{"ً":{"ٌ":1722,"ٍ":"الاستذكار","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الامصار - ابن عبد البر - ط العلمية 01-09","files":["01_65971.pdf","02_65972.pdf","03_65973.pdf","04_65974.pdf","05_65975.pdf","06_65976.pdf","07_65977.pdf","08_65978.pdf","09_65979.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الاستذكار\nالمؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت ٤٦٣هـ)\nتحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض\nالناشر: دار الكتب العلمية - بيروت\nالطبعة: الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠\nعدد الأجزاء: ٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":76,"ٕ":7,"ٖ":1770153886,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8"],"ٚ":[{"title":"أول الكتاب","level":1,"page":1},{"title":"كتاب وقوت الصلاة","level":1,"page":5},{"title":"- باب وقوت الصلاة","level":2,"page":5},{"title":"حديث ثان","level":2,"page":24},{"title":"حديث ثالث","level":2,"page":27},{"title":"حديث رابع","level":2,"page":29},{"title":"حديث خامس","level":2,"page":38},{"title":"حديث سادس","level":2,"page":41},{"title":"حديث سابع","level":2,"page":42},{"title":"حديث ثامن","level":2,"page":43},{"title":"- باب وقت الجمعة","level":2,"page":44},{"title":"- باب من أدرك ركعة من الصلاة","level":2,"page":48},{"title":"- باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل","level":2,"page":54},{"title":"- باب جامع الوقوت","level":2,"page":55},{"title":"- باب النوم عن الصلاة","level":2,"page":63},{"title":"- باب النهي عن الصلاة بالهاجرة","level":2,"page":87},{"title":"- باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر","level":2,"page":93},{"title":"- باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم في الصلاة","level":2,"page":107},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":111},{"title":"- باب العمل في الوضوء","level":2,"page":111},{"title":"- باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة","level":2,"page":137},{"title":"- باب الطهور للوضوء","level":2,"page":148},{"title":"- باب ما لا يجب منه الوضوء","level":2,"page":161},{"title":"- باب ترك الوضوء مما مست النار","level":2,"page":164},{"title":"- باب جامع الوضوء","level":2,"page":170},{"title":"- باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين","level":2,"page":200},{"title":"- باب المسح على الخفين","level":2,"page":203},{"title":"- باب العمل في المسح على الخفين","level":2,"page":215},{"title":"- باب ما جاء في الرعاف","level":2,"page":217},{"title":"- باب العمل في الرعاف","level":2,"page":223},{"title":"- باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف","level":2,"page":224},{"title":"- باب الوضوء من المذي","level":2,"page":227},{"title":"- باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي","level":2,"page":231},{"title":"- باب الوضوء من مس الفرج","level":2,"page":234},{"title":"- باب الوضوء من قبله الرجل امرأته","level":2,"page":241},{"title":"- باب العمل في غسل الجنابة","level":2,"page":248},{"title":"- باب واجب الغسل إذا التقى الختانان","level":2,"page":258},{"title":"- باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل","level":2,"page":267},{"title":"- باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه","level":2,"page":270},{"title":"- باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل","level":2,"page":280},{"title":"- باب جامع غسل الجنابة","level":2,"page":284},{"title":"- باب التيمم","level":2,"page":290},{"title":"- باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض","level":2,"page":308},{"title":"- باب طهر الحائض","level":2,"page":313},{"title":"- باب جامع الحيضة","level":2,"page":314},{"title":"- باب المستحاضة","level":2,"page":325},{"title":"- باب ما جاء في بول الصبي","level":2,"page":343},{"title":"- باب ما جاء في البول قائما وغيره","level":2,"page":346},{"title":"- باب ما جاء في السواك","level":2,"page":350},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":355},{"title":"- باب ما جاء في النداء للصلاة","level":2,"page":355},{"title":"- باب النداء في السفر وعلى غير وضوء","level":2,"page":387},{"title":"- باب قدر السحور من النداء","level":2,"page":393},{"title":"- باب افتتاح الصلاة","level":2,"page":395},{"title":"- باب القراءة في المغرب والعشاء","level":2,"page":413},{"title":"- باب العمل في القراءة","level":2,"page":418},{"title":"- باب القراءة في الصبح","level":2,"page":427},{"title":"- باب ما جاء في أم القرآن","level":2,"page":430},{"title":"- باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة","level":2,"page":435},{"title":"- باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه","level":2,"page":450},{"title":"- باب ما جاء في التأمين خلف الإمام","level":2,"page":460},{"title":"- باب العمل في الجلوس في الصلاة","level":2,"page":464},{"title":"- باب التشهد في الصلاة","level":2,"page":471},{"title":"- باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام","level":2,"page":482},{"title":"- باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا","level":2,"page":485},{"title":"- باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته","level":2,"page":500},{"title":"- باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين","level":2,"page":507},{"title":"- باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها","level":2,"page":516},{"title":"كتاب السهو","level":1,"page":522},{"title":"باب العمل في السهو","level":2,"page":522},{"title":"كتاب الجمعة","level":1,"page":525},{"title":"باب العمل في غسل يوم الجمعة","level":2,"page":525},{"title":"باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب","level":2,"page":539},{"title":"باب فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة","level":2,"page":549},{"title":"باب فيمن رعف يوم الجمعة","level":2,"page":552},{"title":"باب ما جاء في السعي يوم الجمعة","level":2,"page":553},{"title":"باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر","level":2,"page":555},{"title":"باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":555},{"title":"باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة","level":2,"page":566},{"title":"باب القراء في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر","level":2,"page":570},{"title":"كتاب الصلاة في رمضان","level":1,"page":581},{"title":"باب الترغيب في الصلاة في رمضان","level":2,"page":581},{"title":"باب ما جاء في قيام رمضان","level":2,"page":584},{"title":"كتاب صلاة الليل","level":1,"page":599},{"title":"باب ما جاء في صلاة الليل","level":2,"page":599},{"title":"باب صلاة النبي ﷺ في الوتر","level":2,"page":614},{"title":"باب الأمر بالوتر","level":2,"page":626},{"title":"باب الوتر بعد الفجر","level":2,"page":640},{"title":"باب ما جاء في ركعتي الفجر","level":2,"page":643},{"title":"كتاب صلاة الجماعة","level":1,"page":654},{"title":"باب فضل صلاة الجماعة صلاة الفذ","level":2,"page":654},{"title":"باب ما جاء في العتمة والصبح","level":2,"page":662},{"title":"باب إعادة الصلاة مع الإمام","level":2,"page":667},{"title":"باب العمل في صلاة الجماعة","level":2,"page":681},{"title":"باب صلاة الإمام وهو جالس","level":2,"page":687},{"title":"باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد","level":2,"page":698},{"title":"باب صلاة القاعد في النافلة","level":2,"page":700},{"title":"باب الصلاة الوسطى","level":2,"page":704},{"title":"باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":712},{"title":"باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار","level":2,"page":717},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر","level":2,"page":722},{"title":"- كتاب قصر الصلاة في السفر","level":2,"page":722},{"title":"باب قصر الصلاة في السفر","level":2,"page":734},{"title":"باب ما يجب فيه قصر الصلاة","level":2,"page":748},{"title":"باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا","level":2,"page":761},{"title":"باب المسافر إذا أجمع مكثا","level":2,"page":762},{"title":"باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو وراء إمام","level":2,"page":768},{"title":"باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والصلاة على الدابة","level":2,"page":771},{"title":"باب صلاة الضحى","level":2,"page":778},{"title":"باب جامع سبحة الضحى","level":2,"page":787},{"title":"باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي","level":2,"page":792},{"title":"باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":801},{"title":"باب سترة المصلي في السفر","level":2,"page":804},{"title":"باب مسح الحصباء في الصلاة","level":2,"page":805},{"title":"باب تسوية الصفوف","level":2,"page":806},{"title":"باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة","level":2,"page":807},{"title":"باب القنوت في الصبح","level":2,"page":811},{"title":"باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته","level":2,"page":815},{"title":"باب انتظار الصلاة والمشي إليها","level":2,"page":817},{"title":"باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود","level":2,"page":825},{"title":"باب الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة","level":2,"page":827},{"title":"باب ما يفعل من جاء والإمام راكع","level":2,"page":833},{"title":"باب ما جاء في الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":836},{"title":"باب العمل في جامع الصلاة","level":2,"page":844},{"title":"باب جامع الصلاة","level":2,"page":867},{"title":"باب جامع الترغيب في الصلاة","level":2,"page":888},{"title":"كتاب العيدين","level":1,"page":896},{"title":"باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة","level":2,"page":896},{"title":"باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين","level":2,"page":899},{"title":"باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد","level":2,"page":909},{"title":"باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين","level":2,"page":912},{"title":"باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما","level":2,"page":917},{"title":"وذكر في باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما","level":2,"page":918},{"title":"باب غدو الإمام في العيدين وانتظار الخطبة","level":2,"page":919},{"title":"كتاب صلاة الخوف","level":1,"page":920},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":920},{"title":"كتاب صلاة الكسوف","level":1,"page":929},{"title":"باب العمل في صلاة الكسوف","level":2,"page":929},{"title":"باب ما جاء في صلاة الكسوف","level":2,"page":940},{"title":"كتاب صلاة الاستسقاء","level":1,"page":944},{"title":"باب العمل في الاستسقاء","level":2,"page":944},{"title":"باب ما جاء في الاستسقاء","level":2,"page":949},{"title":"باب الاستمطار بالنجوم","level":2,"page":955},{"title":"كتاب القبلة","level":1,"page":961},{"title":"باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط","level":2,"page":961},{"title":"باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجة","level":2,"page":961},{"title":"باب النهي عن البصاق في القبلة","level":2,"page":967},{"title":"باب ما جاء في القبلة","level":2,"page":970},{"title":"باب ما جاء في المسجد النبي ﷺ ٤٣٢ ذكر فيه مالك حديث","level":2,"page":978},{"title":"باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد","level":2,"page":984},{"title":"كتاب القرآن","level":1,"page":990},{"title":"باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن","level":2,"page":990},{"title":"باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء","level":2,"page":992},{"title":"باب ما جاء في تحزيب القرآن","level":2,"page":994},{"title":"باب ما جاء في القرآن","level":2,"page":998},{"title":"باب ما جاء في سجود القرآن","level":2,"page":1021},{"title":"باب ما جاء في قراءة","level":2,"page":1029},{"title":"باب ما جاء في ذكر الله ﵎","level":2,"page":1034},{"title":"- باب ما جاء في الدعاء","level":2,"page":1038},{"title":"باب العمل في الدعاء","level":2,"page":1056},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":1061},{"title":"- باب غسل الميت","level":2,"page":1061},{"title":"- باب ما جاء في كفن الميت","level":2,"page":1073},{"title":"- باب المشي أمام الجنازة","level":2,"page":1078},{"title":"- باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار","level":2,"page":1082},{"title":"- باب التكبير على الجنائز","level":2,"page":1083},{"title":"- باب ما يقول المصلي على الجنازة","level":2,"page":1095},{"title":"- باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار","level":2,"page":1100},{"title":"- باب الصلاة على الجنائز في المسجد","level":2,"page":1103},{"title":"- باب ما جاء في دفن الميت","level":2,"page":1111},{"title":"- باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر","level":2,"page":1117},{"title":"- باب النهي عن البكاء على الميت","level":2,"page":1123},{"title":"- باب الحسبة في المصيبة","level":2,"page":1131},{"title":"- وفي هذا الباب","level":2,"page":1135},{"title":"- وفي هذا الباب أيضا","level":2,"page":1136},{"title":"- باب جامع الحسبة في المصيبة","level":2,"page":1137},{"title":"- باب في المختفي وهو النباش","level":2,"page":1141},{"title":"- باب جامع الجنائز","level":2,"page":1142},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":1182},{"title":"- باب ما تجب فيه الزكاة","level":2,"page":1182},{"title":"- باب الزكاة في العين من الذهب والورق","level":2,"page":1191},{"title":"- باب ما جاء في المعادن","level":2,"page":1202},{"title":"- باب زكاة الركاز","level":2,"page":1205},{"title":"- باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر","level":2,"page":1207},{"title":"- باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها","level":2,"page":1213},{"title":"- باب زكاة الميراث","level":2,"page":1215},{"title":"- باب الزكاة في الدين","level":2,"page":1217},{"title":"- باب زكاة العروض","level":2,"page":1221},{"title":"- باب ما جاء في الكنز","level":2,"page":1230},{"title":"كتاب الصدقة","level":1,"page":1237},{"title":"- باب صدقة الماشية","level":2,"page":1237},{"title":"- باب ما جاء في صدقة البقر","level":2,"page":1246},{"title":"- باب صدقة الخلطاء","level":2,"page":1252},{"title":"- باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة","level":2,"page":1255},{"title":"- باب العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا","level":2,"page":1258},{"title":"- باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة","level":2,"page":1259},{"title":"- باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها","level":2,"page":1262},{"title":"- باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها","level":2,"page":1271},{"title":"- باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب","level":2,"page":1276},{"title":"- باب زكاة الحبوب والزيتون","level":2,"page":1283},{"title":"- باب ما لا زكاة فيه من الثمار","level":2,"page":1289},{"title":"- باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول","level":2,"page":1291},{"title":"- باب صدقة الخيل والرقيق والعسل","level":2,"page":1294},{"title":"- باب جزية أهل الكتاب والمجوس","level":2,"page":1299},{"title":"- باب عشور أهل الذمة","level":2,"page":1309},{"title":"- باب اشتراء الصدقة والعود فيها","level":2,"page":1312},{"title":"- باب من تجب عليه زكاة الفطر","level":2,"page":1316},{"title":"- باب مكيلة زكاة الفطر","level":2,"page":1322},{"title":"- باب وقت إرسال زكاة الفطر","level":2,"page":1329},{"title":"- باب من لا تجب عليه زكاة الفطر","level":2,"page":1331},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":1333},{"title":"- باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان","level":2,"page":1333},{"title":"- باب من أجمع الصيام قبل الفجر","level":2,"page":1342},{"title":"- باب ما جاء في تعجيل الفطر","level":2,"page":1345},{"title":"- باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان","level":2,"page":1346},{"title":"- باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم","level":2,"page":1351},{"title":"- باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم","level":2,"page":1354},{"title":"- باب ما جاء في الصيام في السفر","level":2,"page":1356},{"title":"- باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان","level":2,"page":1364},{"title":"- باب كفارة من أفطر في رمضان","level":2,"page":1367},{"title":"- باب ما جاء في حجامة الصائم","level":2,"page":1380},{"title":"- باب صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":1385},{"title":"- باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر","level":2,"page":1389},{"title":"- باب النهي عن الوصال في الصيام","level":2,"page":1392},{"title":"- باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر","level":2,"page":1394},{"title":"- باب ما يفعل المريض في صيامه","level":2,"page":1396},{"title":"- باب النذر في الصيام والصيام عن الميت","level":2,"page":1397},{"title":"- باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات","level":2,"page":1401},{"title":"- باب قضاء التطوع","level":2,"page":1411},{"title":"- باب فدية من أفطر في رمضان من علة","level":2,"page":1417},{"title":"- باب جامع قضاء الصيام","level":2,"page":1425},{"title":"- باب صيام اليوم الذي يشك فيه","level":2,"page":1426},{"title":"- باب جامع الصيام","level":2,"page":1430},{"title":"كتاب الاعتكاف","level":1,"page":1442},{"title":"باب ذكر الاعتكاف","level":2,"page":1442},{"title":"- باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به","level":2,"page":1450},{"title":"- باب خروج المعتكف للعيد","level":2,"page":1452},{"title":"- باب قضاء الاعتكاف","level":2,"page":1454},{"title":"- باب النكاح في الاعتكاف","level":2,"page":1461},{"title":"- باب ما جاء في ليلة القدر","level":2,"page":1462},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":1476},{"title":"- باب الغسل للإهلال","level":2,"page":1476},{"title":"القسم الأول","level":2,"page":1476},{"title":"- باب غسل رأس المحرم ذكر فيه","level":2,"page":1479},{"title":"- باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام","level":2,"page":1486},{"title":"- باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام","level":2,"page":1491},{"title":"- باب لبس المحرم المنطقة","level":2,"page":1494},{"title":"- باب تخمير المحرم وجهه","level":2,"page":1495},{"title":"- باب ما جاء في الطيب في الحج","level":2,"page":1499},{"title":"- باب مواقيت الإهلال","level":2,"page":1508},{"title":"- باب العمل في الإهلال","level":2,"page":1516},{"title":"- باب رفع الصوت بالإهلال","level":2,"page":1529},{"title":"- باب إفراد الحج","level":2,"page":1531},{"title":"- باب القران في الحج","level":2,"page":1538},{"title":"- باب قطع التلبية يعني في الحج","level":2,"page":1544},{"title":"- باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم","level":2,"page":1549},{"title":"- باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي","level":2,"page":1552},{"title":"- باب ما تفعل الحائض في الحج","level":2,"page":1560},{"title":"- باب العمرة في أشهر الحج","level":2,"page":1561},{"title":"- باب قطع التلبية في العمرة","level":2,"page":1563},{"title":"- باب ما جاء في التمتع","level":2,"page":1564},{"title":"- باب ما لا يجب فيه التمتع","level":2,"page":1570},{"title":"- باب جامع ما جاء في العمرة","level":2,"page":1576},{"title":"- باب نكاح المحرم","level":2,"page":1588},{"title":"- باب حجامة المحرم","level":2,"page":1592},{"title":"- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد","level":2,"page":1593},{"title":"- باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد","level":2,"page":1607},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":1616},{"title":"القسم الثاني","level":2,"page":1616},{"title":"- باب أمر الصيد في الحرم","level":2,"page":1616},{"title":"- باب الحكم في الصيد","level":2,"page":1619},{"title":"- باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":1622},{"title":"- باب ما يجوز للمحرم أن يفعله","level":2,"page":1630},{"title":"- باب الحج عمن يحج عنه","level":2,"page":1634},{"title":"- باب ما جاء فيمن أحصر بعدو","level":2,"page":1641},{"title":"- باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو","level":2,"page":1648},{"title":"- باب ما جاء في بناء الكعبة","level":2,"page":1655},{"title":"- باب الرمل في الطواف","level":2,"page":1661},{"title":"- باب الاستلام في الطواف","level":2,"page":1667},{"title":"- باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام","level":2,"page":1671},{"title":"- باب ركعتي الطواف","level":2,"page":1673},{"title":"- باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف","level":2,"page":1678},{"title":"- باب جامع الطواف","level":2,"page":1683},{"title":"- باب البدء بالصفا في السعي","level":2,"page":1690},{"title":"- باب جامع السعي","level":2,"page":1695},{"title":"- باب صيام يوم عرفة","level":2,"page":1704},{"title":"- باب ما جاء في صيام أيام منى","level":2,"page":1706},{"title":"- باب ما يجوز من الهدي","level":2,"page":1710},{"title":"- باب العمل في الهدي حين يساق","level":2,"page":1715},{"title":"- باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل","level":2,"page":1722},{"title":"- باب هدي المحرم إذا أصاب أهله","level":2,"page":1728},{"title":"- باب هدي من فاته الحج","level":2,"page":1733},{"title":"- باب من أصاب أهله قبل أن يفيض","level":2,"page":1735},{"title":"- باب ما استيسر من الهدي","level":2,"page":1737},{"title":"- باب جامع الهدي","level":2,"page":1739},{"title":"- باب وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابة","level":2,"page":1748},{"title":"- باب وقوف من فاته الحج بعرفة","level":2,"page":1750},{"title":"- باب تقديم النساء والصبيان","level":2,"page":1760},{"title":"- باب السير في الدفعة","level":2,"page":1767},{"title":"- باب ما جاء في النحر في الحج","level":2,"page":1769},{"title":"- باب العمل في النحر","level":2,"page":1778},{"title":"- باب الحلاق","level":2,"page":1782},{"title":"- باب التقصير","level":2,"page":1785},{"title":"- باب التلبيد","level":2,"page":1789},{"title":"- باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة","level":2,"page":1790},{"title":"- م باب تعجيل الصلاة بعرفة وتعجيل الوقوف بها","level":2,"page":1792},{"title":"- باب الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة","level":2,"page":1798},{"title":"- باب صلاة المزدلفة","level":2,"page":1799},{"title":"- باب صلاة منى","level":2,"page":1805},{"title":"- باب صلاة المقيم بمكة ومنى","level":2,"page":1806},{"title":"- باب تكبير أيام التشريق","level":2,"page":1807},{"title":"- باب صلاة المعرس والمحصب","level":2,"page":1809},{"title":"- باب البيتوتة بمكة ليالي منى","level":2,"page":1813},{"title":"- باب رمي الجمار","level":2,"page":1815},{"title":"- باب الرخصة في رمي الجمار","level":2,"page":1823},{"title":"- باب الإفاضة","level":2,"page":1828},{"title":"- باب دخول الحائض مكة","level":2,"page":1831},{"title":"- باب إفاضة الحائض","level":2,"page":1840},{"title":"- باب فدية ما أصيب من الطير والوحش","level":2,"page":1843},{"title":"- باب فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم","level":2,"page":1854},{"title":"- باب فدية من حلق قبل أن ينحر","level":2,"page":1855},{"title":"- باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئا","level":2,"page":1856},{"title":"- باب جامع الفدية","level":2,"page":1857},{"title":"- باب جامع الحج","level":2,"page":1860},{"title":"- باب حج المرأة بغير ذي محرم","level":2,"page":1878},{"title":"- باب صيام التمتع","level":2,"page":1880},{"title":"تاب الجهاد","level":2,"page":1882},{"title":"- باب الترغيب في الجهاد","level":2,"page":1882},{"title":"- باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","level":2,"page":1900},{"title":"- باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو","level":2,"page":1902},{"title":"- باب ما جاء بالوفاء بالأمان","level":2,"page":1913},{"title":"- باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله","level":2,"page":1917},{"title":"- باب جامع النفل في الغزو","level":2,"page":1920},{"title":"- باب ما لا يجب فيه الخمس","level":2,"page":1929},{"title":"- باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس","level":2,"page":1930},{"title":"- باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو","level":2,"page":1932},{"title":"- باب ما جاء في السلب في النفل","level":2,"page":1938},{"title":"- باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس","level":2,"page":1950},{"title":"- باب القسم للخيل في الغزو","level":2,"page":1952},{"title":"- باب ما جاء في الغلول","level":2,"page":1955},{"title":"- باب الشهداء في سبيل الله","level":2,"page":1974},{"title":"- باب ما تكون فيه الشهادة","level":2,"page":1992},{"title":"- باب العمل في غسل الشهداء","level":2,"page":1995},{"title":"- باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله","level":2,"page":2001},{"title":"- باب الترغيب في الجهاد","level":2,"page":2003},{"title":"- باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو","level":2,"page":2014},{"title":"- باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه","level":2,"page":2028},{"title":"- باب الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر ﵁ عدة رسول","level":2,"page":2034},{"title":"كتاب النذور والأيمان","level":1,"page":2042},{"title":"- باب ما يجب من النذور في المشي","level":2,"page":2042},{"title":"- باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله","level":2,"page":2052},{"title":"- باب العمل في المشي إلى الكعبة","level":2,"page":2058},{"title":"- باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى","level":2,"page":2062},{"title":"- باب اللغو في اليمين","level":2,"page":2066},{"title":"- باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان","level":2,"page":2071},{"title":"- باب ما تجب فيه الكفارة من الإيمان","level":2,"page":2074},{"title":"- باب العمل في كفارة الأيمان","level":2,"page":2078},{"title":"- باب جامع الأيمان","level":2,"page":2081},{"title":"تاب الضحايا","level":2,"page":2093},{"title":"- باب ما ينهى عنه من الضحايا","level":2,"page":2093},{"title":"- باب ما يستحب من الضحايا","level":2,"page":2099},{"title":"- باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام","level":2,"page":2101},{"title":"- باب ادخار لحوم الأضاحي","level":2,"page":2110},{"title":"- الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة","level":2,"page":2115},{"title":"- باب الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى","level":2,"page":2122},{"title":"كتاب الذبائح","level":1,"page":2127},{"title":"- باب ما جاء في التسمية على الذبيحة","level":2,"page":2127},{"title":"- باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة","level":2,"page":2130},{"title":"- باب ذكاة ما في بطن الذبيحة","level":2,"page":2142},{"title":"كتاب الصيد","level":1,"page":2145},{"title":"- باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر","level":2,"page":2145},{"title":"- باب ما جاء في صيد المعلمات","level":2,"page":2153},{"title":"- باب ما جاء في صيد البحر","level":2,"page":2161},{"title":"- باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":2165},{"title":"- باب ما يكره من أكل الدواب","level":2,"page":2175},{"title":"- باب ما جاء في جلود الميتة","level":2,"page":2178},{"title":"- باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة","level":2,"page":2185},{"title":"كتاب العقيقة","level":1,"page":2191},{"title":"- باب ما جاء في العقيقة","level":2,"page":2191},{"title":"- باب العمل في العقيقة","level":2,"page":2196},{"title":"كتاب الفرائض","level":1,"page":2202},{"title":"- باب ميراث الصلب","level":2,"page":2202},{"title":"- باب ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها","level":2,"page":2207},{"title":"- باب ميراث الأب والأم من ولدهما","level":2,"page":2208},{"title":"- باب ميراث الإخوة للأم","level":2,"page":2211},{"title":"- باب ميراث الإخوة للأب والأم","level":2,"page":2212},{"title":"- باب ميراث الإخوة للأب","level":2,"page":2217},{"title":"- باب ميراث الجد","level":2,"page":2218},{"title":"- باب ميراث الجدة","level":2,"page":2225},{"title":"- باب ميراث الكلالة","level":2,"page":2232},{"title":"- باب ما جاء في العمة","level":2,"page":2237},{"title":"- باب ميراث ولاية العصبة","level":2,"page":2239},{"title":"- باب من لا ميراث له","level":2,"page":2242},{"title":"باب ميراث أهل الملل","level":2,"page":2246},{"title":"- باب من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك","level":2,"page":2255},{"title":"- باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى","level":2,"page":2256},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":2260},{"title":"- باب ما جاء في الخطبة","level":2,"page":2260},{"title":"- باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما","level":2,"page":2265},{"title":"- باب ما جاء في الصداق والحباء","level":2,"page":2286},{"title":"مسألة التفويض والموت فيه قبل الدخول","level":2,"page":2302},{"title":"- باب إرخاء الستور","level":2,"page":2312},{"title":"- باب المقام عند البكر والأيم","level":2,"page":2316},{"title":"- باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح","level":2,"page":2320},{"title":"- باب نكاح المحلل وما أشبهه","level":2,"page":2323},{"title":"- باب ما لا يجمع بينه من النساء","level":2,"page":2330},{"title":"- باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته","level":2,"page":2335},{"title":"- باب نكاح الرجل أم امرأة أصابها على وجه ما يكره","level":2,"page":2341},{"title":"- باب جامع ما لا يجوز من النكاح","level":2,"page":2343},{"title":"- باب نكاح الأمة على الحرة","level":2,"page":2356},{"title":"- باب ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد كانت تحته ففارقها","level":2,"page":2361},{"title":"- باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها","level":2,"page":2365},{"title":"- باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه","level":2,"page":2369},{"title":"- باب النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب","level":2,"page":2371},{"title":"- باب ما جاء في الإحصان","level":2,"page":2376},{"title":"- باب نكاح المتعة","level":2,"page":2381},{"title":"- باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله","level":2,"page":2396},{"title":"- باب ما جاء في الوليمة","level":2,"page":2404},{"title":"- باب جامع النكاح","level":2,"page":2417},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":2425},{"title":"- باب ما جاء في البتة","level":2,"page":2425},{"title":"- باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك","level":2,"page":2436},{"title":"- باب ما يبين من التمليك","level":2,"page":2447},{"title":"- باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك","level":2,"page":2450},{"title":"- باب ما لا يبين من التمليك","level":2,"page":2452},{"title":"- باب الإيلاء","level":2,"page":2457},{"title":"- باب إيلاء العبد","level":2,"page":2470},{"title":"- باب ظهار الحر","level":2,"page":2471},{"title":"- باب ظهار العبيد","level":2,"page":2483},{"title":"- باب ما جاء في الخيار","level":2,"page":2485},{"title":"- باب ما جاء في الخلع","level":2,"page":2498},{"title":"- باب طلاق المختلعة","level":2,"page":2501},{"title":"- باب ما جاء في اللعان","level":2,"page":2508},{"title":"- باب طلاق البكر","level":2,"page":2530},{"title":"- باب ميراث ولد الملاعنة","level":2,"page":2530},{"title":"- باب طلاق المريض","level":2,"page":2534},{"title":"- باب ما جاء في متعة الطلاق","level":2,"page":2540},{"title":"- باب ما جاء في طلاق العبد","level":2,"page":2545},{"title":"- باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل","level":2,"page":2549},{"title":"- باب عدة التي تفقد زوجها","level":2,"page":2552},{"title":"- باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض","level":2,"page":2560},{"title":"- باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه","level":2,"page":2579},{"title":"- باب ما جاء في نفقة المطلقة","level":2,"page":2586},{"title":"- باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها","level":2,"page":2593},{"title":"- باب جامع عدة الطلاق","level":2,"page":2596},{"title":"- باب ما جاء في الحكمين","level":2,"page":2604},{"title":"- باب يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح","level":2,"page":2607},{"title":"- باب أجل الذي لا يمس امرأته","level":2,"page":2613},{"title":"- باب جامع الطلاق","level":2,"page":2619},{"title":"- باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا","level":2,"page":2632},{"title":"- باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل","level":2,"page":2635},{"title":"- باب عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها","level":2,"page":2639},{"title":"- باب عدة الأمة إذا توفي زوجها أو سيدها","level":2,"page":2641},{"title":"- باب ما جاء في العزل","level":2,"page":2643},{"title":"- باب ما جاء في الإحداد","level":2,"page":2651},{"title":"- باب رضاعة الصغير","level":2,"page":2663},{"title":"تاب الرضاع","level":2,"page":2663},{"title":"- باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر","level":2,"page":2673},{"title":"- باب جامع ما جاء في الرضاعة","level":2,"page":2678},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":2684},{"title":"- باب ما جاء في بيع العربان","level":2,"page":2684},{"title":"- باب ما جاء في مال المملوك","level":2,"page":2695},{"title":"- باب ما جاء في العهدة","level":2,"page":2699},{"title":"- باب العيب في الرقيق","level":2,"page":2702},{"title":"- باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت والشرط فيها","level":2,"page":2714},{"title":"- باب النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج","level":2,"page":2719},{"title":"- باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله","level":2,"page":2720},{"title":"- باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها","level":2,"page":2724},{"title":"- باب الجائحة في بيع الثمار والزرع","level":2,"page":2733},{"title":"- باب ما جاء في بيع العرية","level":2,"page":2736},{"title":"- باب ما يجوز في استثناء الثمر","level":2,"page":2743},{"title":"- باب ما يكره من بيع الثمر","level":2,"page":2745},{"title":"- باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة","level":2,"page":2753},{"title":"- باب جامع بيع الثمر","level":2,"page":2757},{"title":"- باب بيع الفاكهة","level":2,"page":2764},{"title":"- باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا","level":2,"page":2768},{"title":"- باب ما جاء في الصرف","level":2,"page":2782},{"title":"- باب المراطلة","level":2,"page":2786},{"title":"باب العينة وما يشبهها","level":2,"page":2789},{"title":"- باب ما يكره من بيع الطعام إلى أجل","level":2,"page":2800},{"title":"- باب السلفة في الطعام","level":2,"page":2805},{"title":"- باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما","level":2,"page":2810},{"title":"- باب جامع بيع الطعام","level":2,"page":2821},{"title":"- باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه","level":2,"page":2835},{"title":"- باب ما لا يجوز من بيع الحيوان","level":2,"page":2841},{"title":"- باب بيع الحيوان باللحم","level":2,"page":2845},{"title":"- باب بيع اللحم باللحم","level":2,"page":2848},{"title":"- باب ما جاء في ثمن الكلب","level":2,"page":2849},{"title":"- باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض","level":2,"page":2853},{"title":"- باب السلفة في العروض","level":2,"page":2859},{"title":"- باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن","level":2,"page":2865},{"title":"- باب النهي عن بيعتين في بيعة","level":2,"page":2869},{"title":"- باب بيع الغرر","level":2,"page":2875},{"title":"- باب الملامسة والمنابذة","level":2,"page":2880},{"title":"- باب بيع المرابحة","level":2,"page":2882},{"title":"- باب البيع على البرنامج","level":2,"page":2888},{"title":"- باب بيع الخيار","level":2,"page":2892},{"title":"- باب ما جاء في الربا في الدين","level":2,"page":2908},{"title":"- باب جامع الدين والحول","level":2,"page":2912},{"title":"- باب ما جاء في الشركة والتولية والإقالة","level":2,"page":2918},{"title":"- باب ما جاء في إفلاس الغريم","level":2,"page":2923},{"title":"- باب ما يجوز من السلف","level":2,"page":2931},{"title":"- باب ما لا يجوز من السلف","level":2,"page":2937},{"title":"- باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة","level":2,"page":2941},{"title":"- باب جامع البيوع","level":2,"page":2958},{"title":"كتاب القراض","level":1,"page":2969},{"title":"- باب ما جاء في القراض","level":2,"page":2969},{"title":"- باب ما يجوز في القراض","level":2,"page":2971},{"title":"- باب ما لا يجوز في القراض","level":2,"page":2974},{"title":"- باب ما يجوز من الشرط في القراض","level":2,"page":2978},{"title":"- باب ما لا يجوز من الشرط في القراض","level":2,"page":2979},{"title":"- باب القراض في العروض","level":2,"page":2984},{"title":"- باب الكراء في القراض","level":2,"page":2985},{"title":"- باب التعدي في القراض","level":2,"page":2986},{"title":"- باب ما يجوز من النفقة في القراض","level":2,"page":2991},{"title":"- باب ما لا يجوز من النفقة في القراض","level":2,"page":2992},{"title":"- باب الدين في القراض","level":2,"page":2992},{"title":"- باب البضاعة في القراض","level":2,"page":2994},{"title":"- باب السلف في القراض","level":2,"page":2995},{"title":"- باب المحاسبة في القراض","level":2,"page":2996},{"title":"- باب ما جاء في القراض","level":2,"page":2998},{"title":"كتاب المساقاة","level":1,"page":3002},{"title":"- باب ما جاء في المساقاة","level":2,"page":3002},{"title":"- باب الشرط في الرقيق في المساقاة","level":2,"page":3024},{"title":"كتاب كراء الارض","level":1,"page":3026},{"title":"- باب ما جاء في كراء الارض","level":2,"page":3026},{"title":"كتاب الشفعة","level":1,"page":3032},{"title":"- باب ما تقع فيه الشفعة","level":2,"page":3032},{"title":"- باب مالا تقع فيه الشفعة","level":2,"page":3045},{"title":"كتاب الاقضية","level":1,"page":3057},{"title":"- باب الترغيب في القضاء بالحق","level":2,"page":3057},{"title":"- باب ما جاء في الشهادات","level":2,"page":3065},{"title":"- باب القضاء في شهادة المحدود","level":2,"page":3071},{"title":"- باب القضاء باليمين مع الشاهد","level":2,"page":3076},{"title":"- باب القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد","level":2,"page":3085},{"title":"- باب القضاء في الدعوى","level":2,"page":3087},{"title":"- باب القضاء في شهادة الصبيان","level":2,"page":3090},{"title":"- باب ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ","level":2,"page":3092},{"title":"- باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر","level":2,"page":3094},{"title":"- باب ما لا يجوز من غلق الرهن","level":2,"page":3097},{"title":"- باب القضاء في رهن الثمر والحيوان","level":2,"page":3103},{"title":"- باب القضاء في الرهن من الحيوان","level":2,"page":3104},{"title":"- باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين","level":2,"page":3105},{"title":"- باب القضاء في جامع الرهون","level":2,"page":3107},{"title":"- باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها","level":2,"page":3110},{"title":"- باب القضاء في المستكرهة من النساء","level":2,"page":3111},{"title":"- باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره","level":2,"page":3113},{"title":"- باب القضاء فيمن ارتد عن الاسلام","level":2,"page":3117},{"title":"- باب القضاء فيمن وجد مع امراته رجلا","level":2,"page":3122},{"title":"- باب القضاء في المنبوذ","level":2,"page":3124},{"title":"- باب القضاء بالحاق الولد بابيه","level":2,"page":3128},{"title":"- باب القضاء في ميراث الولد المستلحق","level":2,"page":3144},{"title":"- باب القضاء في امهات الاولاد","level":2,"page":3147},{"title":"- باب القضاء في عمارة الموات","level":2,"page":3149},{"title":"- باب القضاء في المياه","level":2,"page":3154},{"title":"- باب القضاء في المرفق","level":2,"page":3156},{"title":"- باب القضاء في قسم الاموال","level":2,"page":3164},{"title":"- باب القضاء في الضواري والحريسة","level":2,"page":3170},{"title":"- باب القضاء فيمن اصاب شيئا من البهائم","level":2,"page":3177},{"title":"- باب القضاء فيما يعطى العمال","level":2,"page":3179},{"title":"- باب القضاء في الحمالة والحول","level":2,"page":3181},{"title":"- باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب","level":2,"page":3186},{"title":"- باب ما لا يجوز من النحل","level":2,"page":3189},{"title":"- باب ما يجوز من العطية","level":2,"page":3197},{"title":"- باب القضاء في الهبة","level":2,"page":3198},{"title":"- باب الاعتصار في الصدقة","level":2,"page":3200},{"title":"- باب القضاء في العمرى","level":2,"page":3203},{"title":"- باب القضاء في اللقطة","level":2,"page":3208},{"title":"- باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة","level":2,"page":3219},{"title":"- باب القضاء في الضوال","level":2,"page":3219},{"title":"- باب صدقة الحي عن الميت","level":2,"page":3221},{"title":"كتاب الوصية","level":1,"page":3225},{"title":"- باب الامر بالوصية","level":2,"page":3225},{"title":"- باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه","level":2,"page":3233},{"title":"- باب الوصية في الثلث لا تتعدى","level":2,"page":3236},{"title":"- باب امر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في اموالهم","level":2,"page":3246},{"title":"- باب الوصية للوارث والحيازة","level":2,"page":3248},{"title":"- باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن احق بالولد","level":2,"page":3250},{"title":"- باب العيب في السلعة وضمانها","level":2,"page":3260},{"title":"- باب جامع القضاء وكراهيته","level":2,"page":3262},{"title":"- باب ما جاء فيما افسد العبيد او جرحوا","level":2,"page":3270},{"title":"- باب ما يجوز من النحل","level":2,"page":3271},{"title":"كتاب العتق والولاء","level":1,"page":3276},{"title":"- باب من اعتق شركا له في مملوك","level":2,"page":3276},{"title":"- باب الشرط في العتق","level":2,"page":3285},{"title":"- باب من اعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم","level":2,"page":3286},{"title":"- باب القضاء في مال العبد اذا عتق","level":2,"page":3292},{"title":"- باب عتق امهات الاولاد وجامع القضاء في العتاقة","level":2,"page":3294},{"title":"- باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة","level":2,"page":3301},{"title":"- باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة","level":2,"page":3307},{"title":"- باب عتق الحي عن الميت","level":2,"page":3310},{"title":"- باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وبن الزنى","level":2,"page":3311},{"title":"- باب مصير الولاء لمن اعتق","level":2,"page":3313},{"title":"- باب جر العبد الولاء اذا اعتق","level":2,"page":3325},{"title":"- باب ميراث الولاء","level":2,"page":3329},{"title":"- باب ميراث السائبة وولاء من اعتق اليهودي والنصراني","level":2,"page":3332},{"title":"كتاب المكاتب","level":1,"page":3336},{"title":"- باب القضاء في المكاتب","level":2,"page":3336},{"title":"- باب الحمالة في الكتابة","level":2,"page":3358},{"title":"- باب القطاعة في الكتابة","level":2,"page":3362},{"title":"- باب جراح المكاتب","level":2,"page":3366},{"title":"- باب بيع المكاتب","level":2,"page":3369},{"title":"- باب سعي المكاتب","level":2,"page":3376},{"title":"- باب عتق المكاتب اذا ادى ما عليه قبل محله","level":2,"page":3380},{"title":"- باب ميراث المكاتب اذا عتق","level":2,"page":3382},{"title":"- باب الشرط في المكاتب","level":2,"page":3384},{"title":"- باب ولاء المكاتب اذا اعتق","level":2,"page":3388},{"title":"- باب ما لا يجوز من عتق المكاتب","level":2,"page":3390},{"title":"- باب ما جاء في عتق المكاتب وام ولده","level":2,"page":3391},{"title":"- باب الوصية في المكاتب","level":2,"page":3393},{"title":"كتاب المدبر","level":1,"page":3399},{"title":"- باب القضاء في ولد المدبرة","level":2,"page":3399},{"title":"- باب جامع ما في التدبير","level":2,"page":3404},{"title":"- باب الوصية في التدبير","level":2,"page":3407},{"title":"- باب مس الرجل وليدته اذا دبرها","level":2,"page":3410},{"title":"- باب بيع المدبر","level":2,"page":3411},{"title":"- باب جراح المدبر","level":2,"page":3417},{"title":"- باب ما جاء في جراح ام الولد","level":2,"page":3419},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":3422},{"title":"- باب ما جاء في الرجم","level":2,"page":3422},{"title":"- باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنى","level":2,"page":3461},{"title":"- باب جامع ما جاء في حد الزنى","level":2,"page":3467},{"title":"- باب ما جاء في المغتصبة","level":2,"page":3473},{"title":"- باب الحد في القذف والنفي والتعريض","level":2,"page":3477},{"title":"- باب ما لا حد فيه","level":2,"page":3484},{"title":"- باب ما يجب فيه القطع","level":2,"page":3493},{"title":"- باب ما جاء في قطع الابق والسارق","level":2,"page":3501},{"title":"- باب ترك الشفاعة للسارق اذا بلغ السلطان","level":2,"page":3503},{"title":"- باب جامع القطع","level":2,"page":3508},{"title":"- باب ما لا قطع فيه","level":2,"page":3526},{"title":"كتاب الأشربة","level":1,"page":3538},{"title":"باب الحد في الخمر","level":2,"page":3538},{"title":"باب ما ينهى أن ينبذ فيه","level":2,"page":3549},{"title":"باب ما يكره أن ينبذ جميعا","level":2,"page":3552},{"title":"- باب تحريم الخمر","level":2,"page":3555},{"title":"- باب جامع تحريم الخمر","level":2,"page":3563},{"title":"تاب العقول","level":2,"page":3571},{"title":"- باب ذكر العقول","level":2,"page":3571},{"title":"- باب العمل في الدية","level":2,"page":3573},{"title":"- باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون","level":2,"page":3578},{"title":"- باب دية الخطأ في القتل","level":2,"page":3587},{"title":"- باب عقل الجراح في الخطأ","level":2,"page":3594},{"title":"- باب عقل المرأة","level":2,"page":3599},{"title":"- باب عقل الجنين","level":2,"page":3604},{"title":"- باب ما فيه الدية كاملة","level":2,"page":3616},{"title":"- باب ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها","level":2,"page":3625},{"title":"- باب ما جاء في عقل الشجاج","level":2,"page":3627},{"title":"- باب ما جاء في عقل الأصابع","level":2,"page":3637},{"title":"اب جامع عقل الأسنان","level":2,"page":3640},{"title":"- باب العمل في عقل الأسنان","level":2,"page":3644},{"title":"- باب ما جاء في دية جراح العبد","level":2,"page":3646},{"title":"- باب ما جاء في دية أهل الذمة","level":2,"page":3651},{"title":"- باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله","level":2,"page":3659},{"title":"- باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه","level":2,"page":3667},{"title":"- باب جامع العقل","level":2,"page":3676},{"title":"- باب ما جاء في الغيلة والسحر","level":2,"page":3690},{"title":"- باب ما يجب في العمد","level":2,"page":3697},{"title":"- باب القصاص في القتل","level":2,"page":3702},{"title":"- باب العفو في قتل العمد","level":2,"page":3713},{"title":"- باب القصاص في الجراح","level":2,"page":3718},{"title":"- باب ما جاء في دية السائبة وجنايته","level":2,"page":3723},{"title":"كتاب القسامة","level":1,"page":3726},{"title":"- باب تبدئة أهل الدم في القسامة","level":2,"page":3726},{"title":"- باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم","level":2,"page":3746},{"title":"باب الميراث في القسامة","level":2,"page":3749},{"title":"باب القسامة في قتل الخطأ","level":2,"page":3749},{"title":"باب القسامة في العبيد","level":2,"page":3750},{"title":"كتاب الجامع","level":1,"page":3752},{"title":"- باب الدعاء للمدينة وأهلها","level":2,"page":3753},{"title":"- باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها","level":2,"page":3758},{"title":"- باب ما جاء في تحريم المدينة","level":2,"page":3765},{"title":"باب ما جاء في وباء المدينة","level":2,"page":3771},{"title":"- باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة","level":2,"page":3778},{"title":"باب جامع ما جاء في أمر المدينة","level":2,"page":3782},{"title":"- باب ما جاء في الطاعون","level":2,"page":3785},{"title":"كتاب القدر","level":1,"page":3792},{"title":"- باب النهي عن القول بالقدر","level":2,"page":3792},{"title":"- باب جامع ما جاء في أهل القدر","level":2,"page":3804},{"title":"كتاب حسن الخلق","level":1,"page":3808},{"title":"- باب ما جاء في حسن الخلق","level":2,"page":3808},{"title":"- باب ما جاء في الحياء","level":2,"page":3815},{"title":"- باب ما جاء في الغضب","level":2,"page":3820},{"title":"- باب ما جاء في المهاجرة","level":2,"page":3823},{"title":"كتاب اللباس","level":1,"page":3831},{"title":"- باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها","level":2,"page":3831},{"title":"- باب ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب","level":2,"page":3835},{"title":"- باب ما جاء في لبس الخز","level":2,"page":3840},{"title":"- باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب","level":2,"page":3841},{"title":"- باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبة","level":2,"page":3844},{"title":"- باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبها","level":2,"page":3846},{"title":"- باب ما جاء في الانتعال","level":2,"page":3847},{"title":"- باب ما جاء في لبس الثياب","level":2,"page":3851},{"title":"كتاب صفة النبي ﷺ","level":1,"page":3861},{"title":"- باب ما جاء في صفة النبي ﷺ","level":2,"page":3861},{"title":"- باب ما جاء في صفة عيسى بن مريم ﵇ والدجال","level":2,"page":3867},{"title":"- باب ما جاء في السنة في الفطرة","level":2,"page":3869},{"title":"- باب النهي عن الأكل بالشمال","level":2,"page":3873},{"title":"- باب ما جاء في المساكين","level":2,"page":3878},{"title":"- باب ما جاء في معى الكافر","level":2,"page":3882},{"title":"- باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب","level":2,"page":3884},{"title":"- باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم","level":2,"page":3889},{"title":"- باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين","level":2,"page":3892},{"title":"- باب جامع ما جاء في الطعام والشراب","level":2,"page":3895},{"title":"- باب ما جاء في أكل اللحم","level":2,"page":3924},{"title":"- باب ما جاء في لبس الخاتم","level":2,"page":3927},{"title":"- باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق","level":2,"page":3931},{"title":"لكتاب العين","level":2,"page":3934},{"title":"- باب الوضوء من العين","level":2,"page":3934},{"title":"- باب الرقية من العين","level":2,"page":3937},{"title":"- باب ما جاء في أجر المريض","level":2,"page":3941},{"title":"- باب التعوذ والرقية في المرض","level":2,"page":3944},{"title":"- باب تعالج المريض","level":2,"page":3948},{"title":"- باب الغسل بالماء من الحمى","level":2,"page":3953},{"title":"- باب عيادة المريض","level":2,"page":3955},{"title":"- باب الطيرة والعدوى","level":2,"page":3956},{"title":"كتاب الشعر","level":1,"page":3961},{"title":"- باب السنة في الشعر","level":2,"page":3961},{"title":"- باب إصلاح الشعر","level":2,"page":3969},{"title":"- باب ما جاء في صبغ الشعر","level":2,"page":3972},{"title":"- باب ما يؤمر به من التعوذ","level":2,"page":3977},{"title":"- باب ما جاء في المتحابين في الله","level":2,"page":3980},{"title":"تاب الرؤيا","level":2,"page":3989},{"title":"- باب ما جاء في الرؤيا","level":2,"page":3989},{"title":"- باب ما جاء في النرد","level":2,"page":3995},{"title":"كتاب السلام","level":1,"page":3998},{"title":"- باب العمل في السلام","level":2,"page":3998},{"title":"- باب ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني","level":2,"page":4001},{"title":"- باب جامع السلام","level":2,"page":4003},{"title":"كتاب الاستئذان","level":1,"page":4008},{"title":"- باب الاستئذان","level":2,"page":4008},{"title":"- باب التشميت في العطاس","level":2,"page":4015},{"title":"- باب ما جاء في الصور والتماثيل","level":2,"page":4018},{"title":"- باب ما جاء في أكل الضب","level":2,"page":4023},{"title":"- باب ما جاء في أمر الكلاب","level":2,"page":4028},{"title":"- باب ما جاء في أمر الغنم","level":2,"page":4033},{"title":"- باب البدء بالأكل قبل الصلاة","level":2,"page":4040},{"title":"- باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن","level":2,"page":4041},{"title":"- باب ما يتقى من الشؤم","level":2,"page":4045},{"title":"- باب ما يكره من الأسماء","level":2,"page":4047},{"title":"- باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام","level":2,"page":4050},{"title":"- باب ما جاء في المشرق","level":2,"page":4054},{"title":"- باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك","level":2,"page":4056},{"title":"- باب ما يؤمر به من الكلام في السفر","level":2,"page":4062},{"title":"- باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء","level":2,"page":4064},{"title":"- باب ما يؤمر به من العمل في السفر","level":2,"page":4069},{"title":"- باب الأمر بالرفق بالمملوك","level":2,"page":4073},{"title":"- باب ما جاء في المملوك وهيئته","level":2,"page":4076},{"title":"كتاب البيعة","level":1,"page":4078},{"title":"- باب ما جاء في البيعة","level":2,"page":4078},{"title":"كتاب الكلام","level":1,"page":4083},{"title":"باب ما يكره من الكلام","level":2,"page":4083},{"title":"- باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام","level":2,"page":4089},{"title":"- باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله","level":2,"page":4091},{"title":"- باب ما جاء في الغيبة","level":2,"page":4096},{"title":"- باب ما جاء فيما يخاف من اللسان","level":2,"page":4099},{"title":"- باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد","level":2,"page":4105},{"title":"- باب ما جاء في الصدق والكذب","level":2,"page":4107},{"title":"- باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين","level":2,"page":4112},{"title":"- باب ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة","level":2,"page":4118},{"title":"- باب ما جاء في التقى","level":2,"page":4122},{"title":"- باب القول إذا سمعت الرعد","level":2,"page":4123},{"title":"- باب ما جاء في تركة النبي ﷺ","level":2,"page":4125},{"title":"كتاب جهنم","level":1,"page":4128},{"title":"- باب ما جاء في صفة جهنم","level":2,"page":4128},{"title":"كتاب الصدقة","level":1,"page":4130},{"title":"- باب الترغيب في الصدقة","level":2,"page":4130},{"title":"- باب ما جاء في التعفف عن المسألة","level":2,"page":4138},{"title":"- باب ما يكره من الصدقة","level":2,"page":4147},{"title":"كتاب العلم","level":1,"page":4151},{"title":"- باب ما جاء في طلب العلم","level":2,"page":4151},{"title":"كتاب دعوة المظلوم","level":1,"page":4152},{"title":"- باب ما يتقى من دعوة المظلوم","level":2,"page":4152},{"title":"كتاب أسماء النبي ﷺ","level":1,"page":4155},{"title":"- باب أسماء النبي ﷺ","level":2,"page":4155}],"ٛ":{"1,11":1,"1,12":2,"1,13":3,"1,14":4,"1,15":5,"1,16":6,"1,17":7,"1,18":8,"1,19":9,"1,20":10,"1,21":11,"1,22":12,"1,23":13,"1,24":14,"1,25":15,"1,26":16,"1,27":17,"1,28":18,"1,29":19,"1,30":20,"1,31":21,"1,32":22,"1,33":23,"1,34":24,"1,35":25,"1,36":26,"1,37":27,"1,38":28,"1,39":29,"1,40":30,"1,41":31,"1,42":32,"1,43":33,"1,44":34,"1,45":35,"1,46":36,"1,47":37,"1,48":38,"1,49":39,"1,50":40,"1,51":41,"1,52":42,"1,53":43,"1,54":44,"1,55":45,"1,56":46,"1,57":47,"1,58":48,"1,59":49,"1,60":50,"1,61":51,"1,62":52,"1,63":53,"1,64":54,"1,65":55,"1,66":56,"1,67":57,"1,68":58,"1,69":59,"1,70":60,"1,71":61,"1,72":62,"1,73":63,"1,74":64,"1,75":65,"1,76":66,"1,77":67,"1,78":68,"1,79":69,"1,80":70,"1,81":71,"1,82":72,"1,83":73,"1,84":74,"1,85":75,"1,86":76,"1,87":77,"1,88":78,"1,89":79,"1,90":80,"1,91":81,"1,92":82,"1,93":83,"1,94":84,"1,95":85,"1,96":86,"1,97":87,"1,98":88,"1,99":89,"1,100":90,"1,101":91,"1,102":92,"1,103":93,"1,104":94,"1,105":95,"1,106":96,"1,107":97,"1,108":98,"1,109":99,"1,110":100,"1,111":101,"1,112":102,"1,113":103,"1,114":104,"1,115":105,"1,116":106,"1,117":107,"1,118":108,"1,119":109,"1,120":110,"1,121":111,"1,122":112,"1,123":113,"1,124":114,"1,125":115,"1,126":116,"1,127":117,"1,128":118,"1,129":119,"1,130":120,"1,131":121,"1,132":122,"1,133":123,"1,134":124,"1,135":125,"1,136":126,"1,137":127,"1,138":128,"1,139":129,"1,140":130,"1,141":131,"1,142":132,"1,143":133,"1,144":134,"1,145":135,"1,146":136,"1,147":137,"1,148":138,"1,149":139,"1,150":140,"1,151":141,"1,152":142,"1,153":143,"1,154":144,"1,155":145,"1,156":146,"1,157":147,"1,158":148,"1,159":149,"1,160":150,"1,161":151,"1,162":152,"1,163":153,"1,164":154,"1,165":155,"1,166":156,"1,167":157,"1,168":158,"1,169":159,"1,170":160,"1,171":161,"1,172":162,"1,173":163,"1,174":164,"1,175":165,"1,176":166,"1,177":167,"1,178":168,"1,179":169,"1,180":170,"1,181":171,"1,182":172,"1,183":173,"1,184":174,"1,185":175,"1,186":176,"1,187":177,"1,188":178,"1,189":179,"1,190":180,"1,191":181,"1,192":182,"1,193":183,"1,194":184,"1,195":185,"1,196":186,"1,197":187,"1,198":188,"1,199":189,"1,200":190,"1,201":191,"1,202":192,"1,203":193,"1,204":194,"1,205":195,"1,206":196,"1,207":197,"1,208":198,"1,209":199,"1,210":200,"1,211":201,"1,212":202,"1,213":203,"1,214":204,"1,215":205,"1,216":206,"1,217":207,"1,218":208,"1,219":209,"1,220":210,"1,221":211,"1,222":212,"1,223":213,"1,224":214,"1,225":215,"1,226":216,"1,227":217,"1,228":218,"1,229":219,"1,230":220,"1,231":221,"1,232":222,"1,233":223,"1,234":224,"1,235":225,"1,237":226,"1,238":227,"1,239":228,"1,240":229,"1,241":230,"1,242":231,"1,243":232,"1,244":233,"1,245":234,"1,246":235,"1,247":236,"1,248":237,"1,249":238,"1,250":239,"1,251":240,"1,252":241,"1,253":242,"1,254":243,"1,255":244,"1,256":245,"1,257":246,"1,258":247,"1,259":248,"1,260":249,"1,261":250,"1,262":251,"1,263":252,"1,264":253,"1,265":254,"1,266":255,"1,267":256,"1,268":257,"1,269":258,"1,270":259,"1,271":260,"1,272":261,"1,273":262,"1,274":263,"1,275":264,"1,276":265,"1,277":266,"1,278":267,"1,279":268,"1,280":269,"1,281":270,"1,282":271,"1,283":272,"1,284":273,"1,285":274,"1,286":275,"1,287":276,"1,288":277,"1,289":278,"1,290":279,"1,291":280,"1,292":281,"1,293":282,"1,294":283,"1,295":284,"1,296":285,"1,297":286,"1,298":287,"1,299":288,"1,300":289,"1,301":290,"1,302":291,"1,303":292,"1,304":293,"1,305":294,"1,306":295,"1,307":296,"1,308":297,"1,309":298,"1,310":299,"1,311":300,"1,312":301,"1,313":302,"1,314":303,"1,315":304,"1,316":305,"1,317":306,"1,318":307,"1,319":308,"1,320":309,"1,321":310,"1,322":311,"1,323":312,"1,324":313,"1,325":314,"1,327":315,"1,328":316,"1,329":317,"1,330":318,"1,331":319,"1,332":320,"1,333":321,"1,334":322,"1,335":323,"1,336":324,"1,337":325,"1,338":326,"1,339":327,"1,340":328,"1,341":329,"1,342":330,"1,343":331,"1,344":332,"1,345":333,"1,346":334,"1,347":335,"1,348":336,"1,349":337,"1,350":338,"1,351":339,"1,352":340,"1,353":341,"1,354":342,"1,355":343,"1,356":344,"1,357":345,"1,358":346,"1,359":347,"1,360":348,"1,361":349,"1,362":350,"1,363":351,"1,364":352,"1,365":353,"1,366":354,"1,367":355,"1,368":356,"1,369":357,"1,370":358,"1,371":359,"1,372":360,"1,373":361,"1,374":362,"1,375":363,"1,376":364,"1,377":365,"1,378":366,"1,379":367,"1,380":368,"1,381":369,"1,382":370,"1,383":371,"1,384":372,"1,385":373,"1,386":374,"1,387":375,"1,388":376,"1,389":377,"1,390":378,"1,391":379,"1,392":380,"1,393":381,"1,394":382,"1,395":383,"1,396":384,"1,397":385,"1,398":386,"1,399":387,"1,400":388,"1,401":389,"1,402":390,"1,403":391,"1,404":392,"1,405":393,"1,406":394,"1,407":395,"1,408":396,"1,409":397,"1,410":398,"1,411":399,"1,412":400,"1,413":401,"1,414":402,"1,415":403,"1,416":404,"1,417":405,"1,418":406,"1,419":407,"1,420":408,"1,421":409,"1,422":410,"1,423":411,"1,424":412,"1,425":413,"1,426":414,"1,427":415,"1,428":416,"1,429":417,"1,430":418,"1,431":419,"1,432":420,"1,433":421,"1,434":422,"1,435":423,"1,436":424,"1,437":425,"1,438":426,"1,439":427,"1,440":428,"1,441":429,"1,442":430,"1,443":431,"1,444":432,"1,445":433,"1,446":434,"1,447":435,"1,448":436,"1,449":437,"1,450":438,"1,451":439,"1,452":440,"1,453":441,"1,454":442,"1,455":443,"1,456":444,"1,457":445,"1,458":446,"1,459":447,"1,460":448,"1,461":449,"1,462":450,"1,463":451,"1,464":452,"1,465":453,"1,466":454,"1,467":455,"1,468":456,"1,469":457,"1,470":458,"1,471":459,"1,472":460,"1,473":461,"1,474":462,"1,475":463,"1,476":464,"1,477":465,"1,478":466,"1,479":467,"1,480":468,"1,481":469,"1,482":470,"1,483":471,"1,484":472,"1,485":473,"1,486":474,"1,487":475,"1,488":476,"1,489":477,"1,490":478,"1,491":479,"1,492":480,"1,493":481,"1,494":482,"1,495":483,"1,496":484,"1,497":485,"1,498":486,"1,499":487,"1,500":488,"1,501":489,"1,502":490,"1,503":491,"1,504":492,"1,505":493,"1,506":494,"1,507":495,"1,508":496,"1,509":497,"1,511":498,"1,512":499,"1,513":500,"1,514":501,"1,515":502,"1,516":503,"1,517":504,"1,518":505,"1,519":506,"1,520":507,"1,521":508,"1,522":509,"1,523":510,"1,524":511,"1,525":512,"1,526":513,"1,527":514,"1,528":515,"1,529":516,"1,530":517,"1,531":518,"1,532":519,"1,533":520,"1,534":521,"2,3":522,"2,4":523,"2,5":524,"2,6":525,"2,7":526,"2,8":527,"2,9":528,"2,10":529,"2,11":530,"2,12":531,"2,13":532,"2,14":533,"2,15":534,"2,16":535,"2,17":536,"2,18":537,"2,19":538,"2,20":539,"2,21":540,"2,22":541,"2,23":542,"2,24":543,"2,25":544,"2,26":545,"2,27":546,"2,28":547,"2,29":548,"2,30":549,"2,31":550,"2,32":551,"2,33":552,"2,34":553,"2,35":554,"2,36":555,"2,37":556,"2,38":557,"2,39":558,"2,40":559,"2,41":560,"2,42":561,"2,43":562,"2,44":563,"2,45":564,"2,46":565,"2,47":566,"2,48":567,"2,49":568,"2,50":569,"2,51":570,"2,52":571,"2,53":572,"2,54":573,"2,55":574,"2,56":575,"2,57":576,"2,58":577,"2,59":578,"2,60":579,"2,61":580,"2,62":581,"2,63":582,"2,64":583,"2,65":584,"2,66":585,"2,67":586,"2,68":587,"2,69":588,"2,70":589,"2,71":590,"2,72":591,"2,73":592,"2,74":593,"2,75":594,"2,76":595,"2,77":596,"2,78":597,"2,79":598,"2,80":599,"2,81":600,"2,82":601,"2,83":602,"2,84":603,"2,85":604,"2,86":605,"2,87":606,"2,88":607,"2,89":608,"2,90":609,"2,91":610,"2,92":611,"2,93":612,"2,94":613,"2,95":614,"2,96":615,"2,97":616,"2,98":617,"2,99":618,"2,100":619,"2,101":620,"2,102":621,"2,103":622,"2,104":623,"2,105":624,"2,106":625,"2,107":626,"2,108":627,"2,109":628,"2,110":629,"2,111":630,"2,112":631,"2,113":632,"2,114":633,"2,115":634,"2,116":635,"2,117":636,"2,118":637,"2,119":638,"2,120":639,"2,121":640,"2,122":641,"2,123":642,"2,124":643,"2,125":644,"2,126":645,"2,127":646,"2,128":647,"2,129":648,"2,130":649,"2,131":650,"2,132":651,"2,133":652,"2,134":653,"2,135":654,"2,136":655,"2,137":656,"2,138":657,"2,139":658,"2,140":659,"2,141":660,"2,142":661,"2,143":662,"2,144":663,"2,145":664,"2,146":665,"2,147":666,"2,148":667,"2,149":668,"2,150":669,"2,151":670,"2,152":671,"2,153":672,"2,154":673,"2,155":674,"2,156":675,"2,157":676,"2,158":677,"2,159":678,"2,160":679,"2,161":680,"2,162":681,"2,163":682,"2,164":683,"2,165":684,"2,166":685,"2,167":686,"2,168":687,"2,169":688,"2,170":689,"2,171":690,"2,172":691,"2,173":692,"2,174":693,"2,175":694,"2,176":695,"2,177":696,"2,178":697,"2,179":698,"2,180":699,"2,181":700,"2,182":701,"2,183":702,"2,184":703,"2,185":704,"2,186":705,"2,187":706,"2,188":707,"2,189":708,"2,190":709,"2,191":710,"2,192":711,"2,193":712,"2,194":713,"2,195":714,"2,196":715,"2,197":716,"2,198":717,"2,199":718,"2,200":719,"2,201":720,"2,202":721,"2,203":722,"2,204":723,"2,205":724,"2,206":725,"2,207":726,"2,208":727,"2,209":728,"2,210":729,"2,211":730,"2,212":731,"2,213":732,"2,214":733,"2,215":734,"2,216":735,"2,217":736,"2,218":737,"2,219":738,"2,220":739,"2,221":740,"2,222":741,"2,223":742,"2,224":743,"2,225":744,"2,226":745,"2,227":746,"2,228":747,"2,229":748,"2,230":749,"2,231":750,"2,232":751,"2,233":752,"2,234":753,"2,235":754,"2,236":755,"2,237":756,"2,238":757,"2,239":758,"2,240":759,"2,241":760,"2,242":761,"2,243":762,"2,244":763,"2,245":764,"2,246":765,"2,247":766,"2,248":767,"2,249":768,"2,250":769,"2,251":770,"2,252":771,"2,253":772,"2,254":773,"2,255":774,"2,256":775,"2,257":776,"2,258":777,"2,259":778,"2,260":779,"2,261":780,"2,262":781,"2,263":782,"2,264":783,"2,265":784,"2,266":785,"2,267":786,"2,268":787,"2,269":788,"2,270":789,"2,271":790,"2,272":791,"2,273":792,"2,274":793,"2,275":794,"2,276":795,"2,277":796,"2,278":797,"2,279":798,"2,280":799,"2,281":800,"2,282":801,"2,283":802,"2,284":803,"2,285":804,"2,286":805,"2,287":806,"2,288":807,"2,289":808,"2,290":809,"2,291":810,"2,292":811,"2,293":812,"2,294":813,"2,295":814,"2,296":815,"2,297":816,"2,298":817,"2,299":818,"2,300":819,"2,301":820,"2,302":821,"2,303":822,"2,304":823,"2,305":824,"2,306":825,"2,307":826,"2,308":827,"2,309":828,"2,310":829,"2,311":830,"2,312":831,"2,313":832,"2,314":833,"2,315":834,"2,316":835,"2,317":836,"2,318":837,"2,319":838,"2,320":839,"2,321":840,"2,322":841,"2,323":842,"2,324":843,"2,325":844,"2,326":845,"2,327":846,"2,328":847,"2,329":848,"2,330":849,"2,331":850,"2,332":851,"2,333":852,"2,334":853,"2,335":854,"2,336":855,"2,337":856,"2,338":857,"2,339":858,"2,340":859,"2,341":860,"2,342":861,"2,343":862,"2,344":863,"2,345":864,"2,346":865,"2,347":866,"2,348":867,"2,349":868,"2,350":869,"2,351":870,"2,352":871,"2,353":872,"2,354":873,"2,355":874,"2,356":875,"2,357":876,"2,358":877,"2,359":878,"2,360":879,"2,361":880,"2,362":881,"2,363":882,"2,364":883,"2,365":884,"2,366":885,"2,367":886,"2,368":887,"2,369":888,"2,370":889,"2,371":890,"2,372":891,"2,373":892,"2,374":893,"2,375":894,"2,376":895,"2,377":896,"2,378":897,"2,379":898,"2,380":899,"2,381":900,"2,382":901,"2,383":902,"2,384":903,"2,385":904,"2,386":905,"2,387":906,"2,388":907,"2,389":908,"2,390":909,"2,391":910,"2,392":911,"2,393":912,"2,394":913,"2,395":914,"2,396":915,"2,397":916,"2,398":917,"2,399":918,"2,400":919,"2,401":920,"2,402":921,"2,403":922,"2,404":923,"2,405":924,"2,406":925,"2,407":926,"2,408":927,"2,409":928,"2,410":929,"2,411":930,"2,412":931,"2,413":932,"2,414":933,"2,415":934,"2,416":935,"2,417":936,"2,418":937,"2,419":938,"2,420":939,"2,421":940,"2,422":941,"2,423":942,"2,424":943,"2,425":944,"2,426":945,"2,427":946,"2,428":947,"2,429":948,"2,430":949,"2,431":950,"2,432":951,"2,433":952,"2,434":953,"2,435":954,"2,436":955,"2,437":956,"2,438":957,"2,439":958,"2,440":959,"2,441":960,"2,442":961,"2,443":962,"2,444":963,"2,445":964,"2,446":965,"2,447":966,"2,448":967,"2,449":968,"2,450":969,"2,451":970,"2,452":971,"2,453":972,"2,454":973,"2,455":974,"2,456":975,"2,457":976,"2,458":977,"2,459":978,"2,460":979,"2,461":980,"2,462":981,"2,463":982,"2,464":983,"2,465":984,"2,466":985,"2,467":986,"2,468":987,"2,469":988,"2,470":989,"2,471":990,"2,472":991,"2,473":992,"2,474":993,"2,475":994,"2,476":995,"2,477":996,"2,478":997,"2,479":998,"2,480":999,"2,481":1000,"2,482":1001,"2,483":1002,"2,484":1003,"2,485":1004,"2,486":1005,"2,487":1006,"2,488":1007,"2,489":1008,"2,490":1009,"2,491":1010,"2,492":1011,"2,493":1012,"2,494":1013,"2,495":1014,"2,496":1015,"2,497":1016,"2,498":1017,"2,499":1018,"2,500":1019,"2,501":1020,"2,502":1021,"2,503":1022,"2,504":1023,"2,505":1024,"2,506":1025,"2,507":1026,"2,508":1027,"2,509":1028,"2,510":1029,"2,511":1030,"2,512":1031,"2,513":1032,"2,514":1033,"2,515":1034,"2,516":1035,"2,517":1036,"2,518":1037,"2,519":1038,"2,520":1039,"2,521":1040,"2,522":1041,"2,524":1042,"2,525":1043,"2,526":1044,"2,527":1045,"2,528":1046,"2,529":1047,"2,530":1048,"2,531":1049,"2,532":1050,"2,533":1051,"2,534":1052,"2,535":1053,"2,536":1054,"2,537":1055,"2,538":1056,"2,539":1057,"2,540":1058,"2,541":1059,"2,542":1060,"3,3":1061,"3,4":1062,"3,5":1063,"3,6":1064,"3,7":1065,"3,8":1066,"3,9":1067,"3,10":1068,"3,11":1069,"3,12":1070,"3,13":1071,"3,14":1072,"3,15":1073,"3,16":1074,"3,17":1075,"3,18":1076,"3,19":1077,"3,20":1078,"3,21":1079,"3,22":1080,"3,23":1081,"3,24":1082,"3,25":1083,"3,26":1084,"3,27":1085,"3,28":1086,"3,29":1087,"3,30":1088,"3,31":1089,"3,32":1090,"3,33":1091,"3,34":1092,"3,35":1093,"3,36":1094,"3,37":1095,"3,38":1096,"3,39":1097,"3,40":1098,"3,41":1099,"3,42":1100,"3,43":1101,"3,44":1102,"3,45":1103,"3,46":1104,"3,47":1105,"3,48":1106,"3,49":1107,"3,50":1108,"3,51":1109,"3,52":1110,"3,53":1111,"3,54":1112,"3,55":1113,"3,56":1114,"3,57":1115,"3,58":1116,"3,59":1117,"3,60":1118,"3,61":1119,"3,62":1120,"3,63":1121,"3,64":1122,"3,65":1123,"3,66":1124,"3,67":1125,"3,68":1126,"3,69":1127,"3,70":1128,"3,71":1129,"3,72":1130,"3,73":1131,"3,74":1132,"3,75":1133,"3,76":1134,"3,77":1135,"3,78":1136,"3,79":1137,"3,80":1138,"3,81":1139,"3,82":1140,"3,83":1141,"3,84":1142,"3,85":1143,"3,86":1144,"3,87":1145,"3,88":1146,"3,89":1147,"3,90":1148,"3,91":1149,"3,92":1150,"3,93":1151,"3,94":1152,"3,95":1153,"3,96":1154,"3,97":1155,"3,98":1156,"3,99":1157,"3,100":1158,"3,101":1159,"3,102":1160,"3,103":1161,"3,104":1162,"3,105":1163,"3,106":1164,"3,107":1165,"3,108":1166,"3,109":1167,"3,110":1168,"3,111":1169,"3,112":1170,"3,113":1171,"3,114":1172,"3,115":1173,"3,116":1174,"3,117":1175,"3,118":1176,"3,119":1177,"3,120":1178,"3,121":1179,"3,122":1180,"3,123":1181,"3,124":1182,"3,125":1183,"3,126":1184,"3,127":1185,"3,128":1186,"3,129":1187,"3,130":1188,"3,131":1189,"3,132":1190,"3,133":1191,"3,134":1192,"3,135":1193,"3,136":1194,"3,137":1195,"3,138":1196,"3,139":1197,"3,140":1198,"3,141":1199,"3,142":1200,"3,143":1201,"3,144":1202,"3,145":1203,"3,146":1204,"3,147":1205,"3,148":1206,"3,149":1207,"3,150":1208,"3,151":1209,"3,152":1210,"3,153":1211,"3,154":1212,"3,155":1213,"3,156":1214,"3,157":1215,"3,158":1216,"3,159":1217,"3,160":1218,"3,161":1219,"3,162":1220,"3,163":1221,"3,164":1222,"3,165":1223,"3,166":1224,"3,167":1225,"3,168":1226,"3,169":1227,"3,170":1228,"3,171":1229,"3,172":1230,"3,173":1231,"3,174":1232,"3,175":1233,"3,176":1234,"3,177":1235,"3,178":1236,"3,179":1237,"3,180":1238,"3,181":1239,"3,182":1240,"3,183":1241,"3,184":1242,"3,185":1243,"3,186":1244,"3,187":1245,"3,188":1246,"3,189":1247,"3,190":1248,"3,191":1249,"3,192":1250,"3,193":1251,"3,194":1252,"3,195":1253,"3,196":1254,"3,197":1255,"3,198":1256,"3,199":1257,"3,200":1258,"3,201":1259,"3,202":1260,"3,203":1261,"3,204":1262,"3,205":1263,"3,206":1264,"3,207":1265,"3,208":1266,"3,209":1267,"3,210":1268,"3,211":1269,"3,212":1270,"3,213":1271,"3,214":1272,"3,215":1273,"3,216":1274,"3,217":1275,"3,218":1276,"3,219":1277,"3,220":1278,"3,221":1279,"3,222":1280,"3,223":1281,"3,224":1282,"3,225":1283,"3,226":1284,"3,227":1285,"3,228":1286,"3,229":1287,"3,230":1288,"3,231":1289,"3,232":1290,"3,233":1291,"3,234":1292,"3,235":1293,"3,236":1294,"3,237":1295,"3,238":1296,"3,239":1297,"3,240":1298,"3,241":1299,"3,242":1300,"3,243":1301,"3,244":1302,"3,245":1303,"3,246":1304,"3,247":1305,"3,248":1306,"3,249":1307,"3,250":1308,"3,251":1309,"3,252":1310,"3,253":1311,"3,254":1312,"3,255":1313,"3,256":1314,"3,257":1315,"3,258":1316,"3,259":1317,"3,260":1318,"3,261":1319,"3,262":1320,"3,263":1321,"3,264":1322,"3,265":1323,"3,266":1324,"3,267":1325,"3,268":1326,"3,269":1327,"3,270":1328,"3,271":1329,"3,272":1330,"3,273":1331,"3,274":1332,"3,275":1333,"3,276":1334,"3,277":1335,"3,278":1336,"3,279":1337,"3,280":1338,"3,281":1339,"3,282":1340,"3,283":1341,"3,284":1342,"3,285":1343,"3,286":1344,"3,287":1345,"3,288":1346,"3,289":1347,"3,290":1348,"3,291":1349,"3,292":1350,"3,293":1351,"3,294":1352,"3,295":1353,"3,296":1354,"3,297":1355,"3,298":1356,"3,299":1357,"3,300":1358,"3,301":1359,"3,302":1360,"3,303":1361,"3,304":1362,"3,305":1363,"3,306":1364,"3,307":1365,"3,308":1366,"3,309":1367,"3,310":1368,"3,311":1369,"3,312":1370,"3,313":1371,"3,314":1372,"3,315":1373,"3,316":1374,"3,317":1375,"3,318":1376,"3,319":1377,"3,320":1378,"3,321":1379,"3,322":1380,"3,323":1381,"3,324":1382,"3,325":1383,"3,326":1384,"3,327":1385,"3,328":1386,"3,329":1387,"3,330":1388,"3,331":1389,"3,332":1390,"3,333":1391,"3,334":1392,"3,335":1393,"3,336":1394,"3,337":1395,"3,338":1396,"3,339":1397,"3,340":1398,"3,341":1399,"3,342":1400,"3,343":1401,"3,344":1402,"3,345":1403,"3,346":1404,"3,347":1405,"3,348":1406,"3,349":1407,"3,350":1408,"3,351":1409,"3,352":1410,"3,353":1411,"3,354":1412,"3,355":1413,"3,356":1414,"3,357":1415,"3,358":1416,"3,359":1417,"3,360":1418,"3,361":1419,"3,362":1420,"3,363":1421,"3,364":1422,"3,365":1423,"3,366":1424,"3,367":1425,"3,368":1426,"3,369":1427,"3,370":1428,"3,371":1429,"3,372":1430,"3,373":1431,"3,374":1432,"3,375":1433,"3,376":1434,"3,377":1435,"3,378":1436,"3,379":1437,"3,380":1438,"3,381":1439,"3,382":1440,"3,383":1441,"3,384":1442,"3,385":1443,"3,386":1444,"3,387":1445,"3,388":1446,"3,389":1447,"3,390":1448,"3,391":1449,"3,392":1450,"3,393":1451,"3,394":1452,"3,395":1453,"3,396":1454,"3,397":1455,"3,398":1456,"3,399":1457,"3,400":1458,"3,401":1459,"3,402":1460,"3,403":1461,"3,404":1462,"3,405":1463,"3,406":1464,"3,407":1465,"3,408":1466,"3,409":1467,"3,410":1468,"3,411":1469,"3,412":1470,"3,413":1471,"3,414":1472,"3,415":1473,"3,416":1474,"3,417":1475,"4,3":1476,"4,4":1477,"4,5":1478,"4,6":1479,"4,7":1480,"4,8":1481,"4,9":1482,"4,10":1483,"4,11":1484,"4,12":1485,"4,13":1486,"4,14":1487,"4,15":1488,"4,16":1489,"4,17":1490,"4,18":1491,"4,19":1492,"4,20":1493,"4,21":1494,"4,22":1495,"4,23":1496,"4,24":1497,"4,25":1498,"4,26":1499,"4,27":1500,"4,28":1501,"4,29":1502,"4,30":1503,"4,31":1504,"4,32":1505,"4,33":1506,"4,34":1507,"4,35":1508,"4,36":1509,"4,37":1510,"4,38":1511,"4,39":1512,"4,40":1513,"4,41":1514,"4,42":1515,"4,43":1516,"4,44":1517,"4,45":1518,"4,46":1519,"4,47":1520,"4,48":1521,"4,49":1522,"4,50":1523,"4,51":1524,"4,52":1525,"4,53":1526,"4,54":1527,"4,55":1528,"4,56":1529,"4,57":1530,"4,58":1531,"4,59":1532,"4,60":1533,"4,61":1534,"4,62":1535,"4,63":1536,"4,64":1537,"4,65":1538,"4,66":1539,"4,67":1540,"4,68":1541,"4,69":1542,"4,70":1543,"4,71":1544,"4,72":1545,"4,73":1546,"4,74":1547,"4,75":1548,"4,76":1549,"4,77":1550,"4,78":1551,"4,79":1552,"4,80":1553,"4,81":1554,"4,82":1555,"4,83":1556,"4,84":1557,"4,85":1558,"4,87":1559,"4,88":1560,"4,89":1561,"4,90":1562,"4,91":1563,"4,92":1564,"4,93":1565,"4,94":1566,"4,95":1567,"4,96":1568,"4,97":1569,"4,98":1570,"4,99":1571,"4,100":1572,"4,101":1573,"4,102":1574,"4,103":1575,"4,104":1576,"4,105":1577,"4,106":1578,"4,107":1579,"4,108":1580,"4,109":1581,"4,110":1582,"4,111":1583,"4,112":1584,"4,113":1585,"4,114":1586,"4,115":1587,"4,116":1588,"4,117":1589,"4,118":1590,"4,119":1591,"4,120":1592,"4,121":1593,"4,122":1594,"4,123":1595,"4,124":1596,"4,125":1597,"4,126":1598,"4,127":1599,"4,128":1600,"4,129":1601,"4,130":1602,"4,131":1603,"4,132":1604,"4,133":1605,"4,134":1606,"4,135":1607,"4,136":1608,"4,137":1609,"4,138":1610,"4,139":1611,"4,140":1612,"4,141":1613,"4,142":1614,"4,143":1615,"4,144":1616,"4,145":1617,"4,146":1618,"4,147":1619,"4,148":1620,"4,149":1621,"4,150":1622,"4,151":1623,"4,152":1624,"4,153":1625,"4,154":1626,"4,155":1627,"4,156":1628,"4,157":1629,"4,158":1630,"4,159":1631,"4,160":1632,"4,161":1633,"4,162":1634,"4,163":1635,"4,164":1636,"4,165":1637,"4,166":1638,"4,167":1639,"4,168":1640,"4,169":1641,"4,170":1642,"4,171":1643,"4,172":1644,"4,173":1645,"4,174":1646,"4,175":1647,"4,176":1648,"4,177":1649,"4,178":1650,"4,180":1651,"4,181":1652,"4,182":1653,"4,183":1654,"4,184":1655,"4,185":1656,"4,186":1657,"4,187":1658,"4,188":1659,"4,189":1660,"4,190":1661,"4,191":1662,"4,192":1663,"4,193":1664,"4,194":1665,"4,195":1666,"4,196":1667,"4,197":1668,"4,198":1669,"4,199":1670,"4,200":1671,"4,201":1672,"4,202":1673,"4,203":1674,"4,204":1675,"4,205":1676,"4,206":1677,"4,207":1678,"4,208":1679,"4,209":1680,"4,210":1681,"4,211":1682,"4,212":1683,"4,213":1684,"4,214":1685,"4,215":1686,"4,216":1687,"4,217":1688,"4,218":1689,"4,219":1690,"4,220":1691,"4,221":1692,"4,222":1693,"4,223":1694,"4,224":1695,"4,225":1696,"4,226":1697,"4,227":1698,"4,228":1699,"4,229":1700,"4,230":1701,"4,231":1702,"4,232":1703,"4,233":1704,"4,234":1705,"4,235":1706,"4,236":1707,"4,237":1708,"4,238":1709,"4,239":1710,"4,240":1711,"4,241":1712,"4,242":1713,"4,243":1714,"4,244":1715,"4,245":1716,"4,246":1717,"4,247":1718,"4,248":1719,"4,249":1720,"4,250":1721,"4,251":1722,"4,252":1723,"4,253":1724,"4,254":1725,"4,255":1726,"4,256":1727,"4,257":1728,"4,258":1729,"4,259":1730,"4,260":1731,"4,261":1732,"4,262":1733,"4,263":1734,"4,264":1735,"4,265":1736,"4,266":1737,"4,267":1738,"4,268":1739,"4,269":1740,"4,270":1741,"4,271":1742,"4,272":1743,"4,273":1744,"4,274":1745,"4,275":1746,"4,276":1747,"4,277":1748,"4,278":1749,"4,279":1750,"4,280":1751,"4,281":1752,"4,282":1753,"4,283":1754,"4,284":1755,"4,285":1756,"4,286":1757,"4,287":1758,"4,288":1759,"4,289":1760,"4,290":1761,"4,291":1762,"4,292":1763,"4,293":1764,"4,294":1765,"4,295":1766,"4,296":1767,"4,297":1768,"4,298":1769,"4,299":1770,"4,300":1771,"4,301":1772,"4,302":1773,"4,303":1774,"4,304":1775,"4,306":1776,"4,307":1777,"4,308":1778,"4,309":1779,"4,310":1780,"4,311":1781,"4,312":1782,"4,313":1783,"4,314":1784,"4,315":1785,"4,316":1786,"4,317":1787,"4,318":1788,"4,319":1789,"4,320":1790,"4,321":1791,"4,322":1792,"4,323":1793,"4,324":1794,"4,325":1795,"4,326":1796,"4,327":1797,"4,328":1798,"4,329":1799,"4,330":1800,"4,331":1801,"4,332":1802,"4,333":1803,"4,334":1804,"4,335":1805,"4,336":1806,"4,337":1807,"4,338":1808,"4,339":1809,"4,340":1810,"4,341":1811,"4,342":1812,"4,343":1813,"4,344":1814,"4,345":1815,"4,346":1816,"4,347":1817,"4,348":1818,"4,349":1819,"4,350":1820,"4,351":1821,"4,352":1822,"4,353":1823,"4,354":1824,"4,355":1825,"4,356":1826,"4,357":1827,"4,358":1828,"4,359":1829,"4,360":1830,"4,361":1831,"4,362":1832,"4,363":1833,"4,364":1834,"4,365":1835,"4,366":1836,"4,367":1837,"4,368":1838,"4,369":1839,"4,370":1840,"4,371":1841,"4,372":1842,"4,373":1843,"4,374":1844,"4,375":1845,"4,376":1846,"4,377":1847,"4,378":1848,"4,379":1849,"4,380":1850,"4,381":1851,"4,382":1852,"4,383":1853,"4,384":1854,"4,385":1855,"4,389":1856,"4,390":1857,"4,391":1858,"4,392":1859,"4,393":1860,"4,394":1861,"4,395":1862,"4,396":1863,"4,397":1864,"4,398":1865,"4,399":1866,"4,400":1867,"4,401":1868,"4,402":1869,"4,403":1870,"4,404":1871,"4,405":1872,"4,406":1873,"4,407":1874,"4,408":1875,"4,409":1876,"4,410":1877,"4,411":1878,"4,412":1879,"4,413":1880,"4,414":1881,"5,3":1882,"5,4":1883,"5,5":1884,"5,6":1885,"5,7":1886,"5,8":1887,"5,9":1888,"5,10":1889,"5,11":1890,"5,12":1891,"5,13":1892,"5,14":1893,"5,15":1894,"5,16":1895,"5,17":1896,"5,18":1897,"5,19":1898,"5,20":1899,"5,21":1900,"5,22":1901,"5,23":1902,"5,24":1903,"5,25":1904,"5,26":1905,"5,27":1906,"5,28":1907,"5,29":1908,"5,30":1909,"5,31":1910,"5,32":1911,"5,33":1912,"5,34":1913,"5,35":1914,"5,36":1915,"5,37":1916,"5,38":1917,"5,39":1918,"5,40":1919,"5,41":1920,"5,42":1921,"5,43":1922,"5,44":1923,"5,45":1924,"5,46":1925,"5,47":1926,"5,48":1927,"5,49":1928,"5,50":1929,"5,51":1930,"5,52":1931,"5,53":1932,"5,54":1933,"5,55":1934,"5,56":1935,"5,57":1936,"5,58":1937,"5,59":1938,"5,60":1939,"5,61":1940,"5,62":1941,"5,63":1942,"5,64":1943,"5,65":1944,"5,66":1945,"5,67":1946,"5,68":1947,"5,69":1948,"5,70":1949,"5,71":1950,"5,72":1951,"5,73":1952,"5,74":1953,"5,75":1954,"5,76":1955,"5,77":1956,"5,78":1957,"5,79":1958,"5,80":1959,"5,81":1960,"5,82":1961,"5,83":1962,"5,84":1963,"5,85":1964,"5,86":1965,"5,87":1966,"5,88":1967,"5,89":1968,"5,90":1969,"5,91":1970,"5,92":1971,"5,93":1972,"5,94":1973,"5,95":1974,"5,96":1975,"5,97":1976,"5,98":1977,"5,99":1978,"5,100":1979,"5,101":1980,"5,102":1981,"5,103":1982,"5,104":1983,"5,105":1984,"5,106":1985,"5,107":1986,"5,108":1987,"5,109":1988,"5,110":1989,"5,111":1990,"5,112":1991,"5,113":1992,"5,114":1993,"5,115":1994,"5,116":1995,"5,117":1996,"5,118":1997,"5,119":1998,"5,120":1999,"5,121":2000,"5,122":2001,"5,123":2002,"5,124":2003,"5,125":2004,"5,126":2005,"5,127":2006,"5,128":2007,"5,129":2008,"5,130":2009,"5,131":2010,"5,132":2011,"5,133":2012,"5,134":2013,"5,135":2014,"5,136":2015,"5,137":2016,"5,138":2017,"5,139":2018,"5,140":2019,"5,141":2020,"5,142":2021,"5,143":2022,"5,144":2023,"5,145":2024,"5,146":2025,"5,147":2026,"5,148":2027,"5,149":2028,"5,150":2029,"5,151":2030,"5,152":2031,"5,153":2032,"5,154":2033,"5,155":2034,"5,156":2035,"5,157":2036,"5,158":2037,"5,159":2038,"5,160":2039,"5,161":2040,"5,162":2041,"5,163":2042,"5,164":2043,"5,165":2044,"5,166":2045,"5,167":2046,"5,168":2047,"5,169":2048,"5,170":2049,"5,171":2050,"5,172":2051,"5,173":2052,"5,174":2053,"5,175":2054,"5,176":2055,"5,177":2056,"5,178":2057,"5,179":2058,"5,180":2059,"5,181":2060,"5,182":2061,"5,183":2062,"5,184":2063,"5,185":2064,"5,186":2065,"5,187":2066,"5,188":2067,"5,189":2068,"5,190":2069,"5,191":2070,"5,192":2071,"5,193":2072,"5,194":2073,"5,195":2074,"5,196":2075,"5,197":2076,"5,198":2077,"5,199":2078,"5,200":2079,"5,201":2080,"5,202":2081,"5,203":2082,"5,204":2083,"5,205":2084,"5,206":2085,"5,207":2086,"5,208":2087,"5,209":2088,"5,210":2089,"5,211":2090,"5,212":2091,"5,213":2092,"5,214":2093,"5,215":2094,"5,216":2095,"5,217":2096,"5,218":2097,"5,219":2098,"5,220":2099,"5,221":2100,"5,222":2101,"5,223":2102,"5,224":2103,"5,225":2104,"5,226":2105,"5,227":2106,"5,228":2107,"5,229":2108,"5,230":2109,"5,231":2110,"5,232":2111,"5,233":2112,"5,234":2113,"5,235":2114,"5,236":2115,"5,237":2116,"5,238":2117,"5,239":2118,"5,240":2119,"5,241":2120,"5,242":2121,"5,243":2122,"5,244":2123,"5,245":2124,"5,246":2125,"5,247":2126,"5,248":2127,"5,249":2128,"5,250":2129,"5,251":2130,"5,252":2131,"5,253":2132,"5,254":2133,"5,255":2134,"5,256":2135,"5,257":2136,"5,258":2137,"5,259":2138,"5,260":2139,"5,261":2140,"5,262":2141,"5,263":2142,"5,264":2143,"5,265":2144,"5,266":2145,"5,267":2146,"5,268":2147,"5,269":2148,"5,270":2149,"5,271":2150,"5,272":2151,"5,273":2152,"5,274":2153,"5,275":2154,"5,276":2155,"5,277":2156,"5,278":2157,"5,279":2158,"5,280":2159,"5,281":2160,"5,282":2161,"5,283":2162,"5,284":2163,"5,285":2164,"5,286":2165,"5,287":2166,"5,288":2167,"5,289":2168,"5,290":2169,"5,291":2170,"5,292":2171,"5,293":2172,"5,294":2173,"5,295":2174,"5,296":2175,"5,297":2176,"5,298":2177,"5,299":2178,"5,300":2179,"5,301":2180,"5,302":2181,"5,303":2182,"5,304":2183,"5,305":2184,"5,306":2185,"5,307":2186,"5,308":2187,"5,309":2188,"5,310":2189,"5,311":2190,"5,312":2191,"5,313":2192,"5,314":2193,"5,315":2194,"5,316":2195,"5,317":2196,"5,318":2197,"5,319":2198,"5,320":2199,"5,321":2200,"5,322":2201,"5,323":2202,"5,324":2203,"5,325":2204,"5,326":2205,"5,327":2206,"5,328":2207,"5,329":2208,"5,330":2209,"5,331":2210,"5,332":2211,"5,333":2212,"5,334":2213,"5,335":2214,"5,336":2215,"5,337":2216,"5,338":2217,"5,339":2218,"5,340":2219,"5,341":2220,"5,342":2221,"5,343":2222,"5,344":2223,"5,345":2224,"5,346":2225,"5,347":2226,"5,348":2227,"5,349":2228,"5,350":2229,"5,351":2230,"5,352":2231,"5,353":2232,"5,354":2233,"5,355":2234,"5,356":2235,"5,357":2236,"5,358":2237,"5,359":2238,"5,360":2239,"5,361":2240,"5,362":2241,"5,363":2242,"5,364":2243,"5,365":2244,"5,366":2245,"5,367":2246,"5,368":2247,"5,369":2248,"5,370":2249,"5,371":2250,"5,372":2251,"5,373":2252,"5,374":2253,"5,375":2254,"5,376":2255,"5,377":2256,"5,378":2257,"5,379":2258,"5,380":2259,"5,381":2260,"5,382":2261,"5,383":2262,"5,384":2263,"5,385":2264,"5,386":2265,"5,387":2266,"5,388":2267,"5,389":2268,"5,390":2269,"5,391":2270,"5,392":2271,"5,393":2272,"5,394":2273,"5,395":2274,"5,396":2275,"5,397":2276,"5,398":2277,"5,399":2278,"5,400":2279,"5,401":2280,"5,402":2281,"5,403":2282,"5,404":2283,"5,405":2284,"5,406":2285,"5,407":2286,"5,408":2287,"5,409":2288,"5,410":2289,"5,411":2290,"5,412":2291,"5,413":2292,"5,414":2293,"5,415":2294,"5,416":2295,"5,417":2296,"5,418":2297,"5,419":2298,"5,420":2299,"5,421":2300,"5,422":2301,"5,423":2302,"5,424":2303,"5,425":2304,"5,426":2305,"5,427":2306,"5,428":2307,"5,429":2308,"5,430":2309,"5,431":2310,"5,432":2311,"5,433":2312,"5,434":2313,"5,435":2314,"5,436":2315,"5,437":2316,"5,438":2317,"5,439":2318,"5,440":2319,"5,441":2320,"5,442":2321,"5,443":2322,"5,444":2323,"5,445":2324,"5,446":2325,"5,447":2326,"5,448":2327,"5,449":2328,"5,450":2329,"5,451":2330,"5,452":2331,"5,453":2332,"5,454":2333,"5,455":2334,"5,456":2335,"5,457":2336,"5,458":2337,"5,459":2338,"5,460":2339,"5,461":2340,"5,462":2341,"5,463":2342,"5,464":2343,"5,465":2344,"5,466":2345,"5,467":2346,"5,468":2347,"5,469":2348,"5,470":2349,"5,471":2350,"5,472":2351,"5,473":2352,"5,474":2353,"5,475":2354,"5,476":2355,"5,477":2356,"5,478":2357,"5,479":2358,"5,480":2359,"5,481":2360,"5,482":2361,"5,483":2362,"5,484":2363,"5,485":2364,"5,486":2365,"5,487":2366,"5,488":2367,"5,489":2368,"5,490":2369,"5,491":2370,"5,492":2371,"5,493":2372,"5,494":2373,"5,495":2374,"5,496":2375,"5,497":2376,"5,498":2377,"5,499":2378,"5,500":2379,"5,501":2380,"5,502":2381,"5,503":2382,"5,504":2383,"5,505":2384,"5,506":2385,"5,507":2386,"5,508":2387,"5,509":2388,"5,510":2389,"5,511":2390,"5,512":2391,"5,513":2392,"5,514":2393,"5,515":2394,"5,516":2395,"5,517":2396,"5,518":2397,"5,519":2398,"5,520":2399,"5,521":2400,"5,522":2401,"5,523":2402,"5,524":2403,"5,525":2404,"5,526":2405,"5,527":2406,"5,528":2407,"5,529":2408,"5,530":2409,"5,531":2410,"5,532":2411,"5,533":2412,"5,534":2413,"5,535":2414,"5,536":2415,"5,537":2416,"5,538":2417,"5,539":2418,"5,540":2419,"5,541":2420,"5,542":2421,"5,543":2422,"5,544":2423,"5,545":2424,"6,3":2425,"6,4":2426,"6,5":2427,"6,6":2428,"6,7":2429,"6,8":2430,"6,9":2431,"6,10":2432,"6,11":2433,"6,12":2434,"6,13":2435,"6,14":2436,"6,15":2437,"6,16":2438,"6,17":2439,"6,18":2440,"6,19":2441,"6,20":2442,"6,21":2443,"6,22":2444,"6,23":2445,"6,24":2446,"6,25":2447,"6,26":2448,"6,27":2449,"6,28":2450,"6,29":2451,"6,30":2452,"6,31":2453,"6,32":2454,"6,33":2455,"6,34":2456,"6,35":2457,"6,36":2458,"6,37":2459,"6,38":2460,"6,39":2461,"6,40":2462,"6,41":2463,"6,42":2464,"6,43":2465,"6,44":2466,"6,45":2467,"6,46":2468,"6,47":2469,"6,48":2470,"6,49":2471,"6,50":2472,"6,51":2473,"6,52":2474,"6,53":2475,"6,54":2476,"6,55":2477,"6,56":2478,"6,57":2479,"6,58":2480,"6,59":2481,"6,60":2482,"6,61":2483,"6,62":2484,"6,63":2485,"6,64":2486,"6,65":2487,"6,66":2488,"6,67":2489,"6,68":2490,"6,69":2491,"6,70":2492,"6,71":2493,"6,72":2494,"6,73":2495,"6,74":2496,"6,75":2497,"6,76":2498,"6,77":2499,"6,78":2500,"6,79":2501,"6,80":2502,"6,81":2503,"6,82":2504,"6,83":2505,"6,84":2506,"6,85":2507,"6,86":2508,"6,87":2509,"6,88":2510,"6,89":2511,"6,90":2512,"6,91":2513,"6,92":2514,"6,93":2515,"6,94":2516,"6,95":2517,"6,96":2518,"6,97":2519,"6,98":2520,"6,99":2521,"6,100":2522,"6,101":2523,"6,102":2524,"6,103":2525,"6,104":2526,"6,105":2527,"6,106":2528,"6,107":2529,"6,108":2530,"6,109":2531,"6,110":2532,"6,111":2533,"6,112":2534,"6,113":2535,"6,114":2536,"6,115":2537,"6,116":2538,"6,117":2539,"6,118":2540,"6,119":2541,"6,120":2542,"6,121":2543,"6,122":2544,"6,123":2545,"6,124":2546,"6,125":2547,"6,126":2548,"6,127":2549,"6,128":2550,"6,129":2551,"6,130":2552,"6,131":2553,"6,132":2554,"6,133":2555,"6,134":2556,"6,135":2557,"6,136":2558,"6,137":2559,"6,138":2560,"6,139":2561,"6,140":2562,"6,141":2563,"6,142":2564,"6,143":2565,"6,144":2566,"6,145":2567,"6,146":2568,"6,147":2569,"6,148":2570,"6,149":2571,"6,150":2572,"6,151":2573,"6,152":2574,"6,153":2575,"6,154":2576,"6,155":2577,"6,156":2578,"6,157":2579,"6,158":2580,"6,159":2581,"6,160":2582,"6,161":2583,"6,162":2584,"6,163":2585,"6,164":2586,"6,165":2587,"6,166":2588,"6,167":2589,"6,168":2590,"6,169":2591,"6,170":2592,"6,171":2593,"6,172":2594,"6,173":2595,"6,174":2596,"6,175":2597,"6,176":2598,"6,177":2599,"6,178":2600,"6,179":2601,"6,180":2602,"6,181":2603,"6,182":2604,"6,183":2605,"6,184":2606,"6,185":2607,"6,186":2608,"6,187":2609,"6,188":2610,"6,189":2611,"6,190":2612,"6,191":2613,"6,192":2614,"6,193":2615,"6,194":2616,"6,195":2617,"6,196":2618,"6,197":2619,"6,198":2620,"6,199":2621,"6,200":2622,"6,201":2623,"6,202":2624,"6,203":2625,"6,204":2626,"6,205":2627,"6,206":2628,"6,207":2629,"6,208":2630,"6,209":2631,"6,210":2632,"6,211":2633,"6,212":2634,"6,213":2635,"6,214":2636,"6,215":2637,"6,216":2638,"6,217":2639,"6,218":2640,"6,219":2641,"6,220":2642,"6,221":2643,"6,222":2644,"6,223":2645,"6,224":2646,"6,225":2647,"6,226":2648,"6,227":2649,"6,228":2650,"6,229":2651,"6,230":2652,"6,231":2653,"6,232":2654,"6,233":2655,"6,234":2656,"6,235":2657,"6,236":2658,"6,237":2659,"6,238":2660,"6,239":2661,"6,240":2662,"6,241":2663,"6,242":2664,"6,243":2665,"6,244":2666,"6,245":2667,"6,246":2668,"6,247":2669,"6,248":2670,"6,249":2671,"6,250":2672,"6,252":2673,"6,253":2674,"6,254":2675,"6,255":2676,"6,256":2677,"6,257":2678,"6,258":2679,"6,259":2680,"6,260":2681,"6,261":2682,"6,262":2683,"6,263":2684,"6,264":2685,"6,265":2686,"6,266":2687,"6,267":2688,"6,268":2689,"6,269":2690,"6,270":2691,"6,271":2692,"6,272":2693,"6,273":2694,"6,274":2695,"6,275":2696,"6,276":2697,"6,277":2698,"6,278":2699,"6,279":2700,"6,280":2701,"6,281":2702,"6,282":2703,"6,283":2704,"6,284":2705,"6,285":2706,"6,286":2707,"6,287":2708,"6,288":2709,"6,289":2710,"6,290":2711,"6,291":2712,"6,292":2713,"6,293":2714,"6,294":2715,"6,295":2716,"6,296":2717,"6,297":2718,"6,298":2719,"6,299":2720,"6,300":2721,"6,301":2722,"6,302":2723,"6,303":2724,"6,304":2725,"6,305":2726,"6,306":2727,"6,307":2728,"6,308":2729,"6,309":2730,"6,310":2731,"6,311":2732,"6,312":2733,"6,313":2734,"6,314":2735,"6,315":2736,"6,316":2737,"6,317":2738,"6,318":2739,"6,319":2740,"6,320":2741,"6,321":2742,"6,322":2743,"6,323":2744,"6,324":2745,"6,325":2746,"6,326":2747,"6,327":2748,"6,328":2749,"6,329":2750,"6,330":2751,"6,331":2752,"6,332":2753,"6,333":2754,"6,334":2755,"6,335":2756,"6,336":2757,"6,337":2758,"6,338":2759,"6,339":2760,"6,340":2761,"6,341":2762,"6,342":2763,"6,343":2764,"6,344":2765,"6,345":2766,"6,346":2767,"6,347":2768,"6,348":2769,"6,349":2770,"6,350":2771,"6,351":2772,"6,352":2773,"6,353":2774,"6,354":2775,"6,355":2776,"6,356":2777,"6,357":2778,"6,358":2779,"6,359":2780,"6,360":2781,"6,361":2782,"6,362":2783,"6,363":2784,"6,364":2785,"6,365":2786,"6,366":2787,"6,367":2788,"6,368":2789,"6,369":2790,"6,370":2791,"6,371":2792,"6,372":2793,"6,373":2794,"6,374":2795,"6,375":2796,"6,376":2797,"6,377":2798,"6,378":2799,"6,379":2800,"6,380":2801,"6,381":2802,"6,382":2803,"6,383":2804,"6,384":2805,"6,385":2806,"6,386":2807,"6,387":2808,"6,388":2809,"6,389":2810,"6,390":2811,"6,391":2812,"6,392":2813,"6,393":2814,"6,394":2815,"6,395":2816,"6,396":2817,"6,397":2818,"6,398":2819,"6,399":2820,"6,400":2821,"6,401":2822,"6,402":2823,"6,403":2824,"6,404":2825,"6,405":2826,"6,406":2827,"6,407":2828,"6,408":2829,"6,409":2830,"6,410":2831,"6,411":2832,"6,412":2833,"6,413":2834,"6,414":2835,"6,415":2836,"6,416":2837,"6,417":2838,"6,418":2839,"6,419":2840,"6,420":2841,"6,421":2842,"6,422":2843,"6,423":2844,"6,424":2845,"6,425":2846,"6,426":2847,"6,427":2848,"6,428":2849,"6,429":2850,"6,430":2851,"6,431":2852,"6,432":2853,"6,433":2854,"6,434":2855,"6,435":2856,"6,436":2857,"6,437":2858,"6,438":2859,"6,439":2860,"6,440":2861,"6,441":2862,"6,442":2863,"6,443":2864,"6,444":2865,"6,445":2866,"6,446":2867,"6,447":2868,"6,448":2869,"6,449":2870,"6,450":2871,"6,451":2872,"6,452":2873,"6,453":2874,"6,454":2875,"6,455":2876,"6,456":2877,"6,457":2878,"6,458":2879,"6,459":2880,"6,460":2881,"6,461":2882,"6,462":2883,"6,463":2884,"6,464":2885,"6,465":2886,"6,466":2887,"6,467":2888,"6,468":2889,"6,469":2890,"6,470":2891,"6,471":2892,"6,472":2893,"6,473":2894,"6,474":2895,"6,475":2896,"6,476":2897,"6,477":2898,"6,478":2899,"6,479":2900,"6,480":2901,"6,481":2902,"6,482":2903,"6,483":2904,"6,484":2905,"6,485":2906,"6,486":2907,"6,487":2908,"6,488":2909,"6,489":2910,"6,490":2911,"6,491":2912,"6,492":2913,"6,493":2914,"6,494":2915,"6,495":2916,"6,496":2917,"6,497":2918,"6,498":2919,"6,499":2920,"6,500":2921,"6,501":2922,"6,502":2923,"6,503":2924,"6,504":2925,"6,505":2926,"6,506":2927,"6,507":2928,"6,508":2929,"6,509":2930,"6,510":2931,"6,511":2932,"6,512":2933,"6,513":2934,"6,514":2935,"6,515":2936,"6,516":2937,"6,517":2938,"6,518":2939,"6,519":2940,"6,520":2941,"6,521":2942,"6,522":2943,"6,523":2944,"6,524":2945,"6,525":2946,"6,526":2947,"6,527":2948,"6,528":2949,"6,529":2950,"6,530":2951,"6,531":2952,"6,532":2953,"6,533":2954,"6,534":2955,"6,535":2956,"6,536":2957,"6,537":2958,"6,538":2959,"6,539":2960,"6,540":2961,"6,541":2962,"6,542":2963,"6,543":2964,"6,544":2965,"6,545":2966,"6,546":2967,"6,547":2968,"7,3":2969,"7,4":2970,"7,5":2971,"7,6":2972,"7,7":2973,"7,8":2974,"7,9":2975,"7,10":2976,"7,11":2977,"7,12":2978,"7,13":2979,"7,14":2980,"7,15":2981,"7,16":2982,"7,17":2983,"7,18":2984,"7,19":2985,"7,20":2986,"7,21":2987,"7,22":2988,"7,23":2989,"7,24":2990,"7,25":2991,"7,26":2992,"7,27":2993,"7,28":2994,"7,29":2995,"7,30":2996,"7,31":2997,"7,32":2998,"7,33":2999,"7,34":3000,"7,35":3001,"7,36":3002,"7,37":3003,"7,38":3004,"7,39":3005,"7,40":3006,"7,41":3007,"7,42":3008,"7,43":3009,"7,44":3010,"7,45":3011,"7,46":3012,"7,47":3013,"7,48":3014,"7,49":3015,"7,50":3016,"7,51":3017,"7,52":3018,"7,53":3019,"7,54":3020,"7,55":3021,"7,56":3022,"7,57":3023,"7,58":3024,"7,59":3025,"7,60":3026,"7,61":3027,"7,62":3028,"7,63":3029,"7,64":3030,"7,65":3031,"7,66":3032,"7,67":3033,"7,68":3034,"7,69":3035,"7,70":3036,"7,71":3037,"7,72":3038,"7,73":3039,"7,74":3040,"7,75":3041,"7,76":3042,"7,77":3043,"7,78":3044,"7,79":3045,"7,80":3046,"7,81":3047,"7,82":3048,"7,83":3049,"7,84":3050,"7,85":3051,"7,86":3052,"7,87":3053,"7,88":3054,"7,89":3055,"7,90":3056,"7,91":3057,"7,92":3058,"7,93":3059,"7,94":3060,"7,95":3061,"7,96":3062,"7,97":3063,"7,98":3064,"7,99":3065,"7,100":3066,"7,101":3067,"7,102":3068,"7,103":3069,"7,104":3070,"7,105":3071,"7,106":3072,"7,107":3073,"7,108":3074,"7,109":3075,"7,110":3076,"7,111":3077,"7,112":3078,"7,113":3079,"7,114":3080,"7,115":3081,"7,116":3082,"7,117":3083,"7,118":3084,"7,119":3085,"7,120":3086,"7,121":3087,"7,122":3088,"7,123":3089,"7,124":3090,"7,125":3091,"7,126":3092,"7,127":3093,"7,128":3094,"7,129":3095,"7,130":3096,"7,131":3097,"7,132":3098,"7,133":3099,"7,134":3100,"7,135":3101,"7,136":3102,"7,137":3103,"7,138":3104,"7,139":3105,"7,140":3106,"7,141":3107,"7,142":3108,"7,143":3109,"7,144":3110,"7,145":3111,"7,146":3112,"7,147":3113,"7,148":3114,"7,149":3115,"7,150":3116,"7,151":3117,"7,152":3118,"7,153":3119,"7,154":3120,"7,155":3121,"7,156":3122,"7,157":3123,"7,158":3124,"7,159":3125,"7,160":3126,"7,161":3127,"7,162":3128,"7,163":3129,"7,164":3130,"7,165":3131,"7,166":3132,"7,167":3133,"7,168":3134,"7,169":3135,"7,170":3136,"7,171":3137,"7,172":3138,"7,173":3139,"7,174":3140,"7,175":3141,"7,176":3142,"7,177":3143,"7,178":3144,"7,179":3145,"7,180":3146,"7,181":3147,"7,182":3148,"7,183":3149,"7,184":3150,"7,185":3151,"7,186":3152,"7,187":3153,"7,188":3154,"7,189":3155,"7,190":3156,"7,191":3157,"7,192":3158,"7,193":3159,"7,194":3160,"7,195":3161,"7,196":3162,"7,197":3163,"7,198":3164,"7,199":3165,"7,200":3166,"7,201":3167,"7,202":3168,"7,203":3169,"7,204":3170,"7,205":3171,"7,206":3172,"7,207":3173,"7,208":3174,"7,209":3175,"7,210":3176,"7,211":3177,"7,212":3178,"7,213":3179,"7,214":3180,"7,215":3181,"7,216":3182,"7,217":3183,"7,219":3184,"7,220":3185,"7,221":3186,"7,222":3187,"7,223":3188,"7,224":3189,"7,225":3190,"7,226":3191,"7,227":3192,"7,228":3193,"7,229":3194,"7,230":3195,"7,231":3196,"7,232":3197,"7,233":3198,"7,234":3199,"7,235":3200,"7,236":3201,"7,237":3202,"7,238":3203,"7,239":3204,"7,240":3205,"7,241":3206,"7,242":3207,"7,243":3208,"7,244":3209,"7,245":3210,"7,246":3211,"7,247":3212,"7,248":3213,"7,249":3214,"7,250":3215,"7,251":3216,"7,252":3217,"7,253":3218,"7,254":3219,"7,255":3220,"7,256":3221,"7,257":3222,"7,258":3223,"7,259":3224,"7,260":3225,"7,261":3226,"7,262":3227,"7,263":3228,"7,264":3229,"7,265":3230,"7,266":3231,"7,267":3232,"7,268":3233,"7,269":3234,"7,270":3235,"7,271":3236,"7,272":3237,"7,273":3238,"7,274":3239,"7,275":3240,"7,276":3241,"7,277":3242,"7,278":3243,"7,279":3244,"7,280":3245,"7,281":3246,"7,282":3247,"7,283":3248,"7,284":3249,"7,285":3250,"7,286":3251,"7,287":3252,"7,288":3253,"7,289":3254,"7,290":3255,"7,291":3256,"7,292":3257,"7,293":3258,"7,294":3259,"7,295":3260,"7,296":3261,"7,297":3262,"7,298":3263,"7,299":3264,"7,300":3265,"7,301":3266,"7,302":3267,"7,303":3268,"7,304":3269,"7,305":3270,"7,306":3271,"7,307":3272,"7,308":3273,"7,309":3274,"7,310":3275,"7,311":3276,"7,312":3277,"7,313":3278,"7,314":3279,"7,315":3280,"7,316":3281,"7,317":3282,"7,318":3283,"7,319":3284,"7,320":3285,"7,321":3286,"7,322":3287,"7,323":3288,"7,324":3289,"7,325":3290,"7,326":3291,"7,327":3292,"7,328":3293,"7,329":3294,"7,330":3295,"7,331":3296,"7,332":3297,"7,333":3298,"7,334":3299,"7,335":3300,"7,336":3301,"7,337":3302,"7,338":3303,"7,339":3304,"7,340":3305,"7,341":3306,"7,342":3307,"7,343":3308,"7,344":3309,"7,345":3310,"7,346":3311,"7,347":3312,"7,348":3313,"7,349":3314,"7,350":3315,"7,351":3316,"7,352":3317,"7,353":3318,"7,354":3319,"7,355":3320,"7,356":3321,"7,357":3322,"7,358":3323,"7,359":3324,"7,360":3325,"7,361":3326,"7,362":3327,"7,363":3328,"7,364":3329,"7,365":3330,"7,366":3331,"7,367":3332,"7,368":3333,"7,369":3334,"7,370":3335,"7,371":3336,"7,372":3337,"7,373":3338,"7,374":3339,"7,375":3340,"7,376":3341,"7,377":3342,"7,378":3343,"7,379":3344,"7,380":3345,"7,381":3346,"7,382":3347,"7,383":3348,"7,384":3349,"7,385":3350,"7,386":3351,"7,387":3352,"7,388":3353,"7,389":3354,"7,390":3355,"7,391":3356,"7,392":3357,"7,393":3358,"7,394":3359,"7,395":3360,"7,396":3361,"7,397":3362,"7,398":3363,"7,399":3364,"7,400":3365,"7,401":3366,"7,402":3367,"7,403":3368,"7,404":3369,"7,405":3370,"7,406":3371,"7,407":3372,"7,408":3373,"7,409":3374,"7,410":3375,"7,411":3376,"7,412":3377,"7,413":3378,"7,414":3379,"7,415":3380,"7,416":3381,"7,417":3382,"7,418":3383,"7,419":3384,"7,420":3385,"7,421":3386,"7,422":3387,"7,423":3388,"7,424":3389,"7,425":3390,"7,426":3391,"7,427":3392,"7,428":3393,"7,429":3394,"7,430":3395,"7,431":3396,"7,432":3397,"7,433":3398,"7,434":3399,"7,436":3400,"7,437":3401,"7,438":3402,"7,439":3403,"7,440":3404,"7,441":3405,"7,442":3406,"7,443":3407,"7,444":3408,"7,445":3409,"7,446":3410,"7,447":3411,"7,448":3412,"7,449":3413,"7,450":3414,"7,451":3415,"7,452":3416,"7,453":3417,"7,454":3418,"7,455":3419,"7,456":3420,"7,457":3421,"7,458":3422,"7,459":3423,"7,460":3424,"7,461":3425,"7,462":3426,"7,463":3427,"7,464":3428,"7,465":3429,"7,466":3430,"7,467":3431,"7,468":3432,"7,469":3433,"7,470":3434,"7,471":3435,"7,472":3436,"7,473":3437,"7,474":3438,"7,475":3439,"7,476":3440,"7,477":3441,"7,478":3442,"7,479":3443,"7,480":3444,"7,481":3445,"7,482":3446,"7,483":3447,"7,484":3448,"7,485":3449,"7,486":3450,"7,487":3451,"7,488":3452,"7,489":3453,"7,490":3454,"7,491":3455,"7,492":3456,"7,493":3457,"7,494":3458,"7,495":3459,"7,496":3460,"7,497":3461,"7,498":3462,"7,499":3463,"7,500":3464,"7,501":3465,"7,502":3466,"7,503":3467,"7,504":3468,"7,505":3469,"7,506":3470,"7,507":3471,"7,508":3472,"7,509":3473,"7,510":3474,"7,511":3475,"7,512":3476,"7,513":3477,"7,514":3478,"7,515":3479,"7,516":3480,"7,517":3481,"7,518":3482,"7,519":3483,"7,520":3484,"7,521":3485,"7,522":3486,"7,523":3487,"7,524":3488,"7,525":3489,"7,526":3490,"7,527":3491,"7,528":3492,"7,529":3493,"7,530":3494,"7,531":3495,"7,532":3496,"7,533":3497,"7,534":3498,"7,535":3499,"7,536":3500,"7,537":3501,"7,538":3502,"7,539":3503,"7,540":3504,"7,541":3505,"7,542":3506,"7,543":3507,"7,544":3508,"7,545":3509,"7,546":3510,"7,547":3511,"7,548":3512,"7,549":3513,"7,550":3514,"7,551":3515,"7,552":3516,"7,553":3517,"7,554":3518,"7,555":3519,"7,556":3520,"7,557":3521,"7,558":3522,"7,559":3523,"7,560":3524,"7,561":3525,"7,562":3526,"7,563":3527,"7,564":3528,"7,565":3529,"7,566":3530,"7,567":3531,"7,568":3532,"7,569":3533,"7,570":3534,"7,571":3535,"7,572":3536,"7,573":3537,"8,3":3538,"8,4":3539,"8,5":3540,"8,6":3541,"8,7":3542,"8,8":3543,"8,9":3544,"8,10":3545,"8,11":3546,"8,12":3547,"8,13":3548,"8,14":3549,"8,15":3550,"8,16":3551,"8,17":3552,"8,18":3553,"8,19":3554,"8,20":3555,"8,21":3556,"8,22":3557,"8,23":3558,"8,24":3559,"8,25":3560,"8,26":3561,"8,27":3562,"8,28":3563,"8,29":3564,"8,30":3565,"8,31":3566,"8,32":3567,"8,33":3568,"8,34":3569,"8,35":3570,"8,36":3571,"8,37":3572,"8,38":3573,"8,39":3574,"8,40":3575,"8,41":3576,"8,42":3577,"8,43":3578,"8,44":3579,"8,45":3580,"8,46":3581,"8,47":3582,"8,48":3583,"8,49":3584,"8,50":3585,"8,51":3586,"8,52":3587,"8,53":3588,"8,54":3589,"8,55":3590,"8,56":3591,"8,57":3592,"8,58":3593,"8,59":3594,"8,60":3595,"8,61":3596,"8,62":3597,"8,63":3598,"8,64":3599,"8,65":3600,"8,66":3601,"8,67":3602,"8,68":3603,"8,69":3604,"8,70":3605,"8,71":3606,"8,72":3607,"8,73":3608,"8,74":3609,"8,75":3610,"8,76":3611,"8,77":3612,"8,78":3613,"8,79":3614,"8,80":3615,"8,81":3616,"8,82":3617,"8,83":3618,"8,84":3619,"8,85":3620,"8,86":3621,"8,87":3622,"8,88":3623,"8,89":3624,"8,90":3625,"8,91":3626,"8,92":3627,"8,93":3628,"8,94":3629,"8,95":3630,"8,96":3631,"8,97":3632,"8,98":3633,"8,99":3634,"8,100":3635,"8,101":3636,"8,102":3637,"8,103":3638,"8,104":3639,"8,105":3640,"8,106":3641,"8,107":3642,"8,108":3643,"8,109":3644,"8,110":3645,"8,111":3646,"8,112":3647,"8,113":3648,"8,114":3649,"8,115":3650,"8,116":3651,"8,117":3652,"8,118":3653,"8,119":3654,"8,120":3655,"8,121":3656,"8,122":3657,"8,123":3658,"8,124":3659,"8,125":3660,"8,126":3661,"8,127":3662,"8,128":3663,"8,129":3664,"8,130":3665,"8,131":3666,"8,132":3667,"8,133":3668,"8,134":3669,"8,135":3670,"8,136":3671,"8,137":3672,"8,138":3673,"8,139":3674,"8,140":3675,"8,141":3676,"8,142":3677,"8,143":3678,"8,144":3679,"8,145":3680,"8,146":3681,"8,147":3682,"8,148":3683,"8,149":3684,"8,150":3685,"8,151":3686,"8,152":3687,"8,153":3688,"8,154":3689,"8,155":3690,"8,156":3691,"8,157":3692,"8,158":3693,"8,159":3694,"8,160":3695,"8,161":3696,"8,162":3697,"8,163":3698,"8,164":3699,"8,165":3700,"8,166":3701,"8,167":3702,"8,168":3703,"8,169":3704,"8,170":3705,"8,171":3706,"8,172":3707,"8,173":3708,"8,174":3709,"8,175":3710,"8,176":3711,"8,177":3712,"8,178":3713,"8,179":3714,"8,180":3715,"8,181":3716,"8,182":3717,"8,183":3718,"8,184":3719,"8,185":3720,"8,186":3721,"8,187":3722,"8,188":3723,"8,189":3724,"8,190":3725,"8,191":3726,"8,192":3727,"8,193":3728,"8,194":3729,"8,195":3730,"8,196":3731,"8,197":3732,"8,198":3733,"8,199":3734,"8,200":3735,"8,201":3736,"8,202":3737,"8,203":3738,"8,204":3739,"8,205":3740,"8,206":3741,"8,207":3742,"8,208":3743,"8,209":3744,"8,210":3745,"8,211":3746,"8,212":3747,"8,213":3748,"8,214":3749,"8,215":3750,"8,216":3751,"8,217":3752,"8,218":3753,"8,219":3754,"8,220":3755,"8,221":3756,"8,222":3757,"8,223":3758,"8,224":3759,"8,225":3760,"8,226":3761,"8,227":3762,"8,228":3763,"8,229":3764,"8,230":3765,"8,231":3766,"8,232":3767,"8,233":3768,"8,234":3769,"8,235":3770,"8,236":3771,"8,237":3772,"8,238":3773,"8,239":3774,"8,240":3775,"8,241":3776,"8,242":3777,"8,243":3778,"8,244":3779,"8,245":3780,"8,246":3781,"8,247":3782,"8,248":3783,"8,249":3784,"8,250":3785,"8,251":3786,"8,252":3787,"8,253":3788,"8,254":3789,"8,255":3790,"8,256":3791,"8,257":3792,"8,258":3793,"8,259":3794,"8,260":3795,"8,261":3796,"8,262":3797,"8,263":3798,"8,264":3799,"8,265":3800,"8,266":3801,"8,267":3802,"8,268":3803,"8,269":3804,"8,270":3805,"8,271":3806,"8,272":3807,"8,273":3808,"8,274":3809,"8,275":3810,"8,276":3811,"8,277":3812,"8,278":3813,"8,279":3814,"8,280":3815,"8,281":3816,"8,282":3817,"8,283":3818,"8,284":3819,"8,285":3820,"8,286":3821,"8,287":3822,"8,288":3823,"8,289":3824,"8,290":3825,"8,291":3826,"8,292":3827,"8,293":3828,"8,294":3829,"8,295":3830,"8,296":3831,"8,297":3832,"8,298":3833,"8,299":3834,"8,300":3835,"8,301":3836,"8,302":3837,"8,303":3838,"8,304":3839,"8,305":3840,"8,306":3841,"8,307":3842,"8,308":3843,"8,309":3844,"8,310":3845,"8,311":3846,"8,312":3847,"8,313":3848,"8,314":3849,"8,315":3850,"8,316":3851,"8,317":3852,"8,318":3853,"8,319":3854,"8,320":3855,"8,321":3856,"8,322":3857,"8,323":3858,"8,324":3859,"8,325":3860,"8,326":3861,"8,327":3862,"8,328":3863,"8,329":3864,"8,330":3865,"8,331":3866,"8,332":3867,"8,333":3868,"8,334":3869,"8,335":3870,"8,336":3871,"8,337":3872,"8,338":3873,"8,339":3874,"8,340":3875,"8,341":3876,"8,342":3877,"8,343":3878,"8,344":3879,"8,345":3880,"8,346":3881,"8,347":3882,"8,348":3883,"8,349":3884,"8,350":3885,"8,351":3886,"8,352":3887,"8,353":3888,"8,354":3889,"8,355":3890,"8,356":3891,"8,357":3892,"8,358":3893,"8,359":3894,"8,360":3895,"8,361":3896,"8,362":3897,"8,363":3898,"8,364":3899,"8,365":3900,"8,366":3901,"8,367":3902,"8,368":3903,"8,369":3904,"8,370":3905,"8,371":3906,"8,372":3907,"8,373":3908,"8,374":3909,"8,375":3910,"8,376":3911,"8,377":3912,"8,378":3913,"8,379":3914,"8,380":3915,"8,381":3916,"8,382":3917,"8,383":3918,"8,384":3919,"8,385":3920,"8,386":3921,"8,387":3922,"8,388":3923,"8,389":3924,"8,390":3925,"8,391":3926,"8,392":3927,"8,393":3928,"8,394":3929,"8,395":3930,"8,396":3931,"8,397":3932,"8,398":3933,"8,399":3934,"8,400":3935,"8,401":3936,"8,402":3937,"8,403":3938,"8,404":3939,"8,405":3940,"8,406":3941,"8,407":3942,"8,408":3943,"8,409":3944,"8,410":3945,"8,411":3946,"8,412":3947,"8,413":3948,"8,414":3949,"8,415":3950,"8,416":3951,"8,417":3952,"8,418":3953,"8,419":3954,"8,420":3955,"8,421":3956,"8,422":3957,"8,423":3958,"8,424":3959,"8,425":3960,"8,426":3961,"8,427":3962,"8,428":3963,"8,429":3964,"8,430":3965,"8,431":3966,"8,432":3967,"8,433":3968,"8,434":3969,"8,435":3970,"8,436":3971,"8,437":3972,"8,438":3973,"8,439":3974,"8,440":3975,"8,441":3976,"8,442":3977,"8,443":3978,"8,444":3979,"8,445":3980,"8,446":3981,"8,447":3982,"8,448":3983,"8,449":3984,"8,450":3985,"8,451":3986,"8,452":3987,"8,453":3988,"8,454":3989,"8,455":3990,"8,456":3991,"8,457":3992,"8,458":3993,"8,459":3994,"8,460":3995,"8,461":3996,"8,462":3997,"8,463":3998,"8,464":3999,"8,465":4000,"8,466":4001,"8,467":4002,"8,468":4003,"8,469":4004,"8,470":4005,"8,471":4006,"8,472":4007,"8,473":4008,"8,474":4009,"8,475":4010,"8,476":4011,"8,477":4012,"8,478":4013,"8,479":4014,"8,480":4015,"8,481":4016,"8,482":4017,"8,483":4018,"8,484":4019,"8,485":4020,"8,486":4021,"8,487":4022,"8,488":4023,"8,489":4024,"8,490":4025,"8,491":4026,"8,492":4027,"8,493":4028,"8,494":4029,"8,495":4030,"8,496":4031,"8,497":4032,"8,498":4033,"8,499":4034,"8,500":4035,"8,501":4036,"8,502":4037,"8,503":4038,"8,504":4039,"8,505":4040,"8,506":4041,"8,507":4042,"8,508":4043,"8,509":4044,"8,510":4045,"8,511":4046,"8,512":4047,"8,513":4048,"8,514":4049,"8,515":4050,"8,516":4051,"8,517":4052,"8,518":4053,"8,519":4054,"8,520":4055,"8,521":4056,"8,522":4057,"8,523":4058,"8,524":4059,"8,525":4060,"8,526":4061,"8,527":4062,"8,528":4063,"8,529":4064,"8,530":4065,"8,531":4066,"8,532":4067,"8,533":4068,"8,534":4069,"8,535":4070,"8,536":4071,"8,537":4072,"8,538":4073,"8,539":4074,"8,540":4075,"8,541":4076,"8,542":4077,"8,543":4078,"8,544":4079,"8,545":4080,"8,546":4081,"8,547":4082,"8,548":4083,"8,549":4084,"8,550":4085,"8,551":4086,"8,552":4087,"8,553":4088,"8,554":4089,"8,555":4090,"8,556":4091,"8,557":4092,"8,558":4093,"8,559":4094,"8,560":4095,"8,561":4096,"8,562":4097,"8,563":4098,"8,564":4099,"8,565":4100,"8,566":4101,"8,567":4102,"8,568":4103,"8,569":4104,"8,570":4105,"8,571":4106,"8,572":4107,"8,573":4108,"8,574":4109,"8,575":4110,"8,576":4111,"8,577":4112,"8,578":4113,"8,579":4114,"8,580":4115,"8,581":4116,"8,582":4117,"8,583":4118,"8,584":4119,"8,585":4120,"8,586":4121,"8,587":4122,"8,588":4123,"8,589":4124,"8,590":4125,"8,591":4126,"8,592":4127,"8,593":4128,"8,594":4129,"8,595":4130,"8,596":4131,"8,597":4132,"8,598":4133,"8,599":4134,"8,600":4135,"8,601":4136,"8,602":4137,"8,603":4138,"8,604":4139,"8,605":4140,"8,606":4141,"8,607":4142,"8,608":4143,"8,609":4144,"8,610":4145,"8,611":4146,"8,612":4147,"8,613":4148,"8,614":4149,"8,615":4150,"8,616":4151,"8,617":4152,"8,618":4153,"8,619":4154,"8,620":4155,"8,621":4156,"8,622":4157,"8,623":4158},"ٜ":{"1":[11,534],"2":[3,542],"3":[3,417],"4":[3,414],"5":[3,545],"6":[3,547],"7":[3,573],"8":[3,623]},"ٝ":["1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521","6,522","6,523","6,524","6,525","6,526","6,527","6,528","6,529","6,530","6,531","6,532","6,533","6,534","6,535","6,536","6,537","6,538","6,539","6,540","6,541","6,542","6,543","6,544","6,545","6,546","6,547","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545","7,546","7,547","7,548","7,549","7,550","7,551","7,552","7,553","7,554","7,555","7,556","7,557","7,558","7,559","7,560","7,561","7,562","7,563","7,564","7,565","7,566","7,567","7,568","7,569","7,570","7,571","7,572","7,573","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","8,507","8,508","8,509","8,510","8,511","8,512","8,513","8,514","8,515","8,516","8,517","8,518","8,519","8,520","8,521","8,522","8,523","8,524","8,525","8,526","8,527","8,528","8,529","8,530","8,531","8,532","8,533","8,534","8,535","8,536","8,537","8,538","8,539","8,540","8,541","8,542","8,543","8,544","8,545","8,546","8,547","8,548","8,549","8,550","8,551","8,552","8,553","8,554","8,555","8,556","8,557","8,558","8,559","8,560","8,561","8,562","8,563","8,564","8,565","8,566","8,567","8,568","8,569","8,570","8,571","8,572","8,573","8,574","8,575","8,576","8,577","8,578","8,579","8,580","8,581","8,582","8,583","8,584","8,585","8,586","8,587","8,588","8,589","8,590","8,591","8,592","8,593","8,594","8,595","8,596","8,597","8,598","8,599","8,600","8,601","8,602","8,603","8,604","8,605","8,606","8,607","8,608","8,609","8,610","8,611","8,612","8,613","8,614","8,615","8,616","8,617","8,618","8,619","8,620","8,621","8,622","8,623"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2,3],"24":[4],"27":[5],"29":[6],"38":[7],"41":[8],"42":[9],"43":[10],"44":[11],"48":[12],"54":[13],"55":[14],"63":[15],"87":[16],"93":[17],"107":[18],"111":[19,20],"137":[21],"148":[22],"161":[23],"164":[24],"170":[25],"200":[26],"203":[27],"215":[28],"217":[29],"223":[30],"224":[31],"227":[32],"231":[33],"234":[34],"241":[35],"248":[36],"258":[37],"267":[38],"270":[39],"280":[40],"284":[41],"290":[42],"308":[43],"313":[44],"314":[45],"325":[46],"343":[47],"346":[48],"350":[49],"355":[50,51],"387":[52],"393":[53],"395":[54],"413":[55],"418":[56],"427":[57],"430":[58],"435":[59],"450":[60],"460":[61],"464":[62],"471":[63],"482":[64],"485":[65],"500":[66],"507":[67],"516":[68],"522":[69,70],"525":[71,72],"539":[73],"549":[74],"552":[75],"553":[76],"555":[77,78],"566":[79],"570":[80],"581":[81,82],"584":[83],"599":[84,85],"614":[86],"626":[87],"640":[88],"643":[89],"654":[90,91],"662":[92],"667":[93],"681":[94],"687":[95],"698":[96],"700":[97],"704":[98],"712":[99],"717":[100],"722":[101,102],"734":[103],"748":[104],"761":[105],"762":[106],"768":[107],"771":[108],"778":[109],"787":[110],"792":[111],"801":[112],"804":[113],"805":[114],"806":[115],"807":[116],"811":[117],"815":[118],"817":[119],"825":[120],"827":[121],"833":[122],"836":[123],"844":[124],"867":[125],"888":[126],"896":[127,128],"899":[129],"909":[130],"912":[131],"917":[132],"918":[133],"919":[134],"920":[135,136],"929":[137,138],"940":[139],"944":[140,141],"949":[142],"955":[143],"961":[144,145,146],"967":[147],"970":[148],"978":[149],"984":[150],"990":[151,152],"992":[153],"994":[154],"998":[155],"1021":[156],"1029":[157],"1034":[158],"1038":[159],"1056":[160],"1061":[161,162],"1073":[163],"1078":[164],"1082":[165],"1083":[166],"1095":[167],"1100":[168],"1103":[169],"1111":[170],"1117":[171],"1123":[172],"1131":[173],"1135":[174],"1136":[175],"1137":[176],"1141":[177],"1142":[178],"1182":[179,180],"1191":[181],"1202":[182],"1205":[183],"1207":[184],"1213":[185],"1215":[186],"1217":[187],"1221":[188],"1230":[189],"1237":[190,191],"1246":[192],"1252":[193],"1255":[194],"1258":[195],"1259":[196],"1262":[197],"1271":[198],"1276":[199],"1283":[200],"1289":[201],"1291":[202],"1294":[203],"1299":[204],"1309":[205],"1312":[206],"1316":[207],"1322":[208],"1329":[209],"1331":[210],"1333":[211,212],"1342":[213],"1345":[214],"1346":[215],"1351":[216],"1354":[217],"1356":[218],"1364":[219],"1367":[220],"1380":[221],"1385":[222],"1389":[223],"1392":[224],"1394":[225],"1396":[226],"1397":[227],"1401":[228],"1411":[229],"1417":[230],"1425":[231],"1426":[232],"1430":[233],"1442":[234,235],"1450":[236],"1452":[237],"1454":[238],"1461":[239],"1462":[240],"1476":[241,242,243],"1479":[244],"1486":[245],"1491":[246],"1494":[247],"1495":[248],"1499":[249],"1508":[250],"1516":[251],"1529":[252],"1531":[253],"1538":[254],"1544":[255],"1549":[256],"1552":[257],"1560":[258],"1561":[259],"1563":[260],"1564":[261],"1570":[262],"1576":[263],"1588":[264],"1592":[265],"1593":[266],"1607":[267],"1616":[268,269,270],"1619":[271],"1622":[272],"1630":[273],"1634":[274],"1641":[275],"1648":[276],"1655":[277],"1661":[278],"1667":[279],"1671":[280],"1673":[281],"1678":[282],"1683":[283],"1690":[284],"1695":[285],"1704":[286],"1706":[287],"1710":[288],"1715":[289],"1722":[290],"1728":[291],"1733":[292],"1735":[293],"1737":[294],"1739":[295],"1748":[296],"1750":[297],"1760":[298],"1767":[299],"1769":[300],"1778":[301],"1782":[302],"1785":[303],"1789":[304],"1790":[305],"1792":[306],"1798":[307],"1799":[308],"1805":[309],"1806":[310],"1807":[311],"1809":[312],"1813":[313],"1815":[314],"1823":[315],"1828":[316],"1831":[317],"1840":[318],"1843":[319],"1854":[320],"1855":[321],"1856":[322],"1857":[323],"1860":[324],"1878":[325],"1880":[326],"1882":[327,328],"1900":[329],"1902":[330],"1913":[331],"1917":[332],"1920":[333],"1929":[334],"1930":[335],"1932":[336],"1938":[337],"1950":[338],"1952":[339],"1955":[340],"1974":[341],"1992":[342],"1995":[343],"2001":[344],"2003":[345],"2014":[346],"2028":[347],"2034":[348],"2042":[349,350],"2052":[351],"2058":[352],"2062":[353],"2066":[354],"2071":[355],"2074":[356],"2078":[357],"2081":[358],"2093":[359,360],"2099":[361],"2101":[362],"2110":[363],"2115":[364],"2122":[365],"2127":[366,367],"2130":[368],"2142":[369],"2145":[370,371],"2153":[372],"2161":[373],"2165":[374],"2175":[375],"2178":[376],"2185":[377],"2191":[378,379],"2196":[380],"2202":[381,382],"2207":[383],"2208":[384],"2211":[385],"2212":[386],"2217":[387],"2218":[388],"2225":[389],"2232":[390],"2237":[391],"2239":[392],"2242":[393],"2246":[394],"2255":[395],"2256":[396],"2260":[397,398],"2265":[399],"2286":[400],"2302":[401],"2312":[402],"2316":[403],"2320":[404],"2323":[405],"2330":[406],"2335":[407],"2341":[408],"2343":[409],"2356":[410],"2361":[411],"2365":[412],"2369":[413],"2371":[414],"2376":[415],"2381":[416],"2396":[417],"2404":[418],"2417":[419],"2425":[420,421],"2436":[422],"2447":[423],"2450":[424],"2452":[425],"2457":[426],"2470":[427],"2471":[428],"2483":[429],"2485":[430],"2498":[431],"2501":[432],"2508":[433],"2530":[434,435],"2534":[436],"2540":[437],"2545":[438],"2549":[439],"2552":[440],"2560":[441],"2579":[442],"2586":[443],"2593":[444],"2596":[445],"2604":[446],"2607":[447],"2613":[448],"2619":[449],"2632":[450],"2635":[451],"2639":[452],"2641":[453],"2643":[454],"2651":[455],"2663":[456,457],"2673":[458],"2678":[459],"2684":[460,461],"2695":[462],"2699":[463],"2702":[464],"2714":[465],"2719":[466],"2720":[467],"2724":[468],"2733":[469],"2736":[470],"2743":[471],"2745":[472],"2753":[473],"2757":[474],"2764":[475],"2768":[476],"2782":[477],"2786":[478],"2789":[479],"2800":[480],"2805":[481],"2810":[482],"2821":[483],"2835":[484],"2841":[485],"2845":[486],"2848":[487],"2849":[488],"2853":[489],"2859":[490],"2865":[491],"2869":[492],"2875":[493],"2880":[494],"2882":[495],"2888":[496],"2892":[497],"2908":[498],"2912":[499],"2918":[500],"2923":[501],"2931":[502],"2937":[503],"2941":[504],"2958":[505],"2969":[506,507],"2971":[508],"2974":[509],"2978":[510],"2979":[511],"2984":[512],"2985":[513],"2986":[514],"2991":[515],"2992":[516,517],"2994":[518],"2995":[519],"2996":[520],"2998":[521],"3002":[522,523],"3024":[524],"3026":[525,526],"3032":[527,528],"3045":[529],"3057":[530,531],"3065":[532],"3071":[533],"3076":[534],"3085":[535],"3087":[536],"3090":[537],"3092":[538],"3094":[539],"3097":[540],"3103":[541],"3104":[542],"3105":[543],"3107":[544],"3110":[545],"3111":[546],"3113":[547],"3117":[548],"3122":[549],"3124":[550],"3128":[551],"3144":[552],"3147":[553],"3149":[554],"3154":[555],"3156":[556],"3164":[557],"3170":[558],"3177":[559],"3179":[560],"3181":[561],"3186":[562],"3189":[563],"3197":[564],"3198":[565],"3200":[566],"3203":[567],"3208":[568],"3219":[569,570],"3221":[571],"3225":[572,573],"3233":[574],"3236":[575],"3246":[576],"3248":[577],"3250":[578],"3260":[579],"3262":[580],"3270":[581],"3271":[582],"3276":[583,584],"3285":[585],"3286":[586],"3292":[587],"3294":[588],"3301":[589],"3307":[590],"3310":[591],"3311":[592],"3313":[593],"3325":[594],"3329":[595],"3332":[596],"3336":[597,598],"3358":[599],"3362":[600],"3366":[601],"3369":[602],"3376":[603],"3380":[604],"3382":[605],"3384":[606],"3388":[607],"3390":[608],"3391":[609],"3393":[610],"3399":[611,612],"3404":[613],"3407":[614],"3410":[615],"3411":[616],"3417":[617],"3419":[618],"3422":[619,620],"3461":[621],"3467":[622],"3473":[623],"3477":[624],"3484":[625],"3493":[626],"3501":[627],"3503":[628],"3508":[629],"3526":[630],"3538":[631,632],"3549":[633],"3552":[634],"3555":[635],"3563":[636],"3571":[637,638],"3573":[639],"3578":[640],"3587":[641],"3594":[642],"3599":[643],"3604":[644],"3616":[645],"3625":[646],"3627":[647],"3637":[648],"3640":[649],"3644":[650],"3646":[651],"3651":[652],"3659":[653],"3667":[654],"3676":[655],"3690":[656],"3697":[657],"3702":[658],"3713":[659],"3718":[660],"3723":[661],"3726":[662,663],"3746":[664],"3749":[665,666],"3750":[667],"3752":[668],"3753":[669],"3758":[670],"3765":[671],"3771":[672],"3778":[673],"3782":[674],"3785":[675],"3792":[676,677],"3804":[678],"3808":[679,680],"3815":[681],"3820":[682],"3823":[683],"3831":[684,685],"3835":[686],"3840":[687],"3841":[688],"3844":[689],"3846":[690],"3847":[691],"3851":[692],"3861":[693,694],"3867":[695],"3869":[696],"3873":[697],"3878":[698],"3882":[699],"3884":[700],"3889":[701],"3892":[702],"3895":[703],"3924":[704],"3927":[705],"3931":[706],"3934":[707,708],"3937":[709],"3941":[710],"3944":[711],"3948":[712],"3953":[713],"3955":[714],"3956":[715],"3961":[716,717],"3969":[718],"3972":[719],"3977":[720],"3980":[721],"3989":[722,723],"3995":[724],"3998":[725,726],"4001":[727],"4003":[728],"4008":[729,730],"4015":[731],"4018":[732],"4023":[733],"4028":[734],"4033":[735],"4040":[736],"4041":[737],"4045":[738],"4047":[739],"4050":[740],"4054":[741],"4056":[742],"4062":[743],"4064":[744],"4069":[745],"4073":[746],"4076":[747],"4078":[748,749],"4083":[750,751],"4089":[752],"4091":[753],"4096":[754],"4099":[755],"4105":[756],"4107":[757],"4112":[758],"4118":[759],"4122":[760],"4123":[761],"4125":[762],"4128":[763,764],"4130":[765,766],"4138":[767],"4147":[768],"4151":[769,770],"4152":[771,772],"4155":[773,774]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ\nالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ وَصْفَ صِفَاتِهِ الْوَاصِفُونَ وَلَا يُدْرِكُ كُنْهَ عَظَمَتِهِ الْمُتَفَكِّرُونَ وَيُقِرُّ بِالْعَجْزِ عَنْ مَبْلَغِ قُدْرَتِهِ الْمُعْتَبِرُونَ الذي أحصى كل شي عَدَدًا وَعِلْمًا وَلَا يُحِيطُ خَلْقُهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَتَضَعْضَعَتْ لَهُ الصِّعَابُ أَمْرُهُ فِي كُلِّ مَا أَرَادَ مَاضٍ وَهُوَ بِكُلِّ مَا شَاءَ حَاكِمٌ قَاضٍ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ\nيَقْضِي بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ذُو الرَّحْمَةِ وَالطَّوْلِ وَذُو الْقُوَّةِ وَالْحَوْلِ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَيْسَ لَهُ نِدٌّ وَلَا ضِدٌّ وَلَا لَهُ شَرِيكٌ وَلَا شَبِيهٌ جَلَّ عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ\nأَحْمَدُهُ كَثِيرًا عَدَدَ خَلْقِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَمِلْءَ أَرْضِهِ وَسَمَوَاتِهِ وَأَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا\nأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَالْعِنَايَةِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِنَا نَفَعَهُمُ اللَّهُ وَإِيَّانَا بِمَا عَلَّمَنَا - سَأَلُونَا فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مُشَافَهَةً وَمِنْهُمْ مَنْ سَأَلَنِي ذَلِكَ مِنْ آفَاقٍ نَائِيَةٍ مُكَاتِبًا أَنْ أُصَرِّفَ لَهُمْ كِتَابَ «التَّمْهِيدِ» عَلَى أَبْوَابِ «الْمُوَطَّإِ» وَنَسَقِهِ وَأَحْذِفَ لَهُمْ مِنْهُ تَكْرَارَ شَوَاهِدِهِ وَطُرُقِهِ وَأَصِلَ لَهُمْ شَرْحَ الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ اللَّذَيْنِ قَصَدْتُ إِلَى شَرْحِهِمَا خَاصَّةً فِي «التَّمْهِيدِ» بِشَرْحِ جَمِيعِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ وَمَا لِمَالِكٍ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ وَاخْتَارَهُ مِنْ أَقَاوِيلِ سَلَفِ أَهْلِ بَلَدِهِ الَّذِي هُمُ الْحُجَّةُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَأَذْكُرُ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ رَسَمَهُ وَذَكَرَهُ فِيهِ مَا لِسَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَعَانِيهِ حَتَّى يَتِمَّ شَرْحُ كِتَابِهِ «الْمُوَطَّإِ» مُسْتَوْعَبًا مُسْتَقْصًى بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى شَرْطِ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ وَطَرْحِ مَا فِي","vol":"1","page":11},{"text":"الشَّوَاهِدِ مِنَ التَّكْرَارِ إِذْ ذَلِكَ كُلُّهُ مُمَهَّدٌ مَبْسُوطٌ فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَقْتَصِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْحُجَّةِ وَالشَّاهِدِ عَلَى فِقَرٍ دَالَّةٍ وَعُيُونٍ مُبَيِّنَةٍ وَنُكَتٍ كَافِيَةٍ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى حِفْظِ الْحَافِظِ وَفَهْمِ الْمُطَالِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَقَدْ أَفْرَدَنَا لِلصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كِتَابًا مُوعِبًا وَكُلُّ مَنْ جَرَى ذِكْرُهُ فِي مُسْنَدِ «الْمُوَطَّإِ» أَوْ مُرْسَلِهِ فَقَدْ وَقَعَ التَّعْرِيفُ بِهِ أَيْضًا فِي «التَّمْهِيدِ» وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَأْتِي التَّعْرِيفُ بِأَحْوَالِهِمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَإِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي حُسْنِ الْعَوْنِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ مَا يَرْضَاهُ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ وَأَضْرَعُ إِلَيْهِ فِي السَّلَامَةِ مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَلِ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ وفعله كله وجه وَرِضَاهُ فَهُوَ حَسْبُنَا فِيمَا أَمَلْنَاهُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مَا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ الْأَيْلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَنْفَعُ مِنْ كِتَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حدثنا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الشَّرِيفِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَكْثَرُ صَوَابًا مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ كِتَابًا أُلِّفَ فِي الْعِلْمِ أَكْثَرَ صَوَابًا مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ السِّيرَافِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ بن هب مَنْ كَتَبَ «كِتَابَ الْمُوَطَّإِ» لِمَالِكٍ فَلَا عَلَيْهِ أَلَّا يَكْتُبَ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ شَيْئًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ سمعت يحيى بن عثمان يقول سمعت بن أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ - وَهُوَ","vol":"1","page":12},{"text":"يَقْرَأُ عَلَيْهِ «مُوَطَّأَ مَالِكٍ» وَكَانَ ابْنَا أَخِيهِ قَدْ رَحَلَا إِلَى الْعِرَاقِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ - فَقَالَ لَوْ أَنَّ ابْنَيْ أَخِي مَكَثَا بِالْعِرَاقِ عُمْرَهُمَا يَكْتُبَانِ لَيْلًا وَنَهَارًا مَا أَتَيَا بِعِلْمٍ يَشْبِهُ مُوَطَّأَ مَالِكٍ وَلَا أَتَيَا بِسُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا خِلَافِ مُوَطَّإِ مَالِكٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ - صَاحِبِ الْأَوْزَاعِيِّ - قَالَ عَرَضْنَا عَلَى مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَالَ كِتَابٌ أَلَّفْتُهُ فِي أَرْبَعِينَ سَنَةً أَخَذْتُمُوهُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَلَّمَا تَتَفَقَّهُونَ فِيهِ!\nوَلَمْ أَذْكُرْ فِي كِتَابِي هَذَا شَيْئًا مِنْ مَعَانِي النَّقْلِ وَغَوَائِلِهِ وَعِلْمِ طُرُقِهِ وَعِلَلِهِ وَلَا مِنْ فَضَائِلِ مَالِكٍ - ﵀ - وَأَخْبَارِهِ إِذْ ذَاكَ كُلُّهُ مَذْكُورٌ بِأَتَمِّ ذِكْرٍ وَأَكْمَلِهِ فِي «كِتَابِ التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَصَدْتُ مِنْ رِوَايَاتِ «الْمُوَطَّإِ» فِي كِتَابِي إِلَى رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ فَجَعَلْتُ رُسُومَ كِتَابِي هَذَا عَلَى رُسُومِ كِتَابِهِ وَنَسَقِ أَبْوَابِهِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي «التَّمْهِيدِ» عَلَى أَنَّهُ سَيُنَظَّمُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ كَثِيرٌ مِنِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى حَسْبِ مَا يَقُودُ إِلَيْهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ\nوَأَمَّا الْإِسْنَادُ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَإِنَّ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ نَصْرٍ حَدَّثَنَا بِجَمِيعِ الْمُوَطَّإِ قِرَاءَةً مِنْهُ عَلَيْنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو محمد قاسم بن أصبغ وهب بن مسرة قالا حدثنا بن وضاح قال قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\nوحدثنا به أَيْضًا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ وبن أبي دليم عن بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\nوَحَدَّثَنَا بِهِ أَيْضًا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ أيضا عن بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ بن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ بَابٍ حَدَّثَنَا الْعَلَّافُ عن بن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَرَأْتُهَا أَيْضًا عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنْ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ\nوَأَخْبَرَنِي بِهَا أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ سَهْلٍ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي محمد","vol":"1","page":13},{"text":"الْحَسَنِ بْنِ رَشِيقٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ المؤدب والحسن بن محمد جميعا عن بن بكير\nوأما رواية بن الْقَاسِمِ لِلْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ فَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ تَمِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ سَحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقَاضِي الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنَ مُوسَى النَّسَائِيِّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّارِيِّ عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنِي بِهَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ","vol":"1","page":14},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-2> كِتَابُ وَقُوتِ الصلاة)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-3> باب وقوت الصلاة)</span>\n١ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عروة أو إن جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ\n٢ - قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان","vol":"1","page":15},{"text":"يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» أَنَّ (أَنَّ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَعَنْ وَأَنَّ السَّنَدَ الْمُعَنْعَنَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ حَتَّى يُبَيَّنَ الِانْقِطَاعُ وَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اتِّصَالُهُ لِمُجَالَسَةِ بَعْضِ رواته بعضا\nوقد ذكرنا مشاهدة بن شِهَابٍ لِلْقِصَّةِ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ من أصحاب بن شِهَابٍ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وبن جريج\nوقد ذكرنا أحاديثهم ورواياتهم عن بن شِهَابٍ - كَمَا وَصَفْتُ لَكَ - فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» وفي روايتهم عن بن شِهَابٍ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَخَّرَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَخَّرَهَا الْمُغِيرَةُ هِيَ تِلْكَ أَيْضًا\nوَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي أَوْقَاتِهِنَّ عَلَى مَا فِي ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا\nوَلَيْسَ فِي شيء من رواية هؤلاء عن بن شِهَابٍ مَا يَدُلُّ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِرَسُولِ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتَيْنِ فَتَكُونُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ في إمامة جبريل\nوفي حديث معمر وبن جريج عن بن شِهَابٍ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ","vol":"1","page":16},{"text":"وقد روي ذلك من غير حديث بن شهاب من وجوه\nوأما بن أَبِي ذِئْبٍ فَفِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ صَلَّى بِهِ مَرَّتَيْنِ فِي يومين على مثل ما ذكر عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْتِ الْإِسْرَاءِ وَكَيْفَ كَانَ فَرْضُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ\nوَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ وَلَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْخَبَرِ وَالسِّيَرِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - بِمَكَّةَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَتَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ لِأَوْقَاتِهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هَيْئَتِهَا حِينَ فُرِضَتْ\nفَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ فَأُكْمِلَتْ أَرْبَعًا\nوَمِنْ رُوَاةِ حَدِيثِنَا هَذَا مَنْ يَقُولُ زِيدَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ\nوَبِذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ\nوَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَكَانَ أَحَدَ عُلَمَاءِ قُرَيْشٍ بِالنَّسَبِ وَأَيَّامِ العرب والفقه وهو راوية من رواة بن عَبَّاسٍ وَهُوَ يَرْوِي عَنْهُ إِمَامَةَ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ - عليه","vol":"1","page":17},{"text":"السَّلَامُ - أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي أَوَّلِ مَا فُرِضَتْ أَرْبَعًا إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا فُرِضَتْ ثَلَاثًا وَالصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي رواية وهو قول بن جُرَيْجٍ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ\nوَوَضَعَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ تَمَامٍ قَبْلَهُ\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا عِلَّةَ إِسْنَادِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ\nفَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ كَانَ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْأَصْلَ كَانَ أَرْبَعًا لَا رَكْعَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَهُوَ أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْقُشَيْرِيِّ وَغَيْرِهِ وأصح من حديث بن عَبَّاسٍ فَالْجَوَابُ أَنَّا لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى أَصْلِ الْفَرْضِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْقَصْرِ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ يُعَارِضُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصلواة) النِّسَاءِ ١٠١ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَصْرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنَ السَّفَرِ فِي الْأَمْنِ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَدْ أَوْضَحَ أَنَّ الصَّلَاةَ زِيدَ فِيهَا فِي الْحَضَرِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَرْضَ فِيهَا كَانَ بِمَكَّةَ وَالزِّيَادَةَ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ مُتَأَخِّرَةٌ فَلَمْ يَكُنِ الْقَصْرُ مُبَاحًا إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْفَرْضِ وَذَلِكَ يَعُودُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ فِي أَنَّ الْقَصْرَ إِنَّمَا وَرَدَ بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ أَرْبَعًا وَلَا حَاجَةَ إِلَى أَصْلِ الْفَرْضِ الْيَوْمَ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ بِأَنَّ صَلَاةَ الْحَضَرِ تَامَّةٌ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ فِي باب قصر","vol":"1","page":18},{"text":"الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي «التَّمْهِيدِ» أَيْضًا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَقْبِلُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ عَنِ السَّلَفِ مَرْوِيَّيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ بِمَكَّةَ الْكَعْبَةَ لِصَلَاتِهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ\nوَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي لِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَوَّلَ مَا نَسَخَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةُ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَهُودُ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ ﵇ - يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) إِلَى قَوْلِهِ (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) الْبَقَرَةِ ١٤٤ يَعْنِي نَحْوَهُ فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) الْبَقَرَةِ ١٤٢ وَقَالَ (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١١٥ وَقَالَ تَعَالَى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) الْبَقَرَةِ ١٤٣\nقال بن عَبَّاسٍ لِيُمَيِّزَ أَهْلَ الْيَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ\nوَقَالَ تَعَالَى (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) الْبَقَرَةِ ١٤٣ يَعْنِي تَحْوِيلَهَا عَلَى أَهْلِ الشَّكِّ لَا عَلَى الْخَاشِعِينَ يَعْنِي الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ","vol":"1","page":19},{"text":"الْحَدَّادُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ الْبَقَرَةِ ١٤٤ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كَانَتْ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَلَكِنَّهُمْ تَرَكُوهَا عَمْدًا\nوَقَوْلُهُ (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ) الْبَقَرَةِ ١٤٦ يَكْتُمُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﵇ وَيَكْتُمُونَ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ\nثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﵇ (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الْبَقَرَةِ ١٤٧ يَقُولُ لَا تَكُنْ فِي شَكٍّ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَتُكَ وَكَانَتْ قِبْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ\nوَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَتَهُ وَكَانَتِ الصَّخْرَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ الْيَهُودُ بَيٌّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَسْجِدُ صَالِحٍ النَّبِيِّ ﵇\nفَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ فَإِنِّي صَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِ صَالِحٍ وَقِبْلَتُهُ الْكَعْبَةُ\nقَالَ الرَّبِيعُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ أَنَّهُ رَأَى مَسْجِدَ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَقِبْلَتُهُ الْكَعْبَةُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ فِي حِينِ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي تَارِيخِ صَرْفِ الْقِبْلَةِ هُنَاكَ أَيْضًا وَيَأْتِي ذَلِكَ مُجَوَّدًا فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَصُرِفَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nحدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حدثنا يونس بن بكير عن بن إِسْحَاقَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - ﵇ - حِينَ افْتُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَتْ لَهُ عَيْنُ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ جِبْرِيلُ وَمُحَمَّدٌ يَنْظُرُ فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَاسْتَنْشَقَ وَمَضْمَضَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَنَضَحَ فَرْجَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ","vol":"1","page":20},{"text":"وهذا إنما أخذه بن إِسْحَاقَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ\nوَهُوَ حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُقَيْلُ بن خالد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ»\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَيْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً قَطُّ بِغَيْرِ طَهُورٍ\nوَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدِيثِ عِقْدِ عَائِشَةَ حِينَ فَقَدُوا الشَّمْسَ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَقُلْ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْوُضُوءِ\nوَآيَةُ الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَتْ مَدَنِيَّةً فَإِنَّمَا كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا التَّيَمُّمُ\nوَسَنُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَقُلْ نَزَلَتْ آيَةُ الْوُضُوءِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ ﵇ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مَعَ حَدِيثِ زَيْدِ بن حارثة\nوهو معنى قول بن إِسْحَاقَ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْهُ - ﵇ - مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ فِي ذَلِكَ - قَوْلُهُ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»\nحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَيْفَ كَانَ وَجْهُ تَأْخِيرِ بَنِي أُمَيَّةَ لِلصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا وَغَيْرَ مسند من وجوه شتى ونذكر ها هنا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"1","page":21},{"text":"حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَيَسْتَحْلِفُونَ النَّاسَ أَنَّهُمْ مَا صَلَّوْا فَأُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا فَاسْتُحْلِفَ أَنَّهُ مَا صَلَّى فَحَلَفَ مَا صَلَّى وَقَدْ كَانَ صَلَّى وَأُتِيَ مَكْحُولٌ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ فَلِمَ جِئْنَا إِذًا فَذَكَرَ سُنَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ - وَأَخَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّلَاةَ - فَرَأَيْتُهُمَا يُومِئَانِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ جلسنا حتى صليا معه\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ الْجُمُعَةَ فَكُنْتُ أُصَلِّي أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الظُّهْرَ ثُمَّ نَتَحَدَّثُ وَهُوَ يَخْطُبُ ثُمَّ نُصَلِّي وَنَجْعَلُهَا نَافِلَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ قُلْتُ لِشَقِيقٍ إِنَّ الْحَجَّاجَ يُمِيتُ الْجُمُعَةَ قَالَ تَكْتُمُ عَلَيَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ صَلِّهَا فِي بَيْتِكَ لِوَقْتِهَا وَلَا تَدَعِ الْجَمَاعَةَ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُتْبَةَ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ أَطَالَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ الْخُطْبَةَ فَنَكَأْتُ يَدِي حَتَّى أَدْمَيْتَهَا ثُمَّ قُمْتُ وَخَرَجْتُ وَأَخَذَتْنِي السِّيَاطُ فَمَضَيْتُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ وَزِيَادًا وَغَيْرَهُمَا أَخَّرُوهَا قَبْلُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حدثنا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَمَّارُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ فَصَلُّوا مَعَهُمْ مَا صَلُّوا إِلَى الْقِبْلَةِ»\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ وَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَأَنْكَرْتُ حَالَهُ فِي الْعَصْرِ","vol":"1","page":22},{"text":"وَقَدْ أَوْضَحْنَا جَهْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِنُزُولِ جِبْرِيلَ - بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» وَأَنَّهُمَا إِنَّمَا جَهِلَا مِنْ ذَلِكَ نُزُولَ جِبْرِيلَ بِفَرْضِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ آيَةٌ مُفْصِحَةٌ بِذَلِكَ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ تُتْلَى مَا جَهِلَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا مِثْلُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ جَازَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ جَهْلُ كَثِيرٍ مِنَ السُّنَنِ الْوَارِدَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ خَاصَّةِ الْعُلَمَاءِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ شَذَّ عَنْهُ بَيْنَ عِلْمِ الْخَاصَّةِ وَارِدَةٌ بِنَقْلِ الْآحَادِ أَشْيَاءَ حَفِظَهَا غَيْرُهُ وَذَلِكَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ أَجْوَزُ وَالْإِحَاطَةُ مُمْتَنِعَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ مِنْ فَرَائِضِهَا وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ قَبْلَ وَقْتِهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمْ نَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدِي عَنْهُمْ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى خِلَافُهُ بِمَا يُوَافِقُ الْجَمَاعَةَ فَصَارَ اتِّفَاقًا صَحِيحًا\nوَالْوَقْتُ أَوَّلُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوُضُوءَ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْمُتَوَضِّئُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُتَبَرِّعٌ مُبَادِرٌ إِلَى فَضْلٍ وَمُتَأَهِّبٌ لِفَرْضٍ\nوَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوْقَاتَ أَيْضًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَالْإِجْمَاعِ - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وقرءان الفجر إن قرءان الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الْإِسْرَاءِ ٧٨\nقَالَ مَالِكٌ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) يَعْنِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ (وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ) يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ\nوَقَدْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَهُ جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم بن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَطَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حين تمسون وحين تصبحون) الروم ١٧ ف حين تمسون) المغرب والعشاء وحين تُصْبِحُونَ) الصُّبْحُ (وَعَشِيًّا) الرُّومِ ١٨ الْعَصْرُ وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الظُّهْرُ\nثُمَّ قَالَ (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) النُّورِ ٥٨\nوَهَذَا كُلُّهُ قَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الذِّكْرُ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهِيَ كَلِمَةُ تَنْزِيهِ اللَّهِ - تَبَارَكَ اسْمُهُ - عَنْ كُلِّ مَا نَزَّهَ عَنْهُ نَفْسَهُ","vol":"1","page":23},{"text":"وَكَذَلِكَ ظَاهَرُ قَوْلِهِ (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) الْإِسْرَاءِ ٧٨ لَوْ تُرِكْنَا وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ لَوَجَبَتِ الصَّلَاةُ مِنَ الزَّوَالِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ دُلُوكَهَا زَوَالَهَا إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ فَلَيْسَ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ شَيْءٌ وَاضِحٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ\nوَأَصْبَحَ ذَلِكَ نُزُولَ جِبْرِيلَ - ﵇ - بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مُفَسَّرَةً وَهِيَ فِي الْكِتَابِ مُجْمَلَةً\nوَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مُجْمَلَاتٌ أَوْضَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيَّنَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النَّمْلِ ٤٤\nفَبَيَّنَهَا - ﵇ - بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فَمِنْ بَيَانِهِ - ﵇ - مَا نَقَلَهُ الْآحَادُ الْعُدُولُ وَمِنْهَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَقَطَعَ الْعُذْرَ وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ\nوَنَحْنُ ذَاكِرُونَ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا عِلْمُهُ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ\nأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَوَسَطِ الْقِبْلَةِ إِذَا اسْتُوقِنَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ بِالتَّفَقُّدِ وَالتَّأَمُّلِ وَذَلِكَ ابْتِدَاءُ زِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي نُقْصَانِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَإِنْ كَانَ الظِّلُّ مُخَالِفًا فِي الصَّيْفِ لَهُ فِي الشِّتَاءِ فَإِذَا تَبَيَّنَ زَوَالُ الشَّمْسِ بِمَا ذَكَرْنَا أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ\nهَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ وَقْتُ الظُّهْرِ وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لقوله تعالى (أقم الصلوات لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) الْإِسْرَاءِ ٧٨ وَدُلُوكُهَا مَيْلُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا وَاللُّغَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوهَا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يَكُونَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فيما روى عنه بن الْقَاسِمِ صَيْفًا وَشِتَاءً\nوَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنْ أَحَبَّ الْأَمْرِ إِلَيْهِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْبَدَارُ إِلَيْهَا فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّهُ يُبْرَدُ بِهَا\nقَالَ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الحر","vol":"1","page":24},{"text":"وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ\nوَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ عُمَرَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الْغُدُوِّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ\nوبذلك قال بن الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ\nوَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ بَعْدَ هَذَا الْمِقْدَارِ قَلِيلًا\nوَهَذَا كُلُّهُ آخِرُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَكَذَلِكَ هُوَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لِأَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الضَّرُورَاتِ وَمَنْ لَهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَوْقَاتِ فَسَيَأْتِي ذِكْرُ حُكْمِهِمْ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﵉ - الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ بِالْأَمْسِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ آخَرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ بَيْنَ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَاصِلَةٌ وَهِيَ أَنْ يَزِيدَ الظِّلُّ أَدْنَى زِيَادَةً عَلَى الْمِثْلِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِيمَا عَدَا الصُّبْحِ لِلْإِجْمَاعِ فِي الصُّبْحِ أَنَّهَا يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْأُخْرَى فَلَا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ","vol":"1","page":25},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ\nوَلَمْ يَذْكُرُوا فَاصِلَةً إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ يَقْتَضِي الْفَاصِلَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَخَالَفَ الْآثَارَ وَالنَّاسَ لِقَوْلِهِ بِالْمِثْلَيْنِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ\nفَتَرَكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتًا مُفْرَدًا لَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ أَيْضًا\nوَأَمَّا أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ وَمِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَمِنْ قَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا فِي مُرَاعَاةِ الْمَيْلِ مِنَ الظِّلِّ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ وَهُوَ كُلُّهُ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ يَصِيرُ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ\nوَهَذَا خِلَافُ الْآثَارِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مَهْجُورٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ مَالِكٌ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أن يكون ظل كل شي مِثْلَيْهِ بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ\nوَهَذَا عِنْدَنَا مَحْمُولٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَمَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَهُوَ وَقْتٌ مُخْتَارٌ أَيْضًا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْمِثْلَيْنِ عِنْدَهُمُ اسْتِحْبَابٌ\nقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ","vol":"1","page":26},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ الْقَامَتَانِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مَذْكُورَتَانِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ نأخذ\nوفي المدونة قال بن الْقَاسِمِ لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَذْكُرُ الْقَامَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نقية\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ اصْفِرَارُ الشمس\nوقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ آخِرُ وَقْتِهِمَا غُرُوبُ الشَّمْسِ\nوَهَذَا كُلُّهُ لِأَهْلِ الضَّرُورَاتِ كَالْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ صَلَّاهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا فِي الصَّيْفِ إِذَا جَاوَزَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا كَانَ وَمَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى يُجَاوِزَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فِي الصَّيْفِ أَوْ قَدْرَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فَاتَهُ وَقْتُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا كَمَا جَازَ عَلَى الَّذِي أَخَّرَ الظَّهْرَ إِلَى أَنْ جَاوَزَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ\nقَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى الْأَحَادِيثُ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ مَعَ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا\nوَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تُسْتَعْمَلُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقْتُ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ قَامَتَهُ فَيَزِيدُ عَلَى الْقَامَةِ إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَزَادَ عَلَى الظِّلِّ زِيَادَةً تَتَبَيَّنُ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ","vol":"1","page":27},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ لِكُلِّ النَّاسِ مَعْذُورٌ وَغَيْرُ مَعْذُورٍ صَاحِبُ ضَرُورَةٍ وَصَاحِبُ رَفَاهِيَةٍ إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ غَيْرُهُ\nوَعِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَيْضًا أَوَّلُ الْوَقْتِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ رَكَعَ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِهَا وَرَكْعَةً بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا\nوَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ\nفَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَبِهَذَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ\nإِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ\nوَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وبن حَيٍّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ وَالطَّبَرِيُّ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَغِيبُ الشَّفَقِ وَالشَّفَقُ عِنْدَهُمُ الْحُمْرَةُ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمِثْلُهُ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ صَلَّاهَا عِنْدَ سُؤَالِ السَّائِلِ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ لَهُ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ الْحَدِيثِ وَحَدِيثَ بُرَيْدَةَ وَغَيْرَهُمَا بِهَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا وَهَذِهِ الْآثَارُ أَوْلَى مِنْ آثَارِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَإِمَامَةُ جِبْرِيلَ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَالْآخِرُ مِنْ فعله أولى لأنه زيادة على الأولى","vol":"1","page":28},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَفِيهِ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ\nوَحَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ\nوَالشَّاهِدُ النَّجْمُ\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ إِذَا حَضَرَتِ العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بِالْعَشَاءِ\nوَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِالطُّورِ وَبِالصَّافَّاتِ وَالْأَعْرَافِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَا كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ كَمَا نَزَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَالْآخَرُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ - أَنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرَهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ\nقَالَ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ\nقَالَ وَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَاسَ الْمَوَاقِيتُ لَقِيلَ لَا تَفُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً كَمَا قَالَ فِي الْعَصْرِ وَلَكِنَّ الْمَوَاقِيتَ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ حَبَسَكَ عُذْرٌ فَأَخَّرْتَهَا إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَكَانُوا يَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي وَقْتِ المغرب","vol":"1","page":29},{"text":"وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ - عَلَى تَوَاتُرِهَا - لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكُلُّهُمْ صَحِبَهُ بِالْمَدِينَةِ وَحُكِيَ عَنْهُ صَلَاتُهُ بِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ فِي الْوَقْتَيْنِ لَكِنْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ فِي وَقْتَيْنِ\nعَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُؤْخَذُ عَمَلًا لِأَنَّهُ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهُ وَلَا نسيانه\nوقد حكى محمد بن خويز منداد الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي «الْخِلَافِ» أَنَّ الْأَمْصَارَ كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا عَلَى تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا فِي حِينِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَخَّرَ إِقَامَةَ الْمَغْرِبِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ عَنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ\nوَفِي هَذَا مَا يَكْفِي مَعَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ فِي تَعْجِيلِهَا وَلَوْ كَانَ وقتها واسعا لعلم الْمُسْلِمُونَ فِيهَا كَعَمَلِهِمْ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَذَانٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ اتِّسَاعُ الْوَقْتِ\nوَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهَا وَقْتًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ مَاتَ ﵇\nوَلَوْ وَسَّعَ لَهُمْ لَاتَّسَعُوا لِأَنَّ شَأْنَ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ بِالتَّوْسِعَةِ\nوَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّرْغِيبِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَالْبَدَارُ إِلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي «التَّمْهِيدِ» وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِلْمُقِيمِ مَغِيبُ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الشَّفَقِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يُصَلِّيَ حَتَّى يَذْهَبَ الْبَيَاضُ وَأَمَّا فِي السَّفَرِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ لِغَيْرِ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَلَّا يُعَجِّلُوا بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالنَّاسِ وَتَأْخِيرُهَا قَلِيلًا أَفْضَلُ عِنْدَهُ","vol":"1","page":30},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ أَوَائِلَ الْأَوْقَاتِ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا فِي الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّهَا يُبْرَدُ بها\nوأما رواية بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقْتُهَا مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ - فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ الِاشْتِرَاكُ مِنْ أَهْلِ الضَّرُورَاتِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُسْتَحَبُّ فِي وَقْتِهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَا تَفُوتُ إِلَّا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَا أَرَاهَا إِلَّا فَائِتَةً يَعْنِي وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِالِاشْتِرَاكِ لِأَهْلِ الضَّرُورَاتِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\nوَقَالَ دَاوُدُ وَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَحَادِيثِ إمامة جبريل من رواية بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ - ثُلُثُ اللَّيْلِ\nوَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِالْمَدِينَةِ لِلسَّائِلِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ونصف الليل\nوحديث علي مثله\nوحديث بن عُمَرَ مِثْلُهُ\nوَكُلُّهَا مُسْنَدَةٌ وَقَدْ ذَكَرَتُهَا فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» بِأَسَانِيدِهَا\nوَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «لَوْلَا أَنَّ أَشَقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ»\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ التَّعْجِيلُ خَوْفَ الْمَشَقَّةِ","vol":"1","page":31},{"text":"وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَانْصِدَاعُهُ وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَهُوَ الْفَجْرُ الثَّانِي الَّذِي يَنْتَشِرُ وَيَظْهَرُ وَأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا طلوع الشمس\nإلا أن بن الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ آخِرُ وَقْتِهَا الْإِسْفَارُ\nوكذلك حكى عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الْإِسْفَارُ الْأَعْلَى\nوقال بن وَهْبٍ آخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْجَمَاعَةُ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ إِدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الطُّلُوعِ عَلَى حَسْبِ مَا مَضَى فِي الْعَصْرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَفُوتُ صَلَاةُ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسُجُودِهَا فَمَنْ لَمْ تَكْمُلْ لَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَتْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوَدَ وَالطَّبَرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّهُمْ يُفْسِدُونَ صَلَاةَ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُصَلِّيهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حُجَّتِهِمْ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ «وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ - فَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الظِّلُّ عَلَى الْجِدَارِ يُرِيدُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ ظَلُّ حُجْرَتِهَا عَلَى جُدُرِهَا\nوَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) الْكَهْفِ ٩٧ أَيْ يَعْلُوا عَلَيْهِ\nوَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ\n(بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا)\nأَيْ مُرْتَقًى وَعُلُوًّا\nوَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يُخْرَجَ الظِّلُّ مِنْ قَاعَةِ حُجْرَتِهَا\nوَكُلُّ شَيْءٍ خَرَجَ أَيْضًا فَقَدْ ظَهَرَ وَالْحُجْرَةُ الدَّارُ وَكُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ حَائِطٌ فهو حجرة","vol":"1","page":32},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى قِصَرِ بُنْيَانِهِمْ وَحِيطَانِهِمْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ تَعْجِيلُ الْعَصْرِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ قِصَرِ الْحِيطَانِ\nوَإِنَّمَا أَرَادَ عُرْوَةُ بِذَلِكَ لِيُعْلِمَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ عَمَرُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ فَأَنَالُ سُقُفَهَا بِيَدِي وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعَصْرَ فِي السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ حِينَ يَدْخُلُ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ حَالُهُ إِذْ صَارَ خَلِيفَةً وَحَسْبُكَ بِهِ اجْتِهَادًا فِي خِلَافَتِهِ\nرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «أن رسول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يظهر الفيء من حجرتها»\nورواه بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِي بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ»\nوَفِي رِوَايَةِ معمر لهذا الحديث عن بن شِهَابٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ انْظُرْ مَا تقول يا عروة! أو أن جِبْرِيلَ هُوَ سَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَمَا زَالَ عُمَرُ يَعْتَلِمُ وَقْتَ الصَّلَاةِ بِعَلَامَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ وَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَأُنْكِرَتْ حَالُهُ فِي الْعَصْرِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ عُمَرَ قَبِلَ خَبَرَ عُرْوَةَ وَحْدَهُ فِيمَا جَهِلَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ - وَهَذَا مِنَّا عَلَى التَّنْبِيهِ فَإِنَّ قَبُولَ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُسْتَفِيضٌ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَعْمَلٌ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحُجَّةِ لِأَنَّا لَا نَقُولُ إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ\nوَقَدْ أَفْرَدَنَا لِلْحُجَّةِ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ كِتَابًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ صُحْبَةِ الْأُمَرَاءِ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَصْحَبُهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وبن شِهَابٍ وَعُرْوَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَخْلِقْ بِالْأَمِيرِ إِذَا صَحِبَ الْعُلَمَاءَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَاضِلًا\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ","vol":"1","page":33},{"text":"الْعَزِيزِ فَسَأَلَنِي عَنِ الْحَسَنِ كَمَا يَسْأَلُ الرَّجُلُ عَنْ وَلَدِهِ فَقَالَ كَيْفَ طُعْمَتُهُ وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَدْخُلُ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ وَأَيْنَ مَجْلِسُهُ مِنْهُ وَهَلْ رَأَيْتَهُ يُطْعَمُ عِنْدَ عَدِيٍّ قُلْتُ نَعَمْ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ «جَامِعِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ» وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ\nكَانُوا يَقُولُونَ خَيْرُ الْأُمَرَاءِ مَنْ صَحِبَ الْعُلَمَاءَ وَشَرُّ الْعُلَمَاءِ مَنْ صَحِبَ الْأُمَرَاءَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْحَقِّ وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَعَانَ الضَّعِيفَ\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>(حَدِيثٌ ثَانٍ)</span>\n٣ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ الْغَدِ بَعْدَ أَنْ أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ «أين السائل عن وقت الصلاة» قال ها أنذا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ «مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ»\nلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ إِلَّا أَنَّ فِيهَا سُؤَالَ السَّائِلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ جُمْلَةً وَإِجَابَتُهُ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» وَفِيهَا كُلِّهَا فِي الصُّبْحِ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا\nوَقَدْ رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﵇ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَكَرَ مِثْلَ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا سَوَاءً وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حُمَيْدٍ مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ»\nوَبَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ يَسَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَالصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ الْإِرْسَالُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ متصل صحيح","vol":"1","page":34},{"text":"فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عن وقت السؤال وَقْتٍ آخَرَ يَجِبُ فِيهِ فِعْلُ ذَلِكَ\nفَأَمَّا تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ حِينِ تَكْلِيفِ الْفِعْلِ وَالْعَمَلِ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَقْتُهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَهَذَا بَابٌ طَالَ فِيهِ الْكَلَامُ بَيْنَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ يَكُونُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ - فِيمَا سَبِيلُهُ الْعَمَلُ - أَثْبَتُ فِي النُّفُوسِ مِنَ الْقَوْلِ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «ليس الخبر كالمعاينة» رواه بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَمْدُودٌ إِلَى آخِرِ الْإِسْفَارِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَظُهُورُهُ لِلْعَيْنِ\nوَالْفَجْرُ هُوَ أَوَّلُ بَيَاضِ النَّهَارِ الظَّاهِرِ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ الْمُسْتَطِيرِ الْمُنِيرِ الْمُنْتَشِرِ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ يُرِيدُ بَيَاضَ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ\nوَقَالَ أَبُو دُؤَادٍ الْإِيَادِيُّ\n(فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ ... وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا)\nوَقَالَ آخَرُ\n(قَدْ كَادَ يَبْدُو أَوْ بَدَتْ تَبَاشِرُهْ ... وَسُدَفُ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ سَاتِرُهْ)\nوَسَمَّتْهُ أَيْضًا الصَّدِيعَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ انْصَدَعَ الْفَجْرُ\nقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ أَوْ عَمْرُو بْنُ مُعْدِ يكَرِبَ\n(بِهِ السِّرْحَانُ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ ... كَأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِهِ الصَّدِيعُ","vol":"1","page":35},{"text":"وَشَبَّهَهُ الشَّمَّاخُ بِمَفْرِقِ الرَّأْسِ لِمَنْ فَرَقَ شَعْرَهُ فَقَالَ\n(إِذَا مَا اللَّيْلُ كَانَ الصُّبْحُ فِيهِ ... أَشَقَّ كَمَفْرِقِ الرَّأْسِ الدَّهِينِ)\nوَيَقُولُونَ لِلْأَمْرِ الْوَاضِحِ هَذَا كَفَلَقِ الصُّبْحِ وَتَبَاشِيرِ الصُّبْحِ وَكَانْبِلَاجِ الْفَجْرِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا بَيَانًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ «مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ» دَلِيلٌ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ فِي الصُّبْحِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا مَضَى مِنَ الْأَوْقَاتِ\nوَنَزَعَ بِقَوْلِهِ «مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ» إِلَى جَعْلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَآخِرِهِ فِي الْفَضْلِ\nوَمَالَ إِلَى ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَخَالَفَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَنَزَعُوا بِأَشْيَاءَ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَعُمْدَتُهَا أَنَّ الْمُبَادِرَ إِلَى أَدَاءِ فَرَضِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ - أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَأَنِّي بِهِ وَطَالِبِ الرُّخْصَةِ فِي السَّعَةِ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷿ (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) الْبَقَرَةِ ١٤٨ وَقَوْلِهِ (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الْحَدِيدِ ٣١\nوَقَالَ ﵇ - «أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ»\nوَقَالَ - ﵇ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ «الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبُ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِلَى أَنَّ الْإِسْفَارَ بِهَا أَفْضَلُ مِنَ التَّغْلِيسِ فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ «أَسْفِرُوا بِالصُّبْحِ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ","vol":"1","page":36},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَبَيَّنَّا عِلَّتَهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ عَلَّلَهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَذَكَرُوا عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُسْفِرَانِ بِالصُّبْحِ جِدًّا\nوَكَانَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وداود بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﵇ - كَانَ يُصَلِّي فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ»\nوَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يُغَلِّسَانِ وَأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي فَضْلِ الْبَدَارِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْقِيَاسِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآثَارِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْإِسْفَارِ فِي قَوْلِهِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِسْفَارَ التَّبَيُّنُ والتبين بالفجر إذا انكشف واتضح ليلا يُصَلِّيَ فِي مِثْلِهِ مِنْ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا إِذَا كَشَفَتْ عَنْهُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>(حَدِيثٌ ثَالِثٌ)</span>\n٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغلس","vol":"1","page":37},{"text":"وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى «مُتَلَفِّفَاتٌ» بِالْفَاءِ وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى «مُتَلَفِّعَاتٍ» بِالْعَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْمُرُوطُ أَكْسِيَةُ الصُّوفِ وَقَدْ قِيلَ الْمِرْطُ كِسَاءُ صُوفٍ سَدَاهُ شَعْرٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّغْلِيسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَفْظُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ فِعْلِهِ وَالَّذِي كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الصُّبْحَ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ عَلَى صِفَةِ كَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فَعَلَهُ دَهْرَهُ أَوْ أَكْثَرَ دَهْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِلَى التَّغْلِيسِ بِهَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ\nوَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى الْإِسْفَارِ بِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ طَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إِنَّمَا تَتَّفِقُ مَعَانِي آثَارِ هَذَا الْبَابِ بِأَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ ﵇ - مُغَلِّسًا ثُمَّ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنْهَا مُسْفِرًا\nوَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا حَكَتْ أَنَّ انْصِرَافَ النِّسَاءِ كَانَ وَهُنَّ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ\nوَلَوْ قَرَأَ - ﵇ - بِالسُّورِ الطُّوَالِ مَا انْصَرَفَ النَّاسُ إِلَّا وَهُمْ قَدْ أَسَفَرُوا بَلْ دَخَلُوا فِي الْإِسْفَارِ جِدًّا\nأَلَا تَرَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ حِينَ قَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فِي رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَانْصَرَفَ فَقِيلَ لَهُ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ فَقَالَ لَوْ طَلَعَتْ لما وجدتنا غافلين\nورواه بن عيينة وغيره عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى خَلَفَ أَبِي بكر فذكره\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الصُّبْحَ إِمَامًا وَخِلْوًا قَالَ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ الْآخَرُ ثُمَّ تَطُولُ الْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ حَتَّى تَنْصَرِفَ مِنْهَا وَقَدْ تَبَلَّجَ النَّهَارُ وَتَتَامَّ النَّاسُ\nوَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلِّيهَا حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ الْآخَرُ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ يُوسُفَ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ الْفَجْرُ الْآخَرُ فَهُوَ مَأْخُوذٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ حَدِيثٍ مُرْسَلٍ ذَكَرَهُ بن وهب عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ","vol":"1","page":38},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﵇ - قَالَ هُمَا فَجْرَانِ فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُ وَأَمَا الْمُسْتَطِيرُ الَّذِي يَأْخُذُ الْأُفُقَ فَبِهِ تَحِلُّ الصَّلَاةُ وَيَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ\nوَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ أَرْسَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ نَسَبٌ\nوروى الإسفار والتنوير بالفجر عن علي وبن مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِمَا وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوذكر بن أبي شيبة عن بن مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ بِغَلَسٍ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَسْفِرُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ أَفْقَهُ لَكُمْ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْإِسْفَارِ مَا هُوَ فَقَالَ الْإِسْفَارُ أَنْ يَتَّضِحَ الْفَجْرُ فَلَا تَشُكَّ أَنَّهُ طَلَعَ الْفَجْرُ\nقَالَ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُغِلِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَذَكَرَهُ قَالَ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مِثْلَهُ\nوَبِهَذَا الْإِسْنَادِ مَسَائِلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ كُلُّهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>(حَدِيثٌ رَابِعٌ)</span>\n٥ - مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «من أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أَدْرَكَ الْعَصْرَ»\nوَفِي «التَّمْهِيدِ» ذِكْرُ وَفَاةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرٍ وَالْأَعْرَجِ وَسِنِّ كُلِّ وَاحِدٍ منهم وحاله","vol":"1","page":39},{"text":"وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَى عَنْ حَفْصٍ عَنْ مَيْسَرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْأَعْرَجِ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَعَلَ مَكَانَ عَطَاءٍ أَبَا صَالِحٍ\nوَرَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَطَاءٌ غَيْرَهُ\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْأَعْرَجِ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَجَوَّدَهُ مَالِكٌ - ﵀ - وَكَانَ حَافِظًا مُتْقِنًا وَهُوَ إِسْنَادٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَكُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَالْإِدْرَاكُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْرَاكُ الْوَقْتِ لَا أَنَّ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَنْ أَدْرَكَهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ أَجْزَتْهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى تَمَامَ صَلَاتِهِ بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ أَيْضًا\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَصَفْنَاهُ\nوَفِي هَذَا أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ فَقَدْ أَدْرَكَ إِنْ أَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا وَرَدَ بلفظه الْإِبَاحَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي ذَيْنَكِ الْوَقْتَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ صَلَاتِهِ - ﵇ - فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَعِنْدَ الْقَامَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ فِي الْمِثْلَيْنِ مِنْ ظِلِّ كُلِّ قَائِمٍ عَلَى مَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الصُّبْحِ لَمْ تَكُنْ كُلَّهَا إِلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَبَدًا فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَكُونُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ «أَنَّهَا صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ","vol":"1","page":40},{"text":"عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْإِبَاحَةَ وَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْوَقْتِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى أَدَائِهَا كُلِّهَا فِيهِ لَزِمَتْهُ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ إِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً بِدَلِيلِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ - ﵇ - جَعَلَ مُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُدْرِكًا لِوَقْتِهَا كَمَا جَعَلَ مُدْرِكَ الرَّكْعَةَ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكًا لِحُكْمِهَا وَفَضْلِهَا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَوَقْتِ الصُّبْحِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَجَرَى فِيهِ قَوْلُ مَنْ جَهِلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي ذِي ضَرُورَةٍ وَغَيْرِهِ وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى الضَّرُورَاتِ فَمِنَ الضَّرُورَاتِ فِي ذَلِكَ السَّفَرُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا مَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ بَعْدَ أَنْ جَازَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمِصْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا مَقْصُورَتَيْنِ وَهَكَذَا عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُرَاعَى فِيهِمَا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ فَمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَتَمَّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَحُدُّوا الرَّكْعَةَ\nوَقَالَ زُفَرُ إِنْ جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمِصْرِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ أَرْبَعًا وَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ مِصْرَهُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ أَيْضًا أَخْذًا لَهُ فِي ذَلِكَ بِالثِّقَةِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَتَمَّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ عِنْدَهُمْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ بِمُسْقِطَةٍ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ في أوله","vol":"1","page":41},{"text":"قَالُوا وَإِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ أَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ لِزَوَالِ عِلِّيَّةِ السَّفَرِ\nوَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَسُنَّةٌ فَمَنْ شَاءَ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ عِنْدَهُ وَمَنْ شَاءَ قَصَرَ مَا دَامَ مُسَافِرًا\nوَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهِ وَوُجُوهِ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ إن شاء الله\nوروى بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي الرَّجُلِ تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ قَالَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُقِيمِ لِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي صَلَاةِ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا\nقَالَ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ - فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ فَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ قَدْرَ مَا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثَلَاثًا لِلْمَغْرِبِ وَرَكْعَةً لِلْعَشَاءِ - صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا إِلَّا مِقْدَارُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ العشاء\nذكره بن القاسم وبن وهب وأشهب وبن عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ أَشْهَبُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ أَهُمَا مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَالَ نَعَمْ يَقْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ وما فات وقته لم يقضه\nقال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَنْسَى أَوْ تَغْفُلُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَا تُصَلِّيهَا حَتَّى تَغْشَاهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَيْهَا قَضَاءً لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ - رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ\nقَالَ وَلَوْ نَسِيَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا","vol":"1","page":42},{"text":"قَضَاءٌ فَإِنْ لَمْ تَحُضْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ قَالَ وَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاشْتَغَلَتْ بِالْغُسْلِ مُجْتَهِدَةً غَيْرَ مُفَرِّطَةٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْحَائِضِ سَوَاءً\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَكَذَلِكَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ\nوَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﵇ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وَلِجَمْعِهِ - ﵇ - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ وَبِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا - صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ وَجَعَلَ الْوَقْتَ لَهُمَا مَعًا وَقْتًا وَاحِدًا\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ\nأَحَدُهَا هَذَا\nوَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ مُرَاعَاةُ رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَا دُونُ ذَلِكَ لِلْعَشَاءِ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ مَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَكَذَلِكَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُهَا عَنْهُ\nوَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَا تُعِيدُ الْحَائِضُ وَلَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا مَا أَدْرَكَا وَقْتَهُ وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا إِعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى مَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ فَأَقَلُّ إِدْرَاكٍ يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ\nوَقَالَ فِيمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَى حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَذَلِكَ مِثْلُ السَّكْرَانِ وَشَارِبُ السُّمِّ لَا السَّكْرَانُ عَامِدًا لِذَهَابِ الْعَقْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ - ﵇ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَاتَهُ وَمَنْ فَاتَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ إِذْ كَانَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا\nوَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ - عليه","vol":"1","page":43},{"text":"السَّلَامُ - بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ عَمَلَ بَعْضِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» وَفِي بَعْضِهَا «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ» وَفِي بَعْضِهَا «مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً» فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرَةُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرُ هَذَا يَنْتَقِضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا أَصَّلَهُ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِهِمَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهَذَا يَقْتَضِي عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه - وهو قول بن عُلَيَّةَ وَمَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ أَوْ بَلَغَ مِنَ الصِّبْيَانِ أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِاشْتِرَاكِ الْأَوْقَاتِ لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَلَا فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ\nوَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ذَهَبُوا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَمَنْ أُغَمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي شَيْئًا\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَفَاقَ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ\nوَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وقتهما مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ\nوَقَوْلُ زُفَرَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ من العصر","vol":"1","page":44},{"text":"وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ وَالْغُلَامُ يَحْتَلِمُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا\nوَقَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الَّتِي كَانَتْ فِي إِغْمَائِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسر وعمران بن حصين\nوروى بْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّائِمَ إِذَا نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ كسائر العلماء ورواية بن رُسْتُمَ عَنْهُ خِلَافُ السُّنَّةِ فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ يَقْضِي\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ نَامَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونُ أَنْ يَقْضِيَ فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِنَّهُ يَقْضِي خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يَقْضِي مَا زَادَ - لَاحَظَّ لَهُ فِي النَّظَرِ\nوَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ لِأَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيَّ أَكْثَرَ لَمْ أَقَضِ\nوَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ خَمْسٍ وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ\nوَأَصَحُّ مَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَ وَقْتُهُ وهو قول بن شهاب والحسن وبن سِيرِينَ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا فَاتَ وَقْتُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وسنبين ذلك عند حديث بن عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا مُرَاعَاةُ مَالِكٍ لِلْحَائِضِ الْفَرَاغَ مِنْ غُسْلِهَا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَجَعَلَهَا إِذَا طَهُرَتْ كَالْجُنُبِ وَأَلْزَمَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ غَيْرِ غُسْلِهَا فَفَاتَهَا الْوَقْتُ مَا يَلْزَمُ الْجُنُبَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ\nوَهُوَ قَوْلُ بن عُلَيَّةَ قَالَا وَشُغْلُهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يَضَعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطُهْرِهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ بَلْ هِيَ كَالْجُنُبِ","vol":"1","page":45},{"text":"وقال الشافعي وبن عُلَيَّةَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا تَمْكُنُهَا فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ تُسْقِطُ مَا وَجَبَ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارَ رَكْعَةٍ أَوْ مِقْدَارَ مَا لَا تَتِمُّ فِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى حَاضَتْ لَمْ تَلْزَمْهَا الصَّلَاةُ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يجعل أول الوقت ها هنا كَآخِرِهِ فَنُلْزِمُهَا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوِ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فَعَلْنَا فِي آخِرِ وَقْتٍ لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَتَهَيَّأُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَلَا يَتَهَيَّأُ الْبِنَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ\nوَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَهُوَ جَوَازُ مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَهَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قِيَامِ الظَّهِيرَةِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهَا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِ صَلَاةٍ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا رَوَاهُ جماعة من أئمة أهل الحديث منهم بن وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً (١) حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَطْفُلُ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ","vol":"1","page":46},{"text":"وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ عُمُومًا كَنَهْيِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِمَا فَرْضًا وَلَا يَتَطَوَّعَ بِصِيَامِهِمَا\nوَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ - إِذْ نَامَ عَنْهَا فِي الْوَادِي لِأَنَّهُ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nوَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا - وَقَدِ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشمس - حتى ارتفعت\nوقد ذكرنا خبريهما «التَّمْهِيدِ» وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ - مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ فَاتَتْهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ ثُمَّ ذَكَرَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاسْتِوَائِهَا أَوْ غُرُوبِهَا أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ - صَلَّاهَا أَبَدًا مَتَى ذَكَرَهَا عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَقَوْلُهُ ﵇ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ» وَأَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَتَدَافَعُ وَيَتَعَارَضُ وَلَوْ قَالَ ﵇ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا اسْتِوَائِهَا إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ - لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ وَلَا تَدَافُعٌ فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ وَقِفْ عَلَيْهِ\nوَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ - ﵇ - ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ\nوَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاحْتِجَاجَ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَلَا وَجْهَ لِادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمَ نَوْمِهِ عَنِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ انْتِبَاهِهِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَيْقِظُوا يَوْمئِذٍ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ وَلَا تَكُونُ لَهَا حَرَارَةٌ إِلَّا وَالصَّلَاةُ تَجُوزُ ذَلِكَ الْوَقْتَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>(حَدِيثٌ خَامِسٌ)</span>\n٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ ثُمَّ كَتَبَ أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرُ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ وَالصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ\nوَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَفِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِذْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَهُمْ\nوَإِنَّمَا خَاطَبَ الْعُمَّالَ لِأَنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لَهُمْ كَمَا جَاءَ فِي الْمَثَلِ «النَّاسُ عَلَى دِينِ الْمَلِكِ»\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلُحَا صَلُحَ النَّاسُ هُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ»\nوَمَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً لَزِمَهُ أَنْ يَحُوطَهَا بِالنَّصِيحَةِ وَلَا نَصِيحَةَ تُقَدَّمُ عَلَى","vol":"1","page":48},{"text":"النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»\nوَكَانَ عُمَرُ لِرَعِيَّتِهِ كَالْأَبِ الْحَدِبِ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ رَاعٍ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَفِظَهَا - فَحِفْظُهَا عِلْمُ مَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِ مِنْ وُضُوئِهَا وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «وَحَافَظَ عَلَيْهَا» فَتَحْتَمِلُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى أَوْقَاتِهَا وَالْمُسَابَقَةَ إِلَيْهَا\nوَالْمُحَافَظَةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ وَلَا تَكُونُ إِلَّا فِي ذَلِكَ أَوْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ الْعَبْدُ أَوْ تَرْكِ مَا نُهِيَ عَنْهُ\nوَمِنْ هُنَا لَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ الْمُحَافَظَةُ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مُحَافِظٌ وَمِنْ صِفَاتِهِ حَفِيظٌ وَحَافِظٌ جَلَّ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا» فَإِنَّهُ أَرَادَ فَيْءَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ ذِرَاعًا زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ صَيْفًا وَشِتَاءً وَذَلِكَ رُبْعُ قَامَةٍ\nوَلَوْ كَانَ الْقَائِمُ ذِرَاعًا لَكَانَ مُرَادُ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ رُبْعَ ذِرَاعٍ وَمَعْنَاهُ - على ما قدمناه - لمساجد الجماعات لنا يَلْحَقُ النَّاسُ مِنَ الِاشْتِغَالِ وَلِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ فَمِنْهُمُ الْخَفِيفُ وَالثَّقِيلُ فِي حَرَكَاتِهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي حديث بن شِهَابٍ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مِنْ مَعَانِي الْأَوْقَاتِ ما يغني عن القول ها هنا فِي شَيْءٍ مِنْهَا\nوَدُخُولُ الشَّمْسِ صُفْرَةً مَعْلُومَةً فِي الْأَرْضِ تَسْتَغْنِي عَنِ التَّفْسِيرِ\nوَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيْلِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ\nوَهَذَا كُلُّهُ مِنْ عُمَرَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَحْدِيدٌ وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ وَمَا قَدَّمْنَا فِي الْأَوْقَاتِ يُغْنِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «وَآخِرُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ تَنَمْ» فَكَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا وَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ شُهْرَةً تُوجِبُ الْقَطْعَ أَنَّ عُمَرَ لَا يَجْهَلُ ذلك","vol":"1","page":49},{"text":"وَمَنْ تَأَوَّلَ عَلَى عُمَرَ إِبَاحَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَدْ جَهِلَ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ دُعَاؤُهُ عَلَى مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَأَلَّا تَنَامَ عَيْنُهُ فَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا مُؤَكِّدًا\nوَأَمَّا الصُّبْحُ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ التَّغْلِيسُ بِالصُّبْحِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ «وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ» وَهَذَا عَلَى إِيضَاحِ الْفَجْرِ لَا عَلَى الشَّكِّ فِيهِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ\nوَأَمَّا تَأْوِيلُ أَصْحَابِنَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا إِلَى عُمَّالِهِ أَنَّهُ أَرَادَ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَاتِ فَلِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ» فَهَذَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ خَبَرُهُ أَوْ يَكُونَ عَلَى الْإِعْلَامِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ رَعِيَّتَهُ\nوَأَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ ذَكَرَ السَّاجِيُّ أَبُو يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ كردوس قال خرج بن مَسْعُودٍ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى مِنْ عند الوليد وقد تحدثوا ليلا طويلا فجاؤوا إِلَى سُرَّةِ الْمَسْجِدِ فَتَحَدَّثُوا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ ضَرُورَةٌ دَعَتْهُمْ إِلَى هَذَا فِي حِينِ شَكْوَى أَهْلِ الْكُوفَةِ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَابْتِدَاءِ طَعْنِهِمْ عَلَى عُثْمَانَ\nوَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ دَارِسِ عِلْمٍ»\nوَمَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَهُ حُكْمُهَا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ أَبِي المنهال سيار بن سلامة عن أبي برزة الْأَسْلَمِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوخر الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ وَيَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا»\nوَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ شُعْبَةُ وَعَوْفٌ وَغَيْرُهُمَا\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ حُذَيْفَةَ جَدَبَ لَنَا عُمَرُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ يَعْنِي عَابَهُ عَلَيْنَا كَذَلِكَ شَرَحَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ","vol":"1","page":50},{"text":"وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا فِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ انْصَرِفُوا إِلَى بُيُوتِكُمْ» ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ أَيْضًا\nوَسَائِرُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سُهَيْلٍ هُوَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ وَحَدِيثُ نَافِعٍ أَتَمُّ وَقَدْ مَضَى فِيهِ الْقَوْلُ وَأَمْرُهُ لِأَبِي مُوسَى بِأَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ سُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنَ الْمَفْصَّلِ - عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ\nوَلَا وَاجِبَ فِي الْقِرَاءَةِ غَيْرُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَسْنُونٌ مُسْتَحَبٌّ وَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْ صَلِّ الْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ فَإِنْ أَخَّرْتَ فَإِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ\nوَقَدْ مَضَى فِي آخِرِ وَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَنِصْفُ اللَّيْلِ وَعَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا\nفَمَنْ ذَهَبَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ (ولا تكن من الغافلين) الأعراف ٢٥ فَتُؤَخِّرَهَا إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ\nوَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ نِصْفُ اللَّيْلِ تَأَوَّلَ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ فَتُؤَخِّرَهَا بَعْدَ شَطْرِ اللَّيْلِ أَوْ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ شَطْرُ اللَّيْلِ وَأَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَوْتٌ لِقَوْلِهِ ﵇ «مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ»\nوَلَسْتُ أَقُولُ إِنَّ مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّاهَا قَاضِيًا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لِدَلَائِلَ\nمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى\nوَلِأَنَّهَا لَوْ فَاتَتْ بِانْقِضَاءِ شَطْرِ اللَّيْلِ مَا لَزِمَتِ الْحَائِضَ تَطْهُرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ إِذَا أَدْرَكَا مِنْ وَقْتِهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْفَجْرِ كَمَا لَا تَلْزَمُهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَا الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>(حَدِيثٌ سَادِسٌ)</span>\n٧ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا أُخْبِرُكُ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَالْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ","vol":"1","page":51},{"text":"الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَصَلِّ الصُّبْحَ بِغَبَشٍ يَعْنِي الْغَلَسَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي «التَّمْهِيدِ» مَرْفُوعًا وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ أَوَاخِرِ الْأَوْقَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ دُونَ أَوَائِلِهَا\nفَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ صَلِّ الظُّهْرَ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَالْعَصْرَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ وَجُعِلَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا عَلَى مَا مَضَى مِنِ اخْتِيَارِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَذَكَرَ مِنَ الْعِشَاءِ أَيْضًا آخِرَ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِفَهْمِ الْمُخَاطَبِ عَنْهُ وَلِاشْتِهَارِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ وَالْعَمَلِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) الْإِسْرَاءِ ٧٨\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِهِ هُنَا\nوَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ بغبس بالسين\nورواية بن وَضَّاحٍ بِغَبَشٍ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَحْنُونُ عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ وَهُوَ اخْتِلَاطُ النُّورِ بِالظُّلْمَةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>(حَدِيثٌ سَابِعٌ)</span>\n٨ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي «التَّمْهِيدِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ\nأَحَدُهُمَا تَعْجِيلُ رَسُولِ اللَّهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا\nوَالثَّانِي سَعَةُ الْوَقْتِ وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن أبيه\n٩ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ","vol":"1","page":52},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» أَيْضًا مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ إِلَى قُبَاءٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أحد من أصحاب بن شهاب وسائر أصحاب بن شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ فِي ذَلِكَ وَالْعَوَالِي مُخْتَلِفَةُ الْمَسَافَةِ فَأَقْرَبُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مِيلَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَبْعَدُهَا ثَمَانِيَةٌ وَنَحْوُهَا\nوَالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ تَعْجِيلُ الْعَصْرِ خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَأْخِيرِهَا فَنَقَلَ ذَلِكَ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ\nقَالَ الْأَعْمَشُ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ\nوَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعْتَصِرَ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَعَلَى تَعْجِيلِ الْعَصْرِ سَلَفُهُمْ وَخَلَفُهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي اخْتِلَافِ أَحْوَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعَوَالِي فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ وَقْتِهَا مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا مِنَ الْآثَارِ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ» مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>(حَدِيثٌ ثَامِنٌ)</span>\n١٠ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ","vol":"1","page":53},{"text":"قَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ\nقَالَ وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِخِلَافِ مَا حَمَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَيْهِ\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسحاق قال حدثنا بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ حَارَّةٍ فَأَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ ثُمَّ نَادِنِي وَكَأَنِّي عِنْدَكَ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُصَلَّى الظُّهْرُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَلَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ الْخَوَارِجِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِبْرَادُ يَكُونُ فِي الْحَرِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَعْنَاهُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْبَابٌ وَاخْتِيَارٌ وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي سَائِرِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ سُبْحَانَهُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-11> بَابُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ)</span>\n١١ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَرَى طِنْفِسَةً لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُطْرَحُ إِلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ فَإِذَا غَشِيَ الطِّنْفِسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ قَالَ مَالِكٌ «وَالِدُ أَبِي سُهَيْلٍ» ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنَقِيلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ\nرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ «كَانَ لِعَقِيلٍ طِنْفِسَةٌ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ فَإِذَا أَدْرَكَ الظِّلُّ الطِّنْفِسَةَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ «أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَتْ لَهُ طِنْفِسَةٌ فِي أَصْلِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ عَرْضُهَا ذِرَاعَانِ أَوْ ذِرَاعَانِ وَثُلُثٌ وَكَانَ طُولُ الْجِدَارِ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الظِّلِّ قَدْ جَاوَزَ الطِّنْفِسَةَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَإِذَا أَذَّنَ نَظَرْنَا إِلَى الطِّنْفِسَةِ فَإِذَا الظِّلُّ قَدْ جَاوَزَهَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ مَالِكٌ الطِّنْفِسَةَ لِعَقِيلٍ وَجَعَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِلْعَبَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":54},{"text":"الْمَعْنَى فِي طَرْحِ الطِّنْفِسَةِ لِعَقِيلٍ عِنْدَ الْجِدَارِ الْغَرْبِيِّ مِنَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ وَكَانَ نَسَّابَةً عَالِمًا بِأَيَّامِ النَّاسِ\nوَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْخَبَرَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَرَدًّا عَلَى مَنْ حَكَى عَنْهُ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْكَارًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» الْخَبَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ضُحًى\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي بِنَا الْجُمُعَةَ ضُحًى وَيَقُولُ إِنَّمَا عَجَّلْتُ بِكُمْ خَشْيَةَ الْحَرِّ عَلَيْكُمْ»\nوَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ «كُنَّا نُبَكِّرُ الْجُمُعَةَ وَنَقِيلُ بَعْدَهَا»\nوَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَغَدَّى وَنَقِيلُ»\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ»\nوَذَكَرْنَا عِلَلَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَضَعْفَ أَسَانِيدِ بَعْضِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ إِلَى مَا يَدْفَعُهَا مِنَ الْأُصُولِ الْمَشْهُورَةِ\nوَلِهَذَا وَمِثْلِهِ أَدْخَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ طِنْفِسَةِ عَقِيلٍ لِيُوَضِّحَ أَنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا مَعَ قِصَرِ حِيطَانِهِمْ وَعَرْضِ الطِّنْفِسَةِ لَا يَغْشَاهَا الظِّلُّ إِلَّا وَقَدْ فَاءَ الْفَيْءُ وَتَمَكَّنَ الْوَقْتُ وَبَانَ فِي الْأَرْضِ دُلُوكُ الشَّمْسِ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ الْفَتْوَى عَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ\nإِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ أَعِبْهُ\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَثْرَمَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! مَا تَرَى فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَقَالَ فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا عَلِمْتَ\nثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنْ أبي بكر وعمر وبن مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسٍ\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ","vol":"1","page":55},{"text":"وَهِيَ آثَارٌ كُلُّهَا لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَلَا نَقَلَهَا الْأَئِمَّةُ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ تَمْنَعُ مِنَ الظُّهْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ - دَلَّ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الظُّهْرِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا وَقْتَ الظُّهْرِ فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا\nفَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ الْعِيدَ لَا تُصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّايِغُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الجمعة بعد ما زَالَتِ الشَّمْسُ»\nقَالَ سُنَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَبُعٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْجُمُعَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ»\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ كُلِّهِمْ لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ عِنْدَهُمْ وَلَا الْخُطْبَةُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ\nإِلَّا أَنَّهُمُ اختلفوا في سعة وقتها وآخره\nفروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَتُصَلَّى إلى غروب الشمس\nقال بن الْقَاسِمِ إِنْ صَلَّى مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً ثُمَّ غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى بَعْدَ الْمَغِيبِ وَكَانَتْ جُمُعَةً\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ فَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الظُّهْرِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ لَمْ تُصَلَّ الْجُمُعَةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْجُمُعَةِ سَجْدَةً أَوْ قَعْدَةً فَسَدَتِ الْجُمُعَةُ وَيَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَتَمَّهَا ظُهْرًا يَعْنِي إِذَا زَادَ الظِّلُّ عَنِ الْمِثْلِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَصْلِهِ فِي ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنَقِيلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ - فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ صَلَّى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ الْجُمُعَةَ لَا يَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ضُحًى فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا تَأَوَّلَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْجُرُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُصَلُّونَ فِي الْجَامِعِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ عُمَرُ بن","vol":"1","page":56},{"text":"الْخَطَّابِ فَإِذَا صَلَّوُا الْجُمُعَةَ انْصَرَفُوا فَاسْتَدْرَكُوا رَاحَةَ الْقَائِلَةِ وَالنَّوْمَ فِيهَا عَلَى مَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ لِيَسْتَعِينُوا بِذَلِكَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ\n١٢ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ بن أَبِي سَلِيطٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ\nاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَ المدينة وملل\nفروينا عن بن وَضَّاحٍ أَنَّهُ قَالَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مِيلًا وَنَحْوُهَا\nوَقَالَ غَيْرُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا\nوَهَذَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ هَجَّرَ بِالْجُمُعَةِ فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ ثُمَّ أَسْرَعَ السَّيْرَ فَصَلَّى الْعَصْرَ «بِمَلَلٍ» لَيْسَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَكِنَّهُ صَلَّاهَا وَالشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ وَلَعَلَّهُ صَلَّاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا زَعَمَ مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ بن أَبِي سَلِيطٍ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْجُمُعَةَ فَنَنْصَرِفُ وَمَا لِلْجُدُرِ ظِلٌّ»\nوَهَذَا الْخَبَرُ الثَّانِي عَنْ عُثْمَانَ لَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَلَا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى صَاحِبِنَا وَهُمَا مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَى مَالِكٍ «الْمُوَطَّأَ» وَهَذَا وَإِنِ احْتَمَلَ مَا قَالَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحِجَازَ لَيْسَ لِلْقَائِمِ فِيهَا كَبِيرُ ظِلٍّ عِنْدَ الزَّوَالِ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّعْدِيلِ أَنَّ الشَّمْسَ بِمَكَّةَ تَزُولُ فِي حَزِيرَانَ عَلَى دُونِ عَشْرِ أَقْدَامٍ وَهَذَا أَقَلُّ مَا تَزُولُ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا كَانَ هَذَا أَوْ فَوْقَهُ قَلِيلًا فَأَيُّ ظِلٍّ يَكُونُ لِلْجُدُرِ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَإِذَا احْتَمَلَ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ التَّأْوِيلِ\nوَالْمَعْرُوفُ عَنْ عُثْمَانَ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ كَانَ مُتَّبِعًا لِعُمَرَ لَا يُخَالِفُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ الَّذِي يَصِحُّ عَنْ سَائِرِ الْخُلَفَاءِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"1","page":57},{"text":"وَمَنْ بَكَّرَ بِالْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَامَّةِ فَسَادُ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَمْ يَجُزْ عَلَى الْفُقَهَاءِ\nرَوَى حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ عِنْدَ الزَّوَالِ»\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ يَفِيءُ الْفَيْءُ تَحْتَ رَأْسِ الْإِنْسَانِ ذِرَاعًا وَنَحْوَهُ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى السَّعَةِ فِي وَقْتِهَا\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-12> بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصلاة)</span>\n١٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ\nوَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَوَقْتَهَا»\nوَهَذَا أَيْضًا لَمْ يَقُلْهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ\nوَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ رواه بن شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ\nإِلَّا مَا رَوَاهُ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بكر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَفَضْلَهَا» وَهَذَا لفظ أيضا لم يقله أحد عن بن شِهَابٍ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عن بن الهاد عن بن شِهَابٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِسْنَادِ عَبْدَ الْوَهَّابِ وَلَا جَاءَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَفَضْلَهَا","vol":"1","page":58},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ أَدْرَكَ وَقْتَهَا\nحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ رَكْعَةً وَقَامَ فَصَلَّى الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ فِي جَمَاعَةٍ وَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ جَعَلُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» فِي مَعْنَى قَوْلِهِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من الصبح قبل أن تطلع فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ»\nوَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى عَلَى مَا بَيَّنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَفِي «التَّمْهِيدِ» أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ فِي فَضْلِهَا وَحُكْمِهَا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ أُصُولِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لِحُكْمِهَا كُلِّهِ وَهُوَ كَمَنْ أَدْرَكَ جَمِيعَهَا فِيمَا يَفُوتُهُ مِنْ سَهْوِ الْإِمَامِ وَسُجُودِهِ لِسَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ مَعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ فِي الْإِتْمَامِ وَنَحْوُ هَذَا مِنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي عُمُومَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ مُدْرِكٌ لِلْفَضْلِ وَالْوَقْتِ وَالْحُكْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ بِتَمَامِهَا فَلَمْ يُدْرِكْ حُكْمَ الصَّلَاةِ\nوَأَمَّا الْفَضْلُ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَفَضَّلُ بِمَا يَشَاءُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَالْفَضْلُ فَضْلُهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ\nوَإِذَا كَانَ الَّذِي يَنَامُ عَنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَالَّذِي يَنْوِي الْجِهَادَ فَيَحْبِسُهُ الْعُذْرُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُجَاهِدِ وَالْمَرِيضُ يُكْتَبُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ صَحِيحًا وَمُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ فَأَيْنَ مدخل النظر ها هنا\nوَقَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَجْرَ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا\nقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَذَكَرْنَا هُنَاكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ - أَنَّهُ قَالَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَتَفَرَّقُوا فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ","vol":"1","page":59},{"text":"قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَكَانَ يُقَالُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ يَنْوِيهِمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ\nوَعَنْ أَبِي وَائِلٍ وَشَرِيكٍ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا\nوَقَالَ أبو سلمة - وهو رواية هَذَا الْحَدِيثِ - مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ أَدْرَكَ\nوَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْفَضْلَ وَالْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَمَا كَلُّ مُصَلٍّ يُتَقَبَّلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يُضَاعَفُ لَهُ وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا وَلَا لَهُ مَدْخَلٌ فِي حُكْمِهَا مِنْ حُصُولِ سَهْوٍ لَمْ يُدْرِكْهُ مَعَ إِمَامِهِ وَانْتِقَالِ فَرْضِهِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إِلَى أَرْبَعٍ وَنَحْوِ هَذَا\nإِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي معنى هذا الدليل ها هنا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا صَلَّى ظُهْرًا\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه والليث بن سعد وعبد العزيز بن سلمة وبن حَنْبَلٍ\nوَوَرَدَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وبن مسعود وبن عُمَرَ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وغيره وإبراهيم وبن شِهَابٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ بن شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ «إِذَا أَحْرَمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﵇ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» قَالُوا وَالَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعٌ\nوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي","vol":"1","page":60},{"text":"رَبَاحٍ وَطَاوُسًا وَمُجَاهِدًا وَمَكْحُولًا قَالُوا مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا قَالُوا لَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا صَلَّى ظُهْرًا\nوَهَذَا قَوْلٌ يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ - ﵇ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ خُطْبَةُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «من أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا»\nوَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُسَافِرِ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ فَأَيْسَرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ\nقَالَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْمُسَافِرُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً بِسَجْدَتَيْهَا صَلَّى أَرْبَعًا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وإبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ صَلَّى أَرْبَعًا صَلَاةَ مُقِيمٍ وَإِنْ أَدْرَكَهَا فِي التشهد\nوروي ذلك عن بن عباس وبن عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ لَزِمَتْهُ صَلَاةُ الْمُقِيمِ\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ شَاذَّانِ أَحَدُهُمَا لِطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالثَّانِي لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَسَوَاءٌ أَدْرَكَ السَّهْوَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ السُّجُودُ مِنْهُ\nوَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِنْ كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَهُمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَتَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْهُمَا مَعَهُ وَسَجَدَهُمَا إِذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ سَهْوُهُ وَسَجَدَ معه","vol":"1","page":61},{"text":"وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ أَيْضًا\nوَهَذَا كُلُّهُ فِي حَدِيثِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا وَاسْتِعْمَالُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتِعْمَالُ نَصِّهِ دَلِيلٌ خَطَأَ بِهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ\n١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْكَ السَّجْدَةُ\n١٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَا يَقُولَانِ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بن يحيى\nوأما القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ رَوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَا يَقُولَانِ «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ»\n١٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ\nمَعْنَى إِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ ها هنا أَنْ يَرْكَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ\nرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا يَعْتَدُّ بِهَا»\nوَهَذَا قَوْلٌ لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَفِيهِ وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ\nوَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ أَشْهَبَ وَرَوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ضِدُّ ذَلِكَ\nقَالُوا إِذَا أَحْرَمَ الدَّاخِلُ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يدرك الركوع\nوبهذا قال بن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الْهُذَيْلِ قَالُوا إِذَا كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ رَكَعَ كَيْفَ أَمْكَنَهُ وَاتَّبَعَ الْإِمَامَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ التَّابِعِ وَاعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الْهُذَيْلِ وَالْحَسَنِ بْنِ","vol":"1","page":62},{"text":"زِيَادٍ أَنَّهُ إِذَا كَبَّرَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ اعْتَدَّ بِهَا\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ وَلَمْ يَرْفَعُوا رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَئِمَّةُ بَعْضٍ\nقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَأَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَةُ أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَيَسْجُدُهُمَا\nهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عُمَرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وميمون بن مهران\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا إِذَا أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا فَإِنَّهُ تُجِزِئُهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَمَيْمُونٍ وَجَمَاعَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً لِلْإِحْرَامِ وَثَانِيَةً لِلرُّكُوعِ\nوَإِنْ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ\nوَقَالَ بن سِيرِينَ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً يَفْتَتِحُ بِهَا وَثَانِيَةً يَرْكَعُ بِهَا\nوَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِمَا عَدَا الْإِحْرَامِ مَسْنُونٌ يُسْتَحَبُّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ سُقُوطُ التَّكْبِيرَةِ مِنْهُ وَالتَّكْبِيرَتَيْنِ\nوَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْبَابَ وَنُوَضِّحُهُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ فَاتَتْهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ» فَإِنَّ بن وَضَّاحٍ وَجَمَاعَةً مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ لِمَوْضِعِ التَّأْمِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nيَعْنُونَ قَوْلَهُ ﵇ «مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\nوَسَيَأْتِي هَذَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"1","page":63},{"text":"(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-13> بَابُ مَا جَاءَ فِي دُلُوكِ الشَّمْسِ وَغَسَقِ اللَّيْلِ)</span>\n١٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ دُلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا\n١٨ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ دُلُوكُ الشَّمْسِ إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ وَغَسَقَ اللَّيْلُ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ المخبر ها هنا عكرمة وكذلك رواه الدراوردي عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْتُمُ اسْمَهُ لِكَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» السَّبَبَ الموجب لكلام بن الْمُسَيَّبِ فِي عِكْرِمَةَ وَمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ عِكْرِمَةَ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ\nوَمَاتَ عِكْرِمَةُ عِنْدَ دَاوُدَ بْنِ الحصين بالمدينة\nولم يختلف عن بن عُمَرَ فِي أَنَّ دُلُوكَ الشَّمْسِ مَيْلُهَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ إِلَّا أَنَّ الْأَلْفَاظَ مُخْتَلِفَةٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ\nمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَنْهُ دُلُوكُهَا مَيْلُهَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ وَكُلٌّ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ\nوَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ أَيْضًا عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الشعبي ومجاهد عن بن عَبَّاسٍ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا\nوَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّ دُلُوكَهَا غُرُوبُهَا\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَطَائِفَةٍ وَالْوَجْهَانِ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفَانِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ دُلُوكُهَا مِنْ زَوَالِهَا إِلَى غُرُوبِهَا\nوَأَمَّا غَسَقُ اللَّيْلِ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ","vol":"1","page":64},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ غَسَقُ اللَّيْلِ غُرُوبُ الشَّمْسِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ غَسَقُ اللَّيْلِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-14> بَابُ جَامِعِ الْوُقُوتِ)</span>\n١٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ»\nوَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ فِيهَا وِتْرًا فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ غَمُّ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَغَمٌّ بِمَا يُقَاسِي مِنْ طَلَبِ الْوِتْرِ\nيَقُولُ فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لَوْ وُفِّقَ لِرُشْدِهِ وَعَرَفَ قَدْرَ مَا فَاتَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ كَانَ كَالَّذِي أُصِيبَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ هَذَا عَلَى وَزْنِهِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَمِنْ أَحْسَنِهَا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ\n(كَأَنَّمَا الذِّئْبُ إِذْ يَعْدُو عَلَى غَنَمِي ... فِي الصُّبْحِ طَالِبُ وُتْرٍ كَانَ فَاتَّارَا)\nوَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَلَا يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ\nوَمَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ في الموطأ في رواية بن الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ قَوْلِهِ ﵇ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَابِ سُؤَالِ السَّائِلِ كَأَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَثَلُ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَالَ هُوَ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\nفَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْعَصْرِ حِينَئِذٍ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَبَسَطْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ» فَمَنْ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ يَسْتَغْنِي بِذَلِكَ","vol":"1","page":65},{"text":"وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ هُوَ الْأَكْثَرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ\n٢٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَقِيَ رَجُلًا لَمْ يَشْهَدِ الْعَصْرَ فَقَالَ عُمَرُ مَا حَبَسَكَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَذَكَرَ لَهُ الرَّجُلُ عُذْرًا فَقَالَ عُمَرُ طَفَّفْتَ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ\nقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِمَّنْ شَرَحَ الْمُوَطَّأَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَقِيَهُ عُمَرُ لَمْ يَشْهَدِ الْعَصْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - فَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِي أَثَرٍ عَلِمْتُهُ وَإِنَّمَا عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَدِيدَةَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ عَنِ بن حَدِيدَةَ الْأَنْصَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «لَقِيَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالزَّوْرَاءِ (٤) وَأَنَا ذَاهِبٌ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فَسَأَلَنِي أَيْنَ تَذْهَبُ فَقُلْتُ إلى الصلاة فقال طفقت فَأَسْرِعْ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَرَجَعْتُ فَوَجَدْتُ جَارِيَتِي قَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْنَا مِنَ الِاسْتِقَاءِ فَذَهَبْتُ إِلَيْهَا بِرُومَةَ فَجِئْتُ بِهَا وَالشَّمْسُ صَالِحَةٌ»\nقَالَ قِيلَ لِلْقَعْنَبِيِّ مَا رُومَةُ قَالَ بِئْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلرَّجُلِ طَفَّفْتَ فَمَعْنَاهُ أَنَّكَ نَقَصْتَ نَفْسَكَ حَظَّهَا مِنَ الْأَجْرِ بِتَأَخُّرِكَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ\nوَأَظُنُّهُ لَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ مَانِعٌ عَنْ عَمَلٍ صَالِحٍ يُرِيدُهُ فَقَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الْآثَارِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عَمَلِهِ","vol":"1","page":66},{"text":"وَأَمَّا التَّطْفِيفُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَدْلِ وَالنُّقْصَانُ مِنْهُ وَذَلِكَ ذَمٌّ لِفَاعِلِهِ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) الْمُطَفِّفِينَ ١ - ٣\nوَمَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ - تَعَالَى - اسْتَحَقَّ عُقُوبَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ مَدَحَهُ اسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لِكُلِّ شَيْءٍ وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَذْمُومٍ زِيَادَةً وَنُقْصَانًا\nوَرَوَى أَبُو حُمَيْدٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «الصَّلَاةُ كَالْكَيْلِ فمن وفى وفي له»\nوروى بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) قَالَ التَّطْفِيفُ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَحُبَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ وَمُؤَمَّلٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ تَرْكُ مِنَ التَّطْفِيفِ\nوَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا بن شُبْرُمَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ «الصَّلَاةُ كَيْلٌ وَوَزْنٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ وَمَنْ نَقَّصَ نُقِّصَ لَهُ وَتَلَا (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ)\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شَيْخٍ كُوفِيٍّ يُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ «الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قِيلَ فِي الْمُطَفِّفِينَ» وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ\n٢١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nوَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - إِلَّا أَنَّهَا وُجُوهٌ ضَعِيفَةُ الْإِسْنَادِ وَيَرُدُّهَا أَيْضًا أَطْوَلُ الْآثَارِ الصِّحَاحِ","vol":"1","page":67},{"text":"فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ مَالِكٍ طَائِفَةٌ تَرْوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَهَذَا مُرْسَلٌ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ فِيمَا نَقَلَ إِلَّا أَنَّهُ رَأَسٌ مِنْ رُؤُوسِ الْمُرْجِئَةِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ عَابِدًا فَاضِلًا وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ لِعِبَادَتِهِ وَلَا يَرْضَى مَذْهَبَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنَانَهْ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوليد عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ»\nوَأَمَّا الْأُصُولُ الَّتِي تَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ (فَمِنْهَا) حَدِيثُ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ»\nفَلَمْ يَقَعِ التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ ها هنا إِلَّا لِمَنْ فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ كُلُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ» وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ صَلَّى فِي طَرَفَيِ الْوَقْتِ «مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ»\nوَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَدُلُّ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ مَنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ كُلُّهُ فِي ذهاب أهله وماله\nوقد حكى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ وَذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ فَمَنْ فَاتَهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا كَانَ خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ لِأَنَّ الْفَضَائِلَ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْآخِرَةِ قَلِيلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَا أَنَّهُ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ على ما في حديث بْنُ عُمَرَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»\nوَالَّذِي يُفِيدُنَا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ - تَفْضِيلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ","vol":"1","page":68},{"text":"عَلَى آخِرِهِ لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ فَاتَهُ كَمَنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ كُلُّهُ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى تَفْضِيلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ حَدِيثُ أَبِي عمرو الشيباني عن بن مَسْعُودٍ قَالَ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا»\nوَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنِ الشِّفَاءِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا»\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) الْبَقَرَةِ ١٤٨ مَا يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ فِي شَوَاهِدِ الْعُقُولِ أَنَّهُ مَزِيدٌ وَإِلَى الطَّاعَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ التَّأْخِيرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nأَمَّا قَوْلُهُ سَاهِيًا فَهُوَ الَّذِي يَسْهُو فَلَا يَذْكُرُ غَفْلَةً وَشُغْلًا وَأَمَّا قَوْلُهُ نَاسِيًا فَهُوَ الَّذِي يَذْكُرُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْسَى وَقَدْ قِيلَ إِنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَدَاخِلَانِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَقَدْ تَقَّدَمَ مَذْهَبُهُ وَمَا يُرَاعَى مِنَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهَا عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ ﵇ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا","vol":"1","page":69},{"text":"فَأَشَارَ إِلَى الْمَنْسِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي فَاتَتْهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فَيَقْضِيهَا عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالذِّكْرِ فَصَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ بِهَيْئَتِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى فذهب مالك إلى ما ذكرنا ها هنا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ شَيْءٌ أَقَلُّهُ رَكْعَةُ قَصْرٍ وَمَنْ قَدِمَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ مِثْلُ ذَلِكَ أَتَمَّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَزُفَرُ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ مَا يُصَلِّي فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا أَتَمَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَنِصْفُ اللَّيْلِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَقَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ - مَا فِيهِ إِيضَاحُ هَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ\nوَقَدْ مَضَى فِي هَذَا مُرَاعَاتُهُمْ لِلرَّكْعَةِ وَلِلتَّكْبِيرِ\nوَمَنْ رَاعَى أَوَّلَ الْوَقْتِ وَتَمَكُّنَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَمَنْ رَاعَى آخِرَهُ وَاعْتَبَرَ الرَّكْعَةَ منه فأغنى عن إعادته ها هنا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ السَّفَرِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ - وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى - فَإِنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا إِذَا نَسِيَ صَلَاةً حَضَرِيَّةً فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنْ نَسِيَهَا سَفَرِيَّةً وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَرْبَعٌ فَإِذَا زَالَتْ عِلَّةُ السَّفَرِ لَمْ يُجِزْهُ إِلَّا أَرْبَعٌ وَيُؤْخَذُ لَهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ - بالثقة ليؤدي فرضه بيقين\nوقال البصريون وبن عُلَيَّةَ وَطَائِفَةٌ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَلَوْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا أَرْبَعًا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالذِّكْرِ لَهَا فَيُصَلِّيهَا كَمَا مَنْ لَمْ يَنْسَهَا وَكَمَا لَوْ نَسِيَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَكَرهَا صَحِيحًا صَلَّاهَا قَائِمًا كَمَا يَقْدِرُ وَلَوْ نَسِيَهَا صَحِيحًا فَذَكَرَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ صَلَّاهَا قَاعِدًا عَلَى حَسْبِ طَاقَتِهِ وَحَالِهِ فِي الْوَقْتِ","vol":"1","page":70},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي الْمَغْرِبِ فَإِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَخَرَجَتْ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ\nاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشفق فقال مالك والثوري والشافعي وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَهُوَ قَوْلُ بن عُمَرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الشَّفَقُ الْبَيَاضُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَ فِي كِتَابِهِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِذَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُنِي أَنْ تُصَلَّى إِذَا ذهب البياض في الحضر وتجب فِي السَّفَرِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ\nوَاللُّغَةُ تَقْضِي أَنَّ الشَّفَقَ اسْمٌ لِلْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ جَمِيعًا وَالْحُجَّةَ لِمَنْ قَالَ «إِنَّهُ الْحُمْرَةُ - حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ»\nوَهَذَا لَا مَحَالَةَ قَبْلَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ\nوَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الشَّفَقِ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا\nوَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّهُ ارْتَقَبَ الْبَيَاضَ فَلَمْ يَكَدْ يَغِيبُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\n٢٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ ذَهَبَ فَأَمَّا مَنْ أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا مذهب بن عُمَرَ فِي الْإِغْمَاءِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ فِي إِغْمَائِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا إِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا","vol":"1","page":71},{"text":"وقد خالف بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ عَمَّارٌ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ\nوَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبُ بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَجْنُونِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا أَصْلَانِ أَحَدُهُمَا الْمَجْنُونُ الذَّاهِبُ الْعَقْلَ وَالْآخَرُ النَّائِمُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّوْمَ لَذَّةٌ وَالْإِغْمَاءُ مَرَضٌ فَهِيَ بِحَالِ الْمَجْنُونِ أَشْبَهُ وَالْأُخْرَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَنْتَبِهُ بِالْإِنْبَاهِ بِخِلَافِ النَّائِمِ\nوَلَمَّا كَانَ الْعَاجِزُ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ يُصَلِّي جَالِسًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ سَقَطَ عَنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ حَالَهُ مُضْطَجِعًا إِلَى الْإِيمَاءِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِيمَاءِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَى الْإِيمَاءِ فَكَذَلِكَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْإِيمَاءِ بِمَا لَحِقَهُ مِنَ الْإِغْمَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا يُرَاجِعُهُ عَقْلُهُ وَذِهْنُهُ فِي وَقْتِهِ لَا مَا انْقَضَى وَقْتُهُ\nهَذَا مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ لَيْسَ فِيهَا حديث مسند\nوفيها عن بن عُمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ اخْتِلَافٌ فَابْنُ عُمَرَ لَمْ يَقْضِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ وَعَمَّارٌ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَضَى\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عمران بن حصين مثل ذلك\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَأَفَاقَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَقَضَاهُنَّ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ يَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا\nفذهب مالك والشافعي وأصحابه إلى مذهب بن عمر\nوهو قول طاوس والحسن وبن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجْعَلُ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ النَّهَارَ كُلَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اللَّيْلَ كُلَّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أُصُولِهِمْ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَضَى وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ لَمْ يَقْضِ وَجَعَلُوا مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي حُكْمِ النَّائِمِ وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ","vol":"1","page":72},{"text":"قَالُوا وَإِنَّمَا قَضَى عَمَّارٌ لِأَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَهُنَّ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ أَغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالنَّائِمِ يَقْضِي كُلَّ صَلَاةٍ فِي أَيَّامِ إِغْمَائِهِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ\nوَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّائِمَ إِذَا كَانَ نَوْمُهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَقْضِ - مُنْكَرَةٌ شَاذَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْأُصُولِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّائِمَ بِقَضَاءِ مَا نَامَ عَنْهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًا وَلَوْ كَانَ مِنْ شَرْعِهِ فِي ذَلِكَ حَدٌّ بِعَدَدٍ أَوْ وَقْتٍ لَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ قال مَرَّةً كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ إِنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَقَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَرُوِيَ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ سُفْيَانَ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْفَجْرِ وَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ قبل الفجر ثم أفاق بعد ما طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-15> بَابُ النوم عن الصلاة)</span>\n٢٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ «اكْلَأْ (٤) لَنَا الصُّبْحَ» وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَكَلَأَ بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا","vol":"1","page":73},{"text":"بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْتَادُوا» فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ وَاقْتَادُوا شَيْئًا ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يقول في كتابه (وأقم الصلوة لِذِكْرِي) طه ١٤\nهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ في «التمهيد» من تابع مالكا عن بن شِهَابٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي إِرْسَالِهِ وَمَنْ وَصَلَهُ فَأَسْنَدَهُ\nوَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ أَصْحَابِهِ نَوْمَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْتُهَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ «التمهيد»\nوقول بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى - أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مرجعه من غزاة حنين\nوفي حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّ نَوْمَهُ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وذلك في زمن خيبر\nوكذلك قال بن إِسْحَاقَ وَأَهْلُ السِّيَرِ إِنَّ نَوْمَهُ عَنِ الصَّلَاةِ كَانَ حِينَ قُفُولِهِ مِنْ خَيْبَرَ\nوَالْقُفُولُ الرُّجُوعُ مِنَ السَّفَرِ وَلَا يُقَالُ قَفَلَ إِذَا سَارَ مُبْتَدِئًا\nقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ قَفَلَ الْجَيْشُ قُفُولًا وَقَفْلًا إِذَا رَجَعُوا وَقَفَلْتُهُمْ أَنَا هَكَذَا وَهُوَ الْقُفُولُ وَالْقَفْلُ\nوَخُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزَوَاتِ مِنَ السُّنَنِ وَكَذَلِكَ إِرْسَالُهُ السَّرَايَا كُلُّ ذَلِكَ سنة مسنونة","vol":"1","page":74},{"text":"والسرى سير الليل ومشيه وهو لَفْظَةٌ مُؤَنَّثَةٌ وَسَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا وَلَا يُقَالُ لِسَيْرِ النَّهَارِ سُرًى وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى\nوَالتَّعْرِيسُ نُزُولُ آخِرِ اللَّيْلِ وَلَا تُسَمِّي الْعَرَبُ نُزُولَ أَوَّلِ اللَّيْلِ تَعْرِيسًا\nوَقَوْلُهُ اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ أَيِ ارْقُبْ لَنَا الصُّبْحَ وَاحْفَظْ عَلَيْنَا وَقْتَ صَلَاتِهِ\nوَأَصْلُ الْكَلْءِ الْحِفْظُ وَالْمَنْعُ وَالرِّعَايَةُ وَهِيَ لَفْظَةٌ مَهْمُوزَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الْأَنْبِيَاءِ ٤٢ أَيْ يَحْفَظُكُمْ\nوَمِنْهُ قول بن هَرْمَةَ\n(إِنَّ سُلَيْمَى وَاللَّهُ يَكْلَؤُهَا)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْمَشْيِ عَلَى الدَّوَابِّ بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الِاحْتِمَالِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِلَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَقَدْ أَمَرَ - ﵇ - بِالرِّفْقِ بِهَا وَأَنْ يُنْجَى عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا\nوَفِيهِ أَمْرُ الرَّفِيقِ بِمَا خَفَّ مِنَ الْخِدْمَةِ وَالْعَوْنِ فِي السَّفَرِ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُرْفِ فِي مِثْلِهِ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا بِالرَّفِيقِ وَلَمْ نَقُلْ بِالْمَمْلُوكِ لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ حُرًّا يَوْمَئِذٍ قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْتَقَهُ بِمَكَّةَ وَكَانَتْ خَيْبَرُ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مَعْنَى نَوْمِ النَّبِيِّ - ﵇ - عَنْ صَلَاتِهِ فِي سَفَرِهِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ مَعَ قَوْلِهِ - ﵇ - «إِنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي»\nوَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - ﵈ - تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ وَلِذَلِكَ كَانَتْ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيًا وَكَذَلِكَ قَالَ بن عَبَّاسٍ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وَتَلَا (افْعَلْ مَا تؤمر) الصافات ١٠٢\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي «التمهيد","vol":"1","page":75},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ نَبِيِّهِ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يا أبت افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الصَّافَّاتِ ١٠٢\nوَنَوْمُهُ ﵇ فِي سَفَرِهِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ «إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ» فَخَرَقَ نَوْمُهُ ذَلِكَ عَادَتَهُ ﵇ لِيَسُنَّ لِأُمَّتِهِ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ خَبَّابٍ «لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ»\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ أبي سلمة عن مسروق عن بن عَبَّاسٍ قَالَ «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - ﵇ - الصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»\nوَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا\nقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَنَّ قَاسِمًا حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا بن الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ أبي سلمة عن مسروق عن بن عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسُوا مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَأَمَرَ فأذن ثم صلى ركعتين»\nقال بن عَبَّاسٍ «فَمَا يَسُرُّنِي بِهِمَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» يَعْنِي الرُّخْصَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا إِلَى أَنْ عَلِمَ أَصْحَابُهُ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ إِلَى سَائِرِ أُمَّتِهِ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَهَا نَاسِيًا كَانَ لَهَا أَوْ نَائِمًا عَنْهَا أَوْ مُتَعَمِّدًا لِتَرْكِهَا\nأَلَا تَرَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ في هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال «من نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»\nوَالنِّسْيَانُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَكُونُ التَّرْكَ عَمْدًا وَيَكُونُ ضِدَّ الذِّكْرِ\nقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) التَّوْبَةِ ٦٧ أَيْ تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِيمَانَ بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ\nوَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَجْهَلُهُ مَنْ لَهُ أَقَلُّ عِلْمٍ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ\nفَإِنْ قِيلَ فَلِمَ خَصَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ «مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»\nقِيلَ خَصَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ لِيَرْتَفِعَ التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ فِيهِمَا لِرَفْعِ الْقَلَمِ فِي سُقُوطِ الْمَأْثَمِ عَنْهُمَا بِالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ","vol":"1","page":76},{"text":"فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ سُقُوطَ الْإِثْمِ عَنْهُمَا غَيْرُ مُسْقِطٍ لِمَا لَزِمَهُمَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الذِّكْرِ لَهَا يَقْضِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إِذَا ذَكَرَهَا\nوَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الْعَامِدِ مَعَهُمَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُتَوَهَّمَةَ فِي النَّاسِي وَالنَّائِمِ لَيْسَتْ فِيهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُ\nوَسَوَّى اللَّهُ - تَعَالَى - فِي حُكْمِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ بين حكم والصلاة الْمَوْقُوتَةِ وَالصِّيَامِ الْمَوْقُوتِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ - بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ\nفَنَصَّ عَلَى النَّائِمِ وَالنَّاسِي فِي الصَّلَاةِ لِمَا وَصَفْنَا وَنَصَّ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فِي الصَّوْمِ\nوَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ وَنَقَلَتِ الْكَافَّةُ فِيمَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ عَامِدًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِفَرْضِهِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ أَشَرًا وَبَطَرًا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ثُمَّ تَابَ عَنْهُ - أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ فَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَامِدًا\nفَالْعَامِدُ وَالنَّاسِي فِي الْقَضَاءِ لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ سَوَاءٌ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِثْمِ كَالْجَانِي عَلَى الْأَمْوَالِ الْمُتْلِفِ لَهَا عَامِدًا وَنَاسِيًا إِلَّا فِي الْإِثْمِ وَكَانَ الْحُكْمُ فِي هَذَا الشَّرْعَ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْحَجِّ الَّتِي لَا تُقْضَى فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لِعَامِدٍ وَلَا لِنَاسٍ فَوُجُوبُ الدَّمِ فِيهَا يَنُوبُ عَنْهَا وَبِخِلَافِ الضَّحَايَا أَيْضًا لِأَنَّ الضَّحَايَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا\nوَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ كِلَاهُمَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَدَيْنٌ ثَابِتٌ يُؤَدَّى أَبَدًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمُؤَجَّلُ لَهُمَا\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»\nوَإِذَا كَانَ النَّائِمُ وَالنَّاسِي لِلصَّلَاةِ - وَهُمَا مَعْذُورَانِ - يَقْضِيَانِهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا كَانَ الْمُتَعَمِّدُ لِتَرْكِهَا الْمَأْثُومُ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ أَوْلَى بِأَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْإِتْيَانِ بِهَا لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ عِصْيَانِهِ فِي تَعَمُّدِ تَرْكِهَا هِيَ أَدَاؤُهَا وَإِقَامَةُ تَرْكِهَا مَعَ النَّدَمِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ تَرْكِهِ لَهَا فِي وَقْتِهَا","vol":"1","page":77},{"text":"وَقَدْ شَذَّ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَقْدَمَ عَلَى خِلَافِ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ نَائِمٍ وَلَا نَاسٍ\nوَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ الله «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»\nقَالَ وَالْمُتَعَمِّدُ غَيْرُ النَّاسِي وَالنَّائِمِ\nقَالَ وَقِيَاسُهُ عَلَيْهِمَا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ نَاسِيًا لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَنَا\nفَخَالَفَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةٍ جَاءَتْ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ شَذَّ فِيهَا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ\nوَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِمْ\nفَخَالَفَ هَذَا الظَّاهِرَ عَنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ وَشَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَلَمْ يَأْتِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ يَصِحُّ فِي الْعُقُولِ\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تُصَلَّى وَتُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا كَالصَّائِمِ سَوَاءً وَإِنْ كَانَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ الَّذِينَ أُمِرَ مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْ سَبِيلِهِمْ يُغْنِي عن الدليل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» وَلَمْ يَخُصَّ مُتَعَمِّدًا مِنْ نَاسٍ\nوَنَقَلَتِ الْكَافَّةُ عَنْهُ - ﵇ - أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ صَلَّى تَمَامَ صَلَاتِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَمَلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ كُلِّهَا لِمَنْ تَعَمَّدَ أَوْ نَسِيَ أَوْ فَرَّطَ وَبَيْنَ عَمَلِ بَعْضِهَا فِي نَظَرٍ وَلَا اعْتِبَارٍ\nوَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ لِشُغْلِهِ بِمَا نَصَبَهُ الْمُشْرِكُونَ لَهُ مِنَ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ نَاسِيًا وَلَا نَائِمًا وَلَا كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ حَرْبٌ قَائِمَةٌ مُلْتَحِمَةٌ وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي اللَّيْلِ\nوَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِالْمَدِينَةِ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْخَنْدَقِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ (١) فَخَرَجُوا مُتَبَادِرِينَ وصلى","vol":"1","page":78},{"text":"بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي طَرِيقِ بَنِي قُرَيْظَةَ خَوْفًا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ وَلَمْ يُصَلِّهَا بَعْضُهُمْ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُعَنِّفْ رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَكُلُّهُمْ غَيْرُ نَاسٍ وَلَا نَائِمٍ وَقَدْ أَخَّرَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا ثُمَّ صَلَّاهَا وَقَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي وَقْتِهَا وَلَا تُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا\nوَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ - ﵇ - «سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا قَالُوا أَفَنُصَلِّيهَا مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ»\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ يُوسُفُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْحِمْصِيِّ عَنْ أبي أبي بن امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﵇ - فَقَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ حَتَّى لَا يُصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا قَالُوا نُصَلِّيهَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو الْمُثَنَّى الْحِمْصِيُّ هُوَ الْأُمْلُوكِيُّ ثقة روى عن عتبة وأبي بن أم حرام وكعب الأحبار\nوأبو أبي بن أُمِّ حَرَامٍ رَبِيبُ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَدْ سَمَّاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْكُنَى\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَاحَ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ مِيقَاتِهَا وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي وَقْتِهَا\nوَالْأَحَادِيثُ فِي تَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَدْ كَانَ الْأُمَرَاءُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ عِنْدَ الْغُرُوبِ\nوَقَدْ قَالَ ﵇ «التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وقت الأخرى","vol":"1","page":79},{"text":"وَقَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ فِي الْحَضَرِ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْعَصْرِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْمَوَاقِيتِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَحِينَ وَقْتُ الْأُخْرَى»\nفَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَعَلَ هَذَا مُفَرِّطًا وَالْمُفَرِّطُ لَيْسَ بِمَعْذُورٍ وَلَيْسَ كَالنَّائِمِ وَلَا النَّاسِي عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ جِهَةِ الْعُذْرِ\nوَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ تَفْرِيطِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «وَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا لِمِيقَاتِهَا»\nوَهَذَا أَبْعَدُ وَأَوْضَحُ فِي أَدَاءِ الْمُفَرِّطِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الذِّكْرِ وَبَعْدَ الذِّكْرِ\nوَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي نَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرِهِ وَفِيهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا نُصَلِّيهَا مِنَ الْغَدِ قَالَ لَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا ثُمَّ يَقْبَلُهُ مِنْكُمْ»\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيُّ - وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ - قَالَ «قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ فَشَغَلُوهُ فَلَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ الظُّهْرَ إِلَّا مَعَ الْعَصْرِ»\nوَأَقَلُّ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ بِشُغْلٍ اشْتَغَلَ بِهِ\nوَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَامِدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا عَاصٍ لِلَّهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْكُورًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي الْكَبَائِرِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلَى الْعَاصِي أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذَنْبِهِ بِالنَّدَمِ عَلَيْهِ وَاعْتِقَادُ تَرْكِ","vol":"1","page":80},{"text":"الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَتُوبُوا إِلَى الله جميعا آية الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النُّورِ ٣١\nوَمَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِعِبَادِهِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ\nوَقَدْ شَبَّهَ ﵇ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَقَالَ «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»\nوَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الظَّاهِرِيِّ فِي نَقْضِهِ أَصْلَهُ وَأَصْلَ أَصْحَابِهِ فِيمَا وَجَبَ مِنَ الْفَرَائِضِ بِإِجْمَاعٍ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِإِجْمَاعِ مِثْلِهِ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا تَنَازُعَ فِي قَبُولِهَا وَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ وَاجِبَاتٌ بِإِجْمَاعٍ\nثُمَّ جَاءَ مِنَ الِاخْتِلَافِ بِشُذُوذٍ خَارِجٍ عَنْ أَقْوَالِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَتْبَعُهُ دُونَ سَنَدٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَسْقَطَ بِهِ الْفَرِيضَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَى وُجُوبِهَا وَنَقَضَ أَصْلَهُ وَنَسِيَ نَفْسَهُ وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يَرْضَاهُ وَالْعِصْمَةَ مِمَّا بِهِ ابْتَلَاهُ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُغَلِّسِ فِي كِتَابِهِ «الْمُوَضَّحِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ» قَالَ فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي مِصْرٍ فِي حَشٍّ أَوْ مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ كَانَ مَرْبُوطًا عَلَى خَشَبَةٍ وَلَمْ تُمْكِنْهُ الطَّهَارَةُ وَلَا قَدَرَ عَلَيْهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْوُضُوءِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ تَطَهَّرَ وَصَلَّى مَتَى مَا قَدَرَ عَلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا غَيْرُ نَاسٍ وَلَا نَائِمٍ وَقَدْ أَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ بن الْمُغَلِّسِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ\nوَهَذَا الظَّاهِرِيُّ يَقُولُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إِلَّا النَّائِمُ وَالنَّاسِي لِأَنَّهُمَا خُصَّا بِذَلِكَ وَنُصَّ عَلَيْهِمَا\nفَإِنْ قَالَ هَذَا مَعْذُورٌ كَمَا أَنَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ مَعْذُورَانِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا الْعُذْرُ - قِيلَ لَهُ قَدْ تَرَكْتَ مَا أَصَّلْتَ فِي نَفْيِ الْقِيَاسِ وَاعْتِبَارِ الْمَعَانِي وَأَلَّا يُتَعَدَّى النَّصُّ مَعَ أَنَّ الْعُقُولَ تَشْهَدُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ أَوْلَى بِإِلْزَامِ الْقَضَاءِ مِنَ الْمَعْذُورِ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَاوُدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُتَرْجِمِ بِجَامِعِ مَذْهَبِ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ «صَوْمِ الْحَائِضِ وَصَلَاتِهَا» مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ - قَالَ كُلُّ مَا تَرَكَتِ الْحَائِضُ مِنْ صَلَاتِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَعَلَيْهَا إِعَادَتُهَا\nقَالَ وَلَوْ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَتَرَيَّثَتْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِهَا حَتَّى حَاضَتْ أَعَادَتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِذَا طَهُرَتْ","vol":"1","page":81},{"text":"فَهَذَا قَوْلُ دَاوُدَ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَمَا أَرَى هَذَا الظَّاهِرِيَّ إِلَّا قَدْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ - وَخَالَفَ جَمِيعَ فِرَقِ الْفُقَهَاءِ وَشَذَّ عَنْهُمْ وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ أَخَذَ بِالشَّاذِّ مِنَ الْعِلْمِ\nوَقَدْ أَوْهَمَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ لَهُ سَلَفًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ تَجَاهُلًا مِنْهُ أَوْ جهلا فذكر عن بن مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مَرْيَمَ ٥٩ قَالُوا أَخَّرُوهَا عَنْ مَوَاقِيتِهَا قَالُوا وَلَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا بِتَرْكِهَا كُفَّارًا وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِكُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ عَمْدًا وَلَا يَقُولُونَ بقتله إذا كان مقرى بِهَا فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَضَى الصَّلَاةَ فَقَدْ تَابَ مِنْ تَضْيِيعِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه ٨٢\nوَلَا تَصِحُّ لِمُضَيِّعِ الصَّلَاةِ تَوْبَةٌ إِلَّا بِأَدَائِهَا كَمَا لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ دَيْنِ الْآدَمِيِّ إِلَّا بِأَدَائِهِ\nوَمَنْ قَضَى صَلَاةً فَرَّطَ فِيهَا فَقَدْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا\nوَذُكِرَ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُطَفِّفَ قَدْ يَكُونُ الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَحُدُودِهَا وإن صلاها في وقتها\nوذكر عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا\nوَكَذَلِكَ نَقُولُ لَا صَلَاةَ لَهُ كَامِلَةٌ كَمَا لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ\nوَمَنْ قَضَى الصَّلَاةَ فَقَدْ صَلَّاهَا وَتَابَ مِنْ سَيِّئِ عَمَلِهِ فِي تَرْكِهَا وَكُلُّ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ حُجَّةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ\nوَأَمَّا فَزَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فَزَعًا مِنْهُ وَإِشْفَاقًا وَحُزْنًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا بِالنَّوْمِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ وَحِرْصًا عَلَى بُلُوغِ الْغَايَةِ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا فَزِعَ حِينَ قَامَ إِلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَكَانَ فَزَعُ أَصْحَابِهِ فِي انْتِبَاهِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا حُكْمَ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ فِي رَفْعِ الْمَأْثَمِ عَنْهُ وَإِبَاحَةِ الْقَضَاءِ لَهُ\nوَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا","vol":"1","page":82},{"text":"وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَزَعُهُمْ لِمَا رَأَوْهُ مِنْ فَزَعِهِ حِينَ انْتِبَاهِهِ إِشْفَاقًا وَفَزَعًا كَفَزَعِهِمْ حِينَ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الصُّبْحَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْتَغِلٌ بِطُهُورِهِ ثُمَّ أَتَى فَأَدْرَكَ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَلَمَّا سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ فَزِعُوا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ «أَحْسَنْتُمْ»\nوَلَمْ يَكُنْ فَزَعُهُ - ﵇ - مِنْ عَدُوٍّ خَافَهُ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي مَعَانِي الْمُوَطَّأِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ ﵇ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» وَبَيَانُ أَنَّهُ إِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ الْإِثْمُ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِمَا يَغْلِبُهُ مِنَ النَّوْمِ وَلَمْ يُرْفَعْ عَنْهُ وُجُوبُ الْإِتْيَانِ بِهَا إِذَا انْتَبَهَ وَذَكَرَهَا وَكَذَلِكَ النَّاسِي\nوَفِي قَوْلِهِ ﵇ «حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» فِي النَّائِمِ وَفِي السَّاهِي فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا - بَيَانُ مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَأَمَّا قَوْلُ بِلَالٍ «أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ» - يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ - فَصِنْفٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لَطِيفٌ يَقُولُ إِذَا كُنْتَ فِي مَنْزِلَتِكَ مِنَ اللَّهِ قَدْ غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَقُبِضَتْ نفسك فأنا أحرى بذلك\nوقد روى بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفَاطِمَةَ وَهُمَا نَائِمَانِ فَقَالَ أَلَا تُصَلُّونَ! أَلَا تُصَلُّونَ! فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وَهُوَ يَقْرَأُ (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الْكَهْفِ","vol":"1","page":83},{"text":"وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ وَقَوْلِ بِلَالٍ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ مَعَ قَوْلِهِ ﵇ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَقَوْلِهِ - ﵇ - فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ «إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) الزَّمْرِ ٤٢ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ وَالنَّفْسَ شَيْءٌ وَاحِدٌ\nوَقَدْ أَثْبَتْنَا بِمَا بَيَّنَّا فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ عَنِ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ «فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ وَاقْتَادُوا شَيْئًا» - فَإِنَّهُ أَرَادَ أَثَارُوا جِمَالَهُمْ وَاقْتَادُوا سَيْرًا قَلِيلًا وَالْإِبِلُ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا الْأَوْقَارُ فَهِيَ الرَّوَاحِلُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى اقْتِيَادِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْتَ قَدْ كَانَ خَرَجَ فَلَمْ يَخَفْ فَوْتًا آخَرَ وَتَشَاءَمَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي نَابَهُمْ فِيهِ فَقَالَ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ» كَمَا قَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ مُوسَى ﵇ (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الْكَهْفِ ٦٣\nوَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزهري في هذا الحديث عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ «فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ وَارْتَحَلُوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ»\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ تَزَحْزَحُوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)\nوَذَلِكَ كُلُّهُ نَحْوٌ مِمَّا أَشَرْنَا إِلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْكَرَاهَةِ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَزَعَمُوا أَنَّ تَأْخِيرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْوَادِي إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ انْتَبَهَ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nقَالُوا وَمِنْ سُنَّتِهِ أَلَّا يُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ علقمة قال سمعت بن مَسْعُودٍ يَقُولُ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ يَكْلَأُنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ فَفَعَلْنَا قَالَ «كَذَلِكَ فَافْعَلُوا ثَمَّ نَامَ أَوْ نَسِيَ»\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ «إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ","vol":"1","page":84},{"text":"وَبِالْآثَارِ الَّتِي رَوَاهَا الصُّنَابِحِيُّ وَغَيْرُهُ فِي النَّهْيِ عن الصلاة في حين طلوع الشمس وحين غُرُوبِهَا\nوَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَعَلَى النَّوَافِلِ وَقَالُوا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى لَا يُؤَدَّى فِيهِمَا صِيَامُ رَمَضَانَ وَلَا نَفْلٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - عن صِيَامِهِمَا - فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ لَا تُصَلَّى فِيهَا فَرِيضَةٌ وَلَا نَافِلَةٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا\nوَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَهُ - ﵇ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ»\nوَرَوَى أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «إِذَا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَهَذِهِ إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحِينِ غُرُوبِهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ الْمَذْكُورَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحِينِ غُرُوبِهَا لَمْ يَكُنْ عَنِ الْفَرَائِضِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّطَوُّعَ وَالنَّافِلَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ» فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْأَذَانِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فَقَطْ\nوَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ أَنَّهَا تُقَامُ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَأَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ إِلَّا فِي وَقْتِهَا\nوَيَحْتِمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرُهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ بِمَا تُقَامُ بِهِ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ فَأَقَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَلَوَاتٌ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً إِقَامَةً وَلَمْ يُؤَذِّنْ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْفَوَائِتِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ صَلَّاهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فَإِنْ صَلَّاهُنَّ بِإِقَامَةِ إِقَامَةٍ كَمَا فَعَلَ","vol":"1","page":85},{"text":"النَّبِيُّ - ﵇ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَحَسَنٌ وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَحَسَنٌ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ يُؤْذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - حِينَ نَامَ فِي سَفَرِهِ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرَ الصَّحَابَةُ وَالرُّوَاةُ فِي أَحَادِيثِ نَوْمِ النَّبِيِّ - ﵇ - عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرِهِ مِنَ الْأَذَانِ مَعَ الْإِقَامَةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنِ احْتِمَالِ لَفْظِ الْإِقَامَةِ فِي التَّأْوِيلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\nمِنْهَا مَا أَنْبَأَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ «سَرَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عَرَّسَ بِنَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ فَاسْتَيْقَظْنَا وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَثُورُ إِلَى طُهُورِهِ دَهِشًا فَازِعًا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﵇ - «ارْتَحِلُوا قَالَ فَارْتَحَلْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلْنَا فَقَضَيْنَا مِنْ حَوَائِجِنَا ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﵇ - قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَنَقْضِيهَا لِمِيقَاتِهَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَأْخُذُهُ مِنْكُمْ»\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَائِتَةَ يُقَامُ لَهَا وَلَا يُؤْذَّنُ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ بن مَسْعُودٍ عَنْ يَوْمِ الْخَنْدَقِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حُبِسَ يَوْمَئِذٍ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى هَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حدثنا عمار بن عبد الجبار الخرساني قال حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا الطحاوي حدثنا المزني حدثنا الشافعي حدثنا بن أبي بديل عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) الْأَحْزَابِ ٢٥ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا ثُمَّ أَقَامَ","vol":"1","page":86},{"text":"الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الْبَقَرَةِ ٢٣٩\nمَعْنَى حَدِيثِهِمَا سَوَاءٌ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ عن مطعم عن أبي عبيدة عن بن مَسْعُودٍ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحُبِسْنَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ مَا عَلَى الْأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ غَيْرُكُمْ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْفَوَائِتَ يُقَامُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ\nوَاسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا يُؤْذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ بِمَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ «ثُمَّ أَقَامَ لِلْعِشَاءِ فَصَلَّاهَا» وَالْعِشَاءُ مَفْعُولَةٌ فِي وَقْتِهَا لَيْسَتْ بِفَائِتَةٍ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنَ الْأَذَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ «ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» إِنَّمَا أَرَادَ إِقَامَتَهَا بِمَا تُقَامُ بِهِ عَلَى سُنَّتِهَا مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ\nقَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعِشَاءُ صُلِّيَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ» وَذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فَكَانَ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ حُكْمَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ\nوَإِذَا احْتُمِلَ ذَلِكَ فَهِيَ فَائِتَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَهَا\nوَصَحَّ بِظَاهِرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْفَوَائِتَ يُقَامُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا صَلَاةُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ لَهَا إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَوْمَئِذٍ\nوَذَكَرَ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ فِي سَمَاعِهِ مِنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنَّهُ لَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ","vol":"1","page":87},{"text":"قال بن وَهْبٍ سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ مَا عَلِمْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا صَارَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَى\nوَعَلَى مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ وَعَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَالَا قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ صَلَّاهُمَا يَوْمَئِذٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِنْ شَاءَ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدَعَهُمَا\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ لِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ أَنْ يُرْكَعَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ انْتَبَهَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يَخَافُ مِنْ فَوْتِ الْوَقْتِ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوَدُ يَتَطَوَّعُ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ ابْدَأْ بِالْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ تَطَوَّعْ بِمَا شِئْتَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ صَلَاةِ نَذْرٍ أَوْ صيام - يبدأ به قبل النفل\nرواه بن وهب عنه وقد روى عنه بن وهب خلاف ذلك قال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُمْ بِصَلَاتِهِمْ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الْعِشَاءَ قَالَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ فِي الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ مَكَانًا طَاهِرًا فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْقِيَامِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي بَعْضِهَا «فَذَلِكَ وَقْتُهَا»\nوَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ - بِقَوْلِهِ هَذَا «فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»\nقَالُوا فَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حِينِ الذِّكْرِ فَصَارَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا","vol":"1","page":88},{"text":"فَإِذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَكَأَنَّهَا مَعَ صَلَاةِ الْوَقْتِ صَلَاتَانِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ\nفَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى مِنْهُمَا فَلِذَلِكَ فَسَدَتْ عَلَيْهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا كَمَا لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ\nوَفَسَادُهَا مِنْ جِهَةِ التَّرْتِيبِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ إِلَّا مَعَ الذِّكْرِ وَحُصُولِ الْوَقْتِ بِالتَّرْتِيبِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ وَذَلِكَ صَلَاةُ يَوْمٍ فَمَا دُونَ\nفَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ سقط الترتيب وَكَذَلِكَ سَقَطَ التَّرْتِيبُ مَعَ كَثْرَةِ الْعَدَدِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَمَا لَا يُطَاقُ عَلَيْهِ وَيَفْحُشُ الْقِيَاسُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ عَامٍ فَرَّطَ فِيهَا أَوْ ذَكَرَ صَلَاةً بَيْنَ وَقْتِهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ وَقْتِهِ عَامٌ قَبُحَ بِالْمُفْتِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِصَلَاةِ عَامٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ وَقْتِهِ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بِحَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ وَاسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ وَلَهُ صُحْبَةٌ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ»\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنِ بن لَهِيعَةَ عَنْ مَجْهُولِينَ لَا تَقُومُ بِهِمْ حُجَّةٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوَدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ لَا يَلْزَمُ التَّرْتِيبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَالُوا فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ غَيْرِهَا وَحْدَهُ أَوْ وَرَاءَ إِمَامٍ يَتَمَادَى فِي صِلَاتِهِ فَإِذَا أَتَمَّهَا صَلَّى الَّتِي ذَكَرَ وَلَمْ يُعِدِ الْأُخْرَى بَعْدَهَا\nوَلَيْسَ التَّرْتِيبُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بِوَاجِبٍ فِيمَا قَلَّ وَلَا فِيمَا كَثُرَ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ التَّرْتِيبَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الْيَوْمِ وَأَوْقَاتِهِ كَمَا يَجِبُ تَرْتِيبُ أَيَّامِ رَمَضَانَ فِي رَمَضَانَ لَا فِي غَيْرِهِ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ\nأَلَا تَرَى أَنَّ رَمَضَانَ تَجِبُ الرُّتْبَةُ فِيهِ وَالنَّسَقُ لِوَقْتِهِ فَإِذَا انْقَضَى سَقَطَتِ الرُّتْبَةُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الَّذِي لَمْ يَصُمْهُ فِي وَقْتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ إِلَّا عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ\nوَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانٌ آخَرُ أَنَّهُ يَصُومُهُ ثُمَّ يَصُومُ الْأَيَّامَ مِنَ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ وَلَا يُعِيدُهُ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِطْعَامِ مَعَ قَضَاءِ الْأَيَّامِ لِمَنْ فَرَّطَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الصيام","vol":"1","page":89},{"text":"فَأَمَّا دَاوُدُ وَمَنْ نَفَى الْقِيَاسَ فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصُّبْحِ\nقَالُوا فَقَدْ صَلَّى صَلَاةَ سُنَّةٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ فِيهَا لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ فَلَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ فَأَحْرَى أَلَّا تَفْسُدَ عَلَيْهِ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ إِذَا ذَكَرَ فِيهَا أُخْرَى قَبْلَهَا\nوَهَذَا عِنْدِي احْتِجَاجٌ فَاسِدٌ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ وُجُوهٍ\nمِنْهَا أَنْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ\nوَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ صَلَاةً قَبْلَهَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَاكِرًا فِيهَا صَلَاةً بَعْدَهَا\nوَهَذَا لَا خَفَاءَ فِيهِ لِمَنْ أَنْصَفَ نَفْسَهُ\nوَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﵇ - «فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى التَّرْتِيبَ إِلَّا إِيجَابَ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ مَنْ نَامَ عَنْهَا أَوْ تَرَكَهَا أَوْ نَسِيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَأَنَّهُ لَازِمٌ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَأَنَّ النائم عنها والناس لَهَا إِذَا ذَكَرَهَا فِي حُكْمِ مَنْ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِيجَابُ تَرْتِيبٍ\nوَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً كَصَلَاةِ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَا زَادَ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ تَرْتِيبُ ذَلِكَ مَعَ صَلَاةِ وَقْتِهِ فَكَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةُ مَسَائِلَ عَنِ الْعُلَمَاءِ يَزِيدُ النَّاظِرُ فِيهَا بَيَانًا وَعِلْمًا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ إِذَا ذَكَرَهَا\nهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ\nوَقَدْ قُرِئَتْ (لِلذِّكْرَى) عَلَى هَذَا المعنى وكان بن شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا قَالَ فَإِذَا صَلَّى عَبْدٌ ذَكَرَ رَبَّهُ\n٢٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فَرَقَدَ بِلَالٌ وَرَقَدُوا حَتَّى اسْتَيْقَظُوا وَقَدْ","vol":"1","page":90},{"text":"طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ وَقَدْ فَزِعُوا فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَقَالَ «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ» فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ثُمَّ أَمَرَهُمْ رسول الله ﷺ أن يَنْزِلُوا وَأَنْ يَتَوَضَّؤُوا وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ أَوْ يُقِيمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا»\nثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ (١) كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ» ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي «التَّمْهِيدِ» بِمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ\nوَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَوْمَهُ ﵇ كَانَ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون مرتين لأن في حديث بن مَسْعُودٍ أَنَا أُوقِظُكُمْ\nوَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثَيْ مَالِكٍ\nوَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ ذَلِكَ النَّوْمَ كَانَ مِنْهُ - ﵇ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي بَعْضِهَا زَمَنَ خَيْبَرَ وَفِي بَعْضِهَا بِطَرِيقِ مَكَّةَ\nوَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ وَاحِدًا لِأَنَّ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ زَمَنَ خَيْبَرَ وَهُوَ طَرِيقُ مَكَّةَ لِمَنْ شَاءَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَأَحْسَبُهُ وَهْمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» وَقَدْ مَضَى مَعْنَى التَّعْرِيسِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ\nوَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ فَزِعُوا» تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ فِيهِ «ثم","vol":"1","page":91},{"text":"انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا»\nوَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لَمَّا رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَزَعَهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ عَدُوٍّ يَخْشَوْنَهُ وَلَوْ كَانَ فَزَعُهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ فَسَّرَ الْمُوَطَّأَ أَنَّ فَزَعَهُمْ كَانَ مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ لَمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ\nوَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي فَزَعِهِمْ أَنَّهُ كَانَ وَجَلًا وَإِشْفَاقًا على ما قدمناه ذِكْرَهُ وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا سُقُوطَ الْمَأْثَمِ عَنِ النَّائِمِ وَعَدُّوهُ تَفْرِيطًا\nفَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ - ﵇ - «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ خُرُوجُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَادِي وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ\nوَفِي حَدِيثِ بن شِهَابٍ «فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ»\nوَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي»\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمُ اقْتَادَ رَاحِلَتَهُ وَبَعْضُهُمْ رَكِبَ عَلَى مَا فَهِمُوا مِنْ أَمْرِهِ بذلك كله لأن في حديث بن شِهَابٍ «فَاقْتَادُوا» وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «فَرَكِبُوا»\nوَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَعَارُضٌ وَلَا تَدَافُعٌ وَمُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ مِنَ الْقَوْلِ ذَلِكَ كُلُّهُ\nوفي رواية بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي حَدِيثِ نَوْمِ النَّبِيِّ - ﵇ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ قَالَ «فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ»\nقال بن جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَيُّ سَفَرٍ كَانَ قَالَ لَا أَدْرِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي سَيْرِهِ ﵇ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَتَرْكَهُ لِلصَّلَاةِ كَانَ لِبَعْضِ مَا وَصَفَنَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا لَا لِأَنَّهُ انْتَبَهَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ كَمَا زَعَمَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةُ الْمَسْنُونَةُ أَحْرَى أَنْ تَحِلَّ فِيهِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ\nوَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِقَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ انْتَبَهَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الزَّوَالُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ\nوَإِذَا كَانَ وَادِيًا خَرَجَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - ﵇ - ارْكَبُوا وَاخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْوَادِي إِنَّ الشَّيْطَانَ هَدَّأَ بِلَالًا كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ","vol":"1","page":92},{"text":"قَالَ فَكُلُّ مَوْضِعٍ يُصِيبُ الْمُسَافِرِينَ فِيهِ مِثْلُ مَا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَيَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَشْؤُومٌ مَلْعُونٌ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ\n«نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُصَلِّيَ بِأَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ»\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَمَّا أَتَى وَادِيَ ثَمُودَ أَمَرَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا وَقَالَ هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَجِينِ الَّذِي عُجِنَ بِمَاءِ ذَلِكَ الْوَادِي فَطُرِحَ»\nوَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَمَّا ذَلِكَ الْوَادِي وَحْدَهُ إِنْ عُلِمَ وَعُرِضَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَارِضِ فَوَاجِبٌ الْخُرُوجُ مِنْهُ عَلَى مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا سَائِرُ الْمَوَاضِعِ فَلَا\nوَذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»\nوَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ مَوْضِعًا مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي خَاصَّةً\nوَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمٍ أَوْ ذَكَرَ بَعْدَ نِسْيَانٍ أَوْ تَرَكَ صَلَاةً عَمْدًا ثُمَّ ثَابَ إِلَى أَدَائِهَا فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ صَلَاتَهُ تِلْكَ بِأَعْلَى مَا يُمْكِنُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَهَا فِيهِ وَادِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَادٍ\nوَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْضِعَ الطَّاهِرَ فِي وَادٍ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ فِيهِ وَسَوَاءٌ ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ خُصُوصٌ لَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حُضُورِ الشَّيَاطِينِ بِالْمَوَاضِعِ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْوَادِيَ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ فِي «الْمَبْسُوطِ» عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي وَادٍ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ»\nوَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدِي وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ قَوْلُهُ - ﵇ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»\nوَلَمْ يَخُصَّ وَادِيًا مِنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ","vol":"1","page":93},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ ﵇ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْحَمَّامِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ إِذَا سَلِمَ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ نَاسِخٌ لِكُلِّ مَا خَالَفَهُ\nوَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِهِ ﵇ وَفَضَائِلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا النَّسْخُ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَتْرَى بِهِ حَتَّى مَاتَ ولم يبتز شيئا منها بل كان يزادا فِيهَا\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ نَبِيٍّ ثُمَّ نَبَّأَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَصَارَ رَسُولًا نَبِيًّا ثُمَّ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَوَعَدَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يُبَيِّنُ بِهِ فَضْلَهُ عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ\nوَفِي كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْهُ ﵇ قَالَ «كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا»\nوَمِمَّا يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا أَنَّهُ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ أَنَّهُ قَالَ (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) الْأَحْقَافِ ٩\nوَقَالَ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»\nوَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فَقَالَ «ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ»\nثُمَّ شَكَّ فِي نَفْسِهِ وَفِي مُوسَى - ﵇ - فَلَمْ يَدْرِ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ قَبْلُ","vol":"1","page":94},{"text":"وقال له رجل أنت الكريم بن الْكُرَمَاءِ فَقَالَ «ذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ»\nثُمَّ لَمَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُبْعَثُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ قَالَ «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ»\nفَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ فَضَائِلَهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا النَّسْخُ وَلَا التَّبْدِيلُ وَلَا النَّقْصُ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵇ «أُوتِيتُ خَمْسًا» وَقَدْ رُوِيَ «سِتًّا» وروى فيه ثلاثا وأربعا وَهِيَ تَنْتَهِي إِلَى أَكْثَرِ مِنْ سَبْعٍ قَالَ فِيهِنَّ «لَمْ يُؤْتَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُتِيتُ الشَّفَاعَةُ وَبُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَزُوِيَتْ (٣) لِي مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا وَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرُ وَهُوَ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَعَذْبٌ وَلِي حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ»\nفَهَذِهِ كُلُّهَا فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا قَوْلُهُ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا»\nوَهَذِهِ الْخِصَالُ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ وَهِيَ صِحَاحٌ وَرُوِيَتْ فِي آثَارٍ شتى","vol":"1","page":95},{"text":"فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ ﷺ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» نَاسِخٌ لِلصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرِهِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ طَاهِرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ وَأَتَيْنَا بِالْحُجَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهَا مَقْبَرَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي بَابِ «مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ» مِنَ «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ مَزْبَلَةُ كَذَا وَلَا مَجْزَرَةُ كَذَا وَلَا حَمَّامُ كَذَا فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَقْبَرَةُ كَذَا وَلَا أَنْ يُقَالَ مَقْبَرَةُ الْمُشْرِكِينَ فَلَا حُجَّةَ وَلَا دَلِيلَ\nوَأَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنَاهُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ «مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ» مِنَ «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُرْسَلِ حَدِيثِ زَيْدٍ هُنَا «ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ أَوْ يُقِيمَ» فَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَى الشَّكِّ\nوَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْأَقْوَالِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا\nوَمَضَى الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا» فَقَدْ مَضَى مَا لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالْكُوفِيِّينَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ\nوَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي اسْتِنْبَاطِهِمْ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ «فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» وُجُوبُ تَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ الْفَوَائِتِ إِذَا كَانَتْ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي إِسْقَاطِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَوُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ وَتَلْخِيصُ مَذَاهِبِهِمْ كُلُّ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ مُجَوَّدٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هُنَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ","vol":"1","page":96},{"text":"(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-16> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ)</span>\n٢٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (٢) فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ»\nوَقَالَ «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ (٥) فِي كُلِّ عَامٍ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَسْنَدَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِ مَعْنَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ بِرِوَايَةٍ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ أَلْفَاظُ حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا كُلِّهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مَنْ رَوَاهُ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ رَوَاهُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ لَا مَقَالَ فِيهِ لِأَحَدٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» فَالْفَيْحُ سُطُوعُ الْحَرِّ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ كَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ\nوَأَمَّا إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى جَهَنَّمَ - أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا - فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الشَّمْسِ إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا هَذِهِ نَارٌ تُرِيدُ كَالنَّارِ","vol":"1","page":97},{"text":"وَكَذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ نَارٌ يُرِيدُ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَفِعْلِ النَّارِ مَجَازًا وَاسْتِعَارَةً\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ تَفْضُلُ نَارَ بَنِي آدَمَ سَبْعِينَ جُزْءًا أَوْ تِسْعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا\nوَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ أَوْ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَمَنْ قَالَ قَوْلُهُمْ وَمِنْهُ أَحْرَقَ الْحُزْنُ قَلْبِي وَأَحْرَقَ فَلَانٌ فُؤَادِي بِقَوْلِهِ كَذَا وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ الْحَرُّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَإِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ» فَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى يَزُولَ سَمُومُ الْهَاجِرَةِ لِأَنَّ الْوَقْتَ فِيهِ سَعَةٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - عَلَى مَا مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا وَاضِحًا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو الْفَرَجِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الظُّهْرِ وَحْدَهَا أَنْ يُبْرَدَ بِهَا وَتُؤَخَّرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ تُصَلَّى فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا\nقَالَ أَبُو الْفَرَجِ أَخْتَارُ لَكَ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَوَّلَ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ - ﵊ - «إِذَا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة»\nوأما بن الْقَاسِمِ فَحَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الظُّهْرَ تُصَلَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إلى عماله\nوقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ مَعْنَى كِتَابِ عُمَرَ مَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ كُلِّهِ\nوَإِلَى هَذَا مَالَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيِّينَ من البغداديين ولم يلتفتوا إلى رواية بن الْقَاسِمِ\nوَقَدْ مَضَى فِي الْأَوْقَاتِ مَا يَكْفِي فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الظُّهْرَ وَغَيْرهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَهُوَ أَفْضَلُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُ جَمَاعَةٍ يَنْتَابُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ فَإِنَّهُ يُبْرِدُ بِالظُّهْرِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْإِبْرَادِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِشِدَّةِ حَرِّ الْحِجَارَةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ غَيْرُ مَسْجِدِهِ فَكَانَ يُنْتَابُ مَنْ بَعُدَ فَيَتَأَذَّوْنَ بِشِدَّةِ الْحَرِّ فَأَمَرَهُمْ بِالْإِبْرَادِ لِمَا فِي الْوَقْتِ مِنَ السَّعَةِ\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ تُصَلَّى الظُّهْرُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاسْتَثْنَى أبو","vol":"1","page":98},{"text":"حَنِيفَةَ شِدَّةَ الْحَرِّ فَقَالَ يُؤَخِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُبْرِدَ وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا مُتَقَارِبٌ جِدًّا وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيُّ الْأَوْقَاتِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا قَالَ أَوَّلُهَا إِلَّا فِي صَلَاتَيْنِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ قَالَ وَأَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَيُعَجَّلُ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنْ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عُمَّالِهِ فَفِيهَا إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ وَفِيهَا إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ بِحَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا يَقُولُ فَلَمْ يَعْذِرْنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَعِلَّتِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَتَأَوَّلَ مَنْ رَأَى الْإِبْرَادَ فِي قَوْلِ خَبَّابٍ هَذَا فَلَمْ يُشْكِنَا وَلَمْ يَحْوِجْنَا إِلَى الشَّكْوَى لِأَنَّهُ رَخَّصَ لَنَا فِي الْإِبْرَادِ\nوَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ أحمد بن يحيى ثعلب فَسَّرَ قَوْلَهُ فَلَمْ يُشْكِنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (بْنِ سَعِيدٍ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو خَلْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ (بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةٍ وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْآذَرْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ","vol":"1","page":99},{"text":"وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ قَوْلَ عُمَرَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ - وَهُوَ مَعَهُ بِمَكَّةَ إِنَّكَ فِي بَلْدَةٍ حَارَّةٍ فَأَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ لَا يُبْرِدُونَ يَعْنِي الْخَوَارِجَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَحَمَلَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ عَلَى الْمَجَازِ\nفَالَّذِينَ حَمَلُوهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالُوا أَنْطَقَهَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَفَهِمَ عَنْهَا كَمَا فَهِمَ عَنِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْجُلُودِ وَأَخْبَرَ عَنْ شَهَادَتِهَا وَنُطْقِهَا وَعَنِ النَّمْلِ بِقَوْلِهَا وَعَنِ الْجِبَالِ بِتَسْبِيحِهَا\nواحتجوا بقوله تعالى (يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ سَبَأٍ ١٠ أَيْ سَبِّحِي مَعَهُ\nوَبِقَوْلِهِ (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) ص ١٨\nوَبِقَوْلِهِ (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) الْإِسْرَاءِ ٤٤\nوَبِقَوْلِهِ (وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) ق ٣٠\nوَبِقَوْلِهِ (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) الْفَرْقَانِ ١٢\nوَبِقَوْلِهِ (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) فُصِّلَتْ ١١\nفَلَمَّا كَانَ مِثْلُ هَذَا - وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ - حَمَلُوا بُكَاءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَانْفِطَارَ السَّمَاءِ وَانْشِقَاقَ الْأَرْضِ وَهُبُوطَ الْحِجَارَةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كُلُّ ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَذَلِكَ إِرَادَةُ الْجِدَارِ الِانْقِضَاضَ\nوَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَقُصُّ الْحَقَّ) الْأَنْعَامِ","vol":"1","page":100},{"text":"وَبِقَوْلِهِ (وَالْحَقَّ أَقُولُ) ص ٨٤\nوَأَمَّا الَّذِينَ حَمَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ قَالُوا أَمَّا قَوْلُهُ (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) فَهَذَا تَعْظِيمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِشَأْنِهَا\nقَالُوا وَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﵇ - «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا» مِنْ بَابِ قول عنتزة\n(وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ)\nوَقَوْلِ الْآخَرِ\n(شَكَا إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرًا جَمِيلًا فَكِلَانَا مُبْتَلَى)\nوَكَقَوْلِ الْحَارِثِيِّ\n(يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ ... وَيَرْغَبُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ)\nوَقَالَ غَيْرُهُ\n(رُبَّ قَوْمٍ غَبَرُوا مِنْ عَيْشِهِمْ ... فِي نَعِيمٍ وَسُرُورٍ وَغَدَقْ)\n(سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمُ ... ثُمَّ أَبْكَاهُمْ دَمًا حِينَ نَطَقْ)\nوَقَالَ غَيْرُهُ\n(وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ صُمُتْ ... وَنَعَتْكَ أَزْمِنَةٌ جَفَتْ)\n(وَتَكَلَّمَتْ عَنْ أَوْجُهٍ ... تَبْلَى وَعَنْ صُوَرٍ سَبَتْ)\n(وَأَرَتْكَ قَبْرَكَ فِي الْقُبُورِ ... وَأَنْتَ حَيٌّ لَمْ تَمُتْ)\nوَهَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَالُوا هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَنْطِقُ لَكَانَ نُطْقُهَا هَذَا وَفِعْلُهَا\nوَذَكَرُوا قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ حَيْثُ يَقُولُ\n(لَوْ أَنَّ اللَّوْمَ يُنْسَبُ كَانَ عَبْدًا ... قَبِيحَ الْوَجْهِ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفِ)\nوَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ عَنْ قَوْلِ الْمَلَكِ (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ","vol":"1","page":101},{"text":"وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) ص ٢٣ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ فَقَالَ نَحْنُ طُولَ النَّهَارِ نَفْعَلُ هَذَا فَنَقُولُ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وَإِنَّمَا هَذَا تَقْدِيرٌ كَأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا وَقَعَ هَذَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ\nوَذَكَرُوا قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ وَمَا تَقُولُ قَالَ تَقُولُ\n(رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوا حَوْلَنَا ... يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ)\n(ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ ... وَكَذَاكَ الدَّهْرُ حَالٌ بَعْدَ حَالِ)\nوَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَرَدَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَضِّدُهُ عُمُومُ الْخِطَابِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَالَ اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بَعْضًا فَخَفِّفْ عَنِّي قَالَ فَخَفَّفَ عَنْهَا وَجَعَلَ لَهَا كُلَّ عَامٍ نَفَسَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ بَرْدٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَمَا كَانَ مِنْ سَمُومٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ حَرِّهَا\nفَقَوْلُهُ مِنْ زَمْهَرِيرٍ يُهْلِكُ شَيْئًا وَحَرٍّ يُهْلِكُ شَيْئًا يُفَسِّرُ مَا أُشْكِلَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي فَهْمٍ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفَسَهَا فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ الشِّتَاءِ وَنَفَسَهَا فِي الصَّيْفِ غَيْرُ الصَّيْفِ لِقَوْلِهِ نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ\nوَقَوْلُ الْحَسَنِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَحَرِّهَا مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ الصِّحَاحِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربها فقالت يا رب! أكل بعضي بَعْضًا فَجَعَلَ لَهَا نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ فِي الصَّيْفِ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا\nوَالشِّدَّةُ وَالشَّدَائِدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":102},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَعْدُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ\nوَحُجَّتُهُمْ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ - ﵇ - «لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ فَقَالَ مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ دَعَا جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ انْظُرْ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَحَادِيثَ سِوَاهُ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا آخِرُ مَا عَمِلَهُ مَالِكٌ - ﵀ - فِي الْأَوْقَاتِ وَقَدَّمَ بَابَ الْوُقُوتِ عَلَى بَابِ الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ دُخُولُ وَقْتِهَا وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَلْزَمُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ عَمَلُهُ قَبْلُ\nوَسَقَطَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى<span data-type=\"title\" id=toc-17> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ </span>مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَبَعْدَ بَابِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ فلما سقط له ها هنا اسْتَدْرَكَهُ فَوَضَعَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ بَابِ الْعَمَلِ فِي الدُّعَاءِ وَلَيْسَ لَهُ هُنَاكَ مَدْخَلٌ فَرَأَيْنَا أَنْ نَضَعَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا هُنَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\n(٨ - بَابُ النَّهْيِ عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر)\nهَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ وَكَانَتْ حَقِيقَتُهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ثُمَّ يَذْكُرُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ\n٢٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يسار عن عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا»\nوَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات","vol":"1","page":103},{"text":"تَابَعَ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ\nقَالَ فِيهِ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَتَابَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ وَطَائِفَةٌ وَهُوَ الصَّوَابُ\nوَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ خَبَرَهُ وَأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ لَا صُحْبَةَ لَهُ\nوَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ تُوفِّيَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ فقدمت وأصحابه متوافدون\nوعن بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ الْخَبَرُ! فَقَالَ دَفَنَّا رَسُولَ الله منذ خمس ليال\nواضطرب بن مَعِينٍ فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا فَمَرَّةً قَالَ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ وَمَرَّةً قَالَ أَحَادِيثُهُ مُرْسَلَةٌ لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَأَحَادِيثُ الصُّنَابِحِيِّ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ مَشْهُورَةٌ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ وَمِمَّنْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَمُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ» - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ - فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ وَعَلَى رَأْسِ الشَّيْطَانِ وَبَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ لِأَنَّهُ لَا يُكَيَّفُ مَا لَا يُرَى\nوَحُجَّةُ مَنْ قال هذا القول - حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ «أَرَأَيْتَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ قَالَ هُوَ حَقٌّ فَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ شِعْرِهِ قَالُوا أَنْكَرْنَا قَوْلَهُ\n(وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ (١»\n(لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلِهَا ... إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تجلد","vol":"1","page":104},{"text":"فَمَا بَالُ الشَّمْسِ تُجْلَدُ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَطُّ حَتَّى يَنْخُسَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَقُولُونَ لَهَا اطْلَعِي اطْلَعِي فَتَقُولُ لَا أَطْلَعُ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَنِي مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَأْتِيهَا مَلَكٌ عَنِ اللَّهِ يَأْمُرُهَا بِالطُّلُوعِ فَتَشْتَعِلُ لِضِيَاءِ بَنِي آدَمَ فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ الطُّلُوعِ فَتَطْلَعُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ عَنْهَا وَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَطُّ إِلَّا خَرَّتْ سَاجِدَةً فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ السُّجُودِ فَتَغْرُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ تَحْتَهَا\nوَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَا طَلَعَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَلَا غَرَبَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ هَذَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الْمَجَازِ وَاتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَأَنَّهُ أُرِيدَ بِقَرْنِ الشَّيْطَانِ هُنَا أُمَّةٌ تَعْبُدُ الشَّمْسَ وَتَسْجُدُ لَهَا وَتُصَلِّي فِي حِينِ غُرُوبِهَا وَطُلُوعِهَا تَقْصِدُ بِذَلِكَ الشَّمْسَ مِنْ دُونِ اللَّهِ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ وَيُحِبُّ مُخَالَفَتَهُمْ فَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِذَلِكَ\nوَهَذَا التَّأْوِيلُ جَائِزٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِهَا لِأَنَّ الْأُمَّةَ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ قَرْنًا وَالْأُمَمَ قُرُونًا\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) مَرْيَمَ ٧٤\n(وَقُرُونًا بَيْنَ ذلك كثيرا) الفرقان ٣٨\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»\nوَجَائِزٌ أَنْ يُضَافَ الْقَرْنُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِطَاعَتِهِمْ لَهُ\nوَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْكَفَّارَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ تَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ «فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ","vol":"1","page":105},{"text":"وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ «وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ»\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ «وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ» وَفِيهِ «فَإِذَا اعْتَدَلَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ»\nوَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَكُلُّهَا بِأَحْسَنِ سِيَاقَةٍ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ - ﵇ - عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا صَحِيحٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ إِلَّا اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ وَمَعْنَاهُ\nفَقَالَ عُلَمَاءُ الْحِجَازَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مَعْنَاهُ الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَدُونَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهَذِهِ جُمْلَةُ قَوْلِهِمْ\nوَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْكُوفِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ فَلَا تُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا عِنْدَ اسْتِوَائِهَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَخُصَّ نَافِلَةً مِنْ فَرِيضَةٍ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ لِقَوْلِهِ - ﵇ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ»\nوَلَهُمْ حُجَجٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ مَضَى الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَدْ رَدُّوا ظَاهِرَ الْحَدِيثِ إِذْ قَالُوا بِبَعْضِهِ وَدَفَعُوا بِتَأْوِيلِهِمْ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ جَمَعَ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَهُمْ قَالُوا عَصَرَ يَوْمِهِ دُونَ صُبْحِ يَوْمِهِ وَزَعَمُوا أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ تُبَاحُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ بَعْدُ الْمَغْرِبِ وَمُدْرِكُ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ يَخْرُجُ مِنَ الثَّانِيَةِ إِلَى الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الطُّلُوعُ\nوَهَذَا الْحُكْمُ لَا بُرْهَانَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَفِي قَوْلِهِ - ﵇ - «مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» مَعَ قَوْلِهِ - ﵇ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ ﵇ كَانَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إِلَى الْفَرِيضَةِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى مَا عَدَا الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ","vol":"1","page":106},{"text":"وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ الْأَحَادِيثُ مُسْتَعْمَلَةً كُلَّهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِأَنَّ عَلَيْنَا فِي الْكُلِّ الِاسْتِعْمَالَ مَا وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَلَا يُقْطَعُ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَوْ إِجْمَاعٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَهُمْ نِصْفَ النَّهَارِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ لَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ وَمَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ إِلَّا وَهُمْ يَسْجُدُونَ وَيُصَلُّونَ نصف النهار\nوهذا ما حكى عنه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ وَفِي مُوَطَّئِهِ الَّذِي قُرِئَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ - النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ لِقَوْلِهِ فِيهِ «فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا» وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا أَكْرَهُ التَّطَوُّعَ نِصْفَ النَّهَارِ وَلَا أُحِبُّهُ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَا أَدْرِي مَا هَذَا وَهُوَ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ وَرِجَالُ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ وَأَحْسَبُهُ مَالَ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ «أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَ عَمَرَ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ طِنْفِسَةِ عَقِيلٍ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ\nفَإِذَا كَانَ خُرُوجُ عُمَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ إِلَى خُرُوجِهِ فَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ\nوَمِثْلُ هَذَا الْعَمَلِ عِنْدَهُ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ فَلِذَلِكَ صَارَ إِلَيْهِ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ\nوَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرُ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ\nوَمِمَّنْ رَخَّصَ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ تَخْصِيصُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهِيَ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن سعيد بن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":107},{"text":"نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمِ الْجُمُعَةِ»\nقَالَ أَبُو عمر إبراهيم بن محمد هذا هو بن أبي يحيى وإسحاق هذا هو بن أَبِي فَرْوَةَ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ لَيْسَ فِيمَا يَنْقِلَانِهِ وَيَرْوِيَانِهِ حُجَّةٌ\nوَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ احْتَجَّ مَعَ حَدِيثِ بن أبي يحيى بحديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ الْمَذْكُورِ وَقَالَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْعَمَلِ الْمُسْتَفِيضِ فِي الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ وَبِمَا رَوَاهُ بن أَبِي يَحْيَى وَغَيْرُهُ مِمَّا يُعَضِّدُهُ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ قَالَ وَالْعَمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلا توقيفا وإن كان حديث بن أَبِي يَحْيَى ضَعِيفًا فَإِنَّهُ تُقَوِّيهِ صِحَّةُ الْعَمَلِ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ عُمَرُ إِذَا خَرَجَ - يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ - تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَجَلَسُوا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ يَنْدَفِعُ الأذان\nوكذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ «وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ»\nوَقَدْ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةُ تُكْرَهُ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»\nوَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِإِسْنَادِهِمَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَلَاةٌ كُلُّهُ\nوَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ وَلَا يَكْرَهُ ذلك في الشتاء\nوقال بن سِيرِينَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ وَتَحْرُمُ فِي سَاعَتَيْنِ تُكْرَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَنِصْفَ النَّهَارِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَتَحْرُمُ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى يَسْتَوِيَ طُلُوعُهَا وَحِينَ تَصْفَرُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ غُرُوبُهَا\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بن سيرين وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ لِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا فِي ذَلِكَ","vol":"1","page":108},{"text":"وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةً فَائِتَةً وَلَا نَافِلَةً وَلَا صَلَاةَ سُنَّةٍ وَلَا عَلَى جِنَازَةٍ لَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا عِنْدَ اسْتِوَائِهَا إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ مَا يُغْنِي عَنْ رده ها هنا\nوَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَدَفْنَهَا نِصْفَ النَّهَارِ جَائِزٌ\nوَذَكَرَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَإِذَا اصْفَرَّتْ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهَا حِينَئِذٍ\nقَالَ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا تُصَّلُوا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تَخَافُوا عَلَيْهَا\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي مِيقَاتِ الْعَصْرِ فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُمْ مِيقَاتُ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ إِنَّمَا هُوَ عَنِ النَّوَافِلِ الْمُبْتَدَأَةِ وَالتَّطَوُّعِ وَأَمَّا عَنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ فَلَا لِحَدِيثِ قَيْسٍ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُصَلَّيَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ - بَعْدَ الْعَصْرِ\n٢٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ (١) فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ","vol":"1","page":109},{"text":"هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ\nوَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِهِشَامِ بن عروة عن أبيه عن بن عُمَرَ لَا عَنْ عَائِشَةَ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أبي قال أخبرني بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تُشْرِقَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ\nالْحِجَازِيُّونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَلْخِيصِ مَذَاهِبِهِمْ وَالْكُوفِيُّونَ عَلَى أَصْلِهِمُ الْمَذْكُورِ عَنْهُمْ\n٢٨ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ ذَكَرْنَا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ الله فيها إلا قيلا»\nهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَسَّعُونَ فِيمَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ فَقَوْمٌ يُصَلُّونَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَوْمٌ يُصَلُّونَ فِي وَسَطِهِ وَقَوْمٌ فِي آخِرِهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ طَائِفَةِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِلَا فَصْلٍ وَأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا فَصْلًا وَإِنْ قَلَّ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ تَعْجِيلَ الْعَصْرِ وَتَفْضِيلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِيهَا","vol":"1","page":110},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَذَلِكَ ذَمٌّ مِنْهُ لِمَنْ آخر صلاته ذاكر إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَحْذِيرٌ مِنَ التَّشَبُّهِ بِأَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا كُسَالَى\nوَقَدْ كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ مَنْ لَا يُصَلِّي إِلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَبَعْدَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ - ﵀ - قَالَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسِرُّونَ النِّفَاقَ وَأَنْتُمْ تَجْهَرُونَ بِهِ\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - ﵇ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا لِأَنَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ فَيَضَعُ صَلَاتَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ\nوَقَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي هذا المعنى ما يغني عن إعادته ها هنا\nوَمَا أَعْلَمُ حَدِيثًا أَبْيَنُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى إِسْحَاقَ وَدَاوَدَ فِي قَوْلِهِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» الْحَدِيثَ إِنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ وَغَيْرِهِمْ - مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ» بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ وَفِيهَا عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّ الَّذِي صَلَّى مَعَهُ الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الْقُشَيْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ دَخَلَ بِأَثَرِ ذَلِكَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ يَوْمًا ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْنَا إِنَّمَا انْصَرَفْنَا الْآنَ مِنَ الظُّهْرِ مَعَ عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ هَكَذَا فَلَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا\n٢٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ «لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ» وَجْهَيْنِ","vol":"1","page":111},{"text":"أَحَدُهُمَا أَلَّا يَتْرُكَ أَحَدٌ صَلَاتَهُ ذَاكِرًا لَهَا إِلَى حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا وَهَذَا عَمَلُ الْفَرَائِضِ\nوَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ إِلَى التَّطَوُّعِ\nوَلَيْسَ يُقَالُ لِمَنْ نَامَ فَلَمْ يَنْتَبِهْ أَوْ نَسِيَ فَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ تَحَرَّاهُ وَقَصَدَهُ وَالنَّهْيُ إِنَّمَا تُوُجِّهَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَنْ تَحَرَّى ذَلِكَ وَلَيْسَ النَّائِمُ وَالنَّاسِي بِمُتَحَرٍّ لِذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِإِجَازَتِهِمْ لِلنَّائِمِ وَالنَّاسِي أَنْ يُصَلِّيَا فَرْضَهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا زَعَمَ الْكُوفِيُّونَ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ كُلَّهَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلَّى شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالْمَفْرُوضَاتِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْمَسْنُونَاتِ\nوَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَكْفِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٣٠ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن عَفْرَاءَ وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ لَا مَدْفَعَ فِيهَا إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهَا وَفِي خُصُوصِهَا وَعُمُومِهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَذَكَرُوا مِثْلَ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَشِبْهَهُ\nقَالُوا فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ هَذَا مَعْنَاهُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا","vol":"1","page":112},{"text":"قَالُوا وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهَا إِلَى حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا\nهَذَا مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جريج عن نافع أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ غَيْرَ أَلَّا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعَمْرِو بْنِ دينار وبن جريج\nوروي عن بن مَسْعُودٍ نَحْوُهُ\nوَمَذْهَبُ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ بن عمر\nوروى بن وهب عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَوْهَمَ بن عُمَرَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يُتَحَرَّى بِهَا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قال حدثنا بن وَهْبٍ عَنْ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرْكَعُ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَمَشَى إِلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالدُّرَّةِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اضْرِبْ فَوَاللَّهِ لَا أَدَعْهُمَا بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَسَائِرَ أَخْبَارِ هَذَا الْبَابِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ بِأَلَّا يُتَطَوَّعَ بَعْدَهُمَا وَلَمْ يُقْصَدِ الْوَقْتُ بِالنَّهْيِ كَمَا قُصِدَ الشُّرُوقُ وَالْغُرُوبُ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ جَاءَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ أن","vol":"1","page":113},{"text":"يَتَطَوَّعَ بِرَكْعَتَيْنِ وَبِأَكْثَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ لِمَنْ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ\nوَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا كَانَتْ نَافِلَةً أَوْ سُنَّةً وَلَمْ تَكُنْ قَضَاءَ فَرْضٍ فَلَا تَجُوزُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ نَهْيًا مُطْلَقًا إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كُلِّ مَا عَدَا الْفَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدَ أَدْرَكَ) يَعْنِي الْوَقْتَ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَاةً فَائِتَةً أَوْ صَلَاةً عَلَى جِنَازَةٍ\nوَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا رَوَوْا\nوَحَسْبُكَ بِضَرْبِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ بِالدِّرَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ\nوكذلك بن عَبَّاسٍ رَوَى الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ بِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قتادة عن أبي العالية عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ أَثْبَتُ الْأَحَادِيثِ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ولم يختلفوا فيه وإليه ذهب بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فنهاه عنهما فقال لا أدعهما فقال بن عَبَّاسٍ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الْأَحْزَابِ","vol":"1","page":114},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا الْمَعْنَى فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ - التَّطَوُّعُ الْمُبْتَدَأُ أَوِ النَّافِلَةُ وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ وَالْمَسْنُونَاتُ وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ فَلَا\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ قَيْسٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصُّبْحِ فَسَكَتَ عَنْهُ إِذْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ في الركعتين اللتين قضاهما رسول الله وَأَنَّهُ قَالَ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ»\nوَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَزُولَ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا صَلَاةً فَائِتَةً مِنَ الْفَرَائِضِ أَوْ صَلَاةً عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ عَلَى أَثَرِ طَوَافٍ أَوْ صَلَاةً لِبَعْضِ الْآيَاتِ أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنَ الصَّلَوَاتِ\nوَاحْتَجَّ بِكَثِيرٍ مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ فِيهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ» الْحَدِيثَ\nوَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَجَائِزٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِي قَطُّ»\nوَأَمَّا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا لِأَنَّ الْآثَارَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي ذَلِكَ\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ وَالْأَصْلُ أَلَّا يُعْمَلَ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَوَاجِبٌ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِهِ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ ٧٧ وَالصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا إِلَّا بِمَا لَا تَعَارُضَ لَهُ هَذَا قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا إِلَّا عَصْرَ الْيَوْمِ\nفَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَخَّرَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى تَغْرُبَ","vol":"1","page":115},{"text":"الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ مَنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا\nوَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الرُّكُوعَ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا يَرَاهُ بَعْدَ الْعَصْرِ\nوَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ فِي النَّظَرِ وَلَا يَصِحُّ بِهِ أَثَرٌ\nوَحُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى أُصُولِهِمُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ\nوَأَمَّا السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فروينا عن بن عباس وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْضُهُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيْضًا وَيُصَلُّونَ بِإِثْرِ فَرَاغِهِمْ مِنْ طَوَافِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ\n٣١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَغْرُبَانِ مَعَ غُرُوبِهَا\nوَكَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ\nقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ قَبْلَ هَذَا مَعْنَى لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعْنَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ\nوَمَعْنَى ضَرْبِ عُمَرَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِذَا كَانَ يَضْرِبُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأَحْرَى أَنْ يَضْرِبَهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَقَدْ بَانَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ ابْنِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا أَوْرَدْنَاهُ قبل هذا والحمد لله\n٣٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ الْمُنْكَدِرَ فِي الصَّلَاةِ بعد العصر","vol":"1","page":116},{"text":"فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْ تَفَقُّدِهِ أَمْرَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ أَمْرَهُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْأَئِمَّةَ وَالسَّلَاطِينَ الِاهْتِبَالُ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَصَلَاحُ دُنْيَاهُمْ بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ\nرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا قَطُّ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَّا بِإِحْيَاءِ سُنَّةٍ أَوْ إماتة بدعة أو ورد مَظْلَمَةٍ فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ هُمْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-18> بَابُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثَّوْمِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ فِي الصَّلَاةِ)</span>\n٣٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال «من أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ (١) فَلَا يَقْرَبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثَّوْمِ»\nقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ طُرُقٍ شَتَّى\nرَوَى يَحْيَى وَجَمَاعَةٌ «مَسَاجِدَنَا» وَرَوَتْ طَائِفَةٌ «مَسْجِدَنَا» وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَ(مَسَاجِدَنَا) أَعَمُّ وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنَ الْجِنْسِ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ وَ(مَسَاجِدَنَا) تَفْسِيرُ (مَسْجِدَنَا)\nوَفِي بَعْضِ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ «فَلَا يَقْرَبْنَا وَلَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا» وَفِي بَعْضِهَا «فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا وَلَا يَأْتِينَا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ»\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ أَوِ الْبَصَلَ أَوِ الْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْآدَمِيُّونَ»\nوَفِي بَعْضِ الْمُوَطَّآتِ مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَأْكُلُ الثَّوْمَ وَلَا الْكُرَّاثَ وَلَا الْبَصَلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأْتِيهِ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُكَلِّمُ جِبْرِيلَ ﵇»\nرَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الثَّوْمِ لِسَائِرِ النَّاسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنما","vol":"1","page":117},{"text":"امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي غَيْرِهِ فَصَارَ ذَلِكَ خُصُوصًا\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ أَكَلَهُ فَلَا يَقْرَبْ هَذَا الْمَسْجِدَ لِأَنَّ قَوْلَهُ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهَا لَا عَلَى تَحْرِيمِهَا كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يُوجِبُونَ إِتْيَانَ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا وَيَمْنَعُونَ مِنْ أَكَلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ وَمَنْ أَكَلَهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةٍ\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ خِلَافًا أَيْضًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يُوجِبُونَهَا وَيُحَرِّمُونَ أَكْلَ الثَّوْمِ مِنْ أَجْلِ شُهُودِهَا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ مِنَ السَّلَفِ فِي «التَّمْهِيدِ» عَلَى حَسْبِ مَا بَلَغَنَا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ - مِنْ أَجْلِ جِبْرِيلَ وَنُزُولِهِ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ الجمهور حكم مسجد النبي وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ وَقَالَ يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثَّوْمِ» وَلَا يَحِلُّ إِذًا لِجَلِيسٍ وَلَا لِمُسْلِمٍ حَيْثُ كَانَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ عُمَرَ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ خَبِيثَتَيْنِ الْبَصَلِ وَالثَّوْمِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ»\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْكُلُونَ الثَّوْمَ وَالْبَصَلَ وَأَنَّهُمْ لَمْ يُنْهَوْا عَنْ أَكْلِهِمَا وَلَكِنَّهُمْ أُبْعِدُوا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِهِمَا\nوَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ «فَلَا يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُمَا» وَذَلِكَ كُلُّهُ إِبَاحَةٌ لِأَكْلِهِمَا وَلِلتَّأَخُّرِ عَنِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَأَذَّى بِهِ كَالْمَجْذُومِ وَغَيْرِهِ يُبْعَدُ عَنِ الْمَسْجِدِ\nوَقَدْ شَاهَدْتُ شَيْخَنَا أَبَا عُمَرَ الْإِشْبِيلِيَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ أَفْتَى فِي رَجُلٍ شَكَاهُ جِيرَانُهُ وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْذِيهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ - بِأَنْ يُخْرَجَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَيُبْعَدَ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا هَذَا وَقَدْ كَانَ فِي أَدَبِهِ بِالسَّوْطِ مَا يَرْدَعُهُ فَقَالَ الِاقْتِدَاءُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَوْلَى وَنَزَعَ بِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ\nوَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ آكِلِ الثَّوْمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ بِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ أَكَلَ الثَّوْمَ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حضور الجمعة","vol":"1","page":118},{"text":"وقال عنه بن الْقَاسِمِ الْكُرَّاثُ كَالثَّوْمِ إِذَا وَجَدَ مِنْ رِيحِهَا مَا يُؤْذِيهِ\nوَفِي كَوْنِ الْخُضَرِ بِالْمَدِينَةِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَلَوْ أَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ فَكَانَتِ الْخُضْرَةُ مِمَّا عُفِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ كَمَا عُفِيَ عَنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٣٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يُغَطِّي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ جَبْذًا شَدِيدًا حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ\nعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُجُبَّرُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِنَّمَا قِيلَ لِابْنِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُجَبَّرُ لِأَنَّهُ سَقَطَ فَتَكَسَّرَ فَجُبِرَ فَقِيلَ لَهُ الْمُجَبَّرُ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ الْمُكَسَّرُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ بَلْ هُوَ الْمُجَبَّرُ\nوَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْمُجَبَّرُ لِأَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَسَمَّتْهُ حَفْصَةُ الْمُجَبَّرُ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُهُ\nوَقَالَ فِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْمُجْبَرُ وَسَائِرُ النَّاسِ يَقُولُونَ بِتَحْرِيكِ الجيم وتشديد الباء\nوكان بن مَعِينٍ يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُجَبَّرَ هَذَا وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْفَظُ لَهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ أَتَى بِهِ\nوَأَمَّا تَغْطِيَةُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فِي الصَّلَاةِ فَمَكْرُوهٌ لِمَنْ أَكَلَ ثَوْمًا وَإِنَّمَا أَصْلُ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَثَّمُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ\nذَكَرَ بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنَّ وَهْبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَاوِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَضَعَنَّ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَطْمُ (٣) الشَّيْطَانِ","vol":"1","page":119},{"text":"قال بن وَهْبٍ وَكُرِهَ أَنْ يُغَطِّيَ الْإِنْسَانُ أَنْفَهُ فِي الصلاة\nوقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُغَطِّي أَنْفَهُ فِي الصَّلَاةِ\nوقال بن الْجَهْمِ مَعْنَى ذَلِكَ لِيُبَاشِرَ الْأَرْضَ بِأَنْفِهِ عِنْدَ سجوده كما يباشرها بجبهته\nوكره التلتم فِي الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةُ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ\nوَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ يَكْرَهَانِ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ","vol":"1","page":120},{"text":"(٢<span data-type=\"title\" id=toc-19> كِتَابُ الطَّهَارَةِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-20> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ)</span>\n٣٥ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ نَعَمْ فَدَعَا بِوُضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ\nهَكَذَا فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ - فِيمَا عَلِمْتُ - فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ «وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِي جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ»\nوَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ","vol":"1","page":121},{"text":"عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى إِلَّا مَالِكٌ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ\nوَهُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عِمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ الْأَنْصَارِيِّ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَلِجَدِّهِ أَبِي حَسَنٍ صُحْبَةٌ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ «الصَّحَابَةِ» وَعَسَى أَنْ يَكُونَ جَدَّهُ لِأُمِّهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَاخْتِلَافَ رُوَاتِهِ فِي سِيَاقَتِهِ وَأَلْفَاظِهِ\nوَلَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَذَكَرَهُ سَحْنُونُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَلْفَاظٍ لَا تُعْرَفُ لِمَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nفَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فَأَوَّلُ ذَلِكَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ\nفَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُدْخِلَ أَحَدٌ يَدَيْهِ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُمَا إِذَا كَانَ مُحْدِثًا وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَضُوءَهُ\nهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مذهبه فيما روى عنه بن القاسم وبن وهب وأشهب وغيرهم إلا ما ذكره بن وهب عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَسْتَيْقِظُ فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوذكر عن بن وهب وأصبغ أنهما كرها ذلك\nوقال بن وَهْبٍ لَيْسَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ غَسْلُ يَدِهِ إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً وَكَانَتْ بِحَضْرَةِ الْوُضُوءِ\nوَسَنُورِدُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ وُضُوءِ النَّائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا فَالثَّلَاثُ فِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ وَأَتَمُّهُ وَمَا زَادَ فَهُوَ اعْتِدَاءٌ مَا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ لِتَمَامِ نُقْصَانٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَالْمَضْمَضَةُ مَعْرُوفَةٌ وَلَيْسَ إِدْخَالُ الْإِصْبَعِ وَدَلْكُ الْأَسْنَانِ بِهَا مِنَ الْمَضْمَضَةِ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ\nوَحَسْبُ الْمُتَمَضْمِضِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنَ الْيَدِ بِفِيهِ وَتَحْرِيكُهُ مُتَمَضْمِضًا بِهِ وَطَرْحُهُ عَنْهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَقَدْ بَلَغَ غَايَةَ الْكَمَالِ\nوَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ فَهُوَ دَفْعُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ وَالِاسْتِنْشَاقُ أَخْذُهُ بِرِيحِ الْأَنْفِ\nوَهُمَا كَلِمَتَانِ مَرْوِيَّتَانِ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا مُتَدَاخِلَتَانِ فِي الْمَعْنَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ يُعَبِّرُونَ بِالْوَاحِدَةِ عَنِ الْأُخْرَى","vol":"1","page":122},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْوَارِدَةَ بِهِمَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nفَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِهِمَا فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا يَقُولُونَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْثَارُ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْجَنَابَةِ\nوَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن الحسن البصري وبن شِهَابٍ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَقَتَادَةَ\nفَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا وَلَا عَمِلَهُمَا فِي وُضُوئِهِ وَصَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ\nوَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُمَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي كِتَابِهِ وَلَا أَوْجَبَهُمَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى إِيجَابِهِمَا وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ هُمَا فَرْضٌ فِي الْجَنَابَةِ وَسُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا فِي غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّى أَعَادَ كَمَنْ تَرَكَ لُمْعَةً وَمَنْ تَرَكَهُمَا فِي وضوئه فلا شي عَلَيْهِ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ - ﵇ «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ» وَفِي الْأَنْفِ مَا فِيهِ مِنَ الشَّعْرِ وَأَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى غَسْلِ الْأَسْنَانِ وَالشَّفَتَيْنِ إِلَّا بِالْمَضْمَضَةِ\nوَقَدْ قَالَ ﵇ «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْفَرْجُ يَزْنِي» وَنَحْوَ ذَلِكَ إِلَى أَشْيَاءَ نَزَعُوا بها تركت ذكرها\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ هُمَا فَرْضٌ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مالك والشافعي","vol":"1","page":123},{"text":"وكذلك اختلف أصحاب دواد فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُمَا فَرْضٌ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَرْضٌ\nوَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ قَالَا مَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقَ وَصَلَّى أَعَادَ وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ لَمْ يُعِدْ\nوَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ وَعِنْدَ أَصْحَابِ دَاوُدَ أَيْضًا مِثْلُهُ\nوَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَفِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النِّسَاءِ ٤٣\nكَمَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) الْمَائِدَةِ ٦\nفَمَا وَجَبَ فِي الْوَاحِدِ مِنَ الْغُسْلِ وَجَبَ فِي الْآخَرِ\nوَلَمْ يَحْفَظْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي وُضُوئِهِ وَلَا غُسْلِهِ لِلْجَنَابَةِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ ﷿ مُرَادَهُ\nوَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مَعَ غَسْلِ سَائِرِ الْوَجْهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - فَعَلَ الْمَضْمَضَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا وَأَفْعَالُهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ\nوَفَعَلَ ﵇ الِاسْتِنْثَارَ وَأَمَرَ بِهِ وَأَمْرُهُ عَلَى الْوُجُوبِ إِلَّا أَنْ يَسْتَبِينَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُرَادِهِ\nوَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اعْتِلَالَاتٌ وَتَرْجِيحَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا\nوَأَمَّا غَسْلُ الْوَجْهِ ثَلَاثَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا فَهُوَ الْكَمَالُ وَالْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَوْعَبَتْ تُجْزِئُ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثَةً\nوَهَذَا أَكْثَرُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ ﵇ وَتَلَقَّتِ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْيِيرِ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نَسْخٌ لِغَيْرِهِ فَقِفْ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِيهِ\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوْقِيتٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) وَلَمْ يُوَقِّتْ","vol":"1","page":124},{"text":"وذكر عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ لَا أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَإِنْ عَمَّتَا\nوَالْوَجْهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ وَهُوَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى الْعَارِضِ وَالذَّقَنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَمَا أَقْبَلَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ\nوَاخْتُلِفَ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَارِضِ فَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَيْسَ مَا خَلْفَ الصُّدْغِ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إِلَى الْأُذُنِ مِنَ الْوَجْهِ\nوَزَعَمَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّ مَذْهَبَهُ مَحْمُولٌ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ إِلَى الْعَارِضِ فَرْضٌ وَغَسْلُ مَا بَيْنَ الْعَارِضِ إِلَى الْأُذُنِ سُنَّةٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَغْسِلُ الْمُتَوَضِّئُ وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ لِحْيَتِهِ إِلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ وَمُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إِلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ وَجْهِهِ وَذَقْنِهِ\nقَالَ فَإِنْ كَانَ أَمَرْدَ غَسْلَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ كُلِّهَا فَإِنْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ وَعَارِضَاهُ أَفَاضَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَعَارِضَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَةِ وَجْهِهِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ شَعْرُهُ كَثِيرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَمْسَحَ مَا تَحْتَ عَارِضَيْهِ فَقَضَى إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُتَيَمِّمَ بِمَسْحِ وَجْهِهِ كَمَا أَمَرَ الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِهِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ وَإِلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ وَيَتَعَاهَدُ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْعَارِضِ وَالْأُذُنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ - مِنَ الْوَجْهِ وَغَسْلُهُ وَاجِبٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا قَدِيمًا فِيمَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ هَلْ هُوَ مِنَ الرَّأْسِ أَوْ مِنَ الْوَجْهِ مَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَارِضِ مِنَ الْوَجْهِ\nوَسَأَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأُذُنَيْنِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله\nقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ ابْلُغْ بِالْوُضُوءِ مَقَاصَّ الشَّعْرِ\nواختلف في تخليل اللحية والذقنه فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا في غسل الجنابة","vol":"1","page":125},{"text":"وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجُنُبَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى المتوضئ\nقَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِهِ فِي غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ والليث بن سعيد وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَاجِبٌ وَهَذَا عَلَى مَنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَتِهِ\nوَأَظُنُّ مَالِكًا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الشَّعْرَ لَا يَمْنَعُ من وصول الماء\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَيُحَرِّكُ اللِّحْيَةَ فِي الْوُضُوءِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَلَا يُخَلِّلُهَا\nقَالَ وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَلْيُحَرِّكْهَا وَإِنْ صَغُرَتْ وتخليلها أحب إلينا\nوذكر بن القاسم عن مالك قال يحرك المتوضىء ظَاهِرَ لِحْيَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِيهَا\nقَالَ وَهِيَ مِثْلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ يَعْنِي أنها لا تخلل\nوقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ\nوَرَوَى أَبُو فَرْوَةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ فَيَقُولُ يَكْفِيهَا مَا مَسَّهَا مِنَ الْمَاءِ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَيْسَ تَحْرِيكُ اللِّحْيَةِ وَتَخْلِيلُ الْعَارِضَيْنِ بواجب\nوقال بن خُوَازَ بَنْدَاذَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ مَا بَالُ الرَّجُلِ يَغْسِلُ لِحْيَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ فَإِذَا نَبَتَتْ لَمْ يَغْسِلْهَا وَمَا بَالُ الْأَمْرَدِ يَغْسِلُ ذَقَنَهُ وَلَا يَغْسِلُهُ ذُو اللِّحْيَةِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ فِي وُضُوئِهِ مِنْ وُجُوهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ\nوَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ\nوَإِيجَابُ غَسْلِ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ دُونَ دَلِيلٍ قَاطِعٍ فِيهِ لَا يَصِحُّ وَمَنِ احْتَاطَ فَخَلَّلَ لَمْ يُعَبْ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ التَّيَمُّمُ وَاجِبٌ فِيهِ مَسْحُ اللِّحْيَةِ ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَ هَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعِهِمْ فَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ","vol":"1","page":126},{"text":"وَأَمَّا مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ فَذُكِرَ عَنْ سحنون عن بن الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ هَلْ سَمِعْتَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّ اللِّحْيَةَ مِنَ الوجه الماء قال قَالَ نَعَمْ قَالَ وَتَخْلِيلُهَا فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَعَابَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ\nقِيلَ لِسَحْنُونَ أَرَأَيْتَ مَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُمِرَّ الْمَاءَ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا انْسَدَلَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فَقَالَ مَرَّةً أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمِرَّ الْمَاءَ عَلَى مَا سَقَطَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِيهَا قَوْلَانِ يُجْزِئُهُ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ مَا سَقَطَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الْوَجْهِ - مِنَ الْوَجْهِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ مَا سَقَطَ مَا انْسَدَلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ غَسْلَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَاجِبًا جَعَلَهَا وَجْهًا وَاللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَمْرًا مُطْلَقًا لَمْ يَخُصَّ صَاحِبَ لِحْيَةٍ مِنْ أَمْرَدَ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَجْهٍ فَوَاجِبٌ غَسْلُهُ لِأَنَّ الْوَجْهَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تُسَمِّيَ اللِّحْيَةَ وَجْهًا فَوَجَبَ غَسْلُهَا لِعُمُومِ الظَّاهِرِ\nوَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْمَأْمُورَ بِغَسْلِهِ بَشَرَةُ الْوَجْهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ اللِّحْيَةِ لِأَنَّهَا ظَهَرَتْ فَوْقَ الْبَشَرَةِ حَائِلَةً دُونَهَا وَصَارَتِ الْبَشَرَةُ بَاطِنًا وَصَارَ الظَّاهِرُ هُوَ شَعْرُ اللِّحْيَةِ فَوَجَبَ غَسْلُهَا بَدَلًا مِنَ الْبَشَرَةِ وَمَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ لِحْيَةً فَمَا يَلْزَمُ غَسْلُهُ فَيَكُونُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بَدَلًا مِنْهُ كَمَا أَنَّ جِلْدَ الرَّأْسِ مَأْمُورٌ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ فَلَمَّا نَبَتَ الشَّعْرُ نَابَ مَسْحُ الشَّعْرِ عَنْ مَسْحِ جِلْدَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فَهُوَ بَدَلٌ مِنْهُ وَمَا انْسَدَلَ مِنَ الرَّأْسِ وَسَقَطَ فَلَيْسَ تَحْتَهُ بَشَرَةٌ يَلْزَمُ مَسْحُهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّأْسَ الْمَأْمُورَ بِمَسْحِهِ مَا عَلَا وَنَبَتَ فِيهِ الشَّعْرُ وَمَا سَقَطَ مِنْ شَعْرِهِ وَانْسَدَلَ فَلَيْسَ بِرَأْسٍ وَكَذَلِكَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَجْهٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ كَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا «أَنَّ رَسُولَ الله غَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ»\nوَجَاءَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ثلاثا وهو أكمل الوضوء وأتمه","vol":"1","page":127},{"text":"وروى بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَهُوَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ إِذَا كَانَتْ سَابِغَةً وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَغْسِلَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَكَانَ - ﵇ - يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كَمَا فِي طَهُورِهِ وَغَسْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ غَسَلَ يُسْرَى يَدَيْهِ قَبْلَ الْيُمْنَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَرَوَيْنَا عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا نُبَالِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأْنَا\nقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِجَالَةِ الْخَاتَمِ عِنْدَ الْوُضُوءِ قَالَ إِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأَجِلْهُ وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَأَقِرَّهُ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ كَقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ\nوَأَمَّا إِدْخَالُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغُسْلِ فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nإِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمَرَافِقِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ\nفَمَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهَا حَمَلَ قَوْلَهُ (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) الْمَائِدَةِ ٦ على أن (إلى) ها هنا بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ فَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَالْمَرَافِقَ أَوْ مَعَ الْمَرَافِقِ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) الصَّفِّ ١٤ أَيْ مَعَ اللَّهِ\nوَقَوْلُهُ (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) النِّسَاءِ ٢ أَيْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ\nوَأَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ تَكُونَ (إِلَى) بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِمَعْنَى مَعَ\nوَقَالَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ الْكَتِفِ\nوَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ (إِلَى) عَنْ مَعْنَاهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْغَايَةِ أَبَدًا\nوَقَالَ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ (إلى) ها هنا بِمَعْنَى الْغَايَةِ وَتُدْخِلُ الْمَرَافِقَ فِي الْغُسْلِ","vol":"1","page":128},{"text":"لِأَنَّ الثَّانِي إِذَا كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ كَانَ مَا بَعْدَ (إِلَى) دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ فَدَخَلَتِ الْمَرَافِقُ فِي الْغُسْلِ لِأَنَّهَا مِنَ الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَدْخُلِ اللَّيْلُ فِي الصِّيَامِ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مِنَ النَّهَارِ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَا كَانَ مِنَ الْجِنْسِ دَخَلَ الْحَدُّ مِنْهُ فِي الْمَحْدُودِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجِنْسِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَحْدُودِ مِنْهُ حَدُّهُ\nوَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهَا حمل (إلى) على الغاية كقوله (ثم أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا قَدَّمْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ جَهْلُ التَّأْوِيلِ وَلَا تَحْرِيفُهُ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِسُقُوطِ إِدْخَالِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ قَلِيلٌ وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَالشُّذُوذِ وَمَنْ غَسَلَ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجِبٌ\nوَأَمَّا الْمَسْحُ بِالرَّأْسِ فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُلِّهِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَعَمِلَ أَكْمَلَ مَا يَلْزَمُهُ\nعَلَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْيَسِيرَ لَا يُقْصَدُ إِلَى إِسْقَاطِهِ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ لَا يَضُرُّ الْمُتَوَضِّئَ\nوَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحَةً وَاحِدَةً مُوعِبَةً كَامِلَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا إِلَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا\nوَأَكْثَرُهَا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ\nوَرُوِيَ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بن جبير وعطاء وغيرهم\nوكان بن سِيرِينَ يَقُولُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِيَدَيْهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ\nقَالَ وَهُوَ أَبْلَغُ مَا سَمِعْتُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَحْسَنُ مَا جاء في مسح الرأس\nوروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ وَيُدِيرُ وَيُعِيدُ إِلَى حَيْثُ بَدَأَ\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ» وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُمْتَثَلَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ","vol":"1","page":129},{"text":"وَرَوَى مُعَاوِيَةُ وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ «ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ لِقَوْلِهِ «فَأَقْبَلَ بِهِمَا» وَتَوَهَّمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ بَدَأَ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ وَهَذِهِ كُلُّهَا ظُنُونٌ\nوَفِي قَوْلِهِ «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ» مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ لِمَنِ امْتَثَلَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ «فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ»\nوَهُوَ كَلَامٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ فَأَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ وَالْوَاوُ لَا تُوجِبُ رُتْبَةً وَلَا تَعْقِيبًا\nوَإِذَا احْتَمَلَ الْكَلَامُ التَّأْوِيلَ كَانَ قَوْلُهُ «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ» يُوَضِّحُ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ\nوَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ يَبْدَأُ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهَا وَصَفَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ «وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأُذُنَيْهِ ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ إِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ عَمَّ رَأَسَهُ بِالْمَسْحِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَأَتَى بِأَكْمَلِ شَيْءٍ فِيهِ وَسَوَاءٌ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ بِوَسَطِهِ أَوْ بِمُؤَخَّرِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ مَا اسْتُحِبَّ مِنْهُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْفَرْضُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ كَانَ كَمَنْ تَرَكَ غَسْلَ شَيْءٍ مِنْ وَجْهِهِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مذهب مالك\nوهو مذهب بن علية قال بن عُلَيَّةَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا أَمَرَ بِمَسْحِ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَأَمَرَ بِغَسْلِهِ فِي الْوُضُوءِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَسْلُ بَعْضِ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا مَسْحُ بَعْضِهِ فِي التَّيَمُّمِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ يُمْسَحُ كُلُّهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ مَسْحَ بَعْضِهِ سُنَّةٌ وَبَعْضِهِ فَرِيضَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَسْحَهُ كُلَّهُ فَرِيضَةٌ\nوَاحْتَجَّ إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى وُجُوبِ الْعُمُومِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٢٩ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ بِبَعْضِهِ فَكَذَلِكَ مَسْحُ الرَّأْسِ\nوَالْمَعْنَى في قوله (وامسحوا برؤوسكم) أَيْ امْسَحُوا رُؤُوسَكُمْ وَمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ فَلَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ","vol":"1","page":130},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَبُ يَجُوزُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ\nوَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ قال اختلف متأخروا أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَمْسَحَ كُلَّ الرَّأْسِ أَوْ أَكْثَرَهُ وَإِذَا مَسَحَ أَكْثَرَهُ أَجْزَأَهُ\nقَالَ وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا مَسَحَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا أَجْزَأَهُ\nقَالَ وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي وَأَوْلَاهُمَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثُّلُثَ فَمَا فَوْقَهُ قَدْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ وَمَذْهَبِهِ\nوَزَعَمَ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجُ عَنْهُمْ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمَمْسُوحَ مِنَ الرَّأْسِ إِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ الْأَقَلَّ جَازَ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الثُّلُثَ عِنْدَهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ وَالْأَبْهَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كِلَاهُمَا خَارِجٌ عَنْ أُصُولِ مَالِكٍ فِي الثُّلُثِ فَمَرَّةً يَجْعَلُهُ حَدًّا فِي الْيَسِيرِ وَمَرَّةً فِي الْكَثِيرِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ الْفَرْضُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَالَ احْتَمَلَ قَوْلُهُ ﷿ (وَامْسَحُوا برؤوسكم) مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَسْحَ جَمِيعِهِ فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنْ يُجْزِئَ\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ فَإِنْ قِيلَ مَسْحُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ غَسْلِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَسْحِ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الْغُسْلِ مِنْهُ وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ الَّتِي ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ يُجْزِئُ هِيَ مَسْحُهُ بِنَاصِيَتِهِ ﵇ وَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ فَقَطْ\nجَاءَ ذَلِكَ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْرَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ","vol":"1","page":131},{"text":"وَقَدْ رَوَى بَكْرُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ بن الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِثْلَهُ\nوَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِثْلُهُ\nذَكَرَهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا بِإِسْنَادِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ بَعْضَ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ وَيَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَاجِبٌ فَرْضًا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمَسْحُ لَيْسَ شَأْنُهُ الِاسْتِيعَابَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَالْبَعْضُ يُجْزِئُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَيُمْسَحُ الْمُقَدَّمُ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَحْمَدَ\nوَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّ مَسْحَ جميع الرأس أحب إليهم\nوكان بن عمر وسلمة بن الأكوع يمسحان مقدم رؤوسهما\nوَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ إِجَازَةُ مَسْحِ بَعْضِ الرأس ذكر ذلك عنه بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ فِيمَا زَادَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ مَسَحَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ مَسَحَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ مَسَحَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ يُجْزِئُ مَسْحُهُ إِلَّا بِمَاءٍ جَدِيدٍ يَأْخُذُهُ لَهُ الْمُتَوَضِّئُ كَمَا يَأْخُذُهُ لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ\nوَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ مِنَ الْبَلَلِ فِي يَدَيْهِ مِنْ غَسْلِ ذِرَاعَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التابعين يجزئه\nوذكر بن حبيب عن بن الماجشون أنه قال إذا نفذ الْمَاءُ عَنْهُ مَسَحَ رَأَسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ وَاخْتَارَهُ بن حَبِيبٍ\nوَالْمَرْأَةُ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ فِي مَسْحِ رَأْسِهَا كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ كُلٌّ مِمَّا أَصْلُهُ\nوَأَمَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» وَلَمْ يَجُرْ\nوَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إِذْ وَصَفَا وُضُوءَ رسول الله ﷺ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمَا «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا» وَفِي بَعْضِهَا «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا» وَفِي بَعْضِهَا «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» فَقَطْ","vol":"1","page":132},{"text":"وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ غَسْلَةً وَاحِدَةً فِي الرِّجْلَيْنِ وَسَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تُجْزِئُ إِذَا كَانَتْ سَابِغَةً وَإِذَا أَجْزَأَتِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ فَأَحْرَى أَنْ تُجْزِئَ فِي الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَمْسُوحَتَانِ وَهُمَا فِي التَّيَمُّمِ مَعَ الرَّأْسِ يَسْقُطَانِ\nوَالْقَوْلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ كَهُوَ فِي الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ\nوَسَنُبَيِّنُ مَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَيَأْتِي ذِكْرُ الْأُذُنَيْنِ وَحُكْمِهِمَا فِي بَابِهِمَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ\n٣٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْثُرْ (٢) ومن استجمر فليوتر»\n٣٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ (٥) وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»\nعِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِنَا فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ «فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً» وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءً وَالْمَعْنَى قَائِمٌ","vol":"1","page":133},{"text":"وأما قوله «ثم لينثر» وفي حديث بن شِهَابٍ «فَلْيَسْتَنْثِرْ» فَإِنَّهُ يُقَالُ نَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ دَفْعُ مَا اسْتَنْشَقَهُ مِنَ الْمَاءِ بِرِيحِ الْأَنْفِ\nوَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثٌ هُنَا بِلَفْظِ الِاسْتِنْشَاقِ وَلَا يَكُونُ الِاسْتِنْثَارُ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ وَلَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ\nوَيُؤْخَذُ أن رسول الله ﷺ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ\nفَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لْيَنْثُرْ»\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ - وَاسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ صَبْرَةَ - قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»\nوَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَانْثُرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»\nوَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا فِي الموطأ بإسنادين\nوروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أبي غطفان أنه سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ جَمَعَهَا الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فَجَوَّدَ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوُضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى","vol":"1","page":134},{"text":"يديه من إنائه فغلسها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقَ وَالِاسْتِنْثَارَ فِي وُضُوئِهِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الِاسْتِنْثَارِ خَاصَّةً دُونَ الْمَضْمَضَةِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ فِي الِاسْتِنْثَارِ خَاصَّةً\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يَذْهَبُونَ إِلَى إِيجَابِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ دُونَ الوضوء\nوكان حماد بن أبي سليمان وبن أَبِي لَيْلَى وَطَائِفَةٌ يُوجِبُونَهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ مَعًا\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبٌ إِلَّا مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَذَلِكَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ أَقْوَالِهِمْ وَعُيُونَ احْتِجَاجِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» فَمَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ إِزَالَةُ الْأَذَى مِنَ الْمَخْرَجِ بِالْأَحْجَارِ وَالْجِمَارُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا تَصْرِيفَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ وَشَوَاهِدِ الشِّعْرِ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالِاسْتِجْمَارُ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ وَهُوَ إِزَالَةُ النَّجْوِ مِنَ الْمَخْرَجِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ فَرْضٌ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ فَإِنْ صَلَّى كَذَلِكَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ لَهُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ\nوَأَبُو حَنِيفَةَ يُرَاعِي أَنْ يَكُونَ مَا خَرَجَ عَنْ فِي الْمَخْرَجِ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ عَلَى أَصْلِهِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيُّ الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى دُونَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْأَحْجَارِ أَوْ بِالْمَاءِ وَالْمَخْرَجُ مَخْصُوصٌ بِالْأَحْجَارِ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ الِاسْتِنْجَاءُ بِأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إِذَا ذَهَبَ النَّجْوُ لِأَنَّ الْوِتْرَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْوِتْرِ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ","vol":"1","page":135},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ» وَهُمَا حَدِيثَانِ ثَابِتَانِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَ الْأَحْجَارِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَجَائِزٌ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنِ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَجْزَأَهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ كُلُّ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ أَزَالَ النَّجْوَ أَجَزَأَ\nوَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْأَحْجَارِ الطَّاهِرَةِ\nوَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي مَخْرَجِ الْبَوْلِ والغائط بين المعتادات وغيره الْمُعْتَادَاتِ أَنَّ الْأَحْجَارَ تُجْزِئُ فِيهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيمَا عَدَا الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ إِلَّا الْمَاءُ وَكَذَلِكَ مَا عَدَا الْمَخْرَجِ وَمَا حَوْلَهُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْأَحْجَارُ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ\nوَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمَذْيِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شاء الله","vol":"1","page":136},{"text":"وحكى بن خُوازَ بَنْدَاذَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَا حَوْلَ الْمَخْرَجِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ وَالْعَادَةِ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ وَلَمْ أَرَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْقِيَاسَ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ الْأَحْجَارَ تُجْزِئُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ مِثْلَ الشَّعْرِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَخْرَجِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تُجْزِئُ فِيهِ الْأَحْجَارُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَعَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَزُولُ بِكُلِّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا وَأَذْهَبَهَا مَاءً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ عِنْدَهُمْ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَصْلًا\nوَقَالَ دَاوُدُ النَّجَاسَةُ بِأَيِّ وَجْهٍ زَالَتْ أَجَزَأَ وَلَا تُحَدُّ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ\nقَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ حَسَنٌ وَالْمَاءُ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ وَالْمَاءُ أَطْهَرُ\nوَمَنْ جَعَلَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الِاسْتِنْجَاءَ وَاجِبًا جَعَلَ الْوِتْرَ فِيهِ وَاجِبًا وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ فِيهِ الْوِتْرَ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ عِنْدَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nقَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْثِرُ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي حَدِيثِ عَبْدِ الله بن زيد بن عاصم «أن رسول اللَّهِ ﷺ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ»\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَهُوَ أَمْرٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا أَنَّهُ مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ\nوَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحْسِنُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَسْتَنْشِقَ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي تَمَضْمَضَ مِنْهُ وَكُلٌّ قَدْ رُوِيَ\n٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ دَخَلَ على عائشة","vol":"1","page":137},{"text":"زوج النبي يَوْم مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (٣) مِنَ النَّارِ»\nهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا كُلَّهَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ لَا عِلَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسَانِيدِهَا وَلَا مَقَالَ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ\nوَفِي ذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأرجلكم إلى الكعبين) المائدة ٦ فرويت بخفض (وأرجلكم) وَنَصْبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ غَسْلُ الْأَرْجُلِ لَا مَسْحُهَا لِأَنَّ الْمَسْحَ لَيْسَ شَأْنُهُ اسْتِيعَابَ الْمَمْسُوحِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَّ الْأَرْجُلَ عَطَفَهَا عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى فِيهِمَا الْغَسْلُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم وَالْقِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَسْلَ مُخَالِفٌ لِلْمَسْحِ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَبْطُلَ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْغَسْلَ أَوِ الْعَطْفَ عَلَى اللَّفْظِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ «وَأَرْجُلِكُمْ» بِالْخَفْضِ فَقَالَ هُوَ الْغَسْلُ\nوَهَذَا التَّأْوِيلُ تُعَضِّدُهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا\nوَجَاءَ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ مُوَافِقًا لِفِعْلِهِ فَقَالَ «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَلْفَاظَ بِهَذِهِ الْآثَارِ مُسْنَدَةً فِي «التَّمْهِيدِ","vol":"1","page":138},{"text":"وَقَدْ وَجَدْنَا الْعَرَبَ تَخْفِضُ بِالْجِوَارِ وَالْإِتْبَاعِ عَلَى اللَّفْظِ بِخِلَافِ الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ عِنْدَهَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ\n(كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍّ مُزَمَّلِ)\nفَخَفَّضَ بِالْجِوَارِ وَإِنَّمَا الْمُزَمَّلُ الرَّجُلُ وَالْإِعْرَابُ فِيهِ الرَّفْعُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا\n(صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّلِ)\nوَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ قَدِيرًا مُعَجَّلًا وَلَكِنَّهُ خَفَضَ لِلْإِتْبَاعِ\nوَكَمَا قَالَ زُهَيْرٌ\n(لَعِبَ الزَّمَانُ بِهَا وَغَيَّرَهَا ... بَعْدِي سَوَافِي الْمُورِ وَالْقَطْرِ)\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ كَانَ الْوَجْهُ (وَالْقَطْرُ) بِالرَّفْعِ وَلَكِنَّهُ جَرَّهُ بِالْجِوَارِ عَلَى الْمُورِ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ\nوَمِنْ هَذَا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ) الرَّحْمَنِ ٣٥ بِالْجَرِّ لِأَنَّ النُّحَاسَ هُوَ الدُّخَانُ وَقِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينِ بِالْخَفْضِ\nوَمِنْ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ النَّابِغَةِ\n(لَمْ يَبْقَ غَيْرَ طَرِيدٍ غَيْرِ مُنْفَلِتٍ ... أَوْ مُوثَقٌ فِي حِبَالِ الْقَدِّ مسلوب)\nفخفض","vol":"1","page":139},{"text":"وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ الْآخَرُ\n(فَهَلْ أَنْتَ إِنْ مَاتَتْ أَتَانُكَ رَاحِلٌ ... إِلَى آلِ بِسِطَامِ بْنِ قَيْسٍ فَخَاطَبِ)\nبِكَسْرِ الْبَاءِ\nوَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّاعِرِ\n(حَيِّ دَارًا أَعْلَامُهَا بِالْجَنَابِ ... مِثْلُ مَا لَاحَ فِي الْأَدِيمِ الْكِتَابِ)\nفَجَرَّ (الْكِتَابَ) بِالْجِوَارِ لِ (لأديم) وَمَوْضِعُهُ الرَّفْعُ بِ (لَاحَ) وَقَدْ يَكُونُ (الْكِتَابُ) مَخْفُوضًا رَدًّا عَلَى (مَا) بَدَلًا مِنْ (مَا)\nوَقَدْ يُرَادُ بِالْمَسْحِ الْغَسْلُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ الْغَسْلُ\nوَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي إِيجَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْآثَارِ\nوَإِنَّمَا رُوِيَ مَسْحُ الرِّجْلَيْنِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ\nوَلَوْ كَانَ مَسْحُ الرِّجْلَيْنِ يُجْزِئُ مَا أَتَى الْوَعِيدُ بِالنَّارِ عَلَى مَنْ لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ أَوْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ بُطُونِ قَدَمَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ بِالنَّارِ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مَنْ غَسَلَ قَدَمَيْهِ فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِالْمَسْحِ وَمَنْ قَالَ بِالْغَسْلِ فَالْيَقِينُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ\nوَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ - كَمَا ذَكَرْنَا فِي دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الذِّرَاعَيْنِ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَتَلْخِيصُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمِرْفَقَيْنِ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُمَا مَعَ الْقَطْعِ غُسِلَ\nقَالَ وَأَمَّا الْكَعْبَانِ إِذَا قُطِعَتِ الرِّجْلُ عَلَى السُّنَّةِ فِي سَرِقَةٍ أَوْ خِرَابَةٍ فَهُمَا بَاقِيَانِ فِي الْقَطْعِ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِمَا مَعَ الرِّجْلَيْنِ\nوَالْكَعْبَانِ هُمَا النَّاتِئَانِ فِي طرق السَّاقِ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ فِي الْكَعْبَيْنِ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لِلنَّاسِ فِي الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nفَالَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ فِي الْقَدَمِ كَعْبًا وَفِي السَّاقِ كَعْبًا فَفِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ","vol":"1","page":140},{"text":"قَالَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ فِي كُلِّ قَدَمٍ كَعْبٌ وَمَوْضِعُهُ ظَهْرُ الْقَدَمِ مِمَّا يَلِي السَّاقَ\nقَالَ وَآخَرُونَ يَقُولُونَ الْكَعْبُ هُوَ الدَّائِرُ بِمَغْرَزِ السَّاقِ وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْعُرُوقِ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ عَلَى الْعَرَاقِيبِ\nقَالَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ الْكَعْبَانِ هُمَا الْعُرْقُوبَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ فِي الْكَعْبَيْنِ بِقَوْلِنَا بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ «أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ»\nوَالْعُرْقُوبُ هُوَ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَالْعَقِبُ هُوَ مُؤَخَّرُ الرِّجْلِ تَحْتَ الْعُرْقُوبِ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ مِنْ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْلِ وَلَا خَيْرَ في الجفاء والغلو رواه بن وهب وغيره عنه\nقال بن وَهْبٍ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ مُرَغَّبٌ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ فَلَا بد من إيصال الماء إليها\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فِي نَهْرٍ فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حتى يغسلهما بيديه\nقال بن الْقَاسِمِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى أَجَزَأَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْغَسْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُرُورِ الْيَدَيْنِ أَنْ يَقُولَ لَا يُجْزِئُهُ غَسْلُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ»\nوَهَذَا عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن وَهْبٍ قَالَ لَمَّا حَدَّثْتُ مَالِكًا بِحَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ» رَأَيْتُهُ يَتَعَهَّدُ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ\n٣٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أن","vol":"1","page":141},{"text":"أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وُضُوءًا لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ\nيُرِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ\nيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ مَدِينِيٌّ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ أَخِيهِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ الْحَدِيثُ وَيَحْيَى قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا\nوَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَدِينِيٌّ أَيْضًا قُرَشِيٌّ تَيْمِيٌّ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَجْتَمِعُ مَعَ طَلْحَةَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ\nأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ عَنْ عُمَرَ إِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَإِنَّمَا كَانَ اسْتِنْجَاؤُهُ هُوَ وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ بِالْأَحْجَارِ وَذَكَرَ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ إِنَّمَا ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ وَقَوْلَ حُذَيْفَةَ لَوِ اسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ لَمْ تَزَلْ يَدِي فِي نَتْنٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ إِذًا لَا تَزَالُ يَدِي فِي نَتْنٍ\nوَهُوَ مَذْهَبٌ مَعْرُوفٌ عَنِ الْمُهَاجِرِينَ\nوَأَمَّا الْأَنْصَارُ فَمَشْهُورٌ عَنْهُمْ أنهم كانوا يتوضؤون بِالْمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ فَيَسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ يُتْبِعُ آثَارَ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ\nقَالَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا نَزَلَتْ (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التَّوْبَةِ ١٠٨ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَهْلَ قُبَاءَ! مَا هَذَا الثَّنَاءُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَنْجِي فِي الْخَلَاءِ بِالْمَاءِ»\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى سَوَاءٌ فِي أَهْلِ قُبَاءَ وَزَادَ إِنَّا لَنَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا فِي التَّوْرَاةِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لِاسْتِنْجَائِهِمْ بِالْمَاءِ\nوَذَكَرَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا مُسْنَدًا ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَرَوَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يفعله","vol":"1","page":142},{"text":"وَالْمَاءُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكُلُّهُمْ يُجِيزُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلَا يُعِدْ غَسْلَ وَجْهِهِ وَأَمَّا الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ فَلْيَغْسِلْ وَجْهَهُ ثُمَّ لِيُعِدْ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ أَوْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ\nقَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُ لَا يُرَاعَى فِي الْمَسْنُونِ مَعَ الْمَفْرُوضِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي الْمَفْرُوضِ مِنَ الْوُضُوءِ إِلَّا أَنَّ مُرَاعَاتَهُ لِذَلِكَ مَا دَامَ فِي مَكَانِهِ فَإِنْ بَعُدَ شَيْئًا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ وَلَوْ صَلَّى لَمْ يعد صلاته\nوكذلك ذكر بن عبد الحكم وبن القاسم وسائر أصحابه عند إِلَّا عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ حَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا إِعَادَةَ عليه في الصلاة\nوحكى بن حبيب عن بن الْقَاسِمِ مَنْ نَكَسَ مِنْ مَفْرُوضِ وُضُوئِهِ شَيْئًا أَصْلَحَ وُضُوءَهُ بِالْحَضْرَةِ فَأَخَّرَ مَا قَدَّمَ وَغَسَلَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَاوَلَ غَسَلَ ما نسي وحده\nقال بن حَبِيبٍ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخَّرَ مِنَ الْوُضُوءِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ وَالصَّوَابُ غَسْلُ مَا بَعْدَهُ إِلَى تمام الوضوء قال وكذلك قال لي بن الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ وَلَمْ يُصَلِّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَمْ نَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ عَلَى النَّسَقِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَا يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ\nوَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ تَرْتِيبُ الْوُضُوءِ عِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَا يُفْسِدُونَ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى بِوُضُوءٍ مَنْكُوسٍ\nوَبِمِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ مَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ أَوْ قَدَّمَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فَذَلِكَ يُجْزِيهِ إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الصَّلَاةَ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَلَا تُعْطِي رُتْبَةً عِنْدَ جَمَاعَةِ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ","vol":"1","page":143},{"text":"النَّحْوِيِّينَ وَقَالُوا فِي قَوْلِ الْعَرَبِ أَعْطِ زَيْدًا وَعَمْرًا دِينَارًا دِينَارًا إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَطَاءِ وَلَا يُوجِبُ تَقْدِمَةَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فِي الْعَطَاءِ قَالُوا فَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٦ إِنَّمَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُوجِبُ النَّسَقَ\nوَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ فَبَدَأَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الْعُمْرَةِ وَجَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ الْبَقَرَةِ ٤٣\nوَجَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي حِينِ صَلَاةٍ أَنْ يَبْدَأَ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢\nلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ إِخْرَاجُ الدِّيَةِ وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ أَنْ يُخْرِجَ الدِّيَةَ وَيُسَلِّمَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّرَ الرَّقَبَةَ وَهَذَا مَنْسُوقٌ بِالْوَاوِ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ\nفَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ رُتْبَةً قَالُوا وَلَسْنَا نُنْكِرُ - إِذَا صَحِبَ الْوَاوَ بَيَانٌ يُوجِبُ التَّقْدِمَةَ - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمَوْضِعِ الْبَيَانِ كَمَا وَرَدَ الْبَيَانُ بِالْإِجْمَاعِ فِي قَوْلِهِ (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) الْحَجِّ ٧٧ وَقَوْلِهِ ﵇ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»\nوَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ حَقَّ الْوَاوِ فِي اللُّغَةِ التَّسْوِيَةُ لَا غَيْرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيَانُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَنَحْفَظُهُ\nقَالُوا وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ مَا احْتَاجَ النَّبِيُّ - ﵇ - أَنْ يُبَيِّنَ الِابْتِدَاءَ بِالصَّفَا وَإِنَّمَا بَيَّنَ ذَلِكَ إِعْلَامًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنَ الْوَاوِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَإِنَّمَا التَّنَازُعُ فِيمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا «لَا نُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِنَا بَدَأْنَا فِي الْوُضُوءِ إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي» وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَلَمْ يَبِنْ لَهُمْ مِنَ الْآيَةِ إِلَّا مَعْنَى الْجَمْعِ لَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ","vol":"1","page":144},{"text":"وقد قال الله تعالى (يا مريم اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) آلِ عِمْرَانَ ٤٣\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَمْعَ لَا الرُّتْبَةَ وَلَيْسَ وُضُوءُهُ - ﵇ - عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ أَبَدًا - بَيَانًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ آيَةِ الْوُضُوءِ كَبَيَانِهِ لِرَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ بَيِّنَةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الْبَيَانِ وَالصَّلَوَاتُ مُجْمَلَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ\nهَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ إِلَّا الْمُزَنِيَّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ - كُلُّهُمْ يَقُولُ مَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاةٌ حَتَّى يَكُونَ وُضُوءُهُ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو مُصْعَبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ وَذَكَرَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَالِكًا مِنْهُمْ وَإِمَامٌ فِيهِمْ\nقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ مَنْ قَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ عَلَى تَرْتِيبِ الْآيَةِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِمَا صَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ\nوَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِأَنْ قَالُوا الْوَاوُ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ وَالْجَمْعَ جَمِيعًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَهِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ\nقَالُوا وَذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي فَائِدَةِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ أَعْطِ زَيْدًا وَعَمْرًا\nقَالُوا وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ أَحْيَانًا كَمَا قَالَ (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) وَلَا تُوجِبُهَا أَحْيَانًا كَمَا قَالَ (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي) لَكَانَ فِي فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ بَيَانٌ لِمُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ قَطُّ مُنْذُ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ إِلَّا عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ فَصَارَ ذَلِكَ فَرْضًا كَمَا كَانَ بَيَانُهُ لِعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَقَادِيرِ الزَّكَوَاتِ فَرْضًا\nوَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ عَلِيٍّ وبن مَسْعُودٍ وَقَالُوا هَذَا مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْجَمَلِيُّ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ\nوَحَدِيثُ بن مسعود إنما يرويه مجاهد عن بن مسعود ومجاهد لم يسمع من بن مَسْعُودٍ وَالْمُنْقَطِعُ مِنَ الْحَدِيثِ لَا تَجِبُ بِهِ حجة\nقالوا على أن حديث بن مَسْعُودٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ صَحِيحِ النَّقْلِ إِلَّا قَوْلَهُ «مَا أُبَالِي بِالْيُمْنَى بَدَأَتُ أَوْ بِالْيُسْرَى» وَهَذَا مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ إِلَّا مَا فِي الِابْتِدَاءِ بِالْيُمْنَى مِنَ الِاسْتِحْبَابِ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ\nقَالُوا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ «أَنْتُمْ تُقِرُّونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَقَضَى رَسُولُ","vol":"1","page":145},{"text":"اللَّهِ ﷺ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» وَهُوَ مَشْهُورٌ ثَابِتٌ عَنْ عَلِيٍّ\nقَالُوا فَهَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَوْجَبَتْ عِنْدَهُ (أَوْ) الَّتِي هِيَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ - الْقَبْلَ وَالْبَعْدَ فَالْوَاوُ عِنْدَهُ أَحْرَى بِهَذَا\nوَقَدْ قال بن عَبَّاسٍ مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ عَمِلْتُ بِهِ مَا نَدِمْتُ عَلَى الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَلَّا أَكُونَ مَشَيْتُ لِأَنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضامر) الحج ٢٧ قيد أبا لرجال\nفهذا بن عَبَّاسٍ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْوَاوَ تُوجِبُ عِنْدَهُ الْقَبْلَ وَالْبَعْدَ وَالتَّرْتِيبَ\nوَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله في قوله تعالى (ويقولون يا ويلتنا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) الْكَهْفِ ٤٩\nقَالَ ضَجَّ وَاللَّهِ الْقَوْمُ مِنَ الصَّغَائِرِ قَبْلَ الْكَبَائِرِ فَهَذَا أَيْضًا مثل ما تقدم عن بن عَبَّاسٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَيْنِ عَنْهُمَا بِأَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا وَحُرُوفُ الْعَطْفِ كُلُّهَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُوجِبُ الرُّتْبَةَ إِلَّا الْوَاوَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ أَخَوَاتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى (يا مريم اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عِبَادَتُهَا فِي شَرِيعَتِهَا السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ\nوَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهَا بِالْقُنُوتِ وَهُوَ الطَّاعَةُ ثُمَّ السُّجُودِ وَهُوَ الصَّلَاةُ بِعَيْنِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) ق ٤٠ يُرِيدُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ\nثُمَّ قَالَ (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ آلِ عِمْرَانَ ٤٣ أَيْ اشْكُرِي مَعَ الشَّاكِرِينَ\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ص ٢٤ أَيْ سجد شكرا لله\nوكذلك قال بن عَبَّاسٍ إِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ\nقَالُوا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) الْحَجِّ ٧٧ فَأَجْمَعُوا أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ الرُّكُوعِ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﵇ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا وَقَالَ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْبَقَرَةِ ١٥٨\nقَالُوا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُخُولُ الْمَسْحِ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ لأنه","vol":"1","page":146},{"text":"لَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ وَأَخَّرَ الْمَسْحَ لَمَا فُهِمَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَسْحِ فَأَدْخَلَ الْمَسْحَ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قُدِّمَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِيَثْبُتَ تَرْتِيبُ الرَّأْسِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم وَلَمَا احْتَاجَ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ مُلْتَبِسٍ مُحْتَاجٍ إِلَى التَّأْوِيلِ لَوْلَا فَائِدَةُ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ\nأَلَا تَرَى أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّأْسِ لَيْسَ مِنْ جَعْلِ الرِّجْلَيْنِ مَمْسُوحَتَيْنِ فَالْفَائِدَةُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ وَلِهَذَا وَرَدَتِ الْآيَةُ بِدُخُولِ الْمَسْحِ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالُوا وَلَيْسَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ فِي التَّقْدِمَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ مُخْتَلِفَانِ أَحَدُهُمَا فِي بَدَنٍ وَالْآخَرُ فِي بَدَنٍ وَقَدْ يَجِبُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ وَالرَّقَبَةُ شَيْئَانِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا إِلَى الرُّتْبَةِ\nوَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَفَرْضٌ وَاحِدٌ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اللَّذَيْنِ أُمِرْنَا فِيهِمَا بِالتَّرْتِيبِ\nقَالُوا وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَمْعِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فِي الْعَطَاءِ وَبَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فِي عَطِيَّةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إِلَّا عَلَى الرُّتْبَةِ فَالْوَاجِبُ أَلَّا يُقَدَّمَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ قَطُّ وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَهُ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَتَاهُمَا وَرُبَّمَا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّتْبَةَ فِي الْوُضُوءِ كَهِيَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَجَّحُوا قَوْلَهُمْ بِالِاحْتِيَاطِ الْوَاجِبِ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ قَالُوا لِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى النَّسَقِ وَصَلَّى كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً بِإِجْمَاعٍ\nهَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَهُمْ إِدْخَالَاتٌ وَاعْتِرَاضَاتٌ وَعَلَيْهِمْ مِثْلُهَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَلَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-21> بَابُ وُضُوءِ النَّائِمِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ)</span>\n٤٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":147},{"text":"قَالَ «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يده قبل أن يدخلها في وضوئه (١) فإن أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدَهُ»\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ «فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ» وَلَمْ يَقُلْ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ قَالَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ وَمَنْ قَالَ فِيهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ ثَلَاثًا فَقَطْ وَجَعَلَهُ على حديثه عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ لِقَوْلِهِ «فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه» وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي النَّائِمِ الْمُضْطَجِعِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ وَاسْتَثْقَلَ نَوْمًا\n٤١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأْ\n٤٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ تَفْسِيرَ هذه الآية (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٦ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُمْتُمْ مِنَ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَتَوَضَّأْ وَمَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ نَوْمُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ والْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ من نام قليلا لم ينتقض وضوؤه فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ تَوَضَّأَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأوزاعي أنه سأل بن شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ","vol":"1","page":148},{"text":"ينام جالسا حتى استثقل قَالَ إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا فَإِنَّا نَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ\nوَأَمَّا إِنْ كَانَ نَوْمُهُ غِرَارًا يَنَامُ وَيَسْتَيْقِظُ وَلَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ كَانَ ينَالُهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَقْطَعُونَ صَلَاتَهُمْ ولا يتوضؤون مِنْهُ\nقَالَ الْوَلِيدُ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا تَوَضَّأَ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ لَا وُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ وَإِنْ تَوَضَّأَ فَفَضْلٌ أَحْدَثَهُ وَإِنْ تَرَكَ فَلَا حَرَجَ وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ أَحْوَالِ النَّائِمِ\nوَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ النَّوْمِ فَقَالَ إِنْ كَانَ غِرَارًا لَمْ يَنْقُضِ الطَّهَارَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْغِرَارُ الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ\nقَالَ جَرِيرٌ\n(مَا بَالُ نَوْمِكَ بِالْفِرَاشِ غِرَارَا ... لَوْ كَانَ قَلْبُكَ يَسْتَطِيعُ لَطَارَا)\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَوَرِّكًا\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ تَعَمَّدَ النَّوْمَ فِي السُّجُودِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ\nوَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ لِأَنَّهُ خَصَّصَ الْمُضْطَجِعَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ\nوَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ - وَاسْمُهُ يَزِيدُ عَنْ قتادة عن أبي العالية عن بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا (٢)\nوَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا اتَّضَعَ لِلنَّوْمِ جَالِسًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا وُضُوءَ عَلَى الْقَائِمِ وَالْجَالِسِ وَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ تَوَضَّأَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ الْوُضُوءُ إِلَّا الْجَالِسَ وَحْدَهُ فَكُلُّ مَنْ زَالَ عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ وَنَامَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\nوَسَوَاءٌ نَامَ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ مضطجعا","vol":"1","page":149},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ\nوَرُوِيَ عن علي وبن مسعود وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وضوء عليه\nوروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفَقَاتٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ\nوَالْخَبَرُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ وَاسْتَغْرَقَ نَوْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ\nوَرُوِيَ ذلك أيضا عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ\nوَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُفْتِي أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى جَنْبِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ رَجُلٌ فَنَامَ فَخَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ فَقُلْتُ لَهُ قُمْ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ لَمْ أَنَمْ فَقُلْتُ بَلَى وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَجَعْلَ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَالَ لِي بَلْ مِنْكَ خَرَجَتْ فَتَرَكْتُ مَا كُنْتُ أَعْتَقِدُ فِي نَوْمِ الْجَالِسِ وَرَاعَيْتُ غَلَبَةَ النَّوْمِ وَمُخَالَطَتَهُ لِلْقَلْبِ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إِنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا فِي صِلَاتِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَامَ سَاجِدًا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَمَّدَ النَّوْمَ جَالِسًا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ عِنْدَهُ بِحَدَثٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ حَتَّى يُحْدِثَ النَّائِمُ حَدَثًا غَيْرَ النَّوْمِ لِأَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَحْرُسُهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ نَحْوَ ذَلِكَ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نَزَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مَعَ الِاسْتِثْقَالِ مِنْ أَجْلِ مَا يُدَاخِلُهُ مِنَ الشَّكِّ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ مِرَارًا مُضْطَجِعًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُصَلِّي\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ النَّوْمُ حَدَثٌ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ\nوَحُجَّتُهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَمَرَنَا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ وَلَا نَنْزِعَهَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"1","page":150},{"text":"قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنَّوْمِ مَعَ الْقِيَاسِ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي أَنَّ غَلَبَةَ النَّوْمِ وَتَمَكُّنَهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلُهُ حَدَثًا كَمَا أَنَّ كَثِيرَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَدَثٌ\nوَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَعُبَيْدَةَ مَا يَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ\nوَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» وَكَذَلِكَ بَيَّنَّا الْحُجَّةَ عَلَى الْمُزَنِيِّ هُنَالِكَ أَيْضًا\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى فِعْلِ الْأَشْعَرِيِّ وَقَوْلِ عُبَيْدَةَ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ (١) السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ»\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابُنَا لِمَالِكٍ أَيْضًا وَهُمَا حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ لَا حُجَّةَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ حديث بن عُمَرَ قَالَ «شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعِشَاءِ لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ»\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَعَ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّوْمِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي «التَّمْهِيدِ» وَكَذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ جَالِسًا ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ - ﵇ - «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» مَا يَدُلُّ عَلَى نَوْمِ اللَّيْلِ وشبهه","vol":"1","page":151},{"text":"وَمَعْلُومٌ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ الِاضْطِجَاعُ وَالِاسْتِثْقَالُ فَعَلَى هَذَا خَرَجَ الْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ» فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ نَدْبٌ لَا إِيجَابٌ وَسُنَّةٌ لَا فَرْضٌ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ سَوَاءٌ قَامَ مَنْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ في ذلك تأكيدا واستحبابا وروى بن وهب وبن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُتَوَضِّئِ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ لَحَدَثَانِ وُضُوئِهِ وَيَدُهُ طَاهِرَةٌ قَالَ يَغْسِلُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ أَحَبُّ إلي\nقال بن وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ إِنْ كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا\nثُمَّ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ إِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وُضُوئِهِ وَإِنْ كَانَتْ طاهرة\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ أَوْ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ كَانَ جُنُبًا أَوِ امْرَأَةً حَائِضًا فَأَدْخَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ يَضُرُّهُ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ\nقَالَ وَلَا يُدْخِلُ أَحَدُهُمْ يَدَهُ فِي وُضُوءٍ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفُقَهَاءُ عَلَى هَذَا كُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ وَيَأْمُرُونَ بِهِ\nفَإِنْ أَدْخَلَ أَحَدٌ يَدَهُ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ نَوْمِهِ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا وَيَدُهُ نَظِيفَةٌ لَا نَجَاسَةَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ وَضُوءَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أنهم كانوا يتوضؤون مِنَ الْمَطَاهِرِ\nوَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ إِدْخَالَ الْيَدِ السَّالِمَةِ مِنَ الْأَذَى فِي إِنَاءِ الْوَضُوءِ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ\nوَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَشْعَثُ الْحُمْرَانِيُّ يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ النَّوْمِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا أَهْرَاقَ ذَلِكَ الْمَاءَ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُجِيزُوا الْوُضُوءَ بِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ مَاءٌ مَنْهِيٌّ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ عِنْدَهُمُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا هَذَا كَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَتَوَضَّأْ بذلك الماء","vol":"1","page":152},{"text":"وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ\nوَمُحَصِّلُ مَذْهَبِ دَاوُدَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَالْمَاءُ طَاهِرٌ وَالْوُضُوءُ بِهِ جَائِزٌ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ نَجَاسَةٌ\nوَرَوَى هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ فَلَا يُهْرِقْهُ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ\nوَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي غَسْلِ الْيَدِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْعَلُ نَوْمَ النَّهَارِ مِثْلَ نَوْمٍ اللَّيْلِ وَيَقُولُ لَا بَأْسَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الَإِسْنَادَيْنِ وَالرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَذَكَر أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَقَالَ أَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ بِهِ عِنْدِي بَأْسٌ وَأَمَّا إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا قِيلَ لِأَحْمَدَ فَمَا يَصْنَعُ بِذَلِكَ قَالَ إِنْ صَبَّ الْمَاءَ وَأَبْدَلَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا خَرَجَ ذِكْرُ الْمَبِيتِ عَلَى الْأَغْلَبِ وَنَوْمُ النَّهَارِ فِي مَعْنَى نَوْمِ اللَّيْلِ فِي الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ نَوْمٌ كُلُّهُ\nوَفِي قَوْلِهِمْ بَتُّ أُرَاعِي النُّجُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ غَيْرَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ يَكُونُ بِنَوْمٍ وَبِغَيْرِ نَوْمٍ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِمَذْهَبِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَبَيْنَ وُرُودِهَا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَافَ عَلَى النَّائِمِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ - أَمَرَهُ بِطَرْحِ الْمَاءِ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَدِهِ لِيَغْسِلَهَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِدْخَالِ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ لِيَغْسِلَهَا فِيهِ بَلْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَلَّنَا ذَلِكَ مَعَ نَهْيِهِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الذائم وَحَدِيثِ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ وَأَمْرِهِ","vol":"1","page":153},{"text":"بِالصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْمَاءِ أَفْسَدَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ الْمَاءُ عَلَيْهَا طَهَّرَهَا إِلَّا أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ أَفْسَدَتْهُ مَعَ وُرُودِهِ عَلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ طَهَارَةٌ أَبَدًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَشَرَطُوا أَنْ يَكُونَ وُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ صَبًّا مُهْرَاقًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِمْ أَنَّ الشَّكَّ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى أَصْلِ حَالِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ\nوَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْيَدُ عَلَى طَهَارَتِهَا حَتَّى تَتَبَيَّنَ فِيهَا النَّجَاسَةُ وَهَذَا عَيْنُ الْفِقْهِ وعليه الفقهاء لأن غسل اليد ها هنا هُوَ عِنْدَهُمْ نَدْبٌ وَاسْتِحْسَانٌ وَاحْتِيَاطٌ لَا عِلَّةٌ كَمَا زَعَمَ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ - ﵇ - لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَيَبْقَى لِلْأَذَى هُنَاكَ آثَارٌ فَرُبَّمَا جَالَتِ الْيَدُ فَأَصَابَتْ ذَلِكَ الْأَذَى فَنَدَبُوا إِلَى غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إِدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ لِذَلِكَ\nوَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ فِي مَخْرَجِ النَّهْيِ مَا ذَكَرَ ثُمَّ ثَبَتَ النَّدْبُ فِي ذَلِكَ لِمَنِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ قِيَاسًا عَلَى الْمُحْدِثِ النَّائِمِ\nوَيَنْتَقِضُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَصْلُهُ فِي وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْقُلَّتَيْنِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُ لَوْ وَرَدَ الْمَاءُ عَلَيْهَا فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَفْسَدَتْهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَسْلًا وَصَبًّا مُهْرَاقًا\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله\nوَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) الْمَائِدَةِ ٦ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ إِنَّ ذَلِكَ الْقِيَامَ مِنَ النَّوْمِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عُنِيَ بِهَا تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nفَيَكُونُ - عَلَى هَذَا - الْوُضُوءُ لِمَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَاجِبًا وَعَلَى غَيْرِ مُحْدِثٍ نَدْبًا وَفَضْلًا\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يتوضأ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا عَامَ الْفَتْحِ\nوَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي «التَّمْهِيدِ","vol":"1","page":154},{"text":"وروي عن بن عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالسَّرِيِّ أَيْضًا - أَنَّ الْآيَةَ عُنِيَ بِهَا حَالُ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الطُّهْرِ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ! فَقَالَ عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ»\nأَيْ لِيَعْلَمَ النَّاسُ ذَلِكَ\nوَمِنَ الدَّلِيلِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ ﷿ (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) الْآيَةَ - لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِلَّا إِنْ كَانَ مُحْدِثًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا لِلْأُولَى مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِهِمَا\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا مَسَّتْهَا النَّارُ وَطَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nوَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِأَنَّا قَدْ أَوْضَحْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَتَيْنَا بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ أَكَلَ مَا غَيَّرَتْهُ النَّارُ من الطعام وبالله التوفيق","vol":"1","page":155},{"text":"وكان بن عُمَرَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ»\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى مَعْنَى الْفَرْضِ وَمَوْضِعِ الْفَضْلِ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ فِيهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ وَبَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - نَهَى الْقَائِمَ إِلَى وُضُوئِهِ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهَا مِنَ النَّجَاسَةِ مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِهِ وَغَسْلِهَا بِبَعْضِ مَاءِ الْإِنَاءِ الَّذِي نَهَاهُ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِيهِ\nفَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ بِأَنْ يُصَبَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَزُولَ بِقَلِيلِ الْمَاءِ زَالَتْ أَوْ كَثِيرِهِ عَلَى حَسَبِ الْمَعْهُودِ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ وَلَمْ تُعْتَبَرْ فِي ذَلِكَ قِلَّةٌ وَلَا كَثْرَةٌ وَلَا مِقْدَارٌ كَمَا قَالَ ﵇ فِي الْمَاءِ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ وُفِّقَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يُتَوَضَّأَ مِنْ رُعَافٍ وَلَا مِنْ دَمٍ وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ مِنْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ\nأَمَّا قَوْلُهُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ - فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الرُّعَافِ\nوَكَلَامُهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمُلَامَسَةِ مَعَ اللَّذَّةِ وَالْقُبْلَةِ مَعَ اللَّذَّةِ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَكَذَلِكَ مَسُّ الذَّكَرِ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الدَّمُ السَّائِلُ وَالْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْتَقِضَ إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ\nوَإِنَّمَا أَوْجَبَ الْعِرَاقِيُّونَ الْوُضُوءَ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﵇ - «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ» ثُمَّ أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ","vol":"1","page":156},{"text":"وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ يَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالرُّعَافُ وَكُلُّ نَجِسٍ يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ دَمِ اللَّحْمِ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ مِنَ الْأَحْدَاثِ مُعْتَادًا وَهُوَ الْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ فَفِيهِمَا وَرَدَتِ الْكِنَايَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) النِّسَاءِ ٤٣ وَالْمَائِدَةِ ٦ وَلَا وُضُوءَ عِنْدَهُ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ وَلَا فِي الدُّودِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى مَا قُصِدَ بِذِكْرِ الْمَجِيءِ مِنَ الغائط\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌ أَوْ دَمٌ فَلَا وُضُوءَ عليه\nوقال سحنون من خرج من دبر دُودٌ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ بَلَّةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مِنْ دُودٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ الْوُضُوءُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ فِيهِمَا الْوُضُوءُ وَلَيْسَا مِنَ الْمُعْتَادَاتِ الَّتِي يُقْصَدُ الْغَائِطُ لَهُمَا\nوَكَذَلِكَ مَا يُخْرِجُهُ الدَّوَاءُ لَيْسَ مُعْتَادًا وَفِيهِ الْوُضُوءُ بِإِجْمَاعٍ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُشَاءَ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَخْرَجَيْنَ فَقَطْ\nوَبِقَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَقُولُ بن عَبْدِ الْحَكَمِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالدُّودُ وَالدَّمُ إِذَا خَرَجَا مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ فَلَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الدُّودِ وَخَالَفُوهُ فِي الدَّمِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ\nوَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الدُّودِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ","vol":"1","page":157},{"text":"وَالْقَيْحُ وَالدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَقَدْ رَخَّصَ فِي الْقَيْحِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا النَّوْمُ فَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي ذِكْرُ الْقَلْسِ وَالرُّعَافِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-22> بَابُ الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ)</span>\n٤٣ - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»\nاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nفَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هُشَيْمًا يَقُولُ فِيهِ الْمُغِيرَةُ بْن أَبِي بَرْزَةَ\nفَقَالَ وهم فيه إنما هو المغيرة بن بُرْدَةَ\nوَهُشَيْمٌ إِنَّمَا وَهِمَ فِي الْإِسْنَادِ وَهُوَ فِي الْمُقَطَّعَاتِ أَحْفَظُ\nوَقَالَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَحْدَهُ\nقَالَ وَلَمْ يَرْوِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ رَوَاهُ عنه سفيان بن عيينة وغيره\nذكر بن أبي عمرو الحميدي والمخزومي عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ «أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ بمعنى حديث مالك\nقد ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ فيه الاتصال","vol":"1","page":158},{"text":"وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَأَثْبَتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ\nوَلَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ لِأَنَّ فِيهِ رَجُلَيْنِ غَيْرَ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانِ بْنِ سُلَيْمٍ وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوُ ذَلِكَ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِرَاسٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِالْقَائِمِ أَيْضًا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْفِرَاسِيُّ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ كَانَ مَعَ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ فِي مَغَازِيهِ بِالْمَغْرِبِ وَكَانَ مُوسَى يُؤَمِّرُهُ عَلَى الْجُيُوشِ هُنَالِكَ وَفَتَحَ فِي الْمَغْرِبِ فُتُوحَاتٍ\nوَهَذَا إِسْنَادٌ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ أَصْحَابُ الصِّحَاحِ فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْبَحْرِ طَهُورٌ بَلْ هُوَ أَصْلٌ عِنْدَهُمْ فِي طَهَارَةِ الْمِيَاهِ الْغَالِبَةِ عَلَى النَّجَاسَاتِ الْمُسْتَهْلِكَةِ لَهَا وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْمَعْنَى يُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنَ الْإِسْنَادِ الْمُنْفَرِدِ\nوَاخْتَلَفَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْ آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْ آلِ الْأَزْرَقِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ من آل بن الأزرق وكذلك قال بن القاسم وبن بُكَيْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ مُتَضَادٍّ\nوَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَرَاهِيَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ\nوَلَيْسَ فِي أَحَدٍ حُجَّةٌ مَعَ خِلَافِ السُّنَّةِ\nوَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ سلمة الهذلي قال سألت بن عَبَّاسٍ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ هُمَا الْبَحْرَانِ يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) الْفُرْقَانِ ٥٣ لَا تُبَالِ بِأَيِّهِمَا تَوَضَّأْتَ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَتْبَاعِهِمُ الْفَتْوَى وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كُلُّ مَاءٍ مُسْتَبْحِرٍ كَثِيرٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْأَنْجَاسِ\nوَهَذَا مَوْضِعُ الْقَوْلِ فِي الْمَاءِ وَاخْتِلَافِ مَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ\nفَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَالنَّجَاسَةُ تُفْسِدُ عِنْدَهُمْ قَلِيلَ الْمَاءِ وَكَثِيرَهُ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ إِلَّا الْمَاءَ الْمُسْتَبْحِرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ آدَمِيٌّ عَلَى تَحْرِيكِ جَمِيعِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبَحْرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ","vol":"1","page":159},{"text":"وَأَمَّا مَالِكٌ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ خِلَافَ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nفَأَمَّا رواية أصحابه المصريين عنه فإن بن الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فِي حَوْضٍ مِنَ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى فِيهَا الدَّوَابُّ وَلَمْ يَكُنْ غُسِلَ مَا بِهِ مِنَ الْأَذَى أَنْ قَدْ أَفْسَدَ الْمَاءَ وَكَذَلِكَ جَوَابُهُ فِي إِنَاءِ الْوُضُوءِ يَقَعُ فِيهِ مِثْلُ الْإِبَرِ مِنَ الْبَوْلِ إِنَّهُ يُفْسِدُهُ\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الْكَثِيرِ مِثْلَ الْحِيَاضِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ولم يكن غسل ما به من الأذى إِنَّ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ\nوَهَذَا مَذْهَبُ بن القاسم وأشهب وبن عَبْدِ الْحَكَمِ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يُفْسِدُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَإِنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لَا يُفْسِدُهُ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَغَيَّرَهُ عَنْ حَالِهِ فِي لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ\nوَلَمْ يَحُدُّوا حَدًّا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ\nوَنَحْوَ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ حَدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا لِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ فَقَالَ مَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَحَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَفْسَدَتْهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ وَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُفْسِدْهُ مَا يَحِلُّ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ فَتُغَيِّرَ مِنْهُ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا\nوَحُجَّتُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ تَلْحَقْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا»\nوَبَعْضُ رُوَاتِهِ يَقُولُونَ «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعِلَّةَ فِيهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ تَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَدِيثِ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ وَبِحَدِيثِ «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ» وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ\nوَالْقُلَّتَانِ عِنْدَهُ وعند أصحابه نحو خمس مئة رَطْلٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُمَا بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الحديث","vol":"1","page":160},{"text":"واعتمد فيه على قول بن جُرَيْجٍ وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ قَالَ فِيهِ قُلَّتَانِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ\nوَقَدْ تَكَلَّمَ إِسْمَاعِيلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَدَّهُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْقَوْلِ فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ»\nوَقَدْ رَدَّ الشَّافِعِيُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ بِضُرُوبٍ مِنَ الرَّدِّ وَمِمَّنْ نَقَضَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يَحْيَى فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ»\nوَمَذْهَبُ إِسْمَاعِيلَ فِي الْمَاءِ هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الْمَاءِ\nوَلَوْ ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ الْمِصْرِيِّينَ الْمَالِكِيِّينَ مَا احْتَاجَ إِلَى رَدِّ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَلَا إِلَى الْإِكْثَارِ فِي ذَلِكَ\nوَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ - ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ وَغَيْرُهُمَا - أَنَّ الْمَاءَ لَا تُفْسِدُهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي تَحِلُّ فِيهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فِي بِئْرٍ أَوْ مُسْتَنْقَعٍ أَوْ إِنَاءٍ إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ وَتُغَيِّرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَهُوَ طَاهِرٌ عَلَى أَصْلِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ بن وَهْبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمِصْرِيِّينَ وَإِلَى هَذَا مَالَ إِسْمَاعِيلُ وَأَبُو الْفَرَجِ وَالْأَبْهَرِيُّ وَسَائِرُ الْمَالِكِيِّينَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَبِهِ قَالُوا وَلَهُ احْتَجُّوا وَإِلَيْهِ ذَهَبُوا وذكر بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي لَا يَجْرِي تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَيُشْرَبُ مِنْهُ أَوْ تُغْسَلُ مِنْهُ الثِّيَابُ فَقَالَا انْظُرْ بِعَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَهُ لَا يُغَيِّرُهُ مَا وَقَعَ فِيهِ فَنَرْجُوا أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ بن شِهَابٍ كُلُّ مَاءٍ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرَ ذَلِكَ لَوْنَهُ وَلَا طَعْمَهُ وَلَا رِيحَهُ فَهُوَ طَاهِرٌ يُتَوَضَّأُ بِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ إِذَا وَقَعَتِ الْمَيْتَةُ فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تُغَيِّرْ طَعْمَهَا وَلَا رِيحَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا وَإِنْ رُئِيَ فِيهَا الْمَيْتَةُ\nقَالَ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ نُزِعَ مِنْهَا قَدْرُ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهَا\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بن وهب وروى هذا عن بن عباس وبن مسعود وبن الْمُسَيَّبِ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ - وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ\nوَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي النَّظَرِ وَثَابِتِ الْأَثَرِ\nوَقَدْ ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد","vol":"1","page":161},{"text":"حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ فِي صَبِّ رَسُولِ الله الذَّنُوبِ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ إِذْ بَالَ فِي المسجد\nومنها حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»\nوَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْعَذِرَةُ وَأَوْسَاخُ النَّاسِ فَقَالَ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ»\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا تَغَيَّرَ بِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَجَسٍ أَوْ طَاهِرٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ\nوَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ «سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ بِيَدِي»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ الْمُسْنَدَةِ وَغَيْرَهَا مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنَ التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْحُجَّةَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحَلَبِيُّ بِحَلَبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَايِضُ وَالْجُنُبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»\nوَهَذَا اللَّفْظُ غَرِيبٌ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ وَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي حَدِيثِ سهل غير بن أَبِي حَازِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":162},{"text":"وَقَالَ قَاسِمٌ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ رُوِيَ فِي بِئْر بُضَاعَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ «الحل ميتته» فإن العلماء اختلفوا مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْقَوْلُ عَنْهُمْ وَثَبَتَ مُفَسَّرًا عَنْهُمْ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذْ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ\n٤٤ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بنت كعب بن مالك وكانت تحت بن أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ\nقَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ»\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةً\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى حَمِيدَةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ\nوَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَيَقُولُونَ حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رِفَاعَةَ\nإِلَّا أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رَافِعٍ\nوَالصَّوَابُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَاكَ\nوَانْفَرَدَ يَحْيَى أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ عَنْ كَبْشَةَ وَلَا يَذْكُرُونَ خَالَتَهَا\nوَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِ الْحَاءِ وَنَصْبِهَا مِنْ حُمَيْدَةَ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حُمَيْدَةُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَمِيدَةُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ","vol":"1","page":163},{"text":"وَتُكَنَّى حَمِيدَةُ أُمَّ يَحْيَى وَهِيَ امْرَأَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ\nكَذَلِكَ ذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَكَذَلِكَ قال فيه بن الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَبْشَةُ امْرَأَةُ أَبِي قَتَادَةَ وَهَذَا وَهْمٌ وَإِنَّمَا هِيَ امرأة بن أبي قتادة\nفي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْهِرِّ لِانْتِفَاعٍ بِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَهُوَ الْكَلْبُ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ثَمَنِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَأَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ\nوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا والْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ\nفَإِنْ ظَهَرَتْ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ فَالْجَوَابُ فِيهِ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَنِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْمَاءِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا\nوَمَعْنَى الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا الَّذِينَ يُدَاخِلُونَنَا وَيُخَالِطُونَنَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَطْفَالِ (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بعض) النور ٥٨ ولذلك قال بن عَبَّاسٍ فِي الْهِرِّ إِنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَطَهَارَةُ الْهِرِّ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ وَحْدَهُ وَأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَيْتَاتِ وَالْأَبْوَالِ وَالْعَذِرَاتِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيٍّ نَجَاسَةً بِدَلِيلِ مَا وَصَفْنَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ فِي عَيْنِهِ لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لِلصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ فَيُقَاسُهُ الْهِرُّ\nوَإِذَا صَحَّ هَذَا صَحَّ أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا عِبَادَةٌ لَا لِنَجَاسَةٍ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ حَدِيثِ الْكَلْبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ «أَنَّهُ كَانَ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا» وَهُوَ حَدِيثٌ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا","vol":"1","page":164},{"text":"وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا بَأْسَ بِفَضْلِ سُؤْرِهِ لِلْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ الْعَبَّاسُ بن عبد المطلب وعلي وبن عباس وبن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلْقَمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعِكْرِمَةُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْهِرَّ كَالْكَلْبِ يُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ\nوَرَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ\nوَرَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى فِي فَمِهِ نَجَاسَةً لِيَصِحَّ مَخْرَجُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ\nوَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْهِرِّ أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهِ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَأَمَّا التَّابِعُونَ فَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِإِرَاقَةٍ مَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ\nوَسَائِرُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ فِي الْهِرِّ إِنَّهُ طَاهِرٌ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ سُؤْرِهِ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قال أخبرني سعيد عن قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْوُضُوءَ بِفَضْلِ الْهِرِّ\nقَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَا تَوَضَّأْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ وَجَدْتَ غَيْرَهُ\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأْيِ جَمِيعًا إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ يَعْنِي عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ -\nقَالَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَاللَّيْثُ فِي أَهْلِ مِصْرَ والْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ وَافَقَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ\nقَالَ وَكَانَ النُّعْمَانُ يَكْرَهُ سُؤْرَهُ وَقَالَ إِنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا حَكَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَيْسَ كَمَا حَكَاهُ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو يُوسُفَ وَحْدَهُ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرَ بْنُ الْهُذَيْلِ","vol":"1","page":165},{"text":"وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُهُمْ يَرْوُونَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْوُضُوءُ بِفَضْلِ الْهِرِّ وَيَحْتَجُّونَ لِذَلِكَ\nوَيُرْوَى عَنْ أبي هريرة وبن عُمَرَ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْوُضُوءَ بِسُؤْرِ الْهِرِّ وَهُوَ قول بن أَبِي لَيْلَى\nوَقَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ وَذَكَرَ فِي «جَامِعِهِ» أَنَّهُ يَكْرَهُ سُؤْرَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ\nوَذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ السِّنَّوْرِ\nوَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ كَرِهَ سُؤْرَهُ حُجَّةً مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَبَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكَلْبِ فَقَاسَ الْهِرَّ عَلَى الْكَلْبِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «طَهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ»\nشَكَّ قُرَّةُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا قُرَّةُ وَحْدَهُ وَقُرَّةُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ خالفه فيه غيره فرووه عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ تُفْسِدُهُ النَّجَاسَةُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ لِأَنَّهُ احْتَجَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَعَجَّبَتْ مِنْ إِصْغَائِهِ الْإِنَاءَ لِلْهِرِّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّهَا ليست بنجس» فلو كانت عند تُنْجِسُ مَا أَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُفْسِدُهُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ شُرْبَ الْهِرِّ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْإِنَاءِ مَا يُغَيِّرُهُ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْمَاءِ وَمَا فِي حُكْمِهِ عِنْدَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَمَعْنَى إِصْغَاءِ أَبِي قَتَادَةَ لِلْهِرَّةِ الْإِنَاءَ لِتَشْرَبَ مِنْهُ امْتِثَالُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ","vol":"1","page":166},{"text":"وَلَمَّا كَانَتِ الْهِرَّةُ وَهِيَ سَبُعٌ يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ - أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ حَيٍّ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ مَا دَامَ حَيًّا حَاشَى الْخِنْزِيرَ الْمُحَرَّمَ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ إِنَّهُ إِذَا مَاسَ الْمَاءَ أَفْسَدَهُ وَهُوَ حَيٌّ وَقِيلَ إِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ على حديث في عمر السِّبَاعِ\nوَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵇ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» يَعْنِي إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ وَظَهَرَ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ\nوَإِلَى هَذَا يَذْهَبُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَبِهِ نَقُولُ\nوَكَذَلِكَ الطَّيْرُ كُلُّهُ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْجِيَفَ وَمَا لَمْ يَأْكُلْ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ تُغَيِّرُ الْمَاءَ اعْتِبَارًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِرِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ الْكِلَابَ كَانَتْ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُغْسَلُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِهَا\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ فِي الْمَيِّتِ وَفِيمَا ثَبَتَ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ النَّجَاسَاتِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَالَّتِي قَامَتِ الدَّلَائِلُ بِنَجَاسَتِهَا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَسَائِرِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ وَالْخَمْرِ\nوَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَيْتَةِ مَا لَيْسَ بِنَجِسٍ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ مِثْلَ بَنَاتِ وَرْدَانَ وَالزُّنْبُورِ والعقرب والجعلان والصرار والخنفساء ومض أَشْبَهَ ذَلِكَ\nوَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ يَطْرَحْهُ» وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ فَلْيَمْقُلْهُ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الذُّبَابَ مَعَ ضَعْفِ خَلْقِهِ إِذَا غُمِسَ فِي الْمَاءِ وَالطَّعَامِ مَاتَ فِيهِ","vol":"1","page":167},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ يَعْنِي بِالنَّفْسِ الدَّمَ\nوَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي أَكْلِ دُودِ التِّينِ وَمَا فِي الطَّعَامِ مِنَ السُّوسِ وَفِرَاخِ النَّحْلِ وَاسْتَجَازُوا ذَلِكَ لِعَدَمِ النَّجَاسَةِ فِيهِ\nوَكَرِهَ أَكْلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَلْقٌ وَلَا لَبَّةٌ فَيُذَكَّى وَلَا مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ فَيَحِلُّ بِغَيْرِ التَّذْكِيَةِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي حَدِيثِ الذُّبَابِ «فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ» وَقَالُوا لَوْ كَانَ مُبَاحًا لَمْ يَأْمُرْ بِطَرْحِهِ\nوَأَمَّا الْقَمْلَةُ وَالْبُرْغُوثُ فَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ طَعَامٌ مَاتَا فِيهِ أَوْ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي عَيْشُهُ مِنْ دَمِ الْحَيَوَانِ\nوَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الْقَاضِي الْكِنْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِ سَحْنُونَ يَقُولُ إِنْ مَاتَتِ الْقَمْلَةُ فِي الْمَاءِ طُرِحَ وَلَمْ يُشْرَبْ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الدَّقِيقِ وَلَمْ تَخْرُجْ فِي الْغِرْبَالِ لَمْ يُؤْكَلِ الْخُبْزُ وَإِنْ مَاتَتْ فِي شَيْءٍ جَامِدٍ طُرِحَتْ كَالْفَأْرَةِ\nقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَمَّا الْبَرَاغِيثُ فَهِيَ كَالذُّبَابِ وَكِلَاهُمَا مُتَنَاوِلٌ لِلدَّمِ وَيَعِيشُ مِنْهُ\nوَأَمَّا الْقَمْلَةُ فَهِيَ مِنَ الْإِنْسَانِ كَدَمِهِ وَالدَّمُ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْفُوحًا لَا يُقْطَعُ بِتَحْرِيمِهِ وَإِنْ كُرِهَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَقُولُ إِنَّ مَا لَا دَمَ لَهُ وَلَا دَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ مِنَ الدَّمِ فَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الذُّبَابِ وَأَمَّا مَا ظَهَرَ فِيهِ الدَّمُ فَهُوَ نَجِسٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا أَوْضَحْنَا مِنْ أُصُولِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَاءِ وَفِي قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ\nوَأَمَّا الْمَاءُ فَقَلِيلُ النَّجَاسَةِ يُفْسِدُهُ وَلَيْسَ كَالْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا مُطَهِّرًا طَاهِرًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٤٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ! هَلْ تَرِدُ حوضك السباع","vol":"1","page":168},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ! لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ طَاهِرٌ\nوَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ\nوَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ يَجِبُ إِنْكَارُهُ وَالِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا رَدَّ عُمَرُ عَلَى عَمْرٍو قَوْلَهُ أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ السُّؤَالِ\nوَقَالُوا إِنَّمَا نَهَى عُمَرُ صَاحِبَ الْحَوْضِ عَنِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِوُرُودِهَا وَوُلُوغِهَا ضَاقَ عَلَيْهِ\nوَذَكَرُوا مَا رواه بن علية وغيره عن بن عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ الْغَدِيرَ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحِمَارُ قَالَ يَنْتَظِرُ أَحَدُنَا إِذَا انْتَهَى إِلَى الْغَدِيرِ حَتَّى يَسْأَلَ أَيُّ كَلْبٍ وَلَغَ فِيهِ وَأَيُّ حِمَارٍ شَرِبَ مِنْهُ أَيْ لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ عُمَرَ فِي احْتِيَاطِهِ لِلدِّينِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وُلُوغُ السِّبَاعِ وَالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ يُفْسِدُ مَاءَ الْغَدِيرِ لَسَأَلَ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ رَأَى ذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٤٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليتوضؤون جَمِيعًا\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إِذَا اغْتَرَفَا جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَوَضِّئٌ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ","vol":"1","page":169},{"text":"وَالْأَصْلُ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ طَهُورًا فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ نَجِسٌ بِمَا دَخَلَهُ وَالْمُؤْمِنُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَالنَّجَاسَةُ فِيهِ أَعْرَاضٌ دَاخِلَةٌ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ إِذَا سَلِمَا مِمَّا يَعْرِضُ مِنَ النَّجَاسَاتِ\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا الْكَرَاهِيَةُ لِأَنْ يَتَطَهَّرَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ\nوَالثَّانِي أَنْ تَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ\nوَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا فِي التَّطَهُّرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَطَهَّرَ بِفَضْلِ طَهُورِهَا\nوَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ جُنُبًا وَالْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا وهو قول بن عُمَرَ\n(وَالَّذِي) عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ وَسُؤْرِهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ جُنُبًا خَلَتْ بِهِ أَوْ شَرَعَا مَعًا\nإِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّآ جَمِيعًا\nوَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ «نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ» لَا يَدْرِي فَضْلَ سُؤْرِهَا أَوْ فَضْلَ طَهُورِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ هِيَ الْوَارِدَةُ بِالْإِبَاحَةِ مثل حديث بن عُمَرَ هَذَا وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ الرِّجَالَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ مَعَ النِّسَاءِ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَيْمُونَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أزواجه ﷺ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ هُنَّ أَلْطَفُ بَنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا\nوَهَذَا مِنْهُ جَوَابٌ بِجَوَازِ فَضْلِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ","vol":"1","page":170},{"text":"وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ والتابعين\nإلا أن بن عُمَرَ كَرِهَ فَضْلَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-23> بَابُ مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ)</span>\n٤٧ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ»\nالْقَوْلُ فِي طُولِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهَا - يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ - ﵇ «تُرْخِيهِ شِبْرًا وَلَا تَزِيدُ عَلَى الذِّرَاعِ» فِي كِتَابِ «الْجَامِعِ» فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي طَهَارَةِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَذَرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ تَطْهِيرًا لِلثَّوْبِ\nوَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ تَطْهِيرًا لِلنَّجَاسَةِ لِأَنَّ النجاسة عنده لا يظهرها إِلَّا الْمَاءُ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْظِيفٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» فَقَالَ لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَمَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَطَهَّرَهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ يَتَقَذَّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانِ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهِّرُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كُلُّ مَا أَزَالَ عَيْنَ النَّجَاسَةِ فَقَدْ طَهَّرَهَا وَالْمَاءُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ","vol":"1","page":171},{"text":"قَالُوا وَلَوْ زَالَتْ بِالشَّمْسِ أَوْ بِغَيْرِهَا حَتَّى لَا تُدْرَكَ مَعَهَا وَلَا يُرَى وَلَا يُعْلَمَ مَوْضِعُهَا فَذَلِكَ تَطْهِيرٌ لَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَدْ كَانَ يُلْزِمُ دَاوُدُ أَنْ يَقُودَهُ أَصْلُهُ فَيَقُولُ إِنَّ النَّجَاسَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا لَا تَزُولُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ عَلَى زَوَالِهَا وَلَا إِجْمَاعَ إِلَّا مَعَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الْمَاءُ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهُ طَهُورًا\nوَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرٍ وَبِذَلِكَ أَمَرَ أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا فِي إِزَالَةِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ ثَوْبِهَا حُتِّيِهِ وَاقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ\nوَإِذَا وَرَدَ التَّوْقِيفُ وَالنَّصُّ عَلَى الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ\nوَلِلْكُوفِيِّينَ آثَارٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا مِنْهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةٌ فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا أَوْ تَطَهَّرْنَا قَالَ أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا قُلْتُ بَلَى فَقَالَ فَهَذِهِ بِهَذِهِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ أَيْضًا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ ﵇ «إذا وطىء أَحَدُكُمْ بِخُفَّيْهِ أَوْ نَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَالتُّرَابُ لَهَا طَهُورٌ»\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يثبت اختلاف فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَعَلَى سَعِيدِ) بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اخْتِلَافًا لَا يَسْقُطُ بِهِ الِاحْتِجَاجُ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ»\nوَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\nوَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا طَهُرَتْ وَطَابَتْ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ طَرَقَهَا لَمْ يُغْسَلْ بِمَاءٍ وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ التأويل","vol":"1","page":172},{"text":"وعلى الكوفيين للحجازين حِجَاجٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَاعْتِرَاضَاتُ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ لَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ\nمَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْلِسُ مِرَارًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ\nقَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ وَلْيَغْسِلْ فَاهُ\nقَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ فِي الْقَيْءِ وُضُوءٌ قَالَ لَا وَلَكِنْ لِيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ وَلْيَغْسِلْ فَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ يَعْنِي ثَقِيلًا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِمَالِكٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا الْقَيْءَ وَالْقَلْسَ فَنَذْكُرُهُ هُنَا بِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ\nأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فَلَا وُضُوءَ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ كُلِّهِ الْوُضُوءُ إِذَا مَلَأَ الْفَمَ إِلَّا الْبَلْغَمَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَفِي الْبَلْغَمِ أَيْضًا إِذَا مَلَأَ الْفَمَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَزُفَرَ فِي قَلِيلِ الْقَلْسِ وَالْقَيْءِ وَكَثِيرِهِ الْوُضُوءُ إِذَا ظَهَرَ عَلَى اللِّسَانِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا وُضُوءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْجَوْفِ إِلَى الْفَمِ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الطَّعَامَ فَإِنَّ فِي قَلِيلِهِ الوضوء وهو قول بن شِهَابٍ فِي الْقَيْءِ الْوُضُوءُ\nوَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فِي الْقَيْءِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ قَالَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ»\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ مَا يُوجِبُ حُكْمًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أن يكون وضوءه ها هنا غَسْلَ فَمِهِ وَمَضْمَضَتَهُ وَهُوَ أَصْلُ لَفْظِ الْوُضُوءِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءَةِ\nوَالنَّظَرُ يُوجِبُ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا مَدْفَعَ فِيهَا أَوْ إِجْمَاعٍ مِمَّنْ تَجِبُ الْحُجَّةُ بِهِمْ","vol":"1","page":173},{"text":"وَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ تَعَالَى بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ وَلَا ثَبْتَ بِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِهِ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ\n٤٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَنَّطَ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nوَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْكَارًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»\nوهو حديث يرويه بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَإِعْلَامًا أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ حَمَلَ مَيِّتًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَنْ حَمَلَ مَيِّتًا فَلْيَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَقَدْ حَمَلَهُ وَشَيَّعَهُ لَا أَنَّ حَمْلَهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَهَذَا تَأْوِيلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-24> بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)</span>\n٤٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nأَشْبَعَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَوَّاهُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا فِيهِ\nفَذَكَرَ حَدِيثَيْنِ مُسْنَدَيْنِ حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثَ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - أَكَلَ السَّوِيقَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ تَمَضْمَضَ وَصَلَّى\nوَذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وعمر وعلي وعثمان وبن عَبَّاسٍ وَعَامِر بْنِ رَبِيعَةَ","vol":"1","page":174},{"text":"وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَكَلَ شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ وُضُوءًا وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ ذَلِكَ وَلَا يُحْدِثُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ أَكْلِهِمْ مَا مَسَّتِ النَّارُ - وُضُوءًا\nوَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى عَمَلِهِ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَأَعْلَمَ النَّاظِرَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ عَمَلَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الْمُوجِبَةِ لَهُ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ حَتَّى لَقِيَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَأَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَكَلَ ذِرَاعًا أَوْ كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَتَرَكَ مَكْحُولٌ الْوُضُوءَ فَقِيلَ لَهُ أَتَرَكْتَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nوَذَكَرْنَا حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ لِعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ إِذَا سَمِعْتَ أَبَدًا خِلَافًا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَبُلِّغْتَ فَانْظُرْ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَشُدَّ بِهِ يَدَيْكَ\nقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ يَقُولُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ النَّاسِخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\nوَذَكَرْنَا حَدِيثَ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ أَتْبَعَ النَّاسِ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى كَاتِبُ الْعُمَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ هَلْ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ هَذَا مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أَكَلَا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ ثُمَّ صَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّآ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ","vol":"1","page":175},{"text":"وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُوجِبَةُ لِلْوُضُوءِ عَلَى مَنْ أَكَلَ شيئا مسته النار فكثيرة منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا ثم قام يصلي فقالت توضأ يا بن أَخِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول توضؤوا مما مست النار»\nرواه معمر ويونس وبن جريج وغيرهم عن بن شهاب\nومنها حديث بن أبي ذئب عن بن شهاب عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»\nوَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ عن بن أَبِي ذِئْبٍ\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»\nوَهَذَا كَانَ مذهب بن شِهَابٍ كَانَ النَّاسِخُ هُوَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَيَقُولُ لَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ مَا خَفِيَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ\nوَجَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الباب نحو مذهب بن شِهَابٍ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ صَلَّى»\nوَرُوِيَ عنه «توضؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»\nوَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَبِهِ قَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وعمر بن عبد العزيز وبن شِهَابٍ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ\nوَقَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَبُو قِلَابَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ وَأَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ بَصْرِيُّونَ\nوَلَا أَعْلَمُ كُوفِيًّا قَالَ بِهِ\nحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِبَغْدَادَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غيرت النار فقال له بن جُرَيْجٍ أَنْتَ شِهَابِيٌّ يَا أَبَا عُرْوَةَ\nوَرَوَى عَفَّانُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ إِنَّ هَذَا","vol":"1","page":176},{"text":"يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - لَا يَدَعُنَا نَأْكُلُ شَيْئًا إِلَّا أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَضَّأَ يَعْنِي مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقُلْتُ إِنِّي سَأَلْتُ عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ لِي إِذَا أَكَلْتَهُ فَهُوَ طَيِّبٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءٌ فَإِذَا خَرَجَ فَهُوَ خَبِيثٌ عَلَيْكَ فِيهِ الْوُضُوءُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ بن وهب عن يونس قال قال لي بن شِهَابٍ أَطِعْنِي وَتَوَضَّأْ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقُلْتُ لَا أُطِيعُكَ وَأَدَعُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ مِثْلَهُ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ مَشَيْتُ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مست النار\nوكان الزهري يراه وبن الْمُنْكَدِرِ لَا يَرَاهُ فَاحْتَجَّ الزُّهْرِيُّ بِأَحَادِيثَ فَلَمْ أزل أختلف بينهما حتى رجع بن الْمُنْكَدِرِ إِلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كان معمر يتوضأ غيرت النار فقال بن جُرَيْجٍ أَنْتَ شِهَابِيٌّ يَا أَبَا عُرْوَةَ\nقَالَ عبد الرزاق وكان بن شِهَابٍ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\nوَقَدْ قِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَعْيَا الْفُقَهَاءَ أَنْ يَعْرِفُوا النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَنْسُوخًا مَا خَفِيَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ\nوَنَحْوَ هَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَعْيَا الْفُقَهَاءَ وَأَعْجَزَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْسُوخَهُ\nوَرَوَى أَبُو عاصم عن بن أبي ذئب عن بن شهاب عن عبد الملك بن أبي بكر عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﵇ - إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ - ﵇ - «توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» عُنِيَ بِهِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ طَهِّرُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ غَمَرِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَمِنْ دَسَمِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ","vol":"1","page":177},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْقَائِلُ - لَكَانَ دَسَمُ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ النَّارُ وَوَدَكُهُ وَغَمَرُهُ لَا يُتَنَظَّفُ مِنْهُ وَلَا تُغْسَلُ مِنْهُ الْيَدُ\nوَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى ضَعْفِ تَأْوِيلِهِ وَسُوءِ نَظَرِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِمَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يسار عن بن عباس هذا المذكور ها هنا - زِيَادَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ لَمْ أَرَ أَنَّ لِذِكْرِهَا وَجْهًا هُنَا فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا تَأَمَّلَهَا هُنَاكَ\nوَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ اسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَفْعَالِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا النَّاسِخَ فَعَمِلُوا بِهِ وَتَرَكُوا الْمَنْسُوخَ\nوَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ حُجَّةٌ عَلَى عَمَلِ الْخُلَفَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُمَا مِمَّا يُوَافِقُ عَمَلَ الْخُلَفَاءِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَلَّا يَنْتَقِضَ وُضُوءٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ بِدَلِيلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ قَالَ حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني بن عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» فَقَالَ مَرْوَانُ كَيْفَ يُسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ هَذَا وَهُنَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﵇ فَأَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ «جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَنَاوَلْتُهُ لَحْمًا أَوْ كَتِفًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»\nوَمِمَّنْ قَالَ بِإِسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وعلي وبن عباس وبن مَسْعُودٍ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو أُمَامَةَ\nوَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ\nإِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ مَنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصَّةً فَقَدْ وَجَبَ عليه الوضوء","vol":"1","page":178},{"text":"وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فِي شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ غَيْرَ لَحْمِ الْجَزُورِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مَسَّتْهُ النَّارُ وَضُوءًا لَحْمَ جَزُورٍ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أكل خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَكَلَ كَتِفًا وَنَحْوَ هَذَا وَلَمْ يَخُصَّ لَحْمَ إِبِلٍ مِنْ غَيْرِ لَحْمِ إِبِلٍ\nوَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الزَّادِ فِي السَّفَرِ\nوَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الصوفية الذي يَقُولُونَ لَا نَدَّخِرُ بَعْدُ فَإِنَّ غَدًا لَهُ رِزْقٌ جَدِيدٌ\nوَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَاجِّ (وَتَزَوَّدُوا) الْبَقَرَةِ ١٩٧ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ السَّوِيقُ الْكَعْكُ وَفِيهِ مَا يَلْزَمُ مِنَ الْمُؤَاسَاةِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَاجَةِ وَأَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسَ بِبَيْعِ فُضُولِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ بِثَمَنِهِ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ\nوَمَا كَانَ مِنْهُ نَزْرًا اجْتُهِدَ فِيهِ بِلَا بَدَلٍ وَنَحْوِ هَذَا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُوَاسِيَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ جَارَهُ طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ شَبْعَانُ وَلَا يَرْمُقُهُ بِمَا يُمْسِكُ مُهْجَتَهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَوْلُهُ فِي السَّوِيقِ «فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ» يَعْنِي أَنَّهُ بُلَّ بِالْمَاءِ لِمَا كَانَ لَحِقَهُ مِنَ الْيُبْسِ وَالْقِدَمِ\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ\nوَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الطَّعَامِ وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ - لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ أَعِرَاقِيَّةٌ فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ مَجْهُولٌ وَذَكَرَ أَنَّ حَدِيثَهُ ذَلِكَ مُنْكَرٌ لِأَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ","vol":"1","page":179},{"text":"تَكُنِ الْعِرَاقُ يَوْمَئِذٍ مِمَّنْ يُضَافُ إِلَيْهَا مَذْهَبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَمَنْ صَحِبَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ بِالْعِرَاقِ\nوَهَذَا كُلُّهُ تَحَامُلٌ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ هَذَا هُوَ عِنْدَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ كَرِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ يُعْرَفُ بِالصِّدْقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِحَمْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ رِجَالٌ كِبَارٌ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ قِيلَ رَجُلَانِ فَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ\nوَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ فَقِيلَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقِيلَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ أَعِرَاقِيَّةٌ أَيْ بِالْعِرَاقِ اسْتَفَدْتَ هَذَا الْعِلْمَ\nوَلَوْ صَحَّ هَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ بالمدينة عن زيد بن ثابت وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ فِي الْمُصَنَّفَاتِ وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ مَعْرُوفٌ عَنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ هَمَّامٍ عَنْ مُطَرِّفٍ الْوَرَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»\nوَذَكَرْنَا قَوْلَ هَمَّامٍ قِيلَ لِمُطَرِّفٍ وَأَنَا عِنْدَهُ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقَالَ أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ وَأَخَذَهُ أَنَسٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَصَحُّ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِالنَّاسِخِ وَتَرْكِ الْمَنْسُوخِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-25> بَابُ جَامِعِ الْوُضُوءِ)</span>\n٥٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ «أَوَ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أحجار","vol":"1","page":180},{"text":"هكذا هذا الحديث عنه جماعة رواة الموطأ إلا بن الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ سَحْنُونَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nورواه بعض رواة بن بكير عن بن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَهَذَا خَطَأٌ وَغَلَطٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا أَوْ عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا أَوْ عُرْوَةَ\nوَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nفَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ الْمُزَنِيِّ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الِاسْتِطَابَةِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا رِمَّةٌ» مِنْهُمْ أَبُو أُمَامَةَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَزَائِدَةُ بْنُ نمير\nورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عن بن عيينة\nفرواه عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي وجزة عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ -\nورواه إبراهيم بن المنذر عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي وَجْرَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَرَوَاهُ الحميدي عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مالك\nوكذلك رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ كَثِيرٌ\nقَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَ هِشَامٍ قَدْ أَوْضَحْنَا عِلَلَهُمَا فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ تَأَمَّلَهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا غَيْرُ هِشَامٍ فَرَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرَظٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ -\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ","vol":"1","page":181},{"text":"وَأَمَّا ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْإِسْنَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ «أَنَّهُ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ»\nوَأَمَّا الِاسْتِطَابَةُ فَهِيَ إِزَالَةُ الْأَذَى عَنِ الْمَخْرَجِ بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالْمَاءِ\nيُقَالُ فِيهِ اسْتَطَابَ الرَّجُلُ وَأَطَابَ إِذَا اسْتَنْجَى\nوَيُقَالُ رَجُلٌ مُطَيَّبٌ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(يَا رَخْمًا قَاظَ عَلَى مَصْلُوبِ ... يُعَجِّلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطَيَّبِ)\nقَاظَ نَامَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ\nوَالِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ أَسْمَاءٌ لِمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَقَدْ مَضَى مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَحْجَارِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ هِشَامٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ وَحَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي الْأَمْرِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ\nوَذَكَرْنَا مَنْ أَوْجَبَهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ فِي الْعَدَدِ إِذَا زَالَ الْأَذَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٥١ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ","vol":"1","page":182},{"text":"اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا» فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ قَالَ «بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ (٢) عَلَى الْحَوْضِ» فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ «أَرَأَيْتَ (٣) لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفَ خَيْلَهُ» قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا (٨) مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَا يُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ! أَلَا هَلُمَّ! أَلَا هَلُمَّ! فَيُقَالُ إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بِعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا»\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَقَابِرِ وَزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِلنِّسَاءِ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ","vol":"1","page":183},{"text":"وَزَارَ - ﵇ - قَبْرَ أُمِّهِ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ\nوَزَارَتْ عَائِشَةُ قَبْرَ أَخِيهَا عبد الرحمن\nوزار بن عُمَرَ قَبْرَ أَخِيهِ عَاصِمٍ\nوَلَا خِلَافَ فِي إِبَاحَةِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ وَكَرَاهِيَتِهَا لِلنِّسَاءِ\nوَاحْتَجَّ بحديث بن عَبَّاسٍ قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زوارات القبور والمتخذين عليهما الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ»\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا فِي «التَّمْهِيدِ» عِنْدَ قَوْلِهِ - ﵇ - «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ»\nوَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَكَشْفُ مَعْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ - ﵇ - «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْهُ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَى الْقُبُورِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ غَفَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ لَنَا وَلَكُمْ»\nوَفِي بَعْضِهَا «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أُجُورَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْبَقِيعَ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتَى وَدَعَا لَهُمْ\nوَقَالَ صَخْرُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَامَ عَلَى بَابِ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ وَاسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ جَنَائِزَهُمْ\nوَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ فَأَدْخِلْ عَلَيْهَا رَوْحًا مِنْكَ وَسَلَامًا مِنِّي - كُتِبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ حَسَنَاتٌ","vol":"1","page":184},{"text":"وَأَظُنُّ قَوْلَهُ وَسَلَامًا مِنِّي مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ - ﵇ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ»\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ! أَخْبِرُونَا عَنَّا بِخَبَرِكُمْ أَمَّا خَبَرُكُمْ قِبَلَنَا فَالنِّسَاءُ قَدْ تَزَوَّجْنَ وَالْمَالُ قَدْ قُسِّمَ وَالْمَسَاكِنُ قَدْ سَكَنَهَا قَوْمٌ غَيْرُكُمْ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ نَطَقُوا لَقَالُوا لَمْ نَرَ زَادًا خَيْرًا مِنَ التَّقْوَى\nوَجَاءَ عَنْ عُمَرَ - ﵀ - أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ قُسِّمَتْ فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ يَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ! أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَا وَجَدْنَا وَمَا أَنْفَقْنَا فَقَدْ رَبِحْنَا وَمَا خَلَّفْنَا فَقَدْ خَسِرْنَاهُ\nوَهَذَا مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِبَارِ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَالَ أَمْلَتْ عَلَيْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الرَّيَّانِ الْمُسْتَمْلِيِّ فِي دَارِهَا بِمِصْرَ في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة قَالَتْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ أَحَدٍ مَرَّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇»\nأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أبي عثمان النهدي عن ميناء أَوْ عَنْ مِينَاسَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فِي يَوْمٍ فِيهِ دِفْءٌ فَأَتَى الْجَبَّانَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى قَبْرًا فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَسَمِعَ صَوْتًا ارْتَفِعْ عَنِّي لَا تُؤْذِينِي أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَنَحْنُ نَعْلَمُ وَلَا نَعْمَلُ لَأَنْ تَكُونَ لِي مِثْلُ رَكْعَتَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\nوَرُوِّينَا عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا بِالْمَقَابِرِ إِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَائِي يَقُولُ يَا ثَابِتُ لَا يَغُرَّنَّكَ سُكُوتُهَا فَكَمْ مِنْ مَغْمُومٍ فِيهَا وَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أحدا\nوروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَلَا تُسَلِّمُونَ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَيَرُدُّونَ عَلَيْكُمْ\nوَرَوَى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ دَخْلَ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَمُوتُ فَقَالَ أَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ عني السلام\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي خَالَتِي وَكَانَتْ مِنَ الْعَوَابِدِ وَكَانَتْ كَثِيرًا مَا تَرْكَبُ إِلَى الشُّهَدَاءِ قَالَتْ صَلَّيْتُ يَوْمًا عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ بْنِ","vol":"1","page":185},{"text":"عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا قُمْتُ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَدَّ السَّلَامِ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ أَعْرِفُهُ كَمَا أَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَمَا فِي الْوَادِي دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ قَالَتْ فَاقْشَعَرَّتْ لَهُ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنِّي\nوَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْأَخْبَارِ كَثِيرٌ جِدًّا وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِإِيرَادِهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنَ الِاعْتِبَارِ بِهَا وَالْفِكْرَةِ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهَا\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ عَلَى أبنية القبور\nوكان بن وَضَّاحٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا وَيَحْتَجُّ بِحِكَايَاتٍ فِيهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ قَبْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ - ﵇ - «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» فَفِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَرْدُودٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَيْ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ فِي حَالِ الْإِيمَانِ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ لَا يَأْمَنُهَا مُؤْمِنٌ وَعَاقِلٌ\nأَلَا تَرَى قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) إِبْرَاهِيمَ ٣٥\nوَقَوْلُ يُوسُفَ (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يُوسُفَ ١٠١ وَكَذَلِكَ كَانَ نَبِيُّنَا ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ\nوَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّكِّ وَلَكِنَّهَا لُغَةٌ لِلْعَرَبِ","vol":"1","page":186},{"text":"أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) الْفَتْحِ ٢٧\nوَالشَّكُّ لَا سَبِيلَ إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عَلَّامِ الْغُيُوبِ\nوَقَوْلُهُ «وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا» فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ فِي دِينِهِمْ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الْحُجُرَاتِ ١٠\nوَقَدْ قُرِئَتْ (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وَ(بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ)\nفَأَمَّا الْأَصْحَابُ فَمَنْ صَحِبَكَ وَصَحِبْتَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى الشَّيْخُ صَاحِبًا لِلتِّلْمِيذِ وَالتِّلْمِيذُ صَاحِبًا لِلشَّيْخِ وَالصَّاحِبُ الْقَرِينُ الْمُمَاشِي الْمُصَاحِبُ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ صَحَابَةٌ وَأَصْحَابٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَرَوَى أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَلَمْ يَرَكَ وَصَدَّقَكَ وَلَمْ يَرَكَ فَقَالَ ﵇ أُولَئِكَ إِخْوَانُنَا أُولَئِكَ مَعَنَا طُوبَى لَهُمْ طُوبَى لَهُمْ»\nوَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي فَآمَنَ بِي وَطُوبَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي»\nوَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي»\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَرِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ»\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - نحوه\nومن حديث بن أَبِي أَوْفَى قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَعَدَ وَجَاءَهُ عُمَرُ «فَقَالَ يَا عُمَرُ! إِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى إِخْوَانِي قَالَ عُمَرُ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنَّكُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي قَوْمٌ آمنوا بي ولم يروني»\nوعن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِجُلَسَائِهِ يَوْمًا أَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ إِيمَانًا قَالُوا","vol":"1","page":187},{"text":"الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَالْأَمْرُ فَوْقَهُمْ يَرَوْنَهُ قَالُوا الْأَنْبِيَاءُ قَالَ وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَمْرُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً قَالُوا فَنَحْنُ قَالَ وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُونَ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَرَوْنَ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْجَبُ النَّاسِ إِيمَانًا قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي أُولَئِكَ إِخْوَانِي حَقًّا»\nوَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لِي نَاسٌ يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بما له وَأَهْلِهِ»\nكَذَا رَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هريرة وأخرجه مسلم\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يعطي أهله وماله ويراني»\nوعن بن عُمَرَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﵇ - فَقَالَ «أَتَدْرُونَ أَيُّ الْخَلْقِ أَفْضَلُ إِيمَانًا قُلْنَا الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَحُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ قُلْنَا الْأَنْبِيَاءُ قَالَ حُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ قُلْنَا الشُّهَدَاءُ قَالَ هُمْ كَذَلِكَ وَحُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ قَالَ ﵇ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إِيمَانًا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَيَجِدُونَ وَرَقًا فَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ فَهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إِيمَانًا»\nوَرُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَهُوَ أَصَحُّ\nأَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ سَوَاءً\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) آلِ عِمْرَانَ ١٠١\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا قَالَ قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ فَيَجِدُونَ كِتَابًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهِ وَيُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَيُصَدِّقُونَ بِمَا جِئْتُ بِهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ فَهُمْ خَيْرٌ مِنْكُمْ»\nفَقَدْ أَخْبَرَ - ﵇ - أَنَّ فِي آخِرِ أُمَّتِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ مَنْ صَحِبَهُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ مَرْزُوقٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي جُمُعَةَ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ","vol":"1","page":188},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ - رَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - إذا طَلَعَ رَاكِبَانِ فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ كِنْدِيَّانِ مَذْحِجِيَّانِ حَتَّى أَتَيَاهُ فَإِذَا رَجُلَانِ مِنْ مَذْحِجَ فَدَنَا أَحَدُهُمَا إِلَيْهِ لِيُبَايِعَهُ فَلَمَّا أَخَذَ بِيَدِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ مَنْ رَآكَ فَصَدَّقَكَ وَآمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ مَاذَا لَهُ قَالَ طُوبَى لَهُ فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَانْصَرَفَ ثُمَّ قَامَ الْآخَرُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ لِيُبَايِعَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَصَدَقَكَ وَاتَّبَعَكَ وَلَمْ يَرَكَ قَالَ طُوبَى لَهُ طُوبَى لَهُ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَانْصَرَفَ»\nوَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ وَتَدَلَّيْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَّةٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا فَقَالَ هَذِهِ قُبُورُ أَصْحَابِنَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلَّهَا وَغَيْرَهَا فِي مَعْنَاهَا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَهِيَ أَحَادِيثُ كُلُّهَا حِسَانٌ وَرُوَاتُهَا مَعْرُوفُونَ وَلَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا\nكَمَا أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ فَهَذِهِ أَحْرَى أَلَّا تَكُونَ عَلَى الْعُمُومِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ قَالَ - ﵇ - فِي قُبُورِ الشُّهَدَاءِ «قُبُورُ إِخْوَانِنَا» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشُّهَدَاءَ مَعَهُ وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ لَا يُقَاسُ بِهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ\nإِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا نَحْوَ قَوْلِهِ ﵇ «أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ»\nوَقَوْلُهُ - ﵇ - «خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»\nوَقَوْلُهُ - ﵇ - «لَيْسَ أَحَدٌ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمِّرُ فِي الْإِسْلَامِ لِلتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ»\nيُعَارِضُهَا قَوْلُهُ - ﵇ - «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ","vol":"1","page":189},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) التَّوْبَةِ ١٠٠\nوَقَوْلُهُ (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الْوَاقِعَةِ ١٠ - ١٢ الْآيَةَ\nثُمَّ قَالَ و(وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) الْوَاقِعَةِ ٢٧ ٢٨ الْآيَةَ - مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ\nوَتَهْذِيبُ آثَارِ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ «قَرْنِي» - عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ فَقَرْنُهُ - ﵇ - جُمْلَةً خَيْرٌ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي يَلِيهِ\nوَأَمَّا عَلَى الْخُصُوصِ وَالتَّفْضِيلِ فَعَلَى مَا قَالَ عُمَرُ فِي قَوْلِهِ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) آلِ عِمْرَانَ ١١٠ إِنَّمَا كَانُوا كَذَلِكَ بِمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فَمَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ أَحْوَالَ النَّاسِ فِي الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ (أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) الْآيَةَ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ) الْوَاقِعَةِ ٤٢ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الْآيَةَ الْوَاقِعَةِ ١٢ فَسَوَّى بَيْنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَبَيْنَ السَّابِقِينَ\nوَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي قَوْلِهِ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ فِي أَنَّ قَرْنَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِيهِ الْكُفَّارُ وَالْفُجَّارُ كَمَا كَانَ فِيهِ الْأَخْيَارُ وَالْأَشْرَارُ وَكَانَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَالْفُسَّاقُ وَالزُّنَاةُ وَالسُّرَّاقُ كَمَا كَانَ فِيهِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالْفُضَلَاءُ وَالْعُلَمَاءُ فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا كُلِّهِ عِنْدَنَا أَنَّ قَوْلَهُ - ﵇ - «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» أَيْ خَيْرُ النَّاسِ فِي قَرْنِي كَمَا قَالَ تَعَالَى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ أَيْ فِي أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ فَيَكُونُ خَيْرُ النَّاسِ فِي قَرْنِهِ أَهْلُ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَمَنْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ خَيْرُ النَّاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَيُعَضِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ - ﵇ - «خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» عَدَّ من سبق له من الله الحسنى وأصحابه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ» فَالْفَرَطُ الْمُتَقَدِّمُ الْمَاشِي مِنْ أَمَامٍ إِلَى الْمَاءِ\nهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ بن وَهْبٍ أَنَا فَرَطُهُمْ أَنَا إِمَامُهُمْ وَهُمْ وَرَائِي يَتْبَعُونَنِي\nوَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ","vol":"1","page":190},{"text":"(فَأَثَارَ فَارِطَهُمْ غُطَاطًا جُثَّمَا ... أَصْوَاتُهَا كَتَرَاطُنِ الْفُرْسِ)\nوَقَالَ الْقَطَّامِيُّ\n(فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا ... كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ)\nوَقَالَ لَبِيدٌ\n(فَوَرَدْنَا قَبْلَ فُرَّاطِ الْقَطَا ... إِنَّ مِنْ وِرْدِيَ تَغْلِيسَ النَّهَلُ)\nقال أبو عمر الفارط ها هنا السَّابِقُ إِلَى الْمَاءِ وَالنَّهَلُ الشَّرْبَةُ الْأُولَى\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - وَضَعَ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ «لَوْلَا أَنَّهُ مَوْعِدُ صِدْقٍ وَوَعْدٌ جَامِعٌ وَأَنَّ الْمَاضِيَ فَرَطُ الْبَاقِي» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ الْقُرَشِيُّ\n(ذَهَبَ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ فَرَطًا ... وَبَقِيتُ كَالْمَغْمُورِ فِي خَلَفِ)\n(مِنْ كُلِّ مَطْوِيٍّ عَلَى حَنَقٍ ... مُتَكَلِّفٍ يُكْفَى لَا يَكْفِي)\nوَقَالَ غَيْرُهُ\n(وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَا ... لَمْ أَلْقَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا)\n(إِلَّا الْقَطَا أَوَابِدًا غِطَاطَا)\nالْأَوَابِدُ الطَّيْرُ الَّتِي لَا تَبْرَحُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا مِنْ بُلْدَانِهَا وَالْقَوَاطِعُ الَّتِي تَقْطَعُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فِي زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنٍ وَالْأَوَابِدُ أَيْضًا الْإِبِلُ إِذَا تَوَحَّشَ مِنْهَا شَيْءٌ وَالْأَوَابِدُ أَيْضًا الدَّوَاهِي يُقَالُ مِنْهُ جَاءَ فَلَانٌ بِآبِدَةٍ\nوَقَالَ الْخَلِيلُ الْغِطَاطُ طَيْرٌ يُشْبِهُ الْقَطَا","vol":"1","page":191},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «أنا فرطكم على الحوض» جماعة منهم بن مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَالصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ الْأَحْمَسِيُّ وَجُنْدَبٌ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَلَيُذَادَنَّ» فَمَعْنَاهُ فَلَيُبْعَدَنَّ وَلَيُطْرَدَنَّ\nوَقَالَ زُهَيْرٌ\n(وَمَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلَاحِهِ ... يُهَدَّمْ وَمَنْ لَا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ)\nوَقَالَ الرَّاجِزُ\n(يَا أَخَوَيَّ نَهْنِهَا وَذُودَا ... إِنِّي أَرَى حَوْضَكُمَا مَوْرُودَا)\nوَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى «فَلَا يُذَادَنَّ» عَلَى النَّهْيِ فقيل إنه قد تابعه على ذلك بن نَافِعٍ وَمُطَرِّفٌ\nوَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَعْنًى حَسَنًا لِرِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّهْيِ أَيْ لَا يَفْعَلُ أَحَدٌ فِعْلًا يُطْرَدُ بِهِ عَنْ حَوْضِي\nلَكِنَّ قَوْلَهُ «أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ» خَبَرٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِمَّا يُشْبِهُ رِوَايَةَ يَحْيَى وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «أَنَا فَرَطُكُمْ أَعْلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا فَلَا يَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ»\nوَهَذَا فِي مَعْنَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ» فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَمَ أتباع الأنبياء لا يتوضؤون مِثْلَ وُضُوئِنَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْوَجْهِ وَالتَّحْجِيلَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ\nهَذَا مَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ أَنَّ وُضُوءَ سائر الأمم","vol":"1","page":192},{"text":"لَا يُكْسِبُهَا غُرَّةً وَلَا تَحْجِيلًا وَأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بُورِكَ لَهَا فِي وُضُوئِهَا بِمَا أُعْطِيَتْ مِنْ ذَلِكَ شَرَفًا لَهَا وَلِنَبِيِّنَا ﵇ كَسَائِرِ فَضَائِلِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ كَمَا فُضِّلَ نَبِيُّهَا بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَغَيْرِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَنْبِيَاءُ يتوضؤون فَيَكْتَسِبُونَ بِذَلِكَ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ وَلَا يَتَوَضَّأُ أَتْبَاعُهُمْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ كَمَا خُصَّ نَبِيُّنَا ﵇ بِأَشْيَاءَ دُونَ أُمَّتِهِ مِنْهَا نِكَاحُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ وَالْمَوْهُوبَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَالْوِصَالُ وَغَيْرُ ذَلِكَ\nفَيَكُونُ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تُشْبِهَ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا جَاءَ عَنْ مُوسَى - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ! أَجِدُ أُمَّةً كُلُّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي فَقَالَ تِلْكَ أَمَةُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ\nوَقَدْ رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا لِلْحِسَابِ ثُمَّ دُعِيَ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ كُلِّ نَبِيِّ أُمَّتُهُ وَأَنَّهُ رَأَى لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَيْنِ يَمْشِي بَيْنَهُمَا وَلِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ نُورٌ وَاحِدٌ يَمْشِي بِهِ حَتَّى دُعِيَ مُحَمَّدٌ ﵇ فَإِذَا شَعْرُ رأسه ووجه نُورٌ كُلُّهُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَإِذَا لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ نُورَانِ كَنُورِ الْأَنْبِيَاءِ\nفَقَالَ كَعْبٌ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهَا رُؤْيَا مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا عِلْمُكَ بِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا رُؤْيَا فَنَاشَدَهُ كَعْبٌ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتَ مَا تَقُولُ فِي مَنَامِكَ فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فَقَالَ كَعْبٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ قَالَ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إِنَّ هَذِهِ لَصِفَةُ أَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ وَصِفَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ مَا قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَإِسْنَادُ هَذَا الْخَبَرِ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ قيل إن سائر الأمم كانوا يتوضؤون وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا لَا أَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ - ﵇ - إِذَا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي» فَلَمْ يَأْتِ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَلَا لَهُ إِسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ الْعَمِّيِّ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ هُوَ انْفَرَدَ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضًا فَمَرَّةً يَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمَرَّةً يَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهُوَ أَيْضًا مُنْكَرٌ لِأَنَّ فِيهِ لَمَّا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي","vol":"1","page":193},{"text":"وَقَدْ تَوَضَّأَ - ﵇ - مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمُحَالٌ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْ ثَلَاثٍ لَوْ كَانَتْ وُضُوءَ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَتَّبِعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ وَمُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ»\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - «تردون علي غرا محجلين من الوضوء سيمى أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا»\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي بَيْنَ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ يَمِينِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي بَيْنَ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ شَمَالِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي بَيْنَ الْأُمَمِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ قَالَ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأُمَمِ كَذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ»\nوَمِنْ حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنَ الْوُضُوءِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَكُلُّهَا تَدَلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَسُحْقًا» فَمَعْنَاهُ فَبُعْدًا وَالسُّحْقُ وَالْبُعْدُ وَالْإِسْحَاقُ وَالْإِبْعَادُ وَالتَّسْحِيقُ وَالتَّبْعِيدُ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ النَّأْيُ وَالْبُعْدُ لَفْظَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّ سُحْقًا وَبُعْدًا هَكَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ كَمَا نَقُولُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ وَسَحَقَهُ اللَّهُ وَمَحَقَهُ اللَّهُ أَيْضًا\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى (فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) الْحَجِّ ٣١ يَعْنِي مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ","vol":"1","page":194},{"text":"وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يَأْذَنْ بِهِ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ وَالْمُبْعَدِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَشَدُّهُمْ طَرْدًا مَنْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَفَارَقَ سَبِيلَهُمْ مِثْلُ الْخَوَارِجِ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهَا وَالرَّوَافِضِ عَلَى تَبَايُنِ ضَلَالِهَا وَالْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَصْنَافِ أَهْوَائِهَا وَجَمِيعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُبَدِّلُونَ\nوَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَتَطْمِيسِ الْحَقِّ وَقَتْلِ أَهْلِهِ وَإِذْلَالِهِمْ كُلُّهُمْ مُبَدِّلٌ يَظْهَرُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ تَغْيِيرِ سُنَنِ الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فالناس على دين الملوك\nورحم الله بن الْمُبَارَكِ فَإِنَّهُ الْقَائِلُ\n(وَهَلْ بَدَّلَ الدِّينَ إِلَّا الْمُلُوكُ ... وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا)\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلُحَ النَّاسُ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ»\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَأَخْطَأَ أَقَلُّ فَسَادًا مِمَّا جَاهَرَ بِتَرْكِ الْحَقِّ الْمُعْلِنِينَ بِالْكَبَائِرِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهَا\nكُلُّ هَؤُلَاءِ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا عُنُوا بِهَذَا الْخَبَرِ\nوقد قال بن الْقَاسِمِ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَنْ هُوَ شَرُّ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَصَدَقَ بن الْقَاسِمِ\nوَلَا يُعْتَبَرُ أَعْظَمُ مِمَّا وَصَفْنَا عَنْ أَئِمَّةِ الْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ إِلَّا كَافِرٌ جَاحِدٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\n٥٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن حمران مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بصلاة","vol":"1","page":195},{"text":"الْعَصْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «ما من امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى (١) حَتَّى يُصَلِّيَهَا»\nقَالَ مَالِكٌ أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا من اليل إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هُودٍ ١٤\nحُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ عَمِّ صُهَيْبٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ «التَّمْهِيدِ» وَكَانَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ وَهُوَ أَوَّلُ سَبْيٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَسَبَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ حُمْرَانَ مُسْتَوْعَبًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَكَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ رَوَى عَنْهُ كِبَارُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ لَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا وَلَا اثْنَتَيْنِ\nوَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا فَذَكَرُوا فِيهِ صِفَةَ الْوُضُوءِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثَلَاثًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَلْفَاظِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فمنهم شعبة وأبو أسامة وبن عُيَيْنَةَ وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا مِنْهُمْ أَبُو الزِّنَادِ وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ\nحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يتوضأ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا»\nالْمَقَاعِدُ مَصَاطِبُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَقْعُدُ عَلَيْهَا عُثْمَانُ وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ حِجَارَةً بِقُرْبِ دَارِ عُثْمَانَ يَقْعُدُ بِهَا مَعَ النَّاسِ","vol":"1","page":196},{"text":"وَإِنَّمَا كَانَ الْخُلَفَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْإِذْنِ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْأَذَانِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَقْدِيمُ كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِيهِ فِي طَلَبِ الْحُجَّةِ وَرِوَايَةِ مَنْ رَوَى لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ - هُوَ يَحْيَى - مَعْنَاهُ لَوْلَا أَنَّ تَصْدِيقَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَتَأَوَّلَ مَالِكٌ ذَلِكَ عَلَى الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى) الْآيَةَ وَقَالَ بِكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَمَاعَةُ العلماء\nورواية بن بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٍ لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَرِوَايَتُهُ أَيْضًا مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) عَلَى مَا نَزَعَ بِهِ مَالِكٌ\nوَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ ﵇ «الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» لِأَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يَمْحُوهَا إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا وَقَدِ افْتَرَضَهَا تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ بقول (وتوبوا إلى الله جميعا أيه الْمُؤْمِنُونَ) النُّورِ ٣١\nوَالْفَرَائِضُ أَيْضًا لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هناك حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «لَمْ أَرَ شَيْئًا أَحْسَنَ طَلَبًا وَلَا أَحْسَنَ إِدْرَاكًا مِنْ حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ» ثُمَّ قَرَأَ (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)\n٥٣ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ","vol":"1","page":197},{"text":"وَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ» قَالَ «ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ»\nقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ» الْحَدِيثَ\nفَقَالَ لِي وَهِمَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - ﵇ - وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِوَاضِحٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْحُجَّةِ\nوَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَسُنَّتُهُ مَجِيئًا وَاحِدًا فِي حَطِّ الْخَطَايَا وَتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرِّ الْمُؤْمِنِ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِي بِمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ وَغَسْلِهِمَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى\nوَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ غَيْرَ هَذَا وَغَيْرَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَلَا فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِيهِ ذِكْرُ الْأُذُنَيْنِ إِلَّا حَدِيثَ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَأَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ مَعَ الرَّأْسِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا لِقَوْلِهِ «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ» فنذكر أقاويل العلماء في ذلك ها هنا\nقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَأْنَفُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ سِوَى الْمَاءِ الَّذِي مُسِحَ بِهِ الرَّأْسُ","vol":"1","page":198},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ يُسْتَأْنَفُ لِلْأُذُنَيْنِ الْمَاءُ وَلَا يُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا لَا مِنَ الْوَجْهِ وَلَا مِنَ الرَّأْسِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَأَنَّهُ يُسْتَأْنَفُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ\nوَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً غَيْرَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ\nوَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِإِجْمَاعِ الْقَائِلِينَ بِعُمُومِ مَسْحِ الرَّأْسِ إِلَّا أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَمْسَحْ أُذُنَيْهِ وَبِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَحْلِقُ مَا عَلَيْهِمَا مِنَ الشَّعْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ يُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهِ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ\nوَهُوَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الخولاني عن بن عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا قَوْلُهُ ﵇ «فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ» كَمَا قَالَ فِي الْوَجْهِ «مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ» وَفِي الْيَدَيْنِ «مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَمَلَ فِي ذلك بماء واحد\nوقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ الْأُذُنَانِ مِنَ الْوَجْهِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يُوَاجِهُكَ وَلَا يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا شَعْرُ الرَّأْسِ وَمَا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ شَعْرُ الرَّأْسِ فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ إِذْ كَانَ فَوْقَ الذَّقَنِ وَلَمْ يَكُنْ قَفَا وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَمْرًا مُطْلَقًا وَكُلُّ مَا وَاجَهَكَ فَهُوَ وَجْهٌ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ - ﵇ - فِي سُجُودِهِ «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ» فَأَضَافَ السَّمْعَ إِلَى الْوَجْهِ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا فَمِنَ الْوَجْهِ وَظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيَغْسِلُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحُ مَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا مَعَ الرَّأْسِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ","vol":"1","page":199},{"text":"وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَإِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ دَاوُدُ إِنْ مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيَكْرَهُونَ لِلْمُتَوَضِّئِ تَرْكَ مَسْحِ أُذُنَيْهِ وَيَجْعَلُونَهُ تَارِكَ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَلَا يُوجِبُونَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا كَذَلِكَ\nإِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ تَرَكَ مَسْحَ أُذُنَيْهِ أَوْ غَسْلَهُمَا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ\nوَقَالَ أَحْمَدُ إِنْ تَرَكَهُمَا عَمْدًا أَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَ\nوَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُ مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَوِ الصَّلَاةِ أَعَادَ أَبَدًا\nوَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ لِقَائِلِهِ سَلَفٌ وَلَا لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَلَوْ كَانَ هَذَا لَمْ يَعْرِفِ الْفَرْضَ مِنَ السُّنَّةِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ تَرَكَ مَسْحَ أُذُنَيْهِ فَقَدْ تَرَكَ مَسْحَ بَعْضِ رَأْسِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ الْفَرْضُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الْمُتَوَضِّئَ مَسْحُ بَعْضِهِ\nوَقَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ وَلَا مَذْهَبِهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَعْتَزِي\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى الَّذِي يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي الْأُذُنَيْنِ أَنَّ الرَّأْسَ قَدْ رَأَيْنَا لَهُ حُكْمَيْنِ فَمَا وَاجَهَ مِنْهُ كَانَ حُكْمُهُ الْغَسْلُ وَمَا عَلَا مِنْهُ وَمَا كَانَ مَوْضِعًا لِنَبَاتِ الشَّعْرِ كَانَ حُكْمُهُ الْمَسْحُ وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْأُذُنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ هَلْ حُكْمُهُمَا الْمَسْحُ كَحُكْمِ الرَّأْسِ أَوْ حُكْمُهُمَا الْغَسْلُ كَالْوَجْهِ أَوَّلُهُمَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمٌ أَوْ هُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ\nفَلَمَّا قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ» وَلَمْ يَقُلْ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ عَلِمْنَا أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ فَهَذَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى مَسْحَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَالَ خُرُوجُ الْخَطَايَا مَعَ الْمَاءِ يُوجِبُ التَّنَزُّهُ عَنْهُ وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ مَاءَ الذُّنُوبِ\nوَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الذُّنُوبَ لَا أَشْخَاصَ لَهَا تُمَازِجُ الْمَاءَ فَتُفْسِدُهُ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «خَرَجَتِ الْخَطَايَا مَعَ الْمَاءِ» إِعْلَامٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ عَمَلٌ يُكَفِّرُ اللَّهُ","vol":"1","page":200},{"text":"بِهِ السَّيِّئَاتِ عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ وَتَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ تَرْغِيبًا فِي ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ مَرَّةً فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَعَادَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ مَاءً\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الَّذِينَ أَجَازُوا الْوُضُوءَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِمَا كَانَ مَعَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ كِلَا مَاءٍ كَانَ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْضًا كِلَا مَاءٍ وَوَجَبَ التَّيَمُّمُ\nوَقَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ - ﵇ - «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ»\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَاءَ الدَّائِمَ الْكَثِيرَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ - لَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنَ الْغُسْلِ فِيهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا وَقَدْ أَدَّى بِهِ فَرْضٌ وَهُوَ دَائِمٌ غَيْرُ جَارٍ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا غَيَّرَهُ مِنَ الْمَاءِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ شَيْءٌ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَا يَنْضَافُ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ مُطَهِّرًا كَمَا هُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ بِهِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِإِجْمَاعٍ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ فَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عضو بعد عضو\nوإلى هذا مذهب أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ\nوَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَظُنُّهُ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَاءُ الذُّنُوبِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَقَالَ يَأْخُذُ مِنْ بَلَلِ لِحْيَتِهِ فَيَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ مِنْهُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ\nوَقَدْ روي عن علي وبن عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ والحسن","vol":"1","page":201},{"text":"البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وبن شِهَابٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا إِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ الْبَلَلِ رَأْسَهُ\nوَقَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فَهَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا يُجِيزُونَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْبَلَلِ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَهُمْ وَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَمْسَحْ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ فَسَيَأْتِي مَوْضِعُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ وَالْمَشْيَ إِلَيْهَا وَعَمَلَهَا لَا يُكَفِّرُ إِلَّا الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ بِضُرُوبٍ مِنَ الْحُجَجِ الْوَاضِحَةِ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَحَدِيثُ بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» أَوْ «مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ» وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «مَا لَمْ تُصَبِ الْمَقْتَلَةُ» وَمَا «اجْتُنِبَتِ الْمَقْتَلَةُ» عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الْمُحَدِّثِينَ\nوَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٥٤ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ (أَوِ الْمُؤْمِنُ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ","vol":"1","page":202},{"text":"روى هذا الحديث بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فَذَكَرَ فِيهِ الرِّجْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَ الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الرِّجْلَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ\nوَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ (بَطَشَتْهُمَا) عَلَى التَّثْنِيَةِ وَكَذَلِكَ في رواية بن وَهْبٍ (بَطَشَتْهُمَا) رِجْلَاهُ وَفِي ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى مِنَ الْوَهْمِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ» أَوِ «الْمُؤْمِنُ» فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «مَعَ الْمَاءِ» أَوْ «مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ» فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﵇ - وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمُحَدِّثَ عَلَى ذَلِكَ التَّحَرِّي لِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ دُونَ مَعْنَاهُ وَبِمَعْنَاهُ دُونَ أَلْفَاظِهِ\nوَالْمُؤْمِنُ وَالْمُسْلِمُ عِنْدَنَا وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذَّارِيَاتِ ٣٥ ٣٦ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَسَتَرَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفَّرُ الذُّنُوبُ بِهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٥٥ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وُضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإناء يده ثم أمر الناس يتوضؤون مِنْهُ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ\nجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الْمَاءِ وَضُوءًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ «فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ» وَالْوَضُوءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ هُوَ الْمَاءُ وَالْوُضُوءِ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ","vol":"1","page":203},{"text":"والعرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إِلَيْهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْوُضُوءِ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ إِنَاءٍ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ فِي حِينٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُرَاعُوا هَلْ أَصَابَ أَحَدُهُمْ مِقْدَارَ مُدٍّ فَمَا زَادَ مِنَ الْمَاءِ كَمَا قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَلَا الْغُسْلَ بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ\nوَهَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ الْعَلَمُ الْعَظِيمُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - ﵇ - وَهُوَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَكَمْ لَهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ ﷺ\nوَالَّذِي أُعْطِيَ - ﵇ - مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ أَوْضَحُ فِي آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَرَاهِينِهِمْ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى - ﵇ - إِذْ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا\nوَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا يُشَاهَدُ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ) الْبَقَرَةِ ٧٤ وَلَمْ يُشَاهَدْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ غَيْرَ نَبِيِّنَا ﵇\nوَقَدْ عَرَضَ لَهُ هَذَا مِرَارًا مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ وَمَرَّةً بِالْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ بَيْعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَقَدْ قِيلَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَعْلَامٍ لِنُبُوَّتِهِ وَآيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ ﵇\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ» الْحَدِيثَ فَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ والمشيء إِلَى الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الْإِسْرَاعِ إِلَيْهَا لِمَنْ سَمِعَ الإقامة والإخبار بفضل ذلك كله\nوكان بن عُمَرَ يُسْرِعُ الْمَشْيَ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٥٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ بِالْمَاءِ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّمَا ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ","vol":"1","page":204},{"text":"هَذَا مَذْهَبُ الْمُهَاجِرِينَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَالِاقْتِصَارِ عليها وبن الْمُسَيَّبِ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِيمَا مَضَى\nوَلَيْسَ فِي عَيْبِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ مَا يُسْقِطُ فَضْلَهُ لِثَنَاءِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ قُبَاءٍ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَإِنَّمَا الِاسْتِجْمَارُ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ فِي طَهَارَةِ الْمَخْرَجِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَغْنَى عَنْ تكريره ها هنا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِنِسْوَةٍ عِنْدَهَا «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَإِنِّي أَسَتَحْيِيهِمْ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ»\n٥٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»\nكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ» وَسَائِرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِهِ عَلَى كَثْرَةِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - كُلُّهُمْ يَقُولُ «إِذَا وَلَغَ» لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ «إِذَا شَرِبَ» غَيْرَ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَعْرَجُ وَأَبُو صَالِحٍ وَأَبُو رَزِينٍ وَثَابِتٌ الْأَحْنَفُ وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالِدُ السُّدِّيِّ وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ وَثَابِتُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التُّرَابَ لَا فِي أَوَّلِ الْغَسَالَاتِ وَلَا فِي آخِرِهَا","vol":"1","page":205},{"text":"ورواه بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَمِنْ رُوَاتِهِ مَنْ قَالَ فِيهِ «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ» وَبِذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِذَلِكَ غَيْرَهُ\nوَمِمَّنْ كَانَ يُفْتِي بِغَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغٍ الْكَلْبِ بِدُونِ شَيْءٍ مِنَ التراب من السلف والصحابة والتابعين بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَطَاوُسٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nوَأَمَّا الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ فَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ الْيَوْمَ أَنَّ الْكَلْبَ طَاهِرٌ وَأَنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْهُ سَبْعًا عِبَادَةً وَلَا يُهْرَقُ شَيْءٌ مِمَّا وَلَغَ فِيهِ غَيْرَ الْمَاءِ وَحْدَهُ لِيَسَارَةِ مَئُونَتِهِ وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ مَا حَقِيقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ فَكَيْفَ يُكْرَهُ لُعَابُهُ وَقَالَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَا خَيْرَ فِيمَا وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ أَحَبُّ إلي هذا كله روى بن القاسم عنه\nوقد روى عنه بن وَهْبٍ أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِمَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ضَارِيًا كَانَ الْكَلْبُ أَوْ غَيْرَ ضَارٍ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْهُ سَبْعًا\nوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يُفَرِّقُ بَيْنَ كَلْبِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ\nفَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ التَّعَبُّدَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ الطَّاهِرِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الطَّاهِرَاتِ وَشَبَّهَهُ أَصْحَابُنَا بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الطَّاهِرَةِ تُغْسَلُ عِبَادَةً\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْكَلْبُ نَجِسٌ وَإِنَّمَا وَرَدَتِ الْعِبَادَةُ فِي غَسْلِ نَجَاسَتِهِ سَبْعًا تَعَبُّدًا فَهَذَا مَوْضِعُ الْخُصُوصِ عِنْدَهُ لَا أَنَّهُ طَاهِرٌ خُصَّ بِالْغَسْلِ عِبَادَةً\nوَاحْتَجَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَأَرِيقُوهُ ثُمَّ اغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»\nقَالُوا فَأَمَرَ بِإِرَاقَةِ الْمَاءِ كَمَا أَمَرَ بِطَرْحِ الْفَأْرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي السَّمْنِ\nوَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَجَازَ غَسْلُهُ به","vol":"1","page":206},{"text":"وَقَالُوا لَوْ كَانَ عِبَادَةً فِي غَسْلِ طَاهِرٍ لَوَرَدَتِ الْغَسَلَاتُ فِيهِ عَلَى جِهَةِ الْفَضْلِ كَالْوُضُوءِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ جَمِيعَ الْغَسَلَاتِ وَاجِبٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ\nقَالُوا وَلَوْ كَانَ عِبَادَةً فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ الطَّاهِرِ لَوَجَبَ غَسْلُهُ عِنْدَ الْوُلُوغِ أُرِيدَ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ أَمْ لَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ غَسْلُهُ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لِنَجَاسَةٍ لَا لِطَهَارَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا اسْتِعْمَالُ الْأَنْجَاسِ\nوَالْكَلَامُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَقَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْكَلْبُ نَجِسٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ فَرَدُّوا الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ وَمَا صَنَعُوا شَيْئًا\nوَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ\nوَكَانَ يُفْتِي بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\nفَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ أَوْ قَدْ عَلِمَ مَا نَسَخَهُ\nوَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْنَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ كَمَا وَصَلَ إِلَيْنَا الْمُسْنَدُ مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ فَالْحُجَّةُ فِي الْمُسْنَدِ\nوَإِذَا جَازَ لِلْكُوفِيِّينَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا خَالَفَهُ - جَازَ لِخُصَمَائِهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ وَشَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ الثِّقَاتُ الْجَمَاهِيرُ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ مَا رَوَاهُ وَشَهِدَ بِهِ عَلَى رسول الله ﷺ من غَيْرِ أَنْ يُحْكَى عَنْهُ مَا يَنْسَخُهُ جَرْحَةً وَنَقِيصَةً وَحَاشَ لِلصَّحَابَةِ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ أَطْوَعُ النَّاسِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِغَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ خَالَفَ مَا رَوَاهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ سِوَى الظَّنِّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا\nوَمَا أَعْلَمُ لِلْكُوفِيِّينَ سَلَفًا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ سَأَلْتُ عَطَاءً كَمْ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ قَالَ سَبْعًا وَخَمْسًا وَثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعْتُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ كَقَوْلِ أَبِي","vol":"1","page":207},{"text":"حَنِيفَةَ يُغْسَلُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الْقَلْبِ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ زَالَتْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سُؤْرُ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ نَجِسٌ وَفِي الْمُسْتَنْقَعِ غَيْرُ نَجِسٍ\nقَالَ وَيُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ لُعَابِهِ وَيُغْسَلُ مَا أَصَابَ الصَّيْدَ مِنْ لُعَابِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ\nوَقَالَ دَاوُدُ سُؤْرُ الْكَلْبِ طَاهِرٌ وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا فَرْضٌ إِذَا وَلَغَ فِيهِ وَمَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ أَوْ مَاءٍ فَهُوَ طَاهِرٌ يُؤْكَلُ الطَّعَامُ وَيُتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الماء ويغسل سبعا لولوغه فيه\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ إِلَّا إِذَا وَلَغَ فِي الْمَاءِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ فِيهِ طَعَامٌ فَيُؤْكَلُ كل الطعام ولا يغسل الإناء\nوروى بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ الطَّعَامُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَلَا يُرَاقُ الْمَاءُ وَحْدَهُ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ غَسْلَ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ اسْتِحْبَابٌ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَلَّا يَتَوَضَّأَ بِهِ\nوَفِي «التَّمْهِيدِ» زِيَادَاتٌ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ طَرَفًا مِنَ احْتِجَاجَاتِهِمْ إِذْ لَا يُمْكِنُ تَقَصِّي اعْتِرَاضَاتِهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نمر أنهما سمعا بن شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ فِي إِنَاءِ قَوْمٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ قَالَ يُتَوَضَّأُ بِهِ\nقَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ فَقَالَ هَذَا وَاللَّهِ الْفِقْهُ - يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) وَهَذَا مَاءٌ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ\nقَالَ الْوَلِيدُ وَالْوَجْهُ فِي هَذَا أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُصَلِّي خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَلَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ إِذَا وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ وَمَا مَسَّ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ ثِيَابِهِ\nقَالَ الْوَلِيدُ وَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي كَلْبٍ وَلَغَ فِي إِنَاءِ مَاءٍ فَقَالَا لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ","vol":"1","page":208},{"text":"فَقُلْتُ لَهُمَا إِنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ فَقَالَا لِي تَوَضَّأْ بِهِ إِذَا لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ\nقُلْتُ لَهُمَا أَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ سَبْعًا كَمَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ قَالَا نَعَمْ\n٥٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا (١) وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»\nيَتَّصِلُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَقَدْ ذَكَرْتُهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ شَامِيٌّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ شَامِيٌّ كَمَا قَالَ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ يَرْوِي عَنْ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَى عَنْهُ الْمَسْعُودِيُّ وَغَيْرُهُ\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الْوُضُوءُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»\nوَالَّذِي عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ «اسْتَقِيمُوا» يَعْنِي عَلَى الطَّرِيقَةِ النَّهْجَةِ الَّتِي نَهَجْتُ لَكُمْ وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا الْإِحَاطَةَ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ كُلِّهَا وَلَا بُدَّ لِلْمَخْلُوقِينَ مِنْ ملال وتقصير في الأعمال فإن فَإِنْ قَارَبْتُمْ وَرَفَقْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ كُنْتُمْ أَجْدَرَ أَنْ تَبْلُغُوا مَا يُرَادُ مِنْكُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) الْمُزَّمِّلِ ٢ قَالَ لَنْ تُطِيقُوهُ","vol":"1","page":209},{"text":"(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-26> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِالرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ)</span>\n٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - عِنْدَ قَوْلِهِ «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ» - حُكْمُ الْأُذُنَيْنِ فِي الْمَسْحِ وَغَيْرِهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَكَشْفِ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَمَعَانِي أَقْوَالِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِهِ هُنَا\nوَكَذَلِكَ مَضَى الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ قَوْلِهِ - ﵇ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ الْحَدِيثَ وَتَقَصَّيْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هُنَاكَ بِمَا يَجِبُ مِنَ الذِّكْرِ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٦٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ لَا حَتَّى يَمْسَحَ الشَّعْرَ بِالْمَاءِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ «أَمِسَّ الشَّعْرَ بِالْمَاءِ» لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّصِلُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ\nرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَبِشْرِ بْنِ الْفَضْلِ وَغَيْرِهِمَا\n٦١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْزِعُ الْعِمَامَةَ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ\n٦٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَنْزِعُ خِمَارَهَا وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِالْمَاءِ وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ شَهَادَةِ الصَّغِيرِ إِذَا أَدَّاهَا كَبِيرًا وَفِي مَعْنَاهَا جَوَازُ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ إِذَا أَدَّاهَا تَائِبًا صَالِحًا وَشَهَادَةِ الْكَافِرِ إِذَا أَدَّاهَا مُسْلِمًا","vol":"1","page":210},{"text":"وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مُسْتَوْعَبًا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ\nوَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَحَدِيثِ بِلَالٍ وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَكُلُّهَا مَعْلُومَةٌ\nوَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ وَالْعِلَّةَ فِيهِ بِبَيَانٍ وَاضِحٍ فِي كِتَابِ «الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ» فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ذَكَرَهُمُ المصنفون بن أبي شيبة وعبد الرزاق وبن الْمُنْذِرِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ لِلْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَقِيَاسًا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلِأَنَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ عِنْدَهُمْ مَمْسُوحَانِ سَاقِطَانِ فِي التَّيَمُّمِ\nوَاخْتِلَافُ هَؤُلَاءِ فِيمَنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ ثُمَّ نَزَعَهَا كَاخْتِلَافِهِمْ فِيمَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ نَزَعَهُمَا\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا انْحَلَّ كُورٌ مِنْهَا أَوْ كُورَانِ بِمَا لم أر لذكره وجها ها هنا\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَجُوزُ مَسْحُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْخِمَارِ وَرَوَوْا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهَا كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا\nوَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَرَوُا الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَلَا عَلَى الْخِمَارِ فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ\nوَفِي الْمُوَطَّأِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخِمَارِ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى عمامة ولا خمار وليمسحا على رؤوسهما\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ - ظَاهِرُ قَوْلِهِ تعالى (وامسحوا برؤوسكم) الْمَائِدَةِ ٦ وَمَنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسْحُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى حَائِلٍ دُونَهُ فَكَذَلِكَ الرأس","vol":"1","page":211},{"text":"وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ منه) النساء ٤٣ كالخطاب في قوله (وامسحوا برؤوسكم)\nوَلَا وَجْهَ لِمَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ مَمْسُوحَانِ وَأَنَّهُ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَذَلِكَ الْعِمَامَةُ لِأَنَّ الرِّجْلَيْنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَغْسُولَتَانِ وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا دُونَ حَائِلٍ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْغَسْلِ لَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِلِاعْتِبَارِ بِغَيْرِ ذَلِكَ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ يَسْقُطَانِ فِي التَّيَمُّمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا مَمْسُوحَانِ\nقِيلَ لَهُ وَقَدْ يَسْقُطُ بَدَنُ الْجُنُبِ كُلُّهُ فِي التَّيَمُّمِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِذَلِكَ فَسَقَطَ مَا اعْتَلُّوا بِهِ\nوَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْقَوْلِ فِي مَسْحِ الْقَدَمَيْنِ وَغَسْلِهِمَا وَرَجَّحْنَا الْغَسْلَ وَاحْتَجَجْنَا لَهُ فِي غَيْرِ هذا الموضع بما يغني عن إعادته ها هنا\nفَإِنْ قِيلَ فَهَبْ أَنَّ الرِّجْلَيْنِ مَغْسُولَتَانِ هَلَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْخُفَّيْنِ\nقِيلَ لَهُ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ طُرُقِ الْأَثَرِ لَا مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَلَوْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ لَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْقُفَّازَيْنِ وَعَلَى كُلِّ مَا غَيَّبَ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ خُصُوصٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ\nوَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاسَ الذِّرَاعَانِ - وَهُمَا مَغْسُولَانِ - عَلَى الرِّجْلَيْنِ الْمَغْسُولَتَيْنِ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغَيَّبًا فِيمَا يَسْتُرُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِبَاسُهُ فَأَحْرَى أَلَّا يُقَاسَ الْعُضْوُ الْمَسْتُورُ بِالْعِمَامَةِ وَهُوَ مَمْسُوحٌ عَلَى عُضْوٍ مَغْسُولٍ إِذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغَيَّبًا\nوَهَذَا مَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ حَتَّى جَفَّ وُضُوءُهُ فَقَالَ أَرَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ\nهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْفَوْرَ لَا يَجِبُ عِنْدَهُ إِلَّا مَعَ الذِّكْرِ وَأَنَّ النِّسْيَانَ يُسْقِطُ وُجُوبَهُ\nوَلِذَلِكَ أُوجِبَ عَلَى الْعَامِدِ لِتَرْكِ مَسْحِ رَأْسِهِ مُؤَخِّرًا لِذَلِكَ أَوْ لِشَيْءٍ مِنْ مَفْرُوضِ وُضُوئِهِ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَمْ يَرَهُ عَلَى النَّاسِي","vol":"1","page":212},{"text":"(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-27> باب المسح على الخفين)</span>\n٦٣ - مالك عن بن شهاب عن عباد بن زياد وهو مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ الْمُغِيرَةُ فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهَ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيِ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسْلَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ فَفَزِعَ النَّاسُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَحْسَنْتُمْ»\nقَالَ أَبُو عمر حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِلَّةَ إِسْنَادِهِ وَمَا وَقَعَ لِمَالِكٍ وَبَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مِنَ الْوَهْمِ فِيهِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ طُرُقَهُ عَنِ المغيرة من حديث بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَنْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - كَمَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ وَمَنْ أَفْتَى بِهِ وَعَمِلَ بِهِ مِنْهُمْ - ﵃ وَمِنَ التَّابِعِينَ وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُمُ الْكَافَّةُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْعَامَّةُ الَّتِي لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَصَحِبْنَا مِنْهُمْ أَعْدَادًا فَوَصَلَتِ الرِّوَايَةُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ عَنْهُمْ فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ نَظَرَ إِلَيْهِ هُنَاكَ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ ضُرُوبٌ مِنْهَا خُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزْوِ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ وَكَانَتْ تِلْكَ غَزْوَةُ تَبُوكَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الْغَزْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِغَزْوَةِ الْعُسْرَةِ\nقَالَ بن إِسْحَاقَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى تبوك فصالحه أهل أيلة وكتبت لهم كتابا","vol":"1","page":213},{"text":"وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ كَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا فِي رَجَبٍ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ\nوَفِيهِ أَدَبُ الْخَلَاءِ وَالْبُعْدُ عَنِ النَّاسِ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ\nوَفِيهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ صَبَّ عَلَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ\nوَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَتَوَضَّأَ\nوَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى جِئْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ\nوَفِي الْآثَارِ كُلِّهَا أَنَّ الْإِدَاوَةَ كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ نَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ بِهَا ثُمَّ لَمَّا انْصَرَفَ رَدَّهَا إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهَا عَلَيْهِ\nوَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَكِنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ\nفَلِذَلِكَ اسْتَنْبَطَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَائِزٌ الِاسْتِجْمَارُ بِالْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ\nوقال بن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «فَتَبرَّزَ لِحَاجَتِهِ قِبَلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً»\nوَقَالَ مَعْمَرٌ «فَتَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْنَا مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ»\nوَاسْتَدَلَّ بِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مَنْ كَرِهَ الْأَحْجَارَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nفَإِنْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ يَوْمَئِذٍ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَإِلَّا فَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ صَحِيحٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى الْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ\nوَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَأَنَّ الْأَحْجَارَ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِيهِ لُبْسُ الضَّيِّقِ مِنَ الثِّيَابِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ مُسْتَحَبٌّ لماء فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأَهُّبِ وَالِانْشِمَارِ وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لِبَاسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَنَا فِي الْحَضَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي السَّفَرِ","vol":"1","page":214},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَا طُولَ فِيهِ جَائِزٌ بَيْنَ أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مَعَ ذَلِكَ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْوُضُوءِ كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ وَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ\nفَإِنْ أَخَذَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْوُضُوءِ وَطَالَ تَرْكُهُ لِلْوُضُوءِ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ شُغْلًا وَهُوَ يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وُضُوئِهِ\nوَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا فَهُوَ أَحْرَى أَلَّا يَقْطَعَ الْوُضُوءَ\nوَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْفَاضِلَ وَالْعَالِمَ وَالسُّلْطَانَ جَائِزٌ أَنْ يُخْدَمَ وَيُعَانَ عَلَى حَوَائِجِهِ وَإِنْ كَانَ أَعْوَانُهُ فِي ذَلِكَ أَحْرَارًا لَيْسُوا بِغِلْمَانِ رِقٍّ\nوَفِيهِ الْوُضُوءُ بِمَا لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْيَدُ مِنَ الْآنِيَةِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَسُنَ الصَّبُّ حِينَئِذٍ مِنْهُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ\nوَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فَوْتُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا جِدًّا\nوَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَالَ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ عَنِ الصَّلَاةِ حتى يخرج وقتها كلها\nوَقَالَ لَوْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَأُخِّرَتْ لِإِمَامَتِهِ ﵇ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ إِذْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ\nوَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يُقَدِّمَ النَّاسُ فِي مَسَاجِدِهِمْ إِمَامًا لِأَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَالِي وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالْجُمُعَةِ الَّتِي هي إلى الولادة وَلَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُعَطِّلُوهَا أَوْ تَنْزِلَ نَازِلَةٌ ضَرُورَةً\nوَفِيهِ جَوَازُ ائْتِمَامِ الْوَالِي فِي عَمَلِهِ بِرَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ\nوَفِيهِ بَيَانٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﵇ - «لَا يُؤَمَّنَّ أَحَدُكُمْ فِي سُلْطَانِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» يَعْنِي بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا لِفَضْلٍ فِي الْوَقْتِ وَخَوْفِ فَوْتِهِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا كَانَ أَشَدَّ ضَرُورَةً مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ","vol":"1","page":215},{"text":"وَفِيهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْفَاضِلِ خَلْفَ الْمَفْضُولِ\nوَفِيهِ أنه رسول الله حين صلى مع بن عَوْفٍ رَكْعَةً جَلَسَ مَعَهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْأُخْرَى فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَقَوْلِهِ «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ ذَلِكَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ «أَحْسَنْتُمْ» دَلِيلٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَدَ وَيُشْكَرَ كُلُّ مَنْ بَرَزَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ وَعَمِلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ\nوَفِيهِ فَضْلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذْ قَدَّمَهُ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ بَدَلًا مِنْ نَبِيِّهِمْ ﵇\nوَفِيهِ الْحُكْمُ الْجَلِيلُ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَهُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَّا قَوْمًا ابْتَدَعُوا فَأَنْكَرُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَالُوا إِنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ وَعَمَلُ الْقُرْآنِ نَسَخَهُ\nوَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولُ اللَّهِ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النَّحْلِ ٤٤\nوَقَالَ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النِّسَاءِ ٦٥\nوَالْقَائِلُونَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هُمُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ وَلَا التَّشَاغُرُ وَلَا التَّوَاطُؤُ وَهُمْ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُمْ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَهِيَ رِوَايَةٌ أَنْكَرَهَا أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ وَالرِّوَايَاتُ عَنْهُ بِإِجَازَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَعَلَى ذَلِكَ بَنَى مَوَطَّأَهُ وَهُوَ مَذْهَبُهُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ سَلَكَ الْيَوْمَ سَبِيلَهُ لَا يُنْكِرُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"1","page":216},{"text":"وروى شعبة والثوري وبن عُيَيْنَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ وَتَوَضَّأَ مِنْ مَطْهَرَةٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَفْعَلَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانُوا - يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرَهُمْ - يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِهِ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ جَرِيرٍ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا يَنْبَغِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ\nقَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ\nقَالَ مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ كَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ وَقِيلَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ عَشْرٍ وَقِيلَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَفِيهَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ العلماء قول الله ﷿ (وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٦ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَا فِي الْخُفَّيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُونَ عَلَى الْخُفَّيْنِ\nوَعَمِلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِلَّا عن بن عباس وعائشة وأبى هريرة\nفأما بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ خِلَافُ ذَلِكَ وَمُوَافَقَةً لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ فِطْرٍ قَالَ قُلْتُ لعطاء إن عكرمة يقول قال بن عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ قَالَ عَطَاءٌ كَذَبَ عكرمة أنا رأيت بن عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا","vol":"1","page":217},{"text":"وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ\nوَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ مَا تَقُولُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَعَائِشَةَ فِي إِنْكَارِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ لَمْ أَعِبْهُ قَالَ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ وَلَا يَرَاهُ كَمَا صَنَعَ أَهْلُ الْبِدَعِ فَهَذَا لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ\nثُمَّ قَالَ نَحْنُ لَا نَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ وَنَرَى الْمَسْحَ أَفْضَلَ\nثُمَّ قَالَ وَمَنْ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا سَائِغًا لَا يُخَالِفُ فِيهِ السَّلَفَ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ وَإِنْ كُنَّا نَرَى غَيْرَهُ\nثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ وَنَحْنُ نَرَاهُ كُنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَهُ إِذًا كُنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَالِكٍ وَمَنْ سَهَّلَ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ جَاءَ عَنْهُ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِمَّنْ لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا عَائِشَةَ\nوَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رُوِيَ عَنْهُ إِنْكَارُ ذَلِكَ إِلَّا مَالِكًا وَالرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ مُوَطَّؤُهُ يَشْهَدُ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَسْتَحِبُّ الْغَسْلَ وَيُفَضِّلُهُ عَلَى الْمَسْحِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ لِلْمَسْحِ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ الْغَسْلُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يُحِيكَنَّ فِي صَدْرِ أَحَدِكُمُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ لِأَنِّي كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ في المسح\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَسَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ كَانَ أَبِي لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِ إِلَّا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ هُوَ السُّنَّةُ وَاتِّبَاعُهَا الْأَفْضَلُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي ذَلِكَ","vol":"1","page":218},{"text":"إِحْدَاهَا - وَفِي أَشَدِّهَا نَكَارَةً - إِنْكَارُهُ الْمَسْحَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ\nوَالثَّانِيَةُ كَرَاهِيَةُ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَإِبَاحَتُهُ فِي السَّفَرِ\nوَالثَّالِثَةُ إِبَاحَةُ الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَعَلَى ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَحَادِيثُ فِي الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَحْسَنُهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خفيه»\nقال بن وَضَّاحٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ أَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى خُفَّيْهِ فِي الْحَضَرِ قَالَ نَعَمْ\nثُمَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن نافع بإسناده مثله\nقال بن نَافِعٍ وَقَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ دَارَ حَمْلٍ بِالْمَدِينَةِ\nقَالَ وَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ عن بن وَهْبٍ قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ هَذَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ كُلُّهَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ وَأَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ انْفَرَدَ بِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بِقَوْلِهِ «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﵇ - بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (١)\nوَلَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ «بِالْمَدِينَةِ» غَيْرُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَهُوَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ إِلَّا أَنَّهُ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَسَائِرِ مَنْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ لَا يقول فيه «بالمدينة»\nقال بن وَضَّاحٍ السُّبَاطَةُ الْمَزْبَلَةُ وَالْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":219},{"text":"قال أبو عمر قول بن وَضَّاحٍ الْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ تَحَكُّمٌ مِنْهُ\nوَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَادِيَةِ فِي الْحَضَرِ وَمَنْ مَرَّ بِالْبَادِيَةِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ لم يمتنع عليه البول عليها\nوأظن بن وَضَّاحٍ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ - الِاحْتِجَاجَ لِرِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَجَاءَ بِلَفْظٍ غَيْرِ مُهَذَّبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا بِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ لَهُ سَلْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\nوَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ جَهْلِ عَائِشَةَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَيْسَ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا كَمَنْ عَلِمَهُ\nوَقَدْ سَأَلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ عَلِيًّا كَمَا أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ»\nوَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ نَقَلَهُ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ سَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثلاثة أيام وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ»\nرَفَعَهُ كَمَا رَفَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنِ الْحَكَمِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِمَّنْ وَقَفَهُ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْمَسْحِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ بِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ","vol":"1","page":220},{"text":"قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرِ وَالْقَصْرِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقِيَاسَ وَالنَّظَرَ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْأَثَرِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ يَمْسَحُ مَا بَدَا لَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ البصري\nوقد ذكرنا الأسانيد عنهم في التمهيد\nوَرُوِيَ فِي الْمَسْحِ بِلَا تَوْقِيتٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَائِمٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ\nوَرُوِيَ التَّوْقِيتُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَغَيْرِهِمْ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ طُرُقٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ» أَكْثَرُهَا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَبِأَسَانِيدَ حسان\nوثبت ذلك عن علي وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِمْ\nوَعَلَيْهِ جُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ عِنْدِي لِأَنَّ الْمَسْحَ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَى ذَلِكَ\nفَلَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُقِيمِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا - وَجَبَ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُؤَدِّيَ صَلَاتَهُ بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ الْغَسْلُ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى الْمَسْحِ وَيَتَّفِقَ جُمْهُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ الْخَارِجُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ شَاذًّا كَمَا شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ","vol":"1","page":221},{"text":"قَالَ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَانِ وَأَنْتَ مُقِيمٌ - كَفَاكَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثُ لَيَالٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ وَالْمَسْحِ عَلَيْهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُمْسَحُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَلَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ الْقَدَمُ فَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ الْقَدَمُ لَمْ يمسح عليه\nوقال بن خُوَيْزِ مَنْدَادَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَمَنْ لَبِسَهُ يَكُونُ مِثْلَهُ يَمْشِي فِيهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ\nوَبِنَحْوِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِجَازَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ وَإِنْ تَفَاحَشَ خَرْقُهُ\nقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ مَا دَامَ يُسَمَّى خُفًّا\nقَالَ وَقَدْ كَانَ خِفَافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا تَسْلَمُ مِنَ الْخَرْقِ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ تَشْدِيدٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ إِذَا كَانَ الْخَرْقُ فِي مُقَدَّمِ الرِّجْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسَحَ عَلَيْهِ إِذَا بَدَا مِنْهُ شَيْءٌ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَعَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَدَمِ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَأَصْلُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ إِذَا كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ يُغَطِّيهِ الْجَوْرَبُ وَإِنْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ الْقَدَمِ لَمْ يُمْسَحْ\nوَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي إِجَازَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ كَانَا مُجَلَّدَيْنِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا إِنْ غَسَلَهُمَا مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا اسْتَأْنَفَ الوضوء","vol":"1","page":222},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ تراخي الغسل وغيره\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَدَاوُدُ إِذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ صَلَّى كَمَا هُوَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَلَا اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى مَسْحِ شَعْرِ الرَّأْسِ\nوَقَالَ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ\nوَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ خَاصَّةً\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ\nإِحْدَاهَا أَنَّهُ لا شيء عليه مثل قول بن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَالثَّانِيَةُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ\nوَالثَّالِثَةُ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ\nفوجه قول بن أَبِي لَيْلَى وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ نَزْعَ الْخُفِّ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَقَدْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ تَجِبُ لَهُ الصَّلَاةُ بِهَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَلَا يُزِيلُ اخْتِلَافَهُمْ طَهَارَتَهُ وَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ حَلْقِهِ\nوَمَنْ قَالَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ حُجَّتُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْمَسْحِ مَغِيبُ الْقَدَمَيْنِ فِي الْخُفَّيْنِ فَإِذَا ظَهَرَتَا عَادَ الْحُكْمُ إِلَى أَصْلِهِ فَوَجَبَ غَسْلُهُ\nوَمَنْ قَالَ بِغَسْلِهِمَا مَكَانَهُ وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ رَاعَى تَبْعِيضَ الْوُضُوءِ وَهَذَا الْمَعْنَى رَاعَى مَنْ رَأَى اسْتِئْنَافَ الْوُضُوءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي التَّمْهِيدِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا هَذَا الْكِتَابُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي تَأْخِيرِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حِينَ بَالَ فِي السُّوقِ وَتَوَضَّأَ فَمَحْمُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ نَسِيَ لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ تَبْعِيضَ وُضُوئِهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَوْضِعٌ لِلْقَوْلِ غَيْرَ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَالْبَابُ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ\n٦٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدِمَ الْكُوفَةَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرُهَا فَرَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَى","vol":"1","page":223},{"text":"الْخُفَّيْنِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ سَلْ أَبَاكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ فَقَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ فَنَسِيَ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ سَعْدٌ فَقَالَ أَسَأَلْتَ أَبَاكَ فَقَالَ لَا فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الْغَائِطِ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ وَإِنْ جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَائِطِ\nوَذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ عن بن عمر بهذا المعنى\nوإنكار بن عُمَرَ عَلَى سَعْدٍ إِنَّمَا كَانَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّهُ جَهِلَ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ\nوَفِي رِوَايَةِ بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ «وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْكُوفَةِ» وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ وَهَذَا يَقْتَضِي الْمَسْحَ لِلْمُقِيمِ فَمَنْ أَرَادَ رِوَايَةَ هَذَا الْخَبَرِ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَاتِّفَاقِ مَعَانِيهِ نَظَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ وَشَرْطُهُ فِيهِ «إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وذكره بن أَبِي زَائِدَةَ وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمْ\nقَالَ الشَّعْبِيُّ شَهِدَ لِي عُرْوَةُ عَلَى أَبِيهِ كَذَلِكَ وَشَهِدَ أَبُوهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇\nوَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي «التَّمْهِيدِ» بِالطُّرُقِ وَالْأَسَانِيدِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِلَّا مَنْ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيمَنْ قَدَّمَ فِي وُضُوئِهِ غَسْلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَتَمَّ وُضُوءَهُ هَلْ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا)\nوَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يُوجِبِ النَّسَقَ وَلَا التَّرْتِيبَ فِيهَا\nوَهِيَ مَسْأَلَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَأَمَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَبِسَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مُحْتَجًّا لِلْكُوفِيِّينَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ رِجْلَيْهِ طَاهِرَتَانِ إِذَا غَسَلَهُمَا","vol":"1","page":224},{"text":"وَلَمْ يُكْمِلِ الطَّهَارَةَ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ إِنَّمَا يُرَاعَى الْحَدَثُ وَالْحَدَثُ لَا يَرِدُ إِلَّا عَلَى طِهَارَةٍ كَامِلَةٍ فَهُوَ كَمَنْ يُقَدِّمُ رِجْلَيْهِ\nوَحُجَّةُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ فَكَأَنَّهُ مَسَحَهُمَا قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلَا يَكُونُ طَاهِرًا إِلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا\nوَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ خُفَّيْهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ طَهَارَتِهِ عَلَى الْكَمَالِ\nوَأَمَّا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَيُبْطِلُونَ الطَّهَارَةَ عَلَى غَيْرِ التَّرْتِيبِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ عَلَى طَهَارَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَمْسَحُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ\nوَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفَرَّعَ الْجَوَابُ فِيمَنْ لَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ بَعْدَ غَسْلِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ الْأُخْرَى\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَ الْخُفَّ الْآخَرَ قَبْلَ تَمَامِ طَهَارَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَدَاوُدُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مُطَرِّفٌ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ الْخُفَّ الْأَوَّلَ بَعْدَ لُبْسِهِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ خُفَّاهُ وَسَهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا حَتَّى جَفَّ وُضُوءُهُ وَصَلَّى\nقَالَ لِيَمْسَحْ عَلَى خُفَّيْهِ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ وَلَا يُعِدِ الْوُضُوءَ\nهَذَا لِأَنَّ تَبْعِيضَ الْوُضُوءِ عِنْدَهُ سَهْوًا لَا يَضُرُّهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ\nوَهَذَا أَصْلٌ قَدْ تَكَرَّرَ الْقَوْلُ فِيهِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-28> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)</span>\n٦٥ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ وَكَانَ","vol":"1","page":225},{"text":"لَا يَزِيدُ إِذَا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى أَنْ يَمْسَحَ ظُهُورَهُمَا وَلَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا\n٦٦ - مَالِكٌ أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَيْفَ هُوَ فأدخل بن شِهَابٍ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ الْخُفِّ وَالْأُخْرَى فَوْقَهُ ثم أمرهما\nقال مالك وقول بن شِهَابٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الخفين على حسب ما وصف بن شِهَابٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ\nوَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ فِي الْوَقْتِ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا وَأَسْفَلَهُمَا ثُمَّ أَعَادَ تِلْكَ الصلاة في الوقت\nوهو قول بن القاسم وجمهور أصحاب مالك إلا بن نَافِعٍ فَإِنَّهُ رَأَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ\nوَكُلُّهُمْ يَقُولُ فَمَنْ مَسَحَ بُطُونَهُمَا دُونَ ظُهُورِهِمَا يَعْنُونَ أَسْفَلَهُمَا دُونَ أَعْلَاهُمَا - أَعَادَ أَبَدًا إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ لَمْ يَرَ الْإِعَادَةَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَّا فِي الْوَقْتِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يُمْسَحَ عَلَى بَاطِنِ الْخُفِّ دُونَ ظَهْرِهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ نَصَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى أَسْفَلِ الْخُفِّ وَيُجْزِئُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَطْ\nوَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يُقَصِّرَ أَحَدٌ عَنْ ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبُطُونِهِمَا مَعًا كَقَوْلِ مَالِكٍ وبن شِهَابٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ ظُهُورَ خُفَّيْهِ وَبُطُونَهُمَا\nورواه الثوري عن بن جريج\nورواه بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَاهُمَا وَأَسْفَلَهُمَا\nوَذَكَرَ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ رِجْلَيْكَ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبُطُونِهِمَا مَعًا - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ","vol":"1","page":226},{"text":"رَوَاهُ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ\nوَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّتَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يَمْسَحُ ظَاهِرَ الْخُفَّيْنِ دُونَ بُطُونِهِمَا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي وَضَّاحٍ وَجَمَاعَةٍ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمسح على ظاهر خفيه»\nوروى بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ ظهري الْخُفَّيْنِ»\nوَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ أَشْهَبَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ بِالْمَسْحِ عَلَى بَاطِنِ الْخُفِّ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ظَاهِرُ الْخُفِّ فِي حُكْمِ الْخُفِّ وَبَاطِنُهُ فِي حُكْمِ النَّعْلِ وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُحْرِمَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي النَّعْلَيْنِ يَلْبَسُهَا وَلَا فِيمَا لَهُ أَسْفَلُ وَلَا ظَهْرَ لَهُ مِنَ الْخُفِّ\nوَلَوْ كَانَ لِخُفِّ الْمُحْرِمِ ظَهْرُ قَدَمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَسْفَلُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الْخُفِّ مَا يَسْتُرُ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ وَهُوَ الْمُرَاعَى فِي الْمَسْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-29> بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّعَافِ)</span>\n٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ","vol":"1","page":227},{"text":"٦٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَلَّى\n٦٩ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ رَعَفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى\nفِي هَذَا الْبَابِ وُجُوهٌ مِنَ الْفِقْهِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nمِنْهَا الرُّعَافُ هَلْ هُوَ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ أَمْ لَا\nوَمِنْهَا بِنَاءُ الرَّاعِفِ عَلَى مَا قَدْ صَلَّى\nوَمِنْهَا بِنَاءُ الْمُحْدِثِ أَيَّ حَدَثٍ كَانَ إِذَا نَزَلَ بِالْمُصَلِّي بَعْدَ أَنْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَانْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ هَلْ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى أَمْ لَا\nوَنَحْنُ نُورِدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مُخْتَصَرًا كَافِيًا بعون الله\nفأول ذلك قوله عن بن عُمَرَ «إِنَّهُ لَمَّا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ» حَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ غَسَلَ الدَّمَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى\nقَالُوا وَغَسْلُ الدَّمِ يُسَمَّى وُضُوءًا لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ\nقَالُوا فَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لمن ادعى على بن عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ - حُجَّةٌ لِاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَيْنِ\nوَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَعَفَ فَمَسَحَهُ بِصُوفَةٍ ثُمَّ صَلَّى ولم يتوضأ\nقالوا ويوضح ذلك فعل بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَصَلَّى\nوَحَمْلُ أَفْعَالِهِمْ عَلَى الِاتِّفَاقِ مِنْهُمْ أَوْلَى\nوَخَالَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ فَقَالُوا إِنَّ الْوُضُوءَ إِذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِغَسْلِ دَمٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ الْوُضُوءُ الْمَعْلُومُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ\nمَعَ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ بن عُمَرَ وَمَذْهَبِ أَبِيهِ عُمَرَ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الرُّعَافِ وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمَا حَدَثًا مِنَ الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ إِذَا كَانَ الرُّعَافُ","vol":"1","page":228},{"text":"ظَاهِرًا سَائِلًا وَكَذَلِكَ كُلُّ دَمٍ سَالَ مِنَ الجسد وظهر\nفذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا بن أبي ليلى عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ «إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ ينصرف فيتوضأ»\nثم عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ يَرْجِعْ فَيُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ الرُّعَافُ وَالْقَيْءُ سَوَاءٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهُمَا وَيَبْنِي مَا لم تتكلم\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ إِنْ رَعَفْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاسْدُدْ مَنْخَرَيْكَ وَصَلِّ كَمَا أَنْتَ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ فَتَوَضَّأْ وَأَتِمَّ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ\nقَالَ أبو عمر ذكر بن عُمَرَ لِلْمَذْيِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ مَعَ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ يُوَضِّحُ مَذْهَبَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا\nوروي مثل ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ يَرَى الرُّعَافَ وَكُلَّ دَمٍ سَائِلٍ مِنَ الْجَسَدِ حَدَثًا يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي الرُّعَافِ وَالْفَصَادَةِ وَالْحِجَامَةِ وَكُلِّ نَجِسٍ خَارِجٍ مِنَ الْجَسَدِ يَرَوْنَهُ حَدَثًا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ\nفَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَسِيرًا غَيْرَ سَائِلٍ وَلَا خَارِجٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ إِلَّا مُجَاهِدًا وَحْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدِ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فَفَتَلَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nقَالَ أَبُو عمر قد ذكرنا الخبر عن بن عمر وعن بن أَبِي أَوْفَى بِالْإِسْنَادِ عَنْهُمَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الدَّمِ الْيَسِيرِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَنْفِ إِذَا غَلَبَهُ بِالْفَتْلِ حَتَّى لَا يَقْطُرَ وَلَا يَسِيلَ - نَحْوُ ذَلِكَ\nوَمَعْلُومٌ مِنْ مَذْهَبِ سَالِمٍ أَنَّهُ كَمَذْهَبِ أَبِيهِ فِي الرُّعَافِ","vol":"1","page":229},{"text":"وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ثُمَّ رَعَفَ فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى\nوَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الدَّمَ السَّائِلَ مِنَ الْجَسَدِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَلَا عِنْدَهُمْ لَهُ إِسْنَادٌ تَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﵇ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»\nقَالُوا فَأَوْجَبَ - ﵇ - الْوُضُوءَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ مِنْ دَمِ الْعِرْقِ وَالسَّائِلِ فَكَذَلِكَ كَلُّ دَمٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ لَفْظٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ رُوَاةُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ وَلَا قَيْءٍ وَلَا قَيْحٍ وَلَا دَمٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ\nهَذَا قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ\nوَكَذَلِكَ الدَّمُ عِنْدَهُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ لَا وُضُوءَ فِيهِ\nوَلَا وُضُوءَ عِنْدَهُ إِلَّا فِي الْمُعْتَادَاتِ مِنَ الْخَارِجِ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الرُّعَافِ وَالْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَسَائِرِ الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنَ الْجَسَدِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ\nوَسَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ مَاءً أَوْ حَصَاةً أَوْ دُودًا أَوْ بَوْلًا أَوْ رَجِيعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ دَمَ الْعِرْقِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِنَّمَا وَجَبَ فِيهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ","vol":"1","page":230},{"text":"خَرَجَ مِنَ الْمَخْرَجِ وَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَفِيهِ الْوُضُوءُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ قِيَاسُ سَائِرِ الْجَسَدِ عَلَى الْمَخْرَجَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَخْصُوصَانِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَبِأَنَّهُمَا سَبِيلَا الْأَحْدَاثِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا لَيْسَ سَائِرُ الْجَسَدِ يُشْبِهُهُمَا\nوَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى فِي الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجَيْنِ وُضُوءًا طَاوُسٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو الزِّنَادِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَا أَعْلَمُ عَلَى الرَّاعِفِ وُضُوءًا\nقَالَ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ\nوَالْحُجَّةُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِنَقْضِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَا مُعَارِضَ لِمِثْلِهَا أَوْ بِالْإِجْمَاعِ مِنَ الْأُمَّةِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِيمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا بِنَاءُ الرَّاعِفِ عَلَى مَا قَدْ صَلَّى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فقد ثبت ذلك عن عمر وعلي وبن عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَحْدَهُ\nوَرُوِيَ أَيْضًا الْبِنَاءُ لِلرَّاعِفِ عَلَى مَا صَلَّى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْ جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ مَذْهَب الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْنِي مَنِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ فِي الرُّعَافِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَحَدُ قولي الشافعي واستحب ذلك إبراهيم النخعي وبن سيرين\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ وَإِنِ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ\nقَالَ وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الرُّعَافِ إِذَا اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ\nقَالَ بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عن بن سِيرِينَ قَالَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ\nقَالَ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيَسْتَأْنِفَ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً بِسَجْدَتَيْهَا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَرْجِعُ فَيَبْتَدِئُ الْإِقَامَةَ وَالتَّكْبِيرَ وَالْقِرَاءَةَ\nوَمَنْ أَصَابَهُ الرُّعَافَ فِي وَسَطِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى حَيْثُ شَاءَ إِلَّا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّهَا إِلَّا فِي الْجَامِعِ","vol":"1","page":231},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَلَوْلَا خِلَافُ مَنْ مَضَى لَكَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِلرَّاعِفِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَبْنِي أَحَدٌ فِي الْقَيْءِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَلَا يَبْنِي إِلَّا الرَّاعِفُ وَحْدَهُ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنْ يَبْنِيَ الرَّاعِفُ عَلَى مَا مَضَى قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا\nوَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الرَّاعِفِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَبْنِي وَالْأُخْرَى لَا يَبْنِي\nوَأَمَّا الْبِنَاءُ فِي سَائِرِ الْأَحْدَاثِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ حَدَثٍ سَبَقَ الْمُصَلِّيَ فِي صَلَاتِهِ بَوْلًا كان أو غائطا أو رعافا أوريحا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صلى\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ يَبْنِي فِي كُلِّ حَدَثٍ بَعْدَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ الرُّعَافُ وَلَا الْقَيْءُ عِنْدَهُ حَدَثًا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ يُعِيدُ مَا أَحْدَثَ فِيهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرُّعَافِ إِذَا رَعَفَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ بِسَجْدَتَيْهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ عَلَيْهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كَانَ حَدَثُهُ مِنْ رُعَافٍ أَوْ قَيْءٍ تَوَضَّأَ وَبَنَى وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ ضَحِكٍ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةٍ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَبْنِي فِي الرُّعَافِ وَالْقَيْءِ خَاصَّةً بَعْدَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَا يَبْنِي فِي سَائِرِ الْأَحْدَاثِ\nوَلَيْسَ الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ حَدَثًا عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كَانَ حَدَثُهُ مِنْ قَيْءٍ أَوْ رِيحٍ تَوَضَّأَ أَوِ اسْتَقْبَلَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رُعَافٍ تَوَضَّأَ وَبَنَى وَكَذَلِكَ الدَّمُ كُلُّهُ عِنْدَهُ مِثْلُ الرُّعَافِ\nوَقَالَ بن شُبْرُمَةَ مَنْ أَحْدَثَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَإِنْ كَانَ إِمَامًا قَدَّمَ رَجُلًا فَصَلَّى بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مَا عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَالْإِمَامُ يَتَوَضَّأُ وَيَسْتَقْبِلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّاعِفَ إِذَا تَكَلَّمَ لَمْ يَبْنِ فَقَضَى إِجْمَاعُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُحْدِثَ أَحْرَى أَلَّا يَبْنِيَ لِأَنَّ الْحَدَثَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَالْكَلَامِ فِي مُبَايَنَتِهِ لِلصَّلَاةِ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ الْكَلَامُ","vol":"1","page":232},{"text":"وَهَذَا أَوْضَحُ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الْكُوفِيُّونَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ قَيْءٍ أَوْ رُعَافٍ أَوْ غَائِطٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ\nإِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَلِيٍّ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ لَا غَيْرُ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ الْبِنَاءُ إِلَّا فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ\nوَهُوَ قول بن شِهَابٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ»\nوَبِحَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»\nوَقَدْ نُوزِعُوا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-30> بَابُ الْعَمَلِ فِي الرُّعَافِ)</span>\n٧٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ حَتَّى تَخْتَضِبَ أَصَابِعُهُ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ\n٧١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ الدَّمُ حَتَّى تَخْتَضِبَ أَصَابِعُهُ ثُمَّ يَفْتِلُهُ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ\nقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَا يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِهِ فِيهِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ مِنْ قَلِيلِ الدَّمِ يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ رُعَافًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِلَّا مَا قَدَّمْتُ لَكَ عَنْ مُجَاهِدٍ","vol":"1","page":233},{"text":"وَالَّذِينَ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مِنْهُ كُلُّهُمْ يُرَاعِي فِيهِ أَنْ يَغْلِبَهُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى فَتْلِهِ لِسَيَلَانِهِ وَظُهُورِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ\nوَقَدْ مَضَى مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ للصواب\nوالأصل عندي فيه أنه الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَنْتَقِضُ بِمَا فِيهِ تَنَازُعٌ وَاخْتِلَافٌ إِلَّا أَنْ تَصِحَّ سُنَّةٌ بِذَلِكَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا\nوَوَجْهُ تَبْوِيبِ مَالِكٍ لِهَذَا الْبَابِ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ أَعْلَمَ الْخِلَافَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَجَعَلَ هَذَا الْبَابَ يُبَيِّنُ لَكَ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدَثًا لَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-31> بَابُ الْعَمَلِ فِيمَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ رُعَافٍ)</span>\n٧٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا\nوَمَعْنَى يَثْعَبُ يَنْفَجِرُ وَانْثَعَبَ انْفَجَرَ وَثَعَبَ الْمَاءَ فَجَّرَهُ قَالَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ\nوَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَا يَرْقَأُ دَمُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ رُعَافُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الصلاة في وقتها إذا أيقين أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ\nوَلَيْسَ حَالُ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ لِأَنَّ الْبَوْلَ وَالْمَذْيَ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمَا فِي الصِّحَّةِ حَدَثٌ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ الْخَارِجَيْنِ لِعِلَّةِ مَرَضٍ أَوْ فَسَادٍ هَلْ يُوجِبُ خُرُوجُهُمَا الْوُضُوءَ كَخُرُوجِهِمَا فِي الصِّحَّةِ\nوَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفَائِدَةُ حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ صَلَّى وَجُرْحُهُ لَا يَرْقَأُ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا وَقَدْ نَزَعُوا فِيمَا نَزَعُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ","vol":"1","page":234},{"text":"وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ كَانَتْ لِي دَمَامِلُ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْهَا فَقَالَ إِذَا كَانَتْ تَرْقَأُ فَاغْسِلْهُمَا وَتَوَضَّأْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرْقَأُ فَتَوَضَّأْ وَصَلِّ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِنَّ عُمَرَ قَدْ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا\nوَحَدِيثُ عُمَرَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ وَلَا حَظَّ فِي الإسلام لمن تركع الصَّلَاةَ فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وبن عَبَّاسٍ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ فَقُلْنَا الصَّلَاةُ فَقَالَ «أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِي الْإِسْلَامِ أَضَاعَ الصَّلَاةَ» فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَذَكَرَ بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطاب إذ طعن أنه دخل هو وبن عَبَّاسٍ مِنَ الْغَدِ فَأَفْزَعُوهُ لِلصَّلَاةِ فَفَزِعَ وَقَالَ «نَعَمْ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ» فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ احْتَمَلْتُهُ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبْحُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ قَالَ فَقُلْنَا الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ «أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ» فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ فَالْحَظُّ النَّصِيبُ يَقُولُ لَا نَصِيبَ فِي الْإِسْلَامِ\nوَقَوْلُهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمُا) خُرُوجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ (وَالْآخَرُ) أَنَّهُ لَا كَبِيرَ حَظٍّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ\nكَمَا قِيلَ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ وَنَحْوُ هَذَا\nوَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى تَرْكِ عَمَلِ الصَّلَاةِ لَا عَلَى جُحُودِهَا\nوَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ جَاحِدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَافِرٌ حَلَالٌ دَمُهُ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلَا لَهُ دِينٌ يَفِرُ عَلَيْهِ دَمَهُ وَاخْتُلِفَ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا غَيْرُ جَاحِدٍ بِفَرْضِهَا\nفَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ «لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ»\nوَثَبَتَ عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَا تَارِكُ الصَّلَاةِ بِمُسْلِمٍ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فَقَدْ كَفَرَ»\nوَآثَارٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي التَّمْهِيدِ بِنَحْوِ ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِذَا أَبَى مِنَ الصَّلَاةِ وَقَالَ لَا أُصَلِّي ضُرِبَتْ عُنُقُهُ\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ صَلِّ فَإِنْ قَالَ لَا أُصَلِّي سُئِلَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا تَرَكَ الصَّلَاةَ فَإِنِ ادَّعَى عِلَّةً بِجَسَدِهِ لَا يُطِيقُ مِنْ أَجْلِهَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قِيلَ لَهُ صَلِّ كَيْفَ أَطَقْتَ فَإِنْ قَالَ لَا أُصَلِّي وحضر وقتها فلم يصل وَأَبَى حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا قَتَلَهُ الْإِمَامُ\nذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُقَالُ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا بِلَا عُذْرٍ إِنْ صَلَّيْتَ وَإِلَّا اسْتَتَبْنَاكَ فَإِنْ تُبْتَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ كَمَا مَنْ يَكْفُرُ يُقَالُ لَهُ إِنْ آمَنْتَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ\nوَقَدْ قِيلَ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ صَلَّى فَبِهَا وَإِلَّا قُتِلَ وَذَلِكَ حَسَنٌ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ إِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ","vol":"1","page":235},{"text":"﵇ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» وَقَدْ جَعَلَ تَارِكَ الصَّلَاةِ بِلَا عُذْرٍ كَتَارِكِ الْإِيمَانِ فَلَهُ حُكْمُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِثْلُهُ فَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ ثَلَاثًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُعَاقَبُ وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ أَبَدًا حَتَّى يُصَلِّيَ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَرَكَهَا لِأَنَّهُ ابْتَدَعَ دِينًا غَيْرَ الْإِسْلَامِ قُتِلَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ فَاسِقٌ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَيُسْجَنُ حَتَّى يَرْجِعَ\nقَالَ وَالَّذِي يُفْطِرُ رَمَضَانَ كَذَلِكَ\nقَالَ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُنَا وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَعَ شَهَادَةِ النَّظَرِ لَهُ بِالصِّحَّةِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَطَائِفَةٌ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا إِذَا أَبَى أَنْ يُصَلِّيَهَا - كَافِرٌ خَارِجٌ بِذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى وَإِلَّا قُتِلَ وَلَمْ يَرِثْهُ وَرَثَتُهُ وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَالِاعْتِلَالَ لَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ فِي «التَّمْهِيدِ» عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَحَدِيثِ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ «مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَنَا أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ» فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ قَابَلَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٧٣ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَا تَرَوْنَ فِيمَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ رُعَافٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَرَى أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً\nسُؤَالُ الْعَالِمِ وَطَرْحُهُ الْعِلْمَ عَلَى تَلَامِيذِهِ وَجُلَسَائِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ أَرَى أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً فَذَلِكَ لِمَا كَانَ فِي تَرْكِ الْإِيمَاءِ مِنْ تَلَوُّثِ ثِيَابِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مَنْ كَانَتْ تِلْكَ حَالُهُ مِنْ تَنْجِيسِ مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَنَجَاسَةِ ثيابه","vol":"1","page":237},{"text":"فَإِذَا جَازَ لِمَنْ فِي الطِّينِ الْمُحِيطِ وَالْمَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ إِيمَاءً مِنْ أَجْلِ الطِّينِ فَالدَّمُ أَوْلَى بِذَلِكَ\nوَلَا أَعْلَمُ مَالِكًا اخْتَلَفَ فِي قَوْلِهِ فِي الرَّاعِفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ رُعَافُهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي إِلَّا إِيمَاءً وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ الْغَالِبِ\nوَفِي الصَّلَاةِ فِي الطِّينِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبَلَّةُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤَذِّنَ وَأَقَامَ وَتَقَدَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً فَجَعَلَ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَطَاوُسٍ وَعِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ أَنَّهُمْ صَلَّوْا فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ بِالْإِيمَاءِ وَالدَّمُ أَحْرَى بذلك والله أعلم\nذكر بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ إِذَا غَلَبَهُ الرُّعَافُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-32> بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ)</span>\n٧٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ الْمِقْدَادُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ (١) فَرْجَهُ بِالْمَاءِ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمِقْدَادِ لَمْ يَسْمَعْهُ سُلَيْمَانُ مِنَ الْمِقْدَادِ وَلَا مِنْ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُمَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَوْلِدَهُ وَوَفَاتَهُ وَوَفَاةَ الْمِقْدَادِ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"1","page":238},{"text":"وَإِنَّمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْخَبَرَ عن بن عباس عن علي ذكره بن وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ أَرْسَلْتُ الْمِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَذْيِ\nالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَقَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَسَمَاعُ سليمان بن يسار من بن عَبَّاسٍ صَحِيحٌ\nوَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صَحِيحٌ لَهُ طُرُقٌ شَتَّى عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ الْمِقْدَادِ وَعَنْ عَمَّارٍ أَيْضًا كُلُّهَا صِحَاحٌ حِسَانٌ\nأحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أريت إِنْ وَجَدْتَ الْمَذْيَ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا قَالَ لَا الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ يُغْسَلُ غَسْلًا ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا\nقَالَ أَخْبَرَنِي عَايِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ قَالَ تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَذْيَ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵇ فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي وَلَوْلَا مَكَانُ ابْنَتِهِ لَسَأَلْتَهُ قَالَ عَايِشٌ فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَمَّارٌ أَوِ الْمِقْدَادُ\nقَالَ عَطَاءٌ قَدْ سَمَّاهُ عَايِشٌ فَنَسِيتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «ذَلِكُمُ الْمَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ ثُمَّ لِيَنْضَحْ فَرْجَهُ»\nقال بن جُرَيْجٍ فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ «يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ» قُلْتُ حَيْثُ الْمَذْيُ يَغْسِلُ مِنْهُ أَمْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ فَقَالَ بَلْ حَيْثُ الْمَذْيُ مِنْهُ فَقَطْ\nفَقُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَذْيًا فَغَسَلْتُ ذَكَرِي كُلَّهُ أَأَنْضَحُ مَعَ ذَلِكَ فَرْجِي مِنْهُ قَالَ لَا حَسْبُكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وضوءه للصلاة\nوفي رواية بن بكير والقعنبي وبن وَهْبٍ وَسَائِرِهِمْ «فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى قَالَ «فَلْيَنْضَحْ فرجه","vol":"1","page":239},{"text":"وَلَوْ صَحَّتْ رِوَايَةُ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ كَانَتْ مُجْمَلَةً تُفَسِّرُهَا رِوَايَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ النَّضْحَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَكُونُ مَرَّةً الْغَسْلَ وَمَرَّةً الرَّشَّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَذْيِ عَلَيْهِ الْغَسْلَ لَا الرَّشُّ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يُغْسَلُ مِنْهُ آلذَّكَرُ كُلُّهُ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُغْسَلُ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ وَقِيلَ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ إِلَّا الْمَخْرَجُ كَالْبَوْلِ\nوَقَدْ قَالَ عُمَرُ فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ\n٧٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُرَيْزَةِ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ يَعْنِي المذي\nواختلف عن بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَمَا أَصَابَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ هِيَ ثَلَاثَةٌ الْمَنِيُّ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ\nفَأَمَّا الْوَدْيُ فَإِنَّهُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبَوْلِ وَبَعْدَهُ فَفِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ\nوَأَمَّا الْمَذْيُ فَهُوَ إِذَا لَاعَبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَفِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ\nوَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الشَّهْوَةُ الْكُبْرَى وَمِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ فَفِيهِ الْغُسْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ «فَفِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ» أَنْ يَكُونَ الذَّكَرَ كُلَّهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْحَشَفَةَ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مجاهد عن بن عَبَّاسٍ فِي الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالْمَنِيِّ حَقُّ الْغُسْلِ وَمِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ الْوُضُوءُ يَغْسِلُ حَشَفَتَهُ وَيَتَوَضَّأُ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْفَيَّاضِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ فِي الْمَذْيِ يغسل حشفته","vol":"1","page":240},{"text":"وعن هشيم عن أبي حمزة عن بن عَبَّاسٍ فِي الْمَذْيِ قَالَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَمَا أَصَابَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا لَفْظُ الْمَذْيِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَفِي «الْغَرِيبِ» الْمُصَنَّفِ عَنِ الْأُمَوِيِّ قَالَ مَذَيْتُ وَأَمْذَيْتُ وَهُوَ الْمَذِيُّ وَالْمَنِيُّ وَالْوَدِيُّ مُشَدَّدَاتٌ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ يُخَفِّفُ الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ\nقَالَ وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَنِيَّ وَحْدَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْآخَرَانِ بِالتَّخْفِيفِ\nوَفِي «الْجَمْهَرَةِ» قَالَ وَالْمَذْيُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ الْإِنْعَاظِ وَلَيْسَ كَالَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ\nقَالَ بن دُرَيْدٍ رُبَّمَا قِيلَ الْمَذِيُّ مُشَدَّدًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَدْيَ\nوَفِي بَعْضِ نُسَخِ «الْعَيْنِ» وَدِيٌّ مُشَدَّدٌ وَفِي بَعْضِهِمَا مُخَفَّفٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ عِنْدَنَا مِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ أُنْثَيَيْهِ مِنَ الْمَذْيِ إِلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُمَا أَصَابَهُمَا مِنْهُ شَيْءٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْوَدْيُ يَكُونُ مِنَ الْجَمَامِ يَأْتِي بِإِثْرِ الْبَوْلِ أَبْيَضَ خَاثِرًا\nقَالَ وَالْمَذْيُ تَكُونُ مَعَهُ شَهْوَةٌ وَهُوَ رَقِيقٌ إِلَى الصُّفْرَةِ يَكُونُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَعِنْدَ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْمَذْيَ أَشَدَّ مِنَ الْبَوْلِ وَقَالَ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنْهُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَوْلَ يُغْسَلُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ وَالْحَشَفَةُ فَإِذَا كَانَ الْمَذْيُ أَشَدَّ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُغْسَلَ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ\nوَوَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ أَيْضًا قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْأَحْجَارِ فِي الْمَذْيِ وَأَنَّهُ لَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ بِالْأَحْجَارِ كَمَا يُصْنَعُ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ\nوَهُوَ عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ\nوَالْأَصْلُ فِي النَّجَاسَاتِ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ وَحْدَهُ إِلَّا مَا خُصَّ بِهِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ مِنَ الْأَحْجَارِ وَذَلِكَ لِتَوَاتُرِهِمَا وَلِأَنَّهُمَا يَنُوبَانِ الْإِنْسَانَ كَثِيرًا فَخُفِّفَ فِي أَمْرِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُغْسَلُ مِنْ أَجْلِ الْمَذْيِ مِنَ الذَّكَرِ","vol":"1","page":241},{"text":"فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُغْسَلُ مَخْرَجُهُ كَالْبَوْلِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ يُغْسَلُ الذَّكَرُ كُلُّهُ عِبَادَةً إِلَّا الْمَخْرَجَ فَإِنَّهُ لِلنَّجَاسَةِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ قَدِيمًا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ وَلَا مِنَ الْمَذْيِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَسْتَنْجِيَ بِغَيْرِ الْمَاءِ\nوَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ بِكُلِّ مَا أَزَالَهَا\nوَمِنَ الْحُجَّةِ فِي غَسْلِ جَمِيعِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَذْيِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» وَحَمْلُهُ عَلَى عُمُومِ الْفَائِدَةِ أَوْلَى\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ حدثنا بن وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَهُشَيْمٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»\nوَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْمَذْيِ ذِكْرٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ عَلَى كَثْرَتِهَا وَاخْتِلَافِ طُرُقِهَا\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-33> بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ)</span>\n٧٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ إِنِّي لَأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي أَفَأَنْصَرِفُ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي\n٧٧ - مَالِكٌ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهُ عَنْهُ\nوَتَرْجَمَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ لَيْسَتْ مِنَ الْبَابِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَذْيِ الْخَارِجِ عَلَى الصِّحَّةِ كُلُّهُمْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْهُ وَهِيَ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِيهَا","vol":"1","page":242},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ «فِيهِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ»\nوَلَمَّا صَحَّ الْإِجْمَاعُ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ فَسَادٍ وَعِلَّةٍ فَإِذَا كَانَ خُرُوجٌ كَذَلِكَ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا عِنْدَ سَلَفِهِ وَعُلَمَاءِ أَهْلِ بَلَدِهِ لِأَنَّ مَا لَا يَرْقَأُ وَلَا يَنْقَطِعُ فَلَا وَجْهَ لِلْوُضُوءِ مِنْهُ\nوَمَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ فَحُشَ سَلَسُ بَوْلِهِ أَوْ مَذْيِهِ وَلَمْ يَرْقَأْ دَمُ جَرْحِهِ أَوْ دُمَّلِهِ أَنْ يَغْسِلَهُ مِنْ ثَوْبِهِ وَلَا يَدْخُلْ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَغْسِلَ مَا فَحُشَ مِنْهُ وَكَثُرَ فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْهَا وَلَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِهِ\nفَأَرَادَ سَعِيدٌ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ كَثْرَةَ الْمَذْيِ وَفُحْشَهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ لَا يَمْنَعُ الْمُصَلِّيَ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ابْتِدَاءَهُ لِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِ الْكَثِيرِ الْفَحِشِ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا\nوَفِي رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ فَإِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى أَهْلِكَ فَاغْسِلْ ثَوْبَكَ\nقَالَ يَحْيَى وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ رَوَاهَا يحيى بن مسكين وغيره عن بن الْقَاسِمِ وَهِيَ تُوَضِّحُ لَكَ مَا فَسَّرْنَا وَبِاللَّهِ توفيقنا\nذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ كَثِيرَ بْنِ فَرْقَدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنِّي لَأَجِدُ الْمَذْيَ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْجُمَانِ أَوِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا الْتَفَتُّ إِلَيْهِ وَلَا أُبَالِيهِ\nوَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ عُمَرَ اسْتَنْكَحَهُ أَمْرُ الْمَذْيِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ وَسَلِسَ مِنْهُ كَمَا يَسْلَسُ الْبَوْلُ فَقَالَ فِيهِ الْقَوْلَ\nوَهَذَا خِلَافُ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَى عَنْهُ أَسْلَمُ مَوْلَاهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ عَلَى ما في الموطأ","vol":"1","page":243},{"text":"وذكر بن أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ أَخِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ يَخْرُجُ مِنِّي الْمَذْيُ قَالَ فَرُبَّمَا تَوَضَّأْتُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَأَتَيْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ائْتِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَسَلْهُ عَسَى أَنْ تَجِدَ عِنْدَهُ عِلْمًا قَالَ فَجِئْتُ الْقَاسِمَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَالْهُ عَنْهُ فَلَهَوْتُ عَنْهُ فَانْقَطَعَ عَنِّي\nوَهَذَا الْبَابُ فِيمَنْ كَانَ خُرُوجُ الْمَذْيِ مِنْهُ لِعِلَّةٍ وَفَسَادٍ لَا لِصِحَّةٍ وَشَهْوَةٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَصْحَابُنَا الْمُسْتَنْكَحَ وَهُوَ صَاحِبُ السَّلَسِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ مَذْيُهُ أَوْ بَوْلُهُ لِعِلَّةٍ نَزَلَتْ بِهِ مِنْ كِبَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ فَرْضَ الصَّلَاةِ وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي وَقْتِهَا عَلَى حَالَتِهِ تِلْكَ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ حَالِهِ تِلْكَ فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْمُسْتَحَاضَةِ وَالْوُضُوءُ عِنْدَهُ لَهَا اسْتِحْبَابٌ أَيْضًا\nوَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) النِّسَاءِ ٤٣ وَالْمَائِدَةِ ٦ وَذَلِكَ لِمَا كَانَ مُعْتَادًا مَعْرُوفًا قَصَدَ الْغَائِطَ مِنْ أَجْلِهِ وَلِأَنَّ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ دَمُ عِرْقٍ وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ عِنْدَهُ وُضُوءًا\nوَقَدْ مَضَى فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ وَجْهُ قَوْلِهِ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا الْوُضُوءُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا سَنَذْكُرُهَا أَوْ بَعْضَهَا فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالُوا تُؤَدِّي صَلَاتَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَكَذَلِكَ وُضُوءَهَا\nوَكَذَلِكَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لكل صلاة»","vol":"1","page":244},{"text":"وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-34> بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ)</span>\n٧٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»\nقَدْ ذَكَرْنَا بُسْرَةَ وَالِاخْتِلَافَ فِي نَسَبِهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَفِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا وَقَعَ عِنْدِي فِي نُسْخَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مِنَ الْوَهْمِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ وعلى هشام وعلى بن شِهَابٍ\nوَذَكَرْنَا مَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عُرْوَةَ سَمِعَ مَرْوَانَ سَمِعَ بُسْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇\nوقد وهم فيه بن وَهْبٍ فَذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ\nأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وبن لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ بُسْرَةَ وَهَذَا خَطَأٌ عَلَى مَالِكٍ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا علل ذلك في التمهيد ونذكر ها هُنَا عُيُونًا كَافِيَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمَقْدِسِيِّ","vol":"1","page":245},{"text":"بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَيُّ حَدِيثٍ يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ يَحْيَى لَوْلَا حَدِيثٌ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَقُلْتُ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ\nفَهَذَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَوْضِعُهُ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ الْمَوْضِعُ الْمَعْلُومُ وَقَدْ صَحَّحَ حَدِيثَ بُسْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَكَانَ يَقُولُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ لِذَلِكَ\nوَمَنْ قَالَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ إِنَّهُ عَنْ حَرَسِيٍّ جَاهِلٌ - مُتَعَسِّفٌ لَا يَدْرِي وَذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَلَّ بِعِلَّةٍ لَوْ تَدَبَّرَهَا أَمْسَكَ عَنْهَا\nذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ تَذَاكَرَ أَبِي وَعُرْوَةُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَالَ عُرْوَةُ فِي مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ أَبِي إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا سَمِعْتُهُ فَقَالَ عُرْوَةُ بَلَى\nأَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَقُلْتُ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ تُرْسِلَ - وَأَنَا شَاهِدٌ - رَجُلًا أَوْ قَالَ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرَةَ فَأَرْسَلَ فَجَاءَ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِهَا بِذَلِكَ\nوَحَدِيثُ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ\nقَالَ عُرْوَةُ فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهَا مَرْوَانُ\nوَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ قَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِمَا وَفِيهِمَا سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ مَرْوَانَ وَسَمَاعُ مَرْوَانَ مِنْ بُسْرَةَ\nوَإِرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَا إِلَى بُسْرَةَ حَرَسِيًّا كَانَ أَوْ شُرْطِيًّا - لَا يَقْدَحُ فِيمَا صَحَّ مِنْ سَمَاعِ مَرْوَانَ لَهُ مِنْ بُسْرَةَ بَلْ يَزِيدُهُ قُوَّةً\nوَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ وَعُرْوَةُ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ سَمَاعًا وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ\nوَالِاخْتِلَافُ فيه كثير على هشام وعلى بن شهاب والصحيح فيه ما ذكره بن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَالرِّوَايَةُ الصحيحة عن بن شِهَابٍ مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ قَدْ تَقَدَّمَتْ مِنْ حديث بن عيينة عن بن شهاب","vol":"1","page":246},{"text":"وكذلك رواه عقيل بن خالد عن بن شِهَابٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن خالد عن بن شهاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّ بسرة أخبرته\nوفي رواية بن شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَا يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الْكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَحِّحُ حَدِيثَ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ أَيْضًا وَيُفْتِي بِهِ وَيَقُولُ وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَيْضًا فِي مَسِّ الذَّكَرِ لَا أَدْفَعُهُ\nذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ الْحَافِظُ قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ وَيَخْتَارُهُ\nقَالَ وَصَحَّحَ حَدِيثَ أُمِّ حبيبة أيضا\nقال بن السَّكَنِ وَلَا أَعْلَمُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عِلَّةً إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ إِنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَضْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»\nوَذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُهُ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَيَقُولُ هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ\nفهذا إِمَامَا أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ قَضَيَا بِتَصْحِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ فَصَحَّحَاهُ\nثُمَّ قَالَ إِنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ وَإِسْلَامُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ إِنَّمَا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ وَحِفْظُهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَارِيخِ حَدِيثِ طلق بن علي\nوقد صحح بن السَّكَنِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ","vol":"1","page":247},{"text":"سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ»\nقَالَ بن السَّكَنِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْوَدِ مَا رُوِيَ في هذا الباب لرواية بن الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَأَمَّا يَزِيدُ فَضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَزَيْدِ بن عبد الملك النوفلي جميعا عن بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوأصبغ وبن الْقَاسِمِ ثِقَتَانِ فَقِيهَانِ فَصَحَّ الْحَدِيثُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ على ما ذكر بن السَّكَنِ\nإِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لا يرضي نافع بن أبي نعيم القارئ وخالفه بن مَعِينٍ فِيهِ فَقَالَ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ\nوَرَوَى سحنون هذا الحديث عن بن الْقَاسِمِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ\nوَأَمَّا الصَّحَابَةُ الْقَائِلُونَ بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مس الذكر فعمر بن الخطاب وبن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ\nوَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حرملة عنه رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ\nوروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ شَيْئًا\nوَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ كَبَعْضِ جَسَدٍ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ\nوَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْحَافِظِ وَقَتَادَةُ حَافِظٌ وَقَدْ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nوَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان وبن شِهَابٍ وَمُجَاهِدٌ وَمَحْكُولٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَرَوْنَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ","vol":"1","page":248},{"text":"وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَفِي الْمُوَطَّأِ الحديث عن سعد وبن عُمَرَ وَعُرْوَةَ\nوَأَمَّا سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ وَمَنْ مَسَّ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ مَسَّ دُبُرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ فَرْجٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ\nوَاضْطَرَبَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ مَذْهَبُهُ فِيهِ وَالَّذِي تَقَرِّرَ عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَصْحَابِهِ - أَنَّهُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ مَا لَمْ يُصَلِّ فَإِنْ صَلَّى أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ وَأَتْبَاعُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وُضُوءًا وَلَا عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّهُ إِعَادَةَ صَلَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سُحْنُونُ وَالْعُتْقِيُّ\nورأى الإعادة في الوقت بن القاسم وأشهب ورواية عن بن وَهْبٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْوُضُوءَ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَرَأَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّهُ الْوَقْتَ وَبَعْدَهُ مِنْهُمْ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وعيسى بن دينار وهو مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ أَعَادَ مِنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقِ وَأَصْحَابُهُ الْبَغْدَادِيِّينَ الْمَالِكِيُّونَ كَابْنِ بُكَيْرٍ وبن الْمُنْتَابِ وَأَبِي الْفَرَجِ وَالْأَبْهَرِيِّ - فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا فِي مَسِّهِ وُجُودَ اللَّذَّةِ كَمُلَامِسِ النِّسَاءِ عِنْدَهُمْ فَإِنِ الْتَذَّ الَّذِي لَمَسَ ذَكَرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ صَلَّى - وَقَدْ مَسَّهُ - قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ بِمَسِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سَوَّى بَيْنَ بَاطِنِ الْكَفِّ وَظَاهِرِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّهُ نَاسِيًا وَعَلَى ثَوْبٍ خَفِيفٍ أَوْ مَسَّهُ بِذِرَاعِهِ أَوْ بِظَاهِرِ كَفِّهِ أَوْ قَصَدَ إِلَى مَسِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ سِوَى يَدِهِ\nفَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْوُضُوءَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا\nوَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَنَّ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوِ الرَّاحَةِ أَوْ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ دُونَ حَائِلٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَقِضْ وضوءه","vol":"1","page":249},{"text":"وقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ أَحْسَنُهُمَا أَنَّهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ\nفَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمَ الْأَحْدَاثِ وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ مَسَّ فَرْجَهُ وَلَا يَكُونُ مَاسًّا إِلَّا مَنْ قَصَدَ إِلَى اللَّمْسِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ حَقِيقَةً هُوَ مَنْ قَصَدَ إِلَى الْفِعْلِ أَرَادَهُ\nمَسَّ ذَكَرَهُ نَاسِيًا أَوْ عَلَى ثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْضَى إِلَيْهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ سَوَاءً كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ لِمَنْ صَحَّحَ فِيهِ الْأَثَرَ إِلَّا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لِمَنْ مَسَّ دُونَ حَائِلٍ بَيْنَ يَدِهِ وَبَيْنَهُ\n٧٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هذه الصلاة مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا قَالَ إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أن أتوضأ فتوضأت وعدت لصلاتي\nوروى بن جريج عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ بِطَرِيقِ مَكَّةَ الْعَصْرَ قَالَ فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا مَا قُدِّرَ لَنَا أَنْ نسير ثم أناخ بن عُمَرَ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَحْدَهُ فَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ صَلَّيْتَ مَعَنَا الْعَصْرَ أَفَنَسِيتَ قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَكِنْ مَسِسْتُ ذَكَرِي قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ فَلَمَّا ذَكَرْتُ ذَلِكَ تَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلَاتِي\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بن عمر الجمحي عن بن مُلَيْكَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَأَصَابَ فَرْجَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَجُمْهُورُ عُلَمَائِهِمْ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى أَسْلَافُهُمْ بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ\nوورد ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وعبد","vol":"1","page":250},{"text":"اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا\nوَبِإِسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِنْهُ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ دَعَانِي وبن جُرَيْجٍ بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ فَسَأَلَنَا عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فقال بن جُرَيْجٍ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَقُلْتُ أَنَا لَا وُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ يَدَهُ فِي مَنِيٍّ قَالَ يَغْسِلُ يَدَهُ قُلْتُ فَأَيُّمَا أَنْجَسُ الْمَنِيُّ أَمِ الذَّكَرُ قَالَ الْمَنِيُّ فَقُلْتُ فَكَيْفَ هَذَا قَالَ مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا شَيْطَانٌ! !\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ إِذَا لَمْ يَجِبِ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْمَنِيِّ فَأَحْرَى أَلَّا يَجِبَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ مِنَ النَّجَسِ فَأَحْرَى أَلَّا يَجِبَ مِنَ الطَّاهِرِ\nوَإِنَّمَا سَاغَتِ الْمُنَاظَرَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَاخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ - ﵏ - وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِيهَا أَثَرٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا مَطْعَنَ لَسَلَّمَ الْجَمِيعُ لَهُ وَقَالَ بِهِ\nوَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ فِيهِ وَعَلَّلَهَا وَلَمْ يَقْبَلْ شَيْئًا مِنْهَا\nوَقَدْ حَكَى أَبُو زُرْعَةَ عَنِ بن مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ أَيُّ إِسْنَادٍ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ لَوْلَا أَنَّ قَاتِلَ طَلْحَةَ فِي الطَّرِيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ الْمُسْقِطُ لِلْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مَا رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ «وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْهُ»\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ قَاضِي الْيَمَامَةِ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇","vol":"1","page":251},{"text":"ورواه هشام بن حسان وشعبة والثوري وبن عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَامِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ\nوَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بِأَنَّ إِيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْهُ مَأْخُوذٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَا يَنْفِي الْعَقْلُ التَّعَبُّدَ بِهِ وَلَا يُوجِبُهُ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَمُحَالٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ الشَّرْعُ بِتَخْصِيصِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ\nثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» وَقَدْ كَانَ خَصَّهَا بِحُكْمٍ شَرَعَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَجِبَ مِنْهُ الْوُضُوءُ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ شَرْعًا حَادِثًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ لِعِبَادِهِ مَا يَشَاءُ\nوَفِي مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ مَعْنَاهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-35> بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ)</span>\n٨٠ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\n٨١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ مِنْ قُبْلَةِ الرجل امرأته الوضوء\n٨٢ - مالك عن بن شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَابُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ فِي الْقُبْلَةِ وَسَائِرِ الْمُلَامَسَةِ\nوَفِي الْمُلَامَسَةِ مَعَانٍ وَمَسَائِلُ\nأَحَدُهَا هَلِ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ أَوْ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِمَّا يُجَانِسُ الْجِمَاعَ مِثْلَ الْقُبْلَةِ وَشَبَهِهَا ثُمَّ هَلْ هِيَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ خَاصَّةً أَوْ بِسَائِرِ الْبَدَنِ\nوَهَلِ اللَّذَّةُ مِنْ شَرْطِهَا أَمْ لَا\nوَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا عَلَى شَرْطِ الِاخْتِصَارِ وَالْبَيَانِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ","vol":"1","page":252},{"text":"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا الْوُضُوءَ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) الْمَائِدَةِ ٦\nفَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ مِنْ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ وَيُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يتوضأ\nذكره عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَاتِكَةَ ابْنَةَ زَيْدٍ قَبَّلَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمْ يَنْهَهَا قَالَ وَهُوَ يُرِيدُ الْمُضِيَّ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تُقَبِّلُ رَأْسَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يَنْهَاهَا\nوَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا وَلَا صَلَاةً وَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ وَحَذَفَ مِنْ مَتْنِهِ مَا لَمْ يُذْهَبْ إِلَيْهِ\nوَسَنَذْكُرُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءًا وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) هُوَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ لَا غَيْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ رَوَاهُ بن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَبَّلَتْهُ امْرَأَتُهُ فصلى ولم يتوضأ\nوروى الدراوردي عن بن أخي بن شهاب عن سالم عن أبيه عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمَمِ يُتَوَضَّأُ منها\nوهذا عندهم خطأ لأن أصحاب بن شهاب يجعلونه عن بن عُمَرَ لَا عَنْ عُمَرَ\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْجُنُبِ لَا يَتَيَمَّمُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ كَمَا ذَهَبَ بن مَسْعُودٍ فَإِنْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ ثَبَتَ الْخِلَافُ فِي الْقُبْلَةِ عَنْ عُمَرَ والله أعلم\nوأما بن مَسْعُودٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ قبل امرأته كمذهب بن عمر سواء\nوهو ثابت عن بن عمر من وجوه من حديث سالم نافع عنه\nوحديث بن مَسْعُودٍ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","vol":"1","page":253},{"text":"مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنَ اللَّمْسِ بِيَدِهِ وَمِنَ الْقُبْلَةِ إِذَا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَكَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) قَالَ هُوَ الْغَمْزُ ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ\nوَمِمَّنْ رَأَى فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ مِنَ التَّابِعِينَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَكَانَ يَقُولُ الْمُلَامَسَةُ بِالْيَدِ مِنْهَا الْوُضُوءُ\nوَرَأَى الْوُضُوءَ فِي الْقُبْلَةِ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ وَسَعِيدُ بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول الدمشقي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ\nذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سلمة قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nذكر بن قُتَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْقُبْلَةِ فَقَالَ كَانَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ فِيهَا الْوُضُوءُ\nقَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ قَالَا إِذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\nولم يشترط بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَعُبَيْدَةُ وَلَا أَحَدَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْقُبْلَةِ وَلَا فِي اللَّمْسَةِ - وُجُودَ لَذَّةٍ\nذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمَسَ امْرَأَةً بِيَدِهِ مُفْضِيًا إِلَيْهَا لَيْسَ بَيْنَ يَدِهِ وَجِسْمِهَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ والتذ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ لِشَهْوَةٍ كَانَ لَمْسُهُ لَهَا أو لغير شهوة على ظاهر حديث بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَلِأَنَّهُ لَمَسَ مَنْ فِي لَمْسِهَا وَلَمْسِ مِثْلِهَا شَهْوَةٌ فَسَوَاءٌ وَقَعَتِ اللَّذَّةُ أَوْ لَمْ تَقَعْ\nقَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) وَلَمْ يَقُلْ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ\nقَالَ وَلَا مَعْنَى لِلَّذَّةٍ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَلَا مِنْ تَحْتِهِ\nقَالُوا وَإِنَّمَا الْمَعْنِيُّ فِي الْقُبْلَةِ الْفِعْلُ لَا الشَّهْوَةُ\nقَالُوا وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُفْضِ فِي مُلَامَسَتِهِ إِلَى الْبَشْرَةِ بِمُلَامِسٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لمس الثوب","vol":"1","page":254},{"text":"وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَاخْتَارَهُ وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ وَهِيَ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ إِذَا جَاوَرَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَذَّةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي اشْتِرَاطِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِ الشَّهْوَةِ عِنْدَ الْمُلَامَسَةِ - أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ إِلَّا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ نَفْسُهُ وَالْآخَرُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمَا يُشْبِهُهُ\nوَمَعْلُومٌ فِي قَوْلِ الْقَائِلِينَ هُوَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا لَيْسَ بِجِمَاعٍ وَلَمْ يُرِيدُوا اللَّطْمَةَ وَلَا قُبْلَةَ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ رَحْمَةً وَلَا اللَّمْسَ لِغَيْرِ اللَّذَّةِ\nوَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّمْسَ أُرِيدَ بِهِ اللَّطْمَ وَمَا شَاكَلَهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ مَا وَقَعَ فِيهِ اللَّذَّةُ وَالشَّهْوَةُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَنْ لَطَمَ امْرَأَتَهُ أَوْ دَاوَى جُرْحَهَا وَلَا فِي الْمَرْأَةِ تُرْضِعُ أَوْلَادَهَا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَكَذَلِكَ مَنْ قَصَدَ إِلَى اللَّمْسِ وَلَمْ يَلْتَذَّ فِي حكمهم\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا قَبَّلَ لِشَهْوَةٍ نُقِضَ الْوُضُوءُ\nقَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ إِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ لَا تُرِيدُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا وُضُوءٌ\nوَإِنَّ قَبَّلَتْهُ فَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ\nوَإِنْ وَجَدَ شَهْوَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ\nوَإِنْ قَبَّلَهَا وَهِيَ لَا تُرِيدُ فَوَجَدَتْ شَهْوَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ\nوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحِلٍّ الضَّبِّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ لِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ\nفَهَؤُلَاءِ اشْتَرَطُوا اللَّذَّةَ حَتَّى فِي الْقُبْلَةِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَرَدَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ قُبْلَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَبَيْنَ قُبْلَةِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ إِلَّا أَنَّهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ اللَّذَّةَ فِي الْقُبْلَةِ فَأَكْثَرُهُمْ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَمَنْ لَا يَحِلُّ الْتَذَّ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقُبْلَةُ رَحْمَةً كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ الطِّفْلَةَ مِنْ بَنَاتِهِ","vol":"1","page":255},{"text":"وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ اللَّمْسَ هُوَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ وَأَنَّ اللَّهَ كَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ كَمَا كَنَّى عَنْهُ بِالرَّفَثِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْمَسِيسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ اخْتَلَفُوا فِي الْمُلَامَسَةِ فَقَالَ سَعِيدٌ وَعَطَاءٌ هُوَ اللَّمْسُ وَالْغَمْزُ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ هُوَ النِّكَاحُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - وَهُمْ كَذَلِكَ - فَسَأَلُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالُوا فَقَالَ أَخْطَأَ الْمَوْلَيَانِ وَأَصَابَ الْعَرَبِيُّ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعِفُّ وَيُكَنِّي\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَا خِلَافَ عَنْهُ فِيهِ وَمَحْفُوظٌ عَنْهُ قَوْلُهُ مَا أُبَالِي أَقَبَّلْتُ امْرَأَتِي أَوْ شَمِمْتُ رَيْحَانًا\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إلا بن حَيٍّ\nوَرَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فَذَكَرَ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرِيُّ أَنَّ لَمْسَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَذَكَرَ عَنْهُ الْمَرْوَزِيُّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الَّذِي يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ إِنْ جَاءَ يَسْأَلُنِي فَقُلْتُ يَتَوَضَّأُ فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ رِجْلَيْهِ فِي ثِيَابِ امْرَأَتِهِ فَيَمَسُّ فَرْجَهَا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ فَرْجَ غَيْرِهِ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ مَذْيٌ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا - الْأَثَرُ الْمَرْفُوعُ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ شَابُورٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصلاة ولا يتوضأ\nوذكر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ","vol":"1","page":256},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقُلْتُ مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ مَعْلُولٌ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَيْسَ هُوَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَدَفَعُوهُ وَصَحَّحَهُ الْكُوفِيُّونَ وَثَبَّتُوهُ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ\nوَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَا يُنْكَرُ لِقَاؤُهُ عُرْوَةَ لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُرْوَةَ وَأَجَلُّ وَأَقْدَمُ مَوْتًا وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة أن النَّبِيَّ - ﵇ - قَبَّلَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ «إِنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ»\nوَهَذَا عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ لَا تَنْقُضُ الصَّوْمَ\nوذكر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَبَّلَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ\nوَهُوَ مُرْسَلٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَرْوِهِ أَيْضًا غَيْرُ أَبِي رَوْقٍ وَلَيْسَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ حُجَّةٌ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو رَوْقٍ ثِقَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ وَمَرَاسِلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ أَحَدُ الْعُبَّادِ الْفُضَلَاءِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنِ امْرَأَةٍ أَسْمَاهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُقَبِّلُنِي ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الصَّلَاةِ فَمَا يُحْدِثُ وُضُوءًا\nوَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ مَجْهُولَةٌ قِيلَ هِيَ زَيْنَبُ السَّهْمِيَّةُ وَلَا تُعْرَفُ أَيْضًا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَبَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا","vol":"1","page":257},{"text":"وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ مَعْبَدِ بْنِ نُبَاتَةَ فِي الْقُبْلَةِ لَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَلَا فِي اللَّمْسِ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ مَعْبَدُ بْنُ نُبَاتَةَ هَذَا فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَالْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَجْهُولٌ لَا حُجَّةَ فِيمَا رَوَاهُ عِنْدَنَا\nوَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nوَالْحُجَّةُ لَنَا عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ الملامسة إلا الجماع أن إطلاق الملامسة زلا تَعْرِفُ الْعَرَبُ مِنْهُ إِلَّا اللَّمْسَ بِالْيَدِ\nوَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ اعْتِبَارِ اللَّذَّةِ فِي ذَلِكَ قَالَ الله تعالى (فلمسوه بأيديهم) الْأَنْعَامِ ٧ وَقَالَ ﵇ «الْيَدَانِ تَزْنِيَانِ» وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ\nوَمِنْهُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ لَمْسُ الثَّوْبِ بِالْيَدِ\nتَقُولُ الْعَرَبُ لَمَسْتُ الثَّوْبَ وَالْحَائِطَ وَنَحْوَ هذا\nوقرئت الآية (أو لامستم النِّسَاءَ)\nوَذَلِكَ يُفِيدُ اللَّمْسَ بِالْيَدِ وَحَمْلُ الظَّاهِرِ وَالْعُمُومِ عَلَى التَّصْرِيحِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْكِنَايَةِ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ فَأَصَابَ مِنْهَا مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا الْجِمَاعَ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﵇ - «يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا حَسَنًا فَأَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لَمَّا نَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ (٢)\nوَهَذَا هو المذهب لأن بن أَبِي لَيْلَى لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ وَلَا رَآهُ\nوَسَيَأْتِي مِنَ الْقَوْلِ فِي لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ذِكْرٌ عِنْدَ ذِكْرِ أَبِي قَتَادَةَ فِي حَمْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمَامَةَ ابْنَةَ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُبْطِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَاسْتِدْلَالٌ بِعُمُومِ الظَّاهِرِ وَلِأَنَّهُنَّ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِاللَّمْسِ لِلَّذَّةٍ كَالزَّوْجَاتِ وَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِذَا صَحَّتْ بِخِلَافِهِ الْآثَارُ\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِذْ قَالَتْ «فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى","vol":"1","page":258},{"text":"ظَاهِرِ قَدَمِهِ وَهُوَ يُصَلِّي - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ لَمْسٍ لَا يَتَوَلَّدُ مَعَهُ لَذَّةٌ فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ فِي الْمُلَامَسَةِ\nوَقَدْ جَعَلَ جُمْهُورُ السَّلَفِ الْقُبْلَةَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ بِغَيْرِ الْيَدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَغْلَبِ فِي الْيَدِ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهَا الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ فَبِأَيِّ عُضْوٍ وَقَعَتْ وَمَعَهَا شَهْوَةٌ فَيَلْتَذُّ\nوَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سَوَاءٌ الْتَذَّ أَوْ مَنِ الْتَذَّ مِنْهُمَا\nوَالشَّعْرُ مِنْ أَبْعَاضِ الْمَلْمُوسِ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ مَعَ وُقُوعِ اللَّذَّةِ وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ فِي الشَّعْرِ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ أَوْ لَمَسَكُمُ النِّسَاءَ\nوَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ مُلْتَذٌّ بِلَمْسٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُمَا مُتَلَامِسَانِ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وُجُودُ اللَّذَّةِ\nوَأَصْحَابُنَا يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ لَمَسَ مَعَ الْحَائِلِ إِذَا كَانَ رَقِيقًا وَكَانَتِ اللَّذَّةُ مَوْجُودَةً مَعَ اللَّمْسِ\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ عِنْدِي لِأَنَّ اللَّذَّةَ إِذَا تَعَرَّتْ مِنَ اللَّمْسِ لَمْ تُوجِبْ وُضُوءًا بِإِجْمَاعٍ وَكَذَا اللَّمْسُ إِذَا تَعَرَّى مِنَ اللَّذَّةِ لَمْ يُوجِبْ وُضُوءًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا\nوَمَنْ لَمَسَ الثَّوْبَ وَالْتَذَّ فَقَدِ الْتَذَّ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُلَامَسَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-36> بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ)</span>\n٨٣ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ","vol":"1","page":259},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ\nوَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ مِثْلَ ذَلِكَ بِمَعْنَاهُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ فِي وَصْفِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ فَرْضٌ وَسُنَّةٌ\nفَأَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأِ الْمُغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَكِنَّهُ عَمَّ جَسَدَهُ وَرَأَسَهُ وَيَدَيْهِ وَجَمِيعَ بَدَنِهِ بِالْغَسْلِ بِالْمَاءِ وَأَسْبَغَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ الْغُسْلَ وَنَوَاهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا افْتَرَضَ عَلَى الْجُنُبِ الْغُسْلَ دُونَ الْوُضُوءِ بِقَوْلِهِ (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النِّسَاءِ ٤٣ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الْمَائِدَةِ ٦\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ لِلْجُنُبِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَلِأَنَّهُ أعون عَلَى الْغُسْلِ وَأَمَّا الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عن عائشة قالت كان النبي علي السَّلَامُ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ\nوَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ لِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «فَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ»\nوَأَيُّوبُ ثِقَةٌ حَافِظٌ\nقَالَ أَيُّوبُ فَقُلْتُ لِهِشَامٍ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ لَا يُعِيدُ الْمُغْتَسِلُ غَسْلَهَا فِي غَسْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ غَسَلَهَا فِي وُضُوئِهِ\nوَالِابْتِدَاءُ بِالْوُضُوءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ سُنَّةً مَسْنُونَةً فِي تَقْدِيمِ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْغُسْلِ رُتْبَةٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ","vol":"1","page":260},{"text":"بَابِ السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الْفَرْضِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ غَسَلَهَا وَقَدَّمَ الْغُسْلَ لَهَا عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُعَادُ بَعْدَ الْغُسْلِ مَنْ أَوْجَبَ مِنْهُمُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فَدَلَّ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَحَدِيثَ مَيْمُونَةَ مِنْ طُرُقٍ وَالْمَعْنَى فِيهَا كُلِّهَا مُتَقَارِبٌ\nوَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ «يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِهِ» مَا يَقْتَضِي تَخْلِيلَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَشَعْرِ اللِّحْيَةِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْلِيلِ الجنب لحيته في غسله\nفروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nوَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّلَ لِحْيَتَهُ مِنَ الجنابة\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا\nوَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي تَخْلِيلِ الْجُنُبِ لِحْيَتَهُ فِي غُسْلِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ رَأَى التَّخْلِيلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيَانٌ مِنْهُ - ﵇ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الْمَائِدَةِ ٦\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرُفَاتٍ» فَالْعَدَدُ فِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَمَا أَسْبَغَ وَعَمَّ وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَاصِمٌ أَنَّ رَهْطًا أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ أَمَّا الْغُسْلُ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْسِلْ رَأْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَادْلُكْهُ ثُمَّ أَفِضِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ» فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ وَيَعُمُّهُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَدَلَّكُ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَتَدَلَّكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْجُنُبَ بِالِاغْتِسَالِ كَمَا أَمَرَ الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ لِلْمُتَوَضِّئِ مِنْ إِمْرَارِ يَدَيْهِ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَكَذَلِكَ جَمِيعُ جَسَدِ الْجُنُبِ وَرَأْسُهُ فِي حُكْمِ وَجْهِ الْمُتَوَضِّئِ وَيَدَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَاخْتِيَارُهُ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَعْقُولُ مِنْ لَفْظِ الِاغْتِسَالِ فِي اللُّغَةِ وَمَنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَيْهِ - فَلَمْ يَفْعَلْ غَيْرَ صَبِّ الْمَاءِ وَلَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ غَاسِلًا بَلْ يُسَمُّونَهُ صَابًّا لِلْمَاءِ وَمُنْغَمِسًا فِيهِ","vol":"1","page":261},{"text":"ثُمَّ قَالَ وَيَخْرُجُ هَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ مِنَ الْمُنْغَمِسِ فِي الْمَاءِ وَصَابِّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُمَا لَا يَكَادَانِ يَسْلَمَانِ مِنْ أَنْ يَنْكَبَّ الْمَاءُ عَنِ الْمَوَاضِعِ الْمَأْمُورِ بِهَا - وَجَبَ لِذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُمِرَّا أَيْدِيَهُمَا عَلَى أَبْدَانِهِمَا\nقَالَ فَأَمَّا إِنْ طَالَ مُكْثُ الْإِنْسَانِ فِي مَاءٍ أَوْ وَالَى صَبَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ فَإِنَّهُ يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ إِمْرَارِ يَدَيْهِ\nثُمَّ قَالَ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ مَالِكٌ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي الْفَرَجِ وَقَدْ عَادَ إِلَى جَوَازِ الْغُسْلِ لِلْمُنْغَمِسِ فِي الْمَاءِ إِذَا بَالَغَ وَلَمْ يَتَدَلَّكْ وَنَقَضَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ وَخَالَفَ ظَاهِرَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةَ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ\nوَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ\nسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْجُنُبِ يُفِيضُ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَالَ لَا بَلْ يَغْتَسِلُ غُسْلًا\nوَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ يُجْزِئُ الْجُنُبَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَغُوصَ غَوْصَةً غَيْرَ أَنَّهُ يُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ\nوَذَكَرَ دُحَيْمٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاغْسِلْ جِلْدَكَ وَكُلَّ شَيْءٍ تَنَالُهُ يَدُكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُجْزِئُ الْجُنُبَ إِذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَتَدَلَّكْ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَإِسْحَاقُ وَالطَّبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ\nوهو قول عامر الشعبي وإبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ\nوَرَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَاطَرِيُّ - وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتُلِفَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عَنْهُمَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ غَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا انْغَمَسَ الرَّجُلُ فِي نَهْرٍ انغماسة أجزأه","vol":"1","page":262},{"text":"وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدِ اغْتَسَلَ لِقَوْلِ الْعَرَبِ غَمَسَتْنِي السَّمَاءُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ بِاغْتِسَالِهِ وَنَقَلَتْ كَافَّةُ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ أَخْبَارُ الْآحَادِ الْعُدُولِ بِأَنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَسْلِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فِي وُضُوئِهِ كَانَ بِإِمْرَارِ كَفَّيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى مِرْفَقَيْهِ وَأَنَّ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ كَانَ بَعْدَ وُضُوئِهِ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا تَدَلُّكًا وَلَا عَرْكًا بِيَدَيْهِ\nوَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ فَمَرَّةً قَالَ لِأَسْمَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ اقْرُصِيهِ وَاعْرُكِيهِ وَمَرَّةً أَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ الماء وأن يتبع لبول الْمَاءَ دُونَ عَرْكٍ وَلَا مُرُورٍ بِيَدٍ\nفَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَكُونُ مَرَّةً بِالْعَرْكِ وَمَرَّةً بِالصَّبِّ وَالْإِفَاضَةِ\nكُلُّ ذَلِكَ يُسَمَّى غَسْلًا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ\nوَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ غَسَلَتْنِي السَّمَاءُ يَعْنِي بِمَا انْصَبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ\nوَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْنَا فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَبَّدَ عِبَادَهُ فِي الْوُضُوءِ بِأَنْ يُمِرُّوا بِالْمَاءِ أَكُفَّهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَيَكُونُ ذَلِكَ غَسْلًا وَأَنْ يُفِيضُوا الْمَاءَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَيَكُونُ ذَلِكَ غَسْلًا مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ غَيْرَ خَارِجٍ مِنَ اللُّغَةِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ أَصْلًا فِي نَفْسِهِ لَا يَجِبُ رَدُّ أَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ الْأُصُولَ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ قِيَاسًا\nوَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِيهِ وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْفُرُوعُ قِيَاسًا عَلَى الْأُصُولِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ وَصَفَتْ عَائِشَةُ وَمَيْمُونَةُ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ - وَلَمْ تَذْكُرَا تَدَلُّكًا\nوَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلُهُ ثُمَّ أَفِضِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ تَدَلُّكًا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ مَا مَسَّ الْمَاءُ مِنْكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَقَدْ طَهُرَ ذَلِكَ المكان","vol":"1","page":263},{"text":"وَقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا نَوَى بِصَبِّ الْمَاءِ وَانْغِمَاسِهِ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ وَفِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ\nفَقَالَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ لَا تُجْزِئُ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين) الْبَيِّنَةِ ٥\nوَالْإِخْلَاصُ النِّيَّةُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَالْقَصْدُ إِلَى أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ وَقَالَ ﷺ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ عَمَلٍ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَا يُجْزِئُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ أَمَّا كُلُّ طَهَارَةٍ بِمَاءٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُجْزِئُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَهُ (وَاخْتُلِفَ عَنْ زُفَرَ فَرُوِيَ عَنْهُ لَا يُجْزِئُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ) كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَقَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَرَوَى بن الْمُبَارَكِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِذَا عَلَّمْتَ الرَّجُلَ التَّيَمُّمَ لَمْ يَجْزِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَوَيْتَهُ وَإِنْ عَلَّمْتَهُ الْوُضُوءَ أَجَزَأَكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِهِ\nوَرَوَى أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عَلَّمَ آخَرَ التَّيَمُّمَ - وَهُوَ لَا يَنْوِي التَّيَمُّمَ لِنَفْسِهِ - فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ وَهُوَ لَا يَنْوِي الصَّلَاةَ كَانَ طَاهِرًا\nوَحُجَّةُ مَنْ أَسْقَطَ وُجُوبَ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ فَرْضٌ وَنَافِلَةٌ فَيَحْتَاجُ الْمُتَوَضِّئُ فِيهِ إِلَى نِيَّةٍ\nقَالُوا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ فِيمَا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ فَرْضٌ وَنَفْلٌ لِيُفَرِّقَ بِالنِّيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّفْلِ\nوَأَمَّا الْوُضُوءُ فَهُوَ فَرْضٌ لِلنَّافِلَةِ وَلِلْفَرِيضَةِ وَلَا يَصْنَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا لِذَلِكَ فَاسْتَغْنَى عن النية","vol":"1","page":264},{"text":"قَالُوا وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْوُضُوءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ\nوَمَنْ جَمَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ فَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ عَلَى إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَهِيَ طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَرْضًا عِنْدَهُمْ\nقَالُوا وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا تُجْزِئُ طَهَارَةٌ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بِنِيَّةٍ لَهَا وَقَصْدٍ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْمُفْتَرَضَاتِ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ وَلَا يُسَمَّى الْفَاعِلُ فَاعِلًا حَقِيقَةً إِلَّا بِقَصْدٍ مِنْهُ إِلَى الْفِعْلِ\nوَمُحَالٌ أَنْ يَتَأَدَّى عَنِ الْمَرْءِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِلَى أَدَائِهِ وَيَنْوِيهِ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ قُرْبَةٌ إِلَّا مِنْ مُتَقَرِّبٍ بِهَا قَدِ انْطَوَى ضَمِيرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْإِخْلَاصُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَذَّكَّرْ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ اغْتَسَلَ لِلصَّلَاةِ وَاسْتَبَاحَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ حَدَثَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بهذا من أصحاب مالك بن وهب وأشهب وبن نافع وبن كِنَانَةَ وَمُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يُجْزِئُ الْجُنُبَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِذَا كَانَ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ فِي حِينِ الْغُسْلِ وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَالِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ وَمُحَالٌ أَنْ تُجْزِئَ سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ كَمَا لَا تُجْزِئُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ عَنْ صلاة الظهر\nوهو قول بن القاسم وبن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ يُجْزِئُهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَجَزَأَهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةَ وَالْجَنَابَةِ جميعا","vol":"1","page":265},{"text":"وَأَجْمَعُوا فِي الْجُنُبِ يَنْوِي بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا خَلَطَ النِّيَّةَ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ خَلَطَ الْفَرْضَ بِالنَّافِلَةِ فِي الصَّلَاةِ\nوَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ لِدَفْعِهِمُ الْقِيَاسَ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِهَذَا تَعَسُّفٌ وَشُذُوذٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا سَلَفَ لِقَائِلِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ وَنَوَى مَعَ ذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا\nقُلْتُ لَهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَنْكَرَهُ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثٍ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا بَقِيٌّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا\nوَلَا مُخَالِفَ لَهُ - عَلِمْتُ - مِنَ الصَّحَابَةِ\n٨٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مَنْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى لَفْظِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ زَادَ فِيهِ مِنْ رُوَاتِهِ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا إِلَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَأَنَّ الْإِسْرَافَ فِيهِ مَذْمُومٌ\nوَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَاءِ\nوَهُوَ مَذْهَبٌ ظَهَرَ قَدِيمًا وَسُئِلَ عَنْهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَلِذَلِكَ سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ ومثله","vol":"1","page":266},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ فِي «التَّمْهِيدِ» كَثِيرًا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَجُمْلَةُ الْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ فِي هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِيمَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ وَالطَّهَارَةِ وَلِذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّ السَّلَفُ ذِكْرَ الْمِقْدَارِ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ\nرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ صَاعٌ لِلْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ أن يكال قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَمْ بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكْفِي الْجُنُبَ قَالَ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَالَ\nوَقَدْ رَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَمَّا يَكْفِي الْإِنْسَانَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ لِي سَعِيدٌ إِنَّ لِي تَوْرًا يَسَعُ مُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَحْوَهُمَا وَأَغْتَسِلُ بِهِ فَيَكْفِينِي وَتَفْضُلُ فِيهِ فَضْلَةً\nفَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَنْثِرُ بِمُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ\nفَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَلْعَبُ بِكَ\nفَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ لَمْ يَكْفِنِي فَإِنِّي رَجُلٌ - كَمَا تَرَى - عَظِيمٌ\nفَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ فَقَالَ إِنَّ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ قَلِيلٌ قَالَ لَهُ فَصَاعٌ\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ لِي سَعِيدٌ إِنَّ لِي رَكْوَةً أَوْ قَدَحًا مَا تَسَعُ إِلَّا نِصْفَ الْمُدِّ أَوْ نَحْوَهُ وَإِنِّي لَأَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَرُبَّمَا فَضَلَ فَضْلٌ\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَقَالَ وَأَنَا يَكْفِينِي مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَكَذَا سَمِعْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَفِي «التَّمْهِيدِ» زِيَادَاتٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا الْفَرَقُ فَبِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى وَغَيْرِهِ بإسكان الراء","vol":"1","page":267},{"text":"قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَقُ مِكْيَالٌ\nوَقَالَ بن وهب الفرق مكيال من خشب\nكان بن شِهَابٍ يَقُولُ إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ أَقْسَاطٍ بِأَقْسَاطِ بَنِي أُمَيَّةَ\nوَقَدْ فَسَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى الْفَرَقَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ قَالَ وَهِيَ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ\nقَالَ وَفِي الْخَمْسَةِ أَقْسَاطٍ اثْنَا عَشَرَ مدا بمد النبي ﵇\nقال بن مُزَيْنٍ قَالَ لِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ قَالَ لي بن الْقَاسِمِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْفَرَقُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الْفَرَقِ فَقَالَ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ\nرَوَى مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَتَى بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ فَقَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَسَائِرِ الْجِسْمِ فِي الْغُسْلِ إِنَّمَا يَكُونُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَاءِ لِذَلِكَ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِغُسْلِهِ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْمَسْحُ فَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمُدٍّ أَوْ أَقَلَّ وَيَغْتَسِلَ بِصَاعٍ أَوْ دُونَ بَعْدَ أَنْ يُسْبِغَ وَيَعُمَّ فَذَلِكَ حَسَنٌ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا ضَالٌّ مبتدع وبالله التوفيق\nوأما فعل بن عُمَرَ فِي نَضْحِهِ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ إِذْ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ - فَشَيْءٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ لَا مَا بَطَنَ\nوَلَهُ - ﵀ - أَشْيَاءُ شَذَّ فِيهَا حَمَلَهُ الْوَرَعُ عَلَيْهَا\nوَفِي أَكْثَرِ الموطآت سئل مالك عن نضح بن عُمَرَ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ يَحْيَى\n٨٥ - وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِذْ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ «لِتَحْفِنْ (١) عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنَ الْمَاءِ وَلِتَضْغَثْ رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا","vol":"1","page":268},{"text":"فَذَلِكَ إِنْكَارٌ مِنْهَا قَوْلَ مَنْ رَأَى أَنْ تَنْقُضَ الْمَرْأَةُ ضَفَائِرَ رَأْسِهَا عِنْدَ غُسْلِهَا لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا بَلُّ شَعْرِهَا وَإِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِهِ وَإِسْبَاغُ ذَلِكَ وَعُمُومُهُ\nوَقَدْ أَنْكَرَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمْرَهُ النِّسَاءَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ عِنْدَ الْغُسْلِ وَقَالَتْ مَا كُنْتُ أَزِيدُ أَنْ أَغْرِفَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ غُرُفَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\nرَوَاهُ أَيُّوبُ بن أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَلَغَهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو\nوَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأَنْقُضُ رَأْسِي عِنْدَ الْغُسْلِ فَقَالَ يَكْفِيكِ أَنْ تَصُبِّي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\nوَقَالَ سَعِيدٌ لِكُلِّ صَبَّةٍ عَصْرَةٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ اغْتِسَالُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ سَوَاءٌ وَلَا تَنْقُضُ رَأْسَهَا\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-37> بَابُ وَاجِبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتْانَانِ)</span>\n٨٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْ عُثْمَانَ بِأَنَّ الْغُسْلَ يُوجِبُهُ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ\nوَهُوَ يَدْفَعُ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ وَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ مِنْ مَذْهَبِ عُثْمَانَ وَلَا مِنْ مَذْهَبِ عَلِيٍّ وَلَا مِنْ مَذْهَبِ الْمُهَاجِرِينَ انْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ","vol":"1","page":269},{"text":"وَهُوَ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِمَا شَذَّ فِيهِ وَأُنْكِرَ عَلَيْهِ وَنَكَارَتُهُ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يُسْقِطُ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ثُمَّ يُفْتِي بِإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْهُ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِأَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مَنْسُوخٌ بَلْ قَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّ الْوُضُوءَ مِنْهُ مَنْسُوخٌ بِالْغُسْلِ وَمَنْ قَالَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ أَجَازَهُ وَأَجَازَ الْغُسْلَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ وَالْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nوَقَدْ تَدَبَّرْتُ حَدِيثَ عُثْمَانَ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ وَإِنَّمَا فِيهِ جَامَعَ وَلَمْ يَمَسَّ وَقَدْ تَكُونُ مُجَامَعَةٌ وَلَا يَمَسُّ فِيهَا الْخِتَانُ الْخِتَانَ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاجْتِمَاعِ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْوَطْءِ\nوَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ حِينَئِذٍ فِيمَا قَالَ عُثْمَانُ إِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَجَائِزٌ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَكُونُ مُعَارِضًا لِإِيجَابِ الْغُسْلِ بِشَرْطِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثُ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ (عَنْهُ) خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالُوا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ أَفِيهِ عِلَّةٌ تَدْفَعُهُ بِهَا قَالَ نَعَمْ مَا يُرْوَى مِنْ خِلَافِهِ عَنْهُمْ قُلْتُ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ نَعَمْ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الَّذِي أَرَى إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nقِيلَ إِنَّهُ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا!\nقَالَ مَا أَعْلَمُنِي قُلْتُ غَيْرَ هَذَا قَطُّ\nقِيلَ لَهُ قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْكَ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nوَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ شَاذٌّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ\nقَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ - أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ\nقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ\nكَانَتْ هَذِهِ الْفَتْوَى فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ","vol":"1","page":270},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِمَّا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ\nقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَقَدْ رَوَى أَبُو حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سعد وأظن بن شِهَابٍ مِنْهُ سَمِعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ سَهْلٍ أحاديث فإن كان بن شِهَابٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ رِضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ فِي ذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بالاغتسال بعد\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيْفِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ إِذَا الْتَقَى مُلْتَقَاهُمَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nوَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فِي بَابِ عَمِيرَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ وَفِي حَدِيثِ سَيْفِ بْنِ وَهْبٍ\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا أُعْجِلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أُقْحِطَ (١) فَلَا يَغْتَسِلْ» - فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِمَنْ أُعْجِلَ أَوْ أُقْحِطَ عَنْ بلوغ التقاء الختانين","vol":"1","page":271},{"text":"وكذلك حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «الماء من الماء» رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بن شهاب ورواه جماعة من أصحاب بن شِهَابٍ كَذَلِكَ قَالَ وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ - لَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَاءَ - وَهُوَ الِاغْتِسَالُ - يَكُونُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ الْإِنْزَالُ لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ يُوجِبُهُ مِنَ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»\nوَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ زِيَادَةُ حُكْمٍ وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» فِي الِاحْتِلَامِ لَا فِي الْيَقَظَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَاءُ فِي الِاحْتِلَامِ إِلَّا مَعَ إِنْزَالِ الْمَاءِ\nوَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْغُسْلُ فِي الِاحْتِلَامِ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ الْمَاءَ هَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْعُلَمَاءُ\nوَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ - وَاسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ - عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَنِ المهاجرين من الصحابة\nفذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرٍو أَوْ عَنْ أَخِيهِ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وجب الغسل\nقال حدثنا بن أبي عيينة عن بن طاوس عن أبيه قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَإِذَا خَالَطْتُ أَهْلِي اغْتَسَلْتُ\nقَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَمَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالُوا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَمَا يَجِبُ مِنْهُ الْحَدُّ كَذَلِكَ يَجِبُ مِنْهُ الغسل\nوعن محمد بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ","vol":"1","page":272},{"text":"حُسَيْنٍ أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالُوا مَا أَوْجَبَ الْحَدَّيْنِ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ - أَوْجَبَ الْغُسْلَ\nوعن بن جُرَيْجٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ\nوَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ علقمة عن بن مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا بَلَغْتَ ذَلِكَ اغْتَسَلْتَ قَالَ سُفْيَانُ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى الْغُسْلِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حنظلة الجمحي عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا خَالَطَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ غَالِبِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ\nوَكَيْفَ يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مَعَ تَوَاتُرِ الطُّرُقِ بِخِلَافِ ذَلِكَ\nوَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بن أَبِي إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا أَوُتَى بِرَجُلٍ فَعَلَهُ - يَعْنِي جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَهُوَ لَمْ يُنْزِلْ - إِلَّا نَهِكْتُهُ عُقُوبَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَجْمَعَ الْمُهَاجِرُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ مِنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ أَوْجَبَ الْغُسْلَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِيمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَحَكَّمُوا بَيْنَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَبْصَرْتُمْ رَجُلًا يُدْخِلُ وَيُخْرِجُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَفَيُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يُوجِبُ صَاعًا مِنْ مَاءٍ فَقَضَى لِلْمُهَاجِرِينَ فَبَلَغَ ذَلِكَ","vol":"1","page":273},{"text":"عَائِشَةَ فَقَالَتْ رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ فَقُمْنَا وَاغْتَسَلْنَا\nوَهَذَا أَيْضًا يُعَارِضُ حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يُوجِبُ الْحَدَّ وَالرَّجْمَ وَلَا يُوجِبُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَيْهِ انْصَرَفَ أُبَيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وسهل بن سعد وبن عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\n٨٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عائشة زوج النبي ﷺ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الختان فقد وجب الغسل\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ عِنْدَهَا مِمَّنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَعَاتَبَتْهُ بِذَلِكَ لأنه كان أعلم الناس بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لِمَكَانِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رِوَايَتُهُ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَرَعْتُهُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٨٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عائشة زوج النبي ﷺ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ فَقَالَتْ مَا هُوَ مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا","vol":"1","page":274},{"text":"فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْنَدًا فِي ظَاهِرِهِ - فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَرَى عَائِشَةُ نَفْسَهَا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي حِينِ تَنَازُعِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ بَيْنَهُمْ وَمُحَالٌ أَنْ يُسَلِّمَ أَبُو مُوسَى لِعَائِشَةَ قَوْلَهَا مِنْ رَأْيِهَا فِي مَسْأَلَةٍ قَدْ خَالَفَهَا فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهَا بِرَأْيِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الرَّأْيِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ تَسْلِيمَ أَبِي مُوسَى لَهَا كَانَ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَا احْتَجَّتْ بِهِ كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\nوَمَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُهَا هَذَا عَنْهَا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»\nوَرَوَى علي بن زيد عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ نَازَعَ أَبُو مُوسَى نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ قَالَ سَعِيدٌ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو مُوسَى حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى الَّذِي تَنَازَعُوا فِيهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عِنْدِي الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ الشُّعَبِ الْأَرْبَعِ وَأَلْصَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ اغْتَسَلَ»\nوَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْعَلُهُ فَنَغْتَسِلُ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ مُسْنَدَةٌ فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ شُعْبَةَ وَسَعِيدٍ وَأَبَانَ وَهَمَّامٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِشَامٍ وَكُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عن رافع","vol":"1","page":275},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»\nوَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ الْفَتْوَى فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا غُسْلَ إِلَّا بِإِنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ وَجَعَلَ فِي الْإِكْسَالِ الْوُضُوءَ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِمَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ «يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَحَّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَصَحَّ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ الْفُتْيَا بِذَلِكَ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يُفْتِي بِمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ أَبُو أَيُّوبَ حَتَّى صَحَّ عِنْدَهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَنَزَعَ عَنْ ذَلِكَ وَرَجَعَ عَنْهُ\n٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى","vol":"1","page":276},{"text":"عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَ زَيْدٌ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ\nوَفِي رُجُوعِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﵇ - وَرَوَاهُ عَنْهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَنْسُوخًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا رَجَعَ عَنْهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَا الرُّجُوعُ عَنْهُ لِأَحَدٍ صَحَّ عِنْدَهُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا عَقِيلٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا قَوْلَهُمْ إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ - رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ\nوَقَدْ تقدم أن بن شِهَابٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْعُدُولِ وَالثِّقَاتِ لَهُ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مَسْعُودٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانُوا يَقُولُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ قَدْ قُلْنَا إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الِاحْتِلَامَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فِي احْتِلَامِهِ فَلَا يَضُرُّهُ مَا رأى من جماعه\nوقد روى عن بن عباس وسعد بن أبي وقاص وبن مَسْعُودٍ - إِيجَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَلَى خلاف ما حكى هذا القائل عنهم\nوَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِيهِ كِفَايَةٌ وَمَقْنَعٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ\nوَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ أَنْ تُؤَدَّى إِلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْإِكْسَالِ فَقَدْ أَدَّى صَلَاتَهُ بِطَهَارَةِ مجتمع","vol":"1","page":277},{"text":"عَلَيْهَا وَالصَّلَاةُ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ لَهَا وَكَيْفَ وَفِي ثُبُوتِ السُّنَّةِ بِصَحِيحِ الْأَثَرِ مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ نَظَرٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-38> بَابُ وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ)</span>\n٩٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ»\n(وَهَذَا مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَرَادَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ)\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ بن عُمَرَ فَقَالَا فِيهِ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأْ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّإِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ\nورواية بن جُرَيْجٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ كَرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وشعبة عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِي الْمَعْنَى\nقَالَ فِيهِ إِنْ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - ﵇ - فَقَالَ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ\nوَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الذَّكَرِ فِي الْوُضُوءِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ\n٩١ - إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ","vol":"1","page":278},{"text":"لِلصَّلَاةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﵇ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الوضوء للصلاة ثم أتبعه بفعل بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ جُنُبٌ لِلْأَكْلِ أَوْ لِلنَّوْمِ\nوَلَمْ يعجب مالكا فعل بن عُمَرَ وَأَظُنُّهُ أَدْخَلَهُ إِعْلَامًا أَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَهُ فَرْضًا إِلَّا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ فَلَا يُوجِبُونَهُ وَأَكْثَرُهُمْ يَأْمُرُونَ بِهِ وَيَسْتَحِبُّونَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ وَلَهُ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ وَيَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ قَذَرٌ فَيَغْسِلَهَا\nقَالَ وَأَمَّا الْحَائِضُ فَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ الْجُنُبُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَحَبُّ إِلَيْهِمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ\nقَالَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ مَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ إِذَا أَرَادَا أَنْ يَأْكُلَا أَوْ يَنَامَا غَسَلَا أَيْدِيَهُمَا\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنْ شَاءَ الْجُنُبُ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَنْهُمَا الْآثَارُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ الْمَرْفُوعَةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ\nوَأَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذلك ما رواه بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ ويشرب","vol":"1","page":279},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وذكرنا طرق حديث عائشة وطرق حديث بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَاهُ الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ - وَهُوَ جُنُبٌ - تَوَضَّأَ\nوَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ تَرَكَ شُعْبَةُ حَدِيثَ الْحَكَمِ فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ\nوَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَحَدِيثٌ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخَرَسَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ\nوَقَالُوا مَعْنَاهُ أَلَّا يَتَوَضَّأَ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ وَهَذَا مُحْتَمَلٌ لِلتَّأْوِيلِ لَا حُجَّةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَبَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِيهِ رَجُلٌ\nوَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً\nقَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا قَوْلَ سُفْيَانَ هَذَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوقد عارض حديث بن عُمَرَ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ سعيد بن الحويرث عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقَالُوا أَلَا نَأْتِيكَ بِطُهْرٍ فَقَالَ «لَا أُصَلِّي فَأَتَطَهَّرُ» وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ أَلَا تَتَوَضَّأَ فَقَالَ «مَا أَرَدْتُ الصَّلَاةَ فَأَتَوَضَّأَ» ثُمَّ تَنَاوَلْ عِرْقًا فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً\nوَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ بن عيينة وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ سَعِيدَ بن الحويرث سمع بن عباس وقد سمعه بن جُرَيْجٍ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَطُرُقُهُ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَذَلِكَ رَفَعَ الْوُضُوءَ عِنْدَ النَّوْمِ وَعِنْدَ الْأَكْلِ وَاللَّهُ أعلم","vol":"1","page":280},{"text":"(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-39> بَابُ إِعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَغُسْلِهِ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذَّكَّرْ وَغَسْلِهِ ثَوْبَهُ)</span>\n٩٢ - مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ بيديه أن امكثوا فذهب ثم رجع على جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ\nقَدْ ذَكَرْنَا عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَأَخَوَيْهِ بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْلِدِ وَالْوَفَاةِ وَالْحَالِ وَاللِّقَاءِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ أَبِي بَكَرَةَ وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي بَعْضِهَا «أَنَّهُ كَبَّرَ» كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ «قَامَ فِي مُصَلَّاهُ» وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ «كَبَّرَ» وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ «فَقَالَ لَهُمْ مَكَانَكُمْ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكَرَةَ «فَأَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ» وَكَلَامُهُ وَإِشَارَتُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثْنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ «أَشَارَ أَنِ امْكُثُوا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْغُسْلِ فصلى بهم» ما وجهه قال وَجْهُهُ قَالَ وَجْهُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ قِيلَ لَهُ كَانَ جُنُبًا قَالَ نَعَمْ\nثُمَّ قَالَ يَرْوِيهِ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ كَبَّرَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَمْ يُكَبِّرْ قِيلَ لَهُ فَلَوْ فَعَلَ هَذَا إِنْسَانٌ الْيَوْمَ أَكُنْتَ تَذْهَبُ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَبَّرَ زَادَ زِيَادَةَ حَافِظٍ يَجِبُ قَبُولُهَا وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمَنْ رَوَى أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ فَقَدْ أَرَاحَ نَفْسَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا الْقَوْلُ وَالتَّوْجِيهُ فِيهِ عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا\nوَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ فِي إِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بَنَى بِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَهَذَا جَهْلٌ وَغَلَطٌ فَاحِشٌ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ من","vol":"1","page":281},{"text":"الْعُلَمَاءِ أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ عَلَى مَا صَنَعَ من صلاته غَيْرُ طَاهِرٍ وَلَا يَخْلُو أَمْرُهُ ﵇ إِذَا رَجَعَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ\nإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَنَى عَلَى التَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا وَهُوَ جُنُبٌ وَبَنَى الْقَوْمُ مَعَهُمْ عَلَى تَكْبِيرِهِمْ فَإِنْ كَانَ هَذَا فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ\nأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ ﵇ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» فَكَيْفَ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَجْتَزِئُ بِهَا وَقَدْ عَمِلَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ هَذَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لَا يَبْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ عَمِلَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي بِنَاءِ الْمُحْدِثِ عَلَى مَا قَدْ صَلَّى وَهُوَ طَاهِرٌ قَبْلَ حَدَثِهِ\nوَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ بِنَاءِ الرَّاعِفِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ - ﵇ - حِينَ انْصَرَفَ بَعْدَ غُسْلِهِ اسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ وَاسْتَأْنَفَهَا أَصْحَابُهُ مَعَهُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَأَبْطَلُوا إِحْرَامَهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَحْرَمُوا مَعَهُ وَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَعْتَدُّوا بِهِ لَوِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ\nفَإِنْ كَانَ هَذَا فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكِلُ حِينَئِذٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا ثُمَّ انْصَرَفَ\nوَأَمَّا مَنْ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ أَوَّلًا وَكَبَّرَ لَمَّا انْصَرَفَ فَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلٍ غَيْرَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِهِ وَلَا مَدْخَلَ أَيْضًا لِلْقَوْلِ فِيهِ\nوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - ﵇ - كَبَّرَ مُحْرِمًا مُسْتَأْنِفًا لِصَلَاتِهِ وَبَنَى الْقَوْمُ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ إِحْرَامِهِمْ فَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ النُّكْتَةُ الْمُجِيزَةُ لِصَلَاةِ الْقَوْمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لِاسْتِجْزَائِهِمْ بِإِحْرَامِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إِحْرَامُ الْقَوْمِ قَبْلَ إِحْرَامِ إِمَامِهِمْ\nوَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ\nوَالصَّحِيحُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّ إِحْرَامَ الْمَأْمُومِ لَا يَصِحُّ","vol":"1","page":282},{"text":"إِلَّا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ إِمَامِهِ فِي إِحْرَامِهِ وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لَا يحتمل الحديث غير هذه الأوجه ولا يخلوا مِنْ أَحَدِهَا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الطَّاهِرِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ عِنْدَهُ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ وَقَدْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ (بِوُجُوهٍ أَيْضًا كَثِيرَةٍ) فَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُمَا مُرْتَبِطَةً وَلِذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُمْ (عِنْدَهُ) اخْتِلَافُ نِيَّاتِهِمْ وَنِيَّتِهِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ كُلًّا يُصَلِّي بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَمِلُ فَرْضًا عَنْ صَاحِبِهِ\nوَلِذَلِكَ أَجَازَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِحْرَامَ الْمَأْمُومِينَ قَبْلَ إِمَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَحِبُّ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَدْخُلُوا فِي صَلَاةِ إِمَامِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا بَعْدُ وَلِأَصْحَابِهِ دَلَائِلُ وَاحْتِجَاجَاتٌ لِلْقَوْلَيْنِ لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهَا\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي إِمَامٍ أَحْرَمَ بِقَوْمٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ - أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيُقَدِّمُ رَجُلًا فَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا قَدَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمُ الصَّلَاةَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَصَلَّوْا أَفْرَادًا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ فَإِنِ انْتَظَرُوهُ وَلَمْ يُقَدِّمُوا أَحَدًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ يحيى عن بن نَافِعٍ قَالَ إِذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُقَدِّمْ وَأَشَارَ إِلَيْهِمُ امْكُثُوا - كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَلَّا يُقَدِّمُوا أَحَدًا حَتَّى يَرْجِعَ فَيُتِمَّ بِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فَيُتِمَّ بِهِمْ لَا يَصِحْ فِي الْجُنُبِ وَغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَنْ أَحْدَثَ\nوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ بِهِمْ لَا يُتِمُّ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا بِمَا يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِهِ\nوَقَدْ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا فِي تَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ الِاخْتِيَارُ عِنْدِي إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا لَا تَجُوزُ مَعَهُ الصَّلَاةُ مِنْ رُعَافٍ أَوِ انْتِقَاضِ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِهِ - أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى وَلَا يُقَدِّمُوا أَحَدًا فَإِنْ قَدَّمُوا أَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ رَجُلًا فَأَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ - أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ\nقَالَ وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا كَبَّرَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَكَانَ خُرُوجُهُ أَوْ غُسْلُهُ قَرِيبًا - فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ النَّاسُ فِي صَلَاتِهِمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ","vol":"1","page":283},{"text":"وَيَرْجِعَ فَيَسْتَأْنِفَ وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - حِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ فَاسْتَأْنَفَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَكْبِيرَةٍ كَبَّرَهَا وَهُوَ جُنُبٌ وَيُتِمُّ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ حِينَ خَرَجَ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَتَبَاعَدُ أَوْ طَهَارَتُهُ تَثْقُلُ صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ\nقَالَ وَسَوَاءٌ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ أَوْ كَلَّمَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنِ انْتَظَرُوهُ وَكَانَ قَرِيبًا فَحَسَنٌ وَإِنْ خَالَفُوهُ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ فُرَادَى أَوْ قَدَّمُوا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ\nقَالَ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي لِلْمَأْمُومِينَ إِذَا فَسَدَتْ عَلَى الْإِمَامِ صَلَاتُهُ أَنْ يَبْنُوا فُرَادَى وَلَا يَنْتَظِرُوهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ كَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَخَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ فَرَجَعَ فَبَنَى عَلَى الرَّكْعَةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ عَالِمِينَ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى رَكْعَةٍ صَلَّاهَا جُنُبًا\nقَالَ وَلَوْ عَلِمَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْ بَعْضٌ فَسَدَتْ صَلَاةُ مِنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ انْتِظَارَ الْقَوْمِ لِلْإِمَامِ إِذَا أَحْدَثَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي تَكْبِيرِهِ ﵇\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عمر عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَأَصَابَ فَرْجَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَعَادَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا قَالَ «فَأَعَادَ» وَفِيهِ نَظَرٌ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ فِي بَابِهِ مَا يَكْفِي وَكَذَلِكَ فِي بِنَاءِ الرَّاعِفِ وَالْمُحْدِثِ\nوَقَالَ دَاوُدُ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ صَلَّى الْقَوْمُ أَفْرَادًا\nوَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَائِلُونَ بِالِاسْتِخْلَافِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ تَقَدَّمَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَأَتَمَّ بِهِمْ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَمَلٌ مُسْتَفِيضٌ\nإِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّمَا يَرَى الِاسْتِخْلَافَ لِمَنْ أَحْرَمَ وَهُوَ طَاهِرٌ ثُمَّ أَحْدَثَ وَلَا يَرَى لِإِمَامٍ جُنُبٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ\nوَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي مَوْضِعٌ لِلِاسْتِخْلَافِ لِأَنَّ الْقَوْمَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ هُمْ وإمامهم","vol":"1","page":284},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا تَتَبَيَّنُ لِي حُجَّةُ مَنْ كَرِهَ الِاسْتِخْلَافَ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِي الِاسْتِخْلَافِ كَغَيْرِهِ إِذْ لَا عِوَضَ مِنْهُ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ «مَكَانَكُمْ» فَلَزِمَهُمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ وَهَذَا إِذَا صَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهُمْ فِي صَلَاةٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَبَّرَ إِنَّهُمُ اسْتَأْنَفُوا مَعَهُ فَلَوْ صَحَّ هَذَا بَطَلَتِ النُّكْتَةُ الَّتِي مِنْهَا نَزَعَ مَنْ كَرِهَ الِاسْتِخْلَافَ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ فِيمَنْ يُقِيمُ لَهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَالصَّلَاةُ أَعْظَمُ الدِّينِ\nوَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ لِتَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ وَتَقَدُّمِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ\nوَحَسْبُكَ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ ذَكَرَ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ ثَوْبَهُ وَأَعَادَ صَلَاتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْهَا طَرِيقَانِ وَطَرِيقٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ وَطَرِيقٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ أَعَادُوا وَفِي جَمِيعِهَا غَسْلُ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبِهِ وَاغْتِسَالُهُ وَإِعَادَتُهُ صَلَاتَهُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ إِلَّا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ أَحْسَنُهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ إِمَامَهُمْ\n٩٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احتلاما فقال لما إنا أَصَبْنَا الْوَدَكَ لَانَتِ الْعُرُوقُ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ وَعَادَ لِصَلَاتِهِ\n٩٤ - وَفِي حَدِيثِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا فَقَالَ لقد","vol":"1","page":285},{"text":"ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ مِنَ الِاحْتِلَامِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ غَسَلَ مِنْ ثَوْبِهِ مَا رَأَى فِيهِ الِاحْتِلَامَ وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ وَذَلِكَ فِي حَدِيثَيْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nفَفِي غَسْلِ عُمَرَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ مَعَ شُغْلِ السَّفَرِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَدَا الْمَنِيِّ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ أَنَّهُ نَجِسٌ\nوَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عِلَّةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا خُرُوجَهُ مَعَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَخْرَجًا وَاحِدًا لَكَفَى\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَرْفُوعَةُ فِيهِ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَى هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ\nوَحَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ\nوَلَا حُجَّةَ فِي غَسْلِهِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ غَسْلُ الْمَنِيِّ وَفَرْكُهُ عِنْدَ مَنْ رَآهُ طَاهِرًا كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ الطِّينِ الطَّرِيِّ وَفَرْكُهُ إِذَا يَبِسَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُمْ غَسَلُوهُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَأَمَرُوا بِغَسْلِهِ\nوَمِثْلُهُ عن بن عمر وعائشة اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا\nوَرَوَيْنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ فَقَالَتْ إِنْ شِئْتَ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْكُكْهُ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى فِيهِ لَمْ يُعِدْ\nوَقَالَ مَالِكٌ غَسْلُ الِاحْتِلَامِ مِنَ الثَّوْبِ أَمْرٌ وَاجِبٌ مُجْتَمَعٌ عليه عندنا","vol":"1","page":286},{"text":"وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوُهُ\nوَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَنِيِّ وَلَا فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ عِنْدَهُ الْفَرْكُ وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالْمَنِيُّ عِنْدَهُمْ نَجِسٌ وَيُجْزِئُ فِيهِ الْفَرْكُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي النَّجَاسَةِ أَنَّهُ يُطَهِّرُهَا كُلُّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِ الْمَاءِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُفْرَكُ فَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ أَجْزَتْهُ صَلَاتُهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَثُرَ وَتُعَادُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الْجَسَدِ وَإِنْ قَلَّ\nوَكَانَ يُفْتَى مَعَ ذَلِكَ بِفَرْكِهِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَبِغَسْلِهِ إِذَا كَانَ رَطْبًا\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ نَجِسٌ وَيُعِيدُ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ بِالتُّرَابِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَنِيُّ طَاهِرٌ وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ\nوَأَمَّا النَّجَاسَاتُ فَلَا يُطَهِّرُهَا عِنْدَهُ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَالْمَنِيُّ عِنْدَ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ طَاهِرٌ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَيَسْتَحِبُّونَ غَسْلَهُ رَطْبًا وَفَرْكَهُ يَابِسًا\nوَهُوَ قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ كَانَ سَعْدٌ يَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثوبه وقال بن عَبَّاسٍ هُوَ كَالنَّجَاسَةِ أَمِطْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ وَامْسَحْهُ بِخِرْقَةٍ\nوَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ مُخْتَلِفُونَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى فَرْكَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى إِلَّا غَسْلَهُ وَيَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - ﵀ - «أَغْسِلُ مَا أَرَى وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ - فَالنَّضْحُ - لَا مَحَالَةَ - هَا هُنَا الرَّشُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ فَجَعَلَ النَّضْحَ غَيْرَ الْغَسْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّضْحِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُعَبَّرُ فِي مَوَاضِعَ بِالنَّضْحِ عَنِ الْغَسْلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّضْحَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا مَعْنَاهُ الرَّشُّ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ طَهَارَةٌ مَا شَكَّ فِيهِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ نَدَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا شَرًّا","vol":"1","page":287},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا قَذَرًا وَالْأَصْلُ فِي الثَّوْبِ الطَّهَارَةُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَجَسَدُ الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَصِحَّ حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nفَمَنِ اسْتَيْقَنَ حُلُولَ الْمَنِيِّ فِي ثَوْبِهِ غَسَلَ مَوْضِعَهُ مِنْهُ إِذَا اعْتَقَدَ نَجَاسَتَهُ كَغَسْلِهِ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ غَسَلَهُ كُلَّهُ فَإِنْ شَكَّ هَلْ أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ أُمْ لَا نَضَحَهُ بِالْمَاءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا\nرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْجَنَابَةِ تُصِيبُ الثَّوْبَ إِنْ رَأَيْتَ أَثَرَهُ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ فَاغْسِلِ الثوب كله وإن شككت فلم تدر أصاب الثَّوْبَ أَمْ لَا فَانْضَحْهُ\nوَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ مَشْكُوكٍ فِي نجاسته أعاد في الوقت\nوقال بن نَافِعٍ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا قَدَّمْنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ طَاهِرٍ أَنَّهُ عَلَى طَهَارَتِهِ حَتَّى يَصِحَّ حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ «لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ» فَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا عَنِ النِّسَاءِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ قَالَ لَهُ دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ فَقَالَ «لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً» فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِمَكَانِهِ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِاشْتِهَارِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي» وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْتَثِلُونَ أَفْعَالَهُمْ فَخَشِيَ التَّضْيِيقَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ - وَكَانَ ﵀ - يُؤْثِرُ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدَ فِيهَا\nوَفِي إِعَادَةِ عُمَرَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ دُونَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْجُنُبِ وَغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَهُ","vol":"1","page":288},{"text":"وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَوْمِ يُصَلُّونَ خَلَفَ إِمَامٍ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ عُمَرَ فَإِنَّهُ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا فَغَسَلَهُ وَاغْتَسَلَ وَأَعَادَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ\nوَهَذَا فِي جَمَاعَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عُمَرُ فِي جُنُبٍ صَلَّى بِقَوْمٍ قَالَ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ\nقَالَ شُعْبَةُ وَقَالَ حَمَّادٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ قَالَ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ\nرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ كَبُرَتْ وَاللَّهِ كَبُرَتْ! وَاللَّهِ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا صَحَّ لَنَا عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ اتَّبَعْنَاهُ وَلَمْ نُعِدْهُ نَعَمْ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ\nوَذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\nإِلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ قَالَ إِذَا صَلَّى إِمَامٌ بِقَوْمٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ وَيَبْتَدِئُونَ الصَّلَاةَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَعَادَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِيدُوا\nكَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ النَّبِيِّ - ﵇ - وَحَدِيثَ عُمَرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ","vol":"1","page":289},{"text":"ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ\nوَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - فِي الْإِمَامِ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ أَوْ ذَاكِرًا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ مُبْتَدِئًا صَلَاتَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ - بَطُلَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا عَلَيْهِمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ صَلَاةُ الْقَوْمِ جَائِزَةٌ تَامَّةٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَ إِمَامِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُمْ وَقَدْ صَلَّوْا خَلْفَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي عِلْمِهِمْ\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمام جنب ناس لجنابته وإليه ذهب بن نَافِعٍ صَاحِبُ مَالِكٍ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِ الْإِمَامِ وَنِسْيَانِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ الْغَيْبِ فِي حَالِهِ وَإِنَّمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ إِذَا عَلِمُوا بِأَنَّ إِمَامَهُمْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَتَمَادَوْا خَلْفَهُ فَيَكُونُونَ حِينَئِذٍ الْمُفْسِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا هُوَ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ بِمَا لَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ إِلَيْهِمْ لَكِنَّ حَالَهُ فِي نَفْسِهِ تَخْتَلِفُ فَيَأْثَمُ فِي عَمْدِهِ إِنْ تَمَادَى بِهِمْ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَسَهَا عَنْهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا لَا يَدْرِي مَتَى كَانَ وَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا رَآهُ فِي مَنَامِهِ إِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ مَا صَلَّى مِنْ أَحْدَثِ نَوْمٍ نَامَهُ وَلَمْ يُعِدْ مَا كَانَ قَبْلَهُ - فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَرُدُّ قَوْلَ يَرَوْنَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي حَدَثِهِ بَعْدَ أَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى بِطَهَارَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا\nوَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَرَوُا الشَّكَّ عَمَلًا وَلَا دفعوا به اليقين في الأصل\nوكان بن خُوَازَ مَنْدَاذُ يَقُولُ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ إِنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ - اسْتِحْبَابٌ وَاسْتِحْسَانٌ\nوَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ الْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَيَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ مَا صَلَّى مِنْ أَوَّلِ نَوْمٍ نَامَهُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ لَا يَلْبِسُ مَعَهُ غَيْرَهُ","vol":"1","page":290},{"text":"(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-40> بَابُ غُسْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ مثل ما يرى الرجل)</span>\n٩٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ» فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ أُفٍّ لَكِ! وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَرِبَتْ يَمِينُكِ (٢) وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ وصل حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَنْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَالِهِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَمَنْ وَصَلَهُ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِ الْمُوَطَّإِ ومن وصله عن بن شِهَابٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسَافِعٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَمُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ\n٩٦ - رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ","vol":"1","page":291},{"text":"الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ»\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ لِعُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا لَا عَنْ عَائِشَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ - إِيجَابُ الْغُسْلِ عَلَى النِّسَاءِ إِذَا احْتَلَمْنَ وَرَأَيْنَ الْمَاءَ حُكْمُهُنَّ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي الِاحْتِلَامِ إِذَا كَانَ مَعَهُ الْإِنْزَالُ\nوَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ العلماء والحمد لله\nوأكثر أصحاب بن شِهَابٍ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَعَمْ إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ\nوَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَكَذَلِكَ رَوَتْهُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَالْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ مُجْمِعُونَ فِيمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ الدَّافِقَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْمَعْنَى\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مُلَخَّصًا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مَرْفُوعًا\nرَوَاهُ عبد الله بن عمر عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا قَالَ «يَغْتَسِلُ» وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ قَالَ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ «الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا الْغُسْلُ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ (٢)\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَيَكُونُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ أَوْ عَلَا أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عن أنس","vol":"1","page":292},{"text":"وَهَذَا وَاضِحٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ نِسَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنَ الِاهْتِبَالِ وَالِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ دِينِهِنَّ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ\nوَهَذَا يُلْزِمُ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِذَا جَهِلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ\nوَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ فَوَاضِلِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ\nوَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ كُلُّهُنَّ يَحْتَلِمْنَ وَلِهَذَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ سُؤَالَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَقَدْ يُعْدَمُ الِاحْتِلَامُ فِي بَعْضِ الرِّجَالِ فَالنِّسَاءُ أَحْرَى أَنْ يُعْدَمَ ذَلِكَ فِيهِنَّ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ إِنْكَارَ عَائِشَةَ لِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِصِغَرِ سِنِّهَا وَكَوْنِهَا مَعَ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَحِضْ إِلَّا عِنْدَهُ وَلَمْ تَفْقِدْهُ فَقْدًا طَوِيلًا إِلَّا بِمَوْتِهِ ﵇ فَلِذَلِكَ لَمْ تَعْرِفْ فِي حَيَاتِهِ الِاحْتِلَامَ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَلَا أَكْثَرُ الرِّجَالِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْجِمَاعِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَإِذَا فَقَدَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ احْتَلَمْنَ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَصَحُّ وَأَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَدَتْ زَوْجَهَا وَكَانَتْ كَبِيرَةً عَالِمَةً بِذَلِكَ وَأَنْكَرَتْ مِنْهُ مَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَا تُنْزِلُ الْمَاءَ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ الَّذِي يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْيَقَظَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ جَوَازُ الْإِنْكَارِ وَالدُّعَاءِ بِالسُّوءِ عَلَى مَنِ اعْتَرَضَ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ الشَّبَهَ يَكُونُ مِنْ سَبْقِ الْمَاءِ وَعُلُوِّهِ وَغَلَبَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَا مَضَى فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا\nومثلها ما ذكره بن وهب قال أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ عَلَى المرأة ترى زوجها في المنام يقع عليها - غُسْلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ بَلَلًا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ","vol":"1","page":293},{"text":"فقال «ترب جبينك» وأنى يكون شبه الخؤولة إِلَّا مِنْ ذَلِكَ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا قَالَ جَبِينُكِ وَالْمَعْرُوفُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ وَتَرِبَتْ يَدَاكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هارون وحجاج بن محمد قالا أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَ حَجَّاجٌ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْمَرْأَةُ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا أَعَلَيْهَا غُسْلٌ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ بَلَلًا فَقَالَتْ أم سلمة أو تفعل ذلك المرأة فقالت تربت يمينك أنى يأتي شبه الخؤولة إِلَّا مِنْ ذَلِكَ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ»\nوَقَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ «تَرِبَ جَبِينُكِ»\nوَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - وَغَطَّتْ وَجْهَهَا - أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا\nوَقَدْ رَوَى ثَوْبَانُ مَوْلَى النَّبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي الشَّبَهِ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ الْحَبَشِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﵇ حَدَّثَهُ أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «أُفٍّ لَكِ» فَيُجَرُّ وَيُرْفَعُ وَيُنْصَبُ بِتَنْوِينٍ وَغَيْرِ تَنْوِينٍ\nذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْكَلَامِ وَقَبُحَ وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّهُ يُقَالُ جَوَابًا لِمَا يُسْتَثْقَلُ مِنَ الْكَلَامِ وَمَا يُضْجَرُ مِنْهُ وَقَالُوا الْأُفُّ وَالتُّفُّ بِمَعْنًى قَالُوا وَالْأُفُّ وَسَخُ الْأُذُنِ وَالتُّفُّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «تَرِبَتْ يَدَاكِ» وَ«تَرِبَتْ يَمِينُكِ» فَفِيهِ قَوْلَانِ","vol":"1","page":294},{"text":"أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَتْ يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ لَهَا بِالْجَهْلِ لِمَا أَنْكَرَتْ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْكَرَ وَأَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَاجُ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَخَاطَبَهَا بِضِدِّ الْمَعْنَى تَنْبِيهًا وَتَأْنِيبًا كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (ذق إنك أنت العزيز الكريم) الدُّخَانِ ٤٩ وَكَمَا تَقُولُ لِمَنْ كَفَّ عَنِ السُّؤَالِ فِيمَا جَهِلَهُ أَمَّا أَنْتَ فَاسْتَغْنَيْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا أَيْ لَوْ أَنْصَفْتَ نَفْسَكَ وَنَصَحْتَ لَهَا لَسَأَلْتَ\nوَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ كَمَا يُقَالُ لِلشَّاعِرِ إِذَا أَجَادَ قَاتَلَهُ اللَّهُ وَأَخْزَاهُ لَقَدْ أَجَادَ! وَيْلَهُ مِسْعَرُ حَرْبٍ! وَقَالَ وَيْلَ أُمِّهِ وَهُوَ يُرِيدُ مَدْحَهُ\nوَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِرَارًا مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى عَائِشَةَ تَصْرِيحًا وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنَ النَّبِيِّ - ﵇ - عِنْدَهُمْ\nوَأَنْكَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْمَعَانِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ وَقَالُوا لَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ لَقَالَ أَتْرَبَتْ يَمِينُكِ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ رُبَاعِيٌّ يُقَالُ أَتْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَغْنَى وَتَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ وَقَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ «تَرِبَتْ يَمِينُكِ» أَيِ افْتَقَرَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا سَأَلَتْ عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ وَنَحْوُ هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ «تَرِبَتْ يَمِينُكِ» فَمَعْلُومٌ مِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِثْلُ قَاتَلَهُ اللَّهُ وَهَوَتْ أُمُّهُ وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَعَقْرَا حَلْقَا وَلِلْيَدَيْنِ وَالْفَمِ وَنَحْوِ هَذَا وَالشِّبْهُ وَالشَّبَهُ مِثْلُ الْمِثْلِ وَالْمَثَلِ وَالْقِتْبِ وَالْقَتَبِ\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-41> بَابُ جَامِعِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ)</span>\n٩٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يُغْتَسَلَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنًى قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ أَيْضًا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ\nقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا\nقَالَ الْوَلِيدُ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا يَتَيَمَّمْ\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلسَّلَفِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ","vol":"1","page":295},{"text":"أحدها قول بن عُمَرَ هَذَا وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فَنَهَى أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ\nوَالثَّانِي الْكَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَأَنْ تَتَوَضَّأَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ\nرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَرِيِّ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ - ﵇ - مَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَلَا تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِهِ\nهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَرِيِّ\nوَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أبي هريرة فأخطأ فيه\nوَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلَكِنْ لِيَشْرَعَا جَمِيعًا\nوَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - نَهَى أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ\nوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ الْكَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَاضِلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ وَالتَّرْخِيصُ فِي أَنْ تَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ طَهُورِ الرَّجُلِ\nوَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَاسْمُ أَبِي حَاجِبٍ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْهُمَا\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ أَكْرَهُ الْوُضُوءَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَائِضٍ","vol":"1","page":296},{"text":"وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا فِي التَّطَهُّرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ طَهُورِهَا\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جُوَيْرِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇\nوَرَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ\nوَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - فَضْلُ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إِذَا خَلَتْ بِهِ تَتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنَّمَا الَّذِي رُخِّصَ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّآ مَعًا جَمِيعًا\nوَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ فَقَالَ هُوَ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ إِذَا خَلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ قِيلَ لَهُ فَالْمَرْأَةُ تَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ قَالَ أَمَّا الرَّجُلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا كُرِهَتِ الْمَرْأَةُ\nوَجَاءَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ اغْتَسَلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ إِلَّا أَنْ يَشْرَعَا فِيهِ جَمِيعًا\nذَكَرَهُ دُحَيْمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَطَاءٍ\nوَذَكَرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا إِذَا أَجْنَبَا وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ يَغْتَسِلَانِ جَمِيعًا\nوَهَذَا غَرِيبٌ عَجِيبٌ\nوَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ شَرَعَا جَمِيعًا أَوْ خَلَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ\nوَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالْآثَارُ فِي مَعْنَاهُ مُتَوَاتِرَةٌ\nفَمِنْهَا حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﵇ - اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ فَضْلِهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اغْتَسَلَتْ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»\nوَرَوَى عِكْرِمَةُ عن بن عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عن بن عباس","vol":"1","page":297},{"text":"عَنْ مَيْمُونَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ بَعْضُ أزواج النبي ﵇\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أبي الشعثاء جابر بن زيد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - ﵇ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ - هُوَ الْفَرَقُ - مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ طُرُقٌ مُتَوَاتِرَةٌ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ يَشْرَعَانِ فِيهِ جَمِيعًا\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ وَهُمَا جُنُبَانِ\nوَرُوِيَ أَيْضًا حَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ طُرُقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلَهُ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَبَعْضُ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ\nوَرُوِيَ عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ - وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ - أَنَّهَا قَالَتْ اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ\nوَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وميمونة من إناء واحد\nوقال بن عُمَرَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوقال بن عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا وَتَتَوَضَّأَ بِفَضْلِكَ وَكَانَ يَقُولُ هُنَّ أَلْطَفُ بَنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ تَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا كَمَا تَتَوَضَّأُ بِفَضْلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ جُنُبًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - اغْتَسَلَ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغْتَسِلٌ بِفَضْلِ وُضُوءِ صَاحِبِهِ وَلَيْسَتِ الْحَيْضَةُ فِي الْيَدِ وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِنَجِسٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَبِّدٌ بِأَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ فِي بَعْضِ حَالَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ ذِكْرُ الْجَنَابَةِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَهُوَ قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ","vol":"1","page":298},{"text":"٩٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ\n٩٩ - وَبِهِ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ جَوَارِيهِ كُنَّ يَغْسِلْنَ رِجْلَيْهِ وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ وَهُنَّ حُيَّضٌ\nفَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي طَهَارَةِ عَرَقِ الْجُنُبِ وَعَرَقِ الْحَائِضِ\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ»\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ) «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»\nفَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ طَاهِرٌ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَأَنَّ لَا غُسْلَ عَلَى زَوْجِهَا مِنْهَا إِلَّا كَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمَةِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ عَرَقُهَا مَعَهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَرَقُ الْكَافِرَةِ نَجِسًا فَعَرَقُ الْجُنُبِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْأَثْفَالِ الْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَالْمَيْتَاتِ\nوَأَمَّا الْبُصَاقُ وَالْعَرَقُ فَظَاهَرٌ عَنِ الْجَمِيعِ نَقْلًا وَعَمَلًا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ","vol":"1","page":299},{"text":"وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَ يَبْصُقُ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَأَمَرَ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَبْصُقَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَلَا يَبْصُقُ قُبَالَةَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى\nوَالْأَمْرُ فِي هَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْجُنُبِ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي الْمَاءِ لِيَعْلَمَ حَرَّهُ مِنْ بَرْدِهِ\nوَقَدْ مَضَى ذِكْرُ الْمَاءِ وَحُكْمُ قَلِيلِهِ فِي وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ وَوُرُودِهِ عَلَيْهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَتَكْرِيرِهِ\nفَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ نِسْوَةٌ إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى - فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَوَارِيَ لَا قَسْمَ لَهُنَّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ جَمِيعَهُنَّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي حِينِ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي وَقْتٍ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ فَجَمَعْنَ حِينَئِذٍ ثُمَّ دَارَ بِالْقِسْمِ عَلَيْهِنَّ بَعْدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُنَّ كُنَّ حَرَائِرَ وَسُنَّتُهُ ﵇ - فِيهِنَّ الْعَدْلُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ وَأَلَّا يَمَسَّ الْوَاحِدَةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى\nوَهَذَا قول جماعة الفقهاء\nوهو مروي عن بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ تَوَضَّأَ فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْفَرْجِ إِنْ أراد أن يعود","vol":"1","page":300},{"text":"(٢٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-42> باب التيمم)</span>\nذَكَرَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَهَا فِي خُرُوجِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذِ انْقَطَعَ الْعِقْدُ لَهَا فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُلْتَمِسًا لَهُ مَعَ النَّاسِ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ - وَهُمْ عَلَى تلك الحالة - فنزلت آية التَّيَمُّمِ\n١٠٠ - سَاقَهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ وَقَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا العقد تحته\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي التَّيَمُّمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":301},{"text":"وَالسَّفَرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ بْنِ خُزَاعَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ سَنَةُ خَمْسٍ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي الأسفار مع أزواجهن جهاد كَانَ السَّفَرُ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ جَازَ خُرُوجُهُنَّ مَعَ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَالْأَزْوَاجِ إِلَى الْجِهَادِ - مَعَ الْخَوْفِ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى مَنْ مَعَهُنَّ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْإِيغَالِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَحْرَى أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى غَيْرِ الْجِهَادِ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَسَائِرِ الْأَسْفَارِ الْمُبَاحَةِ\nوَخُرُوجُهُنَّ إِلَى الْجِهَادِ مَعَ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَالْأَزْوَاجِ إِنَّمَا يَصِحُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ الَّذِي الْأَغْلَبُ مِنْهُ الْأَمْنُ عَلَيْهِنَّ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي «التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا هَلْ كُنْتُنَّ تَخْرُجْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَزْوِ قَالَتْ نَعَمْ كُنَّا نَخْرُجُ مَعَهُ نَسْقِي الْجَرْحَى وَنُدَاوِيهِمْ\nوَهَذَا كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ ﵇ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\nوَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":302},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» أَيْضًا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْعِقْدِ لِمَنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَ فِيهِ ومن سماه عقد وَمَنْ سَمَّاهُ قِلَادَةً وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ وَلَا يَقْدَحُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ\nوَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي التَّيَمُّمِ غَيْرُ هَذَا وَهُوَ أَصْلُ التَّيَمُّمِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُتْبَةُ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتُهُ\nوَقَدْ نُقِلَتْ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مُخْتَلِفَةٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ هَلْ هُوَ ضَرْبَةٌ أَوْ ضَرْبَتَانِ وَهَلْ يُبْلَغُ بِهِ الْمِرْفَقَانِ أَمْ لَا وَهَلِ الرِّوَايَةُ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْآبَاطِ عَنْ عَمَّارٍ مَنْسُوخَةٌ أَمْ لَا وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي التَّمْهِيدِ وَيَأْتِي فِيهِ هَا هُنَا مَا يُغْنِي وَيَكْفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بِالْأَمْصَارِ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ - فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ طَهُورُ كُلِّ مُسْلِمٍ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ إِنَّ الْجُنُبَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ الصَّلَاةَ أَبَدًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ كنتم جنبا فاطهروا) الْمَائِدَةِ ٦ وَقَوْلُهُ (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حتى تغتسلوا) النِّسَاءِ ٤٣ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِمَا السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا قَوْلُ عَمَّارٍ وَكَانَ عُمَرُ حَاضِرًا ذَلِكَ مَعَهُ فَأُنْسِيَ قَصْدَ عَمَّارٍ وَارْتَابَ فِي ذَلِكَ بِحُضُورِهِ مَعَهُ وَنِسْيَانِهِ لذلك (فلم) يقنع بقوله فذهب هو وبن مَسْعُودٍ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فلم تجدوا ماء فتيمموا) المائدة ٦ وَكَانَا يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ فِيمَا مَضَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ قَالَ لَا يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا\nوَلَمْ يَتَعَلَّقْ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُلَامَسَةَ الْجِمَاعُ وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ بِقَوْلِ عمر وبن مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ - ﵇ - أَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَوْ غَابَ عَنِ الماء شهرا","vol":"1","page":303},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ بن مَسْعُودٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْجُنُبَ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَمْ يَغْتَسِلْ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْدِثَ\nوَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَلَا الْخَلَفِ - فِيمَا عَلِمْتُ - إِلَّا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ولا يعرف عنه والمحفوظ عن بن مَسْعُودٍ مَا وَصَفْنَا عَنْهُ\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ «التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ وَلَوْ أَقَمْتَ عَشْرَ سِنِينَ لَا تَجِدُهُ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ» - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَيْسَ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبَاحَةٌ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ هُوَ عَلَى حَالِهِ جُنُبٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ\nوَقَدْ أَمْلَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابٍ أَفْرَدْتُهُ لَهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَيَخْشَى خُرُوجَهُ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى صَعِيدٍ يتيمم به\nفقال بن الْقَاسِمِ فِي الْمَحْبُوسِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّعِيدِ - صَلَّى كَمَا هُوَ وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الصَّعِيدِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمُتَهَدِّمِ عَلَيْهِمْ وَالْمَحْبُوسِ وَالْمَرْبُوطِ وَمَنْ صُلِبَ فِي خَشَبَةٍ وَلَمْ يَمُتْ وَحَانَ وَقْتَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَقْدِرُوا عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الصَّعِيدِ فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى ذلك توضؤوا أو تيمموا وصلوا","vol":"1","page":304},{"text":"وقال بن الْقَاسِمِ فِي هَؤُلَاءِ وَفِي كُلِّ مَنْ مَعَهُ عَقْلُهُ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُونَ ثُمَّ يُعِيدُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ\nوَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ كَتَّفَهُ الْوَالِي وَحَبَسَهُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا إِنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ - وَاللَّهُ أعلم - ذهب بن خواز منذاد لِأَنَّهُ قَالَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَلَا الصَّعِيدِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَرَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْدَمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ هَذَا الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةَ الْمَالِكِيِّينَ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَصْبَحَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا بَلْ فِيهِ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُمْ تَيَمَّمُوا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ\nوَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَأْخُوذَةً مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ كَأَنَّهُمْ إِذْ نَزَلَتِ التَّيَمُّمِ تَوَضَّؤُوا وَأَعَادُوا مَا كَانُوا قَدْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ\nوَعَلَى هَذَا تَرَتَّبَتِ الْآثَارُ وَعَلَى هذين القولين فقهاء الأمصار\nوأما قول بن خُوَازَ مَنْدَاذَ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ مَهْجُورٌ شَاذٌّ مرغوب عنه\nوقال بن الْقَاسِمِ كَيْفَ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ لَمْ يُغْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجَنَّ وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الصَّعِيدِ وَلَا الْمَاءِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ له توضأ أو تيمم وصلى\nوذكر بن حبيب قال سألت مطرفا وبن الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ عَنِ الْخَائِفِ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يَجِدُ إِلَى النُّزُولِ لِلْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ سَبِيلًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي كَمَا هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ إِيمَاءً فَإِذَا أَمِنَ تَوَضَّأَ إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ تَيَمَّمَ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ\nوَقَالَ لِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ لَا يُصَلِّي وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّهُورِ بِالْمَاءِ أَوِ الصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ","vol":"1","page":305},{"text":"قَالَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ طَهُورٍ\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ الْمَغْلُولُ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْوُضُوءِ وَالْمَرِيضُ الْمُثْبَتُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّيَمُّمَ هُمَا مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ الْخَائِفِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ\nقَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ ذَلِكَ عِنْدِي وَأَقْوَاهُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعَنْهُ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ طَهَارَةً وَالْأُخْرَى يُصَلِّي كَمَا هُوَ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَإِذَا كَانَ مَحْبُوسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى طَهَارَةٍ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ نَظِيفٍ صَلَّى وَأَعَادَ إِذَا قَدِرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَحْبُوسِ فِي الْمِصْرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا نَظِيفًا لَمْ يُصَلِّ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ صَلَّى\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ والشافعي والطبري يصلي ويعيد كقول بن الْقَاسِمِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْقِيَاسُ أَلَّا يُصَلِّيَ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا قَدِرَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الصَّعِيدِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِذَا قَدِرَ عَلَى ذَلِكَ صَلَّى بِالطَّهَارَةِ تِلْكَ الصَّلَاةَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَيْضًا إِنَّ الْقِيَاسَ فِيمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ وَلَا يُعِيدُ كَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّوْبِ وَصَلَّى عُرْيَانَا الصَّلَاةُ لَازِمَةٌ لَهُ يُصَلِّي عَلَى مَا يَقْدِرُ وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ\nوَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ إِنْ وَجَدَ الْمَحْبُوسُ فِي الْمِصْرِ تُرَابًا نَظِيفًا صَلَّى فِي قَوْلِهِمْ وَأَعَادَ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَا يُصَلِّي وَإِنْ وَجَدَ تُرَابًا نَظِيفًا عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ أَحَدٌ فِي الْحَضَرِ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ لَوْ تَيَمَّمَ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْمِصْرِ عَلَى التُّرَابِ النَّظِيفِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْوَقْتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَا هُنَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِي تَيَمُّمِ الَّذِي يَخْشَى فَوْتَ الْوَقْتِ وَهُوَ فِي الْحَضَرِ نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":306},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَلَّا يُصَلِّيَ حَتَّى يَجِدَ الطَّهَارَةَ فَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رسول الله ﷺ «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» وَلَيْسَ فَرْضُ الْوَقْتِ بِأَوْكَدَ مِنْ هَذَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا قَبْلَ وَقْتِهَا\nوَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ وَيُعِيدَ فَاحْتَاطُوا لِلصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهِ «بِغَيْرِ طَهُورٍ» لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ فَرَأَوُا الْإِعَادَةَ وَاجِبَةً مَعَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَوْلُهَا «فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ طَهَارَةٌ غَيْرَ الْمَاءِ وَحِينَئِذٍ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يُمْكِنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهَا «حَتَّى أَصْبَحَ» قَارَبَ الصَّبَاحُ أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْأَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»\nوَقَوْلُهُ ﵇ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ قَدْ كَانَ لَازِمًا لَهُمْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ إِلَّا بِوُضُوءٍ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ\nأَلَا تَرَى قَوْلَهُ «فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ» وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ أَوِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ لَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ","vol":"1","page":307},{"text":"وَلَيْسَتِ الْآيَةُ بِالْكَلِمَةِ أَوِ الْكَلِمَتَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ الْكَلَامُ الْمُجْتَمِعُ الدَّالُّ عَلَى الْإِعْجَازِ الْجَامِعُ لِمَعْنًى يُسْتَفَادُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُفْتَرَضْ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَكَمَا أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ بِمَكَّةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلِ وُضُوئِهِ بِالْمَدِينَةِ وَمِثْلِ وُضُوئِنَا الْيَوْمَ\nوَهَذَا مَا لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ وَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا مُعَانِدٌ\nوَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ إِنَّمَا نَزَلَتْ لِيَكُونَ فَرْضُهَا الْمُتَقَدِّمُ مَتْلُوًّا فِي التَّنْزِيلِ وَلَهَا نَظَائِرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا\nوَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ «فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ» وَلَمْ يَقُلْ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْوُضُوءِ مَا يَدُلُّكَ أَنَّ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ لَا حُكْمُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ نَصَّ عَلَى حُكْمِ الْوُضُوءِ وَهَيْئَتِهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ أَخْبَرَ بِحُكْمِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَقَالَ أَسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ «مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ»\nوَفِي قَوْلِهِ «وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ حَمْلُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ سُلُوكُ كُلِّ طَرِيقٍ مُبَاحٍ سُلُوكُهَا وَإِنْ عُدِمَ الْمَاءُ فِي بَعْضِهَا\nوَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ مُجْمَلًا وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ الْقَصْدُ إِلَى الصَّعِيدِ خَاصَّةً لِلطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الشِّعْرِ وَاللُّغَةِ عَلَى لَفْظِ التَّيَمُّمِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا الصَّعِيدُ فَقِيلَ وَجْهُ الْأَرْضِ وَقِيلَ بَلِ التُّرَابُ خَاصَّةً وَالطَّيِّبُ طَاهِرٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّعِيدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْحَصْبَاءِ وَالْجَبَلِ وَالرَّمْلِ وَالتُّرَابِ وَكُلِّ مَا كَانَ وَجْهَ الْأَرْضِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالنُّورَةِ وَالْحَجَرِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْجَصِّ وَالطِّينِ وَالرُّخَامِ وَكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الرَّمْلِ","vol":"1","page":308},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِ الثَّوْبِ وَاللِّبَدِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ\nوقال بن خويز منداد يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَنَا عَلَى الْحَشِيشِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَجْهَ الْأَرْضِ\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الثَّلْجِ فَأَجَازَهُ مَرَّةً وَكَرِهَهُ أُخْرَى وَمَنَعَ مِنْهُ\nوَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى (صَعِيدًا زَلَقًا) الكهف ٤٠ (وصعيدا جرزا) الْكَهْفِ ٨\nوَالْجُرُزُ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا\nوَقَوْلُهُ ﵇ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»\nفَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ مِنَ الْأَرْضِ جَائِزٌ التَّيَمُّمُ بِهِ\nوَقَالَ - ﵇ - «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ» أَيْ أَرْضٍ وَاحِدَةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ الصَّعِيدُ التُّرَابُ وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ التُّرَابِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقَعُ الصَّعِيدُ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ غُبَارٍ أَوْ نَحْوِهِ فَأَمَّا الصَّخْرَةُ الْغَلِيظَةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْكَثِيبُ الْغَلِيظُ - فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَيَمُّمَ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ جَائِزٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ مِنَ الْأَرْضِ","vol":"1","page":309},{"text":"وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لِي طَهُورًا»\nوَرَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ الْعُلَمَاءِ عَنِ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَهُوَ يُغْضِي عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَيُفَسِّرُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشجعي عن ربعي بن خراش عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فُضِّلْنَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nقَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ»\nوَالْآثَارُ بِهَذَا كَثِيرَةٌ وَهِيَ تُفَسِّرُ المجمل والله أعلم\nوقال بن عَبَّاسٍ أَطْيَبُ الصَّعِيدِ أَرْضُ الْحَرْثِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قال سئل بن عَبَّاسٍ أَيُّ الصَّعِيدِ أَفْضَلُ فَقَالَ الْحَرْثُ وَفِي قول بن عَبَّاسٍ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ\nوَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق بن رَاهْوَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا تَيَمُّمَ بِتُرَابِ السَّبِخَةِ\nوروي عن بن عَبَّاسٍ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ فِي طِينٍ قَالَ يَأْخُذُ مِنَ الطِّينِ فَيَطْلِي بِهِ بَعْضَ جَسَدِهِ فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا والثوري وبن أَبِي سَلَمَةَ وَاللَّيْثُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ يَمْسَحُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ يَمْسَحُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى إِلَّا أَنَّ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ","vol":"1","page":310},{"text":"بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عِنْدَهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَهُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ\nوَأَمَّا سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضًا وَاجِبًا\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَهُمَا الرُّسْغَانِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ - وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْهُ - أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ\nوَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ\nوَرَوَاهُ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَمَّارٍ فَقَالَ فِيهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ هَذَا\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَسَائِرُ أَسَانِيدِ حَدِيثِ عَمَّارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجَزَأَهُ وَإِنْ مَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ أَجَزَأَهُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَرْبَتَانِ وَبُلُوغُ الْمِرْفَقَيْنِ\nوَحُجَّةُ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ إِلَى الْكُوعَيْنِ - مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ\nوَفِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْ عُمَارَةَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ\nوَحَدِيثُهُ هَذَا غَيْرُ حَدِيثِهِ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأيديكم منه) النساء ٤٣ والمائدة ٦ وَلَمْ يَقُلْ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ كَمَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ وَقَالَ تَعَالَى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْقَطْعَ إِلَى الْكُوعَيْنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ لَا تُجْزِيهِ إِلَّا","vol":"1","page":311},{"text":"ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي\nوَقَدْ رُوِيَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ كَانَ بن عُمَرَ يَقُولُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحَادِيثُ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ كَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهَا ثِقَاتٍ\nوَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَتَعَارَضَتْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَاتِّبَاعًا لِفِعْلِ عُمَرَ ﵀\nوَلَمَّا كَانَ غَسْلُ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ غَيْرَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ - فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الضَّرْبَةُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ غَيْرَ الضَّرْبَةِ لِلْيَدَيْنِ قِيَاسًا وَنَظَرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا أَنْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - خِلَافُ ذلك فيسلم له\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنْهُمَا وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ غَيْرَهُمَا وَاللَّهُ أعلم\nوقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ يَبْلُغُ بِالتَّيَمُّمِ الْآبَاطَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ - فِيمَا عَلِمْتُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا مَا فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ حِينَ نُزُولِ آيَةِ التيمم وهو حديث رواه بن شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عمار بن ياسر\nومن أصحاب بن شهاب من يرويه عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَبَسَتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ رُخْصَةَ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمُ الْأَرْضَ وَرَفَعُوهَا وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ","vol":"1","page":312},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَاخْتِلَافَهُمْ فِي إِسْنَادِهِ وَأَلْفَاظِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يختلفوا عن بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى الْمَنَاكِبِ\nوَهُوَ حُجَّةٌ لِابْنِ شِهَابٍ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ تَقْضِي أَنَّ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَنَاكِبِ إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ\nوَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَإِلَى الْكُوعَيْنِ كَثِيرَةٌ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ تَيَمَّمَ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ إِلَى الْمَنَاكِبِ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ وَمَا تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ مِنْ عُمُومِ لَفْظِ الْأَيْدِي ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَأَمْرِهِ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ كَمَا رُوِيَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَضَرْبَتَانِ وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ عَنْهُ وَصَارَ مِنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ كُلٌّ إِلَى مَا رَوَاهُ وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَنَظَرُهُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالتَّيَمُّمِ لَا تَرْفَعُ الْجَنَابَةَ وَلَا الْحَدَثَ إِذَا وُجِدَ الْمَاءُ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رواه بن جُرَيْجٍ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عنه\nورواه بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجُنُبِ الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ إِنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى غُسْلٍ وَلَا وُضُوءٍ حَتَّى يُحْدِثَ\nوَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَ جَمِيعَهُمْ فَقَالُوا فِي الْجُنُبِ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ إِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ طَيِّبٌ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ جِلْدَكَ»\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَهُ فَلْيُمْسِسْهُ بَشَرَتَهُ»\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ","vol":"1","page":313},{"text":"وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَقِلَّةُ رَوِيَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ أَبُو سَلَمَةَ عِنْدَهُمْ يَفْقَهُ كَفِقْهِ أَصْحَابِهِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو سلمة يباري بن عَبَّاسٍ فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ - وَقَدْ كَانَ اجْتَهَدَ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَا نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ - أَنَّ صَلَاتَهُ مَاضِيَةٌ إِلَّا أَنَّهُمْ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ بَعْدَ وُضُوئِهِ أَوْ بَعْدَ غُسْلِهِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ تَيَمُّمَهُ بَاطِلٌ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَأَنَّهُ قَدْ عَادَ بِحَالِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَّا الْمُزَنِيَّ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَتُجْزِيهِ فَإِذَا فَرَغَ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى بِذَلِكَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْهَا لِرُؤْيَتِهِ الْمَاءَ وَهُوَ فِيهَا\nقَالُوا لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ تُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعَ صَلَاتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا وَلَا إِجْمَاعٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ\nقَالُوا وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ حَدَثٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْجُنُبُ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يَعُودُ كَالْمُحْدِثِ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْوُضُوءُ وَكَانَ الَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ - عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ - يَقْطَعُهَا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي كَالْمُحْدِثِ عِنْدَهُمْ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَلَا غَيْرُهُمْ فَصَحَّ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ ليست بحدث وَلَا كَالْحَدَثِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ فَصَامَ مِنْهُ أَكْثَرَهُ ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ - أَنَّهُ لَا يُلْغِي صَوْمَهُ وَلَا يَعُودُ إِلَى الرَّقَبَةِ فَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لَا يَقْطَعُهَا وَلَا يَعُودُ إِلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ صاحب الشافعي وبه قال بن عُلَيَّةَ مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَاءُ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ وَجَدَهُ أَوْ عَلِمَهُ","vol":"1","page":314},{"text":"فِي رَحْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - قَطَعَ وَخَرَجَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْلِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ مُتَيَمِّمًا وَقَدْ وَجَدَ الْمَاءَ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمَّا بَطَلَ بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَصَارَ الْمُتَيَمِّمُ فِي حُكْمِ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ لِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ لَهُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَا عَمَلُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَإِذَا بَطَلَ بَعْضُ الصَّلَاةِ بَطَلَ جَمِيعُهَا\nوَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِالشُّهُورِ وَلَا يَبْقَى عَلَيْهَا إِلَّا أَقَلُّهَا ثُمَّ تَحِيضُ - أَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا بِالْحَيْضِ\nوَالَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّهَا - كَذَلِكَ\nوَلِلْفَرِيقَيْنِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ وَالْإِدْخَالِ وَالْمُعَارَضَةِ تَرَكْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرْتُ كَافٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّيَمُّمُ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - عَلَى اضْطِرَابٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ - إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ سَوَاءٌ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ شَدِيدٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ\nوَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى - الْمَرْضَى وَالْمُسَافِرِينَ فِي شَرْطِ التَّيَمُّمِ خَرَجَ عَلَى الْأَغْلَبِ مِمَّنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ\nوَأَمَّا الْحَاضِرُونَ فَالْأَغْلَبُ عَلَيْهِمْ وُجُودُ الْمَاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِمْ فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْحَاضِرُ الْمَاءَ أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا وَرَدَ لِإِدْرَاكِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَخَوْفِ فَوْتِهِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ\nفَكُلُّ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا بِالنَّصِّ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا صَحِيحًا فَبِالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ الصَّحِيحِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ وَلَا لِمَرَضٍ وَلَا لِخَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ","vol":"1","page":315},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ إِذَا عَدِمَ فِي الْحَضَرِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا جَازَ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ إِلَّا أَنَّهُ يُعِيدُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَهَؤُلَاءِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - جَعَلَ التَّيَمُّمَ رُخْصَةً لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ كَالْفِطْرِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُبِحِ التَّيَمُّمَ إِلَّا بِشَرْطِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى أو على سفر) النِّسَاءِ ٤٣ فَلَا دُخُولَ لِلْحَاضِرِ وَلَا لِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ فِي ذَلِكَ لِخُرُوجِهِمَا مِنْ شَرْطِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ\nوَالْكَلَامُ بَيْنَ الْفَرْقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَطُولُ وَفِيمَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّيَمُّمُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ\nفَإِذَا وَجَدَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ الْمَاءَ حَرُمَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْمَرِيضُ ذَهَابَ نَفْسِهِ وَتَلَفَ مُهْجَتِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) النِّسَاءِ ٦٩\nوَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ - ﵇ - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ التَّيَمُّمِ لِلْمَجْرُوحِ وَكَانَ مُسَافِرًا صَحِيحًا بِقَوْلِهِ «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله»\nوقد روي من حديث بن عباس أيضا ذكر أَبُو دَاوُدَ\nوَذَكَرَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي خَوْفِ شِدَّةِ الْبَرْدِ وَالْمَرِيضُ أَحْرَى بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاتِّبَاعًا لِمَعْنَى الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَلَا غَيْرُ الْمَرِيضِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) النِّسَاءِ ٤٣ الْمَائِدَةِ ٦ فَلَمْ يُبِحِ التَّيَمُّمَ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَوْلَا الْأَثَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا وَقَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَكَانَ قَوْلُ عَطَاءٍ صَحِيحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":316},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّيَمُّمِ هَلْ تُصَلَّى بِهِ صَلَوَاتٌ كَالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ أَمْ هُوَ لَازِمٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَلَا يُصَلِّي نَافِلَةً وَمَكْتُوبَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَافِلَةً بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ\nقَالَ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِتَيَمُّمِ الْفَجْرِ - أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٍ وَيُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّافِلَةَ وَصَلَاةَ الْجَنَائِزِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ وَهُوَ قول بن عَبَّاسٍ\nوَقَالَ شَرِيكٌ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضًا وَاجِبًا - أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ طَلَبَ الْمَاءِ وَأَوْجَبَ عِنْدَ عَدَمِهِ التَّيَمُّمَ\nوَعَلَى الْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى مِثْلُ مَا عَلَيْهِ فِي الْأَوْلَى وَلَيْسَتِ الطَّهَارَةُ بِالصَّعِيدِ كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَيْسَتْ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِدَلِيلِ بُطْلَانِهَا بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَنَّ الْجُنُبَ يَعُودُ جُنُبًا بَعْدَهَا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ\nوَكَذَلِكَ أُمِرَ كُلُّ مَنِ اسْتَبَاحَ بِهَا الصَّلَاةَ أَنْ يَطْلُبَ الْمَاءَ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَإِذَا طَلَبَ الْمَاءَ وَلَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)\nقَالُوا وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تَيَمُّمَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِئَلَّا يَكُونَ تَيَمُّمُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَدَاوُدُ يُصَلِّي مَا شَاءَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْمَاءِ إِذَا يَئِسَ مِنْهُ\nوَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ كَثِيرٌ جِدًّا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّاهَا فَلَمَّا سَلَّمَ منها ذكر صلاة نسيها أنه تيمم لَهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى صَلَاتَيْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ واحد\nفروى يحيى عن بن الْقَاسِمِ فِيمَنْ صَلَّى صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا","vol":"1","page":317},{"text":"وَرَوَى أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ عَنْهُ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا\nوَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ إِنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ نَظَرَ فَإِنْ كَانَتَا مُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ الْآخِرَةَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ مُشْتَرِكَتَيْنِ فِي الوقت أعاد الثانية أبدا\nوذكر بن عبدوس أن بن نَافِعٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي ذَاكِرِ الصَّلَوَاتِ إِنْ قَضَاهُنَّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابٍ جَمَعْنَاهُ فِي اخْتِلَافِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اقْتَضَى مَا كَتَبْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْقَوْلَ فِي مَعَانِي مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ إِلَّا قَوْلَهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ أَيَؤُمُّ أَصْحَابَهُ وَهُمْ مُتَوَضِّئُونَ فَقَالَ يَؤُمُّهُمْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَوْ أَمَّهُمْ هُوَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا\nثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّيَمُّمِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلَيْسَ الَّذِي وَجَدَ الْمَاءَ بِأَطْهَرَ مِنْهُ وَلَا أَتَمَّ صَلَاةً لِأَنَّهُمَا أُمِرَا جَمِيعًا فَكُلٌّ عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ\nوَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَقْضِي بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَالثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حي لا يؤم متيمم متوضأ وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ أَنَّ شَأْنَ الْإِمَامَةِ الْكَمَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالصَّعِيدِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ كَمَا قُلْنَا بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ غَيْرَ الْجُنُبِ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَأَشْبَهَتِ الْقَاعِدَ الْمَرِيضَ يَؤُمُّ قَائِمًا وَالْأُمِّيَّ يَؤُمُّ قَارِئًا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إنما تيمم بن عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ مَا تَيَمَّمَ وَهُوَ بِطَرَفِ الْمَدِينَةِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ وَلَكِنَّهُ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ","vol":"1","page":318},{"text":"(٢٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-43> بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ)</span>\n١٠١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا (١) ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا»\n١٠٢ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُضْطَجِعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهَا قَدْ وَثَبَتْ وَثْبَةً شَدِيدَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكِ لَعَلَّكَ نَفِسْتِ» يَعْنِي الْحَيْضَةَ فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ «شُدِّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ»\nفِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ مِنَ الْأَحْكَامِ جَوَازُ نَوْمِ الشَّرِيفِ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَسَرِيرٍ وَاحِدٍ\nوَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ - لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ «نَفِسْتِ» أَيْ أُصِبْتِ بِالدَّمِ وَالنَّفْسُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدَّمِ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ يَعْنِي بِهَا دَمًا سَائِلًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُتَّصِلَةً بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ»\nوَتَدُلُّ تَرْجَمَةُ (هَذَا) الْبَابِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا يُقْرَبُ مِنْهَا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَا يَحِلُّ مِنْهَا إِلَّا مَا فَوْقَهُ","vol":"1","page":319},{"text":"وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) الْبَقَرَةِ ٢٢٢\nفَبَيَّنَ ﵇ كَيْفَ اعْتِزَالُهُنَّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٣ أَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ لَا الْمُؤَاكَلَةَ وَلَا الْمُشَارَبَةَ وَلَا الْمُجَالَسَةَ وَلَا الْمُضَاجَعَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ نَفْسَهُ وَجَعَلَ الْمِئْزَرَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ وَتَنْبِيهًا عَلَى الْحَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٠٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَتْ لِتَشُدَّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَجِدُ بَعْدَ السُّنَّةِ أَقْعَدَ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَائِشَةَ فَكَانَتْ تُفْتِي بِمَعْنَى مَا وَعَتْ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عن ذلك فأنزل الله (تَعَالَى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) الْبَقَرَةِ ٢٢٢ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»\nفَبَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ وَمُرَادُ اللَّهِ بِهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵇\nوَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَمَا يُسْتَبَاحُ مِنْهَا - فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nوَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ الْآثَارِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا","vol":"1","page":320},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الدَّمِ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عنه هذا المعنى بن عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعِكْرِمَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَوْلُهُ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا النِّكَاحَ)\nوَفِي رِوَايَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ «مَا خَلَا الْجِمَاعَ»\nوَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»\nرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ الْبَهْزِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا (لَيْسَتْ فِيهِ الْحَيْضَةُ فَهُوَ فِي الطَّهَارَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ عَلَيْهِ) قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أُمِرْنَا بِالِاجْتِنَابِ لَهُ مِنْ أَجْلِهِ\nوَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ قَالَتْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرْجَ\nوَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ قَالَتْ مَا عَدَا فَرْجَهَا\nوَإِذَا تَرَتَّبَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مَعَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثِ رَبِيعَةَ وَالْأَحَادِيثِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ تَشُدَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا إِذَا حَاضَتْ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا - لَمْ تَتَدَافَعْ وَكَانَ بَعْضُهَا يَعْضِدُ بَعْضًا عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا مِنْ قَطْعِ الذَّرِيعَةِ فِي شَدِّ الْإِزَارِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَحْظُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ حَدِيثًا مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ - «اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ فَكَشَفَتْ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَكَانَ قَدْ أَوْجَعَهُ البرد","vol":"1","page":321},{"text":"وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَاهُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا يَعُودُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (مِنْ غُرْمٍ)\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ\nوَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ لحديث خصيف عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ مَا أَحْسَنَ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِقْسَمٍ عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بِمِصْرَ\nوَقَالَتْ فِرْقَةٌ من أهل الحديث إن وطىء في الدم فعليه دينار (وإن وطىء فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ)\nلِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الجزري عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - بِذَلِكَ كَذَلِكَ رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عن بن عباس\nوقال الأوزاعي من وطىء امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ وَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا الِاسْتِغْفَارَ وَالتَّوْبَةَ - اضْطِرَابُ هَذَا","vol":"1","page":322},{"text":"الحديث عن بن عباس مرسلاوالذمم عَلَى الْبَرَاءَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ بَعْدَ الطُّهْرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ فَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الْعَشْرَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحُكْمُ لَا وَجْهَ لَهُ وَقَدْ حَكَمُوا لِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا بِحُكْمِ الْحَائِضِ فِي الْعِدَّةِ وَقَالُوا لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ\nفَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ هَذَا لَا يَجِبُ أَنْ تُوطَأَ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَهُوَ الصَّوَابُ مَعَ مُوَافَقَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ\n١٠٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنِ الْحَائِضِ هَلْ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَا لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تقربوهن حتى يطهرن) الْبَقَرَةِ ٢٢٢ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُنَّ إِذَا طَهُرْنَ مِنَ الْمَحِيضِ حَلَّ مَا حَرُمَ مِنْهُنَّ مِنْ أَجْلِ الْمَحِيضِ لِأَنَّ حَتَّى غَايَةٌ فَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا\nفَالْجَوَابُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) دَلِيلًا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ بَعْدَ الطُّهْرِ حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ لِأَنَّ تَطَهَّرْنَ تَفَعَّلْنَ مِنْ قَوْلِهِ تعالى (وإن كنتم جنبا فاطهروا) الْمَائِدَةِ ٦ وَيُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالشَّيْءِ وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى\nدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْمَبْتُوتَةِ (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٠ وَلَيْسَ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ\nوَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ «ولا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تحيض حيضة","vol":"1","page":323},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تُوطَأُ نُفَسَاءٌ وَلَا حَائِضٌ حَتَّى تَطْهُرَ وَلَمْ تَكُنْ (حَتَّى) هُنَا بِمُبِيحَةٍ لِمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى حَظْرِهِ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِرَاضَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا\n(٢٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-44> بَابُ طُهْرِ الْحَائِضِ)</span>\n١٠٥ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النِّسَاءُ يُبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ\n١٠٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنِ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ نِسَاءً كُنْ يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ فَكَانَتْ تَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ وَتَقُولُ مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مَا كَانَ نِسَاءُ السَّلَفِ عَلَيْهِ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ وَسُؤَالِ مَنْ يُطْمَعُ بِوُجُودِ عِلْمِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِنَّ عِنْدَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ مُهْتَبِلٌ بِأَمْرِ دِينِهِ فَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ لَا يُخَلِّفُهُ فِي الرِّحَالِ وَلَا يَأْتَمِنُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «الدُّرْجَةُ» فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا فَهُوَ عَلَى تَأْنِيثِ الدُّرْجِ وَكَانَ الْأَخْفَشُ يَرْوِيهِ الدِّرَجَةُ وَيَقُولُ (هِيَ) جَمْعُ دُرْجٍ مِثْلُ خرجه خرج وَتِرَسَةٍ وَتُرْسٍ\nوَأَمَّا الْكُرْسُفُ فَالْقُطْنُ وَالصُّفْرَةُ بَقِيَّةُ دَمِ الْحَيْضِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ\nفَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا وَفِي غَيْرِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ تَرَ مَعَ ذلك دما","vol":"1","page":324},{"text":"وذكر بن عَبْدُوسٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ أَوْ فِي أَيَّامِ الْاسْتِطْهَارِ فَهُوَ كَالدَّمِ وَمَا رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ عَنْهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ\nوَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ فَهُوَ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَكُونُ الْكُدْرَةُ حَيْضًا إِلَّا بِأَثَرِ الدَّمِ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ لَا تُعَدُّ حَيْضًا إِلَّا بَعْدَ الْحَيْضِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِمَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَبَعْدَهُ فَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلُ لَمْ يَثْبُتْ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيهِمَا بَعْدُ فَلَنْ يَزُولَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ النَّقَاءُ بِالْجُفُوفِ وَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَلَا الْكُدْرَةَ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا»\nقَالَ تُرِيدُ بَعْدَ الطُّهْرِ وَأَمَّا مَا اتَّصَلَ مِنْهَا بِالْحَيْضِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ قَبْلَ الْحَيْضِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ كَمَا أَنَّ الْحَيْضَ فِي كُلِّ زَمَانٍ سَوَاءٌ وَمَا احْتَجَّ بِهِ دَاوُدُ لَا مَعْنَى لَهُ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَمَرَّةً قَالُوا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي أَيَّامِهَا الْمَعْهُودَةِ وَمَرَّةً قَالُوا لَيْسَ ذَلِكَ بِحَيْضٍ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ «لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ» فَإِنَّهَا تُرِيدُ لَا تَعْجَلْنَ بِالِاغْتِسَالِ إِذَا رَأَيْتُنَّ الصُّفْرَةَ لِأَنَّهَا بَقِيَّةٌ مِنَ الْحَيْضَةِ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَهُوَ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ (يُشَبَّهُ) لِبَيَاضِهِ بِالْقَصِّ وَهُوَ الْجَصُّ\nوَمِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ وَيُرْوَى عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ يُرِيدُ تَلْبِيسَهَا بِالْجَصِّ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ فِي عَلَامَةِ الطُّهْرِ\nفَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَاهَا إِلَّا أن يطول ذلك بها\nوقال بن حَبِيبٍ تَطْهُرُ بِالْجُفُوفِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ\nقَالَ وَالْجُفُوفُ أَبَرَأُ لِلرَّحِمِ مِنَ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ فَمَنْ كَانَ طُهْرُهَا الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَرَأَتِ الْجُفُوفَ فَقَدْ طَهُرَتْ قَالَ وَلَا تَطْهُرُ الَّتِي طُهْرُهَا الْجُفُوفُ بِرُؤْيَتِهَا الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ حَتَّى تَرَى الْجُفُوفَ\nقَالَ وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ الْحَيْضِ دَمٌ ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ كُدْرَةٌ ثُمَّ يَكُونُ نَقَاءً كَالْقَصَّةِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَقَدْ بَرِئَتِ الرَّحِمُ مِنَ الْحَيْضِ\nقَالَ وَالْجُفُوفُ أَبْرَأُ وَأَوْعَبُ وَلَيْسَ بَعْدَ الْجُفُوفِ انْتِظَارُ شَيْءٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَإِنَّمَا أَنْكَرَتْ عَلَى النِّسَاءِ افْتِقَادَهُنَّ أَحْوَالَهُنَّ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَا قَارَبَهَا لِأَنَّ جَوْفَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلصَّلَاةِ وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ افْتِقَادُ أَحْوَالِهِنَّ (لِلصَّلَاةِ) فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ كُنَّ قَدْ طَهُرْنَ تَأَهَّبْنَ بِالْغُسْلِ لِمَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ فَلَا تَجِدُ مَاءً أَتَتَيَمَّمُ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّ مِثْلَهَا مِثْلُ الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَهَذَا إِجْمَاعٌ - كَمَا قَالَ - مَالِكٌ - لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ هـ\n٢٢ -\n(٢٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-45> بَابُ جَامِعِ الْحَيْضَةِ)</span>\n١٠٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ","vol":"1","page":325},{"text":"وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا وعن سعيد بن المسيب وعن بن شهاب\n١٠٨ - ذكر مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ (الْمَرْأَةِ) الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْحَامِلَ إِذَا رَأَتْ دَمًا فَهُوَ حَيْضٌ تَكُفُّ مِنْ أَجْلِهِ عَنِ الصَّلَاةِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَبِهِ قال عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ\nوَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَا يُخْتَلَفُ عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ إِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصلاة حتى تطهر\nوقد روى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ هَلْ تَسْتَطْهِرُ أَمْ لَا\nفَرَوَى عنه بن الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَطْهِرُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُغِيرَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَبُو مُصْعَبٍ والزهري\nوروى عنه أشهب ومطرف وبن عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا تَسْتَطْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى لَيْسَ مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ عَلَى حَمْلِهَا مِنَ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ حَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَمْنَعُهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ\nذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ (قَالَ وَلَا يَكُونُ حَيْضٌ عَلَى حَمْلٍ)\nوَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ ذلك","vol":"1","page":327},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ\nذَكَرَهُ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ لَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَلَا بَعْدَهُ\nوَالْحُجَّةُ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَكَادُ أَنْ تَتَوَارَى\nوَكُلُّهُمْ يَمْنَعُ الْحَامِلَ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَتْ فِي الطَّلْقِ وَضَرْبَةِ الْمَخَاضِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ دَمُ نِفَاسٍ\nوَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ اضْطِرَابٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَأَصَحُّ مَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أُولِي الْفَهْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْحَائِلَ إِذَا رَأَتَا الدَّمَ سَوَاءٌ فِي الْاسْتِطْهَارِ وَسَائِرِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ «وَأَوَّلُ الْحَمْلِ وَآخِرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ تَقْعُدُ أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَا تَسْتَطْهِرُ قَالَ وَلَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّ الْحَامِلَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَهُمْ لَا تَحِيضُ\nوَرُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْحَامِلُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عنه\nوذكر بن عَبْدُوسٍ عَنْ سُحْنُونٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ رِوَايَةَ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَامِلِ الَّتِي أَيَّامُهَا فِي الشُّهُورِ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَلَا تَكُونُ امْرَأَةٌ نُفَسَاءَ إِلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ هَذِهِ وَقَوْلُهُ بِهَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ يَزْدَرِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي (مَعْنَى) قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ الرَّعْدِ ٨\nفَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ مَا تَنْقُصُ مِنَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ وَمَا تَزْدَادُ عليها\nوممن روي ذلك عنه بن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ","vol":"1","page":328},{"text":"وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ قَالُوا مَعْنَى الْآيَةِ نُقْصَانُ الْحَمْلِ عَنِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ (هُوَ) خُرُوجُ الدم وظهوره من الحائل واستمساكه وزيادته على التسعة الأشهر\nرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَقَلِّهَا أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ - فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n١٠٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «كُنْتُ أُرَجِّلُ (١) رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا حَائِضٌ»\nفَفِيهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيض الْبَقَرَةِ ٢٢٢ لِأَنَّ اعْتِزَالَهُنَّ كَانَ يَحْتَمِلُ أَلَّا يُقْرَبْنَ وَلَا يُجْتَمَعُ مَعَهُنَّ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِزَالُ الْوَطْءِ خَاصَّةً فَأَتَتِ السُّنَّةُ بِمَا قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا\nوَبِمِثْلِ ذَلِكَ مَعْنَى تَرْجِيلِ عَائِشَةَ - وَهِيَ حَائِضٌ - لِرَأْسِهِ ﵇\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ\nوَذَكَرْنَا مَعَانِيَ الِاعْتِكَافِ وَحُكْمَ الْمُبَاشَرَةِ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ لِرَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ - دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ نَجِسٌ غَيْرَ مَوْضِعِ الْحَيْضِ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا - ﵇ «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» حِينَ سَأَلَهَا أَنْ تُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ\nوَفِيهِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَفِي تَرْجِيلِهِ لِشَعْرِهِ - ﵇ - وَسِوَاكِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ","vol":"1","page":329},{"text":"شَارِبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ وَلَا الشَّرِيعَةِ مَا خَالَفَ النَّظَافَةَ وَحُسْنَ الْهَيْئَةِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي مِنْ شَكْلِ الرِّجَالِ - لِلرِّجَالِ وَمِنْ شَكْلَ النِّسَاءِ للنساء\nويدل على أن قوله ﵍ «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» أَرَادَ بِهِ اطِّرَاحَ الشَّهْوَةِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْإِسْرَافَ فِيهِ الدَّاعِيَ إِلَى التَّبَخْتُرِ وَالْبَطَرِ لِيَصِحَّ مَعَانِي الْآثَارِ وَلَا تَتَضَادَّ\nوَمِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا يُرِيدُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَكُونَ ثَائِرَ الرَّأْسِ شَعِثَهُ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ كَمَا جَاءَ عَنْهُ ﵇\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ فِي مَعَانِي هَذَا الْبَابِ وَشَوَاهِدَ بِمَا وَصَفْنَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١١٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ (٣) ثُمَّ لِتَنَضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ»\nفَقَوْلُهُ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ غَلَطٌ لِأَنَّ أَصْحَابَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهَا أَبُوهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا هِشَامٌ يَرْوِي عَنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَلْتَقْرُصْهُ» يَعْنِي تَعْرُكُهُ وَتَحُتُّهُ وَتُزِيلُهُ بِظُفْرِهَا ثُمَّ تَجْمَعُ عَلَيْهِ أَصَابِعَهَا فَتَغْسِلُ موضعه بالماء","vol":"1","page":330},{"text":"وَقَوْلُهُ «وَلْتَنْضَحْهُ» يُرِيدُ وَلْتَغْسِلْهُ وَالنَّضْحُ الْغَسْلُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِالنَّضْحِ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ لِأَنَّ الدَّمَ نَجِسٌ إِذَا كَانَ مَسْفُوحًا وَمَعْنَى الْمَسْفُوحِ الْجَارِي الْكَثِيرُ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ رِجْسٌ نَجِسٌ وَأَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الدَّمِ الَّذِي لَا يَكُونُ جَارِيًا مَسْفُوحًا مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ\nوَلَيْسَ الدَّمُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ الَّتِي قَلِيلُهَا رِجْسٌ مِثْلُ كَثِيرِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَنَا يَقُولُونَ مَا أَذْهَبَهُ الْحَكُّ مِنَ الدم فلا يضر وأما أَخْرَجَهُ الْفَتْلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْفِ فَلَا يَضُرُّ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمْ يَكُنْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرَى بِالْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ بَأْسًا فِي الصلاة\nوتنخم بن أبي أوفى دما في الصلاة\nوعصر بن عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ دَمٍ أَوْ قَيْحٍ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nوذكر بن الْمُبَارَكِ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ يَقْتُلُ الْقَمْلَةَ فِي الصَّلَاةِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي قَتْلِ الْقَمْلَةِ دَمًا يَسِيرًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَتْلِ سَالِمٍ لِمَا خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ مِنَ الرُّعَافِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى كِفَايَةٌ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى غَسْلِ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا مِنَ الثِّيَابِ وَالْبَدَنِ وَأَلَّا يُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي الثِّيَابِ\nوَأَمَّا الْعَذِرَاتُ وَأَبْوَالُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَقَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ رِجْسٌ وَكَثِيرُهُ رِجْسٌ نَجِسٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ غَسْلُ النَّجَاسَاتِ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ غَسْلُهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَالِمًا كَانَ بِذَلِكَ أَوْ سَاهِيًا عَنْهُ\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِغَسْلِ الْأَنْجَاسِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَرْضِ وَالْبَدَنِ\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثُ أَسْمَاءَ فِي غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ وَلَمْ تَخُصَّ مِنْهُ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ من غيره","vol":"1","page":331},{"text":"وَمِنْهَا أَمْرُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ إِذَا بَالَ فِي حِجْرِهِ\nوَمِنْهَا أَمْرُهُ بِصَبِّ الذَّنُوبِ مِنَ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ إِذْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ\nوَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ - ﵇ - «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ»\nوَاحْتَجُّوا بِإِجْمَاعِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَلَا يُعَدُّ خِلَافُهُمْ خِلَافًا عَلَيْهِمْ - أَنَّ مَنْ صَلَّى عَامِدًا بِالنَّجَاسَةِ يَعْلَمُهَا فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي صَلَّى عَلَيْهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِزَاحَتِهَا وَاجْتِنَابِهَا وَغَسْلِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ وَكَانَتْ كَثِيرَةً أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا\nفَدَلَّ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ وَغَسْلِهَا لَهُ مِنْ ثَوْبِهِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَإِذَا كَانَ فَرْضًا غَسْلُهَا لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ غَسْلِهَا عَلَى مَنْ نَسِيَهُ وَصَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَا يُسْقِطُهَا النِّسْيَانُ كَمَا لَوْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ وُضُوئِهِ أَوْ صَلَاتِهِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا إِلَّا مَا وَصَفْنَا مِنَ الدَّمِ الْيَسِيرِ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ ولما كَانَ مِثْلَهُ - الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ رَاعَوْا مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ قِيَاسًا عَلَى الْمَخْرَجِ فِي الاستنجاء\nوقد (روي عن بن عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَةِ فَرْضٌ مَأْخُوذٌ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر ٤ كما قال بن سِيرِينَ\nوَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدُ احْتِجَاجًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْفَرَجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ آخَرُونَ غَسْلُ النَّجَاسَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَيْسَ بِفَرِيضَةٍ\nقَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ غسل الثياب","vol":"1","page":332},{"text":"وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ مِنْ أَنَّهَا طَهَارَةُ الْقَلْبِ وَطَهَارَةُ الْجَيْبِ وَنَزَاهَةُ النَّفْسِ عَنِ الدَّنَايَا وَالْآثَامِ وَالذُّنُوبِ\nوَذَكَرُوا قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ اقْرَأْ عَلَيَّ آيَةً بِغَسْلِ الثِّيَابِ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي شَيْخٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قال اقرأ على آية بغسل الثياب\nقالوا وقول بن سِيرِينَ إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ - شُذُوذٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَقَاوِيلِ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّمْهِيدِ بِالْآثَارِ وَالنَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَتَقَصَّيْنَا هُنَاكَ أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى ثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ كَانَتْ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ\nوَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَنْ جَعَلَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ (سُنَّةً) حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ فَقَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نِعَالَكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا مِنْ وُجُوهٍ\nوَذَكَرْنَا هناك بمثل ذلك حديث بن مسعود أيضا ذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَلَعَ النَّبِيُّ - ﵇ - نَعْلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَخَلَعَ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى خَلْعِ نِعَالِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِي إِحْدَاهُمَا قَذَرًا فَإِنَّمَا خَلَعْتُهُمَا لِذَلِكَ فَلَا تَخْلَعُوا نِعَالَكُمْ»\nوَلَمَّا بَنَى - ﵇ - عَلَى مَا صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ لِذَلِكَ - عَلِمْنَا أَنَّ غَسَلَهَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا فَرْضًا لَمْ تَكُنْ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى بِهَا جَائِزَةً وَلَمَا تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ إِذْ رَآهَا وَعَلِمَهَا فِي نعليه","vol":"1","page":333},{"text":"وقد روي عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ومجاهد والشعبي والزهري يحيى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي الَّذِي يُصَلِّي بِالثَّوْبِ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ\nوَمَالِكٌ - ﵀ - مَذْهَبُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَحْوَ مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْإِعَادَةَ إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابٌ لِاسْتِدْرَاكِ فَضْلِ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُسْتَدْرَكُ فَضْلُ السُّنَّةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ وَوَجَدَ قَوْمًا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً بَعْدَ الْوَقْتِ قَدْ فَاتَتْهُمْ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِنَوْمٍ أَوْ عُذْرٍ - أَنَّهُ لَا يُصَلِّي مَعَهُمْ\nوَكُلُّهُمْ يَأْمُرُهُ لَوْ كَانَ فِي الْوَقْتِ - أَنْ يُعِيدَ الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ هَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمِنْ هَا هُنَا قَالَ أَصْحَابُنَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ وَلَيْسَتْ بِوُجُوبِ فَرْضٍ\nوَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَبَا الْفَرَجِ فَإِنَّ غَسْلَهَا عِنْدَهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ\nقَالُوا وَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَحُجَّةُ أَبِي الْفَرَجِ وَمَنْ قَالَ قَوْلَهُ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سيرين عالما أهل البصرة وروي عن بن عَبَّاسٍ مَعْنَى ذَلِكَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيد عن بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قَالَ فِي كلام العرب أنقها إنها القلب وقال بن الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ أَنْقِ الثِّيَابَ\nفَالْحُجَّةُ لَهُمْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) وَالثِّيَابُ غَيْرُ الْقُلُوبِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهِيَ لُغَةُ الْقُرْآنِ وَسُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَسْلِ الدِّمَاءِ وَالْأَنْجَاسِ مِنَ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ وَالنِّعَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ التَّمْهِيدِ\nوَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَثَوْبُهُ الَّذِي يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ قَدِ امْتَلَأَ بَوْلًا أَوْ عَذِرَةً أَوْ دَمًا وَهُوَ عَامِدٌ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ\nوَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَاتِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"1","page":334},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَتُعَادُ مِنْ يَسِيرِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا يَسِيرًا - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - مَضَى وَفِي الدَّمِ الْكَثِيرِ يَنْزِعُهُ وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ\nفَإِنْ رَآهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ وَالْمَذْيُ وَالْمَنِيُّ وَخُرْءُ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ مَنْ صَلَّى وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّجَاسَةِ إِلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ لَمْ يُعِدْ وَمَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِالنَّجَاسَةِ أَعَادَ أَبَدًا\nهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمُتَعَمِّدُ عِنْدَهُ أَيْضًا إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَقَدْ شَذَّ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ عَنِ الْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ\nوَرُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَلِيلُ الدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَالْخَمْرِ وَكَثِيرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ أَبَدًا وَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ لَا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي دَمِ الْحَيْضِ فَمَرَّةً جَعَلَهُ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عنه ومرة كالبول وهو قول بن وَهْبٍ إِلَّا مَا كَانَ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا يَتَعَافَاهُ النَّاسُ وَيَتَجَاوَزُونَهُ لِقِلَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ وَلَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُمَا يُخَالِفَانِهِ فِي الدَّمِ خَاصَّةً فَلَا يَرَيَانِ غَسْلَهُ حَتَّى يَتَفَاحَشَ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرِيَّ قَالَ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَلَمْ يَحُدَّ أُولَئِكَ حَدًّا\nوَكُلُّهُمْ يَرْوِي غَسْلَ النَّجَاسَةِ فَرْضًا\nوَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الطَّبَرِيِّ فِي مُرَاعَاةِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ فَتَجِبُ مِنْهُ الْإِعَادَةُ أَبَدًا وَيَجِبُ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ فَرْضًا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رُبْعَ الثَّوْبِ فَمَا دُونَ جَازَتِ الصَّلَاةُ بِهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ وَنَحْوِهَا إِنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ الرَّوْثُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الرَّوْثِ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا","vol":"1","page":335},{"text":"وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ نَجِسٌ\nوَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الِاحْتِجَاجِ لِأَقْوَالِهِمْ فِي نَجَاسَةِ بَوْلِ الْإِبِلِ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ زُفَرُ فِي الْبَوْلِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَفِي الدَّمِ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الدَّمِ فِي الثَّوْبِ يُعِيدُ إِذَا كَانَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْ\nوَكَانَ يَقُولُ إِنْ كَانَ فِي الْجَسَدِ أَعَادَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الدِّرْهَمِ\nوَقَالَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ مِنْهُ إِنْ كَانَ فِي الثَّوْبِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُغْسَلُ الرَّوْثُ وَالدَّمُ وَلَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبَوْلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ\nوَقَالَ فِي الْقَيْءِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ مَضَتْ صَلَاتُهُ\nوَقَالَ إِنَّمَا جَاءَتِ الْإِعَادَةُ فِي الرَّجِيعِ\nوَكَذَلِكَ فِي دَمِ الْحَيْضِ لَا يُعِيدُ\nوَقَالَ فِي الْبَوْلِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْبَوْلِ وَالرَّوْثِ وَالدَّمِ وَرَوْثِ الدَّابَّةِ وَدَمِ الْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ يُعِيدُ فَاتَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَفُتْ\nوَقَالَ فِي يَسِيرِ الدَّمِ فِي الثَّوْبِ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ\nقَالَ وَسَمِعْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ فِي يَسِيرِ الدَّمِ يُصَلَّى بِهِ وَهُوَ فِي الثَّوْبِ - بَأْسًا وَيَرَوْنَ أَنْ تُعَادَ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ مِنَ الدَّمِ الْكَثِيرِ\nقَالَ وَالْقَيْحُ مِثْلُ الدَّمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَنِ اللَّيْثِ أَصَحُّ مِمَّا تقدم عنه رواه بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ\nوَقَوْلُهُ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ وَالسَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ","vol":"1","page":336},{"text":"(٢٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-46> بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ)</span>\n١١١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا ذَلِكَ (٣) عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي»\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nقَالَ سُفْيَانُ وَتَفْسِيرُهُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ مَا تَغْسِلُ الدَّمَ فَقَطْ\nوَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ فَجَوَّدَ لَفْظَهُ قَالَ فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي فَقِيلَ لِحَمَّادٍ فَالْغُسْلُ قَالَ وَمَنْ يَشُكُّ أَنَّ فِي ذَلِكَ غُسْلًا وَاحِدًا بَعْدَ الْحَيْضَةِ\nوَقَالَ حَمَّادٌ قَالَ أَيُّوبُ أَرَأَيْتَ لَوْ خَرَجَ مَنْ جَنْبِهَا دَمٌ أَتَغْتَسِلُ\nوَقَالَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ\nوَقَالَ فِيهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي\nقَالَ هِشَامٌ قَالَ أَبِي ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ\nوكان بن عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ مَرَّةً فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَمَرَّةً قَالَ اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي وَمَرَّةً قَالَ كَذَا أَوْ كَذَا\nوَقَالَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وتطهري وصلي","vol":"1","page":337},{"text":"قَالَ حَمَّادٌ قَالَ هِشَامٌ كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ الْغُسْلُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الطُّهْرُ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nوَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمُتُونَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِيهِ فِي قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَاسْتِحَاضَتِهَا\nوَكُلُّهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة إِنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ\nوَهَذَا نَصٌّ ثَابِتٌ عَنْهُ - ﵇ - فِي أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ كَمَا نَقَلَتْهُ الْآحَادُ الْعُدُولُ وَلَا مُخَالِفَ فِيهِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ الْخَوَارِجِ يَرَوْنَ عَلَى الْحَائِضِ الصَّلَاةَ\nوَأَمَّا عُلَمَاءُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَأَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فَكُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا إِلَّا أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ كَانَ يَرَى لِلْحَائِضِ وَيَأْمُرُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَتَذْكُرَ اللَّهَ وَتَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ذَاكِرَةً لِلَّهِ جَالِسَةً\nوَرَوَى خَالِدٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمَكْحُولٍ قَالَ مَكْحُولٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ قَالَ مَعْمَرٌ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَائِضَ كَانَتْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ عِنْدَ وَقْتِ كل صلاة\nوبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ أَمْرٌ مَتْرُوكٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بَلْ يَكْرَهُونَهُ\nذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو قِلَابَةَ عَنِ الْحَائِضِ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَتَتَوَضَّأُ وَتَذْكُرُ اللَّهَ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ قَدْ سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا\nقَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحَائِضِ أَنَّهَا إِذَا كَانَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ تَوَضَّأَتْ وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ فَذَكَرَتِ اللَّهَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَلَا رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ قَالَ مَا نَعْرِفُ هَذَا وَلَكِنَّا نَكْرَهُهُ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ أَكَانَ أَبُوكَ يَأْمُرُ الْحَائِضَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِطُهْرٍ وَذِكْرٍ قَالَ لَا\nوَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ الْيَوْمَ فِي الْأَمْصَارِ\nقَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ","vol":"1","page":338},{"text":"الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا أَتَقْضِي الْمَرْأَةُ صَلَاةَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا قَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ كَانَتْ إِحْدَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ تَحِيضُ فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ\nوَرَوَى قَتَادَةُ وَأَبُو قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ\nرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسَعِيدٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ قَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ معاذة عن عائشة مثله\nوذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قُلْتُ أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا ذَلِكَ بِدْعَةٌ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ الْحَائِضُ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ قُلْتُ عَمَّنْ قَالَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ تَجِدُ الْإِسْنَادَ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ\nوَقَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﵇ - فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ\nوَقَالَ عَجْلَانُ أَبُو غَالِبٍ سألت بن عَبَّاسٍ عَنِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ هَلْ تَقْضِيَانِ","vol":"1","page":339},{"text":"الصَّلَاةَ إِذَا طَهُرَتَا قَالَ هَؤُلَاءِ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﵇ - لَوْ فَعَلْنَ ذَلِكَ أَمَرْنَا نِسَاءَنَا بِهِ\nوَرُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَيَكُونَنَّ قَوْمٌ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ أُولَاهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ وَيَقُولُونَ جَلَدُوا فِي الْخَمْرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمُوا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَمَنَعُوا الْحَائِضَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ غَالِيَةِ الْخَوَارِجِ عَلَى أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا وَكُلُّهُمْ أَهْلُ زَيْغٍ وَضَلَالٍ أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا يَلْزَمُهَا غَيْرُ ذَلِكَ الْغُسْلِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَأْمُرْهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ لَزِمَهَا غَيْرُهُ لَأَمَرَهَا بِهِ\nوَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلِقَوْلِ مَنْ رَأَى عَلَيْهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَأْمُرْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا وَلَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ\nوَحَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ يَدْفَعُ الْغُسْلَ الَّذِي وَصَفْنَا\nوَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِطْهَارِ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَتَهَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَذَهَبَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِانْتِظَارِ حَيْضٍ يَجِيءُ أَوْ لَا يَجِيءُ\nوَالِاحْتِيَاطُ إِنَّمَا يَجِبُ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ لَا فِي تَرْكِهَا\nوَلَا يَخْلُو قَوْلُهُ ﵇ فِي الْحَيْضَةِ إِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ انْقِضَاءَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا لِمَنْ تَعْرِفُ الْحَيْضَةَ وَأَيَّامَهَا أَوْ يَكُونَ أَرَادَ انْفِصَالَ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِمَنْ تُمَيِّزُهُ فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَقَدْ أَمَرَهَا عِنْدَ ذَهَابِ حَيْضَتِهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِطْهَارٍ\nوَقَالَ أَيْضًا مَنْ نَفَى الْاسْتِطْهَارِ السُّنَّةُ تَنْفِي الْاسْتِطْهَارَ لِأَنَّ أَيَّامَ دَمِهَا جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ اسْتِحَاضَةً وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ حَيْضًا وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدَعَهَا حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهَا حَائِضٌ\nوَذَكَرُوا أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا لَأَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّلَاةِ فَلَا تُتْرَكُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا بِالشَّكِّ فِيهِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْاسْتِطْهَارِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ","vol":"1","page":340},{"text":"السَّلَامُ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا - يَعْنِي الْحَيْضَ - لِأَنَّ قَدْرَ الْحَيْضِ قَدْ يَزِيدُ مَرَّةً وَيَنْقُصُ أُخْرَى فَلِهَذَا رَأَى مَالِكٌ الِاسْتِطْهَارَ لِأَنَّ الْحَائِضَ يَجِبُ أَلَّا تُصَلِّيَ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ زَوَالَهُ وَالْأَصْلُ فِي الدَّمِ الظَّاهِرِ مِنَ الرَّحِمِ أَنَّهُ حَيْضٌ\nوَلِهَذَا أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنْ يَأْمُرُوا الْمُبْتَدَأَةَ بِالدَّمِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ مَا تَرَى الدَّمَ\nوَكَانَ أَقْصَى الْحَيْضِ عِنْدَ مَالِكٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَانَ يَقُولُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَفِي الَّتِي أَيَّامُهَا مَعْرُوفَةٌ فَيَزِيدُ حَيْضُهَا إِنَّهُمَا تَقْعُدَانِ إِلَى كَمَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا زَادَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ثُمَّ رَجَعَ فِي الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ - أَنْ تَسْتَطْهِرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا احْتِيَاطِيًّا لِلصَّلَاةِ ثُمَّ تَغْتَسِلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُصَلِّيَ\nوَكَذَلِكَ تَسْتَطْهِرُ الْمُبْتَدَأَةُ عَلَى أَيَّامِ لَدَاتِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَغْتَسِلُ أَيْضًا وَتُصَلِّي لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ دَمُ اسْتِحَاضَةِ وَهُوَ عِرْقٌ - كَمَا قَالَ ﵇ - لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَلَا اسْتِطْهَارَ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا لِهَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَجَعَلَ الْاسْتِطْهَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَسْتَبِينَ فِيهَا انْفِصَالُ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ إِذْ حَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثلاثة أَيَّامٍ فِي انْفِصَالِ اللَّبَنِ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ مِنَ اللَّبَنِ الطَّارِئِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنَيْ جَابِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ مُرْشِدٍ الْحَارِثِيَّةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﵇ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﵇ «اقْعُدِي أَيَّامَكِ الَّتِي كُنْتِ تَقْعُدِينَ ثُمَّ اسْتَطْهِرِي بِثَلَاثٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ مُرْشِدٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ\nوَحَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَى طَرْحِهِ لِضَعْفِهِ وَنَكَارَةِ","vol":"1","page":341},{"text":"حَدِيثِهِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثُ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ حَرَامٌ\nوَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ فَقَالَ لَيْسَ ثِقَةً\nوَقَدْ مَضَى اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ هَلْ تَسْتَطْهِرُ أَمْ لَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ مَا يُفَسِّرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ إِدْبَارِ الْحَيْضَةِ وَإِقْبَالِ اسْتِحَاضَتِهَا كَمَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ عِنْدَ رُؤْيَةِ طُهْرِهَا لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ طَاهِرٌ وَدَمُهَا دَمُ عِرْقٍ كَدَمِ الْجُرْحِ السَّائِلِ وَالْخُرَّاجِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ طَهَارَةً إِذْ لَا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةٍ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي امْرَأَةٍ تَعْرِفُ دَمَ حَيْضَتِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ذِكْرُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ فَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّهُ لَهَا وَلَا يُوجِبُهُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ سَلِسَ بَوْلُهُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ\nوَمِمَّنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَمَالِكٌ مَعَهُمْ لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ غُسْلًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ إِدْبَارِ حَيْضَتِهَا وَإِقْبَالِ اسْتِحَاضَتِهَا ثُمَّ تَغْسِلُ عَنْهَا الدَّمَ وَتُصَلِّي وَلَا تَتَوَضَّأُ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ\nوَكَذَلِكَ الَّتِي تَقْعُدُ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ ثُمَّ تَسْتَطْهِرُ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ لَا تَسْتَطْهِرُ عِنْدَ غَيْرِهِ\nوَتَغْتَسِلُ أَيْضًا عِنْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِهَا وَاسْتِطْهَارِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُحْدِثَ حَدَثًا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوِ الْوُضُوءَ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ\nوَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي سَلَسِ الْبَوْلِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ\nوَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبٌ عَلَيْهَا لِأَحَادِيثَ رَوَوْهَا بِذَلِكَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا وَهِيَ فِيهِ شَاكَّةٌ هَلْ هِيَ حَائِضٌ أَوْ طَاهِرٌ مُسْتَحَاضَةٌ أَوْ هَلْ طَهُرَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِانْقِطَاعِ دَمِ حَيْضَتِهَا أَمْ لَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ\nقَالُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا","vol":"1","page":342},{"text":"ورووا هذا عن علي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\n١١٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا رَأَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ قَطُّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ثُمَّ كَانَتْ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَكُنَّ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ زَيْنَبَ كَمَا ذَكَرْنَا وَأُمَّ حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُنَّ ثَلَاثَتَهُنَّ اسْتُحِضْنَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُنَّ لَمْ يُسْتَحَضْ مِنْهُنَّ إِلَّا أُمُّ حَبِيبَةَ وَحَمْنَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانْتْ تُسْتَحَاضُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَقَدْ أَسْنَدَ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ هَذَا - الزُّهْرِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nفَإِنْ قِيلَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nقِيلَ لَمَّا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ (فَهِمَتْ عَنْهُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ «تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي» يَقْتَضِي أَلَّا تُصَلِّيَ حَتَّى تَغْتَسِلَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِيهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا وَلِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ فَتُصَلِّيهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَتُقَدِّمُ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ","vol":"1","page":343},{"text":"وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا\nوَرَوَوْا بِذَلِكَ آثَارًا قَدْ ذَكَرْتُهَا في التمهيد\nوروي عن علي وبن عَبَّاسٍ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمَا فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَفِرْقَةٍ\nوَقَالَ آخَرُونَ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ مِنَ النَّهَارِ\nوَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا انْقَضَى حَيْضُهَا اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ\nوَقَالَ آخَرُونَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ\n١١٣ - رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَا أَرَى الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ إِلَّا قَدْ وَهِمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ ذَلِكَ بِوَهْمٍ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ سَعِيدٍ مَعْرُوفٌ عَنْهُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً مِنْ طُهْرٍ إلى طهر\nوكذلك رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ وَصَلَّتْ\nقَالَ سُمَيٌّ فَأَرْسَلُونِي عَمَّنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَحَصَبَنِي\nوَكَذَلِكَ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ سَعِيدٍ مِثْلَهُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) مِثْلَهُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ","vol":"1","page":344},{"text":"وروي مثل ذلك عن بن عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ إِلَّا مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ (عَلَى) مَا وَصَفْنَا مِنَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ دَمِهَا إِذَا كَانَتْ تُمَيِّزُ دَمَ اسْتِحَاضَتِهَا\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْكُوفِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا أدبرت الحيضة فلتغتسل وتصلي\nوذكره بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا أدبرت فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَغْسِلْ عَنْهَا الدَّمَ وَلْتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَعِيدٍ فِي امْرَأَةٍ مَيَّزَتْ إِقْبَالَ دَمِ حَيْضَتِهَا وَإِدْبَارِهِ وَإِقْبَالَ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا تَكُونُ رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ فِي امْرَأَةٍ أَطْبَقَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تُمَيِّزْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَنْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ - فَقَدْ زَادَ زِيَادَةً صَحِيحَةً جَاءَتْ بِهَا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْفُقَهَاءُ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى ذَلِكَ عَلَيْهَا وَاجِبًا وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ\n١١٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا ثُمَّ تَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\n١١٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ","vol":"1","page":345},{"text":"زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لِتَنْظُرَ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ (٢) ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّيَ\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِ أَلْفَاظِهِ\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا لَمْ يُسَمِّهِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nوَقَالَ فِيهِ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ اسْتِحَاضَتِهَا هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْبَابِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ إِقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ وَصَلَّتْ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَنَذْكُرُهَا هُنَا مَا يُوجِبُ الْقَوْلَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ هَذَا لِأَنَّهُ عِنْدَنَا حَدِيثٌ آخَرُ\nوَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ هِشَامٍ فِي امْرَأَةٍ عَرَفَتْ إِقْبَالَ حَيْضَتِهَا مِنْ إِدْبَارِهَا فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَحَدِيثُ نَافِعٍ فِي امْرَأَةٍ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ فَزَادَهَا الدَّمُ","vol":"1","page":346},{"text":"وَأَطْبَقَ عَلَيْهَا وَلَمْ تُمَيِّزْ إِقْبَالَ دَمِ الْحَيْضَةِ مِنْ إِدْبَارِهِ وَانْقِطَاعِهِ وَإِقْبَالَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَلَمْ تَذْكُرْ لَهَا أَيْضًا اسْتِطْهَارًا\nوَالْقَوْلُ فِي الِاسْتِطْهَارِ هُنَا كَالْقَوْلِ الَّذِي مَضَى فِي حَدِيثِ هِشَامٍ سَوَاءٌ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ اثْنَانِ لَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُمَا شَيْءٌ\nأَحَدُهُمَا حَدِيثُ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ\nوَالثَّانِي حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nوَأَمَّا الثَّالِثُ الَّذِي فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ فَحَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nفَجَعَلَ أَحْمَدُ حَدِيثَ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ غَيْرَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَالَ مَعَ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ فِي مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَا يَنْقَطِعُ دَمُهَا وَلَا يَنْفَصِلُ وَلَا تَرَى مِنْهُ طُهْرًا وَقَدْ زَادَهَا - عَلَى ذَلِكَ - عَلَى أَيَّامٍ كَانَتْ لَهَا مَعْرُوفَةً وَتَمَادَى بِهَا فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ هَلْ حُكْمُ ذَلِكَ الدَّمِ كَحُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهَا وَعِنْدَ غَيْرِهَا عَادَةُ دَمِ الْحَيْضِ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهَا إِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُهَا أَوْ عَدَدُ أَيَّامِهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ وَتُصَلِّيَ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلدِّمَاءِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الْأَرْحَامِ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ\nأَحَدُهَا دَمُ الْحَيْضِ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَتَسْقُطُ الصَّلَاةُ مَعَ وُجُودِهِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةٍ لَهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\nوَالثَّانِي دَمُ النِّفَاسِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَحُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ كَحُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ بِإِجْمَاعٍ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِهِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَيْضِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":347},{"text":"وَالدَّمُ الثَّالِثُ دَمٌ لَيْسَ بِعَادَةٍ وَلَا طَبْعٍ لِلنِّسَاءِ وَلَا خِلْقَهٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ وَسَالَ دَمُهُ فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يَنُوبُهَا فِيهَا طَاهِرَةٌ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا يُوقَفُ عَلَى دَمِ الْعِرْقِ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ مَا زَادَ عَلَى هَذَا الْحَيْضِ بِإِجْمَاعٍ أَوْ مَا نَقَصَ عَنْهُ بِاخْتِلَافٍ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ\nفَأَمَّا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَقُولُونَ إِنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَ وَمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يَكُونُ حَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَهُوَ دَمُ الْعِرْقِ الْمُنْقَطِعِ\nوَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْجُمْلَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا وَقْتَ لِقَلِيلِ الْحَيْضِ وَلَا لِكَثِيرِهِ إِلَّا مَا يُوجَدُ فِي النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ مَا بَلَغَهُ أَنَّهُ وَجَدَ فِي النِّسَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\nوَالدُّفْعَةُ عِنْدَهُ مِنَ الدَّمِ حَيْضٌ تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّ الدُّفْعَةَ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا لَا تُحْسَبُ قُرْءًا في العدة\n(هذا مذهب) بن القاسم وأكثر المصريين والمدنيين عنه\nوقال بن الْمَاجِشُونِ عَنْهُ أَقَلُّ الْحَيْضِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَأَقَلُّ الطهر خمسة أيام وهو قول بن الْمَاجِشُونِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَقَلُّ الطُّهْرِ فَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nفَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا أقل الطهر ثمانية أيام وهو قول سجنون\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ\nوَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ عِدَّةَ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَجَعَلَ عِدَّةَ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ كِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَكَانَ كُلُّ قُرْءٍ عِوَضًا مِنْ شَهْرٍ وَالشَّهْرُ يَجْمَعُ الطُّهْرَ وَالْحَيْضَ فَإِذَا قَلَّ الْحَيْضُ كَثُرَ الطُّهْرُ وَإِذَا كَثُرَ الْحَيْضُ قَلَّ الطُّهْرُ فَلَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِيَكْمُلَ فِي الشَّهْرِ الْوَاحِدِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ كَثْرَةِ النِّسَاءِ وَجِبِلَّتِهِنَّ مَعَ دَلَائِلِ الْقُرْآنِ والسنة على ذلك كما ذكرنا","vol":"1","page":348},{"text":"وقال بن أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَقَلُّ الطُّهْرِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا\nوَاحْتَجَّ بِأَنَّ الشَّهْرَ جُعِلَ عِدْلَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ فِي الْعِدَّةِ وَالْحَيْضُ فِي الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنَ الطُّهْرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ النَّاسَ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَلَمَّا لَمْ تَصِحَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْحَيْضِ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنَ الطُّهْرِ صَحَّتِ الْعَشْرَةُ الْأَيَّامِ وَإِذَا صَحَّتِ الْعَشْرَةُ حَيْضًا كَانَ مَا بَقِيَ طُهْرًا وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ مُجْمَلًا فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُوَقِّتُ فِي قَلِيلِ الْحَيْضِ وَلَا فِي كَثِيرِهِ\nوَقَالَ أَقَلُّهُ دَفْقَةٌ مِنْ دَمٍ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِهَا مِنْ طَلَاقٍ\nثُمَّ قَالَ أَكْثَرُهُ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِيمَا بَلَغَنَا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\nوَقَالَ الشافعي أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يَوْمًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى عُرْفِ النِّسَاءِ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَزَادَهَا قَضَتْ صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِذَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَقْصَى مَا سَمِعْنَا سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا\nوَكَانَ نِسَاءُ الْمَاجِشُونِ يَحِضْنَ سَبْعَةَ عَشَرَ يوما\nوبه قال بن نَافِعٍ صَاحِبُ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ\nقَالَ وَعِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ غُدْوَةً وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا نَقَصَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يُمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَبْلَغُ مُدَّتِهِ","vol":"1","page":349},{"text":"ثُمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ قَضَاءُ صَلَاةِ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَاعْتَبَرُوا فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَجَعَلُوا مَا دُونَهَا كَدَمٍ مُتَّصِلٍ\nوَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ خِلَافٍ لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِهِ\nفَهَذِهِ أُصُولُهُمْ فَقِفْ عَلَيْهَا فِي مِقْدَارِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ فَلَا غِنَى عَنْهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَيْضَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَفِي الْعِدَّةِ فَمَنْ قَادَ أَصْلُهُ فِيهَا كَانَ أَسْعَدَ بِالصَّوَابِ\nوَالْمَسْأَلَةُ امْرَأَةٌ حَاضَتْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ طَهُرَتْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَتَمَادَى بِهَا الْأَمْرُ أَيَّامًا\nفَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا تَجْمَعُ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَتُلْغِي أَيَّامَ الطُّهْرِ وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ يَوْمٍ تَرَى فِيهِ الطُّهْرَ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ وَتُصَلِّي مَا دَامَتْ طَاهِرَةً وَتَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ الدَّمِ وَتُحْصِي ذَلِكَ فَإِذَا اجْتَمَعَ لَهَا مِنَ الدَّمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَعَلِمْنَا أَنَّهَا حَيْضَةٌ انْقَطَعَتْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ\nهَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ سَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا - أَنَّهُ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ فَكَذَلِكَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَلَيْسَ الثَّلَاثُ عِنْدَهُ كَالْيَوْمَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ محمد بن مسلمة\nوروى بن الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ أَنَّهَا تَضُمُّ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَإِنْ دَامَ ذَلِكَ بِهَا أَيَّامَ عَادَتِهَا اسْتَطْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى أَيَّامِ حَيْضَتِهَا وَإِنْ رَأَتْ فِي أَيَّامِ الْاسْتِطْهَارِ طُهْرًا أَلْغَتْهُ أَيْضًا حَتَّى تَحْصُلَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الدَّمِ لِلِاسْتِطْهَارِ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَتَكُونُ مَا جَمَعَتْهُ مِنَ الدَّمِ حَيْضَةً وَاحِدَةً وَلَا تَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ وَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ طُهْرِهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِذَا كَانَ طُهْرُهَا يَوْمًا وَحَيْضَتُهَا يَوْمًا فَطُهْرُهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ وَحَيْضَتُهَا أَقَلُّ الْحَيْضِ وَلَكِنَّهُ يَقْطَعُ طُهْرَهَا وَحَيْضَهَا فَكَأَنَّهَا قَدْ حاضت","vol":"1","page":350},{"text":"خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً وَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً فَحَالُ الْحَيْضَةِ لَا يَضُرُّهَا وَاجْتِمَاعُ الْأَيَّامِ وَافْتِرَاقُهَا سَوَاءٌ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ مُسْتَحَاضَةً\nفَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِتَلْفِيقِ الطُّهْرِ إِلَى الطُّهْرِ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ\nوَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّمَا يَقُولُونَ بِتَلْفِيقِ الدَّمِ إِلَى الدَّمِ فَقَطْ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ لَيْسَ بِنَكِيرٍ أَنْ تَحِيضَ يَوْمًا وَتَطْهُرَ يَوْمًا وَتَنْقَطِعَ الْحَيْضَةُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يُنْكَرُ أَنْ يَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ لِأَنَّ تَأَخُّرَ بَعْضِهِ عَنِ اتِّصَالِهِ كَتَأَخُّرِهِ كُلِّهِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَتْ عِنْدَنَا بِالْقَلِيلِ حَائِضًا وَلَمْ يَكُنِ الْقَلِيلُ حَيْضَةً لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا وَقْتُ حَيْضٍ تَامٍّ وَطُهْرٍ تَامٍّ أَقَلُّهُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ\nقَالَ وَلَوْ أَنَّ قِلَّةَ الدَّمِ تُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ (حَيْضًا لَأُخْرِجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ لِأَنَّ دَمَ الْعِرْقِ هُوَ) اسْتِحَاضَةٌ دُونَ دَمِ الْعِرْقِ الْكَثِيرِ الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْرَفُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَاعَى عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا أَصْلَاهُ فِي أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ\nوَرَاعَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\nوَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَأْتِي مِنَ الدَّمِ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ مُضَافًا إِلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ عِرْقًا وَلَا تُتْرَكُ فِيهِ الصَّلَاةُ\nوَكَذَلِكَ يُلْزِمُ كُلَّ مَنْ أَصَّلَ فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ وَأَقَلِّ الْحَيْضِ أَصْلًا بِعِدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَنْ يَكُونَ مَا خَرَجَ عَنْهَا فِي النقصان والزيادة استحاضة\nوقد جعل بن مَسْلَمَةَ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا دُونَهُ عِنْدَهُ دَمَ عِرْقٍ وَاسْتِحَاضَةٍ\nوَأَمَّا مذهب بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ فَعَلَى مَا احْتَجَّ لَهُ أَبُو الْفَرَجِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْيَسِيرَ حَيْضًا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ حَيْضَةً يُعْتَدُّ بِهَا مِنْ طَلَاقٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَغَيْرُهُ يَقُولُ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالْكَلَامُ فِي الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمِقْدَارِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ كَثِيرٌ جِدًّا طَوِيلٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ وَأُصُولَ أَقْوَالِهِمْ وَأَضْرَبْنَا عَنِ الِاعْتِلَالِ لَهُمْ بِمَا ذَكَرُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّطْوِيلِ وَالتَّشْغِيبِ وَلِأَنَّ الْحَيْضَ وَمِقْدَارَهُ وَالنِّفَاسَ ومدته","vol":"1","page":351},{"text":"مَأْخُوذٌ أَصْلُهُمَا مِنَ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ وَالْآرَاءِ وَالِاجْتِهَادِ فَلِذَلِكَ كَثُرَ بَيْنَهُمْ فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَالتَّشْغِيبُ وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ الْمُرَادَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ وَبَسَطْنَاهُ فِي حُكْمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ وَبَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنَ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ تَقَطُّعِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ فَهِيَ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا نَاقِضَةٌ لِمَا أَصَّلُوهُ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَأَكْثَرِهِمَا فَتَدَبَّرْهَا تَجِدْهَا كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ إِذَا صَلَّتْ آنَ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا وَكَذَلِكَ النُّفَسَاءُ إِذَا بَلَغَتْ أَقْصَى مَا يُمْسِكُ النِّسَاءَ الدَّمُ فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ المتسحاضة\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سُئِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَيُصِيبُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا فَقَالَ إِنَّمَا سَمِعْتُ بِالرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُصِيبُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا قَالَ إِنَّمَا سَمِعْنَا بِالصَّلَاةِ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ لَا تَصُومُ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَلَا تَمَسَّ الْمُصْحَفَ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَبِهِ قال بن عُلَيَّةَ\nوَذَكَرَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا\nوَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ\nوَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مثله وهو قول الحكم وبن سِيرِينَ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى الْحَيْضَ أَذًى وَأَمَرَ بِاعْتِزَالِ النِّسَاءِ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ دَمٌ خَارِجٌ مِنَ الْفَرْجِ وَأَجْمَعُوا عَلَى نَجَاسَتِهِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ مِنْهُ فَكُلُّ دَمٍ يَجِبُ غَسْلُهُ وَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ - فَحُكْمُهُ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ إِذَا وُجِدَ فِي مَوْضِعِ الْوَطْءِ\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُصْعَبٌ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَ مِنْ أَعْلَى أَصْحَابِ مَالِكٍ - يَقُولُ قَوْلُنَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ - إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا - أَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ ذَلِكَ انْتِقَالٌ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا إِلَى أَيَّامٍ","vol":"1","page":352},{"text":"أَكْثَرَ مِنْهَا أَمْ ذَلِكَ اسْتِحَاضَةٌ فَنَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَلَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا احْتِيَاطًا حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ حَيْضَتُهَا انْتَقَلَتْ مِنْ أَيَّامٍ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا - عَمِلَتْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ عَلَى الْأَيَّامِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهَا وَلَمْ يَضُرَّهَا مَا كَانَتِ احْتَاطَتْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي اسْتَمَرَّ بِهَا اسْتِحَاضَةً كَانَتْ قَدِ احْتَاطَتْ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ\nقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ هَذَا قَوْلُنَا وَبِهِ نَقْضِي\nوَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ إِجَازَةُ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَطَأَهَا إلا أن يطول ذلك\nوذكر بن المبارك عن الأجلح عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُجَامِعَهَا زَوْجُهَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَرُوسٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ وَإِنْ سَالَ الدَّمُ عَلَى عَقِبَيْهَا\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُمَيٍّ عن بن الْمُسَيَّبِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَيُجَامِعُهَا زَوْجُهَا\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَتُجَامِعُ فقال الصلاة أعظم من الجماع\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا\nقَالَ بن وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَمْرُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ دَمُهَا كَثِيرًا\nوَقَالَ مَالِكٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ» فَإِذَا لَمْ تَكُنْ حَيْضَةً فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُصِيبَهَا وَهِيَ تُصَلِّي وَتَصُومُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَتَعَبَّدُ فِيهِ","vol":"1","page":353},{"text":"بِعِبَادَةٍ غَيْرِ عِبَادَةِ الْحَيْضِ لِذَلِكَ وَجَبَ أَلَّا يُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ الْحَيْضِ إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى غَسْلِهِ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ النُّفَسَاءُ إِذَا بَلَغَتْ أَقْصَى مَا يُمْسِكُ النِّسَاءَ الدَّمُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي مُدَّةِ دَمِ النِّفَاسِ الْمُمْسِكِ لِلنِّسَاءِ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ أَقْصَى ذَلِكَ شَهْرَانِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ النِّسَاءُ\nوَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ شَهْرَانِ سِتُّونَ يَوْمًا وَبِهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَجْلِسُ كَامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نِسَاءٌ كَأُمَّهَاتِهَا وَأَخَوَاتِهَا فَأَرْبَعُونَ يَوْمًا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْ عَطَاءٍ\nوَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَائِذِ بْنِ عُمَرَ وَالْمُزَنِيِّ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇\nوَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ صَحَابَةٌ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِيهِ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حنيفة وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَدَاوُدُ\nوَقَدْ حُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ سَبْعُونَ يَوْمًا\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَكَادُ النِّفَاسُ يُجَاوِزُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِنْ جَاوَزَ خَمْسِينَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ\nوَحَكَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَنَّ أَجَلَ النِّفَاسِ مِنَ الْغُلَامِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَمِنَ الْجَارِيَةِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا\nوَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلٌ شَاذٌّ أَيْضًا أَنَّ النُّفَسَاءَ تَنْتَظِرُ سَبْعَ لَيَالٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ\nوَأَمَّا أَقَلُّ النِّفَاسِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ وَلَمْ تَرَ دَمًا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَلَمْ يَحِدَّ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي أَقَلِّ النِّفَاسِ حَدًّا\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عِشْرِينَ يَوْمًا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا","vol":"1","page":354},{"text":"قال أبو عمر التحديد في ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ مَوْضِعٌ لِلِاتِّبَاعِ وَالتَّقْلِيدِ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْأَرْبَعِينَ فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَسَائِرُ الْأَقْوَالِ جَاءَتْ عَنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا الْخِلَافُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِهِمْ لِأَنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَالنَّفْسُ تَسْكُنُ إِلَيْهِمْ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ عَنْهُمْ دُونَ سُنَّةٍ وَلَا أَصْلٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-47> بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ)</span>\n١١٦ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ\n١١٧ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثوبه فدعا رسول الله بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ\nقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَلَمْ يَغْسِلْهُ» يُرِيدُ وَلَمْ يَفْرُكْهُ وَيَقْرُصْهُ بِالْمَاءِ\nوَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَلَمْ يَغْسِلْهُ» لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَزَعَمَ أَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ «فَنَضَحَهُ»\nوَلَا يَتَبَيَّنُ عِنْدِي مَا قَالَهُ لِصِحَّةِ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ وَقَدْ قَالَ فِيهَا وَلَمْ يَغْسِلْهُ نَسَقًا وَاحِدًا","vol":"1","page":355},{"text":"وكذلك رواية بن جريج عن بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ «وَلَمْ يَغْسِلْهُ» كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن عيينة وبن جريج كذلك أيضا\nوذكره بن أبي شيبة عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ فِيهِ «فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ وَلَمْ يَزِدْ»\nوَقَالَ فِيهِ مَعْمَرٌ «فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَزِدْ»\nوَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْبَوْلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ «فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ» وَقَوْلَهُ فِي حديث بن شِهَابٍ «فَنَضَحَهُ» سَوَاءٌ\nوَالنَّضْحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَبُّ الْمَاءِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵇ «إِنِّي لَأَعْرِفُ قَرْيَةً يَنْضَحُ الْبَحْرُ بِنَاحِيَتِهَا - أَوْ قَالَ بِحَائِطِهَا أَوْ سُورِهَا - لَوْ جَاءَهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلَا حَجَرٍ»\nوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُمَانُ يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ بِهَا حَيٌّ مِنَ الْمَغْرِبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلَا حَجَرٍ»\nوَقَدْ يَكُونُ النَّضْحُ أَيْضًا فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الرَّشَّ\nهَذَا وَذَاكَ مَعْرُوفَانِ فِي اللِّسَانِ فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَبِّ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَرْكٍ وَلَا فَرْكٍ وَقَدْ يُسَمَّى الصَّبُّ غَسْلًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الْعَرَبِ غَسَلَتْنِي السَّمَاءُ\nوَقَدْ أَمَرَ - ﵇ - بِصَبِّ الذَّنُوبِ مِنَ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَيُذْهِبُهَا - فَقَدْ طَهَّرَ مَوْضِعَهَا بِعَرْكٍ وَبِغَيْرِ عَرْكٍ لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا غَلَبَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا فِيهِ شَيْءٌ وَغَمَرَهَا طَهَّرَهَا وَكَانَ الْحُكْمُ لَهُ لَا لَهَا\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُحَرَّرًا فبما تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ بَوْلَ كُلِّ صَبِيٍّ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَلَا يَرْضَعُ نَجِسٌ كَبَوْلِ أَبِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ إِذَا كَانَا يَرْضَعَانِ لَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا بَوْلُ الصَّبِيِّ وَالصِّبِيَّةِ كَبَوْلِ الرَّجُلِ مُرْضَعَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ مُرْضَعَيْنِ","vol":"1","page":356},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِبَوْلِ الصَّبِيِّ مَا دَامَ يَشْرَبُ اللَّبَنَ وَلَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَوْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ لَيْسَ بِنَجِسٍ حَتَّى يَأْكُلَ الطَّعَامَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فَرْقُ مَا بَيْنَ الصَّبِيَّةِ وَبَيْنَهُ وَلَوْ غُسِلَ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ بول الصبية يغسل غسلا وبول الصبي يتبع مَاءً وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن معمر وبن جريج عن بن شهاب قال مضت السنة بأن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية\nولفظ بن جريج مكان يرش ينضح\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ جريج عن بن شهاب قال مضت السنة بأن يرش بول مَنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ وَمَضَتِ السُّنَّةُ بِغَسْلِ بَوْلِ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ مِنَ الصِّبْيَانِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَعْنَى مَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ الصِّحَاحِ\nوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَوْلُ الْغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلْ طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ\nوَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ\nوَكَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي بِهِ لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُ\nوَرَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَوْلِ الصَّبِيَّةِ يُغْسَلُ غَسْلًا وبول الصبي يتبع بالماء\nوَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\nوَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ»\nقَالَ قَتَادَةُ مَا لَمْ يَطْعَمَا الطَّعَامَ فَإِذَا طَعِمَا الطَّعَامَ غُسِلَا","vol":"1","page":357},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَوْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَفِي الْقِيَاسِ كَذَلِكَ بَوْلُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ\nوَقَدْ رُوِيَتْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ لَا يُغْسَلُ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ - آثَارٌ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَعَلَى مَا اخْتَرْنَا فِي هَذَا تَتَّفِقُ مَعَانِي الْآثَارِ وَلَا تَخْتَلِفُ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَدَارُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ حَسَبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(٢٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-48> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا وَغَيْرَهُ)</span>\n١١٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَلَا الصَّوْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ (١) فَصَبَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ\n١١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا\nلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ بَالَ قَائِمًا وَتَرْجَمَ الْبَابَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ سَمِعَهُ مِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك يُحَدِّثُ بِذَلِكَ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ","vol":"1","page":358},{"text":"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ فَأَتَى النَّبِيَّ - ﵇ - فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا قَامَ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ»\nوَقَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - كَمَا رَوَاهُ أَنَسٌ من حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا غَلَبَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَقَدْ طَهَّرَهَا وَأَنَّهَا لَا تَضُرُّهُ مُمَازَجَتُهُ لَهَا إِذَا غَلَبَ عَلَيْهَا وَسَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى طَهُورًا وَأَنْزَلَهُ عَلَيْنَا لِيُطَهِّرَنَا بِهِ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» يَعْنِي إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ فَغَيَّرَهُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُ نَجَاسَةً حَتَّى يُمَازِجَهَا فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَإِنَّ غَلَبَتْهُ النَّجَاسَةُ فَالْحُكْمُ لَهَا إِذَا ظَهَرَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ مِنْهَا\nهَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى فِي الْمَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ -\nوَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بن المسيب وسالم والقاسم وبن شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَمَا لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لَا يَقْدِرُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَلَا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى دَفْعِهِ وَهُوَ يَنْقُضُ مَا أَصَّلُوهُ فِي الْمَاءِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ فَزِعُوا - لَمَّا لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ بِهِ - إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ فَرَاعُوا فِي وُرُودِهَا عَلَيْهِ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ وَلَمْ يُرَاعُوا فِي وُرُودِهِ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي غَسْلِ ثَوْبِهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إِدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ وَنَحْوِهِمَا","vol":"1","page":359},{"text":"وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَأَمَرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَنَهَى أَنْ يُدْخِلَ مَنْ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ غَسْلَهَا مِنْ مَاءِ الْإِنَاءِ مَخَالِطٌ لِمَا فِي الْيَدِ مِنَ النَّجَاسَةِ\nوَهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ دَلَّلَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ وَبَيْنَ وُرُودِهِ عَلَيْهَا\nوَقَدْ فَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً بَيْنَ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا فَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ مِقْدَارًا وَبَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْعَذِرَاتِ وَالْمَيْتَاتِ فِي الْآبَارِ وَالْأَوَانِي وَالْغُدُرِ الصِّغَارِ\nقَالُوا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاعْتِبَارِ\nوَأَمَّا مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِهِمْ - فَإِنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ فِي قَلِيلِ الْمَاءِ وَلَا كَثِيرِهِ إِلَّا مَا غَيَّرَهُ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذلك واضحا والحمد لله\nذكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحِيَاضِ وَالْغُدُرِ يَلَغُ فِيهَا الْكِلَابُ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ\nوَعَنِ الْقَاسِمِ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ مِثْلُهُ\nوَأَمَّا الْبَوْلُ قَائِمًا فَلَيْسَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ وَلَهُ فِيهِ عَنِ بن عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا فَأَرْفَعُ مَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قائما\nوذكر أبو بكر عن بن إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا","vol":"1","page":360},{"text":"وذكرنا الأسانيد عن أبي هريرة وبن عُمَرَ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ وَالْحَكَمِ - أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا\nثُمَّ ذَكَرْنَا فِي بَابِ مَنْ كَرِهَ الْبَوْلَ قَائِمًا - إِنْكَارَ عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ بَالَ قَائِمًا\nوَعَنْ عُمَرَ قَالَ مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ\nوَعَنِ بن مسعود وبن بُرَيْدَةَ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا\nوَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ الْبَوْلَ قَائِمًا\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَائِمًا إِلَّا مَرَّةً فِي كَثِيبٍ أَعْجَبَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ الْبَوْلَ قَائِمًا فَإِنَّمَا أَجَازَهُ خَوْفَ مَا يُحْدِثُهُ الْبَائِلُ جَالِسًا فِي الْأَغْلَبِ مِنَ الصَّوْتِ الْخَارِجِ عَنْهُ إِذَا لَمْ يُمْكِنُهُ التَّبَاعُدُ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ\nوَيَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَرْتَادَ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا دَمِثًا لِئَلَّا يَطِيرَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ\nفَهَذَا وَجْهُ الْبَوْلِ قَائِمًا\nوَبِنَحْوِ هَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَرُ لِلدُّبُرِ»\nوَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ قَائِمًا لَمْ يَبْعُدْ عَنِ النَّاسِ وَلَا أَبْعَدَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ أَمَرَ حُذَيْفَةَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ إِذْ بَالَ قَائِمًا\nوَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ سُفْيَانَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ «ادْنُ» فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ بَالَ جَالِسًا فَدَنَا مِنْهُ رَجُلٌ فَقَالَ «تَنَحَّ فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تفيخ ويروى «تفيش»\nوقال إسحاق بن رَاهْوَيْهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَرَّبَ مِنَ الرَّجُلِ وَهُوَ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ جَالِسًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ تَنَحَّ» وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا ذَهَبَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ\nوَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ اسْتَبْعَدَ وَتَوَارَى","vol":"1","page":361},{"text":"وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُرَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ - عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ»\nيَعْنِي مَوْضِعًا دَمِثًا أَوْ ذَا صَبَبٍ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَكُونُ أَنْزَهَ لَهُ مِنَ الْأَذَى\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ غَسْلِ الْفَرْجِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ هَلْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى كَانُوا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَأَنَا أَحِبُّ غَسْلَ الْفَرْجِ مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى كَانُوا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ الْبَوْلِ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَنَّ مِنْ رِوَايَتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وُضُوءًا لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي قِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءٍ وَسَائِرِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ مَا يَكْفِي\nوَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْغَائِطِ بِالْمَاءِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ\n(٣٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-49> بَابُ مَا جَاءَ فِي السواك)</span>\n١٢٠ - مالك عن بن شهاب عن بن السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ»\n١٢١ - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ","vol":"1","page":362},{"text":"١٢٢ - وعن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ\nتَفْسِيرُهُ مَا رَوَاهُ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا عَلِمَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِرِوَايَتِهِ لَهُ عَنْهُ ﵇\nوَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» كَثِيرًا جِدًّا\nمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا «مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ»\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا «مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ عن بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الباب عن بن السَّبَّاقِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَوْلُهُ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ» الْحَدِيثَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَاغْتَسِلُوا فَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالْفَضْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ بِهَيْئَاتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ لِئَلَّا يُؤْذِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرِيحِهِ» وَأُمِرُوا مَعَ ذَلِكَ بِأَخْذِ الطِّيبِ وَالْمَسِّ مِنْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ (سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى) بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ فَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْئَاتِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ»\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ عُمَرُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَسْتَأْخِرُونَ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ مَا كَانَ إِلَّا الْوُضُوءُ فَقَالَ عُمَرُ الْوُضُوءُ أَيْضًا»\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا زِدْتُ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ الْوُضُوءُ أَيْضًا! ! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِانْصِرَافِ لِلْغُسْلِ وَلَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ وَلَا قَالَ له","vol":"1","page":363},{"text":"إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تُجْزِيكَ بِغَيْرِ غُسْلٍ وَلَا رَأَى ذَلِكَ عُثْمَانُ وَاجِبًا عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الْجُمُعَةِ\nوَسَيَأْتِي حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِأَسَانِيدِهِمَا وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَى مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nفَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغُسْلَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ\nوَأَبُو سَعِيدٍ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» قَدْ رَوَى «وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ»\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ نَدْبٌ وَفَضْلٌ وَسُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَرْضًا\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا أَيْضًا فِي بَابِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا الْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ لِقَوْلِهِ ﵇ «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا»\nوَالْقَوْلُ فِي غُسْلِ الْعِيدَيْنِ كَالْقَوْلِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ آكَدُ فِي السُّنَّةِ\nوَفِيهِ أَخْذُ الطِّيبِ وَمَسُّهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي الْعِيدَيْنِ\nوَذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ حَسَنٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ خُرُوجُهُ بِرَائِحَةِ الطِّيبِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِذَا مَشَى\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَائِحَتَهُ كَانَتْ تِلْكَ بِلَا طِيبٍ ﷺ\nوذكر ذلك إسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَقَدْ قَالَ ﵇ - «لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ فَإِنَّ طِيبَ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ","vol":"1","page":364},{"text":"وَقَدْ قَالَ ﵇ «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»\nوَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الطِّيبَ وُجُوبَ سُنَّةٍ وَأَدَبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الطِّيبَ يوم الجمعة فسألت بن عَبَّاسٍ عَنْهُ فَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ\nقَالَ سُفْيَانُ وأخبرني بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ غَيْرُ مُؤْثِمٍ مَنْ تَرَكَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُوجِبُ الطِّيبَ مَا كَانَ فِي قَوْلِهِ حُجَّةٌ إِذْ كَانَ الْجُمْهُورُ يُخَالِفُونَهُ فِيمَا تَأَوَّلَ مِنْ ذَلِكَ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ الطِّيبُ يُغْنِي مِنَ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي السِّوَاكِ\nوَالْآثَارُ فِي السِّوَاكِ كَثِيرَةٌ جِدًّا\nوَكَانَ سِوَاكُ الْقَوْمِ الْأَرَاكَ وَالْبَشَامَ وَكُلَّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ وَلَا يُؤْذِيهَا وَيُطَيِّبُ نَكْهَةَ الفم فجائز الاستنان به\nوقال بن عَبَّاسٍ «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُنْزَلُ عَلَيْهِ فِيهِ»\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ»\nوَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ»\nوَكَانَ رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا\nوَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ يَنْدُبُونَ إِلَيْهِ وَيَسْتَحِبُّونَهُ وَيَحُثُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمْ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْمِلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ - ﵇ - وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ","vol":"1","page":365},{"text":"وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْتِيَ فِي خُطْبَتِهِ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي فُصُولِ الْأَعْيَادِ وَفَضْلِ رَمَضَانَ وَالتَّرْغِيبِ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ وَمَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا بِالنَّاسِ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَتِهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَقَدْ بَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عمرو عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ\nثُمَّ قَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ صَغِيرٌ إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرِقُوا فِي الصُّوفِ فَصَارَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ","vol":"1","page":366},{"text":"(٣<span data-type=\"title\" id=toc-50> كِتَابُ الصَّلَاةِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-51> بَابُ (مَا جَاءَ) فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ)</span>\n١٢٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ يَضْرِبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين استيقظ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَذَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَرُؤْيَاهُ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ - جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ وَشِفَاءٌ\nعَلَى أَنَّا لَمْ نَقْتَصِرْ مِنْهَا إِلَّا عَلَى أَحْسَنِهَا وَهِيَ مُتَوَاتِرَةُ الطُّرُقِ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ\nوَلَا أَعْلَمُ فِيهَا ذِكْرَ الْخَشَبَتَيْنِ إِلَّا فِي مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو جَابِرٍ مَتْرُوكَانِ\nوَأَمَّا سَائِرُ الْآثَارِ فَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ بُوقًا كَبُوقِ الْيَهُودِ وَفِي بعضها","vol":"1","page":367},{"text":"شبور كشبور النصارى وفي أكثرها الناقوس كَنَاقُوسِ النَّصَارَى حَتَّى رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ رُؤْيَاهُ فِي الْأَذَانِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بن زيد لرسول الله الْأَذَانَ الَّذِي عُلِّمَهُ فِي الْمَنَامِ قَالَ لَهُ «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا مِنَ الْوَحْيِ وَالنُّبُوَّةِ وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ فَضْلًا لَهَا وَشَرَفًا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَحْيِ مَا جَعَلَهَا - ﵇ - شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا لِدِينِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي الْأَذَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ فِيهَا فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ كُلُّهَا فِي أَنَّ أَصْلَ أَمْرِهِ وَبَدْءَ شَأْنِهِ كَانَ عَنْ رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ\nوَقَدْ رَآهُ عُمَرُ أَيْضًا\nوَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﵇ - أُذِّنَ لَهُ بِالصَّلَاةِ حَيَاتَهُ كُلَّهَا فِي كُلِّ مَكْتُوبَةٍ وَأَنَّهُ نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْأَذَانِ وَسَنَّهُ لَهُمْ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْمُنْفَرِدِينَ عَلَى حَسَبِ مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْأَحَادِيثُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ وَفِي التَّرْجِيعِ\nوَعَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ بِلَالٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَاخْتَلَفَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِبَلَدِهِ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ الْأَذَانَ مِمَّا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ فِيهِ بِالْعَمَلِ الْمُتَوَاتِرِ فِي ذَلِكَ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَلِذَلِكَ قَالَ الْجِلَّةُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ فِي كُلِّ وَجْهٍ نُقِلِ مِنْهُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّ الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى وَالْإِقَامَةَ مَرَّةً مَرَّةً\nإِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا","vol":"1","page":368},{"text":"وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ أَذَانَ أَهْلِ مَكَّةَ لَمْ يَزَلْ فِي آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ كَذَلِكَ إِلَى وَقْتِهِ وَعَصْرِهِ\nقَالَ أَصْحَابُهُ وَكَذَلِكَ هُوَ حَتَّى الْآنَ عِنْدَهُمْ\nوَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ فِي أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَفِي أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي آلِ سَعْدٍ الْقَرَظِ إِلَى زَمَانِهِمْ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ وَذَلِكَ رُجُوعُ الْمُؤَذِّنِ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ رَجَّعَ فَمَدَّ صَوْتَهُ جَهْرَةً بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْأَذَانِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُهُ مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَالشَّافِعِيَّ يَقُولُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِقَامَةِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُهَا مَرَّةً وَالشَّافِعِيَّ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِهِ جَاءَتِ الْآثَارُ\nوَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَمَذْهَبُهُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ سَوَاءً لَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حي وعبيد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ جَمِيعًا مَثْنَى مَثْنَى وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَأَوَّلِ الْإِقَامَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالُوا كُلُّهُمْ وَلَا تَرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ وَإِنَّمَا يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَى الشَّهَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَمُدُّ صَوْتَهُ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﵇ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى وَقَعَدَ قَعْدَةً بَيْنَهُمَا قَالَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ بِلَالٌ فَقَامَ فَأَذَّنَ مَثْنَى وَقَعَدَ قَعْدَةً وَأَقَامَ مَثْنَى يَشْفَعُونَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بالعراق","vol":"1","page":369},{"text":"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ يَشْفَعُونَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ\nفَهَذَا أَذَانُ الْكُوفِيِّينَ مُتَوَارَثٌ عِنْدَهُمْ بِهِ الْعَمَلُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ أَيْضًا كَمَا تَوَارَثَ الْحِجَازِيُّونَ فِي الْأَذَانِ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَأَذَانُهُمْ تَرْجِيعُ التَّكْبِيرِ مِثْلُ الْمَكِّيِّينَ ثُمَّ الشَّهَادَةُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً واحدة وبأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّةً ثُمَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّةً ثُمَّ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّةً ثُمَّ يُرَجِّعُ الْمُؤَذِّنُ فَيَمُدُّ صَوْتَهُ وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَذَانُ كُلُّهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى آخِرِهِ\nأَخْبَرْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا يزيد بن إبراهيم أنه سمع الحسن وبن سِيرِينَ يَصِفَانِ الْأَذَانَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ يُسْمِعُ بِذَلِكَ مَنْ حَوْلَهُ ثُمَّ يُرَجِّعُ فَيَمُدُّ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\nوَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَنَا أَذْهَبُ فِي الْأَذَانِ إِلَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ وَصَفَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَتَشَهَّدَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُرَجِّعْ\nقَالَ أَحْمَدُ وَالْإِقَامَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ وَسَائِرُهَا مَرَّةً مَرَّةً إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا مَرَّتَيْنِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يَقُولُ مَنْ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ أُعَنِّفْهُ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\nقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ صَحِيحٌ\nفَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَدْفَعُهُ\n(قِيلَ لَهُ أَفَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ)\nفَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ - ﵇ - إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ إِلَى إِجَازَةِ الْقَوْلِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وحملوه على","vol":"1","page":370},{"text":"الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْيِيرِ وَقَالُوا كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - جَوَازُ ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَنْ شَاءَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَمَنْ شَاءَ قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا وَمَنْ شَاءَ رَجَّعَ فِي أَذَانِهِ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُرَجِّعْ وَمَنْ شَاءَ ثَنَّى الْإِقَامَةَ وَمَنْ شَاءَ أَفْرَدَهَا إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَرَّتَانِ مَرَّتَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nذَكَرَ بن أبي شيبة قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَ مَرَّتَيْنِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ حَدِيثُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُثَنِّيهِ\nوَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى أَنَّهُ سمع بن عُمَرَ يَقُولُ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُ مَرَّتَيْنِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ\nفَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّ الْأَذَانَ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا يَجِبُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَقَدْ نَصَّ ذَلِكَ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْمِصْرِ وَمَا جَرَى مَجْرَى الْمِصْرِ مِنَ الْقُرَى\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِنْ تَرَكَ أَهْلُ مِصْرٍ الْأَذَانَ عَامِدِينَ أَعَادُوا الصَّلَاةَ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ جُمْلَةً عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ مِنَ الْعَلَامَةِ الدَّالَّةِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْكُفْرِ\nكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ «إِذَا سَمِعْتُمُ الْأَذَانَ فَأَمْسِكُوا","vol":"1","page":371},{"text":"وَكُفُّوا وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا الْأَذَانَ فَأَغِيرُوا» أَوْ قَالَ «فَشُنُّوا الْغَارَةَ»\nوَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ الْأَذَانُ فَرْضٌ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَى الْكِفَايَةِ\nوَسَنَزِيدُ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مِنْ هَذَا الْبَابِ وَمِنْ بَابِ النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بذلك في التمهيد\n١٢٤ - وأما حديثه عن بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»\nفَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ\nفَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَسْمَعُ النِّدَاءَ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَوَّلِ الْأَذَانِ إِلَى آخِرِهِ\nوَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ\nوَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدِي فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ كَمَا يَقُولُ حَتَّى يَسْكُتَ\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا بَالُ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَ»\nوَقَالَ آخَرُونَ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ ذَلِكَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ يُتِمُّ الْأَذَانَ مَعَهُ إِلَى آخِرِهِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ","vol":"1","page":372},{"text":"وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ مُضْطَرِبُ الْأَلْفَاظِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَرَوَوْا بِذَلِكَ أَثَرًا تَأَوَّلُوهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّشَهُّدِ خَاصَّةً وَإِنْ شَاءَ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا تَشْهَدُ بِهِ وَنَحْوَ هَذَا\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا - غُفِرَ لَهُ»\nوَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ قَالَ «وَأَنَا أَشْهَدُ وَأَنَا أَشْهَدُ»\nوَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِيهِمَا الْإِتْيَانُ بِمَعْنَى الْأَذَانِ وَبِمَعْنَى الذِّكْرِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّشَهُّدِ دُونَ لَفْظِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ كُلَّهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُصَلِّي يَسْمَعُ الْأَذَانَ - وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَإِذَا كُنْتَ فِي نَافِلَةٍ فَقُلْ - مِثْلَ مَا يَقُولُ - التَّكْبِيرَ وَالتَّشَهُّدَ فَإِنَّهُ الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ أُرِيدَ بالحديث\nهذه رواية بن القاسم ومذهبه\nوقال بن خواز مَنْدَادَ فَإِنْ قَالَ عِنْدَ مَالِكٍ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ فِي النَّافِلَةِ كَانَ مُسِيئًا وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَكَرِهَهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ\nوَقَالَ بن وَهْبٍ يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ","vol":"1","page":373},{"text":"وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ لَا فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ إِذَا سَمِعَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَهُ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ لَمْ أَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا شَيْئًا مَنْصُوصًا وقد حدثنا بن أبي عمران عن بن سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَذَّنَ فِي صَلَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ إِنْ أَرَادَ الْأَذَانَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ\nوَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إِذَا أَرَادَ الْأَذَانَ\nقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيمَنْ يُجِيبُ إنسانا - وهو يصلي - بلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ\nقَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقُولُهُ\nوذكر بن خواز مَنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ فِي النَّافِلَةِ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مُحَرَّمٌ فِيهِمَا\nوَقَوْلُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ كَلَامٌ فِيهَا فَلَا يَصْلُحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَأَمَّا سَائِرُ الْأَذَانِ فَمِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ\nوَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ قَوْلُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِي مَكَانِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ\nوَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ ﵇ «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ","vol":"1","page":374},{"text":"وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَخُصَّ نَافِلَةً مِنْ فَرِيضَةٍ»\nفَمَا جَازَ فِي الْفَرِيضَةِ جَازَ فِي الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ كَرَاهِيَةً مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ كَتَحْرِيمِ الْكَلَامِ\nوَالَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الذِّكْرِ الْجَائِزِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ\nوَأَمَّا مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَأَبْطَلَ الصَّلَاةَ بِهِ فَجَعَلَهُ مِثْلَ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ وَرَدَّ السَّلَامِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ مُحَرَّمٌ فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ أمرنا بالسكون ونهينا عن الكلام\nوقال بن مَسْعُودٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ»\nوَقَدْ أَبَاحَ فِيهَا - ﵇ - الذِّكْرَ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالدُّعَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُحَرَّمَ فِيهَا غَيْرُ الْمُبَاحِ مِنَ الذِّكْرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﵇ - قَالَ «لَوْ يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ - لَاسْتَهَمُوا (٢) وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» فَفِيهِ فَضْلُ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ","vol":"1","page":375},{"text":"وَالْأَذَانُ إِنَّمَا هُوَ النِّدَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ) الْجُمُعَةِ ٩ وَقَالَ (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) الْمَائِدَةِ ٥٨\nوَفِي فَضَائِلِ الْأَذَانِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ جَمَعَهَا جَمَاعَةٌ\nوَحَسْبُكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - «لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ له يوم القيامة»\nوَقَالَ ﵇ «اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ»\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُؤَذِّنِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فُصِّلَتْ ٣٢\nوَرَوَى بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلَافَةِ لَأَذَّنْتُ\nوَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لَأَنْ أَقْوَى عَلَى الْأَذَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ من أن أحج أو أعتمر\nوقال بن مَسْعُودٍ لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَمْ أُبَالِ أَلَّا أَحُجَّ أَوْ أَعْتَمِرَ\nوَقَالَ عُمَرُ لِبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَنْ مُؤَذِّنُوكُمْ فَقَالُوا عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا فَقَالَ إن ذلك لنقص بكم\nوقال بن عُمَرَ لِرَجُلٍ مَا عَمَلُهُ قَالَ الْأَذَانُ قَالَ نِعْمَ الْعَمَلُ يَشْهَدُ لَكَ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ يسعك\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ\nوَرَوَى السُّكَّرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ","vol":"1","page":376},{"text":"- ﵇ - «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ»\nقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ تَرَكْتَنَا بَعْدَكَ نُنَافِسُ فِي الْأَذَانِ فَقَالَ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا سَفِلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِيهِ أَبُو حَمْزَةَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَأَمَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَفِي فَضْلِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي الِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَرْشَدَ وَنَدَبَ إِلَيْهِ مُؤَكِّدًا\nوَمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَعَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِ لَابْتَدَرْتُمُوهُ»\nوَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ وَأَبَى هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ - «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ»\nحَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ»\nوَحَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - ﵇ - يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً»\nوَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﵇ - رَأَى فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ «تَقَدَّمُوا وَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ»\nوَرَوَتْ عَائِشَةُ مِثْلَهُ وَزَادَتْ «حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ","vol":"1","page":377},{"text":"وَهَذَا الْوَعِيدُ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْغَبُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَعَنِ الْقُرْبِ مِنْهُ وَيَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ «ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» فَالْهَاءُ فِي (عَلَيْهِ) عَائِدَةٌ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا عَلَى النِّدَاءِ وَهُوَ حَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُرَدَّ الضَّمِيرُ مِنْهُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَلَا يُرَدَّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَى النِّدَاءِ أَيْضًا وَفَسَّرَهُ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يُؤَذِّنُ فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَهَذَا مَوْضِعٌ لَا أَعْرِفُهُ فِي سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ وَلَا قَوْلٍ صَحِيحٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَقْرَعَ بَيْنَ قَوْمٍ اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ\nوَلِقَوْلِ سَعْدٍ وُجُوهٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا جَاءَ الِاسْتِهَامُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا عَلَى الْأَذَانِ\nوَقَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَعَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا صَفُّوَا فِيهِ إِلَّا بِقُرْعَةٍ»\nوَآثَارُ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا عِنْدَ بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي دَاوُدَ وَسَائِرِ الْمُصَنَّفَاتِ\nوَأَمَّا التَّهْجِيرُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ الْبِدَارُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ وَقْتِهَا لِمَنْ شَاءَ ثُمَّ انتظارها\nقال الله تعالى (فاستبقوا الخيرات) الْبَقَرَةِ ١٤٨\nوَقَالَ ﵇ «الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً»\nوَتَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ - فَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَهَا\nوَحَسْبُكَ مِنْ هَذَا فَضْلًا إِذِ الصَّلَاةُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا إِلَّا مَنْ هَجَّرَ إِلَيْهَا","vol":"1","page":378},{"text":"وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - انْتِظَارَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ رِبَاطًا\nوَجَاءَ رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ بَكَّرَ وَانْتَظَرَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا ثُمَّ صَلَّى فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ\nوَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ أَجْلِ الْبُكُورِ إِلَيْهِ وَالتَّقَدُّمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الْمُؤَخَّرِ»\nوَأَمَّا الْعَتَمَةُ وَالصُّبْحُ فَالْآثَارُ فِيهِمَا كَثِيرَةٌ أَيْضًا\nرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّهُ قَالَ «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ «اسْمَعُوا وَبَلِّغُوا مَنْ خَلْفَكُمْ حَافِظُوا عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ - يَعْنِي فِي جَمَاعَةٍ - الْعَشَاءِ وَالصُّبْحِ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى مَرَافِقِكُمْ وَرُكَبِكُمْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «شُهُودُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ»\nوَعَنْ عُمَرَ قَالَ لَأَنْ أَشْهَدَ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ مَا بَيْنَهُمَا\nوَعَنِ الْحَسَنِ مثله\nوقال بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ","vol":"1","page":379},{"text":"وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا بِطُرُقِهَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ\n١٢٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ (١) فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إلى الصلاة»\nفالتثويب ها هنا الْإِقَامَةُ ثَابَ إِلَيْهَا الْمُؤَذِّنُ أَيْ رَجَعَ إِلَى ضَرْبٍ مِنَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ كَمَا يُقَالُ ثَابَ إلى المريض جسمه\nوقد روى بن شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» الْحَدِيثَ وَهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ التَّثْوِيبَ هُنَا الْإِقَامَةُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حديث بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» فَالسَّعْيُ ها هنا الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ بِسُرْعَةٍ وَالِاشْتِدَادُ فِيهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي اللُّغَةِ وَمِنْهُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَقَدْ يَكُونُ السَّعْيُ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَمَلَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لها سعيها) الإسراء ١٩ و(إن سعيكم لشتى) اللَّيْلِ ٤ وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ لِمَنْ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ\n١٢٦ - فَرَوَى مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُهَرْوِلُ إِلَى الصَّلَاةِ","vol":"1","page":380},{"text":"وفي إسناده لين وضعف\nوعن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَوْ قَرَأْتُ (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الْجُمْعَةِ ٩ لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي\nوَكَانَ يَقْرَأُ (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وَهِيَ قراءة عمر أيضا\nوعن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ أَحَقُّ مَا سَعَيْنَا إِلَيْهِ الصَّلَاةُ\nوَعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُهَرْوِلُونَ إِلَى الصَّلَاةِ\nفَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ خَافَ الْفَوْتَ سَعَى وَمَنْ لَمْ يَخَفْ مَشَى عَلَى هِينَتِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ خِلَافُ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ رَوَى عَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\nوَرَوَى عَنْهُ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّا لَنُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَا\nوَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ فَحَبَسَنِي\nوَعَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَامْشِ إِلَيْهَا كَمَا كُنْتَ تَمْشِي فَصَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ\nوَهَذِهِ الْآثَارُ مَذْكُورَةٌ بِطُرُقِهَا كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا تَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﵇ - في هذا\nإلا أن في سماع بن الْقَاسِمِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا أُقِيمَتْ قَالَ مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا مَا لَمْ يَسْعَ أَوْ يَخَفْ فَوْتَ الرَّكْعَةِ\nقَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْحَرَسِ فَيَسْمَعُ مُؤَذِّنَ الْمَغْرِبِ فِي الْحَرَسِ فَيُحَرِّكُ فَرَسَهُ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِذَا خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - إِنَّمَا زَجَرَ عَنِ السَّعْيِ مَنْ خَافَ الْفَوْتَ لِقَوْلِهِ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ» وَ«إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ» وَقَالَ «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا» فَالْوَاجِبُ أَنْ يَأْتِيَ الصَّلَاةَ مَنْ خَافَ فَوْتَهَا وَمَنْ لَمْ يَخَفْ بِالْوَقَارِ","vol":"1","page":381},{"text":"وَالسَّكِينَةِ وَتَرْكِ السَّعْيِ وَتَقْرِيبِ الْخُطَا لِأَمْرِ النَّبِيِّ - ﵇ - بِذَلِكَ وَهُوَ الْحُجَّةُ ﵇\nوقد قال بعض أصحابنا إن بن عُمَرَ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَيْئَةِ مِشْيَتِهِ الْمَعْهُودَةِ لَأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ وَيَقُولُ هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ\nوَهَذَا عِنْدِي خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَنْهُ لِأَنَّ نَافِعًا مَوْلَاهُ قَدْ عَرَّفَ مَشْيَهُ وَحَالَهُ فِيهِ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الْإِقَامَةَ أَسْرَعَ الْمَشْيَ وَهَذَا بين\nوقد روى بن عُيَيْنَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قال كان بن عُمَرَ إِذَا مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ لَوْ مَشَتْ مَعَهُ نَمْلَةٌ مَا سَبَقَهَا\nوَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ أَسْرَعَ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ فِي حَالٍ لَا يَخَافُ فِيهَا أَنْ يَفُوتَ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَكَانَتْ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ - ﵇ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ الْمُصَلِّي مَعَ إِمَامِهِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «مَا فَاتَكُمْ فأَتِمُّوا» وَمَنْ قَالَ «مَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا»\nوَهَذَانَ اللَّفْظَانِ تَأَوَّلَهُمَا الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُدْرِكُهُ الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَوْ آخِرُهَا وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فِيهَا\nفَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ - منهم بن الْقَاسِمِ - أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَلَكِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ\nوَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ\nقَالَ بن خواز مَنْدَادَ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ الذي ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ والثوري والحسن بن حي\nهكذا ذكره بن خواز مَنْدَادَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الَّذِي يَقْضِي أَوَّلَ","vol":"1","page":382},{"text":"صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ فِيهَا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَنْ قَالَ يَجْعَلُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ أَيُّ شَيْءٍ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ مِنْ أَجْلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَقْضِي قُلْتُ لَهُ فَحَدِيثُ النَّبِيِّ - ﵇ - عَلَى أَيِّ الْقَوْلَيْنِ هُوَ عِنْدَكَ قَالَ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ قَالَ - ﵇ - «صَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ - أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا كَمَا يَقْرَأُ إِمَامُهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَقُومُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِيمَا يَقْضِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\nوَهَكَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا\nفَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْهُمْ إِنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ\nبَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ عَلَى مَا رَوَى أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقِرَاءَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وَكَذَلِكَ صَرَّحَ الْأَوْزَاعِيُّ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ\nوَأَظُنُّهُمْ رَاعَوْا الْإِحْرَامَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدُ وَالتَّسْلِيمُ لَا يكون إلا في آخرها فمن ها هنا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَصْنَعُ فِيمَا يَقْضِي مِثْلَ مَا صَنَعَ الْإِمَامُ فِيهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَوَّلُ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِكَ وَآخِرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ آخِرُ صَلَاتِكَ إِذَا فَاتَكَ بَعْضُ صَلَاتِكِ\nوَأُمَّا الْمُزَنِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالُوا مَا أَدْرَكَهُ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ يَقْرَأُ فِيهِ الْحَمْدُ وَسُورَةً إِنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مَعَهُ وَإِذَا قَامَ إِلَى الْقَضَاءِ قَرَأَ بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا فِيمَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ\nفَهَؤُلَاءِ اطَّرَدَ عَلَى أَصْلِهِمْ وَقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ\nوَأَمَّا السَّلَفُ قَبْلَهُمْ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مَا أَدْرَكْتَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِكَ\nوَلَيْسَتِ الْأَسَانِيدُ عنهم بالقوية في ذلك\nوعن بن عمر ومجاهد وبن سِيرِينَ مِثْلُ ذَلِكَ","vol":"1","page":383},{"text":"وَصَحَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أَدْرَكْتَ فَاجْعَلْهُ أَوَّلَ صَلَاتِكَ\nوَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ هَؤُلَاءِ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ وَإِسْحَاقُ وَلَيْسَ عِنْدِي عَنْهُمْ نَصٌّ فِي ذَلِكَ\nوَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِقَوْلِهِ ﵇ - «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» قَالُوا وَالتَّمَامُ هُوَ الْآخِرُ\nوَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِقَوْلِهِ «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» قَالُوا فَالَّذِي يَقْضِيهِ هُوَ الْفَائِتُ\nوَالْحُجَجُ مُتَسَاوِيَةٌ لِكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى «فَأَتِمُّوا» أَكْثَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nإِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ يَطَّرِدُ عَلَى أَصْلِ مَنْ قَالَ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا قَالَ بن أَبِي سَلَمَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَالْمُزَنِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - أَسْقَطَ الْجَهْرَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَسُنَّةَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَيَيْنِ\nهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ إِمَامِهِ وَالْإِنْصَاتِ مَعَهُ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُ فِي أُولَى لَهُ وَيَقُومُ فِي ثَانِيةٍ وَتَنْتَقِصُ رُتْبَةُ صَلَاتِهِ مَعَهُ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ (لِأَنَّهُ أُمِرَ بِاتِّبَاعِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ سَائِرُ ذَلِكَ)\nأَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا كَبَّرَ وَانْحَطَّ وَلَا يُقَالُ لَهُ أَسْقَطْتَ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ وَفَرْضَ الْوُقُوفِ لِمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ اتِّبَاعِ إِمَامِهِ\nوَقَدِ احْتَجَّ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي التَّشَهُّدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - بِهَذَا الْحَدِيثِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» أَوْ فَأَتِمُّوا»\nقَالُوا وَالَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا مَا فَاتَهُ وَذَلِكَ رَكْعَتَانِ\nوَلَعَمْرِي إِنَّ هَذَا لَقَوْلٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُعَارِضُهُ وَيَنْقُضُ تَأْوِيلَ قَوْلِ داود فيه وذلك قوله - عليه - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصلاة","vol":"1","page":384},{"text":"وَفِي هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلٌ كَالنَّصِّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ (يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ) الْجُمُعَةَ صَلَّى أَرْبَعًا\nعَلَى أَنَّ دَاوُدَ قَدْ جَعَلَ هَذَا الدَّلِيلَ أَصْلًا لِأَحْكَامٍ يَرُدُّ بِهَا كَثِيرًا مِنَ الْأُصُولِ الْجِسَامِ وَتَرَكَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ» فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاشِيَ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُنْتَظِرِ لَهَا وَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ فِيمَا فِيهِ الْمُصَلِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الْآثَارِ\nوَهَذَا يَسِيرٌ فِي فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ كَمَا أَنَّهُ مَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ عَلَى صَلَاةٍ كَانَتْ لَهُ عَادَةً - كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً\nوَكَذَلِكَ مَنْ نَوَى الْجِهَادَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَقَطَعَهُ عَنْهُ عَائِقٌ عَجَّزَهُ وَفَضْلُ اللَّهِ عَظِيمٌ يَمُنُّ بِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَيْسَ فَضَائِلُ الْأَعْمَالِ مِمَّا فِيهِ لِلْمَقَايِيسِ مَدْخَلٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٢٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ (٢) جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقال أَبُو عُمَرَ فِيهِ الْأَذَانُ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْمُسَافِرِ وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الْأَذَانَ عِنْدَهُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَحَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ\nفَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْمُعْتَزِلِ آثَارٌ حِسَانٌ سَنَذْكُرُهَا بَعْدُ فِي أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ لُزُومِ الْبَادِيَةِ وَاكْتِسَابِ الْغَنَمِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يُحِبَّ الغنم والبادية","vol":"1","page":385},{"text":"اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَفِرَارًا مِنْ شَرِّ النَّاسِ وَاعْتِزَالًا عَنْهُمْ وَلَكِنْ فِي الْبُعْدِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ مَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ عَنِ الْفَضَائِلِ إِلَّا أَنَّ الزَّمَانَ إِذَا كَثُرَ فِيهِ الشَّرُّ وَتَعَذَّرَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ طَابَتِ الْعُزْلَةُ وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ - إِذَا وُجِدَ - خَيْرٌ مِنَ الْعُزْلَةِ وَالْوَحْدَةِ\nوَقَدْ رَوَى مَالِكٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَالْمَدَى الْغَايَةُ حَيْثُ يَنْتَهِي الصَّوْتُ\nفَأَمَّا فَهْمُ الْجَمَادِ وَالْمَوَاتِ فَلَا يُدْرِكُ كَيْفِيَّتَهُ ذَلِكَ إِلَّا الله وفي قوله تعالى (يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ) سَبَأٍ ١٠ أَيْ سَبِّحِي مَعَهُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) الْإِسْرَاءِ ٤٤ وَقَوْلِهِ (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) الدُّخَانِ ٢٥ - مَا يَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا مَضَى وَجْهَ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَسَنَذْكُرُ فِي الْعُزْلَةِ وَفَضْلِهَا مَا حَضَرَنَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا\nوَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n١٢٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله قَالَ «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ (٢) أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ النِّدَاءَ (فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ (٣) أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى","vol":"1","page":386},{"text":"الْحَدِيثُ فَفِيهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ النِّدَاءَ لَهَا قَالَ تَعَالَى (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا» الْمَائِدَةِ ٥٨ وَقَالَ تَعَالَى (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ» الْجُمُعَةِ ٩\nوَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي الْمِصْرِ عَلَى جَمَاعَتِهِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى بِإِقَامَةٍ فِي مِصْرٍ قَدْ أُذِّنَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ\nوَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْأَذَانِ أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سُنَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ\nفَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ\nوَهَذَا فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ الَّتِي فِيهَا الْجَمَاعَاتُ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْإِقَامَةِ أَنَّهَا سُنَّةٌ أَيْضًا مُؤَكِّدَةٌ إِلَّا أَنَّهَا أَوْكَدُ مِنَ الْأَذَانِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ وَمَنْ تَرَكَهَا فَهُوَ مُسِيءٌ وَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ أَنَّهُ مُسِيءٌ بِتَرْكِهَا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ هِيَ وَاجِبَةٌ وَيَرَوْنَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ وَوُجُوهِهِ وَنُبَيِّنُهُ بِأَبْسَطَ وَأَكْمَلَ مِنْ ذِكْرِنَا لَهُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ» فَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ فِي نَقْلِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ أَبِي الزِّنَادِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِيهِ لَهُ حُصَاصٌ كَذَلِكَ رَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالٍ حَدَّثْنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ» الْحَدِيثَ","vol":"1","page":387},{"text":"لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الذُّعْرِ وَالْخِزْيِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَذِكْرُ اللَّهِ تَفْزَعُ مِنْهُ الْقُلُوبُ مَا لَا تَفْزَعُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَهْرِ بِالذِّكْرِ وَتَعْظِيمِ اللَّهِ فِيهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ فَيُدْبِرُ الشَّيْطَانُ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَى قَلْبِهِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ عَلَى طَبْعِهِ وَحِيلَتِهِ يُوَسْوِسُ فِي الصُّدُورِ وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ مِمَّا قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ - والتثويب ها هنا الْإِقَامَةُ - أَدْبَرَ أَيْضًا حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ - وَهُوَ الْإِقَامَةُ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ - أَقْبَلُ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيُوَسْوِسُ فِي صَدْرِهِ وَيَشْغَلُهُ بِذَكَرِ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِيَخْلِطَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلٌ لِلْأَذَانِ عَظِيمٌ ألَا تَرَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يُدْبِرُ مِنْهُ وَلَا يُدْبِرُ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ» وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا لِمَنْ تَدَبَّرَ\nوَرَوَى سَحْنُونٌ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ بن القاسم وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ اسْتُعْمِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَلَى مَعْدِنِ بَنِيِ سُلَيْمٍ وَكَانَ مَعْدِنًا لَا يَزَالُ يُصَابُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ فَلَمَّا وَلِيَهُمْ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ بِالْأَذَانِ وَأَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِهِ فَفَعَلُوا فَارْتَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى الْيَوْمَ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَوَّلَ فِي غَيْرِ خَلْقِهِ وَلَكِنَّ لِلْجِنِّ سَحَرَةً كَسَحَرَةِ الْإِنْسِ فَإِذَا خَشِيتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَذِّنُوا بِالصَّلَاةِ\nوَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ذَكَرْتُ الْغِيلَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَوَّلَ فِي غَيْرِ خَلْقِهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ - ﵇ - «إِذَا نَادَى الْمُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ هَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاءِ» وَهِيَ ثَلَاثُونَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ","vol":"1","page":388},{"text":"وَأَمَّا لَفْظُ التَّثْوِيبِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ ثَابَ الشَّيْءُ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ كَأَنَّ الْمُقِيمَ لِلصَّلَاةِ عَادَ إِلَى مَعْنَى الْأَذَانِ فَأَتَى بِهِ\nيُقَالُ ثَوَّبَ الدَّاعِي إِذَا كَرَّرَ دُعَاءَهُ لِلْحَرْبِ\nقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ\n(فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الْهِنْدِ أَوْجُهُهُمْ ... لَا يَنْكِلُونَ إِذَا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي)\nوَقَالَ حُذَيْفَةُ فِي مَعْنَاهُ\n(لَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمْ ... إِذَا الدَّاعِي الْمُثَوِّبُ قَالَ يَالَا)\nوَيُقَالُ ثَابَ إِلَى الرَّجُلِ عَقْلُهُ وَثَابَ إِلَى الْمَرِيضِ جِسْمُهُ أَيْ عَادَ إِلَى حَالِهِ\nقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ أَخْوَالِهِ بَنِي النَّجَّارِ\n(فَحَنَّتْ نَاقَتِي فَعَلِمْتُ أَنِّي ... غَرِيبٌ حِينَ ثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي)\nوَقَالَ الشَّاعِرُ\n(لَوْ رَأَيْنَا التَّأْكِيدَ خُطَّةَ عَجْزٍ ... مَا شَفَعْنَا الْأَذَانَ بِالتَّثْوِيبِ)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى» فَإِنَّهُ يُرِيدُ حَتَّى يَصِيرَ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَالرِّوَايَةُ فِي (أن) ها هنا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى لَا يَدْرِي\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةُ عَنِ مَالِكٍ بِهَذَا اللَّفْظِ «حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَمَعْنَاهُ مَا يَدْرِي مَا صَلَّى (وِإِنْ) بِمَعْنَى (مَا) كَثِيرٌ\nوَقِيلَ يظل ها هنا بِمَعْنَى يَبْقَى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَأَنْشَدُوا\n(ظَلَلْتُ رِدَائِي فَوْقَ رَأْسِي قَاعِدًا ... أَعُدُّ الْحَصَى مَا تَنْقَضِي عَبَرَاتِي)\n١٢٩ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ","vol":"1","page":389},{"text":"دَعْوَتُهُ حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nفَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرَةَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعدي قال قال رسول الله «سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّمَا يُرَدُّ على الداعي فيها دَعْوَتُهُ حَضْرَةُ الصَّلَاةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»\nرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوِيدٍ هَكَذَا - جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُؤَمِّلُ بْنُ إِهَابٍ\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا حَدِيثَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ - قَالَ «إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ»\nوَحَدِيثُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «عِنْدَ الْأَذَانِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ لَا تُرَدُّ دَعْوَةٌ»\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَوْقُوفًا\nوَقَالَ عَطَاءٌ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَالْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ وَالْأَذَانِ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ\nفَأَمَّا قَوْلُهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَلْ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْوَقْتُ قَالَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَئِمَّةَ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ كَالظُّهْرِ وَلِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَمَّا أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَنُوبُ فِي يَوْمِهَا عَنِ الظُّهْرِ - وَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا وَقْتَ الظُّهْرِ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إِلَّا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّهَا لَا تُثَنَّى وَهَذَا الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فَتَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ عِنْدَهُ مَأْخُوذَانِ مِنَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَمْرٌ يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَارًا وَقَدْ","vol":"1","page":390},{"text":"لَا يَصِحُّ لِغَيْرِهِ مِثْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ بَلْدَةٍ أَخَذَتْ عِلْمَ شَرِيعَتِهَا فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا عَنِ الصَّحَابَةِ النَّازِلِينَ بِهَا وَهُمُ الَّذِينَ وَعَوْا عَنْ نَبِيِّهِمْ وَأُمِرُوا بِالتَّبْلِيغِ فَبَلَّغُوا\nوَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ الْأَذَانَ وَجْهُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ الْإِبَاحَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَقَدْ مَضَى فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِيَامِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ إِنَّهُ لَا حَدَّ عِنْدَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّاسَ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ فَمِنْهُمُ الْخَفِيفُ وَالثَّقِيلُ - فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ عَنِ السَّلَفِ مَا يَنْزِعُ بِهِ فِي جَوَابِ سَائِلِهِ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِيمَةٌ لِكِبَارِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا قِلَابَةَ وَعِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْإِقَامَةِ\nقَالَ وَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْإِقَامَةِ فَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ\nوَقَالَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ عَدَّلَ الصُّفُوفَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ كَبَّرَ\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قوموا قد قامت الصلاة\nوعن بن الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ مَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ حَتَّى تَعْتَدِلَ الصفوف\nوعن بن الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي يَعْلَى قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِذَا قِيلَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قام فوثب\nوعن الحسن وبن سِيرِينِ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ أَنْ يَقُومَا حَتَّى يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ\nوَقَالَ فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ لِلْحَسَنِ أَرَأَيْتَ إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ أَأَقُومُ أَمْ حَتَّى يَقُولَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ\nوَرَوَى كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَبَ الْقِيَامُ فَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَتِ الصُّفُوفُ فَإِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَبَّرَ الْإِمَامُ","vol":"1","page":391},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَرَوُا الْإِمَامَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَدَاوُدُ الْبِدَارُ فِي الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ أَوْلَى فِي أَخْذِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ بِدَارٌ إِلَى فِعْلِ بِرٍّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مَحْدُودٌ عِنْدَهُمْ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْإِمَامِ أَيُكَبِّرُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ أَوْ حِينَ يَفْرُغُ مِنَ الْإِقَامَةِ فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ «لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي»\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى الصُّفُوفِ فَإِذَا اسْتَوَتْ كَبَّرَ وَحَدِيثُ «لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» فَأَرْجُو أَلَّا يُضَيَّقَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَحَدِيثُ «لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» يَعْنِي حَدِيثَ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى إِقَامَةَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ - ﵇ - لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ أَيْ لَا تَسْبِقْنِي بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَيَفُوتُنِي مَعَكَ قَوْلُ آمين\nومن ها هنا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ وَيَقْرَأُ وَبِلَالٌ فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ\nوَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فَلِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَلَّا يُضَيَّقَ شَيْءٌ مِمَّا قِيلَ فِي هذا الباب","vol":"1","page":392},{"text":"وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ آمِينَ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» أَتَذْهَبُ إِلَيْهِ\nقَالَ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله وَقَدْ أَقَمْنَا الصُّفُوفَ - فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى مَقَامَهُ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ\nإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا أَدْفَعُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَخَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ كُلُّهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ حُضُورٍ أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا الْمَكْتُوبَةَ فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا وَلَا يُؤَذِّنُوا فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تُجْمَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ استحباب وما أعلم أحد أَفْسَدَ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يُؤَذِّنْ إِذَا أَقَامَ بَلِ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ إِذَا صَلَّيْتَ بِإِقَامَةٍ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَوْ لَمْ يُقِيمُوا وَقَدْ أَسَاءُوا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ التَّأْذِينَ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْذِينَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا\nوَلَوْ لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِأَذَانٍ لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ\nقَالَ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فِي الْأَذَانِ كَانَتِ الْإِقَامَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا غَيْرُ الصَّلَاةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا وَحْدَهُ إِلَّا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْإِقَامَةُ عِنْدَهُ أَوْكَدُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ أَيْضًا\nقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ لَا يَجْتَزِئُ بِإِقَامَةِ أَهْلِ الْمِصْرِ - الْمُصَلِّي وَحْدَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنِ اسْتَجْزَأَ بِإِقَامَةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَأَذَانِهِمْ أَجْزَأَهُ وَيَسْتَحِبُّونَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ\nوَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي أَذَانِ الْمُسَافِرِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي بَابِ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَسُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ لِلصَّلَاةِ وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ ﵃","vol":"1","page":393},{"text":"وَيُقَالُ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ بِأَنْ يُشْعِرَهُ وَيُنَادِيَهُ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَا يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّغْلَ عَنِ الصَّلَاةِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ لِذَلِكَ مَنْ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ وَيُشْعِرُهُ بِإِقَامَتِهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ بِقَوْمٍ ثُمَّ انْتَظَرَ هَلْ يَأْتِيَهُ أَحَدٌ فَأَقَامَ فَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ أَنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَفْرَادًا وَلَا يُجَمِّعُونَ وَلَوْ جَمَّعُوا لَمْ يُجَمِّعْ مَعَهُمْ - هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ - فَإِنَّ بن نَافِعٍ قَالَ إِنَّمَا عَنَى مَالِكٌ بِالْمُؤَذِّنِ هُنَا الْإِمَامَ الرَّاتِبَ إِذَا انْتَظَرَ الْقَوْمَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى النَّاسُ لَمْ يُجَمِّعُوا وَلَمْ يُؤَذِّنِ الْمُؤَذِّنُ\nقال بن نَافِعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّيَهَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ مَعَهُمْ\nقَالَ أَبُو عمر تفسير بن نَافِعٍ لِذَلِكَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ إِنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ إِنَّهُ لَا تُجْمَعُ فِيهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَسْجِدٌ عَلَى طَرِيقٍ يُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّةُ يُجَمِّعُونَ فِيهِ فَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ أَنْ يُجَمِّعَ فيه وهو قول بن القاسم وأجاز ذلك أشهب\nوروى بن مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَشْهَبَ وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ فَقَالَ لِي يَا أَصْبَغُ! ائْتَمَّ بِي وَتَنَحَّى إِلَى زَاوِيَةٍ فَأَتْمَمْتُ بِهِ\nوَفِي «الْعُتْبِيَّةِ» لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُجَمَّعَ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَرَّتَيْنِ مَا لَا يُجَمَّعُ بإمام راتب\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُجَمَّعُ فِيهِ صَلَاةٌ مَرَّتَيْنِ لَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجَمَّعُ فِيهَا بِالْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا أَصْلَ لَهَا إِلَّا إِنْكَارُ جَمْعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ وَأَلَّا يُتْرَكُوا وَإِظْهَارَ نِحْلَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هِيَ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ كَانُوا يَرْتَقِبُونَ صَلَاةَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَأْتُونَ بَعْدَهُ فَيُجَمِّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِإِمَامِهِمْ فَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا الْبَابَ بَابًا وَاحِدًا فَمَنَعُوا مِنْهُ الْكُلَّ وَالْأَصْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ","vol":"1","page":394},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ وَمَنْ أَتَى مَسْجِدًا وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَلْيُصَلِّ وَحْدَهُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّتَيْنِ\nوَاحْتَجَّ أَصْحَابُ دَاوُدَ بِالْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَبِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولَهُ وَلَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ\nوَاحْتَجَّ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إبراهيم بن حنون قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّايِغُ بِمَكَّةَ وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - صَلَّى إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ فَلَمَّا سَلَّمَ دَخَلَ رَجُلٌ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ لِيُصَلِّيَ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﵇ - «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ» فَقَامَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﵇ - فَصَلَّى مَعَهُ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ وَمَعَهُ قَوْمٌ فَسَأَلَ فَقَالُوا قَدْ صَلَّيْنَا فَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِمَنْ مَعَهُ\nقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَذَّنُوا وَأَقَامُوا وَصَلَّوْا جَمَاعَةً فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سليمان عن بن أبي عروبة عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ - ﵇ - فَقَالَ «أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ","vol":"1","page":395},{"text":"وَذَكَرْنَا فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ - ﵇ - فَقَالَ «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فيقوم فيصلي معه»\nوممن أجاز ذلك بن مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ وَعَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقٌ وَالْأَسْوَدُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَعَطَاءٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَقَالَ إِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْمَعُوا مَخَافَةَ السُّلْطَانِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ هَلْ يُصَلُّونَ بِإِقَامَةِ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِقَامَتُهُ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ أَيْضًا\nفَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا فَقَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيُّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فقام بلال ليقيم فقال رسول الله «إِنْ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ»\nوَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ\nوَحَجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حِينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بالأذان فأمره رسول الله أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ وَقَالَ «وَهُوَ أَنْدَى صَوْتًا» فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «أَقِمْ أَنْتَ» فَأَقَامَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَيْسَتِ الْإِقَامَةُ مُضَمَّنَةً بِالْأَذَانِ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ مُتَوَلِّي الْأَذَانِ","vol":"1","page":396},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ تَزَلِ الصُّبْحُ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّا لَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتُهَا\nفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ عِنْدَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ فِيهِ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُنْسَى\nوَكَذَلِكَ غَيْرُهُ احْتُجَّ بِالْعَمَلِ فِيهِ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَذَهَبَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى إِجَازَةِ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي\nوروى عبد الملك بن الحسن عن بن وَهْبٍ قَالَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إِلَّا بِالسَّحَرِ فَقِيلَ لَهُ وَمَا السَّحَرُ قَالَ السُّدُسُ الْآخِرُ\nوقال بن حَبِيبٍ يُؤَذَّنُ لَهَا مِنْ بَعْدِ خُرُوجِ وَقْتِ الْعَشَاءِ وَذَلِكَ نِصْفُ اللَّيْلِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُؤَذَّنُ لِلْفَجْرِ حتى يطلع الفجر\nوهو قول بن مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَائِشَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَنَافِعٍ مَوْلَى بن عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ فِي بَابِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عِنْدَ قَوْلِهِ - ﵇ «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ» مِنْ كِتَابِ التَّمْهِيدِ\n١٣٠ - وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ (فَوَجَدَهُ نَائِمًا) فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَأَمْرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ\nفَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ وَتُعْلَمُ صِحَّتُهُ وَإِنَّمَا فِيهِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ لَا أَعْرِفُهُ\nوَذَكَرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يُؤْذِنُ عُمَرَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ الصَّلَاةُ","vol":"1","page":397},{"text":"خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَأُعْجِبَ بِهِ عُمَرُ وَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ أَقِرَّهَا فِي أَذَانِكَ\nوَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ نِدَاءُ الصُّبْحِ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بها لا ها هنا كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ نِدَاءٌ آخَرُ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ كَمَا أَحْدَثَهُ الْأُمَرَاءُ بَعْدَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنَ الْخَبَرِ خِلَافَهُ لِأَنَّ التَّثْوِيبَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ - أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ - ﵁ - أَنَّهُ جَهِلَ مَا سَنَّ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - وَأَمَرَ بِهِ مُؤَذِّنَيْهِ بِالْمَدِينَةِ بِلَالًا وَبِمَكَّةَ أَبَا مَحْذُورَةَ\nفَهُوَ مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ فِي تَأْذِينِ بِلَالٍ وَأَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلنَّبِيِّ - ﵇ - مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَنَحْنُ نذكر منه طرفا دالا ها هنا إن شاء الله\nذكر بن أبي شيبة قل حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ الله وَلِأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ فَكَانَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ سُوِيدٍ عَنْ بِلَالٍ وَعَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يُثَوِّبَانِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مُؤَذِّنِهِ إِذَا بَلَغْتَ إِلَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ أَذَانُ بِلَالٍ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ بِلَالًا لَمْ يُؤَذِّنْ قَطُّ لِعُمَرَ وَلَا سَمِعَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً بِالشَّامِ إِذْ دَخَلَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي غير هذا الموضع\nذكر بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ جَاءَ يُؤْذِنُ النَّبِيَّ - ﵇ - فَنَادَى الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَأُقِرَّتْ في صلاة الصبح\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بن المسيب مثله وبن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ أَنَّ جَدَّهُ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى عهد رسول الله لِأَهْلِ قُبَاءٍ حَتَّى نَقَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ فَأَذَّنَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ فَزَعَمَ حَفْصٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَهْلِهِ أَنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ليؤذنه بصلاة الصبح بعد ما أَذَّنَ فَقِيلَ إِنَّهُ نَائِمٌ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ الصلاة خير","vol":"1","page":398},{"text":"مِنَ النَّوْمِ فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ\nوَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ بِلَالٌ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ بعد حي على الفلاح «الصلاة خير من النوم» مرتين\nوروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ فِي الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلِ بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ فَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ مَا أَعْلَمُ تَأْذِينَهُمُ الْيَوْمَ يُخَالِفُ تَأَذِينَ مَنْ مَضَى\nوَفِيهِ أَنَّ الْأَحْوَالَ تَغَيَّرَتْ وَانْتَقَلَتْ وَتَبَدَّلَتْ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَانِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - ﵏ - فِي أَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً وَقَالَ لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا نُقِلَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ - ﵃ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ\n١٣١ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ\nفَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-52> بَابُ النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءِ)</span>\n١٣٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ","vol":"1","page":399},{"text":"وَرِيحٍ فَقَالَ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ»\nهَكَذَا عَنْ يَحْيَى فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ فِي مَكَانِ قَوْلِهِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَالْأَذَانِ رَاكِبًا - كَانَ صَوَابًا لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ فِي الْبَابِ مَذْكُورَةٌ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّهُ كَانَ فِي السَّفَرِ وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِتَرْجَمَةِ الْبَابِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ في ذلك\nفروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمِصْرِ لِلْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إِنْ تَرَكَ الْأَذَانَ مُسَافِرٌ عَمْدًا أَعَادَ الصَّلَاةَ\nوَذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ\nقَالُوا وَأَمَّا الْمِصْرُ فَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ فَإِنِ اسْتَجْزَأَ بِأَذَانِ النَّاسِ وَإِقَامَتِهِمْ أَجْزَأَهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُجْزِئُكَ الْإِقَامَةُ مِنَ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ شِئْتَ أَذَّنْتَ وَأَقَمْتَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُؤَذِّنُ الْمُسَافِرُ عَلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ\nوَقَالَ دَاوُدُ الْأَذَانُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسَافِرٍ فِي خَاصَّتِهِ وَالْإِقَامَةُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَلِصَاحِبِهِ «إِذَا كُنْتُمَا فِي سَفَرٍ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ\nوَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو","vol":"1","page":400},{"text":"ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِنْ تَرَكَ الْأَذَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ عِنْدَهُمْ - وَهُمْ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً لِتَرْكِهِ الْإِقَامَةَ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْأَذَانَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ بِسُقُوطِ أَذَانِ الْوَاحِدِ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي «التَّمْهِيدِ» بِالْآثَارِ وَوُجُوهِ الْأَقْوَالِ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ كَالشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ\nوَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ\nوَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلُّ عُذْرٍ مَانِعٍ وَأَمْرٍ مُؤْذٍ\nوَإِذَا جَازَ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِلْعَشَاءِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ - فَالتَّخَلُّفُ عَنْهَا لِمِثْلِ هَذَا أَحْرَى\nوَالسَّفْرُ عِنْدِي وَالْحَضَرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ السَّفْرَ إِنْ دَخَلَ بِالنَّصِّ دَخَلَ الْحَضَرُ بِالْمَعْنَى لِأَنَّ الْعِلَّةَ مِنَ الْمَطَرِ وَالْأَذَى قَائِمَةٌ فِيهِمَا\nوَاسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ جَائِزٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَذَكَرْنَا حَدِيثَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فِي السَّفَرِ يَقُولُ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ وَإِجَازَتِهِ\nفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا يُقْتَدَى بِهِ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ وَكَرِهَ رَدَّ السَّلَامِ فِي الْأَذَانِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ الْمُؤَذِّنُ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ لَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَيُبْنَى عَلَى أَذَانِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ قَالُوا لَا يَتَكَلَّمُ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ وَلَا إِقَامَتِهِ وَإِنْ تَكَلَّمَ مَضَى وَيُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وبن سِيرِينَ كَرَاهَةُ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ\nوَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ - إِعَادَةَ الْأَذَانِ وَابْتِدَاءَهُ لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ إِلَّا عَنِ بن شِهَابٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ","vol":"1","page":401},{"text":"وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ وَعُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ غُلَامَهُ بِالْحَاجَةِ فِي أَذَانِهِ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ لَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ فِي أَذَانِهِ وَلَا يَرِدُ فِي الْإِقَامَةِ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا سَمِعْتُ أَنَّ مُؤَذِّنًا قَطُّ أَعَادَ أَذَانَهُ\nوَقَدْ زِدْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ بَيَانًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٣٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الصُّبْحِ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِيهَا وَيُقِيمُ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ\nفَيَدُلُّ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِ مَنْ قَالَ الْأَذَانُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي السَّفَرِ لَكِنَّهُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ\n١٣٤ - وَمِثْلُهُ حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ وَتُقِيمَ فَعَلْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ وَلَا تُؤَذِّنْ\nوَذَلِكَ نَحْوُ رِوَايَةِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ الْجَمَاعَاتِ وَالْحُجَّةُ لَهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ\nوَلَا مَعْنَى لِلتَّأْذِينِ إِلَّا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ\nوَحَجَّةُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَكْتُوبَاتِ تُقَامُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفْرِ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَذَانِ لَهَا فِي الْأَمْصَارِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهَا فَلَا تَسْقُطُ تِلْكَ السُّنَّةُ فِي السَّفَرِ إِذْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى سُقُوطِهَا\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَذَّنُ لَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ الْأَذَانُ وَأَنَّهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ مَأْجُورٌ فِيهِ\nفَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ وَأَنَّ لِذَلِكَ فَضْلًا كثيرا","vol":"1","page":402},{"text":"١٣٥ - أَلَا تَرَى إِلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى بِأَرْضِ فَلَاةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَوْ أَقَامَ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَتَخَيَّرْ أَطْيَبَ الْبِقَاعِ وَأَنْظَفَهَا فَإِنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ يَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِيهَا فَإِنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ وَصَلَّى\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ مَنْ كَانَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَتَوَضَّأَ وَنَادَى بِالصَّلَاةِ ثُمَّ أَقَامَ وَصَلَّى صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ\nوَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لَأَنْ أَقْوَى عَلَى الْأَذَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَحُجَّ وَأَعْتَمِرَ وَأُجَاهِدَ\nوَعَنْ زَاذَانَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْأَذَانِ لَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ\nوَقَدْ مَضَى فِي فَضْلِ الْأَذَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\n١٣٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ وَتُقِيمَ فَعَلْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقِيمَ وَلَا تُؤَذِّنَ»\nفَقَدْ خَيَّرَ فِيهِ عُرْوَةُ مَنِ اسْتَفْتَاهُ وَكَانَ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ أن يؤذن ويقيم\nذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ\nوَذَلِكَ لِفَضْلِ الْأَذَانِ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِلْمُسَافِرِ وَمَنْ كَرِهَهُ لِلْمُقِيمِ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْأَذَانِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبِيدُ اللَّهِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ وَيَنْزِلُ فيقيم","vol":"1","page":403},{"text":"وَرَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَيُقِيمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي\nوَرَوَى الْعُمَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمًا يَقُومُ عَلَى غَرْزِ الرَّحْلِ فَيُؤَذِّنُ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ قَالَ رَأَيْتُ ربعي بن خراش يُؤْذِنُ عَلَى بِرْذَوْنٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَهُوَ قاعد\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤَذَّنَ قَاعِدًا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ\nوَأَمَّا الْإِقَامَةُ رَاكِبًا فَقَدْ أَجَازَهَا قَوْمٌ وَكَرِهَهَا آخَرُونَ\nروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِقَامَةِ عَلَى الدَّوَابِّ قَالَ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ ثُمَّ يَنْزِلُونَ فَيُصَلُّونَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُؤَذِّنُ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ جَالِسٌ\nوَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ يُؤَذِّنُ الرَّجُلُ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُجْزِئُ الْأَذَانُ قَاعِدًا وَيُؤَذِّنُ الْمُسَافِرُ رَاكِبًا إِنْ شَاءَ وَيَنْزِلُ فَيُقِيمُ وَلَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَجْزَأَهُ\nوَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِبًا وَجُنُبًا وَغَيْرَ جُنُبٍ (وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْقَاعِدِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ\nوَأَجَازَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ الْأَذَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جُنُبًا وَغَيْرَ جُنُبٍ)\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ أَوْ يُقِيمَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ أَذَانَهُ وَلَا إقامته ولو أعاد الإقامة كان حسنا\n(وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلُهُ سَوَاءً) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ حَقٌّ وَسُنَّةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ وَلَا يُؤَذِّنَ إِلَّا وَهُوَ عَلَى طُهْرٍ\nوَوَائِلُ بْنُ حُجْرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَوْلُهُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ وَذَلِكَ أُولَى مِنَ الرَّأْيِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ","vol":"1","page":404},{"text":"(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-53> بَابُ قَدْرِ السُّحُورِ مِنَ النِّدَاءِ)</span>\n١٣٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ (١) فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم»\n١٣٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ينادي بن أم مكتوم»\n(قال) وكان بن أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التمهيد من وصل حديث بن شهاب فجعله عن سالم عن بن عُمَرَ (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْلًا وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ لَا أَذَانَ لَهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ بِاللَّيْلِ إِنَّمَا كَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ\nوَمِمَّنْ أَجَازَ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْلًا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي الْكُوفِيِّ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ فِيهِ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ بِلَالًا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ بِلَيْلٍ يَقُولُ فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَلَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُهُ من سحوركم وكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقَارِبَ الصباح بأذانه","vol":"1","page":405},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\nوَعِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ المصنفين منهم بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التمهيد» بعضها\nمنها أن رسول الله قَالَ لِبِلَالٍ «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ»\nوَمِنْهَا أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ مَرَّةً قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ فَيُنَادِي أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ\nوَعَرَضَ مِثْلُ هَذَا لَعُمَرَ مَعَ مُؤَذِّنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nوَآثَارٌ كَثِيرَةٌ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ بِلَالٍ وَعَنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّ حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْأَذَانُ قَبْلَ وَقْتِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الصُّبْحِ فَوَاجِبٌ أَنْ تُرَدَّ الصُّبْحُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهَا إِذْ لَمْ يُجْمِعُوا فِيهَا عَلَى مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ\nوَالَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ بِذَلِكَ فِي حديث بن عُمَرَ عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُؤَذِّنِ مُؤَذِّنٌ آخَرُ قُرْبَ الْفَجْرِ اسْتِحْسَانًا وَاحْتِيَاطًا\nوَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِأَنَّا تَأَوَّلْنَا فِي قَوْلِهِ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ينادي بن أُمِّ مَكْتُومٍ» وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْأَكْلِ إِلَى وَقْتِ أَذَانِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصِّيَامَ مِنْ أَوَّلِ الْفَجْرِ\nوَشَذَّ فِي ذَلِكَ عَنْهُمْ مَنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ\nوَتَأْوِيلُ مُقَارَبَةِ الصَّبَاحِ مَوْجُودَةٌ فِي الْأُصُولِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الْبَقَرَةِ ٢٣١ وَهَذَا مَعْنَاهُ قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ وَلَوْ بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِأَزْوَاجِهِنَّ إِمْسَاكُهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ لَهُنَّ وَقَدِ انْقَضَّتْ عِدَّتُهُنَّ","vol":"1","page":406},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنَ الصِّيَامِ ذَكَرْتُهَا عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَخَّرْتُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى كِتَابِ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ أُولَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-54> بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ)</span>\n١٣٩ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ\nهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَتَابَعَهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ جَمَاعَةٌ وَرَوَتْهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ فَذَكَرَتْ فِيهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الركوع وكذلك رواه أصحاب بن شِهَابٍ وَهُوَ الصَّوَابُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ تَابِعَ يَحْيَى عَلَى رِوَايَتِهِ كَمَا وَصَفْنَا وَمَنْ رَوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ\n١٤٠ - وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى رَفَعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَغَيْرِهِ - خُضُوعٌ وَاسْتِكَانَةٌ وَابْتِهَالٌ وَتَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَاتِّبَاعٌ لِسُّنَّةِ رَسُولِهِ ﵇ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ والتكبير في كل رفع وخفض أو كد مِنْهُ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ مِنْ زينة الصلاة\nذكر بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وَزِينَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ورفع الأيدي فيها","vol":"1","page":407},{"text":"وعن بن لهيعة عن بن عَجْلَانَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ كَانَ يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وَزِينَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَرَفْعُ الْأَيْدِي عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَعَ وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَهُ بِكُلِّ إِشَارَةِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِكُلِّ إِصْبَعِ حَسَنَةٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ الْإِسْنَادَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ السُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإحرام\nفقال مالك فيما روى عنه بن الْقَاسِمِ يَرْفَعُ لِلْإِحْرَامِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَلَا يَرْفَعُ فِي غَيْرِهَا\nقَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَىَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ضَعِيفًا\nوَقَالَ إِنْ كَانَ فَفِي الْإِحْرَامِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَسَائِرِ فقهاء الكوفة قديما وحديثا وهو قول بن مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ بِهَا\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ لَا أَعْلَمُ مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ تَرَكُوا بِأَجْمَعِهِمْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا أَهْلَ الْكُوفَةِ فَكُلُّهُمْ لَا يَرْفَعُ إِلَّا فِي الْإِحْرَامِ\nوذكر بن خواز بنداد قَالَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ فَمَرَّةً قَالَ يَرْفَعُ فِي كل خفض ورفع على حديث بن عُمَرَ وَمَرَّةً قَالَ لَا يَرْفَعُ إِلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَمَرَّةً قَالَ لَا يَرْفَعُ أَصْلًا وَالَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّ الرَّفْعَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَا غَيْرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُجَّةُ مَنْ ذهب مذهب بن الْقَاسِمِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ حديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مَرَّةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا\nوَبَعْضُ رُوَاتِهِمَا يَقُولُ كَانَ لَا يَرْفَعُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً (وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَيْنِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْعِلَّةَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِمَا هُنَا\nوروى أبو مصعب وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَحْرَمَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الركوع على حديث بن عمر","vol":"1","page":408},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ مثل رواية بن الْقَاسِمِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ\nقَالَ مُحَمَّدٌ وَالَّذِي آخذ به أن أرفع على حديث بن عُمَرَ\nوَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كَانَ عِنْدَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَدِيثِ بن عُمَرَ وَرِوَايَةِ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٌ لَا يَرْفَعُونَ إِلَّا فِي الْإِحْرَامِ عَلَى رواية بن الْقَاسِمِ فَمَا عَابَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ\nوَسَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا عُمَرَ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخُنَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ عَلَى حَدِيثِ بن عُمَرَ فِي الْمُوَطَّأِ وَكَانَ أَفْضَلَ مَنْ رَأَيْتُ وَأَفْقَهَهُمْ وَأَصَحَّهُمْ عِلْمًا فَقُلْتُ لِأَبِي عُمَرَ لِمَ لَا تَرْفَعُ فَنَقْتَدِي بِكَ قَالَ لَا أُخَالِفُ رواية بن الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ عَلَيْهَا وَمُخَالَفَةُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا أُبِيحَ لَنَا لَيْسَتْ مِنْ شِيَمِ الْأَئِمَّةِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالرَّفْعِ عَلَى حديث بن عُمَرَ إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ يَرْفَعُ عِنْدَ السُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ عَلَى حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَعَنْ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّفْعُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الرَّفْعُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَاجِبٌ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجِبُ الرَّفْعُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا غَيْرِهِ فَرْضًا لِأَنَّهُ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجِبُ الرَّفْعُ إِلَّا عِنْدَ الْإِحْرَامِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ وَاجِبٌ كُلُّهُ لِقَوْلِهِ ﵇ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»\nوَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ حديث بن عمر المذكور في","vol":"1","page":409},{"text":"هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَهُوَ حَدِيثٌ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فيه\nوروى مثل ما روى بن عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - نَحْوُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْمُصَنِّفِينَ فِيهِ مِنْهُمْ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ\nوَأَفْرَدَ لِذَلِكَ بَابًا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَصْرِيُّ الْبَزَّارُ وَصَنَّفَ فِيهِ كِتَابًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ كِتَابِهِ الْكَبِيرِ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ وَطَوَّلَ\nوَرُوِيَ الرَّفْعُ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ منهم بن عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وأنس وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا رَكَعُوا وَإِذَا رَفَعُوا كَأَنَّهَا الْمَرَاوِحُ\nوَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ تَرْكُ الرَّفْعِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ ورفع ممن لم يختلف فيه إلا بن مَسْعُودٍ وَحْدَهُ\nوَرَوَى الْكُوفِيُّونَ عَنْ عَلِيٍّ مَثَلَ ذَلِكَ وَرَوَى عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ الرَّفْعَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ\nوَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَيُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله\nوَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَا أشبهكم صلاة برسول الله فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِي التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَرُوِيَ الرَّفْعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ","vol":"1","page":410},{"text":"وَالشَّامِ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ مِنْهُمْ الْقَاسِمُ بْنُ محمد وسالم والحسن وبن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد ونافع مولى بن عمر وعمر بن عبد العزيز وبن أَبِي نَجِيحٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ\nوَقَالَ بن سِيرِينَ هُوَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَقَالَ عُمَرُ بن الْعَزِيزِ إِنْ كُنَّا لَنُؤَدَّبُ عَلَيْهَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا لَمْ نَرْفَعْ أَيْدِيَنَا\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا يَقُولُ فِي ذَلِكَ سَالِمٌ قَدْ حَفِظَ عَنْ أَبِيهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا بِكُلِّ مَا وَصَفْنَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ رَأَيْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ الرُّكُوعِ وإذا رفعوا رؤوسهم\nوَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَرْفَعُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ لَا أَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَا أَذْهَبُ إِلَى وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي أَلْفَاظِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ عارضه حديث بن عُمَرَ بِقَوْلِهِ وَكَانَ يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\nوَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَرْفَعُ الْمُصَلِّي عِنْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَصَبَهُ\nقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ نافعا قال كان بن عُمَرَ إِذَا رَأَى مَنْ لَا يَرْفَعُ حَصَبَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ رَأَى الرَّفْعَ وَعَمِلَ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّا الْحُمَيْدِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ فِيمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﵇ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَحِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَحِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْهُ إِلَّا أَهْلَ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي ذَلِكَ أُمَّتَهُمْ\nقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ مِنْ صَلَاتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثُمَّ عَلَّمَهُ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ دُونَ سُنَنِهَا قَالَ لَهُ «إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فأسبغ الوضوء","vol":"1","page":411},{"text":"وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَافِعًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» الْحَدِيثَ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَلَا مِنَ التَّكْبِيرِ إِلَّا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَعَلَّمَهُ الْفَرَائِضَ فِي الصَّلَاةِ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nفَلَا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ نَاقِصَةً وَلَا لِمَنْ أَبْطَلَهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي الرَّفْعِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَاخْتِلَافِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ\nوَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِمَا لَا مَدْفَعَ لَهُ وَلَا مَطْعَنَ فِيهِ وَقَوْلُ الْحُمَيْدِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ شُذُوذٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَخَطَأٌ لَا يَلْتَفِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَيْهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِي هَذَا الْبَابَ وَبَسَطْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي كَيْفِيَّةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَدًّا فَوْقَ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَرَوِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَرَوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهَا إِلَى صَدْرِهِ\nوَكُلُّهَا آثَارٌ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ وأثبت ما في ذلك حديث بن عُمَرَ هَذَا وَفِيهِ «حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ\n١٤١ - وَقَدْ رَوَى مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَفِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ دُونَ ذَلِكَ قليلا\nوكل ذلك واسع حسن وبن عُمَرَ رَوَى الْحَدِيثَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَخْرَجِهِ وَتَأْوِيلِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ وَقَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ هَلْ يَقُولُ سَمِعَ","vol":"1","page":412},{"text":"اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَا غَيْرَ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَوْلُهُ فِي الْإِمَامِ «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»\nفَقَصَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْمَأْمُومُ عَلَى قَوْلِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\nوَقَالَ مَالِكٌ يَقُولُهَا الْمُنْفَرِدُ\nوَحُجَّتُهُمْ في ذلك حديث بن عُمَرَ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ أن رسول الله قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَمِمَّنْ رَوَىَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ - كَمَا روى بن عمر - أبو هريرة من حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»\nوَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِهِ وَيَعْمَلُ رَوَى بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - يَؤُمُّ النَّاسَ - إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\nوَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَقَطْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كما","vol":"1","page":413},{"text":"يَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ تَأَسِّيًا بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاقْتِدَاءً بِفِعْلِ إِمَامِهِ\nوفي حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ - وَهُوَ بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ - شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ لِلِاسْتِفْتَاحِ غَيْرَ التَّكْبِيرِ وَمَذْهَبُهُ التَّكْبِيرُ وَالْقِرَاءَةُ مُتَّصِلَةٌ بِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَعَوُّذٌ وَلَا ذِكْرٌ بِتَوْجِيهٍ وَلَا غَيْرِهِ وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n١٤٢ - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي هَذَا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لقي الله\n١٤٣ - وعن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n١٤٤ - وَعَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ\n١٤٥ - وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُكَبِّرَ كُلَّمَا خَفَضْنَا وَرَفَعْنَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ المسندة في معنى حديث بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ هَذَا مِنْهَا حَدِيثُ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ قَالَ صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلَفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ","vol":"1","page":414},{"text":"مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْصَرَفْنَا أَخْذَ عِمْرَانُ بِيَدِي فَقَالَ لِي أَذْكَرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﵇\nوَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ قَوْمَهُ فَقَالَ أَلَا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فصلى بِهِمُ الظُّهْرَ فَكَبَّرَ بِهِمُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً يَعْنِي بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ وَإِذَا سَجَدَ\nوَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ أَحْمَقُ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! سُنَّةُ أَبَى الْقَاسِمِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى لَهُمْ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَكَبَّرَ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَحِينَ رَكَعَ وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ وَحِينَ يَهْوِي سَاجِدًا وَحِينَ يَقُومُ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأشبهكم صلاة برسول الله!\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي مَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ بِهِمْ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَيَقُولُ لَهُمْ هَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ الله كما قال بن عَبَّاسٍ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَهُمْ وَلَا ظَاهِرًا فِيهِمْ وَلَا مَشْهُورًا مِنْ فِعْلِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَفْعَلُهُ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَشْبَهُهُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَنْكَرَ عِكْرِمَةُ عَلَى الشَّيْخِ ما قال","vol":"1","page":415},{"text":"له بن عَبَّاسٍ فِيهِ إِنَّهُ السُّنَّةُ وَلَا قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ عَلِيٍّ لَقَدْ أَذْكَرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﵇\nوَمِثْلُ هَذَا وَأَبْيَنُ حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً أَذْكَرَنَا بِهَا صَلَاةَ رَسُولِ الله كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ قَالَ أَبُو مُوسَى فَإِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا\nوَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ هَذَا التَّكْبِيرَ الَّذِي تَرَكَ النَّاسُ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا هَذَا التَّكْبِيرُ فَقَالَ إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَنْقُلْهُ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ السُّنَنِ بَلْ قَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ إِذْنٌ بِحَرَكَاتِ الْإِمَامِ وَشِعَارُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ إِلَّا فِي الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَلَّا يُكَبِّرَ\nوَلِهَذَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَهُ عَنْ بن شهاب عن علي بن حسين وعن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعين وعن بن عُمَرَ وَجَابِرَ فِعْلَهُمَا لِيُبَيِّنَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا إِلَّا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَالْحُجَّةُ فِي السُّنَةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا\nوَمِمَّا يَدُلُّكَ على ما وصفنا ما ذكره بن أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفْعَ يَدَيْهِ مَدًّا وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ\nوَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَخَفْضٍ وَرَفْعٍ","vol":"1","page":416},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - حَدِيثٌ لَيْسَ فِي الِاشْتِهَارِ وَلَا فِي الصِّحَّةِ كَأَحَادِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﵇ - فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ يُرْوَى عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ وَكَانَ قَتَادَةُ يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ أَحْمَدُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَبِّرَ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْفَرْضِ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا\nقَالَ وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ مَا الَّذِي نَقَصُوا مِنَ التَّكْبِيرِ قَالَ إِذَا انْحَطَّ إِلَى السُّجُودِ مِنَ الرُّكُوعِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ كُلِّ رَكْعَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ما رواه مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ يَرُدُّ مَا حَكَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ فَيَكُونُ حَدِيثُ مَالِكٍ إِذَا صَلَّى إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَيَكُونُ مَعْنًى مَا حَكَى عَنْهُ أَحْمَدُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرَضِيٌّ كَانَ عِنْدَكَ عُمَرُ وَابْنُهُ فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يُكَبِّرَانِ هَذَا التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ\nوَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الشعثاء يا عمرو! صليت خلف بن عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ فَلَمْ يُكَبِّرْ هَذَا التَّكْبِيرَ\n١٤٦ - وَقَدْ روى أشهب عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَيَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ\nفَانْفَرَدَ أَشْهَبُ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَيَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ لَمْ يَقُلْهُ عَنْ مَالِكٍ في هذا الحديث أحد غيره فيا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ بن الْقَاسِمِ يَقُولُ مَنْ أَسْقَطَ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ","vol":"1","page":417},{"text":"وَإِنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ سَجَدَ أَيْضًا لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ سَهَا عَنْهَا\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُظْمَ التَّكْبِيرِ وَجُمْلَتَهُ عِنْدَهُ فَرْضٌ وَأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ\nوقال أصبغ بن الفرج وبن عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا شَيْءٌ إِذَا كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ فَعَلَهُ سَاهِيًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ التَّكْبِيرَ عَامِدًا لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ\nوَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ والمالكيين غير من ذهب منهم مذهب بن الْقَاسِمِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْفَرَائِضُ فِي الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوَّلُهَا النِّيَّةُ ثُمَّ الطَّهَارَةُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالرُّكُوعُ وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ وَالسُّجُودُ وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ وَالسَّلَامُ وَقَطْعُ الْكَلَامِ\nفَلَمْ يَذْكُرِ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ\nثُمَّ ذَكَرَ سُنَنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ\nوَسُنَنُ الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً أَوَّلُهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالسُّورَةُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالِاسْتِوَاءُ مِنَ الرُّكُوعِ وَمِنَ السُّجُودِ وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَالتَّشَهُّدُ وَالْجَهْرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالسِّرُّ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ وَأَخَذُ الرِّدَاءِ وَرَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ\nفَذَكَرَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ\nوَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ وَاجِبٌ مِنَ فُرُوضِ الصَّلَاةِ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ","vol":"1","page":418},{"text":"- ﵇ - أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ «إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ كَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ» الْحَدِيثَ\nفعلمه ما كان من الصلاة واجبا سكت لَهُ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ مَسْنُونًا وَمُسْتَحَبًّا مِثْلَ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ\nفَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ فِعْلُهَا مَعَ قَوْلِهِ ﵇ «تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»\nرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عن محمد بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلَيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَوِ افْتَتَحَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ بِسَبْعِينَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَلَمْ يُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَمْ يُجْزِهِ\nوَهَذَا تَصْحِيحٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ لِحَدِيثِ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَتَدَيُّنٌ مِنْهُ بِهِ وَهُوَ إِمَامٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ صَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ وَحَسْبُكَ بِهِ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَطَائِفَةٌ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَأْمُومِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ إِنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ وَهَذَا يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَأْمُومِ\nوَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ إِيجَابُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهَا فَرْضٌ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَمُخْطِئٌ مَحْجُوجٌ بِمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حِينِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الإحرام","vol":"1","page":419},{"text":"فقال بن خوار بنداذ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ بَعْدَهُ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ فَإِنْ كَبَّرَ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ أَجْزَأَهُ وَإِنَّ كَبَّرَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهْ\nقَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يُكَبِّرُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَإِنْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنَ التَّكْبِيرَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يُجْزِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُجْزِّئُهُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ لَا يُكَبِّرُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنَ التَّكْبِيرِ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ إِنْ كَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ\nوَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ إِنْ تَقَدَّمَ جُزْءٌ مِنْ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ فِي تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنَّمَا يُجْزِيهِ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ كُلُّهُ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ إِمَامِهِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِمَامُ إِنَّمَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِيهَا بِالْفَرَاغِ مِنَ التَّكْبِيرِ فَكَيْفَ يَصِحُّ دُخُولُ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِمَامُهُ بَعْدُ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا لِمَنْ أَجَازَ مِنْ أَصْحَابِهِ تَكْبِيرَهُمَا مَعًا بِقَوْلِهِ ﵇ «إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا»\nقَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ مَعًا لِقَوْلِهِ «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَهُمْ يَرْكَعُونَ مَعًا وَالْقَوْلُ عِنْدَهُ أَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَغْدَادِيِّينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قَدْ بَايَنَتْ سَائِرَ التَّكْبِيرِ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي أَوْرَدْنَا عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ»\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكَبِّرُ فِيهِ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَ أَنْ تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ وَيَقُومَ النَّاسُ فِي مَقَامَاتِهِمْ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ أَنَسٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فِي الصَّلَاةِ","vol":"1","page":420},{"text":"فَقَالَ «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»\nوَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَالِ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ حَتَّى تَفْرُغَ الْإِقَامَةُ وَتَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ لَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنَ الْإِقَامَةِ وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ فِي الْإِحْرَامِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ عَنْ بِلَالٍ قُلْتُ «يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ بِلَالٍ مِنَ الْإِقَامَةِ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي التَّكْبِيرِ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ هَلْ يَكُونُ مَعَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ حِينَ يَنْحَطُّ إِلَى الرُّكُوعِ وَإِلَى السُّجُودِ وَحِينَ يَرْفَعُ عَنْهُمَا إِلَّا فِي الْقِيَامِ مِنَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا كَبَّرَ وَلَا يُكَبِّرُ إِلَّا وَاقِفًا كَمَا لَا يُكَبِّرُ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا وَاقِفًا مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً\nوَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ التَّكْبِيرُ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ على حديث بن مَسْعُودٍ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ ظاهر أحاديث الموطأ المرفوعة وقول بن عُمَرَ وَجَابِرٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ مَا بَانَ بِهِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ وَاجِبٌ\nوَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهَا عَنِ الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ فَرْضًا\nوَقَدْ أَتَى عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الْمَأْمُومِ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَا نُورِدُهُ بَعْدُ وَنُوَضِّحُ ضَعْفَهُ وَوَهَنَهُ لأنهم حرجوا فِيهِ عَمَّا أَصَّلُوهُ فِي وُجُوبِ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ","vol":"1","page":421},{"text":"إِلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ وَرَاعَوْا فِي ذَلِكَ مَا لَا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ مِنَ اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي وُجُوبِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ\nوَالِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْإِجْمَاعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ تَهْلِيلًا كَانَ أَوْ تَسْبِيحًا أَوْ تَحْمِيدًا\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ أَجْزَأَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ افْتَتَحَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُجْزِيهِ وَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَمْ يُجْزِهُ\nوَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا «اللَّهُ أَكْبَرُ» لَا غَيْرَهُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَزَادَ وَيُجْزِي اللَّهُ الْأَكْبَرُ ولا يجزئ عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ\nوَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يُجِزْهُ أَنْ يُكَبِّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِيهِ التَّكْبِيرُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَهُ\nوَأَمَّا مَنْ نَسِيَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى صَلَّى وَلَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الْإِحْرَامَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبَى سُلَيْمَانَ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَيَسْتَأْنِفُ كَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ الْحَكَمُ تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الِافْتِتَاحَ وَالرُّكُوعَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ إِنْ كَانَ فِي حَالِ الدُّخُولِ لِلصَّفِّ وَكَانَ الْإِمَامُ رَاكِعًا وَلَا يُجْزِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ بِنِيَّةٍ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِلْإِحْرَامِ لَا لِلرُّكُوعِ فَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ بَطَلَتْ عِنْدَهُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا\nوَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ مُنْحَطًّا لِلرُّكُوعِ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَكُونَ قَائِمًا مُعْتَدِلًا","vol":"1","page":422},{"text":"فَإِنْ هَوَى بِشَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يُتِمَّهَا مُعْتَدِلًا قَطَعَ بِسَلَامٍ وَابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٤٧ - ذَكَرَ مَالِكٌ في الموطأ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَوْ سَهَا مَعَ الْإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ إِذَا نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ بن شِهَابٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ نَوَى بِتَكْبِيرَتِهِ تِلْكَ الِافْتِتَاحَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي تَرْكِ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ لِلِافْتِتَاحِ فَرْضًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحَ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ كَأَنَّهُ قَالَ وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِهِ عِنْدَنَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ\nوَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الدَّاخِلَ الْمُدْرِكَ لِلْإِمَامِ رَاكِعًا إِذَا كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً يَنْوِي بِهَا افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ وَرَكَعَ بِهَا أَغْنَتْهُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ سُنَّةٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُكَبِّرُ الدَّاخِلُ تَكْبِيرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا لِلِافْتِتَاحِ وَالْأُخْرَى لِلرُّكُوعِ - أَرَادَ الْكَمَالَ وَالْإِتْيَانَ بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فَقَدِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا أَجْزَأَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فَيَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِنَّهُ اسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ\nفَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ كَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَوَى بِالتَّكْبِيرَةِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهَا إِلَّا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ نَوَى بِهَا الِافْتِتَاحَ - وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ - فَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِالْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ رَاعَى فِيهِ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّهُ لَوْ","vol":"1","page":423},{"text":"تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ أَجَزْتُهُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْأَخْذِ بِالْأَوْثَقِ وَالِاحْتِيَاطِ لِأَدَاءِ فَرْضِهِ\nفَوَجْهُ اسْتِحْبَابِهِ أَنْ يَقْطَعَ وَيَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ - رُجُوعُهُ إِلَى أَصْلِهِ فِي إِيجَابِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَرَكَ مُرَاعَاةَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَرَأَى لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ فَيُصَلِّي مَا أَدْرَكَ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَأْتِي لَهُ - ﵀ - اسْتِحْبَابٌ فِي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ\nوَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ بِهَا الِافْتِتَاحَ وَإِنَّمَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ دُونَ نِيَّةِ الِافْتِتَاحِ وَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (فَذَلِكَ أَحْرَى) أَنْ يَقْطَعَ وَيَبْتَدِئَ صلاته كما قد روى عنه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ - مِنْ بَابِ اسْتِحْبَابِ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَأْتِي لَهُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْوَاجِبِ أَحْيَانًا\nوَقَدِ اضْطَرَبَ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا يَنْقُضُ بَعْضُهُ مَا قَدْ أَصَّلُوهُ فِي إِيجَابِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ خَلْفَهُ\nفَقِفْ على هذا كله من أصولهم بين لَكَ وَجْهُ الصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمِنَ اضْطِرَابِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْرِقَتُهُمْ بَيْنَ تَكْبِيرِ الدَّاخِلِ لِلرُّكُوعِ دُونَ الْإِحْرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لِإِيرَادِهِ وَلَا لِلِاشْتِغَالِ بِهِ\nكَمَا أَنَّهُ مَنْ رَاعَى فِي أَجْوِبَتِهِ قَوْلًا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ وَلَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ فَسَادٌ دَاخِلٌ عَلَيْهِ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَسَائِلِ الْوُضُوءِ وَلَا الصَّلَاةِ وَلَا الصِّيَامِ وَأَكْثَرِ أَبْوَابِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَبِينُ لَكَ بِهِ أَنْ مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْقَطْعِ بِسَلَامٍ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ قَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا وَذَلِكَ لِمُرَاعَاتِهِمُ الِاخْتِلَافَ فِيمَا لَا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا إِنَّمَا يُوجِبُهُ الْإِجْمَاعُ أَوِ الدَّلِيلُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ وَبِذَلِكَ أُمِرْنَا عِنْدَ التَّنَازُعِ\nوَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبِّرْ تَكْبِيرَةً تَنْوِي بِهَا الِافْتِتَاحَ وَكِبِّرْ أُخْرَى لِلرُّكُوعِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَجَدْتَهُ سَاجِدًا كَبِّرْ تَكْبِيرَةً لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ كبر أخرى","vol":"1","page":424},{"text":"للسجود ولا تحسب لَهَا فَإِنْ وَجَدْتَهُ جَالِسًا فَكَبِّرْ لِلِافْتِتَاحِ وَاجْلِسْ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ وَإِذَا قُمْتَ فَقُمْ بِتَكْبِيرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً نَوَى بِهَا الِافْتِتَاحَ أَجَزَأَتْهُ وَكَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ نَوَى بِهَا غَيْرَ الِافْتِتَاحِ أَوْ نَوَى بِهَا الِافْتِتَاحَ وَالرُّكُوعَ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدِ النِّيَّةَ لَهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَوْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ مَعًا أَجَزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عندنا لما قدمنا عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ غُسْلًا وَاحِدًا\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-55> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ)</span>\nمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ\n١٤٨ - مِنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ\n١٤٩ - وَقِرَاءَتِهِ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ والزيتون","vol":"1","page":425},{"text":"وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظهر بسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى مِنْ غَيْرِ الْمُوَطَّأِ\n١٤٩ - م - وَمِنْ قِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْمَغْرِبِ وَبِقِرَاءَتِهِ مَعَ ذَلِكَ (رَبَّنَا لَا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) آلِ عِمْرَانَ ٨ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ القرآن وسورة من قصار المفصل\n١٥٠ - وقراءة بن عُمَرَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَرُبَّمَا قَرَأَ السُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فِي رَكْعَةٍ\nفَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحِ الْجَائِزِ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ بِمَا شَاءَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَكُنْ إِمَامًا يُطَوِّلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ\nوَبِنَحْوِ ذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ فِي الْقِرَاءَةِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً يُخَفِّفُ وَرُبَّمَا طَوَّلَ صَنَعَ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ - ﵇ - «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» وَلَمْ يحد شيئا","vol":"1","page":426},{"text":"وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَفِي أُمِّ الْقُرْآنِ هَلْ يُجْزِئُ مِنْهَا غَيْرُهَا مِنَ الْقُرْآنِ أَمْ لَا\nوَأَجْمَعُوا أَنْ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ\nوَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ تَسْقُطُ الْقِرَاءَةُ عَمَّنْ نَسِيَ فَإِنَّ النِّسْيَانَ مَوْضُوعٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا بِمِصْرَ فَقَالَ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ يُحْسِنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ إِلَّا بِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهَا حَرْفًا فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا أَوْ نَقَصَ مِنْهَا حَرْفًا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَكَذَا إِنْ قَرَأَ بِغَيْرِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ دَخَلَتِ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ قِيلَ حَسَنٌ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَنْ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكِرٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاتِهِ لَيْسَ عِنْدَ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مَعَهُ لِأَنَّهُ رَمَاهُ مَالِكٌ مِنْ كِتَابِهِ بِأَخِرَةٍ وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ»\nقَالَ أبو عمر وقد وري عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعَادَ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عُمَرَ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ وَحَدِيثُ مَالِكٍ مُرْسَلٌ عَنْ عُمَرَ لَا يَصِحُّ وَالْإِعَادَةُ عَنْهُ صَحِيحَةٌ رَوَاهَا عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ هَمَّامٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ وَزِيَادُ بْنُ عِيَاضٍ وَكُلُّهُمْ لَقِيَ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ وَشَهِدَ الْقِصَّةَ وَرَوَى الْإِعَادَةَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا غَيْرُهُمْ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ جَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَقْرَأْ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ\nوَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِهِمْ فَلَمْ يَقْرَأْ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالَ لَا صَلَاةَ إلا بقراءة","vol":"1","page":427},{"text":"وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَعَنْ أَبَانٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ أَعَادَ تِلْكَ الصلاة بإقامة\nوقال بن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ إِنَّ عُمَرَ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ وَأَعَادَ تِلْكَ الصَّلَاةَ\nذَكَرَ عبد الرزاق ذلك عن معمر عن بن جُرَيْجٍ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الَّذِي يَنْسَى الْقِرَاءَةَ أَيُعْجِبُكَ مَا قَالَ عُمَرُ قَالَ أَنَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ فَعَلَهُ وَأَنْكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ يَرَى النَّاسُ عُمَرَ يَصْنَعُ هَذَا فِي الْمَغْرِبِ فَلَا يُسَبِّحُونَ بِهِ وَلَا يُخْبِرُونَهُ أَرَى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَيُعِيدَ الْقَوْمُ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَهُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ يَعْنِي مِنْ صَلَاةٍ أَرْبَعٍ أَعَادَ\nوَقَدْ قَالَ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي نِصْفِ صَلَاتِهِ أَعَادَ\nوَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى مَنْ نَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَوْ فِي أَكْثَرِهَا رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا\nقَالَ وَسُنَّةُ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقَرَأَ بِغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ\nقَالَ وَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَعَادَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسَبِّحُ فِي الْآخِرَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ\nقَالَ سُفْيَانُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَةُ رَكْعَةٍ\nقَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ نَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمِصْرِيِّ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أصحاب الشافعي\nوقال بن خواز مَنْدَادَ الْمَالِكِيُّ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\nقَالَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ مَنْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَلَا تُجْزِئُهُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إِذَا تَرَكَهَا نَاسِيًا فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ","vol":"1","page":428},{"text":"فقال يعيد الصلاة أصلا وهو قول بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ وَقَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتِي السَّهْو وتجزئه\nوهي رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ قَدْ قِيلَ يُعِيدُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ\nقَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ نَحْوَ قَوْلِنَا\nقَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَقَرَأَ غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّهُ آيَةٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ثَلَاثُ آيَاتٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ نَحْوَ آيَةِ الدَّيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ إِنْ أَحْسَنَهَا فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهَا وَيُحْسِنُ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ قَرَأَ بَعْدَهَا سَبْعَ آيَاتٍ لَا يُجْزِئُهُ دُونَ ذَلِكَ\nوَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ حَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ بِمَكَانِ الْقِرَاءَةِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ\nوَمَنْ أَحْسَنَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَخَرَجَ مِنَ الصَّلَاةِ أَعَادَ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا مِثْلُهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَدَدِ آيَاتِهَا وَحُرُوفِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﵇ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا ﵇ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ فَعَيَّنَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لِوُجُوبِهَا وَخَيَّرَ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ رَحْمَةً وَرِفْقًا\nوَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا قَالَ جَابِرٌ لِأَنَّ رُكُوعَ رَكْعَةٍ لَا يَنُوبُ عَنْ رُكُوعِ أُخْرَى وَلَا سُجُودَ رَكْعَةٍ يَنُوبُ عَنْ سُجُودِ أُخْرَى فَكَذَلِكَ لَا تَنُوبُ قِرَاءَةُ رَكْعَةٍ عَنْ قِرَاءَةٍ أخرى\nوهي رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتِيَارِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) الْآيَةَ فَإِنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الرِّدَّةِ\nوَالْقُنُوتُ جَائِزٌ فِي الْمَغْرِبِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ أَيْضًا وَأَوْكَدُ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ أَصْلًا وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":429},{"text":"١٥١ - وذكر عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ في الأربعة جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» عُلِمَ أَنَّ تَعْيِينَهُ لِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِيجَابٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ «مَا تَيَسَّرَ» نَدْبٌ\nوَإِذَا جَازَ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِسُورَةٍ فِيهَا طُولٌ - جَازَ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورٍ تُوَازِي تِلْكَ السُّورَةَ\nوَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَلَّا يَقْرَأَ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَّا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ -\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا حَدَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَاجِبٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا وَكَفَى بِهَذَا\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-56> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاءَةِ)</span>\n١٥٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ عَلِيٍّ - ﵁ - وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ غَيْرُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ وَتَخَتُّمِ الذَّهَبِ\nرَوَاهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ\nوَاخْتَلَفَ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي «التمهيد»\nوعند بن عُيَيْنَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ","vol":"1","page":430},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ عَلَيٌّ نَهَانِي رسول الله - وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ - أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ أَتَخَتَّمَ الذَّهَبَ أَوْ أَلْبَسَ الْقِسِيَّ أَوْ أَرْكَبُ عَلَى الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ\nوَأَمَّا الْقِسِيُّ فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ يُقَالُ لَهَا الْقَسِيَّةُ تُنْسَبُ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ قَسٌّ يُذْكَرُ أَنَّهَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ وَهِيَ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا الأمراء ونساؤهم\nوقال النمري\n(فَأَدْنَيْنَ حَتَّى جَاوَزَ الرَّكْبُ دُونَهَا ... حِجَابًا مِنَ الْقِسِيِّ وَالْحَبَرَاتِ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي لُبْسِ قَلِيلِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَفِي الثِّيَابِ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ لَهُمْ وَبَسَطْنَا الْقَوْلَ فِيهِ بِالْآثَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ فَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ امْتِثَالًا لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وحديث بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «أَلَا وَإِنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ فَقَمِنٌ (٣) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الرُّكُوعَ مَوْضِعٌ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ وَأَنْوَاعِ الذِّكْرِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ والسجود\nفقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ قَوْلَ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدَّ فِي الرُّكُوعِ دُعَاءً مُؤَقَّتًا وَلَا تَسْبِيحًا مُؤَقَّتًا\nوَقَالَ إِذَا أَمْكَنَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ","vol":"1","page":431},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِرَارًا مِنْ إِيجَابِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ وَعَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فِي السُّجُودِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الذِّكْرِ\nوَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ ﵇ «إِذَا رَكَعْتُمْ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ»\nوَلَمْ يَخُصَّ ذِكْرًا مِنْ ذِكْرٍ وَأَنَّهُ - ﵇ - قَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ وَأَنْوَاعٌ تَنْفِي الِاقْتِصَارَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ\nفَمِنْهَا حديث مطرف عن وعائشة قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»\nوَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﵇ - يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ (٢)\nوَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ كَثِيرًا\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَقُولُ الْمُصَلِّي فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَهُوَ أَقَلُّ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَهَا الْإِمَامُ خَمْسًا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى يُدْرِكَ الَّذِي خَلْفَهُ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ باسم ربك العظيم) الْوَاقِعَةِ ٧٤ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ (سبح اسم ربك الأعلى) الْأَعْلَى ١ قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ\nوَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» وَفِي سُجُودِهِ «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى","vol":"1","page":432},{"text":"قَالُوا وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فِي الرُّكُوعِ «عَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ»\nفَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَرِيضَةِ وَسَائِرُ مَا رُوِيَ عَنْهُ - ﵇ - جَعَلُوهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَنَافِلَتِهِ وَاقْتَصَرُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ عَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ ثَلَاثًا وَسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا فِي السُّجُودِ\nوَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَحْرَجُ أَيْضًا مَنْ تَرَكَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مِنْ حَرَجٍ\nوَأَمَّا لِبَاسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُفَدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنَ صِبَاغِ الْمُعَصْفَرِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ أَجَازَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ\nوَلَا حُجَّةَ عِنْدِي لِمَنْ أَبَاحَهُ مَعَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنْ نَهْيِهِ عَلِيًّا عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ إِلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِعَلِيٍّ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ نَهَى النَّاسَ\nوَهَذَا اللَّفْظُ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ عَلَيٍّ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ\nوَلَيْسَ دَعْوَى الْخُصُوصِ فِيهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْقَسِيِّ وَتَخْتُّمِ الذَّهَبِ - كُلُّ ذَلِكَ - لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ صَحِيحٌ مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ» الْحَدِيثَ\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَأَمَرَهُ بِحَرْقِهِمَا","vol":"1","page":433},{"text":"وَذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عُقُوبَةٌ لِأَنَّهُ لَبِسَهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ جَاءَ عَنِ بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَوَازُ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ\nوَسَتَرَى هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا فِي الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَذَكَرَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَكْرَهُ الْمُعَصْفَرَ الْمُفَدَّمَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِيهِ لِأَنَّهُ يَنْتَفِضُ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَكْرَهَهُ أَيْضًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ\nوَذَكَرَ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ عَنِ الْبَيَاضِيِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّهُ مِنَ التَّابِعِينَ مِمَّنْ لَقِيَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وبن عُمَرَ وَذَكَرْنَا رِوَايَتَهُ وَنَسَبَهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَذْكُورٌ\nوَذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا حَازِمٍ التَّمَّارَ اسْمُهُ دِينَارٌ مَوْلَى الْأَنْصَارِ\nوَعَنْ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ يَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ\nوَقِيلَ فِي أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ إِنَّهُ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ وَقِيلَ هُوَ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ\nوَأَمَّا الْبَيَاضِيُّ فَيَقُولُ اسْمُهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَذَفَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ فَخْذٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ\nوَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي النَّافِلَةِ إِذَا كَانَ كُلُّ أَحَدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ\nوَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ فَقَدْ أَحْكَمَتِ السُّنَّةُ جَهْرَهَا وَسِرَّهَا\nوَكَانَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَلَاةِ رَمَضَانَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْمَعْهُمْ لها إلا في حديث بن شِهَابٍ وَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ مَوْلَى الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ عَلَى بَابِهَا حَصِيرٌ قَالَ وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عُصَبًا عُصَبًا قَالَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَفْعَ بَابَ الْقُبَّةِ فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ أَنْصَتُوا فَقَالَ «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ بِمَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ»\nأَرْسَلَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَاءَ فِيهِ بالمعنى الذي ذكرنا","vol":"1","page":434},{"text":"١٥٣ - عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا أَنَّ الليث بن سعد رواه عن بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَوَعْظَ النَّاسَ وَحَذَّرَهُمْ وَرَغَّبَهُمْ وَقَالَ «لَيْسَ مَصْلٍّ يُصَلِّي إِلَّا وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ»\nقَالَ الليث وحدثنيه بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْبَيَاضِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nفَقَدْ بَانَ بِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ مَخْرَجَهُ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا\nوَفِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ يَقْضِي فَرْضَهْ وَإِلَى جَنْبِهِ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الْجَهْرِ لِئَلَّا يُخَلِّطَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُحُبُّ ذَلِكَ لِمُتَنَفِّلٍ إِلَى جَنْبِ مُتَنَفِّلٍ مِثْلِهِ\nوَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَحَرَامٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَحَدَّثُوا فِي الْمَسْجِدِ بِمَا يُشْغِلُ الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاتِهِ وَيُخَلِّطُ عَلَيْهِ قِرَاءَتَهُ\nوَوَاجِبٌ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُطَاعُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ - فَأَيْنَ الْحَدِيثُ بِأَحَادِيثِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا فَيُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ وَهُمْ يُصَلُّونَ»\n١٥٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ قُمْتُ وَرَاءَ","vol":"1","page":435},{"text":"أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ\nفَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاتِهِ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٍ عَلَى فِعْلِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ - ﵇ - ذِكْرٌ\nوَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ وَأَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ لَا يَقْرَأُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nهَذَا لَفَظُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبُو قُرَّةَ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِالْقِرَاءَةِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِ (بِسْمِ الله الرحمن الرحيم)\nويرفعه أيضا بن أخي بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان لَا يَجْهَرُ فِي الْقِرَاءَةِ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم)\nلم يروه عن بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا غَيْرُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا كُلُّهُمْ رَوَوْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﵇ - إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ فِي لَفْظِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُضْطَرِبًا مُتَدَافِعًا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ عُثْمَانَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ لا يذكره فَكَانُوا لَا يَقْرَؤُونَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nوَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":436},{"text":"وقال بعضهم كانوا يقرؤون (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nهَذَا اضْطِرَابٌ لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقْرَأُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَالَّذِينَ يَقْرَءُونَهَا\nوَقَدْ أَجْمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ فِي الْقِرَاءَةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كُتُبًا مَنْ أَثْبَتَهَا آيَةً فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَنْ نَفَاهَا عَنْهَا\nوَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِتَابًا سَمَّيْنَاهُ «كِتَابَ الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي قِرَاءَةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مِنَ الِاخْتِلَافِ»\nوَأَتَيْنَا مِنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ\nلِأَنَّ فِيهِ ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇\n١٥٥ - قَسَّمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَؤُوا يَقُولُ الْعَبْدُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ لَيْسَ فِيهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nوَهُوَ أَقْطَعُ حَدِيثٍ وَأَثْبَتُهُ فِي تَرْكِ قِرَاءَةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ قَدْ تَأَوَّلُوا فِيهَا فَأَكْثَرُوا التَّشْغِيبَ وَالتَّنَازُعَ\nوَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَعَلَى أَوْجُهٍ\nأَحَدُهَا هَلْ هِيَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آيَةٌ أَمْ لَا\nوَالثَّانِي هَلْ هِيَ آيَةٌ فِي كُلِّ سُورَةٍ أَمْ لَا\nوَالثَّالِثُ هَلْ هِيَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّمْلِ أَمْ لَا\nوَالرَّابِعُ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ دُونَ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَمْ لَا\nوَالْخَامِسُ هَلْ تُقْرَأُ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ أَمْ لَا","vol":"1","page":437},{"text":"وَقَدْ أَوْرَدْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي عِنْدَ ذِكْرِ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَنَخْتَصِرُ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاءَةِ بِهَا خَاصَّةً هُنَا وَفِي جُمْلَةِ حُكْمِهَا لِأَنَّا قَدِ اسْتَوْعَبْنَاهُ وَمَهَّدْنَاهُ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَقْرَأْ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا وَلَا جَهْرًا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَإِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَقَالَ الثوري وأبو حنيفة وبن أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقْرَؤُهَا مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا إِلَّا أن بن أَبِي لَيْلَى قَالَ إِنْ شَاءَ جَهْرَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ أَخْفَاهَا\nوَقَالَ سَائِرُهُمْ يُخْفِيهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يُخْفِيهَا إِذَا أَخْفَى وَيَجْهَرُ بِهَا إِذَا جَهَرَ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ هَلْ هِيَ آيَةٌ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا هِيَ آيَةٌ فِي فَاتِحَةِ كُلِّ سُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ بن الْمُبَارَكِ وَالثَّانِي لَيْسَتْ آيَةً فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ إِلَّا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَاصَّةً\nوَفِي مَعْنَى حَدِيثِهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ\n١٥٦ - «كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ بِالْبَلَاطِ» تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ الْبَيَاضِيِّ «لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» وَبَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِينَ الْمُصَلِّينَ الْمُتَنَفِّلِينَ\nوَأَمَّا قِرَاءَةُ عُمَرَ وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ الْجَهْرِ فَلَا\nوَكَانَ عُمَرُ مَدِيدَ الصَّوْتِ فَمِنْ هُنَاكَ كَانَ يَبْلُغُ صَوْتُهُ حَيْثُ وَصَفَ سَامِعُهُ\n١٥٧ - وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَرَأَ لِنَفْسِهِ فيما يقضي وجهر\nفقد تقدم مذهب بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَوْ آخِرُهَا وَكَيْفَ يَقْضِي - فِي بَابِ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا","vol":"1","page":438},{"text":"وَأَمَّا خَبَرُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ فَمَعْنَاهُ الْفَتْحُ عَلَى الْمُصَلِّي وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ الْفَتْحُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَكَ فِي صَلَاةٍ فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ\nوَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ يَعْنِي الْفَتْحَ عَلَيْهِ\nرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ\nوَقَدْ تَرَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ فِي آيَةٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ أَيْنَ أُبَيٌّ أَفَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أُبَيٌّ يُرِيدُ الْفَتْحَ عليه\nوقد فتح نافع على بن عُمَرَ ﵄ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ\nوَكَرِهَ الْكُوفِيُّونَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ بِوَجْهٍ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَهُوَ تِلَاوَةُ قُرْآنٍ فِي الصَّلَاةِ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-57> بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ)</span>\n١٥٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِيُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الصُّبْحِ طَوِيلَةٌ جِدًّا\nوَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ وَتَرْتِيبُ الْأَحَادِيثِ فِي الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَالتَّغْلِيسِ بِهَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا مُغَلِّسًا بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ طَوَّلَ حَتَّى أَسْفَرَ\nفَمَنْ فَعَلَ هَذَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْأَحَادِيثِ فِي التَّغْلِيسِ وَالْإِسْفَارِ وَهُوَ وَجْهٌ لَا يَبْعُدُ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَحَادِيثِ\nعَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ «كَانَ النِّسَاءُ يَنْصَرِفْنَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ رسول الله مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ» - يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ حَدِيثِ الْإِسْفَارِ إِلَّا أَنَّهُ","vol":"1","page":439},{"text":"مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ أَحْيَانًا فَيَصِحُّ التَّغْلِيسُ وَيَصِحُّ الْإِسْفَارُ\nوَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِيهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ\nوَقَدْ أَعْلَمْتُكَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَحْدُودٌ لَا يَتَجَاوَزُ فِي التَّطْوِيلِ وَالتَّقْصِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِيهَا كُلِّهَا التَّطْوِيلُ وَالتَّقْصِيرُ\nوَالْآثَارُ بِذَلِكَ مَشْهُورَةٌ جِدًّا قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهِيَ فِي الْمُصَنَّفَاتِ كَثِيرَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ\nوَيَقْضِي عَلَيْهَا وَيُفَسِّرُهَا قَوْلُهُ - ﵇ «مَنْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ» إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مَنْ خَلْفَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقْسِمَ الْمُصَلِّي سُورَةً بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَكْثَرَ الصَّحَابَةِ كَانُوا عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَرُبَّمَا قَرَنَ بَعْضُهُمُ السُّورَتَيْنِ (مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ) فِي ركعة\nروي ذلك عن بن مسعود وبن عُمَرَ\nوَهَذَا كُلُّهُ مِنْ فِعْلِهِمْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ فَيَفْعَلُ الْمُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ\nإِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ وَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ\nوَمَا بِالِاقْتِدَاءِ بِالصِّدِّيقِ - ﵁ - بِأُسٌّ فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ عَنْهُ\nوَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا قَدْ وَصَلَهُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ\nرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ حِينَ سَلَّمَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ فَقَالَ لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غافلين\nرواه بن عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَأَمَّا قِرَاءَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ يُوسُفَ وَسُورَةِ الْحَجِّ فَعَلَى مَا قُلْنَا مِنَ اسْتِحْبَابِ الْعُلَمَاءِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ عُثْمَانَ بِسُورَةِ يُوسُفَ","vol":"1","page":440},{"text":"وَأَمَّا تَرْدَادُ عُثْمَانَ لَهَا وَتَكْرِيرُهُ الْقِرَاءَةَ بِهَا فِي أَكْثَرِ أَيَّامِهِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا خَفَّ عَلَى لِسَانِ الْإِنْسَانِ الْحَافِظِ لِلْقُرْآنِ قِرَاءَةُ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ دُونَ بَعْضٍ فَمَالَ إِلَى مَا خَفَّ عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ قِرَاءَتِهِ وَرُبَّمَا أَعْجَبَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ مَا فِيهِ قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ فقرأها على الاعتبار بها والتذكار لها\nوأما أَشُكُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا - ﵃ - كَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ حِرْصِ مَنْ خَلْفَهُمْ عَلَى التَّطْوِيلِ مَا حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ أَحْيَانًا\nوَأَمَّا الْيَوْمُ فَوَاجِبٌ الِاحْتِمَالُ عَلَى التَّخْفِيفِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ وَمَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ»\nوَقَوْلُهُ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ اقْرَأْ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ طَوَّلَ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ\nوَإِذَا كَانَ النَّاسُ يؤمرون بالتخفيف في الزمن فَمَا ظَنُّكَ بِهِمُ الْيَوْمَ\nأَلَا تَرَى إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ فِي السَّفَرِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ «إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مَخَافَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ","vol":"1","page":441},{"text":"وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-58> بَابُ مَا جَاءَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ)</span>\n١٥٩ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَادَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لِحِقَهُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ «إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً (١) مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا» قَالَ أُبَيُّ فَجَعَلَتْ أُبْطِئُ فِي الْمَشْيِ رَجَاءَ ذَلِكَ ثُمَّ قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي قَالَ «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ» قَالَ «فَقَرَأْتُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي (٢) وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَهُ عَنِ الْعَلَاءِ فَجَعَلَهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلَهَا» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمَّ الْقُرْآنِ\nوَمِنْ أَحْسَنِهِمْ لَهُ سِيَاقَةً يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ","vol":"1","page":442},{"text":"- وَهُوَ يُصَلِّي - فَقَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيْ أُبَيُّ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ إِنَّ أُبَيًّا خَفَّفَ الصَّلَاةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ «وَعَلَيْكَ» مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ «أَفَلَسْتَ تَجِدُ فِيمَا أَوْحِيَ إِلَيَّ أَنِ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) الْأَنْفَالِ ٢٤ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَعُودُ أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ «أَيْ أُبَيُّ! أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا» قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «فَإِنِّي أَرْجُو أَلَّا تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا» قَالَ ثم أخذ رسول الله بِيَدِي فَحَدَّثَنِي وَأَنَا أَتَبَاطَأُ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ أَبْلُغَ الْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْحَدِيثَ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْبَابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي\nقَالَ «كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ» قَالَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ وَالْمَعَانِي مُنَادَاةُ مَنْ يُصَلِّي وَذَلِكَ الْيَوْمَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ يُجِيبَ إِشَارَةً أَوْ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لِتَحْرِيمِ اللَّهِ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَلَّا تُكَلِّمُوا فِي الصَّلَاةِ»\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَمَنْ دُعِيَ الْيَوْمَ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا فِي أَمْرٍ لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدًّا أَوْ يَقْضِي بِهِ فَرْضًا ثُمَّ يَقْضِي صَلَاتَهُ بعد\nولو أجاب أبي رسول الله لَكَانَ ذَلِكَ خَاصًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)\nوَقَدْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هَذَا أن رسول الله قال له","vol":"1","page":443},{"text":"«مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي أَلَيْسَ قَدْ قَالَ الله (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لما يحييكم) الْأَنْفَالِ ٢٤\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءَ إِلَى الْفَرَائِضِ وَالْإِيمَانِ وَيَحْتَمِلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَيْسَ كَلَامُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ كَذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرْنَا وَقَوْلِهِ «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَلَامِ وَيَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ النَّبِيِّ - ﵇ - بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ وَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى يَدِ صَدِيقِهِ إِذَا حَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ وَهَذَا يُسْتَحْسَنُ مِنَ الْكَبِيرِ لِلصَّغِيرِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأْنِيسِ وَالتَّأْكِيدِ فِي الْوِدِّ\nوَفِي قَوْلِ أُبَيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي - دَلِيلٌ عَلَى حِرْصِهِ عَلَى الْعِلْمِ وَرَغْبَتِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ كَانَ إِبْطَاؤُهُ فِي مَشْيِهِ مَحَبَّةً فِي الْعِلْمِ وَحِرْصًا عَلَيْهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ» قَالَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) - فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى سُقُوطِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَعَلَى سُقُوطِ التَّوْجِيهِ\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ التَّوْجِيهَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ\nوَلَكِنَّهُ يَدُلُّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ أَسْقَطَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ مَا تَقُولُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَأَجَابَهُ إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُفْتَتَحُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِغَيْرِهَا إِلَّا بَعْدَ الِافْتِتَاحِ بِهَا بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ فِي سُقُوطِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَإِنَّمَا فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ دُونَ غيرها من سور القرآن لأن (والحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) اسْمٌ لَهَا كَمَا يُقَالُ قَرَأْتُ (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) وَقَرَأْتُ (ن وَالْقَلَمِ) وَقَرَأْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) وَهَذِهِ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُسْقِطُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ بِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ قَدْ طَالَ وَكَثُرَ فِيهِ الشَّغَبُ وَالَّذِي أَقُولُ","vol":"1","page":444},{"text":"بِهِ إِنَّهُ مَنْ تَرَكَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهَا مُتَأَوِّلًا فَلَا حَرَجَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِإِيجَابِ قِرَاءَتِهَا دَلِيلٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا إِجْمَاعَ لِأَنَّهُ لَا إِجْمَاعَ فِي أَنَّهَا آيَةٌ إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ وَمَنْ قَرَأَهَا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حَرَجَ فَقَدْ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مَرْفُوعَةٌ وَعَمِلَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ بن عمر وبن عباس وقد روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَحُكْمُ كُلِّ رَكْعَةٍ كَحِكَمِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَفِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ أَوْجَبَ قِرَاءَتَهَا\nوَأَمَّا الْمَعْنَى فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ أُمُّ الْقُرْآنِ فَهُوَ بِمَعْنَى أَصْلِ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الشَّيْءِ أَصْلُهُ كَمَا قِيلَ أُمُّ الْقُرَى لِمَكَّةَ وَقِيلَ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ\nوَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُقَالَ لَهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَقَالُوا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَلَا وَجْهَ لِمَا كَرِهُوا مِنْ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَفِيهِ أُمُّ الْقُرْآنِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ - ﵇ - لِأُبِيٍّ «حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها» فَمَعْنَاهُ مِثْلُهَا فِي جَمْعِهَا لِمَعَانِي الْخَيْرِ لِأَنَّ فِيهَا الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْحَمْدِ الَّذِي هُوَ لَهُ حَقِيقَةٌ لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ وَخَيْرٍ فَمِنْهُ لَا مِنْ سِوَاهُ فَهُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّ حُمِدَ غَيْرُهُ فَإِلَيْهِ يَعُودُ الْحَمْدُ\nوَفِيهَا التَّعْظِيمُ لَهُ وَأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَمَالِكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ الْمَعْبُودُ الْمُسْتَعَانُ\nوَفِيهَا تَعْلِيمُ الدُّعَاءِ إِلَى الْهُدَى وَمُجَانَبَةُ طَرِيقِ مَنْ ضَلَّ وَغَوَى وَالدُّعَاءُ لِبَابُ الْعِبَادَةِ فَهِيَ أَجْمَعُ سُورَةٍ لِلْخَيْرِ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مِثْلُهَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مِنْهَا وَلَيْسَ هَذَا بِتَأْوِيلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ» فَمَعْنَاهُ عِنْدِي هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي أُعْطِيتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الْحِجْرِ ٨٧ فَخَرَجَ (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) عَلَى مَعْنَى التِّلَاوَةِ\nوَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي تَأْوِيلِ السَّبْعِ الْمَثَانِي أَنَّهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ أَرْفَعُ مَا رُوِيَ فِيهِ وَهُوَ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ","vol":"1","page":445},{"text":"وقد روي عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) قَالَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\nوَقَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ قَتَادَةُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ (سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) قَالَ هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تَثُنَّى فِي كُلِّ ركعة مكتوبة وتطوع\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي السَّبْعِ الْمَثَانِي أَنَّهَا السَّبْعُ الطِّوَالُ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَالْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ وَالْأَنْفَالُ وَبَرَاءَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِيهَا حُدُودُ الْقُرْآنِ والفرائض\nوالقول الأول أثبت عن بن عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي ذَلِكَ\n١٦٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ\nفَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ الْإِمَامُ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَصَوَابُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ كَمَا رُوِيَ فِي الْمُوَطَّإِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبْطَالُ الرَّكْعَةِ الَّتِي لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ يشهد بصحة ما ذهب إليه بن الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِلْغَاءِ الرَّكْعَةِ وَالْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَلَّا يَعْتَدَّ الْمُصَلِّي بِرَكْعَةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَتَفْسِيرُ قَوْلِ جَابِرٍ هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أَيْ لَا رَكْعَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ فقد تقدم هذا المعنى مجودا فعلا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ\nوَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ قِرَاءَتُهُ لِمَنْ خَلْفَهُ قِرَاءَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ جَابِرٍ وَقَدْ خالفه فيه","vol":"1","page":446},{"text":"غَيْرُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرٌ جِدًّا وَسَنُورِدُهُ وَنُمَهِّدُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-59> بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ)</span>\n١٦١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ (١) فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ ﵎ قَسَّمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأُوا يَقُولُ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\nيَقُولُ اللَّهُ ﵎ حَمِدَنِي عَبْدِي وَيَقُولُ الْعَبْدُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَيَقُولُ الْعَبْدُ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ مَجَّدَنِي عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ الْعَبْدُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَهِيَ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَمَعْرُوفَةٌ عن عقيل عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْطَأَ فِيهِ زِيَادُ بْنُ يُونُسَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ فَرَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ","vol":"1","page":447},{"text":"وَفِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ «مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ»\nوَهَذَا وَهْمٌ وَغَلَطٌ لِإِدْخَالِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَإِنَّمَا لَفْظُ حَدِيثِ عُبَادَةَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»\nعَلَى أَنَّهُ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَحْفُوظٌ لِابْنِ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ»\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ إِيجَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ وَإِنْ قُرِئَ فِيهَا بِغَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ\nوَالْخِدَاجُ النُّقْصَانُ وَالْفَسَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ وَخَدَجَتْ إِذَا وُلِدَتْ قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَلْقِ وَذَلِكَ نِتَاجٌ فَاسِدٌ\nوَأَمَّا تَحْرِيرُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيَقُولُونَ إِنَّ هَذَا اسْمٌ خَرَجَ عَلَى الْمَصْدَرِ يَقُولُونَ أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصًا لِلْوَقْتِ فَهِيَ مُخْدِجٌ وَالْوَلَدُ مُخْدَجٌ وَالْمَصْدَرُ الْإِخْدَاجُ\nوَأَمَّا خَدَجَتْ فَرَمَتْ بِوَلَدِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ نَاقِصًا أَوْ تَامًّا فَهِيَ خَادِجٌ وَالْوَلَدُ مَخْدُوجٌ وَخَدِيجٌ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْخَلِيلِ وَأَبِي حَاتِمٍ وَالْأَصْمَعِيِّ\nوَقَالَ الْأَخْفَشُ خَدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرٍ تَمَامٍ وَأَخْدَجَتْ إِذَا قَذَفَتْ بِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ\nوَقَدْ زَعَمَ مَنْ لَمْ يُوجِبْ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ هِيَ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَإِنَّ قَوْلَهُ خِدَاجٌ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ نُقْصَانُ وَالصَّلَاةُ النَّاقِصَةُ جَائِزَةٌ\nوَهَذَا تَحَكُّمٌ فَاسِدٌ وَالنَّظَرُ يُوجِبُ فِي النُّقْصَانِ أَلَّا تَجُوزَ مَعَهُ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَمْ تَتِمْ\nوَمَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا تَامَّةً كَمَا أُمِرَ عَلَى حَسَبِ حُكْمِهَا\nوَمَنِ ادَّعَى أَنَّهَا تَجُوزُ مَعَ إِقْرَارِهِ بِنَقْصِهَا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ يُلْزِمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":448},{"text":"وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبَا ثَوْرٍ وَدَاوُدَ قَالُوا لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكتاب\nقال بن خواز بنداذ وَهِيَ عِنْدَنَا مُعَيَّنَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ إِنَّهَا تَبْطُلُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَكْعَةٍ يَصِلُهَا بِالرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَ فِيهَا وَلَا تُجْزِيهِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيمَنْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ فَقَالَ مَرَّةً لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ يُضِيفُهَا إِلَى الثَّلَاثِ الَّتِي قَرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَالَّذِي نَسِيَ سَجْدَةً وَيَذْكُرُ قَبْلَ السَّلَامِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ طَالَ ذلك أعاد الصلاة\nوهو قول بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ وَاخْتِيَارُهُ\nوَقَالَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ بِالْبَيِّنِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً أُخْرَى يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَتُجْزِيهِ وَهِيَ رواية بن عبد الحكم عنه\nقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُعِيدُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ\nوَقَالَ مَرَّةً يسجد سجدتي السهو السَّلَامِ ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ حَتَّى يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَقَرَأَ غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَقْرَأُ الْمُصَلِّي بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا مِثْلُهَا مِنَ الْقُرْآنِ عِدَّةُ آيَاتِهَا وَحُرُوفِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بُدَّ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ قِرَاءَةِ أَقَلُّ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا آيَةٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَقَلُّهُ ثَلَاثُ آيَاتٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ كَآيَةِ الدَّيْنِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَعَادَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَخُصَّ أُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا وَمَذْهَبُهُ الْقِرَاءَةُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا فَإِنْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمُ ذِكْرُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ الْمُصَلِّي مِنَ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِنْ","vol":"1","page":449},{"text":"أَحْسَنَهَا وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا - وَهُوَ يُحْسِنُ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ - قَرَأَ بِعَدَدِهَا سَبْعَ آيَاتٍ لَا يُجْزِيهِ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ حَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ مَكَانَ الْقِرَاءَةِ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ حَتَّى يَتَعَلَّمَهَا\nقَالَ وَمَنْ أَحْسَنَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَخَرَجَ مِنَ الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ\nوَرُوِيَ عن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ قول بن عُمَرَ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إِيجَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُوَلَيَيْنِ مِنَ صَلَاةٍ أَرْبَعٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَمَنْ أَبَى مِنْهُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي النَّاسِي لِقِرَاءَتِهَا فِي رَكْعَةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِمَا وَاجِبَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ أُمَّ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَكَانَ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا»\nوَذَكَرْنَا هناك أيضا حديث بن عُمَرَ «أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قِرَاءَةٌ فَقَالَ «وَهَلْ تَكُونُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ صَلَاةٌ فَلَا تَجُوزُ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ وَكُلُّ رَكْعَةٍ كَذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَاءَةُ فِي الْآخِرَتَيْنِ لَا تَجِبُ وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ","vol":"1","page":450},{"text":"قَالَ الثَّوْرِيُّ يُسَبِّحُ فِي الْآخِرَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْكُوفِيِّينَ وَسَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ\nوَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ وَلَمْ يُسَبِّحْ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَرَوَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ خِلَافَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ خَالَفَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\nفَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ وَاخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ قَرَأَ فِي نِصْفِ صَلَاتِهِ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ أَوِ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْعِشَاءِ وَنَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ أَعَادَ صَلَاتَهُ\nوَأَمَّا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَقَالَ إِذَا قَرَأَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ لِمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَاسَ إِسْحَاقُ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَأَخْطَأَ الْقِيَاسَ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ لَا يَحْمِلُ غَيْرُهُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ وَلَا يَقْلِبُ أَحَدٌ عَلَيْهِ رُتْبَةَ صَلَاتِهِ وَلَا يَقْلِبُهَا هُوَ فَتُجْزِئُ عَنْهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُخْرَى أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْعِشَاءِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الثَّلَاثِ أَعَادَ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَرَأْتَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَكَ وَقَالَ بِهِ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ إِذَا قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الصَّلَاةِ أَجَزْتُهُ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ قَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ تَمَامٌ لَيْسَتْ بِخِدَاجٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُهُ وَيُنْكِرُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ أَنَّ","vol":"1","page":451},{"text":"الصَّلَاةَ تُجْزِئُ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَهِيَ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ خِلَافُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَا تُجْزِئُ الرَّكْعَةُ إِلَّا بِهَا\nقَالَ وَكَمَا لَا يَنُوبُ سُجُودُ رَكْعَةٍ وَلَا رُكُوعُهَا عَنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى فَكَذَلِكَ لَا تَنُوبُ قِرَاءَةُ رَكْعَةٍ عَنْ غَيْرِهَا\nوَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ جَابِرٍ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا مَنْ أَجَازَ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا فَمَحْجُوجٌ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ ﵇ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»\nوَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يَأْتِي بِعَدَدِ حُرُوفِهَا وَآيَاتِهَا لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا وَالنَّصَّ عَلَيْهَا قَدْ خَصَّهَا بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ غَيْرِهَا وَمُحَالٌ أَنْ يَجِيءَ بِالْبَدَلِ مِنْهَا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَتَرَكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَجِيءَ بِهَا وَبِعَدَدِ آيَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَفْرُوضَاتِ الْمُعَيَّنَاتِ فِي الْعِبَادَاتِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ تَعَالَى «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقرؤوا يقول العبد (والحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَبَدَأَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَقُلْ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فهذا أوضح شيء وأبينه أن بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَجَعَلَهَا آيَةً ثم (الرحمن الرحيم) آية (ملك يَوْمِ الدِّينِ) آيَةً\nفَهَذِهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ثُمَّ الْآيَةُ الرَّابِعَةُ جَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ ثُمَّ ثَلَاثُ آيَاتٍ لِعَبْدِهِ تَتِمَّةُ سَبْعِ آيَاتٍ\nفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آيَةٌ ثُمَّ الْآيَةُ السَّابِعَةُ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ\nوَهَكَذَا تَكُونُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ","vol":"1","page":452},{"text":"وَهَؤُلَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى جَمَاعَةِ مَنْ يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ ثَلَاثَةٌ\nفَعَلِمْنَا بِقَوْلِهِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ وَالْآيَاتُ أَقَلُّهَا ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ لَقَالَ هَاتَانِ وَلَوْ أَرَادَ وَاحِدَةً لَقَالَ هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي\nوَإِذَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ (اهْدِنَا) إِلَى آخَرِ السُّورَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ كَانَتِ السَّبْعُ آيَاتٍ مِنْ قَوْلِهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا الضَّالِّينَ) وَصَحَّتْ قِسْمَةُ السَّبْعِ عَلَى السَّوَاءِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثٌ وَآيَةٌ بَيْنَهُمَا\nقَالَ فِي الْأُولَى «حَمِدَنِي عَبْدِي» وَفِي الثَّانِيَةِ «أَثْنَى عَلِيَّ عَبْدِي» وَفِي الثَّالِثَةِ «مَجَّدَنِي عَبْدِي» وَفِي الرَّابِعَةِ «هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي» ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ «هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»\nفَلَمَّا قَالَ هَؤُلَاءِ عَلِمْنَا أَنَّهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ وَتَقَدَّمَتْ أَرْبَعَةٌ تَتِمَّةُ سَبْعِ آيَاتٍ لَيْسَ فِيهَا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي»\nوَأَجْمَعَ الْقُرَّاءُ وَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فَمَنْ جَعَلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَمْ يَعُدَّ (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آيَةً وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيَةً عَدَّ (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آيَةً وَهُوَ عَدَدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ\nوَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ عَدُّوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيَةً وَلَمْ يَعُدُّوا (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي سُقُوطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nمِنْ آيِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ\nفَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَكُونُ قِسْمَةُ الصَّلَاةِ عِبَارَةً عَنِ السُّورَةِ وَهُوَ يَقُولُ «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ» وَلَمْ يَقُلْ قَسَمْتُ السُّورَةَ\nقِيلَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْقِرَاءَةَ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ (وَقُرْآنَ الْفَجْرَ) الْإِسْرَاءِ ٧٨ أَيْ قِرَاءَةَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَجَائِزٌ أَنْ يُعَبِّرَ أَيْضًا بِالصَّلَاةِ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالْقُرْآنِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ أن (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ","vol":"1","page":453},{"text":"وَلَا مِنْ غَيْرِهَا إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) النَّمْلِ ٣٠ - قَوْلُهُ تَعَالَى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) النِّسَاءِ ٨٢ وَالِاخْتِلَافُ مَوْجُودٌ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَعَلِمْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ نَفَى الِاخْتِلَافَ عَنْ كِتَابِهِ بِمَا تَلَوْنَا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الْحِجْرِ ٩\nوَمِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ (بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَلَفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ (والحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nوَمِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ فِيهِ فَكَانُوا لَا يَقْرَؤُونَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nوَقَالَ أَبُو نَعَامَةَ قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ الْحَنَفِيُّ عن بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ «سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقْرَأُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ فَإِنِّي صَلَّيْتُ مع رسول الله وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُمْ أَحَدًا يَقُولُهَا فَإِذَا قَرَأْتَ فَقُلْ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ طُرُقٍ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nفَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ أَبَى مِنْ أَنْ يَعُدَّهَا آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهِيَ أَحَادِيثُ حسان رواها","vol":"1","page":454},{"text":"العلماء المعروفون إلا حديث بن مُغَفَّلٍ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفِ بن عبد الله بن مغفل\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَقَاوِيلُ\nفَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ وَأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ بِهَا الْمُصَلِّي فِي الْمَكْتُوبَةِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلَا فِي غَيْرِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا فِي النَّافِلَةِ وَمَنْ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَرْضًا\nهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ يُنَاظِرُ الْمَالِكِيُّونَ مَنْ خَالَفَهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عن بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُقْرَأُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ\nهَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنَ المبسوط عن أبي ثابت عن بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ نافع\nوروى يحيى بن يحيى عن بن نَافِعٍ قَالَ لَا أَرَى أَنْ يَتْرُكَهَا فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلشَّافِعِيِّ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهَا الْآيَةُ الْأُولَى مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ الَّتِي أُثْبِتَتْ فِي أَوَائِلِهَا\nوَالْقَوْلُ الْآخَرُ هِيَ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ عَنْهُ\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ صَلَّيْتُ خَلْفَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَكَانَ يَجْهَرُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَبِآمِينَ\nوَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمَّرِ قَالَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قَبْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَقَبْلَ السُّورَةِ وَكَبَّرَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَقَالَ أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":455},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا الحسن بن سلمة حدثنا بن الْجَارُودِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ رَجُلٌ صَلَّى صَلَوَاتٍ فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مَعَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ جَعَلَهَا الْآيَةَ الْأُولَى مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَوْجَبَ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ\nوَأَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَحْفَظُونَ عَنْهُ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَمْ لَا\nوَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا فِي الْجَهْرِ وَالسِّرِّ\nوَقَالَ دَاوُدُ هِيَ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَتْ فِيهِ وَلَيْسَتْ هِيَ مِنَ السُّورَةِ وَإِنَّمَا هِيَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ غَيْرُ مُلْحَقَةٍ بِالسُّورِ\nوَزَعَمَ الرَّازِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ هَكَذَا\nوَقَالَ عَطَاءٌ هِيَ آيَةٌ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ\nوَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْرَأُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ سِرًّا وَيُخْفِيهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَغَيْرِهَا يَخُصُّهَا بِذَلِكَ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وعلي وبن مسعود وعمار وبن الزُّبَيْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَلَا هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْهَرُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ آيَةٍ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ\nوَرُوِيَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عمر وبن الزبير","vol":"1","page":456},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الْأَشْعَثِ قَالَا حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ يَجْهَرُ بَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»)\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث حدثنا قاسم حدثنا بن وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياث عن بن جريج عن بن مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ - ﵇ - يَقْرَأُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيد الأموي قال حدثنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يَقْطَعُهَا آيَةً آيَةً (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ قَرَأَ بِهَا سِرًّا فِي صَلَاةِ السِّرِّ وَجَهَرَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ فَحُجَّتُهُ أَنَّهَا أَوَّلُ آيَةٍ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْمُنَاظَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا مَنْ أَسَرَّ بِهَا فِي الْجَهْرِ وَالسِّرِّ فَإِنَّمَا مَالَ إِلَى الْأَثَرِ وَقَرَأَهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمُوجِبِ لِلْعَمَلِ دُونَ الْعِلْمِ\nوَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُسْمِعْنَا قِرَاءَةَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»)\nوَبِمَا رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - ﵇ - وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»)\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ","vol":"1","page":457},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا وَطُرُقِهَا فِي كِتَابِ «الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مِنَ الْخِلَافِ» وَفِيهَا «أَنَّ رسول الله ﷺ لم يَجْهَرْ بِهَا»\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُخْفِيهَا\nفَقَالَ بِهَذَا مَنْ رَأَى أَنْ يُخْفِيَهَا وَرَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَكَانَ يَجْهَرُ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»)\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ «الْجَهْرُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - كَانَ لَا يَجْهَرُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nوَرَوَى مَنْصُورٌ وَحَمَّادٌ وَمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَيَقُولُهَا سِرًّا الِاسْتِعَاذَةُ وَ(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَآمِينَ وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\nوَرَوَى الْكُوفِيُّونَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ الْجَهْرُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) بِدْعَةٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْوَجْهَ وَزِدْنَاهُ بَيَانًا فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الْإِنْصَافِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ تَقَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِدْعَةٌ فِيمَا هُوَ عِنْدَ مُخَالَفَةِ سُنَّةٍ\nوَأَمَّا الَّذِينَ أَثْبَتُوهَا آيَةً فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَفِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْمُصْحَفَ لَمْ يُثْبِتِ الصَّحَابَةُ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُضِيفُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الذِّكْرِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَيَكْتُبُوهُ بِالْمِدَادِ كَمَا كَتَبُوا الْقُرْآنَ\nهَذَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُضِيفَهُ إِلَيْهِمْ\nأَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِينَ رَأَوْا الشَّكْلَ فِيهِ كَرِهُوهُ وَقَالُوا نَمَشْتُمُ الْمُصْحَفَ كَيْفَ يُضِيفُونَ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ\nوَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن سعيد بن","vol":"1","page":458},{"text":"جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - ﵇ - لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ\nحَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد حدثنا بن عُيَيْنَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيُّ وبن أبي عمر وغيرهم عن بن عُيَيْنَةَ وَبِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول أُنْزِلَتْ عَلِيَّ سُورَةٌ فَقَرَأَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم إنا أعطيناك الكوثر) الْكَوْثَرِ ١ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَعَدَنِيهِ رَبِّي\nرَوَى بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَدَأَ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَعَدَّهَا آيَةً ثُمَّ قَرَأَ (الْحَمْدُ لله) فعدها ست آيات\nوروى بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «صَلَّى مُعَاوِيَةُ لِلنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ الْعَتَمَةَ فَلَمْ يَقْرَأْ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَلَمْ يُكَبِّرْ بَعْضَ التَّكْبِيرِ الَّذِي يُكَبِّرُ النَّاسُ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ أَيْنَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ تَهْوِي سَاجِدًا فَلَمْ يَعُدْ مُعَاوِيَةُ لِذَلِكَ بَعْدُ»\nذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنِ بن جريج وذكره عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\nوَعَبْدُ المجيد أيضا أقعد من بن جُرَيْجٍ وَأَضْبَطُ لِحَدِيثِهِ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوَذَكَرَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ فَقَالَ ثِقَةٌ كَانَ أَعْلَمَ الناس بحديث بن جُرَيْجٍ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُصْلِحُونَ كُتُبَهُمْ بِكِتَابِهِ\nقَالَ عبد الرزاق وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ جبير","vol":"1","page":459},{"text":"أن بن عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الْحِجْرِ ٨٧ قَالَ أُمُّ الْقُرْآنِ\nقَالَ وَقَرَأَهَا عَلَيَّ سَعِيدٌ كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الْآيَةُ السَّابِقَةُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَقَرَأَ عَلَيَّ بن جُرَيْجٍ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إِلَى (وَلَا الضَّالِّينَ) سَبْعَ آيَاتٍ\nوكذلك رواه جماعة أصحاب بن جُرَيْجٍ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا وَطُرُقِهَا في «التمهيد» وكتاب «الإنصاف»\nوذكرنا عن بن عباس وبن عمر وأبي هريرة أنهم كانوا يقرؤون (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي «التَّمْهِيدِ» وَفِي كِتَابِ «الْإِنْصَافِ»\nوعن بن عُمَرَ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَتْرُكَانِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَسْتَفْتِحَانِ بِهَا لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ\nوَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ «اخْتَلَسَ الشَّيْطَانُ آيَةَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مِنَ الْأَئِمَّةِ»\nوَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار عن بن عَبَّاسٍ قَالَ «سَرَقَ الشَّيْطَانُ مِنَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ قَالَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nقَالَ بن عَبَّاسٍ نَسِيَهَا النَّاسُ كَمَا نَسُوا التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَقْضِي السُّورَةَ حَتَّى يَنْزِلَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حُصَيْنٍ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا إِلَّا بِمَا جَاءَ بِهِ الثِّقَاتُ\nوَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ «أَنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَيَقُولُ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ تَرَكَهَا النَّاسُ»\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ «نَسِيَ النَّاسُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَهَذَا التَّكْبِيرُ» وَإِسْنَادُهُ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ بن عباس ويحيى بن جعدة ومجاهد وبن شهاب","vol":"1","page":460},{"text":"دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ كَانَ عِنْدَهُمْ تَرْكَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nفَهَذَا مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ\nوَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ فَحَدِيثُ الْعَلَاءِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - اقْرَؤُوا يَقُولُ الْعَبْدُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الْحَدِيثَ «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي» عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ مَعَ سَائِرِ الْآثَارِ الَّتِي أَوْرَدْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وعثمان كانوا لا يقرؤون (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nوَإِنْ كَانَتْ مَعْلُولَةً فَفِيهَا اسْتِظْهَارٌ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بِالْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْجُودٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ مَكَّةَ فِي أَنَّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَوَّلُ آيَةٍ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَقَدْ أَفْرَدْنَا فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كِتَابًا جَمَعْنَا فِيهِ الْآثَارَ وَأَقْوَالَ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ سَمَّيْنَاهُ بِكِتَابِ «الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنُ الْمُخْتَلِفِينَ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مِنَ الْخِلَافِ» يَسْتَغْنِي النَّاظِرُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اعْتَرَضَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَنِ احْتَجَّ عَلَى سُقُوطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) النِّسَاءِ ٨٢ وَالِاخْتِلَافُ فِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مَوْجُودٌ وَبِقَوْلِهِ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الْحِجْرِ ٩ فَقَالُوا الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي تَأْوِيلِهَا بِأَنَّهُ حَقُّ كُلُّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ بَاطِلٌ وَحَقٌّ وَمَا عَدَاهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فِيهِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ\nقَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وُجُودُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْقِرَاءَاتِ وَفِي الْأَحْكَامِ وَفِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْإِعْرَابِ وَالْمَعَانِي وَهَذَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فَفِيهِ قَوْلَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا\nأَحَدُهُمَا إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ عِنْدَنَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ\nوَالثَّانِي وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ إِبْلِيسُ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ يُنْقِصُ إِنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ (لَحَافِظُونَ) كِنَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ لَحَافِظُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ أراده بسوء من أعدائه\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ","vol":"1","page":461},{"text":"يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ نَافِعِ بن جبير بن مطعم أنهم كانوا يقرؤون خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بالقراءة\n١٦٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أنه كان يقرأ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بالقراءة\n١٦٣ - مالك عن يحيى بن سعيد وعن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بن محمد كان يقرأ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بالقراءة\n١٦٤ - مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nوَالْقِرَاءَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ مُسْتَحَبَّةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا سُنَّةً\nوَأَمَّا إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ فَلَا قِرَاءَةَ عِنْدَهُمُ الْبَتَّةَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ\nوَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ مَنْ خَالَفَهُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-60> بَابُ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ)</span>\n١٦٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ\nقَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ","vol":"1","page":462},{"text":"وهذا الحديث عن بن عُمَرَ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَا يَرَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَهُ جُمْلَةً فِي السِّرِّ وَلَا فِي الْجَهْرِ\nوَلَكِنَّ مَالِكًا - ﵀ - أَدَّى مَا سَمِعَ مِنْ نافع كما سمعه وبلغه عن بن عُمَرَ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ دُونَ مَا أَسَرَّ فَأَدْخَلَ حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِتَرْجَمَةِ الْبَابِ وَبِمَا عَلِمَ مِنَ الْمَعْنَى فِيهِ\nوَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ عَنِ بن عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن جريج قال حدثني بن شهاب عن سالم أن بن عُمَرَ كَانَ يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْرَأُ مَعَهُ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ نافع عن بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ يُفَسِّرُهُ وَيَقْضِي عليه حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٦٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن بن أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انصرف من صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ «هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا» فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nفقد ذكرنا بن أُكَيْمَةَ بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالِاخْتِلَافُ فِي اسْمِهِ كَثِيرٌ فَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ عَامِرٌ وَقِيلَ عُمَارَةٌ وَقِيلَ عُمَرُ وَقِيلَ عَمَّارٌ\nوَهُوَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ وَقَالَ تُوُفِّيَ سنة إحدى ومائة وهو بن تسع وسبعين سنة\nروي عن بن شِهَابٍ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَإِنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وهو بن أَخِيهِ لَا هُوَ وَالَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الَّذِي","vol":"1","page":463},{"text":"رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ الْحَدِيثَ والله أعلم\nقال بن شهاب كان بن أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَيُصْغِي إِلَى حَدِيثِهِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَخْرًا وَثَنَاءً\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ إِلَى آخَرِ الْحَدِيثِ فَأَكْثَرُ رُوَاةِ بن شهاب عنه لهذا الحديث يجعلونه كلام بن شِهَابٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ كَلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ جِيءَ بِهِ هُوَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهُ إِذَا جَهَرَ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ\nوَالثَّانِي لَا يَقْرَأُ مَعَهُ لَا فِيمَا أَسَرَّ وَلَا فِيمَا جَهَرَ\nوَالثَّالِثُ يَقْرَأُ مَعَهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ خَاصَّةً فِيمَا جَهَرَ وَبِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِيمَا أَسَرَّ\nفَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُعِنْدَنَا أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَسَالِمِ بْنِ عبد الله بن عمر وبن شِهَابٍ وَقَتَادَةَ\nوَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nإِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ إِنْ سَمِعَ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قَرَأَ\nوَمِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ مَنْ قَالَ لَا يَقْرَأُ فِيمَا قَرَأَ إِمَامُهُ وَجَهَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَقْرَأُ وَأَوْجَبُوا كُلُّهُمُ الْقِرَاءَةَ إِذَا أَسَرَّ\nوَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وبن مَسْعُودٍ فَرُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ وَرَاءَ الْإِمَامِ لَا فِيمَا أَسَرَّ وَلَا فِيمَا جَهَرَ كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ\nوَرُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَّ وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ كَانَ يقوله بالعراق","vol":"1","page":464},{"text":"وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأنصتوا) الْأَعْرَافِ ٣٠٤\nوَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ نَزَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى دُونَ غَيْرِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ لِأَنَّ السِّرَّ لَا يُسْتَمَعُ إِلَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» خَبَرَ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عِيَاضٍ لَقَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ أَلَّا يَسْمَعَ قَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَأَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنْ شِئْتَ اسْتَمَعْتَ وَأَنْصَتَّ وَإِنْ شِئْتَ مَضَيْتَ وَلَمْ تَسْمَعْ\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ مجاهدا يقول ما رأيت أحدا بعد بن عَبَّاسٍ أَفْقَهَ مِنْ أَبِي عِيَاضٍ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) قَالَ فِي الصَّلَاةِ\nوَعَنْ أبي العالية والشعبي وبن شِهَابٍ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا زَادَ فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا بِالْأَسَانِيدِ وَالْأَقْوَالِ فِي كِتَابِ التمهيد\nوذكرنا فيه قول بن مَسْعُودٍ إِذَا كَنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَأَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ\nوَقَوْلُهُ أَتَقْرَءُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَا تَفْقَهُونَ مَا لَكَمَ لَا تَعْقِلُونَ (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا)\nوَفِي قَوْلِهِ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ وَنُزُوعِهِ بِقَوْلِ اللَّهِ (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْجَهْرَ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنْ كَانَ الْكُوفِيُّونَ يَرَوْنَ عَنْهُ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ\nوَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) لَمْ يُرِدْ كُلَّ مَوْضِعٍ يُسْمَعُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الصَّلَاةَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ","vol":"1","page":465},{"text":"وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِمَامِ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ وَالطَّرْقِ فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ\nوَقَدْ صَحَّحَ هَذَا اللَّفْظَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَنْ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا فَقَالَ حَدِيثُ بن عَجْلَانَ الَّذِي يَرْوِيهِ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ التَّيْمِيِّ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ رَوَاهُ قُلْتُ نَعَمْ قَدْ رَوَاهُ الْمُعْتَمِرُ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ وَلَوْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ مَنْ سَمِعَ دُونَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ\nقَالَ عَطَاءٌ إِذَا لَمْ يَسْمَعُ فَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا بِهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَكَرَهَ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا يُجِيزُ الْقِرَاءَةَ لِلْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يَتْرُكُ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ خَلْفَ إِمَامِهِ فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» عَامُّ لَا يَخُصُّهُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ»\nوَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ","vol":"1","page":466},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو وبن عَبَّاسٍ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» فَهُوَ حَدِيثُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بفاتحة الكتاب» فهو حديث بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ عن النبي - ﵇ - رواه عن بن شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وعقيل وبن عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَلَيْسَ عِنْدَ مالك عن بن شِهَابٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنْ مَالِكٍ\nوَتَأَوَّلَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ كَأَنَّهُ قَالَ اسْتَمَعُوا وَأَنْصِتُوا بَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا\nوَتَأَوَّلَ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَنَّ الْآيَةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ دُونَ السِّرِّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nإِلَّا أَنَّ دَاوُدَ يَرَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَرْضٌ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فِي ذَلِكَ دُونَ الْإِيجَابِ\nوَاخْتَلَفَ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزْنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي الْأُولَيَيْنِ وَبِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْآخِرَتَيْنِ وَمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ لَا يَقْرَأُ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ\nقَالَ الْبُوَيْطِيُّ وَكَذَلِكَ يَقُولُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ\nوَرَوَى الْمُزْنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَ وَفِيمَا جَهَرَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَ وَفِيمَا جَهَرَ\nوَقَالَ إِذَا جَهَرَ فَأَنْصِتْ وَإِذَا قَرَأَ فَاقْرَأْ فِي سَكَتَاتِهِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ أَخَذَتُ الْقِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمَكْحُولٍ","vol":"1","page":467},{"text":"وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا تَنُوبُ قِرَاءَةُ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لَا يَنُوبُ الرُّكُوعُ عَنِ السُّجُودِ\nوَمِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فلما انصرف قال «إني لأراكم تقرؤون وَرَاءَ الْإِمَامِ» قَالُوا نَعَمْ قَالَ «فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا»\nوَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال أتقرؤون وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ «فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»\nإِلَّا أَنَّ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ مُنْقَطِعٌ مُرْسَلٌ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ وَغَيْرِهِ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَذْكُورَةٌ فِي «التَّمْهِيدِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سَمُرَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَكَتَاتٌ فِي صَلَاتِهِ حِينَ يُكَبِّرُ وَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَحِينَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكُتَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ السُّورَةِ لِئَلَّا يَتَّصِلُ التَّكْبِيرُ بِالْقِرَاءَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَذَهَبَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَسْكُتُ سَكَتَاتٍ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ وَيَتَحَيَّنُ الْمَأْمُومُ تِلْكَ السَّكَتَاتِ مِنْ إِمَامِهِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَسْكُتُ فِيهَا فِي سَائِرِ صَلَاةِ الْجَهْرِ فَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلسُّنَّةِ وَالْآيَةِ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ سَكْتَةً بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَوْلَى وَسَكْتَةً بَعْدَ فَرَاغِهِ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ بِالْقِرَاءَةِ لِيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ","vol":"1","page":468},{"text":"قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ الْإِمَامُ فَاقْرَأْ مَعَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَأَنْكَرَ السَّكَتَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْهَا قَالَ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَا قِبَلَ الْقِرَاءَةِ وَلَا بَعْدَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَلَ حَدِيثِ السكتتين وعلة حديث بن إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَكَذَلِكَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ إِذَا كَبَّرَ وَلَا إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَا يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلَفَ إِمَامِهِ لَا فِيمَا أَسَرَّ وَلَا فِيمَا جَهَرَ\nوَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ علي وبن مسعود\nوبه قال الثوري وبن عيينة وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا حُجَّةَ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِسُوءِ مَذْهَبِهِ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ يُثْنِيَانِ عَلَيْهِ بالحفظ وأما بن عُيَيْنَةَ فَكَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «كُلُّ رَكْعَةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ تُصَلَّ إِلَّا وَرَاءَ إِمَامٍ»\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ\nواحتجوا أيضا بحديث بن مسعود قال كانوا يقرؤون خَلْفَ النَّبِيِّ - ﵇ - فَقَالَ «خَلَطْتُمْ عَلِيَّ»\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ فِي الْجَهْرِ لِأَنَّ التَّخْلِيطَ لَا يَقَعُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ\nوَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﵇ «مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» وَهَذَا فِي الْجَهْرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا","vol":"1","page":469},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ أَيُّكُمْ قَرَأَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا فَقَالَ «قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَجَمَاعَةٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nقَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِقَتَادَةَ أَلَسْتَ تَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا جَهَرَ قُلْتُ فَقَدْ كَرِهَهُ هُنَا قَالَ لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ\nوَقَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» خَاصٌّ بِهِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ كَانَ إِمَامًا وكذلك فسره بن عُيَيْنَةَ\nفَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَرَاءَ إِمَامٍ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ قِرَاءَةٌ لَهُ\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ مَنْ خَلْفَهُ لَمْ تَنْفَعْهُمْ قِرَاءَتُهُمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ الَّتِي تُرَاعَى وَأَنَّ قِرَاءَتَهُ - كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ - قِرَاءَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ\nوَرَوَوْا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ\nوَرَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَخْطَأَ الْفِطْرَةَ\nوَهَذَا لَوْ صَحَّ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَكَيْفَ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ عَلِيٍّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْهُ خِلَافَهُ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ مُنْكَرٌ لَا يَصِحُّ عَنْهُ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى فَسَادِ مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ حَجْرٌ - حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ وَلَا نَقَلَهُ ثِقَةٌ","vol":"1","page":470},{"text":"وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ صَحَّ عَنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ عَنْهُ إِلَّا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ فَإِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ذَكَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَتَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ لَا\nوَأَمَّا جُمْلَةُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْكُوفِيِّينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَرَاهِيَةِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ بن مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسُفْيَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَحُجَّتُهُمْ مَا وَصَفْنَا\nوَقَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَأَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ الْقِرَاءَةُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَحُجَّتُهُمْ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ إِذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ\nفَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ الْقِرَاءَةُ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَهَا وَقَدْ أساء\nوقد ذكر بن خواز بنداد أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ - مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ لَهُ\nقَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ فَقَالَ إِنْ قَرَأْتَ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أصحاب رسول الله أُسْوَةٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي بِالْقِرَاءَةِ\nفِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْآخِرَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ الْقِرَاءَةُ","vol":"1","page":471},{"text":"خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ وَاجِبَةٌ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَقَلُّ شَيْءٍ إِذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ إِنَّمَا كَانَ لِلْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فاستمعوا له وأنصتوا) الْأَعْرَافِ ٢٠٤ وَلِقَوْلِهِ ﵇ «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» وَقَدِ ارْتَفَعَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ فَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَقْرَأَ لِنَفْسِهِ وَلَا تَنُوبُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ عَنْ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ كَمَا لَا يَنُوبُ عَنْهُ إِحْرَامُهُ وَلَا رُكُوعُهُ وَلَا سُجُودُهُ\nوَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى وَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مُجْمَلًا وَمُفَسَّرًا فِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-61> بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ)</span>\n١٦٧ - ذكر فيه عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه»\nقال بن شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «آمِينَ»\n١٦٨ - وَعَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»\nوَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنَّ مَعْنَى التَّأْمِينِ قَوْلُ الرَّجُلِ آمِينَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ","vol":"1","page":472},{"text":"قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالدُّعَاءِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نُورِدُهُ هُنَا إن شاء الله\nوكذلك قول بن شِهَابٍ أَيْضًا بَانَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ «مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ» أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَ آمِينَ\nوَمَعْنَى آمِينَ الِاسْتِجَابَةُ أَيْ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا وَاسْمَعْ دُعَاءَنَا وَاهْدِنَا سَبِيلَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَرَضِيتَ عَنْهُ\nوَقِيلَ مَعْنَاهَا أَشْهَدُ لِلَّهِ\nوَقِيلَ مَعْنَاهَا كَذَلِكَ فِعْلُ اللَّهِ\nوَفِيهَا لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ\nقَالَ الشَّاعِرُ فَقَصَرَ\n(آمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا)\nوَقَالَ آخَرُ فَمَدَّ\n(وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينًا)\nوَفِي حَدِيثِ بن شِهَابٍ هَذَا - وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي هَذَا الْبَابِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِآمِينَ وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ إِذَا قَالَهَا\nوَلَوْلَا جَهْرُ الْإِمَامِ بِهَا مَا قِيلَ لَهُمْ «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا»\nقَالُوا وَمَنْ لَا يَجْهَرُ لَا يُسْمَعُ وَلَا يُخَاطَبُ أَحَدٌ بِحِكَايَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ\nوقول بن شهاب وكان رسول الله يَقُولُ آمِينَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى التَّأْمِينِ\nهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَدْ رَوَى الْمَدَنِيُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ","vol":"1","page":473},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْمِينَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى قَوْلِهِ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ\nوَيَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا آمِينَ»\nوَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تَأْمِينَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَسَقَطَ الْكَلَامُ فِيهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَيْضًا يَقُولُ آمِينَ لِقَوْلِهِ ﵇ «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا»\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ هُوَ آمِينَ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْإِمَامِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ\nفروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ دُونَهُ وهو قول بن الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا آمِينَ»\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ آمِينَ فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ آمِينَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»\nهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُنَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أن الإمام يقتصر على القراءة بإلى (وَلَا الضَّالِّينَ) وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّأْمِينِ قَالُوا وَالدُّعَاءُ يُسَمَّى تَأْمِينًا\nوَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - لِمُوسَى وَهَارُونَ (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا) يُونُسَ ٨٩ وَإِنَّمَا كَانَ مُوسَى الدَّاعِي وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ\nفَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» أَرَادَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَأَمِّنُوا\nوَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ الْإِمَامُ آمِينَ كَمَا يَقُولُهَا الْمُنْفَرِدُ والمأموم","vol":"1","page":474},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ منهم بن الماجشون ومطرف وأبو مصعب وبن نَافِعٍ وَهُوَ قَوْلُهُمْ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ والشافعي والثوري والأوزاعي وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَحَدِيثِ بِلَالٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ لَا يَجْهَرُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَجْهَرُ بِهَا\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُغْلِظُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْجَهْرَ بها\nوذكر قول بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ عَلَى أَثَرِ أُمِّ الْقُرْآنِ آمِينَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ ضَجَّةً\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» فَفِيهِ أَقْوَالٌ مِنْهَا\nإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فَمَنْ أَخْلَصَ فِي قَوْلِهِ آمِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَقَلْبٍ خَاشِعٍ لَيْسَ بِسَاهٍ وَلَا لَاهٍ فَوَافَقَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هَكَذَا دُعَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَيَدْعُونَ لَهُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ لَيْسَ عَنْ قُلُوبٍ غَافِلَةٍ لَاهِيَةٍ - غُفِرَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ «فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ وَتَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ» - الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَمَنْ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ وَافَقَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِعْلَ الْمَلَائِكَةِ وَقَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) دُعَاءٌ لِلدَّاعِي وَأَهْلِ دِينِهِ وَيَقَعُ التَّأْمِينُ عَلَى ذَلِكَ فَلِذَلِكَ نَدَبُوا إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ آخَرُونَ الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْحَفَظَةِ الْكَاتِبِينَ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُتَعَاقِبُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فَيُؤَمِّنُونَ عِنْدَ قَوْلِ الْقَارِئِ (وَلَا الضَّالِّينَ) فَمَنْ فَعَلَ مَثْلَ فِعْلِهِمْ غُفِرَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":475},{"text":"وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ\n١٦٩ - «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (١) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» - فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَالظَّاهِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُؤَمِّنِينَ عَلَى دُعَاءِ الْقَارِئِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ لما رواه بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَفَّ أَهْلُ الْأَرْضِ صَفَّ أَهْلُ السَّمَاءِ فَإِذَا قَالَ أَهْلُ الْأَرْضِ (وَلَا الضَّالِّينَ) قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ آمِينَ فَوَافَقَ تَأْمِينُ أَهْلِ الْأَرْضِ تَأْمِينَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لِأَهْلِ الأرض ما تقدم من ذنوبهم\nوروى بن الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا قَرَأَ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) وَوَصَلَ بِآمِينَ فَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ اسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ\nوَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ يَقُولُ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ (وَلَا الضَّالِّينَ) فَاسْتَعِنْ مِنَ الدُّعَاءِ بِمَا أَحْبَبْتَ\nوَالْقَوْلُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» نَحْوَ الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ التَّأْمِينِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي سَائِرِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-62> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ)</span>\n١٧٠ - مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرحمن المعاوي","vol":"1","page":476},{"text":"أَنَّهُ قَالَ رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فَقُلْتُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ\nالْمُعَاوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ فِي الْأَنْصَارِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَصْبَاءِ وَالْعَبَثِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَصْبَاءِ\nوَلَا يَجُوزُ الْعَبَثُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الصلاة\nوإنما منع بن عُمَرَ مِنْ أَمْرِهِ الْمُعَاوِيَّ بِالْإِعَادَةِ لِلصَّلَاةِ الَّتِي يَعْبَثُ فِيهَا بِالْحَصْبَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ مِنْهُ يَسِيرًا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا عَنْ إِقَامَةِ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا\nوَالْعَمَلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا\nوَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَحَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ\nوَفِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْيَدَيْنِ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ تُشْغَلَانِ به فيها وذلك ما وصف بن عُمَرَ فِي الْجُلُوسِ وَهَيْئَتِهِ\nوَأَمَّا الْقِيَامُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى","vol":"1","page":477},{"text":"وقد قال بن عُمَرَ الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمَقْصُودَ لَهُ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ حَيْثُ وَصَفْنَا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ تَسْكِينُهُمَا لِأَنَّ إِرْسَالَهُمَا لَا يُؤْمَنُ الْعَبَثُ مَعَهُ\nوَمَا وَصَفَ بن عُمَرَ مِنْ وَضْعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَقَبْضِ أَصَابِعِ يَدِهِ تِلْكَ كُلِّهَا إِلَّا السَّبَّابَةَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِهَا وَوَضْعِ كَفِّهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى مَفْتُوحَةً مَفْرُوجَةَ الْأَصَابِعِ كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ - عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - فِيهَا\nوَحَسْبُكُ بِهَذَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْرِيكِ أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى تَحْرِيكَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَهُ\nوَكُلُّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ الْمُسْنَدَةِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وجميعه مباح والحمد لله\nوروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيُّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَلَّبْتُ الْحَصْبَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَا تُقَلِّبِ الْحَصَى فَإِنَّ تَقْلِيبَ الْحَصَى مِنَ الشَّيْطَانِ افْعَلْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى فَضَمَّ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ وَنَصَبَ السَّبَّابَةَ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى\nقَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَاهُ عَنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ وَزَادَنِي فِيهِ قَالَ هِيَ مِذَبَّةُ الشَّيْطَانِ لَا يَسْهُو أَحَدُكُمْ مَا دَامَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ إلى بن عُيَيْنَةَ فِي التَّمْهِيدِ\n١٧١ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَصَلَّى إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي أَرْبَعٍ تَرَبَّعَ وَثَنَى رِجْلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَإِنِّي أَشْتَكِي\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِسُنَّةِ الصَّلَاةِ أَوْ فَرِيضَتِهَا جَاءَ بِمَا","vol":"1","page":478},{"text":"يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُبَايِنُهَا وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا\nوَفِيهِ أَنَّ التَّرَبُّعَ لَا يَجُوزُ لِلْجَالِسِ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانُوا أَصِحَّاءَ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَدَلِيلُ ذلك أن بن عُمَرَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ لَهُ\n١٧٢ - سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتُثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ - وَكَانَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جلس - فقال بن عُمَرَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي\n١٧٣ - وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وِرْكِهِ الْأَيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ\nفَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا فِي الصَّلَاةِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُفْضِي بِأَلْيَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجُلُوسُ الْمَرْأَةِ عِنْدَهُ كَجُلُوسِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَقْعُدُ عَلَى الْيُسْرَى\nوَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى\nوَقَالَ فِي الْجَلْسَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ أَوِ الْعِشَاءِ إِذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ جَمِيعًا فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ وِرْكِهِ الْأَيْمَنِ وَأَفْضَى بِمَقْعَدَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَضْجَعَ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى\nوَكَذَلِكَ الْقَعْدَةُ عِنْدَهُ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَفِي صَلَاةِ الصُّبْحِ\nوَقَالَ بن حَنْبَلٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ إِلَّا فِي الْجَلْسَةِ فِي الصُّبْحِ","vol":"1","page":479},{"text":"وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ وَإِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ\nكُلُّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nفَالْكُوفِيُّونَ يَذْهَبُونَ إِلَى حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَالشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْجِلْسَةِ الْآخِرَةِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ\nوَمَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى مَا رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ\nوَأَمَّا جُلُوسُ الْمَرْأَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ لَا يُخَالِفُهَا فِيمَا بَعْدُ الْإِحْرَامِ إِلَّا فِي اللِّبَاسِ وَالْجَهْرِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُسْدِلُ الْمَرْأَةُ رَجْلَيْهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ\nوَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَقْعُدُ كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ بِأَسْتَرَ مَا يَكُونُ لَهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ كَأَيْسَرَ مَا يَكُونُ لَهَا\n١٧٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ المغيرة بن حكيم أنه رأى بن عُمَرَ يَرْجِعُ فِي سَجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي\nفَفِيهِ أن بن عُمَرَ قَالَ فِي انْصِرَافِ الْمُصَلِّي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةُ إِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُضَافَ إِلَى غَيْرِهِ كَمَا قِيلَ سُنَّةُ العمرين ونحو هذا\nوهذا الذي يعني بن عمر أن تكون سنة الصلاة هو الإقعاء المنهي عَنْهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\nوَمَنْ جَعَلَ الْإِقْعَاءَ انصراف المصلي بين السجدتين على صدور قدميه مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - نَهَى أَنْ يُقْعِيَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ كَمَا يُقْعِيَ الْكَلْبُ","vol":"1","page":480},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «لَا تَقَعِيَنَّ عَلَى عَقِبَيْكَ فِي الصَّلَاةِ»\nوَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَارِثَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ غَيْرَ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الْحَارِثِ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ وَثَّقَهُ آخَرُونَ\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْإِقْعَاءَ\nوَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ\nوَكَرِهَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nإِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ الْإِقْعَاءُ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتِهِ نَاصِبًا فَخْذَيْهِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ\nوَهَذَا إِقْعَاءٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِقْعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَهُ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الْفُقَهَاءِ\nوَأَمَّا الَّذِينَ أَجَازُوا رُجُوعَ الْمُصَلِّي عَلَى عَقِبَيْهِ وَجُلُوسَهُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فجماعة\nقال طاوس رأيت العبادلة يقعون بن الزبير وبن عباس وبن عُمَرَ\nوَكَذَلِكَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قال رأيت العبادلة يقعون في الصلاة بن عباس وبن عمر وبن الزبير\nقال أبو عمر أما بن عُمَرَ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ نَقَلَهَا مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ اشْتَكَى وَأَنَّ رِجْلَيْهِ كَانَتَا لَا تَحْمِلَانِهِ وَقَدْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَكَفَى هَذَا فَهُوَ يَخْرُجُ فِي الْمُسْنَدِ\nوَمَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ فَدَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ","vol":"1","page":481},{"text":"تَعُدْ كَمَا كَانَتْ فَكَانَ يَشْتَكِي مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَكَانَتْ رِجْلَاهُ لَا تَحْمِلَانِهِ فَكَانَ يَتَرَبَّعُ\nوقال حبيب بن أبي ثابت إن بن عُمَرَ كَانَ يُقْعِي بَعْدَ مَا كَبُرَ\nوَأَمَّا بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ بن طاوس عن أبيه أنه رأى بن عمر وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ يُقْعُونَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\nوَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا حجاج بن محمد عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ الْإِقْعَاءُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ قَالَ قلنا إنا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عَبَّاسٍ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﵇\nوَقَالَ إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمَسَّ عَقِبَيْكَ أليتك\nفهذا بن عَبَّاسٍ يُثْبِتُ هَذَا الْمَعْنَى سُنَّةً وَهُوَ الَّذِي نفاه بن عُمَرَ عَنِ السُّنَّةِ وَالْمُثْبِتُ أُولَى مِنَ النَّافِي مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَمِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ إِنَّمَا فِيهِ أَنْ يُقْعِيَ الرَّجُلُ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ وَالْكَلْبُ إِنَّمَا يَقْعُدُ عَلَى أَلْيَتِهِ وَرِجْلَاهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى هَذَا هُوَ الْإِقْعَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ لَهُ «يَا بُنَيَّ إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ وَجَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ وَلَا تَلْتَفِتِ الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ»\nفَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْإِقْعَاءَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى أُولَى عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nيُقَالُ أَقْعَى الْكَلْبُ وَلَا يُقَالُ قَعَدَ وَقُعُودُهُ إِقْعَاؤُهُ وَيُقَالُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَكُونُ إِذَا قَامَ أَقْصَرَ مِنْهُ إِذَا قَعَدَ إِلَّا الْكَلْبَ إِذَا أَقْعَى فَمَنِ انْصَرَفَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَقَعَدَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ فَهُوَ الْإِقْعَاءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتِهِ وَيَنْصُبَ رِجْلَيْهِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَمَنْ أَوْجَبَ الْإِعَادَةَ عَلَى فَاعِلِ هَذَا لَمْ يَخْرُجْ لِأَنَّ فِعْلَهُ طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":482},{"text":"وَمَنْ لَمْ يَرَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ إِعَادَةً فَلِأَنَّهَا هَيْئَةُ عَمَلٍ قَدْ حَصَلَ مَعَهَا الْجُلُوسُ وَهَيْئَةُ الْعَمَلِ لَا يُعْدَمُ مَعَهَا الْعَمَلُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-63> بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ)</span>\nذَكَرَ مَالِكٌ في التشهد عن عمر وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَوْ كَانَ رَأْيًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنَ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَمَّا عَلِمَ مَالِكٌ أَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - اخْتَارَ تَشَهُّدَ عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنَ غَيْرِ نَكِيرٍ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وكانوا متوافرين في زمان وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَائِرِ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الدِّينِ وَلَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ حَضَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ كَمَا وَصَفْتَ\nوَفِي تَسْلِيمِهِمْ لَهُ ذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ فِي ذَلِكَ - دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّوْسِعَةِ فِيمَا جَاءَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ﵇ مَعَ أَنَّهُ مُتَقَارِبٌ كُلُّهُ","vol":"1","page":483},{"text":"قَرِيبُ الْمَعْنَى بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ إِنَّمَا فِيهِ كَلِمَةٌ زَائِدَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى أَوْ نَاقِصَةٌ\nفتشهد عمر كما حكاه مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عبد القارئ\n١٧٥ - أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\nوَيَتَشَهَّدُ عُمَرُ هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ\nوَمَعْنَى التَّحِيَّةِ الْمُلْكُ وَقِيلَ التَّحِيَّةُ الْعَظَمَةُ لِلَّهِ\nوَالصَّلَوَاتُ هِيَ الْخَمْسُ وَالطَّيِّبَاتُ الْأَعْمَالُ الزَّكِيَّةُ\nوتشهد بن مَسْعُودٍ ثَابِتٌ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بِالْأَنْدَلُسِ يَخْتَارُهُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَتَشَهَّدُ بِهِ","vol":"1","page":484},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ وَأَبُو ثور أحب التشهد إلينا تشهد بن مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَذَهَبُوا إِلَى تَشَهُّدِ بن عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ أَحَبُّ التَّشَهُّدِ إِلَيَّ\nرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سعيد بن جبير وطاوس عن بن عباس قال\nكان رسول الله يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ فَكَانَ يَقُولُ «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (١)\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا نحو تشهد بن مَسْعُودٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَكْمَلُ مِنْ هَذِهِ الروايات كلها\nوفي الموطإ عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ مَا قَدْ عَلِمْتُ وَاخْتِيَارُ الْعُلَمَاءِ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَكُلٌّ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالَّذِي أَقُولُ بِهِ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ - إِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي التَّشَهُّدِ وَفِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَمَا يُقْرَأُ وَيُدْعَى بِهِ فِيهَا وَعَدَدِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ وَرَفْعِ الْأَيْدِي فِي رُكُوعِ الصَّلَاةِ وَفِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَفِي السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَفِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ وَسَدْلِ الْيَدَيْنِ وَفِي الْقُنُوتِ وَتَرْكِهِ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهُ - اخْتِلَافٌ فِي مُبَاحٍ كَالْوُضُوءِ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا إِلَّا أَنَّ فُقَهَاءَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَتْبَاعِهِمُ الْفَتْوَى - يَتَشَدَّدُونَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى الْجَنَائِزِ وَيَأْبَوْنَ مِنْ ذَلِكَ\nوَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ السَّلَفَ كَبَّرَ سَبْعًا وثمانيا وستا وخمسا وأربعا وثلاثا\nوقال بن مَسْعُودٍ كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَهُمْ أَيْضًا يَقُولُونَ إِنَّ الثَّلَاثَ فِي الْوُضُوءِ أَفْضَلُ مِنَ الْوَاحِدَةِ السَّابِغَةِ\nوَكُلُّ مَا وَصَفْتُ لَكَ قَدْ نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ مِنَ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ وَنَقَلَهُ التَّابِعُونَ","vol":"1","page":485},{"text":"بِإِحْسَانٍ عَنِ السَّابِقِينَ نَقْلًا لَا يَدْخُلُهُ غَلَطٌ وَلَا نِسْيَانٌ لِأَنَّهَا أَشْيَاءُ ظَاهِرَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا فِي بُلْدَانِ الْإِسْلَامِ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ عُلَمَاؤُهُمْ وَعَوَامُّهُمْ مِنْ عَهْدِ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَهَلُمَّ جَرًّا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ كُلُّهُ إِبَاحَةَ تَوْسِعَةٍ وَرَحْمَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ التَّشَهُّدِ وَفِي حُكْمِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَعَمِلَهُ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ تَبَاعَدَ أَوِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَأَرْجُو أَنْ تُجْزِيَهُ صَلَاتُهُ\nقَالَ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ أَجْزَأَ عَنْهُ\nوَرَوَاهُ بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَيْنِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَسْجُدُ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ فِي السَّهْوِ عَنِ التَّشَهُّدَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ سَهَا مِرَارًا\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ أَنَّهُمَا لِلسَّهْوِ كُلِّهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّاهِي قَرِيبًا فَيَعُودُ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَنِ التَّشَهُّدِ قَبْلَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ التَّشَهُّدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فَرْضًا فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ وسنذكر ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَتَرَكَ تَشَهُّدَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّابِعَةِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ\nوَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَرَوَى ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مَنْ رفع","vol":"1","page":486},{"text":"رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ فِي الرَّابِعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ صَلَاتُهُ تَامَّةٌ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ رَأَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَنُوبُ عَنِ التَّشَهُّدِ لِمَنْ سَهَا عَنْهُ - حَدِيثُ بن بُحَيْنَةَ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَالسُّجُودِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا نَابَ لَهُ السُّجُودُ عَنِ الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى وَالتَّشَهُّدِ فَأَحْرَى أَنْ يَنُوبَ لَهُ عَنِ التَّشَهُّدِ إِذَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ سَاهِيًا عَنْهُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَرْضَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَنُوبُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ دُونَ الْإِتْيَانِ بِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ\nوَمَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ الْبَيَانِ لِمُجْمِلَاتِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ فُرُوضٌ كُلُّهَا فِي عَمَلِ الْبَدَنِ إِلَّا الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى فَإِنَّهَا مخصوصة بالسنة لحديث بن بُحَيْنَةَ وَالْمُغِيَرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\nوَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِكُلِّ فِرْقَةٍ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَقَدْ أَتَيْنَا مِنْهُ فِي «التَّمْهِيدِ» بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وقال نافع مولى بن عُمَرَ مَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالتَّحِيَّةِ فَلَا صَلَاةَ له","vol":"1","page":487},{"text":"وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَمَنْ وَافَقَهُ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ عن أبي وائل عن بن مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ فَذَكَرَ حَدِيثَ التَّشَهُّدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَا بِغَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَذَكَرَهُ\nوَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا أَنَّ الذِّكْرَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ فِيمَا عَدَا الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ - سُنَّةٌ وَاسْتِحْبَابٌ عِنْدَهُ وَعَمَلُ الْبَدَنِ فِيهَا فَرْضٌ فَإِذَا قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فِيهَا فَقَدْ أَتَى بِالْفَرْضِ فِيهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِسُقُوطِ الْفَرِيضَةِ فِيهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِسُقُوطِ التَّشَهُّدِ\nوَإِخْفَاءُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَالْإِعْلَانُ بِهِ جَهْلٌ وَبِدْعَةٌ\n١٧٦ - وَأَمَّا ما حكاه عن بن شِهَابٍ وَنَافِعٍ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وِتْرًا\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَكُلُّ مَنْ حَفِظْتُ قَوْلَهُ لَا يوجبون عَلَيْهِ التَّشَهُّدَ آخِرَ صَلَاتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِيهَا أَوْ فِيمَا يَقْضِي عَلَى حَسَبِ مَا ذكرنا من أصولهم في إيجاب فَرْضًا وَإِيجَابِهِ سُنَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ لَا بَابَ لَهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَلَا أَوْرَدَ فِيهِ مَالِكٌ أَثَرًا مَرْفُوعًا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى هَلِ السَّلَامُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ سُنَنِهَا\nوَنَحْنُ نَذْكُرُ ها هنا مَا بَلَغَنَا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مُخْتَصَرًا مُوعَبًا بِفَضْلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُسَلِّمُ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا يَقُولُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ","vol":"1","page":488},{"text":"قال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ يُسَلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ\nقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ فَقِيلَ وَعَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ مَا كَانُوا يُسَلِّمُونَ إِلَّا وَاحِدَةً قَالَ وَإِنَّمَا حَدَثَتِ التَّسْلِيمَتَانِ فِي زَمَنِ بَنِي هَاشِمٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يساره ثم يرد على الإمام\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ\nقَالَ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ بِهَا قليلا\nقال أبو عمر فتحصيل رواية بن الْقَاسِمِ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ\nوَفِي غير رواية بن الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ ثَلَاثَةً إِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مَوْضِعِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ\nفَمَرَّةً قَالَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ\nوَمَرَّةً قَالَ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ\nوَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ سَوَاءٌ يُسَلِّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلًا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَا يَقُومُ إِلَى الْقَضَاءِ حَتَّى يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ\nوَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ أَدْرَكْتُ الْأَئِمَّةَ وَالنَّاسُ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ\nوَكَانَ اللَّيْثُ يَبْدَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُومَ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِلَّا أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ لَا يُصَحِّحُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ أَخْطَأَ فِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ فَرَوَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ النَّاسُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَغَيْرُهُ يَرْوِي فِيهِ تَسْلِيمَتَيْنِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عن","vol":"1","page":489},{"text":"أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً\nوَهَذَا وَهْمٌ عِنْدَهُمْ وَغَلَطٌ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ كما رواه بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّايِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nوَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نصر حدثنا قاسم حدثنا بن وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ لَفْظِ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا بن الْمُبَارَكِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَفْحَةِ خَدِّهِ\nفَقَالَ الزُّهْرِيُّ مَا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ حَدِيثِ رسول الله\nفَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْلُ حَدِيثِ رسول الله قَدْ سَمِعْتَهُ\nقَالَ لَا","vol":"1","page":490},{"text":"قَالَ فَنِصْفُهُ\nقَالَ لَا\nقَالَ فَاجْعَلْ هَذَا فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسَمَعْ\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً» فَلَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ إِلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَرَوَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ\nوَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ\nوَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ضَعِيفَانِ لَا حُجَّةَ فِيهِمَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَمْ يَأْتِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَسْمَعْ أَيُّوبُ مِنْ أَنَسٍ عِنْدَهُمْ شَيْئًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِنْ مُرْسَلِ الْحُسَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ\nوَرُوِيَ عَنْ عثمان وعلي وبن عمر وبن أَبِي أَوْفَى وَأَنَسٍ وَأَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز والحسن وبن سِيرِينَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي رَجَاءٍ وَسُوَيْدِ بْنِ غفلة وقيس بن أبي حازم وبن أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً\nوَقَدِ اخْتَلَفَ عَنْ أَكْثَرِهِمْ فَرُوِيَ عَنْهُمَا التَّسْلِيمَتَانِ كَمَا رُوِيَتِ الْوَاحِدَةُ\nوَالْعَمَلُ الْمَشْهُورُ بِالْمَدِينَةِ التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ وَهُوَ عَمَلٌ قَدْ تَوَارَثَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ وَمِثْلُهُ يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ فِي كُلِّ بَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى لِوُقُوعِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَارًا\nوَكَذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا مُسْتَفِيضٌ عِنْدَهُمْ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ مُتَوَارَثٌ عِنْدَهُمْ أَيْضًا\nوَكُلُّ مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى فَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي الْمُبَاحِ كَالْأَذَانِ\nوَلِذَلِكَ لَا يُرْوَى عَنْ عَالَمٍ بِالْحِجَازِ وَلَا بِالْعِرَاقِ وَلَا بِالشَّامِ وَلَا بِمِصْرَ إِنْكَارُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا إِنْكَارُ التَّسْلِيمَتَيْنِ بَلْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارُ بَعْضِهِمْ فِيهِ التَّسْلِيمَةَ الْوَاحِدَةَ وَبَعْضُهُمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا غَلَبَ عَلَى الْبَلَدِ مِنْ","vol":"1","page":491},{"text":"عَمَلِ أَهْلِهِ إِلَّا أَنَّ الْأَعَمَّ وَالْأَكْثَرَ بِالْمَدِينَةِ التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ بِالْعِرَاقِ التَّسْلِيمَتَانِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَمِينِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَسَارِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كُنْتَ إِمَامًا فَسَلِّمَ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَإِذَا كُنْتَ غَيْرَ إِمَامٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ تَنْوِي بِهِ الْإِمَامَ وَالْمَلَائِكَةَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا وَيَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَيَنْوِي بِالْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِالثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ وَيَنْوِي الْإِمَامَ بِالتَّسْلِيمَةِ الَّتِي إِلَى نَاحِيَتِهِ فِي الْيَمِينِ أَوْ فِي الْيَسَارِ\nقَالَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُصَلِّي بِسَلَامِهِ أَحَدًا وَنَوَى الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ تَسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ وَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ منهما السلام عليكم ورحمة الله\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ تَسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ وَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ الصَّالِحِ بْنِ حَيٍّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ\nإِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الظَّاهِرِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا هَلْ تَجِبُ التَّسْلِيمَتَانِ جَمِيعًا أَوِ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ السَّلَامُ لَيْسَ بِفَرْضٍ\nقَالُوا وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ السَّلَامُ فَرْضٌ وَتَرْكُهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ\nإِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ أَوْجَبَ التَّسْلِيمَتَيْنِ مَعًا","vol":"1","page":492},{"text":"وقال أبو جعفر الطحاوي لم يجد عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ أَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ فَرَائِضِهَا غَيْرَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ فِي إِيجَابِهِ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَوْلِهِ إِنَّ مَنْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْأُولَى وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ - قَوْلُهُ ﵇ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفَ التَّسْلِيمُ\nمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَوْجَبَ التَّسْلِيمَةَ الْوَاحِدَةَ دُونَ الثَّانِيَةِ وَقَالَ يَخْرُجُ بِالْأُولَى مِنْ صَلَاتِهِ وَجَعَلَ الثَّانِيَةَ سُنَّةً قَوْلُهُ ﵇ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» قَالُوا وَالْوَاحِدَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ تَسْلِيمٍ\nوَمِمَّنِ احْتَجَّ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تسليمتين من وجوه كثيرة\nمنها حديث بن مَسْعُودٍ وَهُوَ أَكْثَرُهَا تَوَاتُرًا\nوَمِنْهَا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ\nوَحَدِيثُ عَمَّارٍ\nوَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عازب\nوحديث بن عُمَرَ\nوَحَدِيثُ سَعْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nفَأَمَّا حديث بن مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ذَكَرَهَا كُلَّهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرِ بْنِ الصَّايِغِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إسرائيل عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسود عن أبيه وعلقمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ وَوَضْعٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُسَلِّمُونَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nوَهَكَذَا رَوَاهُ زُهَيْرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ","vol":"1","page":493},{"text":"وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَحْصَبِيِّ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بن عنبس عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ\nوَحَدِيثُ عَمَّارٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ عَمَّارٍ\nوَحَدِيثُ بن عُمَرَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ حَدِّثْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ كَانَتْ فَذَكَرَ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَكُلَّمَا وَضَعَهُ وَذَكَرَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله عن يساره\nرواه بن جُرَيْجٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ وَهُوَ إِسْنَادٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَعْدٍ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ\nوَسَائِرُ أَسَانِيدِ هَذِهِ الْآثَارِ مَذْكُورَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ورويت التسليمتان عن علي وبن مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ وَخْيَثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبَى وَائِلٍ وَشَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَا يُسَلِّمَانِ تَسْلِيمَتَيْنِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْإِبَاحَةِ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-64> بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ)</span>\n١٧٧ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ","vol":"1","page":494},{"text":"هَكَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ - فِيمَا عَلِمْتُ - مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ\nوَرَوَى شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ»\nفَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ صَحِبَهُ وَلِسَائِرِ أُمَّتِهِ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَامِدًا غَيْرَ سَاهٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ فِيمَنْ سَهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ وَذَلِكَ مِمَّنْ فَعَلَهُ خطبا لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإمام ليوتم بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ عَامِدًا لِقَوْلِهِ وَذَلِكَ خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ لِأَنَّ السَّاهِيَ الْإِثْمُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ قَوْلَانِ","vol":"1","page":495},{"text":"أَحَدُهُمَا أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا كُلِّهَا أَوْ فِي أَكْثَرِهَا عَامِدًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ مَعَ قَوْلِهِ - ﵇ - «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» يَعْنِي مَرْدُودًا\nوَمَنْ تَعَمَّدَ خِلَافَ إِمَامِهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِ مَنْهِيٌّ عَنْ مُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ - ﵇ - «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فارفعوا فإن الإمام يركع قبلكم قبلكم يرفع قَبْلَكُمْ» وَقَوْلُهُ «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» - فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ وَخَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ فَوَاجِبٌ أَلَّا تُجْزِئَ عَنْهُ صلاته تلك\nوذكر سنيد قال قال بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ بن عُمَرَ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَأَضَعُ قَبْلَهُ فلما سلم الإمام أخذ بن عُمَرَ بِيَدِي فَلَوَانِي وَجَذَبَنِي فَقُلْتُ مَا لَكَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ صِدْقٍ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ قُلْتُ أَوْ مَا رَأَيْتَنِي إِلَى جَنْبِكَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُكَ تَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَتَضَعُ قَبْلَهُ وَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ خَالَفَ الْإِمَامَ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَسْبِقَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ فَإِنْ فَعَلَ فَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ وَرَفَعَ بِرَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَوَافَقَهُ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ أَوْ يَسْجُدَ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ وَلَمْ يُجْزِهِ\nوَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِمَامِ فِيهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ فَمَنْ خَالَفَهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّى فَرْضَ صَلَاتِهِ بِطَهَارَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَفَرَائِضِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضَ سُنَنِهَا لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَنْفَرِدَ قَبْلَ إِمَامِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَبِئْسَ مَا فَعَلَ فِي تَرْكِهِ الْجَمَاعَةَ\nقَالُوا وَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَرَكَعَ بِرُكُوعِهِ وَسَجَدَ بِسُجُودِهِ وَلَمْ يَرْكَعْ فِي","vol":"1","page":496},{"text":"رَكْعَةٍ وَإِمَامُهُ فِي أُخْرَى فَقَدِ اقْتَدَى بِهِ وَإِنْ كَانَ يَرْفَعُ قَبْلَهُ وَيَخْفِضُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَرْكَعُ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُ بِسُجُودِهِ وَيَرْفَعُ بِرَفْعِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُتَّبَعٌ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الْمَأْمُومِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-65> بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا)</span>\n١٧٨ - ١٧٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقَيْنِ عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى بن أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِمَا جَمِيعًا قوله - عليه وسلم - «أصدق ذو اليدين»\n١٨٠ - ١٨١ - وذكر الحديث عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادَيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَقَالَ فِيهِ","vol":"1","page":497},{"text":"فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَفِيهِ فَقَالَ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» أَيْضًا\nوَلَيْسَ يَأْتِي ذِكْرُ ذِي الشمالين في هذا الحديث إلا عن بن شِهَابٍ وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَسَائِرُ الْآثَارِ إِنَّمَا فِيهَا ذُو الْيَدَيْنِ لَيْسَ فِيهَا ذو الشمالين\nقال بن وَضَّاحٍ قَدْ قِيلَ إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ بن وَضَّاحٍ إِلَّا أَنَّ الَّذِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ لَا ذُو الْيَدَيْنِ\nوَنَحْنُ نُبَيِّنُ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْعِلْمِ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يَعْلَمُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي إِصْلَاحِ صَلَاتِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ أَوْ مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْجِسَامِ - لَمْ تَفْسَدْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ وَمَضَى عَلَيْهَا\nوَذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ لَوْ نَظَرَ الْمُصَلِّي إِلَى غُلَامٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ فِي بِئْرٍ أَوْ مَكَانٍ فَصَاحَ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَأْسٌ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى ذِئْبًا يَثِبُ عَلَى غَنَمِهِ فَصَاحَ بِهِ أَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ تَرُدُّهُ السُّنَنُ وَالْأُصُولُ قال الله تعالى (وقوموا لله قانتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨\nقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام","vol":"1","page":498},{"text":"وقال بن مَسْعُودٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما شاء وإن مما أحدث ألا تكلموا فِي الصَّلَاةِ»\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ سمعت رسول الله يَقُولُ «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامٍ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ جُمْلَةٌ إِلَّا مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَلَيْسَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ بِشَيْءٍ لِأَنَّ إِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ وَمَا أَشْبَهَهُ ليس تمنع من استئناف الصلاة ولا يوجب الْبِنَاءَ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا إِذْ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُبَايِنٌ لَهَا مُفْسِدٌ قَاطِعٌ فَإِنَّهُ يُطَابِقُ النَّهْيَ\nوَفِي مُوَافَقَةِ الْأَوْزَاعِيِّ لِلْجَمَاعَةِ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا - مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ فِيهَا عَامٌّ فَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَقَدْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّهَا فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفَرَوَى سَحْنُونٌ عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ سَاهِيًا فَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إِنَّكَ لَمْ تُتِمَّ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ فَالْتَفَتَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا فَقَالُوا نَعَمْ - قَالَ يُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَيَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﵇ - يوم ذي اليدين\nهذا قول بن الْقَاسِمِ فِي كُتُبِهِ «الْأَسَدِيَّةِ» وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ","vol":"1","page":499},{"text":"مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابٍ رَدَّهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَكَذَلِكَ رَوَى عيسى عن بن القاسم قال عيسى سألت بن الْقَاسِمِ عَنْ إِمَامٍ فَعَلَ الْيَوْمَ كَفِعْلِ النَّبِيِّ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ وَتَكَلَّمَ أَصْحَابُهُ عَلَى نَحْوِ مَا تَكَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﵇ - يَوْمَ ذي اليدين فقال بن الْقَاسِمِ يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﵇ - يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا سُنَّةً سَنَّهَا ﵇\nزَادَ الْعُتْبِيُّ فِي هَذِهِ عَنْ عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ قَالَ وَلِيَرْجِعِ الْإِمَامُ فِيمَا شَكَّ فِيهِ إِلَيْهِمْ وَيُتِمُّ مَعَهُمْ وَتَجْزِيهِمْ\nقَالَ عِيسَى قَالَ بن الْقَاسِمِ لَوْ أَنَّ إِمَامًا قَامَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ جَلَسَ فِي ثَالِثَةٍ فَسُبِّحَ بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ كَانَ مُحْسِنًا وأجزته صلاته\nقال عيسى وقال بن كِنَانَةَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مَا جَازَ لِمَنْ كَانَ يَوْمئِذٍ مَعَ النَّبِيِّ - ﵇ - لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قُصِرَتْ فَاسْتَفْهَمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ الْيَوْمَ أَنَّ قَصْرَهَا لَا يَنْزِلُ فَعَلَى مَنْ تكلم الإعادة\nقال عيسى فقرأته على بن الْقَاسِمِ فَقَالَ مَا أَرَى فِي هَذَا حُجَّةً وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالُوا لَهُ بَلَى فَقَدْ كَلَّمُوهُ عَمْدًا بُعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا لم تقصر\nقال عيسى وقال لي بن وَهْبٍ إِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ الْيَوْمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا كَلَامُ الْقَوْمِ لِلنَّبِيِّ - ﵇ - بَعْدَ أَنْ سَمِعُوهُ يَقُولُ «لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ وَلَمْ أَنْسَ» فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ - هُوَ أَثْبُتُ النَّاسِ فِي أَيُّوبَ - رَوَى حَدِيثَ ذي اليدين عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَقٌّ ما يقول ذو اليدين» فأومؤوا إِي نَعَمْ فَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَ أَنْ سَمِعُوا النَّبِيَّ - ﵇ - يَقُولُ «لم تقصر الصلاة ولم أنس» ولكنهم أومؤوا أي نعم فعبر المحدث عن الإيمان بِالْقَوْلِ\nوَالْعَرَبُ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْقَوْلُ فَالْإِيمَاءُ بِذَلِكَ أَحْرَى مِمَّنْ يَصِحُّ قَوْلُهُ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْكَلَامِ وَتَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يُبَاحُ بِرِوَايَةٍ مُخْتَلِفٍ فِيهَا\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عن بن نَافِعٍ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يستأنف","vol":"1","page":500},{"text":"وَرَوَى أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مالك مثل قول بن نافع خلاف رواية بن الْقَاسِمِ\nقَالَ أَبُو قُرَّةَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَعُودَ لَهَا وَلَا يَبْنِيَ\nقَالَ وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ إِنَّمَا تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَكَلَّمَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَبْلَغَكَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَلَّى خَلَفَ إِمَامٍ فَأَطَالَ التَّشَهُّدَ فَخَافَ رَبِيعَةُ أَنْ يُسَلِّمَ - وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ - فَكَلَّمَهُ رَبِيعَةُ فَقَالَ إِنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَقَالَ مَا بَلَغَنِي وَلَوْ بَلَغَنِي مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ أَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ وُجُوهَ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ وأصحابه في هذا الباب\nوروى بن وَضَّاحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ أَصْحَابُ مالك كلهم على خلاف ما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَةِ ذِي الْيَدَيْنِ ولم يقل بقوله إلا بن الْقَاسِمِ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ يَأْبَوْنَهُ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْآنُ فَقَدْ عَرَفَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَعَادَهَا\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ لَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَّا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ وَظَنَّ ذُو الْيَدَيْنِ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ بِحَادِثٍ مِنَ اللَّهِ وَلَمْ يَقْبَلْ رسول الله مِنْ ذِي الْيَدَيْنِ إِذْ سَأَلَ غَيْرَهُ وَلَمَّا سَأَلَ غَيْرَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ ذِي الْيَدَيْنِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَلَمْ يَسْمَعِ النَّبِيُّ - ﵇ - رَدَّهُ عَلَيْهِ كَانَ فِي مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيَ فَأَجَابَهُ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ جَوَابُهُ\nأَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - لَمَّا أَخْبَرُوهُ فَقَبِلَ قولهم - لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى بَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ قَالَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - تَنَاهَتِ الْفَرَائِضُ فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا أَبَدًا\nقَالَ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا إِمَامًا الْيَوْمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ جَوَابُهُ فَمَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصْلِي فَنَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ حَتَّى قَضَيْتُ صَلَاتِي فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي» قُلْتُ كُنْتُ أَصْلِي قَالَ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دعاكم)","vol":"1","page":501},{"text":"وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِيهِ أَنَّ مُجَاوَبَةَ النَّبِيِّ - ﵇ - وَاجِبَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ وَأَصْحَابَهُ مَخْصُوصُونَ بِذَلِكَ مَا كَانَ - ﵇ - حَيَّا فِيهِمْ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِجَابَتُهُ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً كَمَا كَانَ - ﵇ - يضع فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ بِالْأَنْصَارِ إِذْ دَخَلُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَكَانَ يُشِيرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ مالكا يقول في رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ تَعَمُّدُ الْكَلَامِ فِيهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صَلَاحِهَا وَشَأْنِهَا\nوهو قول ربيعة وبن الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَلَامَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ عَالِمًا أَنَّهُ لَمْ يُتِمْهَا فَقَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ فَإِنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا أَوْ تَكَلَّمَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ عِنْدَ نَفْسِهِ فَهَذَا يَبْنِي وَلَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا حَكَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَإِنَّ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ إِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ وَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ - ﵇ - وَهُوَ دَافِعٌ لِقَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ وَكَلَّمَ الْقَوْمَ فَأَجَابُوهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يجيبوه\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا نَحْوَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ\nوَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الَّذِي تَحْصَّلَ عَلَيْهِ - قَوْلُهُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا الْإِمَامَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ لِيُصْلِحَ صَلَاتَهُ لَمْ تُبْطِلْ صَلَاتَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَا مَضَى وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِمَامِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ إِنَّهَا الْعَصْرُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ","vol":"1","page":502},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ هَذَا مَا احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى التَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَابُهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ»\nوَقَالَ ﵇ «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»\nوَكَلَامُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَهْمٌ وَخَطَأٌ لَيْسَ بِصَوَابٍ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا يُفْسِدُهَا فَالْكَلَامُ بِذَلِكَ أَحْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَهَوًا كَانَ أَوْ عَمْدًا لِصَلَاحٍ كَانَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السَّلَامِ فِيهَا سَاهِيًا قَبْلَ تَمَامِهَا\nفَبَعْضُهُمْ أَفْسَدَ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ فِيهَا سَاهِيًا وَجَعْلَهُ كَالْمُتَكَلِّمِ عَامِدًا\nوَبَعْضُهُمْ لَمْ يُفْسِدْهَا بِالسَّلَامِ سَاهِيًا\nوَكُلُّهُمْ يُفْسِدُهَا بِالْكَلَامِ عَامِدًا وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَتَادَةَ\nوَزَعَمَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بحديث زيد بن أرقم وبن مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَا\nقَالُوا وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بن أرقم وبن مَسْعُودٍ بَيَانُ أَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نُسِخَ","vol":"1","page":503},{"text":"قَالُوا فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ فِي قِصَّةِ ذي اليدين بما جاء في حديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ\nقَالُوا وَإِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ\nلِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلصَّاحِبِ إِذَا حَدَّثَهُ صَاحِبٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ من رسول الله - أن يحدث به عن رسول الله إذا لم يقل سمعت\nواحتجوا بأن بن عَبَّاسٍ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ قَدْ حَدَّثُوا عَنْ رسول الله بِمَا أَخْبَرُوا عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ\nأَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِيمَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ «إِنَّهُ لَا صَوْمَ لَهُ» فَلَمَّا وُقِفَ عَلَيْهِ سُئِلَ هَلْ سَمِعْتَهُ من رسول الله قَالَ لَا عِلْمَ لِي إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ\nوَقَالَ أَنَسٌ مَا كَلَّ مَا نُحَدِّثُكُمْ بِهِ عن رسول الله سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَلَكِنَّ مِنْهُ مَا سَمِعْنَا وَمِنْهُ مَا أَخْبَرْنَا أَصْحَابُنَا\nوَكُلُّ حَدِيثِ الصَّحَابَةِ مَقْبُولٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nقَالُوا فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يُحَدِّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا قَالُوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بدر\nواحتجوا بما رواه بن وهب عن العمري عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ ذِي الْيَدَيْنِ\nقَالُوا وَهَذَا الزُّهْرِيُّ مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَثَرِ وَالسِّيَرِ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ بِالْأَثَرِ فِي ذَلِكَ يَقُولُ إِنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ حَكَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَغَيْرُ مُسَلَّمِ لَهُمْ مَا ادَّعَوْا مِنْ نَسْخِهِ وَلَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ مَعْنَى مَا تَضَمَّنَهُ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَقَدْ شَهِدَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ\nفَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بحديث بن مَسْعُودٍ فِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَقُولُ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا","vol":"1","page":504},{"text":"صَاحِبَهُ فِي الْحَاجَةِ حَتَّى نَزَلَتْ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ ومعلوم أن سورة البقرة مدينة\nفالجواب أن بن مَسْعُودٍ مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي جَمَاعَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ الْمُنْصَرِفِينَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ حِينَ بَلَغَهُمْ أَنَّ قُرَيْشًا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ الْخَبَرُ كَاذِبًا فَأَقْبَلُوا إِلَى مَكَّةَ فِي حِينِ كَوْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ وَوَجَدُوا قُرَيْشًا أَشُدَّ مَا كانوا على النبي وأصحابه ثم أمره رسول الله فِيمَنْ أَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ (فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ) ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ مَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وائل عنه أن رسول الله لَمْ يَرُدَّ ﵇ يَوْمئِذٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ «إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ أَلَّا تُكَلِّمُوا فِي الصَّلَاةِ» قَدْ وَهِمَ فِي أَلْفَاظِهِ عَاصِمٌ وَكَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ عِنْدَهُمْ كَثِيرَ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ\nوَحَدِيثُهُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ - ﵇ - صَلَاتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَلَمْ تَرُدَّ عَلِيَّ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ»\nقَالَ سُفْيَانُ هَذَا أَجْوَدُ مَا وَجَدْنَا عِنْدَ عَاصِمٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَلَى خِلَافِ مَعْنَى حَدِيثِ بن عُيَيْنَةَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي حِينِ انْصِرَافِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ بَلْ ظَاهِرُهُ وَمَسَاقُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ بن أَرْقَمَ\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﵇ - وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ما شاء وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة","vol":"1","page":505},{"text":"فَلَمْ يَذْكُرْ شُعْبَةَ أَنَّ كَلَامَهُ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بِمَكَّةَ وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وائل عن بن مَسْعُودٍ فَذَكَرَ انْصِرَافَهُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى رَسُولِ الله فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَعْنَى\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ لَنَا «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشَغَلًا»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا فِيهِ كَرَاهِيَةُ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كُلْثُومُ بن المصطلق الخزاعي عن بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي حِينِ انْصِرَافِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ\nأَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ أَخْبَرْنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الموصلي قال أخبرنا بن أَبِي عُيَيْنَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَيْدٍ الْجَرَمِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ كُلْثُومٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لِلْقَاسِمِ قَالَ كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ - ﵇ - وَهُوَ يُصَلِّي فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ عَلِيَّ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ فَلَمَّا سَلَّمَ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ أَلَّا تُكَلِّمُوا فِيهَا إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ»\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ صَحِيحٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ لَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِفُهُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَتْ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ ثُمَّ أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهَيْنَا عَنِ الْكَلَامِ","vol":"1","page":506},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنْصَارِيٌّ وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَاجَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﵇ - حَتَّى نَزَلَتْ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَكِنَّهُ قَدْ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَحَضَرَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ بَدْرٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ وَذَكَرَهُ\n١٨٢ - (مُعَادٌ) - وَهَذَا مَالِكٌ قَدْ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﵇ - الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nهَكَذَا حَدَّثَ به في الموطأ عنه بن القاسم وبن وهب وبن بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبَيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\nوَلَمْ يُقِلْ يَحْيَى وَطَائِفَةٌ مَعَهُ فِي حَدِيثِ دَاوُدَ بن حصين صلى لنا رسول الله وإنما قال صلى رسول الله\nوَأَمَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رسول الله انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى بِنَا وَبَيَّنَا نحن مع رسول الله محفوط مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":507},{"text":"وَحَدِيثُ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَذَكَرَ الحديث\nوحديث بن عون عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال صلى بنا رسول الله إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَكَذَلِكَ رواه بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَاهُ - كَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعِمْرَانُ بن حصين ومعاوية بن خديج وبن مَسْعَدَةَ صَاحِبُ الْحُبُوسِ وَكُلُّهُمْ لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ - ﵇ - إلا بالمدينة حاشا بن عُمَرَ مِنْهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَسَانِيدَهَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَهِيَ صِحَاحٌ كُلُّهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلَيْسَ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ أَكْثَرُ طُرُقًا مِنْ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا إِلَّا قَلِيلًا وَأَحْسَنُ النَّاسِ سِيَاقَةً لَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيِّ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَخَرَجَ سُرْعَانَ النَّاسِ وَقَالُوا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ فقام رجل - وكان رسول الله يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرْتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ» قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ الله فأقبل رسول الله على القوم فقال «أصدق ذو اليدين» فأومؤوا أن نعم فرجع رسول الله إِلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ قَالَ فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ سَلَّمَ فِي السَّهْوِ قَالَ لَمْ أَحْفَظْهُ وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ","vol":"1","page":508},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الحديث لم يقل فيه فأومؤوا إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ من ها هنا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الْإِمَامَ وَحْدَهُ إِنْ تَكَلَّمَ فِي شَأْنِ صَلَاتِهِ لَمْ يَضُرْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَسْنَا نُدَافِعُهُمْ وَلَا نُنْكِرُ قَوْلَهُمْ إِنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ إن ذكروا ذا الشمالين لأن بن إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ ذَكَرُوهُ فِيمَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ خَمْسَةُ رِجَالٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَعُمَيْرُ بن أبي وقاص وذو الشمالين وبن بَيْضَاءَ وَمُهَجِّعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\nقَالَ أبو عمر إنما قال بن الْمُسَيَّبِ إِنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَنَّ الْحَلِيفَ وَالْمَوْلَى يُعَدُّ مِنَ الْقَوْمِ فَمُهَجِّعٌ مَوْلَى عُمَرَ وَذُو الشمالين حليف بني زهرة\nقال بن إِسْحَاقَ ذُو الشِّمَالَيْنِ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ غُبْشَانَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَفْصَى بْنِ خزاعة حليف لنبي زُهْرَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ بِدَلِيلِ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنْ حضورهم تلك الصلاة ممن كان إسلام بَعْدَ بَدْرٍ وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ يَوْمَئِذٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ\nذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُسَيْنٍ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ\nوَمُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذُو الْيَدَيْنِ وَذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَكِنَّ الْمَقْتُولَ بِبَدْرٍ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ سلم رسول الله مِنَ اثْنَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ مُسَدَّدَ بْنَ مُسَرْهَدٍ يَقُولُ الَّذِي قُتِلَ بِبَدْرٍ إِنَّمَا هُوَ ذُو الشِّمَّالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَذُو الْيَدَيْنِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ فَيَجِيءُ فَيُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﵇\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مُسَدَّدٍ هَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ فَوَهِمَ فِيهِ وَغَلِطَ وَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ\nوَقَدِ اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَكَانَ يَقُولُ لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ السَّجْدَتَيْنِ يَوْمَئِذٍ فَجَهِلَ ذَلِكَ\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَجَدَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي السَّلَامِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ\nوَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الزُّهْرِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُصَنِّفِينَ عَوَّلَ عَلَى بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنَّمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ لِاضْطِرَابِهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ غَلَطُهُ أَنَّهُ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جريج عن بن مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ - وَذَكَرَ خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ - قَالَ فَأَدْرَكَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ عُمِّرَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ بِذِي خُشُبٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّغْنَثِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ وَمُطَيْرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ قَالَ يَا أَبَتَاهُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خُشُبٍ فَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ «مَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا نسيت» ثم أقبل رسول الله عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ «أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ» قَالَا صَدَقَ يَا رَسُولَ الله فرجع رسول الله وَثَّابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فِي التَّمْهِيدِ\nوَمُطَيْرٌ هَذَا مُطَيْرُ بْنُ سُلَيْمٍ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى رَوَى عَنْ ذِي الْيَدَيْنِ وَذِي الزَّوَائِدِ وَأَبِي الشُّمُوسِ الْبَلَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ شُعَيْبٌ وَسُلَيْمٌ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ\nوَمَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ بَصْرِيٌّ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ الْفَضَلَةِ رَوَى عَنْهُ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ وَبُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ وَبِشْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى","vol":"1","page":509},{"text":"وَلَوْ صَحَّ لِلْمُخَالِفِينَ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ نَسْخِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الْعَامِدِ الْقَاصِدِ لَا إِلَى النَّاسِي لِأَنَّ النِّسْيَانَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ وَالنَّاسِي وَالسَّاهِي لَيْسَا مِمَّنْ دَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّكُمْ تُجِيزُونَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا إِذَا كَانَ فِي شَأْنِ صَلَاحِهَا قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ أَجَزْنَاهُ مِنْ بَابٍ آخَرَ قِيَاسًا عَلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ التَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَإِبَاحَتِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا أَغْفَلَهُ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاةٍ لِيَسْتَدْرِكَهُ اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَزَعَ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا وَصَفْنَا وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُقَاسُ بِالْكَلَامِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُحَرَّمٌ فِيهَا الْكَلَامُ وَمُبَاحٌ فِيهَا التَّسْبِيحُ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» يُرِيدُ وَلَا يَتَكَلَّمْ\nوَقَالَ «صَلَاتُنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»\nوَقَدْ نَهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَحَدٌ لَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ\nوَأَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِينَ لَمْ يُجِيزُوا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ فَيَلْزَمُهُمْ أَلَّا يُجِيزُوا الْمَشْيَ لِلرَّاعِفِ وَالْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِلْوُضُوءِ وَغَسْلِ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ لِضَرُورَةِ الرُّعَافِ فَإِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ فَلْيُجِيزُوا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِمَّنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَرَأَى الْبِنَاءَ جَائِزًا لِمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وبن الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وروي مثل قول الكوفين فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَتَادَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ","vol":"1","page":511},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ حُجَّةِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي قَوْلِهِمْ إِذَا نَسِيَ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ إِنَّهُ يُنْفِذُهُ وَيُمْضِيهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - رَجَعَ إِلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُنْفِذُهُ حَتَّى يَذْكُرَ حُكْمَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الشُّهُودَ إِلَّا عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا عِنْدَهُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمْ مُمْكِنٌ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - ﵇ - لَمَّا قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ إِنَّ مَا ذَكَرَ ذُو الْيَدَيْنِ حَقٌّ تَيَقَّنَ ذَلِكَ فَرَجَعَ مِنْ شَكِّهِ إِلَى يَقِينٍ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الدِّينِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَلَّا يُصَدِّقَهُمْ ثُمَّ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَفِيهِ إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ وَفِيهِ أَنَّ السُّجُودَ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ إِذَا كَانَ زَادَ الْإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا سَهْوًا وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فِيمَا كَانَ زِيَادَةً أَبَدًا\nوَفِيهِ أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ عَلَى حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nوَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي رُجُوعِ الْمُسْلِمِ سَاهِيًا فِي صَلَاتِهِ إِلَى تَمَامِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا هَلْ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِحْرَامٍ أَمْ لَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يُحْدِثَ إِحْرَامًا يُجَدِّدُهُ لِرُجُوعِهِ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُجْزِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ فَإِنَّ كَبَّرَ فِي رُجُوعِهِ فَحَسَنٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ إِشْعَارُ حَرَكَاتِ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَصْلَ التَّكْبِيرِ فِي غير الإحرام إنمغا كَانَ لِلْإِمَامِ ثُمَّ صَارَ سُنَّةً بِمُوَاظَبَةِ رَسُولِ الله حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ مَعَ قَوْلِهِ «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» يَعْنِي يُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِهِ وَتَكْبِيرُ الصَّلَوَاتِ مَحْصُورٌ عَدَدُهُ فَلَا وَجْهَ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ أَلَا تَرَى أن الذي يحسبه الْإِمَامُ لَا يُكَبِّرُ إِذَا قَامَ إِلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّ تِلْكَ التَّكْبِيرَةَ لَوْ كَبَّرَهَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ إِذَا نَوَى الرُّجُوعَ إِلَى صَلَاتِهِ لِيُتِمَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِإِحْرَامٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّ سَلَامَهُ سَاهِيًا لَا يُخْرِجُهُ مِنْ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُفْسِدُهَا عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ بَنَى عَلَيْهَا فَلَا مَعْنَى لِلْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَأْنِفٍ لِصَلَاةٍ بَلْ هُوَ مُتَمِّمٌ لَهَا بَانٍ فِيهَا وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَنِ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ وَافْتَتَحَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"1","page":512},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَكُلُّ سَهْوٍ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ - فَهَذَا مَذْهَبُهُ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِيهِ\nوَقَوْلُهُ إِنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ سَهْوَانِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ فَالسُّجُودُ لَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nهَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَهُ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الزِّيَادَةِ وَحَدِيثِ بن بُحَيْنَةَ فِي النُّقْصَانِ وَلَوْ سَجَدَ عِنْدَهُ أَحَدٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَجَعَلَ السُّجُودَ كُلَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالِاجْتِهَادِ لِلْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ\nوَالسَّلَفُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-66> بَابُ إِتْمَامِ الْمُصَلِّي مَا ذَكَرَ إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ)</span>\n١٨٣ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصلي رَكْعَةً وَلِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ (١) لِلشَّيْطَانِ»\nلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ الثِّقَاتِ وَمَنْ أَرْسَلَهُ عَنْهُ وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ\nقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي السَّهْوِ أَتَذْهَبُ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ أَذْهَبُ إِلَيْهِ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي إِسْنَادِهِ قَالَ إِنَّمَا قَصَّرَ بِهِ مَالِكٌ وَقَدْ أَسْنَدَهُ عِدَّةٌ منهم بن عَجْلَانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَصْلٌ عَظِيمٌ جَسِيمٌ يَطَّرِدُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ أَنَّ","vol":"1","page":513},{"text":"الْيَقِينَ لَا يُزِيلُهُ الشَّكُّ وَأَنَّ الشَّيْءَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ الْمَعْرُوفِ حَتَّى يُزِيلَهُ يَقِينٌ لَا شَكَّ مَعَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الظُّهْرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَإِذَا أَحْرَمَ بِهَا لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَيَقِينُهُ أَنَّهُ عَلَى أَصْلِ فَرْضِهِ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا يَقِينٌ مِثْلُهُ\nوَقَدْ غَلَطَ قَوْمٌ مِنْ عَوَامِّ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفِقْهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَظَنُّوا أَنَّ الشَّكَّ أَوْجَبَ عَلَى الْمُصَلِّي إِتْمَامَ صَلَاتِهِ وَالْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَةِ وَاحْتَجُّوا بِذَلِكَ لِإِعْمَالِ الشَّكِّ فِي بَعْضِ نَوَازِلِهِمْ\nوَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ بَلِ الْيَقِينُ بِأَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَرْضًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامَهَا\nوَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ أَحْدَثْتَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ صَوْتَهُ أَوْ يَجِدَ بِأَنْفِهِ رِيحَهُ»\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - الرَّجُلَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ «لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا»\nأَلَا تَرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَصْلِ طَهَارَتِهِ الَّتِي كَانَ قَدْ تَيَقَّنَهَا بِشَكٍّ عَرَضَ لَهُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ الْحَدَثَ\nوَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَفِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ يَقِينِهِ بِالْوُضُوءِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَدٌ غَيْرُهُ إِلَّا مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ من أصحابه\nوقد خالف بن نَافِعٍ مَالِكًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ إِنَّ ذَلِكَ استحباب من مالك واحتياط منه\nوقال بن خواز مَنْدَادَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا فَقَالَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَقَالَ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ","vol":"1","page":514},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَصْلِ حَدَثًا كَانَ أَوْ طَهَارَةً\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ\nوَقَالَ فِيمَنْ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا وَقَدْ بَاتَ فِيهِ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا إِنَّهُ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَلَا يَغْتَسِلُ إِلَّا مِنْ أَحْدَثِ نَوْمٍ نَامَهُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ أَيْقَنَ بِالْحَدَثِ وَشَكَّ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ شَكَّهُ لَا يُفِيدُ فَائِدَةً وَأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ\nوَلَا خِلَافَ - عَلِمْتُهُ - بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُفْسِدُهَا مَا كَانَتْ سَهْوًا أَوْ فِي إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الشَّاكَّ فِي صَلَاتِهِ إِذَا أَمَرْنَاهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى يَقِينِهِ وَهُوَ يَشُكُّ هَلْ صَلَّى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ\nوَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اثْنَتَيْنِ فَغَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً\nوَقَدْ أَحْكَمَتِ السُّنَّةُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ\nوَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَمَا ذَكَرْنَا بَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَ نِصْفِهَا سَاهِيًا إِنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ\nوَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ يَصِحُّ وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ غَيْرُ ذَلِكَ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ هَلْ صَلَّى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ عَلَى أَصْلِهِ مَنْ قَالَ بِالتَّحَرِّي وَمَنْ قَالَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ\nعَلَى أَنَّ التَّحَرِّيَ عِنْدَنَا يَعُودُ إِلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله الظُّهْرَ خَمْسًا سَاهِيًا فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ\nوَحُكْمُ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ والأصول","vol":"1","page":515},{"text":"وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ السَّاهِيَ فِي صَلَاتِهِ إِذَا فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الزِّيَادَةِ قَبْلَ السَّلَامِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ ذِكْرَهُ قَالُوا كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا مِنَ الصَّلَاةِ فَالسُّجُودُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ لحديث بن بُحَيْنَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\n١٨٤ - أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ دُونَ أَنْ يَجْلِسَ فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ نَقُصَ الْجِلْسَةُ الْوُسْطَى وَالتَّشَهُّدُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَ السَّهْوُ زِيَادَةً فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ - ﵇ - سَهَا فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَوْمَئِذٍ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَبَنَى فَزَادَ سَلَامًا وَعَمَلًا وَكَلَامًا وَهُوَ سَاهٍ لَا يَظُنُّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَيَقُولُ مَالِكٌ هَذَا وَمَنْ تَابَعَهُ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ\nوَاسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ عَلَى وُجُوبِهَا أُولَى مِنَ ادِّعَاءِ النَّسْخِ فِيهَا وَمِنْ جِهَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بَيِّنٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ فِي النُّقْصَانِ إِصْلَاحٌ وَجَبْرٌ وَمَحَالٌّ أَنْ يَكُونَ الْإِصْلَاحُ وَالْجَبْرُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَأَمَّا السُّجُودُ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنَّمَا هُوَ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ وَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ\nوَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ وَضَعَ السُّجُودَ الَّذِي قَالُوا إِنَّهُ بَعْدُ - قَبِلُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَشَدُّ اسْتِثْقَالًا لِوَضْعِ السُّجُودِ الَّذِي بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ وَذَلِكَ لِمَا رُئِيَ وَعُلِمَ مِنَ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ السُّجُودُ كُلُّهُ فِي السَّهْوِ زِيَادَةً كَانَ أَوْ نُقْصَانًا بَعْدَ السَّلَامِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز\nوحجة الكوفيين في ذلك حديث بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى خَمْسًا","vol":"1","page":516},{"text":"سَاهِيًا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا في التمهيد\nوعارضوا حديث بن بُحَيْنَةَ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ التَّسْلِيمِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ وهذا ليس بشيء لأن حديث بن بُحَيْنَةَ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ مِثْلُهُ بِحُجَّةٍ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَلَّا يَسْجُدَ فِي مَوْضِعِ سَهْوٍ وَلَا فِي حَالِهِ تِلْكَ وَأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى آخَرِ صَلَاتِهِ لِتُجْمَعَ السَّجْدَتَانِ كُلَّ سَهْوٍ فِي صَلَاتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّلَامَ قَدْ يُمْكِنُ فِيهِ السَّهْوُ أَيْضًا فَوَاجِبٌ أَنْ تُؤَخَّرَ السَّجْدَتَانِ عَنِ السَّلَامِ أَيْضًا كَمَا تُؤَخَّرُ أَيْضًا عَنِ التَّشَهُّدِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ\nوَهُوَ قَوْلُ بن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن أبي ذئب\nوقال بن شِهَابٍ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ صَحِيحٌ\nوَفِيهِ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَإِلْغَاءُ الشَّكِّ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ زِيَادَةً لَمْ يَكُنْ نُقْصَانًا\nوَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَابَهُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالزِّيَادَةُ مَعَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ\nوَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلِحَدِيثِ بن بُحَيْنَةَ إِذْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nقَالُوا فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنْ لَيْسَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانًا وَأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِصْلَاحُ الصَّلَاةِ وَإِصْلَاحُهَا لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ السَّجْدَتَيْنِ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَا خَلَا السَّلَامَ لِأَنَّ السلاح يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَتَانِ مُصْلِحَتَيْنِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ مُدْرِكَ بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ وَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَاشَا السَّلَامَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا","vol":"1","page":517},{"text":"وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَضُرَّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ سَجَدَ بعد السلام فيا قَالُوا فِيهِ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَضُرَّهُ ولم يكن عليه شيء\nوأما بن حنبل فذكر الأثرم قال سألت بن حَنْبَلٍ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ فَقَالَ فِي مَوَاضِعَ قَبْلَ السَّلَامِ وَفِي مَوَاضِعَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ\nوَمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ سَجَدَ أَيْضًا بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nوَفِي التَّحَرِّي يَسْجُدُ بَعْدَ السلام على حديث بن مسعود حديث مَنْصُورٍ\nوَفِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ يَسْجُدُ قَبْلَ السلام على حديث بن بُحَيْنَةَ\nوَفِي الشَّكِّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ فَمَا كَانَ سِوَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَالَ يَسْجُدُ فِيهَا كُلِّهَا قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ يُتِمُّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ\nقَالَ وَلَوْلَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - لَرَأَيْتَ السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ فَيَقْضِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ\nوَلَكِنْ أَقُولُ كُلُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ - ﵇ - أَنَّهُ سَجَدَ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَسَائِرُ السَّهْوِ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ\nوَقَالَ دَاوُدُ لَا يَسْجُدُ أَحَدٌ لِلسَّهْوِ إِلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً صَلَّى أَمِ اثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَلَا يَجْزِيهِ التَّحَرِّي وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ «أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ» عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف وحديث بن عُمَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا شَكَّ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَتَحَرَّ وَإِنْ لَقِيَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ تَحَرَّى","vol":"1","page":518},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَتَحَرَّى سَوَاءَ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَتَحَرَّى قَالَ وَإِنْ نَامَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى اسْتَأْنَفَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا يَلْزَمُهُ وَلَا يَزَالُ يَشُكُّ أَجْزَأَتْهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ عَنِ التَّحَرِّي وَعَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا يَلْزَمُهُ اسْتَأْنَفَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّكُّ عَلَى وَجْهَيْنِ الْيَقِينُ وَالتَّحَرِّي فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ أَلْغَى الشَّكَّ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي وَهُوَ أَكْثَرُ الْوَهْمِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بعد السلام على حديث بن مَسْعُودٍ الَّذِي يَرْوِيهِ مَنْصُورٌ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ دَاوُدُ التَّحَرِّي هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ التَّحَرِّي وَالرُّجُوعَ إِلَى الْيَقِينِ سَوَاءٌ صَحَّ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرَيْنِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَأَيُّ تَحَرٍّ يَكُونُ لِمَنِ انْصَرَفَ وَهُوَ شَاكٍ لَمْ يَبْنِ عَلَى يَقِينِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ تَحَرَّى وَعَمِلَ عَلَى أَغْلَبِ ظَنِّهِ وَأَكْثَرِهِ عِنْدَهُ أَنَّ شُعْبَةً مِنَ الشَّكِّ تَصْحَبُهُ إِذَا لَمْ يَبْنِ عَلَى يَقِينِهِ\nوقد ذكرنا علة حديث بن مَسْعُودٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّحَرِّي فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\n١٨٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَوَخَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ\nوَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا ظَنَّ أَنَّهُ نَسِيَهُ من صلاته\nوقد وروى هَذَا الْحَدِيثَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مَرْفُوعًا - وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ","vol":"1","page":519},{"text":"وَالْمَوْقُوفَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ\n١٨٦ - وكذلك حديث مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ النِّسْيَانِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لِيَتَوَخَّ أَحَدُكُمُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ\nهُوَ عَلَى مَا قُلْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ الْكُوفِيُّونَ وَمَنْ قَالَ بِالتَّحَرِّي - وَهُوَ الْعَمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الظن في حديثي بن عُمَرَ هَذَيْنِ قَوْلُهُ يَتَوَخَّى - أَنَّهُ أَرَادَ الْعَمَلَ على أكثر الظن\nوَتَأْوِيلُنَا أَحْوَطُ وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا»\nوَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عُمَرَ السَّهْمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ\n١٨٧ - سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَعْبَ الْأَحْبَارِ عَنِ الَّذِي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَكِلَاهُمَا قَالَ لِيُصَلِّ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\nوَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فَصَارَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا\nوَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ فِيهِ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَعَنِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-67> بَابُ مَنْ قَامَ بَعْدَ الْإِتْمَامِ أَوْ في الركعتين)</span>\n١٨٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بحينة أنه","vol":"1","page":520},{"text":"قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ\nوَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بن سعيد عن الأعرج عن بن بحينة مثله بمعناه وقد ذكرنا بن بُحَيْنَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنَ الْوَهْمِ وَالنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ إِذَا اعْتَرَى ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءَ فَغَيْرُهُمْ بِذَلِكَ أَحْرَى\nوَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ - ﵇ - لِيَسُنَّ لِأُمَّتِهِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ «إِنِّي لِأَنْسَى أَوْ أُنَسَّي لَأَسُنَّ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي اثْنَتَيْنِ وَقَامَ وَاعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا وَاعْتَدَلَ قَائِمًا لِأَنَّ النَّاهِضَ لَا يُسَمَّى قَائِمًا حَتَّى يَعْتَدِلَ فَالْقَائِمُ هُوَ الْمُعْتَدِلُ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ إِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْجُلُوسِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَا يَخْلُو أَمْرُهُ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُذَكِّرَهُ مَنْ خَلْفَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَلَا سِيَّمَا قَوْمًا قَدْ قِيلَ لَهُمْ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْبَحْ» وَهُمْ أُولُو النَّهْيِ وَأَوْلَى مَنْ عَمِلَ بِمَا حَفِظَ وَوَعَى\nوَأَيُّ الْحَالَيْنِ كَانَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الجلوس بعد قيامه ذلك فمن ها هنا قُلْنَا لَا يَنْبَغِي لِمَنِ اعْتَدَلَ قَائِمًا أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى الْجُلُوسِ\nوَقَدْ رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَاعْتَدَلَ فَسَبَحُوا بِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ وَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَفَعَلَ ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ وَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ وَقَالَ لَهُمْ كَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ الله\nوَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ سَوَاءٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ","vol":"1","page":521},{"text":"فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ لَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَسَهْوُهُ فِي قِيَامِهِ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ\nوَقَدْ بَانَ بِالسُّنَّةِ أَنَّ الزَّائِدَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا غَيْرَ مُفْسِدٍ لَهَا وَالَّذِي يَقْصِدُ إِلَى عَمَلٍ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَهُ مِنْ صَلَاتِهِ أَحْرَى بِذَلِكَ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ تَمَادَى وَلَمْ يَجْلِسْ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حديث بن بِحَيْنَةٍ هَذَا\nفَإِنْ عَادَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَتَجْزِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ الْقِيَامَ وَالِانْصِرَافَ\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ\nوَقَدْ رَوَى عَنْ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي قِيَامِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَى الْجُلُوسِ زِيَادَةٌ فَكَأَنَّهُ زَادَ ونقص\nقال أبو عمر قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ السُّجُودَ فِي الزِّيَادَةِ قَبْلَ السَّلَامِ قَدْ مَضَى مَا جَاءَ فِيهِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ذَكَرَ وَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَالسُّجُودُ عِنْدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ\nوَفِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ لَا يَسْجُدُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ كَأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا فَيُجْبِرُهُ\nوَالنَّبِيُّ - ﵇ - قَدْ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ وَسَجَدَ وَصَلَّى خَمْسًا وَسَجَدَ فَدَلَّ أَنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ لَا لِلنُّقْصَانِ\nوَقَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ إِذَا تَجَافَتْ رُكْبَتَاهُ عَنِ الْأَرْضِ مَضَى\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَنْصَرِفُ وَيَقْعُدُ وَإِنْ قَرَأَ مَا لَمْ يَرْكَعْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ","vol":"1","page":522},{"text":"قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ»\nذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ لَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ\nقال أبو عمر في حديث بن بُحَيْنَةَ هَذَا وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لَرَجَعَ السَّاهِي عَنْهَا إِلَيْهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا\nكَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً وَلَرُوعِيَ فِيهَا مَا يُرَاعَى فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ مِنَ الْمُوَالَاةِ وَالرُّتْبَةِ\nوَقَدْ سُبِّحَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ\nوَفِي حديث بن بُحَيْنَةَ أَنَّهُ عَلِمَ بِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ عَنْهَا وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ يُسْقِطْهَا النِّسْيَانُ وَالسَّهْوُ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ فِي الصَّلَاةِ يَسْتَوِي فِي تَرْكِهَا السَّهْوُ وَالْعَمْدُ إِلَّا فِي الْمَأْثَمِ\nوقد ذهب آخرون إلى الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى فَرْضٌ وَأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ فُرُوضِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَنُوبَ عَنْهَا السُّجُودُ كَالْعَرَايَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَكَسُقُوطٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَبِأَنَّهَا لَا يُقَاسِ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى خُصُوصِهَا\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً مَا كَانَ الْعَامِدُ لِتَرْكِهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ سُنَنِ الصَّلَاةِ إِذَا أَتَى بِفَرَائِضِهَا وَبِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبَدَنِ أَنَّهَا فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ\nوَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَمَا اخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ فَأَوْجَبَتْهَا فَرْضًا وَأَوْجَبَتِ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَعْمَلِ الْمُصَلِّي بَعْدَهَا","vol":"1","page":523},{"text":"مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَذَلِكَ عِنْدَ رَكْعَتِهِ الَّتِي قَامَ إِلَيْهَا بِرَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنْهَا\nوَقَوْلُهُمْ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْ عَمَلِ الْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ وَيُرَتَّبُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِهِ مَعَ الذِّكْرِ\nوَهَذَا أيضا مردود بالسنة في حديث بن بُحَيْنَةَ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ هَلْ هِيَ فَرْضٌ أَيْضًا أَمْ لَا فَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا سَاهِيًا كَانَ أو عامدا إلا فرقة صغيرة منهم بن عُلَيَّةَ فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْجِلْسَةَ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ قِيَاسًا عَلَى الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى\nواحتج بحديث بن بُحَيْنَةَ وَغَيْرِهِ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ\nوَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ»\nوَهَذَا لَفْظٌ لَا يَصِحُّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَلَا هَذَا الْحَدِيثُ يَصِحُّ أَصْلًا لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ الْإِفْرِيقِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا يَرْوِيهِ وَيَنْفَرِدُ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِضَعْفِهِ فِي نَقْلِهِ\nوَهَذَا اللَّفْظُ فِي رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ آخِرِ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ بِهِ طَائِفَةٌ\nوَالْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الْإِفْرِيقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ»\nوَهَذَا اللَّفْظُ إِنَّمَا يُسْقِطُ السَّلَامَ لَا الْجُلُوسَ\nوَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ نَقْلًا وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا قَالَ\nوَالْجُمْهُورُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى جَمِيعِهِمْ جَهْلُ مَا عَلِمَهُ الشَّاذُّ الْمُنْفَرِدُ\nعَلَى أن بن عُلَيَّةَ يُوجِبُ فَسَادَ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِأَعْمَالِ الصَّلَاةِ سُنَنِهَا وَفَرَائِضِهَا وَكُلُّ مَا عَمِلَهُ النَّبِيُّ - ﵇ - فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِيهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ تَفْسُدُ الصلاة بتركه","vol":"1","page":524},{"text":"وَلَهُ إِغْرَاقٌ فِي الْقِيَاسِ وَشُذُوذٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ كَثِيرٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فقال بن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ السُّجُودُ كُلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ\nوَرُوِيَ هَذَا القول عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالسَّائِبِ بْنِ السَّائِبِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ\nوَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ\nوَالْحُجَّةُ لِقَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ سُجُودِ رسول الله حِينَ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَحِينَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ على اليقين من حديث أبي سعيد وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَبْلَ السَّلَامِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَالْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ لَيْسَ فِيهِ نُقْصَانٌ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَالَ لَهُ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَا زُهْرِيُّ\nوَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو زَرْعَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عجلان أن بن شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى لِلنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَسَهَا فَنَهَضَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ ثم انصرف فسأل بن شِهَابٍ فَقَالَ أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسُّنَّةُ عَلَى غَيْرِ الَّذِي صَنَعْتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ قَالَ تَجْعَلُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ عُمَرُ إِنِّي قُلْتُ إِنَّهُ دَخَلَ عَلِيَّ وَلَمْ يَدْخُلْ عليهم فقال بن شِهَابٍ مَا دَخَلَ عَلَيْكَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ السُّجُودُ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن علي وبن مَسْعُودٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصِينٍ وَالْمُغَيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ بن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي وبن أبي ليلى","vol":"1","page":525},{"text":"وَحُجَّتُهُمْ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بن شعبة أن رسول الله قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ\nوَحَدِيثُ بن مسعود أن رسول الله سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ إِذْ صَلَّى خَمْسًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَالسُّجُودُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ على حديث بن بُحَيْنَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَكُلُّ سَهْوٍ كَانَ زِيَادَةً فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ\nوَقَدْ ذكرنا قول بن حَنْبَلٍ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَقَوْلَ دَاوُدَ أيضا وحديث بن بحينة عند بن حَنْبَلٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَبِهِ يَقُولُ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ\nوَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ يَدُورُ على بن أَبِي لَيْلَى وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَالسَّلَامِ مِنْهُمَا\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تَشَهُّدَ فِيهِمَا وَلَا تَسْلِيمَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ عَطَاءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ السُّجُودَ كُلَّهُ عِنْدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا وَجْهَ عِنْدَهُمَا لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ شَاءَ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَرَى التَّشَهُّدَ فِيهِمَا وَاجِبًا حَكَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ هُمَا قَبْلَ السَّلَامِ\nوَقَالَ آخَرُونَ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَلَا يُسَلِّمُ قَالَهُ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَقَالَ آخَرُونَ فِيهِمَا تشهد وتسليم روي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَإِنَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ\nوَبِهَذَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَوَوْهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ","vol":"1","page":526},{"text":"وقال بن سِيرِينَ يُسَلِّمُ مِنْهُمَا وَلَا يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَأَى السَّلَامَ فِيهِمَا فَعَلَى أَصْلِهِ مِنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ\nوَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِذْ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ\nوَمَنْ رَأَى السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا لِأَنَّ السَّلَامَ مِنَ الصَّلَاةِ هُوَ السَّلَامُ على ما في حديث بن بُحَيْنَةَ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا التَّشَهُّدُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَا أَحْفَظُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ -\nوَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِي الخفض والرفع فمحفوظ ثابت في حديث بن بحينة من رواية بن شهاب وغيره\nوقد ذكرنا طرقة عن بن شِهَابٍ فِي «التَّمْهِيدِ» وَفِيمَا وَصَفْنَا مِنْ رِوَايَةِ الثقات من أصحاب بن شهاب عنه عن الأعرج عن بن بُحَيْنَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْجُلُوسِ الْآخِرِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا أَنَّ الْجِلْسَةَ الْآخِرَةَ فَرْضٌ وَالتَّشَهُّدَ فَرْضٌ وَالسَّلَامَ فَرْضٌ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَدَاوُدُ\nوَكَذَلِكَ حَكَى أَبُو مُصْعَبٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ بَيَانَهُ ﵇ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فَرْضُهَا مُجْمَلٌ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْبَيَانِ فَكُلُّ مَا عَمِلَهُ - ﵇ - فِيهَا فَرْضٌ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ\nوَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِيهَا وَالسُّجُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ بِبَيَانِ النَّبِيِّ - ﵇ - لَهُ بِفِعْلِهِ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ - ﵇ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَبِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا","vol":"1","page":527},{"text":"وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهَا فَرْضٌ وَالسَّلَامُ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ بِوَاجِبٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ عَمَلَ الْيَدَيْنِ كُلَّهُ فَرْضٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَرْضِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَكَذَلِكَ كَلُّ عَمَلِ الْبَدَنِ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَهُوَ الْجِلْسَةُ الْوُسْطَى\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَخْرُجْ قَطُّ مِنْ صَلَاةٍ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَقَالَ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَقَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَسَقَطَ التَّشَهُّدُ لِذَلِكَ\nوَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَا شَيْءَ مِنَ الذِّكْرِ وَاجِبٌ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالتَّسْلِيمِ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْجُلُوسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَرْضٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ وَلَا التَّسْلِيمُ بِوَاجِبٍ فَرْضًا\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَاحْتَجُّوا بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَعَمَلِ الْبَدَنِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاصي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» وهكذا رواه بن الْمُبَارَكِ عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ أَثْبَتُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ\nوَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ وَاجِبَانِ وَلَيْسَ السَّلَامُ بِوَاجِبٍ\nقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بن راهويه\nواحتج إسحاق بحديث بن مسعود حين علمه رسول الله التَّشَهُّدَ وَقَالَ لَهُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا فقد تسمت صَلَاتُكُ وَقَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ»\nوَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنْ لَيْسَ الْجُلُوسُ فِيهَا وَلَا التَّشَهُّدُ وَلَا السَّلَامُ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَهَذَا قول بعض البصريين وإليه ذهب بن عُلَيَّةَ وَصَرَّحَ بِقِيَاسِ الْجِلْسَةِ الْآخِرَةِ عَلَى الْأُولَى فَخَالَفَ الْجُمْهُورَ وَشَذَّ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ","vol":"1","page":528},{"text":"وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَحْدَثَ وَلَمْ يَذْكُرْ جُلُوسًا»\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِهِ وَاخْتِلَافِهِمْ أَيْضًا فِي لَفْظِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَقَامَ بَعْدَ إِتْمَامِهِ الْأَرْبَعَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ رُكُوعِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ إِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَوْ سَجَدَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى ثُمَّ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ - فَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَالَ رَجُلٌ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ «وَمَا ذَاكَ» قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا قَالَ فَثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ الْمُبَاحِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ\nوَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُصَحِّحُ لَكَ مَا قَالَهُ هُنَاكَ مَالِكٌ وَهَذَا أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ وَالسُّجُودُ عِنْدَهُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ\nوَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-68> بَابُ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى مَا يَشْغَلُكَ عَنْهَا)</span>\n١٨٩ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أمه عائشة زوج النبي ﷺ قَالَتْ أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً شَامِيَّةً لها علم","vol":"1","page":529},{"text":"فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي»\nهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَقَطَ لِيَحْيَى وَحْدَهُ عَنْ أُمِّهِ\nوَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاسْمُ أَبِي جَهْمٍ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ\n١٩٠ - وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَمِيصَةً لَهَا عَلَمٌ ثُمَّ أَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ وَأَخَذَ مِنْ أَبِي جَهْمٍ أَنْبَجَانِيَّةً لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ فَقَالَ «إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ»\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الحديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا عَلَمٌ فَقَالَ «شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأَتُونِي بِأَنْبَجَانِيَّةٍ»\nهَكَذَا هُوَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِالتَّذْكِيرِ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَنْبَجَانِيَّةَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ كِسَاءٌ أَنْبَجَانِيٌّ\nوَالْكِسَاءُ لَا يُؤَنَّثُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ خَمِيصَةً أَوْ شَمْلَةً أَوْ نَحْوَ هَذَا\nوَالْخَمِيصَةُ كِسَاءُ صُوفٍ رَقِيقٌ بِعَلَمِ أَكْثَرِ شَيْءٍ\nوَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ عَلَمٍ وَالْخَمَائِصُ مِنْ لِبْسِ الْأَشْرَافِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَقَدْ يَكُونُ الْعَلَمُ فِيهَا أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ\nوَأَمَّا الْأَنْبَجَانِيُّ فَكِسَاءُ صُوفٍ غَلِيظٌ لَا علم فيه\nوقال بن قُتَيْبَةَ إِنَّمَا هُوَ كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌّ قَالَ وَلَا يُقَالُ أَنْبَجَانِيٌّ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبَجَ\nقَالَ وَفُتِحَتْ بَاؤُهُ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ منظراني ومخبراني\nوقال ثعلب أنبجانية بكسر الْبَاءِ وَكَسْرِهَا كُلُّ مَا كَثُفَ وَالْتَفَّ\nقَالُوا شَاةٌ أَنْبَجَانِيَّةٌ أَيْ كَثِيرَةُ الصُّوفِ مُلْتَفَّتُهُ","vol":"1","page":530},{"text":"وغير بن قُتَيْبَةَ يَقُولُ جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ أَنْبَجَانِيٌّ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ رُوَاتَهُ عَرَبٌ فُصَحَاءُ وَمِنَ الْأَنْسَابِ مَا يَجْرِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَسْمُوعٌ وَهَذَا لَوْ صَحَّ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبَجَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قَبُولُ الْهَدَايَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَأْكُلُهَا وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ\nوَالْهَدِيَّةُ مِنْ أَفْعَالِ الْمُسْلِمِينَ الْكُرَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْفُضَلَاءِ وَيَسْتَحِبُّهَا الْعُلَمَاءُ مَا لَمْ يَسْلُكْ بِهَا سَبِيلَ الرِّشْوَةِ لِدَفْعِ حَقٍّ أَوْ تَحْقِيقِ بَاطِلٍ أَوْ أَخْذٍ عَلَى حَقٍّ يَجِبُ الْقِيَامُ بِهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْهَدَايَا لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَعُمَّالِهِ وَسَائِرِ النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ قِبَلِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِيِّينَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي» فَإِنَّ قَوْلَهُ كَادَ يَفْتِنُنِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِتْنَةَ لَمْ تَقَعْ\nوَكَادَ فِي اللُّغَةِ تُوجِبُ الْقُرْبَ وتدفع والوقوع وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْطَفُ الْبَرْقُ بَصَرَ أَحَدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أبصارهم) الْبَقَرَةِ ٢٠\nوَالْفِتْنَةُ الَّتِي خَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ بِسَبَبِ تِلْكَ الْخَمِيصَةِ وَنَظَرِهِ إِلَى عَلَمِهَا - هُوَ الشُّغْلُ عَنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ خُشُوعٍ وَعَمَلٍ وَفِكْرُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا محمد بن عبد السلام حدثنا بن أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَالِهِ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ لِمَ دَعَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ قَالَ «إِنِّي رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا (٢) فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ مُصَلِّيًا\nوَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ مُصَلِّيًا\nوَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقِبْلَةِ شَيْءٌ مُعَلَّقٌ مُصْحَفٌ أَوْ سَيْفٌ أَوْ نَحْوُهُ","vol":"1","page":531},{"text":"وَسُفْيَانُ عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ تَقَدَّمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ بِحِمْصَ فَرَأَى فِي الْقِبْلَةِ عَرَقَةً فَقَالَ غَطُّوا عَنَّا هَذِهِ الْعَرَقَةَ\nوَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ إِنَّمَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ كَرِهَهَا إِذْ كَانَتْ سَبَبَ غَفْلَةٍ وَشُغْلٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَا قَالَ «اخْرُجُوا عَنْ هَذَا الْوَادِي الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ فَإِنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ (٢)\nقَالَ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى غَيْرِهِ مَا يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ «لَا تَتَصَدَّقِي مِمَّا لَا تَأْكُلِينَ»\nقَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْوَى خَلْقِ اللَّهِ عَلَى دَفْعِ الْوَسْوَسَةِ وَلَكِنْ كَرِهَهَا لِلْغَفْلَةِ عن الذكر\nهذا كله قول بن عُيَيْنَةَ\nوَمِمَّا قَدَّمْتُهُ فِيمَا ظَهَرَ إِلَيَّ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ - ﵇ - لَمَّا رَدَّ الْخَمِيصَةَ إِلَى مُهْدِيهَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمْ وَأَعْلَمَهُ بِمَا نَابَهُ فِيهَا - كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ لِبَاسَهَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا مَحَالَةَ أَحْرَى بِأَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الشُّغْلِ بِهَا فِي صَلَاتِهِ فَوْقَ مَا خَشِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ\nوَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ إِخْبَارُهُمْ لَهُ بِمَا عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا\nوَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِعْلَامُهُ بِمَا نَابَهُ فِي الْخَمِيصَةِ عِنْدَ رَدِّهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِتَطِيبَ نَفْسُهُ وَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ مَا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُ مَنْ رُدَّتْ هَدِيَّتُهُ عَلَيْهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاهِبَ وَالْمُهْدِي إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَطِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا\nوَأَمَّا قوله «وأتوني بِأَنْبَجَانِيَّةٍ لَهُ» أَوْ بِأَنْبَجَانِيَّةٍ» عَلَى الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ - فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ أَنَسَهُ رسول الله بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ كِسَاءً آخَرَ لَا عَلَمَ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَلَا قَلًى لَهُ وَلَا كَرَاهِيَةً لِكَسْبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَشْغَلُ الْمَرْءَ فِي صَلَاتِهِ إِذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إِقَامَةِ فَرَائِضِهَا وَأَرْكَانِهَا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ كَانَ لِعَائِشَةَ قِرَامٌ قَدْ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمِيطِي (٣) عَنَّا قِرَامَكِ فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ","vol":"1","page":532},{"text":"تَعْرِضُ لِي تَصَاوِيرُهُ فِي صَلَاتِي\nوَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاذًا الْقَارِئَ يَسْأَلُ أَبِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَالرَّجُلُ فِي قِبْلَتِهِ مُسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنِّي مَا أُبَالِي أَعَمُودٌ مِنْ عَمَدِ الْمَسْجِدِ اسْتَقْبَلَنِي فِي صَلَاتِي أَوِ اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَشْغَلَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْهُ مَا يَشْغَلُ الْمُصَلِّي الَّذِي يَسْتَقْبِلُهُ\n١٩١ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطِهِ فَطَارَ دُبْسِيٌّ فَطَفِقَ يَتَرَدَّدُ يَلْتَمِسُ مَخْرَجًا فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ فَجَعْلَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَقَالَ لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ\nوَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى لِشُغْلٍ شَغَلَ نَفْسَهُ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ - فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أَحْكَمَتْ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ وَالْبِدَارِ إِلَى طَاعَتِهِ\nوَلَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ بِمِثْلِ الصَّدَقَاتِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ اللَّهِ وَتَصْرِفُ مِنْ مَصَارِعِ السُّوءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَقَدْ أَصَابَنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ فَإِنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا مَا بَلَغَ بِهِ مِنْ شُغْلِ نَفْسِهِ حَتَّى لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى\nوَكُلُّ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فِي دِينِهِ فَقَدْ فُتِنَ عَلَى قَدْرِ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ وَلِلْفِتْنَةِ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ وُجُوُهٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يُعَيِّنِ السَّبِيلَ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ مَا هِيَ أَنَّ","vol":"1","page":533},{"text":"الْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ يَضَعُهَا حَيْثُ رَآهُ مِنْ سُبُلِ الْبَرِّ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ وَيُنَفِّذُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ لِلَّهِ\nوَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِأَنَّهَا لِلَّهِ\nوَلَيْسَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَلَا الْعَطِيَّةِ وَلَا الْمِنْحَةِ كَذَلِكَ\nوَقَالُوا فِي الدُّبْسِيِّ إِنَّهُ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْيَمَامَةَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ الْيَمَامَةُ نَفْسُهَا\nوَقَوْلُهُ طَفِقَ يَتَرَدَّدُ كَقَوْلِهِ جَعَلَ يَتَرَدَّدُ وَفِيهِ لُغَتَانِ طَفِقَ يَطْفَقُ وَطَفِقَ يَطْفِقُ\n١٩٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ بِالْقُفِّ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ الْحَدِيثَ\nفَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَالْكَلَامَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَهِمَ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ مُرَادَهُ فَبَاعَ الْمَالَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُ وَلَمْ يَجْعَلِ الْحَائِطَ وَقْفًا\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الصَّدَقَاتِ بِالرِّقَابِ وَمِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ وَكِلَاهُمَا خَيْرٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ وَلَيْسَ الْآبَارُ كَالْعُيُونِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ الدَّائِمَ جَارٍ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ تَعْتَرِهِ آفَةٌ فَآفَاتُ الدَّهْرِ كَثِيرَةٌ\nوَفِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مَا يُوجِبُ الْقَوْلَ فِي مَوْضِعِ نَظَرِ الْمُصَلِّي إِلَى أَيْنَ يَكُونُ\nفَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ يَكُونُ نَظَرُ الْمُصَلِّي أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُ الْمُصَلِّي إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ\nوَقَالَ شَرِيكٌ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي الْقِيَامِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَفِي الرُّكُوعِ إِلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَفِي السُّجُودِ إِلَى أَنْفِهِ وَفِي قُعُودِهِ إِلَى حِجْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّحْدِيدُ لَيْسَ عَلَى النَّظَرِ فِي الْأُصُولِ مَا يُوجِبُهُ وَحَسْبُ الْمُصَلِّي أَنْ يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لَهُ\nوَمَنْ فَكَّرَ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنْهَا شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى غيرها وبالله التوفيق","vol":"1","page":534},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-69> كِتَابُ السَّهْوِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-70> بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ)</span>\nهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ فَلَا يَنْفَكُّ مِنْهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُ فَيُسَمُّونَهُ الْمُسْتَنْكَحَ بِكَثْرَةِ الْوَهْمِ فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الَّذِي رَوَاهُ مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\n١٩٣ - إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\nفَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَّسَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ يُرْغِمُهُ بِالسَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَيْسَ عَلَى الشَّيْطَانِ عَمَلٌ أَثْقَلُ وَلَا أَصْعَبُ مِنْ سُجُودِ بن آدَمَ لِرَبِّهِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا لَحِقَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ وَإِنَّمَا جَازَ لِهَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى يَقِينِهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ يَعْتَرِيهِ أَبَدًا وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِيهِ أَنْ يَنُوبَهُ مِثْلُ مَا نَابَهُ إِذْ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْوَسْوَسَةِ فِي ذَلِكَ","vol":"2","page":3},{"text":"وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ الْمُسْنَدَ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي أَهِمُ فِي صَلَاتِي فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلِيَّ فَقَالَ الْقَاسِمُ امْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ مَا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ مَعَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَأَنَّ تِلْكَ الْوَسْوَسَةَ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ فِيهَا أَنَّهَا تَعْتَرِيهِ وَقَدْ أَكْمَلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْأَغْلَبِ وَأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهَا وَسْوَسَةٌ تَنُوبُهُ مَعَ حَالِهِ تِلْكَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِيَهُ ذَلِكَ إِلَّا الْإِتْمَامَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا مَنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ فَإِنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ فِيمَا يَبْنِي لَهَا أَيْضًا عَنْهُ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ هُوَ الَّذِي رَوَى فِيمَنْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَهُوَ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي أَصْلِ فَرْضِهِ أَلَّا يَخْرُجَ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّحَرِّي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فأغنى ذلك عن ذكره ها هنا\nوَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ\nرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nفَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَدْ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَصَلَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَانِ\nوَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذَا فِي الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ دَأْبًا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ قَدِ اسْتَنْكَحَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَتَمَّ فِي أَغْلَبِ ظَنِّهِ عِنْدَ نَفْسِهِ\nوَالْحَدِيثُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا مِثْلُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا كُلَّهَا في التمهيد","vol":"2","page":4},{"text":"وَبِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا فَسَّرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حديث هذا الباب حكاه عنه بن وَهْبٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ المدونة عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا كَثُرَ السَّهْوُ عَلَى الرَّجُلِ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي أَسَهَا أَمْ لَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ\nثُمَّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ فَلَا يَدْرِي أَقْبَلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ\nقَالَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ\nقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ مَنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلْيَلْهُ عَنْهُ وَلْيَدَعْهُ وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لَكَانَ حَسَنًا\nوَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ أن يسجد قبل السلام ولا خرج عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ مِنْ أصحاب بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ وَذَكَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ\n١٩٤ - وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ\nفَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا يَأْتِي مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ أُنَسَّى شَكٌّ مِنَ الْمُحْدِّثِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَسُنَّ فَإِنَّهُ يُرِيدُ لِأَسُنَّ لِأُمَّتِي كَيْفَ الْعَمَلُ فِيمَا يَنُوبُهُمْ مِنَ السَّهْوِ لِيَقْتَدُوا بِي وَيَتَأَسَّوْا بِفِعْلِي\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ","vol":"2","page":5},{"text":"(٥<span data-type=\"title\" id=toc-71> كِتَابُ الْجُمُعَةِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-72> بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)</span>\n١٩٥ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\nفِيهِ النَّدْبُ إِلَى الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْأَحَادِيثُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَثِيرٌ جِدًّا مِنْهَا مَا ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَمِنْهَا مَا هُوَ نَدْبٌ وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا ذِكْرُهُ فِيهِ السَّاعَاتِ الْخَمْسَ وَأَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ فِي السَّادِسَةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَرَادَ السَّاعَاتِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَفَائِهَا وَهُوَ أَفْضَلُ الْبُكُورِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ الْبُكُورَ إِلَيْهَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ بَكَّرَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لكان حسنا","vol":"2","page":6},{"text":"وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَاكِرًا!\nقَالَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇\nوَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ فِي هَذَا وَالنَّبِيُّ ﵇ يَقُولُ كَالْمُهْدِي جَزُورًا\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عمر عن حرملة أنه سأل بن وَهْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السَّاعَاتِ أَهُوَ الْغُدُوُّ مَنْ أَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ أَوْ إِنَّمَا أَرَادَ بهذا القول ساعات الرواح\nفقال بن وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا فَقَالَ أَمَّا الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ سَاعَةً وَاحِدَةً تَكُونُ فِيهَا هَذِهِ السَّاعَاتُ مَنْ رَاحَ فِي أَوَّلِ تِلْكَ السَّاعَةِ أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا صُلِّيَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى يَكُونَ النَّهَارُ تِسْعَ سَاعَاتٍ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أو قريبا من ذلك\nوكان بن حَبِيبٍ يُنْكِرُ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا وَيَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ\nوَقَالَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا تَحْرِيفٌ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَمُحَالٌ مِنْ وُجُوهٍ\nقَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَذَانِ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السَّاعَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَاعَاتُ النَّهَارِ الْمَعْرُوفَاتُ فَبَدَأَ بِأَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَقَالَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ بَيْضَةً ثُمَّ انْقَطَعَ التَّهْجِيرُ وَحَانَ وَقْتُ الْأَذَانِ\nقَالَ فَشَرْحُ الْحَدِيثِ بَيِّنٌ فِي لَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ حُرِّفَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَشُرِحَ بِالْخُلْفِ مِنَ الْقَوْلِ وَمَا لَا يَتَكَوَّنُ وَزَهَّدَ شَارِحُهُ النَّاسَ فِيمَا رَغَّبَهُمْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من التَّهْجِيرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قُرْبَ زوال الشمس","vol":"2","page":7},{"text":"قَالَ وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِالتَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقَدْ سُقْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ وَاضِحِ السُّنَنِ بِمَا فِيهِ بيان وكفاية\nهذا كله قول بن حَبِيبٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ تَحَامُلٌ مِنْهُ عَلَى مَالِكٍ فَهُوَ الَّذِي قَالَ الْقَوْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ وَجَعَلَهُ خُلْفًا مِنَ الْقَوْلِ وَتَحْرِيفًا مِنَ التَّأْوِيلِ\nوَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَئِمَّةِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَهُ وَهَذَا مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَدِّدٌ كُلَّ جُمُعَةٍ لَا يَخْفَى عَلَى عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ\nفَمِنَ الْآثَارِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا مَالِكٌ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَامَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي كَبْشًا حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ إِلَى الزُّهْرِيِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ جَلَبْنَا فِيهَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ\nأَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ يَكْتُبُونَ النَّاسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَجَعَلَ الْأَوَّلَ مُهَجِّرًا\nوَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَالْهَجِيرِ وَذَلِكَ وَقْتُ النُّهُوضِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِهِ هَاجِرَةٌ وَلَا هَجِيرٌ\nوَفِي الْحَدِيثِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ السَّاعَاتِ\nوَالطُّرُقُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي بَعْضِهَا الْمُتَعَجِّلُ إِلَى","vol":"2","page":8},{"text":"الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً وَفِي أَكْثَرِهَا الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً الْحَدِيثَ\nوَفِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الرَّائِحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً وَفِي آخِرِهَا كَذَلِكَ وَفِي أَوَّلِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً وَفِي آخِرِهَا كَذَلِكَ\nوَهَذَا كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﵇ بِالْمُهَجِّرِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً النَّاهِضَ إِلَيْهَا فِي الْهَجِيرِ وَالْهَاجِرَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ التَّارِكَ لِأَشْغَالِهِ وَأَعْمَالِهِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا لِلنُّهُوضِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ تَرْكُ الْوَطَنِ وَالنُّهُوضُ إِلَى اللَّهِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ التَّبْكِيرَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَا تُؤْتَى إِلَّا مَشْيًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ فَالذِّكْرُ هُنَا الخطبة وقد بين ذلك في حديث بن الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ يَسْتَمِعُونَ الْخُطْبَةَ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي تَفْضِيلِ الْبُدْنِ عَلَى الْبَقَرِ وَالْبَقَرِ عَلَى الضَّأْنِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَفْضَلُ الضَّحَايَا فُحُولُ الضَّأْنِ وَإِنَاثُ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ فُحُولِ الْمَعْزِ وَفُحُولُ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ إِنَاثِهَا وَإِنَاثُ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الضَّحَايَا\nواحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى (وفدينه بذبح عظيم) الصَّافَّاتِ ١٠٧ وَذَلِكَ كَبْشٌ لَا جَمَلٌ وَلَا بَقَرَةٌ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ حَيَوَانًا أَفْضَلَ مِنَ الْكَبْشِ لَفَدَى بِهِ إِسْحَاقَ وَضَحَّى رَسُولُ الله بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا ضَحَّى بِالْكِبَاشِ\nوَذَكَرَ بن أبي شيبة عن بن عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الذِّبْحُ العظيم الشاة","vol":"2","page":9},{"text":"وَقَدْ رَوَى الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ تَرَى عِيدَنَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَقَالَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ الْمُسِنِّ مِنَ الْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذِبْحًا خَيْرًا مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا غَيْرَ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ الْحُنَيْنِيُّ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَبْشُ أَوَّلُ قُرْبَانٍ تَقَبَّلَهُ اللَّهُ مِنْ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ ثُمَّ فَدَى بِمِثْلِهِ الذَّبِيحَ وَحَسْبُكَ بِهَذَا كُلِّهِ فَضْلًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِبِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُضَحَّى بِهَا مِنَ الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغَنَمِ وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَعْزِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْجَزُورُ فِي الْأُضْحِيَةِ أَفْضَلُ مَا ضُحِّيَ بِهِ ثُمَّ يَتْلُوهُ الْبَقَرُ ثُمَّ يَتْلُوهُ الشَّاءُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي تَقْدِيمِ الْبُدْنِ فِي الْفَضْلِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ قَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ثُمَّ بَقَرَةً ثُمَّ كَبْشًا حَتَّى الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْهَدَايَا الْإِبِلُ فَكَانَ هَذَا الْإِجْمَاعُ يَقْضِي عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الضَّحَايَا لِأَنَّهَا نُسُكَانِ شَرِيعَةٌ وَقُرْبَانٌ\nوَقَدْ قَالُوا أَيْضًا مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ فَدَلَّ عَلَى نُقْصَانِ ذَلِكَ عَنْ مَرْتَبَةِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ\nوَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ أَنْفَسُ وَأَغْلَى عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْغَنَمِ\nقَالَ وأما قوله تعالى (وفدينه بذبح عظيم) الصَّافَّاتِ ١٠٧ فَجَائِزٌ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ عَظِيمٌ لِمَا ذكر عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وأنه الذي قربه بن آدَمَ فَتُقُبِّلُ مِنْهُ وَرُفِعَ إِلَى الْجَنَّةِ فَلِهَذَا قال فيه (العظيم) وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٩٦ - ثُمَّ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ","vol":"2","page":10},{"text":"يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\n١٩٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (الْمَقْبُرِيِّ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ\nوَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ظَاهِرُهُمَا الْوُجُوبُ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَرْضًا إِلَّا أَهَّلَ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ أوجبوه وجعلوا تاركه غامدا عَاصِيًا لِلَّهِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُجِيزُونَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ دُونَ غُسْلٍ لَهَا وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَهُمَا ثَابِتَانِ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرِهِمَا بِالدَّلَائِلِ الْمُوجِبَةِ إِخْرَاجَهُمَا عَنِ الظَّاهِرِ\nفَأَوَّلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَتَوَضَّأَ فيها وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ\nفَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ مَعًا وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ كَأَنَّهُ قَالَ وَاجِبٌ فِي الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ وَحُسْنِ الْمُجَالَسَةِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ وَجَبَ حَقُّكَ أَيْ فِي كَرَمِ الْأَخْلَاقِ وَالْبِرِّ بِالصَّدِيقِ وَنَحْوِ هَذَا\nوَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ سَمُرَةَ ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ\nوَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قُلْتُ لِلْبُخَارِيِّ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ","vol":"2","page":11},{"text":"سَمُرَةَ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ قَالَ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَجَعَلَ رِوَايَتَهُ عَنْ سَمُرَةَ سَمَاعًا وَصَحَّحَهَا\nوَمِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وجد\nومعلوم أن الطيب والسواك ليس بِوَاجِبَيْنِ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الْهَيْئَةَ وَالْكَيْفِيَّةَ فَفِي هَذَا جَاءَ تَشْبِيهُهُ لَهُ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا فِي الْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ مَعَ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ وَلَا يُوجِبُهُ فَرْضًا وَيَقُولُ فِيهِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي أَدْهَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَقِيَ امْرَأَةً قَدْ تطيبت أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ اللَّهِ قَالَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَارْجِعِي فَاغْسِلِي عَنْكِ الطِّيبَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْكِ حَتَّى تَرْجِعِي فَتَغْسِلِيهِ عَنْكِ كَغُسْلِكِ مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَاصِمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇\nوَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى الْحَدِيثَ يَشْهَدُ أَيْضًا بِمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَقَدْ سَاوَى أَبُو هُرَيْرَةَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ وَالطِّيبُ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ\nرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ حَقُّ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ","vol":"2","page":12},{"text":"وَهَذَا الْحَدِيثُ أَثْبَتُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَدْ مَضَى فِي الطِّيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَابِ السِّوَاكِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ ذَكَرَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ سأل عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ فَبِهَا أَيْ بِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ هِيَ أَوْ قَالَ وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ فَعَلَ\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَنِعْمَتْ بِالتَّاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ هُنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ وَاجِبًا فَرْضًا لَكَانَ مِنْ فَرَائِضِ الْجُمُعَةِ أَلَّا تُجْزِئَ إِلَّا بِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ دُونَ غُسْلٍ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ\nوَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ الْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ! وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْغُسْلِ وَلَا بِالْإِعَادَةِ إِذَا صَلَّاهَا بِالْوُضُوءِ بِغَيْرِ غُسْلٍ\nوَعُثْمَانُ قَدْ عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَمَلَهُ عَلَى شُهُودِهَا بِغَيْرِ غُسْلٍ\n١٩٨ - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ عُثْمَانُ وَصَحَّ أَنَّهُ عُثْمَانُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ وَأَسْنَدَهُ وَمَنْ قَطَعَهُ وَأَرْسَلَهُ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي وَالتَّوْجِيهَاتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوُضُوءُ أيضا وقد علمت أن رسول الله كان يأمر","vol":"2","page":13},{"text":"بِالْغُسْلِ! مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ بن شهاب عن بن السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي بَابِ السِّوَاكِ\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْرَدْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ وما كان سببه هناك\nوفي حديث بن شِهَابٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا شُهُودُ الْفُضَلَاءِ السُّوقَ وَطَلَبُهُمُ الرِّزْقَ بِالتِّجَارَةِ وَفِيهِ أَنَّ السُّوقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يُمْنَعُونَ مِنْهُ إِلَّا فِي وَقْتِ النِّدَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا نودي للصلوة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الْجُمُعَةِ ٩\nوَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ مَا رَوَتْهُ عائشة وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي الْوَجْهِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ مَا أُمِرُوا بِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ سَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ\nوَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ فإذا كانت الجمعة جاؤوا وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ دَرِنَةٌ وَأَلْوَانُهَا مُتَغَيِّرَةٌ قَالَ فَشَكَوْا ذلك إلى رسول الله فَقَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَيَتَّخِذْ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ\nوَفِي الْمُوَطَّأِ لمالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا ادَّهَنَ وَتَطَيَّبَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَامًا وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلًا\nوَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ نَاسًا من أهل العراق جاؤوا فقالوا يا بن عَبَّاسٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَكَانَ","vol":"2","page":14},{"text":"مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ وَقَدْ عَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوَسُعَ مَسْجِدُهُمْ وَذَهَبَ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِالسِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَفِي إِجْمَاعِ الْجُمْهُورِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سُقُوطِ وُجُوبِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُجُوبَ فَرْضٍ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ غُسْلٍ أجزائه الْجُمُعَةُ مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ قَوْلٍ\nإِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَلْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِلْأُمَّةِ أَمْ هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَفَضْلٌ أَمْ كَانَ لِعِلَّةٍ فَارْتَفَعَتْ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّهَا قَدْ عَمِلَ بِهَا رَسُولُ الله وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَالْمُسْلِمُونَ وَاسْتَحَبُّوهَا وَنَدَبُوا إِلَيْهَا\nوَهَذَا سَبِيلُ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ بِقَوْلِهِ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\nوَبِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَالْوُجُوبِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ\nثُمَّ جَاءَتِ الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ بِجَوَازِ شُهُودِهِ بِغَيْرِ غُسْلٍ وَبِأَنَّهُ أَفْضَلُ إِنِ اغْتَسَلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أمر سنة لا فرض\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ هُوَ قَالَ هُوَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ فِي الْحَدِيثِ وَاجِبٌ قَالَ لَيْسَ كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ يَكُونُ كَذَلِكَ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ قَالَ هُوَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ دُونَ منزله السنة إلا أن رواية بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ بن عبد الحكم وغيره\nوقد قال بن الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا ثم يغتسل وقاله بن كنانة","vol":"2","page":15},{"text":"قال بن كِنَانَةَ إِنَّمَا تَرَكَ عُمَرُ رَدَّ عُثْمَانَ لِلْغُسْلِ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ لَرَدَّهُ حتى يغتسل\nذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً قُلْتُ لَهُ الْغُسْلُ وَاجِبٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَيْسَ بِآثِمٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا\nوَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوُضُوءُ لِلْجُمُعَةِ دُونَ غُسْلٍ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْأَعْمَشِ هَكَذَا\nوذكر عبد الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامِ بن الحارث عن بن مَسْعُودٍ قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِنَّهُ سُنَّةٌ وَيَحْتَجُّ فِي تَفْسِيرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ فِي وُجُوبِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ الْحَدِيثَ وَبِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ\nوَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وُجُوبَ سُنَّةٍ وَلَكِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ مُرَغَّبٌ فِيهِ كَالطِّيبِ وَالسِّوَاكِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ الطِّيبُ يُغْنِي عَنْهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ كَانَ لِعِلَّةٍ قَدْ زَالَتْ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْآثَارِ عن عائشة وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا غُسْلَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فَيَحْضُرُونَ الْجُمُعَةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ فَإِذَا أَصَابَهُمُ الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فَتَأَذَّى بِهِمُ النَّاسُ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أو لا تَغْتَسِلُونَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ الطِّيبُ يُجْزِئُ مِنَ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ","vol":"2","page":16},{"text":"١٩٩ - وأما حديثه عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ الْأَلْفَاظِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْهُ كَمَا قَالَ يَحْيَى إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ سَوَاءٌ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ من أصحاب نافع عن نافع عن بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ كَمَا قَالَ مالك ومن جعله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ وَخَالَفَ فِي لَفْظِهِ فَقَالَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ وَكُلُّهُمْ يَرْفَعُونَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَيْسَ بِمُغْتَسِلٍ لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْجُمُعَةِ وَلَا فَاعِلٍ لِمَا أُمِرَ بِهِ\nفَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ وَشُهُودِهَا لَا لِلْيَوْمِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ حديث جابر عن النبي ﵇ أنه قَالَ الْغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ عَلَى ما ذكرنا\nوأما ألفاظ حديث بن عُمَرَ هَذَا إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ أَوْ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الرَّوَاحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ نَهَارِهِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ\nوَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُعَجِّلًا أَوْ مُؤَخِّرًا وَهُوَ يَنْوِي بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ مَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ وَغُسْلُهُ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ\nوَمَذْهَبُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ","vol":"2","page":17},{"text":"وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ يُجْزِيهِ إِنِ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بَعْدَ الْفَجْرِ\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ\nوَهُوَ قَوْلُ بن وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ شَهِدَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَكُنْ كَمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى غُسْلٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِلْيَوْمِ فَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِوُضُوءٍ فَغُسْلُهُ تَامٌّ وَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّمَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ\nوقال مالك في اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ الرَّوَاحِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ شهد الْجُمُعَةَ أَجْزَأَهُ غُسْلُهُ وَإِنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ عِنْدَهُ لِلْيَوْمِ لَا لِلرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْغُسْلُ هُوَ لِلرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَمَنِ اغْتَسَلَ لِلْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَلَهَا أَجْزَأَهُ وَإِنِ اغْتَسَلَ لَهَا دُونَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يُجْزِهِ\nوقال بن الْمَاجِشُونِ إِذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ أَجَزْأَهُ الْغُسْلُ\nفَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ\nوقال الأثرم سئل بن حَنْبَلٍ عَنِ الَّذِي يَغْتَسِلُ سَحَرَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ أَيَغْتَسِلُ أَمْ يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ فَقَالَ يُجْزِيهِ وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ\nثُمَّ قَالَ مَا سَمِعْتُ في هذا بأعلى من حديث بن أبزى\nوحديث بن أبزى ذكره بن أبي شيبة قال حدثنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَيَتَوَضَّأُ وَلَا يُعِيدُ غُسْلًا","vol":"2","page":18},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ غُسْلُهُ قَبْلَ الرَّوَاحِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ جَنَابَتَهُ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ يجزئ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَهَا فِي حِينِ الْغُسْلِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بن كنانة وأشهب وبن وهب ومطرف وبن نافع ومحمد بن مسلمة وبن الْمَاجِشُونِ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ مَالِكٍ\nوَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ حَتَّى يَنْوِيَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَيَكُونُ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ فِي حِينِ غُسْلِهِ قَاصِدًا إِلَى الِاغْتِسَالِ مِنْهَا\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هذا بن القاسم وحكاه بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ مَعَهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ يُجْزِيهِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ\nوَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةَ السُّنَّةِ وَالنَّافِلَةِ وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلنَّافِلَةِ فَيُصَلِّيَ بِهِ الْفَرِيضَةَ\nوَهَذَا يَقْضِي لِقَوْلِ أَشْهَبَ\nوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ الْمُغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْجَنَابَةِ جَمِيعًا إِذَا نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ يَنْوِي غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ جَمِيعًا فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَضُرُّهُ اشْتِرَاكُ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنَّهُمْ شَذُّوا فَأَفْسَدُوا الْغُسْلَ إِذَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ\nوَلَوْ نَوَى بِوُضُوءِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ لَمْ يَضُرَّهُ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِيَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا قُلْتُ لَهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَنْكَرَهُ","vol":"2","page":19},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ ليث عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-73> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ)</span>\n٢٠٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصَتَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ\nوَبَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَقُولُ فِيهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَلْفَاظُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَلِمَالِكٍ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ قَدْ لَغَوْتَ أَيْ جِئْتَ بِالْبَاطِلِ وَمَا لَيْسَ بِحَقٍّ وَاللَّغْوُ الْبَاطِلُ\nقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) الْفُرْقَانِ ٧٢ قَالَ لَا يُسَاعِدُونَ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ\nقَالَ وَالزُّورُ الْكَذِبُ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ اللَّغْوُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ لَيْسَ بِحَسَنٍ وَالْفُحْشُ أَشَدُّ مِنَ اللَّغْوِ وَاللَّغْوُ وَالْهَجْرُ فِي الْقَوْلِ سَوَاءٌ وَاللَّغْوُ وَاللَّغَا لُغَتَانِ\nقَالَ الْعَجَّاجُ\n(عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ","vol":"2","page":20},{"text":"وَلَا خِلَافَ عَلَيْهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا\nوَاخْتُلِفَ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَجَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى خِلَافٌ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إِلَّا فِي حِينِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ خَاصَّةً\nوَفِعْلُهُمْ هَذَا مَرْدُودٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِمْ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَا عِلْمَ لِمُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهَا لِبُعْدِهِ مِنَ الْإِمَامِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الخطبة سمع أو لم يسمع\nوَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ اسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا\nفَإِنَّ الْمُنْصِتَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا لِلْمُسْتَمِعِ الصَّامِتِ\nوَعَنِ بن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَا مُخَالِفَ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ\nفَسَقَطَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنِّي لَأَقْرَأُ حِزْبِي إِذَا لَمْ أَسْمِعِ الْإِمَامَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَحْرُمُ الْكَلَامُ مَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ وَيَوْمُ عرفة والعيدين كذلك في الخطبة\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ وَأَدْعُو اللَّهَ فِي نَفْسَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أَعْقِلُ الْخُطْبَةَ قَالَ لَا إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَاجْعَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ\nقُلْتُ لِعَطَاءٍ كُنْتُ لَا أَسْمَعُ الْإِمَامَ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ وَأَدْعُو اللَّهَ لِنَفْسِي وَلِأَهْلِي وَأُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ نَعَمْ","vol":"2","page":21},{"text":"وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ كَانَ يُؤْمَرُ بِالصَّمْتِ\nقُلْتُ فَإِنْ ذَهَبَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ تَكَلَّمْ إِنْ شِئْتَ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ إِنْ حَدَّثُوا فَلَا تُحَدِّثْ\nوَقَدْ مَضَى فِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ\nوَمِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْمَوْعِظَةِ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ\nوَالْأَسَانِيدُ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا عِكْرِمَةُ وَعَطَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخرساني فَقَالَا مَنْ قَالَ صَهٍ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ فِي تَمَامِ أَجْرِ الَّذِي شَاهَدَ الْخُطْبَةَ صَامِتًا أَيْ لَا جُمُعَةَ لَهُ مِثْلَ جُمُعَةِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ يَقُولُونَ إِنَّ جُمُعَتَهُ مُجْزِيَةٌ عنه ولا يصلي أربعا\nقال بن وَهْبٍ مَنْ لَغَا كَانَتْ صَلَاتُهُ ظُهْرًا يَعْنِي فِي الْفَضْلِ\nقَالَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ جُمُعَةٌ وحرم فضلها\nوقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ هَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا يَقْطَعُ جُمُعَةَ الْإِنْسَانِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا مِنْ كَلَامٍ أَوْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ لَا\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَتْ قَصُرَتْ لِلْخُطْبَةِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهَا لَا يُفْسِدُهَا مَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مِنْهَا فَقَدْ يُدْرِكُ الْمُصَلِّي مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً وَتَفُوتُهُ الْخُطْبَةُ فَتُجْزِيهِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ\nوَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ فِي الْخُطْبَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ إِشَارَةً كَمَا يَرُدُّهُ فِي الصَّلَاةِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ\nوَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا لَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ","vol":"2","page":22},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ\nوَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ بِالْعِرَاقِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ بِمِصْرَ وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ كَرِهْتُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ\nقَالَ وَلَوْ شَمَّتَ عَاطِسًا قَدْ حَمِدَ اللَّهَ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ فَضْلُهُ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ سُنَّةٌ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَحَكَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا\nوَكَذَلِكَ حَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَكَذَلِكَ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ شَمَّتَ وَرَدَّ السَّلَامِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُشَمِّتْ كَمَا لَا يُشَمِّتُ فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ فَإِنْ قِيلَ رَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ وَالصَّمْتُ لِلْخُطْبَةِ سُنَّةٌ قِيلَ لَهُ الصَّمْتُ فَرْضٌ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ فَرْضٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالْخَاطِبِ وَالْمَخْطُوبِ عَلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّ الصَّمْتَ فَرْضٌ وَاجِبٌ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﵇ وَهِيَ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا مَعْمُولٌ بِهَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ وَلَغَا لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يُقَالُ لَهُ صَلِّهَا ظُهْرًا فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِهَا لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَنْ يَفْسَدَ الْعَمَلُ بِتَرْكِهَا فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٢٠١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ","vol":"2","page":23},{"text":"الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ (قَالَ ثَعْلَبَةُ) جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يخطب أنصتنا أنصتنا فلم يتكلم منا أحد\nقال بن شِهَابٍ فَخُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ثَعْلَبَةَ أَنْصَتْنَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ وقول بن شِهَابٍ كَلَامُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ لَيْسَ بِرَأْيٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ يُحْتَجُّ بِهَا كَمَا احْتَجَّ بن شِهَابٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ خَبَرٌ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ لَا عَنْ رَأْيٍ اجْتَهَدَهُ وَهُوَ يَرُدُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَمَرَ بِذَلِكَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ وَغَيْرَهُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أن يجلس ولا يركع لحديث بن شِهَابٍ هَذَا وَهُوَ سُنَّةٌ وَعَمَلٌ مُسْتَفِيضٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ\nوَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا مَنَازِلِهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ","vol":"2","page":24},{"text":"فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا عَمَلَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ إِلَّا اسْتِمَاعَ الْخُطْبَةِ لِطَيِّ الصُّحُفِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﵇ فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﵇ يَخْطُبُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّكُوعِ بَلْ أَمْرَهُ أَنْ يَجْلِسَ دُونَ أَنْ يَرْكَعَ\nوَذَهَبَ الشافعي وبن حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْ يَرْكَعَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ لِمَا ذَكَرْنَا\nوَلِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ يُرِيدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَمْ يُنْهَ فِيهِ عَنْ الصَّلَاةِ\nوَنَذْكُرُ مِنْهُ ها هنا طُرُقًا فَنَقُولُ إِنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ كَذَلِكَ فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَوْقَاتِ\nوَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ وَمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَمْرُهُ ﵇ مَنْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الغطفاني ورسول الله يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَّيْتَ قَالَ لَا قَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا","vol":"2","page":25},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ وَأَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ كُلُّهُمْ عَنْ جَابِرٍ\nوَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﵇\nوَرَوَاهُ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَهُوَ عِنْدَ أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ\nوَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا وَغَيْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ ﵇ لِلَّذِي تَخَطَّى الرِّقَابَ اجْلِسْ\nوَاسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ يَكُونُ بِأَنَّ الدَّاخِلَ إِنْ شَاءَ رَكَعَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْ كَمَا قَالَ مَالِكٌ بِإِثْرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ\nقَالَ وَذَلِكَ حَسَنٌ وليس بواجب\nوأما قوله في حديث بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ\nفَهَذَا مَوْضِعٌ فِيهِ بَعْضُ الْإِشْكَالِ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَّسِعْ عِنَايَتُهُ بِعِلْمِ الْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ\nفَإِنَّهُ قَدْ شُبِّهَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي مَوْضِعِ الْأَذَانِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ فِي زَمَنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ\nوَهَذَا قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عِلْمِ قَائِلِهِ بِذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ\nهَكَذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ عَنِ بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ النِّدَاءُ الثالث\nوكذلك رواه بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً وَجَعَلَ النِّدَاءَ الَّذِي أَحْدَثَهُ عُثْمَانُ عَلَى الزَّوْرَاءِ نداء ثالثا","vol":"2","page":26},{"text":"وذكره أبو داود وغيره من طريق بن وَهْبٍ وَغَيْرِهِ\nوَالنِّدَاءُ الثَّالِثُ هُوَ الْإِقَامَةُ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ الْأَذَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ أَذَانًا وَاحِدًا حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ كَثُرَ النَّاسُ فَزَادَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَهَيَّأَ النَّاسَ لِلْجُمْعَةِ\nفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ الَّذِي زَادَهُ عُثْمَانُ إِنَّمَا هُوَ أَذَانٌ ثَانٍ عَلَى الزَّوْرَاءِ قَبْلَ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ\nوَكَذَلِكَ تَدُلُّ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا كَانَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\nوَقَدْ رَفَعَ الْإِشْكَالَ في ذلك رواية بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﵇ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ عَلَى الزَّوْرَاءِ\nفَهَذَا نَصٌّ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْآفَاقِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيِ الإمام مؤذن واحد أو مؤذنون\nفذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَى الْمُنَادِي مُنِعَ النَّاسُ مِنَ الْبَيْعِ تِلْكَ السَّاعَةَ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّدَاءَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ\nويشهد لهذا حديث بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أراد بلالا المواظب على الأذان دون بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَغَيْرِهِ\nوَالَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قول بن الْقَاسِمِ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ حَرُمَ الْبَيْعُ\nفَذَكَرَ الْمُؤَذِّنِينَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ","vol":"2","page":27},{"text":"ويشهد بهذا حديث بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ فَإِذَا خَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ هَكَذَا بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ\nوَمَعْلُومٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاحِدًا وَجَمَاعَةً فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا كَانَ مُتَرَادِفًا لَا يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا\nوَأَمَّا حِكَايَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا قَعَدَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَذَكَرَ المؤذن بلفظ الواحد على نحو رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ\nقَالَ وَكَانَ عَطَاءٌ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ أَحْدَثَ الْأَذَانَ الثَّانِيَ وَيَقُولُ أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالْأَذَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ وَهُوَ الَّذِي يُنْهَى عِنْدَهُ عَنِ الْبَيْعِ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ حَكَى عَنْهُمْ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَخَذُوا فِي السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ مِنَ الْأَذَانِ قَامَ الْإِمَامُ فَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ هَكَذَا قَالَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ\nوَقَدْ أَجْمَعُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْأَذَانَ بِعَرَفَةَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ\nوَفِيمَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَثَرِ عَنِ السَّلَفِ وَعَنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ مَا فِيهِ بَيَانٌ وَشِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٢٠٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ\nوَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ كَثِيرَةٌ فِيهِ","vol":"2","page":28},{"text":"مِنْهَا حَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﵇ بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ تَرَاصُّوا وَأَصْلِحُوا صُفُوفَكُمْ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\nوَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ\nوَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَسَحَ صُدُورَنَا وَقَالَ رُصُّوا الْمَنَاكِبَ بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَقْدَامَ بِالْأَقْدَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فِي الصَّلَاةِ مَا يُحِبُّ فِي الْقِتَالِ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ\nوَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ﵇ يُكَبِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ بِلَالٍ مِنَ الْإِقَامَةِ وَقَالُوا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ","vol":"2","page":29},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ فِي حِينِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ\n٢٠٣ - وأما حديثه عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَصَبَهُمَا أَنِ اصْمُتَا\nفَفِيهِ تَعْلِيمُ كَيْفَ الْإِنْكَارُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمَا الْكَلَامَ بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَلَامُ\nوَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا صَلَاتَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ظُهْرًا وَلَا غَيْرَهَا\n٢٠٤ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الَّذِي شَمَّتَ الْعَاطِسَ قَالَ لَهُ لَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ\nوَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ سَعِيدٍ وَمِنَ السَّائِلِ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَسُؤَالُ مَالِكٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا\nوَهِيَ مَأْخُوذَةٌ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الْعَمَلَ وَالْفُتْيَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ فِي ذَلِكَ وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِيهِ مُبَاحٌ كُلُّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-74> بَابٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يوم الجمعة)</span>\n٢٠٥ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى\nقَالَ بن شِهَابٍ وَهِيَ السُّنَّةُ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\n٢٠٦ - وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ","vol":"2","page":30},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ بِبَلَدِهِ وَأَنَّ الْفُتْيَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَأَتَى بِالدَّلِيلِ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ السُّنَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ يُخَصَّ فِيهَا جُمُعَةٌ مِنْ غَيْرِهَا\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَمِنَ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ قَالُوا مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَخْطُبْ بِالنَّاسِ لَمْ يُصَلُّوا إِلَّا أَرْبَعًا\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا وَالثَّوْرِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالُوا مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مَعَهُ صَلَّى أَرْبَعًا\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصحاب النبي ﵇ منهم بن مسعود وبن عُمَرَ وَأَنَسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُبَيْدَةَ السلماني\nوقال بن شِهَابٍ هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ هِيَ السُّنَّةُ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ خُطْبَةُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ","vol":"2","page":31},{"text":"٢٠٧ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَالَ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا أَحْرَمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَيْضًا\nوَهَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﵇ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتَمُّوا\nقَالُوا وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ جُزْءًا قَبْلَ السَّلَامِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ فَإِنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ وَذَلِكَ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ إِدْرَاكَهَا بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا هَذَا مَفْهُومُ الْخِطَابِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا\nوَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُصِيبُهُ الزِّحَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْكَعُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ أَوْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَسْجُدْ إِذَا قَامَ النَّاسُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ ظهرا أربعا","vol":"2","page":32},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ زُوحِمَ عَنْ رَكْعَةٍ لَمْ تَتِمَّ لَهُ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى سَلَّمَ وَلَا كَانَ مِمَّنْ عَقَدَ مَعَ إِمَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ رَكْعَةً غَيْرَهَا فَهَذَا رَجُلٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً مَعَ إِمَامِهِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا فَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لَا يَقُولُونَ فِيهِ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لَهُ\nوَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ من مالك ها هنا فَهُوَ عَلَى مَعْنَى اخْتِيَارِهِ وَمَذْهَبٍ مِنْ مَذَاهِبِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَقْوَالَهُمْ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ\nوَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَوَجْهُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ الِابْتِدَاءُ بِالظُّهْرِ فِي الَّذِي زُوحِمَ وَلَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي زُوحِمَ عِنْدَ سُجُودِهَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-75> بَابٌ فِيمَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَخَرَجَ وَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُرْعَفُ فَيَخْرُجُ ثُمَّ يَأْتِي وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا أَنَّهُ يَبْنِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ على من رعف أو أصابه أمر لابد لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِنَّ الرَّاعِفَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ يَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ\nوَلَا يَضُرُّهُ عَمَلُ ذَلِكَ مِنِ استدبار القبلة وغسل الدم فإن عمر غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ\nوَكَذَلِكَ إِنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا لَمْ يَبْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى إِذَا كَانَ قَدْ عَقَدَ رَكْعَةً وَأَكْمَلَهَا مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ رَعَفَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا يَعْمَلُهَا إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ حَيْثُ تُؤَدَّى الْجُمُعَةُ\nوَلَا يَبْنِي الرَّاعِفُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ إِلَّا إِذَا أَتَمَّ رَكْعَةً يَسْجُدُ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ رَعَفَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا","vol":"2","page":33},{"text":"وَمَنْ رَعَفَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ إِكْمَالِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهِمَا أَوْ فِي الْخُطْبَةِ وَلَمْ يَطْمَعْ فِي إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ وَابْتَدَأَ صَلَاتَهُ ظُهْرًا\nفَإِنْ عَادَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهِمَا مَعَ الْإِمَامِ بَنَى عَلَيْهَا رَكْعَةً وَتَمَّتْ لَهُ جُمُعَةٌ\nفَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً وَبَعْضَ أُخْرَى ثُمَّ رَعَفَ خَرَجَ وَغَسَلَ الدَّمَ وَابْتَدَأَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَبَنَى عَلَى الْأُولَى\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنَ الثَّانِيَةِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ هُنَا وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَمَضَى فِي بَابِ الرُّعَافِ مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَوْضَحْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ رَعَفَ أَوْ أصابه أمر لابد لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه) النور ٦٢\nوَتَأَوَّلَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ عَلَى السَّرَايَا تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ\nوَالْفُقَهَاءُ الْيَوْمَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ وَيُعْجِزُهُمْ مَعَ كِبَارِ الْمَسَاجِدِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَالْآيَةُ عِنْدَهُمْ مَعْنَاهَا فِي الْغَزْوِ وَخُرُوجِ السَّرَايَا\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ أَوْ يَرْعُفُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ زِيَادٍ كَثُرَ ذَلِكَ فَقَالَ زِيَادٌ مَنْ أَخَذَ بِأَنْفِهِ فَهُوَ إِذْنٌ\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-76> بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ يَوْمَ الجمعة)</span>\n٢٠٨ - مالك أنه سأل بن شهاب عن قول الله ﷿ (يأيها الذين ءامنوا إذا","vol":"2","page":34},{"text":"نودي للصلوة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الجمعة ٩ فقال بن شِهَابٍ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْرَؤُهَا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يقرؤها قط (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَعْنَى السَّعْيِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَيْسَ الِاشْتِدَادَ وَالْإِسْرَاعَ وَأَنَّهُ الْعَمَلُ نَفْسُهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَحْسَنَ الِاحْتِجَاجَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ فَكُلُّهُمْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُفَسِّرُ بِهِ مُجْمَلًا مِنَ الْقُرْآنِ وَمَعْنًى مُسْتَغْلَقًا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالسُّنَنِ الْوَارِدَةِ بِنَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى مَنْعِهَا\nوقد كان بن مَسْعُودٍ يَقْرَؤُهَا كَمَا كَانَ يَقْرَؤُهَا عُمَرُ (فَامْضُوا إلى ذكر الله)\nوكان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ لَوْ قَرَأْتُهَا (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي\nوَالسَّعْيُ أَيْضًا فِي اللُّغَةِ الْإِسْرَاعُ وَالْجَرْيُ\nوَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ كَمَا أَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِيهِ أَنَّهُ الْعَمَلُ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵇ إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ أَيْ تَجْرُونَ وَتُسْرِعُونَ وَتَشْتَدُّونَ\nوَمِنَ السَّعْيِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سعيهم مشكورا الإسراء ١٩\nوقال (إنما جزؤا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فسادا المائدة ٣٣\nوقال (الذين ضل سعيهم فى الحيوة الدنيا الكهف ١٠٤\nوَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ\nقَالَ زُهَيْرٌ\n(سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْمٌ فَلَمْ يُدْرِكُوهُمُ ... وَلَمْ يَفْعَلُوا وَلَمْ يُلَامُوا وَلَمْ يَأْلُوا","vol":"2","page":35},{"text":"(٦<span data-type=\"title\" id=toc-77> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْزِلُ بِقَرْيَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَتِ الْقَرْيَةُ مِمَّا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ يَعْنِي لِكِبَرِهَا وَكَثْرَةِ النَّاسِ فِيهَا وَأَنَّهَا ذَاتُ سُوقٍ وَمَجْمَعٍ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بِهِمْ بِخُطْبَةٍ وَيُجْزِيهِ وَيُجْزِيهِمْ\nقَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْقَرْيَةُ لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُجْمِعْ بِهِمْ وَإِنْ جَمَعَ فَلَيْسَتْ جُمُعَةً لَهُ وَلَا لِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسَافِرِينَ وَلَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَيُتِمُّ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ صَلَاتَهُمْ يَبْنُونَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صلوا معه ظهرا\nوكذلك ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ يَبْنُونَ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يبتدئوا وتجزيه صلاته كُلَّ مُسَافِرٍ مَعَهُ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ جُمُعَةً وإنما هي صلاة سفر\nوقال بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ يُتِمُّونَ بَعْدَ إِمَامِهِمْ وَصَلَاتُهُمْ جائزة\nوقال بن نَافِعٍ فِيمَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْهُ\nوقال بن الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا جُمُعَةَ لَهُ وَلَا لَهُمْ وَيُعِيدُ وَيُعِيدُونَ لِأَنَّهُ جَهَرَ عَامِدًا\nوَذَكَرَ بن المواز عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ أَمَّا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَأَمَّا هُمْ فَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ فَإِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ السَّفَرِ الَّذِي تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ مَا رواه بن نافع وبن عَبْدِ الْحَكَمِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهَذَا الَّذِي لَا يَصِحُّ عِنْدِي غَيْرُهُ وَلَيْسَ جَهْرُهُ مِنْ بَابِ تَعَمُّدِ الْفَسَادِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاجْتِهَادِ فِي التَّأْوِيلِ فَلَا يَضُرُّهُ\n(٧<span data-type=\"title\" id=toc-78> بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)</span>\n٢٠٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":36},{"text":"ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا\nهَكَذَا يَقُولُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الحديث إلا قتيبة بن سعيد وبن وأبي أُوَيْسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ التِّنِّيسِيَّ وَأَبَا الْمُصْعَبِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي\nوَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ سَاعَةً هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ سَاعَاتِهِ\nوَالْفَضَائِلُ لَا تُورَدُ بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ لِمَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِمَا غَابَ عَنْهُ\nفَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِيَامَ الْمَعْرُوفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ هُنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الشَّيْءِ لَا الْوُقُوفَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (مَا دمت عليه قائما آل عمران ٧٥ أَيْ مُوَاظِبًا بِالِاخْتِلَافِ وَالِاحْتِضَارِ\nوَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُخَرِّجُ جَمَاعَةٌ الْآثَارَ\nوَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ وَقْتُ مُوَاظَبَةٍ فِي انْتِظَارِهَا\nقَالَ الْأَعْشَى\n(يَقُومُ عَلَى الْوَغْمِ (٣) في قومه ... فيعفوا إِذَا شَاءَ أَوْ يَنْتَقِمُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يقوم ها هنا الْوُقُوفَ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُطَالَبَةَ بِالذَّحْلِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى طَلَبِ الْوَتْرِ حَتَّى يُدْرِكَهُ\nوَأَمَّا السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ","vol":"2","page":37},{"text":"وَقَالَ قَوْمٌ قَدْ رُفِعَتْ\nوَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ عندنا لحديث بن جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُحَنَّسَ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي في يوم الجمعة لا يدعوا فِيهَا مُسْلِمٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَدْ رُفِعَتْ قَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ فَهِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَسْتَقْبِلُهَا قَالَ نَعَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ وَبِهِ قَالَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا\nفَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَالَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ جماعة\nومن حجتهم حديث يرويه بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْجَلَّاحِ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ فِي الْعَصْرِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ\nوَقَالَ آخَرُونَ السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ سَاعَةُ الصَّلَاةِ وَحِينُهَا مِنَ الْإِحْرَامِ فِيهَا إِلَى السَّلَامِ مِنْهَا\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ بِقَوْلِهِ\nقِيلَ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الصلاة","vol":"2","page":38},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا رَبَّهُ إِلَّا أَعْطَاهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ مِنْ حِينِ يَقُومُ الْإِمَامُ أَوْ مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تَقُومَ الصَّلَاةُ\nرَوَاهُ بن وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَرَوَى رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ إلى أن تقضى الصلاة فقال بن عُمَرَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ لَهَا مَعَ زَيْغِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ إِلَى ذِرَاعٍ\nفَإِنْ سَأَلْتِنِي بَعْدَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمَ الْبَيْعُ إِلَى أَنْ يَحِلَّ\nوَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ مَا بَيْنَ خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة\nوقال بن سِيرِينَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوقد رَوَى حُصَيْنٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ حَصِيرَةَ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى انْصِرَافِ الْإِمَامِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَيَشْهَدُ لِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا» أَيْ يُصَغِّرُهَا\nوَيَحْتَجُّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَفَاءَتِ الْأَفْيَاءُ وَرَاحَتِ الْأَرْوَاحُ فَاطْلُبُوا إِلَى اللَّهِ حوائجكم","vol":"2","page":39},{"text":"فَإِنَّهَا سَاعَةُ الْأَوَّابِينَ ثُمَّ تَلَا (فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غفورا الإسراء ١٧\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَوْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَالَ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا صَلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ\nوَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أُولَى مِنَ ادِّعَاءِ الْبَاطِنِ فِيهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ بن عباس\nرواه سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\n٢١٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ","vol":"2","page":40},{"text":"أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ\nثُمَّ قَالَ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ\nفَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُهُ وَسَائِرُ الرُّوَاةِ إِنَّمَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ لَا بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ\nوَأَظُنُّ الْوَهْمَ جَاءَ فِيهِ مَنْ يَزِيدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا بَصْرَةَ وَأَبَاهُ أَبَا بَصْرَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ وُجُوهٌ مِنْهَا الْخُرُوجُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُتَبَرَّكُ بِشُهُودِهَا وَالصَّلَاةُ فِيهَا لِمَا بَانَ مِنْ بَرَكَتِهَا\nوَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ على مذهب أبي هريرة وإن كانع بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَرَأَى قَوْلَهُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ قَوْلًا عَامًّا فِيهَا سِوَاهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَكَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَرَ النَّهْيَ عَنْ إِعْمَالِ الْمَطِيِّ فِيمَا عَدَا الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا فِي الْوَاجِبِ مِنَ النُّذُرِ وَكَأَنَّ عِنْدَهُ إِعْمَالُ الْمَطِيِّ فِي سَائِرِ السُّنَنِ وَالْمُبَاحِ كَزِيَارَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ وَشِبْهِهِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ عَنْ إِعْمَالِ الْمَطِيِّ\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ نَذَرَ رِبَاطًا فِي ثَغْرٍ يَسُدُّهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ حَيْثُ كَانَ الرِّبَاطُ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى\nفَأَمَّا مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِحْلَةٍ وَرَاحِلَةٍ فَلَا يَفْعَلُ وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ إِلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهَا خَرَجَ إِلَيْهَا\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِحْلَةٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ بَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ ذَلِكَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنْ نَذَرَ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الصَّلَاةَ فَعَلَيْهِ السَّيْرُ إِلَيْهَا\nوَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الطُّورِ لِحَاجَةٍ عَنَّتْ هُنَاكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَمَا يَعْنِيهِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ خُرُوجُهُ مِنْ بَابِ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ فِي شَيْءٍ","vol":"2","page":41},{"text":"وَأَمَّا كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَانِعٍ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ ذِي رُعَيْنٍ مِنْ حِمْيَرَ وَقِيلَ مِنْ ذِي هَجَرٍ مِنْ حِمْيَرَ يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ أَسْلَمَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَتُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ خَبَرِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنِ التَّوْرَاةِ لِمَنْ عَلِمَهَا عِلْمَ ثِقَةٍ وَيَقِينٍ\nوَكَانَ كَعْبٌ عَالِمًا بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيَّ النَّسَبِ فَإِنَّ مِنَ الْعَرَبِ كَثِيرًا تَنَصَّرَ وَكَثِيرًا تَهَوَّدَ\nوَقَدْ أَفْرَدْنَا بَابًا كَافِيًا فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَيْفَ الْمَعْنَى فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ\nوَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَفِي ذَلِكَ فَضْلُ بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَقَدْ صَحَّ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَجَاءَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ مَا جَاءَ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ الصَّدَقَةُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ وَقَدْ رَوَى حُصَيْنٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ تُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ وَأَنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ\nوَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الْحَدِيثِ عَنْ أُمُورِ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَعَمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَعَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ\nوَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمٍ وَلَا فِي دَمٍ وَلَا فَرْجٍ وَلَا مَالٍ وَلَا حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي صَدْرِ كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ أَنَّ آدَمَ تِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ الْمُحْكَمِ أنه (فتلقى ءادم من ربه كلمت فتاب عليه البقرة ٣٧ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْأُمُورِ وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلِمَ الْغَيْبِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ وَكَانَ الْخَبَرُ مِمَّا لَا يَرُدُّهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَرُدُّهُ أُصُولُ شَرِيعَتِنَا فَبَاطِلٌ\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمِ السَّاعَةِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُتَكَرِّرٌ مَعَ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ فِي ذِكْرِهِ مَا يُوجِبُ متى هي","vol":"2","page":42},{"text":"وقد سأل عنها رسول الله جبريل ﵇ فقال ما المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ\nوَقَالَ تَعَالَى (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلا هو) الأعراف ١٨٧\nوَقَدْ ظَهَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا\nوَقَالَ تَعَالَى (لا تأيتكم إلا بغتة) الأعراف ١٨٧\nوَقَوْلُهُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ فالإصاخة الاستماع وهو ها هنا سَمَاعُ حَذَرٍ وَإِشْفَاقٍ خَشْيَةَ الْفَجْأَةِ وَالْبَغْتَةِ\nوَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الِاسْتِمَاعُ\nقَالَ أَعْرَابِيٌّ\n(وَحَدِيثُهَا كَالْقَطْرِ يَسْمَعُهُ ... رَاعِي سِنِينَ تَتَابَعَتْ جَدْبًا\n(فَأَصَاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا ... وَيَقُولُ مِنْ فَرَحٍ أَيَا رَبَّا) وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ\n(وَهُمْ عِنْدَ رَبٍّ يَنْظُرُونَ قَضَاءَهُ ... يُصِيخُونَ بِالْأَسْمَاعِ لِلْوَحْيِ رُكَّدُ وَقَالَ\n(كَمْ مِنْ مُصِيخٍ إِلَى أَوْتَارِ غَانِيَّةٍ ... نَاحِتْ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَتْ تُغَنِّيهِ) وَقَالَ غَيْرُهُ يصف ثورا بحريا\n(ويصيخ أحيانا كما استمع ... الْمُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشَدِ) وَالْمُضِلُّ الَّذِي قَدْ أَضَلَّ دَابَّتَهُ أَوْ بَعِيرَهُ أَوْ غُلَامَهُ يُقَالُ مِنْهُ أَضَلَّ سَبَبَهُ فَهُوَ مُضِلٌّ","vol":"2","page":43},{"text":"وَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ يُقَالُ مِنْهُ نَشَدْتُ ضَالَّتِي أَنْشُدُهَا إِذَا طَلَبْتُهَا وَنَادَيْتُ عَلَيْهَا\nوَأَمَّا الْمُنْشِدُ فَهُوَ الْمُعَرِّفُ بِالضَّالَّةِ وَقِيلَ هُوَ الدَّالُّ عَلَيْهَا وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ مَا تَعْرِفُ الدَّوَابُّ وَهَذَا أَمْرٌ تَقْصُرُ عَنْهُ أَفْهَامُنَا وَهَذَا الْعِلْمُ وَشِبْهُهُ لَمْ نُؤْتَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ\nوَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِيهَا أَثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شَاءَ الله وقد تابعه بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ\nوَفِي سُكُوتِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ مَا أَلْزَمَهُ فِي ذَلِكَ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ فِي مُنَاظَرَتِهِ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ وَتَسْلِيمِهِ لِقَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً مِنْهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْتَمِسِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّاعَةُ الَّتِي يَتَحَرَّى فِيهَا الدُّعَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ الْتَمِسُوهَا آخَرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ","vol":"2","page":44},{"text":"وَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ\nوَشُعْبَةُ عن الحكم عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَشُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ\nوَجَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ\nوَطَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\nقَالَ وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَلَا يَلْتَفِتُ مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَعْبٍ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ وَهِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالْإِسْنَادِ الْحَسَنِ عَنْهُمَا أَيْضًا\nوَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّ السَّاعَةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ وَالَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا آدَمُ وَالَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى حِينِ تَغِيبُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَقَالَ كَعْبٌ هِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رسول الله فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِئُ وَأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْثَرَ ظَنِّهِ فَيُخْطِئُهُ ظَنُّهُ\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْخَطَأَ وَهُوَ يَعْلَمُهُ يُنْكِرُهُ وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَرْكَنُ إِلَيْهِ كَمَا صَنَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى كَعْبٍ\nوَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ وَالْوُقُوفَ عَلَى صِحَّتِهِ حَيْثُ رَجَاهُ فِي مَظَانِّهِ وَمَوَاضِعِهِ حَتَّى يَصِحَّ لَهُ أَوْ يَصِحَّ قَوْلُ مُخَالِفِهِ فَيَنْصَرِفَ إليه\nوفه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ الْحَقَّ وَعَرَفَهُ الِانْصِرَافُ إِلَيْهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَقِيتُ بصرة بن أبي الْغِفَارِيَّ إِلَى آخِرَ قِصَّتِهِ مَعَهُ فَهَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فِيمَا عَلِمْتُ\nوَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَغَيْرُ شَيْخِهِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ","vol":"2","page":45},{"text":"وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ في كتاب الصحابة\nوروى القعبني عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَقِيَ جَمِيلَ بْنَ بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ\nوَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ كَعْبٌ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ وَالْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَالِاعْتِرَافِ بِهِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ كَذَبَ كَعْبٌ أَيْ غَلِطَ كَعْبٌ وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَمُخَاطِبَاتِهَا\nفَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ\n(كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ ... وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ) أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ غَلَطِ الْإِنْسَانِ فِيمَا يَظُنُّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَذَبَكُمْ ظَنُّكُمْ\nوَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْسِيِّ\n(كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُونَهُ ... وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ) وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هَمْدَانَ\n(كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَأْخُذُونَهَا ... مُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ) وَمِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ بِيَدِ مَنِ الطَّلَاقُ قَالَ بِيَدِ الْعَبْدِ قَالَ إِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ بِيَدِ السَّيِّدِ قَالَ كَذَبَ جَابِرٌ\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ\nفَمَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ أَيْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَقَوْلِهِ صَدَقَ كَعْبٌ أَيْ أَصَابَ","vol":"2","page":46},{"text":"وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ قَدْ عَلِمْتُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُ كَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ وَمَا الْفَخْرُ بِالْعِلْمِ إِلَّا حَدِيثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ\nوَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ أَيْ لَا تَبْخَلُ عَلَيَّ دليل على ما كان القوام عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ\nوَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حِينَ قَالَ هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَطَلَبِ الْحُجَّةِ وَمَوْضِعِ الصَّوَابِ\nوَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَيْهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِذْعَانِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجَاتِ وَالِاعْتِرَاضَاتِ وَالْإِدْخَالِ وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوعن بن عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٨<span data-type=\"title\" id=toc-79> بَابُ الْهَيْئَةِ وَتَخَطِّي الرِّقَابِ وَاسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)</span>\n٢١١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ\nهَكَذَا هُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الموطأ\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ الله ﵇ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ\nوَهُوَ مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ","vol":"2","page":47},{"text":"وَالْمَهْنَةُ الْخِدْمَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ\nقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ فِيهِ الْكَسْرَ مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ\nوَمَعْنَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ أَيْ ثَوْبَيْ بِذْلَتِهِ يُقَالُ مِنْهُ امْتَهَنَنِي الْقَوْمُ أَيِ ابْتَذَلُونِي\nوَالثَّوْبَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ أَوْ جُبَّةٌ وَرِدَاءٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّدْبُ لِكُلِّ مِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ الثِّيَابَ الْحِسَانَ لِلْأَعْيَادِ والجمعات ويتجمل بها\nوكان رسول الله يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَعْتَمُّ وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَكَانَ يَأْمُرُ بِالطِّيبِ وَالسِّوَاكِ وَالدُّهْنِ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَقَالَ إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ\n٢١٢ - وَذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أيضا عن نافع عن بن عُمَرَ كَانَ لَا يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا ادَّهَنَ وَتَطَيِّبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا\nوَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\n٢١٣ - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nفَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى","vol":"2","page":48},{"text":"أَتَى الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَالَ له رسول الله اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ\nوَحَدِيثُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النار\nوهو حديث ضعيف الإسناد\nوروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَمَسُّ طِيبًا مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ رَاحَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وبين الجمعة الأخرى\nذكره بن أبي شيبة عن شبابة عن بن أَبِي ذِئْبٍ فِي الْمُسْنَدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي","vol":"2","page":49},{"text":"المصنف وهو في موطأ بن أَبِي ذِئْبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ بن أبي فديك عن بن أبي ذئب\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَكْرَهُ التَّخَطِّيَ إِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْجٌ\nوقال بن وَهْبٍ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ تَخَطَّ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي رِفْقٍ\nوَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ التَّخَطِّيَ مُطْلَقًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ التَّخَطِّي الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْقَوْلُ إِنَّمَا هُوَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حِينَئِذٍ كَرِهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَخَطُّوهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ تَخَطِّيَ الرِّقَابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ\nوَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ\nقَالَ مُحَمَّدٌ أَرَاهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَا أَرَاهُ بَعْدَهُ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَصْحَابِهِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ التَّخَطِّيَ لَا يُفْسِدُ شَيْئًا مِنَ الصَّلَاةِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هَدْيُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِهِمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كُنْتُ لَا أَعْلَمَ فِيهَا حَدِيثًا مُسْنَدًا\nإِلَّا أَنَّ وَكِيعًا ذَكَرَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَوَكِيعٌ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إِذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ\nوَذَكَرَهَا أَيْضًا بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ\nوَرُوِيَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ العلماء بالحجاز والعراق","vol":"2","page":50},{"text":"(٩<span data-type=\"title\" id=toc-80> باب القراء فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالِاحْتِبَاءِ وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ)</span>\n٢١٤ - مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ) أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ قال كان يقرأ (هل آتك حديث الغشية) الْغَاشِيَةِ ١\nقَوْلُهُ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ كَانَ يَقْرَأُ بِهَا وَلَا يَتْرُكُ قِرَاءَتَهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِهِ\nوَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِغَيْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ (وَلَوْ كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْجُمُعَةِ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا مَا كَانَ سُؤَالُهُ مِثْلَ هَذَا السُّؤَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ يَقْرَأُ مَعَهَا شَيْئًا وَاحِدًا أَبَدًا لِعِلْمِهِ كَمَا عَلِمَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مُخْتَلِفًا فَلَمْ يَقِفْ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَسَأَلَ عَنِ الْأَغْلَبِ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ النُّعْمَانُ بِمَا عِنْدَهُ\nوَقَدْ عَلِمَ غَيْرُ النُّعْمَانِ مِنْ ذَلِكَ خِلَافَ مَا عَلِمَ النُّعْمَانُ وَقَدْ أَدَّى عَنْهُ (ﷺ أَصْحَابُهُ) مَا عَلِمُوا مِنْ ذَلِكَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ وَهَذَا عِنْدَهُمْ مِنَ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ الَّذِي وَرَدَ وُرُودَ التَّخْيِيرِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا\nوَمِنْهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الأعلى ١ (هل أتك حديث الغشية) الْغَاشِيَةِ ١ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ قَرَأَ بِهِمَا جَمِيعًا\nوَمِنْهَا حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى بِنَا أَبُو هريرة","vol":"2","page":51},{"text":"الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وفي الآخرة (إذا جاءك المنفقون) الْمُنَافِقُونَ ١ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْكُوفَةِ فَقَالَ أبو هريرة إني سمعت رسول الله يَقْرَأُ بِهِمَا\nوَمِنْهَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ (وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ (٢»\nومنها حديث زيد عُقْبَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأ فِي الْجُمُعَةِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الأعلى ١ و(هل أتك حديث الغشية) الْغَاشِيَةِ ١\nوَهَذِهِ آثَارٌ صِحَاحٌ كُلُّهَا لَهَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَرُوِيَتْ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ هَذِهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ بِمَا رَوَى فِي ذَلِكَ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أن يقرأ الإمام يوم الجمعة (هل أتك حديث الغشية) الْغَاشِيَةِ ١ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى) الأعلى ١\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلَفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتْرُكُ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأَوْلَى وَيَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِمَا شَاءَ إلى أنه يستحب ما وصفنا\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَسُنَّةٌ قَالَ لَا أَدْرِي مَا سُنَّةٌ وَلَكِنْ مَنْ أَدْرَكْنَا كَانَ يَقْرَأُ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قِيلَ لَهُ فَمَا","vol":"2","page":52},{"text":"تَرَى أَنْ يَقْرَأَ مَعَهَا قَالَ أَمَّا فِيمَا مَضَى فَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وَأَمَّا اليوم فيقرؤون بِالسُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ تَرَكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْتَارُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوْلَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ (إِذَا جاءك المنفقون) الْمُنَافِقُونَ ١\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ لَا يَتْرُكُ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا لَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَتَرَكَ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَا قَرَأَ بِهِ فَحَسَنٌ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُوَقِّتُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرَهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَتَعَمَّدُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْجُمُعَةِ بِالسُّورَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْآثَارِ وَلَكِنْ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ أَحْيَانًا وَيَدَعُ أَحْيَانًا\nوَأَمَّا الِاحْتِبَاءُ فَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ فِيهِ شيئا\nوذكر في رواية بن بُكَيْرٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَحْتَبِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ وَلَا رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَرَاهِيَةُ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُهُ وَأَظُنُّ مَالِكًا سَمِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ كَرَاهِيَةِ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَنَّهُ قَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وصح عنده فعل بن عُمَرَ وَبَلَغَهُ فَأَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ\nوَالْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِيهِ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ","vol":"2","page":53},{"text":"وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ فَذَكَرَهُ\nقَالَ أَبُو داود وكان بن عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ يَحْتَبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ سَلَامَةَ لَا بَأْسَ بِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهَا إِلَّا عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ\nوَرُوِيَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ والأوزعي وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\n٢١٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَمْ لَا أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ\nفَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ وُجُوهٍ\nمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\n(وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ","vol":"2","page":54},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَيْضًا مَدَنِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي مَعْنَاهُ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَرْوِيهِ غَيْرُ سُلَيْمَانَ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ جَابِرٍ وَرِوَايَةُ سُلَيْمَانَ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَعْنَى الضَّرُورَةِ وَمَا هِيَ وَمَا الَّذِي يَتَخَلَّفُ لَهُ الصَّحِيحُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَأَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا التَّشْدِيدُ فِي تَرْكِهَا فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حديث بن عمر وحديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَةَ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ\nوَقَدْ ذَكَرَتْهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْخَتْمُ عَلَى الْقُلُوبِ مِثْلُ الطَّبْعِ عَلَيْهَا وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِأَنَّ مَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ وَخُتِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ مَعْرُوفًا وَلَمْ يُنْكِرْ مُنْكِرًا\nوَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَرَادَ النَّبِيُّ ﵇ أَنْ يَحْرِقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عنها هي الجمعة\nذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ وَهِيَ عن سفيان الثوري وبن المبارك ومراون بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ\nوَرَوَى جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا سأل بن عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ عَنْهَا مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ولا","vol":"2","page":55},{"text":"يشهد الجمعة ولا الجماعة فكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ صَاحَبُكَ فِي النار\nوهذا يحتمل أن يكون بن عباس عرف حال المسؤول عَنْهُ بِاعْتِقَادِ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَالتُّهْمَةِ بِاسْتِحْلَالِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِيرِهِمْ وَأَنَّهُ لِذَلِكَ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْجَوَابِ تَغْلِيظًا فِي سُوءِ مَذْهَبِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَهُمْ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا وَفِي عَامِي هَذَا فَمَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا لِحَقِّهَا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ لَهُ وَلَا صَوْمَ لَهُ وَلَا حَجَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرْتُهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ بَانَ فِيهِ أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا بها واستخفافا بحقها\nوفي قوله تعالى (يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الْجُمُعَةِ ٩ كِفَايَةٌ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ\nوَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ حُرٍّ بَالِغٍ ذَكَرٍ يُدْرِكُهُ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ غَيْرِ مُسَافِرٍ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِتْيَانِهَا مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ كَافِرٍ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لَهَا مُسْتَكْبِرًا عَنْهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ بِتَرْكِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَاسِقٌ سَاقِطُ الشَّهَادَةِ\nوَقِيلَ ذَلِكَ فِيمَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا عُذْرٍ\nفَإِنْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَهْلِ إنه روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ شُهُودَهَا سُنَّةٌ فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ شُهُودَهَا سُنَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي إِيجَابِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا أَهْلُ الْأَمْصَارِ فَلَا\nوَنَحْنُ نُورِدُ ذَلِكَ عَلَى نَصِّهِ وَالرِّوَايَةُ فِي سَمَاعِ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ كُلُّ قَرْيَةٍ مُتَّصِلَةِ الْبُيُوتِ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا إِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا أَوْ لِيُؤَمِّرُوا رَجُلًا فَيُجَمِّعُ بِهِمْ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ سُنَّةٌ","vol":"2","page":56},{"text":"هذه رواية بن وَهْبٍ الَّتِي شُبِّهَ بِهَا عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةً يَقُولُونَ إِنَّهُ لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ\nوَفِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي رواية بن وَهْبٍ هَذِهِ إِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ يَأْمُرُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمِصْرٍ إِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ سُنَّةٌ وَتَشْبِيهٌ لَهَا بِالْمِصْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى إِيجَابِ الْجُمُعَةِ فِيهِ\nوَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ لَا تَقْوَى قُوَّةً تُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ لِلْعُذْرِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\nفَلِهَذَا أَطْلَقَ مَالِكٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي قُرَى الْبَادِيَةِ لَمَّا رَأَى مِنَ الْعَمَلِ بِهَا بِبَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي التَّجْمِيعِ فِي الْقُرَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فِي التَّمْهِيدِ\nعَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ سُنَّةٌ أَيْ طَرِيقَةُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي سَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا هَذَا لَوْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ بِالْأَمْصَارِ\nوَقَالَ مَكْحُولٌ السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةُ فَرِيضَةٍ وَسُنَّةٌ غَيْرُ فَرِيضَةٍ\nفَالسُّنَّةُ الْفَرِيضَةُ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ وَتَرْكُهَا كَفْرٌ وَالسُّنَّةُ غَيْرُ الْفَرِيضَةِ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا إلى غير حرج\nوقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ الله يَنْزِلُونَ مِنَ الْعَوَالِي يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ\nقَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ شُهُودَهَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَعَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنْهُمْ\nوَأَمَّا الْمِصْرُ فِيهِ عِنْدَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ كَانَ بِمَكَانٍ يَسْمَعُ مِنْهُ أَوْ رَأْسِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَدْنَى\nوَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إِنْ شَاءَ الله\nوقد روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقُرَى الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ وَالٍ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا فَيَخْطُبُ بهم ويصلي\nقال بن الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ إِنَّ لِلَّهِ فَرَائِضَ فِي أَرْضِهِ فَرَائِضَ لَا يُسْقِطُهَا الْوَالِي","vol":"2","page":57},{"text":"قال بن الْقَاسِمِ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبٌ شُهُودُهَا عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنَ الرِّجَالِ حُرٍّ إِذَا كَانَ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْقُرَى الصِّغَارِ فِي أَنْفُسِهَا وَفِي الْمَسَافَةِ الَّتِي مِنْهَا يَجِبُ قَصْدُ الْمِصْرِ لِلْجُمُعَةِ مِنَ الْبَوَادِي عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَنَذْكُرُ ها هنا اخْتِلَافَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَعَلَيْهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ وَعَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءَ وَالنِّدَاءُ يُسْمَعُ بِالصَّوْتِ النَّدِيِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فِيمَا ذَكَرُوا\nوَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ عَزِيمَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْمِصْرِ بِمَوْضِعٍ يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءَ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ فَأَمَّا مَالِكٌ فَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَرَاعَى الْقَرْيَةَ الْمُجْتَمِعَةَ الْمُتَّصِلَةَ الْبُيُوتِ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ كَالرَّوْحَاءِ وَشِبْهِهَا فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَزِمَتْهُمُ الجمعة\nوقال مطرف وبن الْمَاجِشُونِ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ ثَلَاثِينَ بَيْتًا فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ بِوَالٍ وَبِغَيْرِ وَالٍ\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسِينَ رَجُلًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ ثَلَاثَةٌ سِوَى الْإِمَامِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَدَاوُدُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالطَّبَرِيُّ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَخْطُبُ عَلَيْهِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ أَجَزْتُهُمَا\nوَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا\nوَعَنْ أبي هريرة مائتا رجل\nوقال طَائِفَةٌ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا لِأَنَّ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ ﵇ فَأَقَامَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ إِذْ تَرَكُوهُ قَائِمًا كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا\nوَلِكُلِّ قَوْلٍ وَجْهٌ يَطُولُ الِاحْتِجَاجُ لَهُ وَبِاللَّهِ التوفيق","vol":"2","page":58},{"text":"٢١٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَلَسَ بَيْنَهُمَا\nفَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ\nوَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ صِحَاحٍ كُلِّهَا\nمِنْهَا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ\nوَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْرًا وَخِطْبَتُهُ قَصْرًا وَكَانَ يَتْلُو فِي خُطْبَتِهِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ (هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ) سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ يَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَالْأُخْرَى بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجْلِسُ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَا يَخْطُبُ وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْلِسُ حِينَ يَظْهَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ لِأَنَّهُ يَنْتَظِرُ الْأَذَانَ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ أذانا فإن ترك الجلوس الأول كراهته وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فلابد مِنْهُ فَإِنْ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا أعاد ظهرا أربعا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَا يُجْزِئُ مِنْهُمَا وَهَلْ هِيَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ\nفَالرِّوَايَاتُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا مُضْطَرِبَةٌ وَالْخُطْبَةُ عِنْدَنَا في الجمعة فرض وهو","vol":"2","page":59},{"text":"قول بن الْقَاسِمِ وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنَ الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ الْمُبْتَدَإِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَأَمَّا تَكْبِيرَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا تجزئه\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ\nقَالَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا تَكُونُ جُمُعَةً إِلَّا بِخُطْبَةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُجْزِئُ الْجُمُعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَهُوَ يُطِيقُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُ يُطِيقُ لَمْ تُجْزِهِمْ جُمُعَةٌ\nقَالَ وَأُقِلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنْهُمَا أَنْ يحمد الله في أو كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَيَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى وَيَدْعُوَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ جَمْعُ بَعْضِ الْكَلَامِ إِلَى بَعْضٍ\nقَالَ وَإِنْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً عَادَ فَخَطَبَ ثَانِيَةً مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا\nقَالَ وَلَا تَتِمُّ الْخُطْبَةُ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِآيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَيَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا بِآيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَالْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى أَكْثَرُ وَمَا قَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ أَوِ الْقِرَاءَةِ أَوْ أَخَّرَ لَمْ يَضُرَّهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِنْ خَطَبَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ كَلَامًا يُسَمَّى خُطْبَةً\nقَالَ أَبُو عمر قال الله تعالى (يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ الجمعة ٩ والذكر ها هنا الصلاة والخطبة بإجماع\nفأبان رسول الله الْجُمُعَةَ بِفِعْلِهِ كَيْفَ هِيَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هِيَ وَكَمْ رَكْعَةٍ هِيَ وَلَمْ يُصَلِّهَا قَطُّ إِلَّا بِخُطْبَةٍ\nفَكَانَ بَيَانُهُ ذَلِكَ فَرْضًا كَسَائِرِ (بَيَانِهِ لِمُجْمَلَاتِ الصَّلَوَاتِ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَأَوْقَاتِهَا وَفِي الزَّكَوَاتِ وَمَقَادِيرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُجْمَلَاتِ الْفَرَائِضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ","vol":"2","page":60},{"text":"وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا الْجُمُعَةِ ١١ لِأَنَّهُ عَاتَبَ بِذَلِكَ الَّذِينَ تَرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ قَائِمًا يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَانْفَضُّوا إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي قُدِّمَتِ الْعِيرُ بِهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَعَابَهُمْ بِذَلِكَ وَلَا يُعَابُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ\nوَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ فِي وُجُوبِهَا لَازِمٌ قَاطِعٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا قَائِمًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَإِنْ أَعْيَا وَجَلَسَ لِلرَّاحَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَعُودَ قَائِمًا\nوَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ رُبَّمَا اسْتَرَاحَ فِي الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ قَائِمًا\nوَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِسًا مُعَاوِيَةُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"2","page":61},{"text":"(٦<span data-type=\"title\" id=toc-81> كِتَابُ الصَّلَاةِ فِي رَمَضَانَ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-82> بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ فِي رَمَضَانَ)</span>\n٢١٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَيْنِ مسندين أحدهما عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ الْحَدِيثَ\n٢١٨ - والآخر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ الْحَدِيثَ\nفَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفِقْهِ الِاجْتِمَاعُ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ النَّوَافِلَ إِذَا اجْتُمِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سُنَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرِ الْأَذَانَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَذُكِرَ وَنُقِلَ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا أَذَانَ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَكْتُوبَاتِ فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ\nوَفِيهِ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا وَلَمْ يَسُنَّ مِنْهَا عُمَرُ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ إِلَّا أن يفرض على أمته وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ﷺ","vol":"2","page":62},{"text":"فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَعَلِمَ أَنَّ الْفَرَائِضَ فِي وَقْتِهِ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا أَقَامَهَا لِلنَّاسِ وَأَحْيَاهَا وَأَمَرَ بِهَا وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ صَدْرَ خِلَافَتِهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا فُضِّلَ بِهِ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَا ذكره بن وَهْبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ وَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ قِيلَ نَاسٌ لَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ أَصَابُوا وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا\nوَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\nوَهَذَا لَفْظٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ\nقَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِئَلَّا يُفْرَضَ عَلَى النَّاسِ","vol":"2","page":63},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أن رسول الله قَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِنْدَ سَبْعٍ بَقِينَ مِنْهُ لَيْلَةً إِلَى ثُلْثِ اللَّيْلِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِمُ الَّتِي تَلِيهَا وَقَامَ بِهِمُ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ الْخَامِسَةُ إِلَى أَنْ ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ بِهِمُ الثَّالِثَةَ حَتَّى خَشُوا أَنْ يَفُوتَهُمُ السَّحُورُ\nهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا لَفْظُهُ\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قمنا مع رسول الله ﵇ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلْثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ ليلة خمس وعشرين إلى نصل اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَلَّا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السَّحُورَ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ جَائِزٌ أَنْ يُضَافَ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ بِحَضِّهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ بِهِ وَأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا سن منه ما سنه رسول الله\n٢١٩ - وأما حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه\nقال بن شهاب فتوفي رسول الله وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبَى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ بِأَبْسَطِ مَا يَكُونُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ فَضْلُ قِيَامِ رَمَضَانَ\nوَظَاهِرُهُ يُبِيحُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَلَا فِي جَمَاعَةٍ","vol":"2","page":64},{"text":"وَذَلِكَ كُلُّهُ فِعْلُ خَيْرٍ\nوَقَدْ نَدَبَ اللَّهُ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الْحَجِّ ٧٧\nوَفِي قَوْلِهِ ﵇ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ إِنَّمَا يَقَعُ بِهَا غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ مَعَ الْإِيمَانِ وَالِاحْتِسَابِ وَصِدْقِ النِّيَّاتِ\nوَقَدْ قَدَّمْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا وَالنَّدَمُ عَلَيْهَا وَاعْتِقَادُ تَرْكِ الْعَوْدَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-83> بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ)</span>\n٢٢٠ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عبد القارئ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَوْزَاعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمُ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَفَرِّقُونَ وَقَدْ يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ عِزُونَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ المعارج ٣٦ ٣٧ أَيْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً\nوَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مُتَفَرِّقُونَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ","vol":"2","page":65},{"text":"وَفِيهَا وُجُوهٌ لِأَهْلِ التَّفْسِيرِ مَعَانِيهَا كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ\nوَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِ الْأَوْزَاعِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ رَهْطٌ فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ لَهُمْ أَقْرَأَهُمُ امْتِثَالًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ ﵇ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ\nرَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيٌّ أَقَضَانَا وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا وَإِنَّا لَنَتْرُكُ أَشْيَاءَ مِنْ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ\nوَفِي خُرُوجِهِ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَهُمْ وَأَنَّهُ كَانَ يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ إِمَّا لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَّا لِلِانْفِرَادِ بِنَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ\nوَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طاوس قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ دَعَانِي عُمَرُ أَتَغَدَّى عِنْدَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَعْنِي السَّحُورَ فَسَمِعَ هَيْعَةَ النَّاسِ حِينَ انْصَرَفُوا مِنَ الْقِيَامِ فَقَالَ عُمَرُ أَمَا إِنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا مَضَى مِنْهُ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَهُمْ كَانَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ جَعَلَهُ عُمَرُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ مَالِكٌ إِلَى زَمَانِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ\n٢٢١ - وَرَوَى مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بن","vol":"2","page":66},{"text":"يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إلا في فروع الفجر\nورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَنْ يُقِيمَ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ وَلَا يَنْصَرِفُ مِنَ الْقِيَامِ حَتَّى يَرَى فُرُوعَ الْفَجْرِ لم يذكر بن عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ تَمِيمًا الدَّارِيَّ مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أُقِيمَ لِلنِّسَاءِ لأن في حديث بن شِهَابٍ وَهُوَ أَثْبَتُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\nوَقَدْ روى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أُقِيمُ وَقْتًا مَا للنساء والله أعلم\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا دَخَلَتِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَبَقَ إِمَامُنَا يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ اخْتِرَاعُ مَا لَمْ يَكُنْ وَابْتِدَاؤُهُ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي الدِّينِ خِلَافًا لِلسُّنَّةِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا الْعَمَلُ فَتِلْكَ بِدَعَةٌ لَا خَيْرَ فِيهَا وَوَاجِبٌ ذَمُّهَا وَالنَّهْيُ عَنْهَا وَالْأَمْرُ بِاجْتِنَابِهَا وَهِجْرَانُ مُبْتَدِعِهَا إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ سُوءُ مَذْهَبِهِ وَمَا كَانَ مِنْ بِدْعَةٍ لَا تُخَالِفُ أَصْلَ الشَّرِيعَةِ وَالسُّنَّةِ فَتِلْكَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ كَمَا قَالَ عُمَرُ لِأَنَّ أَصْلَ مَا فَعَلَهُ سُنَّةٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَكَانَ لَا يَعْرِفُهَا وَكَانَ يَقُولُ وَلِلضُّحَى صلاة\nوذكر بن أبي شيبة عن بن عُلَيَّةَ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْأَعْرَجِ قال سألت بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ بِدْعَةٌ وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ\nوَقَدْ قَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ أَهْلِ الكتاب (ورهبانية ابتدعوها ما كتبنها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله الحديد ٢٧\nوَأَمَّا ابْتِدَاعُ الْأَشْيَاءِ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا فَهَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا عَيْبَ عَلَى فَاعِلِهِ","vol":"2","page":67},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ فَلِمَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الْأَسْحَارِ\nوَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ\nوَجَاءَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ يعقوب (سوف أستغفر لكم ربي) يوسف ٩٨ قَالُوا أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ\nوَقَالَ ﵇ يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلْثُ اللَّيْلِ وَيُرْوَى نِصْفُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعِهِ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً\n(هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) وَغَيْرُ مَالِكٍ يُخَالِفُهُ فَيَقُولُ فِي مَوْضِعٍ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً (إِحْدَى وَعِشْرِينَ) وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً غَيْرَ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nإِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ فِي أَوَّلِ مَا عَمِلَ بِهِ عُمَرُ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ خَفَّفَ عَلَيْهِمْ طُولَ الْقِيَامِ وَنَقَلَهُمْ إِلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَكْعَةً يُخَفِّفُونَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَيَزِيدُونَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ عِنْدِي فِي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً الْوَهْمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَكْعَةً يَقُومُونَ بِالْمِئِينَ وَيَنْصَرِفُونَ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً","vol":"2","page":68},{"text":"وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ (وَقَدْ دَنَا فُرُوعُ الْفَجْرِ وَكَانَ الْقِيَامُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ) بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً\nوَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ لِلْوِتْرِ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ لِلْوِتْرِ وَالْوِتْرُ بِوَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَهَا رَكَعَاتٌ يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهَا بِسَلَامٍ وَبِثَلَاثٍ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهَا بِسَلَامٍ\nكُلُّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مَعْمُولٌ بِهِ بِالْمَدِينَةِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَنَذْكُرُ وَجْهَ اخْتِيَارِ مَالِكٍ لِمَا اخْتَارَهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ يزيد بن حصيفة أَخْبَرَهُ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ فَكَانَ أُبَيٌّ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ كَانَ أُبَيٌّ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا مِنَ الثَّالِثَةِ مِثْلَ الْمَغْرِبِ\nوَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِمَامِ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَلَا يُخَالَفُ\nقَالَ مَالِكٌ كُنْتُ أَنَا أُصَلِّي مَعَهُمْ فَإِذَا كَانَ الْوِتْرُ انْصَرَفْتُ وَلَمْ أُوتِرْ مَعَهُمْ\n٢٢٢ - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً\nوَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهْمٌ وَغَلَطٌ وَأَنَّ الصَّحِيحَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ رَكْعَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى أَبُو شَيْبَةَ وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ بْنِ عثمان عن الحكم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ\nوَلَيْسَ أبو شيبة بالقوي عندهم\nذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ\nوَرُوِيَ عِشْرُونَ ركعة عن علي وشتير بن شكل وبن أَبِي مُلَيْكَةَ وَالْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ","vol":"2","page":69},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ\nوَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ\nوَكَانَ الْأَسْوَدُ) بْنُ يَزِيدَ يصلي أربعين ركعة ويوتر بسبع\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ وَالْوِتْرُ ثَلَاثٌ\nوزعم أنه الأمر القديم\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يُصَلُّونَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قِيَامُ رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ لَا يُقَامُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا اسْتِحْبَابًا\nوَذُكِرَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمَّرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً\nوَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ النَّاسِ وَالِانْفِرَادِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَانَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا فِي بَيْتِهِ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ","vol":"2","page":70},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا سِيَّمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا فِي التمهيد\nوروينا عن بن عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ\nوَجَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا كَانَا يَأْمُرَانِ مَنْ يَقُومُ لِلنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِئْ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَقُومَانِ مَعَهُمْ\nوَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَامُوا فِي رَمَضَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ حَتَّى يُتْرَكَ الْمَسْجِدُ لَا يَقُومُ فِيهِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَقُومُوا فِيهِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ تَرْكُهُ وَهُوَ مِمَّا سَنَّ عُمَرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ\nقَالَ اللَّيْثُ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ قَدْ قَامَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُجَّةُ اللَّيْثِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي رَوَاهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَقَالَ ﵇ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَوَاهُ حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَقَالَ يَقُولُ اللَّيْثَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ\nفَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَالطَّحَاوِيُّ\nوَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إسماعيل بن يحيى المزني وبن عَبْدِ الْحَكَمِ كُلُّهُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَفْضَلُ عِنْدَنَا مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ","vol":"2","page":71},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَإِلَى هذا ذهب بن حنبل\nقال الأثرم كان بن حَنْبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا يَعْنِي الْأَشْفَاعَ عِنْدَنَا إِلَى آخِرِهَا وَيُوتِرُ مَعَهُمْ وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ جَابِرٌ يُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ وَرُوِيَ عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَيُرْوَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\nوَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ ﵇ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\nوَهَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَكَرِهَهَا\nفَذُكِرَ لَهُ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ وَإِنَّمَا فِيهِ رُخْصَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ\nقَالَ أَحْمَدُ وَفِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَرَاهِيَتُهُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ","vol":"2","page":72},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَامُ فِي رَمَضَانَ نَافِلَةٌ وَلَا مَكْتُوبَةَ إِلَّا الْخَمْسُ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَطَوُّعٌ بِدَلِيلِ حَدِيثٍ طَلْحَةَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ\nوَقَالَ ﵇ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\nفَإِذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ فَأَيُّ فَضْلٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا\nوَلِهَذَا كَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا يَرَوْنَ الِانْفِرَادَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلَ فِي كُلِّ نَافِلَةٍ\nفَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ فِي رَمَضَانَ وَلَوْ بِأَقَلِّ عَدَدٍ فَالصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٢٢٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ قَالَ وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ\nفَفِيهِ إِبَاحَةُ لَعْنِ الْكَفَرَةِ كَانَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ\nوَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ لِمَنْ فَعَلُهُ غَضَبًا لِلَّهِ فِي جَحْدِهِمُ الْحَقَّ وَعَدَاوَتِهِمْ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْوِتْرِ مِنْ صَلَاةِ رَمَضَانَ وَيَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ في القنوت اقتداء برسول الله فِي دُعَائِهِ فِي الْقُنُوتِ عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقُنُوتِ فِي رَمَضَانَ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنَ الشَّهْرِ وَهُوَ لَعْنُ الْكَفَرَةِ يَلْعَنُ الْكَفَرَةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ\nوَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ النِّصْفُ مِنْ رَمَضَانَ وَيُسْتَقْبَلَ النِّصْفُ الآخر","vol":"2","page":73},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ دَعَا الْإِمَامُ عَلَى عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ وَاسْتَسْقَى لَمْ أَرَ بِذَاكَ بَأْسًا\nوَرَوَى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَعْنِ الْكَفَرَةِ فِي رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَمْ فِي آخِرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ فِي النِّصْفِ مِنْهُ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ\nوَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِنْ فَعَلَ أَوْ تَرَكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ\nوَلَعَنَ مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَادَّعَى غَيْرَ مَوَالِيهِ\nوَلَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ\nوَلَعَنَ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ\nوَلَعَنَ الْمُكَذِّبَ بِقَدَرِ اللَّهِ وَالْمُتَسَلِّطَ بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ","vol":"2","page":74},{"text":"وَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\nوَلَعَنَ جَمَاعَةً يَطُولُ ذِكْرُهُمْ قَصْدًا إِلَى لَعْنِهِمْ\nوَلَيْسَ لَعْنُهُ هَؤُلَاءِ وَلَا مَنِ اسْتَحَقَّ اللَّعْنَةَ مِنْ بَابِ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَشَتَمَهُ عِنْدَ غَضَبٍ يُغْضِبُهُ وَهُوَ يَظُنُّهُ أَهْلًا لِذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ إِذْ كَانَ مِنَ الْبَشَرِ غَيْرُ ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ لَعْنُهُ لَهُ صَلَاةً وَرَحْمَةً كَمَا قَالَ ﵇ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَمَنْ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَحْمَةً أَوْ كَمَا قَالَ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بَقِيِّ بْنِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ يَدْعُو عَلَى قَطَرِيٍّ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ أَيَّامَ صِفِّينَ وَبَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْهَا يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ وَيَلْعَنُهُمْ كَرِهْتُ ذِكْرَهُمْ\nوَمِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ وَجُلَّةِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ فِي لَعْنِ الْكَفَرَةِ فِي الْقُنُوتِ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ لَعْنَ الْكَفَرَةِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْخُطْبَةِ وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ\nوَالْأَعْرَجُ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ وَهَذَا هُوَ الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ\nوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ","vol":"2","page":75},{"text":"ﷺ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ\nوَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ\nوَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ سُنَّةً مَسْنُونَةً فَيُوَاظَبُ عَلَيْهَا فِي الْقُنُوتِ وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ فِعْلُهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ\nوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى الْقُنُوتَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى مَنِ اسْتَحَقَّ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ\nوَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَقْنُتُ الْإِمَامُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَرُوِيَ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ (عَنْ عَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كعب وبن عمر وبن سِيرِينَ وَالثَّوْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ\nوَقَالَ بن المنذر ومالك والشافعي أحمد\nقال أبو عمر أما رواية المصريين بن القاسم وأشهب وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَيَقْنُتُ الرَّجُلُ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ لَا\nقَالَ وَكَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ يَقْنُتُونَ فِي الْجُمُعَةِ\nوَمَا ذَلِكَ بِصَوَابٍ\nقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ أَمَّا الصُّبْحُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلَا أَرَى فِيهِ قُنُوتًا وَلَا في رمضان\nوقد اختلف فيه عن بن عمر فروى بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النصف من رمضان\nوروى بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ وَلَا فِي الْوِتْرِ\nوَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ","vol":"2","page":76},{"text":"وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ بِالْعِرَاقِ فِيمَا رَوَى الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ فِي سَائِرِ السَّنَّةِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)\nوَقَالَ بِمِصْرَ يُقْنَتُ فِي الصُّبْحِ وَمَنْ قَنَتَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَى الدُّعَاءِ عَلَى أَحَدٍ لَمْ أَعِبْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ\nوَأَمَّا عَنِ الصَّحَابَةِ فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَكَانَ إِذَا مَضَى النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَاسْتَقْبَلُوا النِّصْفَ الْآخِرَ لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ قَنَتُوا فَدَعَوْا عَلَى الْكَفَرَةِ وَقَالَ بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْقُنُوتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَنَتَ فِيهِ عُمَرُ قُلْتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ قَالَ نَعَمْ\n(فَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ مِنْ قِيَامِ رمضان النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ عَمَلٌ ظَاهِرٌ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي رَمَضَانَ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارُهُ\nوَقَدْ رَأَى الْقُنُوتَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّلَفِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَدْ قِيلَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ وَيَلْعَنُ الْكَفَرَةَ فِي الْقُنُوتِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ وَيَقْنُتُ أَيْضًا فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ)\nوَأَمَّا مِقْدَارُ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ فَفِي الْمُوَطَّأِ مَا قَدْ رَأَيْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِالْمِئِينَ عَنْ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَفِي اثْنَتَيْ عشرة ركعة\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَلْيَأْخُذْ بِهِمُ الْيُسْرَ فَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلْيَخْتِمِ الْقُرْآنَ خَتْمَةً وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ فَخَتْمَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ فَمَرَّتَيْنِ\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ آيَةً\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ الذين يقرؤون في رمضان يقرؤون في كل ركعة بعشر آيات\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يقرؤون فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسِ","vol":"2","page":77},{"text":"آيَاتٍ فَقَالَ غَيْرُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ فَقِيلَ لَهُ عَشْرُ آيَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَقَالَ نَعَمْ مِنَ السُّورِ الطِّوَالُ\nقَالَ وَرَأَى أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ آيَاتٍ إِذَا بَلَغَ الطَّوَاسِينَ وَالصَّافَّاتِ\nوَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ أَطَالُوا الْقِيَامَ وَأَقَلُّوا السُّجُودَ فَحَسَنٌ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ أكثروا الركوع والسجود فحسن وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِ الْقِرَاءَةِ\nوَقَدْ قَالَ ﵇ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ\nوَقَالَ عُمَرُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ يَعْنِي لَا تُطَوِّلُوا عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ\nوَفِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا قَالَ لَهُ وَأَطَلِ الْقِرَاءَةَ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ\nوَقَالَ ﷺ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ\nوَهَذَا لِمَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ وَلَسْتُ أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْعَبْدِ الْبَالِغِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَفِيمَا عَدَا الْجُمُعَةَ لِلنَّاسِ\n٢٢٤ - وَلِهَذَا أَدْخَلَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍو كَانَ عَبْدًا لِعَائِشَةَ أَعْتَقَتْهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا فَكَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ","vol":"2","page":78},{"text":"وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ مَكَّةَ نَزَلُوا إِلَى جَنْبِ قُبَاءَ فَأَمَّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فِيهِمْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ لَا يَؤُمُّهُمُ النِّسَاءُ وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nكَمُلَ السَّفَرُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يَتْلُوهُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الثَّانِي بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ","vol":"2","page":79},{"text":"(٧<span data-type=\"title\" id=toc-84> كِتَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-85> بَابُ (مَا جَاءَ فِي) صَلَاةِ اللَّيْلِ)</span>\n٢٢٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً\nالرَّجُلُ الرَّضِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ رَضِيٌّ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ أم المؤنين مَا بِالْعِرَاقِ أَحَدٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ\nوَيُقَالُ حَجَّ الْأَسْوَدُ سِتِّينَ مِنْ بَيْنِ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُجَازًى عَلَى مَا نَوَى مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ كَمَا لَوْ عَمِلَهُ إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُ عَنْهُ شُغْلُ دُنْيَا مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا وَكَانَ الْمَانِعُ لَهُ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"2","page":80},{"text":"وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يُجَازِيهِمْ بِمَا وَفَّقَهُمْ لَهُ إِذَا عَمِلُوهُ وَإِنْ حَالَ دُونَ الْعَمَلِ حَائِلٌ جَازَى صَاحِبَهُ عَلَى النِّيَّةِ فِيهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ إِسْنَادَ قَوْلِهِ ﷺ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ\nوَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النِّيَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ\nوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِلَا نِيَّةٍ لَا يُرْفَعُ وَلَا يَصْعَدُ وَالنِّيَّةُ الْحَسَنَةُ تَنْفَعُ بِلَا عَمَلٍ وَلَا يَنْفَعُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهَا وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ فِي أَعْمَالِ الشَّرِّ أَكْثَرُ مِمَّا يَعْمَلُهُ مِنْهَا وَلَوْ أَنَّهُ يَعْمَلُ كُلَّمَا يَنْوِي عَمَلَهُ مِنَ الشَّرِّ أَهْلَكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ\nوَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وبن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ\nإِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا وَإِنَّ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كتبت عشرا إلى سبع مائة وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخَالِفٌ لحديث بن عَبَّاسٍ فِيمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا\nوَقَدْ يحتمل أن يكون معنى ما روى بن عَبَّاسٍ نَحْوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ الرَّحْمَنِ ٤٦\nوَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالُوا هُوَ الرَّجُلُ يَهِمُّ بِالْمَعْصِيَةِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا خَوْفَ اللَّهِ تَعَالَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِأَصْحَابِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ إِلَّا وَهُمْ","vol":"2","page":81},{"text":"مَعَكُمْ! قَالُوا كَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ\nوَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ فَشَغَلَهُ عَنْهُ عِلَّةٌ أَوْ سَفَرٌ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ\nوَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمُوَطَّأِ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْمَرِيضِ إِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ\nهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا لَفْظُهُ وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَالَّذِي جَاءَ لَهُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا تَضَمَّنَتْهُ رَحْمَتُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يُرِيدُ التَّرْغِيبَ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مِنْ أَفْضَلِ نَوَافِلِ الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدِي سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهَا وَيُوَاظِبُ عَلَيْهَا\nوَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إن صلاة الليل واجبة على النبي ﷺ وَسُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ\nوَهَذَا لَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ لِأَنَّ الله تعالى يقول (ومن اليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ الْإِسْرَاءِ ٧٩\nوَقَالَ قَوْمٌ أَمَرَهُ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (نَافِلَةً لَكَ) أَيْ فَضِيلَةً\nوَنَسْخُ الْأَمْرِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُزَّمِّلِ ٢٠\nوَهَذَا نَدْبٌ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ مَحْدُودَاتٌ\nوَقَدْ شَذَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ فَأَوْجَبَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَلَوْ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إليه مرغوب فيه\nقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ عن أبي","vol":"2","page":82},{"text":"هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أهله فضليا مِنَ اللَّيْلِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلُّوا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وهرام عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اسْتَعِينُوا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ وَاسْتَعِينُوا عَلَى الصِّيَامِ بِأَكْلَةِ السَّحَرِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْفَرَدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ الْكُوفِيُّ وَهُوَ منكر الحديث رماه بن مَعِينٍ بِالْكَذِبِ\nحدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ وَصَيْفٍ الْأَبْزَارِيُّ بِغَزَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الطَّائِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ\n٢٢٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ والبيوت يؤمئذ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ","vol":"2","page":83},{"text":"قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَابَعَهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمَعْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوهٌ مِنْهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَيْهَا سَوَاءً جَعَلَهَا سُتْرَةً مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِهَا هَذَا عِنْدَ نَاقِلِيهِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُصَلِّي إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحُجَّتُهُمْ حديث أبي ذر وحديث بن عَبَّاسٍ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الْحِسَانِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ فِي نَفْسِي مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ شيء\nوكان بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولَانِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ\nرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعَهُ يُحَدِّثُهُ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرٍ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التابعين\nوحجتهم حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي مِنَ اللَّيْلِ صَلَاتَهُ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ\nوَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ","vol":"2","page":84},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nفَسَقَطَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَرْأَةُ بِمُرُورِهَا صَلَاةَ مَنْ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ اعتراضها بين يديى الْمُصَلِّي أَشَدُّ مِنْ مُرُورِهَا\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مُرُورِ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُنَاكَ يَقَعُ الِاسْتِيعَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي السُّتْرَةِ وَالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَهُوَ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا أَوْ فَضَمَمْتُهُمَا إِلَيَّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ بِالْيَدِ لَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ (مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا اللَّذَّةُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي (لَمْسِ) الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَلِكَ الْيَدُ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَائِلُ وَهُنَا اعْتِرَاضٌ طَوِيلٌ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ مَضَى فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَمُرَاعَاةِ اللَّذَّةِ فِيهَا مَنْ جَعَلَهَا مِنْ شَرَائِطِهَا وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَرَ الْمُلَامَسَةَ إِلَّا الْجِمَاعَ وَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَالْإِقْلَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ يَوْمَئِذٍ دُونَ مَصَابِيحَ\nوَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ فِيهَا الْمَصَابِيحُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ فَتَحَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا بعد النبي ﷺ فَوَسَّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ\nوَقَوْلُهَا يَوْمَئِذٍ تُرِيدُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْيَوْمَ هُنَا النَّهَارَ عَلَى الْمَعْهُودِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهَارَ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلْمَصَابِيحِ اسْتَحَالَ ذَلِكَ فَعَلِمْنَا أنها أرادت بقولها يؤمئذ أَيْ حِينَئِذٍ\nوَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ كَانَتْ تُعَبِّرُ بِالْيَوْمِ عَنِ الْحِينِ وَالْوَقْتِ وَهَذَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ\n٢٢٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ","vol":"2","page":85},{"text":"ﷺ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَهَا مَنْ لَا يَعْقِلُهَا وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى حُدُودِهَا وَأَنَّ كُلَّ مَا شَغَلَ الْقَلْبَ عَنْهَا وَعَنِ الْخُشُوعِ فِيهَا فَوَاجِبٌ تَرْكُهُ وَاسْتِعْمَالُ الْفَرَاغِ لَهَا بِقَلْبٍ مُقْبِلٍ عَلَيْهَا\nوَقَدْ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى) النِّسَاءِ ٤٣ قَالَ مِنَ النَّوْمِ\nوَمَا أَعْلَمُ أُحُدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ\nوَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ النُّعَاسَ وَهُوَ النَّوْمُ الْيَسِيرُ لَا يَنْقَضُ الصَّلَاةَ وَإِذَا لَمْ يَنْقُضِ الصَّلَاةَ لَمْ يَنْقُضِ الْوُضُوءِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ لَيْسَ بِالنَّوْمِ الثَّقِيلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ\n(وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ) وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْقَوْلِ غَيْرُ مَا وَصَفْنَا إِلَّا أَنْ يَسْتَدِلَّ مُسْتَدِلٌّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَسُبَّ نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَسِبَّ لَهَا وَهَذَا فِيهِ مِنَ النُّصُوصِ مَا يُغْنِي عَنِ الِاسْتِدْلَالِ\n٢٢٨ - وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ امْرَأَةً مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقِيلَ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ","vol":"2","page":86},{"text":"فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكَمَ بِهِ طَاقَةٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ أَسْنَدَهُ وَوَصَلَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ\nوَالْحَوْلَاءُ امْرَأَةٌ قُرَشِيَّةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَالتُّوَيْتَاتُ فِي بَنِي أَسَدٍ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعَطَاءِ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى تَمَلُّوا أَنْتُمُ الْعَمَلَ وَتَقْطَعُونَهُ فَيَنْقَطِعَ عَنْكُمْ ثَوَابُهُ وَلَا يَسْأَمُ مِنْ أَفْضَالِهِ عَلَيْكُمْ إِلَّا بِسَآمَتِكُمْ عَنِ الْعَمَلِ\nوَأَنْتُمْ مَتَى تَكَلَّفْتُمْ مِنَ الْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ مَا لَا تُطِيقُونَ وَأَسْرَفْتُمْ لَحِقَكُمُ الْمَلَلُ وَضَعُفْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَانْقَطَعَ عنكم الثواب بانقطاع العمل\nيحضهم ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْقَلِيلِ الدَّائِمِ وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ النُّفُوسَ لَا تَحْتَمِلُ الْإِسْرَافَ عَلَيْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى قَطْعِ الْعَمَلِ\nوَمِنْ هَذَا حَدِيثُ بن مسعود قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا\nوَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ لَا تَشَادُّوا الدِّينَ فَإِنَّهُ مَنْ غَالَبَ الدِّينَ يَغْلِبُهُ الدِّينُ\nوَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا يَقْطَعُ أَرْضًا وَلَا يُبْقِي ظَهْرًا","vol":"2","page":87},{"text":"وَقَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ نَفَهَتْ نَفْسُكَ\nأَيْ أَعْيَتْ وَكَلَّتْ يُقَالُ لِلْمُعْيِي مُنَفِّهٌ وَنَافِهٌ وَجَمْعُ نَافِهٍ نُفَّهٌ\nكَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي عَمْرٍو قال الأصمعي الإيفال السَّيْرُ الشَّدِيدُ وَأَمَّا الْوُغُولُ فَهُوَ الدُّخُولُ\nوَقَدْ جَعَلَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵀ الْغُلُوَّ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ سَيِّئَةً وَالتَّقْصِيرَ سَيِّئَةً فَقَالَ الْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ\nوَأَمَّا لَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا فَهُوَ لَفْظٌ خَرَجَ عَلَى مِثَالِ لَفْظٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَمَلُّ سَوَاءً مَلَّ النَّاسُ أَوْ لَمْ يَمَلُّوا وَلَا يَدْخُلُهُ مَلَالٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا\nوَإِنَّمَا جَاءَ لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ إِذَا وَضَعُوا لَفْظًا بِإِزَاءِ لَفْظٍ جَوَابًا لَهُ أَوْ جُزْءًا ذَكَرُوهُ بِمِثْلِ لَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ مَعْنَاهُ\nأَلَا ترى إلى قوله ﷿ (وجزؤا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) الشُّورَى ٤٠\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٤\nوَالْجَزَاءُ لَا يَكُونُ سَيِّئَةً وَالْقِصَاصُ لَا يَكُونُ اعْتِدَاءً لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله والله خير المكرين) آل عمران ٥٤\nوقوله تعالى (إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم) القرة ١٤\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا) الطَّارِقِ ١٥ ١٦\nوَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ مَكْرٌ وَلَا هُزُوٌ وَلَا كَيْدٌ إِنَّمَا هُوَ جَزَاءُ مَكْرِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ وَكَيْدِهِمْ فَذَكَرَ الْجَزَاءَ بِمِثْلِ لَفْظِ الِابْتِدَاءِ لَمَّا وُضِعَ بِحِذَائِهِ وَقُبَالَتِهِ\nفَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا أَيْ مَنْ مَلَّ فَقَطَعَ عَمَلَهُ انْقَطَعَ عَنْهُ الْجَزَاءُ","vol":"2","page":88},{"text":"رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ قَدْرَ مَا تَطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا\nقَالَتْ وَكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ\nوَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما دَاوَمَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَإِنْ قَلَّتْ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا\nثُمَّ قَرَأَ أَبُو سَلَمَةَ (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) الْمَعَارِجِ ٢٣\nوَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْلِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ وَلَوْ كَقَدْرِ حَلْبِ شَاةٍ قَوْلٌ مَتْرُوكٌ وَشُذُوذٌ وَالْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَلَوْ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ فَرْضًا لَكَانَ مُقَدَّرًا مُوَقَّتًا مَعْلُومًا كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ\nوَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَحُبِسَتْ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كان","vol":"2","page":89},{"text":"يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ يَقُولُ لَهُمْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَتْلُو (وأمر أهلك بالصلوة وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) طه ١٣٢\nفَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ لَمْ تَشْغَلْهُ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ لِفَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ\nوَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّفُ أَهْلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ مَا كَانَ هُوَ يَفْعَلُهُ مِنْهَا بِاللَّيْلِ\nوَيُحْتَمَلُ أن يكون إيقاضه أَهْلَهُ لِيُدْرِكُوا شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ الْأَسْحَارِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهَا\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِيقَاظُهُ لَهُمْ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَيُّهَا كَانَ فَإِنَّهُ امْتَثَلَ فِي ذَلِكَ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ وَامْتَثَلَ والله أعلم قول الله ﷿ (يأيها الذين ءامنوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا التَّحْرِيمِ ٦\nقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ\n٢٣٠ - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا\nفَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةِ الْأَسْلَمِيِّ وَغَيْرِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو المنهال سيار بن سلامة عن أبي برزة قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينهى عن الثوم قَبْلَهَا وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ (١)\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي فَإِذَا بِقَوْمٍ تُضْرَبُ رؤوسهم بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ يا محمد بن أُمَّتِكَ قُلْتُ وَمَا بَالُهُمْ قَالَ كَانُوا يَنَامُونَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ","vol":"2","page":90},{"text":"وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ عَنْهَا وَلَا يُصَلُّونَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ وَقْتِهَا\nوَعَلَى هَذَا حَمَلَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ ﷺ فِيمَنْ نَامَ لَيْلَهُ كُلَّهُ حَتَّى أَصْبَحَ ذَلِكَ رَجُلٌ بَالُ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ قَالَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى انْقَضَى اللَّيْلُ كُلُّهُ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مِنَ السَّلَفِ قَوْمًا كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَيُصَلُّونَ فِي وَقْتِهَا\nرَوَى شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ قَدْ كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ\nوَإِسْنَادُهُ عَنْ شُعْبَةَ فِي التَّمْهِيدِ\nرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَتَيْنِ وينام ما بين المغرب والعشاء\nوعن بن عمر أنه كان يرقد قبل الصلاة الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يُوقِظُهُ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ بن علية عن أيوب عن بن عُمَرَ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبراهيم أو مجاهد قال كان بن عُمَرَ يَكَادُ يَسُبُّ الَّذِي يَنَامُ عَنِ الْعِشَاءِ\nوَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ عَنْهُ أَجْوَدُ وَمَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى مَا وَصَفْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرُوِيَ عَنْ بَرِيدٍ لِعَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ رُبَّمَا أَغْفَى قَبْلَ الْعِشَاءِ\nوَرُوِيَ أَنَّهُ مَا كَانَتْ نَوْمَةٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَوْمَةٍ بَعْدَ الْعَشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ\nوَذَكَرْتُ إِبَاحَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَلِيٍّ الأزدي وسعيد بن جبير وبن سيرين\nذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ\nوَهَذَا كُلُّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ\nوَأَمَّا الَّذِينَ كَرِهُوا النَّوْمَ قَبْلَهَا فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَدَعَا عَلَى مَنْ نَامَ قَبْلَ الْعِشَاءِ قَالَ فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ","vol":"2","page":91},{"text":"وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ مِنَّا الْمَخَارَجَ وَالْمَضَارَبَ فَهَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ أَنْ نَنَامَ قَبْلَ الْعِشَاءِ قَالَ نَعَمْ! وَحَرَجٌ وَحَرَجَانِ وَثَلَاثَةُ أحراج\nوعن بن عُمَرَ أَيْضًا لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ نِمْتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَصَلِّيَهَا فَلَا نامت عينك\nوعن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا أُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ لَأَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنَامَ ثُمَّ أُصَلِّيَهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فِي جَمَاعَةٍ\nوَهَذَا عِنْدِي إِسْرَافٌ وَصَلَاتُهَا فِي الْحَضَرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا لِعُذْرٍ صَحِيحٍ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا\nوَاحْتَجَّ مالك بما ذكره في موطئه عن سيعد بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ أَنَّهَا كَانَتْ تُرْسِلُ بَعْضَ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ تَقُولُ لَهُمْ أَلَا تُرِيحُونَ الْكِتَابَ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَيَكْرَهُونَ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَيُرَخِّصُونَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا فِيمَا لَا مَأْثَمَ فِيهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ مَنْ نَامَ قَبْلَ ثُلْثِ اللَّيْلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ\n٢٣١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\nوَهَذَا تَفْسِيرٌ لحديثه المجمل الذي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى","vol":"2","page":92},{"text":"وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ إِنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ كَأَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ لَقَالَ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\nوَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأزدي البارقي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى رَكْعَتَيْنِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَوْلُهُ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا جاء مفسرا في هذا الخبر عن بن عُمَرَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلظُّهْرِ مَثْنَى مَثْنَى وَلَا لِلْعَصْرِ مَثْنَى مَثْنَى وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا جُلُوسٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَتِهِمْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِيًا وَمَثْنًى وَأَرْبَعًا\nوَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ\nوَهَذَا لَوْ صَحَّ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَقَدُّمٍ عَنْ مَوْضِعِهِ وَلَا تَأَخُّرٍ وَجُلُوسٍ طَوِيلٍ أَوْ كَلَامٍ وَاللَّهُ أعلم\nوهذا المعنى يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الحجاج عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال أيعجز أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ هَكَذَا حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَدَّثَنَاهُ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":93},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا مَجْهُولٌ وَكَذَلِكَ الْحَجَّاجُ بْنُ عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا رَوَى حَدِيثَهُ لَيْثٌ لَا أَيُّوبُ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يحتج بمثله\nولكن قد روى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا فَلْيَتَقَدَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَسُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فَاخْطُ خُطْوَةً أَوْ تَكَلَّمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَالَفَ بن عمر بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ وَأَيُّ فَضْلٍ أَفْضَلُ مِنَ السَّلَامِ\nوَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَكَانَ مَالِكٌ ﵀ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَطَوَّعَ مَنْ سِوَى الْإِمَامِ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَكَانَ يُنْكِرُ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ ذلك على معنى ما روي عن بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي النَّوَافِلِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لأن بن عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ امْتِثَالًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَغُنْدُرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وقال غندر مثنى مثنى\nوذكر بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سمع بن عُمَرَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَعْنِي التَّطَوُّعَ\nفَكَيْفَ يَقْبَلُ مَعَ هَذَا عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ وَمَعَ مَا رَوَاهُ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":94},{"text":"(٢<span data-type=\"title\" id=toc-86> بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ في الوتر)</span>\n٢٣٢ - ذكر فيه مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوِتْرُ بِوَاحِدَةٍ وَهُوَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُوتَرُ بِثَلَاثٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عند رواة الموطأ\nوخالف أصحاب بن شِهَابٍ مَالِكًا فِي مَعْنًى مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الِاضْطِجَاعَ فِيهِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا بعد الوتر\nومن أصحاب بن شِهَابٍ مَنْ قَالَ فِيهِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْهَا فِي كل ويوتر بواحدة هكذا رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَنِ بن شِهَابٍ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَشُعَيْبٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَمْ يَقُولُوا يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَا ذَكَرُوا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إسناده عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْتَرَ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ","vol":"2","page":95},{"text":"وَقَالُوا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إِلَّا بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الحارث ويونس وبن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إن أصحاب بن شِهَابٍ إِذَا اخْتَلَفُوا فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فهو أثبتهم في بن شِهَابٍ وَأَحْفَظُهُمْ لِحَدِيثِهِ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ اضْطِجَاعُهُمْ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا\nوَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ قَالَ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ كَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\nوَلَكِنَّهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بن شهاب هذا وإنما يقولون فيه عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ سَاقَهُ هَكَذَا وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى مَا يَقْضِي لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\nوَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ ﷺ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ سُنَّةٌ","vol":"2","page":96},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ\nوَإِسْنَادُهُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَبَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ وَقَالُوا لَيْسَ الِاضْطِجَاعُ سُنَّةً وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ رَاحَةً لِطُولِ قِيَامِهِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعْ وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي\nوَفِي لَفْظِ بَعْضِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا فَاضْطَجَعَ\nوَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِالضَّجْعَةِ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ مَا أَفْعَلُهُ أَنَا فَإِنْ فَعَلَهُ رَجُلٌ ثُمَّ سَكَتَ كَأَنَّهُ لَمْ يَعِبْهُ إِنْ فَعَلَهُ قِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَأْخُذْ بِهِ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ\nقُلْتُ لَهُ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا\nوَعَنِ بن عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ أنكروا الضجعة بعد ركعتي الفجر وقال بن عُمَرَ إِنَّهَا بِدْعَةٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رواية جماعة من أصحاب بن شِهَابٍ اتِّخَاذُ مُؤَذِّنٍ ثَابِتٍ لِلْأَذَانِ وَفِيهِ إِشْعَارُ الْمُؤَذِّنِ لِلْإِمَامِ لِدُخُولِ الْوَقْتِ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ ارْتِقَابَ الْأَوْقَاتِ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يُجِيزُ الْأَذَانَ بِصَلَاةِ الصبح قبل الفجر بحديث بن شِهَابٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ وَغَيْرِهِ قَوْلِهِ فِيهِ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ","vol":"2","page":97},{"text":"قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي حِينِ يَجُوزُ عَمَلُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ\nوَهَذَا التَّأْوِيلُ قَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٢٣٣ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْبَيَانُ بِأَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ كَانَتْ سَوَاءً\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ\nوَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَقَدْ رُوِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً\nوَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مَحْدُودٌ وَالصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي","vol":"2","page":98},{"text":"مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ\nوَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً تِسْعًا قَائِمًا وَاثْنَتَيْنِ جَالِسًا وَاثْنَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ\nوَحَدِيثُ مَالِكٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا\nفَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْأَرْبَعَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا سَلَامٌ وَكَذَلِكَ الْأَرْبَعُ بَعْدَهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ فِي الْأَرْبَعِ ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ\nوَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى\nفَمِنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا تَأَوَّلَ فِي قَوْلِهِ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا أَيْ حَسَّنَهُنَّ وَطَوَّلَهُنَّ وَرَتَّلَ الْقُرْآنَ فِيهِنَّ وَكَذَلِكَ أَيْضًا فَعَلَ فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَهُنَّ حَسَّنَهُنَّ وَطَوَّلَهُنَّ ثُمَّ الثَّلَاثِ بَعْدَهُنَّ لَمْ يَبْلُغْ فِيهِنَّ مِنَ الطُّولِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لَكِنَّهُ سَلَّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ تِلْكَ كُلِّهَا\nفَهَذَا مَعْنَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ\nوَحُجَّتُهُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَلَا يُقَالُ لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ مَثْنَى وَإِنْ كَانَ فِيهَا جُلُوسٌ\nوَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِهِمْ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ أَنَّ مالكا والشافعي وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا قَالُوا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَسْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَوْلُهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى\nوَذَلِكَ يَقْتَضِي الْجُلُوسَ وَالتَّسْلِيمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا وَثَمَانِيًا لَا تَسْلِيمَ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ","vol":"2","page":99},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حُيَيٍّ صَلِّ بِاللَّيْلِ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتُسَلِّمَ فِي آخِرِهِنَّ\nوَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ (مِنْهَا) حَدِيثُهَا هَذَا أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا\n(وَمِنْهَا) مَا رَوَاهُ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِتِسْعٍ فَلَمَّا أَسَنَّ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ\nوَيَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْ يَحْيَى في ذلك\nوروى بن نُمَيْرٍ وَوُهَيْبٍ وَطَائِفَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُنَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا فَقَدَ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ مُذْ صَارَ هِشَامٌ بِالْعِرَاقِ أَتَانَا عَنْهُ مَا لَمْ نَعْرِفْ مِنْهُ\nوَأَمَّا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ فَمُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ وَيَقْضِي عَلَيْهَا قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مثنى مع حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا من روى عن بن شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا وَصَفْنَا مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَيْضًا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا وَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يَنَامُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ\nوَاحْتَجَّ مَنْ قال بذلك بحديث بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ وَقِرَاءَتَهُ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى وَنَعَتَتْ قِرَاءَاتَهُ حَرْفًا حَرْفًا","vol":"2","page":100},{"text":"وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَيُوتِرُ\nرواه الليث بن سعد وغيره عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقِيلَ إِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَعْرِفِ النَّوْمَ قَبْلَ الْوِتْرِ لِأَنَّ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يُوتِرَ وَكَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ\nوَهَذَا عَنْهُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ قَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ\nفَلِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ لِأَنَّهَا رَأَتْ أَبَاهَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَانَتْ صَبِيَّةً فِيهَا يَقَظَةٌ\nأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ جَوَابًا لَهَا إِنْ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَتِلْكَ مِنْ عَلْيَاءِ مَرَاتِبِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\nوذلك رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا\nوَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ بن عَبَّاسٍ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُفَارِقُونَ سَائِرَ الْبَشَرِ فِي نَوْمِ الْقَلْبِ وَيُسَاوُوهُمْ فِي نَوْمِ الْعَيْنِ وَلَوْ تَسَلَّطَ النَّوْمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ كَمَا يَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ لَمْ تَكُنْ رُؤْيَاهُمْ إِلَّا كَرُؤْيَا مَنْ سِوَاهُمْ وَقَدْ خَصَّهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بِمَا شَاءَ أَنْ يَخُصَّهُمْ بِهِ\nوَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ ثُمَّ يُصَلِّيَ وَلَا يَتَوَضَّأَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ إِنَّمَا يَجِبُ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ عَلَى الْقَلْبِ لَا عَلَى الْعَيْنِ\nفَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَاوِي أُمَّتَهُ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْحَدَثِ وَلَا يُسَاوِيهِمْ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ كَمَا لَمْ يُسَاوِيهِمْ فِي وِصَالِ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ\nفَإِنْ قِيلَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنَ النَّوْمِ قِيلَ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمَا جَاءَ عَنْهُ قَطُّ أَنَّهُ قَالَ وُضُوئِي هَذَا مِنَ النَّوْمِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِذَا خَامَرَ النَّوْمُ قَلْبَهُ وَذَلِكَ نَادِرٌ كَنَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِيَسُنَّ لِأُمَّتِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَهَذَا وَاضِحٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\nقَالَ عِكْرِمَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَحْفُوظًا","vol":"2","page":101},{"text":"وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ نَادِرًا لَيْسَ لِأُمَّتِهِ كَمَا سَنَّ فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ وَكَمَا قال ﷺ إِنِّي لَأَنْسَى لِأَسُنَّ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لِي لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكُ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ فَنَامَتْ عَيْنِي وَعَقَلَ قَلْبِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ فِي بَابِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْوَادِي مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٢٣٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً إذا سمع النداء بالصبح ركعتين ثم يصلى خَفِيفَتَيْنِ\nفَهَذَا أَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ ﷺ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً\nوَهَذِهِ شَهَادَاتُ عُدُولٍ عَلَى عَائِشَةَ فَمَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً قُبِلَتْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ\nوَأَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ الِاضْطِرَابَ عَنْهَا فِي أَحَادِيثِهَا فِي الْحَجِّ وَأَحَادِيثُهَا فِي الرَّضَاعِ وَأَحَادِيثُهَا فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَحَادِيثُهَا فِي قَصْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ إِلَّا مِنْهَا ﵂ لِأَنَّ الَّذِينَ يَرْوُونَ ذَلِكَ عَنْهَا حُفَّاظٌ أَثْبَاتٌ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَمَسْرُوقٌ وَنُظَرَاؤُهُمْ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا حَدَّ وَلَا شَيْءَ مُقَدَّرًا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنَّهَا نَافِلَةٌ فَمَنْ شَاءَ أَطَالَ فِيهَا الْقِيَامَ وَقَلَّتْ رَكَعَاتُهُ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ","vol":"2","page":102},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n٢٣٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لَهُ\nوَفِيهِ جَوَازُ مَبِيتِ الغلمان عند ذوات أرحامهم\nوكان بن عَبَّاسٍ نَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ إِحْدَاهَا وَهِيَ أَوْكَدُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَفِيهِ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ هَذَا فِرَارٌ مِنَ الْكَذِبِ وَوَرَعٌ صَادِقٌ وَامْتِثَالُ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ أهل الصدق\nوالوسادة ها هنا الْفِرَاشُ وَشِبْهُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ فِي طُولِهَا وَنَامَ هُوَ فِي عَرْضِهَا مُضْطَجِعًا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ\nوَفِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهُ نَامَ النَّوْمَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِي","vol":"2","page":103},{"text":"مِثْلِهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ خَوَاتِيمَ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ فَتَوَضَّأَ\nوَالشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَالْإِدَاوَةُ الْخَلَقُ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَنَّةٌ وَشَنٌّ وَجَمْعُهَا شِنَانٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ عُمَرُ قَوْلَهُ لِلَّذِي قَالَ لَهُ أَتَقْرَأُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ!\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَمَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَدَثُهُ جَنَابَةً\nوَرَوَى عَلِيٌّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شيء إلا الجنابة\nرواه الأعمش وشعبة وبن أَبِي لَيْلَى وَمِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ\nوَرُوِيَ مِثْلُهُ وَمَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْغَافِقِيِّ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ\nعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ\nوَقَدْ شذت فرق فأجازت قراءته جنبا وهي مخجوجة بِالسُّنَّةِ وَأَقَاوِيلِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ\nوَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى\nوَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ مَعَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ ينو إمامة بن عَبَّاسٍ وَقَدْ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ مُؤْتَمًّا بِهِ فَأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَكَ بِهِ سُنَّةُ الْإِمَامَةِ إِذْ نَقَلَهُ عَنْ شِمَالِهِ إِلَى يَمِينِهِ\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ\nأحدها هذاوقد ذكرنا فساده","vol":"2","page":104},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ عِنْدَ افْتِتَاحِهَا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ فِعْلُ خَيْرٍ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ انْتَظَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى وَحْدَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ وَيَكُونَ إِمَامَهُ لِأَنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ\nوَالْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْقَوْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ فَمَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَقَوْلُهُ فِيهِ بَعْدَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَوْتَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مِمَّا قَبْلَهَا\nوَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَمِنْ جَعَلَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا\nوَرِوَايَةُ مَالِكٍ في رواية بن عَبَّاسٍ هَذَا بِمَعْنَى رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا قول بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ يَعْنِي إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخْذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ\nوَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُقِمْهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ كُرَيْبٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت كلهم عن كريب عن بن عَبَّاسٍ\nوَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا عن بن عَبَّاسٍ\nوَكُلُّهُمْ يَصِفُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي الْإِمَامِ إِذَا قَامَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَّا عن يمينه","vol":"2","page":105},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَاحْتَجُّوا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ خَلْفَهُ وَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا فَتَلَ أُذُنَهُ لِيَذْكُرَ ذَلِكَ وَلَا يَنْسَاهُ وَقِيلَ لِيَذْهَبَ نَوْمُهُ\n٢٣٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى صَاحِبَنَا قَدْ وَهَمَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا الْحَدِيثَ\nوَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذَلِكَ\nوَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فصلى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فَأَسْقَطَ يَحْيَى ذِكْرَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ وَذَلِكَ وَهْمٌ وَخَطَأٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\nوَقَالَ يَحْيَى أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ بِمَا وَصَفْنَا\nوَذَكَرْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ","vol":"2","page":106},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاتَهُ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عن هشام بن حسان عن بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ فَإِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ لَمْ يَعْتَبِرْهَا وَلَا اعْتَدَّ بِهَا مَنْ جَعَلَ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ وَاحِدَةً لِلْوِتْرِ\nوَإِذَا حُمِلَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا صَحَتْ وَائْتَلَفَتْ وَلَمْ يَخْتَلِفْ شَيْءٌ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-87> بَابُ الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ)</span>\n٢٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى","vol":"2","page":107},{"text":"ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى دُونَ صَلَاةِ النَّهَارِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ ﷺ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ فَاقْتَصَرَ بِهِ عَلَى جَوَابِهِ عَنْ مَا سَأَلَ عَنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى وَبَقِيَتْ صَلَاةُ النَّهَارِ مَوْقُوفَةً عَلَى الدَّلِيلِ مُحْتَمِلَةً لِلتَّأْوِيلِ\nلِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ لَهُ لَوْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ\nفَلَمَّا رَوَى عَلِيٌّ الأزدي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى بَانَ الْمُرَادُ فِيمَا وَصَفْنَا مَعَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ قَبْلَ هذا الباب من قول بن عُمَرَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَفَتْوَاهُ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ بِمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَأَنَّ النَّهَارَ وَاللَّيْلَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ سَوَاءٌ مَثْنَى مَثْنَى\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَكْفِي فِي هَذَا الْمَعْنَى\nوَرَوَى هذا الحديث عن بن عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ نَافِعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَسَالِمٌ وَطَاوُسٌ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بن شقيق كلهم قال فيه عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ\nوذكره علي الأزدي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ صَلِّ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ\nوَهُوَ قول إبراهيم النخعي رواه سيعد بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِنْ شَاءَ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ\nوَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سعيد الأنصاري","vol":"2","page":108},{"text":"وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ فَمَثْنَى مَثْنَى وَإِنْ صَلَّى بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ وَأَرْجُو أَلَّا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ\nفَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ فَقَالَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ يثبت ومع هذا فإن بن عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي تَطَوُّعِهِ بِالنَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالنَّهَارِ\nقَالَ بن عَوْنٍ قَالَ لِي نَافِعٌ أَمَّا نَحْنُ فَنُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يَحْفَظَ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ\nفَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\nفَقَالَ بِأَيِّ حَدِيثٍ\nفَقُلْتُ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عن علي الأزدي عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\nفَقَالَ وَمَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ هَذَا أَدَعُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ وَآخُذُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ! لَوْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ بن عُمَرَ\nقَالَ يَحْيَى وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَتَّقِي هَذَا الْحَدِيثَ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ بن عُمَرَ الْمَرْفُوعِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ لَا نَكَارَةَ فِيهِ وَلَا مَدْفَعَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ورواه بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ قَبْلَ العصر ركعتين وقال إذا دخل الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ","vol":"2","page":109},{"text":"وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَهَارًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَصَلَاةُ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى وَالِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ\nفَهَذِهِ كُلُّهَا صَلَاةُ النَّهَارِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَيْهِ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتْهَا صَلَاةٌ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَأَجَازَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ مُنْفَصِلَةٍ مِمَّا قَبْلَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ وَالسَّائِبُ بْنُ خَبَّابٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٌ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُصَلِّي بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَا شَيْءٌ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ فَاجْعَلُوا آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا\nاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ بِهَذَا لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nعَلَى أَنَّ مالكا قد رواه عن نافع عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ شَاءَ فَصَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ\nوَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَهَا وُجُوهٌ وَدَلَائِلُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَالِاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ","vol":"2","page":110},{"text":"وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ عِنْدَ ذِكْرِ فِعْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ عَنْ غَيْرِهِ\nوَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمُجِيزٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَحَدٍ أَنَّ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ إِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّرْطِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى صَلَاةٍ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ الْحَدِيثَ\nوَلِأَنَّهُ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ ركعة يوتر منها بواحدة فكان فعله ﷺ بَيَانًا لِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لِمَنْ خَشِيَ الصُّبْحَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا شَيْئًا\nقَالَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِكُلِّ النَّاسِ خَشُوا الصُّبْحَ أَوْ لَمْ يَخْشَوْهُ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَفْصِلَ بِسَلَامٍ مِمَّا قَبْلَهَا جَازَ أَنْ تُصَلَّى وَحْدَهَا\n٢٣٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عن بن مُحَيْرِيزٍ عَنِ الْمُخْدِجِيِّ الْكِنَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَذَكَرُوا الْوِتْرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاجِبٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ سُنَّةٌ فَقَالَ عُبَادَةُ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَتَانِي جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ قَدْ فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مَنْ وَافَانِي بهن","vol":"2","page":111},{"text":"عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ فَإِنَّ لَهُ بِهِنَّ عِنْدِي عَهْدًا أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَقِيَنِي قَدِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَإِنْ شِئْتُ رَحِمْتُهُ\nوَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا لَمْ يَذْكُرِ الْمُخْدِجِيَّ فِي إِسْنَادِهِ\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nوالمخدجي عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ وَقِيلَ اسْمُهُ (أَبُو) رَفِيعٍ ذكر ذلك عن بن معين\nوأما بن مُحَيْرِيزٍ فَأَشْهَرُ فِي الثِّقَةِ وَالْجَلَالَةِ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ الْمُخْدِجِيُّ لَقَبٌ لَيْسَ يُنْسَبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا\nوَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ الْوِتْرِ جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ\nوَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا\nوَكُلُّهَا آثَارٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ\nلِأَنَّ قَوْلَهُ زَادَكُمْ صَلَاةً لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلْفَرْضِ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِيمَا يَكُونُ لَنَا زِيَادَةً فِي أَعْمَالِنَا\nكَمَا جاء في الوصية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ ثُلْثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً في أعمالكم","vol":"2","page":112},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّمَا هُوَ لَنَا خِلَافٌ لِمَا افْتَرَضَ علينا\nويصحح هذا التأويل قوله عز ةوجل (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى الْبَقَرَةِ ٢٣٨ وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وُسْطَى\nوَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ (١)\nوَقَوْلُهُ ﷺ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ\nوَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ\nوَالْآثَارُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَحَدِيثُهُ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَخَصَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\nقَالَ أَحْمَدُ وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ مِثْلَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":113},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا يَقُولُ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا خِلَافَ فِيهِ فَكَيْفَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا لِشُذُوذِ الْخِلَافِ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ الْوِتْرُ وَاجِبٌ فَأَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ اسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ عِنْدَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا\nوَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْ غَلِطَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَهَمَ\nوَقَدْ مَضَتِ الشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا وَأَوْرَدْنَا مِنْ طُرُقٍ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَا تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّتَهُ وَأَنَّ الْمُخْدِجِيَّ لَمْ يَأْتِ فِيهِ إِلَّا بِمَعْنَى مَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَةُ بِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ مُقِرٌّ مُوقِنٌ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ بِهَا أَوْ صَلَّى وَلَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ بِمَا يَجِبُ فِيهَا وَمَاتَ لَا يشرك بالله شيئا مقرى بِالنَّبِيِّينَ مُصَدِّقًا لِلْمُرْسَلِينَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ به محمد ﷺ حَقٌّ إِلَّا أَنَّهُ مُقَصِّرٌ مُفْرِطٌ عَاصٍ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دون ذلك لمن يَشَاءُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَيَأْتِي ذِكْرُ أَحْكَامِ تَارِكِ الصَّلَاةِ الْمُقِرِّ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بُسْرِ بن محجن في قوله ﷺ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"2","page":114},{"text":"٢٣٩ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ سعيد بن يسار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ إِذْ نَزَلَ فَأَوْتَرَ وَقَالَ لَهُ أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ\nفَفِيهِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَلَا يُشْبِهُ الْمَكْتُوبَاتِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّوَابِّ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ خَاصَّةً وَفِي غَلَبَةِ الْمَطَرِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى الْبَعِيرِ وَيُوتِرُ عَلَيْهِ\nفَبَانَ بذلك خروج الوتر عن طريق الوجوب\nوهذ سُنَّةٌ جَهِلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمْ يُجِزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوِ الْبَعِيرِ فِي الْمَحْمَلِ وَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ\nوَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا فِرْقَةً تَابَعَتْهُ وَهِيَ مَحْجُوجَةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى مَحْمَلِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ حَاجَتُهُ\nوثبت عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ وَيُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ\nفَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَكْتُوبَةِ\nوَهَذَا كَافٍ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ\n٢٤٠ - وَأَمَّا وِتْرُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ كَانَ يَأْتِي فِرَاشَهُ وَوِتْرُ عُمَرَ آخَرَ اللَّيْلِ وَقَوْلُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَمَّا أَنَا فَإِذَا جِئْتُ فِرَاشِي أَوْتَرْتُ\nفَفِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَتَأْخِيرِهِ عن ذلك","vol":"2","page":115},{"text":"وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ لِأَنَّ الْوِتْرَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ اللَّيْلِ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ وَإِنَّمَا الْأَوْقَاتُ لِلْمَكْتُوبَاتِ فَمَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ فَحَسَنٌ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْوِتْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ\nوَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ آخِرَهُ\nوَأَمَّا اخْتِيَارُ سَعِيدٍ فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ دُونَ فِعْلِ عُمَرَ ﵁ مَعَ عِلْمِهِ بِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِي السَّحَرِ فَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحَزْمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا خَوْفَ غَلَبَةِ النَّوْمِ فَيُصْبِحُ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ\nوَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَقَدْ كَانَ أَوْتَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَزَ وِتْرَهُ\nوَقَدْ كَانَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَنَامُ أَحَدُهُمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ\nوَحَسْبُكَ بِهَذَا حُجَّةً لِاخْتِيَارِ سَعِيدٍ فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْوِتْرِ وَفِعْلُ عُمَرَ فَقَالَ حَذِرَ هَذَا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَقَوِيَ هَذَا يَعْنِي عُمَرَ وَلَمْ يُفَضِّلْ فِعْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَهَدَا جَهْدَهُمَا\n٢٤١ - وَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَمَنْ رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخره وِتْرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ\nإِلَّا أَنَّ قَوْلَهَا وَمَنْ رَجَا أَنْ يَسْتَيْقِظَ فَالرَّجَاءُ قَدْ نَفَعَ الْمَرْجُوَّ مِنْهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ فَفِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَاخْتِيَارُ سَعِيدٍ لَيْسَ بِمَدْفُوعٍ بِقَوْلِهَا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ","vol":"2","page":116},{"text":"وَقَدْ بَيَّنَّا مَوْضِعَ الِاخْتِيَارِ فِي الْفَضَائِلِ وَالْمُبَاحَاتِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ\n٢٤٢ - وَأَمَّا سُؤَالُ الرَّجُلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ أَوَاجِبٌ هُوَ وجواب بن عُمَرَ لَهُ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ السُّؤَالَ فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَهُ لَأَفْصَحَ لَهُ بِوُجُوبِهِ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِمَا دَلَّهُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا لِيَدْفَعَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْخُصُوصِ فِي ذَلِكَ\nوَالنَّسْخِ لِأَنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةَ فَلَمَّا تَلْقَى الْمُسْلِمُونَ عِلْمَهُ ذَلِكَ بِالِاتِّبَاعِ بَانَ بِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ بِهِ نَفْسَهُ كَالْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَدْ عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ\n٢٤٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كنت مع بن عُمَرَ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاءُ مُغَيِّمَةٌ فَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ انْكَشَفَ الغيم فرأى أن عيله لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ\nفَقَدْ رُوِيَ عن بن عُمَرَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي شَفْعِ الْوِتْرِ بَعْدَ النَّوْمِ مِنْ وُجُوهٍ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْفِعُ وِتْرَهُ ثُمَّ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ يُوتِرُ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ بن عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِمَسْأَلَةِ نَقْضِ الْوِتْرِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ بن عمر في ذلك عن علي وعثمان وبن مَسْعُودٍ وَأُسَامَةَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ\nواختلف فيها عن بن عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\nوَقَالَ بِمَذْهَبِ بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولٌ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونَةَ","vol":"2","page":117},{"text":"وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ\nوَقَوْلُهُ فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ\nوَخَالَفَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ جَمَاعَةٌ أَيْضًا مِنَ السَّلَفِ\nفَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ النَّوْمِ ثُمَّ إِنْ قَامَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُعِدِ الْوِتْرَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ فِي ذَلِكَ أَوِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ! ! إِنْكَارًا مِنْهَا لِنَقْضِ الْوِتْرِ\nوَقَالَ بِذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَطَاوُسٌ وَالنَّخَعِيُّ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ علي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ مَنْ شَفَعَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ فَلَمْ يُوتِرْ فِي رَكْعَةٍ قِيلَ لَهُ مُحَالٌ أَنْ يَشْفَعَ رَكْعَةً قَدْ سَلَّمَ مِنْهَا وَنَامَ مُصَلِّيهَا وَتَرَاخَى الْأَمْرُ فِيهَا وَقَدْ كَتَبَهَا الْمَلِكُ الْحَافِظُ وِتْرًا فَكَيْفَ تَعُودُ شَفْعًا هَذَا مَا لَا يَصِحُّ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٢٤٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ","vol":"2","page":118},{"text":"فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ أَيْضًا وَالْخَلَفُ فَرُوِيَ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ بِالسَّلَامِ عن عثمان وسعد وزيد بن ثابت وبن عمر وبن عباس وأبي موسى الأشعري ومعاوية وبن الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ ﵃\nوَكَانَ مُعَاذٌ القارئ يؤم جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَهُمْ\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صليت\nوما رواه جماعة من أصحاب بن شهاب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذلك عن بن شِهَابٍ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وعبد الله بن معسود وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي أُمَامَةَ\nوَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَهُوَ الَّذِي اسْتَحَبَّهُ الثَّوْرِيُّ\nوَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ إِنْ شَاءَ فَصَلَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ بِسَلَامٍ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ\nوَحِجَّةُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِذْ سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا\nقَالُوا صَلَّى أَرْبَعًا بِغَيْرِ سَلَامٍ وَأَرْبَعًا كَذَلِكَ وَثَلَاثًا أَوْتَرَ بها\nوما رواه بن سيرين عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ","vol":"2","page":119},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ فَكَذَلِكَ وِتْرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ\nوَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ\n٢٤٥ - وأما حديثه عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَلَكِنْ أَدْنَى الْوِتْرِ ثَلَاثٌ\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ فِعْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بن عفان وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ\nوَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَعَلَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَصَابَ أَوْ قَالَ أَصَابَ السُّنَّةَ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ بِسَلَامٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ مُجِيزٌ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ\nوَحُجَّتُهُمْ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَقَالُوا لَيْسَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَفْصِلُ بَيْنَ ذَلِكَ بِسَلَامٍ وَيُفْرِدُ الرَّكْعَةَ مِمَّا قَبْلَهَا يَكْرَهُ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ إِلَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ\nوَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا عَشْرٌ عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُوتِرَ أَحَدٌ بِرَكْعَةٍ لَا صَلَاةَ نَافِلَةٍ قَبْلَهَا وَيَقُولُ أَيُّ شَيْءٍ تُوتَرُ لَهُ الرَّكْعَةُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى\nوكره بن مَسْعُودٍ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ وَسَمَّاهَا الْبُتَيْرَاءَ\nوَهُوَ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ رَأَى الْوِتْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ\n٢٤٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ","vol":"2","page":120},{"text":"فقد رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةٍ أَقَلِّهَا رَكْعَتَانِ بِهَذَا الْخَبَرِ\nوَقَالُوا إِذَا كَانَتِ الْمَغْرِبُ وِتْرَ صَلَاةِ النَّهَارِ يَعْنِي الْمَكْتُوبَاتِ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهَا فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ لِصَلَاةِ نَافِلَةٍ تَقَدَّمَهَا وَلَا تَكُونَ رَكْعَةً مُفْرَدَةً\nقَالَ مالك من أوتر أول اليل ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى\nفَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْفِعُ وِتْرَهُ وَلَا يُعِيدُهُ وَهُوَ خِلَافٌ لِابْنِ عُمَرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَقَدَّمَ مَالِكًا إِلَى اخْتِيَارِهِ ذَلِكَ من السلف ومن تابع بن عُمَرَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ أَخْبَرَ مَالِكٌ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ قَدْ سَمِعَهُ وَاخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-88> بَابُ الْوِتْرِ بَعْدَ الفجر)</span>\n٢٤٧ - ذكر فيه مالك عن بن عَبَّاسٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ أوتروا بعد الفجر\n٢٤٨ - وعن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَا أُبَالِي لَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُوتِرُ\n٢٤٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ أَسْكَتَ الْمُؤَذِّنَ بِالْإِقَامَةِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى أوتر","vol":"2","page":121},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ بِأَثَرِ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوتِرُ (بَعْدَ الْفَجْرِ مِنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى يَضَعَ وِتْرَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَلَفُ بَعْدَهُمْ فِي آخِرِ وَقْتِ الْوِتْرِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ وَقْتٌ لَهُ إِذْ هُوَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يُصَلَّى الْوِتْرُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِنَّمَا وَقْتُهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا وِتْرَ\nوَمِمَّنْ قَالَ هَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَكْحُولٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ هِيَ الْوِتْرُ جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ (١)\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا لَا وِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ\nوَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ فَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَلَا يُصَلِّي الْوِتْرَ\nرُوِيَ هذا القول عن بن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةَ وَعَائِشَةَ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل وأبي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ\nوَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ لِهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ\nفَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي مُرَاعَاةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ أُرِيدَ مَا لَمْ تُصَلَّ صلاة الفجر","vol":"2","page":122},{"text":"وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَنْ قَصَدَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَأَمَّا مَنْ نَامَ عَنْهُ وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ مَعَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّا أُرِيدَ بِذَلِكَ الْخِطَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ مَالِكٌ ﵀\nوَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ قَضَاءَ الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ شَذَّ عَنِ الْجُمْهُورِ وَحَكَمَ لِلْوِتْرِ بِحُكْمِ الْفَرِيضَةِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا خَطَأَ قَوْلِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ طَاوُسٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ\nإِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اسْتَحَبَّ وَرَأَى إِعَادَةَ الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ شَاءَ قَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْضِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقْضِيهِ مَتَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ يَوْمِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ لَمْ يَقْضِهِ بَعْدُ فَإِنْ فَعَلَ شَفَعَ وِتْرَهُ\nقَالَ اللَّيْثُ يَقْضِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَقْضِيهِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِيمَنْ ذَكَرَ الْوِتْرَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ\nوَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى قَوْلَيْنِ\nفَقَالَ مَرَّةً يَقْطَعُ وَيُصَلِّي الْوِتْرَ\nواختاره بن الْقَاسِمِ فَضَارَعَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ الْوِتْرِ\nوَمَرَّةً قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْقَطْعَ لِمَنْ ذَكَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ غَيْرَ التَّرْتِيبِ فِي صَلَاةِ الْيَوْمِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ بَيْنَ الْوِتْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِنَّمَا الرُّتْبَةُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ لَا فِي النَّوَافِلِ مِنَ الصَّلَوَاتِ\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الصُّبْحِ لِمَنْ ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يوتر إلا أبا حنيفة وبن القاسم","vol":"2","page":123},{"text":"وَأَمَّا مَالِكٌ فَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ\nوَقَدْ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٌ لَا يَقْطَعُ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِنَا\nوَلَوْلَا إِيجَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الْوِتْرَ مَا رَأَى الْقَطْعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلْوِتْرِ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى وَلَا يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَإِنَّمَا وَقْتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَنَا وَهُوَ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ فَمَنْ نَسِيَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَطَعَهَا إِذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا وَصَلَّى الْوِتْرَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَيَكُونُ قَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ وَالْفَرِيضَةِ فِي وَقْتِهَا\nقِيلَ لَيْسَ لِهَذَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ بَلِ الْأَصْلُ أَنْ لَا يُبْطِلُ الْإِنْسَانُ عَمَلَهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ فَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ عَلَيْهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ إِتْمَامَ مَا وَجَبَ إِتْمَامُهُ فَرْضٌ وَالْوِتْرَ سُنَّةٌ فَكَيْفَ يُقْطَعُ فَرْضٌ لِسُنَّةٍ!\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ لِصَلَاةٍ مَسْنُونَةٍ فِيمَا عَدَا الْوِتْرَ وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِهَا لِلْوِتْرِ فَالْوَاجِبُ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلْوِتْرِ إِنْ كَانَ خَلْفَ إِمَامٍ فَكَذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالتَّيَمُّمِ فَطَرَأَ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَتَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ وَهَذَا كَانَ أُولَى مِنَ الْقَطْعِ لِلْوِتْرِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-89> بَابُ مَا جَاءَ فِي ركعتي الفجر)</span>\n٢٥٠ - مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ عَنِ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تقام الصلاة","vol":"2","page":124},{"text":"رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الكريم الجزري عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ أَذَانَ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ وَكَانَ لَا يُؤَذَّنُ حَتَّى يُصْبِحَ\nفَبَانَ بِهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَثَرِ سُكُوتِهِ دُونَ تَرَاخٍ\nوَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْأَذَانِ بَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَذَانَ لِلصُّبْحِ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْأَذَانَ لِلْفَجْرِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بليل وفي حديث بن شهاب عن سالم\nومعلوم أن أذان بن أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ مَنْ أَجَازَ الْأَذَانَ لِلْفَجْرِ بِلَيْلٍ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنٌ آخَرُ مَعَ الْفَجْرِ إِذَا بَانَ لَهُ طُلُوعُهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إسناده عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ فَفِيهِ جَوَازُ الْأَكْلِ لِمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَيَرْتَفِعَ الشَّكُّ فِيهِ عَنْهُ\nوَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إن شاء الله تعالى\nعلى أنه قَوْلَهُ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ عُطِفَ عَلَى سَمَاعِ الْأَذَانِ لَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيهِ خَفِيفَتَيْنِ فَهُوَ الْمَحْفُوظُ عنه ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\nوَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ","vol":"2","page":125},{"text":"٢٥١ - وَرَوَى مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى أَنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ الثِّقَاتِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ\nوَحَدِيثُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَمْ لَا\nوَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا هُوَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ حَتَّى أَنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا ذَلِكَ عَلَى التَّخْفِيفِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُزَادَ فِيهِمَا عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لا دليل على أن قراءته ﷺ فِيهِمَا كَانَتْ سَوَاءً\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ يَجْهَرُ بِمَا يَقْرَأُ فِيهِمَا","vol":"2","page":126},{"text":"وَأَصْبَحَ مَنْ قَالَ فِيهِمَا بِ (قُلْ هُوَ الله أحد) و(قل يأيها الكفرون)\nوَاسْتَدَلَّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ مِنْ ذَلِكَ تَخْرِيجُهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ فَمَنْ شَاءَ أَسَرَّ فِيهِمَا وَمَنْ شَاءَ جَهَرَ وَمَنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمَنْ شَاءَ قرأ معها (قل يأيها الكفرون) وَ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أيضا على أن قراءة أم القرآن لابد مِنْهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ\nوَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَقَوْلُهُ ﷺ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(قل يأيها الكفرون) من حديث عائشة وحديث بن عمر وحديث بن مَسْعُودٍ\nوَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَرُوِيَ مِنْ حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفجر (قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا) الْبَقَرَةِ ١٣٦ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَيَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ (ءامنا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آلِ عِمْرَانَ ٥٢\nوَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِمَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا أَنَا فَلَا أَزِيدُ فِيهَا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ\nرواه بن القاسم عنه\nوقال بن وَهْبٍ عَنْهُ لَا يَقْرَأُ فِيهِمَا إِلَّا بِأُمِّ القرآن","vol":"2","page":127},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَفِّفُ فِيهِمَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ سُورَةً قَصِيرَةً\nوَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مِثْلَهُ\nوَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (قل هو الله أحد) و(قل يأيها الكفرون)\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُخَفِّفُ فَإِنْ شَيْءٌ مِنْ حِزْبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَهُ فِيهِمَا وَيُطَوِّلُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رُبَّمَا قَرَأْتُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد) و(قل يأيها الكفرون)\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بِهَذَا آخُذُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مُرَاعَاةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَاهْتِبَالِهِمْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَتَخْفِيفِهِمَا وَمَا يُقْرَأُ فِيهِمَا مَعَ مُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ\nوَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَأْبَى أَنْ يُسَمِّيَهَا سُنَّةً وَيَقُولَ هُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَتَا سُنَّةً\nوَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهَا سُنَّةٌ يُحْمَدُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ ﷺ إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِي وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُؤَكَّدَةِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهَا وَنَدْبِ أُمَّتِهِ إِلَيْهَا وَهَذَا كُلُّهُ موجود محفوظ عنه ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\nوَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ رَكَعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ","vol":"2","page":128},{"text":"وروى عبيد بن عمير بن عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ فَهُوَ نَافِلَةٌ\nوَمِنَ النَّوَافِلِ مَا هُوَ سُنَّةٌ بِمُوَاظَبَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَأْكِيدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي السُّنَنِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ كَمَا قَضَى الْفَرِيضَةَ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِمَا غَيْرَهُمَا\nوَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْرِعُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ إِسْرَاعَهُ إِلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا إِلَى غَنِيمَةٍ\nوَرَوَى سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَّا مَا لَمْ يَدَعْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَحِيحًا وَلَا مَرِيضًا وَلَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ\nوَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﷿ (ومن اليل فسبحه وإدبر النجوم ق ٤٠ قَالَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ\n٢٥٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":129},{"text":"فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ\nفَهَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ كُلُّ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعُوا الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا\nوَقَدْ أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ إِذْ جَعَلَهُ عَنْ أَنَسٍ وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأَسْنَدَهُ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بحينة وأبو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةً نَافِلَةً وَيَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْقَائِمَةَ فِيهِ الفريضة\nوكذلك حكى بن عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَرْكَعُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال إذا أقيمت الصلاةفلا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَهُمَا فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلْيَرْكَعْهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ اللَّاصِقَةِ بِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا","vol":"2","page":130},{"text":"الْجُمُعَةُ وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ وَلِيُصَلِّ مَعَهُ ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنْ أَحَبَّ وَلَأَنْ يُصَلِّيَهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَرْكِهِمَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ خَشِيَ فَوْتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُ وَلَمْ يُصَلِّهِمَا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ فَأَمَّا الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَلْيَرْكَعْ وَإِنْ فَاتَتْهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَا تَطَوُّعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إن خشي أن تفته الرَّكْعَتَانِ وَلَا يَدْرِي الْإِمَامُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ دَخَلَ مَعَهُ وَإِنْ رَجَى أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَمِنْهُمْ مَنْ رَاعَى الثَّانِيَةَ وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَرَأَى أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا فَإِذَا أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا يَتْرُكُهُمَا لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أدركتها\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ أَصَلَاتَانِ مَعًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ كَمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَطَوُّعًا بَعْدَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَكَلَّمَ\nاحْتَجَّ بِهَذَا الطَّحَاوِيُّ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِشَيْءٍ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ أَنْ تُصَلَّيَا مَعًا وَأَنْ يُصَلِّيَ إِذَا أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ غَيْرَهَا مِمَّا لَيْسَ بِمَكْتُوبَةٍ وَيَشْتَغِلَ عَنْهَا بِمَا سِوَاهَا\nوَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى أَنْ تُصَلَّى خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَصَلَّاهُمَا فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ\nوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَعْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا\nوروي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى أُسْطُوَانَةٍ","vol":"2","page":131},{"text":"فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى\nوَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمَا أَنَّهُ إِذَا جَازَ الِاشْتِغَالُ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَتَشَاغَلُ أَحَدٌ بِنَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَثْرَمِ سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن رَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعِ الرَّكْعَتَيْنِ\nفَقَالَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَقَالَ أَيْضًا أَصَلَاتَانِ مَعًا\nقَالَ أَحْمَدُ وَيَقْضِيهِمَا مِنَ الضُّحَى إِنْ شَاءَ\nقِيلَ لَهُ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ يُجْزِئُهُ وَأَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مِنَ الضحى\nثم قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سيرين كان يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلُّوهُمَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَ مَا يَفُوتُهُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لِأَنَّ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَالرَّدُّ إِلَيْهِ فِيمَا يُنَازِعُ الْعُلَمَاءَ فِيهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْكِتَابِ ذِكْرٌ وَلَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُعَارِضُهُ\nحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ","vol":"2","page":132},{"text":"وَهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ\nوَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالَّذِينَ يَرْفَعُونَهُ أَكْثَرُ عَدَدًا وَكُلُّهُمْ حَافِظٌ ثِقَةٌ فَيَجِبُ قَبُولُ مَا زَادُوهُ وَحَفِظُوهُ عَلَى أَنَّ مَا صَحَّ رَفْعُهُ لَا حَرَجَ عَلَى الصَّاحِبِ فِي تَوْقِيفِهِ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِمَا عَلِمَ مِنْهُ\nوليس قوله ﷺ أَصَلَاتَانِ مَعًا مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ فِي صَلَاةٍ الْإِشْفَاعِ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِنَافِلَةٍ عَنْ فريضة تقام في الجماعة والمساجد إنما بنية لِلْفَرَائِضِ لَا لِلنَّوَافِلِ\nفَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ أَحَقُّ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُصَلِّينَ فِيهِ جَمَاعَةً نَافِلَةَ الْإِشْفَاعِ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا\nوَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصِيرَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَأْمَنُ تَخْلِيطَ الْإِمَامِ فِي الْإِشْفَاعِ عَلَيْهِ\nوَعَلَى مَا قَلْتُ لَكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ\nوَفِيمَا وَصَفْتُ لَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الِاشْتِغَالِ عَنِ الْفَرِيضَةِ بِالنَّافِلَةِ\n٢٥٣٢٥٤ ٢٥٤ - وَأَمَّا قَضَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا عِنْدَهُمَا مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ\nوَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ\nوَأَبَى ذَلِكَ مَالِكٌ وأكثر العلماء لنهيه ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا","vol":"2","page":133},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ مُرْسَلًا عَنْ جَدِّهِمْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ هَلْ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"2","page":134},{"text":"(٨<span data-type=\"title\" id=toc-90> كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-91> بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ صَلَاةِ الْفَذِّ)</span>\n٢٥٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفذ بسبع وعشرين درجة\n٢٥٦ - وعن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جُزْءًا وفي حديث بن عُمَرَ دَرَجَةً وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مَعْنًى وَاحِدًا كُلَّهُ يُرِيدُ تَضْعِيفَ ثَوَابِ الْمُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ عَلَى ثَوَابِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَفَضْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ عَلَى أَجْرِ الْمُنْفَرِدِ فِي صَلَاتِهِ بِالْأَجْزَاءِ الْمَذْكُورَةِ\nوَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ قَالَ فِيهِ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ الْحَسَنَةُ بعشر أمثالها","vol":"2","page":135},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ\nقَالَ الْحَوْطِيُّ حَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي الْمَنَامِ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ صَدَقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْأَفْضَلِ لِكَثِيرِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَلِيلِهَا وَبِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا أَلَّا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ إِعَادَةَ الْفَذِّ لِمَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا كَانَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ\nفَإِذَا لَمْ يُعِدْ مَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ\nوَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ مِنْهَا\nحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ وَكُلَّمَا كَثُرَ كَانَ أَزْكَى وَأَطْيَبَ\nوَهِيَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ فِي الْقُوَّةِ وَالثُّبُوتِ وَالصِّحَّةِ كَآثَارِ هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ قُلْنَا إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهَا بِمَا صَحَّ التَّوْقِيفُ بِهِ وَاللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلَ\nوَإِذَا جَازَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ وَحْدَهُ بَطُلَ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا\nلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ تُجْزِ لِلْفَذِّ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ تَارِكٌ لَهَا\nكَمَا أَنَّ الْفَذَّ لَا يُجْزِئُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْإِمَامِ ظُهْرًا إِذَا كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ\nقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ حُضُورَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ فَضِيلَةٌ وَسُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا فَرْضٌ على الكفاية","vol":"2","page":136},{"text":"وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ شُهُودُهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا وَأَتَى بِهَا فِي بَيْتِهِ جَزَتْ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ دَلَائِلُ يَطُولُ ذِكْرُهَا\nوَقَالَ دَاوُدُ وَسَائِرُ أَهْلِ الظَّاهِرِ حُضُورُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا كَالْجُمُعَةِ\nوَقَالُوا لَا تُجْزِئُ الْفَذَّ صَلَاتُهُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ وَبَعْدَ أَلَّا يَجِدَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ\nوَاحْتَجُّوا فِي إِيجَابِ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُ\nوَقَالُوا لَا يَحْرِقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمْ مَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِظَوَاهِرِ آثَارٍ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ لَعَتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَلِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ حِينَ اسْتَأْذَنَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي التَّخَلُّفِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً\nوَقَوْلُهُ ﷺ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\nوَقَوْلُهُ فَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَلَمْ يَجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ\nوَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ ﷺ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ عَلَى شُهُودِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا\nوَكَذَلِكَ قوله لعتبان بن مالك وبن أُمِّ مَكْتُومٍ\nهَذَا لَوْ صَحَّ الْأَثَرُ بِمَا ذَكَرُوا فَكَيْفَ وَهِيَ آثَارٌ فِيهَا عِلَلٌ وَهِيَ محتملة للتأويل","vol":"2","page":137},{"text":"وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ الْكَمَالَ كَمَا قَالَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ\nوَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْلُو قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ\nأَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ من غير عُذْرٍ\nأَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\nفَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ لِأَنَّهُ قَدْ فَضَّلَ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ\nوَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ ﷺ مَنْ كَانَ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ كُتِبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً\nوَقَالَ ﷺ إِذَا شَغَلَ الْعَبْدَ عَنْ عَمَلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ مَرَضٌ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الْعَمَلِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ\nوَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ\nوَإِذَا بَطُلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ هُوَ الْمُتَخَلِّفُ عَمَّا نُدِبَ إِلَيْهِ وَجَبَ وُجُوبَ سُنَّةٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ\nوَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَهُمَا جَائِزَانِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ","vol":"2","page":138},{"text":"٢٥٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنُ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ\nفَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْمُوجِبُونَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرِضًا دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يَكْفِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْرَاقَ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ هِيَ كُلُّ صَلَاةٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ\nوَقَالَ آخَرُونَ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ\nوَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بن معروف قال أخبرنا بن وهب قال أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَجْلَانَ مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَا يَشْهَدُونَ الْعِشَاءَ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَوْ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ\nوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ فِيهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ","vol":"2","page":139},{"text":"قال أخبرنا عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَتِ الصَّلَاةُ التي أراد النبي ﷺ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْعِشَاءُ أَوِ الْفَجْرُ\nهَكَذَا رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَلَى الشَّكِّ\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هِيَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هِيَ الْجُمُعَةُ\nهَكَذَا ذُكِرَ أَيْضًا مَرْفُوعًا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا الْجُمُعَةَ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أَخْرُجَ بِفِتْيَانِي مَعَهُمْ حُزَمُ الْحَطَبِ فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ\nوَسُئِلَ يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَفِي الْجُمُعَةِ هَذَا أَمْ فِي غَيْرِهَا فَقَالَ مَا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ذَكَرَ جُمُعَةً وَلَا غَيْرَهَا\nوَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي الْإِحْرَاقِ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُ ﷺ بُيُوتَهُمْ هُوَ فِي الْجُمُعَةِ لَا فِي غَيْرِهَا\nاحْتَجَّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ","vol":"2","page":140},{"text":"لَضَلَلْتُمْ وَلَقَدْ عَهِدْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا مُنَافِقٌ صحيح النفاق\nوفي قول بن مَسْعُودٍ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكُمْ مَعَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ الْإِحْرَاقِ عَلَيْهِمْ فِي الْجُمُعَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ وَأَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا سُنَّةٌ مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ يَخْشَى عَلَى التَّارِكِ لَهَا رَغْبَةً عَنْهَا حَتَّى لَا تَقُومَ فِي الْمَسَاجِدِ جماعة الضلال كما قال بن مَسْعُودٍ ﵁\nوَفَرْضُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى دَلِيلٍ\nوَمِمَّا يُوَضِّحُ لَكَ سُقُوطَ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ وأنها سنة وفضيلة لا فريضة قَوْلُهُ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء\nرواه بن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِثْلُهُ الرُّخْصَةُ لِآكِلِ الثُّومِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ\nوَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرِ الْعَشَاءِ\nوَأَمَّا الْوَعِيدُ مِنْهُ فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْوَعِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ مُخْلِفًا وَلَكِنَّهُ مُحْسِنٌ ذُو عَفْوٍ مَحْمُودٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ مُخْلِفَ الْوَعْدِ كَذَلِكَ\nوَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى في موضعه على أنه ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ إِلَّا مُتَّهَمٌ بِالنِّفَاقِ كما قال بن مَسْعُودٍ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ عُقُوبَةَ الْعَاصِي فِي الْمَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ\nوَلِلْعُقُوبَةِ فِي الْمَالِ مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ","vol":"2","page":141},{"text":"وأما ضربه المثل ﷺ بِالْعَظْمِ السَّمِينِ وَالْمِرْمَاتَيْنِ الْحَسَنَتَيْنِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الشَّيْءَ الْحَقِيرَ وَالنَّذْرَ الْيَسِيرَ يَقُولُ لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي الْمَسْجِدِ أَقَلَّ شَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لَجَاءَهُ\nوَأَمَّا الْمِرْمَاتَانِ فَقِيلَ هُمَا السَّهْمَانِ وَقِيلَ هُمَا حَدِيدَتَانِ مِنْ حَدِيدٍ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِهِمَا وَهِيَ مُلْسٌ كَالْأَسِنَّةِ كَانُوا يُثَبِّتُونَهُمَا فِي الْأَكْوَامِ وَالْأَعْرَاضِ وَيُقَالُ لَهُمْ فِيمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ الْمَدَاحِي\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يُقَالُ إِنَّ الْمِرْمَاتَيْنِ مَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ\nقَالَ وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَا مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا تَفْسِيرُهُ\nوَيُرْوَى الْمِرْمَاتَيْنِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَأَحَدُهَا مِرْمَاةٌ مِثْلُ مِدْحَاةٌ وَمِذْكَاةٌ\nذَكَرَ ذَلِكَ الأحفش وَغَيْرُهُ\n٢٥٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ\nهَذَا ذُكِرَ فِي جَمِيعِ الْمُوطَآتِ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ\nوَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ رَأْيًا لِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ وَإِنَّمَا فِيهَا التَّوْقِيفُ\nوَمِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا مَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مسجد النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":142},{"text":"وَهُوَ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ لَا فِي النَّوَافِلِ\nوَيُسْتَدَلُّ بذلك على جَمَاعَةَ إِلَّا فِي الْفَرِيضَةِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا سَنَّهُ عُمَرُ ﵁ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً مِنَ التَّرَاوِيحِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِرَادَ بِكُلِّ مَا يَعْمَلُهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَيَسْتُرُهُ وَيُخْفِيهِ أَفْضَلُ\nوَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِخْفَاءُ الْعِلْمِ هَلَكَةٌ وَإِخْفَاءُ الْعَمَلِ نَجَاةٌ\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ فِي الصَّدَقَاتِ (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الْبَقَرَةِ ٢٧١\nوَإِذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا ظَنُّكَ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى مَا فِي صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ مِنَ اقْتِدَاءِ أَهْلِهِ بِهِ مِنْ بَنِينَ وَعِيَالٍ وَالصَّلَاةُ فِي الْبَيْتِ نُورٌ لَهُ\nوَفَّقَنَا اللَّهُ لِمَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ آمِينَ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-92> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ)</span>\n٢٥٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهَا أَوْ نَحْوَ هَذَا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ\nوَقَالَ فِيهِ يَحْيَى الْعِشَاءُ أَوِ الصبح\nوقال القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ عَلَى مَا فِي تَرْجَمَةِ الباب","vol":"2","page":143},{"text":"وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُ الْعَتَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ فَفِي السُّنَّةِ اسْمُ هَذِهِ الصَّلَاةِ الْعَتَمَةُ\nوَفِي الْقُرْآنِ الْعِشَاءُ\nقَالَ الله ﷿ (ومن بعد صلوة الْعِشَاءِ النُّورِ ٥٨\nوَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ أَوْ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ مَا يَشْهَدُهُمَا مُنَافِقٌ (١)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حبوا\nوقال بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ\nوَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ\nوَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nالْمَعْنَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا\nوَفِي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ فِي شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَأَعْلَامٌ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالنِّفَاقِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْهُمَا فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ والله أعلم","vol":"2","page":144},{"text":"٢٦٠ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ وَقَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nهَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ لم يزد على ما ترى\n٢٦١ - والذي يرويه القعنبي وبن بكير وأبو مصعب ومطرف وبن الْقَاسِمِ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ\nوَقَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُّوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\nوَكُلُّهُمْ يَرْوِي فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي بَابِ النِّدَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَوْلَهُ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى\nوَسَقَطَ لِيَحْيَى مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ إِلَى قَوْلِهِ لَأَتَوْهُمَا ولو حبوا","vol":"2","page":145},{"text":"وَرَوَاهُ فِي بَابِ النِّدَاءِ وَهَذَا اللَّفْظُ الْآخَرُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ بِالطَّرِيقِ وَالْخَبَرُ عَنِ الشُّهَدَاءِ\nوَهِيَ ثَلَاثَةُ أحاديث وقد جعلها بعضه رُوَاةٍ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعَةً\nفَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ وَلَوْ يُعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَمْ يَقَعْ لِيَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ النِّدَاءِ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ يُعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِ النِّدَاءِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ نَزْعَ الْأَذَى مِنَ الطَّرِيقِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وَتُوجِبُ الْغُفْرَانَ وَتُكْسِبُ الْحَسَنَاتِ\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى مِنَ الطَّرِيقِ مَا يَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ فَهَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهِ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ عَلَى مَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنَ الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي النِّدَاءِ وَفَضْلِهِ وَحُكْمِ الِاسْتِهَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي بَابِ النِّدَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ الْقَوْلُ فِي الْمَبْطُونِ وَالْغَرِقِ وَالْمَطْعُونِ وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ فَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ\nوَهُوَ معارض لحديث أبي سلمة عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ وَإِنَّمَا يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِأَنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ","vol":"2","page":146},{"text":"وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ مِنَ الطُّرُقِ مَا لِلْأَحَادِيثِ فِي تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ\nفَجَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنْ تُسَمَّى بِالِاسْمَيْنِ جَمِيعًا وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا الْيَوْمَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ هِشَامِ بن عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حُوسِبَ رَجُلٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا غُصْنَ شَوْكٍ نَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ فَغَفَرَ لَهُ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ سُمِيٍّ\nوَذَكَرْنَا أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ فِي حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ بِتَمَامِهِ\n٢٦٢ - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذَا الْبَابِ لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً\n٢٦٣ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً\nفَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَإِقَامَتَهَا عَلَى وُجُوهِهَا مِنَ النَّوَافِلِ وَالتَّطَوُّعِ كُلِّهِ","vol":"2","page":147},{"text":"وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ\nوهذا شيء لا خلاف فيه ولا يسغ جَهْلُهُ\nوَتَرْتِيبُ الْفَضَائِلِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْفَرَائِضُ الْمُتَعَيِّنَةُ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمَا أَشْبَهَهَا ثُمَّ مَا كَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ كَالْجِهَادِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَالْقِيَامِ بِهَا\nوَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ قَدْ قُلْنَا إِنَّهَا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَوْ مِنْ وَكِيدِ السُّنَنِ\nثُمَّ السُّنَنُ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جَمَاعَةٍ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَكُلِّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ سَائِرِ التَّطَوُّعِ\nفَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ سَائِرُ الْأُصُولِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ\nهَكَذَا قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ قِيَامَ لَيْلَةٍ وَفِي صَلَاةِ الْفَجْرِ نِصْفَ لَيْلَةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-93> بَابُ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ)</span>\n٢٦٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ عن","vol":"2","page":148},{"text":"أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ إِذْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ وَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَ النَّاسِ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي\nفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ\nلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ بُسْرٌ لَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ بُسْرٌ فَقَالَ عَنْ بُسْرٍ أَوْ بِشْرٍ ثُمَّ حَدَّثَنَا به بعد ذلك فقال عن بن مِحْجَنٍ وَلَمْ يَقُلْ بُسْرٌ وَلَا بِشْرٌ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ بِشْرٌ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ سَأَلْتُ جَمَاعَةً مِنْ وَلَدِهِ أَوْ رَهْطِهِ فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ أَنَّهُ بِشْرٌ كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوهٌ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَمَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ مُوَاظِبًا عَلَيْهِ شُهِدَ لَهُ بِالْإِسْلَامِ\nوَمِنْهَا أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِعَمَلِ الصَّلَاةِ وَإِقَامَتِهَا عَلَى مَا يَجِبُ وُكِلَ إِلَى قَوْلِهِ وَقُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد قبل من بن مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ قَوْلَهُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي بَيْتِي\nوَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ جَاحِدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَافِرٌ يُقْتَلُ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْرِهِ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُقِرِّ بِهَا وَبِفَرْضِهَا التَّارِكِ عَمْدًا لِعَمَلِهَا وَهُوَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا قَادِرٌ\nفروى عن علي وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ قَالُوا مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لمن ترك الصلاة\nوعن بن مَسْعُودٍ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَبَى مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا وَقَالَ لَا أُصَلِّي فَهُوَ كَافِرٌ وَدَمُهُ وَمَالُهُ حَلَالَانِ إِنْ لَمْ يَتُبْ وَيُرَاجِعِ الصَّلَاةَ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحُكْمُ مَالِهِ حُكْمُ مَالِ الْمُرْتَدِّ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ\nوَبِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة","vol":"2","page":149},{"text":"قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا\nقَالَ إِسْحَاقُ وَيُنْتَظَرُ تَارِكُ الصَّلَاةِ إِذَا أَبَى مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا فِي اسْتِتَابَتِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَخُرُوجُ وَقْتِ الظُّهْرِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَخُرُوجُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ\nقَالَ إِسْحَاقُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مَنْ سَبَّ الله ﷿ أو سب رسوله ﷺ أَوْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أنه كافر بذلك وإن كان مقرى بِكُلِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا عَامِدًا آبِيًا مِنْ قَضَائِهَا وَعَمَلِهَا وَإِقَامَتِهَا\nقَالَ وَلَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ\nقَالُوا مَنْ عُرِفَ بِالْكُفْرِ ثُمَّ رَأَوْهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا حَتَّى صَلَّى صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فِي أَوْقَاتِهَا وَلَمْ يَعْلَمُوهُ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَلَمْ يَحْكُمُوا لَهُ فِي الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nقَالَ إِسْحَاقُ وَلَقَدْ كَفَرَ إِبْلِيسُ إِذْ لَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَةَ الَّتِي أُمِرَ بِسُجُودِهَا\nقَالَ فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلَاةِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَكْفُرُ أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا\nثُمَّ ذَكَرَ اسْتِتَابَتَهُ وَقَتْلَهُ\nوَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ\nمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ أَوْ قَالَ الشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ\nوَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْعَهْدُ الَّذِي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر","vol":"2","page":150},{"text":"وَقَوْلُهُ ﷺ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَبِطَ عَمَلُهُ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حُشَرَ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ\nوَبِآثَارٍ كَثِيرَةٍ فِي مَعْنَى هَذِهِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحُجَجٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَقَالَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ لِتَارِكِ الصَّلَاةِ صَلِّ فَإِنْ قَالَ لَا أُصَلِّي سُئِلَ فَإِنْ ذَكَرَ عِلَّةً بِجِسْمِهِ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فَإِنْ أَبَى مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا قلته الْإِمَامُ\nوَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مَا دَامَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَائِمًا يُسْتَتَابُ فِي أَدَائِهَا وَإِقَامَتِهَا فَإِنْ أَبَى قُتِلَ وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ وأصحابه\nقال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ قُتِلَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَوَكِيعٍ\nوَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِذَا قُتِلَ أَنْ لَا يُمْنَعَ وَرَثَتُهُ مِنْ مِيرَاثِهِ لِأَنَّهُ لا يقتل على الكفر إن كان مقرى بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ من التوحيد والشرائع ودين الإسلام ومقر بِفَرْضِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ إِلَّا أَنَّهُ يَأْبَى مِنْ أَدَائِهَا وَهُوَ مُقِرٌّ بِفَرْضِهَا وَمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ","vol":"2","page":151},{"text":"وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ حِينَ قَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي دَمَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ حَقِّهِ الزَّكَاةُ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ\nقال عمر فما هو إ لا أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْحَقِّ\nفَقَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ مَعَهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ لَمَّا أَبَوْا مِنْ أَدَائِهَا إِذْ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَامْتَنَعُوا عَنِ الزَّكَاةِ فَمَنْ أَبَى مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَامْتَنَعَ مِنْهَا كَانَ أَحْرَى بِالْقَتْلِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَكْفُرُوا بَعْدَ الْإِيمَانِ وَلَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَقَدْ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِيمَانِنَا وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا\nوَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي شِعْرِ شَاعِرِهِمْ حَيْثُ يَقُولُ\n(أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَنَا ... فَيَا عَجَبًا مَا بال ملك أبي بكر)\n(فإن التي سألوكموا فمنعتموا ... لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَشْهَى إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ)\nوَأَمَّا تَوْرِيثُ وَرَثَتِهِمْ مِنْهُمْ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ رَدَّ إِلَى هَؤُلَاءِ مَا وَجَدَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَائِمًا بِأَيْدِي النَّاسِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ سَبَاهُمْ كَمَا سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ\nوَقَالَ أَهْلُ السَّيْرِ إِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا وَلِيَ أرسل إلى النسوة اللاتي كَانُوا الْمُسْلِمُونَ قَدْ أَحْرَزُوهُمْ مِنْ نِسَاءِ مَانِعِي الزَّكَاةِ فِيمَا أَحْرَزُوا مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَمْكُثْنَ عِنْدَ مَنْ هُنَّ عِنْدَهُ بِتَزْوِيجٍ وَصَدَاقٍ أَوْ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِيهِنَّ بِالْفِدَاءِ فَاخْتَرْنَ أَنْ يَمْكُثْنَ عِنْدَ مَنْ هُنَّ عِنْدَهُ بِتَزْوِيجٍ وَصَدَاقٍ\nوَكَانَ الصَّدَاقُ الَّذِي جُعِلَ لِمَنِ اخْتَارَ أَهْلَهُ عَشْرَ أَوَاقِيَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا","vol":"2","page":152},{"text":"وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وتنكرون فمن أنكر فقد بريء وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلُّوا الْخَمْسَ\nفَدَلَّ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ وَلَا يُقْتَلُونَ إِذَا صَلُّوا الْخَمْسَ\nوَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْخَمْسَ قُوتِلَ وَقُتِلَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَوْلُهُ ﷺ فِي مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالُوا بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ\nفَقَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ قَتْلِهِمْ\nفَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِينَ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ بَلْ كَانَ يَكُونُ مِنَ الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ\nوَقَالَ ﷺ إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ\nفَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ مَنْ صَلَّى وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا فِعْلُ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالُوا فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الْقَتْلِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْكُفْرِ\nوَتَأَوَّلُوا فِي الْآثَارِ الَّتِي وَرَدَ ظَاهِرُهَا بِتَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ مَا تَأَوَّلُوا فِي زِنَى الْمُؤْمِنِ وَسَرِقَتِهِ وَشُرْبِهِ الْخَمْرَ وَانْتِهَابِهِ النُّهْبَةَ الَّتِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا رؤوسهم بقوله ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَتَفْسِيقُهُ وَسِبَابُهُ وَالرَّغْبَةُ عَنِ الْآبَاءِ وَضَرْبُ بَعْضِهِمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَ هذا\nروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَجَرٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ ثُمَّ تَلَا (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكفرون) الْمَائِدَةِ ٤٤\nفَلِهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَرِثُوا مِنْ تَارِكِ الصَّلَاةِ إِذَا قَتَلُوهُ وَرَثَتُهُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا بِضُرُوبٍ مِنَ الشَّوَاهِدِ في التمهيد","vol":"2","page":153},{"text":"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَمْ يَرَ مَالِكٌ اسْتِتَابَةَ الْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَقَتْلَهُمْ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ جِهَةِ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا رَأَى قَتْلَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْفَسَادِ فِي الدِّينِ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنَ الْمُحَارِبِينَ\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالصَّلَاةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ\nقال بن عَبَّاسٍ نَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ\nوَنَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ\nوَمِنْهَا قَوْلُهُ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَفِي تَارِكِ الصَّلَاةِ قَوْلٌ ثالث قاله بن شِهَابٍ وَغَيْرُهُ\nرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَقَالَ إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ ابْتَدَعَ دِينًا غَيْرَ الْإِسْلَامِ قُتِلَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِسْقًا وَمُجُونًا وَتَهَاوُنًا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ ضَرْبًا مبرحا ويسجن حتى يرجع\nقال والذي يفطر فِي رَمَضَانَ كَذَلِكَ\nقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْلُنَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ دَاوُدُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَحِجَّةُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ\nوَقَالَ ﷺ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ","vol":"2","page":154},{"text":"وإني رسول الله فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا\nقَالُوا وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا حَقُّهَا فَقَالَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِنَفْسٍ يَعْنِي قَوْدًا\nوَقَدْ بَسَطْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّمْهِيدِ بَسْطًا شَافِيًا وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ سَائِرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ\nلِأَنَّ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَهُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَيْتَ فَوَجَدْتَ النَّاسَ يُصَلُّونَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ\nوَاحْتَمَلَ قَوْلُهُ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي أَيْ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّمَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ\nوَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا أَقَلَّ وَكُلُّ مَنْ صَلَّى عِنْدَهُمْ مَعَ آخَرَ فَقَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُعِيدُ فِي أُخْرَى قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَلَوْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى لَأَعَادَ فِي ثَالِثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَهَذَا لَا يَخْفَى فَسَادُهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ والشافعي وأصحابهم","vol":"2","page":155},{"text":"وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُصَلَّى صَلَاةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\nرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَحَمَلُوهُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ\nوَاسْتَعْمَلُوا الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا كُلًّا عَلَى وَجْهِهِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ جَائِزٌ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَوَجَدَ جَمَاعَةً أُخْرَى فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ إِنْ شَاءَ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَتْ صَلَاةً يَجُوزُ بَعْدَهَا نَافِلَةٌ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَصِلَةَ بْنِ زُفَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْحِجَّةَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَاتَّفَقَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَيُعِيدُهَا عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِ أَيْضًا\nقَالَا وَأَمَّا مَنْ صَلَّى الثَّانِيَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ بذلك وقوله ﷺ لِلَّذِي أَمَرَهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ إِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّنْ أَعَادَ الصَّلَاةَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيمَا يُعَادُ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَعَ الْإِمَامِ لِمَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ\nفَقَالَ قَوْمٌ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَعَ الْإِمَامِ مَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ إِلَّا الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ\n٢٦٥ - ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يعد لهما","vol":"2","page":156},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَحْدَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَطَائِفَةٍ\nرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال ضليت الْفَجْرَ ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً فَلَمَّا صَلَّى قَالَ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ قُلْتُ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ قَالَ إِنِ الصَّلَاةَ كُلَّهَا تُعَادُ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ\nوَحَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ مِثْلَهُ\nوَحَمَّادٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا تُعَادُ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ تُعَادُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا إِنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهَا لِأَنَّهَا تصير شفعا\nكذلك قال في موطأه\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يُعِيدَهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ دَخَلَ الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْقَوْمَ جُلُوسًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يدري من صلاتهم ركعة بسجدتيهما\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُعِيدُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ مَعَ الْإِمَامِ الْعَصْرَ وَلَا الْفَجْرَ وَلَا الْمَغْرِبَ وَيُعِيدُ مَعَهُ الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ وَيَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ نَافِلَةً\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِأَنَّ النَّافِلَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَا تَجُوزُ وَلَا تُعَادُ الْمَغْرِبُ لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ وِتْرًا فِي غَيْرِ الْوِتْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بِهَذَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ لَا تُعَادُ الْمَغْرِبُ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِ تَكُونُ شَفْعًا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَوْلُهُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي نَزَعَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَغْرِبِ\nوَالْعَجِيبُ مِنْ مَالِكٍ ﵀ يَقُولُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ شَفْعًا وَهُوَ يحتج بقول بن","vol":"2","page":157},{"text":"عُمَرَ لَا فَصْلَ أَفْضَلُ مِنَ السَّلَامِ فَكَيْفَ وَبَعْدَ السَّلَامِ مَشْيٌ وَعَمَلٌ فَكَيْفَ تَنْضَافُ مَعَ ذَلِكَ صَلَاةٌ إِلَى أُخْرَى! !\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إلى قول بن عُمَرَ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فِيمَا ذَكَرَتْ عَائِشَةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِي قَطُّ\nوَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ رَكَعَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ حِينَ شَغَلَهُ الْوَفْدُ عَنْهُمَا قَبْلَ الْعَصْرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فَرَأَى بن عُمَرَ إِعَادَةَ الْعَصْرِ لِهَذَا وَلِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنَّهُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ وَالْحُجَّةَ لَهُ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحُجَّةَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي الْمَغْرِبِ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَعَادَ صَلَاتَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ إِذَا وَجَدَهَا وَأَمْكَنَتْهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةُ وَالصَّلَوَاتُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ وَلَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ صَلَاةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَصْرًا وَلَا مَغْرِبًا وَلَا صُبْحًا\nقَالَ وَالْأُولَى هِيَ الْفَرِيضَةُ وَالثَّانِيَةُ تَطَوُّعٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَنَّ الْوِتْرَ وَالْعِيدَيْنِ وَغَيْرَهُمَا\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي إِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ يَرَى الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَرْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ\nوَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَعَ الْإِمَامِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَلَا خِلَافَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّ الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُعِيدُهَا كُلَّهَا إِلَّا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدٍ فَتُقَامَ الصَّلَاةُ فَلَا يَخْرُجَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا\nوَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ونهيه ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ","vol":"2","page":158},{"text":"٢٦٦٢٦٧٢٦٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ نافع عن بن عُمَرَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنْ سَائِلًا سَأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ لَهُ إِنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيَجِدُ النَّاسَ يُصَلُّونَ أَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَقَالَا نَعَمْ قَالَ السَّائِلُ فَأَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي فَقَالَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تعالى يجعلها أيتها شاء\nوذكر أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُهُ لا يدري أي الصلاتين فلايضة وَلَا أَيَّتَهُمَا هِيَ النَّافِلَةُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى يَجْعَلُهَا أَيَّتَهُمَا شَاءَ\nهَذِهِ جُمْلَةٌ حَكَاهَا أَصْحَابُهُ عَنْهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي مَسَائِلَ تَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ أَصْحَابِهِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ\nمِنْهَا الرَّجُلُ يُحْدِثُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ\nوَمِنْهَا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْأُولَى كَانَتْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\nوَمِنْهَا أَنْ يُسْقِطَ مِنْ إِحْدَاهُمَا سَجْدَةً نَاسِيًا وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهَا أَسْقَطَهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَالَّذِي يَتَحَصَّلُ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ عِنْدِي مَا ذَكَرَهُ بن وهب في موطأه عَنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ هي صلاته\nوقد روى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ أَيَّتُهُمَا الْمَكْتُوبَةُ قَالَ الْأُولَى\nوَهَذِهِ رواية عن بن عُمَرَ ظَاهِرُهَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لأنه في رواية بن أَبِي ذِئْبٍ قَطَعَ بِأَنَّ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ\nوَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ شَكٌّ فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُمَا صَلَاتُهُ إِلَّا أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ","vol":"2","page":159},{"text":"وَالنَّظَرُ عِنْدِي يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَالِكٍ مُتَقَدِّمَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْأُولَى صَلَاتُهُ فَانْصَرَفَ مِنْ شَكِّهِ إِلَى يَقِينِ عِلْمِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ يَقِينِهِ إِلَى شَكٍّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ بَانَ لَهُ فَأَفْتَى بِهِ\nفَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْأُولَى الْمَكْتُوبَةَ وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةً فِي الْعَصْرِ وَلَا نَافِلَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ\nقيل معلوم عن بن عُمَرَ أَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَهُ وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ تُعَادُ عِنْدَهُ دُونَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ\nوَقَدْ ذكرنا في التمهيد الروايات عن بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَمَا اخْتُلِفَ عن بن عُمَرَ\nفَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِذَا صَلَّيْتُ وَحْدِي ثُمَّ أَدْرَكْتُ الْجَمَاعَةَ فَقَالَ أَعِدْ غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا أَعَدْتَ الْمَغْرِبَ فَاشْفَعْ بِرَكْعَةٍ وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ وَحْدَكَ تَطَوُّعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ كَيْفَ يُشْفَعُ الْمَغْرِبُ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الْأُولَى تَطَوُّعًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَغْرِبَ إِذَا نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ لَمْ يُشْفِعْهَا بِرَكْعَةٍ\nوَمَا أَظُنُّ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا وَالْأَوْلَى فَرْضُهُ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَهْمٌ مِنْ قَتَادَةَ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُضَعِّفُونَ أَشْيَاءَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَأَمَّا قول بن عُمَرَ وَسَعِيدٍ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ تَأَوَّلَ فيه قوم منهم بن الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَبُولِ كَأَنَّهُ قَالَ أَيَّتُهُمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنِّي فَقَالَا لَهُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَبَّلُ النَّافِلَةَ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَيَتَقَبَّلُ الْفَرِيضَةَ دُونَ النَّافِلَةِ عَلَى حَسَبِ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ وَالْإِخْلَاصِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ\nوَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَتَدَافَعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَرِيضَةَ هِيَ الْأُولَى مَعَ قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تعالى","vol":"2","page":160},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ غَيْرَهُ\nوَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْأُولَى هِيَ عِنْدَهُمُ الْفَرِيضَةُ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nحَتَّى لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَحْدَهُ وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَدَاءَ فَرْضِهِ وَكَتَبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى نَافِلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ\nوَاخْتَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ لِأَنَّهَا صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَيَأْمُرُونَهُ أَلَّا يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ\nوَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِينِ أَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فإنها لكم نافلة قالوا نافلة ها هنا بِمَعْنَى فَضِيلَةٍ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً الْأَنْبِيَاءِ ٧٢ أَيْ فَضِيلَةً\nوَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ومن اليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ الْإِسْرَاءِ ٧٩ أَيْ فَضِيلَةً\nقَالُوا وَإِنَّمَا لَمْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَحَدًا لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيُّ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاتُهُ حَقِيقَةً فَاحْتَطْنَا أَلَّا يَؤُمَّ أَحَدًا خَوْفًا مِنْ أن يكون الثَّانِيَةُ تَطَوُّعًا فَيَأْتَمَّ بِهِ فِيهَا مَنْ هِيَ فَرِيضَتُهُ\n٢٦٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ نَعَمْ صَلِّ مَعَهُ فَإِنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سهم جمع\nفقد رواه بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ بِذَلِكَ سَهْمُ جَمْعٍ","vol":"2","page":161},{"text":"وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ وأنها مستحبة وسنة لا فريضة بهذه لآثار كُلِّهَا وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا لِأَحَدٍ مِمَّنْ سَأَلَهُمْ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ بِئْسَ مَا فَعَلْتَ إِذْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ وَكَيْفَ تُصَلِّي وَحْدَكَ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ بَلْ جَمِيعُهُمْ سَكَتَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَدَبَهُ إِلَى إِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِلْفَضْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ يَمُنُّ على من يشاء بفضله وتوفيقه\nوما قوله سهم جمع فقال بن وَهْبٍ يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجَمْعَ هُنَا الْجَيْشُ وَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَأَجْرَ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَمَّا ترءا الجمعان الشعراء ٦١ يعني الجيشين وقول بن وَهْبٍ فِي ذَلِكَ أَصْوَبُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْخَبَرَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ سَهْمُ جَمْعٍ\nقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُنْذِرِ مَا يَعْنِي بِسَهْمِ جَمْعٍ قَالَ نَصِيبُ رَجُلَيْنِ\nوهذا يشهد لما قاله بن وَهْبٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-94> بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)</span>\n٢٦٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فيخفف فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ أَئِمَّةَ الْجَمَاعَةِ يَلْزَمُهُمُ التَّخْفِيفُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ\nوَلَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّطْوِيلُ لِأَنَّ فِي الْأَمْرِ لَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ نَهْيًا عَنِ التَّطْوِيلِ\nوَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّخْفِيفِ وَهِيَ عِنْدِي غَيْرُ مَأْمُونَةٍ على","vol":"2","page":162},{"text":"أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ قُوَّةَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُمْ مِنْ آفَاتِ بَنِي آدَمَ\nوَلِذَلِكَ قَالَ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ\nوَقَدْ يَحْدُثُ لِلظَّاهِرِ الْقُوَّةِ وَمَنْ يُعْرَفُ مِنْهُ الْحِرْصُ عَلَى طُولِ الصَّلَاةِ حَادِثٌ مِنْ شُغُلٍ وَعَارِضٌ مِنْ حَاجَةٍ وَآفَةٌ مِنْ حَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ\nفَيَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ جَهْدَهُ إِذَا أَكْمَلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ\nقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ كُلِّهِمْ صَلَاةً فِي تَمَامٍ\nوَلِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنَ التَّمَامِ مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نفر الْغُرَابِ\nوَقَالَ اعْتَدِلُوا فِي رُكُوعِكُمْ وَسُجُودِكُمْ\nوَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ","vol":"2","page":163},{"text":"وَقَالَ ﷺ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ\nوَعَنْهُ ﷺ قَالَ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ امْرِئٍ لَا يُقِيمُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَقَالُوا هَذَا قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَلِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\nوَرَوَى عَبْدُ الحكم عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوُرَّاثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ\nوقد قال بن الْقَاسِمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ جَالِسًا أَوْ مِنَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا حَتَّى سَجَدَ أَوْ حَتَّى خَرَّ رَاكِعًا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ\nوَهَذَا مُضَارِعٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إلا أن بن الْقَاسِمِ قَالَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَلَا يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَيَعْتَدِلْ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَيُقِمْ فِي ذَلِكَ صُلْبَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ","vol":"2","page":164},{"text":"وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وداود والطبري\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْكِ الِاعْتِدَالِ رُخْصَةٌ فَقَالَ عَنْهُ إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا ثُمَّ أَهْوَى سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ\nوَالْقَوْلُ بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ أَوْلَى مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\nوَكَذَلِكَ فَعَلَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِيِّ بِرَجُلٍ رَآهُ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَقَالَ لَهُ لَوْ مُتَّ عَلَى هَذَا مُتَّ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ\nإِلَّا أَنَّ مَا بَعْدَ قِيَامِ الصُّلْبِ وَالِاعْتِدَالِ عِنْدَهُمْ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْمُكْثِ قَلِيلًا لَيْسَ مِنَ الْوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْكَمَالِ\nوَكَذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَئِمَّةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآفَاتِ وَالضَّعْفِ وَالْحَاجَاتِ\nثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وذا الحاجة","vol":"2","page":165},{"text":"هَذَا مَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مَخَافَةَ أَنْ أَفْتِنَ أمه\nوروى أبو هريرة وأنس عنه النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى حَدِيثِ أبي قتادة\nوروى جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ إِذْ شَكَاهُ بَعْضُ قَوْمِهِ أَنَّهُ يُطَوِّلُ بِهِمْ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حجاج عن بن جريج عن بن عَجْلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حُيَيَّةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَكَيْفَ قَالَ يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا لِلنَّاسِ يُصَلِّي بِهِمْ فَلَا يَزَالُ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ\n٢٧٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ قُمْتُ وَرَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ","vol":"2","page":166},{"text":"الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ\nقَالَ أبو عمر هذا من فعل بن عمر سنة وإجماع فالسنة ما رواه بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ\nرَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قال أخبرني كريب أنه سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ فَصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَامَ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مَعَ إِمَامٍ وَحْدَهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ سِوَاهُ فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَنْ يَقُومُوا خَلْفَهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَانِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقُومُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا روي ذلك عن بن مسعود\nويه قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ\nوَقَالَ آخَرُونَ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ كَحُكْمِ الثَّلَاثَةِ لَا يَقُومُونَ إِلَّا خَلْفَهُ كَذَلِكَ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي حُكْمِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ أَنَّهُمَا يَقُومَانِ خَلْفَهُ وَلَا يَقُومُ بَيْنَهُمَا\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ صَلَّى بِامْرَأَةٍ لَا تَقُومُ الْمَرْأَةُ إِلَّا خَلْفَهُ وَلَا تَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n٢٧١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِالْعَقِيقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَهَاهُ\nقَالَ وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ عِنْدَهُمْ كِنَايَةٌ كَالتَّصْرِيحِ لأنه كان ولد زنا فَكَرِهَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَنْ يُنَصِّبَ مِثْلَهُ إِمَامًا لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ خَبِيثَةٍ وَقَدْ","vol":"2","page":167},{"text":"رُوِيَ أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ كَمَا يُعَابُ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ إِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ مِنْ سَكْرَانَ وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا ذَنْبَ لَهُ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ فِيهَا كَمَالٌ وَجَمَالٌ حَالٌّ بِنَفْسِ صَاحِبِهَا وَيُحْسَدُ عَلَيْهَا\nفَمَنْ كَانَ لِغَيْرِ رُشْدِهِ وَطَلَبَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْقَوْلِ فِيهِ وَجَعَلَهُ غَرَضًا لِلْأَلْسِنَةِ وَأَثَارَ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ كَانَ سَكَتَ عَنْهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ فِي حَالِهِ تِلْكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا\nقَالَ وَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الزِّنَى فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ وَلَدُ الزِّنَى\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ أَنْ يُنَصَّبَ إِمَامًا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ فَضْلٍ وَتُجْزِئُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ وَتَجْزِيهِ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا أَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا أَكْرَهُ إِمَامَةَ وَلَدِ الزِّنَى إِذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْطِ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ نَسَبٍ وَإِنَّمَا فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاحِ فِي الدِّينِ\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-95> بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ جَالِسٌ)</span>\n٢٧٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو شَاكٍ جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إليهم","vol":"2","page":168},{"text":"أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\n٢٧٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ الْحَدِيثَ\nفِيهِ رُكُوبُ الْخَيْلِ لِأَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالتَّقَلُّبِ عَلَيْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِزَّةِ وَالْعَوْنِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ\nوَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيًا فِي حِينِ فَرَغَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِخَيْلٍ أَغَارَ بِهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ أَوِ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى لِقَاحِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا\nثُمَّ قَالَ فِي الْفَرَسِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\nوَهُوَ مَذْكُورٌ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ جُحِشَ شِقُّهُ فَهُوَ بِمَعْنَى خُدِشَ شِقُّهُ وَقَدْ قِيلَ الْجَحْشُ فَوْقَ الْخَدْشِ وَحَسْبُكَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا","vol":"2","page":169},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَامَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ إِمَامٍ بِإِمَامِهِ فِي ظَاهِرِ أَفْعَالِهِ الْجَائِزَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ\nوَقَدْ رَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ مَعْنِ بْنِ عِيسَى وَفِيهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي حديث بن شِهَابٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَوْلُهُ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ مَا كَانَتْ نِيَّتُهُ فِيهَا خِلَافَ نِيَّةِ إِمَامِهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا تُجْزِئُ أَحَدٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ وَلَا يُصَلِّي عَصْرًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا وَمَتَى اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْفَرِيضَةِ بَطُلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فَرْضَهُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَقَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَمَنْ خَالَفَ فِي نِيَّتِهِ فَلَمْ يَأْتَمَّ بِهِ\nوَقَالَ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَلَا اخْتِلَافَ أَشَدُّ مِنَ اخْتِلَافِ النِّيَّاتِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْأَعْمَالِ\nوَاعْتَلُّوا فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطْوِيلَ مُعَاذٍ بِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَكُنْ فَتَّانًا إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ معي وإما أن تحفف عَلَى قَوْمِكَ\nقَالُوا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ بِقَوْمِهِ كَانَتْ فَرِيضَتَهُ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِصَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالُوا وَصَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ جَائِزَةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ","vol":"2","page":170},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى فِي الْفَرِيضَةِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَأَنْ يُصَلَّى الظُّهْرُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَإِنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَلَهُ مَا نَوَاهُ مِنْ صَلَاتِهِ فَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ قَالُوا إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ فِيمَا يَظْهَرُ إِلَيْنَا مِنْ أَفْعَالِهِ فَأَمَّا النِّيَّةُ فَمُغَيَّبَةٌ عَنْهَا وَمُحَالٌ أَنْ نُؤْمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِيمَا يَخْفَى مِنْ أَفْعَالِهِ عَلَيْنَا\nقَالُوا وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا\nوَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا فَعَرَّفَنَا أَفْعَالَهُ الَّتِي نَأْتَمُّ بِهِ فِيهَا ﷺ بِمَا يُقْتَدَى فِيهِ بِالْإِمَامِ وَهِيَ أَفْعَالُهُ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَفِي هَذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ\nقَالُوا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ جَابِرٍ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ إِذْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ\nوَلَا يُوجَدُ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ إِمَّا أَنْ تَجْعَلَ صَلَاتَكَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِالْقَوْمِ\nوَهَذَا لَفْظٌ مُنْكَرٌ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَرْغَبَ مُعَاذٌ عَنِ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاتِهِ مَعَ قَوْمِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَضْلَ ذَلِكَ وَفَضْلَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَلْفَهُ ﷺ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ\nفَنَهَى أَصْحَابَهُ وَسَائِرَ أُمَّتِهِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِنَافِلَةٍ إِذَا أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنْ يَتْرُكَ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدُ وَلَمْ يَقْضِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهَا وَيَتَنَفَّلُ وَتِلْكَ تُقَامُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ﷺ قَدْ قَالَ لَهُمْ لَا صَلَاةَ إِلَّا المكتوبة التي تقام","vol":"2","page":171},{"text":"وقد روى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ\nوَهَذَا نَصٌّ في موضع الخلاف\nقال بن جريج وحدثت عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجَالِسِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي النَّافِلَةِ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ الْمُصَلِّيَ جَالِسًا فِي النَّافِلَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ نِصْفُ أَجْرِ الْمُصَلِّي فِيهَا قَائِمًا\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَقُومُوا لِلَّهِ قنتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْتُوبَةً قَاعِدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ يُصَلِّي قَاعِدًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ\nفَأَجَازَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ ﷺ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا يَعْنِي مِنْ عُذْرٍ فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ\nرُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أبي هريرة وبن عباس وبن عُمَرَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى جَالِسًا لِمَرَضٍ أَصَابَهُ صَلَّى النَّاسُ خَلْفَهُ جُلُوسًا وَهُمْ أَصِحَّاءُ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَخْذًا بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاتِّبَاعًا لَهُ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ جَالِسًا وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ لَا إِمَامًا وَلَا مُنْفَرِدًا وَلَا خَلْفَ إِمَامٍ\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ صَلَاةَ الْقَائِمِ خَلْفَ الْقَاعِدِ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى","vol":"2","page":172},{"text":"قَدْرِ طَاقَتِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَهُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ\nوَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْإِمَامِ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ\nقَالَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُومَ بِجَنْبِهِ مَنْ يُعْلِمُ النَّاسَ بِصَلَاتِهِ\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَرِيبَةٌ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ أصحابه\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا يَأْتَمُّ الْقَائِمُ بِالْجَالِسِ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ الْجَالِسُ بِالْقَائِمِ\nقَالَ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ قَاعِدًا فَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ اسْتَخْلَفَ\nواحتج بن الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْإِمَامُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أمته\nقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ هَذَا وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ سَحْنُونُ بهذا الحديث يأخذ بن الْقَاسِمِ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْإِمَامَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُؤْتَمًّا وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ خِلَافُ هَذَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ\nوذكر أبو مصعب في متخصره عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَؤُمُّ النَّاسَ أَحَدٌ قَاعِدًا فَإِنْ أَمَّهُمْ قَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ\nقَالَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيلًا تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ\nقَالَ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ\nفَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ صَلَّى قَائِمًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ جَالِسٍ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ","vol":"2","page":173},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً\nوَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِحَدِيثِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمٌ وَالنَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ\nوَلِمَا رَوَاهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا رَأَى الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ احْتَاطَ فَرَأَى الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ\nوَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِقَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ أَبُو الْمُصْعَبِ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَؤُمُّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَرْوِيهِ مُسْنَدًا فَكَيْفَ بِمَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ لِمَرَضٍ بِهِ جَالِسًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ بِقَوْمٍ قِيَامٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَصَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ أَحَدٌ جَالِسًا لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ قَائِمٍ أَوْ جَالِسٍ يُطِيقُ الْقِيَامَ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ صَلَاةُ الْقَائِمِينَ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ\nوَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الْإِيمَاءِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ وَلَا الرُّكُوعِ وَلَا السُّجُودِ جَالِسًا فَاقْتَدَى بِهِ فِي الْإِيمَاءِ قَوْمٌ قِيَامٌ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ لَمْ تُجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ وَأَجْزَأَتِ الْإِمَامَ صَلَاتُهُ وَكَانَ زُفَرُ يَقُولُ تُجْزِئُهُمُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ صَلُّوا عَلَى فَرْضِهِمْ وَصَلَّى إِمَامُهُمْ عَلَى فَرْضِهِ\n٢٧٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ","vol":"2","page":174},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ (فَأَتَى) فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ\nهَذَا مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ وقد وصله حماد بن سلمة وبن نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ فَرَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التميهد\nوَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي الْإِمَامِ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا مَنْسُوخٌ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ كَانَ سُنَّةً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ مِنْهَا ﷺ\nوَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ كَانَ إِذْ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ يَعْنِي الْمَكْتُوبَاتِ جَالِسًا وَأَشَارَ إِلَى مَنْ خَلْفَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جُلُوسًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ جَالِسًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّاسَ كَانُوا قِيَامًا خَلْفَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَلَمْ يُشِرْ إِلَيْهِمْ بِالْجُلُوسِ وَلَا نَهَاهُمْ عَنْ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا نَاسِخٌ لِمَا قَبْلَهُ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا هَذَا فَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّ رسول الله ﷺ كان هُوَ الْإِمَامَ الْمُتَقَدِّمَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ\nقِيلَ وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ فِي وَقْتٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّمَ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِأَنَّ مَرَضَهُ كَانَ أَيَّامًا خَرَجَ فِيهَا مِرَارًا\nوَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ وَالنَّاسُ قِيَامٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ الصِّحَاحِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ فِي بَابِ مُرْسَلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ\nوَأَكْثَرُ أَحْوَالِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ (عِنْدَ الْمُخَالِفِ أَنْ يُجْعَلَ مُتَعَارِضًا فَلَا يُوجِبُ حُكْمًا) وَإِذَا كَانَ (ذَلِكَ) كَذَلِكَ لَمْ يحتج بشيء منه ورجعنا إلى حديث بن عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَانْتَهَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فَجَلَسَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَأَخَذَ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي انْتَهَى","vol":"2","page":175},{"text":"إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بالنبي ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ بن عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ فَأَوْضَحْنَا مَعْنَاهُ هُنَاكَ وَأَخْبَرْنَا عَنِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِقِيَامِ أَبِي بَكْرٍ وَقِيَامِ النَّاسِ مَعَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا إِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا زَعَمَ مَنْ أَرَادَ إِبْطَالَ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْتَاجُ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ تَكْبِيرَهُ وَيُظْهِرَ إِلَيْهِمْ أَفْعَالَهُ وَكَانَتْ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَرَضِهِ حَالَ مَنْ يَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ فَأَقَامَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ لِيَنُوبَ عَنْهُ فِي إِسْمَاعِ النَّاسِ التَّكْبِيرَ وَرُؤْيَتِهِمْ لِخَفْضِهِ وَرَفْعِهِ لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي حَرَكَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ وَالنَّاسُ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَاءَهُ قِيَامٌ\nوَصَحَّتْ بِذَلِكَ النُّكْتَةُ الَّتِي بَانَ فِيهَا أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمَرِيضِ جَائِزَةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ فَصَلُّوا جُلُوسًا مَنْسُوخٌ\nوَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا مُنْكَرٌ بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ أَيْضًا وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ عَلَى الْآثَارِ الثَّابِتَةِ الصِّحَاحِ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ تَابَعَهُ تَجُوزُ صَلَاةُ الصَّحِيحِ جَالِسًا خَلْفَ الْإِمَامِ الْمَرِيضِ جَالِسًا لِقَوْلِهِ ﷺ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\nوَالثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ جَائِزٌ أَنْ يَقْتَدِيَ الْقَائِمُ بِالْقَاعِدِ فِي الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ الْقِيَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ لِعَجْزِ إِمَامِهِ عَنْهُ\nوَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَالثَّالِثُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ جَالِسًا وَهُوَ مَرِيضٌ بِقَوْمٍ أَصِحَّاءَ قِيَامٍ وَلَا قُعُودٍ\nوَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ صَلُّوا قِيَامًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ جَالِسٍ فَعَلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ الْإِعَادَةُ قِيلَ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَقِيلَ أَبَدًا\nقَالَ سَحْنُونُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَمِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ قَالَ يُعِيدُ الْإِمَامُ الْمَرِيضُ مَعَهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ دُونَهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي قَائِمٍ اقْتَدَى","vol":"2","page":176},{"text":"بِجَالِسٍ أَوْ جَمَاعَةٍ صَلُّوا قِيَامًا خَلْفَ إِمَامٍ جَالِسٍ مَرِيضٍ إِنَّهَا تُجْزِيهِ وَلَا تُجْزِيهِمْ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي إِمَامَةِ الْمَرِيضِ بِالْمَرْضَى جُلُوسًا كُلُّهُمْ فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وكرهها أكثرهم وهو قول بن الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بِعَقِبِ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ فَلَا فَصْلَ لِقَوْلِهِ إِذَا رَكَعَ وَهَذَا يَقْتَضِي رُكُوعَهُ\nوَكَذَلِكَ يَقْتَضِي قَوْلُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَفْعَهُ فَإِذَا حَصَلَ مِنَ الْإِمَامِ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ وَالسُّجُودُ فَعَلَ الْمَأْمُومُ بَعْدَهُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ كُلَّهُ مَعَ عَمَلِ الْإِمَامِ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَخَفْضَهُ وَرَفْعَهُ مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالتَّسْلِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبِعَقِبِهِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالْقِيَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَالسَّلَامَ\nوَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عُمَرَ (﵀) يَذْهَبُ إِلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَرَأَيْتُهُ مَرَّاتٍ لَا أُحْصِيهَا كَثْرَةً يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ فِي حِينِ قِيَامِهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَقَبْلَ تَكْبِيرِهِ وَلَا يُرَاعِي اعْتِدَالَهُ وَتَكْبِيرَهُ وَكَانَ يَقُولُ هِيَ أَصَحُّ عَنْ مَالِكٍ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ حَرَكَاتِ الْبَدَلِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهَا يَكُونُ فِيهَا عَمَلُ الْمَأْمُومِ مَعَ عَمَلِ الْإِمَامِ إِلَّا مَا يَبْتَدِئُ بِهِ مِنْهَا الْإِمَامُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الْأَحَبَّ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبِعَقِبِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ عَلَّمَ أَصْحَابَهُ الصَّلَاةَ وَسُنَنَهَا فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ وَقَالَ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَتِلْكَ بِتِلْكَ","vol":"2","page":177},{"text":"وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ مَتَى يُكَبِّرُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَتَّى يَرْكَعُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ثُمَّ قَالَ يَتْبَعُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَصْنَعُهُ كُلَّمَا فَعَلَ شَيْئًا فَعَلَهُ بَعْدَهُ\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ إِنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ دُونَ أَنْ يَقُولَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\nوَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَقُولُ الْمُنْفَرِدُ وَإِنَّ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ يَقُولُ أَيْضًا\nوَلَا أَعْلَمَ خِلَافًا أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَوْ وَلَكَ الْحَمْدُ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَلَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سعد\nوحجتهم ظاهر حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا وَمَا مِثْلُهُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَقُولُ الْمُنْفَرِدُ","vol":"2","page":178},{"text":"وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَكُلُّهُمْ حَكَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَقُولُ الْإِمَامُ أَيْضًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِأَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا جُعِلَ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ ربنا ولك الحمد فقط\nوحجتهم حديث بن شِهَابٍ هَذَا عَنْ أَنَسٍ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِهِ ربنا ولك الحمد بالواو\nذكره بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ\nوَحَكَى الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ثَبَتَ الْوَاوَ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَالَ رَوَى الزُّهْرِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا عَنْ أَنَسٍ وَالثَّانِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالثَّالِثُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ (يَعْنِي حَدِيثَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ) وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (﵁) اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ\nوَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرُهُ\n(٦<span data-type=\"title\" id=toc-96> بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ)</span>\n٢٧٥٢٧٦ ٢٧٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ) عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بن سعد والثاني عن بن شِهَابٍ مُرْسَلًا عَنْ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ) عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ مِثْلُ نِصْفِ صلاة القائم","vol":"2","page":179},{"text":"وفي حديث بن شِهَابٍ تَفْسيرٌ لِحَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بِقَوْلِهِ فِيهِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي سُبْحَتِهِمْ قُعُودًا يَعْنِي فِي نَافِلَتِهِمْ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ فِي الْأُمَرَاءِ الْمُؤَخِّرِينَ لِلصَّلَاةِ عَنْ مِيقَاتِهَا صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً يَعْنِي نَافِلَةً\nوَهَذِهِ اللُّغَةُ فِي السُّبْحَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّافِلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي الصَّحَابَةِ مَشْهُورَةٌ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ\nفَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ صَلَاةُ النَّافِلَةِ\nوَأَوْضَحَ ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا قَاعِدًا فَرِيضَتَهُ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى جَالِسًا فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَجْرُ نِصْفِ الْقَائِمِ وَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ لَا صَلَاةَ لَهُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْإِمَامِ الْمَرِيضِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِقَوْمٍ أَصِحَّاءَ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ فَرْضَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْإِيجَابِ لَا عَلَى التَّخْيِيرِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وقوموا لله قنتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّلُ جَالِسًا فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ النَّافِلَةَ جائز أن مثل نصف يصليها إن شَاءَ قَاعِدًا وَمَنْ شَاءَ قَائِمًا إِلَّا أَنَّ الْقَاعِدَ فِيهَا عَلَى مِثْلِ أَجْرِ الْقَائِمِ\nوَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا الْآثَارَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي التَّمْهِيدِ في باب مرسل بن شِهَابٍ وَبَابِ إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ يُسَمَّى قُنُوتًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ يَعْنِي طُولَ الْقِيَامِ لَا خِلَافَ نَعْلَمُهُ عِنْدَ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ","vol":"2","page":180},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ\nوَسَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٧<span data-type=\"title\" id=toc-97> بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ)</span>\nذَكَرَ فِيهِ مالك ثلاثة أحاديث مسندة أحدها ٢٧٧ عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍّ فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يتكلف في علم النَّافِلَةِ مَا كَانَ أَعْظَمَ أَجْرًا فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ الطَّوِيلُ دَخَلَ فِيمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّبْحَةَ اسْمٌ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ جَائِزًا أَنْ تُسَمَّى كُلُّ صَلَاةٍ سُبْحَةً بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الصَّافَّاتِ ١٤٣\nقَالُوا مِنَ الْمُصَلِّينَ\nوَلَكِنَّ اسْمَ السُّبْحَةِ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ لَزِمَ النَّافِلَةَ دُونَ غَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِالشَّوَاهِدِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَوْلُهُ فِيهِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا يَعْنِي إِذَا لَمْ تُرَتَّلِ الْأُخْرَى وَهَزَّ فِيهَا\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تَرْتِيلًا لَا هَزًّا\nوَبِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ (﷿) فَقَالَ (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) الْمُزَّمِّلِ ٤\nوَالتَّرْتِيلُ التَّمَهُّلُ وَالتَّرَسُّلُ الَّذِي يَقَعُ منه التدبر","vol":"2","page":181},{"text":"٢٧٨ - وَالثَّانِي حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ رسول الله ﷺ يصلي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ\nوَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوُ الْمَعْنَى فِي الَّذِي قَبْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا رَدَّ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ الْمُصَلِّي فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَفِي بَعْضِهَا قَائِمًا\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ افْتَتَحَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ قَاعِدًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ فِيهَا وَيَقْرَأَ بِمَا أَحَبَّ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْعُدَ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا قَاعِدًا\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لأنه افتتحها قائما\nوقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ افْتَتَحْتُ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَرَكَعْتُ رَكْعَةً وَسَجَدْتُ ثُمَّ قُمْتُ أَفَأَجْلِسُ إِنْ شِئْتُ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ قَالَ لَا\nوَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَائِمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَمْ يَقِفْ فِيهَا فَإِنْ قَامَ فِيهَا لَمْ يَجْلِسْ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ\nفَأَمَّا الْمَرِيضُ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي الْمَرِيضِ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا ثُمَّ يُخَفِّفُ عَنْهُ الْمَرَضُ وَيَجِدُ الْقُوَّةَ أَنَّهُ يَقُومُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا رَكْعَةً ثُمَّ إِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ","vol":"2","page":182},{"text":"ثم صح بنا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَبْنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ صَارَ إِلَى حَالِ الْإِيمَاءِ يَبْنِي\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِلَى الرُّكُوعِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ جَلَسَ فَأَوْمَأَ إِلَى السُّجُودِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُصَلِّي قَاعِدًا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا تَكُونُ رِجْلَاهُ مَا يَلِي الْقِبْلَةَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ\nوَجَائِزٌ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ في النافلة وصلاة المريض\nفذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ تَهَيَّأَ لِلسُّجُودِ فَيَسْجُدُ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَكَذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ قَاعِدًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي حَالِ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ\nوَهَذَا نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْلِسُ الْمُتَنَفِّلُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ\nهَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ\nوَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَجْلِسُ كَجُلُوسِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ وَكَذَلِكَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَكُونُ مُتَرَبِّعًا فِي حَالِ الْقِيَامِ وَحَالِ الرُّكُوعِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَيَكُونُ فِي حَالِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ كَجُلُوسِ التشهد","vol":"2","page":183},{"text":"وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ رُوِيَتْ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ ﵏ وَذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\n٢٧٩ - وَالثَّالِثُ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ إِلَّا أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِيهِ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا تَعْنِي فِي النَّافِلَةِ لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَتَّى أَسَنَّ وَضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ لَكَانَ ظَاهِرُهُ يَقْضِي بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ جَالِسًا عَلَى كُلِّ حَالٍ\n٢٨٠ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَا يُصَلِّيَانِ النَّافِلَةَ وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ\nفَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَبِي فِي آخِرِ صَلَاتِهِ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر\nوذكر عن الثوري عن بن أبي ذئب عن الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَرَأَيْتُ عَطَاءً الخرساني يَحْتَبِي فِي الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ\nوَقَالَ مَا أَرَانِي أَخَذْتُهُ إِلَّا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَمَعْمَرٌ عن أيوب عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي التَّطَوُّعِ مُحْتَبِيًا","vol":"2","page":184},{"text":"وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي جَالِسًا مُحْتَبِيًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ\nنُجِزَ الْجُزْءُ الثَّانِي بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَعَبْدِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَذَلِكَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ فَرَحِمَ اللَّهُ كَاتِبَهُ وَكَاسِبَهُ وَالْقَارِئَ فِيهِ وَمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ آمِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا\n(٨<span data-type=\"title\" id=toc-98> بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى)</span>\n٢٨١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٢٨٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ قَالَ قَالَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)\nوَلَمْ يَرْفَعْ حَدِيثَ حَفْصَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِنَا الْيَوْمَ\nوَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَقُولُ إِنَّ النَّسْخَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْقُرْآنِ\nأَحَدُهَا نَسْخُ الْخَطِّ وَالتِّلَاوَةِ وَالرَّسْمِ مُبَيَّنًا وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُقْرَأُ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا رُوِيَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ عَلَى سَبِيلِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى","vol":"2","page":185},{"text":"وَذَلِكَ نَحْوُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ\nوَقَوْلُهُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَا يملأ جوف بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ\nوَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا\nوَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا وَذَكَرَهُ\nوَمِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ فِيمَا أَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْأَعْرَافِ\nوَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أبي بن كعب وبن عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَاتَّسَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"2","page":186},{"text":"وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ نَحْوَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا\nوَالْوَجْهُ الثَّالِثُّ أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ يُتْلَى فِي الْمُصْحَفِ وَهَذَا كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزوجا وصية لأزوجهم متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ الْبَقَرَةِ ٢٤٠ نَسَخَتْهَا (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا الْبَقَرَةِ ٢٣٤ وَهُوَ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ\nوَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَعْنَى السَّبْعَةِ أَحْرُفٍ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَخُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ﷺ كُلُّهَا أُنْزِلَتْ فَاخْتَارَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ لَمَّا خَافُوا عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرَ الْعَرَبِ (أَنْ يَلْحَنُوا فِيهِ فَجَمَعُوا) النَّاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ\nفَمِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ قِرَاءَةُ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَامْضُوا إِلَى ذكر الله\nوقراءة بن مَسْعُودٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا\nوقراءة أبي بن كعب (وبن عَبَّاسٍ وَ) أَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أبواه مؤمنين\nوقراءة بن مَسْعُودٍ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ (الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا) فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ\nوَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ","vol":"2","page":187},{"text":"وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ يَكُونَ (شَيْءٌ) مِنَ الْقُرْآنِ (إِلَّا مَا بَيْنَ لَوْحَيْ) مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ\nوَهَذِهِ الْوَاوُ تُسَمَّى الْفَاصِلَةَ لِأَنَّهَا فَصَلَتْ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَسَبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ طُرُقٍ\nوَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ حَفْصَةَ قَالَ نَافِعٌ فَرَأَيْتُ الْوَاوَ فِيهَا\nعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِلَا وَاوٍ\nوَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ (عَائِشَةَ عَنِ) النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ وَفِي رَفْعِهِ وَفِي ثُبُوتِ الْوَاوِ فِيهِ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ دُخُولُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَخُرُوجُهَا وَسُقُوطُهَا مِنْهُ وَثُبُوتُهَا فِيهِ سَوَاءٌ الْمَعْنَى فِيهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ\nوَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهَا كَذَلِكَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ\n(إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وبن الْهُمَا مِ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ) يُرِيدُ الملك القرم بن الْهُمَامِ لَيْثَ الْكَتِيبَةِ\nلِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ هُوَ دون أبيه","vol":"2","page":188},{"text":"قال ومن هذا المعنى قول تعالى (فيهما فكهة ونخل ورمان الرحمن ٦٨\nوَالْمَعْنَى فَاكِهَةٌ نَخْلٌ وَرُمَّانٌ\nوَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تعالى (من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل وميكل) البقرة ٩٨\nوَالْمَعْنَى وَمَلَائِكَتُهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ\nوَقَدْ خُولِفَ هَذَا القائل في ما ادَّعَاهُ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةُ الوسطى صلاة الصبح\n٢٨٣ - ذكر مالك في موطأه أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ\nوهذا صحيح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ عَنْهُ وَغَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ\nوَلَا يُوجَدُ هَذَا الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ بْنِ أَبِي ضُمَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ (﵁)\nوَحُسَيْنٌ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ\nرَوَى حَدِيثَ حُسَيْنٍ هَذَا عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ وَغَيْرُهُمَا\nوَالْمَحْفُوظُ الْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ\nوَسَنَذْكُرُ هَذَا عَنْهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوإنما قول بن عَبَّاسٍ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ فَمَعْلُومٌ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ\n(مِنْهَا) مَا حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ أَكْثَرُ الصَّلَاةِ تَفُوتُ النَّاسَ","vol":"2","page":189},{"text":"وَذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا (بِهِ) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ أَيْضًا وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بن أسلم قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ\nقَالَ إسماعيل يدل على قول بن عباس وبن عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (﷿) (وقرءان الفجر إن قرءان الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الْإِسْرَاءِ ٧٨ فَخُصَّتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَذَا النَّصِّ مَعَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتِهَا (لَا يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ) وَلَا تُجْمَعُ مَعَ غَيْرِهَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا الْوُسْطَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عمر قد اختلف عن بن عُمَرَ فِي هَذَا\nوَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَدْ رُوِيَ عَنْهَا الصُّبْحُ وَرُوِيَ عَنْهَا الْعَصْرُ\nوَكَذَلِكَ اختلف عن بن عَبَّاسٍ فِي أَنَّهَا الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ أَنَّهَا الصُّبْحُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ أَثْبَتُ عَنْهُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ رَوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ\nوَرُوِيَ (ذَلِكَ) أَيْضًا عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ أَنَّهَا الظُّهْرُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي التَّمْهِيدِ\n٢٨٤ - وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ داود بن الحصين عن بن يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ","vol":"2","page":190},{"text":"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الظُّهْرُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا وَسَطَ النَّهَارِ أَوْ لَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَى فِي ذَلِكَ أَثَرًا فَاتَّبَعَهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَالْحَارِثُ\nوَالْأَحَادِيثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ أَسَانِيدُهَا حِسَانٌ\nذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَسَأَلَهُ قَالَ كُنَّا نَرَاهَا الْفَجْرَ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا\nهَذَا لَفْظُ أَحَدِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا الْعَصْرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ\nوَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ عَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهَا\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ\nوَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التمهيد وذكرنا الطرق عن علي وعائشة وبن عمر وأبي سعيد وبن عَبَّاسٍ بِالِاخْتِلَافِ عَنْهُمْ\nوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِهِ ﷺ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ","vol":"2","page":191},{"text":"فخصها بالذكر والتأكيد\nكما قال تعالى (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى الْبَقَرَةِ ٢٣٨ تَأْكِيدًا لَهَا وَتَعْظِيمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت (حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ\nقَالُوا فَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَذْكُرُ أَنَّ الْآيَةَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ لَيْسَ فِيهَا وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ الْوَحْيَيْنِ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآية (حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ\nوَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهَا الْعَصْرُ حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ\nوَهَذَا الْحَضُّ بَيِّنٌ يَقْتَضِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ\nوَالِاخْتِلَافُ الْقَوِيُّ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى إِنَّمَا هُوَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَمَا رُوِيَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فِي غَيْرِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ به حجة","vol":"2","page":192},{"text":"وَقَدْ رَوَى عَاصِمٌ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ق ٣٩ قَالَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ يَعْنِي الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ\nوَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْمَغْرِبِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا رَكَعَاتٍ وَلَا أَكْثَرِهَا وَأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُعَجِّلْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ تَبَارَكَ اسْمُهُ\nوَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ وُسْطَى لِأَنَّ قَبْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا صَلَاتَيْنِ فَهِيَ وُسْطَى وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَاجِبٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٩<span data-type=\"title\" id=toc-99> بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ)</span>\n٢٨٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ\n٢٨٦ - وَذَكَرَ فيه أيضا عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو لكلكم ثوبان\n(لم يختلف في لفظهما و) إسنادهما عَنْ مَالِكٍ وَهُمَا ثَابِتَتَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِلرَّجُلِ جَائِزٌ لَا خِلَافَ فِيهِ (وَكُلُّ ثَوْبٍ سَتَرَ الْعَوْرَةَ","vol":"2","page":193},{"text":"وَالْفَخْذَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ جَازَتِ الصَّلَاةُ) فِيهِ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ لَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ التَّجَمُّلَ بِالثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ قَدَرَ (عَلَى ذَلِكَ)\n(وَقَالَ الْأَخْفَشُ الِاشْتِمَالُ) هُوَ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ بِرَدِّ طَرَفِ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ (عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ)\nقَالَ وَالتَّوَشُّحُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَيُلْقِيَهِ عَلَى (مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ) تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ\nقَالَ فَهَذَا هُوَ التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ\nوَأَمَّا حديثه عن بن شِهَابٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي (إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا مَتْنِهِ وَقَدْ ذكرنا من رواه عن) بن شِهَابٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ (فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَكُلُّ ثَوْبٍ يُغَيِّبُ ظُهُورَ) قَدَمَيْهَا وَيَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا إِذَا سَتَرَتْ شَعْرَهَا فَجَائِزٌ لَهَا (الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ) أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِيمَا يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ مِنَ (الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْبَابِ التَّالِي لِهَذَا الْبَابِ)\nوَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ (عَلَى عَاتِقِ الرَّجُلِ ثَوْبٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّزِرًا) فِي صَلَاتِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى جَمِيلِ الثِّيَابِ يَتَجَمَّلُ بِهَا فِي صَلَاتِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي جُمُعَتِهِ مِنْ سِوَاكِهِ وَطِيبِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التمهيد حديث بن عُمَرَ إِذْ رَأَى نَافِعًا مَوْلَاهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ مَنْ تُزِيِّنَ لَهُ أَمِّ النَّاسُ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا\nوفي قوله ﷺ أو لكلكم ثَوْبَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ فَيَتَّزِرُّ بِالْوَاحِدِ وَيَلْبَسُ الْآخَرَ أَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا مَعًا\nوَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَدْ صَلُّوا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَمَعَهُمْ ثِيَابٌ","vol":"2","page":194},{"text":"وَذَلِكَ عِنْدِي تَعْلِيمٌ مِنْهُمْ لِمَنْ يَأْخُذُ الدِّينَ عَنْهُمْ وَقَبُولٌ لِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا رَخَّصَ عَنْهُ مِنْ دِينِهِ\nوَهَذَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الْقَوْلِ فِي\n٢٨٧ - حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ يَقُولُ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ جَوَابًا مِنْهُ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ\n٢٨٨ - وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ\n٢٨٩ - وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ\n٢٩٠ - وَكَذَلِكَ أَعْلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من لَمْ يَجِدْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ\nوَهَذَا بَيّنٌ فَمَنْ وَجَدَ ثَوْبَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا\nوَقَدِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُجْزِيهِ إِذَا سَتَرَ مِنْهُ عَوْرَتَهُ\nوَالِاخْتِيَارُ التَّجَمُّلُ بِالثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فَهِيَ مِنَ الزِّينَةِ\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ فِي قَمِيصٍ وَإِزَارٍ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَإِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ\nوَقَدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ\nوَتَهْذِيبُ آثَارِ هَذَا الْبَابِ عَلَى كَثْرَتِهِ حَمْلُهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَكَانَ مَالِكٌ (﵀) مَعَ اسْتِحْبَابِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَاتِقِ الْمُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ ثَوْبٌ قَدْ خُصَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إِزَارٌ","vol":"2","page":195},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ\nوَقَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ إِذَا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا يُزِرُّهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيصُ فَيُرَى مِنَ الْجَيْبِ عَوْرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَأَى عَوْرَتَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ مِنَ الثِّيَابِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى سَتْرِهَا لَمْ تُجِزْهِ صَلَاتُهُ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ سَتْرُهَا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَالِكِيِّ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اللَّهَ (﷿) قَرَنَ أَخْذَ الزِّينَةِ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ يَعْنِي بِالصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الْأَعْرَافِ ٣١ هِيَ الثِّيَابُ السَّاتِرَةُ لِلْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً\nوَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ وَتَقُولُ\n(الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أَحِلُّهُ) فَنَزَلَتْ (يبنى ءادم خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الْأَعْرَافِ ٣١\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَاسْتَدَلَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ وَأَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى عَلَى تِلْكَ الْحَالِ\nوَهَذَا سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَنَّ الْآيَةَ فِي أَخْذِ الزِّينَةِ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا","vol":"2","page":196},{"text":"وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَنْ لَا يَحُجُّ هَذَا الْعَامَ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ سَتْرَ الْعَوْرَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إِفْسَادِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ وَصَلَّى عُرْيَانًا\nوَقَالَ آخَرُونَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فُرِضَ عَنْ أَعْيُنِ الْمَخْلُوقِينَ لَا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِتَارَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَّى عُرْيَانًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا وَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً\nوَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَصَحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ مَا هِيَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتِ السُّرَّةُ وَلَا الرُّكْبَتَانِ مِنَ الْعَوْرَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ\nوحكى بن حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي السُّرَّةِ قَوْلَيْنِ\nوَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى ذَيْنِكَ الْقَوْلَيْنِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ السُّرَّةُ مِنَ الْعَوْرَةِ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ\nقَالَ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخِذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ\nوَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قاله غيره\nوقال بن أَبِي ذِئْبٍ الْعَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ الدُّبُرُ وَالْقُبُلُ دُونَ غَيْرِهِمَا\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وقول بن علية والطبري","vol":"2","page":197},{"text":"فَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجَهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بن أبي طالب ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ وَحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ وَحَدِيثِ جُرْهُمٍ الْأَسْلَمِيِّ\nوَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَبَّلَ سُرَّةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَأَلَهُ كَشْفَ ذَلِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَدَنِهِ فَقَبَّلَهَا وَقَالَ أُقَبِّلُ مِنْكَ مَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَ مِنْهُ\nفَلَوْ كَانَتِ السُّرَّةُ عَوْرَةً مَا قَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَا مَكَّنَهُ الْحَسَنُ مِنْهَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُمَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ فِي أَلْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ\n(١٠<span data-type=\"title\" id=toc-100> بَابُ الرُّخْصَةِ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ)</span>\n٢٩١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ\n٢٩٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ","vol":"2","page":198},{"text":"ﷺ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ تصلي في الخمار والدرع السابع إِذَا غَيَّبَ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا\n٢٩٣ - وَعَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخَوْلَانِيِّ وَكَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مَيْمُونَةَ كَانَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ\nفَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بن فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ سُئِلَتْ عَائِشَةُ فبكم تصلي المرأة فقالت أتت عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَقَالَ فِي دِرْعٍ سَابِغٍ وَخِمَارٍ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ صَدَقَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بن سِيرِينَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَبَكْرُ بْنُ مَطَرٍ وَجَعْفَرُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ قَالَ فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَالثِّقَةُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ هُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ رَأَيْتُ مَيْمُونَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَابِغٍ (لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ","vol":"2","page":199},{"text":"قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ وَهَذَا مَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ مَا (يَقُولُ مَالِكٌ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ فَهُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ بكير الأشج\nوقال أصحاب مالك بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ كُلُّ مَا أَخَذَهُ مَالِكٌ مِنْ كُتُبِ بُكَيْرٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَمَةَ ابْنِهِ فَيَنْظُرُ فِيهَا)\nوَرُوِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي فِي الخمار والدرع السابغ عن بن عَبَّاسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ\nعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ صَفِيقٍ وَخِمَارٍ صَفِيقٍ\nوهو قول فقهاء الأمصار\nوقال بن عُمَرَ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ (فَلْتُصَلِّ فِي ثَيَابِهَا) كُلِّهَا الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْمِلْحَفَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْحَقْوِ\nرواه بن أَبِي شَيْبَةَ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ أَثْوَابٍ\nوَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَهَذِهِ الْأَثْوَابُ الْخِمَارُ وَالدِّرْعُ وَالْمِلْحَفَةُ وَالْإِزَارُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَرْجَمَ مَالِكٌ (﵀) () فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ إِزَارٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ\n٢٩٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَنْطِقَ يَشُقُّ عَلَيَّ أَفَأُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا","vol":"2","page":200},{"text":"فإن المنطق ها هنا الْحَقْوُ وَهُوَ الْإِزَارُ وَالسَّرَاوِيلُ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُغَطِّيَ جِسْمَهَا كُلَّهُ بِدِرْعٍ صَفِيقٍ سَابِغٍ وَتُخَمِّرَ رَأْسَهَا فَإِنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَأَنَّ عَلَيْهَا سَتْرَ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي ظُهُورِ قَدَمَيْهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تَسْتُرُ قَدَمَيْهَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَعَادَتْ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ اللَّيْثِ تُعِيدُ أَبَدًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فَإِنِ انْكَشَفَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَتْ\nوَلَا إِعَادَةَ عِنْدَهُ مَقْصُورَةً عَلَى الْوَقْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَكُلُّ مَا قَالَ فِيهِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ قَدَمُ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ إِنْ صَلَّتْ وَقَدَمُهَا مَكْشُوفَةٌ لَمْ تُعِدْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي سَتْرِ ظُهُورِ قَدَمَيِ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ وَحَسْبُكُ بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُسْلِمِينَ (﵅)\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى وَشَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ مَكْشُوفٌ أَعَادَ أَبَدًا وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عَوْرَةٌ كُلُّهَا حاشى مَا لَا يَجُوزُ لَهَا سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَذَلِكَ وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ مُحْرِمَةً وَلَا تَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَتَبَرْقَعُ فِي الْحَجِّ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً وَلَا مُتَبَرْقِعَةَ\nوَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَوْرَةً\nوَلِهَذَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَأَمَّا النَّظَرُ لِشَهْوَةٍ إِلَى غَيْرِ حَلِيلَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ مَعَ التَّأَمُّلِ فَمَحْظُورٌ غَيْرُ مُبَاحٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفُرُهَا\nوَأَقُولُ لَا نَعْلَمُهُ قَالَهُ غَيْرُهُ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ جَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَةٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظهر منها النور","vol":"2","page":201},{"text":"فروي عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال الوجه والكفان\nوروي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْبَنَانُ وَالْقُرْطُ وَالدُّمْلَجُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ الْخَلْخَالُ وَالْخَاتَمُ وَالْقِلَادَةُ\nوَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ\nوعلى قول بن عباس وبن عمر جماعة الفقهاء وبالله التوفيق\nالحمد لله وحده وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا","vol":"2","page":202},{"text":"(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-102> كِتَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-101> بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ)</span>\n٢٩٥ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ\nهَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْعِلَّةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ قَدْ رُوِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَالْآخَرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ وَقَدْ رُوِيَ ذلك عن (بن عباس) وبن عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكير الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ","vol":"2","page":203},{"text":"الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جمع رسول الله فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبي الزبير عن أبي الطفيل عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جبل هذا بن أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ عَلَى مَعْنَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ فِي التَّمْهِيدِ\n٢٩٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ (الَّذِي) ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ بَعْدَ حَدِيثِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثم دخل فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى","vol":"2","page":204},{"text":"النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا فَقَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا\n٢٩٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\nقَالَ أبو عمر ليس في حديث بن عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ نَازِلًا غَيْرَ سَائِرٍ\nوَلَيْسَ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مَا يُعَارِضُ الْآخَرَ وإنما التعارض لو كان في حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَحِينَئِذٍ كَانَ يَكُونُ التَّعَارُضُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ\nوَإِنَّمَا هُمَا حَدِيثَانِ حَكَى الرَّاوِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا () الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ بِالصَّلَاتَيْنِ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ لَمْ يَجِدَّ وَلَوْ تَعَارَضَ الْحَدِيثَانِ لَكَانَ الْحُكْمُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ لأنه أثبت ما نفاه بن عُمَرَ وَلَيْسَ لِلنَّافِي شَهَادَةٌ مَعَ الْمُثْبِتِ\nوَقَدِ اختلف الفقهاء في هذا الباب","vol":"2","page":205},{"text":"روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ يَخَافَ فَوْتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعُ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنِ (ارْتَحَلَ) عِنْدَ الزَّوَالِ فَيَجْمَعُ حِينَئِذٍ فِي الْمَرْحَلَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعِشَائَيْنِ الْجَمْعَ عِنْدَ الرَّحِيلِ أَوَّلَ الْوَقْتِ\nقَالَ سَحْنُونُ وَهُمَا كالظهر والعصر\nقال أبو عمر رواية بن الْقَاسِمِ هَذِهِ تُضَاهِي مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَرِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافٍ ذَلِكَ\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُيُوخِهِ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِيَقْطَعَ سَفَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ شَيْءٍ يُبَادِرُهُ\nوَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَأَنْ شَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأُولَى فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا\nقَالَ وَذَلِكَ كَجَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ\nقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَأَصِلُ هَذَا الْبَابِ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَافَرَ فَقَصَرَ وَجَمْعَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَيْسَرُ خَطْبًا مِنَ الْقَصْرِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَاجِبٌ أَنْ يُرَدَّ كُلُّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ\nذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُوَطَّأِ\n٢٩٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ","vol":"2","page":206},{"text":"الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ\n(عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى طَاوُسٍ فَقَالَتْ (إِنِّي أَكْرَهُ أَبِي حَمَلَنِي عَلَى) الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ! (قَالَ لَا يَضُرُّكِ أَمَا تَرَيْنَ) النَّاسَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْهَاجِرَةِ وَصَلَاةِ (الْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأَوْلَى إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا كَالصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مِنْ عُذِرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ هَذَا\nوَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ لَا صَحِيحَ وَلَا مَرِيضَ فِي صَحْوٍ وَلَا مَطَرٍ إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَمْكُثُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ\nقَالُوا وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لَا غَيْرُ\nوَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً قَطُّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لأن عند بن مَسْعُودٍ فَقَطْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ","vol":"2","page":207},{"text":"جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ حَفِظَ وَشَهِدَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَشْهَدْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَأَبِي حَازِمٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجْهُ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\nقَالَ فَإِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَحْمَدَ لِإِسْحَاقَ فَقَالَ إِسْحَاقُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ\nقَالَ وَالْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ كَذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَا يُوجَدُ فِيهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (﷿) وَقَدْ مَضَى ذَكَرُ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتَيْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلَا مَعْنَى لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي طَرَفَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ فَأَجَازَ الصَّلَاةَ","vol":"2","page":208},{"text":"فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ فِي السَّفَرِ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ إِلَّا مَا جَازَ فِي الْحَضَرِ بَطَلَ مَعْنَى السَّفَرِ وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ لِأَجْلِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ لِمَكَانِ السَّفَرِ وَتَوْسِعَةٌ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَمَا يَلْقَى فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي الْأَغْلَبِ وَفِي ارْتِقَابِ الْمُسَافِرِ وَمُرَاعَاتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ نُزُولُهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَشَقَّةً وَضِيقًا لَا سَعَةً\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَلَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَلَوْ كَانَ (الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ عَلَى مَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَيْهِ) وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَتَمَهَّلُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ\nوَهَذَا كُلُّهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ دَفَعُوا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْبَابِ تَقَدُّمُ الْإِمَامِ إِلَى الْعَسْكَرِ بِالنَّهْيِ عَمَّا لَا يُرِيدُ فِعْلَهُ وَلَهُ الْعَفْوُ فَإِنْ خَالَفَهُ مُخَالِفٌ كَانَتْ لَهُ مُعَاقَبَتُهُ بِمَا يَرَاهُ رَدْعًا لَهُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ\nأَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ حِلْمِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ كَيْفَ سَبَّ الرَّجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ إِذْ خَالَفَاهُ وَأَتَيَا مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ وَفِيهِ عَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ إِذْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ عَمَّهُمْ وَفَضُلَ عَنْهُمْ وَتَمَادَى إِلَى الْآنِ وَلَعَلَّهُ يَتَمَادَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَهَكَذَا النُّبُوَّةُ وَأَمَّا السِّحْرُ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ مفارقة عين صاحبه والله أعلم\nقال بن وَضَّاحٍ أَنَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ كُلَّهُ حَوَالَيْ تِلْكَ الْعَيْنِ جِنَانًا خَضِرَةً نَضِرَةً بَعْدَهُ\nوَفِيهِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِغَيْبٍ كَانَ بَعْدَهُ وَهَذَا وَغَيْرُهُ لَيْسَ عَجِيبًا مِنْهُ وَلَا مَجْهُولًا مِنْ شَأْنِهِ وَلَا مُسْتَغْرَبًا مِنْ فِعْلِهِ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ وَهِيَ الرِّوَايَةُ عِنْدَنَا (بِالضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَسِيلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ ضَعِيفٍ","vol":"2","page":209},{"text":"قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ\n(مُنَعَّمَةٌ لَوْ يُصْبِحُ الذَّرُّ سَارِيًا ... عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا) هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْمَعِيِّ فِي شِعْرِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ\n(مَهَاةٌ لَوْ أَنَّ الذَّرَّ يَمْشِي ضِعَابَهُ ... عَلَى مَتْنِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا) وَقَدْ فَسَّرَ بَضَّتْ بِمَعْنَى سَالَتْ وَالتَّفْسِيرُ الْأَوْلَى بِمَعْنَى الْحَدِيثِ\nوَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْدَى قَدْ بَضَّ وَتَقُولُ مَا بَضَّ بِقَطْرَةٍ\nوَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِّ مِنَ الْبَصِيصِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ يُضِيءُ فِيهَا الْمَاءُ وَيَبْرُقُ وَيُرَى لَهُ بَصِيصٌ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَكْثَرُ\n٣٠١ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ\nقَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ في صحته\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ رُوَاتِهِ اخْتِلَافٌ\nفَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ\nقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ\nهَكَذَا رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ فَخَالَفَ أَبَا الزُّبَيْرِ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ\nوَأَبُو الزُّبَيْرِ أَيْضًا حَافِظٌ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nرَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن","vol":"2","page":210},{"text":"عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ\nوقد روى صالح مولى التوأمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ كَمَا قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ\nوَهَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ\nوَأَمَّا تَأْوِيلُ مَالِكٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ عُذْرِ الْمَطَرِ إِلَّا طَائِفَةً شَذَّتْ سَنُورِدُ مَا إِلَيْهِ ذَهَبَتْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لِعُذْرِ الْمَطَرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَجَائِزٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَالِ الْمَطَرِ\nقَالَ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ\nفَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ\nوَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمَطَرِ\nوَرَوَى زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأمصار وغير المصار إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِفَضْلِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَهُوَ يَقْصِدُ مِنْ بُعْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهَا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَالْجَمْعُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ أَنْ يُؤَخَّرَ الْمَغْرِبُ ثُمَّ يُؤَذَّنُ لَهَا وَتُقَامُ فَتُصَلَّى ثُمَّ يُؤَذَّنُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ لِلْعِشَاءِ وَيُقِيمُونَهَا وَتُصَلَّى ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ مَعَ مَغِيبِ الشَّفَقِ","vol":"2","page":211},{"text":"وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ أَسْفَارٌ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ قَالَ لَا مَا سَمِعْتُ قُلْتُ فَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَالَ لَا الْأُولَى كَمَا صنع بن عُمَرَ قُلْتُ فَسُنَّةُ الْجَمْعِ فِيهِمَا فِي السَّفَرِ فَقَالَ تُؤَخَّرُ أَيْضًا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ الْوَابِلِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ دَائِمًا وَلَا يُجْمَعُ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ\nوَبِهِ قال أبو ثور والطبري لحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ\nوَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ لَا الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَا الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ (لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ مُبَاحٌ) إِذَا كَانَ عُذْرٌ وَضِيقٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ\nوكان (بن سِيرِينَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ عُذْرٌ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً\nوَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ عِنْدِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلَ وَهَذَا الْجَمْعُ عِنْدِي بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَأَوَّلِ وَقْتِ الْآخِرَةِ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ وَالسِّفْرِ فَأَمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا فَلَا إِلَّا فِي السَّفَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جميعا","vol":"2","page":212},{"text":"قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِمَنْ جَعَلَ الْوَقْتَ فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَفِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ (فِي الْحَضَرِ) كَهُوَ فِي السَّفَرِ وَأَجَازَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ كَانَتْ بِأَنْ أَخَّرَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتَيِ النَّهَارِ فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصُنْعُ مِثْلِ ذَلِكَ بِالْعِشَاءِ بَيِّنٌ عَلَى مَا ظَنَّهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَوْضِعُهُمَا مِنَ الْفِقْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا فَوْقَهُ مَوْضِعٌ\nوَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَدْفُوعٍ إِمْكَانُهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ يُسَمَّى جَمْعًا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَطُلَتِ الشُّبْهَةُ الَّتِي نَزَعَ بِهَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَسَنَّ لِلْمُسَافِرِ ذَلِكَ كَمَا سَنَّ لَهُ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ مَعَ الْأَمْنِ تَوْسِعَةً أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا فَسَنَّهَا لِأُمَّتِهِ فَلَا يُتَعَدَّى بِهَا إِلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ ﷺ\nوَأَمَّا قول بن عَبَّاسٍ إِذْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى جَمْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فَقَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ فَمَعْنَاهُ مَكْشُوفٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَيْ لَا يُضَيِّقُ عَلَى أُمَّتِهِ فَتُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَبَدًا وَفِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَبَدًا لَا تَتَعَدَّى ذَلِكَ وَلَكِنْ لِتُصَلِّ فِي الْوَقْتِ كَيْفَ شَاءَتْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْوَقْتِ وَقْتٌ كُلُّهِ وَأَمَّا أَنْ تُقَدَّمَ صَلَاةُ الْحَضَرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ\nقَالَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطَنٍ وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى","vol":"2","page":213},{"text":"عَقْلِهِ فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَسَطَ الظُّهْرِ وَفِي غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إِلَى ذَلِكَ أَعَادَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ وَالْمَبْطُونُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَجَمْعِ المسافر\nوقد قدمنا مذهبه ومذهب بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ فِي جَمْعِ الْمُسَافِرِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي عَلَى حَسَبِ جَمْعِ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٣٠٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ سَالِمٌ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْعَقِيقِ\nهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ يَحْيَى فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ\nوَاخْتُلِفَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَقِيقِ وَبَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ\nفَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ بَيْنَ الْعَقِيقِ وَبَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا\nوَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ ذَاتُ الْجَيْشِ على بريدين من المدينة\nقال بن وَضَّاحٍ بَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ وَبَيْنَ الْعَقِيقِ سَبْعَةُ أميال\nوروى بن وَهْبٍ سِتَّةُ أَمْيَالٍ","vol":"2","page":214},{"text":"(٢<span data-type=\"title\" id=toc-103> بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ)</span>\n٣٠٣ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نجد صلاة السفر فقال بن عمر يا بن أَخِي إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا لَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ وَسُؤَالُ السَّائِلِ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ فِي الْأَمْنِ دُونَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا فِي الْقُرْآنِ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا من الصلوة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ فأجابه بن عُمَرَ بِكَلَامٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ﷺ قَصَرَ وَهُوَ آمَنٌ فِي السَّفَرِ وَنَحْنُ نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ\n٣٠٤ - مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسِيدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ مُوَطَّأِ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَا سَمَّى الرجل السائل لعبد الله بن عمر\nوَقَدْ أَقَامَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْ رواة بن شِهَابٍ وَسَمُّوا الرَّجُلَ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ بن سعد فرووه عن بن شهاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"2","page":215},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لَا فَرِيضَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ\nلِأَنَّ الْقَصْرَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ مُسَافِرًا إِذَا خَافَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَصَحَّ الْقَصْرُ لِلْمُسَافِرِ بِشَرْطِ السَّفَرِ وَشَرْطِ الْخَوْفِ\nثُمَّ قَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمَرِهِ وَغَزَوَاتِهِ وَحَجَّتِهِ آمِنًا فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ\nوَلِهَذَا نَظَائِرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ نَهْيِهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا\nوَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَنْ إِذَنِ اللَّهِ ﷿ فَعَلَهُ وَلَا يَشْرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ بِهِ\nقَالَ الله تعالى (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة) النِّسَاءِ ١٠٣ إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى أَوْطَانِكُمْ وَمَوَاضِعِ أَمْنِكُمْ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ\nفَهَذِهِ صَلَاةُ الْحَضَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْقُرْآنُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي حنظلة قال سألت بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ قَالَ رَكْعَتَانِ قُلْتُ أَيْنَ قَوْلُهُ (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ وَنَحْنُ آمِنُونَ قَالَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَبَيْنَهُمَا آخَرُ والظاهر أنه بن أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يقول (وإن خِفْتُمْ) وَنَحْنُ نَجِدُ الزَّادَ وَالْمَزَادَ فَقَالَ كَذَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أبو إسحاق الفزاري عن بن جريج عن بن أبي عمار عن بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ وقد أمن","vol":"2","page":216},{"text":"النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صدقته\nهكذا قال يحيى القطان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ\nوَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ المجيد بن عبد العزيز عن بن جُرَيْجٍ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ هَذَا وَالشَّوَاهِدَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ علي بن المديني بن أبي عمار وبن بَابَيْهِ مَكِّيَّانِ ثِقَتَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ عبد الله بن بابيه وبن باباه وبن بَابِي أَيْضًا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا بن عون عن بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ آمِنُونَ لَا نَخَافُ شَيْئًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ","vol":"2","page":217},{"text":"رَوَاهُ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عن بن سيرين عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِذَا سَافَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ سَفَرًا طَوِيلًا أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا\nوَالْمَسَافَةُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا فِي غَيْرِ جِهَادٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ\nفروي عن بن مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْقَصْرَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ جِهَادٍ\nمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَامِّ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَا يَرَى الْقَصْرَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ عُمْرَةٍ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمن أن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ لِأَنَّهَا حَجٌّ وَفِي مَعْنَى الْحَجِّ\nقال عبد الرزاق وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَا أَرَى أَنْ تُقْصَرَ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ\nوَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ يَقُولُ تُقْصَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ\nقَالَ وَكَانَ طَاوُسٌ يَسْأَلُهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أُسَافِرُ لِبَعْضِ حَاجَتِي أَفَأَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَسَكَتَ وَقَالَ إِذَا خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَوْلَهُمْ لَا تُقْصَرُ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ\nقَالَ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُلْتُ لِمَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ لَمْ يَقْصُرِ الصلاة إلا في سبيل من سبل الله حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ أيهم","vol":"2","page":218},{"text":"كَانَ يَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغِي الدُّنْيَا قُلْتُ أرأيت بن عَبَّاسٍ خَرَجَ فِي غَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ لَا إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ إِلَى الطَّائِفِ قُلْتُ فَجَائِزٌ وَأَبُو عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ لَا وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ قُلْتُ فَمَاذَا تَرَى قَالَ أَرَى أَلَّا تُقْصَرَ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ تُقْصَرُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ دَاوُدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى قول بن مَسْعُودٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَهُوَ عِنْدِي نَقْضٌ لِأَصْلِهِ فِي تَرْكِهِ ظَاهِرَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فِي قَوْلِهِ (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) النِّسَاءِ ١٠١ وَلَمْ يَخُصَّ ضَرْبًا فِي حَجٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَأَخَذَهُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الضَّرْبَ فِي الْأَرْضِ ابْتِغَاءَ فَضْلِ اللَّهِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ بِقَوْلِ دَاوُدَ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يَقْصُرُ الْمُطِيعُ وَالْعَاصِي كُلُّ مُسَافِرٍ ضَارِبٍ فِي الْأَرْضِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ فِي طَاعَةٍ أَوْ فِي مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ السَّفَرَ فِيهِ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِ\nوَسُئِلَ عَنِ الْمُسَافِرِ فِي الصَّيْدِ فَقَالَ إِنْ خَرَجَ لِلصَّيْدِ وَهَذَا مَعَاشُهُ قَصَرَ وَإِنْ خَرَجَ مُتَلَذِّذًا لِمْ أَسْتَحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ\nقَالَ وَمَنْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُجِزْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يَقْصُرْ وَلَمْ يَمْسَحْ مَسْحَ الْمُسَافِرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُنْتَهَاهُمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ اخْتَلِفُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ لَيْسَ مِنَ الْمُسْنَدِ فِيهِ هَذَا الْإِسْنَادُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُقْصَرُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ","vol":"2","page":219},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ عَاصِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَاصٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) النِّسَاءِ ١٠١ وَلَمْ يَخُصَّ ضَرْبًا مِنْ ضَرْبٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ إلى ماله بخيبر\nوعن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى مَالِهِ بالطائف\nذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى مَالِهِ بخيبر يطالعه\nقال بن جُرَيْجٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ولا غزو\nوعن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ\nوَسُئِلَ بن عَبَّاسٍ أَيُقْصَرُ إِلَى عَرَفَةَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لَا وَلَكِنِ اقْصُرْ إِلَى الطَّائِفِ وَإِلَى عَسْفَانَ\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُحَدَّدًا تَامًّا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد اختلاف ألفاظ رواته عن بن شهاب وغيره ولم يروه مالك عن بن شِهَابٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابَ\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ خَالَفَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَقَالَ بَلْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ\nوَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ ركعتين منهم عمر وبن عَبَّاسٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قال","vol":"2","page":220},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ\nوَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ (رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ أَثْبَتُ\nوَرَوَى وَكِيعٌ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عن طاووس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا يُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَكَذَلِكَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ\nوَقَدْ طَعَنَ قَوْمٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تقصروا من الصلوة) النِّسَاءِ ١٠١ فَقَالُوا لَوْ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُقْصَرْ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ الْآمِنُ فِي سَفَرِهِ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَأَيُّ قَصْرٍ كَانَ يَكُونُ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ\nوَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ كَانَتْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدْ زِيدَ فِيهَا عَلَى قَوْلِهَا بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ بِإِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِلضَّارِبِينَ فِي الْأَرْضِ وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ وَهَذَا لَا يُخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَقَلُّ فَهْمٍ\nعَلَى أَنَّا نَقُولُ إِنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ اسْتَقَرَّ مِنْ زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ عِنْدَ قَوْمٍ وَعِنْدَ آخَرِينَ عَلَى الْإِلْزَامِ فَلَا","vol":"2","page":221},{"text":"حَاجَةَ بِنَا إِلَى أَوَّلِ فَرْضِهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِلْزَامِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ قَدْ خُولِفَتْ فِيهِ فَكَانَتْ هِيَ أَيْضًا (رَحِمَهَا اللَّهُ) لَا تَأْخُذُ بِهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تُتِمُّ فِي سَفَرِهَا وَالْمَصِيرُ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جناح أن تقصروا من الصلوة) النِّسَاءِ ١٠١ أَوَّلًا لِأَنَّ رَفْعَ الْجُنَاحِ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْإِلْزَامِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الْآثَارِ الْمُنْبِئَةِ بِأَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ وَصَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ قَالَ سَأَلْتُ بن عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ رَكْعَتَانِ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي إِيجَابِ الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ وَاجِبٌ فِي السَّفَرِ فَرْضًا\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَطَائِفَةٍ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسحاق وأبو بكر بن الجهمي\nوذكر بن الْجَهْمِيِّ أَنَّ أَشْهَبَ رَوَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فِي السِّفْرِ وَالْحَضَرِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الفريضة الأولى\nوحديث بن عَبَّاسٍ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ\nوَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ\nوَذَكَرْنَا حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْعِلَّةَ فِيهِ","vol":"2","page":222},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَرْضٌ أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ عَامِدًا أَوْ رَأَى الْإِعَادَةَ عَلَيْهِ وَاجِبَةً رَكْعَتَيْنِ\nعَلَى أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ قَعَدَ الْمُسَافِرُ فِي اثْنَتَيْنِ لَمْ يُعِدْ\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ إِذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا مُتَعَمِّدًا أَعَادَ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ يُعِدْ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا مُتَعَمِّدًا أَعَادَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ فِي سَفَرِهِ وَكَثُرَ لَمْ يُعِدْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي أَرْبَعًا عَامِدًا بَطُلَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ صَلَّاهَا سَاهِيًا فَإِنْ قَعَدَ فِي اثْنَتَيْنِ فَقَرَأَ التَّشَهُّدَ قُضِيَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ خَلَطَ الْفَرْضَ عِنْدَهُمْ بِالنَّافِلَةِ إِذَا لَمْ يَقْعُدْ فِي الِاثْنَيْنِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَفَسَدَتْ لِذَلِكَ صَلَاتُهُ عِنْدَهُمْ\nوَأَصْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي مُرَاعَاةِ الْجُلُوسِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ الْقُعُودَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمْ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَالتَّشَهُّدُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِوَاجِبٍ وَلَا السَّلَامُ لِأَنَّهُمَا مِنَ الذِّكْرِ\nوَحُجَّتُهُمْ فيها ذهبوا إليه من ذلك حديث بن مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ لِأَنَّ فِيهِ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ إِذَا سَلَّمْتَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَهُمْ يَقُولُونَ بوجوب الإحرام فرضا فكذلك السلام لأنهما جاء مَجِيئًا وَاحِدًا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ\nعَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ هَذَا مَا يُوجِبُ أَنَّ مَنْ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي التَّشَهُّدِ فِي بَابِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لله","vol":"2","page":223},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لَا فَرِيضَةٌ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ\nفَمَنْ جَعَلَهَا سُنَّةً رَأَى الْإِعَادَةَ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ وَكَرِهَ الْإِتْمَامَ وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ\nوَمَنْ رَآهَا رُخْصَةً أَجَازَ الْإِتْمَامَ وَجَعَلَ الْمُسَافِرَ بِالْخِيَارِ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ\nوَذَكَرَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَةُ أَبِي مُصْعَبٍ أَغْنَتْنَا عَنْ طَلَبِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ مَسَائِلِهِ وَأَجْوِبَتِهِ\nوقال بن خواز مندار الْمَالِكِيُّ الْقَصْرُ عِنْدَ مَالِكٍ مَسْنُونٌ غَيْرُ وَاجِبٍ\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ صَلَاةَ سَفَرٍ وَإِنْ خَرَجَ الوقت فلا شيء عليه\nهذه رواية بن القاسم عنه\nقال بن الْقَاسِمِ وَلَوْ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فِي الْوَقْتِ لَأَعَادَهَا مَرَّةً ثَالِثَةً أَرْبَعًا\nقَالَ وَلَوْ أَحْرَمَ مُسَافِرٌ فَنَوَى أَرْبَعًا ثُمَّ بَدَا لَهُ ثُمَّ سلم من اثنتين لم يجزه\nوذكر بن حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ\nوَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُسَافِرٍ أَمَّ قَوْمًا فِيهِمْ مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهِمْ جَاهِلًا\nقَالَ أَرَى أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ جَمِيعًا\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ\nوَقَالَ بن المواز الذي رجع إليه بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي سَفَرِهِ أَرْبَعًا نَاسِيًا لِسَفَرِهِ أَوْ عَامِدًا لِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ\nوَكَذَا قَالَ سَحْنُونٌ","vol":"2","page":224},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ خَائِفًا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ فِي السَّفَرِ قَصَرَ بِالسُّنَّةِ\nقَالَ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُتِمَّ مُتَأَوِّلًا فَإِنْ أَتَمَّ مُتَأَوِّلًا وَأَخَذَ بِالرُّخْصَةِ فَلَا حَرَجَ\nقَالَ وَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْوِيَ الْقَصْرَ مَعَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ فَرْضِهِ أَرْبَعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ مُخَيَّرٌ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ كَمَا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْفِطْرِ وَالصِّيَامِ وَكَذَلِكَ جَمَاعَةُ الْمَالِكِيِّينَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَامَ الْمُسَافِرُ إِلَى ثَلَاثَةٍ وَصَلَّاهَا ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُلْغِيهَا وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِيمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا بِئْسَ مَا صَنَعَ وَقَدْ قَضَتْ عَنْهُ صَلَاتَهُ! ! ثُمَّ قَالَ لِلسَّائِلِ لَا أُمَّ لَكَ تَرَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تَرَكُوهَا لِأَنَّهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي عَلَيْهِ بَنَى مَذْهَبَهُ مِنْ جَعْلِ الْقَصْرِ فَرْضًا يُخْرِجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ تَمَامُهَا فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا يَظُنُّ عَاقِلٌ بِهَا تَعَمُّدَ إِفْسَادِ صَلَاتِهَا بِالزِّيَادَةِ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا عَامِدَةً\nيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ وَإِذَا كَانَتْ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ فَالنَّاسُ مُخَيَّرُونَ فِي قَبُولِهَا إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدِي الْقَصْرُ لِأَنَّهُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا سُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ\nوَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَتَمَّتْ فِي سَفَرِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهَا تَأَوَّلَتْ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَيْثُ مَا كَانَتْ فَهِيَ عِنْدَ بَنِيهَا كَأَنَّهَا فِي أَهْلِهَا\nوَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا صَارَتْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ كَانَتْ زَوْجًا لِأَبِي الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِهِ صَارَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ\nوَقَدْ رَوَى فِي قِرَاءَاتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (النَّبِيُّ أَوْلَى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهتهم) الأحزاب ٦\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ\nوَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرُوا مِنْ تَأْوِيلِ عَائِشَةَ لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهَا وَصَلَاتُهُ فِي أَسْفَارِهِ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَنَّ لِأُمَّتِهِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي مَوْضِعِ إِقَامَتِهِ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ أَرْبَعٍ خِلَافَ مَا شَرَعَ لِأُمَّتِهِ وَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ مُرَادَ رَبِّهِ","vol":"2","page":225},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ (﵂) إِنَّمَا أَتَمَّتْ فِي السَّفَرِ لِوُجُوهٍ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَوْلَاهَا عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا عَلِمَتْ مِنْ قَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا خُيِّرَ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ اخْتَارَ الْإِقْصَارَ لِيُسْرِ ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ وَقَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَأَخَذَتْ هِيَ فِي خَاصَّتِهَا بِغَيْرِ رُخْصَةٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهَا فِي حُكْمِ التَّخْيِيرِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى ذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيَقْصُرُ وَيَصُومُ وَيُفْطِرُ وَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُعَجِّلُ الْعِشَاءَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ إِنْ صَلَّيْتُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَالسُّنَّةُ وَإِنْ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا فَالسُّنَّةُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ قَالَ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ إِنْ قَصَرْتَ فَسُنَّةٌ وَإِنْ شِئْتَ أَتْمَمْتَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خُضَيْرٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ قَالَ اصْطَحَبْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُتِمُّ وَبَعْضُهُمْ يَقْصُرُ وَبَعْضُهُمْ يَصُومُ وَبَعْضُهُمْ يُفْطِرُ فَلَا يَعِيبُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ","vol":"2","page":226},{"text":"وَرَوَى زَيْدٌ الْعَمِّيُّ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُوَفِّي الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَيَصُومُ قَالَ وَسَافَرَ النَّاسُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَعْدٌ مَعَهُمْ فَأَوْفَى سَعْدٌ الصَّلَاةَ وَصَامَ وَقَصَرَ الْقَوْمُ وَأَفْطَرُوا فَقَالُوا لِسَعْدٍ كَيْفَ نُفْطِرُ وَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَأَنْتَ تُتِمُّهَا وَتَصُومُ فَقَالَ دُونَكُمْ أَمْرَكُمْ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِشَأْنِي قَالَ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ سَعْدٌ عَلَيْهِمْ وَلَا نَهَاهُمْ عنه\nقال بن جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ فَأَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ قَصْرُهَا وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ الصَّالِحُونَ وَالْأَخْيَارُ\nوَرَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ سَافَرُوا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ سَعْدٌ وَقَصَرَ الْقَوْمُ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَطَاءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ سِتَّةِ أَعْوَامٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ خِلَافَتِهِ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ عَلَيْهِ ذَلِكَ وُجُوهًا أَرْبَعَةً وَرَوَوْا بَعْضَهَا عَنْهُ فَذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nمِنْهَا أَنَّهُ اتَّخَذَ أَهْلًا بِمَكَّةَ\nوَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ أَنَا خَلِيفَةٌ حَيْثُ مَا كُنْتُ فَهُوَ عَمَلِي\nوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا صَلَّى مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ فَظَنَّ أَنَّ الْفَرِيضَةَ رَكْعَتَانِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ السَّنَةَ كُلَّهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ\nوَالْوَجْهُ الرَّابِعُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ جَمِيعًا أَصَحُّ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا رَأَيَا أَنَّ لَهُمَا الْقَصْرَ وَالتَّمَامَ كَمَا لَهُمَا الْفِطْرُ وَالصِّيَامُ وَرَأَيَا أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ فَمَالَا إِلَى التَّمَامِ\nهَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَا يَصِحُّ عِنْدِي مِنْهَا إِلَّا أَنَّهُ اخْتَارَ التَّمَامَ لِعِلْمِهِ بِصِحَّةِ تَخْيِيرِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالتَّمَامِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ركعتين ومع عمر ركعتين ومع عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّاهَا أربعا","vol":"2","page":227},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ فَبَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا صَلَّاهَا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ أَزْمَعَ أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ عُثْمَانَ مُهَاجِرِيٌّ لَا يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَطُوفُ لِلْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ إِلَّا وَرَوَاحِلُهُ قَدْ رَحَلَتْ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قال وحدثنا أبو سَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَابَ بن مَسْعُودٍ عُثْمَانَ بِالْإِتْمَامِ بِمِنًى ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى خَلْفَهُ أَرْبَعًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْخِلَافُ شَرٌّ\nرَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ عُثْمَانَ لَوْ كَانَ الْقَصْرُ عِنْدَهُ فَرْضًا مَا أَتَمَّ وَهُوَ مُسَافِرٌ بمنى\nوكذلك بن مَسْعُودٍ لَوْ كَانَ الْقَصْرُ عِنْدَهُ وَاجِبَ فَرْضٍ مَا صَلَّى خَلْفَ عُثْمَانَ أَرْبَعًا وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ الْخِلَافَ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا سَبِيلُهُ التَّخْيِيرُ وَالْإِبَاحَةُ شَرٌّ لِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ لِمُوَاظَبَةِ رسول الله ﷺ في أَسْفَارِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَابَهُ لِتَرْكِهِ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ\nوَكَذَلِكَ صَنَعَ سَلْمَانُ سَافَرَ مَعَ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فَأَبَى وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ سَلْمَانُ مَا لَنَا وَلِلْمُرَبَّعَةِ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِينَا رَكْعَتَيْنِ نَصِفَ الْمُرَبَّعَةِ وَلَمْ يُعِدْ","vol":"2","page":228},{"text":"صَلَاتَهُ وَلَا أَمَرَ أَحَدًا بِالْإِعَادَةِ بَلْ تَمَادَى وَرَاءَ إِمَامِهِ وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ\nذُكِرَ خَبَرُ سَلْمَانَ هَذَا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ خَرَجَ سَلْمَانُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُزَاةً وَسَلْمَانُ أَسَنُّهُمْ وَذَكَرَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ وَمَعَنَا سَلْمَانُ وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا رَاكِبًا كُلُّهُمْ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا وَصَفْنَاهُ\nوَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ صِحَّةُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْقَصْرَ لِأَنَّهُ الَّذِي عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيٌّ يَقْصُرُ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا إِلَى صِفِّينَ وَغَيْرِهَا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو بكر قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ مَرَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَجْلِسِنَا فَقَامَ إِلَيْهِ فَتًى مِنَ الْقَوْمِ فَسَأَلَهُ عن صلاة رسول الله فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْعُمْرَةِ فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا سَأَلَنَا عَنْ أَمْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَسْمَعُوهُ أَوْ كَمَا قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلم يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ وَاعْتَمَرَ وَاعْتَمَرْتُ مَعَهُ ثَلَاثَ عُمَرٍ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَغَزَوْتُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَجَّاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ لا يصلي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-104> بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ)</span>\n٣٠٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الحليفة","vol":"2","page":229},{"text":"قال أبو عمر كان بن عُمَرَ يَتَبَرَّكُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْزِلُهَا لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَكَانَ يَمْتَثِلُ فِعْلَهُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ (صَلَاةَ الْعَصْرِ) فِي حِينِ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ هُوَ مَتَى خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَقْصُرِ الصَّلَاةَ إِلَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين\nورواه الثوري وبن عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ جَمِيعًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن عُيَيْنَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا سفر بن عُمَرَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ وَيَقْصُرُ إِذَا رَجَعَ حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَهَا وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ إِيَاسٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ (﵁) وَنَحْنُ ننظر إلى الكوفة فصلى ركعتين ثم رجعلنا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَقُلْتُ أَلَا تُصَلِّي أَرْبَعًا قَالَ لَا حَتَّى نَدْخُلَهَا\nوروى بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبَى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى صِفِّينَ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْجِسْرِ وَالْقَنْطَرَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَمِثْلُ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى\nوَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ\nوَمِمَّنْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ","vol":"2","page":230},{"text":"الْجُعْفِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلَا يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَهَا أَوْ يُقَارِبَهَا وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عند جمهور أصحابه\nوذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون عن مالك وبن كِنَانَةَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْقَرْيَةُ لَا تُجْمَعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْخَارِجُ عَنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَذَلِكَ أَيْضًا مَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِيهِ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْمِصْرِ وَكَذَلِكَ إِذَا انْصَرَفَ لَا يَزَالُ يَقْصُرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَثَلِ ذَلِكَ مِنَ الْمِصْرِ\nقَالَ أبو عمر الذي رواه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مذهبه والذي ذكره بن الْحَكَمِ عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ وَجُمْهُورُ الْخَلْقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْإِقَامَةُ لِلْمُسَافِرِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى غَيْرِ النِّيَّةِ وَأَمَّا السَّفَرُ فَمُفْتَقِرٌ إِلَى الْعَمَلِ مَعَ النِّيَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِتْمَامُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ\nوَمَنْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَنَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا بِنِيَّتِهِ حَتَّى يَعْمَلَ أَقَلَّ عَمَلٍ فِي سَفَرِهِ\nفَإِذَا تَأَهَّبَ الْمُسَافِرُ وَخَرَجَ مَنْ حَضَرِهِ عَازِمًا عَلَى سَفَرِهِ فَهُوَ مُسَافِرٌ وَمَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِنْ شَاءَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَإِنْ شَاءَ قَصَرَ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ رَأَى خُصًّا فَقَالَ لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى مَكَّةَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ بِقَنْطَرَةِ الحيرة","vol":"2","page":231},{"text":"وَكَانَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا خَرَجُوا مُسَافِرِينَ قَصَرُوا الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ الَّذِي عَلَيْهِ يَتَحَصَّلُ مَذْهَبُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ أهل العلم\n٣٠٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ عقيل عن بن شِهَابٍ فَقَالَ وَذَلِكَ نَحْوَ ثَلَاثِينَ مِيلًا\nوَكَذَلِكَ رواه عبد الرزاق عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عبد اللله بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ\nقَالَ سَالِمٌ وَخَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَرْضٍ لَهُ بِرِيمٍ وَذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى نَحْوٍ مَنْ ثَلَاثِينَ مِيلًا فَقَصَرَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّلَاةَ يَوْمئِذٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ فَأَظُنُّهَا وَهْمًا فَخِلَافُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ لَهَا وَإِنَّمَا رواية عقيل عن بن شِهَابٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَهْمًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رِيمٌ مَوْضِعًا مُتَّسِعًا كَالْإِقْلِيمِ عِنْدَنَا فَيَكُونُ تَقْدِيرُ مَالِكٍ إِلَى آخِرِ ذَلِكَ وَتَقْدِيرُ عُقَيْلٍ فِي رِوَايَتِهِ إِلَى أَوَّلِ ذَلِكَ\nوَمَالِكٌ أَعْلَمُ بِنَوَاحِي بَلَدِهِ\nقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\n(فَكَمْ مِنْ حَرَّةٍ بَيْنَ الْمُنَقَّى ... إِلَى أُحُدٍ إلى جنبات ريم)\n(إلى الروحاء ومن ثغر نقي ... عوارضه ومن ذلك وخيم","vol":"2","page":232},{"text":"(وَمِنْ عَيْنٍ مُكَحَّلَةِ الْمَآقِي ... بِلَا كُحْلٍ وَمِنْ كَشْحٍ هَضِيمِ)\n(وَجَنْبَاتُ رِيمٍ رُبَّمَا كَانَتْ بَعِيدَةَ الْأَقْطَارِ)\n٣٠٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَكِبَ إِلَى ذَاتِ النُّصُبِ فَقَصَرَ الصَّلَاةِ فِي مَسِيرَةِ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَبَيْنَ ذَاتِ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ نَافِعٍ أن بن عُمَرَ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ بِذَاتِ النُّصُبِ فَقَصَرَ وَهِيَ سِتَّةُ عَشَرِ فَرْسَخًا\nوَهَذَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ\nوَقَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أخبرني أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَسِيرِهِ أَرْبَعَةَ أبرد\n٣٠٨ - قال مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كذلك رواه بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَسِيرُهُ الْيَوْمَ التَّامَّ بِالسَّيْرِ الْحَثِيثِ هِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ أَوْ نَحْوُهَا\n٣٠٩ - مَالِكٌ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ إِلَى خَيْبَرَ فَيَقْصُرُ الصلاة\nرواه بن جريج قال أخبرني نافع أن بن عُمَرَ كَانَ أَدْنَى مَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَيْهِ مَالٌ لَهُ بِخَيْبَرَ يُطَالِعُهُ وَهُوَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ فَوَاصِلَ لَمْ يَكُنْ يَقْصُرُ فِيمَا دُونَهُ قُلْتُ فَكَمْ خَيْبَرُ قَالَ ثَلَاثَةُ فَوَاصِلَ\nوَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ مَا رَوَى مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَمَالِكٌ أثبت من بن جُرَيْجٍ فِي نَافِعٍ","vol":"2","page":233},{"text":"إِذَا اخْتَلَفَ الْقَوْلُ عِنْدَهُمْ فَقَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْمُقَدَّمِينَ فِي حِفْظِ حَدِيثِ نَافِعٍ وَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ ومالك وأما بن جريج فهو عندهم في مالك رابعهم\nوقد اختلف عن بن عُمَرَ فِي أَدْنَى مَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ وَأَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ عَنْهُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ سَالِمٌ وَمَوْلَاهُ نَافِعٌ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْصُرُ إِلَّا فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ\n٣١٠ - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ\nوَهَذَا يَرُدُّ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِنِّي لِأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ الصَّلَاةَ\nوَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ خُلَيْدٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ\nوَهَذَانِ الْخَبَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الكوفة عن بن عمر فكيف نقبلها عن بن عُمَرَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْهُ بِخِلَافِهَا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ سألت بن عُمَرَ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَتَعْرِفُ السُّوَيْدَاءَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاقْصُرْ إِلَيْهَا\nوَهِيَ عَلَى مسيرة يومين من المدينة\nقال وكان بن عُمَرَ يَقْصُرُ إِلَيْهَا\n٣١١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ الطَّائِفِ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعَسْفَانَ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا تُقْصَرُ إِلَيَّ فِيهِ الصَّلَاةُ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلَا يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُقَارِبَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هذا عن بن عَبَّاسٍ مَعْرُوفٌ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ عنه من وجوه","vol":"2","page":234},{"text":"(منها) مارواه عمرو بن دينار وبن جريج عن عطاء قال سألت بن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى عَرَفَةَ وَإِلَى مِنًى قَالَ لَا وَلَكِنْ إِلَى الطَّائِفِ وَإِلَى جُدَّةَ وَلَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ إِلَّا فِي الْيَوْمِ التَّامِّ وَلَا تُقْصَرُ فِيمَا دُونَ الْيَوْمِ فَإِنْ ذَهَبْتَ إِلَى الطَّائِفِ أَوْ إِلَى جُدَّةَ أَوْ إِلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ لَكَ أَوْ مَاشِيَةٍ فَاقْصُرِ الصَّلَاةَ فَإِذَا قَدِمْتَ فأوف\nذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء واللفظ لحديث بن جريج\nوذكر أبو بكر قال حدثنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا تَقْصُرْ إِلَى عَرَفَةَ وَلَا بَطْنِ نَخْلَةَ وَاقْصُرْ إِلَى عَسْفَانَ وَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى أَهْلٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَأَتِمَّ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَقْصُرُ إِلَى عَرَفَةَ قَالَ لَا قُلْتُ أَقْصُرُ إِلَى الطَّائِفِ أَوْ إِلَى عَسْفَانَ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَعَقَدَ بِيَدِهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ شُبَيْلٌ عَنْ أَبِي حِبْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَقْصُرُ إِلَى بَلَدٍ قَالَ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي يَوْمٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا إِلَّا فِي يَوْمٍ تَامٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَأَبُو حِبْرَةَ اسْمُهُ شِيحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُوفِيٌّ ثقة\nقال أبو عمر قول بن عَبَّاسٍ هَذَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا ولا يكون مثله إلا توفيقا والله أعلم ولا أعلم عن بن عَبَّاسٍ خِلَافًا إِلَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ\nقَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا كَانَ سَفَرُكَ يَوْمًا إِلَى الْعَتَمَةِ فَلَا تَقْصُرِ الصَّلَاةَ فَإِنْ جَاوَزْتَ ذَلِكَ فاقصر\nقال أبو عمر قول بن عَبَّاسٍ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي مِقْدَارِ مَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَسَافَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْصُرُهَا الْمُسَافِرُ إِلَّا فِي سَيْرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ بِالْبَغْلِ الْحَسَنِ السَّيْرَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً","vol":"2","page":235},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِوَقْتِ سَيْرٍ لِمَنْ مَشَى بِالنَّهَارِ وَلَكِنَّهُ تَأْكِيدٌ بِالْيَوْمِ التَّامِّ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْمَسَافَةِ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ\nوَقَدَّرَهُ مَالِكٌ بِأَرْبَعَةِ بُرُدٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا\nوَهَذَا أَمْرٌ مُتَفَاوِتٌ\nوَمَنْ قَالَ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ وتقديره ما قاله لهم بن عباس وبن عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَشَرِيكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ إِلَّا فِي الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ الْمُحْتَاجَةِ إِلَى الزَّادِ وَالْمَزَادِ مِنَ الْأُفُقِ إِلَى الْأُفُقِ\nقَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ\nوَمِنَ السَّلَفِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ عثمان بن عفان وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ كِتَابَ عُثْمَانَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ فِي جَشْرِهِمْ إِمَّا فِي تِجَارَةٍ وَإِمَّا فِي جِبَايَةٍ فَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ وَأَنَّهُ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي سَفَرٍ بَعِيدٍ أَوْ حَضْرَةِ عَدُوٍّ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ قَرَأَ كِتَابَ عُثْمَانَ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَخْرُجُونَ إِلَى سَوَادِهِمْ إِمَّا فِي جُشْرَةٍ أَوْ فِي جِبَايَةٍ وَإِمَّا فِي تِجَارَةٍ فَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فَلَا يَفْعَلُوا فَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمِسْعَرٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قال قال بن مَسْعُودٍ لَا يَغُرَّنَّكُمْ سَوَادُكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كُوفِيِّكُمْ","vol":"2","page":236},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شهاب عن بن مَسْعُودٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَإِنَّهُ مِنْ مِصْرِكُمْ\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعُقْبَةَ بن عامر مثله\nقال وحدثنا بن فُضَيْلٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَقْصُرُونَ إِلَى وَاسِطَ وَالْمَدَائِنِ وَأَشْبَاهِهِمَا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ أَنَّ الْحَارِثَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ أَتَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى الْمَدَائِنِ قَالَ إِنَّ الْمَدَائِنَ لَقَرِيبٌ وَلَكِنْ إِلَى الْأَهْوَازِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ إِنَّمَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ السَّفَرُ الَّذِي يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فِيهِ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ الزَّادُ وَالْمَزَادُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ آتِيَ أَهْلِي بِالْكُوفَةِ فَأَذِنَ لِي وَشَرَطَ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقْصُرَ وَلَا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِ\nوَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عبيدة عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَغْتَرُّوا بِتِجَارَتِكُمْ وَأَجْشَارِكُمْ تُسَافِرُونَ إِلَى آخِرِ السَّوَادِ وَتَقُولُونَ إِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ إِنَّمَا الْمُسَافِرُ مِنْ أُفُقٍ إِلَى أُفُقٍ\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ عَنِ بن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يَغُرَّنَّكُمْ جَشْرُكُمْ وَلَا سَوَادُكُمْ لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ إِلَى السَّوَادِ قَالَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّوَادِ ثلاثون فرسخا\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَقَلُّ مَكَانٍ يَقْصُرُ فيه بن عُمَرَ الصَّلَاةَ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ مَسِيرَةُ ثَلَاثِ قَوَاصِدَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَأَلْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قُلْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْمَدَائِنِ وَإِلَى وَاسِطَ قَالَ لَا تَقْصُرِ الصَّلَاةَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِي كَمْ تَقْصُرُ الصَّلَاةَ قَالَا فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثَةٍ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ قَوْلُنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ أَلَّا تُقْصَرَ الصَّلَاةُ","vol":"2","page":237},{"text":"إِلَّا فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا قُلْتُ مِنْ أَجْلِ مَا أَخَذْتَ بِهِ قَالَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ وَرُوِيَ عَنْهُ ﵊ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ أو ليلتين وروي عنه ﷺ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَرُوِيَ عَنْهُ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nوَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعَانِيهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَذَكَرْنَا كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا هُنَاكَ بِإِسْنَادِهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ كُلُّ مُسَافِرٍ فِي كُلِّ سَفَرٍ قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا وَلَوْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ\nوَقَالَ دَاوُدُ إِنْ سَافَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وَطَوِيلِهِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وإذا ضربتم في الأرض) النساء ١٠١ لم يجد مقدارا من المسافة\nوقد نقض داود من قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَصْلُهُمْ هَذَا لِأَنَّهُ ﷿ لَمْ يَقُلْ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ سَارَ فَرْسَخًا ثُمَّ نَزَلَ قَصَرَ الصَّلَاةَ\nوَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذا سافر فرسخا قصر الصلاة","vol":"2","page":238},{"text":"وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ مَتْرُوكٌ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَدْ نَسَبَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى الْكَذِبِ قَالَ وَكَانَ يَرْوِي بِالْغَدَاةِ شَيْئًا وَبِالْعَشِيِّ شيئا\nوقال عباس عن بن مَعِينٍ قَالَ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ كَانَتْ عِنْدَهُ صَحِيفَةٌ يَقُولُ فِيهَا هَذِهِ صَحِيفَةُ الْوَصِيِّ وَكَانَ عِنْدَهُمْ لَا يُصَدَّقُ فِي حَدِيثِهِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَارُونَ الْعَبْدِيِّ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ فَرْسَخًا ثُمَّ نَزَلَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ\nوَهَذَا عَلَى ما رواه مطرف وبن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس قال صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ\nقَالُوا فَمَنْ سَافَرَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ أَوْ مِثْلَهَا قَصَرَ الصَّلَاةَ\nوَهَذَا جَهْلٌ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\nذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ\nوَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ يَوْمئِذٍ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّيْتُ مَعَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ خَرَجَ مُسَافِرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ أَدْخَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي بَابِ مَتَى يُقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا","vol":"2","page":239},{"text":"قال وأخبرني بن جريج قال أخبرني بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى مَعَهُ بِذِي الحليفة العصر ركعتين والنبي ﷺ يريد مكة\nفقد بان برواية بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ وَبِرِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَصْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ إِنَّمَا كَانَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ مُسَافِرًا إِلَى مَكَّةَ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَمِعْتُهُمْ يصرخون بهما جيمعا\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ عَامِرٍ الشعبي قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا قَصَرَ الصَّلَاةَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي أول هذا الباب حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ\nقَالَ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي الْحَالِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْدَأُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بِقَصْرِ الصَّلَاةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ وَهَذِهِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى\nوَاحْتَجَّ دَاوُدُ أَيْضًا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ شُعْبَةُ الشَّاكُّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَأَبُو يَزِيدَ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَيْسَ مِثْلُهُ مِمَّنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْمِلَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي خَالَفَ فِيهِ جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ التَّابِعِينَ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي ضَبْطِ مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَنِ ابْتَدَأَ قَصْرَ الصَّلَاةِ إِذَا خَرَجَ وَمَشَى ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فَلَمْ يُحْسِنِ الْعِبَارَةَ عَنْهُ","vol":"2","page":240},{"text":"وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بن نفير عن بن السِّمْطِ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ إِلَى مَكَّةَ وَكَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عن شعبة بن يزيد بن خمير قال سمعت خمير بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عن بن السِّمْطِ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ تَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصنع\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَّزَّالِ أَنَّ عَلِيًّا خَرَجَ إِلَى النُّخَيْلَةِ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ\nوَهَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْوَهْنِ مَا لَا (خَفَاءَ) بِهِ\nوَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى ضَعْفِهِ\nوَخُرُوجُ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى النُّخَيْلَةِ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا سَفَرًا طَوِيلًا\nفَإِنِ احْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُلَيَّةَ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنِ اللَّجْلَاجِ قَالَ كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَنَسِيرُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَيَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ\nفَإِنَّ اللَّجْلَاجَ وَأَبَا الْوَرْدِ مَجْهُولَانِ وَلَا يُعْرَفَانِ فِي الصَّحَابَةِ وَلَا فِي التَّابِعِينِ\nوَاللَّجْلَاجُ قَدْ ذَكَرَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِمْ وَلَا فِي التَّابِعِينَ وَلَيْسَ فِي نَقْلِهِ حُجَّةٌ\nوَأَبُو الْوَرْدِ أَشَرُّ جَهَالَةٍ وَأَضْعَفُ نَقْلًا وَلَوْ صَحَّ احْتَمَلَ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ والله أعلم\nوكذلك ما روي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَصَرَ فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مُنْكَرٌ غير معروف من مذهب بن مَسْعُودٍ\nوَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي خمسة","vol":"2","page":241},{"text":"فَرَاسِخَ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَكَانَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَهَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ تَامٍّ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَهُوَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ تَامٍّ بِالسَّيْرِ الْقَوِيِّ الْحَسَنِ الَّذِي لَا إِسْرَافَ فِيهِ وَمَنِ احْتَاطَ فَلَمْ يَقْصُرْ إِلَّا فِي مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ فَقَدْ أَخَذْنَا بِالْأَوْثَقِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-105> بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ يجمع مكثا)</span>\n٣١٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ أُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أَجْمَعْ مُكْثًا وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً\n٣١٣ - مالك عن نافع أن بن عُمَرَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ لَيَالٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ إِمَامٍ فَيُصَلِّيهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيمَنْ سَافَرَ سَفَرًا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّ فِي سَفَرِهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ فِي مَكَانٍ مِنْ سَفَرِهِ وَيَجْمَعُ نِيَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي إِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ\nوَسَنَذْكُرُ مَا رَوَوْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا نَقَلُوهُ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوليس في حديث بن عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ الْمُقَامِ فِي مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا\nوَالْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ نَافِعٍ دَلَّ فِيهِ إِقَامَتُهُ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَقْصُرُ الصلاة\nوبن عُمَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ شَهِدُوا الْبَيْعَةَ الَّتِي بَايَعُوا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُقَامِ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَنْ لَا يَتَّخِذُوا مَكَّةَ وَطَنًا فَمُقَامُهُ بِمَكَّةَ لَيْسَ بنية إقامة","vol":"2","page":242},{"text":"أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِ عُمَرَ بَعْدَهُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّ يُصَلِّيَهَا وَرَاءَ إِمَامٍ فَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَقِيلَ تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَقِيلَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً\nوَلَيْسَ لِمَنِ احْتَجَّ بِمُقَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ حُجَّةٌ بِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ وَالِاضْطِرَابِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سُنَّةً وَقَدْ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا سَفْرٌ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُقِيمَ فِي الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-106> بَابُ الْمُسَافِرِ إِذَا أَجْمَعَ مُكْثًا)</span>\n٣١٤ - مَالِكٌ عَنْ عطاء بن عبد الله الخرساني أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلَاةَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ\nقَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْأَسِيرِ فقال مثل صلاة المقيم\nقال أبو عمر قَالَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي إِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهَا لَزِمَهُ إِتْمَامُ صَلَاتِهِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الباب عن عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ أَحَبُّ مَا سَمِعَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى سَمَاعِهِ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلَاةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ","vol":"2","page":243},{"text":"قَالَ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَزْمَعَ الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَلَا يُحْسَبُ فِي ذَلِكَ يَوْمُ نُزُولِهِ وَلَا يَوْمُ رَحْلِهِ\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِذَا أَقَامَ الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا صَلَّى أَرْبَعًا\nوَذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوهذا في معنى رواية عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ عِنْدِي أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَذْكُرُهَا كُلَّهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي هَذَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْمُهَاجِرِ مُقَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ لِمُهَاجِرِيٍّ أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارَ إِقَامَةٍ\nفَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِمَنْ نَوَى إِقَامَتَهَا لِحَاجَةٍ لَيْسَتْ بِإِقَامَةٍ يَخْرُجُ فِيهَا الَّذِي نَوَاهَا عَنْ حُكْمِ الْمُسَافِرِ وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ السَّفَرِ لَا حُكْمُ الْإِقَامَةِ\nفَوَجَبَ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ مَنْ نَوَى الْمُقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ مُقِيمٌ وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ مَنْزِلَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْأَرْبَعُ\nوَيُعَضِّدُ هَذَا أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":244},{"text":"قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ يَهُودِ الْحِجَازِ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ غَيْرَ مُقَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِذْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ فَكَانَتْ عِنْدَهُ مُدَّةُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إِقَامَةً بِلَا إِقَامَةٍ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَيْمُونِ بْنِ حَمْزَةَ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سأل عمر بن الْعَزِيزِ جُلَسَاءَهُ مَاذَا سَمِعْتُمْ فِي مُقَامِ الْمُهَاجِرِينَ بِمَكَّةَ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَمْكُثُ بِمَكَّةَ الْمُهَاجِرُ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ مِنْ قَالَ سُفْيَانُ بَعْدِ نَسُكِهِ ثَلَاثًا وَقَالَ حَفْصٌ بَعْدَ الصَّدْرِ ثَلَاثًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثِقَةٌ\nذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَعْدٍ رَجُلًا فَقَالَ إِذَا مَاتَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ فَلَا تَدْفِنْهُ بِهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ () قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ\nوَقَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (إِذَا نَوَى) الرَّجُلُ إِقَامَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ دُونَ ذلك قصر\nوروي مثله عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nرَوَى وَكِيعٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً سَرَجَ ظَهْرَهُ وَصَلَّى أَرْبَعًا","vol":"2","page":245},{"text":"وروى وكيع أيضا عن () عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا إِذَا قَدِمْتَ بَلَدًا وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَفِي نِيَّتِكَ أَنْ تُقِيمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَكْمِلِ الصَّلَاةَ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ\nقَالَ وَلَمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ذَكَرَ الْإِتْمَامَ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَرْبَعِ\nوَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِذَا نَوَى الرَّجُلُ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ\nوَهَذَا أَيْضًا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ سَعِيدٍ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِنْ نَوَى إِقَامَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَمَا دُونَ قَصَرَ وَإِنْ نَوَى إِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ\nوَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ كَمَا رَوَاهُ عِرَاكٌ\nوَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى سَارَ إِلَى حُنَيْنٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَصَرَ فِي سَفَرِهِ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَنْ زَادَ عَلَيْهَا شَيْئًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ\nوَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي مُقَامِهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لَكِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ ذَكَرَهُ وَكِيعٌ قَالَ أَخْبَرَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي حَكِيمَةَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ إِذَا أَتْمَمْتَ ثَلَاثًا فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ\nوَفِيهَا قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا أَقَامَ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ وَإِنْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قصر","vol":"2","page":246},{"text":"وفيها قول سادس روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَقَامَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَتَمَّ وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ قَصَرَ\nومثل هذا حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أَجْمَعْ مُكْثًا وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ\nوَفِيهَا قَوْلٌ سَابِعٌ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ قَالَ أَحْمَدُ رَوَتْ عَائِشَةُ وَجَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ أَحْمَدُ فَقَدْ أَزْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُقَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ فَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ\nوَقَالَ دَاوُدُ مَنْ عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عِشْرِينَ صَلَاةً قَصَرَ وَمَنْ عَزَمَ عَلَى مَقَامِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (صَلَّى) فِي حَجَّتِهِ صَلَاةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِنًى وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَقْصُرُ\nوَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَامَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ إِلَّا أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ وَقَدْ نَصَّتِ السُّنَّةُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ مُقَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ إِذْ دَخَلَهَا لِحَجَّتِهِ بِإِقَامَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِدَارِ إِقَامَةٍ وَلَا بِمَلَاذٍ وَلَا لِمُهَاجِرِيٍّ أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارَ إِقَامَةٍ وَلَا وَطَنٍ وَإِنَّمَا كَانَ مُقَامُهُ بِمَكَّةَ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَمُقَامِ الْمُسَافِرِ فِي حَاجَةٍ يَقْضِيهَا فِي سَفَرٍ مُنْصَرِفًا إِلَى أَهْلِهِ فَهُوَ مُقَامُ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي الْإِقَامَةِ وَمَنْ كَانَ هَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُ فَلَمْ يَنْوِ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ إِقَامَةً بَلْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عَامِلًا فِي حَجَّهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَيَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ\nوَفِيهَا قَوْلٌ ثَامِنٌ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ إِذَا أَقَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَتَمَّ\nوَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ\nوَفِيهَا قَوْلٌ تَاسِعٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا\nهَكَذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ مُقَامَهُ بِمَكَّةَ حَيْثُ فَتَحَهَا ﷺ كَانَ تسعة عشر","vol":"2","page":247},{"text":"وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِهِ\nوَقَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غياث عن عاصم عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ\nقَالَ وَقَالَ بن عَبَّاسٍ مَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ\nهَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَحَفْصٌ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ إِلَّا أَنَّ عَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ قَدْ تَابَعَ أَبَا عوانة فروى عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَرَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ حَيْثُ فَتَحَ مَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى سَارَ إِلَى حَنِينٍ\nهَكَذَا رَوَاهُ بن إسحاق عن بن شِهَابٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سلمة عن بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَسَلَمَةُ (بْنُ الْفَضْلِ) وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ كُلُّهُمْ عن بن إسحاق عن الزهري عن عبد الله لم يذكروا بن عَبَّاسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُقَاسُ بِابْنِ إِدْرِيسَ وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَزِيَادَةُ مِثْلِهِمَا مَقْبُولَةٌ\nوَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قال قمنا مَعَ النَّبِيِّ ﵊ بِمَكَّةَ حَيْثُ فَتَحَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ\nفَكَيْفَ يَثْبُتُ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ مِقْدَارُ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ أَوْ أَيُّ حُجَّةٍ فِي إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ وَلَيْسَتْ لَهُ بِدَارِ إِقَامَةٍ بَلْ هِيَ فِي حُكْمِ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ حَيْثُ لَا تَجُوزُ الْإِقَامَةُ\nوَأَمَّا مُقَامُهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\nوَأَمَّا إِقَامَتُهُ فِي حَجَّتِهِ فَدَخَلَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَخَرَجَ صَبِيحَةَ رَابِعَةَ عَشْرَ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِذَلِكَ وَفِيهَا قَوْلُ عَائِشَةَ\nرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُصَلِّي الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ مِصْرًا مِنَ الأمصار","vol":"2","page":248},{"text":"وَهَذَا قَوْلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهَا قَوْلٌ حَادِيَ عَشَرَ قَالَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرَهُ قَالَ رَبِيعَةُ من أجمع إقامة يوم وليلة أتم الصيام وَصَامَ\nهَذَا مِنْهُ قِيَاسٌ عَلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ السَّلَفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْأَسِيرِ فقال مثل صلاة المقيم\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَمُحَالٌ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ مُقِيمٌ مَأْسُورٌ إِلَّا صَلَاةَ الْمُقِيمِ وَإِنْ سَافَرَ أَوْ سُوفِرَ بِهِ كَانَ لَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْمُسَافِرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(٦<span data-type=\"title\" id=toc-107> بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ إِمَامًا أَوْ وَرَاءَ إِمَامٍ)</span>\n٣١٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ طريقين أحدهما عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ\n٣١٦ - الثَّانِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ عَلَى مَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْهِجْرَةِ وَحِفْظِهَا وَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا أُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ عَنْهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَتَّخِذْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ إِقَامَةٍ فَكَانَ مِنْ قِدَمِ مِنْهُمْ إِلَى الْحَجِّ لَا يَنْوِي إِقَامَةً وَكَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِ حَتَّى يَخْرُجَ\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَؤُمُّ الْمُقِيمِينَ وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا صَلَّى بِمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ قَامُوا فَأَتَمُّوا أَرْبَعًا لِأَنْفُسِهِمْ أَفْرَادًا\nوَأَمَّا صَلَاةُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ فَيَأْتِي ذِكْرُهَا بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا سَلَّمَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الصَّلَاةِ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ السَّلَامُ لَمْ يَضُرَّ الْمَأْمُومِينَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ","vol":"2","page":249},{"text":"وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁ مِنْ تَعْلِيمِ رَعِيَّتِهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ ﵁ أَهْلَ مَكَّةَ فِي إِتْمَامِ صَلَاتِهِمُ امْتَثَلَ فِيهِ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ ﷺ صَنَعَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ أَيْضًا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ مَرَّ بِنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَجْلِسِنَا فَقَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاعْتَمَرْتُ مَعَهُ ثَلَاثَ عُمَرٍ وَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ\n٣١٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ في هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فَقُمْنَا فَأَتْمَمْنَا\nوَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا وَحَدِيثًا\n٣١٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا اخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي وَرَاءَ مُقِيمٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً تَامَّةً صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا صَلَّى أَرْبَعًا\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا قَالُوا يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ","vol":"2","page":250},{"text":"وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ صَلَّى مِنَ الْمُسَافِرِينَ مَعَ الْحَضَرِيِّ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رُعَافٌ فَقَطَعَ صَلَاتَهُ قَالَ يَبْنِي عَلَى صَلَاةِ مُقِيمٍ حَتَّى يُكْمِلَ أَرْبَعًا قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ مُسَافِرٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُمْ فِي تَشَهُّدِ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْآخِرِ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا أَدْرَكَ مِنَ الْجُلُوسِ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ مَعَهُمْ وَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ\nقَالَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مُسَافِرٍ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ رَكْعَتَيْنِ فَسَهَا حَتَّى صَلَّى ثَلَاثًا قَالَ لِيُكْمِلْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَوْلِهِ إِنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُقِيمٍ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُقِيمُ مِنْهَا لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا وَلَا يُرَاعِي إِدْرَاكَ الرَّكْعَةِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى فِي حِينِ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ فَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ مَعَ مُقِيمٍ فِي صَلَاتِهِ\nوَحُجَّةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسَافِرَ سُنَّتُهُ رَكْعَتَانِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْهَا وَالْمُسَافِرُ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِإِجْمَاعٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ يُدْرِكُ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ يُدْرِكُهُ فِي التَّشَهُّدِ فَيُصَلِّي مَعَهُ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مَاذَا يَقْضِي وَمَاذَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَةً وَهُوَ مُسَافِرٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا إِذَا صَلَّى مَعَ الْمُقِيمِ رَكْعَةً ثُمَّ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً رَجَعَ إِلَى عَمَلِ صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ بِدُخُولِهِ الْإِتْمَامُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا وَيَصِحُّ لَهُمُ الدُّخُولُ عِنْدَهُمْ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ مُقِيمٍ ثُمَّ يَقْطَعُهَا يُصَلِّي صَلَاةَ مُسَافِرٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ أَرْبَعًا اتِّبَاعًا لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَ مُقِيمٍ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا فَرِيضَةَ رَكْعَتَيْنِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ","vol":"2","page":251},{"text":"أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَعَ الْمُقِيمِ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُقِيمِ فَلَمَّا أَفْسَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِتْمَامِ\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَهَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ مِنَ الْخِيَارِ فِي الْإِتْمَامِ أَوِ التَّقْصِيرِ\nوَأَمَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ أَوْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ فَذَكَرَهَا وَهُوَ مُقِيمٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ حَيْثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَلِكَ فِي بَابِ جَامِعِ الْوُقُوتِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا هُنَاكَ إِلَّا وَجْهًا واحدا فنذكر ها هنا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ لِيَتِمَّ فَائِدَتُهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ فَاتَتْهُ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا مُقِيمًا قَصَرَهَا وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْوَقْتِ فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا مُسَافِرًا صَلَاةَ مُقِيمٍ كَمَا لَزِمَتْهُ إِنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى حَسَبِ مَا فَاتَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا صَلَاةَ حَضَرٍ\nوَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ رَجَعَ بِمِصْرَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَمَنْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً أَرْبَعًا لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْحِينِ الَّذِي يَذْكُرُهَا فِيهِ كَمَا لَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صِحَّةٍ وَقَدْ لَزِمَتْهُ فِي مَرَضِهِ صَلَّاهَا عَلَى حاله\nوبهذا قال بن علية وبن الْمَدِينِيِّ وَالطَّبَرِيُّ\n(٧<span data-type=\"title\" id=toc-108> بَابُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ)</span>\n٣١٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّفَرِ شَيْئًا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا إِلَّا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ","vol":"2","page":252},{"text":"٣٢٠ - وَذَكَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِي السَّفَرِ\n٣٢١ - وَعَنْ نَافِعٍ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَرَى ابْنَهُ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ\nوَهَذَا الْخَبَرُ خلاف ما روي عن بن عُمَرَ لَوْ تَنَفَّلْتُ فِي السَّفَرِ لَأَتْمَمْتُ\nإِلَّا أن بن عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي النَّافِلَةِ وَفِي صَلَاةِ السُّنَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ فَحَصَلَ عَلَى ثَوَابِهِ وَإِنْ شَاءَ قَصَرَ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي فِعْلِ النَّافِلَةِ فِي الْحَضَرِ فَكَيْفَ فِي السَّفَرِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ\nرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُسْرَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَفْرَةً فَمَا رَأَيْتُهُ يَتْرُكُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عن بن أبي ذئب عن بن سراقة قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي السَّفَرِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ الْغَمْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كنت مع بن عُمَرَ فِي مِصْرَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خَشَبَةِ رَحْلِهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَرَأَى قَوْمًا وَرَاءَهُ قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ قُلْتُ يُسَبِّحُونَ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صلاتي يا بن أَخِي صَحِبْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى مَضَى ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ","vol":"2","page":253},{"text":"يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى محفوظ عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا تَنَفَّلَ فِي السَّفَرِ وَأَنَّهُ كَانَ يَرْتَحِلُ مِنْ مَنْزِلٍ يُنْزِلُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بَأْسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀\nقَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ\nوَفِي قَوْلِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ وَيَقُولُ كَمَا يَتَنَفَّلُ فِي الْحَضَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ فَكَذَلِكَ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ\n٣٢٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وسعيد بن يسار عن بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ","vol":"2","page":254},{"text":"٣٢٣ - وحديثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ\nوَكَانَ بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ\nلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ ﵀ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ تطوعا في غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ\nوَقَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ عمر\nوذكره بن شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمٍ\nوَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بن محمد ونافع عن بن عُمَرَ كُلُّهُمْ يَذْكُرُ فِيهِ التَّطَوُّعَ وَهَذَا أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ فَرِيضَةً عَلَى الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَكَفَى بِهَذَا بَيَانًا وَحُجَّةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِمَا وَصَفْنَا بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى قَدِ انْفَرَدَ بِذِكْرِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْحِمَارِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمَحْفُوظَ في حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لَا عَلَى الْحِمَارِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ\nوَهَذَا إِنَّمَا أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْهُ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِرَاكِبِهَا فِي السَّفَرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي أَيْنَ مَا كَانَ وَجْهُهُ عَلَى الدَّابَّةِ","vol":"2","page":255},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَيْنَمَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ\nوَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ فِي تَطَوُّعِ الْمُسَافِرِ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دَابَّتِهِ وَفِي مَحَلِّهِ\nإِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةً يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَفْتَتِحَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي تَطَوُّعِهِ عَلَى دَابَّتِهِ مُحْرِمٌ بِهَا وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ الْقِبْلَةَ ثُمَّ لَا يُبَالِي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ وَقَالَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي سَائِرِ صَلَاةٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَامِدًا وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ افْتِتَاحُهَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ مَنْ يَتَنَفَّلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١١٥ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرِهِ التَّطَوُّعَ عَلَى الرَّاحِلَةِ\nوَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ لِلْآيَةِ تُعَضِّدُهُ السُّنَّةُ\nوَفِي الْآيَةِ قَوْلَانِ غَيْرُ هَذَا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ فِي القبلة","vol":"2","page":256},{"text":"وَالْآخَرُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَلَمْ يَعْرِفُوا الْقِبْلَةَ واجتهدوا وصلوا إِلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ بَانَ لَهُمْ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَضَتْ صَلَاتُكُمْ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ سَفَرًا لَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَدَابَّتِهِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَتَطَوَّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةَ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَسْفَارَ الَّتِي حَكَى بن عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا كَانَتْ مِمَّا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَكَأَنَّ الرُّخْصَةَ خَرَجَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَعَدَّى لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَقَعَ بِهِ الْبَيَانُ كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا سَافَرْتُمْ مِثْلَ سَفَرِي هَذَا فَافْعَلُوا بِفِعْلِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ لَا يَجُوزُ (لِلْمُصَلِّي إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ أَوْ سُنَّةٍ لَا تُتَفَدَّى)\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ فِي كُلِّ سَفَرٍ قَصِيرٍ أَوْ طَوِيلٍ وَلَمْ يُرَاعُوا مَسَافَةَ قَصْرِ الصَّلَاةِ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْآثَارَ (الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ لَيْسَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَحْدِيدُ سَفَرٍ وَلَا تَخْصِيصُ مَسَافَةٍ فَوَجَبَ امْتِثَالُ الْعُمُومِ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي فِي الْمِصْرِ عَلَى الدَّابَّةِ أَيْضًا بِالْإِيمَاءِ لِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حِمَارٍ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُومِئُ إِيمَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ (ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ أَنَسٍ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَلْ قَالَ فِيهِ ٣٢٤ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ على شيء","vol":"2","page":257},{"text":"وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (أَحَدٌ يُقَاسُ بِمَالِكٍ وَقَدْ قَالَ فِيهِ فِي السَّفَرِ فَبَطُلَ بِذَلِكَ) قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْحَضَرَ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَجُوزُ لِكُلِّ رَاكِبٍ وَمَاشٍ حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ وَعَلَى رِجْلَيْهِ\nوَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَوَازُ التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ\nقَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ فَقَالَ أَمَّا فِي السَّفَرِ فقد سمعنا وإنما فِي الْحَضَرِ فَمَا سَمِعْنَا\nقَالَ وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُصَلِّي الْمَرِيضُ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ وَالرَّاحِلَةِ\nفَقَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ مَرِيضٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا فِي الطِّينِ وَالتَّطَوُّعِ\nوَكَذَلِكَ بَلَغَنَا يُصَلِّي وَيُومِئُ قَالَ وَأَمَّا فِي الْخَوْفِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة ٢٣٩ قال بن عُمَرَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الطِّينِ وَفِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي مَوْضِعِهِمَا مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ يُصَلِّي عَلَى مَحْمَلِهِ\nفَمَرَّةً قَالَ لَا يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ فَرِيضَةً وَإِنِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَنْ يَجْلِسَ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا بِالْأَرْضِ\nوَمَرَّةً قَالَ إِذَا كان ممن لا يصلي بالأرض إِيمَاءً فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يوقف له ويستقبل القبلة\nوقال بن الْقَاسِمِ مَنْ تَنَفَّلَ فِي مَحْمَلِهِ تَنَفَّلَ جَالِسًا يَجْعَلُ قِيَامَهُ تَرَبُّعًا وَيَرْكَعُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ\nقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَيُزِيلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَثْنِي رِجْلَيْهِ وَيُومِئُ بِسُجُودِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْمَأَ مُتَرَبِّعًا\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فاستقبل القبلة","vol":"2","page":258},{"text":"(٨<span data-type=\"title\" id=toc-109> بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى)</span>\n٣٢٥ - ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ\n٣٢٦ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أن أبا مرة لمولى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أُمُّ هَانِئِ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زعم بن أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي أَبِي مُرَّةَ أَنَّهُ مَوْلَى عَقِيلٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَاسْمُهُ يَزِيدُ\nوَاسْمُ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذكرها","vol":"2","page":259},{"text":"احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْكُوفِيُّونَ فِي جَوَازِ صَلَاةِ النَّهَارِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ بِلَا فَصْلٍ مِنْ سَلَامٍ\nوَهَذَا الَّذِي نَزَعُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَقَدْ روى بن وَهْبٍ عَنْ عِيَاضٍ الْفِهْرِيِّ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى أَنَّهُ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فَقَالَ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيًا فَتَرَاهُ لَمْ يُسَلِّمْ فِيهَا\nوذكر حديث بن وهب هذا بإسناده عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمَضَى تَفْسِيرُ الِالْتِفَافِ وَالِالْتِفَاعِ وَالِالْتِحَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ أَيْضًا\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الِاغْتِسَالُ بِالْعَرَاءِ إِلَى سُتْرَةٍ لِأَنَّ اغْتِسَالَهُ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ وَفِيهِ كَانَ يَوْمئِذٍ نُزُولُهُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ)\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ أَتَانِي يَوْمَ (الْفَتْحِ حَمَوَانِ) لِي فَأَجَرْتُهُمَا فَجَاءَ عَلِيٌّ يُرِيدُ","vol":"2","page":260},{"text":"قَتْلَهُمَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ بِالْأَبْطُحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَوَجَدْتُ (فَاطِمَةَ فَأَخْبَرْتُهَا) فَكَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ فَقَالَتْ تُؤَمِّنِينَ الْمُشْرِكِينَ وَتُجِيرِينَهُمْ فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهَا إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى وَجْهِهِ وَهَجُ الْغُبَارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمَّنْتُ حَمَوَيْنِ لِي وإن بن أُمِّي عَلِيًّا يُرِيدُ قَتْلَهُمَا فَقَالَ مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ ثُمَّ أَمَرَ فَاطِمَةَ أَنْ تَسْكُبَ لَهُ غُسْلًا فَسَكَبَتْ لَهُ فِي جَفْنَةٍ إِنِّي لِأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ ثُمَّ سَتَرَتْ عَلَيْهِ (فَاغْتَسَلَ فَقَامَ) فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ لَمْ أَرَهُ صَلَّاهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ\nوَفِيهِ أَنَّ سَتْرَ ذَوِي الْمَحَارِمِ عِنْدَ (الِاغْتِسَالِ) مُبَاحٌ حَسَنٌ\nوَفِيهِ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى مَنْ يَغْتَسِلُ وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَتَوَضَّأُ وَرَدُّ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ السَّلَامَ فِي ذَلِكَ كَرَدِّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ ذَلِكَ حَالَتُهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ وإذا حييتم بتحية فحيو بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النِّسَاءِ ٨٦ وَلَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ إِلَّا حَالًا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَلَامُ\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْأَعْمَى وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُمَيِّزْ صَوْتَ أُمِّ هَانِئٍ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا حَتَّى قَالَ لَهَا مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ فَلَمْ يَعْرِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَكُلُّ مَنْ لَا يَرَى فَذَلِكَ أَحْرَى\nوَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ الْحَسَنَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَطِيبِ الْكَلَامِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵇ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ وَيُرْوَى مَرْحَبًا يَا أُمَّ هَانِئٍ وَالرَّحْبُ وَالتَّسْهِيلُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فرح المرور بِالزَّائِرِ وَفَرَحِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِالْقَاصِدِ\nوَهَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعَرَبِ قَالَ شَاعِرُهُمْ\n(فَقُلْتُ لَهُ أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًا ... فَهَذَا مَبِيتٌ صَالِحٌ وَصَدِيقُ) وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ أَبْيَاتٍ حِسَانٍ لِعَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَمِعَهُ مَدَحَ الزِّبْرِقَانَ بْنَ برد ثم ذمه لم يتناقص فِي قَوْلِهِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا","vol":"2","page":261},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْتُ الشِّعْرَ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الثَّمَانِي رَكَعَاتٍ\nوَأَمَّا قولها زعم بن أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلُ رَجُلٍ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تسمية كل شقيق بابن أم دون بن أب عند الدعاء لهم\nوالخبر عندهم يدلك بذلك عَلَى قُرْبِ الْمَحَلِّ مِنَ الْقَلْبِ وَالْمَنْزِلَةِ مِنَ النَّفْسِ إِذْ جَمِيعُهُمْ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَنَحْوَ هَذَا\nوَبِهَذَا نَطَقَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَتِهِمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ حَاكِيًا عَنْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أخي موسى بن عمران (يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني) طه ٩٤ ويا (بن أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي) الْأَعْرَافِ ١٥٠ وَهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّهَا إِذَا أَمَّنَتْ مَنْ أَمَّنَتْ حَرُمَ قَتْلُهُ وَحُقِنَ دَمُهُ وَأَنَّهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَاتُلٌ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُقَاتِلُ وَلَا مِمَّنْ لَهَا سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنَّ أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ لَوْ كَانَ جَائِزًا عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ مَا كَانَ عَلِيٌّ لِيُرِيدَ قَتْلَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ فَلَوْ كَانَ أَمَانُهَا جَائِزًا لَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمَّنْتِهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَلَمَّا قَالَ لَهَا قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ أَوْ رَدِّهِ\nوَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِلْمِ دينه ألا ترى إلى قول بن عُمَرَ بُعِثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ\nوَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﵇ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ أَيْ فِي حكمنا وسنتنا إجازة مَنْ أَجَرْتِهِ أَنْتَ وَمِثْلُكِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ لَهَا أَوْ مِثْلُكِ مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ كان على","vol":"2","page":262},{"text":"خُلُقٍ عَظِيمٍ وَأَرَادَ تَطْيِيبَ نَفْسِهَا بِإِسْعَافِهَا فِي رَغْبَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَادَفَتْ حُكْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يُرِيدُ أَنَّ شَرِيفَهُمْ يُقْتَلُ بِوَضِيعِهِمْ إِذَا شَمِلَهُمُ الْإِسْلَامُ وَجَمَعَهُمُ الْإِيمَانُ وَالْحُرِّيَّةُ\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ لِقَوْلِهِ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَمَّنَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ أَحَدًا جَازَ أَمَانُهُ دَنِيئًا كَانَ أَوْ شَرِيفًا رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً عَبْدَا كَانَ أَوْ حُرًّا وَفِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ أَمَانَ الْمَرْأَةِ وَأَمَانَ الْعَبْدِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ يُرِيدُ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ أَبْعَدَتْ فِي خُرُوجِهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ تَبْعُدْ تَرُدُّ مَا غَنِمَتْ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعَسْكَرِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِأَنَّ بِهِ وَصَلَتْ إِلَى مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إِذَا نَزَلُوا بِمَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمُسْلِمِينَ فَوَاجِبٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً عَلَى الْكُفَّارِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً عَلَى مُدَافَعَتِهِمْ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُدَافَعَتُهُمْ نَدْبًا وَفَضْلًا لَا وَاجِبَ فَرْضٍ\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ مَعَ قَوْلِهِ ﵇ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أُمِّ هانئ هذا من رواية الحميدي عن بن عيينة عن بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أجرت","vol":"2","page":263},{"text":"(حموين لي) وإن بن أُمِّي عَلِيًّا أَرَادَ قَتْلَهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ جَارَتْ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ فَلَا تُخْفِرُوهَا فَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ أَمَانُهُ جَائِزٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ\nوَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَمَانُهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ","vol":"2","page":264},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ\nوَالْحُجَّةُ فِيمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ هَانِئٍ فِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ ضُحًى فَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ\n٣٢٧ - مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا مَا يُرَدُّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى شَيْئًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الضُّحَى لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِشَاهِدٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ فِيمَا يُوجَدُ عِلْمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَكِنَّ قَوْلَهَا ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى فِي بَيْتِهَا قَطُّ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ مِنْ عِلْمِ السُّنَنِ مَا وُجِدَ عِنْدَ غيره من هُوَ أَقَلُّ مُلَازَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَقَوْلُهَا سُبْحَةَ الضُّحَى تَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى\nوَالسُّبْحَةُ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ\nقَالَ اللَّهِ ﷿ (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الصَّافَّاتِ ١٤٣\nوَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَّا أَنَّ السُّبْحَةَ إِنَّمَا لَزِمَتْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْأَغْلَبِ\nوَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ (عَمْرِو بن مرة) عنه بن أبي ليلى قال ما خبرنا أحدا أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى","vol":"2","page":265},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةُ الضُّحَى فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا غير أم هانئ\nوَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل عليها يوم فتح مكة فأمر بما يُوضَعُ لَهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ صَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ عَلَى مَا فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ فحدثت به بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) ص ١٨ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ\nفَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا فِي بَيْتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي صَلَاةِ الضُّحَى آثَارٌ مَعْلُومَةٌ كَثِيرَةٌ\nمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ يُصْبِحُ على كل سلامى بن آدَمَ صَدَقَةٌ فَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَ صَدَقَةٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَذِكْرُ الصَّلَاةِ والصوم والحجة والتسبيح والتحميد والتكبيركل ذَلِكَ صَدَقَةٌ ثُمَّ قَالَ يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى\nوَهَذَا أَبْلَغُ شَيْءٍ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى\nوَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا نَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا صَلَاةُ الضُّحَى وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ\nوَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"2","page":266},{"text":"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى\nوَحَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يقول الله ﷿ يا بن آدَمَ صَلِّ لِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ حَمَلُوهُ عَلَى الضُّحَى كَمَا فعلوا في صلاته ﷺ لَعَتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ\nوَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ\nوَمِنْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ\nوَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمَضَتِ الْفِصَالُ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَجَرِيرٌ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَوَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدَةَ بن معتب عن إبراهيم عن بن مِنْجَابٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنِ الْقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ قَالَ","vol":"2","page":267},{"text":"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَوْ بِسَلَامٍ قَالَ لَا\nوَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يصلها\nذكر بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بن عُمَرَ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ التَّيْمِيِّ سَأَلْتُ بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ أَوَ لِلضُّحَى صلاة قال بن عُمَرَ مَا صَلَّاهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وما أخال النبي ﷺ صَلَّاهَا\nوَقَالَ عُبَيْدَةُ لَمْ يُخْبِرْنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رأى بن مَسْعُودٍ يُصَلِّي الضُّحَى\nوَكَانَ عَلْقَمَةُ لَا يُصَلِّي الضُّحَى\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يُصَلُّونَ الضُّحَى وَيَدْعُونَ ويكرهون أن يدعوها كالمكتوبة\nوصلاها بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكُ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمُ بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ\nوَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّيهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا\nوَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تُصَلِّيهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ\n٣٢٨ - وَقَالَتْ - لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُنَّ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسَبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(٩<span data-type=\"title\" id=toc-110> بَابُ جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى)</span>\n٣٢٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسول الله إِلَى طَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ","vol":"2","page":268},{"text":"فنضحته بماء فقام عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ إِلَى الطَّعَامِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةُ\nوَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَالَّةَ وَالْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ إِذَا دَعَتْ إِلَى طَعَامٍ أُجِيبَتْ\nقال الله ﷿ (والقوعد من النساء التي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) النُّورِ ٦٠\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَلْبَسَ ثَوْبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا لِكَلَامِهِ بِسَاطٌ يَعْلَمُ بِهِ مَخْرَجَ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا يَنْوِي وَيَبْسُطُ مِنَ الثِّيَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لِبَاسًا\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ\nوَأَمَّا نَضْحُ الْحَصِيرِ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِيَلِينَ الْحَصِيرُ لَا لِنَجَاسَةٍ فِيهِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّضْحَ طِهَارَةٌ لِمَا شَكَّ فِيهِ لِتَطْيِيبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ فِي قَوْلِهِ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ ثَوْبَ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بالنجاسة وأن النضح فيما قد يحبس لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَرًّا وَقَدْ يُسَمَّى الْغَسْلُ نَضْحًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nإِلَّا أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِالنَّضْحِ الَّذِي هُوَ الرَّشُّ إِلَى قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَحَزَازَةِ النَّفْسِ فِيمَا يُشَكُّ فِيهِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ وَاتِّبَاعًا لِلْأَصْلِ فِي الثوب أنه على الطهارة محمول حتى نضح النَّجَاسَةُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي النَّفْسِ فِيمَا شَكَّ فِيهِ اتِّبَاعًا شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ يَقْطَعُ بِالرَّشِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ فَهُوَ احْتِيَاطٌ غَيْرُ مُضِرٍّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا النضح بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ فَالْكَثِيرُ الْمُنْهَمِرُ\nيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) الرَّحْمَنِ ٦٦\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى الْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا","vol":"2","page":269},{"text":"جَمَاعَةً قَامَ إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ علقمة والأسود أن بن مَسْعُودٍ صَلَّى بِهِمَا فَقَامَ وَسَطَهُمَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ\nوَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُومَانِ خَلْفَهُ كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقِفُ أَمَامَهُمْ وَيَقُومُونَ خَلْفَهُ\nوَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ سِوَى الْإِمَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ قَوْلُهُ فَصَفَفْتُ أَنَا واليتيم من ورائه\nوَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ\nوَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ فِيهِ حُجَّةً عَلَى مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْعَجُوزَ قَدْ قَامَتْ خَلْفَ الصَّفِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَذْهَبُونَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَكَانُوا يَرَوْنَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مِنَ الرِّجَالِ لِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِذَلِكَ\nوَلَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَلَّتْ خَلْفَ الصَّفِّ شَيْئًا لِهَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَالُوا سُنَّةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا تَقُومُ مَعَهُمْ\nقَالُوا فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ الْقِيَامُ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ الْقِيَامُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِي وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَنَا","vol":"2","page":270},{"text":"وَحَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُفُّ الرِّجَالَ ثُمَّ الصِّبْيَانَ خَلْفَ الرِّجَالِ ثُمَّ النِّسَاءَ خَلْفَ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَأَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حِينَ رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ\nقَالَ وَقَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ لَا تَعُدْ يَعْنِي لَا تَعُدْ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَفُوتَكَ أَوْ تَفُوتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ\nقَالَ وَإِذَا جَازَ الرُّكُوعُ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ فَكَذَلِكَ سَائِرُ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الرُّكُوعَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا فَإِذَا جَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَأَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوقد احتج جماعة من أصحابنا ما احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَالَّذِي أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ صَلَاةَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ تَقُومَ الْمَرْأَةُ خَلْفَ الرِّجَالِ\nوَلَكِنِّي أَقُولُ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي إِبْطَالِ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ\nوَقَدِ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِهِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ كُلُّهُمْ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ جَائِزَةٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ حَضَرَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْهُ اللَّعِبُ وَالْأَذَى وَكَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَعْنَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَبْصَرَ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ أَخْرَجَهُ\nوَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَأَبِي وَائِلٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nوهذا يحتمل أن يكون ذلك الصبي من لا يؤمن لعبة وعبثه أو يكون كثرة التقدم","vol":"2","page":271},{"text":"لَهُ فِي الصَّفِّ مَعَ الشُّيُوخِ وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْنَا بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ\nقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَوْ أَنْبَتَ أَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةَ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ وَالْيَتِيمِ فَقَالَ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَاةُ الضُّحَى وَلِذَلِكَ سَاقَهُ مَالِكٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ ضَخْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ ﵊ فَقَالَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَلَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي فَصَلَّيْتَ فَأَقْتَدِي بِكَ فَصَنَعَ الرَّجُلُ طَعَامًا ثُمَّ دَعَا بِالنَّبِيِّ ﵊ وَنَضَحَ حصيرا لهم فصلى النبي ﷺ عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لِأَنَسٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمئِذٍ\n٣٣٠ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ في هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِالْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ صَلَاةِ عُمَرَ فِي الضُّحَى وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ صَلَّاهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وَأَنَّ بن عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهَا وَيَقُولُ وَهَلْ لِلضُّحَى صَلَاةٌ وَكَانَ أَبُوهُ يُصَلِّيهَا\nوَكَذَلِكَ كَانَ بن عُمَرَ أَيْضًا لَا يَقْنُتُ وَلَا يَعْرِفُ الْقُنُوتَ وَرُوِيَ الْقُنُوتُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ\nوَكَانَ بن عُمَرَ أَيْضًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَدْنُو لِلْغُرُوبِ وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ بِالدِّرَّةِ عَلَيْهَا وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ اختلاف مذهبيهما","vol":"2","page":272},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَامَ أَحَدٌ مَعَهُ فَسُنَّتُهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَقْرُبَ مِنْهُ\nوَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ مَوْجُودٌ فِي السُّنَّةِ الثابتة التي رواها بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ\nوَقَدْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا صَنَعَ عُمَرُ هَذَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّهَا مِثْلَ الْمَشْيِ إِلَى الْفُرَجِ وَالتَّقَدُّمِ الْيَسِيرِ وَالتَّأَخُّرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي عَمَلُهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا أَنَّ الِاثْنَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَالثَّلَاثَةَ فَمَا زَادَ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ سُنَّتَهُمُ الْقِيَامُ خَلْفَ الْإِمَامِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(١٠<span data-type=\"title\" id=toc-111> بَابُ التَّشْدِيدِ فِي أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)</span>\n٣٣١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\nقَدْ ذَكَرْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا أَبَاهُ فِي الصحابة\nوعن بن وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nوَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا لِعَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا طُرُقٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا وَبَعْضُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَصَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِمَامِ إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ\nوَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَدْنُوَ الْمُصَلِّي من سترته","vol":"2","page":273},{"text":"هَذَا كُلُّهُ فِي الْإِمَامِ وَفِي الْمُنْفَرِدِ فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ لَا يَضُرُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا مَنْ مَرَّ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَتِهِ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَقَدْ قِيلَ الْإِمَامُ نَفْسُهُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنَاهُ كَمَا وَصَفْنَا فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي وَحْدَهُ لِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضَ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلَتِ الصَّفَّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ\nوَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوِ الْمُنْفَرِدُ مُصَلِّيًا إِلَى سُتْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَتِهِ\nهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا رَسَمْتُهُ\nوَمِمَّا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ الْغَازِي عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُدَارِيهَا حَتَّى رَأَيْتُهُ أَلْصَقَ مَنْكِبَهُ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ خَلْفَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ (مِنْهُ إِلَّا) الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُخْرِجُ الْمُصَلِّيَ عَنْ عَمَلِ صَلَاتِهِ إِلَى غَيْرِهَا وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهَا نَحْوَ حَكِّ الْجَسَدِ حَكًّا غَيْرَ طَوِيلٍ (وَأَخْذِ الْبَرْغُوثِ) وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ بِمَا خَفَّ مِنَ الضَّرْبِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي (الْحَدِيثِ فَإِنْ أَبَى) فَلْيُقَاتِلْهُ فَالْمُقَاتَلَةُ هُنَا الْمُدَافِعَةُ وَأَحْسَبُهُ كَلَامًا خَرَجَ عَلَى التَّغْلِيطِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ حَدٌّ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقَاتِلُهُ بِسَيْفٍ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ مَبْلَغًا يُفْسِدُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ\nوَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا مَا يُبَيِّنُ لَكَ الْمُرَادَ بِمَعْنَى (الْحَدِيثِ\nفَإِنْ دَافَعَهُ مُدَافَعَةً لَا يَقْصِدُ بِهَا إِلَّا قَتْلَهُ فَكَانَ فِيهَا تَلَفُ نَفْسِهِ كَانَ عَلَيْهِ ديته كاملة","vol":"2","page":274},{"text":"فِي مَالِهِ وَقَدْ (قِيلَ عَلَى) عَاقِلَتِهِ وَقِيلَ هِيَ هَدْرٌ عَلَى حَسَبِ ثَنِيَّةِ الْعَاضِّ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْقَوْدَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنْ مَقَامِهِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْشِي إِلَيْهِ كَيْ لَا يَصِيرَ الْمُصَلِّي مِثْلَهُ\nوَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ لَكَ مَا ادَّعَيْنَاهُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِهِ\n(وَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَازَ) الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَلَا يَرُدُّهُ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَا يَرُدُّهُ وَهُوَ سَاجِدٌ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا (مَرَّ مِنْ قُدَّامِهِ فَلْيَرُدَّهُ بِإِشَارَةٍ وَلَا يَمْشِ إِلَيْهِ) لِأَنَّ مَشْيَهُ إِلَيْهِ أَشُدُّ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ\nقَالَ فَإِنْ مَشَى إِلَيْهِ وَرَدَّهُ لَمْ تفسد بِذَلِكَ صَلَاتُهُ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ دَرَأً لَا يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ غَلَبَهُ فَلْيَدَعْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مُرُورِهِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْمَارُّ صَلَاةَ الْمُصَلِّي والكراهة للمار صلاة أكثر منها للمصلي\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\nمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَارَّ أَبْغَضُ مِنَ الْمُمَرِّ عَلَيْهِ\nوَقَدْ قَالَ ﷺ لَا يَقْطَعُ الصلاة شيء\nرواه أبو الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خالد الأحمر وبن فُضَيْلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تَرُدَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ أَبُو سعيد الخدري يشدد في هذا وهو رواية الْحَدِيثِ طَلَبًا لِاسْتِعْمَالِ ظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو معاوية عن عاصم عن بن سِيرِينَ قَالَ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَائِمًا يُصَلِّي فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَمُرُّ بَيْنَ","vol":"2","page":275},{"text":"يَدَيْهِ فَمَنَعَهُ فَأَبَى أَنْ لَا يَمْضِيَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَطَرْحَهُ فَقِيلَ لَهُ تَصْنَعُ هَذَا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ أَبَى إِلَّا أَنْ آخُذَ بِشَعْرِهِ لَأَخَذْتُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَامَلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَرَّ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَجَبَذَهُ حَتَّى كَادَ يَخْرِقَ ثِيَابَهُ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَارُّ عَاتِيًا جَبَّارًا لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ\nوَقَوْلُهُ كَادَ يَخْرِقَ ثِيَابَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْرِقْ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِنَّهُ لَيَمُرُّ بَيْنَ يَدِي الرَّجُلُ الضَّعِيفُ فَلَا أَكَابِرُهُ وَيَمُرُّ بَيْنَ يدي المتجبر فلا أدعه\nذكر بن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ إِنَّهُ لَيَمُرُّ بَيْنَ يَدِي الْمِسْكِينُ وَأَنَا أُصَلِّي فَأَدَعُهُ فَإِذَا مَرَّ أَحَدٌ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ يَتَمَشَّى بَطَرًا لَمْ أَدَعْهُ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَبَاحَتْهُ السُّنَّةُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْعَلَهُ وَالْكَرَاهَةُ كُلُّهَا إِنَّمَا هِيَ لِلْمَارِّ دُونَ الْمُصَلِّي\nوَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَاجِبٍ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ قَائِمًا يُصَلِّي فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ حَاجِزٌ فَلْيَفْعَلْ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ بَيْنَ يَدِي فِي الصَّلَاةِ فَدَفَعْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَشَكَانِي إِلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِي فَقُلْتُ لَوْ أَبَى لَأَخَذْتُ شَعْرَهُ\nقال وأخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يُحَدِّثُ عَطَاءً قَالَ أَرَادَ دَاوُدُ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ لَهُ وَمَرْوَانُ أَمِيرٌ بِالْمَدِينَةِ فَرَدَّهُ فَكَأَنَّهُ أَبَى فَلَهَزَهُ فِي صَدْرِهِ فَذَهَبَ اللَّيْثِيُّ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا","vol":"2","page":276},{"text":"مَرْوَانُ أَبَا سَعِيدٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَمَا لَهَزَهُ مِنْ أَجْلِ حُلَّتِهِ قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اردده فإن أبى فجاهده\nوذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن عُلَيَّةَ\nقَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدِي قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ أَبَى قَالَ فَمَا تَصْنَعُ قُلْتُ بَلَغَنِي أن بن عُمَرَ كَانَ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يديه قال إن ذهبت تصنع صنيع بن عُمَرَ دُقَّ أَنْفُكَ\nوَقَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ يَعْنِي قَدْ بَعُدَ فِي فِعْلِهِ مِنَ الْخَيْرِ من قول (العرب)\nشطون أي عيدة\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعٌ شَيْطَانَةً لِأَنَّهُ (كَانَ نَهَى) عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ وَتَطْيِيرِهَا\n٣٣٢ - وَأَمَّا حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ (قَالَ لَوْ يَعْلَمُ) الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\nفَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ كَرَاهَةِ الْمُرُورِ (بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ مَاذَا عَلَيْهِ يُرِيدُ مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ وَكَذَلِكَ هُوَ مُفَسَّرٌ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) لِهَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ عَامًا\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أَنَّهُ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي","vol":"2","page":277},{"text":"أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مُعْتَرِضًا كَانَ لَأَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ (مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي) خَطَاهَا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ (الرَّحْمَنِ عَنْ مَوْهَبٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لو يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ فَذَكَرَهُ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (التَّنُوخِيِّ عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بن) ثروان عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ قَالَ رَأَيْتُ بِتَبُوكَ رَجُلًا مُقْعَدًا فَقَالَ مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا (عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ اللَّهُمَّ) اقْطَعْ أَثَرَهُ فَقَالَ فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهِمَا\n٣٣٣ - وَأَمَّا قَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ (لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ) زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يَسَارٍ عَنْ كَعْبٍ فَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ تَعْظِيمُ الْإِثْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي مُرُورُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ حَدِيثُ وَكِيعٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ فَرَجَعَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَضَتْ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُنَّ أَغْلَبُ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ وَهَذَا رَدُّ مَنْ قَالَ الْمَرْأَةُ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَوْضِعِهِ\n٣٣٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهُنَّ يُصَلِّينَ\nوَفَائِدَتُهُ كراهة بن عُمَرَ لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ","vol":"2","page":278},{"text":"لِأَنَّ صُفُوفَ النِّسَاءِ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ شَيْءٌ مِنَ الْبُعْدِ\nوَلَا يَحْتَمِلُ عِنْدِي مَا ظَنَّهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَهُنَّ خَلْفَ الْإِمَامِ لِمَا قَدَّمْنَا فِي سُتْرَةِ الْإِمَامِ أَنَّهَا سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ الْمُصَلِّي بِالدُّنُوِّ مِنْ سُتْرَتِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وهو مذكور في التمهيد\nوها هنا أَنَّ الدُّنُوَّ مِنْهَا مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وغيره عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ وَفِيهِ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ\nهَكَذَا رواه بن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nقَالَ عَطَاءٌ أَقَلُّ مَا يَكْفِيكَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ\nوَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَسْتَحِبَّانِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَلَا يُوجِبَانِ ذَلِكَ\nوَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ مَالِكٌ حَدًّا\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِي يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَذْفَةُ حَجَرٍ لَمْ يَقْطَعِ الصَّلَاةَ\nوَخَيْرٌ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ الِاقْتِدَاءُ وَالتَّأَسِّي بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ممر عنز","vol":"2","page":279},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرْقُ عِنْدِي لِمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ سُتْرَةٍ بَيْنَ مَنْ يَدْرَأُهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَدْرَأُهُ هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا يَنَالُ الْمُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَدْرَأَهُ وَيَدْفَعَهُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا إِلَى الْفُرَجِ فِي الصَّفِّ لِمَنْ رَكَعَ دُونَهُ\nوَقَدْ قِيلَ لَا يَذُبُّ إِلَّا رَاكِعًا وَلَوْ أَجَزْنَا لَهُ الْمَشْيَ إِلَيْهِ بَاعًا أَوْ بَاعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ لَزِمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ فَاسِدٌ بِإِجْمَاعٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nوَأَمَّا اسْتِقْبَالُ السُّتْرَةِ وَالصَّمْدُ لَهَا فَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِلَى عُودٍ وَلَا إِلَى عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدَا\nوَكُلُّ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحْسِنُونَ هَذَا وَلَا يُوجِبُونَهُ خَوْفًا مِنَ الْحَدِّ فِي مَا لَمْ يُجِزْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ\nوَأَمَّا قَدْرُ السُّتْرَةِ وَصِفَتُهَا فِي ارْتِفَاعِهَا وَغِلَظِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ الْمُصَلِّي فِي السُّتْرَةِ غِلَظُ الرُّمْحِ وَكَذَلِكَ السَّوْطُ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَالْعَصَا وَارْتِفَاعُهَا قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ\nهَذَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ وَلَا يُفْسِدُ غَيْرُهُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لَهُ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السُّتْرَةِ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَيَكُونُ ارْتِفَاعُهَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ذِرَاعًا\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ قَتَادَةُ ذِرَاعٌ وَشِبْرٌ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى قَدْرِ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَلَمْ يَحُدَّ ذِرَاعًا وَلَا عَظْمَ ذِرَاعٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ\nوَقَالَ يُجْزِئُ السَّهْمُ وَالسَّوْطُ وَالسَّيْفُ يَعْنِي فِي الْغِلْظَةِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُعْرَّضُ وَلَا يُنْصَبُ وَفِي الْخَطِّ فَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذِرَاعٍ لَا يُجِيزُ الْخَطَّ إِلَّا أَنْ يُعَرِّضَ العصا","vol":"2","page":280},{"text":"وَالْعُودَ فِي الْأَرْضِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ الْخَطُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nقَالَ مَالِكٌ الْخَطُّ بَاطِلٌ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِذَا لَمْ يَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَجِدْ عَصًا يَنْصِبُهَا فَلْيَخُطَّ خَطًّا\nوَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا لَمْ يَنْتَصِبْ لَهُ عَرَّضَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَلَّى إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالسَّوْطُ بِعَرْضِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْخَطِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ لَا يَخُطُّ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ فَيُتَّبَعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْخَطِّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلِيَنْصُبْ عَصَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\nأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَلَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ أَبُو عَمْرٍو وَجَدُّهُ مَجْهُولَانِ\nوَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فَكَانَا يُصَحِّحَانِ هَذَا الْحَدِيثَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْخَطِّ كَيْفَ يَكُونُ نَصْبُهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَخُطُّهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَائِمًا وَلَا يَعْرِضُ عَرْضًا\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يَجْعَلُهُ مُعْتَرِضًا بَيْنَ يَدَيْهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يَخُطُّ خَطًّا كَالْمِحْرَابِ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ كَالصَّلَاةِ فِي الْمِحْرَابِ\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَخْتَارُ هَذَا وَيُجِيزُ الْوُجُوهَ الثَّلَاثَةَ وَبِاللَّهِ التوفيق","vol":"2","page":281},{"text":"(١١<span data-type=\"title\" id=toc-112> بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)</span>\n٣٣٦ - ذكر فيه عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قد ناهزت الاحتلام وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ\n٣٣٧ - ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَرْءُ مَدْخَلًا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بين الصفوف\nقال أبو عمر حديث بن شهاب في هذا الباب خالف بن عُيَيْنَةَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فَرَوَاهُ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جِئْتُ أنا والفضل على أتان وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمَّا دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شيئا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبَابَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيِ الصُّفُوفَ خَلْفَ الْإِمَامِ رُخْصَةً لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا وَغَيْرُهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا قَوْلُهُ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ\nوَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفُهُ فَالْمَاشِي خَلْفَهُ أَمَامَ الصَّفِّ كَالْمَاشِي خَلْفَهُ دُونَ الصَّفِّ","vol":"2","page":282},{"text":"وَيَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمَارُّ لَمْ يَجِدْ بُدًّا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفُهُ\nوَظَاهِرُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ الْمُتَرْجَمَ بِهَا هَذَا الْبَابُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التَّشْدِيدِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَالْآثَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ\nوَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَدَّ الْبَهِيمَةَ الَّتِي هَمَّتْ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَلْصَقَ مَنْكِبَهُ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ خَلْفَهُ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَانْفَصَلَ مِنْهُمْ مُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ مُرُورُ الْأَتَانِ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ وَفِيهِ إِجَازَةُ شَهَادَةُ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا فَأَدَّاهُ كَبِيرًا وَهَذَا أملا لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَعْلَمُ فِي حَالِ عُبُودِيَّتِهِ مَا يُؤَدِّيهِ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ\nوَالْفَاسِقُ يَعْلَمُ فِسْقَهُ مَا يَشْهَدُ بِهِ فِي حَالِ عَدَالَتِهِ\nوَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَالِ الْأَوْلَى فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَ بِهَا فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا تُقْبَلُ إِذَا رُدَّتْ قَبْلُ\nوَقَالَ غَيْرُهُ تُقْبَلُ لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا رُدَّتْ أَوَّلًا\n٣٣٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي\nفَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَوَكِيعٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ قَالَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وادرؤوا عنكم ما استطعتم\n٣٣٩ - وأما حديثه عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بين يدي المصلي","vol":"2","page":283},{"text":"فلا خلاف عن بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ كَمَا رَوَاهُ سَالِمٌ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو وأيوب عن نافع عن بن عُمَرَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ بن عُمَرَ قِيلَ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ قَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شيء\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ انْصَرَفَ الْإِمَامُ مِنَ الْعَصْرِ فَقُلْتُ أُبَادِرُ مَجْلِسَ عُبَيْدِ بن عمير فمررت بين يدي بن عُمَرَ وَأَنَا لَا أَشْعُرُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سبحان الله مرتين وحثى عَلَى رُكْبَتِهِ وَمَدَّ يَدَهُ حَتَّى رَدَّنِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ وَهُوَ يُصَلِّي وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وحدثنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْحَدَثُ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ إِلَّا الْكُفْرُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْمُجَالِدِ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شيء وادرؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَجَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ قَالَ مَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي فَدَفَعَهُ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ادرؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ حَسَبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ","vol":"2","page":284},{"text":"(١٢<span data-type=\"title\" id=toc-113> بَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فِي السَّفَرِ)</span>\n٣٤٠ - ذَكَرَ فِيهِ مالك أنه بلغه عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَتِرُ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا صَلَّى\n٣٤١ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الِاسْتِتَارُ بِالرَّاحِلَةِ فَلَا أَعْلَمَ فِيهِ خِلَافًا وَحَسْبُ الْمُصَلِّي وَمَا يَسْتُرُهُ مَا يَزِيدُ عَلَى عَظْمِ الذِّرَاعِ\nوَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ غَيْرِهَا إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ الْمُصَلِّيَ أَنَّهُ يَمُرُّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي اسْتِحْبَابٌ وَنَدْبٌ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِمَا مَضَى فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا مَا يُفْسِدُهَا مِنَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُصَنَّفِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا يُصَلِّيَانِ فِي السَّفَرِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ عن جابر قال رأيت أبا جعفر وعامر يُصَلِّيَانِ إِلَى غَيْرِ أُسْطُوَانَةٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي فِي الْجَبَّانَةِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ\nقَالَ وحدثنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nقَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ مِنًى وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ فَتًى مِنْ أَهْلِهِ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ","vol":"2","page":285},{"text":"(١٣<span data-type=\"title\" id=toc-114> بَابُ مُسِحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ)</span>\n٣٤٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ مَسَحَ الْحَصْبَاءَ لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحًا خَفِيفًا\n٣٤٣ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ\nقَالَ أَبُو عمر أما فعل بن عُمَرَ فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنَ الْفِعْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ فَهُوَ الِاخْتِيَارُ أَلَّا يَمْسَحَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ ﷿\nوَكَذَلِكَ لَا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ كثيرة\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ مَرَّ بِي أَبُو ذَرٍّ وَأَنَا أُصَلِّي فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُمْسَحُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لِلْمُصَلِّي مَسْحَ الْحَصَى إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَإِنِّي مَسَحْتُ مَكَانَ جَبِينِي مِنَ الْحَصْبَاءِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَنِي فَأَمْسَحُهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً\nوَالنَّعَمُ الْإِبِلُ وَالْحُمُرُ مِنْهَا أَرْفَعُهَا\nوَرَوَى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ","vol":"2","page":286},{"text":"عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَاحِدَةٌ لأن تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ\nوَأَمَّا مَسْحُ الْجَبْهَةِ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَمْسَحُ جَبْهَتَكَ وَلَا تَنْفُخُ وَلَا تُحَرِّكِ الْحَصْبَاءَ\nوَقَالَ بن مَسْعُودٍ أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ أَوْ يَبُولَ قَائِمًا أَوْ يَسْمَعَ الْمُنَادِي ثم لا يجيبه\nوعن بن بُرَيْدَةٍ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الرَّابِعَةَ أَوْ يَنْفُخُ فِي سُجُودِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الصَّلَاةَ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْسَحَ الرِّجْلُ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنَ الْجَفَاءِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ الْوَرَّاقُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ دَخَلْتُ على أم سلمة فدخل عليها بن أَخٍ لَهَا فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا سَجَدَ نَفَخَ التُّرَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا بن أخي لا يتنفخ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِغُلَامٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ وَنَفَخَ تَرِّبْ وَجْهَكَ لِلَّهِ تَعَالَى\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا رَأَتْ نَسِيبًا لَهَا يَنْفُخُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَتْ لَهُ لَا تَنْفُخُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِغُلَامٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ تَرِّبْ وَجْهَكَ يَا رَبَاحُ\n(١٤<span data-type=\"title\" id=toc-115> بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ)</span>\n٣٤٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ كَبَّرَ","vol":"2","page":287},{"text":"٣٤٥ - وَعَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ مَعْنَاهُ\nوَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ\nوَأَمَّا تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ فَالْآثَارُ فِيهَا متواترة من طرق شتى صحاح كله ثَابِتَةٌ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ\nوَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ\nوَأَسَانِيدُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِينَ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا\n(١٥<span data-type=\"title\" id=toc-116> بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ)</span>\n٣٤٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ (يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ\n٣٤٧ - وَعَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ\nقَدْ جَرَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الْقَوْلِ فِي عَبْدِ الْكَرِيمِ مَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا\nوَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كَثِيرَةٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ رَوَاهُ شُعْبَةُ","vol":"2","page":288},{"text":"وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عن ربعي بن خراش عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ وَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ آخِرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ\nوَلَفْظُ شَرِيكٍ آخِرُ مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\nوَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ\nوَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ\nوَأَمَّا مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّحْذِيرَ وَالذَّمَّ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَهُوَ أَمْرٌ فِي مَعْنَى الْخَبَرِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِعْلُ الْكَبَائِرِ مِنْهَا وَالصَّغَائِرِ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ\nفَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِبَاحَةِ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ لِمَنْ بَاعَ الْخَمْرَ وَلَكِنَّهُ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ يَقُولُ مَنِ اسْتَحَلَّ بِيعَ الْخَمْرِ وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ بَيْعِهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ عَنْ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى الْحَجِّ سَبِيلًا وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَحُجَّ أَيْ لَمْ يَرَ الْحَجَّ وَاجِبًا\nوَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا\nيَقُولُ مَنْ ترك السنة في الصحبة مَعَ السَّعَةِ رَغْبَةً عَنْهَا فَمَا لَهُ لَا يَرْغَبُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَنَا\nوَنَحْوَ هَذَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ\n(إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي ... وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ)\n(فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ ... وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ","vol":"2","page":289},{"text":"وَقَالَ أَبُو دُلَفَ الْعِجْلِيُّ\n(إِذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا ... وَتَسْتَحِ مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ)\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لَا تَسْتَحِي مِنْ فِعْلِهِ أَيُّمَا حَلَّ لَكَ وَأُبِيحَ فَافْعَلْهُ وَلَا تَسْتَحْيِ مِنْهُ\nوَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلُ أولى عند العلماء بالنسة وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ\nوَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ آثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا\nحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ\nهَذِهِ رِوَايَةُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ\nوَرِوَايَةُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا كَبَّرَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَدْخَلَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ في التمهيد\nوحديث بن مَسْعُودٍ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ قَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فَأَخَذَ يميني فوضعا عَلَى شِمَالِي\nوَحَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ غُطَيْفٍ أَوْ غُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَتَى رَأَيْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ\nوَحَدِيثُ سِمَاكٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ\nوَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ وَضَعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ\nوَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبًا وَلِحَكِّ جَسَدِهِ","vol":"2","page":290},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَهِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الْكَوْثَرِ ٢ قَالَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى في الصلاة تحت الصدر\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ عن ثور ين يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَرَّاجٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَنْسَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى\nقَالَ أبو الدراداء مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ في الصلاة\nوقال بن الزُّبَيْرِ صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ\nوَكُلُّ هَذَا مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فذهب مالك في رواية بن الْقَاسِمِ عِنْدَهُ إِلَى إِرْسَالِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ\nوهو قول الليث بن سعد\nقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَقَالَ اللَّيْثُ سَدْلُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى\nوروى بن نَافِعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ تُوضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ عَبْدُ الرزاق رأيت بن جُرَيْجٍ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَيَمِينُهُ عَلَى شِمَالِهِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ يَضَعُ الْمُصَلِّي يَدَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ\nوَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ","vol":"2","page":291},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ الصَّدْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ السُّرَّةِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ فِي السَّحُورِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ\nوَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى خَيَّاطُ السُّنَّةِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ\nوَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ فَالْأَغْلَبُ فِيهِ أَنَّهُ عَمَلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ\nوَقَوْلُ أَبِي حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ أَوْ يرفعه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n(١٦<span data-type=\"title\" id=toc-117> بَابُ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ)</span>\n٣٤٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان لا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ","vol":"2","page":292},{"text":"لَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ ذَلِكَ\nوَفِي أَكْثَرِ الْمُوطَّآتِ بَعْدَ حديث بن عُمَرَ هَذَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ\nوَعِنْدَ أَبِي مُصْعَبٍ فِي بَابِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الْقُنُوتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مُحْدَثٌ\nوفي غير الموطآت عن طاووس وَإِبْرَاهِيمَ قَالَا الْقُنُوتُ فِي الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ وَكَانَ مكحول يكرهه\nولي عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْجُمُعَةِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْنَتُونَ فِي الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُرِكَ الْقُنُوتُ فِي الْجُمُعَةِ\nوَقَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ\nوأما القنوت في صلاة الصبح فاختلف الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ\nفَرُوِيَ عَنْهُمُ الْقُنُوتُ وَتَرْكُ الْقُنُوتِ مِنَ الْفَجْرِ\nوَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ\nوَقَدْ أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ المصنفون بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ\nوَالْأَكْثَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَّصِلَةٍ صِحَاحٍ\nوَأَمَّا بن عُمَرَ فَكَانَ لَا يَقْنُتُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ بن أبي نجيح قال قلت لمجاهد صحبت بن عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهَلْ رَأَيْتَهُ يَقْنُتُ قَالَ لَا قَالَ وَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فقلت له أكان بن عُمَرَ يَقْنُتُ قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أحدثه الناس\nسفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد ن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ\nوَسُفْيَانُ عن بن جريح عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ها هنا بمكة","vol":"2","page":293},{"text":"وَسُفْيَانُ عَنْ مُخَارِقٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ طَارِقٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الصُّبْحَ فقنت\nوقال سفيان قلت لابن طاووس مَا كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي الْقُنُوتِ قَالَ كَانَ يَقُولُ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَكَانَ لَا يَرَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يَرَى القنوت\nوسئل بن شُبْرُمَةَ عَنْهُ فَقَالَ الصَّلَاةُ كُلُّهَا قُنُوتٌ\nقَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَلَيْسَ قَنَتَ عَلِيٌّ يَدْعُو عَلَى رِجَالٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ دَعَا بَعْضُكُمْ على بعض\nذكره بن عيينة عن بن شُبْرُمَةَ\nوَأَمَّا الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا في الأمصار فكان مالك وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ يَرَوْنَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بَعْدَ الرُّكُوعِ\nوَقَالَ مَالِكٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَ في ذلك قبل الركوع وبعده\nوقال بن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا قُنُوتَ فِي الْفَجْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ سَكَتَ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَقْنُتُ وَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ\nوَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ احْتَاجَ الْإِمَامُ عِنْدَ نَائِبَةٍ تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ قَنَتَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي قُنُوتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَنَحْوِ ذلك من الآثار","vol":"2","page":294},{"text":"وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ سَمِعَتْ سُفْيَانَ يَقُولُ مَنْ قَنَتَ فَحَسَنٌ وَمَنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌ وَمَنْ قَنَتَ فَإِنَّمَا الْقُنُوتُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ وَرَاءَهُ قُنُوتٌ\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُسَدَّدًا يَقُولُ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ يَجِبُ الدُّعَاءُ إِذَا وَغَلَتِ الْجُيُوشُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ يَعْنِي الْقُنُوتَ\nقَالَ وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ تَفْعَلُ\nقَالَ وَكَانَ مُسَدَّدٌ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ بن عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ\nوَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَأَيَّامَ عُمَرَ فَكَانَ لَا يَشْهَدُ الْقُنُوتَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقُنُوتِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ فَإِذَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُقْنَتُ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ\nفَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَمَالِكٌ لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ وَلَكِنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَلَّا يَقْنُتَ إِلَّا بِقَوْلِهِمُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجوا رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ ملحق\nوَهَذَا يُسَمِّيهِ الْعِرَاقِيُّونَ السُّورَتَيْنِ وَيَرَوْنَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ","vol":"2","page":295},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يُقْنَتُ بِاللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي بِالْحَقِّ وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَأَنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ\nوَهَذَا يَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاءَ يَقْنُتُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ بِالسُّورَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ وَخِلَافٌ لِلْجُمْهُورِ وَلِلْأُصُولِ\n(١٧<span data-type=\"title\" id=toc-118> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ وَالْإِنْسَانِ يُرِيدُ حَاجَتَهُ)</span>\n٣٤٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ فِي التَّمْهِيدِ\n٣٥٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ ضَامٌّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ إِذَا كَانَ حَقْنُهُ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ إِقَامَةِ شَيْءٍ مِنْ فُرُوضِ صَلَاتِهِ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ حَاقِنٌ إِلَّا أَنَّهُ أَكْمَلَ صلاته فقال مالك فيما روى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِذَا شَغَلَهُ ذَلِكَ فَصَلَّى كَذَلِكَ فَإِنَّنِي أُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ وَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ مَعَ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا من فروضها","vol":"2","page":296},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا خَافَ أَنْ يَسْبِقَهُ الْبَوْلُ قَدَّمَ رَجُلًا وَانْصَرَفَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَيْضًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْ فَرَائِضِهَا شَيْئًا أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ عَنْهُ وَكَذَلِكَ إِذَا صَلَّى حَاقِنًا فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ\nوَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ إِنَّمَا هُوَ لِأَنْ لَا يَشْتَغِلَ قَلْبُ الْمُصَلِّي بِالطَّعَامِ فَيَسْهُو عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا يُقِيمُهَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْحَاقِنُ وَإِنْ كُنَّا نَكْرَهُ لِكُلِّ حَاقِنٍ أَنْ يَبْدَأَ بِصَلَاتِهِ فِي حَالَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَسَلِمَتْ صَلَاتُهُ جَزَتْ عَنْهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَالْمَرْءُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَلَا الشَّيْخُ فِي ذَلِكَ كَالشَّابِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ جِدًّا\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ\nوَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَعَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أُصَلِّيَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ ثَوْبِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ وَأَنَا أَدَافِعُهُ\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَعْنَاهُ\nوعن نافع مولى بن عُمَرَ كَرَاهِيَتُهُ\nوَعَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُهُ\nكُلُّ هَؤُلَاءِ يَكْرَهُونَ لِلْحَاقِنِ الصَّلَاةَ","vol":"2","page":297},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِيهِ رُخْصَةٌ\nوَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا لِنَصُرُّهُ صَرَّا وَنَضْغَطُهُ ضَغْطًا\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُعْجِلْهُ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\nوَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ\nوَذَكَرَ أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن وَاصِلٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَجِدُ الْعَصْرَ مِنَ الْبَوْلِ وَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ أَفَأُصَلِّي وَأَنَا أَجِدُهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَحْبِسُهُ حَتَّى تُصَلِّيَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي مُخَاطِبَاتِهَا مِنَ الْبُعْدِ عَنِ الْفُحْشِ وَالْبِذَاءِ وَالْقَذَعِ وَمَجَانَبَةِ الْخَنَا وَدَنَاءَةِ الْقَوْلِ وَفُسُولَتِهِ\nوَلِهَذَا قَالُوا لِمَوْضِعِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ الْخَلَاءُ وَالْمَذْهَبُ وَالْغَائِطُ وَالْمَخْرَجُ وَالْكَنِيفُ وَالْحُشُّ وَالْمِرْحَاضُ وَالْمِرْفَقُ وَكُلُّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَفِرَارٌ عَنِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ الرَّجِيعِ\n(١٨<span data-type=\"title\" id=toc-119> بَابُ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا)</span>\n٣٥١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى قَوْلَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ إِلَّا الْحَدَثَ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ فَقَدْ بَانَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ\nوَمَعْنَى تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ يُرِيدُ تَدْعُو لَهُ وَتَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ\nوَمُصَلَّاهُ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ وَذَلِكَ عِنْدِي فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ هُنَاكَ يَحْصُلُ مُنْتَظِرًا","vol":"2","page":298},{"text":"لِلصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ فِي مَعْنَى انْتِظَارِ الصَّلَاةِ\nوَلَوْ قَعَدَتِ الْمَرْأَةُ فِي مُصَلَّى بَيْتِهَا تَنْتَظِرُ وَقْتَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَتَقُومُ إِلَيْهَا لَمْ يَبْعُدْ أَنْ تَدْخُلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَنِ التَّصَرُّفِ رَغْبَةً فِي الصَّلَاةِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي شُغُلٍ يَفُوتُهَا مَعَهُ الصَّلَاةُ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ رِبَاطٌ لِأَنَّ الْمُرَابِطَ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَنِ الْمَكَاسِبِ وَالتَّصَرُّفِ إِرْصَادًا لِلْعَدُوِّ وَمُلَازَمَةً لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْشَى فِيهِ طَرِيقَ الْعَدُوِّ\nوَلِلصَّلَاةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وُجُوهٌ\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ الصَّلَاةُ تَنْقَسِمُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تَكُونُ الصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي فيه الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ كَمَا قَالَ تَعَالَى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الْكَوْثَرِ ٢\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَنْشَدَ نِفْطَوَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَ الْأَعْشَى\n(يُرَاوِحُ مِنْ صلوات الملك ... طورا سجودا وطورا جؤارا) والحوار ها هنا الرُّجُوعُ إِلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ للبكرة تدور على الحور\nقال بن الْأَنْبَارِيِّ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ التَّرَحُّمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى\nقال الله ﷿ (أؤلئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) الْبَقَرَةِ ١٥٧\nوَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\n(صَلَّى الْإِلَهُ عَلَيْهِمُ مِنْ فِتْيَةٍ ... وَسَقَى عِظَامَهُمُ الْغَمَامُ الْمُسْبِلُ) وَقَالَ آخَرُ\n(صَلَّى عَلَى يَحْيَى وَأَشْيَاعِهِ ... رَبٌّ كَرِيمٌ وَشَفِيعٌ مُطَاعْ)\nوَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عن بن أَبِي أَوْفَى قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَةِ آلِ أَبِي أَوْفَى فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى يُرِيدُ اللهم ارحمهم","vol":"2","page":299},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حدثنا عبيد الله بن محمد يعني بن حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\nوَتَكُونُ الصَّلَاةُ الدُّعَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ لِأَنَّهَا لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ\nوَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ يُرِيدُ يَدْعُو\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بها) الإسراء ١١٠ فقيل والصلاة ها هنا الدُّعَاءُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا نَزَلَتْ بِسَبَبِهِ الْآيَةُ عَلَى مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ له اللهم ارحمه ماروي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِذْ عُوتِبَ عَلَى تَخَلُّفِهِ عَنِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ قُعُودِي فِي الْمَسْجِدِ أَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيَّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ خَبَرَ سَعِيدٍ هَذَا بِتَمَامِهِ وَذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ خَالَفَهُ فِي مَذْهَبِهِ هَذَا وَرَأَى شُهُودَ الْجَنَائِزِ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ فُرِضَ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْفَرْضُ عَلَى الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ وَالنَّافِلَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَعْنَى مَا لَمْ يُحْدِثْ أَنَّهُ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ فِي الْمَسْجِدِ الْقَاعِدَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ من قال إن الحدث ها هنا الْكَلَامُ الْقَبِيحُ\nوَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّ مِنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَصْلُحُ مِنَ الْقَوْلِ لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ","vol":"2","page":300},{"text":"يَكُونَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ وَيُرْجَى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ مُنْتَظِرٌ لِلصَّلَاةِ فِي حَالٍ يَجُوزُ لَهُ بِهَا الصَّلَاةُ إِذَا كَانَ عَقْدُهُ وَنِيَّتُهُ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\nوَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا\n٣٥٢ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ فِيهِ\n٣٥٣ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ أَيْضًا عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلَّاهُ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ\nوَالْقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِي هَذَا لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا أَنَّ قِيَامَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلَّاهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوَابُ الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِنَّهُ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا تُصَلِّي عَلَى الَّذِي فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nعَلَى أَنَّهُ مُمْكِنٌ يَكُونُ قَوْلُهُ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ شَرْطًا يُخْرِجُ مَا خَالَفَهُ عَنْ حُكْمِهِ وَمِمَّنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُهُ بِالْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ بَيْنَهُمَا لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ لِشَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَأَقَامَ لِمَا يَعْنِيهِ عَلَى مَا كَانَ يَصْنَعُهُ فِي مَجْلِسِهِ مِنَ الذِّكْرِ","vol":"2","page":301},{"text":"٣٥٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nفَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُدْرِكُهُ بالرأي والاجتهاد لأنه قطع على عيب مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ فِي ثَوَابِهِ\nوَقَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ وَقَدْ أَوْرَدْنَا مِنْ ذَلِكَ أَبْوَابًا فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ كَافِيَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٣٥٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فذلكم الربط\nوَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ\nوَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ طَرْحُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ وَابْتِدَاؤُهُ بِالْفَائِدَةِ وَعَرْضُهَا عَلَى مَنْ يَرْجُو حَفِظَهَا وَحَمْلَهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ الْإِكْمَالُ وَالْإِتْمَامُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ) لُقْمَانَ ٢٠ يَعْنِي أَتَمَّهَا عَلَيْكُمْ وَأَكْمَلَهَا\nوَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَاءِ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ مَعَ إِمْرَارِ الْيَدِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَأَكْمَلَ فَقَدْ تَوَضَّأَ مَرَّةً\nوَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى الْمَكَارِهِ فَقِيلَ إِنَّهُ أَرَادَ شِدَّةَ الْبَرْدِ وَكُلَّ حَالٍ يُكْرِهُ الْمَرْءُ فِيهَا نَفْسَهُ عَلَى الْوُضُوءِ وَمِنْهُ دَفْعُ تَكْسِيلِ الشَّيْطَانِ لَهُ عَنْهُ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ مِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ","vol":"2","page":302},{"text":"وَمِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ وَيَدَعَهَا لَا يَدَعُهَا إِلَّا لِلَّهِ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَإِنَّ الرباط ها هنا مُلَازَمَةُ الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ\nقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الرِّبَاطُ مُلَازَمَةُ الثُّغُورِ\nقَالَ وَالرِّبَاطُ مُلَازَمَةُ الصَّلَاةِ\nوَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (يأيها الذي ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ قَالَ مَا كَانَ الرِّبَاطُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فِي ذَلِكَ اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ حَتَّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ وَاتَّقَوْا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷿ (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أَيْ إِلَيَّ تُفْلِحُونَ\nوَقَالَ قَتَادَةُ صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا\n٣٥٦ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ يُقَالُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ\nوَهَذَا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ وَخَرَجَ مُشْتَغِلًا لَهَا أَبِيًّا لِإِقَامَتِهَا فَهَذَا لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَنِفَاقِهِ\nوَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ ﵀ قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يَحُلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَنْتَهِ فَمَا سَارَتْ بِهِ نَاقَتُهُ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَقَصَتْ بِهِ فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ سَعِيدٌ بَلَغَنِي أن من خرج من الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ","vol":"2","page":303},{"text":"٣٥٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ\nفَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي اسْتِحْسَانِهِ الرُّكُوعَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ طَاهِرٌ فِي وقت تجوز النافة فِيهِ\nوَتَرَكَ إِيجَابَ الرُّكُوعِ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَيَسْتَحْسِنُونَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَنْ يُحَيِّيَهُ وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُوجِبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مَرَّةً رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَمَرَ مَرَّةً أُخْرَى رَجُلًا رَآهُ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ بِالْجُلُوسِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ارْكَعْ\nوَاسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الدَّاخِلِ الْمَسْجِدَ إِنْ شَاءَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ دَخَلَ يَوْمَ الجمعة وبن هُبَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ جَلَسَ\nوَأَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ طَاهِرًا فِي حِينٍ يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَنْ يَرْكَعَ\nوَأَوْجَبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَقَالُوا فِعْلُ الْخَيْرِ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَمْ يَقُولُوا بِالْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ","vol":"2","page":304},{"text":"وَرَوَى أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَجْلِسُ فِيهِ وَلَا يُصَلِّي فيه\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ ولا يصلون\nقال وقد رأيت بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِ فَاذْكُرِ اللَّهَ فَكَأَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ فِيهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ لَا إِيجَابٌ\nوَفِي قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَصَوَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٣٥٨ - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ إِذْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ\nفَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَابَ عَلَيْهِ تَقْصِيرَهُ عَنْ حَظِّ نَفْسِهِ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ الصُّبْحِ\nفَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا\nفَرَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يركع\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَرْكَعَ","vol":"2","page":305},{"text":"وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرْكَعَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَرْكَعُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ يَرْكَعُ\n(١٩<span data-type=\"title\" id=toc-120> بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ فِي السُّجُودِ)</span>\n٣٥٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ\nقَالَ نَافِعٌ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَإِنَّهُ لَيُخْرِجُ كَفَّيْهِ مِنْ تَحْتِ بُرْنُسٍ لَهُ حَتَّى يضعهما على الحصباء\n٣٦٠ - وعن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي الْأَرْضِ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ ثُمَّ إِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا فَإِنَّ الْيَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ\nوَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَرْغُوبٌ فِيهِ مَأْمُورٌ بِهِ إِلَّا قَوْلَهُ فِي الْيَدَيْنِ فَلْيَرْفَعْهُمَا فَإِنَّ رَفْعَهُمَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فَرْضٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَدِلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُمَا مِنَ الْأَرْضِ وَالِاعْتِدَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَفِي السُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَاجِبٌ فَرْضًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ وَفِعْلِهِ لَهُ وَقَوْلِهِ ﵇ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي\nوَقَوْلُهُ ﷺ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ ولا سجوده","vol":"2","page":306},{"text":"وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الطُّمَأْنِينَةِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّا لَمْ نُعِدْ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي تَرْكِ الِاعْتِدَالِ خِلَافًا لِأَنَّ مُخَالِفَ الْجُمْهُورِ وَالْآثَارِ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَبِالْآثَارِ\nمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَوَصَفَ الصَّلَاةَ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ\nرَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ فَذَكَرَهُ\nوَرَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\nوقد ذكرنا بِإِسْنَادِهِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ مِنْ تَحْتِ بُرْنُسٍ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ مَأْمُورٌ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَسْجُدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَسْتُورَتَيْنِ بِالثِّيَابِ وَهِيَ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ الَّتِي أُمِرَ الْمُصَلِّي بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْضَائِهِ إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ\nإلا أن في قول بن عُمَرَ الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْيَدَيْنِ عِنْدَهُ حُكْمُ الْوَجْهِ لَا حُكْمُ الرُّكْبَتَيْنِ\nوَالَّذِي أُحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَلَّا يَسْتُرَ يَدَيْهِ بِأَكْمَامِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَأَنْ يُبَاشِرَ بِهِمَا مَا يُبَاشِرُهُ بِوَجْهِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَصَّرَ عَنْ حَظِّ نَفْسِهِ وصلاته ماضية جائزة عنه إن شاء اللعه","vol":"2","page":307},{"text":"وَإِذَا كَانَتِ الْيَدَانِ كَالْوَجْهِ لِلْحُرْمَةِ كَانَ الْأُولَى لِلْمُصَلِّي أَنْ يُخْرِجَ يَدَيْهِ قَاسِيًا عَلَى الْوَجْهِ\nذكر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هِنْدٍ الشَّامِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُبَاشِرْ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يَصْرِفُ عَنْهُ الْغِلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عن محمد أن بن عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ إِذَا سَجَدَ وَأَنَّهُمَا لَيَقْطُرَانِ دَمًا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ قَتَادَةَ الْعَدَوِيَّ إِذَا سَجَدَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ يَمِينُ بِهِمَا الْأَرْضَ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمًا إِذَا سَجَدَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ بُرْنُسِهِ حَتَّى يَضَعَهُمَا عَلَى الأرض\nقال وحدثنا أبو أسامة عن بن عَوْنٍ قَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ يُبَاشِرُ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ إذا سجد\nوذكر يعني بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَلْقَمَةَ وَمَسْرُوقٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ وَبَرَانِسِهِمْ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَرْوِيهِ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ\n(٢٠<span data-type=\"title\" id=toc-121> بَابُ الِالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ)</span>\n٣٦١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ","vol":"2","page":308},{"text":"سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمُ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرِهِ\nوَبَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ بِلَالًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا خُشِيَ فَوْتُ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ الْإِمَامُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا\nوَفِيهِ أَنَّ الْإِقَامَةَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ هُوَ أَوْلَى بِهَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nفَقَالَ قَائِلُونَ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا أُخْرِجَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ وَلَا بَأْسَ بِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ وَإِقَامَةِ غَيْرِهِ\nوَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ إِذْ أُرِيَ النِّدَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْقِهِ عَلَى","vol":"2","page":309},{"text":"بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا فَفَعَلَ فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَقِمْ أَنْتَ\nوَفِي هَذَا أَذَانُ رَجُلٍ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ\nوَإِسْنَادُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَخَلُّلِ الصُّفُوفِ وَالْمَشْيِ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَلِيقُ بِهِ الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّ شَأْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَفْضَلُ الْقَوْمِ عِلْمًا وَدِينًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليلني منكم أولوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يَعْنِي لِيَحْفَظُوا عَنْهُ وَيَعُوا مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ\nوَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا تَعَايَا عَلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَنْ يَصْلُحُ أَيْضًا لِلِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ نَابَ الْإِمَامَ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ\nوَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الرِّجَالِ إِنْ فَعَلُوهُ فِيهَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِإِعَادَةٍ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ\nوَفِيهِ أَنَّ مِنْ فَضَائِلِ الرَّجُلِ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْ حَالِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ\nفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْخَفِيفَ لِأَمْرٍ لابد مِنْهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ\nوَقَدْ جَاءَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَاتِ آثَارٌ حِسَانٌ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مَحَلُّهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ\nمِنْهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا وَلَا فِي غير الصلاة","vol":"2","page":310},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَالْغَمْزَ بِالْعَيْنِ لَا تَضُرُّ الْمُصَلِّيَ\nوَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ حَمْدًا وَشُكْرًا وَدُعَاءً وَضَرَاعَةً إِلَى اللَّهِ ﷿ لَا تَضُرُّ الصَّلَاةَ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ مَانِعٌ وَقَدْ تَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ لِيَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nفَمَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّمَادِي فِيهَا أَحْرَى بِأَنْ يَجُوزَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَالتَّأَخُّرُ\nوَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْقَى مَكَانَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ بِدَلِيلِ إِشَارَةِ رَسُولِ الله أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ\nوَأَمَّا تَأَخُّرُ أَبِي بَكْرٍ وَتَقَدُّمُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَانِهِ فَهُوَ مَوْضِعُ خُصُوصٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَكُلُّهُمْ لَا يُجِيزُ إِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَقْطَعُهَا عَلَى الْإِمَامِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلنَّهْي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِهِ وَسَائِرُ النَّاسِ تَتَقَارَبُ أَحْوَالُهُمْ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ أَوْ إِذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ مِنْهُمْ فَلَا ضَرُورَةَ بِأَحَدٍ الْيَوْمَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلِذَلِكَ بَانَ فِيهِ الْخُصُوصُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَوْضِعُ الْخُصُوصِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ اسْتِئْخَارُ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ لِعِلَّةِ الحدث فجائز لم وصفنا\nوقد روى عيسى عن بن الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَةً مَنْ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ أَحْدَثَ فَخَرَجَ وَقَدَّمَ رَجُلًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَانْصَرَفَ فَأَخْرَجَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَتَقَدَّمَ مَكَانَهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ هَلْ تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ فَقَالَ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِهِ وَبِالنَّاسِ\nقَالَ فَإِمَّا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ يَجْلِسُونَ حَتَّى يُتِمَّ هُوَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ\nقَالَ عِيسَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ ذَكَرَ قَبِيحَ مَا صَنَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً","vol":"2","page":311},{"text":"قَالَ يَخْرُجُ وَيَقُومُ الَّذِي خَرَجَ\nقُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ يَقُومُ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا\nوَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يُسَبِّحَ وَلَا يُصَفِّقَ\nهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلرِّجَالِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ فَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ أَيْ أَنَّ التَّصْفِيحَ مِنْ أَفْعَالِ النِّسَاءِ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِذَلِكَ\nوَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَجَمَاعَةٌ مَنْ نَابَهُ مِنَ الرِّجَالِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُصَفِّقُ إِذَا نَابَهَا فِي صَلَاتِهَا شَيْءٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا\nوَهُوَ مَحْفُوظٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَغَيْرُهُمْ\nوَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الرِّجَالِ فَلْيُسَبِّحْ إِذْ عَلَيْهِمْ خَرَجَ الْخَبَرُ وَإِلَيْهِمْ تَوَجَّهَ الْخِطَابُ\nوَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ التَّصْفِيحَ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَضْرِبَ الْمَرْأَةُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الشَّمَالِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ التَّسْبِيحُ لِلنِّسَاءِ وَأُبِيحَ لَهُنَّ التَّصْفِيقُ لِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ فِتْنَةٌ وَلِهَذَا مُنِعَتْ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهَا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَإِذَا جَازَ التَّسْبِيحُ جَازَتِ التِّلَاوَةُ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ","vol":"2","page":312},{"text":"وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا وَقَفَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَقْرَأُ عَلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَثْرَمِ قَالَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا بَأْسَ بِهِ أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَقُولُونَ لَا يَفْتَحُ أَحَدٌ عَلَى الْإِمَامِ\nقَالُوا فَإِنْ فُتِحَ عَلَيْهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ\nوَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا بَأْسَ بِالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ اتِّفَاقًا\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَجْوَزُ مِنَ التَّسْبِيحِ\nوَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ التَّسْبِيحُ جَوَابًا قَطَعَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مُرُورَ إِنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَقْطَعْ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ جَوَابًا\nوَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ جَاوَبَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي جَوَابًا مَفْهُومًا\n٣٦٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاةٍ\nفَهَذِهِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا\nوَالِالْتِفَاتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ وَصَعِدَ عُنُقُهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا\nوَلَا يَكْرَهُونَ لَهُ النَّظَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا إِلَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ\n٣٦٣ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَائِي وَلَا أَشْعُرُ بِهِ فَالْتَفَتُّ فَغَمَزَنِي\nفَهَذَا الْغَمْزُ بِالْيَدِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ أَبِي الْمُصْعَبِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي قفاي فغمزني","vol":"2","page":313},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ إِشَارَةً أَنَّهُ لَا شيء عليه\nوقد ثبت من حديث بن عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَالْأَنْصَارُ يَدْخُلُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَرُدُّ إِشَارَةً\nوَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ لَا يَرُدُّ إِشَارَةً وَلَكِنَّهُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ رَدَّ السَّلَامَ كَلَامًا\nوَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُونَ رَدَّ السَّلَامِ إِشَارَةً بِالْيَدِ لِلْمُصَلِّي\nوَكَرِهَ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا عَنْهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢١<span data-type=\"title\" id=toc-122> بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ راكع)</span>\n٣٦٤ - ذكر فيه مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ رُكُوعًا فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ\n٣٦٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَدِبُّ رَاكِعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ في هذا الباب متصل صحيح وحديث بن مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ بَلَاغًا مُنْقَطِعًا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قال دخلت مع بن مَسْعُودٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْنَا النَّاسَ رُكُوعًا فَرَكَعْنَا جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ نَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ثُمَّ مَشَيْنَا رَاكِعِينَ حَتَّى دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ فَلَمَّا سَلَّمَ الإمام قمت لأقضي الركعة فأخذ بن مَسْعُودٍ بِيَدِي فَقَالَ اجْلِسْ فَقَدْ أَدْرَكْتَ\nوَرَوَى سُفْيَانُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ رَاكِعًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ","vol":"2","page":314},{"text":"وسفيان عن عبيد الله بن يزيد قا ل رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى رَاكِعًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أعلم لزيد وبن مَسْعُودٍ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ\nرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ يَرْكَعُ الْإِمَامُ وَلَمْ أَصِلْ إِلَى الصَّفِّ أَفَأَرْكَعُ فَأَخَذَ بِرِجْلِي وَقَالَ لَا يَا أَعْرَجُ حَتَّى تَأْخُذَ مَقَامَكَ مِنَ الصَّفِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nرواه بن عَجْلَانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَلَّا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصَّفِّ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِصِحَّةِ رَفْعِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مع ما روي عن بن مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ دُونَ الصَّفِّ وَيَمْشِي إِلَى الصَّفِّ إِذَا كَانَ قَرِيبًا قَدْرَ مَا يَلْحَقُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَكْرَهُ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ يَمْشِي وَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ لِلْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nقَالَ أَبُو عمر من هذا الباب صلاة الرجل الصَّفِّ وَحْدَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ قَدِيمًا\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يَجْذِبَ إِلَيْهِ رَجُلًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيُّ إِنْ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ بِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ أَنَّهُ سَمِعَ","vol":"2","page":315},{"text":"وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ\nوَمَنْ أَجَازَ صَلَاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ لَهُ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ\nوَقَالُوا لَيْسَ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ أن رسول الله ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِصَلَاتِهِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ لَعَلَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِشَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ\nوَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ مَا سَبَقَ لَهُ الْحَدِيثُ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ فِي رُكُوعِهِمَا دُونَ الصَّفِّ وَالرُّكُوعُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قَالُوا فَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي خَلْفَ الرَّجُلِ وَحْدَهَا صَفًّا وَأَنَّ سُنَّتَهَا الْوُقُوفُ خَلْفَ الرَّجُلِ لَا عَنْ يَمِينِهِ\nوَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ رُكُوعًا فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ إِلَّا أَنْ يَطْمَعَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ رَاكِعًا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ\nوهو معنى ما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَيَعْقِدَ رَكْعَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ كَمَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْلُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرَةَ حِينَ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا","vol":"2","page":316},{"text":"تَعُدْ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا إِلَى الصَّلَاةِ وَلَا تَعُدْ إِلَى الْإِبْطَاءِ عنها حتى يقوتك شيء منها ولم يأمره بإعادة ركوعه الصَّفِّ وَلَا لِسَعْيِهِ إِلَيْهِ\nحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُوَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُمْ رُكُوعٌ فَسَعَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنِ السَّاعِي قَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ\n(٢٢<span data-type=\"title\" id=toc-123> بَابُ ما جاء في الصلاة على النَّبِيِّ ﷺ)</span>\n٣٦٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ الْحَدِيثَ\nذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ قُولُوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته الحديث\n٣٦٧ - وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَاسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ","vol":"2","page":317},{"text":"ذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا نزلت (إن الله وملئكته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) الْأَحْزَابِ ٥٦ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرٌ مُحْتَمِلٌ لِوَجْهٍ أَوْ لِوَجْهَيْنِ فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَلَّا يَقْطَعَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ إِنْ وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ\nأَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُ الصَّلَاةِ مِنَ الْمَعَانِي وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ التَّوْقِيفُ هَلِ الْعُمُومُ أَوْلَى بِذَلِكَ أَمِ الْخُصُوصُ فِي أَقَلِّ مَا يقع عليه الاسم\nوذلك سبق لي كِتَابِ الْأُصُولِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ وَيُبَيِّنُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (إن الله وملئكته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) الْأَحْزَابِ ٥٦ الْآيَةَ فَبَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كيف الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ علمتم\nويشهد لما قلنا قول بن عباس وبن مسعود كان رسول الله يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ","vol":"2","page":318},{"text":"وقال بن عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يَعْلَمُ الْمُكْتِبُ الْوِلْدَانَ\nوَذَكَرَ أبو بكر قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْغُلَامِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا لَا نَكْتُبُ شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ وَالتَّشَهُّدَ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ التَّسْلِيمُ مِنَ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ تَحْلِيلُهَا\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي حَدِيثِ بن مَسْعُودٍ وَمَنْ رَوَى مِثْلَ رِوَايَتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَلَامٌ مُجْمَلٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ لِأَنَّ لَفْظَ الْآلِ مُحْتَمِلٌ لِوُجُوهٍ مِنَ الْأَهْلِ وَمِنْهَا الْأَتْبَاعُ كَمَا قال تعالى (أدخلوا ءال فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) غَافِرٍ ٤٦ أَيْ أَتْبَاعَهُ فَبَيَّنَ رسول الله ﷺ أن الْآلَ هُنَا الْأَهْلُ وَأَنَّ مَا أَجْمَلَهُ مَرَّةً فَسَّرَهُ أُخْرَى وَأَوْقَفَ عَلَى أَنَّ الْأَهْلَ أَزْوَاجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ وَيُدْخِلُ فِي قَوْلِهِ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِبْرَاهِيمَ وَفِي آلِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا كَأَنَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَآلُهُ أَلَا تَرَى إِلَى قوله تعالى (أدخلوا ءال فِرْعَوْنَ) يَدْخُلُ فِيهِ فِرْعَوْنُ\nهَذَا مَا يُوحِيهِ تَهْذِيبُ الْأَحَادِيثِ وَتَرْتِيبُهَا وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ على كل مؤمن لقوله ﷿ (يأيها الذين ءامنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الْأَحْزَابِ ٥٦\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَمَوْضِعِهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ بِعَقْدِ الْإِيمَانِ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ\nوَمِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ فَقَدْ سَقَطَ فَرْضُ ذَلِكَ عَنْهُ وَبَقِيَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مِنْ عُمُرِهِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهُ\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا الصلاة على النبي ﷺ مُسْتَحَبٌّ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَصَلَاةُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك تامة","vol":"2","page":319},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ زَائِدَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وملائكته يصلون على النبي يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ التَّشَهُّدَ كَافٍ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يُصَلِّ الْمُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ\nقَالَ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ\nوَهَذَا قَوْلٌ حَكَاهُ عَنْهُ حَرْمَلَةُ لَا يَكَادُ يُؤْخَذُ عَنْهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَغَيْرِ حَرْمَلَةَ إِنَّمَا يُرْوَى عَنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَمَوْضِعُهَا التَّشَهُّدُ الْآخِرُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعَادَةً فِيمَنْ وَضَعَهَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْجَلْسَةِ الْآخِرَةِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ تَقَلَّدُوا رِوَايَةَ حَرْمَلَةَ وَمَالُوا إِلَيْهَا وَنَاظَرُوا عَلَيْهَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصلاة حديث بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ إِلَى وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَالَ لَهُ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ الصَّلَاةَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِ أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ وكذلك سائر الآثار عن بن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِي حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أن رسول الله ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ\nوَلَمْ يَأْمُرْ بِإِعَادَةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا لَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ كَمَا فَعَلَ بِالَّذِي لَمْ يُكْمِلْ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ","vol":"2","page":320},{"text":"وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا ثُمَّ جَاءَ الْأَمْرُ مِنْهُ ﵇ بِالتَّشَهُّدِ فَعَلَّمَهُمْ فِيهِ كَيْفَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nوَكَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي غَيْرِهَا\nوَقَالُوا لَهُ قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فِي التَّشَهُّدِ يَعْنُونَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُمُ السَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَلَّهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَرِينُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ\nقَالُوا وَقَدْ وَجَدْنَا الْأُمَّةَ بِأَجْمَعِهَا تَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فِي صَلَاتِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَلَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِمَا وَأَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلًا وَعَمَلًا\nقَالُوا وَلَيْسَ في حديث بن مَسْعُودٍ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ عَلَى مَعْنًى فِي التَّشَهُّدِ كَانُوا يَقُولُونَ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَقُولُوا وَقُولُوا كَذَا\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ فَإِذَا قُلْتَ كَذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ يَعْنِي إِذَا ضُمَّ إِلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ غَيْرُهُ مِنَ التَّسْلِيمِ الَّذِي بِهِ يَسُدُّ الْخَلَلَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ يَعْنِي إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ سُمِّيَ مَعَهُمْ فِي الْقُرْآنِ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ يَعْنِي إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ","vol":"2","page":321},{"text":"فيها ما لابد مِنْهُ فِيهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَمَا أَشْبَهَ ذلك\nوإذا جاز المستدل أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى ظَوَاهِرِ أَحَادِيثِ التَّشَهُّدِ وَمَا أَشْبَهَهَا بِحَدِيثِ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ جَازِ لِغَيْرِهِ أَنْ يستدل على إيجاب الصلاة على النبي فِي الصَّلَاةِ بِمَا وَصَفْنَا وَبِبَعْضِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالُوا وَأَبُو مَسْعُودٍ هُوَ الَّذِي يَرْوِي الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الْقَائِلُ مَا أَرَى أَنَّ صَلَاةً لِي تَمَّتْ إِذَا لَمْ أُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكْرَنَا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nرَوَى حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ\nوَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَعَنَ عليه قوم منهم بن عُيَيْنَةَ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا وَوَصَفُوا بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ لِمَا رَوَى\nوَمِنْ حُجَّةِ الشافعي أيضا ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى (إن الله وملئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الْأَحْزَابِ ٥٦ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّسْلِيمَ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nهَذَا كُلُّهُ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِمَذْهَبِهِمْ فِي إِيجَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَوْ بِإِجْمَاعٍ لَا مُخَالِفَ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ الْفُقَهَاءَ وَأَصْحَابَهُمْ إذا قام لأحدهم دليلا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْجَبُوا بِهِ وَاسْتَقْصَوْا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ","vol":"2","page":322},{"text":"وحجة أصحاب الشافعي فيها ضعيف وَلَسْتُ أُوجِبُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا فِيهَا كُلُّهَا لَفْظُ الصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ لَا غَيْرَ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا فَلَا أُحِبُّ أَحَدًا أَنْ يَقُولَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النُّورِ ٦٣\nوَلِهَذَا أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ\n٣٦٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\nقَالُوا إِنَّمَا الرِّوَايَةُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الله بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\nفَفَرَّقُوا بِمَا وَصَفْتُ لَكَ بَيْنَ يَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَبَيْنَ يُصَلِّي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قَدْ تَكُونُ دُعَاءً لِمَا خُصَّ بِهِ ﷺ مِنْ لَفْظِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ\nوَكَذَلِكَ رُوِيَ عن عبد الله بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَائِرُ النَّاسِ يُدْعَى لَهُمْ وَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ بن عَبَّاسٍ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ الدُّعَاءَ والرحمة أيضا\nوقد رد بن وضاح رواية يحيى إلى رواية بن القاسم فإنه روى رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ سَحْنُونٍ وَحَدَّثَ بِهَا عَنْهُ\nوَكَمَا رواه بن القاسم كذلك رواه القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي الْمُوَطَّأِ وَجَعَلَهَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\nوَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَنْ لَا يَرَى أَلَّا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﵊\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ","vol":"2","page":323},{"text":"حكيم عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ الصَّلَاةَ تَنْبَغِي مِنْ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا تَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّينَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي\nوَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ غَيْرُ مُحَمَّدٍ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِصَدَقَاتِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَدْعُو لَهُمْ فَجِئْتُ مَعَ أَبِي بِصَدَقَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلَّى عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﵇\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَهْذِيبُ هَذِهِ الْآثَارِ وَحَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ التَّضَادِّ وَالتَّدَافُعِ هُوَ أَنْ يُقَالَ أَمَّا النَّبِيُّ ﵇ فَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ شَاءَ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَأْخُذُ صَدَقَتَهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ إِلَّا أَنْ يَخُصَّ النَّبِيَّ ﵇ بالصلاة عليه كما قال بن عَبَّاسٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النُّورِ ٦٣\nوَالَّذِي اخْتَارُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا وَاغْفِرْ لَهُ وَرَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا وَغَفَرَ لَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ آلُهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ عَنْهُ ﷺ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِهِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ امْتِثَالًا لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ) النُّورِ ٦٣ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ ﷺ","vol":"2","page":324},{"text":"(٢٣<span data-type=\"title\" id=toc-124> بَابُ الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ)</span>\n٣٦٩ - ذَكَرَ فِيهِ مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبُعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ\nهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَطْ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ على ذلك\nوقال بن بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَيْتِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَى فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ\nوَقَالَ بن وَهْبٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يذكر الصرافة فِي الْجُمُعَةِ\nوَقَدْ تَابَعَهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابُ نَافِعٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنِ بن عُمَرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْسُوطًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَرِهَهَا قَوْمٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى قَوْمٍ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ\nوَرَخَّصَ فيها آخرون لحديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ","vol":"2","page":325},{"text":"وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ شَاءَ إِلَّا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً\nفَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَلَا يَرْكَعُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ إِنْ شَاءَ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَيْضًا أَنْ يَنْصَرِفُوا إِذَا سَلَّمُوا وَلَا يَرْكَعُوا فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ رَكَعُوا فَذَلِكَ وَاسِعٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَكْثَرَ الْمُصَلِّي مِنَ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَسِتًّا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا فَحَسَنٌ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ سِتًّا فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَحَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَكُلُّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا وَعَمَلًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنِ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ وَمُتَأَخِّرِيهِمْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَلَا مَنْ فَعَلَ مِنَ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ","vol":"2","page":326},{"text":"وَاخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ رُكُوعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْبَيْتِ\nرَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يَنْصَرِفُونَ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَلَا يُصَلُّونَ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ وَرُبَّمَا انْصَرَفُوا جَمِيعًا حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بُيُوتِهِمْ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ لَمْ يَرْكَعْ إِلَّا فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ\nوَكَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَّا فِي بَيْتِهِ\nفَهَذَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلَاةُ السُّنَّةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً\nوَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَثَابَرَ عَلَيْهَا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ\nوَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ العصر\n٣٧٠ - مالك عن بن الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله","vol":"2","page":327},{"text":"ﷺ قَالَ أَتَرَوْنَ قِبْلَتِي ها هنا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ دَفَعَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا كَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ضِدَّهُ فَذَكَرُوا حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ إِذْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ\nوَذَكَرُوا حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ الْحَدِيثَ\nوَذَكَرُوا مِثْلَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَقَالُوا أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْلَمْ مَنِ الرَّاكِعُ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى اسْتَعْلَمَ وَلَا وَمَنِ الْمُتَكَلِّمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ فَضَائِلُهُ تَزِيدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَى أَنْ مَاتَ ﷺ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا\nوَقَالَ ﷺ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى","vol":"2","page":328},{"text":"وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ فَقَالَ ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ\nوَقَالَ لَهُ آخَرُ يَا سَيِّدُ بن السادة أو يا شريف بن الشُّرَفَاءِ فَقَالَ ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\nوَذَلِكَ قَوْلُهُ كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ سُورَةُ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ) الْفَتْحِ ١ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَفِيهَا (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) الْفَتْحِ ٢ وَلَمْ يُغْفَرْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ قَالَ حِينَئِذٍ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ\nوَحِينَئِذٍ قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\nفَكَانَتْ فَضَائِلُهُ ﷺ تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ أَنَّ أَرَى هُنَا بِمَعْنَى أَعْلَمُ كَمَا قَالَ ﷿ حَاكِيًا عَنْ شُعَيْبٍ ﵇ وَكَانَ أَعْمَى (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) هُودٍ ٨٤\nوَأَرَى بِمَعْنَى أَعْلَمُ مَعْلُومٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَرَاكُمْ أَعْلَمُ خُشُوعَكُمْ وَتَمَامَ رُكُوعِكُمْ بِمَا يَخْفَى عَنْكُمْ وَيُلْقِي اللَّهُ فِي قَلْبِي مَعْرِفَةَ أَحْوَالِكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ دَعْوَى فِيهَا تَحْدِيدٌ لِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ كَسَائِرِ مَا أُعْطِيهِ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ وَأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُنَا عَلَى ظَاهِرِ مَا قَالَهُ ﷺ وَإِنْ كَانَ لَا سَبِيلَ إِلَى كَيْفِيَّتِهِ وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي فَقَالَ كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ\nقُلْتُ لَهُ إِنَّ إِنْسَانًا هُوَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَرَاهُمْ كَمَا يَنْظُرُ الْإِمَامُ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ! فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَصَحِيحُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ وحميد وبن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وتقلبك في السجدين) الشُّعَرَاءِ ٢١٩ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَرَى مَنْ بين يديه","vol":"2","page":329},{"text":"وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى مَنْ أَمَامَهُ\nوَخَالَفَ مُجَاهِدٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ في التمهيد والحمد لله\nوذكر سند قال حدثنا حجاج عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لأنظر مَنْ وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ أَمَامِي فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ\n٣٧١ - مَالِكٌ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِهِ أَيْضًا\nوَرِوَايَةُ أَيُّوبَ فِيهِ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ\nوَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ مَسْجِدًا\nوَجَرَّدَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ\nوَرِوَايَةُ أَيُّوبَ هَذِهِ تَفْسِيرُ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبَاءَ أَنَّهُ كَانَ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّ قَصْدَ مَسْجِدِ قُبَاءَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ تَعْدِلُ عُمْرَةً بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَلِيطِ بْنِ سعد قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ مَنْ خَرَجَ يُرِيدُ مَسْجِدَ قُبَاءَ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ يُصَلِّي كَانَتْ كَعُمْرَةٍ\nوَهَذَا عن بن عُمَرَ تَفْسِيرُ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَلَيْسَ فِي إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبَاءَ رَاكِبًا مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ ﵇ لَا تُعْمَلُ","vol":"2","page":330},{"text":"الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِتْيَانُهَا دُونَ غَيْرِهَا\nوَأَمَّا إِتْيَانُ قُبَاءَ وَغَيْرِهَا مِنْ مَوَاضِعِ الرِّبَاطِ تَطَوُّعًا دُونَ نَذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِإِتْيَانِهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ قُبَاءَ هَذَا\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقِيلَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَقِيلَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ\nوَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي بَنُوا مَسْجِدَ الضِّرَارِ عَلَى مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ إِتْيَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبَاءَ كَانَ زِيَارَةً مِنْهُ لِلْأَنْصَارِ وَنَظَرًا إِلَى حِيطَانِهِمْ وَتَفَرُّجًا فِيهَا وَنَحْوَ هَذَا والأول أعلى عندي\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ\nوَأَمَّا قُبَاءُ فَمَوْضِعُ سُكْنَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَوْ قُرْبَهُمْ وَهِيَ لَفْظَةٌ مَمْدُودَةٌ وَقَدْ تُقْصَرُ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى\n(لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا ... جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ","vol":"2","page":331},{"text":"(حِينَ أَلْقَتْ بِقُبَاءَ رَحْلَهَا ... وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلْ) وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَبُو قَطِيفَةَ\n(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... قُبَاءُ وَهَلْ زَالَ الْعَقِيقُ وَحَاضِرُهُ)\n٣٧٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ بَعْدَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا تَرَوْنَ فِي السَّارِقِ وَالشَّارِبِ وَالزَّانِي وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا\nهَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي الْمُوَطَّأِ أَسْوَأُ السَّرِقَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَعْنَى أَسْوَأُ السَّرِقَةِ سَرِقَةُ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ\nوَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ (ولكن البر من ءامن بالله) البقرة ١٧٧ والمعنى ولكن البربر مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ\nوَمَنْ رَوَى أَسْوَأُ السَّرَقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ يُرِيدُ أَسْوَأَ السَّرَقَةِ فِعْلًا الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ\nوَالسَّرَقَةُ جَمْعُ سَارِقٍ مِثْلُ الْفَاسِقِ وَالْفَسَقَةِ وَالْكَافِرِ وَالْكَفَرَةِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ وَيَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ أَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ الْحَدِيثَ سَوَاءٌ\nوَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ قَالُوا الشِّرْكُ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ قَالَ هُنَّ كَبَائِرُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ الْمَسَائِلَ لِيَخْتَبِرَهُ بِهَا\nوَفِيهِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالزِّنَا فَوَاحِشُ وَاللَّهُ ﷿ قَدْ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ","vol":"2","page":332},{"text":"وَمَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ شَارِبَ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا أَبَاحَ اللَّهُ شُرْبَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ شَارِبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ شُرْبَ شَرَابًا مُجْتَمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ إِلَّا الْخَمْرَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ عِنْدَنَا خَمْرٌ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّارِبَ يُعَاقَبُ وَعُقُوبَتُهُ كَانَتْ مَرْدُودَةً إِلَى الِاجْتِهَادِ فَلِذَلِكَ جَمَعَ عُمَرُ ﵁ الصَّحَابَةَ فَشَاوَرَهُمْ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَاتَّفَقُوا عَلَى ثَمَانِينَ فَصَارَتْ سُنَّةً وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ\nوَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا السَّرِقَةُ وَالزِّنَا فَقَدْ أَحْكَمَ اللَّهُ الْحَدَّ فِيهِمَا فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِمَّا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَتَرْكَ إِقَامَتِهَا عَلَى حُدُودِهَا مِنْ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ لِذَلِكَ بِالزَّانِي وَالسَّارِقِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّرِقَةَ وَالزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ مِنَ الْكَبَائِرِ\nثُمَّ قَالَ شَرُّ السَّرِقَةِ\nوَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يُرِيدُ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ فَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَأَمَّا مَنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا وَأُقِلُّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَعْتَدِلَ رَاكِعًا أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ رُكُوعٍ وَيَتَمَكَّنُ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ فِي السُّجُودِ أَقَلُّ مِنْ وَضْعِ وَجْهِهِ فِي الْأَرْضِ وَيَدَيْهِ مُتَمَكِّنًا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ سَاجِدٍ غَيْرِ نَاقِرٍ\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ","vol":"2","page":333},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن سعيد قال حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا بن أخي جويرية قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَمْ يُقِمْ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ مُذْ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَالَ صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ صَلَاةً\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٣٧٣ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ النَّافِلَةَ كَأَنَّهُ قَالَ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ يَعْنِي النَّافِلَةَ وَتَكُونُ مِنْ زَائِدَةً كَمَا قَالُوا مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ يُرِيدُونَ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ\nوَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ يُرِيدُ الْمَكْتُوبَاتِ فِي بُيُوتِكُمْ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ أَهْلُوكُمْ وَمَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْكُمْ وَمَنْ يَلْزَمُكُمْ تَعْلِيمُهُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) التَّحْرِيمِ ٦ يَقُولُ أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ\nوَقَالُوا مَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُطْلِقَتْ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَكْتُوبَةُ لَا غَيْرُهَا حَتَّى يُقَالَ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ وَشِبْهُهَا\nقَالُوا وَحَقِيقَةُ مِنَ التَّبْعِيضُ فَلَا تَخْرُجُ اللَّفْظَةُ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْنَاهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ","vol":"2","page":334},{"text":"قَالُوا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِجَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهَا وَقَدْ قَالَ ﷺ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَلَمْ يَخُصَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ جَمَاعَةٍ وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّةَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلَهَا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ فَهُمَا جَمَاعَةٌ لَهُمَا التَّضْعِيفُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الثَّلَاثَةُ جَمَاعَةٌ\nوَرُوِّينَا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَإِسْحَاقَ وَجَمَاعَةً لِمْ يَحْضُرْنِي حِفْظُهُمْ حِينَ كَتَبْتُ هَذَا اجْتَمَعُوا فِي دَارِ أَحْمَدَ فَسَمِعُوا النِّدَاءَ فَقَالَ أَحَدُهُمُ اخْرُجْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَحْمَدُ خُرُوجُنَا إِنَّمَا هُوَ لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْلَاهَا لَمْ نَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ فِي جَمَاعَةٍ فأقاموا الصلاة وصلوا فِي الْبَيْتِ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَجْلَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن فروخ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكُمْ\n٣٧٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عن نافع بن عن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْمَرِيضُ السُّجُودَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ إلى جبهته شيئا\nفعلى قول بن عُمَرَ هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بها\nوعن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ\nوَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ فَعَلَهُ\nوَلَيْسَ الْعَمَلُ إِلَّا مَا روي فيه عن بن عمر\nوقد روي ذلك عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ\nرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أيوب عن نافع عن بن عمر","vol":"2","page":335},{"text":"ومعمر عن الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَرِيضُ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ يُكَبِّرُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ أَصَابَ وَالِدِي الْفَالِجُ فَأَرْسَلَنِي إلى بن عمر يرفع إليه شيئا إذا صلى فقال بن عُمَرَ أَيْضًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ أَوْمِئْ إِيمَاءً\nقَالَ وحدثنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عطاء قال دخل بن عُمَرَ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ الطَّوِيلِ يَعُودُهُ فَوَجَدَهُ يَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ فَنَهَاهُ وَقَالَ أَوْمِئْ وَاجْعَلِ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عن علقمة والأسود أن بن مَسْعُودٍ دَخَلَ عَلَى عُتْبَةَ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى مِسْوَاكٍ يَرْفَعُهُ إِلَى وَجْهِهِ فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَوْمِئْ إِيمَاءً وَلْيَكُنْ رُكُوعُكُ أَرْفَعَ مِنْ سُجُودِكَ\nفَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٣٧٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا\nفَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nوَرَخَّصَ آخَرُونَ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا كَانَ وَقْتٌ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ وَكَانَ فِيهِ سَعَةٌ رَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَقَامُوا الصلاة وصلوا\nوَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ حَسَنٌ إِذَا كَانَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَاسِعًا\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ ابْدَأْ بِالْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ تَطَوَّعْ بِمَا شِئْتَ\nوقال الحسن بن جني يَبْدَأُ بِالْفَرِيضَةِ وَلَا يَتَطَوَّعُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الفريضة","vol":"2","page":336},{"text":"قَالَ فَإِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ الَّتِي قَبْلَهَا\nوَقَالَ اللَّيْثُ كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ صَلَاةِ نَذْرٍ أَوْ صِيَامٍ بَدَأَ بِالْوَاجِبِ قَبْلَ النَّفْلِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هذا\nقال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الْعِشَاءَ\nقَالَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ فِي الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ مَكَانًا طَاهِرًا فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ لِيَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الْقِيَامِ\n٣٧٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ الرَّجُلِ كَلَامًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَا يَتَكَلَّمْ وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على أنه ليس بواجب ولا أن سنة يُسَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ في المسجد أو غير أَمْ لَا فَذَهَبَ مِنْهُمْ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي شُغُلٍ عَنْ رَدِّ السَّلَامِ وَإِنَّمَا السَّلَامُ عَلَى من يمكنه رده\nواحتجوا بحديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغُلًا\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي وَيَرُدُّ إِشَارَةً لا كلاما لحديث بن عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَكَانَ الْأَنْصَارُ يَدْخُلُونَ وَهُوَ يُصَلِّي فَيُسَلِّمُونَ فَيَرُدُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِشَارَةً بِيَدِهِ فَكَانَ بن عمر يفتي بهذا","vol":"2","page":337},{"text":"رواه مالك وأيوب وبن جريج وعبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ مالك\nورواه الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ هَذَا أَنَّ إِشَارَتَهُ ﷺ كَانَتْ إِلَيْهِمْ أَلَّا تَفْعَلُوا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فَفِيهِ بُعْدٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن جميل الجمحي سلم على بن عباس وبن عباس يصلي في الكعبة فأخذ بن عَبَّاسٍ بِيَدِهِ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أَيْضًا\nوَجَاءَ عن بن مسعود في هذا الباب مثل مذهب بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي أَشَارَ بِيَدِهِ\nوَأَمَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَوْ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ\nوعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أسلم عليهم\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَرُدَّ فَإِذَا انْصَرَفْتَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَرُدَّ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا قَدْ ذَهَبَ فَأَتْبِعْهُ السَّلَامَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ رَدَّ السَّلَامِ وَهُوَ يُصَلِّي كَلَامًا مَفْهُومًا مَسْمُوعًا أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ\nوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَنَّهُمْ أَجَازُوا أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ كَلَامًا وَهُوَ يُصَلِّي\nوَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ السَّالِكِينَ سَبِيلَ الشُّذُوذِ إِنَّ الْكَلَامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ هُوَ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَمَنْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ لم تفسد صلاته\nوقد أجاز بن الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ","vol":"2","page":338},{"text":"حتى نزلت (وقوموا لله قنتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ\nوَحَدِيثُ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ\nفَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ كَانَ وَنُسِخَ وَالْمَنْسُوخُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ بن عُمَرَ لَمْ يَأْمُرِ الرَّجُلَ بِإِعَادَةٍ وَقَالَ لَهُ إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَا يَتَكَلَّمْ وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ بن عُمَرَ فِي هَذَا مَذْهَبَ الْحَسَنِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِوُجُوبِهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُ فَلَا تَتَكَلَّمْ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِمَا عَلَيْهِ مَذَاهِبُ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ اللُّبَابُ مِنَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٣٧٧ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَرَاءَ إِمَامٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّ بَعْدَهَا الْأُخْرَى\nفَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِيمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَحَدِيثًا فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَائِتَةِ قَبْلَ الَّتِي هُوَ فِي آخِرِ وَقْتِ وَقْتِهَا\nوَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَرَاءَ إِمَامٍ تَمَادَى مَعَهُ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِصَلَاتِهِ تِلْكَ مَعَهُ وَصَلَّى الْفَائِتَةَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا وَصَلَّاهَا\nوَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتِ الْمَذْكُورَةُ صَلَاةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَقَدْ قِيلَ أَوْ خَمْسَةً بَدَأَ بِهَا","vol":"2","page":339},{"text":"وَإِنْ كَانَ فَاتَ وَقْتُ الَّذِي حَضَرَ وَقْتُهَا وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ صَلَوَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ بَدَأَ بِالَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ثُمَّ صَلَّى الْفَوَائِتَ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا التَّرْتِيبُ عِنْدَنَا وَاجِبٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لِلْفَائِتَةِ وَلِصَلَاةِ الْوَقْتِ فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ صَلَاةِ الْوَقْتِ بَدَأَ بِهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ عِنْدَهُمْ وَالنِّسْيَانُ عِنْدَهُمْ يُسْقِطُ التَّرْتِيبَ أَيْضًا\nوَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْفَوَائِتِ مَعَ صَلَاةِ الْوَقْتِ إِلَّا بِالذِّكْرِ وُجُوبَ اسْتِحْسَانٍ بِدَلِيلِ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فَائِتَةً فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً أَنَّهُ إِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَى الْفَائِتَةِ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِلْعَصْرِ الَّتِي صَلَّاهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ فِيهَا لِلْفَائِتَةِ إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا يُعِيدُهَا فِيهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ\nوَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ أَنَّهَا تَنْهَدِمُ أَوْ تَفْسَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَوَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِ لِلْعَصْرِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِأَنَّ مَا يَنْفَسِدُ وَيَنْهَدِمُ يُعَادُ أَبَدًا وَمَا يُعَادُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّمَا إِعَادَتُهُ اسْتِحْبَابٌ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا وَأَصْحَابُهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ مَضَى فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ صَلَّى الَّتِي عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَطَعَ مَا هُوَ فِيهِ وَصَلَّى الَّتِي ذَكَرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ وَقْتِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا فَخَافَ فَوْتَهَا أَنْ يَتَشَاغَلَ بِهَذِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَتَمَّهَا ثُمَّ قَضَى الَّتِي ذَكَرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ ذَكَرَ الْوِتْرَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الْوِتْرَ فَجَرَتْ عِنْدَهُمَا مَجْرَى الْخَمْسِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْوِتْرِ وَلَا بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَبِهِ يَأْخُذُ الطَّحَاوِيُّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَائِتَةِ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ هَذِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَبَدَأَ بِصَلَاةِ الوقت أجزأه","vol":"2","page":340},{"text":"وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاجِبٌ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَكْثَرَ\nوَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَهُوَ ذَاكِرٌ لِمَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ نَقَضَ هَذَا الْأَصْلَ أَحْمَدُ فَقَالَ أَنَا آخِذٌ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الَّذِي يَذْكُرُ صَلَاةً فِي وَقْتِ صَلَاةٍ كَرَجُلٍ ذَكَرَ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ يُصَلِّي الْفَجْرَ وَلَا يُضَيِّعُ صَلَاتَيْنِ أَوْ قَالَ يُضَيِّعُ مَرَّتَيْنِ\nوَقَالَ إِذَا خَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ فَلَا يُضَيِّعْ هَذِهِ لِقَوْلِ سَعِيدٍ لَا يُضَيِّعُ مَرَّتَيْنِ\nوَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مُرَاعَاتِهَا الِابْتِدَاءَ بِالْفَائِتَةِ أَبَدًا مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ صَلَاةِ الْوَقْتِ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ فِي صَلَاةٍ وَتَحَرَّمْتَ بِهَا ثُمَّ ذَكَرْتَ صَلَاةً أُنْسِيتَهَا لَمْ تَقْطَعِ الَّتِي دَخَلْتَ فِيهَا وَلَكِنَّكَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا قَضَيْتَ الَّتِي نَسِيتَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ إِعَادَةُ هَذِهِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ إِنَّمَا أَعْرِفُ مَنْ قَالَ أَنَا أَقْطَعُ وَأَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ فَأُصَلِّي الَّتِي ذَكَرْتُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\nقَالَ وَهَذَا شَنِيعٌ أَنْ يَقْطَعَ وَهُوَ وَرَاءَ إِمَامٍ\nقِيلَ لَهُ فَمَا تَقَوُلُ أَنْتَ قَالَ يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي ذَكَرَ وَلَا يُعِيدُ هَذِهِ\nوَاحْتَجَّ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصُّبْحِ\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَأَيْضًا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالصُّبْحِ إِنَّمَا التَّرْتِيبُ فِي الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ صَلَاةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\nوَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ إِنَّمَا يَلْزَمُ فِي صَلَاةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَتِلْكَ اللَّيْلَةِ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ اسْتِدْلَالًا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهِ مَا دَامَ قَائِمًا فَإِذَا انْقَضَى سَقَطَ التَّرْتِيبُ عَنْ كُلِّ مَنْ يَصُومُهُ عَنْ مَرَضٍ أَوْ سِفْرٍ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى غَيْرِ نَسَقٍ\nقَالُوا فَكَذَلِكَ تَرْتِيبُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا هِقْلٌ قَالَ حَدَّثَنَا","vol":"2","page":341},{"text":"الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ فِي الَّذِي يَنْسَى الظُّهْرَ فَلَا يَذْكُرُهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعَصْرِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِذَا انْصَرَفَ اسْتَقْبَلَ الظُّهْرَ ثُمَّ صَلَّى العصر\nفهذا بن شهاب الزهري يفتي بقول بن عُمَرَ وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَأَقِمِ الصلوة لِذِكْرِي (١» طه ١٤\nوَبِهَذَا الْحَدِيثِ احْتَجَّ مَنْ قَدَّمَ الْفَائِتَةَ عَلَى صَلَاةِ الْوَقْتِ\nقَالُوا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَالُوا قَدْ جَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْفَائِتَةِ وَقْتًا لَهَا عِنْدَ ذِكْرِهَا فَكَأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيَبْدَأُ بِالْأُولَى مِنْهُمَا وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إعلاما به بِأَنَّ الْفَائِتَةَ لَا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالذِّكْرِ أَبَدًا وَلَيْسَتْ كَالْجِمَارِ وَالضَّحَايَا وَالْأَعْمَالِ الَّتِي تَفُوتُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا فَلَا تُقْضَى\nوَأَمَّا تَرْتِيبُهَا وَتَقْدِيمُهَا عَلَى صَلَاةِ الْوَقْتِ فَلَا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى هَذَا الْبَابِ بِآثَارٍ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٣٧٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ شِقِّي الْأَيْسَرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِكَ قَالَ قُلْتُ رَأَيْتُكَ فَانْصَرَفْتُ إِلَيْكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ إِنَّ قَائِلًا يَقُولُ انْصَرَفَ عَلَى يَمِينِكَ فَإِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرِفْ حَيْثُ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ عَلَى يَمِينِكَ وَإِنْ شِئْتَ عَلَى يَسَارِكَ\nهَكَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ\nوَرَوَاهُ أَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ\nلَمْ يَذْكُرُوا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عبيد","vol":"2","page":342},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ وَفِيهِ الِاسْتِنَادُ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ مَنْ يَسْتَقْبِلُ الْمُصَلِّيَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ مُوَجِّهًا بِهَا غَيْرَهُ\nفَهَذَا مَكْرُوهٌ\nوَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَآخَرَ مُسْتَقْبَلَهُ فَضَرَبَهُمَا جَمِيعًا\nوَأَمَّا انْصِرَافُ الْمُصَلِّي إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَنْصَرِفَ كَيْفَ شَاءَ\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَآهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ\nوَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا أَلَا يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ الِانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْيَمِينِ وَأَنَّهُ كَالِانْصِرَافِ عَلَى الشِّمَالِ سَوَاءٌ\nوَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ انْصَرِفْ نَحْوَ حَاجَتِكَ إِنْ شِئْتَ عَنْ يَمِينِكَ وَإِنْ شِئْتَ عَنْ شِمَالِكَ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لِرَجُلٍ رَآهُ قَدِ انْصَرَفَ عَنْ شِمَالِهِ أَصَبْتَ السُّنَّةَ\nوَكَانَ الْحَسَنُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الِانْصِرَافَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْيَمِينِ لِحَدِيثِ وَكِيعٍ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ كَانَ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ فِي طَهُورِهِ وَانْتِعَالِهِ فَقَدْ بَانَ بِمَا","vol":"2","page":343},{"text":"ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْهَا عَنْ يَمِينِهِ وعن شماله\nوقال بن مَسْعُودٍ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ\nفَلَمَّا خَصَّ فِي طَهُورِهِ وَانْتِعَالِهِ دَلَّ عَلَى خُصُوصِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٣٧٩ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَأُصَلِّي فِي عَطَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا وَلَكِنْ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ\nهَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ\nوَزَعَمَ مُسْلِمٌ أَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِيهِ وَأَنَّ وَكِيعًا وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَابُوا وَهُوَ عِنْدِي ظَنٌّ وَتَوَهُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ مِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَعْلَمُ بِهِشَامٍ وَلَوْ صَحَّ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ مَا كَانَ عِنْدِي إِلَّا وَهْمًا مِنْ هِشَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَالِكٌ فِي نَقْلِهِ حُجَّةٌ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ قَالَ فَنَهَاهُ وَقَالَ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ","vol":"2","page":344},{"text":"وَالصَّوَابُ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَنْهُ وَأَمَّا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فَلَيْسَ بِالْحَافِظِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَكُلُّهَا بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ وَأَكْثَرُهَا تَوَاتَرٌ وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا\nوَأَمَّا عَطَنُ الْإِبِلِ فَهُوَ مَوْضِعُ بَرُوكِهَا عِنْدَ سَقْيِهَا لِأَنَّهَا فِي سَقْيِهَا لَهَا شَرْبَتَانِ تَرِدُ الْمَاءَ فِيهَا مَرَّتَيْنِ فَمَوْضِعُ بَرُوكِهَا بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ هُوَ عَطَنُهَا لَا مَوْضِعُ بَيْتِهَا وَمَوْضِعُ بَيْتِهَا هُوَ مُرَاحُهَا كَمَا لِمُرَاحِ الْغَنَمِ مَوْضِعُ مَقِيلِهَا وَمَوْضِعُ مَبِيتِهَا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ لِأَنَّ مُرَاحَ الْغَنَمِ لَا تَسْلَمُ مِنْ بَعْرِهَا وَحُكْمُ الْإِبِلِ حُكْمُهَا\nوَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ عَطَنِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ كَانَ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَتِرُ بِهَا عِنْدَ الْخَلَاءِ وَهَذَا خَوْفُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِهَا لَا مِنْهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي عَطَنِهَا وَلَهَا إِلَى الْمَاءِ نُزُوعٌ فَرُبَّمَا قَطَعَتْ صَلَاةَ المصلي أو هجمت عليه فآذنه وَقَطَعَتْ صَلَاتَهُ\nوَاعْتَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ لَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ مِنْ عَنَانِ الشَّيَاطِينِ\nوَهَذِهِ أَلْفَاظٌ مَوْجُودَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَكْرَهُ أَنْ تُصَلِّيَ في أعطان","vol":"2","page":345},{"text":"الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبُولُ الرَّجُلُ إِلَى الْبَعِيرِ الْبَارِكِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ عَطَنُهَا مِثْلَ مُرَاحِهَا\nقُلْتُ أَتُصَلِّي فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِذَا لَمْ أَخْشَ مِنْ عَطَنِهَا إِذًا قَالَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُرَاحِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَا عَنِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ مِثْلُهَا فِي إِبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِهَا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ صَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْمَوْضِعُ طَاهِرٌ سَالِمٌ مِنَ النَّجَاسَةِ\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ صَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا طَابَقَتِ النَّهْيَ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ أَيْ مَرْدُودٌ\nوَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِئْسَ مَا صَنَعَ إِذَا عَلِمَ بِالنَّهْيِ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ إِذَا سَلِمَ مِنْ مَا يُفْسِدُهَا مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُمْ مَعْنَاهُ عَنْهُمْ\nوَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ إِلَّا مَا ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمَرَابِضِ الْغَنَمِ وَهَذَا لَمْ يَسْمَعْ بِالنَّهْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَأُصَلِّي فِي مُرَاحِ الشَّاءِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَوَ تَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ بَوْلِ الْكَلْبِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا قَالَ إِنْ خَشِيتَ بَوْلَ الْكَلْبِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا فَلَا تُصَلِّ فيها\nوعن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَأُصَلِّي فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ إِنْ صَلَّيْتُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ أَوِ الْبَقَرِ أَسْجُدُ عَلَى الْبَقَرِ أَوْ أَفْحَصُ لِوَجْهِي قَالَ بَلِ افْحَصْ لِوَجْهِكَ\n٣٨٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ","vol":"2","page":346},{"text":"الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَالَ سَعِيدٌ يَعْنِي الْمَغْرِبَ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ قَالَ وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا\nفِي خَبَرِ سَعِيدٍ هَذَا طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى جُلَسَائِهِ وَمَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ فَيُجِيبُ عَنْ مَا وَقَفُوا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ\nوَهَذَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ أَدَبِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِالْآثَارِ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ هِيَ الْمَغْرِبُ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ أَيْضًا إِذَا أَدْرَكْتَ مِنْهَا رَكْعَةً هِيَ جُلُوسٌ كُلُّهَا كَمَا قَالَ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ سَوَاءً\nإِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ قَوْلٌ لَمْ يتابع عليه إلا أنه قد جوز بن مَسْعُودٍ فِعْلَهُ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ غَيْرِهِ\nرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَسْرُوقًا وَجُنْدَبًا أَدْرَكَا رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ فَأَمَا مَسْرُوقٌ فَقَعَدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ وَأَمَّا جُنْدَبٌ فَلَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ الْإِمَامِ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ فَذَكَرَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ وَلَوْ كُنْتُ صَانِعًا لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ مَسْرُوقٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يَقْعُدُ فِي ثَانِيَتِهِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ وَقَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَهِيَ لَهُ ثَانِيَةٌ وَمِنْ حَقِّ الثَّانِيَةِ الْقُعُودُ فِيهَا ثُمَّ إِذَا أَتَى الثَّالِثَةَ فِي الْمَغْرِبِ جَلَسَ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا فَإِنَّمَا أَرَادَ سُنَّةَ الصَّلَاةِ كُلَّهَا إِذَا فَاتَتِ الْمَأْمُومَ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَنْ يَقْعُدَ إِذَا قَضَاهَا لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ\nوَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَعَدَ فِي الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لَهُ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا أَيْ سُنَّةُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهَا الْجُلُوسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً والله أعلم","vol":"2","page":347},{"text":"(٢٤<span data-type=\"title\" id=toc-125> بَابُ جَامِعِ الصَّلَاةِ)</span>\n٣٨١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا\nقَدْ ذَكَرْنَا أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا\nوَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ حَمْلَ الطِّفْلَةِ أَوِ الطِّفْلِ عَلَى عُنُقِ الْمُصَلِّي وَوَضْعَهَا وَرَفْعَهَا لَا يُفْسِدُ ذَلِكَ كُلُّهُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي وَلَا تَضُرُّ مُلَامَسَتُهُ لَهَا وَضَوْءَهُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قول الله تعالى (أو لمستم النِّسَاءَ) النِّسَاءِ ٤٣ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَطْفَالَ وَلَا مَنْ يُلْمَسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَالْأُمِّ وَسَائِرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَاللَّوَاتِي لَا يَنْبَغِي فِي لَمْسِهِنَّ لَذَّةٌ\nوَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْوُضُوءِ مُجَوَّدَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُ فِي الْفَرِيضَةِ رَوَاهَا أَشْهَبُ عَنْ مالك\nوقد روى أشهب أيضا وبن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يَجِدُ مَنْ يَكْفِيهِ وَأَمَّا لِحُبِّ الْوَلَدِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ\nفَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَنَافِلَةٍ وَأَجَازَهُ لِلضَّرُورَةِ\nوَحَسْبُكَ بِتَأْوِيلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ بِهَذَا الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ هَذَا أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ مَكْرُوهٌ\nوَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي النَّافِلَةِ أَوْ عَلَى ضَرُورَةٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِتَحْرِيمِ الْعَمَلِ وَالِاشْتِغَالِ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِهَا","vol":"2","page":348},{"text":"وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُ سُنَّةً وَكَانَ عِنْدَهُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ مَا قَالَ وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ بَلْ كَانَ ينبغي فعله تأسيا برسول الله فَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ أَيَأْخُذُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ نَعَمْ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ هَذِهِ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ وَلَدَهُ مَرَّةً أَوْ يَدْفَعُهُ أَوْ يَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَمَلًا لَا يَمْنَعُهُ عَنْ إِكْمَالِ أَحْوَالِ صَلَاتِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ الَّذِي يَبِينُ بِهِ تَرْكُ الصَّلَاةِ لَهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ\nوَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الطِّفْلِ فِي الصَّلَاةِ خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنَ الطِّفْلِ الْبَوْلُ لِحَمْلِهِ\nوَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَبَانَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا فِي النَّافِلَةِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّافِلَةَ مِنْهُ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ لَا حَيْثُ يَرَاهُ أَبُو قَتَادَةَ وَمِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ وحديث الليث وبن عَجْلَانَ وَغَيْرِهِمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"2","page":349},{"text":"وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ وَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى فَفَتَحَ لِي وَرَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ذَكَرْتُ أنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَتْ صَلَاتُهُ تِلْكَ فِي بَيْتِهِ نَافِلَةً\nوَذَكَرْتُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ فِي الْأَرْضِ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحٌ\nوَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا سَمِعَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بُكَاءَ الطِّفْلِ فَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ وَخَفَّفَ وَقَرَأَ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَكَانَ رَءُوفًا رحيما بالصبيان وغيرهم\n٣٨٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ","vol":"2","page":350},{"text":"وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ\nفَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ شُهُودُ الْمَلَائِكَةِ لِلصَّلَاةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَاتِ وَيَحْتَمِلُ الْجَمَاعَاتِ وَغَيْرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَعْنَى يَتَعَاقَبُونَ تَأْتِي طَائِفَةٌ بِإِثْرِ طَائِفَةٍ\nوَإِنَّمَا يَكُونُ التَّعَاقُبُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرَّةً هَذَا وَمَرَّةً هَذَا\nوَمِنْهُ قَوْلُهُمُ الْأَمِيرُ يُعَقِّبُ الْجُيُوشَ وَالْبُعُوثَ أَنْ يُرْسِلَ هَؤُلَاءِ وَقْتًا شَهْرًا أَوْ شُهُورًا وَهَؤُلَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ بَعْدَهُمْ لِيُجَهِّزَ أُولَئِكَ فَهَذَا هُوَ التَّعَاقُبُ\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَتُحْصِي عَلَى بَنِي آدَمَ وَيَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَيْ يَصْعَدُونَ وَكُلُّ مَنْ صَعِدَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ عَرَجَ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدَّرَجِ الْعَرَجُ فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ فَأَحْصَوْا عَلَى بَنِي آدَمَ وَعَرَجَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَيَتَعَاقَبُونَ هَكَذَا أَبَدًا\nوَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ الْفَجْرِ وَهُوَ أَكْمَلُ مَعْنًى مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ خَاصَّةً وَأَظُنُّ مِنْ مَالَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتَجَّ بِقَوْلِ الله ﷿ (وقرءان الفجر إن قرءان الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الْإِسْرَاءِ ٧٨ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَذْكُورِ وَيَكُونُ بِخِلَافِهِ\nوَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَهُوَ من أثبتها أنهم يجتمون فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْضًا وَهِيَ زِيَادَةٌ لَهَا مَعْنًى قَصَّرَ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنَ الرُّوَاةِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ (وقرءان الْفَجْرِ) الْإِسْرَاءِ ٧٨ مِنْ أَجْلِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْعَصْرَ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ وَمَعْنَى وَقُرْآنَ الْفَجْرِ أَيْ قِرَاءَةَ الْفَجْرِ\nوَقَدْ زِدْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي قَوْلِهِ أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَلَمْ يَذْكُرُوا سَائِرَ الْأَعْمَالِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْمُصَلِّينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ\n٣٨٣ - وَحَدِيثُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ","vol":"2","page":351},{"text":"زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا\nفَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا اجْتَمَعُوا لِلصَّلَاةِ فَأَحَقُّهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا أَفْضَلُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ بِجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ وَلَا سِيَّمَا أُبَيُّ بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ\nفَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إِذَا كَانَتْ حَالَتُهُ حَسَنَةً وَلِلْمُسِنِّ حَقٌّ\nقِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا قَالَ لَا قَدْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّ اسْتَوَوْا فَأَسَنُّهُمْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ فَأَكْثَرُهُمْ سِنًّا فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي السِّنِّ وَالْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ فَأَوْرَعُهُمْ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا","vol":"2","page":352},{"text":"رِجَالًا فَتَفَقَّهُوا فِيمَا عَلِمُوا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ وَهُمْ صِبْيَانٌ لَا فِقْهَ لَهُمْ\nوَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَؤُمُّهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَخَيْرُهُمْ ثُمَّ أَقْرَؤُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ إِذَا اسْتَوَوْا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَأُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ قُدِّمَ أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ قُدِّمَ أَقْرَأُهُمْ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مَا يَلْزَمُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ أَقْرَأُ مِنْهُ\nفَقَالَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ\nثُمَّ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ خِيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ عَمْرٌو أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنِ\nفَقُلْتُ لَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ هُوَ خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ! قَالَ إِنَّمَا قَوْلُهُ ﵇ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلٌ بَيِّنٌ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الْخِلَافَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ إِلَيْهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا بِحَضْرَتِهِ فَلَمَّا مَرِضَ وَاسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهَا وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ وَوُجُوهُ قُرَيْشٍ وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَكِبَارُ الْأَنْصَارِ حُضُورٌ وَقَالَ لَهُمْ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ اسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَبَا","vol":"2","page":353},{"text":"بَكْرٍ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَهُ ﷺ فَارْتَضُوا لِإِقَامَةِ دُنْيَاهُمْ وَأَمَانَتِهِمْ مَنِ ارْتَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِهِمْ\nوَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْظُرُ فِي دِينِ اللَّهِ بِهَوَاهُ وَلَا يُشَرِّعُ فِيهِ إِلَّا بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي الْخِلَافَةِ شَيْءٌ\nوَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَأَرَاهُمْ بِتَقْدِيمِهِ إِيَّاهُ إِلَى الصَّلَاةِ مَوْضِعَ اخْتِيَارِهِ وَأَرَادَ بِهِ\nفَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ فَنَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَبَارَكَ لَهُمْ فِيهِ فَقَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَعَدَلَ فِي الرَّعِيَّةِ وَقَسَمَ بِالتَّسْوِيَةِ وَسَارَ سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿\nوَقَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالِاسْتِخْلَافِ لِتَكُونَ شُورَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعَتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ قَالَ فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ\nوَقَالَ بن مَسْعُودٍ كَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ لِكَلَامٍ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ عَنْ مَقَامِهِ الَّذِي أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا كُلُّنَا لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ لِخِلَافَتِهِ وَإِمَامَتِهِ هُنَاكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ\nوَاسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِي فَضَائِلِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"2","page":354},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصلاة لا يقطعها\nوذكر بن الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَبِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ يَعْنِي مِنَ الْبُكَاءِ\nوَالْبُكَاءُ الَّذِي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مَا كَانَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَلَبَهُ حُزْنٌ لَا يَمْلِكُهُ ضَعْفًا أَوْ عَبَثًا وَلَا فُهِمَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ حُرُوفِ الْكَلَامِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ فَإِنَّهُ أَرَادَ النِّسَاءَ وَأَنَّهُنَّ يَسْعَيْنَ أَبَدًا إِلَى صَرْفِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ فِتْنَةً يَدْعُونَ إِلَى الْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنِ الْحَقِّ فِي الْأَغْلَبِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي النِّسَاءِ هُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ وَدَاوُدَ وَجُرَيْجٍ\nوَقَدْ قَالَ ﷺ فِي النِّسَاءِ إِنَّ مِنْهُنَّ مَائِلَاتٌ عَنِ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ\nوَقَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ\nوَخَرَجَ كَلَامُهُ هَذَا مِنْهُ ﷺ عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَهُنَّ فَاضِلَاتٌ وَأَرَادَ جِنْسَ النِّسَاءِ غَيْرَهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ حَفْصَةَ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا قَطُّ مَا يَدُلُّ عَلَى ضِيقِ صُدُورِ بَنِي آدَمَ بِمَا يُؤْذِيهِمْ وَأَنَّ الْمُكْتَرِثَ رُبَّمَا قَالَ قَوْلًا عَامًّا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الْحَرَجُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَعْدَمُ مِنْ عَائِشَةَ خَيْرًا وَأَنَّهَا تُصِيبُ مِنْهَا الْخَيْرَ لَا الشَّرَّ\nوَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي السَّلَفِ الصَّالِحِ فَمَنْ دُونِهِمْ أَحْرَى أَنْ يُعْذَرَ فِي مَثَلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"2","page":355},{"text":"وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ مُرَاجَعَتِي لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبِي\n٣٨٤ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يَدْرِ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَهَرَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ قَالَ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالَ بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وأسنده ومن أسنده أيضا من أصحاب بن شِهَابٍ وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهِ عَلَيْهِ وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ نَاقِلِيهِ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْمُنَاجَاةِ وَالتَّسَارِّ مَعَ الْوَاحِدِ دُونَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ أَنْ يَتَنَاجَى الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ الْوَاحِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ وَأَمَّا مُنَاجَاةُ الِاثْنَيْنِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الرَّئِيسَ الْمُحْتَاجَ إِلَى رَأْيِهِ وَنَفْعِهِ جَائِزٌ أَنْ يُنَاجِيَهُ كُلُّ مَنْ جَاءَهُ فِي حَاجَتِهِ\nوَفِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُظْهِرَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُنَاجِيهِ بِهِ صَاحِبُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُنَاجِي أَوْ كَانَ مَا يَحْتَاجُ أَهْلُ الْمَجْلِسِ إِلَى عِلْمِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَةَ بَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَقَنَتْ دَمَهُ وَحَرَّمَتْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُوجِبُ إِرَاقَتَهُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِيحِ لِقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمِ قَتْلُهَا\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الْإِسْرَاءِ ٣٣\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أن الذي","vol":"2","page":356},{"text":"يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُصَلِّي لَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةُ مِنْ أَرَاقَةِ دَمِهِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ وَأَبَى مِنْ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَتَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَصَلَّى لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إِلَّا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ أَوْ يَكُونَ مُحْصَنًا فَيَزْنِي أَوْ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَيَقْطَعُ السَّبِيلَ وَيُحَارِبُ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنَحْوَ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ مَنْ يُصَلِّي جَازَ قَتْلُ مَنْ لَا يُصَلِّي\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أولئك الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ رَدٌّ لِقَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ بَلَى وَلَا صَلَاةَ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ أكثر من أن يقر طاهرا ويصلي طاهرا وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَادِقًا مِنْ قَلْبَهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ خَادَعَ بِهَا فَهُوَ مُنَافِقٌ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مَعَ إِظْهَارِهِ الشَّهَادَةَ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الزِّنْدِيقِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالرَّجُلُ الَّذِي سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ وَالرَّجُلُ الَّذِي جَرَى فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِالْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ قَالَ فِيهِ أَنَّهُ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وما نرى مودته ونصحته إِلَّا لِلْمُنَافِقِينَ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالتَّعْطِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْإِيمَانِ مُظْهِرٌ لَهُ جَاحِدٌ لِمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَكِتْمَانِ الْكُفْرِ هُوَ الزَّنْدَقَةُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ\nقِيلَ لِمَالِكٍ فَلِمَ يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ عَرَفَهُمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَتَلَهُمْ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَتَلَهُمْ لِلضَّغَائِنِ وَالْعَدَاوَةِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإسلام","vol":"2","page":357},{"text":"هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي\nوَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي قَوْلِ الزِّنْدِيقِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لئن لم ينته المنفقون وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لنغرينك بهم ثم لا يجارونك فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) الْأَحْزَابِ ٦٠ ٦١ يَقُولُ إِنَّ الشَّأْنَ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلُوا حَيْثُ وُجِدُوا وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِتَابَةً فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي عُمُرِ النَّبِيِّ ﷺ قتل والله أعلم\nوبن الْقَاسِمِ يُوَرِّثُ وَرَثَةَ الزِّنْدِيقِ مِنْهُ وَهُمْ مُسْلِمُونَ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَالْحُجَّةُ لَهُ أَنَّ الزِّنْدِيقَ مُظْهِرٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسِرُّ الْكُفْرَ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَى عِلْمِ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَالَ كُلِّ مَيِّتٍ أَوْ مَقْتُولٍ لِوَرَثَتِهِ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمْ عَلَى دِينٍ سِوَى دِينِهِ وَرَاعَى فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْتِتَابَتِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوِ اسْتُتِيبَ لَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلِهَذَا كُلِّهِ لَمْ يَرَ نَقْلَ الْمَالِ عَنْ ورثته\nوأما بن نَافِعٍ فَجَعَلَ مِيرَاثَهُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكِلَاهُمَا يروي ذلك عن مالك\nووجه رواية بن نافع أنه لم يقتل أحدا وَلَا لِمُحَارَبَتِهِ وَإِنَّمَا قُتِلَ لِلْكُفْرِ وَالدَّمُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمَالِ وَالْمَالُ تَبَعٌ لَهُ يَفِيضُ عَلَى أَصْلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الزِّنْدِيقِ فَقَالَا مَرَّةً يُسْتَتَابُ وَمَرَّةً لَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ\nوَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اقْتُلُوا الزِّنْدِيقَ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُعْرَفُ وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ كَمَا يستتاب المرتد طاهرا فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ\nقَالَ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ فَإِنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ غَيْرِهِ\nوَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ الْمُنَافِقِينَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُمْ بِشَهَادَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الشَّهَادَةَ تَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَالَ لِقَوْلِهِ ﷺ فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا","vol":"2","page":358},{"text":"اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَكُلَّهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِهِمْ فِيمَا أَظْهَرُوا إِلَى يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَيَمْتَازُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الزِّنْدِيقَ إِذَا أَظْهَرَ الزَّنْدَقَةَ يُسْتَتَابُ كَغَيْرِ الزِّنْدِيقِ\nوَدَلَّ قَوْلُهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَنْ يَشْهَدُ بِهَا غَيْرَ مُخْلِصٍ وَأَنَّهَا تَحْقِنُ دَمَهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَإِلَى اللَّهِ ﷿ السَّرَائِرُ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ\nقَالَ مَا أَدْرِي\nقُلْتُ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ\nفَقَالَ نَعَمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَتَابُ وَهُوَ لَا يُظْهِرُ الْكُفْرَ هُوَ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ\nوَقَدْ أَفْرَدْتُ لِحُكْمِ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْكَامِهِمْ فِي مُنَاكَحَتِهِمْ لِبَنَاتِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا أَتَيْتُ فِيهِ عَلَى مَعَانِي الْمُنَافِقِينَ وَكَيْفَ أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُنَاكَحَةِ بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِمْ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِمَا فِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٣٨٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\nوَقَدْ أَتَيْنَا بِهِ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مَالِكٌ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ\nقَالَ الْبَزَّارُ لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم","vol":"2","page":359},{"text":"قَالَ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ رَوَاهُ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ\nوَلَيْسَ فِيهِ حِكَمٌ أَكْثَرَ مِنَ التَّحْذِيرِ أَنْ يُصَلَّى إِلَى قَبْرِهِ وَأَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَفِي ذَلِكَ أَمْرٌ بِأَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَإِذَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ فَسَائِرُ آثَارِهِ أَحْرَى بِذَلِكَ\nوَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَلَبَ مَوْضِعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُخَالَفَةٌ لِمَا سَلَكَهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ\n٣٨٦ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nهَكَذَا قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يحيى عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَهُوَ مِنَ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ الشَّدِيدِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَلَا غَيْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا رواه بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ مَحْفُوظٌ لَا مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ\nوَفِيهِ جَوَازُ إِمَامَةِ الزَّائِرِ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْمَزُورُ لِأَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ لَا يُؤَمَّنَّ أَحَدٌ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا بَيْتِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ\nرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مسعود","vol":"2","page":360},{"text":"وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا صَاحِبُ الْبَيْتِ أَعْلَمُ بِعَوْرَةِ بَيْتِهِ فَلَا يَقْعُدُ الزَّائِرُ إِلَّا حَيْثُ يُشَارُ إِلَيْهِ مِنَ الْبَيْتِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ إِمَامَةِ الْأَعْمَى وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَجْمَعَ بِأَهْلِهِ وَجُلَسَائِهِ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا لِعُذْرٍ وَمُحَالٌ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ إِلَّا لِعُذْرٍ ﷺ وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا لِغَيْرِ جَمَاعَةٍ إِلَّا لعذر فإن تخلف لعذر فلا حرج وإن تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ بَخَسَ نَفْسَهُ حَظَّهَا فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ عَمْدًا وَهُوَ أَيْضًا مُعَارِضٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا لِمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ هَذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ لَهُ أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ جَوَازُ إِخْبَارِ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ بِعَاهَةٍ نَزَلَتْ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَكْوَى مِنْهُ بِرَبِّهِ لِقَوْلِهِ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ\nوَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَطِئَهَا وَقَامَ عَلَيْهَا\nوَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِثْرِ الَّذِي قَبْلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِيُبَيِّنَ لَكَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ\nوَالتَّبَرُّكُ وَالتَّأَسِّي بِأَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيمَانٌ وَتَصْدِيقٌ وَحُبٌّ فِي اللَّهِ ورسوله","vol":"2","page":361},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من حُسْنِ الْخُلُقِ وَجَمِيلِ الْأَدَبِ فِي إِجَابَتِهِ كُلَّ مَنْ دَعَاهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَثِمًا\n٣٨٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى\nفَإِنَّنِي أَظُنُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِإِدْخَالِ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ مَا بِأَيْدِي الْعُلَمَاءِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ مثل هذا المعنى\nوذلك أن الليث به سعد وبن جُرَيْجٍ وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَوْا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَيَسْتَلْقِيَ\nفَيُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَالِكًا بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وكان عنده عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ خِلَافَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ وَالْمُعَارَضَةِ\n٣٨٨ - ثُمَّ أردفه في موطئه بما رواه عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ\nوَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِفِعْلِهِ\nوَاسْتَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ بِعَمَلِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ وَهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا ذَلِكَ النَّسْخُ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي سَائِرِ سُنَنِهِ ﷺ","vol":"2","page":362},{"text":"وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ تَكُونَ مُتَعَارِضَةً فَتَسْقُطُ وَتَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْحَظْرُ وَلَا يُثْبَتُ حُكْمًا عَلَى مُسْلِمٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُعَارِضٍ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٣٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانٍ إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ وَيُقَصِّرُونَ الْخُطْبَةَ يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ وَيُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ\nفَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عن بن مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ مُتَّصِلَةٍ حِسَانٍ مُتَوَاتِرَةٍ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَدْحُ زَمَانِهِ لِكَثْرَةِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَقِلَّةِ الْقُرَّاءِ وَزَمَانُهُ هَذَا هُوَ الْقَرْنُ الْمَمْدُوحُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْقُرَّاءِ لِلْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَذَمِّهِ لِذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ ﵀ قَدْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْعِيَانُ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَالْبُرْهَانِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ تَضْيِيعَ حُرُوفِ الْقُرْآنِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّهُ قَدْ مَدَحَ الزَّمَانَ الَّذِي تُضَيَّعُ فِيهِ حُرُوفُهُ وَذَمَّ الزَّمَانَ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ\nوَفِيهِ أَنَّ كَثْرَةَ السُّؤَالِ مَذْمُومٌ وَأَنَّ كَثْرَةَ السَّائِلِينَ وَقِلَّةَ الْمُعْطِينَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي زَمَنٍ مَذْمُومٍ وَبِضِدِّ ذَلِكَ مَدَحَ قِلَّةَ السُّؤَالِ وَكَثْرَةَ الْعَطَاءِ\nوَفِيهِ أَنَّ طُولَ الصَّلَاةِ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَأَمَّا مَنْ أَمَّ جَمَاعَةً فَقَدْ أَوْضَحْنَا السُّنَّةَ فِي إِمَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَإِذَا كَانَ مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فِيهَا مَحْمُودًا عَلَيْهَا فَبِضِدِّ ذَلِكَ ذَمَّ مَنْ لَمْ يُتِمَّهَا وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا عَلَى كَمَالِهَا مَذْمُومٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ\nوَأَمَّا قَصْرُ الْخُطْبَةِ فَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيَفْعَلُهُ","vol":"2","page":363},{"text":"وَفِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَصْرِ الْخُطْبَةِ وَكَانَ يَخْطُبُ بِكَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ قَلِيلَاتٍ وَقَدْ كَرِهَ التَّشَدُّقَ وَالتَّفَيْهُقَ\nوَأَهْلُ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ مِنَ الْمَوَاعِظِ مَا يُنْسِي بَعْضُهُ بَعْضًا لِطُولِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ السَّامِعُ الْمَوْعُوظُ فَاعْتَبَرَهُ بَعْدَ حِفْظِهِ لَهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مع القلة\nوبن مَسْعُودٍ هَذَا هُوَ الْقَائِلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا\nوَأَمَّا تَبْدِأَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ عَلَى الْهَوَى فَهُوَ النُّورُ وَالْهُدَى وَآفَةُ الْعَقْلِ الْهَوَى فَمَنْ عَلَا عَلَى هَوَاهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجَا\n٣٩٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ نُظِرَ فِي سَائِرِ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ\nفَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِنَّمَا يَكُونُ تَوْقِيفًا\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ\nرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ داود بن أبي هند عن زرارة بن أَبِي أَوْفَى عَنْ تَمِيمٍ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ حكيم الضبي","vol":"2","page":364},{"text":"قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا قِيلَ انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تُطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ\nهَذِهِ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَذَا عِنْدِي مَعْنَاهُ فِيمَنْ سَهَا عَنْ فَرِيضَةٍ وَنَسِيَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ\nوَأَمَّا مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً عَامِدًا أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمْ يُقِمْهَا فَهَذَا لَا يَكُونُ لَهُ فَرِيضَةٌ مِنْ تَطَوُّعٍ أَبَدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنَ الْكَبَائِرِ لَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا الْإِتْيَانُ بِهَا لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا هِيَ تَوْبَتُهُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحَاسَبُ بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ\n٣٩١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ\nقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ فِي بَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ\n٣٩٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ","vol":"2","page":365},{"text":"رَجُلَانِ أَخَوَانِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ صَاحِبُهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَذُكِرَتْ فَضِيلَةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَلَمْ يَكُنِ الْآخَرُ مُسْلِمًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ بَعْدَهُ إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قِصَّةَ الْأَخَوَيْنِ لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ لَا نَعْرِفُ قِصَّةَ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ\nوَلَمْ يَعْرِفِ البزار حديث بن وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ رواه بن وَهْبٍ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابٍ بُكَيْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ مَخْرَمَةُ ابْنُهُ عَنْهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حديث انفرد به بن وَهْبٍ لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا تُحْفَظُ فِيهِ قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ألا أن حديث بن وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَقْوَى مِنْ بَعْضِ الْأَسَانِيدِ عَنْ هَؤُلَاءِ\nوَأَمَّا آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ الْحَدِيثَ فَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ\nوَيُرْوَى أَيْضًا مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ وَالطُّرُقَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُرْفَعُ بِهَا الدَّرَجَاتُ وَتُمْحَى بِهَا السَّيِّئَاتُ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ فِي بَابِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إليها","vol":"2","page":366},{"text":"وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ قَالَ خَطَرَ بِبَالِي تَقْصِيرِي وَتَقْصِيرُ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي الْأَعْمَالِ من الصيام والحج والجهاد والصلة فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَرَأَيْتُ لَيْلَةً فِي مَنَامِي كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي فَضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ قَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي الْعِبَادَةِ وَأَيُّ عِبَادَةٍ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ\nوَأَمَّا النَّهْرُ الْغَمْرُ فَهُوَ الْكَثِيرُ الْمَاءِ وَالدَّرَنُ الْوَسَخُ\nوَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْعَذْبَ مِنَ الْمَاءِ أَشَدُّ إِنْقَاءً لِلدَّرَنِ كَمَا أَنَّ الْكَثِيرَ أَشَدُّ إِنْقَاءً مِنَ الْيَسِيرِ\nوَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُصَلِّي يُخْبِرُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالرِّوَايَةُ الْمَحْفُوظَةُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ يُبْقِي بِالْيَاءِ\n٣٩٣ - مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ فَسَأَلَهُ مَا مَعَكَ وَمَا تُرِيدُ فَإِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ قَالَ عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ\nفَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ كَانَ فِيهِ مِنْ عَوَامِّ أَهْلِهِ مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّهُ كَانَ فِيهِ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْهُمْ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أُنْكِرَ الْمُنْكَرُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَوَاطَؤُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ تَوَاطَؤُوا عَلَيْهِ هَلَكُوا\nوَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ فَاضِلًا قَاضِيًا وَاعِظًا مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَرُوَاةِ الثِّقَاتِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سُوقُ الْآخِرَةِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ (تجرة لَنْ تَبُورَ) فَاطِرٍ ٢٩ وَهِيَ أَعْمَالُ الْبِرِّ الزَّاكِيَةُ وَلَا عَمَلَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ وَانْتِظَارِهَا وَلُزُومِ الْمَسَاجِدِ مِنْ أَجْلِهَا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمُ","vol":"2","page":367},{"text":"الرَّجُلَ يَنْشُدُ الضَّالَّةَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ\nوَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَسَاجِدَ بِأَنَّهَا بُيُوتٌ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَأَنْ يُسَبَّحَ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ فَلِهَذَا بُنِيَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ عَنْ كُلِّ مَا لَمْ تُبْنَ لَهُ\n٣٩٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ وَقَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ\nهَذَا الْخَبَرُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى\nفَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْخَبَرَ بَعْضُ النَّاسِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ إِنْشَادَهُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَسَكَتَ عُمَرُ\nوَهَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي يُنْشَدُ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا زَوْرٌ وَحَسْبُكَ مَا يُنْشَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْفَخْرِ بِالْآبَاءِ الْكُفَّارِ وَالتَّشْبِيبِ بِالنِّسَاءِ وَذِكْرِهِنَّ عَلَى رُؤُوسِ الْمَلَأِ وَشِعْرٌ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَنَا فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى بِالتَّنْزِيهِ مِنْ غَيْرِهِ\nوَالشِّعْرُ كَلَامُهُ مَوْزُونٌ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ وَقَبِيحُهُ لَا يزيده الوزن معنى\nوقد قال ﷺ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً\nوَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سعد قال حدثني بن الْعَجْلَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ","vol":"2","page":368},{"text":"أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تَتَنَاشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ\nذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ\nوَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَرْتِيبَ الْآثَارِ فِي إِنْشَادِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا إِلَّا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِنْشَادُهُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا غِبًّا لِأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانَ كَذَلِكَ كَانَ وَأَمَّا الشِّعْرُ الْقَبِيحُ وَمَا لَا حِكْمَةَ فِيهِ وَلَا عِلْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ الْمَسَاجِدُ عَنْ إِنْشَادِهِ فِيهَا وَالْقَوْلُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ يَعْنِي التِّلَاوَةَ أَوْ مَا يُفِيدُ عِلْمَ الدِّينِ وَفِي اللَّفْظِ كَالْقَوْلِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ\n(٢٥<span data-type=\"title\" id=toc-126> بَابُ جَامِعِ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ)</span>\n٣٩٥ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَى فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جاء إلى رسول ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ","vol":"2","page":369},{"text":"الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبِيهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\nوَذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ مَنْ طُرُقٍ\nوَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيُّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ رَوَى حَدِيثَهُ بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ بِمَعَانٍ مُتَّفِقَةٍ وَأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ كُلُّهَا أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فِيهَا الْحَجُّ لَا شَكَّ فِيهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الْإِنْسَانِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ خِلْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْمُودَةً فَلَيْسَ بِغَيْبَةٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْوَاصِفُ عَيْبَهُ\nوَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَلَّا فَرْضَ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا خَمْسَ وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَاتِكُمْ وَهِيَ الْوِتْرُ\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِي أَعْمَالِنَا الَّتِي نُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَضِيلَةً وَنَافِلَةً بِقَوْلِهِ زَادَكُمْ وَزَادَ لَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ زَادَ عَلَيْكُمْ وَمَا لَنَا هُوَ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْنَا\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ تَكُنْ فيهن وسطا","vol":"2","page":370},{"text":"وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَكَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ بِالْأَرْضِ\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ كَثِيرَةٌ\nمِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَمَثَلِ نَهْرٍ الْحَدِيثَ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْحَدِيثَ\nوَمِنْهَا حديث بن عَبَّاسٍ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ\nوَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ ذكرنا الخبر عنه بذلك فيها سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَطُرُقًا عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لَا فَرْضَ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ\nوَفِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرِيضَةٌ وَهُوَ أَمْرٌ أَيْضًا لَا اخْتِلَافَ فِي جُمْلَتِهِ لَكِنْ فِي تَفْصِيلِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عبيد الله ذكر الحج وذكره بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِطُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خمس رواه بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَالْحَجُّ وَصَوْمُ رَمَضَانَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ بن عُمَرَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْعُلَمَاءُ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَعْمِدَةَ الدِّينِ وَأَرْكَانَهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا خمس على ما في حديث بن عُمَرَ هَذَا وَهُوَ الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ","vol":"2","page":371},{"text":"وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَمَا لِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا يخالف حديث بن عُمَرَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِلَّا مَا جاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله والصلاة وصوم رمضان\nثم قال بن عَبَّاسٍ تَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ وَتَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ وَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٌّ الْعَامِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ البكري عن أبي الجوزاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَمَّادٌ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ فَذَكَرَهُ\nوَجَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ الشَّهَادَةُ سَهْمٌ وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ وَالْجِهَادُ سَهْمٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ وَقَدْ خَابَ من لا سهل لَهُ\nرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ\nوَأَمَّا فَرْضُ الْجِهَادِ وَتَقْسِيمُهُ عَلَى التَّعْيِينِ وَالْكِفَايَةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان وَاجِبًا فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجْرِي مَجْرَى الْخَمْسِ الَّتِي عَلَيْهَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (يأيها الذين ءامنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ١٠٥ وَلِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ","vol":"2","page":372},{"text":"وروي عن بن مسعود جماعة مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُلْبِسَ النَّاسُ شِيَعًا وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ وَكَانَ الْهَوَى مُتَّبَعًا وَالشُّحُّ مُطَاعًا وَأُعْجِبَ ذُو الرَّأْيِ بِرَأْيِهِ\nوَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ وَقَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ذَكَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ يَزِيدَ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بن عيسى أبو الحميدي عن هاشم بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى لَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ إِذَا كَانَ الْبُخْلُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ وَالِادِّهَانُ فِي خِيَارِكُمْ وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا في قول الله تعالى (يأيها الذين ءامنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ١٠٥ قَالُوا أَقْبِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ فَلَيْسَ يجري مجرى الخمسة المذكورة في حديث بن عُمَرَ لِأَنَّهَا مَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ جُمْلَتِهَا\nوَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَكُنِ الْحَجُّ مُفْتَرَضًا فِي حِينِ سُؤَالِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بن بكر وفي خبره من رواية بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ ذِكْرُ الْحَجِّ وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ السِّيَرِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَيْسَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ حِفْظِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَالْآخِرُ عَلَى التَّرَاخِي\nوَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِي قَوْلِهِ ﵇ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ نَدْبٌ إِلَى التَّطَوُّعِ كَأَنَّهُ قَالَ مَا عَلَيْكَ فَرْضٌ إِلَّا الْخَمْسَ وَلَكِنْ إِنْ تَطَوَّعَتْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْجِهَادُ\nوَفِي فَضَائِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَضِيقُ الْكِتَابُ عَنْ مَثَلِهِ","vol":"2","page":373},{"text":"وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدَّى فَرْضَ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ غُفْرَانَهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَوَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ وَأَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاجْتَنَبُوا كَبَائِرَ مَا يُنْهَوْنَ عَنْهُ أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ تجنبوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وندخلكم مدخلا كريما والله لا يخلف الميعاد) النساء ٣١ آل عمران ٣\nأَتَى رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ يَا أَخِي لَا تعصي اللَّهَ بِالنَّهَارِ تَسْتَعِينُ عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ فَمَعْنَاهُ فَازَ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَهِيَ الْجَنَّةُ لَا يَبِيدُ نَعِيمُهَا\nوَالْفَلَاحُ وَالْبَقَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ\nقَالَ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ\n(لِكُلِّ ضِيقٍ مِنَ الْأُمُورِ سَعَهْ ... وَالْمُسْيُ وَالصُّبْحُ لَا فلاح معه) أي لا بقاء معه\n(لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ ... أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ) وَقَالَ لَبِيَدٌ\n(أَعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي ... فَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلْ)\n٣٩٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":374},{"text":"قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْهِ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ (فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ) الْحَدِيثَ\nالْقَافِيَةُ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَهُوَ الْقَذَالُ وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ وَمِنْهُ قِيلَ فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُقَفَّى لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْهَا أُخِذَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ لِأَنَّهَا أَوَاخِرُ الْأَبْيَاتِ\nوَأَمَّا عَقْدُ الشَّيْطَانِ على قافية رأس بن آدَمَ إِذَا رَقَدَ فَلَا يُوصَلُ إِلَى كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَأَظُنُّهُ\nكِنَايَةً عَنْ جِنْسِ الشَّيْطَانِ وَتَثْبِيطِهِ لِلْإِنْسَانِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَعَمَلِ الْبِرِّ\nوَقِيلَ إِنَّهَا كَعُقَدِ السِّحْرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (النفثت فِي الْعُقَدِ) الْفَلَقِ ٤\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى يُطْرَدُ بِهِ الشَّيْطَانُ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالْأَذَانُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ\nوَيُرْوَى فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ كَاللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَيُرْوَى عُقْدَةٌ\nوَرِوَايَةُ يَحْيَى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ\nوَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ مُعَارِضَةٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي\nوَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَرَاهِيَةٌ لِإِضَافَةِ الْمَرْءِ إِلَى نَفْسِهِ لَفْظَةَ الْخُبْثِ\nكَمَا رُوِيَ عَنْهُ إِذْ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ لِيَنْسُكْ أَحَدُكُمْ عَنِ ابْنِهِ","vol":"2","page":375},{"text":"وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْعَقِيقَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنْ حَالِ نَفْسِ مَنْ لَمْ يَقُمْ إِلَى صَلَاتِهِ وَضَيَّعَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا فَأَقْبَلَ إِلَى بَيْتِهِ فَأَلْقَاهُ نَائِمًا فَنَبَّهَهُ وَأَهْلَهُ وَعَاتَبَهُمَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْوَاحُنَا بِيَدِ اللَّهِ إِذَا نِمْنَا يُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا وهو يقول (وكان الإنسن أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (١» الْكَهْفِ ٥٤\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامَ إِلَى صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ إِلَى نَافِلَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عينه فقد جَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَنَوْمُهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ\nوَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) الزُّمَرِ ٤٢\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن قبض الله أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا\nوَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقَدْرُ الْبَيِّنُ وَالْمَخْرَجُ الْوَاسِعُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمُهُ عَنْ صَلَاتِهِ\nوَقَالَ لَهُ بِلَالٌ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ\nوَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُ نَدَبَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَإِلَى الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ إِلَّا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَتَأَهَّبَ بِالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ","vol":"2","page":376},{"text":"(١٠<span data-type=\"title\" id=toc-127> كِتَابُ الْعِيدَيْنِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-128> بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَالنِّدَاءِ فِيهِمَا وَالْإِقَامَةِ)</span>\nلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا مُسْنَدًا وَلَا مَرْفُوعًا وَلَا مَقْطُوعًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ\n٣٩٧ - أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى نِدَاءٌ وَلَا إِقَامَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ\nقَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا\n٣٩٨ - وَذَكَرَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى\nفَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ وَلَا مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ لَذَكَرَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا غُسْلُهُ لِلْعِيدَيْنِ فَمُسْتَحَبٌّ عند جماعة علماء المدينة\nكان بن عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَغْتَسِلُونَ وَيَأْمُرُونَ بِالْغُسْلِ لِلْعِيدَيْنِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ مِنْهُمْ علي بن","vol":"2","page":377},{"text":"أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ\nوَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِمَنْ فَعَلَهُ وَالطِّيبُ يَجْرِي عِنْدَهُمْ مِنْهُ وَمَنْ جَمَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ\nوَلَيْسَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ آكَدُ فِي سَبِيلِ السُّنَّةِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَكَذَلِكَ يَسْتَحِبُّ الْعُلَمَاءُ الِاغْتِسَالَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ وَمَشْهَدٍ إِلَّا أَنَّ الطِّيبَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ لِمَنْ قَدْ أَحْرَمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَطُّ كَانَ يَبِيتُ بِالْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ثُمَّ يَغْدُو مِنْهُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ إِلَى الْمُصَلَّى\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَنَا أَفْعَلُهُ\nقَالَ وأخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ وَيَتَطَيَّبُ\nوَأَمَّا النِّدَاءُ وَالْإِقَامَةُ فِي الْعِيدَيْنِ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ فِي التَّطَوُّعِ وَلَا أَذَانَ إِلَّا فِي الْمَكْتُوبَاتِ فَهُوَ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعن أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينِ وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله وبن عَبَّاسٍ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَلَا يُقَامُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَحْدَثُوا الْأَذَانَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُونَهُ قَبْلُ\nقَالَ جَابِرٌ شَهَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ صلى العيد بغير أذان ولا إقامة","vol":"2","page":378},{"text":"وروي ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ وُجُوهٍ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ أَيْضًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ يَوْمَ عِيدٍ عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ\nوَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يَفْعَلُونَ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ لَا خِلَافَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ أَكَانُوا يُؤَذِّنُونَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ قَالَ لَا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ وَالْحَكَمِ قَالَا الْأَذَانُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِدْعَةٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَالضَّحَّاكَ وَزِيَادًا يُصَلُّونَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَعْلُومًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مُعَاوِيَةُ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ وَكَانَ أُمَرَاؤُهُ وَعُمَّالُهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانُوا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ مُعَاوِيَةُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا بن إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدِ زِيَادٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيد عن بن جريج عن عطاء بن يسار أن بن الزبير سأل بن عَبَّاسٍ وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَسَنًا يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَا تُؤَذِّنْ وَلَا تُقِمْ فَلَمَّا سَاءَ الَّذِي بَيْنَهُمَا أَذَّنَ وَأَقَامَ","vol":"2","page":379},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ الْأَذَانُ فِي الْعِيدِ مُحْدَثٌ\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-129> بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ في العيدين)</span>\n٣٩٩ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى قبل الخطبة\n٤٠٠ - مالك وأنه بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذلك\n٤٠١ - وعن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْنَا الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ\nوَفِيهِ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَلَّى ثُمَّ انصرف فخطب\nورواه معمر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ\nفَأَمَّا حَدِيثُ بن شِهَابٍ الْمُرْسَلُ فَيَتَّصِلُ مَعْنَاهُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ من حديث بن عباس","vol":"2","page":380},{"text":"وحديث جابر بن عبد الله وحديث بن عُمَرَ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كُلُّهُمْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَخْطُبُ فِي الْعِيدَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ والأسانيد فِي التَّمْهِيدِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عباس قال شهدت العيد مع النبي ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَبَدَأُوا بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخطبة\nقال وحدثنا بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى بن أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ ثُمَّ شَهِدْنَا الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ وَشَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ فَبَدَأَ بالصلاة قبل الخطبة\nقال وحدثنا بن إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ جَمِيلَةَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ فَلَمَّا صَلَّى خَطَبَ قَالَ وَكَانَ عُثْمَانُ يَفْعَلُهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ\nفَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ\nوَعَلَى هَذَا فَتْوَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ","vol":"2","page":381},{"text":"وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ كُلُّهِمْ لَا يَرَوْنَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً وَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقِيلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ عُثْمَانَ لِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ كَانَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَثُرَ النَّاسُ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَرَادَ أَلَّا يَفْتَرِقَ النَّاسُ وَأَنْ يَجْتَمِعُوا\nفَإِنْ قيل قد روى مالك وغيره عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن أَزْهَرَ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ فَقَالَ إِنِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عِيدَانِ الْحَدِيثَ\nقِيلَ لَهُ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَيُصَحِّحُ مَعْنَاهُمَا أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى سِتَّ سِنِينَ أَوْ سَبْعًا كَمَا فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ثُمَّ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ بَعْدَ قَصْرِهَا\nوَمِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ يَخْطُبُونَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَرَأَى النَّاسَ يَجِيئُونَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ لَوْ حَبَسْنَاهُمْ بِالْخُطْبَةِ فَخَطَبَ ثُمَّ صَلَّى\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ بن عفان\nقال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج قال قال بن شِهَابٍ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُعَاوِيَةُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى مُعَاوِيَةُ\nوَقَدْ بَلَغَنِي أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ لَا يُدْرِكُ عَامَّتُهُمُ الصَّلَاةَ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ","vol":"2","page":382},{"text":"قال أبو عمر قد روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ\nقَالَ مَالِكٌ وَالسُّنَّةُ أَنَّ تُقَدَّمَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبِذَلِكَ عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ مَرْوَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ مَرْوَانَ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِذْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَدْ تَرَكَ مَا هُنَالِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ اسْمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمَنْ قَالَ فيه مولى بن أَزْهَرَ وَمَنْ قَالَ فِيهِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nوَالصَّحِيحُ فِي الْأَذَانِ فِي الْعِيدَيْنِ قول سعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَهُمَا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْفِقْهِ وَإِمَامَا النَّاسِ مُعَاوِيَةُ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا مَرْوَانُ وَزِيَادٌ مِنْ أُمَرَائِهِ\nوَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ زِيَادٌ يَعْنِي عِنْدَهُمْ بِالْبَصْرَةِ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرْوَانُ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ\nوَرَوَى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ يَوْمًا إِلَى الْمُصَلَّى وَيَدُهُ فِي يَدِي فَأَرَادَ أَنْ يَرْقَى الْمِنْبَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَذَبْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ صَلِّهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ مَرْوَانُ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّا لَوْ فَعَلْنَا مَا تَقُولُ ذَهَبَ النَّاسُ وَتَرَكُونَا وَقَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ إِذًا لَا تَجِدُونَ خَيْرًا مِمَّا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ\nوأما قول بن عمر في حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ صومهما يوم فطركم من صياتكم وَالْآخَرُ يَوْمَ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ\nفَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا لِنَاذِرِ صَوْمِهِمَا وَلَا لِمُتَطَوِّعٍ وَلَا لِقَاضٍ فِيهِمَا أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ","vol":"2","page":383},{"text":"وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَكِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّحَايَا نُسُكٌ وَأَنَّ الْأَكْلَ مُبَاحٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الْحَجِّ ٢٨ و(الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الْحَجِّ ٣٦\nوَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ يَعْنِي الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ\nذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ فِيهِ عِيدَانِ وَنَحْنُ نُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَلَكُمْ رُخْصَةٌ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَنْ شَاءَ جَاءَ وَمَنْ شاء قعد\nوذكر علي بن المديني وبن أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ ﵁ فَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ ثُمَّ قَالَ إِنَّا مُجْمِعُونَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَشْهَدَ فَلْيَشْهَدِ اللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ فَلْيَجْمَعْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ مَالِكٌ ﵀ فِي إِذْنِ عُثْمَانَ ﵁ فِيمَا ذهب لأهل العوالي إلى أنه عنده غيره معمول به\nذكر بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ\nوَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْجُمُعَةَ لَازِمَةً لِمَنْ كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَالْعَوَالِي عِنْدَهُمْ أَكْثَرُهَا كَذَلِكَ فَمِنْ هُنَا لَمْ يَرَ الْعَمَلَ عَلَى إِذْنِ عُثْمَانَ وَرَأَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ خِلَافَهُ بِاجْتِهَادِهِ إِلَى رُؤَى الْجَمَاعَةِ الْعَامِلِينَ بِالْمَدِينَةِ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ إِذْنَ عُثْمَانَ كَانَ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجِبْ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ عِنْدَ الكوفيين","vol":"2","page":384},{"text":"وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَتَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ\nوَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ بَالِغًا مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ في هذا الباب عن بن الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ قَوْلٌ مُنْكَرٌ أَنْكَرَهُ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ\nوَذَلِكَ أَنَّ عبد الرزاق روى عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ إِنِ اجْتَمَعَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلْيَجْمَعْهُمَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ وَلَا يُصَلِّي بَعْدَهَا حَتَّى العصر\nقال بن جُرَيْجٍ ثُمَّ أَخْبَرْنَا عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اجْتَمَعَ يَوْمُ فِطْرٍ وَيَوْمُ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ في زمن بن الزبير فقال بن الزُّبَيْرِ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِكُرَةً صَلَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عطاء يقول اجتمع عيدان على عهد بن الزُّبَيْرِ فَصَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى العصر\nقال أبو عمر أما فعل بن الزُّبَيْرِ وَمَا نَقَلَهُ عَطَاءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَفْتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ عَنْهُ فَلَا وَجْهَ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ إِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ السُّنَّةِ فِي الْعِيدِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ رَوَى فِيهِ قَوْمٌ أَنَّ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا لِجَمَاعَةٍ ضُحَى يَوْمِ الْعِيدِ نَوَى بِهَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَوَقْتَ الْجُمُعَةِ وَاحِدٌ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا فَسَادَ قَوْلِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ\nوَتَأَوَّلَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يخرج إليهم لأن صَلَّاهَا فِي أَهْلِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا\nوَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ فِي الْخَبَرِ الْوَارِدِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْهُ\nوَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ خَطَأٌ وَلَيْسَ عَلَى الْأَصْلِ الْمَأْخُوذِ بِهِ\nوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رُفَيعٍ قَالَ حَدَّثَنِي ذَكْوَانُ أَبُو صَالِحٍ أَنَّ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ وقال إنكم قد أصبتم ذكرا وخبرا وَنَحْنُ مُجْمِعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْمَعَ فَلْيَجْمَعْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يجلس فليجلس","vol":"2","page":385},{"text":"وقد روي حدث عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ مُسْنَدًا وَإِنْ كَانَ بن الْمَدِينِيِّ قَالَ إِنِ الْمُرْسَلَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدِيثٌ شَرِيفٌ فَالْمُسْنَدُ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَلِّي وَعَمْرُو بْنُ حَفْصٍ قَالَا حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجَزَّأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ\nوَأَسْنَدَهُ أَيْضًا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بن رفيع عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ عِيدُكُمْ هَذَا وَالْجُمُعَةُ وَإِنِّي مُجْمِعٌ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْكُمْ فَلْيَشْهَدْهَا فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بِالنَّاسِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ صَنَعَ قَالَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَصِلْ\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مَا حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا وَمَا سَكَتْنَا عَنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُقِمْهَا الْأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُمْ أَقَامُوهَا بَعْدَ إِذْنِهِمُ الْمَذْكُورِ عَنْهُمْ وَذَلِكَ عِنْدَنَا لِمَنْ قَصَدَ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ أهل المصر والله أعلم\nذكر بن الْمَدِينِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ","vol":"2","page":386},{"text":"ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ قَرَأَ بِهِمَا فِي الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا مُرْسَلُهَا وَمُسْنَدُهَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ شَيْئًا إِلَّا صَلَاةَ الْعَصْرِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو الْبُحْتُرِيِّ الطَّائِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُثْبَتَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ\nفقال بن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْحَسَنُ البصري ونافع مولى بن عُمَرَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَخَارِجًا عَنْهُ مِمَّنْ إِذَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ أَمْكَنَهُ الِانْصِرَافُ إِلَى أَهْلِهِ فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ\nوَبِهَذَا قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَرُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ مَا كَتَبْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَمِثْلَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِ\nوَقَالَ رَبِيعَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ\nوذكر معمر عن هشام بن عروة بن عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ كَانَ أَبِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَرُبَّمَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ وَرُبَّمَا لَمْ يَشْهَدْهَا\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَنْزِلُ إِلَيْهَا مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ\nوَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثٌ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِمَّنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ","vol":"2","page":387},{"text":"وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الله بن عمرو بن العاص وبن الْمُسَيَّبِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَلَيْسَتْ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ وَلَا شَرِيقَ يَعْنِي الْعِيدَ إِلَّا فِي الْمِصْرِ الْجَامِعِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِأَنَّ الصَّوْتَ النَّدِيَّ قَدْ يُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةِ أميال\nوقد ذكره بن عَبْدُوسٍ عَنْ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ عَزِيمَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ فِي شُهُودِهَا\nوَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ فِي هذه المسألة وأصحها والله أعلم\nوأما قول بن عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ يُصَلِّي ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ فَإِنَّ الْعِيدَ إِذَا كَانَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فِيهِ دُونَ إِمَامٍ فَالْجُمُعَةُ أَحْرَى بِذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الْعِيدِ مِمَّا يُقِيمُهُ السُّلْطَانُ لِلْعَامَّةِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ\nقَالَ مَالِكٌ ﵀ لِلَّهِ ﷿ فِي أَرْضِهِ عَلَى عِبَادِهِ فَرَائِضُ لَا يُسْقِطُهَا مَوْتُ الْوَالِي يَعْنِي الْجُمُعَةَ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ إِنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ إِقَامَتُهَا بِغَيْرِ سُلْطَانٍ كَسَائِرِ صَلَوَاتِ الْجَمَاعَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا تُجْزِئُ الْجُمُعَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ\nوَالْجُمُعَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ كَالْحُدُودِ لَا يُقِيمُهَا إِلَّا السُّلْطَانُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ لَوْ مَاتَ وَالِيهِمْ لَجَازَ لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ وَالٍ","vol":"2","page":388},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلُّونَ بِإِذْنِ الْوَالِي\nوَقَالَ دُوَادُ الْجُمُعَةُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى وَالٍ وَلَا إِلَى إِمَامٍ وَلَا إِلَى خُطْبَةٍ وَلَا إِلَى مَكَانٍ وَيَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَجْمَعُ مَعَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونُ جُمُعَةً\nقَالَ وَلَا يُصَلِّي لِعِيدٍ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\nوَقَوْلُ دَاوُدَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُمُعَةِ الْإِمَامُ إِلَّا فِيمَا يَفْجَأَهُمْ مَوْتُ الْإِمَامِ فِيهِ وَأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ\nوَجُمْهُورُهُمْ أَيْضًا يَقُولُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِخِطْبَةٍ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَالِي وَالْمَكَانِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجُمُعَةَ يُقِيمُهَا السُّلْطَانُ وَأَنَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا عِنْدَ نُزُولِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ عَزْلِهِ وَالْجُمُعَةُ قَدْ حَانَتْ\nفَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ ظُهْرًا أَرْبَعًا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ بَعْضُهُمْ بِخُطْبَةٍ وَيَجْزِئُهُمْ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ وَرَاءَ مَنْ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب وعثمان محصورا! ! وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقِ أَبِي قَتَادَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ لِعُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَنْتَ إِمَامُ الْعَامَّةِ وَيُصَلِّي بِنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ قَالَ صَلَّيَا خَلْفَهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا صَنَعَ الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإن أساؤوا فاجتنب إساءتهم\nوكان بن وَضَّاحٍ يَقُولُ إِنَّ الَّذِي عَنَى بِهِ إِمَامَ فِتْنَةٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ الُبَلَوِيُّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ عَلَى عُثْمَانَ بِأَهْلِ مِصْرَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ\nوَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ إِمَامُ فِتْنَةٍ أَيْ إِمَامٌ فِي فِتْنَةٍ لِأَنَّ الْجَمَاعَاتِ وَالْأَعْيَادَ نِظَامُهَا وَتَمَامُهَا الْإِقَامَةُ","vol":"2","page":389},{"text":"وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي حِينِ حِصَارِ عُثْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ الْجِلَّةِ مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَطَلْحَةُ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ وَغَيْرُهُمْ وَصَلَّى بِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ صَلَاةَ الْعِيدِ فَقَطْ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ\nوَذَكَرَ الْحَسَنُ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَسَنٍ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ سمعت بن الْمُبَارَكِ يَقُولُ مَا صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ حِينَ حُوصِرَ عُثْمَانُ إِلَّا صَلَاةَ الْعِيدِ وَحْدَهَا فَقَطْ\nوَفِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَاتٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ\nوَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنَا بِهِ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْهُ سَمَاعًا مِنْهُ قَالَ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ قَالَ لَمْ يَزَلْ طَلْحَةُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-130> بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ فِي الْعِيدِ)</span>\n٤٠٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قبل أن يغدو\n٤٠٣ - وعن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَضْحَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مالك لا أرى ذلك على الناس في الْأَضْحَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ فِي الْفِطْرِ عِنْدَهُ مُؤَكَّدٌ يَجْرِي مَجْرَى السُّنَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا الَّتِي يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ فِي الْأَضْحَى مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فِي الْأَضْحَى وَلَا بِدْعَةٍ وَغَيْرُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَأْكُلَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَأْكُلَ مَنْ أَضْحِيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كَبِدِهَا","vol":"2","page":390},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى تَمَرَاتٍ ثُمَّ يَغْدُو\nوَذَكَرَ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَطْعِمْ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا تَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى تَطْعَمَ وَأَنْ تُخْرِجَ صدقة الفطر قبل الصلاة\nقال وحدثنا بن إدريس عن الأعمش عن المنهار عن عبد الله بن الحارث عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُلْ وَلَوْ تَمْرَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنَا معاوية بن هشام قال حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الْفِطْرِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرْنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ وَأَنْ تُؤَخِّرَ الطَّعَامَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى تَرْجِعَ\nوَذَكَرَ فِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سويد بن مقرن وصفوان بن محرز وبن سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شداد والشعبي وبن أَبِي لَيْلَى وَالْأَسْوَدَ بْنِ يَزِيدَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَتَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَأَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَأْمُرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَيَنْدُبُونَ إِلَى ذَلِكَ وَلَوْ تَمْرَةً أَوْ لَعْقَةَ عَسَلٍ وَنَحْوَ هَذَا\nوَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عن أحد رخصة إلا عن بن عُمَرَ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ","vol":"2","page":391},{"text":"وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلَاقَةَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ فَرُّوخَ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ إِلَى الْمُصَلَّى وَأَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ بن جريج عن عطاء قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يَغْدُو أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ\nقَالَ عَطَاءٌ إِنِّي لَآكُلُ مِنْ طَرَفِ الرُّقَاقَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَغْدُوَ\nوَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن شهاب عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْكُلُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْمُصَلَّى وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ أَمَرْنَاهُ بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمُصَلَّى إِنْ أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَلَا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ يَوْمَ فِطْرٍ فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي كَالْمُعْتَذِرِ إِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنْ غِذَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ وَإِنِّي أَصَبْتُ شَيْئًا فَذَلِكَ الَّذِي حَبَسَنِي\nوَأَمَّا الْأَضْحَى فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ غِذَاءَهُ حَتَّى يَرْجِعَ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ أَصِبْ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَقَّالٍ يَوْمَ عيد فأخذ منه فَأَكَلَهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَلَغَهُ أَنَّ تَمِيمَ بْنَ سَلَمَةَ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا فَقَالَ لَا فَمَشَى تَمِيمٌ إِلَى بَقَّالٍ فَسَأَلَهُ تَمْرَةً فَأَعْطَاهَا صَاحِبَهُ فَأَكَلَهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَمْشَاهُ إِلَى رَجُلٍ يَسْأَلُهُ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ تَرْكِهِ الطَّعَامَ لَوْ تَرَكَهُ","vol":"2","page":392},{"text":"وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ فَلْيَفْعَلْ\nقَالَ عَطَاءٌ فَلَمْ أَدَعْ ذَلِكَ مُنْذُ سَمِعْتُهُ من بن عَبَّاسٍ\nقَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ وَلَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ\nوَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَأْكُلُوا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمُصَلَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-131> بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ)</span>\n٤٠٤ - مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ ب (ق والقرآن المجيد) ق ١ و(اقتربت الساعة وانشق القمر) الْقَمَرِ ١\nقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ عُمَرَ لِأَبِي وَاقِدٍ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانَ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ لَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمُلَازَمَتَهُ لَهُ وأنه كان من يَلُونَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُلَازِمُونَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا كَانَ رَسُولُ اله ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى لَا يُفَضِّلُ فِي قِرَاءَتِهِ فِي ذَلِكَ سُورَةً تَعَمَّدَ إِلَيْهَا لَا يَتَعَدَّاهَا\nوَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ وَتَوَاتَرَتْ بِهِ طُرُقُ الْأَحَادِيثِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) وَ(هل أتك حديث الغشية)","vol":"2","page":393},{"text":"رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بشير وحديث سمرة بن جندب وحديث بن عباس وحديث أنس وهي كلها عند بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قرأ فيها ب ق واقتربت فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا إِلَّا مَا رَوَاهُ بن عيينة عن بن طَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا بذلك\nوقد روى بن عُيَيْنَةَ حَدِيثَ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ضَمْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً\nوَلَيْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رُوِيَ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ (سَبِّحِ اسم ربك الأعلى) و(هل أتك حديث الغشية) لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم وبن إِدْرِيسَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ كُرْدُوسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَالَ تَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ زَادَ فِيهِ هُشَيْمٌ لَيْسَ مِنْ قِصَارِهَا وَلَا مِنْ طِوَالِهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي يَوْمِ عِيدٍ بِالْبَقَرَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَمِيلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى) و(هل أتك حديث الغشية)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُوَقِّتُونَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَبِاللَّهِ التوفيق\n٤٠٥ - مالك عن نافع مولى بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القراءات","vol":"2","page":394},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ بَيْنَ سَبْعٍ فِي هَذَا وَأَرْبَعٍ وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسَانٍ مِنْهَا حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ\nوَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عقيل وعبد الرحمن بن مسافر عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أبيه عن جده\nومن حديث بن عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عن نافع عن بن عُمَرَ\nوَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا فِي كِلْتَيْهِمَا\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ سَبْعًا فِي الْأَوْلَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ فِي السَّبْعِ لَقِيلَ كَبِّرْ ثَمَانِيًا وَسِتًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ جَعَلَ الْقَصْدَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ دُونَ شَيْءٍ مِنَ التَّكْبِيرِ الْمَعْهُودِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ هَذَا","vol":"2","page":395},{"text":"رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ\nوَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَبْعٌ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ\nإِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ لَا يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَيَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي الْقِرَاءَاتِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِيهِمَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ خَمْسٌ فِي الْأَوْلَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فَهِيَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فِي الْأُولَى وَثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ يُحْرِمُ فِي الْأُولَى وَيَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَسْجُدُ فَإِذَا قَامَ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهَا وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي السَّبْعِ وَالْخَمْسِ\nوَجَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كثير\nوروي عن بن عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَسِتٌّ فِي الثَّانِيَةِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ كَبِّرْ تِسْعًا وَإِنْ شِئْتَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَإِنْ شِئْتَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ\nوَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ ثابت عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ\nوَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي موسى مثله","vol":"2","page":396},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ سِتًّا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ\nوَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَكَبَّرَ فِي الْأَضْحَى خَمْسًا ثَلَاثًا فِي الْأُولَى وَاثْنَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَحُذَيْفَةَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعًا كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هَذَا كَقَوْلِنَا إِلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَ كَانَتْ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَرْسَلَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ فقالوا ثماني تكبيرات\nقال بن عَوْنٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ صَدَقَ وَلَكِنَّهُ أَغْفَلَ تَكْبِيرَ فَاتِحَةِ الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْبَابِ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةِ سَلَفِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا مِنْ عِنْدِنَا\nوَرُوِيَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ تَكْبِيرِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَحْدَهُ ﵁ وَلَيْسَ الْإِسْنَادُ عَنْهُ بِالْقَوِيِّ\nوَالَّذِي أَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَذَانِ وَأَنَّهُ كُلَّهُ مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَكُلٌّ أَخَذَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخَذُوا الْوُضُوءَ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَالْقِرَاءَاتُ فِي الصَّلَوَاتِ وَعَدَدُ رَكَعَاتِ قِيَامِ اللَّيْلِ الِاخْتِلَافُ عَنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ إِبَاحَةٍ وَتَوْسِعَةٍ\nوَالَّذِي أَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي رَجُلٍ وَجَدَ النَّاسَ يَوْمَ الْعِيدِ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ فَإِنْ صَلَّى فَحَسَنٌ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا وَخَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ سُنَّةَ الْعِيدِ أَنْ تَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ وَمَنْ فَاتَتْهُ لَمْ يَقْضِهَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ إِلَّا فِي الْمَكْتُوبَاتِ\nوَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ من سماع أشهب وبن وَهْبٍ إِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي تَشَهُّدِ الْعِيدِ أَحْرَمَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يَقْضِي صَلَاةَ الْعِيدِ كَمَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ وَإِنْ أَدْرَكَ","vol":"2","page":397},{"text":"أحد الركعين قَضَى الْأُخْرَى يُكَبِّرُ فِيهَا سَبْعًا كَمَا فَاتَهُ وَإِنْ صَلَّوْا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ أَتَى الْخُطْبَةَ فَاسْتَمَعَهَا\nقَالَ وَلَيْسَ قَضَاءُ صَلَاةِ الْعِيدِ بِوَاجِبٍ لِمَنْ فَاتَتْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ\nوَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُكَبِّرُ خَمْسًا لِأَنَّهَا آخِرُ صِلَاتِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ وَوَجَدَ الْإِمَامَ يَخْطُبُ جَلَسَ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ كَمَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ\nقَالَ وَمَنْ تَرَكَهَا كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ مِثْلُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُصَلِّ وَمَنْ صَلَّى فَعَلَ كَفِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى مَا وَصَفْنَا عَنْهُمْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا وَالثَّوْرِيُّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا لَيْسَ فِيهِنَّ تَكْبِيرٌ وَأَرْبَعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا بَأْسَ وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ كَبَّرَ فِيهَا مَا كَبَّرَ إِمَامُهُ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ\nوَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-132> بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُمَا)</span>\n٤٠٦ - مَالِكٌ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قبل الصلاة ولا بعدها\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي فِي الْمُصَلَّى\n٤٠٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَانْتِظَارِ الخطبة","vol":"2","page":398},{"text":"(٦<span data-type=\"title\" id=toc-133> وَذَكَرَ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُمَا)</span>\n٤٠٨ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ\n٤٠٩ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ\nفَتَرْجَمَ الْبَابَ الْأَوَّلَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي بِالرُّخْصَةِ وَلَيْسَتِ الرُّخْصَةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بعدها\nوأحمعوا أن رسول الله ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا فَسَائِرُ النَّاسِ كَذَلِكَ\nوَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّيَ بَعْدَهَا إِنْ شَاءَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ\nوَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا وَبِهِ قَالَ داود ولكل واحد منهم سلف فيها ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ\nوَرَوَى أَشْهَبُ وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إِذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَطَرِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عُذْرٍ فَلَا بأس أن يتنفل بعدها ولا ينتفل قبلها\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ التَّنَفُّلَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا جَائِزٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ فَلَا يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ كَغَيْرِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كَغَيْرِهِ فِي الْإِبَاحَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَيْفَ فِي الْمُصَلَّى وَمَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"2","page":399},{"text":"(٧<span data-type=\"title\" id=toc-134> بَابُ غُدُوِّ الْإِمَامِ فِي الْعِيدَيْنِ وَانْتِظَارِ الْخُطْبَةِ)</span>\nقَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ سَوَاءٌ كُلُّهُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى\nوَزَادَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ كَالنَّاسِ أَمَّا النَّاسُ فَأُحِبُّ أَنْ يَتَقَدَّمُوا حِينَ يَنْصَرِفُوا مِنَ الصُّبْحِ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَغْدُو إِلَى الْعِيدِ قَدْرَ مَا يَرَى فِي الْمُصَلَّى وَقَدْ بَرَزَتِ الشَّمْسُ\nقَالَ وَيُؤَخِّرُ الْفِطْرَ وَيُعَجِّلُ الْأَضْحَى وَمَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَعَادَ\nوَهَذَا كُلُّهُ مَرْوِيٌّ مَعْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ\n٤٠٩ - م ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَغْدُو كَمَا هُوَ إِلَى الْمُصَلَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فعل بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ خِلَافُ فِعْلِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَرْكَعَانِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَغْدُوَانِ إِلَى الْمُصَلَّى وَالرُّكُوعُ لَا يَكُونُ حَتَّى تَبْيَضَّ الشَّمْسُ لَا يَكُونُ بِأَثَرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فِي يَوْمِ عِيدٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَيَجْلِسَ عِنْدَ الْمِصْرَاعَيْنِ\nوَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ مِثْلُ فِعْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ فِعْلٍ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ\nوَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِثْلُهُ\nوَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ وَفَضْلٌ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَاةَ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"2","page":400},{"text":"(١١<span data-type=\"title\" id=toc-135> كتابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-136> بابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)</span>\n٤١٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ\n٤١١ - وَحَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ\nوَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يسلمون","vol":"2","page":401},{"text":"وَهَذَا مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ تَمَامَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِيَارُهُ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ إِذَا أَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَيَقُومُ مَنْ وَرَاءَهُ فَيَأْتُونَ بِرَكْعَةٍ ويسلمون\nوقد زاد بن الْقَاسِمِ فِي الْمُوَطَّأِ فِي آخِرِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَقَالَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ أَخَذَ بحديث بن عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي اخْتِيَارِهِ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا سَبَقَهُ بِشَيْءٍ وَأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ يَقْضِيَ الْمَأْمُومُونَ مَا سُبِقُوا بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مُسْنَدٌ وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ\nقَالَ وَهُوَ أَشْبَهُ الْأَحَادِيثِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿\nوَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الْإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ لِقَوْلِهِ (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) النِّسَاءِ ١٠٢ وَذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ معا بقوله (فإذا قضيتم الصلوة) النِّسَاءِ ١٠٣ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْبَعْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً\nقَالَ وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِانْصِرَافِ الْأُولَى لِقَوْلِهِ (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا النِّسَاءِ ١٠٢\nوَفِي قَوْلِهِ فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْصَرِفُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ\nهَذَا كُلُّهُ نَزَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالِاحْتِجَاجِ لَهُ عَلَى الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ثُمَّ أَتَتْهُ فَرَكَعَ بِهَا حِينَ دَخَلَتْ مَعَهُ قَبْلَ","vol":"2","page":402},{"text":"أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكُوا مَعَهُمْ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ إِلَّا أَنْ يَقْرَؤُهَا\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ\nوَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَحْمَدَ\nوَكَانَ لَا يَعِيبُ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَوْجُهِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ\nقَالَ وَلَكِنِّي أَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ لِأَنَّهُ أَنَكَى لِلْعَدُوِّ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لَهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ تَسْتَعْمِلُهُ وَالْعَدُوُّ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا قَالَ نَعَمْ هَذَا أَنْكَى لَهُمْ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ ثُمَّ يَذْهَبُونَ ثُمَّ يُصَلِّي بِأُخْرَى ثُمَّ يَذْهَبُونَ\nوَاخْتَارَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عنه سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إلى ما رواه الثوري وشريك وزائدة وبن فُضَيْلٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة الخوف بطائفة وطائفة مستقبلوا الْعَدُوِّ صَلَّى بِالَّذِينَ وَرَاءَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَانْصَرَفُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا فَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا وَذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا\nوَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صلاة الخوف فذكر مثل حديث بن مَسْعُودٍ سَوَاءً\nوَاضْطَرَبَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ\n٤١٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذا","vol":"2","page":403},{"text":"سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُصَلُّوا فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبلهما\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ نَافِعٌ لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِهِ وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَشُكُّوا فِي رَفْعِهِ\nوَمِمَّنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ نافع عن بن عمر عن النبي من غير شك بن أَبِي ذِئْبٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عمر عن النبي\nوكذلك رواه خالد بن معدان عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ عَنْهُ بِالْأَسَانِيدِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا مَنْ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّمْهِيدِ أيضا\nوقال بحديث بن عُمَرَ هَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَاحِبُ مَالِكٍ\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَذْهَبُونَ إِلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهِيَ سِتَّةُ أَوْجُهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ\nأَحَدُهَا حديث بن عُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ","vol":"2","page":404},{"text":"وَالثَّانِي حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَمَنْ تابعه\nوالثالث حديث بن مسعود ومن تابعه\nوقد ذكرنا ها هنا الْقَائِلِينَ بِهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مِثْلَهُ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا فِي تَخْيِيرِهِ وَقَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ\nوَالْخَامِسُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي خَيَّرَ الثَّوْرِيُّ فِيهَا ﵀\nالسَّادِسُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ\nوَكَذَلِكَ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ قَوْلٌ يُجِيزُهُ كُلُّ مَنْ أَجَازَ اخْتِلَافَ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَجَازَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَنْ يَؤُمَّ فِي تلك الصلاة\nوهو مذهب الأوزاعي والشافعي وبن عُلَيَّةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ\nوَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثَ جَابِرٍ كَانَ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّ فِيهِ سَلَامُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِأَحْسَنِ أَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَهُمَا ثَابِتَانِ مِنْ جهة النقل عند أهل العلم به وغيره مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَأَحْوَطِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْ أَحْوَطِ وُجُوهِ صَلَاةِ الْخَوْفِ\nوَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ كَانَ جَائِزًا\nقَالَ وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ\nوَاخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الحجة لمن قال بحديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَرَدَ بِنَقْلِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمُ الْحُجَّةُ فِي النَّقْلِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِالْأُصُولِ لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقصوا الرَّكْعَةَ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِمَامُهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَخِلَافٌ لِقَوْلِهِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ","vol":"2","page":405},{"text":"وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ على معنى حديث بن عُمَرَ فَصَارَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مختلفا فيه ولم يختلف في حديث بن عُمَرَ إِلَّا بِمَا جَاءَ مِنْ شَكِّ مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ وَشَكُّهُ فِي ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى يَقِينِ سَائِرِ مَنْ رَوَاهُ بِغَيْرِ شَكٍّ وَالشَّكُّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَالْيَقِينُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثمة بمعنى حديث بن عُمَرَ رَوَاهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَذَكَر مِثْلَ حَدِيثِ بن عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وبن عُلَيَّةَ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بَعْدَهُ بِإِمَامَيْنِ يُصَلِّي كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك) النساء ١٠٢\nقَالُوا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُ ﷺ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يُؤْثِرُ بِنَصِيبِهِ فِيهِ غَيْرَهُ وَكُلُّهُمْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ وَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَهُ يَقُومُ بِالْفَضْلِ مَقَامَهُ وَالنَّاسُ بَعْدَهُ تَسْتَوِي أَحْوَالُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْهُمْ أَوْ تَتَقَارَبُ\nوَلَيْسَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الْخَوْفِ بل يصلي بطائفة من شاؤوا وَتَحْتَرِسُ الْأُخْرَى فَإِذَا فَرَغَتْ صَلَّى بِالنَّاسِ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُونَهُ كَذَلِكَ\nهَذِهِ جُمْلَةُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ\nوَمِنِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) التَّوْبَةِ ١٠٣ يَنُوبُ فِيهَا مَنَابَهُ وَيَقُومُ فِيهَا مَقَامَهُ الْخُلَفَاءُ وَالْأُمَرَاءُ بَعْدَهُ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ) النِّسَاءِ ١٠٢\nوَمِنِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَتْ فِيهِ أُمَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (فَلَمَّا قَضَى زيد منها وطرا زوجنكها لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزوج أَدْعِيَائِهِمْ) الْأَحْزَابِ ٣٧ وَمِثْلُهُ (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في ءايتنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) الْأَنْعَامِ ٦٨ هُوَ الْمُخَاطَبُ ﷺ وَأُمَّتُهُ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ\nوَأَمَّا مُرَاعَاةُ الْقِبْلَةِ لِلْخَائِفِ فِي الصَّلَاةِ فَسَاقِطَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ إِذَا","vol":"2","page":406},{"text":"اشْتَدَّ خَوْفُهُ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ النُّزُولُ إِلَى الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ ﷿ (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أو ركبانا) البقرة ٢٣٩\nقال بن عُمَرَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ\nقَالَ قول بن عمر هذا ذهب جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ قَالَا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ الْخَائِفُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ مستقبل القبلة وغيره مُسْتَقْبِلِهَا\nوَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ (فإن خفتم)\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلِّي الْخَائِفُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي حَالِ الْمُسَابَقَةِ\nوَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ مُوَاجَهِي الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامُهُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ شَغَلَهُمُ الْقِتَالُ صَلَّوْا فُرَادَى فَإِنِ اشْتَدَّ الْقِتَالُ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِيمَاءً حَيْثُ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْمَنُوا\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ إِيضَاحًا بِالْمَسَائِلِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِحَالِ الْخَوْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالْأَرْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَحْرُسُ أَحَدُ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِ الْأُخْرَى وَلِحَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا وَرَاجِلًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ فَإِنَّهُ قَدْ وَصَفَ الْحَالَتَيْنِ صِفَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً وَقَدْ أَوْرَدْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٤١٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ","vol":"2","page":407},{"text":"فَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ تُؤَخَّرُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهِهَا إِلَى وَقْتِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِطَاعَةِ\nوَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ شَذُّوا عَنِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ\nوَقَدْ بَانَ فَسَادُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنَّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَبْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِيهِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ بن أَبِي ذِئْبٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بن عبد الجبار الخرساني قال أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) الْأَحْزَابِ ٢٥ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) البقرة ٢٣٩\nومعنى الحديثين سواء\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي الْخَنْدَقِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ\nهَكَذَا قَالَ هُشَيْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَذَكَرَ الْأَذَانَ لِلظَّهْرِ وَحْدَهَا\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ سَوَاءً وَخَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ","vol":"2","page":408},{"text":"فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا لِلظُّهْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَةَ فِيهَا وَحْدَهَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ فَوَائِتُ وَأَنَّ الْعِشَاءَ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَاةِ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا\nوَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سليمة عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَغِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بَطِحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنما شغل يؤمئذ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\nوَفِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمئِذٍ عَنِ الظَّهْرِ والعصر فالله أعلم أن ذَلِكَ كَانَ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحًا لِأَنَّهُمْ حُوصِرُوا فِي الْخَنْدَقِ وَشُغِلُوا بِالْأَحْزَابِ أَيَّامًا\nوَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ بُطُونَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ نَارًا\nوَمِمَّنْ رَوَاهُ عن علي يحيى بن الخزاز وشيتر بْنُ شَكَلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَالْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ","vol":"2","page":409},{"text":"(١٢<span data-type=\"title\" id=toc-137> كتابَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-138> بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ)</span>\n٤١٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوَا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَتُصَدَّقُوا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللَّهِ! مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\n٤١٥ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ فقام","vol":"2","page":410},{"text":"قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَالَ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أهلما النِّسَاءَ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِكُفْرِهِنَّ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ\n٤١٦ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا\nثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ","vol":"2","page":411},{"text":"الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القبر\nوكذلك رواه بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَتِ الْآثَارُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنْهُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ\nفَأَمَّا أَحَادِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَضَمَّنَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ\nوَبِذَلِكَ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِيهَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَتَكُونُ الرَّكْعَةُ الْأَوْلَى قِيَامُهَا وَحْدَهُ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ رُكُوعُهَا الْأَوَّلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُونَ الْأَوَّلِ فِيهَا وَكَذَلِكَ رُكُوعُهَا الثَّانِي دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِيهَا وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَلَا حَرَجَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيمَا ذَكَرْنَا بَعْدُ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَا يُبَيِّنُ مَذْهَبَهُمَا فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يَطُولُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ\nوَرَأَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَطْوِيلَ السجود ورواية عن بن عُمَرَ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ صَلَاةُ الْكُسُوفِ كَهَيْئَةِ صَلَاتِنَا رَكْعَتَانِ نَحْوَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ الدُّعَاءُ حَتَّى يَنْجَلِيَ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَرَوَى مُحَمَّدٌ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَقَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ","vol":"2","page":412},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ صِحَاحٌ إِلَّا أَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى زِيَادَةِ مَنْ حَفِظَ أَوْلَى\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ فَهَلَّا صِرْتَ إِلَى زِيَادَةِ مَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ قِيلَ لَهُ تِلْكَ آثَارٌ مَعْلُولَةٌ ضَعِيفَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا عِلَلَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكُسُوفِ نَحْوَ صَلَاتِكُمْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ حَتَّى تَجَلَّتْ\nرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ\nوَقَالَ قَبِيصَةُ الْهِلَالِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مَكْتُوبَةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَإِنَّمَا يَصِيرُ كُلُّ عَالِمٍ إِلَى مَا رَوَى عَنْ شُيُوخِهِ وَرَأَى عَلَيْهِ أَهْلَ بَلَدِهِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا بِإِبَاحَةٍ وَتَوْسِعَةٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ مِرَارًا فَحَكَى كُلٌّ مَا رَأَى كُلٌّ صَادِقٌ قَدْ جَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَالنُّجُومِ فَكُلُّهُمْ فِي النَّقْلِ مَنِ اقْتَدَى بِهِ اهْتَدَى\nوَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا ظَنُّ مَنْ ظَنَّ مِنَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ رسول الله ﷺ لم يكن ركوعه ركوعتين فِي رَكْعَةٍ إِلَّا لِرَفْعِهِ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِيَعْلَمَ هَلْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ أَمْ لَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي صَحْرَاءَ قَطُّ فِيمَا عَلِمْتُ وَإِنَّمَا صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْآثَارِ الصحاح\nوقد ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ","vol":"2","page":413},{"text":"حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عُرْوَةَ قَالَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ عَلَيْكُمْ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ لَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ لَوْ نَادَى مُنَادٍ لِصَلَاةٍ لِيَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْقِرَاءَةُ فِيهَا سرا\nوفي حديث بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ نَحْوٌ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَانَتْ سِرًّا\nوَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ قَالَ فَقَامَ لَنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ فَحَزَرْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ آل عمران\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ كُنْتُ جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُمْ حَزَرُوا قِرَاءَتَهُ بِالرُّومِ ويسن أَوِ الْعَنْكَبُوتِ\nوَالَّذِي اسْتَحَبَّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوْلَى بِالْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِآلِ عِمْرَانَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقَدْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي الرَّابِعَةِ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ أُمَّ الْقُرْآنِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ\nوَرَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَهَرَ\nذَكَرَهُ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ في الكسوف","vol":"2","page":414},{"text":"قَالَ وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفٍ رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِالنَّجْمِ\nقَالَ وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ عَنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَرَأَ فِي الْكُسُوفِ (سَأَلَ سَائِلٌ) الْمَعَارِجِ ١\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ صَلَّى بِنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى حِينَ انْكَسَفَ الْقَمَرُ مِثْلَ صِلَاتِنَا هَذِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِ يس\nوَرَوَوْا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ\nوَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ\nوَكُلُّهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ فِي الزُّهْرِيِّ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ حديث بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَيَدْفَعُهُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ فَسُنَّتُهَا الْجَهْرُ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ قَالُوا فَكَذَلِكَ الْكُسُوفُ\nقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ وَرَكَعَ فِيهَا رُكُوعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ قِرَاءَاتٍ وَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهَلْ تُصَلَّى فِي كُلِّ النهار أم لا فروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا تُصَلَّى الْكُسُوفُ إِلَّا فِي حِينٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ فَإِنْ كَسَفَتْ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ لَمْ يُصَلُّوا فَإِنَّ جَازَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَنْجَلِ صَلَّوْا فَإِنْ تَجَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَلُّوا","vol":"2","page":415},{"text":"وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ لَا أَرَى أَنْ تُصَلَّى الْكُسُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحًى إِلَى الزَّوَالِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تُصَلَّى الْكُسُوفُ نِصْفَ النَّهَارِ لِأَنَّ نِصْفَ النَّهَارِ لَا يَكَادُ يَثْبُتُ لِسُرْعَةِ الشَّمْسِ\nقَالَ اللَّيْثُ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَعَلَى الْمَوْسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ وَبِمَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح وبن أبي مليكة وبن شِهَابٍ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَتَادَةُ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَامُوا قِيَامًا يَدْعُونَ اللَّهَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى مَا لَهُمْ لَا يُصَلُّونَ فَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَقَالَ النَّهْيُ جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلِذَلِكَ لَا يُصَلُّونَ وَالنَّهْيُ يَقْطَعُ الْأَمْرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالطَّبَرِيُّ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَحُجَّتُهُمَا أن رسول الله ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ إِلَّا عَنِ النَّافِلَةِ الْمُبْتَدَأَةِ لَا عَنِ الْمَكْتُوبَاتِ وَلَا عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا\nوَقَالَ إِسْحَاقُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِنْ شَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلَفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ تَجَلَّتْ فَإِذَا تَجَلَّتْ سَجَدَ\nقَالَ وَلَا يُزَادُ عَلَى هَذِهِ الرَّكَعَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَادًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَخَصَّ صَلَاةَ","vol":"2","page":416},{"text":"كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْجَمْعِ لَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ فَخَرَجَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِدَلِيلِهَا وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّوْقِيتِ فِيهَا وَبَقِيَتْ صَلَاةُ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِ مَا عَلَيْهِ النَّوَافِلُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن أبي سلمة ذكره بن وَهْبٍ عَنْهُ وَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فادعوا إلى الصلاة\nوقال الشافعي أَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ كَهِيَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سَوَاءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ﷿\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَكَانَ الذِّكْرُ الَّذِي فَزَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ هِيَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ لِخُسُوفِهِ كَهِيَ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد جمع بينهما في الذكر وقال ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَصَلُّوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\nوَقَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ الصَّلَاةُ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الْأُخْرَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْكُسُوفِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ وَفِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ","vol":"2","page":417},{"text":"وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ الْحَدِيثَ وَبِهِ احْتَجَّ كُلُّ مَنْ رَأَى الْخُطْبَةَ فِي الْكُسُوفِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا خَطَبَ النَّاسَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ لِمَوْتِ إبراهيم بن النَّبِيِّ ﷺ فَلِذَلِكَ خَطَبَهُمْ يُعَرِّفُهُمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ\nوَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَيَانِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَلَا عِنْدَ الظُّلْمَةِ والريح الشديد\nوَرَآهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وإسحاق وأبو ثور\nوروي عن بن عباس أنه صلى في الزلزلة\nوقال بن مَسْعُودٍ إِذَا سَمِعْتُمْ هَادًّا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةِ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَنَّ الزَّلْزَلَةَ كَانَتْ فِي عَصْرِهِ وَلَا صَحَّتْ عَنْهُ فِيهَا سُنَّةٌ وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلَ مَا كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَأَنْكَرَهَا وَقَالَ أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أظهركم\nرواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى اصْطَكَّتِ السُّورُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بالبصرة فقال بن عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْضٌ فَقَامَ بِالنَّاسِ فَصَلَّى مِثْلَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ احْتَبَسْتَ وَتَأَخَّرْتَ\nوَقَالَ الْفُقَهَاءُ مَعْنَاهُ تَقَهْقَرْتَ\nوَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ\nوَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ\n(وَلَكِنَّنِي أَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقَدَّمًا ... إِذَا بَعْضُ مَنْ لَاقَى الرِّجَالَ تَكَعْكَعَا","vol":"2","page":418},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَرَأَيْتُ النَّارَ فَإِنَّ الْآثَارَ فِي رُؤْيَتِهِ لَهُمَا كَثِيرَةٌ وَقَدْ رَآهُمَا مِرَارًا عَلَى مَا جَاءَتْ عَنْهُ الْآثَارُ عَنْهُ ﷺ وَعِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ كَيْفِيَّةِ رُؤْيَتِهِ لَهُمَا\nفَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَثَّلَا لَهُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا بِعَيْنَيْ وَجْهِهِ كَمَا مَثَلَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبَهُ الْكُفَّارُ فِي الْإِسْرَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ عَنْهُ\nوَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَكَذَلِكَ نرى إبراهيم ملكوت السموت وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الْأَنْعَامِ ٧٥\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ\nفَقَالَ مُجَاهِدٌ فُرِجَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ إِلَى الْعَرْشِ وَفُرِجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ\nذَكَرَهُ حَجَّاجٌ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ عَنْ مُجَاهِدٍ\nوَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَمَلَكُوتُ الْأَرْضِ الْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالْبِحَارُ\nوَالظَّاهِرُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَتَنَاوَلَ مِنَ الْجَنَّةِ عُنْقُودًا عَلَى حَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَحَقُّ النَّظَرِ إِذَا أَطْلَقُوا الرُّؤْيَةَ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى بِهِمَا رُؤْيَةَ الْعَيْنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّاهِدَةِ بِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى مُتَوَاتِرَةٍ\nمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجِدِّ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ\nوَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى مِنَ الْآثَارِ","vol":"2","page":419},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ\nفَهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ بِالْوَاوِ والمحفوظ فيه عن مالك من رواية بن القاسم والقعنبي وبن وَهْبٍ وَعَامَّةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ وَالظَّاهِرُ مِنَ الْمَعْنَى\nوَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَالْوَجْهُ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ لِمَا قَالَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ لَمْ يُجِبْهُ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ جَوَابًا مَكْشُوفًا لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ أَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ كَمَا مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَمَعَ إِيمَانِهِنَّ بِاللَّهِ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَالْإِحْسَانَ وَلَمْ يُجَاوِبْهُ عَنْ كُفْرِهِنَّ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ\nأَلَّا تَرَى قَوْلَهُ لِلنِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ فَالْعَشِيرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الزَّوْجُ\nوَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كُفْرُ النِّسَاءِ لِحُسْنِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ كُفْرَهُنَّ بِالْإِحْسَانِ جُمْلَةً فِي الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ\nوَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) الْحَجِّ ١٣\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(فَتِلْكَ الَّتِي لَمْ يشكها في خليفة ... عَشِيرٌ وَهَلْ يَشْكُو الْكَرِيمَ عَشِيرُ) وَقَالَ آخَرُ\n(سَلَا هَلْ قَلَانِي مِنْ عَشِيرٍ صَحِبْتُهُ ... وَهَلْ ذَمَّ رَحْلِي فِي الرِّفَاقِ دَخِيلُ) وَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد من طرق قوله ﷺ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَا شُكْرَهُ وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ","vol":"2","page":420},{"text":"وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَكَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُصَدِّقُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ لِتَوَافُرِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ أَثْبَتْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَالْخُسُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَهَابُ لَوْنِهَا\nوَأَمَّا الْكُسُوفُ فَتَغَيُّرُ لَوْنِهَا\nقَالُوا يُقَالُ بِئْرٌ خَسِيفٌ إِذَا ذَهَبَ مَاؤُهَا وَفُلَانٌ كَاسِفُ اللَّوْنِ أَيْ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ إِلَى الصُّفْرَةِ\nوَقَدْ قِيلَ الْكُسُوفُ وَالْخُسُوفُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-139> بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ)</span>\n٤١٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلَّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت برأصها أَنْ نَعَمْ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تُجِلَّانِي الْغَشْيُ وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِيَ الْمَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تَفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ) يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ لا","vol":"2","page":421},{"text":"أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ\nفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ يُصَلَّى لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كَسَفَتْ بِأَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ عَلَى سُنَّتِهَا\nأَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَسْمَاءَ مَا لِلنَّاسِ وَأَشَارَتْ لَهَا عَائِشَةُ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَلَوْ كَانَ كُسُوفًا بَيِّنًا مَا خَفِيَ عَنْ أَسْمَاءَ وَلَا غَيْرِهَا حَتَّى تَحْتَاجَ أَنَّ يُشَارَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي سِرِّ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا كُلِّمَ أَشَارَ وَسَبَّحَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ\nوَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ يُسَبِّحْنَ إِذَا نَابَهُنَّ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ\nوَذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ سُنَّتَهُنَّ التَّصْفِيقُ\nوَقَدْ مَضَى قَوْلُهُ ﷺ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\nوَقَوْلُهُ ﷺ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِيهِ أَنَّ إِشَارَةَ الْمُصَلِّي بِرَأْسِهِ وَبِيَدِهِ لَا بَأْسَ بِهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهَا فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ بِمَعْنَى أَنَّهَا قَامَتْ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ\nوَمَضَى الْقَوْلُ فِي رُؤْيَتِهِ لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ","vol":"2","page":422},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ فِتْنَةَ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ حِينَ يَسْأَلَانِ الْعَبْدَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كُلُّهَمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّفُونَ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يُثَبِّتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْأَخِرَةِ) إِبْرَاهِيمَ ٢٧ قَالَ فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ مَوْقُوفًا\nوَفِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حَدِيثِ الأعمش ويونس بن جناب عن بن عُمَرَ وَعَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ مَنْ يُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ وَأَيُّ رَجُلٍ فَيَقُولَانِ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَيَنْهَرَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ مَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَصَدَّقْتُ بِهِ وَآمَنْتُ قَالَ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تَعْرِضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) إِبْرَاهِيمَ ٢٧ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَفِيهِ فِي الْمُنَافِقِ فَيَنْهَرَانِهِ انْتِهَارًا شَدِيدًا وَيَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَسَاقَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ إِلَى آثَارٍ ثَابِتَةٍ صِحَاحٍ وَرَدَتْ بِمَعْنَاهُ وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ أَيْضًا بِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا","vol":"2","page":423},{"text":"كُلُّ ذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ وَأَوْضَحْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَأَنَّ الْفِتْنَةَ لِلْمُؤْمِنِ وَالْعَذَابَ لِلْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ وَأَوْرَدْنَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ مَا بَانَ بِهِ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلِلْفِتْنَةِ وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ مَذْكُورَةٌ هُنَاكَ أَيْضًا\nوَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِثْلُ أَوْ قُرْبٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاعُونَ الْأَلْفَاظَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ لَا يُجِيزُ الْإِخْبَارَ بِالْمَعَانِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْأَلْفَاظِ\nرَوَى الْحَارِثُ بْنُ مسكين عن يوسف بن عمرو عن بن وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفًا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا الْأَحَادِيثَ الَّتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْمُرْتَابُ فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ\nوَكَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ لَا أَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ\nوَالْمُنَافِقُ كَافِرٌ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَاعْتَقَدَ الْكُفْرَ وَالْمُرْتَابُ الشَّاكُّ","vol":"2","page":424},{"text":"(١٣<span data-type=\"title\" id=toc-140> كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-141> بَابُ الْعَمَلِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)</span>\n٤١٨ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا اللَّفْظِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الصَّلَاةَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عِيسَى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَدَأَ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَلَمْ يَقُلْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ\nذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ غَيْرُهُ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ فذكر فيه الصلاة\nورواه بن شِهَابٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ وَذَكَرَا فِيهِ الصَّلَاةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَيْسَ فِي تَقْصِيرِ مَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَالْحُجَّةُ فِي","vol":"2","page":425},{"text":"قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ وَحَفَظَ وَمِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ سِيَاقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ الزُّهْرِيُّ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن بكير قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ\nوَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يزيد بن هارون عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَوَلَّى ظَهْرَهُ النَّاسَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ\nأَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ\nوَقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَالْبُرُوزَ عَنِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِالدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ فِي نُزُولِ الْغَيْثِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَمَلَهَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ وَلَكِنْ يَخْرُجُ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ وَيَدْعُونَ اللَّهَ ﷿\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ قَالَ خَرَجَ أُنَاسٌ يَسْتَسْقُونَ وَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا قَامُوا يُصَلُّونَ فَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يصل معهم","vol":"2","page":426},{"text":"وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الصَّلَاةَ\nمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَلَمَّا دَعَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لَمْ يَذْكُرْ صَلَاةً مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يُصَلِّ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَسْتَسْقِي فَمَا زَادَ عَلَى اسْتِسْقَاءٍ\nوَقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدُكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ لَقَدْ طَلَبْتُهُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهَا الْقَطْرُ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مطرف بن طريف عن الشعبي أن عمر خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى رَجَعَ فَقَالُوا مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي ينزل بها القطر ثم قرأ (فقلت اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) نُوحٍ ١٠ ١١\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا فِيهِ صِفَةُ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يَشْهَرْ حُجَّةً عَلَى مَنْ شَهَرَ وَحَفِظَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ رَكْعَتَانِ يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْخُطْبَةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\nوَقَالَهُ مَالِكٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَالْعِيدَيْنِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ","vol":"2","page":427},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَعِظُهُمْ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ خَطَبَ وَاحِدَةً وَإِنْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا يُكَبِّرُ فِي صلاة العيد\nوهو قول بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\nوَقَالَ دَاوُدُ إِنْ شَاءَ كَبَّرَ كَمَا يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً كَمَا يُكَبِّرُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً لِلِافْتِتَاحِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ التَّكْبِيرُ فِيهَا كَالتَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِ أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَيْسَ عِنْدِي فِيهِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ فِيهِ بِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ من جهة الخطبة إلا أن بن عَبَّاسٍ رَوَاهُ وَعَمِلَ بِالتَّكْبِيرِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ بِمَعْنَى مَا رَوَى وَقَدْ تَابَعَهُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا يُحَوِّلُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ يَجْعَلُ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ وَمَا عَلَى الشِّمَالِ عَلَى الْيَمِينِ وَيَحُوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ كَمَا حَوَّلَ الْإِمَامُ\nهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَقَالَ بِمِصْرَ يُنَكِّسُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَيَجْعَلُ مَا مِنْهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى منكبه الأيسر","vol":"2","page":428},{"text":"قَالَ وَإِنْ جَعَلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَلَمْ يَنْكِبْهُ أَجَزْأَهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سعد يحول الإمام رداءه ولا يحول أَرْدِيَتَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُحَوِّلُهُ الْإِمَامُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنَ الْخُطْبَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ يَقْتَضِي مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ تَحْوِيلِ مَا عَلَى الْيَمِينِ مِنْهُ عَلَى الشِّمَالِ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عن عمه عبد الله بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَزَادَ الْمَسْعُودِيُّ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ أَجَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ أَمْ جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ قَالَ بَلْ جَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَالْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ\nوَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلُهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمِيصَةَ لَوْ لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِ لَنَكَّسَهَا وَجَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا\nذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ\nوَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْإِمَامَ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ وَهُمْ جُلُوسٌ\nوَالْخُرُوجُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتُ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْعِيدِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أبا","vol":"2","page":429},{"text":"بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ الْخُرُوجُ إِلَيْهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وبن شهاب ومكحول\nوقال بن الْمُبَارَكِ إِنْ خَرَجُوا عُزِلَ بِهِمْ عَنْ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُؤْمَرُوا بِالْخُرُوجِ إِلَّا يُنْهُوا عَنْهُ\nوَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خُرُوجَهُمْ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ لَمْ أَمْنَعْهُمْ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَيُرْجَى مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ بِدُعَاءِ أَهْلِ الْكُفْرِ\nوَكُلُّهُمْ كَرِهَ خُرُوجَ النِّسَاءِ الشَّوَابِّ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَرَخَّصُوا فِي خُرُوجِ الْعَجَائِزِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَسْقَى فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ لَمْ يَسْقُوا ذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَابِعَ الِاسْتِسْقَاءَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَصْنَعُ فِي كُلٍّ مِنْهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْأَوَّلِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يَخْرُجُونَ إِلَى الْجَبَّانِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يَجْتَمِعُونَ في مساجدهم فإذا فزعوا مِنَ الصَّلَاةِ ذَكَرُوا اللَّهَ ﷿ وَدَعَوْا أَوْ يَدْعُو الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-142> بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)</span>\n٤١٩ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ\nقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَإِنَّمَا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مُخْتَلِفُ","vol":"2","page":430},{"text":"الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقُ الْمَعَانِي فِي الرَّغْبَةِ وَالضَّرَاعَةِ إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي فَضْلِهِ وَغَوْثِ عِبَادِهِ بِرَحْمَتِهِ\nوَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ الْأَوَّلَ بِسُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَا فِيهِ وَأَفْرَدَ هَذَا بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ هُوَ طَلَبُ الْمَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ فِيهِ\nوَمِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ دَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ اللهم اسقينا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ قَالَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ\nوحديث بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ وَلَا يَخْطُرُ لَهُمْ فَحْلٌ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيعًا مَرِيئًا طَبَقًا غَدَقًا عَاجِلًا غير رائت ثُمَّ نَزَلَ فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا قَالَ قَدْ أَحْيَيْتَنَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى بن لهيعة عن عقيل عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ثُمَّ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وأغثنا الله اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا رَحَبًا رَبِيعًا وَجَدًا طَبَقًا غَدَقًا مُغْدِقًا مَرِيعًا عَامًّا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرْبَعًا وَابِلًا شَامِلًا مُسْبِلًا نَجْلًا دَائِمًا دَرَرًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادَ وَتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَالْبَادِ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا وَسَكَنَهَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا تُحْيِي بِهِ بَلَدًا مَيِّتًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي سُفْيَانَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ دَعَوْتَ عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ فَمَا يَغِطُّ لَهُمْ بِعِيرٌ فَقَالَ ﷺ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيعًا طَيِّعًا مُجَلَّلًا عَاجِلًا غير رائت نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ فَمَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ حَتَّى مُطِرُوا فَمَا مَضَتِ السَّابِعَةُ حَتَّى أَعْطَنُوا في العشب","vol":"2","page":431},{"text":"٤٢٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ فادعوا اللَّهَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ ظُهُورَ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَبُطُونَ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتَ الشَّجَرِ قَالَ فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ\nفَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ بِمَعَانٍ مُتَفَاوِتَةٍ حِسَانٍ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ أَكْمَلِهَا مَعْنًى وَأَحْسَنِهَا أَلْفَاظًا وَسِيَاقَةً حَدِيثُ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يثط وَلَا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ وَأَنْشَدَ\n(أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا ... وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ","vol":"2","page":432},{"text":"(وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتِكَانَةً ... مِنَ الْجُوعِ ضَعْفًا مَا يُمِرُّ وَمَا يُحْلِي)\n(وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا ... سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِّيِّ وَالْعِلْهِزِ الْفَسْلِ)\n(وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا ... وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسْلِ) قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْعِلْهِزِ اسْمٌ لِلنَّرْجِسِ وَيُقَالُ لِلْيَاسَمِينِ\nفَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيعًا غَدَقًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رائت نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَتُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَتُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ\nقَالَ فَمَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى الْتَقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضِجُّونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَحْدَقَ بِهَا كَالْإِكْلِيلِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ أَبُو طَالِبٍ! لَوْ كَانَ حَيًّا قَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنِ الَّذِي يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ قَوْلَهُ\n(وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ)\nيَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... فَهُمُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ)\n(كَذَّبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ ... وَلِمَا نُقَاتِلُ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ)\n(وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجَلْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَقَالَ\n(لَكَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرْ ... سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرْ) فَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ عَلَى حَسَبِ مَا كَتَبْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ","vol":"2","page":433},{"text":"وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا عَنْهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَيْسَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ شَيْءٌ مِنَ الشِّعْرِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى نَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ\nوَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْبَرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَأَجْدَبَتِ الْبِلَادُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا وَلَكِنِ الْجِبَالَ وَمَنَابِتَ الشَّجَرِ فَتَفَرَّقَ السَّحَابُ فَمَا نَرَى مِنْهُ شَيْئًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَالْآكَامَ فَهِيَ الْكُدَى وَالْجِبَالُ مِنَ التُّرَابِ وَهِيَ جَمْعُ أَكْمَةٍ مِثْلَ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ وَعَتَبَةٍ وَعِتَابٍ وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى آكَامٍ مِثْلَ آجَامٍ\nوَمَنَابِتُ الشَّجَرِ مَوَاضِعُ الْمَرْعَى حَيْثُ تَرْعَى الْبَهَائِمُ\nوَانْجِيَابُ الثَّوْبِ انْقِطَاعُ الثَّوْبِ يَعْنِي الْخَلِقَ يَقُولُ صَارَتِ السَّحَابَةُ قِطَعًا وَانْكَشَفَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَمَا يَنْكَشِفُ الثَّوْبُ عَنِ الشَّيْءِ يَكُونُ عَلَيْهِ\nوَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِصْحَاءِ عِنْدَ نَوَالِ الْغَيْثِ كَمَا يُسْتَسْقَى عِنْدَ احْتِبَاسِهِ\nوَيَنْبَغِي لِمَنِ اسْتَصَحَا أَنْ لَا يَدْعُوَ فِي رَفْعِ الْغَيْثِ جُمْلَةً وَلَكِنِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﵇ وَمَا أَدَّبَ بِهِ أُمَّتَهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَنَابِتَ الشَّجَرِ وَبُطُونَ الْأَوْدِيَةِ يَعْنِي حَيْثُ لَا يَخْشَى هَدْمُ بَيْتٍ وَلَا هَلَاكُ حَيَوَانٍ وَلَا نَبَاتٍ\nوَرَوَيْنَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَخَرَجَ مَعَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَنَسْتَشْفِعُ بِهِ فَاحْفَظْ فِينَا نَبِيَّكَ كَمَا حَفِظْتَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا وَأَتَيْنَاكَ مُسْتَغْفِرِينَ مُسْتَشْفِعِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) إِلَى قوله (أنهرا) نوح ١٠ ٢١ ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ وَعَيْنَاهُ تَنْضَحَانِ فَطَالَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ","vol":"2","page":434},{"text":"الرَّاعِي لَا تُهْمِلُ الضَّالَّةَ وَلَا تَدَعُ الْكَسِيرَ بِدَارِ مَضِيعَةٍ فَقَدْ ضَرَعَ الصَّغِيرُ وَرَقَّ الْكَبِيرُ وَارْتَفَعَتْ إِلَيْكَ الشَّكْوَى وَأَنْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُمَّ فَأَغِثْهُمْ بِغِيَاثِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْنَطُوا فَيَهْلَكُوا فَلَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ فَنَشَأَتْ طُرَيْرَةٌ مِنْ سَحَابٍ فَقَالَ النَّاسُ تَرَوْنَ تَرَوْنَ! ثُمَّ تَلَاءَمَتْ وَاسْتَتَمَّتْ وَمَشَتْ فِيهَا رِيحٌ ثُمَّ هَدَّتْ وَدَرَّتْ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحُوا حَتَّى اعْتَقَلُوا الْحِذَاءَ وَقَلَّصُوا الْمَآزِرَ وَطَفِقَ النَّاسُ بِالْعَبَّاسِ يَمْسَحُونَ أَرْكَانَهُ وَيَقُولُونَ هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن أبي عمر قال حدثنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ حَضَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاذَا بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا فَقَالَ الْعَبَّاسُ الْعُلَمَاءُ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ بَعْدَ سُقُوطِهَا سَبْعًا قَالَ فَمَا مَضَتْ سَابِعَةٌ حَتَّى مُطِرُوا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَأَدْرَكَ الْخُطْبَةَ إِنْ شَاءَ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ","vol":"2","page":435},{"text":"وَإِنْ شَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَلِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُقْضَى لِزَامًا فَتُشْبِهُ الْفَرَائِضَ وهي فعل خير يَخْرُجُ مَنْ قَضَاهَا\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-143> بَابُ الِاسْتِمْطَارِ بِالنُّجُومِ)</span>\n٤٢١ - مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ\nالْحُدَيْبِيَةُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي آخِرِ الْجَبَلِ وَأَوَّلِ الْحَرَمِ وَفِيهِ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالسَّمَاءِ الْمَطَرَ وَالْغَيْثَ وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ حَسَنَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِلْعَرَبِ\nقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ\n(عَفَتْ ذَاتُ الْأَصَابِعِ فَالْجِوَاءُ ... إِلَى عَذْرَاءَ مَنْزِلُهَا خَلَاءُ)\nدِيَارٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَفْرٌ ... تُعْفِيهَا الرَّوَامِسُ وَالسَّمَاءُ) يَعْنِي مَاءَ السَّمَاءِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ فَأَفْرَطَ فِي الْمَجَازِ وَفِي الِاسْتِعَارَةِ\n(إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رعيناه وإن كانوا غضابا","vol":"2","page":436},{"text":"وأما قوله ﷺ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ ﷿ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَمَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى وَجْهَيْنِ\n(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْقَائِلَ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا أَيْ بِسُقُوطِ نَجْمِ كَذَا أَوْ بِطُلُوعِ نَجْمِ كَذَا إِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الْمُنْزِلُ لِلْمَطَرِ وَالْخَالِقُ لَهُ وَالْمُنْشِئُ لِلسَّحَابِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهَذَا كَافِرٌ كُفْرًا صَرِيحًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا اسْتُتِيبَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَإِلَّا قُتِلَ إِلَى النَّارِ\nوَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ النَّوْءَ عَلَّامَةً لِلْمَطَرِ وَوَقْتًا له وسببا من أسبابه كما تحيى بالأرض الماء بَعْدَ مَوْتِهَا وَيَنْبُتُ بِهِ الزَّرْعُ وَيَفْعَلُ بِهِ ما يشاء من خليفته فَهَذَا مُؤْمِنٌ لَا كَافِرٌ وَيَلْزَمُهُ مَعَ هَذَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ نُزُولَ الْمَاءِ لِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحِمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَرَّةً يُنْزِلُهُ بِالنَّوْءِ وَمَرَّةً بِغَيْرِ نَوْءٍ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ\nوَالَّذِي أُحِبُّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\nمُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَيَتْلُو الْآيَةَ إن شاء\nروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) الْوَاقِعَةِ ٨٢ قَالَ ذَلِكَ فِي الْأَنْوَاءِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ لِلْقُرْآنِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ يَقُولُ مُطِرْنَا بِبَعْضِ عَثَانِينِ الْأَسَدِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَبْتَ بَلْ هُوَ سُقْيَا اللَّهِ ﷿ ورزقه\nقَالَ سُفْيَانُ عَثَانِينُ الْأَسَدِ الذِّرَاعُ وَالْجَبْهَةُ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ طَلَعَ سُهَيْلٌ وَبَرَدَ اللَّيْلُ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّ سُهَيْلًا لَمْ يَكُنْ قَطُّ بِحَرٍّ وَلَا برد\nوَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْغَيْمِ وَالسَّحَابَةِ مَا أَخْلَفَهَا لِلْمَطَرِ\nوَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَعَ رِوَايَتَيِهِ إِذَا أَنْشَأَتْ بَحَرِيَّةٌ يَدُلُّ عَلَى أن القوم","vol":"2","page":437},{"text":"احْتَاطُوا فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا فِيهِ أَدْنَى مُتَعَلِّقٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَبْسُوطِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ ﷿ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ الْحَدِيثَ\nقَالَ هَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ مُحْتَمِلُ الْمَعَانِي\nوَكَانَ ﷺ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَمُشْرِكِينَ فَالْمُؤْمِنُ يَقُولُ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَذَلِكَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْطِرُ وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا النَّوْءُ لِأَنَّ النَّوْءَ مَخْلُوقٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ\nوَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا يُرِيدُ فِي وَقْتِ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ مُطِرْنَا فِي شَهْرِ كَذَا وَهَذَا لَا يَكُونُ كُفْرًا\nوَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يُضِيفُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ أَنَّهُ أَمْطَرَهُ فَهَذَا كُفْرٌ يُخْرِجُ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ\nوَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا وَلَا يَقُولُ بِنَوْءِ كَذَا وَإِنْ كَانَ النَّوْءُ هُوَ الْوَقْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّوْءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدُ أَنْوَاءٍ النُّجُومُ\nوَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ الطَّالِعَ وَأَكْثَرُهُمْ يَجْعَلُهُ السَّاقِطَ\nوَقَدْ سَمَّى مَنَازِلَ الْقَمَرِ كُلَّهَا أَنْوَاءً وَهِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ مَنْزِلَةً قد أفردت لذكرها جزءا وقد ذكروا النَّاسُ كَثِيرًا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِي الْأَنْوَاءِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ الْقَطْرَ عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِهِ كَافِرِينَ يَقُولُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ فَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا\nوَأَمَّا الْمِجْدَحُ فَإِنَّ الْخَلِيلَ زَعَمَ أَنَّهُ نَجْمٌ كَانْتِ الْعَرَبُ تزعم أنها تمطر\nفَيُقَالُ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ بِمَجَادِحِ الْغَيْثِ","vol":"2","page":438},{"text":"وَيُقَالُ مِجْدَحٌ وَمُجْدَحٌ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حدثنا أحمد بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لَنْ يَزَلْنَ فِي أُمَّتِي التَّفَاخُرُ بِالْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ وَالْأَنْوَاءُ\nيَعْنِي النِّيَاحَةَ عَلَى الْمَوْتَى وَالِاسْتِمْطَارَ بِالنُّجُومِ\n٤٢٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَنْشَأَتْ بِحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ\nهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَمَنْ ذَكَرَهُ إِنَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إذا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ اسْتَحَالَتْ شَامِيَّةً فَهُوَ أَمْطَرُ لها\nوبن أَبِي يَحْيَى مَطْعُونٌ عَلَيْهِ مَتْرُوكٌ\nوَإِسْحَاقُ بْنُ عبد الله هو بن أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ أَيْضًا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَحْتَجُّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا بَحْرِيَّةً (بِالنَّصْبِ)\nكَأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا ظَهَرَتِ السَّحَابُ بَحَرِيَّةً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ\nوَمَعْنَى نَشَأَتْ ظَهَرَتْ وَارْتَفَعَتْ يُقَالُ أَنْشَأَ فُلَانٌ يَقُولُ كَذَا إِذَا ابْتَدَأَ قَوْلَهُ وَأَظْهَرَهُ بَعْدَ سُكُوتٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَنْشَأَ فُلَانٌ حَائِطَ نَخْلٍ\nوَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَلَهُ الجوار المنشئات في البحر كالأعلم) الرَّحْمَنِ ٢٤ أَيِ السُّفُنُ الظَّاهِرَةُ فِي الْبَحْرِ كَالْجِبَالِ الظاهر في الأرض","vol":"2","page":439},{"text":"وَقَدْ قِيلَ أَنْشَأَتْ تُمْطِرُ أَيِ ابْتَدَأَتْ\nوَمِنْهُ قِيلَ لِلشَّاعِرِ أَنْشَأَ يَقُولُ\nوَإِنَّمَا سَمَّى السَّحَابَةَ بَحَرِيَّةً لِظُهُورِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ\nيَقُولُ (إِذَا طَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ نَاحِيَةٍ الْبَحْرِ) وَنَاحِيَةُ الْبَحْرِ بِالْمَدِينَةِ الْغَرْبُ (ثُمَّ تَشَاءَمَتْ) أَيْ أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ وَالشَّامُ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي نَاحِيَةِ الشَّمَالِ\nيَقُولُ إِذَا مَالَتِ السَّحَابَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ إِلَى الشَّمَالِ وَهُوَ عِنْدَنَا الْبَحْرِيَّةُ وَلَا تَمِيلُ كَذَلِكَ إِلَّا بِالرِّيحِ النَّكْبَاءِ الَّتِي بَيْنَ الْغَرْبِ وَالْجَنُوبِ هِيَ الْقِبْلَةُ فَإِنَّهَا يَكُونُ مَاؤُهَا غَدَقًا يَعْنِي غَزِيرًا مَعِينًا لِأَنَّ الْجَنُوبَ تَسُوقُهَا وَتَسْتَدِرُّهَا وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ\nقَالَ الكميت\n(مرته الجنوب فلما اكفهر ... رحلت عَزَالِيَهُ الشَّمْأَلُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ فَتِلْكَ عَيْنٌ فَالْعَيْنُ مَطَرُ أَيَّامٍ لَا يَقْلَعُ\nكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْخَبَرِ\nقَالُوا وَالْعَيْنُ أَيْضًا نَاحِيَةُ الْقِبْلَةِ\nوَالْعَرَبُ تَقُولُ مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ وَمِنَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ السَّحَابُ نَاشِئًا مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْعَيْنَ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ\nوَغُدَيْقَةٌ تَصْغِيرُ غَدَقَةٍ وَالْغَدَقَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (مَاءً غَدَقًا) الْجِنِّ ١٦\nقَالَ كَثِيرٌ\n(وَتَغْدِقُ أَعْدَادٌ بِهِ وَمَشَارِبُ) يَقُولُ يَكْثُرُ الْمَطَرُ عَلَيْهِ\nوَأَعْدَادٌ جَمْعُ عِدٍّ وَهُوَ الْمَاءُ الْغَزِيرُ وَقَدْ يَكُونُ التَّصْغِيرُ هُنَا أُرِيدَ بِهِ التَّعْظِيمُ كَمَا قَالَ عُمَرُ فِي بن مَسْعُودٍ كُنَيِّفٌ مُلِئَ عِلْمًا\nوَقِيلَ إِنَّ قَوْلَ بن عمر كان لصغر قد بن مَسْعُودٍ وَلَطَافَةِ جِسْمِهِ","vol":"2","page":440},{"text":"وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا خَرَجَ عَلَى الْعَادَةِ الْمَعْهُودَةِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ نُزُولُ الْغَيْثِ حَقِيقَةً بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ ظُهُورِ السَّحَابِ\nوَقَدْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حديث بن عُمَرَ الْخَمْسَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) لُقْمَانَ ٤٣\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أُرِيدَ بِهِ أَنَّ السَّحَابَةَ تَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ الْبَحْرِ\nوَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذَا بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ\n(شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَشِيجُ) وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَاءِ الْبَحْرِ لِلتَّبْعِيضِ\nوَالَّذِي قَدَّمْتُ لَكَ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَكَيْفَ كَانَتِ الْحَالُ فَلَا يُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ وَلَا يُنْشِئُ السَّحَابَ وَلَا يُرْسِلُ الرِّيَاحَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ","vol":"2","page":441},{"text":"(١٤<span data-type=\"title\" id=toc-144> كِتَابُ الْقِبْلَةِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-146> بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالْإِنْسَانُ عَلَى حَاجَةٍ)</span>\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-145> بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ)</span>\n٤٢٤ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ أَوِ الْبَوْلَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ\n٤٢٥ - وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمَا حَدِيثَانِ ثَابِتَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُخْتَلَفُ فِي ثُبُوتِهِمَا لِأَنَّهُمَا رُوِيَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ دُونَ عِلَّةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَسْخِهِمَا أَوْ تَخْصِيصِهِمَا عَلَى مَا نُوضِحُهُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِنَ الْفِقْهِ اسْتِعْمَالُ عُمُومِ الْخِطَابِ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ فِي","vol":"2","page":442},{"text":"السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا عَامًّا فِي الْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا إِذْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ\nألا ترى أن رواية بن شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا\nقَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى\nوَهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ أن يسعمله عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتُ عِنْدَهُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ يَنْسَخُهُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ لَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فِي الصَّحَارِي وَلَا فِي الْبُيُوتِ وَلَا فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ\nوَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَقَالُوا أَبُو أَيُّوبَ أَعْلَمُ بِمَا رَوَى وَقَدْ رَوَاهُ معه جماعة من الصحابة منهم بن مَسْعُودٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَلْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ كُلُّهُمْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ\nوَرَدَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ الْوَارِدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَسَنَذْكُرُهُمَا فِيهِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ مالك والشافعي وأصحابهما وهو قول بن المبارك وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ أَمَّا فِي الصَّحَارِي فَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارِهَا لِلْغَائِطِ وَلَا الْبَوْلِ وَأَمَّا فِي الْبُيُوتِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ لحديث بن عُمَرَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ","vol":"2","page":443},{"text":"لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَكَذَا رَوَاهُ بن عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عمه عن بن عُمَرَ\n٤٢٦ - وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بن حبان عن بن عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ\nوَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ\nوَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عمه عن بن عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ\nوَقَالَ فِيهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ محمد بن يحيى عن عمه عن بن عُمَرَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَقُلِ الْكَعْبَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في حديث بن عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا نُسِخَ فِيهِ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارَهُ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ\nقَالَ هَذَا الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ وَأَنَا أَشُكُّ فِي الْكَعْبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ مَنْ لَا مَدْفَعَ لِأَحَدٍ فِي نَقْلِهِ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عمه واسع بن حبان عن بن عُمَرَ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الصَّحَارِي لَا الْبُيُوتُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضِّيقِ وَالْحَرَجِ وَمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إِنَّمَا ذُكِرَ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قِبْلَةً فَالْقِبْلَةُ","vol":"2","page":444},{"text":"الْبَيْتُ الْحَرَامُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ وُفِي نَقْلِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظُ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا\nوَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ قَوْمًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ فَعَلُوهَا اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدِي الْقِبْلَةَ\nوَهَذَا وَاضِحٌ مِنْ خُصُوصِ الْبُيُوتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقَاعِدَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْبُيُوتِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّحَارِي عَلَيْهَا حَرَجُ النَّهْيِ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوقد روى مروان الأصفر عن بن عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بِأْسَ\nوَرَوَى وَكِيعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطِ وَهُوَ عِيسَى بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لَا تَسْتَقْبِلُوا القبلة ولا تستدبروها وقال بن عُمَرَ كَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\nفَقَالَ الشَّعْبِيُّ صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَصَدَقَ بن عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَقَوْلُ بن عُمَرَ فِي الْكَنِيفِ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَأَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ فَلَا قِبْلَةَ لَهَا\nهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مسندا وحديث بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى الْحَنَّاطِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ جَائِزٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الصَّحَارِي وَالْبُيُوتِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَوْلِهِ قَبْلَ موته بعام","vol":"2","page":445},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ نَهْيَهُ فِي ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَتَعَارَضَ فَتَسْقُطَ وَأَصْلُ الْأُمُورِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَظْرُ بِمَا لَا مُعَارِضَ لَهُ\nهَذَا مَا نَزَعَ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ دَاوُدَ وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي عَوَّلُوا عَلَيْهِ فِي النَّسْخِ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَلَا مِمَّا يُعْتَمَدُ عَلَى مِثْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَكَانَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُونَ أَنْ تُسْتَدْبَرَ إِحْدَى الْقِبْلَتَيْنِ أَوْ تُسْتَقْبَلَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ الْكَعْبَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ\nوَهَؤُلَاءِ غَابَ عَنْهُمْ وَخَفِيَ عَلَيْهِمْ مَا عَلِمَهُ غَيْرُهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إِنَّمَا عَنَى بِهِ الصَّحَارِي وَالْفَضَاءَ وَالْفَيَافِي دُونَ كُنُفِ الْبُيُوتِ\nقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدٍ الْقِبْلَةَ وَالْمَقْعَدُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْبُيُوتِ\nوَمِثْلُ هذا حديث بن عُمَرَ كَانَ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ رَآهُ عَلَى سَطْحٍ أَشْرَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَرَآهُ عَلَى لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي حَاجَتَهُ إِلَى نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ\nوَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مُتَبَرَّزَ الْقَوْمِ إِنَّمَا كَانَ أَكْثَرُهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَخَارِجًا مِنَ الْبُيُوتِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ (رَحِمَهَا اللَّهُ) وَكَانَتْ بُيُوتُنَا لَا مَرَاحِيضَ لَهَا وَإِنَّمَا أَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ تَعْنِي الْبُعْدَ فِي الْبِرَازِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنِ الصَّحَارِي لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي فِي الصَّحَارِي\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ فَهِيَ الْمَرَاحِيضُ وَاحِدُهَا كِرْبَاسٌ مِثْلَ سِرْبَالٌ وَسَرَابِيلٌ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْكَرَابِيسَ مَرَاحِيضُ الْعَرَبِ وَأَمَّا مَرَاحِيضُ الْبُيُوتِ فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا الْكُنُفُ","vol":"2","page":446},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا بِفَرْجِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُبُلَ يُسَمَّى فَرْجًا وَأَنَّ الدُّبُرَ أَيْضًا يُسَمَّى فَرْجًا\nوَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَأَوُا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ فِي مَسِّ الدُّبُرِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَالَّذِي نَقُولُ بِهِ إِنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ لَفْظُ الْفَرْجِ الْوَجْهَيْنِ كَانَ الْمُبَيِّنُ لِلْمُرَادِ مِنْهُ وَالْقَاضِي فِيهِ ﷺ مَسَّ ذَكَرِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يَسْجُدُونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ فَإِنَّهُ يَعْنِي الَّذِي يَسْجُدُ وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ لَاصِقًا بِهَا\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\n(مِنْهَا) حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ وَعَلَّمَهُ الْفَرَائِضَ فِيهَا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا الْحَدِيثَ\nوَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي وَصْفِهِ لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ\nوَحَدِيثُ الْبَرَاءِ أَيْضًا قَالَ رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ قِيَامُهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرُكُوعُهُ وَقِيَامُهُ مِنَ السُّجُودِ وَسُجُودُهُ سَوَاءً أَوْ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ\nأَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ","vol":"2","page":447},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو النَّمَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تُجْزِئُ صَلَاةُ رَجُلٍ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-147> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُصَاقِ فِي الْقِبْلَةِ)</span>\n٤٢٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\n٤٢٨ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى بُصَاقًا زَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَكُّهُ ﷺ الْبُصَاقَ مِنَ الْقِبْلَةِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْزِيهِ المساجد من كل ما يستقدر وَيُسْتَسْمَجُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا لِأَنَّ الْبُصَاقَ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَمَرَ بِغَسْلِ أَثَرِهِ\nوَيَدُلُّكَ عَلَى طَهَارَتِهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وحديث أبي","vol":"2","page":448},{"text":"هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ وَكُلُّهَا قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَاحَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَيَتَنَخَّمَ فِي ثَوْبِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا أَبَاحَ لَهُ حَمْلَهُ فِي ثَوْبِهِ\nوَلَا أَعْلَمُ كَلَامًا فِي طِهَارَةِ الْبُصَاقِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَالسُّنَنُ الثَّابِتَةُ وَرَدَتْ بِرَدِّهِ\nوَفِي حَكِّ الْبُصَاقِ من المسجد تنزيهه عن أين يُؤْكَلُ فِيهِ مِثْلَ الْبَلُّوطِ لِقِشْرِهِ وَالزَّبِيبِ لِعَجْمِهِ وَكُلُّ مَا لَهُ دَسَمٌ وَوَدَكٌ وَتَلْوِيثٌ وَمَا لَهُ حَبٌّ وَتَبَنٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْنُسُهُ الْمَرْءُ مِنْ بَيْتِهِ\nوَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالنَّجَاسَةُ أَحْرَى أَنْ لَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ\nوَالْبُصَاقُ مَا خَرَجَ مِنَ الْفَمِ وَفِيهِ لُغَتَانِ بُصَاقٌ وَبُزَاقٌ وَيُكْتَبُ بِالسِّينِ كَمَا يُكْتَبُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ\nوَالنُّخَامَةُ مَا خَرَجَ مِنَ الْحَلْقِ\nوَالْمُخَاطُ مَا خَرَجَ مِنَ الْأَنْفِ\nوَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَجِسٌ وَلَكِنَّ الْمَسَاجِدَ وَاجِبٌ تَنْزِيهُهَا عَنْ كُلِّ مَا تَسْتَقْذِرُهُ النَّفْسُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى فَكَلَامٌ خَرَجَ عَلَى شَأْنِ تَعْظِيمِ الْقِبْلَةِ وَإِكْرَامِهَا كَمَا قَالَ طَاوُسٌ أَكْرِمُوا قِبْلَةَ اللَّهِ عَنْ أَنْ تُسْتَقْبَلَ للغائط والبول","vol":"2","page":449},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً فِي الْمَسْجِدِ فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَحَكَّهُ وَقَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَإِنَّمَا رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ فَلْيَبْصُقْ إِذَا بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ\nوَقَالَ ﷺ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صِلَاتَهُ وَلَا يُعِيدُهَا\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّهَا إِذَا لَمْ يَقْصِدُ بِهِ صَاحِبُهُ اللَّعِبَ وَالْعَبَثَ لِأَنَّ الْبُصَاقَ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ النَّفْخِ وَالتَّنَحْنُحِ مِثْلَ النَّفْخِ إِذَا لَمْ يَكُنْ جَوَابًا وَلَا أُرِيدَ بِهِ مَعْنَى الْكَلَامِ وَلَا الْعَبَثُ وَلَا اللَّعِبُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ فَعَلَهُ فاعل لا يقطع صلاته\nذكره بن وهب عن مالك\nوذكره بن خواز بنداذ قال قا ل مَالِكٌ التَّنَحْنُحُ وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُ الصلاة\nرواه بن عبد الحكم قال قال بن الْقَاسِمِ التَّنَحْنُحُ وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ حُرُوفُ الْهِجَاءِ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلَامُ الْمَفْهُومُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ النَّفْخُ يُسْمَعُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ","vol":"2","page":450},{"text":"وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْفِيفَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ صَلَاتُهُ تامة\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ\nوَالنَّفْخُ مَعَ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَأَوُّهًا مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا مَرَّ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-148> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ)</span>\n٤٢٩ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ رَوَوْا فَاسْتَقْبَلُوهَا عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَقَدْ رَوَاهَا بَعْضُهُمْ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ\nوَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بن عُمَرَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِي جَمِيعِ الْمُوطَّآتِ وَجَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْهُ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَإِيجَابِ الْحُكْمِ بِمَا صَحَّ مِنْهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ قَدِ اسْتَعْمَلُوا خَبَرَهُ وَقَضَوْا بِهِ وَتَرَكُوا قِبْلَةً كَانُوا عَلَيْهَا لِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ\nوَحَسْبُكَ بِمِثْلِ هَذَا سُنَّةً وَعَمَلًا مِنْ خَيْرِ الْقُرُونِ وَفِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَالْمُخْبِرُ الَّذِي أَخْبَرَ خَيْرَ الْقُرُونِ أَهْلَ قُبَاءَ هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ\nقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شيئا بَعْدَ شَيْءٍ وَفِي حَالٍ بَعْدَ","vol":"2","page":451},{"text":"حَالٍ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ وَقَبَضَ رَسُولَهُ ﷺ وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ نَجْمًا بَعْدَ نَجْمٍ وَحِينًا بَعْدَ حِينٍ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فلا أقسم بموقع النجوم) الْوَاقِعَةِ ٧٥ قَالُوا الْقُرْآنُ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَوُضِعَ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ فَجَعَلَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\nوقال الله ﷿ (إنا أنزلنه في ليلة القدر وما أدرك ما ليلة القدر) القدر ١ ٢ يعني القرآن\nقال بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا\nوَقَالَ ﷿ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جملة وحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلنه ترتيلا) الْفُرْقَانِ ٣٢\nوَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَذَلِكَ فِي الْآثَارِ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى إِيرَادِهِ هُنَا\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) الْبَقَرَةِ ١٤٢ وَاخْتَلَفُوا فِي السُّفَهَاءِ هُنَا فَقِيلَ الْمُنَافِقُونَ وَقِيلَ الْيَهُودُ\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً ترضها) الْبَقَرَةِ ١٤٤\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا وَهُوَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ شَأْنُ الْقِبْلَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا صُرِفَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بِالْمَدِينَةِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي صَلَاتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَانَتْ صَلَاتُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ حِينِ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ","vol":"2","page":452},{"text":"إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ بِالْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أول ما افْتُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَةِ طُولَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقِيلَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقِيلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْكَعْبَةِ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ عن حجاج عن بن جريج قال قال بن عَبَّاسٍ صَلَّى أَوَّلَ مَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ صُرِفَ عَنْهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّتِ الْأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﷺ ثَلَاثَ حِجَجٍ وَصَلَّى بَعْدَ قُدُومِهِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُحَوَّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قبلة ترضها) الْبَقَرَةِ ١٤٤ فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَوَّلَ مَا نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَهُودَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا","vol":"2","page":453},{"text":"وَذَلِكَ كَمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَوَّلُ مَا نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَهُودُ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَةَ عشر شهرا وكان ﷺ يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام) الْبَقَرَةِ ١٤٤ فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا (مَا ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) الْبَقَرَةِ ١٤٢ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) الْبَقَرَةِ ١٤٢ وَقَالَ (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١١٥ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ على عقبيه) البقرة ١٤٣\nقال بن عَبَّاسٍ وَلِيُمَيِّزَ أَهْلَ الْيَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) الْبَقَرَةِ ١٤٣ يَعْنِي تَحْوِيلَهَا عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ لَا عَلَى الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّارُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكتب ليعلمون أنه الحق من ربهم) الْبَقَرَةِ ١٤٤ يَقُولُ إِنَّ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ) وَلَكِنَّهُمْ تَرَكُوهَا عَمْدًا\nوَقَالَ فِي قَوْلِهِ (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ ليكتمون الحق) الْبَقَرَةِ ١٤٦ يَقُولُ يَكْتُمُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَيَكْتُمُونَ أَيْضًا أَنَّ الْقِبْلَةَ هِيَ الْكَعْبَةُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ\nثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الْبَقَرَةِ ١٤٧ يَقُولُ لَا تَكُنْ فِي شَكٍّ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْكَعْبَةَ هِيَ قِبْلَتُكَ وَكَانَتْ قِبْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ\nوَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ مُوسَى (﵇) كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَتَهُ وَكَانَتِ الصَّخْرَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَهُودِيٌّ","vol":"2","page":454},{"text":"بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَسْجِدُ صَالِحٍ النَّبِيِّ (﵇) قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَإِنِّي صَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِ صَالِحٍ وَقَبِلَتُهُ الْكَعْبَةُ\nوَأَخْبَرَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ أَنَّهُ رَأَى مَسْجِدَ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَقُبْلَتُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّ الْقِبْلَةَ كَانَتْ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَكُلُّ مَا دَانَ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَيْهَا صَلَّى النَّبِيُّ (﵇) مُذْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ وَاضِحٌ بَيِّنٌ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ وَعِبَادَهُ بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَهَا فِي صَلَاتِهِمْ هِيَ الْكَعْبَةُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ بِمَكَّةَ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) الْبَقَرَةِ ١٥٠\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ عَايَنَهَا وَشَاهَدَهَا اسْتِقْبَالُهَا بِعَيْنِهَا وَأَنَّهُ إِنْ تَرَكَ اسْتِقْبَالَهَا وَهُوَ مُعَايِنٌ لَهَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ\nأَجْمَعُوا أَنْ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا بَعُدَ أَوْ قَرُبَ أَنْ يَتَوَجَّهَ فِي صَلَاتِهِ نَحْوَهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى جِهَتِهَا مِنَ النُّجُومِ وَالْجِبَالِ وَالرِّيَاحِ وَغَيْرِهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا طَلَبٍ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ جِهَتَهَا فِي صَلَاتِهِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ كَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى حُكْمُ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي مَسْجِدٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ طَلَبُ الْقِبْلَةِ وَعِلْمُهَا وَوُجُودُهَا بِالْمِحْرَابِ وَشِبْهِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى إِلَى غَيْرِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَابَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى مُجْتَهِدًا كَمَا أُمِرَ ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ بِأَنِ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ ثُمَّ بَانَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ\nفَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى مُجْتَهِدًا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ طَالِبًا لِلْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادِهِ يَؤُمُّ نَاحِيَتَهَا إِذَا خَفَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ جِدًّا فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ مَا لَمْ يَنْفَجِرِ الصُّبْحُ وَفِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ","vol":"2","page":455},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا لَمْ تُسْفَرْ جِدًّا\nوَوَجْهُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ اسْتِدْرَاكُ الْكَمَالِ وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ مُؤَكَّدٌ عِنْدَهُمْ\nفَإِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ قَطَعَ وَابْتَدَأَ وَإِنْ لَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ وَلَكِنَّهُ انْحَرَفَ انْحِرَافًا يَسِيرًا فَإِنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذَا عَلِمَ وَيَتَمَادَى وَيُجْزِئُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ انْحَرَفَ انْحِرَافًا شَدِيدًا فَإِنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا صَلَّيْتَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَدْ أَجْزَأَكَ إِذَا لَمْ تَعْمَدْ ذَلِكَ وَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ بَعْدَ صَلَاتِكَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَرَفْتَ الْقِبْلَةَ بَعْدُ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بَقِيَّةَ صَلَاتِكَ وَاحْتَسِبْ بِمَا صَلَّيْتَ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِذَا صَلَّى إِلَى الشَّرْقِ ثُمَّ رَأَى الْقِبْلَةَ إِلَى الْغَرْبِ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ مُنْحَرِفًا وَرَأَى أَنَّهُ مُنْحَرِفٌ وَتِلْكَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرِفَ وَيَعْتَدَّ بِمَا مَضَى\nوَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى اجْتِهَادِهِ ثُمَّ رَأَى الْقِبْلَةَ فِي غَيْرِ النَّاحِيَةِ الَّتِي صَلَّى إِلَيْهَا فَإِنْ كَانَ مُشَرِّقًا أَوْ مُغَرِّبًا لَمْ يَعْتَدْ بِمَا مَضَى مِنْ صِلَاتِهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ عَلَى مَا بَانَ لَهُ وَاسْتَيْقَنَهُ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ انْحَرَفَ لَمْ يَلْغِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الِانْحِرَافَ لِلْمُجْتَهِدِ لَيْسَ فِيهِ يَقِينُ خَطَأٍ وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ إِلَى يَقِينٍ وَإِنَّمَا رَجَعَ إِلَى اجْتِهَادِ شَكٍّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ تَحَرَّى الْقِبْلَةَ فَأَخْطَأَ ثُمَّ بَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ\nقَالُوا وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى الْقِبْلَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ عِلْمِ جِهَتِهَا\nقَالُوا وَلَوْ صَلَّى قَوْمٌ عَلَى اجْتِهَادٍ ثُمَّ بَانَ لَهُمْ بَعْدَ رَكْعَةٍ أَنَّهُمْ أَخْطَأُوا الْقِبْلَةَ صَرَفُوا وُجُوهَهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَصِلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَمُّوا ثُمَّ عَلِمُوا بَعْدُ لَمْ يُعِيدُوا\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ أَبَدًا إِذَا اسْتَدْبَرَهَا\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ","vol":"2","page":456},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ وَالْوَجْهَ الْمُخْتَارَ مِنْهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوقول الثوري أشبه بظاهر الحديث هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n٤٣٠ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أنه قال صلى رسول الله بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ\nفَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا وَفِي التَّمْهِيدِ كَثِيرٌ مِنْ طُرُقِهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَارِيخِ ذَلِكَ وَالْوُقُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ الْحَسَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ وَلَا غِنَى لِلْعُلَمَاءِ عَنْهُ\nوَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الْقِبْلَةَ حُوِّلَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُسْنَدًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (حَدِيثُهُ هَذَا)\nوكذلك قال بن إِسْحَاقَ قَالَ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ فِي رَجَبٍ بَعْدَ سبعة عشر شهرا\nكذا قال بن إِسْحَاقَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقَدْ قِيلَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا\nوَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ\nوَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (﵀)\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ شَاذَّانِ (أَحَدُهُمَا) مَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرَةٍ\nوَالثَّانِي مَا رَوَاهُ أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نحو بيت المقدس سنتين ثم حلوت الْقِبْلَةُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ","vol":"2","page":457},{"text":"٤٣١ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\nإِذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ\nفَقَدْ وَصَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ كَذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا هُنَاكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ\nمَعْنَاهُ إِذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ كَمَا قَالَ عُمَرُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ فَقَالَ هَذَا فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ إِلَّا مَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ إِنْ زَالَ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ فَقَدْ تَرَكَ الْقِبْلَةَ\nقَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قِبْلَةُ الْبُلْدَانِ\nثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَشْرِقُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذَا الْمَغْرِبُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ\nقُلْتُ لَهُ فَصَلَاةُ مَنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا جَائِزَةٌ\nقَالَ نَعَمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْوَسَطَ\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَأَهْلُ بَغْدَادَ نُصَلِّي نَتَيَامَنُ قَلِيلًا ثُمَّ حُرِّفَتِ الْقِبْلَةُ مُنْذُ سِنِينَ يَسِيرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ هَذَا فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ يُرِيدُ أَنَّ الْبُلْدَانَ كُلَّهَا لِأَهْلِهَا مِنَ السِّعَةِ فِي قِبْلَتِهِمْ مِثْلَ مَا لِمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ بِالْمَدِينَةِ الْجَنُوبَ الَّتِي تَقَعُ لَهُمْ فِيهَا الْكَعْبَةُ فَيَسْتَقْبِلُونَ جِهَتَهَا وَيَتَّسِعُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا فِيهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَجْعَلُونَ الْمَغْرِبَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَالْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِهِمْ\nوَكَذَلِكَ يَكُونُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ مِنَ السِّعَةِ فِي قِبْلَتِهِمْ مِثْلَ مَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِذَا تَوَجَّهُوا أَيْضًا قِبَلَ الْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْمَشْرِقَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ","vol":"2","page":458},{"text":"وَالْمَغْرِبَ عَنْ يَسَارِهِمْ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ لَهُمْ مِنَ السِّعَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ مَا بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ مِثْلَ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ السِّعَةِ فِيمَا بَيْنُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ\nوَكَذَا هَذَا الْعِرَاقُ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ أَيْضًا\nوَإِنَّمَا تَضِيقُ الْقِبْلَةُ كُلَّ الضِّيقِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهِيَ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَوْسَعُ قَلِيلًا ثُمَّ هِيَ لِأَهْلِ الْحَرَمِ أَوْسَعُ قَلِيلًا ثُمَّ هِيَ لِأَهْلِ الْآفَاقِ مِنَ السِّعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ قَالَهُ بِالْمَدِينَةِ فَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ مِثْلَ قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ فَهُوَ فِي سِعَةٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلِسَائِرِ الْبُلْدَانِ مِنَ السِّعَةِ فِي الْقِبْلَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ\nهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَا مَدْفَعَ لَهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فيه\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-149> باب ما جاء في المسجد النَّبِيِّ ﷺ ٤٣٢ ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ </span>أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)\nوَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ قَدْ ذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ صَاحِبُ مَالِكٍ فِي مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِدُونِ أَلْفِ صَلَاةٍ","vol":"2","page":459},{"text":"وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى بُعْدِهِ وَمُخَالَفَةِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ فِيهِ لَا حَظَّ لَهُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ فِي اللِّسَانِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ وَبَيَانٍ وَلَا بَيَانَ وَلَا دَلِيلَ لمن تأول تأويل بن نَافِعٍ يَشْهَدُ لَهُ\nوَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ إِذَا قُلْتَ الْيَمَنُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْبِلَادِ بِأَلْفِ دَرَجَةٍ إِلَّا الْعِرَاقَ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْعِرَاقُ مُسَاوِيًا لِلْيَمَنِ وَفَاضِلًا وَمَفْضُولًا فَإِذَا كَانَ مُسَاوِيًا فَقَدْ عُلِمَ مِقْدَارُ فَضْلِهِ وَإِذَا كَانَ فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا فَمُطْلَقٌ فِي الْفَضْلِ لَا يُعْلَمُ كَمْ مِقْدَارُ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِقَرِينَةٍ وَدَلِيلٍ عَلَى عِدَّةِ دَرَجَاتٍ فَإِنْ أَيَّدَهُ عَلَى تِلْكَ أَوْ نَاقَضَهُ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْإِتْيَانِ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يحمل بن نَافِعٍ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ هُوَ وَشَيْخُهُ مَالِكٌ مِنْ تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ وَتَفْضِيلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ\nوَتَفْضِيلُ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ أَوْ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ\nوَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْضِيلِ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَكَّةُ خَيْرُ الْبِقَاعِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْمَكِّيِّينَ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ أَجْمَعِينَ\nقَالَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي ذَلِكَ فَطَائِفَةٌ قَالُوا مَكَّةُ وَطَائِفَةٌ قَالُوا الْمَدِينَةُ\nوَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْأَثَرِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةِ صَلَاةٍ وَمِنَ الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ\nقَدْ أَوْضَحْنَا الْمَعْنَى فِي تَأْوِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ وَذَكَرْنَا مَا نَزَعَتْ إِلَيْهِ الْفِرَقُ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذْ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلنَّظَرِ إِنَّمَا تُعْرَفُ الْفَضَائِلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِالتَّوْقِيفِ لَا بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاجْتِهَادِ وَأَتَيْنَا بِمَا رَوَيْنَا فِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةٌ فِي","vol":"2","page":460},{"text":"مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِائَةِ صَلَاةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوقال بن أَبِي خَيْثَمَةَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ثِقَةٌ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ثِقَةٌ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا أَصَحَّ حَدِيثَهُ\nوَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِّيُّ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ فَقَالَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَائِرُ الْإِسْنَادِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حديث بن عمر وحديث جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثل حديث بن الزُّبَيْرِ هَذَا سَوَاءٌ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ الطُّرُقَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلَاةٍ وَفِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُ مِائَةِ صَلَاةٍ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ\nقَالَ سُفْيَانُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ مِائَةِ ألف صلاة في غيره","vol":"2","page":461},{"text":"قال بن وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ السَّرْحِ قال سمعت بن وَهْبٍ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَالَ أَبُو عمر من جعل قول بن عُيَيْنَةَ حُجَّةً فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْشَكَ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالَمِ الْمَدِينَةِ\nأَنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَوْلُهُ أَيْضًا كَانُوا يَرَوْنَهُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ\nوَقَوْلُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهَا تَفْضُلُهُ بِمِائَةِ صَلَاةٍ حُجَّةً أَيْضًا فِي هَذَا وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ مُنْصِفٌ\nوَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفَضِّلُونَ مَكَّةَ وَمَسْجِدَهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَّقْلِيدِ فَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُقَلَّدُوا من غيرهم الذين جاؤوا بَعْدَهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَدْ سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَ قَوْلِ قَتَادَةَ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ عن مطرف وعن أصبغ عن بن وَهْبٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَذْهَبَانِ إِلَى تَفْضِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ\nفَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٤٣٣ - وَأَمَّا قَوْلِهِ ﷺ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ","vol":"2","page":462},{"text":"فَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلَى الشَّكِّ\n٤٣٤ - وَالثَّانِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ\nوَفِي حَدِيثِ خُبَيْبٍ زِيَادَةٌ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ (﵇) مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ تُرْفَعُ تِلْكَ الْبُقْعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُجْعَلُ رَوْضَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا عَلَى الْمَجَازِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنُونَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ النَّاسِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ وَالْإِيمَانَ هُنَالِكَ شَبَّهَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالرَّوْضَةِ لِكَرِيمِ مَا يُجْتَنَى فِيهَا وَأَضَافَهَا إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ ﵊ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ يَعْنِي أَنَّهُ عَمَلٌ يُدْخِلُ الْمُسْلِمَ الْجَنَّةَ\nوَكَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْأُمُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُرِيدُ أَنَّ بِرَّهَا يَقُودُ الْمُسْلِمَ إِلَى الْجَنَّةِ\nوَمِثْلُ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ وَرَكَّبُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ ﷺ مَوْضِعُ سَوْطٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا","vol":"2","page":463},{"text":"وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا لَا يَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا وَرَدَ تَزْهِيدًا فِي الدُّنْيَا وَتَرْغِيبًا فِي الْآخِرَةِ وَإِعْلَامًا بِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَوْضِعَ رُبُعِ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَالَّذِي فِيهَا\nوَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبِقَاعَ أَرْضُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَضَّلَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِتَوْقِيفِ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ بِنَقْلٍ لَا مُدْفَعَ فِيهِ وَلَا تَأْوِيلَ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ وَيَقْطَعُ الْخِلَافَ فِيهَا\nوَذَلِكَ مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسَافِرٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَصَالِحُ بْنُ كيسان كلهم عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ وَلَوْلَا أَنْ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوَهِمَ فِيهِ إِذْ جَعَلَهُ لِأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ بن شِهَابٍ فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ لِأَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ\nوَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الحديث لأبي سلمة عن أبي هريرة وبن عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ مَعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ\nوَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ زَبَالَةَ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ فَسَكِّنِي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي نكارته ووضعه\nوقد ذكر بن وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى","vol":"2","page":464},{"text":"الْأَرْضِ بِالْهِنْدِ قَالَ يَا رَبِّ هَذِهِ الْأَرْضُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تُعْبَدَ فِيهَا قَالَ بَلْ مَكَّةُ\nفَسَارَ آدَمُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَيَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى\nفَقَالُوا مَرْحَبًا يَا آدَمُ يَا أَبَا الْبَشَرِ إنا ننتظرك ها هنا مُنْذُ أَلْفَيْ سَنَةٍ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ بِالْآثَارِ وَالْأَسَانِيدِ\nوَحَسْبُكَ بِمَكَّةَ أَنَّ فِيهَا بَيْتَ اللَّهِ الَّذِي رَضِيَ لِعِبَادِهِ عَلَى الْحَطِّ لِأَوْزَارِهِمْ وَغُفْرَانِ ذُنُوبِهِمْ أَنْ يَقْصِدُوهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي أَعْمَارِهِمْ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ صَلَاةً إِلَّا بِاسْتِقْبَالِ جِهَتِهِ بِصَلَاتِهِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْجِهَةِ قَادِرًا عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا فَهِيَ قِبْلَةُ أَهْلِ دِينِهِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ فِي فَضَائِلِ مَكَّةَ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ فِي مَعَانِي الْآثَارِ أَنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مِنْبَرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَوْضِهِ ﷺ كَأَنَّهُ قَالَ وَلِي أَيْضًا عَلَى حَوْضِي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْحَوْضِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ ذَلِكَ عَلَى حَوْضِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى يُعِيدُ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ يَوْمَئِذٍ عَلَى حَوْضِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ فِي الْحَوْضِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٦<span data-type=\"title\" id=toc-150> بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ)</span>\n٤٣٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رواه عن بن عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَمُجَاهِدٌ وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ فِي التمهيد\nوممن رواه عن نافع عن بن عُمَرَ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ\nوَمِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا","vol":"2","page":465},{"text":"وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ فَخَصَّ اللَّيْلَ بِالْإِذْنِ فِي ذَلِكَ دُونَ النَّهَارِ\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِشُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ خَصَّ اللَّيْلَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ بِخُرُوجِهِنَّ قَالَ إِنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ يَجِبُ أَنْ تُمْتَثَلَ\nوَفِي مَعْنَى الْإِذْنِ لَهَا فِي شُهُودِ الْعِشَاءِ وَغَيْرِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ وَفَضْلٍ حُكْمُهُ بِحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي خُرُوجِهِمْ إِلَيْهِ مِثْلُ زِيَارَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَذَوِي الْمَحَارِمِ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ فَمَا نُدِبْنَ إِلَيْهِ مِنْ صِلَاتِ الرَّحِمِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَأَوْلَى فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ الْمَسْجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ كَانَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ وَأَوْكَدَ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنْ خُرُوجِهَا إِلَى الْحَجِّ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ\nوَسَنُبَيِّنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَحْرَمِ هَلْ هُوَ مِنَ السَّبِيلِ إِلَى الْحَجِّ أَمْ لَا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٤٣٦ - وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الأشج وبن شِهَابٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ الثقفية امرأة بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":466},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مساجد الله ولتخرجن تفلات د\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَبَخَّرَتْ فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ لِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ مَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَمْ يَرْوِهَا مَالِكٌ ﵀ فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ تَمَسَّ طِيبًا\nوَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلْتَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ وَالْمُتْفَلَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ بِغَيْرِ الطِّيبِ وَقَدْ شَرَحْنَا مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِشَوَاهِدِهَا مِنَ الشِّعْرِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَطَيَّبَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا بِطِيبٍ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَإِذَا تَطَيَّبَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَا تَخْرُجْ\nوَلَمَّا كَانَ الْأَصْلُ أَلَّا تَخْرُجَ امْرَأَةٌ إِلَّا تَفِلَةً وَكَانَ الْوَقْتُ الْمَعْرُوفُ لِتَطَيُّبِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ إِنَّمَا هُوَ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ لِإِقْبَالِهِ مِنْ مَصْرِفِهِ إِلَى بَيْتِهِ لِيَسْكُنَ إِلَى أَهْلِهِ فِي لَيْلِهِ فَتَطِيبُ امْرَأَتُهُ قِيلَ لَهُنَّ مَنْ تَطَيَّبَ مِنْكُنَّ قَبْلَ شُهُودِ الْعِشَاءِ فَلَا تَشْهَدِ الْعِشَاءَ\n٤٣٧ - وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن عائكة بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَسْكُتُ فَتَقُولُ وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ إِلَّا أَنْ تَمْنَعَنِي فَلَا يَمْنَعُهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ فَقَالَتْ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي قَالُوا يَمْنَعُهُ قول رسول الله ﷺ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ","vol":"2","page":467},{"text":"وَهَذَا يُفَسِّرُ حَدِيثَ مَالِكٍ وَيُبَيِّنُ الْوَجْهَ الَّذِي لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهُ عُمَرُ مِنْ أَجْلِهِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِخُرُوجِهَا\nوَعَاتِكَةُ هَذِهِ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ الطَّائِفِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُتِلَ عَنْهَا فِي الْيَمَامَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ فَقُتِلَ ﵁ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ وَعَرَضَ لَهُ مَعَهَا خَبَرٌ طَرِيفٌ فِي خُرُوجِهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهَا مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا لِمَالِكٍ ٤٣٨ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ\nقال يحيى بن سعيد فقلت لعمرة أو منع نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَسَاجِدَ قَالَتْ نَعَمْ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ شُهُودِ النِّسَاءِ الْمَسَاجِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ\nأَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ\nوَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ تَغَيَّرَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءً وَرِجَالًا\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا نَفَضْنَا أَيْدِينَا مِنْ تُرَابِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَفَنَاهُ حَتَّى تَغَيَّرَتْ قُلُوبُنَا\nوَلَا بَأْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِشُهُودِ الْمُتَجَالَّاتِ مِنَ النِّسَاءِ الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمُعَاتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ لِلشَّوَابِّ","vol":"2","page":468},{"text":"وَقَدْ رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خير لهن\nوروت عائشة وبن مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا وَصَلَاتُهَا فِي دَارِهَا خَيْرٌ لَهَا مِنْ صَلَاتِهَا وَرَاءَ ذَلِكَ هَذَا لفظ حديث عائشة\nوحديث بن مَسْعُودٍ وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا\nوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدَعِهَا خَيْرٌ وَأَعْظَمٌ لِأَجْرِهَا مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا وَلِأَنْ تُصَلِّيَ فِي بَيْتِهَا أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ فِي دَارِهَا وَلِأَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا مِنَ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْخُرُوجِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُمْنَعُ النِّسَاءُ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَإِذَا كَانَ الِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدُ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَخْرُجَ كُلُّ امْرَأَةٍ مُتَجَالَّةً\nهَذِهِ رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ\nوَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ قَالَ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ الْمُتَجَالَّةُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ وَتَخْرُجُ الشَّابَّةُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَكَذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ أَمْرُ الْعَجُوزِ وَالشَّابَّةِ فِي جَنَائِزِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ خَيْرٌ مِنْ بَيْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا\nقَالَ الثَّوْرِيُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى اللَّهِ في قعر بيتها فإذا خرجت استشرقها الشَّيْطَانُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى العيدين\nوقال بن الْمُبَارَكِ أَكْرَهُ الْيَوْمَ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ فِي الْعِيدَيْنِ فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا\nوَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ كَانَ النِّسَاءُ يُرَخَّصُ لَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَكْرَهُ لَهُنَّ شُهُودَ الجمعة","vol":"2","page":469},{"text":"وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بِالْجَمَاعَةِ وَأُرَخِّصُ لِلْعَجُوزِ الْكَبِيرَةِ أَنَّ تَشْهَدَ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ حَسَنٌ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى خُرُوجَهُنَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَكْتُوبَةً وَلِغَيْرِهَا\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ الْعَجُوزُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لِلشَّابَّةِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ بَيَانًا بِالْآثَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَاخْتَلَطَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ فَقَالَ لَا تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تُلْصَقُ بِالْجِدَارِ فَيَتَعَلَّقُ الشَّيْءُ مِنَ الْجِدَارِ بِثَوْبِهَا فَيَشُقُّهُ مِنْ شِدَّةِ لُصُوقِهِ بِهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ فِي الْخُرُوجِ وَلَيْسَ لَهُنَّ نَصِيبٌ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَّا فِي جَوَانِبِ الطَّرِيقِ\nوَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ","vol":"2","page":470},{"text":"(١٥<span data-type=\"title\" id=toc-151> كِتَابُ الْقُرْآنِ)</span>\n(١<span data-type=\"title\" id=toc-152> بَابُ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ)</span>\n٤٣٩ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ\nقَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَمَذْهَبَهُ فِيهِ وَفِي قَوْلِ الله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) الْوَاقِعَةِ ٧٩ بَيَانًا حَسَنًا فِي الْمُوَطَّإِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ مَالِكٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَلَّا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى طهر\nوذكره بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ\nوَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالدِّيَّاتِ أَلَّا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ\nوَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا قَدْ تَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنَ الْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ الْمُتَّصِلِ","vol":"2","page":471},{"text":"وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى وَعَلَى أَصْحَابِهِمْ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الطَّاهِرُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ فِي أَعْصَارِهِمْ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لا يمسه إلا المطهرون) الْوَاقِعَةِ ٧٩\nوَلَكِنْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ\nوَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَمَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ وَلَا غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحْمِلُهُ بِعِلَاقَتِهِ وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ\nقَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي التَّابُوتِ وَالْخَرْجِ وَالْغِرَارَةِ مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْحَفُ فِي وِعَاءٍ قَدْ جمع أشياء منها المصحف وَحْدَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَقَصَدَ إِلَيْهِ حَامِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ لَمْ يَجُزْ\nوَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ مَسَّ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ فَهَؤُلَاءِ لَا شَكَّ أَشَدُّ كَرَاهَةً أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَحْمِلَ الْحَائِضُ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ\nوَأَمَّا الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمَا فِي إِجَازَةِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ بِعِلَاقَتِهِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ","vol":"2","page":472},{"text":"وَقَوْلُهُمَا عِنْدِي شُذُوذٌ عَنِ الْجُمْهُورِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ\nقَالَ دَاوُدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ\nقَالَ دَاوُدُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷿ (لا يمسه إلا المطهرون) الْوَاقِعَةِ ٧٩ هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَدَفَعَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَعَارَضَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ\nوَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ النَّقْلِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلٍ وَلَا تَلَقِّي مَا لَا يَصِحُّ بِقَبُولٍ وَبِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢<span data-type=\"title\" id=toc-153> بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ)</span>\n٤٤٠ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كان في قوم وهم يقرؤون الْقُرْآنَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ طَاهِرًا فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَحَسْبُكَ بِعُمَرَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ\nوَالسُّنَنُ بِذَلِكَ أَيْضًا ثَابِتَةٌ فَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ مخرمة بن سليمان عن","vol":"2","page":473},{"text":"كريب مولى بن عباس عن بن عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ وَفِيهِ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَوْمِهِ فَجَلَسَ وَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قام إلى شن معلقة فتوضأ مها وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَهَذَا نَصٌّ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ طَاهِرًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\nوَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةُ\nوَقَدْ شَذَّ دَاوُدُ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِإِجَازَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنَّهُ لَيْسَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهَذَا اعْتِرَاضٌ مَرْدُودٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ وَالْفِقْهِ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَقُلْهُ عَنْهُ حَتَّى عَلِمَهُ مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ قَوْلَ بن عُمَرَ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مِجَنٍّ وَقَوْلَ عَمَرَ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا وَمِثْلُهُ قَوْلُ الصَّاحِبِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَذَا وَنَحْوُ هَذَا وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حدثنا سفيان عن مسعر وشعبة وبن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا\nوَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلُهُ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْغَافِقِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا كُنْتُ جُنُبًا لَمْ أُصَلِّ وَلَمْ أَقْرَأْ حَتَّى أَغْتَسِلَ","vol":"2","page":474},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ لَصَلَّى\nوَأَمَّا الرَّجُلُ الْمُخَاطِبُ لِعُمَرَ الْقَائِلُ لَهُ أَتَقْرَأُ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بني حنيفة ممن كان آمن بمسيملة ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُقَالُ إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْيَمَامَةِ فَكَانَ عُمَرُ لِذَلِكَ يَسْتَثْقِلُهُ وَيُبْغِضُهُ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ لِأَنَّ أَبَا مَرْيَمَ قَدْ وَلَّاهُ عُمَرُ بَعْضَ وِلَايَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا مُسَيْلِمَةُ الْحَنَفِيُّ كَذَّابُ اليمامة الذي ادعى النبوة فاسمه بن الْيَمَامَةِ بْنِ حَبِيبٍ يُكَنَّى أَبَا هَارُونَ وَمُسَيْلِمَةُ لَقَبٌ\n(٣<span data-type=\"title\" id=toc-154> بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ)</span>\n٤٤١ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ أَوْ كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ وَهْمٌ مِنْ دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ مِنْ حديث بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قرأه من الليل\nومن أصحاب بن شِهَابٍ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ داود من حُصَيْنٍ حِينَ جَعَلَهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ ضِيقَ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يُدْرِكُ فِيهِ الْمَرْءُ حِزْبَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَرُبَّ رجل حزبه نصف وثلث وربع نحو ذَلِكَ\nوَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَعَلْقَمَةُ وغيرهم يقرؤون الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ يَخْتِمُونَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرَ فِي ليلة","vol":"2","page":475},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَمْدُ لله\nوالذي في حديث بن شِهَابٍ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ أوسع وقتا وبن شِهَابٍ أَتْقَنُ حِفْظًا وَأَثْبَتُ نَقْلًا\nوَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ بَيَانِ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ وَقِيَامُ اللَّيْلِ مِنْ أَفْضَلِ نَوَافِلِ الْبِرِّ وَأَعْمَالِ الْخَيْرِ\nوَكَانَ السَّلَفُ يَقُومُونَ اللَّيْلَ بِالْقُرْآنِ وَيَنْدُبُونَ إِلَيْهِ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ عَنْهُمْ\nوَفِي فَضْلِ التَّهَجُّدِ وَأَخْبَارِ الْمُتَهَجِّدِينَ كُتُبٌ وَأَبْوَابٌ لِلْمُصَنِّفِينَ هِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُجْمَعَ ها هنا\nوحسبك بقول الله ﷿ (يأيها المزمل قم اليل إلا قليلا كل كل كل) الْمُزَّمِّلِ ١ ٢ أَمَرَ فِيهَا بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَتَرْتِيلِ الْقُرْآنِ\nوَهَذِهِ الْآيَةُ إِنْ كَانَتْ مَنْسُوخَةً بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَبِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الْمُزَّمِّلِ ٢٠ فَإِنَّ التَّهَجُّدَ بِهِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مَحْمُودٌ فَاعِلُهُ عَلَيْهِ\nقَالَتْ عَائِشَةُ (﵂) كَانَ بَيْنَ نُزُولِ أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَبَيْنَ آخِرِهَا حَوْلٌ كَامِلٌ قَامَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ فِي آخِرِ السُّورَةِ\nوَقَالَ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ (ومن اليل فتهجد به نافلة لك) الْإِسْرَاءِ ٧٩\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ وَهُوَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ قِيَامُ اللَّيْلِ فَرْضٌ وَلَوْ كَقَدْرِ حَلَبِ شَاةٍ لِقَوْلِهِ ﷿ (فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الْمُزَّمِّلِ ٢٠\nوَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ قَائِلُهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ وَفَضِيلَةٌ\n٤٤٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ جَالِسَيْنِ فَدَعَا مُحَمَّدٌ رَجُلًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ","vol":"2","page":476},{"text":"لَهُ كَيْفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ فَقَالَ زَيْدٌ حَسَنٌ وَلَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي نِصْفٍ أَوْ عَشْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَسَلْنِي لِمَ ذَاكَ قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ قَالَ زَيْدٌ لِكَيْ أتدبره وأقف عليه\nوهذا الحديث رواه بن الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ فَقَالَ لَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي عِشْرِينَ أَوْ فِي نِصْفِ شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي سَبْعٍ وَاسْأَلْنِي لِمَ ذَلِكَ لِكَيْ أَقِفَ عَلَيْهِ وَأَتَدَبَّرَ\nوَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ\nوَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ ثَانٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ كُلُّهُمْ قَالَ عشرين أو نصف شهر\nوكذلك رواه بن وهب وبن بكير وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَأَظُنُّ يَحْيَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَشْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَتَشْهَدُ لِصِحَّةِ قول بن ثابت قول الله ﷿ (كتب أنزلنه إليك مبرك لدبروا ءايته) ص ٢٩\nوقال (ورتل القرآن ترتيلا) المزمل ٤\nوقال (وقرءانا فرقته لتقرأه على الناس على مكث) الْإِسْرَاءِ ١٠٦\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَمْ يَفْقَهْهُ\nرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُخْتَمُ الْقُرْآنُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ\nوَأَمَّا أَحَادِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَكْثَرُهَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ","vol":"2","page":477},{"text":"وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى كِتَابًا أَسْمَيْنَاهُ كِتَابَ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَاسْتَوْعَبْنَا فِيهِ الْقَوْلَ وَالْآثَارَ فِي قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعْنَى الْهَذِّ وَالتَّرْتِيلِ وَالْحَدْرِ وَأَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَالْقَوْلَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ وَمَا رُوِيَ فِي صوت داود ﷺ وَمَا جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي فِيهِ شِفَاءٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ قَالَ لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ أَدَبَّرُهَا وَأُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَهُذُّهُ كَمَا تَقُولُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي قُلْتُ مَرَّتَيْنِ\nفَقَالَ لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتَ لَابُدَّ فَاعِلًا فَاقْرَأْ مَا تَسْمَعُهُ أُذُنَاكَ وَيَفْقَهُهُ قَلْبُكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ سُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ رَجُلَيْنِ قَرَأَ أَحَدُهُمَا الْبَقَرَةَ وَقَرَأَ الْآخَرُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَكَانَ رُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدًا وَجُلُوسُهُمَا سَوَاءً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ الَّذِي قَرَأَ الْبَقَرَةَ ثُمَّ قرأ (وقرءانا فرقنه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلا) الإسراء ١٠٦\nوذكر سنيد عن وكيع عن بن وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ لَأَنْ أَقْرَأَ (إِذَا زُلْزِلَتِ) وَ(الْقَارِعَةُ) سُورَتَيِ الزَّلْزَلَةِ وَالْقَارِعَةِ فِي لَيْلَةٍ أُرَدِّدُهُمَا وَأَتَفَكَّرُ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ أَهُذُّ الْقُرْآنَ\nوَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعب القرطبي فَإِنَّ قِرَاءَةَ عَشْرِ آيَاتٍ تَتَفَكَّرُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ تَهُذُّهَا","vol":"2","page":478},{"text":"وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى فَضَائِلِ الْهَذِّ وَفَضَائِلِ التَّرْتِيلِ وَأَيِّهِمَا أَفْضَلُ نَظَرَ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-155> بَابُ مَا جاء في القرآن)</span>\n٤٤٣ - ذكر فيه عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقلت يا رسول اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُهَا فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِهِ وَأَشْبَعْنَا الْقَوْلَ فِي مَعَانِيهِ وَاجْتَلَبْنَا مَا لِعُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِيهِ وَاسْتَوْعَبْنَا ذَلِكَ كله في التمهيد ونذكر فيه ها هنا مَا فِيهِ دَلَالَةٌ كَافِيَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَشُعَيْبُ بن أبي حمزة وبن أخي بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ جَمِيعًا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ\nفَبَانَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ هِشَامٍ وَعُمَرَ كَانَ فِي حُرُوفٍ مِنَ السُّورَةِ","vol":"2","page":479},{"text":"وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا فِي قَوْلِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأَهَا يَقْتَضِي عُمُومَ السُّورَةِ كُلِّهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ\nوَقَدْ ظَهَرَ الْخُصُوصُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَمِنْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ\nوَمَعْلُومٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ فِي حُرُوفِهِ كُلِّهَا وَلَا فِي سُورَةٍ مِنْهُ وَاحِدَةٍ أَنْ تُقْرَأَ حُرُوفُهَا كُلُّهَا عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ بَلْ لَا تُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ كَلِمَةٌ تُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ إِلَّا قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مِثْلَ (رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أسفارنا) سبأ ١٩ و(وعبد الطغوت) المائدة ٦٠ و(إن البقر تشبه علينا) البقرة ٧٠ و(بعذاب بئيس) الْأَعْرَافِ ١٦٥\nوَنَحْوُ ذَلِكَ وَهُوَ يَسِيرٌ فِي جَنْبِ غَيْرِهِ مِنَ الْقُرْآنِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ اخْتِلَافًا كثيرا تقصيناه في التمهيد ونورد منه ها هنا عُيُونَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ مَعْنَى قَوْلِهِ سَبْعَةِ أَحْرُفٍ سَبْعُ قِرَاءَاتٍ قال والحرف ها هنا القراءات\nوَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ سَبْعَةُ أَنْحَاءٍ كُلُّ نَحْوٍ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ خِلَافُ غَيْرِهِ مِنْ أَنْحَائِهِ\nذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَحْرُفَ أَنْوَاعٌ وَأَصْنَافٌ فَمِنْهَا زَاجِرٌ وَمِنْهَا أَمْرٌ وَمِنْهَا حَلَالٌ وَمِنْهَا حَرَامٌ وَمِنْهَا مُحْكَمٌ وَمِنْهَا مُتَشَابِهٌ وَمِنْهَا أمثال وغيره\nواحتجوا بحديث من حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى مَا ذَكَرُوا وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ لِضَعْفِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ الْعِلَّةَ فِيهِ\nوَقَدِ اعْتَرَضَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَالُوا مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ كُلُّهُ حَرَامًا لَا مَا سِوَاهُ وَحَلَالًا لَا مَا سِوَاهُ وَآمِرًا لَا نَاهِيًا وَزَاجِرًا لَا مُبِيحًا وَامْتِثَالًا كُلَّهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ هِيَ سَبْعُ لُغَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ فِي الْقُرْآنِ عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ كُلُّهَا يُمْنُهَا وَنَزَارُهُا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْهَلْ شَيْئًا مِنْهَا وَكَانَ قَدْ أُتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ يَكُونُ الْحَرْفُ مِنْهَا بِلُغَةِ قَبِيلَةٍ وَالثَّانِي بِلُغَةِ قَبِيلَةٍ أُخْرَى وَالثَّالِثُ بِلُغَةِ قَبِيلَةٍ ثَالِثَةٍ هَكَذَا إِلَى السبعة","vol":"2","page":480},{"text":"قَالَ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَحْيَاءِ أَسْعَدَ بِهَا مِنْ بَعْضٍ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عُثْمَانَ وَاكْتُبُوهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ مَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ كَقَوْلِ عُثْمَانَ (﵄)\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا نَزَلَ يَعْنِي الْقُرْآنَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ\nوعن بن عَبَّاسٍ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ الْكَعْبَيْنِ كَعْبِ قُرَيْشٍ وَكَعْبِ خُزَاعَةَ قِيلَ لَهُ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ كَانَتْ دَارُهُمْ وَاحِدَةً\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي أَنَّ خُزَاعَةَ جِيرَانُ قُرَيْشٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ مَرَّ بِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَقَالَ لِي يَا خُزَاعِيُّ! أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فِي قَوْمِكَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدَّيْلِيِّ قَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ الْكَعْبَيْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو وَكَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا صالح قال حدثنا هشيم قال حدثنا بن أبي عروبة عن قتادة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَلِسَانِ خُزَاعَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ وَاحِدَةٌ\nوَقَالَ آخَرُونَ هَذِهِ اللُّغَاتُ السَّبْعُ كُلُّهَا فِي مُضَرَ مِنْهَا لِقُرَيْشٍ وَمِنْهَا لِكِنَانَةَ وَمِنْهَا لِأَسَدٍ وَمِنْهَا لِهُذَيْلٍ وَمِنْهَا لِنَمِرٍ وَمِنْهَا لِضَبَّةَ وَمِنْهَا لِقَيْسٍ وَمِنْهَا لِطَابِخَةَ\nقَالُوا فَهَذِهِ مُضَرٌ تَسْتَوْعِبُ سَبْعَ لُغَاتٍ وَتَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُثْمَانَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ مُضَرٍ\nوَأَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ تَكُونَ لُغَةُ مُضَرَ كُلُّهَا فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ مِنْهَا شداد لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ مِثْلُ كَشْكَشَةِ قَيْسٍ وَعَنْعَنَةِ تَمِيمٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالشَّوَاهِدِ عَلَيْهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ صَارَ مِنْهَا فِي عَجُزِ هَوَازِنَ خَمْسَةٌ\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ عَجُزُ هَوَازِنَ ثَقِيفٌ وَبَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَبَنُو جُشَمٍ وَبَنُو نَصْرِ بْنِ معاوية","vol":"2","page":481},{"text":"قَالَ أَبُو حَاتِمٍ خَصَّ هَؤُلَاءِ دُونَ رَبِيعَةَ وَسَائِرِ الْعَرَبِ لِقُرْبِ جِوَارِهِمْ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ وَمُضَرُ أَخَوَيْنِ\nقَالَ وَأَحَبُّ الْأَلْفَاظِ وَاللُّغَاتِ إِلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِهَا لُغَاتُ قُرَيْشٍ ثُمَّ أَدْنَاهُمْ مِنْ بُطُونِ مُضَرَ\nوَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ\nقَالَ خَمْسَةٌ مِنْهَا لِهَوَازِنَ وَاثْنَانِ لِسَائِرِ النَّاسِ\nوَقَالَ قَائِلُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ سَبْعَ لُغَاتٍ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يُنْكِرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لُغَتَهُ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قُرَشِيٌّ أَسَدِيٌّ وَلُغَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَمُحَالٌ أَنْ تُنْكِرَ عَلَى أَحَدٍ لُغَتَهُ وَكَيْفَ تُنْكِرُ عَلَى امْرِئٍ لُغَةً قَدْ جُبِلَ عَلَيْهَا وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ يُقْرِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا بِغَيْرِ لُغَتِهِ\nوَقَالُوا إِنَّمَا مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْمَعَانِي الْمُتَّفِقَةِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ نَحْوَ أَقْبِلْ وَتَعَالَ وَهَلُمَّ وَعَجِّلْ وَأَسْرِعْ وَأَنْظِرْ وَأَخِّرْ وَأَمْهِلْ\nوَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (انْظُرُونَا) (أَنْظِرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) وأخرونا وأنسونا نقتبس من نوركم الْحَدِيدِ ١٣ فَهَذِهِ كَلِمَاتٌ كُلُّهَا مُتَّفِقٌ مَفْهُومُهَا مُخْتَلِفٌ مَسْمُوعُهَا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ\nوَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةُ التَّأْوِيلِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ مُسْنَدَةً\nمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كعب وحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ أَبِي الْجُهَيْمِ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)\nوَأَكْثَرُهَا طُرُقًا وَتَوَاتُرًا حديث أبي بن كعب\nولحديث بن مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ طُرُقٌ أَيْضًا كَثِيرَةٌ كُلُّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ قَدْ نَزَعَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا نَظَرَ فِي التَّمْهِيدِ إِلَيْهَا\nذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ ويونس عن بن شِهَابٍ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ قَالَ هِيَ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ","vol":"2","page":482},{"text":"وروى الأعمش عن أبي وائل عن بن مَسْعُودٍ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ الْقَرَأَةَ فَرَأَيْتُهُمْ مُتَقَارِبِينَ فاقرؤوا كَمَا عَلِمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالِاخْتِلَافَ فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ هَلُمَّ وَتَعَالَ\nوَرَوَى وَرْقَاءُ عَنْ أبي نجيح عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يقرأ (للذين ءامنوا انظرونا) الْحَدِيدِ ١٣ (لِلَّذِينِ آمَنُوا أَمْهِلُونَا لِلَّذِينِ آمَنُوا أَخِّرُونَا لِلَّذِينِ آمَنُوا ارْقُبُونَا)\nوَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ (كُلَّمَا أَضَاءَ لهم مشوا فيه) الْبَقَرَةِ ٢٠ (مَرُّوا فِيهِ سَعَوْا فِيهِ)\nكُلُّ هَذِهِ الْحُرُوفِ كَانَ يَقْرَؤُهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\nفَهَذَا مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَحَادِيثِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَمُصْحَفُ عُثْمَانَ (﵁) الَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ هُوَ مِنْهَا حرف واحد\nذكر بن أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ اخْتِلَافِ قِرَاءَاتِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ الْيَوْمَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا السَّبْعَةُ الْأَحْرُفُ كَقَوْلِكَ أقبل هلم تعالى أَيُّ ذَلِكَ قُلْتَ أَجْزَأَكَ\nقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وقاله بن وَهْبٍ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ\nقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي ذَلِكَ كَلَامًا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ مُخْتَصَرُهُ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ إِنَّمَا كَانَتْ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ لِضَرُورَةٍ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ ذِي لُغَةٍ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ لُغَتِهِ ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَالْكِتَابُ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ فَارْتَفَعَ حُكْمُ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَعَادَ مَا يُقْرَأُ بِهِ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَدِيثِ عُمَرَ مَعَ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ وَمَا يُشْبِهُهَا قَدْ ذَكَرْتُهَا وَأَمْثَالَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ تَدَبَّرْتُ وُجُوهَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى يَعْنِي الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ فَوَجَدْتُهَا سَبْعَةَ أَنْحَاءٍ\nمِنْهَا مَا تَتَغَيَّرُ حَرَكَتُهُ وَلَا يَزُولُ مَعْنَاهُ وَلَا صُورَتُهُ مِثْلُ (هُنَّ أَطْهَرُ لكم) هود ٧٨ و(أطهر لكم) (ويضيق صدرى) الشُّعَرَاءِ ١٣ وَ(يَضِيقَ) وَنَحْوُ هَذَا\nوَمِنْهَا مَا يَتَغَيَّرُ مَعْنَاهُ وَيَزُولُ الْإِعْرَابُ وَلَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ مثل قوله (ربنا بعد بين أسفارنا) سَبَأٍ ١٩ (رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا","vol":"2","page":483},{"text":"وَمِنْهَا مَا يَتَغَيَّرُ مَعْنَاهُ مِنَ الْحُرُوفِ وَاخْتِلَافِهَا وَلَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ (إِلَى الْعِظَامِ كيف ننشزها) و(ننشرها) الْبَقَرَةِ ٢٥٩\nوَمِنْهَا مَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ معناه كقولك (كالعهن المنفوش) و(كالصوف) الْقَارِعَةِ ٥\nوَمِنْهَا مَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ وَمَعْنَاهُ مِثْلُ قوله (وطلع منضود) و(طلح منضود) الْوَاقِعَةِ ٢٩\nوَمِنْهَا بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مِثْلُ (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الموت بالحق) ق ١٩ وَ(جَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ)\nوَمِنْهَا بالزيادة والنقصان مثل (تسع وتسعون نعجة) ص ٢٣ وَ(تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) أُنْثَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ أَمْثِلَةً كَثِيرَةً لِمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ السَّبْعَةِ\nوَذَكَرْتُ مَنْ قَرَأَ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ السَّلَفِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ فِي الزيادة (نعجة أنثى) قوله (وأما الغلم فكان أبواه مؤمنين) الكهف ٨٠ وقوله (فإن الله من بعد إكرههن غفور رحيم) النُّورِ ٣٣ وَهُوَ كَثِيرٌ\nوَالَّذِي أَقُولُ بِهِ إِنَّ جَمْعَ عُثْمَانَ (﵁) فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ بِكِتَابَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الشَّامِ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَخَطَّأَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمُ الْأُخْرَى فِيمَا خَالَفَتْهَا فِيهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَصَوَّبَتْ مَا تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَدْ أَخَذُوا عَنِ بن مَسْعُودٍ وَأَهْلُ الشَّامِ قَدْ أَخَذُوا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَخَافَ الصَّحَابَةُ (﵏) مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْآنِ وَأَنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ\nوَقَدْ كَانَتْ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الشَّامِ هَمُّوا بِأَنْ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَصْوِيبًا لِمَا عِنْدَهُ وَإِنْكَارًا لِمَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَاتَّفَقَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ وَعُثْمَانَ (رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) عَلَى أَنْ يَجْمَعَ لَهُمُ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ إِذْ صَحَّ عِنْدَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ فَاكْتَفَوْا (﵏) بِحَرْفٍ وَاحِدٍ","vol":"2","page":484},{"text":"مِنْهَا فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ذَلِكَ فَأَمْلَاهُ عَلَى مَنْ كَتَبَهُ مِمَّنْ أَمَرَهُ عُثْمَانُ بِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ\nوَأَخْبَارُ جَمْعِ عُثْمَانَ الْمُصْحَفَ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا طَرَفًا\nوَأَمَّا جَمْعُ أَبِي بَكْرٍ لِلْقُرْآنِ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ\nوَجَمْعُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِلْقُرْآنِ أَيْضًا عِنْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَوِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا كُلُّ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ لَا كَجَمْعِ عُثْمَانَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ حِرَفِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ الَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ الْيَوْمَ\nوَفِي التَّمْهِيدِ بَيَانُ مَا وَصَفْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عَلِيٍّ (﵄) بِالْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِشْقَاصِيُّ الْفِرْيَابِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْنُفَيْلِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَؤُهَا بِخِلَافِ قِرَاءَتِي فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَالَفَ قِرَاءَتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي فَقَالَ اقْرَأْ يَا أُبَيُّ فَقَرَأْتُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَقَالَ لِلْآخَرِ اقْرَأْ فَقَرَأَ بِخِلَافِ قِرَاءَتِي فَقَالَ لَهُ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ يَا أُبَيُّ إِنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ قَالَ فَمَا اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ\nرَوَى قَتَادَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قال قرأ أبي آية وقرأ بن مَسْعُودٍ خِلَافَهَا وَقَرَأَ رَجُلٌ آخَرُ خِلَافَهُمَا فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّكُمْ مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كاف وذكر تمام الخبر","vol":"2","page":485},{"text":"وذكر بن وَهْبٍ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ مَنْ جَامِعِهِ قَالَ قِيلَ لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ نَقْرَأَ بِمِثْلِ مَا قَرَأَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ (فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله) الْجُمُعَةِ ٩ فَقَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سبعة أحرف فاقرؤ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بِاخْتِلَافِهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا بَأْسًا قَالَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ وَلَهُمْ مَصَاحِفُ وَالسِّتَّةُ الَّذِينَ أَوْصَى إِلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَتْ لَهُمْ مَصَاحِفُ\nقال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ فَقَالَ ذَهَبَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِرَاءَةُ عُمَرَ فَامْضُوا إلى ذكر الله الجمعة ٩ هي قراءة بن مَسْعُودٍ\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافُ رِوَايَةِ بن الْقَاسِمِ وَخِلَافُ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ مَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بِأَيْدِي النَّاسِ فَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ الذي في رواية أصحابه عنه غير بن وهب أنه لا يقرأ بحرف بن مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ\nروى عيسى عن بن القاسم في المصحف بقراءة بن مَسْعُودٍ قَالَ أَرَى أَنْ يُمْنَعَ النَّاسُ مَنْ بَيْعِهِ وَيُضْرَبُ مَنْ قَرَأَ بِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأْيِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاتِهِ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ مَكْتُوبَةً بِغَيْرِ مَا فِي الْمُصْحَفِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ سَوَاءً كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مُخَالَفَةً لَهُ مَنْسُوبَةً لِابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ إِلَى أُبَيٍّ أَوْ إلى بن عَبَّاسٍ أَوْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ مُسْنَدَةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَجَائِزٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمُ الْقِرَاءَةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرِوَايَتُهُ وَالِاسْتِشْهَادُ بِهِ عَلَى مَعْنَى الْقُرْآنِ وَيَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي السُّنَنِ لَا يُقْطَعُ عَلَى عَيْنِهِ وَلَا يُشْهَدُ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُقْطَعُ عَلَى الْمُصْحَفِ الَّذِي عِنْدَ جَمَاعَةِ النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّتِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ وَهُوَ الْمُصْحَفُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ وَيُشْهَدُ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ مِنَ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ عَنِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لِأَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ وَرَدَ بِذِكْرِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ خَاصَّةً فَذَكَرْنَا مَا فِيهَا مِنَ اخْتِلَافِ حُرُوفِهَا مُسْتَوْعِبًا بِذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ وَطَبْعِهِ وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا","vol":"2","page":486},{"text":"أَنْ يُنْكِرَ مَا يَعْرِفُ خِلَافَهُ وَإِنْ جَهِلَ مَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمُ يَقِينٍ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرٍ إِلَّا بِمِثْلِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَكَذَلِكَ لَا يُسَوِّغُ خِلَافَهُ إِلَّا بِمَثَلِ ذَلِكَ\nوَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ (﵁) مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي فِي ذات الله قريبا ولا بعيد وَلَا عَدُوًّا وَلَا صَدِيقًا وَقَدْ كَانَ شَدِيدَ التَّفْضِيلِ لِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (﵁) وَلَكِنَّهُ إِذْ سَمِعَ مِنْهُ مَا أَنْكَرَهُ لَمْ يُسَامِحْهُ حَتَّى عَرَفَ مَوْضِعَ الصَّوَابِ فِيهِ وَكَانَ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ\nذَكَرَ وَهْبٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ إِذَا خَشِيَ وُقُوعَ أَمْرٍ قَالَ أَمَّا مَا بَقِيتُ أَنَا وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ فَلَا\nوَفِيهِ بَيَانُ اسْتِعْمَالِهِمْ لِمَعْنَى الْآيَةِ الْعَامَّةِ لَهُمْ وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ وَهِيَ قَوْلُهُ ﷿ (فَإِنْ تنزعتم فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) النِّسَاءِ ٥٩ يَعْنِي إِنْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى سُنَّتِهِ كَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَبَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ ٤٤٤ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى دَرْسِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى تِلَاوَتِهِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ نِسْيَانِهِ بَعْدَ حِفْظِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ","vol":"2","page":487},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى يُخْرِجَهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أمتي فلم أر ذئبا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا\nوَحَدِيثُ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهَا\nقَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا فِي التمهيد بأسانيدها\nوفي حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا كَرَاهَةُ قَوْلِ الرَّجُلِ نَسِيتُ وَإِبَاحَةُ قَوْلِهِ أُنْسِيتُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَا أنسنيه إلا الشيطن) الْكَهْفِ ٦٣\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ فِي أَيِّ اللَّفْظَتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مَقْطُوعًا وَلَا غَيْرَ مَقْطُوعٍ\nوقد كان بن عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ فِي أَنَّ النِّسْيَانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ صَاحَبُهُ اللَّوْمُ وَيُضَافُ إِلَيْهِ فِيهِ الْإِثْمُ هُوَ التَّرْكُ لِلْعَمَلِ بِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّسْيَانَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّرْكُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (فلما نسوا ما ذكروا به) الْأَنْعَامِ ٤٤ أَيْ تَرَكُوا\nوَقَالَ (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) التَّوْبَةِ ٦٧ أَيْ تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ فَتَرَكَ رَحْمَتَهُمْ\nوَنَحْوَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا","vol":"2","page":488},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سعد بن معاذ قال حدثنا بن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي مَعْنَى مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ قَالَ هُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ قال الله تعالى (اليوم ننسكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) الْجَاثِيَةِ ٣٤\nوَلَيْسَ مَنِ اشْتَهَى حِفْظَهُ وَتَفَلَّتَ مِنْهُ بِنَاسٍ لَهُ إِذَا كَانَ يُحَلِّلُ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ\nقَالَ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا نَسِيَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا مِنْهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إلا ما شاء الله) الْأَعْلَى ٦ ٧\nوَقَدْ نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ أَشْيَاءَ وَقَالَ ذَكَّرَنِي هَذَا آيَةً أُنْسِيتُهَا\nقَالَ سُفْيَانُ وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ مَا أَنْسَى اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنْهُ شَيْئًا\n٤٤٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ بَعْدَ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الحارث بن هشام سأل رسول الله كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عرقا","vol":"2","page":489},{"text":"فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَسْأَلُهُ أَصْحَابُهُ عَنْ مَعَانِي دِينِهِمْ وَغَيْرِ دِينِهِمْ وأنه ﷺ كَانَ يُجِيبُهُمْ يَصْبِرُ لَهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَسْأَلُ وَطَائِفَةٌ تَحْفَظُ وَكُلُّهُمْ أَدَّى وَبَلَّغَ مَا عَلِمَ وَلَمْ يَكْتُمْ حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَكِتَابُ اللَّهِ أَصَحُّ شَاهِدٍ في ذلك يقول الله ﷿ (يسئلونك عن الخمر والميسر) البقرة ٢١٩ و(ويسئلونك عن اليتمى) البقرة ٢٢٠ و(يسئلونك ماذا ينفقون) الْبَقَرَةِ ٢١٥ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَوْعَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَنْوَاعِ نُزُولِ الْوَحْيِ\nوَقَدْ وَرَدَ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ مِنْ نُزُولِ الْوَحْيِ أَنْوَاعٌ حَتَّى الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جَعَلَهَا ﷺ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ نُزُولَ مَا يُتْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْوَحْيُ إِذَا نَزَلَ سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتًا كَإِمْرَارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا\nوَفِي حَدِيثِ يَوْمِ حُنَيْنٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِي كَأَنَّهَا فلق الصبح","vol":"2","page":490},{"text":"وقد كان ﷺ يُبْدَى لَهُ جِبْرِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nوَأَحْيَانًا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ فِي هَيْئَةِ إِنْسَانٍ فَيُكَلِّمُهُ مُشَافَهَةً كَمَا يُكَلِّمُ الْمَرْءُ أَخَاهُ","vol":"2","page":491},{"text":"وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَحَدِيثِهِ حِينَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي صِفَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَحْمَرُّ وَجْهُهُ وَيَغِطُّ غَطِيطَ الْبَكْرِ وَيَنْفُخُ\nإِلَى ضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ لَسْتُ أُحْصِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ آثارا كثيرة متفرقة في التمهيد\nوروى بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أو من ورائ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يشاء إنه على حكيم) الشورة ٥١\nقَالَ تَرَى هَذِهِ الْآيَةَ تَعُمُّ مَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ\nوَالْكَلَامُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى (﵇) مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ\nوَالْوَحْيُ مَا يُوحِي اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ مَا أَرَادَ مِنَ الْوَحْيِ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ النَّبِيُّ فَيَكْتُبُهُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ\nوَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ لَا يُكَلِّمُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ سِرَّ غَيْبٍ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ\nوَمِنْهُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَلَا يَكْتُمُونَهُ أَحَدًا وَلَا يُؤْمَرُونَ بِكِتْمَانِهِ وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِهِ النَّاسَ حَدِيثًا وَيُبَيِّنُونَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَيُبَلِّغُوهُمْ إِيَّاهُ\nوَمِنَ الْوَحْيِ مَا يُرْسِلُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيُوحِيهِ وَحْيًا فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ\nوَقَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ جِبْرِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ (﵉) فَقَالَ فِي كِتَابِهِ (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قلبك) البقرة","vol":"2","page":492},{"text":"وقال ﷿ (وإنه لتنزيل رب العلمين نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ من المنذرين بلسان عربي مبين) الشُّعَرَاءِ ١٩٢ ١٩٥\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) قَالَ أَنْ يَنْفُثَ فِي نَفْسِهِ (أو من ورائ حِجَابٍ) قَالَ مُوسَى حِينَ كَلَّمَهُ اللَّهُ (أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا) قَالَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَشْبَاهِهِ من الرسل (صلوات الله عليهم أجمعين) الشُّورَى ٥١\nأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلْصَلَةُ الْجَرَسِ فَإِنَّهُ أَرَادَ فِي مِثْلِ صَوْتِ الْجَرَسِ\nوَالصَّلْصَلَةُ الصَّوْتُ يُقَالُ صَلْصَلَةُ الطَّسْتِ وَصَلْصَلَةُ الْجَرَسِ وَصَلْصَلَةُ الْفَخَّارِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَيَفْصِمُ عَنِّي فَمَعْنَاهُ يَنْفَرِجُ عَنِّي وَيَذْهَبُ عَنِّي\nوَيُقَالُ فَصَمَ بِمَعْنَى ذَهَبَ\nوَقِيلَ فُصِمَ كَمَا يُفْصَمُ الْخَلْخَالُ إِذَا فتحته يتخرجه مِنَ الرِّجْلِ\nوَكُلُّ عُقْدَةٍ حَلَلْتَهَا فَقَدْ فَصَمْتَهَا\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوثقى لا انفصام لها) الْبَقَرَةِ ٢٥٦ وَانْفِصَامُ الْعُرْوَةِ أَنْ تَنْفَكَّ عَنْ مَوْضِعِهَا\nوَأَصْلُ الْفَصْمِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ تَفُكَّ الْخَلْخَالَ وَلَا تُبَيِّنَ كَسْرَهُ فَإِذَا كَسَرْتَهُ فَقَدْ قَصَمْتَهُ (بِالْقَافِ)\nقَالَ ذُو الرُّمَّةِ\n(كَأَنَّهُ دُمْلُجٌ مِنْ فِضَّةٍ نَبَهٌ ... فِي مَلْعَبٍ مِنْ جَوَارِي الْحَيِّ مَفْصُومِ)\n٤٤٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ أُنْزِلَتْ (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ اسْتَدْنِينِي وَعِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يعرض","vol":"2","page":493},{"text":"عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ يَا فُلَانُ هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ لَا وَالدِّمَاءِ مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا فَأُنْزِلَتْ (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى)\nفَقَدْ ذَكَرْنَا من أسنده في غير الموطأ\nذكرنا بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَالِاخْتِلَافَ فِي اسْمِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَرَفَعْنَا هُنَاكَ فِي نَسَبِهِ وَذَكَرْنَا عُيُونًا مِنْ خَبَرِهِ وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَامِرِيٌّ مِنْ بَنِي عامر بن لؤي\nورواه بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ السِّيرَةِ وَمَا ارْتَبَطَ بِهَا مِنْ عِلْمِ نُزُولِ الْقُرْآنِ مَتَى نَزَلَ وَفِيمَنْ نَزَلَ وَالْمَكِّيُّ مِنْهُ وَالْمَدَنِيُّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ التَّارِيخِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عِلْمٌ حَسَنٌ يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ وَالْمَيْلُ بِالْهِمَّةِ إِلَيْهِ\nوَفِيهِ أَيْضًا مَا كَانَ عليه بن أُمِّ مَكْتُومٍ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْقُرْبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ وَالْأَخْذِ عَنْهُ\nوَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقِيلَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَقِيلَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قال جاء بن أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُكَلِّمُ يَوْمَئِذٍ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَنَزَلَتْ (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعمى) عَبَسَ ١ ٢ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثًا مُسْنَدًا عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا رَجُلٌ مَكْفُوفٌ تَقْطَعُ لَهُ الْأُتْرُجَّ وَتُطْعِمُهُ إِيَّاهَا بِالْعَسَلِ فَقُلْتُ مَنْ هذا يا أم المؤمنين فقالت هذا بن أُمِّ مَكْتُومٍ الَّذِي عَاتَبَ اللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ ﷺ أَتَى النَّبِيَّ (﵇) وَعِنْدَهُ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَنَزَلَتْ (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى) وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ شَيْئًا لكتم هذا\nوذكر حجاج عن (بن) جريج قال قال بن عباس جاءه بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ عَلِّمْنِي مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَنَزَلَتْ (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعمى) عَبَسَ ١ ٢ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا بَسَطَ رِدَاءَهُ حَتَّى","vol":"2","page":494},{"text":"يُجْلِسَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَخْلَفَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى يَرْجِعَ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا لَا وَالدِّمَاءِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ وَالدِّمَاءِ بِكَسْرِ الدَّالِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِضَمِّهَا فَمَنْ ضَمَّهَا أَرَادَ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيُعَظِّمُونَ وَاحِدَتُهَا دُمْيَةٌ وَمَنْ رَوَاهَا بِكَسْرِ الدَّالِ أَرَادَ دِمَاءَ الْهَدَايَا الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ\nقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ\n(عَلَيَّ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَانَ بَعْلُهَا ... يَرَى لِي ذَنْبًا غَيْرَ أَنِّي أَزُورُهَا) وَقَالَ آخَرُ\n(أَمَا وَدِمَاءِ الْمُزْجَيَاتِ إِلَى مِنًى ... لَقَدْ كَفَّرَتْ أَسْمَاءُ غَيْرَ كَفُورِ)\n٤٤٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مرات كل ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ قَالَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الْفَتْحِ ١\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ فَأَسْنَدَهُ\nوَفِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ إِبَاحَةُ الْمَشْيِ عَلَى الدَّوَابِّ بِاللَّيْلِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ","vol":"2","page":495},{"text":"الْعِلْمِ عَلَى مَنْ لَا يَمْشِي بِهَا نَهَارًا أَوْ مَنْ يَمْشِي بِهَا نَهَارًا بَعْضَ الْمَشْيِ وَيَسْتَعْمِلُ فِي ذَلِكَ الرِّفْقَ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَى الْمَشْيِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهَا عُجْمٌ لَا تُخْبِرُ عَنْ حَالِهَا وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرِّفْقِ بِهَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا\nوَفِيهِ أَنَّ الْعَالَمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يُرِيدُ الْجَوَابَ فِيهِ إِنْ سَكَتَ وَلَا يُجِيبُ بِ نَعَمْ وَلَا بِ لَا وَرُبَّ كَلَامٍ جَوَابُهُ السُّكُوتُ\nوَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ عَنِ الْجَوَابِ يُوجِبُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ تَرْكَ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ\nوَفِيهِ النَّدَمُ عَلَى إِيذَاءِ الْعَالَمِ وَالْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ خَوْفَ غَضَبِهِ وَحِرْمَانِ فَائِدَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وقل ما أَغْضَبَ أَحَدٌ عَالِمًا إِلَّا حُرِمَ الْفَائِدَةَ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ رَفَقْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ لَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ عِلْمًا\nوَقَالُوا كان أبو سلمة يماري بن عَبَّاسٍ فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا\nوَفِيهِ مَا كان عليه عمر (﵁) من التَّقْوَى وَخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا لِسُؤَالِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مرات كل ذلك لا يُجِيبُهُ وَالْمَعْلُومُ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ عَنِ الْجَوَابِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ السُّؤَالِ\nوَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ السَّائِلِ يَعِزُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي طَبَائِعِ النَّاسِ وَلِهَذَا أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعُمَرَ يُؤْنِسُهُ\nوَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَةِ عُمَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَوْ أُعْطِيَ ذَلِكَ وذلك تحقير منه ﷺ بِالدُّنْيَا وَتَعْظِيمٌ لِلْآخِرَةِ وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُحَقِّرَ مَا حَقَّرَ اللَّهُ وَيُعَظِّمَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ\nوَإِذَا كَانَ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ كَمَا وُصِفَ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ (﵊) لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ إِلَّا الصَّغَائِرُ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي كَبِيرَةً أَبَدًا لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\nوَالسَّفَرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةُ الْفَتْحِ هُوَ مُنْصَرَفُهُ مِنْ خَيْبَرَ وَقِيلَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ (فَتْحًا مُبِينًا) الْفَتْحُ ١ فَقَالَ قَوْمٌ خَيْبَرُ وَقَالَ آخَرُونَ الْحُدَيْبِيَةُ مَنْحَرُهُ وَمَحْلَقُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"2","page":496},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال بن وَهْبٍ مَعْنَاهُ أَكْرَهْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ أَتَيْتَهُ بِمَا يكره\nوقال بن حَبِيبٍ أَلْحَحْتُ وَكَرَّرْتُ السُّؤَالَ وَأَبْرَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nوَقَالَ بن قُتَيْبَةَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطَى عَطَاءً غَيْرَ مَنْزُورٍ أَيْ بِغَيْرِ إِلْحَاحٍ وَأَنْشَدَ\n(فَخُذْ عَفْوَ مَا آتَاكَ لَا تَنْزُرَنَّهُ ... فَعِنْدَ بُلُوغِ الْكَدَرِ رَنْقُ الْمَشَارِبِ) وَقَدْ ذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نَزَرْتُ رَاجَعْتُ\nوَقَالَ الْأَخْفَشُ نَزَرْتُ الْبِئْرَ إِذَا أَكْثَرْتُ الْإِسْقَاءَ مِنْهَا حَتَّى يَقِلَّ مَاؤُهَا يُقَالُ بِئْرٌ نَزُورٌ أَيْ قَلِيلَةُ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ دَمْعٌ نَزُورٌ\nوَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ حَتَّى قَطَعَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ فَتَبَرَّمَ بِهِ\nوَفِي إِدْخَالِ مَالِكٍ (﵀) هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابٍ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ (﵇) عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى في ما مَضَى\n٤٤٨ - وَأَمَّا حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\nقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤون الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَةِ تَنْظُرُ فِي","vol":"2","page":497},{"text":"النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَتَمَارَى فِي الْفَوْقِ الْحَدِيثُ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ يُرْوَى مِنْ وُجُوهٍ كِثَارٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ بِمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ بَعْضُ أَلْفَاظِهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ\nفَأَوَّلُ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْمَعَانِي أَنَّ الْخَوَارِجَ عَلَى الصَّحَابَةِ (﵃) إِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ خَوَارِجُ لِقَوْلِهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ يَخْرُجُ فِيكُمْ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيكُمْ أَيْ عَلَيْكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه ٧١ أَيْ عَلَيْكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى (جُذُوعِ النَّخْلِ)\nوَكَانَ خُرُوجُهُمْ وَمُرُوقُهُمْ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ فَسُمُّوا الْخَوَارِجَ وَسُمُّوا الْمَارِقَةَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ\nوَبِقَوْلِهِ (﵇) تَقْتَتِلُ طَائِفَتَانِ مِنْ أُمَّتِي تَمْرُقُ مِنْهُمَا مَارِقَةٌ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ فَهَذَا أَصِلُ مَا سُمِّيَتْ بِهِ الْخَوَارِجُ وَالْمَارِقَةُ\nثُمَّ اسْتَمَرَّ خُرُوجُهُمْ عَلَى السَّلَاطِينِ فَأَكَّدُوا الِاسْمَ ثُمَّ افْتَرَقُوا فِرَقًا لَهَا أَسْمَاءُ مِنْهُمْ الْإِبَاضِيَّةُ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ\nوَالْأَزَارِقَةُ أَتْبَاعُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ\nوَالصُّفْرِيَّةُ أَتْبَاعُ النُّعْمَانِ زِيَادِ بْنِ الْأَصْفَرِ\nوَأَتْبَاعُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ يُقَالُ لَهُمْ النَّجَدَاتُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمُ النَّجْدِيَّةَ وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا لِيُفَرِّقَ بَيْنَ مَا انْتَسَبَ إِلَى بِلَادِ نَجِدٍ وَبَيْنَهُمْ\nوَفِرَقٌ سِوَاهَا يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَهُمْ يَتَسَمَّوْنَ بِالشُّرَاةِ وَلَا يُسَمِّيهِمْ بِذَلِكَ غَيْرُهُمْ بَلْ أَسْمَاؤُهُمُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ مَشْهُورَةٌ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَشْعَارِ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرقيات","vol":"2","page":498},{"text":"(أَلَا طَرَقَتْ مِنْ آلِ بَثْنَةَ طَارِقَهْ ... عَلَى أَنَّهَا مَعْشُوقَةُ الدَّلِّ عَاشِقَهْ)\n(تَبِيتُ وَأَرْضُ السُّوسِ بيني وبينها ... وسولاف رستاق خمته الْأَزَارِقَهْ)\n(إِذَا نَحْنُ شِئْنَا صَادَفَتْنَا عِصَابَةٌ ... حَرُورِيَّةٌ أَضْحَتْ مِنَ الدِّينِ مَارِقَهْ) وَالْحَرُورِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى حَرُورَاءَ خَرَجَ فِيهِ أَوَّلُهُمْ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَاتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ أُلُوفًا وَهُمْ قَوْمٌ اسْتَحَلُّوا بِمَا تَأَوَّلُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (﷿) دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرُوهُمْ بِالذُّنُوبِ وَحَمَلُوا عَلَيْهِمُ السَّيْفَ وَخَالَفُوا جَمَاعَتَهُمْ فَأَوْجَبُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْحَائِضِ وَلَمْ يَرَوْا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمَ وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ إِلَّا الْحَدَّ مِائَةً وَلَمْ يُطَهِّرْهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ إِلَّا الْمَاءُ الْجَارِي أَوِ الْكَثِيرُ الْمُسْتَبْحِرُ إِلَى أَشْيَاءَ يُطُولُ ذِكْرُهَا قَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ أَكْثَرِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ بِمَا أَحْدَثُوا فِيهِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ كَمَا قَالَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الحكم فيهم عند العلماء\nروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ ذُكِرَتِ الْخَوَارِجُ وَاجْتِهَادُهُمْ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَتِلَاوَةِ القرآن عند بن عَبَّاسٍ فَقَالَ لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ والنصارى ثم هم يضلون\nوأما قوله يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِقِرَاءَتِهِ إِذْ تَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ السُّنَّةِ الْمُبَيِّنَةِ لَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى جَهْلِ السُّنَّةِ وَمُعَادَاتِهَا وَتَكْفِيرِهِمُ السَّلَفَ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ وَرَدَّهُمْ لِشَهَادَاتِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ تَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ وَلَا حَصَلُوا مِنْ تِلَاوَتِهِ إِلَّا عَلَى مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمَاضِغُ الَّذِي يَبْلَعُ وَلَا يُجَاوِزُ مَا فِي فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ حَنْجَرَتَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ فَالْمُرُوقُ الْخُرُوجُ السَّرِيعُ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَالرَّمِيَّةُ الطَّرِيدَةُ مِنَ الصَّيْدِ الْمَرْمِيَّةُ مِثْلُ الْمَقْتُولَةِ وَالْقَتِيلَةِ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(النَّفْسُ مَوْقُوفَةٌ وَالْمَوْتُ غَايَتُهَا ... نَصْبَ الرَّمِيَّةِ لِلْأَحْدَاثِ تَرْمِيهَا) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ قَالَ يَقُولُ خَرَجَ السَّهْمُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بِشَيْءٍ كَمَا خَرَجَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ\nوَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ويتمارى في الفرق في الفرق دَلِيلٌ عَلَى الشَّكِّ فِي","vol":"2","page":499},{"text":"خُرُوجِهِمْ جُمْلَةً عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ التَّمَّارِي الشَّكُّ فَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي خُرُوجِهِمْ لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِمْ بِالْخُرُوجِ الْكُلِّيِّ مِنَ الْإِسْلَامِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِلَفْظَةٍ رُوِيَتْ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِمْ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَانَتْ شَهَادَةٌ مِنْهُ (﵇) أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ وَاسْمُهُ جَبْرُ بْنُ نُوفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي عِنْدَ فِرْقَةٍ أَوْ قَالَ عِنْدَ اختلاف من الناس يقرؤون الْقُرْآنَ كَأَحْسَنِ مَا يَقْرَأَهُ النَّاسُ وَيَرْعَوْنَهُ كَأَحْسَنِ مَا يَرْعَاهُ النَّاسُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَرْمِي الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَيُنْفِذُ الْفَرْثَ وَالدَّمَ فَيَأْخُذُ السَّهْمَ فَيَتَمَارَى أَصَابَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاللَّهِ أَوْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ\nقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى قَوْلِهِ يُخْرَجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي أَيْ فِي دَعْوَاهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ طُرُقِ الْأَحَادِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَلْتَقِي مِنْ أُمَّتِي فِئَتَانِ أَوْ تَقْتَتِلُ مِنْ أُمَّتِي فِئَتَانِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مَرَقَتْ مَارِقَةٌ بَيْنَهُمَا يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ الْأَخْفَشُ شَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرُوقَهُمْ مِنَ الدِّينِ بِرَمْيَةِ الرَّامِي الشَّدِيدِ السَّاعِدِ الَّذِي رَمَى الرَّمِيَّةَ فَأَنْفَذَهَا سَهْمُهُ وَقَعَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَخَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لِشِدَّةِ رَمْيَتِهِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالسَّهْمِ دَمٌ وَلَا فَرْثٌ وَكَأَنَّ الرَّامِيَ أَخَذَ السَّهْمَ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي السَّهْمِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا مِنْ دَمٍ وَلَا فَرْثٍ ثُمَّ نَظَرَ فِي الْقَدَحِ وَالْقَدَحُ عُودُ السَّهْمِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَنَظَرَ فِي الرِّيشِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا\nوَقَوْلُهُ يَتَمَارَى فِي الْفُوقِ أَيْ يَشُكُّ إِنْ كَانَ أَصَابَ الدَّمُ الْفُوقَ أَمْ لَا\nوَالْفُوقُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْوَتَرُ قَالَ يَقُولُ فَكَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ نَقِيًّا مِنَ الدَّمِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ يَخْرُجُ هَؤُلَاءِ مِنَ الدِّينِ يَعْنِي الْخَوَارِجَ","vol":"2","page":500},{"text":"ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نافع قيل قل لِابْنِ عُمَرَ إِنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ يَقُولُ إِنَّكَ كَافِرٌ وَأَرَادَ قَتْلَ مَوْلَاكَ إِذْ لَمْ يَقُلْ إنك كافر فقال بن عُمَرَ وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ\nقَالَ نافع وكان بن عُمَرَ حِينَ خَرَجَ نَجْدَةُ يَرَى قِتَالَهُ\nقَالَ عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ عَلَى قتال الحرورية\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَأَلَ نَافِعًا كَيْفَ كَانَ رأي بن عُمَرَ فِي الْخَوَارِجِ فَقَالَ كَانَ يَقُولُ هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ أُنْزِلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ رِوَايَةَ جَمَاعَةٍ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) أَنَّهُ سُئِلَ عن أهل النهروان أكفارهم قَالَ مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا قِيلَ فَهُمْ مُنَافِقُونَ فَقَالَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا قِيلَ فَمَا هُمْ قَالَ قَوْمٌ ضَلَّ سَعْيُهُمْ وَعَمُوا عَنِ الْحَقِّ وَهُمْ بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ فَنَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ\nوَذَكَرَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) قَالَ لَمْ نُقَاتِلْ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ عَلَى الشِّرْكِ\nوَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ وَالْحُكْمِ فِيهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ سِيرَةِ عَلِيٍّ (﵁) فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ مِمَّنْ قَاتَلَهُ فِي حِينِ قِتَالِهِ لَهُمْ مَبْسُوطَةً فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ يَقْرَؤُهُ مَنْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا يُجَاوِزُ لِسَانَهُ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى عند قول بن مَسْعُودٍ وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ تُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتَضِيعُ حُدُودُهُ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا وَحَسْبُكَ بِمَا تَرَى مِنْ تَضْيِيعِ حُدُودِ الْقُرْآنِ وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا بِالْأَمْصَارِ وَغَيْرِهَا مَعَ فِسْقِ أَهْلِهَا وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَالرَّحْمَةَ فَذَلِكَ مِنْهُ لَا شَرِيكَ لَهُ","vol":"2","page":501},{"text":"٤٤٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَكَثَ عَلَى سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثماني سنين يتعلمها\nفهو من قول بن مَسْعُودٍ ﵁ إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ إِنَّهُ كَانَ يَتَعَلَّمُهَا بِأَحْكَامِهَا وَمَعَانِيهَا وَأَخْبَارُهَا فَكَذَلِكَ طَالَ مُكْثُهُ فِيهَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ حِفْظُ الْقُرْآنِ وَيُفْتَحُ لَهُ فِي غَيْرِهِ\nوَكَانَ بن عُمَرَ فَاضِلًا وَقَدْ حَفِظَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وبن مَسْعُودٍ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرُهُمْ\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-156> بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ)</span>\n٤٥٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ لَهُمْ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا\nوَهَذَا حَدِيثٌ طُرُقُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ كُلُّهَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنْهَا\nوَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (﵄) في (إذا السماء انشقت) الِانْشِقَاقِ ١ وَ(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الْعَلَقِ ١ وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا\nوَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ قُرَّةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مثله سواء وتابع بن سيرين على زيادة (اقرأ باسم ربك) الْعَلَقِ ١\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَطَاءُ بْنُ مِينَاءَ وَالْأَعْرَجُ","vol":"2","page":502},{"text":"وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ يَسْجُدَانِ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) قَالَ الْعَزَائِمُ أَرْبَعٌ (ألم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةُ وَ(حم) السَّجْدَةُ وَالنَّجْمُ وَ(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)\nوَالثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ\nوَسُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْقَارِئِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)\nوَفِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْقَاضِي اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَمُرْهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)\nفَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِيهَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمُسْنَدُ وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وجماعتي الصحابة والتابعين وَذَلِكَ نَقِيضُ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ\n٤٥١ - وَرَوَى مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ فِي (والنجم)\nوقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ إِجَازَةَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وعلي وبن مسعود وعمار وأبي هريرة وبن عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز وجماعة من التابعين\nورواه بن الْقَاسِمِ وَجُمْهُورٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي مُوَطَّئِهِ أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أصحابه وطائفة من المدينة وقول بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَأَيُّوبُ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عنهم","vol":"2","page":503},{"text":"وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ لَا يَسْجُدُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ عَزَائِمَ سُجُودِ الْقُرْآنِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ\nوَرِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ الْأَمْرُ (الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ) عِنْدَنَا\nكَذَلِكَ رَوَاهُ بن القاسم والشعبي وبن بُكَيْرٍ وَالشَّافِعِيُّ (﵀) عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى صَاحِبِنَا أَصَحُّ وَأَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَزَائِمِ سُجُودِ الْقُرْآنِ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا وَرِوَايَةُ يَحْيَى مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَشَهِدَ مَوْتَهُ بِالْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى مَا سِوَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ سجدة كما اجتمع عليها\nتأول هذا بن الْجَهْمِ وَهُوَ حَسَنٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ سعيد بن جبير أخبره أنه سمع بن عباس وبن عُمَرَ يَعُدَّانِ كَمْ فِي الْقُرْآنِ مِنْ سَجْدَةٍ فَقَالَا الْأَعْرَافُ وَالرَّعْدُ وَالنَّخْلُ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ أَوَّلُهَا وَالْفُرْقَانُ وَطس وَألم تَنْزِيلُ وَص وَحم السَّجْدَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً قَالَا وَلَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ\nهَذِهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بن جبير عن بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَى أَبُو حَمْزَةَ الضُّبَعِيُّ مِثْلَهُ\nوَرَوَى عطاء عنه أنه لا يسجد في\nذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ عَدَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ عَشْرًا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ في المفصل حديث الليث عن بن الْهَادِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ سَجَدَ بِهِمْ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انشقت) الِانْشِقَاقِ ١ لَقَدْ سَجَدْتَ فِي سَجْدَةٍ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا","vol":"2","page":504},{"text":"قَالُوا هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) كَانَ النَّاسُ قَدْ تَرَكُوهُ وَجَرَى الْعَمَلُ بِتَرْكِهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ خَالَفَهُ رَأَى الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا وَرَأَى مَنْ خَالَفَهَا مَحْجُوجٌ بِهَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ حَدِيثُ مَطَرٍ الوراق عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَصْحَبْهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ رَآهُ يَسْجُدُ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) وَ(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) الْعَلَقِ ١ وَحَدِيثُ مَطَرٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا أَبُو قُدَامَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ بِحَدِيثِ\nعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَالنَّجْمِ) النَّجْمِ ١ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ السُّجُودَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَنَا وَمَنْ شَاءَ سَجَدَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ عَلَى أَنَّ زَيْدًا كَانَ الْقَارِئُ وَلَمْ يَسْجُدْ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِي (وَالنَّجْمِ)\n٤٥٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ نافع مولى بن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ\nثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ\n٤٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَسْجُدُ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ","vol":"2","page":505},{"text":"وَهَذِهِ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْحَجِّ اخْتَلَفَ فِيهَا الْخَلْفُ وَالسَّلَفُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُولَى مِنَ الْحَجِّ يَسْجُدُ فِيهَا\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ كُلُّ سَجْدَةٍ جَاءَتْ بِلَفْظِ الْخَبَرِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ فِيهَا وَاخْتَلَفُوا فِيهَا جَاءَتْ بِلَفْظِ الْأَمْرِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْحَجِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَيْسَ فِي الْحَجِّ سَجْدَةٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأُولَى\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وجابر بن زيد\nواختلف فيها عن بن عَبَّاسٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَسْجُدُونَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ كَمْ فِي الْحَجِّ مِنْ سَجْدَةٍ فَقَالَ سَجْدَتَانِ قِيلَ لَهُ حَدَّثَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ قَالَ نَعَمْ\nرَوَاهُ بن لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا\nيُرِيدُ فَلَا يَقْرَأْهُمَا إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ\nقَالَ وَهَذَا يؤكد قول عمر وبن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نافع أن عمر وبن عمر كان يسجدان في الحج سجدتين","vol":"2","page":506},{"text":"قال وقال بن عُمَرَ لَوْ سَجَدْتُ فِيهَا وَاحِدَةً كَانَتِ السَّجْدَةُ الآخرة أحب إلي\nواختلفوا في سجدة\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ فيها سجودا\nوروي ذلك عن عمر وبن عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنْ لَا سُجُودَ في وهو قول بن مَسْعُودٍ وَعَلْقَمَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ ذُكِرَتْ وَكَانَ لَا يَسْجُدُ فيها يعني\nوقال بن عباس ليست سجدة مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا\nوَقَدْ ذكرنا الآثار المسندة وغيرها في سجدة فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي جُمْلَةِ سُجُودِ الْقُرْآنِ\nذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ\nوَرُوِيَ ذلك عن عمر وبن عَبَّاسٍ (عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ) وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِيهَا الْأُولَى مِنَ الْحَجِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ليس فيها سجدة فَإِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ\nوَفِي الْحَجِّ عِنْدَهُ سَجْدَتَانِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِيهَا الثانية من الحج وسجدة وَأَسْقَطَ سَجْدَةَ النَّجْمِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ خَمْسَ عشر سجدة في الحج سجدتان وسجدة\nوهو قول بن وَهْبٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَ الطَّبَرَيُّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً\nوَيَدْخُلُ فِي السَّجْدَةِ بِتَكْبِيرٍ وَيَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي الْمُفَصَّلِ وغيره","vol":"2","page":507},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هُوَ وَاجِبٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ هُوَ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ\n٤٥٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَرَأَهَا الْجُمُعَةَ الْأُخْرَى فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جريج قال أخبرني بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ سَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَقَالَ ولم يسجد عمر\nقال وأخبرنا بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا السُّجُودُ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عُمَرُ وبن عُمَرَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فَرْضًا لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِهِ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَسْجُدُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ عُمَرَ مَرَّةً سَجَدَ وَمَرَّةً لَمْ يَسْجُدْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَقْرَأُ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ شَيْئًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ","vol":"2","page":508},{"text":"الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَالسَّجْدَةُ مِنَ الصَّلَاةِ\nفَقَوْلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ مالك في الموطأ\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ سَجَدَ فِي هَذَيْنَ الْوَقْتَيْنِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ أَوْ يُسْفِرْ فَإِذَا أَسْفَرَ أَوِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ لَمْ يَسْجُدْ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ قِيَاسٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي قَوْلِهِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَسْجُدُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَلَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَيَسْجُدُهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَكَذَا مَذْهَبُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ\nوَقَالَ زُفَرُ إِنْ سَجَدَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا أَوْ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا أَجْزَأَهُ إِذَا تَلَاهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا يَسْجُدُ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِلَّا وَهُمَا طَاهِرَانِ فَإِجْمَاعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ أَحَدٌ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ\nوَسُئِلَ مالك (﵀) عنه امْرَأَةٍ قَرَأَتْ سَجْدَةً وَرَجُلٍ مَعَهَا يَسْمَعُ أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا إِنَّمَا تَجِبُ السَّجْدَةُ عَلَى الْقَوْمِ يَكُونُونَ مَعَ الرَّجُلِ فَيَأْتَمُّونَ بِهِ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ\nوَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَمِعَ سَجْدَةً مِنْ إِنْسَانٍ يَقْرَؤُهَا لَيْسَ لَهُ بِإِمَامٍ أَنْ يَسْجُدَ تِلْكَ السَّجْدَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَيُؤْتَمُّ بِهِ فِيهَا فَيَسْجُدُ مَعَهُ بِسُجُودِهِ إِلَّا مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ وَالْغُلَامُ عِنْدَهُ فِي الصَّلَاةِ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مَنْ لَا يَكُونُ إِمَامًا مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ","vol":"2","page":509},{"text":"صَبِيٍّ وَأَنْتَ تَسْمَعُهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ السُّجُودُ سَجَدَ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَلَسْتَ إِلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي وَكَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَسْجُدُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ السَّامِعُ لَهَا مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ مِنَ الْمَرْأَةِ قَالَ يَقْرَؤُهَا هُوَ وَيَسْجُدُ يَعْنِي وَلَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَتِهَا\nوَقَالَ اللَّيْثُ مَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ مِنْ غُلَامٍ سَجَدَهَا\nوَذَكَرَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ إِنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ سَجْدَةً فَإِنْ كَانَ جَالِسًا إِلَيْهِ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ فَسَجَدَ فَلْيَجْسُدْ مَعَهُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَأَحَبَّ الْمُسْتَمِعُ أَنْ يَسْجُدَ فَلْيَسْجُدْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ العلماء قوله تعالى (إذا تتلى عليهم ءايت الرحمن خروا سجدا وبكيا مريم ٥٨ وقوله تعالى (قل ءامنوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ للأذقان سجدا) الْإِسْرَاءِ ١٠٧\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ السَّاجِدَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْهَا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ\n(٦<span data-type=\"title\" id=toc-157> بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ)</span>\n(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(تبرك الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)\n٤٥٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا\nفَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَالِكٌ (﵀) بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبَا سَعِيدٍ","vol":"2","page":510},{"text":"الْخُدْرِيَّ وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ مِنَ الثِّقَاتِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الظُّفْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا كَذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى أَنَّ الْقَارِئَ لَهُ الَّذِي كَانَ يَتَقَالُّهَا (يَعْنِي يَرَاهَا قَلِيلًا) هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ نَفْسُهُ وَالْإِسْنَادُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَدِّدُهَا وَيُكْثِرُ تَرْدَادَ قِرَاءَتِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا وَإِمَّا لِمَا جَاءَهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدَادُهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ لَهُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِمَا كَانَ مِنْ تَكْرَارِهِ لَهَا\nوَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ ذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتْ سُورَةُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْلَادِ\nقَالَ قَتَادَةُ هِيَ سُورَةٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\nوَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\nقَالُوا فَلِهَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِيهَا لِتَالِيهَا\nوَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُضَمِّنَاتِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ مَا فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ القيوم) الْبَقَرَةِ ٢٥٥ وَ(لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرحيم الْبَقَرَةِ ١٦٣\nوَكَآخَرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَخَالَفَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِنْهَا جُزْءًا وَاحِدًا وَزَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ أَحَدُهَا الْقَصَصُ وَالْأَخْبَارُ وَالثَّانِي الشَّرَائِعُ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالثَّالِثُ صِفَاتُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ\nوَفِي سُورَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) صِفَاتُهُ فَلِذَلِكَ تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن","vol":"2","page":511},{"text":"وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ قَالُوا نَحْنُ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَأَضْعَفُ قَالَ إِنِ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةِ سِهَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ وَقَدْ وَجَدْنَا فِي خَاتِمَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كَمَا جَاءَ فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَلَمَّا لَمْ تَعْدِلْ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فِي كَلِمَاتِهَا وَلَا فِي حُرُوفِهَا إِلَّا أَنَّهَا تَعْدِلُ فِي الثَّوَابِ لِمَنْ تَلَاهَا ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْهُ مِنْ خَافَ (وَاقِعَةُ) تَفْضِيلِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ فِيمَا يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ على عمل يعمله ما يدل على فصل ذَلِكَ الْعَمَلِ فِي نَفْسِهِ بَلْ هُوَ فَضْلُهُ (﷿) يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ عِبَادَاتِهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (﷿) (ما ننسخ من ءاية أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) الْبَقَرَةِ ١٠٦\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا خَيْرٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ التَّالِّينَ لَهَا وَالْعَامِلِينَ بِهَا إِمَّا بِتَخْفِيفٍ عَنْهُمْ وَإِمَّا بِشِفَاءِ صُدُورِهِمْ بِالْقِتَالِ لِعَدُوِّهِمْ لِأَنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فَكَذَلِكَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) خَيْرٌ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ يَتَفَضَّلُ عَلَى تَالِيهَا مِنَ الثَّوَابِ بِمَا شَاءَ وَلَسْنَا نَقُولُ فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَنَا كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَلَا يَدْخُلُ التَّفَاضُلُ فِي صِفَاتِهِ لِدُخُولِ النَّقْصِ فِي الْمَفْضُولِ مِنْهَا\nهَذَا كُلُّهُ قَدْ قَالَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ عَلَى أَنِّي أَقُولُ إِنَّ السُّكُوتَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ\nحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُهُ ﷺ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ مَا وَجْهُهُ فَلَمْ يَقُمْ لِي فِيهَا عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ\nقَالَ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ (﷿) لَمَّا فَضَّلَ كَلَامَهُ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ جَعَلَ لِبَعْضِهِ أَيْضًا فَضْلًا مِنَ الثَّوَابِ لِمَنْ قَرَأَهُ تَحْرِيضًا مِنْهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ","vol":"2","page":512},{"text":"لِأَنَّ مَنْ قَرَأَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَوْ قَرَأَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِائَتَيْ مَرَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَانِ عَالِمَانِ بِالسُّنَنِ وَإِمَامَانِ فِي السُّنَّةِ مَا قَامَا وَلَا قَعَدَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ وَالْفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنِ الْكَفِّ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيمَا سَبِيلُهُمُ اعْتِقَادُهُ بِالْأَفْئِدَةِ مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ وَعَلَى الْإِيمَانِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْلِيمِ لَهُ وَلِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَإِنَّمَا يُبِيحُونَ الْمُنَاظَرَةَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَا كَانَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال سمعت مالك يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَ الْجِدَالَ وَالْكَلَامَ وَالْبَحْثَ وَالنَّظَرَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ وَأَمَّا مَا سَبِيلُهُ الْإِيمَانُ بِهِ وَاعْتِقَادُهُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ فَلَا يَرَوْنَ فِيهِ جِدَالًا وَلَا مُنَاظَرَةً\nهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَاتُ فَكُلُّهُمْ قَالَ أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُسَلِّمُ بِهَا كَمَا جَاءَتْ فَقَدْ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْنَرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ كَتَبَ بِشْرٌ الْمَرِّيسِيُّ إِلَى أَبِي (﵀) أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَخَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَنْ لَا يَرْغَبُ بِدِينِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَوْلَى بِهَا نِعْمَةٌ وَإِلَّا يَفْعَلُ فَهِيَ الْهَلَكَةُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ يَتَشَارَكُ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا أَعْلَمُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فَانْتَهِ أنت","vol":"2","page":513},{"text":"وَالْمُخْتَلِفُونَ فِيهِ إِلَى مَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونُ مِنَ الْهَالِكِينَ جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ الِسَاعَةِ مُشْفِقُونَ وَالسَّلَامُ\n٤٥٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَقْبَلْتُ مع رسول الله فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَبَتْ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَنَّةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ\nفَفِيهِ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ وَجَلِيلَةٌ فِي قِرَاءَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ بِتِلَاوَتِهَا مَعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ غَيْرِهَا وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصَّةً لَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِ شَيْخِ مَالِكٍ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ مِسْعَرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ له وسمع رجلا يقرأ (قل يأيها الكفرون) فقال هذا قد بريء مِنَ الشِّرْكِ\nوَفِي فَضَائِلِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\n٤٥٧ - وَأَمَّا حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَأَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا\nفَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ مِنْ طُرُقٍ فِي التمهيد\nوذكرنا هناك الحديث المسند بأن (تبرك الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) الْمُلْكُ ١ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا\nوَمَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ كَثْرَةَ قِرَاءَتِهِ لَهَا تَرْفَعُ عَنْهُ غَضَبَ الرَّبِّ يَوْمَ تَأْتِي","vol":"2","page":514},{"text":"كُلُّ نَفْسٍ تَجَادُلُ عَنْ نَفْسِهَا فَقَامَتْ لَهُ مَقَامَ الْمُجَادِلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٧<span data-type=\"title\" id=toc-158> بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ ﵎)</span>\n٤٥٨ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلِ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ عَمَلًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n٤٥٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ\n٤٦٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ سَبَّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامُ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قدير عفرت لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ","vol":"2","page":515},{"text":"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَهُ مَرْفُوعًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ وَلَا إِلَى قَوْلٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ فَضَائِلِ الذِّكْرِ ظَاهِرَةٌ مَعَانِيهَا\n٤٦١ - مَالِكٌ عَنْ عِمَارَةِ بْنِ صَيَّادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ في (والبقيت الصلحت) إِنَّهَا قَوْلُ الْعَبْدِ (اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ في (والبقيت الصلحت) الْكَهْفِ ٤٦ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا ذَلِكَ فِي تأويل قول الله تعالى (والبقيت الصلحت خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) الْكَهْفِ ٤٦\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ نافع بن سرجس مولى بن سِبَاعٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عن (والبقيت الصلحت) فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قوة إلا بالله\nوقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذلك\nوقال عطاء الخرساني عن بن عَبَّاسٍ قَالَ هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أكبر\nوكان مسروق يقول (والبقيت الصلحت) هُنَّ الصَّلَوَاتُ وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَأَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُحْمَلَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى اللَّيْلِ\n٤٦٢ - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِيهِ فَهُمَا غَايَةٌ وَنِهَايَةٌ فِي فَضَائِلِ الذِّكْرِ","vol":"2","page":516},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عن زياد مولى بن عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nقَالَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرحمن معاذ بن جبل ما عمل بن آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ما عمل بن آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ تَضْرِبُ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ صَدَّرَ مَالِكٌ (﵀) هَذَا الْبَابَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ لِيَعْرِفَ بِهَا النَّاظِرُ فِي كِتَابِهِ مَا الذِّكْرُ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِفَضَائِلِ الذِّكْرِ وَفَضَائِلِ الذِّكْرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا لَا يُحِيطُ بِهَا كِتَابٌ وَحَسْبُكَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنَ الصلاة قال الله ﷿ (إن الصلوة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) الْعَنْكَبُوتِ ٤٥\nرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ فِي الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَمَعْنَى ذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيِّ (﵇) حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ ذَكَرَنِي وَحْدَهُ الْعَبْدُ ذَكَرْتُهُ وَحْدِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ وَأَكْرَمَ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ربيعة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ\nقَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنِي أَبُو شُمَيْلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ سَلْمَانَ مِثْلَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قال","vol":"2","page":517},{"text":"التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ (﷿) مِنْ عَدَدِهَا دَنَانِيرَ يُنْفِقُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ خَيْرٌ مَنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِعْطَاءِ الْمَالِ سَخَاءً\n٤٦٣ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ قَوْلُهُ لَقَدْ رَأَيْتَ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا\nفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْمَأْمُومُ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِيهِ أَنَّ الذِّكْرَ كُلَّهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَسَائِرِ التَّمْجِيدِ لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِكَلَامٍ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ وَكَيْفَ يَفْسُدُهَا رَفَعَ الصَّوْتَ بِهِ أَوْ لَمْ يَرْفَعْ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ\nيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاتُنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ","vol":"2","page":518},{"text":"فَأَطْلَقَ أَنْوَاعَ الذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ وَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ\nوَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا دُونَ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَنَحْنُ فِي الصَّفِّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قال فرفع المسلمون رؤوسهم وَاسْتَنْكَرُوا الرَّجُلَ وَقَالُوا (يَعْنِي فِي أَنْفُسِهِمْ) مِنْ هَذَا الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال مَنْ هَذَا الْعَالِي الصَّوْتُ فَقِيلَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ كَلَامًا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى فُتِحَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيهَا\nوَهَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-159> بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ)</span>\n٤٦٤ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ\nفَذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وذكرنا أنه عند مالك أيضا عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ أُعْطِيَ أُمْنِيَّةً يَتَمَنَّى بِهَا وَسُؤَالًا يَسْأَلُهُ وَيَدْعُو فِيهِ عَلَى نَحْوِ هَذَا الْوَجْهِ فَيُعْطَاهُ","vol":"2","page":519},{"text":"لَا وَجْهَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي غَيْرَ هَذَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ وَلِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا دَعَوَاتٌ مُسْتَجَابَاتٌ وَمَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَلَا مِنَ الْمَظْلُومِينَ مَنْ كَانَ يَخْلُو مِنْ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ إِذَا شَاءَ رَبُّهُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ) الْأَنْعَامِ ٤١\nوَقَالَ ﷺ مَا مِنْ دَاعٍ إِلَّا كَانَ بَيْنَ أَحَدِ ثَلَاثٍ إِمَّا يُسْتَجَابُ لَهُ فِيمَا دَعَا بِهِ وَإِمَّا يُدَّخَرُ لَهُ مِثْلُهُ وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ\nوَقَالَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ لَا تُرَدُّ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ\nوَقَالَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنَّهُ لَا يَسْأَلُ فِيهَا عَبْدٌ رَبَّهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ\nوَقَالَ فِي الدُّعَاءِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ إِنَّهَا أَوْقَاتٌ يُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ\nوَهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ جِدًّا وَلِذَلِكَ ذَهَبْنَا فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا وصفنا ومحال أن لا يكون نبينا ﷺ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُجَابُ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي دَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ سُؤَالًا أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا يُسْتَجَابُ فِيهَا فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ مُجْمِعُونَ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا محمودا) الإسراء ٧٩ المقام المحمود هو شفاعته ﷺ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِهِ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا مُخَالِفًا إِلَّا شَيْئًا رَوَيْتُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ فَصَارَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا من أقاويل الصحابة والتابعين بِذَلِكَ وَذَكَرْتُ مِنْ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ\nوَذَكَرْنَا أَيْضًا في التمهيد حديث بن عمر وحديث جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":520},{"text":"أَنَّهُ قَالَ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَقَالَ جَابِرٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَالشَّفَاعَةُ\nوَقَالَ بن عُمَرَ مَا زِلْنَا نُمْسِكُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى نَزَلَتْ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النِّسَاءِ ١١٦\nوَقَالَ ﷺ أَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي يُنَازِعُنَا فِيهِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالنَّكْبَةُ الَّتِي عَوَّلَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَالْحَقِّ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُوَفِّقُ لَهُمْ إِلَى الصَّوَابِ\n٤٦٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ\nفَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ فَمَعْنَاهُ فَالِقُ الصُّبْحِ عَنِ النَّهَارِ كَمَا يُفْلَقُ الْحَبُّ عَنِ النَّوَى عَنِ النَّبَاتِ وَالْفَلْقُ فَلْقُ الصُّبْحِ\nوَقَوْلُهُ جَاعِلَ اللَّيْلَ سَكَنًا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (لِتَسْكُنُوا فِيهِ) يُونُسَ ٦٧\nوَقَوْلُهُ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَدُورَانِ فِي حِسَابٍ يَجْرِيَانِ فِيهِ إِلَى غَايَتِهِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ وَكَمَثَلِ قَوْلِهِ تَعَالَى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) الْأَنْبِيَاءِ ٣٣ وَمِثْلِ قَوْلِهِ (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) الرَّحْمَنِ ١ قَالَ كَحُسْبَانِ الرَّحَا\nوَقَالَ أَبُو مَالِكٍ عَلَيْهِمَا حِسَابٌ وَآجَالٌ كَآجَالِ النَّاسِ فَإِذَا جَاءَ أَجْلُهُمَا هَلَكَا\nوَقَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ حُسْبَانٌ بِمَعْنَى حِسَابٍ أَيْ جَعَلَهُمَا يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ مَعْلُومٍ\nقَالُوا وَقَدْ يَكُونُ حُسْبَانُ جَمْعُ حِسَابٍ مِثْلَ شِهَابٍ وَشُهْبَانَ\nوَأَمَّا قوله اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ فَمَعْنَاهُ دُيُونُ النَّاسِ وَيَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ مَا لِلَّهِ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضٍ أن يعينه على ذلك كله","vol":"2","page":521},{"text":"وقال ﷺ دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى\nوَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ\nوَهَذَا الْأَظْهَرُ فِيهِ مِنْ دَيْنِ بَنِي آدَمَ\nوَكَانَ ﷺ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ\nوَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ وَالذِّلَّةِ\nوَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ مَعَ قَوْلِهِ (﵇) اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ وَلَا تَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا فَإِنَّ هَذَا الْفَقْرَ هُوَ الَّذِي لَا\nيُدْرَكُ مَعَهُ الْقُوَّةُ وَالْكَفَافُ وَلَا يَسْتَقِرُّ مَعَهُ فِي النَّفْسِ غِنًى لِأَنَّ الغنى عنده ﷺ غنى النفس\nثبت عَنْهُ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرْضِ إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ\nوَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ (﷿) غَنِيًّا وَعَدَّدَهُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَّدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَ (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فأغنى) الضحى ٨ ولم يكن غناه ﷺ أَكْثَرَ مِنْ إِيجَادِ قُوتِ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَانَ الْغِنَى كُلُّهُ فِي قَلْبِهِ ثِقَةً بِرَبِّهِ وَسُكُونًا إِلَى أَنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ يَأْتِيهِ مِنْهُ مَا قُدِّرَ لَهُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ (﵇) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ! لَا يَكْثُرُ هَمُّكَ مَا يُقَدَّرُ يَكُنْ وَمَا يُقَدَّرُ يَأْتِيكَ\nوَقَالَ إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رَوْعِي فَقَالَ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقَوْا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرَّمَ\nفَغِنَى النَّفْسِ يُعِينُ عَلَى هَذَا كُلِّهِ وَغِنَى الْمُؤْمِنِ الْكِفَايَةُ وَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِمْ إِلَّا الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ لَهُمْ\nوَقَالَ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ إِذَا كَانَ مَا يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ فَقْرٍ مُسْرِفٍ وَغِنًى مُطْغٍ\nوَفِي هَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْغِنَى وَالْفَقْرَ طَرَفَانِ وَغَايَتَانِ مَذْمُومَتَانِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر","vol":"2","page":522},{"text":"وَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَتَّسِعُ جِدًّا وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ وَرُبَّمَا كَانَ فِي ظَوَاهِرَ أَكْثَرُهَا تَعَارُضٌ وَعَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ تَتَقَارَبُ مَعَانِيهَا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَبِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي تَفْضِيلِ الْغِنَى وَحَمْدِ الْفَقْرِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَاكِيًا عَنْ موسى ﷺ (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) الْقَصَصِ ٢٤ تَفْضِيلُ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ لِأَنَّ جَمِيعَ خَلْقِهِ يَفْتَقِرُونَ إِلَى رَحْمَتِهِ وَلَا غِنًى لَهُمْ عَنْ رِزْقِهِ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْكِفَايَةَ فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ مِنْهُ الْعِنَايَةُ وَمَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مِنْ رِزْقِهِ سِعَةً فَوَاجِبٌ شُكْرُهُ عَلَيْهِ وَحَمْدُهُ كَمَا يَجِبُ الصَّبْرُ عَلَى مَنِ امْتُحِنَ بِالْقِلَّةِ وَالْفَقْرِ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ وَحُقُوقَ الْمَالِ وَنَوَافِلَ الْخَيْرِ تَتَوَجَّهُ إِلَى ذِي الْغِنَى وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ سَاقِطَةٌ عَنِ الْفَقِيرِ وَالْقِيَامُ بِهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ وَالصَّبْرُ عَلَى الْفَقْرِ وَالرِّضَا بِهِ ثَوَابٌ جَسِيمٌ\nقال الله (﷿) (إنما يوفى الصبرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزُّمُرِ ١٠\nوَقَدْ قَالَ الْحُكَمَاءُ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا\nفَالزِّيَادَةُ الْكَثِيرَةُ عَلَى الْقُوتِ وَالْكِفَايَةِ ذَمِيمَةٌ وَلَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهَا وَالتَّقْصِيرُ عَنِ الكفاف محنة وبلية لا يا من صَاحِبُهَا فِتْنَتَهَا أَيْضًا وَلَا سِيَّمَا صَاحِبُ الْعَيَّالِ\nوروي عن بن عُمَرَ (﵄) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ فَقَالَ جَهْدُ الْبَلَاءِ كَثْرَةُ الْعِيَالِ وَقِلَّةُ الْمَالِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي فَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الْعِظَامِ عَلَى","vol":"2","page":524},{"text":"عَبْدِهِ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَنِعَمُ اللَّهِ وَاجِبٌ اسْتَدَامَتُهَا بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مَا يُعَارِضُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ (﵇) حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\nوَهَذَا مِنَ الْعَزَاءِ وَالْحَضِّ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ\nوَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ لَأَنْ أُعَافَى وَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى وَأَصْبِرَ\nوَفِي الِاقْتِنَاعِ بِالصَّبْرِ قُوَّةٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْهَا تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ وَمَا لَا يُحْصَى لِمَنْ زَيَّنَهُ اللَّهُ بِالتَّقْوَى وَفِي السَّمْعِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ التَّنَعُّمِ بِسَمَاعِ الذِّكْرِ وَسَمَاعِ مَا يُسِّرُ\nوَقَوْلُهُ وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ فَإِنَّهُ يُرْوَى وَقَوِّنِي فِي سَبِيلِكَ وَيُرْوَى وَقُوَّتِي وَهُوَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الرُّوَاةِ وَمَعْنَاهُ الْقُوَّةُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَتِكَ وَالشُّكْرُ لِنِعْمَتِكَ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كثيرا ما يسأل الله العافية والمعافة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\nوَالْغِنَى عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَافِيَةِ لِأَنَّهَا اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ\nوَالدُّعَاءُ رَأْسُ الْعِبَادَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يُسْأَلَ مِنْ فَضْلِهِ لِقَوْلِهِ ﷿ (وسئلوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) النِّسَاءِ ٣٢\n٤٦٦ - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ\nفَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ الرَّاغِبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَقُولَ فِي دُعَائِهِ إِنْ شِئْتَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْزِمَ فِي مَسْأَلَتِهِ وَمُنَاشَدَتِهِ رَبَّهُ وَيَضْرَعُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ وَلَا يَخِيبُ مَنْ دَعَاهُ\n٤٦٧ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن","vol":"2","page":525},{"text":"أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يُعَجِّلْ\nفَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي\nيَقْتَضِي الْإِلْحَاحُ عَلَى اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنْ لَا يَيْأَسَ الدَّاعِي مِنَ الْإِجَابَةِ وَلَا يَسْأَمُ الرَّغْبَةَ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ أَوْ يُكَفَّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ أَوْ يُدَّخَرُ لَهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غَافِرَ ٦٠\nفَسَمَّى الدُّعَاءَ عِبَادَةً وَمَنْ أَدْمَنَ قَرْعَ الْبَابِ يُوشَكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ وَلَا يَمَلُّ اللَّهُ (﷿) مِنَ الْعَطَاءِ حَتَّى يَمَلَّ الْعَبْدُ مِنَ الدُّعَاءِ وَمَنْ عَجِلَ وَتَبَرَّمَ فَنَفْسَهُ ظَلَمَ\nرَوَيْنَا عَنْ مَرْوَانَ الْعِجْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي عِشْرِينَ سَنَةً فِي حَاجَةٍ فَمَا قَضَاهَا حَتَّى الْآنَ وَأَنَا أَدْعُوهُ فِيهَا وَلَا أَيْأَسُ مِنْ قَضَائِهَا\n٤٦٨ - أَمَّا حديثه عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ\nفَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ\nمِنْ أَحْسَنِ الْأَلْفَاظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَفْقَرِهَا مِنْ سُوءِ التَّأْوِيلِ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْأَغَرُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْهِلُ","vol":"2","page":526},{"text":"حَتَّى يَمْضِيَ شَطْرُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرَّ وَأَبَا مُسْلِمٍ الْأَغَرَّ فِي كِتَابِ الْكُنَى بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِمَا\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ رِفَاعَةُ الْجُهَنِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَفِي بَعْضِهَا شَطْرُ اللَّيْلِ وَفِي بَعْضِهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ وَأَصَحُّهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخر وهو حديث بن شِهَابٍ هَذَا\nحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغْوَيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخر إلى سماء الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ\nفَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْزِلُ الرَّبُّ فِي كُلِّ ليلة إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلْثُ اللَّيْلِ الآخر فيقول مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِبْ لَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرْ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\nفَكَذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ آخِرَ اللَّيْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي من كلام بن شِهَابٍ أَوْ أَبِي سَلَمَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ السُّنَّةِ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ\nوَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ (الرَّحْمَنُ عَلَى العرش استوى) طه ٥\nكما قال (لتستوا عَلَى ظُهُورِهِ) الزُّخْرُفِ ١٣\nوَقَوْلُهُ (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) هود","vol":"2","page":527},{"text":"وَ(اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ) الْمُؤْمِنُونَ ٢٨\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ) السَّجْدَةِ ٤\nوَقَالَ (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) فُصِّلَتْ ١١\n(فَأَوْرَدْتُهُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ ... وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ الْيَمَانِيُّ فَاسْتَوَى)\nوَقَالَ ﷿ (ءأمنتم مَنْ فِي السَّمَاءِ) الْمُلْكِ ١٦ عَلَى السَّمَاءِ\nكَمَا قَالَ (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه ٧١ أَيْ عَلَيْهَا\nوَقَالَ (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) السَّجْدَةِ ٥\nوَقَالَ (ذِي الْمَعَارِجِ) وَالْعُرُوجُ الصُّعُودُ\nوَهَذِهِ الْآيَاتُ كُلُّهَا وَاضِحَاتٌ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فَسَادَ مَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْمَجَازِ فِيهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بِمَا حَضَرَنَا مِنَ الْأَثَرِ مِنْ وُجُوهِ النَّظَرِ هُنَاكَ بِبَابٍ فِيهِ كِتَابٌ مُفْرَدٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ عَنِ اللَّهِ مَا هُوَ فِي كِتَابِهِ مَنْصُوصٌ مُشَبِّهًا إِذَا لَمْ يُكَيِّفُ شَيْئًا وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ\nوَمِنِ الْحُجَّةِ فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْجَمَاعَةُ أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِذَا كَرَبَهُمْ أَمْرٌ أَوْ دَهَمَهُمْ غَمْرٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَغِيثُونَ رَبَّهُمْ لِيَكْشِفَ مَا نَزَلْ بِهِمْ وَلَا يُشِيرُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْأَرْضِ\nوَلَوْلَا أَنَّ مُوسَى (﵇) قَالَ لَهُمْ إِلَهِي في السماء ما قال فرعون (يهمن بن لى صرحا لعلى أبلغ الأسبب أسبب السموت فَأَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى) غَافِرٍ ٣٦ ٣٧\nوَهَذَا أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ وَهُوَ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ\nوَكَانَ مِنْ وُجُوهِ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي شِعْرِهِ\n(فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ قَدْرَهُ ... وَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ فَرْدٌ موحد)\n(ملك عَلَى عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنٌ ... لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوهُ وَتَسْجُدُ) وَفِيهِ يَقُولُ فِي وَصْفِ الْمَلَائِكَةِ\n(وَسَاجِدُهُمْ لَا يَرْفَعُ الدَّهْرُ رَأْسَهُ ... يُعَظِّمُ رَبًّا فَوْقَهُ وَيُمَجِّدُهُ) وَسُئِلَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (الرَّحْمَنُ عَلَى العرش استوى) طه ٥ قال استواؤهم حَقٌّ مَعْلُومٌ وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ","vol":"2","page":528},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كَيْفَ اسْتَوَى فَقَالَ اسْتِوَاؤُهُ مَعْلُومٌ وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ وَسُؤَالُكُ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ وَأَرَاكَ رَجُلَ سُوءٍ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عن بن مَسْعُودٍ قَالَ اللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ\nوَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَوْلِهِ (﷿) (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كنتم) الحديد ٤ قال علمه\nوقال بن الْمُبَارَكِ الرَّبُّ (﵎) عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْزِلُ رَبُّنَا الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَالْإِيمَانِ بِمِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ دُونَ كَيْفِيَّةٍ فَيَقُولُونَ يَنْزِلُ وَلَا يَقُولُونَ كَيْفَ النُّزُولُ وَلَا يَقُولُونَ كَيْفَ الِاسْتِوَاءُ وَلَا كَيْفَ الْمَجِيءُ فِي قَوْلِهِ (﷿) (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) الْفَجْرَ ٢٢ وَلَا كَيْفَ التَّجَلِّي فِي قَوْلِهِ (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) الْأَعْرَافِ ١٤٣\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّفْطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقُطَيْعِيُّ قَالَ قَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكٌ وَاسِطَ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ (أَنَّ اللَّهَ (﷿) يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ) فَقَالَ إِنَّمَا جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ جَاءَنَا بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّهَ (﷿) بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا اتِّبَاعُهَا وَلَا نَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِكَيْفٍ وَلَا يَسْعُ عَالِمًا فِيمَا ثَبَتَ مِنَ السُّنَّةِ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ اتِّبَاعَهَا\nوَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَتَنْزِلُ رَحْمَتُهُ وَنِعْمَتُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَنِقْمَتِهِ يَنْزِلُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِلَا تَوْقِيتِ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا غَيْرِهِ\nوَلَوْ صَحَّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ دَعَاهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي رَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ يَكُونُ ذلك الوقت","vol":"2","page":529},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ\nوَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ مُنْتَسِبَةٌ إِلَى السُّنَّةِ إِنَّهُ يَنْزِلُ بِذَاتِهِ! وَهَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحَرَكَاتِ وَلَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَزَلِ الصَّالِحُونَ يَرْغَبُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ آلِ عِمْرَانَ ١٧\nرَوَى مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ كُنْتُ آتِي الْمَسْجِدَ فِي السَّحَرِ فَأَمُرُّ بِدَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُ وَدَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ وَهَذَا السَّحَرُ فاغفر لي فلقيت بن مَسْعُودٍ فَقُلْتُ لَهُ كَلِمَاتٌ سَمِعْتُكَ تَقَوُّلُهُنَّ فِي السَّحَرِ فَقَالَ إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَرِ حِينَ قَالَ لَهُمْ (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) يُوسُفَ ٩٨\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجَرِيرِيِّ أَنَّ دَاوُدَ (﵇) سَأَلَ جِبْرِيلَ (﵇) أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ فَقَالَ لَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَزُّ بِي فِي السَّحَرِ\n٤٦٩ - وَأَمَّا حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَوَصَلَهُ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ إِلَّا أَنَّ الرُّوَاةَ يَقُولُونَ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ بِالْيَدِ لَا يَنْقُضُ الطِّهَارَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ شهوة","vol":"2","page":530},{"text":"وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْمُلَامَسَةِ مِنَ الطَّهَارَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ سَوَاءً فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنِ الْتَذَّ مِنْهُمَا وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ آخِرُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَالْآخَرُ أَنَّ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا قَوْلُهَا فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَمْ تَقُلْ إِنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَا قَطَعَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُلَامِسَ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ إِذَا لَمَسَ امْرَأَةً الْتَذَّ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ وَأَهْلُ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْجِمَاعُ لَا مَا دُونَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أُعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمَعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا أُحْصِي ثناء عليك فإن مالكا قال لي ذَلِكَ يَقُولُ لَمْ أَحْصُرْ نِعْمَتَكَ وَإِحْسَانَكَ وَالثَّنَاءَ بها عليك وإن اجتهدت في الثنا\nفَفِي قَوْلِهِ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ فِي وَصْفِهِ إِلَى وَصْفِ نَفْسِهِ وَمَنْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ قَالَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ\n٤٧٠ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)\nفَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا أَيْضًا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ تَفْضِيلُ الدُّعَاءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَتَفْضِيلُ الْأَيَّامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا يُعْرَفُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ فَقَدْ ثَبَتَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَوْمِ عَرَفَةَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوَاضِعِهِ وَمَعْرُوفٌ أَيْضًا فِي غَيْرِهِ وَجَاءَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ دُعَاءَ عَرَفَةَ مُجَابٌ كُلُّهُ فِي الْأَغْلَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا لِلْمُعْتَدِينَ فِي الدُّعَاءِ بِمَا لَا يَرْضَى اللَّهُ","vol":"2","page":531},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الذِّكْرِ فَقَالَ مِنْهَا قَائِلُونَ أَفْضَلُ الْكَلَامِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فَإِنَّهَا كَلِمَةُ التَّقْوَى\nوَقَالَ آخَرُونَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَفِيهِ مَعْنَى الشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَفِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ مَا فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ اللَّهَ افْتَتَحَ بِهِ كَلَامَهُ وَخَتَمَ بِهِ وَأَنَّهُ آخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ\nوَدُونَ كُلِّ فِرْقَةٍ مِمَّا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ قَدْ أَوْرَدْنَا أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَهِيَ كُلُّهَا آثَارٌ مُسْنَدَاتٌ حِسَانٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ توقيف لا يدخل فيها الرأي فلابد فِيهَا مِنَ الْآثَارِ وَالذِّكْرُ كُلُّهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ دُعَاءٌ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سعيد الرازي قال حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَلْقَى الزُّهْرِيَّ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ مِنْ دَعْوَةٍ قَالَ نَعَمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\nوَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ مَا أَكْثَرُ مَا كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ\nقَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا ذِكْرٌ وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ\nثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ أَمَا عَلِمْتَ قَوْلَ اللَّهِ (﷿) حَيْثُ قَالَ إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ\nقَالَ قُلْتُ نَعَمْ أَنْتَ حَدَّثْتَنِي بِذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ وَحَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ فَهَذَا تَفْسِيرُهُ\nثُمَّ قَالَ مَا عَلِمْتُ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ حِينَ أتى بن جُدْعَانَ\n(أَأَطْلُبُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ)\n(إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ) قَالَ سُفْيَانُ هَذَا مَخْلُوقٌ حِينَ يُنْسَبُ إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ (﷿) وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي","vol":"2","page":532},{"text":"الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ التَّيْمِيُّ (تَيْمُ الرَّبَابِ) قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَتِيقٍ هَذَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَرْجُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ (يَعْنِي بِعَرَفَةَ) حَتَّى لِلْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ\n٤٧١ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوِذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\nفَفِيهِ الْإِقْرَارُ بِعَذَابِ جَهَنَّمَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا وَالْإِقْرَارُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَتَعْلِيمِ الدُّعَاءِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ\nوَفِيهِ الْإِقْرَارُ بِخُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كَثِيرٍ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ وَهُنَاكَ يُذْكَرُ اشْتِقَاقُ اسْمِ الْمَسِيحِ الدجال والمسيح بن مريم ﷺ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ آتِيَةً لَا مَحَالَةَ وَكَانَ وَقْتُهَا مَغِيبًا عَنَّا وَالْخَبَرُ الصَّادِقُ أَنَّهَا تَأْتِينَا بَغْتَةً وَكَانَ مِنْ أَشْرَاطِهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ أَمَرَنَا بِالتَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَتِهِ وَهِيَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَنْ أَدْرَكَتْهُ وَخَذَلَهُ اللَّهُ وَلَمْ يَعْصِمْهُ\nوَأَمَّا فِتَنُ الْمَحْيَا فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالدِّينِ أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ","vol":"2","page":533},{"text":"وَفِتْنَةُ الْمَمَاتِ تَكُونُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ وَتَكُونُ فِي الْقَبْرِ ثَبَّتَنَا اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ فَكَمْ مِمَّنْ يُفْتَنُ عَنْ دِينِهِ فِي حِينِ الْمَوْتِ خَتَمَ اللَّهُ لَنَا بِالْإِيمَانِ وَفِي أَفْضَلِ مَا يَزْكُو مَعَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ\nوَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ النَّاسُ خُلِقُوا طَبَقَاتٍ فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا ويحيى كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا ويحيى كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا ويحيى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا\nفَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ذِي لُبٍّ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ المحيا والممات\nفهذا إبراهيم الخليل ﷺ يَقُولُ (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) إِبْرَاهِيمَ ٣٥\nوَيُوسُفَ ﷺ يقول (فاطر السماوات والأرض أنت ولى في الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقني بالصلحين) يوسف ١٠١\nوكان من دعاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ\nفَمَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ\n٤٧٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ وَلِقَاؤُكَ حُقٌّ وَالْجَنَّةُ حُقٌّ وَالنَّارُ حُقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ","vol":"2","page":534},{"text":"خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ\nفَلَيْسَ فِيهِ مَعْنًى يُشْكَلُ وَفِيهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ وَتَحْمِيدُهُ وَتَمْجِيدُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالْخُضُوعُ لَهُ وَالِاعْتِرَافُ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالْإِنَابَةُ إِلَيْهِ وَالْإِقْرَارُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ\nوَالدُّعَاءُ بِمَا كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْبَغِي أَنْ يُمْتَثَلَ وَيُرْغَبَ فِيهِ فَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَالْهُدَى الْمُسْتَقِيمُ\nوَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَهُوَ مَغْفُورٌ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ سِوَاهُ فِي الْحَاجَةِ إِلَى الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ وَإِنَّمَا بُعِثَ مُعَلِّمًا ﷺ ٤٧٣ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبَرَنِي بِهِمْ فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يُهْلِكُهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا قَالَ صدقت\nقال بن عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\nهَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَيْسَ بَيْنَ شَيْخِ مَالِكٍ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ أحد\nوتابعه على ذلك بن وهب وبن بُكَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ وَمَعْنُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ","vol":"2","page":535},{"text":"فِيهِ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ تَدْرُونَ وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُمْ تَدْرُونَ\nوَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ\nوَهَكَذَا رواه سحنون عن بن القاسم عن مالك\nوظن بن وَضَّاحٍ أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى عَنْهُ غَلَطٌ فَرَدَّ رِوَايَتَهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ إِلَى مَا رواه عن سحنون وعن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ فَغَلِطَ وَأَتَى بِذَلِكَ بِمَا لَا يَرْضَاهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ حَمْلِ رِوَايَةٍ عَلَى أُخْرَى\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ فَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَالِكٍ بَلْ كُلُّهُمْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ\nحَدِيثُ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتِيلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nهَكَذَا هُوَ عِنْدَ يَحْيَى وَجَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَلَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ طَرْحُ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَنْ دُونَهُ لِيَعْلَمَ مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ ثُمَّ يُصَدِّقُهُ إِذَا أَصَابَ\nوَفِيهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ أَلَّا تَهْلَكَ أُمَّتُهُ بِالسِّنِينَ (يَعْنِي جَمِيعَهُمْ) وَأَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْنِي يَسْتَأْصِلُ جَمْعَهُمْ وَلَمْ يُجِبْ دَعْوَتَهُ فِي أَنْ لَا يُلْقِيَ بَأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ\nوَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ بن عُمَرَ مِنَ الرَّغْبَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِاتِّبَاعِ حَرَكَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اقْتِدَاءً بِهِ وَتَأَسِيًا بِحَرَكَاتِهِ وَمَوَاضِعَ صَلَاتِهِ طَمَعًا فِي أَنْ تُجَابَ دَعْوَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِتَنَ لَا تَزَالُ وَلَا تَنْقَطِعُ وَلَا تُعْدَمُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى تَقُومَ الساعة\nوقول بن عُمَرَ صَدَقْتَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ فَالْهَرْجُ الْقَتْلُ","vol":"2","page":536},{"text":"قال بن الرقيان\n(لَيْتَ شِعْرِي أَأَوَّلُ الْهَرْجِ هَذَا ... أَمْ زَمَانٌ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَرْجِ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنَ الْآثَارِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يُلْبِسُكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) الْأَنْعَامِ ٦٥ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأَسَ بَعْضٍ) الْأَنْعَامِ ٦٥ هَذِهِ أَهْوَنُ ثُمَّ قَالَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\nوَذَكَرْتُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ\nقَالَ جَابِرٌ فَمَا نَزَلَ بِي أَمْرٌ يُهِمُّنِي إِلَّا تَوَخَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ ٤٧٤ - وَأَمَّا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَّا كَانَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ\nفَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنِ الْإِسْنَادِ فِيهِ مَا\nحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ لَا تُرَدُّ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ في الدنيا وإما أن تدخل لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ من السوء بقدر ما دعاه\nورواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَ إِسْنَادِهِ مِثْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غَافِرَ ٦٠ فَهَذَا كُلُّهُ اسْتِجَابَةٌ\nوَقَدْ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا تَنْقَضِي حِكْمَتُهُ فَكَذَلِكَ لَا تَقَعُ الْإِجَابَةُ فِي","vol":"2","page":537},{"text":"كُلِّ دَعْوَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَوِ اتَّبَعَ الحق أهواءهم لفسدت السموت وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) الْمُؤْمِنُونَ ٧١\nوَفِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَبْتَلِيَ الْعَبْدُ وَهُوَ يُحِبُّهُ لِيَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ\n(٩<span data-type=\"title\" id=toc-160> بَابُ الْعَمَلِ فِي الدُّعَاءِ)</span>\n٤٧٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَدْعُو وَأُشِيرُ بِأُصْبُعَيْنِ أُصْبُعٍ مِنْ كُلِّ يَدٍ فَنَهَانِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ وَيُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ جَمِيعًا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَحَدٌ أَحَدٌ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعِي فَقَالَ أحد أحد وأشار بالسبابة\nورواه بن عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ أَحَدٌ\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يُشِيرَ الدَّاعِي إِذَا أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَحْدَهَا\n٤٧٦ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَرْفُوعٌ أَيْضًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي","vol":"2","page":538},{"text":"هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الْعَبْدَ الدَّرَجَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ الدَّرَجَةُ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ ابْنِكَ لَكَ\n٤٧٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) الْإِسْرَاءِ ١١٠ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ\nفَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ جَمَاعَةٌ وَقَدْ رَوَتْهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْهُمْ بن الْمُبَارَكِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي سَمَاعِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الْإِسْرَاءِ ١١٠ فَقَالَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عَنَى بِهِ أَنْ لَا يَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ لِأَنَّهَا عَجْمَاءُ وَلَا يُخَافِتُ بِقِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالصُّبْحِ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا\nوَفِي هَذَا أَيْضًا نَصٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصُّبْحَ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا بِقَوْلِ عُرْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ لَا تُصَلِّهَا رِيَاءً وَلَا تَتْرُكْهَا حَيَاءً\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ لَا تُحْسِنْ عَلَانِيَتَهَا وَلَا تُسِئْ سَرِيرَتَهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَسْمَعُونَهُ وَيَأْخُذُونَهُ وَكَانَ الْكُفَّارُ يُؤْذُونَهُ مَخَافَةً لِأَنْ لَا يَسْمَعَ أَحَدٌ قِرَاءَتَهُ فَنَزَلَتْ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الْإِسْرَاءِ ١١٠\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ قَتَادَةُ\nوَرَوَى الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا صَوْتًا شَتَمُوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَخَفَّضَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الْإِسْرَاءِ ١١٠\nفَسَمَّى الْقِرَاءَةَ ها هنا صَلَاةً لِأَنَّهَا بِهَا تَقُومُ الصَّلَاةُ","vol":"2","page":539},{"text":"وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ نَزَلَتْ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يجهر بها هزؤوا مِنْهُ وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ يُسَمَّى الرَّحْمَنُ قَالُوا يَذْكُرُ إِلَهَ الْيَمَامَةِ فَنَزَلَتْ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تخافت بها الإسراء ١١٠\nوقال بن سِيرِينَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (﵁) يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَجْهَرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) الْإِسْرَاءِ ١١٠ قَالَ تَكُونُ سَرِيرَتُكَ مُوَافِقَةً لِعَلَانِيَتِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الدُّعَاءُ يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُجِيزُونَ الدُّعَاءَ فِيهَا بِكُلِّ مَا لَيْسَ بِمَأْثَمٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا\nوَلِلْكَلَامِ عَلَى الْمُخَالِفِينَ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا\n٤٧٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا أَدَرْتَ (أَرَدْتَ) فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ\nفَلَيْسَ فِي فِعْلِ الْخَيْرَاتِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا الْأَعْمَالُ الَّتِي يَرْضَاهَا اللَّهُ وَيَحْمَدُ فَاعِلَهَا عَلَيْهَا وَيُعْظِمُ أَجْرَهُ وَكَذَلِكَ المجازات أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ إِذَا قُصِدَ بِتَرْكِهَا رِضَا اللَّهِ عَنْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يوم القيامة\nوالمسكين ها هنا الْمُتَوَاضِعُ كُلُّهُ الَّذِي لَا جَبَرُوتَ فِيهِ وَلَا كِبْرَ الْهَيِّنُ اللَّيِّنُ السَّهْلُ الْقَرِيبُ وَلَيْسَ بِالسَّائِلِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَ السُّؤَالَ وَنَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَى مَنْ يَجِدُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي الْمِسْكِينِ ها هنا الْمُتَوَاضِعُ الَّذِي لَا جَبَرُوتَ فِيهِ وَلَا نَحْوَهُ وَلَا كِبْرَ وَلَا بَطَرَ وَلَا تَجَبُّرَ وَلَا أشر","vol":"2","page":540},{"text":"وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ أَبَتْ أَنْ تَزُولَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ حَيْثُ قَالَ\n(إِذَا أَرَدْتَ شَرِيفَ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... فَانْظُرْ إِلَى مَلِكٍ فِي زِيِّ مِسْكِينِ)\n(ذَاكَ الَّذِي عَظُمَتْ فِي اللَّهِ رَغْبَتُهُ ... وَذَاكَ يَصْلُحُ لِلدُّنْيَا وَلِلدِّينِ) وَقَالَ ﷺ يُحْشَرُ الْجَبَّارُونَ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القيامة في صور الذر يطأهم النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ سَائِرُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ\n٤٧٩ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى هُدًى إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أوزارهم لا ينقض ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا\nفَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَعْنَاهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْجَرُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ سُنَّةٍ صَالِحَةٍ وَيُؤْزَرُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمَا لِقَوْلِهِ ﷿ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) الِانْفِطَارِ ٥ قَالُوا مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهَا وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ شَرٍّ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهَا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْضَلِ مَا رُوِيَ فِي تَعْلِيمِ الْخَيْرِ وَنَشْرُ الْعِلْمِ مِنْ أَفْضِلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَتَعْلِيمُ الشَّرِّ فِي الْوِزْرِ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ قَتَادَةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ) الْعَنْكَبُوتِ ١٣\nوَتَأَوَّلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ) الْبَقَرَةِ ١٦٦ قَالَ تَبَرَّأَ رُؤَسَاؤُهُمْ وَقَادَتُهُمْ وَسَادَتُهُمْ من الذي اتبعوهم","vol":"2","page":541},{"text":"٤٨٠ - وأما قول بن عُمَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ\nفَهُوَ عِنْدِي مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الْفُرْقَانِ ٧٤\nوَفِي هَذَا الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ أَنْ تَكُونَ هِمَّةُ الْمُؤْمِنِ تَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فِي الْخَيْرِ وَإِذَا كَانَ إِمَامًا فِي الْخَيْرِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ مِنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَهُ وَائْتَمَّ بِهِ فِيمَا عَلِمَهُ وَأَجْزَاهُ عَنْهُ\nحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) الِانْفِطَارِ ٥ قَالَ مَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ صَالِحَةٍ يَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ ينقص من أوزارهم شيء\nوأما دعاء بن عُمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ فَإِنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٤٨١ - وَلَيْسَ فِي قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ حِينَ قِيَامِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ اللَّيْلِ نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ\nأَكْثَرَ مِنَ اعْتِبَارِهِ فِي خَلْقِ اللَّهِ ﷿ وَتَعْظِيمِ اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَأَنَّهُ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ وَلَا تَحَوُّلٌ كَمَا تَصْنَعُ النُّجُومُ الَّتِي تَسِيرُ مَسِيرَهَا وَتَعُودُ عَوْدَهَا فَتَكُونُ مَرَّةً بَادِيَةً ظَاهِرَةً وَمَرَّةً غَائِبَةً غَائِرَةً مُسَخَّرَةً لِمَا خُلِقَتْ لَهُ وَخَالِقُهَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ الدَّائِمُ وَالْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَهُوَ حسبي ونعم الوكيل","vol":"2","page":542},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n(١٦<span data-type=\"title\" id=toc-161> كِتَابُ الْجَنَائِزِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-162> بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ)</span>\n٤٨٢ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُسْنِدْهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ الْوُحَاظِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غُسِّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكَفَنٌ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صَحَارِيَّيْنِ وَثَوْبٍ حِبَرَةٍ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إمام\nوروى عبد الرزاق أيضا عن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قِيلَ مَا هُنَّ قَالَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِنَّ مِنْهُنَّ قَمِيصٌ قُلْتُ وَعِمَامَةٌ قَالَ لَا ثَوْبَيْنِ سِوَى الْقَمِيصِ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي بُرْدٍ حِبَرَةٍ وَرَبْطَتَيْنِ وروي أنه","vol":"3","page":3},{"text":"كُفِّنَ فِي بُرْدٍ أَحْمَرَ وَقِيلَ بُرْدٍ أَسْوَدَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ يُحْتَجُّ بِهِ مِنْ وَجْهِ انْقِطَاعِهَا وَضَعْفِ أَسَانِيدِ أَكْثَرِهَا\nوَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيمَا كُفِّنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ\nوَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكَفَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا تَحْرِيمُ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَغْسِلَ مَيِّتًا إِلَّا وَعَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ فَإِنْ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ فَحَسَنٌ وَسَتْرُهُ كُلُّهُ حَسُنٌ وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ مِنَ السِّتْرِ لَهُ سِتْرُ عَوْرَتِهِ\nوَمِنَ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُفْضِيَ الْغَاسِلُ إِلَى فَرْجِ الْمَيِّتِ إِلَّا وَعَلَيْهِ خِرْقَةٌ وَسَيَأْتِي وَصْفُ غُسْلِ الْمَيِّتِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ رسول الله ﷺ لم يُنْزَعْ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ وَأَنَّهُ كُفِّنَ فِيهِ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ نُودُوا أَلَّا يَنْزِعُوا الْقَمِيصَ\nوَهَذَا يُعَارِضُهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ وَهَذَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي أَثْوَابِهِ قَمِيصٌ\nوَتَوْجِيهُ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي أَيْ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ حَتَّى تَغْسِلُوهُ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ غَسَلَ فِي قَمِيصِهِ ﷺ فَاقْتَصَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذِكْرِ الْغُسْلِ خَاصَّةً مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ) يَعْنِي فِي أَكْفَانِهِ\nوَقَدْ سَأَلَ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِيَ مَا الَّذِي صَحَّ عِنْدَكُمْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ إِنَّهُ كُفِّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِنْهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ","vol":"3","page":4},{"text":"وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثلاثة أثواب قميصه الذي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٌ بَحْرَانِيَّةٌ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا عَارَضَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ لِضَعْفِهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي يُغْسَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَكْفَانِهِ وَثِيَابُ الْكَفَنِ غَيْرُ مَبْلُولَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٤٨٣ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حَقْوَةً فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ قَالَ مَالِكٌ تَعْنِي بِحَقْوِهِ إِزَارَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا مَنْ كَانَتِ الْمُتَوَفَّاةُ الَّتِي غَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَذَكَرَ بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا زَيْنَبُ ابْنَتُهُ\nوَذَكَرَ أَيْضًا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ\nوَكُلُّ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ","vol":"3","page":5},{"text":"رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَسَقَطَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا عُدَّ مِنْ سَقْطِهِ\nوَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الْفِقْهِ رَدُّ عَدَدِ الْغَسَلَاتِ إِلَى اجْتِهَادِ الْغَاسِلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنْ بُلُوغِ الْوِتْرِ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا ابْنَتُهُ (﵊) الَّتِي شَهِدَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةُ غَسْلَهَا فَهِيَ زَيْنَبُ\nعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلِيهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَكُلُّ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّينَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا فَاطِمَةَ فَإِنَّهَا تُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ\nوَلَمْ يَشْهَدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنَازَةَ ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَهُنَّ فِي النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nوَلَسْتُ أَعْلَمُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثًا جَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ أَصْلًا فِي ذَلِكَ إِلَّا حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ هَذَا فَعَلَيْهِ عَدَلُوا فِي غَسْلِ الْمَوْتَى\nوَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ وَمِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَلَا يُحْفَظُ ذِكْرُ السَّبْعِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْهَا\nوَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَعَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَكَانَ يَرْوِي عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ حَافِظًا وَكَانَ مِمَّنْ يَرْوِيهِ أَيْضًا عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهَا وَمَشَّطْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ لَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي هَذِهِ الْأَلْفَاظَ خَاصَّةً عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَيَرْوِي عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ سَائِرَ الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الآثار بذلك كله عن بن سِيرِينَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ غُسْلَ الْمَيِّتِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ غَسَّلْنَا ابْنَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَهَا بِالسِّدْرِ ثَلَاثًا فَإِنْ أَنْجَتْ وَإِلَّا فَخَمْسًا وَإِلَّا فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قالت فرأينا أكثر من ذلك سبع","vol":"3","page":6},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبُلُوغِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ أَقْصَى مَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ غُسِّلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُوَضَّأُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يُعَادُ غَسْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُنُبِ إِذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ الْغَسْلِ\nقَالُوا وَيُغَسَّلُ مَخْرَجُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يوضأ وتجزئ الأحجار في ذلك\nوقال بن الْقَاسِمِ إِنْ وُضِّئَ مِنَ الْحَدَثِ فَحَسُنَ وَإِنَّمَا هُوَ الْغُسْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَنِ الْحَيِّ فَقَدْ أَدَّاهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ عِبَادَةٌ\nفَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ منه حدث بعد كمال غسله أعيد وضوؤه لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يُعَدْ غُسْلُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ أُعِيدَ غُسْلُهُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعَادُ غُسْلُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّابِعَةِ غُسِلَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ فَإِنْ خرج منه شيء بعد ما كُفِّنَ دُفِعَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ\nوَكُلُّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَوَضَعْنَا هُنَاكَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وُجُوهًا ذَكَرْنَاهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ\nوَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ تَطْهِيرُ عِبَادَةٍ لَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ وَإِنَّمَا غُسْلُهُ كَالْجُنُبِ\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَرَى الْكَافُورَ فِي الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَافُورٌ وَإِنَّمَا الْكَافُورُ عِنْدَهُ فِي الْحَنُوطِ إِلَّا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ الْغَسْلَةَ الْأُولَى بِالْمَاءِ الْقُرَاحِ وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ","vol":"3","page":7},{"text":"الْأُولَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ الْقُرَاحِ وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّهَا بِالسِّدْرِ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلُّهُنَّ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ\nوَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَيَغْسِلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ\nوَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خالد عن همام عن قتادة عن بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَتَذْهَبُ إِلَى السِّدْرِ فِي الْغَسَلَاتِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ السِّدْرُ فِيهَا كُلُّهَا عَلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلك بماء وسدر\nقال في حديث بن عَبَّاسٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ\nثُمَّ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَرْفَعُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَا أَحْسَنُ مِنْهُ فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ مَا أَحْسَنَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ بن سِيرِينَ ثُمَّ أَيُّوبُ بَعْدَهُ وَكِلَاهُمَا كَانَ غَاسِلًا لِلْمَوْتَى يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ تُوضَعُ خِرْقَةٌ عَلَى فَرْجِهِ وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَضِّئَهُ كَشَفَ الْخِرْقَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَيُوَضِّئُهُ بِالْمَاءِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ وَلَا يَكْشِفُ الْخِرْقَةَ عَنْ فَرْجِهِ وَلَكِنْ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَغْسِلُ مَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى فَرْجِهِ بِالْمَاءِ إِذَا غَسَلَهُ مَرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ غَسْلَهُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ\nقَالَ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً فَإِذَا فَرَغَ الْغَاسِلُ اغْتَسَلَ إِنْ شَاءَ أَوْ تَوَضَّأَ\nوَعَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَغْسِلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَالْوَاحِدَةُ السابغة تُجْزِئُ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُغَطَّى وَجْهُ الْمَيِّتِ قَالَ لَا إِنَّمَا يُغَطَّى مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى فَرْجِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ يَحْرُمُ وَلَا","vol":"3","page":8},{"text":"يَجُوزُ وَكَذَلِكَ مُبَاشَرَتُهُ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ مَنْ أَحَلَّ اللَّهُ مُبَاشَرَتَهُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ لِلرَّجُلِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لا إرب فيهم ولا شهوة تتعلق بهم\nوَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى الْإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ\nمِنْهَا حَدِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَهُ لَا تَنْظُرْ إِلَى فَرْجِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ\nوَأَمَّا تَغْطِيَةُ وَجْهِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَفِي حِينِ الْغُسْلِ بِخِرْقَةٍ فَلِأَنَّ الْمَيِّتَ رُبَّمَا تَغَيَّرَ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ لِدَاءٍ أَوْ لِغَلَبَةِ دَمٍ فَيَنْظُرُ الْجُهَّالُ إِلَيْهِ فَيُنْكِرُونَهُ وَيَتَأَوَّلُونَ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ لَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ وَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فَالْحِقْوُ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْمِئْزَرُ\nقَالَ مُنْقِذُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ (شِعْرٌ)\n(مُكَبَّلَةٌ قَدْ خَرَّقَ الرِّدْفُ حِقْوَهَا ... وَأُخْرَى عَلَيْهَا حِقْوُهَا لَمْ يُخَرَّقِ)\nوَالْحِقْوُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ مَكْسُورُ الْحَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ حَقْوُ بِالْفَتْحِ وَجَمْعُهُ حُقِيٌّ وَأَحْقَاءُ وَأَحْقٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ اجْعَلْنَهُ يَلِي جَسَدَهَا فِي أَكْفَانِهَا\nوَمِنْهُ الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ\nوقال بن وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ يَجْعَلُ الْإِزَارَ شِبْهَ الْمِئْزَرِ وَيُفْضِي بِهِ إِلَى جِلْدِهَا","vol":"3","page":9},{"text":"وقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا مَعْنَى أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ أَتُؤَزَّرُ قَالَ لَا أَرَاهُ إِلَّا قَالَ الْفِفْنَهَا فيه\nوكذلك كان بن سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ لِفَافَةً وَلَا تُؤَزَّرُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ الْحِقْوُ فَوْقَ الدِّرْعِ\nوقد خالفه الحسن وبن سِيرِينَ وَالنَّاسُ فَجَعَلُوا الْحِقْوَ يَلِي أَسْفَلَهَا مُبَاشِرًا لها\nوقال بن عُلَيَّةَ الْحِقْوُ هُوَ النِّطَاقُ الَّذِي تَنْطِقُ بِهِ الْمَيْتَةُ وَهُوَ سَبَنِيَّةٌ طَوِيلَةٌ يُجْمَعُ بِهَا فَخْذَاهَا تَحْصِينًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ أَنْ يُحْشَى أَسْفَلُهَا بِكُرْسُفٍ ثُمَّ يُلَفُّ النِّطَاقُ عَلَى عَجُزِهَا إِلَى قُرْبٍ مِنْ رُكْبَتَيْهَا\nقَالَ وَهُوَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي تُكَفَّنُ فِيهَا الْمَرْأَةُ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُلَفُّ ذَلِكَ عَلَى عَجُزِهَا وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ\nقَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كَانَ الْخِمَارُ أَوْلَى مِنَ الْمِئْزَرِ لِأَنَّهَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَلَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْمِئْزَرِ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ غُسْلَ النِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ أَوْلَى مِنْ غُسْلِ زَوْجِهَا لَهَا\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِذَا لَمْ يَجِدِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً وَلَا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً غَسَّلَهَا زَوْجُهَا وَابْنُهَا\nوَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا غُسْلُ الزَّوْجِ أَوْلَى مِنْ غُسْلِ النِّسَاءِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ (﵁) أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجُهُ أَسْمَاءُ وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ أَوْصَتْ بِأَنْ يُغَسِّلَهَا بَعْلُهَا عَلِيٌّ فَغَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ وَغَسَّلَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ النَّظَرِ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْمُبَاشَرَةِ مَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا\n٤٨٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حضرها من","vol":"3","page":10},{"text":"الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَأْخُوذٌ عَنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ إِجَازَاتِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ\nوَكَذَلِكَ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ غَسَلَتْهُ امْرَأَتُهُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ غُسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ\nفَقَالَ أَكْثَرُهُمْ جَائِزٌ أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ كَمَا جَازَ أَنْ تُغَسِّلَهُ\nفَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ منهم مالك والليث وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ\nوَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رُوِيَ عَنْهُ لَا يُغَسِّلُهَا وَرُوِيَ عَنْهُ يُغَسِّلُهَا\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ (﵄) وَقِيَاسًا عَلَى غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا لِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ تُغَسِّلُهُ وَلَا يُغَسِّلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمٍ فِيهِ الزَّوْجِيَّةُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا بِدَلِيلِ الْمُوَارَثَةِ لَا فِي حُكْمِ الْمَبْتُوتَةِ\nوَاعْتَلَّ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلِذَلِكَ لا يغسلها وهذا لا ينتقض عَلَيْهِمْ بِغُسْلِهَا لَهُ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا إِنْ مَاتَ فِي عدتها\nواختلفوا في الرجعة\nقد روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُغَسِّلُهَا وَأَنَّهَا تُغَسِّلُهُ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة وأصحابه\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا تُغَسِّلُهُ\nوَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا قَالَ وَهُوَ قِيَاسٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرَاهَا عِنْدَهُ","vol":"3","page":11},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ هَلْ عَلَيْهَا مَنْ غُسْلٍ حِينَ غَسَّلَتْ زَوْجَهَا فَقَالُوا لَا\nفَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ كُلُّ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ\nقَالُوا وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ - الَّذِينَ حَضَرُوا غُسْلَ أَسْمَاءَ لِزَوْجِهَا - الْغُسْلَ عَنْهَا لِمَا ذَكَرَتْ لَهُمْ لِأَنَّ إِنَّمَا هِيَ صَائِمَةٌ وَأَنَّهُ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الْغُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ عَنِ بن الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَرَى عَلَى مَنْ غسل ميتا أن يغتسل\nقال بن الْقَاسِمِ وَلَمْ أَرَهُ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَيَقُولُ لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا عَلَى الغسل\nقال بن الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إِلَيَّ\nوَذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يَغْتَسِلُ مَنْ غسل الميت أحب إلينا\nوقال بن وَضَّاحٍ سَمِعْتُ سَحْنُونَ يَقُولُ يَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتِ إِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَهُوَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا\nوَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَإِنِ اغْتَسَلَ فَحَسَنٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْغُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ غُسْلٌ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا\nوَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي ذلك أيضا","vol":"3","page":12},{"text":"رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ\nوَرُوِيَ عن بن مسعود وسعيد بن المسيب وبن عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدُونَ الْعَلَاءِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ\nوَرَوَاهُ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ أَصْحَابِ سُهَيْلٍ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أبي هريرة\nورواه بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْجَنَابَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ فَمِمَّا لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ\nوَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَيَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ قَالَتْ لَا\nفَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ عَنْهَا مَا خَالَفَتْهُ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ لَا تَجِبُ طَهَارَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَلَا أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ مِنْ وَجْهٍ يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إِيجَابِهَا وَالْوُضُوءُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ أَنْ يُقْضَى إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ أَحَدِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سمع أهل الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَلَيْسَ مَعَهَا نِسَاءٌ يُغَسِّلْنَهَا وَلَا مِنْ ذَوِي الْمَحْرَمِ أَحَدٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا زَوْجٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا يُمِّمَتْ فَمُسِحَ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنَ الصَّعِيدِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِلَّا نِسَاءٌ يَمَّمْنَهُ أَيْضًا\nفَلَيْسَ فِيمَا حَكَاهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافٌ إِلَّا فِي هَلْ يُغَسِّلُ الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَتْ ذُو الْمَحْرَمِ مِنْهَا أَمْ لَا\nفَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْعَتَبِيَّةِ مِنْ رواية سحنون وعيسى عن بن الْقَاسِمِ وَمِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ أَيْضًا جَائِزٌ أَنْ يُغَسِّلَ الْمَرْأَةَ","vol":"3","page":13},{"text":"ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ نِسَاءٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ تُغَسِّلُهُ ذَاتُ الْمَحْرَمِ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ رِجَالٌ وَتَسْتُرُهُ\nوَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُ ذُو الْمَحَارِمِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَكِنْ ييممون\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يُجَاوِزُ بِالنِّسَاءِ إِذَا يَمَّمَهُنَّ الرِّجَالُ الْكَفَّيْنِ وَيَبْلُغُ النِّسَاءُ بِتَيَمُّمِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَرْفَقَيْنِ فَإِنْ كُنَّ ذَوَاتِ مَحَارِمَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلْنَ الرَّجُلَ مَا لَمْ يُطَّلَعْ عَلَى عَوْرَتِهِ وَيُغَسِّلُ الرَّجُلُ ذَاتَ الْمَحْرَمِ مِنْهُ فِي دِرْعِهَا وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهَا\nوَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ كَقَوْلِ أَشْهَبَ\nإِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةِ إِلَّا أَجْنَبِيٌّ دُفِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ غُسْلٍ وَلَا تَيَمُّمٍ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُيَمِّمُ ذُو الْمَحْرَمِ الْمَرْأَةَ بِيَدِهِ وَيُيَمِّمُهَا الْأَجْنَبِيُّ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ\nقَالُوا وَالرَّجُلُ تُيَمِّمُهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الْمَحْرَمِ مِنْهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَالْأَجْنَبِيَّةُ تُيَمِّمْهُ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ وَهَذَا إِذَا لَمْ تَحْضُرِ الْمَرْأَةَ نِسَاءٌ وَلَا الرَّجُلَ رِجَالٌ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ\nقَالُوا وَالْأَمَةُ تُيَمَّمُ كَمَا يُيَمَّمُ الرَّجُلُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَرْأَةِ إِلَّا الرِّجَالُ وَلَا مَعَ الرَّجُلِ إِلَّا النِّسَاءُ يَمَّمَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ ذِي الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ إِلَّا النِّسَاءُ وَلَا مَعَ الْمَرْأَةِ إِلَّا الرِّجَالُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُلَفُّ فِي ثِيَابِهِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُيَمَّمُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ أَيْضًا إِنْ تُوُفِّيَ رَجُلٌ مَعَ رِجَالٍ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ دُفِنَ كَمَا هُوَ وَلَمْ يُيَمَّمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الصَّعِيدُ طَهُورًا لِلْمَيِّتِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ كَمَا كَانَ طَهُورًا لِلْحَيِّ وَالْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ سَتْرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ أَنْ يُيَمَّمَ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ","vol":"3","page":14},{"text":"(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-163> بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ)</span>\n٤٨٥ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ\nهَذَا أَثْبَتُ مَا يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي بُرْدٍ حِبَرَةٍ\nوَرُوِيَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي رَبْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن معمر وبن جريج عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ كفن رسول الله ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بُرْدٍ حِبَرَةٍ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ وَبِهِ نَأْخُذُ\nقَالَ وأخبرنا معمر عن قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ\nوَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ مَا يُعَارِضُ بِهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ لِثُبُوتِهِ وَضَعْفِ أَسَانِيدِ مَا سِوَاهُ\nوَقَدْ ذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ وَلَكِنْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ\nذَكَرَ ذَلِكَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ (﵁) قَدْ أَعْطَاهُمْ حُلَّةً حِبَرَةً فَأَدْرَجُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهَا\nفَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنْ عَائِشَةَ تَرُدُّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عن مقسم عن","vol":"3","page":15},{"text":"بن عَبَّاسٍ قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثلاثة أثواب قميصه الذي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٍ لَهُ نَجْرَانِيَّةٍ\nوَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَبُرْدٍ أَحْمَرَ\nوَمَا ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ - يَعْنِي بن خَالِدٍ - قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فِي صُحَارِيَّيْنِ وَبُرْدٍ فَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عَلِيٌّ (﵁) غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَفَّنَهُ وَمَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبَوْهُ عَبَّاسٌ وَهُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدِ اتَّفَقَتْ عَائِشَةُ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا قَمِيصَ فِي كَفَنِهِ وَإِنَّ قَوْلَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْضٍ سَحُولِيَّةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا مِنْ وُجُوهٍ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا مِنْ كُرْسُفٍ (وَهُوَ الْقُطْنُ) وَأَمَّا السَّحُولِيَّةُ فَهِيَ الْبِيضُ\nقَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلْسٍ\n(فِي الْآلِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا رِيعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَحْلُ وَالسَّحْلُ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ)\nشَبَّهَ الطَّرِيقَ بِهِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ سُحُولَ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ تُصْنَعُ فِيهَا ثِيَابُ الْقُطْنِ وَتُنْسَبُ إِلَيْهَا\nوَقَدْ رَوَى بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ لَمْ يَقُلْ بَيْضٌ فَإِذَا كَانَ السَّحْلُ الْأَبْيَضُ اسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِ الْبِيضِ\nوَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَأَكْثَرُهُمْ يَسْتَحِبُّونَ فِي الْكَفَنِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْكَفَنِ شَيْئًا وَاجِبًا وَلَا يَتَعَدَّى وَمَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ أَجْزَأَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ\nوَأَمَّا مَا يَسْتَحِبُّونَهُ مِنَ الْكَفَنِ فَقَالَ مَالِكٌ (﵀) لَيْسَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ حَدٌّ وَيُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ كَفَنُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فَإِنْ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ فَلَا بَأْسَ قَدْ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّهَدَاءَ اثْنَيْنِ فِي ثوب","vol":"3","page":16},{"text":"قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالْقَمِيصِ فِي الْكَفَنِ وَيُكَفَّنُ مَعَهُ بِثَوْبَيْنِ فَوْقَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَدْنَى مَا تُكَفَّنُ فِيهِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَالسُّنَّةُ فِيهَا خَمْسَةُ أَثْوَابٍ وَأَدْنَى مَا يُكَفَّنُ فِيهِ الرَّجُلُ ثَوْبَانِ وَالسُّنَّةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَهُوَ آخِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُتَجَاوَزَ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ خمسة أثواب والثوب الواحد يجزئ\nواستحب بن عُلَيَّةَ الْقَمِيصَ فِي الْكَفَنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَزَعَمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ عِنْدَهُمْ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ الْخِمَارُ لِلْمَرْأَةِ وَاسْتَحَبُّوا أن يقمص الميت\nوكان بن عُمَرَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يُعَمِّمَانِ\nوكفن بن عُمَرَ ابْنَهُ وَاقِدًا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وثلاث لفائف وعمامة\nوروى مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ وَيُؤَزَّرُ وَيَلُفُّ فِي الثَّوْبِ الثَّالِثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كُفِّنَ فِيهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ أَحَبُّ الْكَفَنِ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي اختاره اللَّهُ (﷿) لِنَبِيِّهِ ﷺ وَاخْتَارَهُ لَهُ أَصْحَابُهُ (﵃)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ فَأَلْبَسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ أَوْلَى مَا صِيرَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا تُخَاطَ اللَّفَائِفُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَمِيصَ لَيْسَ مِمَّا يُخْتَارُ لِأَنَّهُ مَخِيطٌ وَلَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِمَّا اسْتَحَبُّوهُ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"3","page":17},{"text":"٤٨٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ (لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ (١) أَوْ زَعْفَرَانٌ) فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَمَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَهَا فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ قَالَ فَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ\nقَالَ سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لِعَائِشَةَ اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ (وَكَانَا مِشْقَيْنِ) فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا وَابْتَاعُوا لِي ثَوْبًا وَلَا يَغْلُو عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّا مُوسِرُونَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ الْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلِ وَالصَّدِيدِ وَأَوْصَى أَسْمَاءَ وَكَانَتْ صَائِمَةً أَنْ تُفْطِرَ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبِلَهُ سُؤَالُ الْعَالِمِ كُلَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَابَ عَنْهُ أَوْ نَسِيَهُ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْعِلْمِ أَوْ دُونَهُ\nوَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ رسول الله ﷺ لم يَلِ غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ إِلَّا أَهْلُهُ وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَلَمْ تَجْهَلْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ سَأَلَهَا أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ - ﵄ - عَنْ ذَلِكَ\nوَفِيهِ الْكَفَنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ لَا اسْتِيجَابٌ\nوَفِيهِ غُسْلُ ثِيَابِ الْأَكْفَانِ وَتَنْظِيفُهَا\nوَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَفَنِ الْبَالِي وَأَنَّهُ وَالْجَدِيدُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ\nوَفِيهِ التَّأْدِيبُ لِلْبَنِينَ وَتَعْلِيمُهُمْ مَا يُحِيطُونَ بِهِ دِينَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُمْ الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ\nوَهُوَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ","vol":"3","page":18},{"text":"قَالَ لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ دَفْعٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ وَلَا مَا يُعَارِضُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَدِيثَ جَابِرٍ هذا هيئة التكفين بدليل قوله إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ وَيُحْسِنَهُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَّنَ أَخَاهُ فِي ثَوْبٍ نَقِيٍّ أَبْيَضَ أَوْ ثِيَابٍ بِيضٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَالْبَالِي وَالْجَدِيدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيْنِ مَعَ ثَوْبِي هَذَا فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ كَفَنُهُ وِتْرًا وَهِيَ السُّنَّةُ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ غُسْلُ الْمَيِّتِ وِتْرٌ وَكَفَنُهُ وِتْرٌ وَتَجْمِيرُهُ وِتْرٌ\nوَقَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الصَّدِيدَ وَلَا وَجْهَ لِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمُهْلَةِ غَيْرَ ذَلِكَ وَبِضَمِّ الْمِيمِ شَبَّهَ الصَّدِيدَ بِعَكَرِ الزَّيْتِ وَهُوَ الْمُهْلُ وَالْمُهْلَةُ وَالرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يَجِدْ أَنْ يُنْقِصَ الْمَيِّتَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يُدْرَجُ فِيهَا إِدْرَاجًا لَا يُجْعَلُ لَهُ إِزَارٌ وَلَا سَرَاوِيلُ وَلَا عِمَامَةٌ وَلَكِنْ يُدْرَجُ كَمَا أُدْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ الرَّجُلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَجِدْ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَرْأَةَ عَنْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ يُخَمَّرُ رَأْسُهَا بِالْخِمَارِ وَأَمَّا الدِّرْعُ فَيَفْتَحُ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَلْبَسُهُ وَلَا يُخَاطُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَأَحَدُ اللَّفَائِفِ يُلَفُّ عَلَى حَجْزَتِهَا وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ\nقَالَ عِيسَى وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ يُجْبَرُ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ تَكُونُ وَسَطًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عِيسَى فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ حَسَنٌ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً قَصِيرَةً كَفَّنَهُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى غَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ","vol":"3","page":19},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْخَزِّ وَالْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ فِي الْكَفَنِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْكَفَنِ خَاصَّةً\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ يَصِفُ وَالْمَصْبُوغُ كُلُّهُ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَبَعْدَ هَذَا فَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ مِمَّا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُوَارِيهِ أَجَزْأَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-164> بَابُ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ)</span>\n٤٨٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ\nلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هذا الحديث عنه عن بن شهاب\nولم يختلف أصحاب بن عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ فِي تَوْصِيلِهِ مُسْنَدًا رَوَوْهُ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ\nوَقَدْ تابعه بن أَخِي الزُّهْرِيِّ وَغَيْرُهُ\nوَاخْتَلَفَ فِيهِ سَائِرُ أَصْحَابِ بن شِهَابٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَرْدَفَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَدِّمُ النَّاسَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ\nوَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَبِي قَطُّ فِي جِنَازَةٍ إِلَّا أَمَامَهَا قَالَ ثُمَّ يَأْتِي الْبَقِيعَ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ\nوَعَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ\nفَأَوْرَدَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ السُّنَّةَ وَعَمَلَ الْخُلَفَاءِ بِذَلِكَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَاشْتِهَارَ ذلك بالمدينة عندهم حتى جعله بن شِهَابٍ مَعَ عِلْمِهِ بِآثَارِ مَنْ مَضَى سُنَّةً مَسْنُونَةً وَجَعَلَ مَا خَالَفَهَا خَطَأً\nوَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ فَأَجَازُوا الْمَشْيَ خَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا وَأَمَامَهَا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمُ السُّنَّةُ","vol":"3","page":20},{"text":"الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَشَمَالِهَا إِلَّا أَنَّ الْمَشْيَ عِنْدَهُمْ خَلْفَهَا أَفْضَلُ\nوَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَلِيٍّ فِي جِنَازَةٍ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَإِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُمَا يُسَهِّلَانِ عَلَى النَّاسِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَبِهِ يَأْخُذُ الثَّوْرِيُّ\nوَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَزَادَ قَالَ لِي عَلِيٌّ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِذَا شَهِدْتَ جِنَازَةً فَقَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ فَإِنَّمَا هي موعظة وتذكرة وعبرة\nومن حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\nوَمِنْ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵊ - قَالَ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ\nفَهَذَا مَا جَاءَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهِيَ كُلُّهَا أَحَادِيثُ كُوفِيَّةٌ لَا","vol":"3","page":21},{"text":"تَقُومُ بِأَسَانِيدِهَا حُجَّةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا وَعِلَلِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ خَلْفَ الْجِنَازَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ مولى بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ كَيْفَ الْمَشْيُ فِي الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خلفها\nفهذا يعارضه حديث بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَثْبَتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا الصَّحَابَةُ - ﵃ - فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وبن عباس وأبي هريرة والحسن بن علي وبن الزُّبَيْرِ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَأَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أنهم كانوا يمشون أمام الجنازة\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا وَهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ لينادي بعضا ليرجع إليهم\nذكر بن الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ فَقَالَ كُنَّا نَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا\nوَأَمَّا التَّابِعُونَ فَرُوِيَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَبِشْرِ بن سعيد وعطاء بن يسار وبن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ\nوَذَكَرَ هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيَرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي وَائِلٍ أَكَانَ أَصْحَابُكَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَكْثَرُ عَنِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ وَهُوَ الْأَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا بَأْسَ عِنْدِي بِالْمَشْيِ خَلْفَهَا وَحَيْثُ شَاءَ الْمَاشِي مِنْهَا لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَحْظُرْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا ذَكَرَ أَنَّ مَشْيَ الْمَاشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ يُحْبِطُ أَجْرَهُ فِيهَا وَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من شيع جنازة","vol":"3","page":22},{"text":"وَصَلَّى عَلَيْهَا كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ كَأُحُدٍ وَلَمْ يَخُصَّ الْمَاشِي خَلْفَهَا مِنَ الْمَاشِي أَمَامَهَا\nوَمِنْ عَمَلِ الْعُلَمَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَمَنِ اسْتَحَبَّ الْمَشْيَ أَمَامَهَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى الرِّجَالِ لَا عَلَى النِّسَاءِ\nرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أنه سأله عن قول بن شِهَابٍ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَأِ السُّنَّةِ أَذَاكَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَكَرِهَ أَنْ يَتَقَدَّمَ النِّسَاءُ أَمَامَ النَّعْشِ أَوْ أَمَامَ الرِّجَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ شُهُودَ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ الْمَشْيِ لَا الرُّكُوبُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْتَطِيعٍ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهَا وَلَا يَرْكَبَ إِلَّا مِنْ عذر\nقال بن شِهَابٍ مَا رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ قَطُّ\nوَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانِ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَرْكَبُونَ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ أَمَا يَسْتَحْيُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَمْشِي وَأَنْتُمْ على ظهور الدواب\nوعن بن عَبَّاسٍ الرَّاكِبُ مَعَ الْجِنَازَةِ كَالْجَالِسِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ لِلْمَاشِي قِيرَاطَانِ وَلِلرَّاكِبِ قِيرَاطٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ الرُّكُوبُ بِمَحْظُورٍ وَلَكِنَّ الْمَشْيَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الرُّكُوبِ - وَإِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ الْمَشْيَ كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ الْحَدِيثَ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَسُفْيَانُ قَالُوا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ","vol":"3","page":23},{"text":"ﷺ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمْشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-165> بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ تُتْبَعَ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ)</span>\n٤٨٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَهْلِهَا أَجْمِرُوا ثِيَابِي إِذَا مُتُّ ثُمَّ حَنِّطُونِي وَلَا تَذْرُوَا عَلَى كَفَنِي حِنَاطًا وَلَا تُتْبِعُونِي بِنَارٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَوْصَتْ لَا تَتْبَعُوا جِنَازَتِي بِمُجَمَّرٍ فِيهِ نَارٌ\nوَقَوْلُ عَائِشَةَ مَعَ قَوْلِ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَجْمِيرِ ثِيَابِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتْبَعَ الْجِنَازَةُ بِمُجَمَّرٍ فِيهِ نَارٌ\n٤٨٩ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَارٍ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ\nوَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ\nوَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ وَصَّوْا بِأَنْ لَا يُتْبِعُوا بِنَارٍ وَلَا نَائِحَةَ وَلَا يُجْعَلَ عَلَى قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ\nوَأَظُنُّ اتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ بِالنَّارِ كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ نُسِخَ بِالْإِسْلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ النَّصَارَى وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَشَبَّهَ بِأَفْعَالِهِمْ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ أَوْ قَالَ لَا يُخَضِّبُونَ فَخَالِفُوهُمْ\nوَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا تَجْعَلُوا آخِرَ زَادِي إِلَى قَبْرِي نَارًا\nوَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"3","page":24},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ أَسْمَاءَ أَجْمَرُوا ثِيَابِي فَهِيَ السُّنَّةُ أن تجمر ثياب الميت وكان بن عُمَرَ يُجَمِّرُهَا وِتْرًا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْكَافُورِ فِي حَنُوطِ الْمَيِّتِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ فِيهِ الْمِسْكَ وَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ\nوَكَانَ بن عُمَرَ يُتْبِعُ مَغَابِنَ الْمَيِّتِ بِالْمِسْكِ وَقَالَ هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْمِسْكِ والعنبر في الحنوط\nقال بن الْقَاسِمِ يُجْعَلُ الْحَنُوطُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ وَفِيمَا بَيْنَ الْأَكْفَانِ وَلَا يُجْعَلُ مِنْ فَوْقِهِ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَضَعُ الْحَنُوطَ عَلَى أَعْضَاءِ السُّجُودِ وَجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنْ يُوضَعَ الْحَنُوطَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَيُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَنَّطُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَيَرُدُّ الْكَافُورَ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ وَثَوْبِهِ الَّذِي يُدْرَجُ فِيهِ أَحَبُّ ذَلِكَ لَهُ هُوَ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُوضَعُ الْحَنُوطُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّ فَضُلَ فَرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مَعَ مَسَاجِدِهِ فَإِنَّ فَضُلَ فَمَغَابِنِهِ فَإِنِ اتَّسَعَ الْحَنُوطُ فَحُكْمُ جَمِيعِ جَسَدِهِ فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَوْرَتِهِ الَّتِي كَانَ يَسْتُرُهَا فِي حَيَاتِهِ وَإِنْ عَجَزَ الْكَافُورُ اسْتُعِينَ بِالذَّرِيرَةِ ويسحق مَعَهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِهِ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-166> بَابُ التَّكْبِيرِ على الجنائز)</span>\n٤٩٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن","vol":"3","page":25},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ\nقَدْ ذَكَرْنَا اسْمَ النَّجَاشِيِّ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ كَبِيرٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَلَى بُعْدِ مَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَنَعَاهُ لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ\nوَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالْإِعْلَامِ بِهَا لِيَجْتَمِعَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّعْيِ أَنَّهُ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ لِلِاجْتِمَاعِ إِلَى جِنَازَتِهِ\nرُوِيَ عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَقُولُوا لِلنَّاسِ مَاتَ سَعِيدٌ حَسْبِي مَنْ يُبَلِّغُنِي إِلَى رَبِّي\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن مَسْعُودٍ قَالَ حَسْبِي مَنْ يُبَلِّغُنِي إِلَى حُفْرَتِي\nوَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّعْيِ وَالنَّعْيُّ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ\nوَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِثْلُ ذَلِكَ قَدْ ذَكَرْتُهُمْ وَالْأَخْبَارُ عَنْهُمْ فِي التمهيد\nوروي عن بن عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ أَكَانَ النَّعْيُ يُكْرَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَكَانَ النَّعْيُّ أَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَيَطُوفُ وَيَقُولُ أَنْعِي فُلَانًا\nقَالَ بن عون وذكرنا عند بن سِيرِينَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ لَا تُؤْذِنُوا لِجِنَازَتِي أَحَدًا فَقَالَ إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَكْتَفِي بِذِكْرِهِ\nوَلَا أَعْلَمُ بَأْسًا أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ حَمِيمَهُ\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَذَا وَقَوْلُهُ ﵇ لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ وَعَنْهُ ﵇ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ","vol":"3","page":26},{"text":"صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْإِنْذَارِ وَالْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ لِلدُّعَاءِ وَإِقَامَةِ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ شُهُودَ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ وَفَضْلٌ وَعَمَلُ بَرٍّ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الدُّعَاءَ إِلَى الْخَيْرِ مِنَ الْخَيْرِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فَيَقُولُ إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ فَاشْهَدُوا جِنَازَتَهُ\nفَإِنْ قيل إن بن عُمَرَ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ ثُمَّ خَرَجَ بِجِنَازَتِهِ قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ لَمَّا نُعِيَ لَهُ قَالَ كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُ قَالُوا نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَى قُبَاءٍ وَإِلَى قُرَيَّاتٍ حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ قَالَ نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ\nوَفِيهِ الْخُرُوجُ بِالْجِنَازَةِ إِلَى الْمُصَلَّى وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرَجَ بِهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُجْتَمَعَ عَلَيْهَا\nوَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ إِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ\nوَدَلَائِلُ الْخُصُوصِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ فِيهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أُحْضِرَ رُوحُ النَّجَاشِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جِنَازَتُهُ كَمَا كُشِفَ لَهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ\nوَرُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ - ﵇ - أَتَاهُ بِرُوحِ جَعْفَرٍ أَوْ بِجِنَازَتِهِ وَقَالَ قُمْ فَصَلِّ عَلَيْهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ\nوَفِيهِ الصَّفُّ عَلَى الْجَنَائِزِ وَلَأَنْ تَكُونَ صُفُوفًا أَوْلَى مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ طُولٌ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَنَائِزَ إِذَا اجْتَمَعَتْ جُعِلَتْ وَاحِدَةً وَرَاءَ وَاحِدَةٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا تُجْعَلُ صَفًّا وَاحِدًا وَيَقُومُ الْإِمَامُ وَسَطَ الصَّفِّ بَعْضُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَبَعْضُهُمْ عَنْ يَسَارِهِ وَبَعْضُهُمْ أَمَامَهُ","vol":"3","page":27},{"text":"وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونُوا سَطْرًا وَاحِدًا وَيَكُونُ أَهْلُ الْفَضْلِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَاسِعٌ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا عَنِ السَّلَفِ ﵏\nوَفِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ مَاتَ مُسْلِمًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جنازته\nذكر بن الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَالَ أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتٍ عَلَى التُّرَابِ وَعَلَيْهِ خُلْقَانُ فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِنَا قَالَ إِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِمَا يَسُرُّكُمْ أَنَّهُ جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ ﷺ وَأَهْلَكَ عَدُّوَّهُ وَقُتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأُسِرَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لِأَنِّي كُنْتُ أَرْعَى فِيهِ إِبِلًا لِسَيِّدِي\nقَالَ جَعْفَرٌ قُلْتُ لَهُ مَا بَالُكَ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ لَيْسَ تَحْتَكَ بِسَاطٌ وَعَلَيْكَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ فَقَالَ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى ﷺ أَنَّ حَقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ ﷿ تَوَاضُعًا عِنْدَ كُلِّ مَا يَحَدُثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَنَا نَصْرَ نَبِيِّنَا - ﵇ - أَحْدَثْتُ لَهُ هَذَا التَّوَاضُعَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ صَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْنَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالُوا صَلَّى عَلَى عِلْجٍ مَاتَ فَنَزَلَتْ (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) آلِ عِمْرَانَ ١٩٩\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَصْحَمَةَ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي\nوَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَمَا نَحْسِبُ الْجِنَازَةَ إِلَّا بَيْنَ يديه\nوذكر سنيد عن حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ لَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) آلِ عِمْرَانَ","vol":"3","page":28},{"text":"وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ\nوَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ إِذْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ من قومه وأمره ﷺ أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ عَلَى مُسْلِمٍ مَاتَ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَعَلَى الْبُغَاةِ وَعَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَصْحَابَ كَبَائِرَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ فَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ يَشْهَدُ لَهُ وَيُصَحِّحُهُ\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَصَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\nوَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَامْرَأَةٌ حُبْلَى مِنْ زِنًا مَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ وَرَجُلٌ غَرِقَ سَكْرَانًا فَمَاتَا أَأُصَلِّي عَلَيْهِمَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِمَ وَلَمْ يَسْتَحْدِثَا تَوْبَةً قَالَ إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) الشُّعَرَاءِ ١١٢ ١١٣\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا) يُوَضِّحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ لَهُمْ عَلَى الْأَحْيَاءِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَسْمِيَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِمَنْ حضرها عن من لَمْ يَحْضُرْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ\nوَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ","vol":"3","page":29},{"text":"الْآحَادِ الثِّقَاتِ مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا فِي الصلاة على النجاشي رواه جماعة أصحاب بن شِهَابٍ عَنْهُ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ\nوَمِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ مِسْكِينَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا\nوَمِنْهَا أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا أَرْبَعًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ مِنْهُ أَرْبَعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ - ﵃ - فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ إِلَى سَبْعٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ - ﵇ - عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ لَا زِيَادَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ\nفَإِذَا كَانَ السَّلَفُ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ عَصْرٍ فِي آفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى قَوْلٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ وَجَبَ الِاحْتِمَالُ عَلَيْهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْحُجَّةِ لَهَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِمَامِ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ خمسا\nفروى بن القاسم وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَلَكِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِسَلَامِهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ نَحْوَ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا قَطَعَ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَنْتَظِرُوا تَسْلِيمَهُ","vol":"3","page":30},{"text":"وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَقَالَ زُفَرُ التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُكَبِّرُ مَا كَبَّرَ إِمَامُهُ عَلَى ما روى بن مَسْعُودٍ كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ\nوَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَةٌ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ زُفَرَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا أَرْبَعًا فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَالْمَأْمُومُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَقَطَعَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ تَسْلِيمَ إِمَامِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا نَعْلَمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَحَدًا قال يكبر الإمام خمسا إلا بن أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ قَالَ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ خَمْسًا عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَرُبَّمَا كَبَّرَ خَمْسًا وَيُكَبِّرُ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - ﵃ - كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ سَبْعٍ إِلَى ثَلَاثٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعٍ\nقال أبو عمر روى بن حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَسَلَّمَ\nوَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْحَدِيثَ مِنْ أصحاب بن شِهَابٍ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَلَمْ يذكر فيه أحد السلام غير بن حَبِيبٍ\nإِلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ","vol":"3","page":31},{"text":"فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ النَّخَعِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي تَسْلِيمَتَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي التَّسْلِيمِ مِنَ الْجِنَازَةِ فَمَرَّةً قَالَ وَاحِدَةٌ وَمَرَّةً قَالَ اثْنَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ الْمُزَنِيُّ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حُجَّةً عَلَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَاحِدَةً فَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدَةً\nوَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَثْبُتُ سُنَّةٌ مَعَ الِاخْتِلَافِ\nوَمِمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجِنَازَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وبن أَبِي أَوْفَى وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَجَابِرُ بن زيد وبن سِيرِينَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً خَفِيفَةً\nوَسَنَذْكُرُ الْجَهْرَ بِالسَّلَامِ فِي الْجِنَازَةِ وَالْإِخْفَاءِ فِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ يُسَلِّمُ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يُسَلِّمَ الإمام على الجنازة إذا كبر الرابعة ويسلم من سلامه وهو قول مالك وجمهور الفقهاء وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بأس بتتميم الدعاء له بعد الرَّابِعَةَ وَالْأَوَّلُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٤٩١ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ","vol":"3","page":32},{"text":"أَنَّ مِسْكِينَةَ مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرَضِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا فَخُرِجَ بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا وَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَعِيَادَةُ الرِّجَالِ النِّسَاءَ الْمُتَجَالَّاتِ وَعِيَادَةُ الْأَشْرَافِ وَالْخُلَفَاءِ الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّوَاضُعِ فِي عِيَادَةِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ\nوَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ ﷺ\nوَفِيهِ جَوَازُ الْإِذْنِ بِالْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا وَذَلِكَ يَرِدُّ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الْإِذْنَ بِالْجِنَازَةِ فَاسْتَحَبَّ أَنْ لَا يُؤْذِنَ به أحد وَلَا يَشْعُرُ بِجِنَازَتِهِ جَارٌ وَلَا غَيْرُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ جَمَاعَةً ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا\nوَفِيهِ أَنَّ عِصْيَانَ الْإِنْسَانِ لِأَمِيرِهِ سُلْطَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا أَرَادَ بِعِصْيَانِهِ بِرَّهُ وَتَعْظِيمَهُ وَإِكْرَامَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ عَلَيْهِ ذَنْبًا\nوَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْتَهِكَ حُرْمَةً مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُطْلِعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ\nوَفِيهِ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ\nوَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهَذَا عِنْدَ كُلِّ مَنْ أَجَازَهُ وَرَآهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِقُرْبِ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ - ﵏ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ","vol":"3","page":33},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ\nوَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ سَوَاءً\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَجَاءَ وَقَدْ فُرِغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ جَاءَ وَقَدْ دُفِنَتْ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا تُعَادِ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ مَعَ النَّاسِ عَلَيْهَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْقَبْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسْنِ بْنِ صَالِحِ بن حي والليث بن سعد\nقال بن الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ فَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ قَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا\nوَكَانَ قَتَادَةُ يُصَلِّي عَلَيْهَا\nوكان بن عُمَرَ إِذَا انْتَهَى إِلَى جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا دَعَا وَانْصَرَفَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ\nوَهُوَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ حِسَانٍ كُلِّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ أَيْضًا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ حِسَانٍ مُسْنَدَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَتَمَّتْ تِسْعَةً\nوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب وقرظة بن كعب وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ","vol":"3","page":34},{"text":"وَمِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ\nوَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالْعَقِيقِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْعَقِيقِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْبَقِيعِ وَيُدْفَنَ فِي الْبَقِيعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ رَأَوُا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزَةً أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إِلَّا بِقُرْبِ مَا يُدْفَنُ وَأَكْثَرُ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ شَهْرٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ مَرَّتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهَا غَيْرَ وَلِيِّهَا فَيُعِيدُ وَلِيُّهَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ لَمْ تُدْفَنْ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ دُفِنَتْ أَعَادَهَا عَلَى الْقَبْرِ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقِيهُ أَهْلِ بَلَدِنَا مَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مِنْ قَتِيلٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ\nقَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ\nوَقَدْ روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَلْيُصَلِّ عَلَى الْقَبْرِ إِذَا كَانَ قَرِيبًا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فِيمَنْ نَسِيَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى دُفِنَ أَوْ فِيمَنْ دَفَنَهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ دُونَ أَنْ يُدْفَنَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ نُبِشَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ تَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ لَا وَلَا أَرَى عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَيْسَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْيَوْمِ وَأَنَا أَكْرَهُ شَيْئًا يُخَالِفُ النَّاسَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ لم ينه عنه ولا رسوله وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ بَلِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ تُجِيزُ ذَلِكَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَفِعْلُ الْخَيْرِ يَجِبُ أَلَّا يُمْنَعَ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَذَكَرَ مَالِكٌ آخَرَ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ بَعْضَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَيَفُوتُهُ بَعْضُهُ فَقَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَفُوتُهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ هَلْ يَحْرُمُ فِي حِينِ دُخُولِهِ أَوْ يَنْتَظِرُ تكبير إمامه","vol":"3","page":35},{"text":"فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ لِيُكَبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ فَيُكَبِّرُ بِتَكْبِيرِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الإمام قضى ما عليه\nورواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَالْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهِ - ﵇ - مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\nوَرُوِيَ فَاقْضُوا\nإِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَلَا يَقْضِي إِلَّا أَرْبَعًا\nوَالْحُجَّةُ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ وَالْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ لِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَقْضِهَا إِلَّا بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا رُفِعَتِ الْجِنَازَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ تَكْبِيرًا مُتَتَابِعًا وَلَا يَدْعُو فِيمَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المسيب وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ وَعَطَاءٍ في رواية بن جُرَيْجٍ\nوَرَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْبِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ\nوَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ فِي قَضَاءِ التَّكْبِيرِ دُونَ الدُّعَاءِ لِأَنَّ مَنْ قَالَ تَقْضِي تَكْبِيرًا مُتَتَابِعًا لَا يَدْعُو عِنْدَهُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ\nوَقَدْ ذَكَرَ بن شَعْبَانَ عَنْ مَالِكٍ الْوَجْهَيْنِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ","vol":"3","page":36},{"text":"عَلَى الْجِنَازَةِ إِنْ قَضَاهُ تِسْعًا فَحَسَنٌ وَإِنْ دَعَا بَيْنَ تَكْبِيرَاتِهِ فَحَسَنٌ وَمَنِ اسْتَطَاعَ الدُّعَاءَ صنعه\nقال بن شعبان يريد دعاء مخفيا\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ يُكَبِّرُ مَا أَدْرَكَ وَيَقْضِي مَا سَبَقَهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ يُكَبِّرُ مَا أَدْرَكَ وَلَا يَقْضِي مَا سَبَقَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ فِيمَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنَّهُ لَا يقضي عن بن عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَرَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عن عطاء والشعبي\nوبه قال بن عُلَيَّةَ وَقَالَ لَوْ كَانَ التَّكْبِيرُ يُقْضَى مَا رُفِعَ النَّعْشُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنْ فَاتَهُ\nقَالَ وَمَنْ قَالَ يَقْضِي تَكْبِيرًا مُتَتَابِعًا وَلَا يَقْضِي الدُّعَاءَ فَقَدْ تَرَكَ مَا يَعْلَمُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ وَإِذَا رُفِعَ الْمَيِّتُ فَلِمَنْ يَدْعِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِيمَا ذكره بن عُلَيَّةَ مُقْنِعٌ مِنَ الْحُجَّةِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-167> بَابُ مَا يَقُولُ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ)</span>\nلَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُ\n٤٩٢ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نبيه ثم أقول اللهم إنه عبدك وبن عبدك وبن أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ السَّائِلِ عَلَى أَكْثَرِ مما سأل عنه وذلك إذا أراد المسؤول تَعْلِيمَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهِ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ","vol":"3","page":37},{"text":"وَفِيهِ قَصْدُ الْجِنَازَةِ إِلَى مَوْضِعِهَا فِي حِينِ حَمْلِهَا\nوَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ سَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الدُّعَاءُ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nمَعْنَى قَوْلِهِ وَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُضَاعِفُ لَهُ الأجر فيما أحسن فيه ويتجاوز عن سيىء عَمَلِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ نَفْسَهُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ\nوَمِنَ الدُّعَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا نَقُولُ عَلَى الْجِنَازَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهَا فَاغْفِرْ لَهَا\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (﵁) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَنَزَلَ بِكَ أَفْقَرَ مَا كَانَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِمَا عَلَى الْمَيِّتِ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يَدْعُوَانِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ\nوَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ اسْتِغْفَارٌ لَهُ وَدُعَاءٌ بِمَا يَحْضُرُ الدَّاعِيَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي يَرْجُو بِهِ الرَّحْمَةَ لَهُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ\n٤٩٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَطْفَالِ وَالسُّنَّةُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ عَلَى الرِّجَالِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَهِلَّ الطِّفْلُ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ شُذُوذٌ وَالشُّذُوذُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْأَطْفَالِ وَهُوَ قَوْلٌ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَلِلْفُقَهَاءِ قَوْلَانِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الأطفال","vol":"3","page":38},{"text":"قَالَ أَحَدُهُمْ مَا يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ مِنْهُمْ وَغَيْرِ السَّقْطِ\nوَالثَّانِي لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا\nوَالْقَوْلُ الَّذِي تَرَكَهُ أَهْلُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ!\nرُوِيَ عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ\nوَمِمَّنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا الزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْكُوفَةِ وَالْحِجَازِ\nوَمِمَّنْ قَالَ يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ وَغَيْرِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي السَّقْطِ يَقَعُ مَيِّتًا إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنُفِخَ فيه الروح صلى عليه\nوهو قول بن أبي ليلى وبن سِيرِينَ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ\nوَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يكون يصلى عليه إذا استهل\nوذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَقْطٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ فَذَكَرَ مِنْهُمُ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّغِيرُ تُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ\nوَسَنُبَيِّنُ هَذَا المعنى عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ فِي الصَّبِيِّ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الصَّبِيِّ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تعالى","vol":"3","page":39},{"text":"(فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) الْفَتْحِ ١٤ وَلَوْ عَذَّبَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَجْمَعِينَ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ كَمَا أَنَّهُ إِذَا هَدَى وَوَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَأَضَلَّ وَخَذَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَإِنَّمَا الظَّالِمُ مَنْ فَعَلَ غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَأْمُورٍ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَعَذَابُ الْقَبْرِ غَيْرُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ بِدَلَائِلَ وَاضِحَةٍ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَإِذَا دُعِيَ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُعِيذَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَالْكَبِيرُ أَوْلَى بِذَلِكَ\nوَمِنِ الدُّعَاءِ الْمَحْفُوظِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ قِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ\n٤٩٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ\nوَاخْتَلَفَ العلماء في هذا المعنى\nفروي عن بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُمْ كانوا لا يقرؤون في الصلاة على الجنازة\nوروي عن بن عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي أُسَامَةَ بْنِ سهل بن حنيف أنهم كانوا يقرؤون بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ كُلُّهُمْ كَانَ يَرَى قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الثَّلَاثِ تكبيرات بفاتحة الكتاب\nوذكر بن أبي شيبة عن أزهر السمان عن بن عَوْنٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ\nوَأَمَا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ وَإِنَّمَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لَيْسَ بِمَعْمُولٍ بِهَا فِي بَلَدِنَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ","vol":"3","page":40},{"text":"الرَّابِعَةَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ فَيَشْفَعُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ\nوَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ وَلَا يُقْرَأُ فِيهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ فِي قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأَمْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ (﵊) أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ السُّنَّةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَخْتِمُ الدعاء في التكبيرات الثلاث\nقال بن شِهَابٍ فَذَكَرْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ مِنْ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوِيدٍ الْفِهْرِيِّ فَقَالَ وَأَنَا سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ أَبُو أُمَامَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يحدث بن الْمُسَيَّبِ قَالَ السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَقْرَأُ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُسَلِّمُ فِي نَفْسِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أخبره قال صليت خلف بن عَبَّاسٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى أَسْمَعَنَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سُنَّةٌ وَحَقٌّ\nوَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ إِنَّمَا جَهَرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى\nوَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ","vol":"3","page":41},{"text":"وَاحْتَجَّ دَاوُدُ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\nوَهِيَ صَلَاةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لَا تَجُوزُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا الشَّعْبِيَّ فَإِنَّهُ شَذَّ فَأَجَازَهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ\nوَمِمَّنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَكْحُولٌ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ\nذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ\nوَفِيمَا أَجَازَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْإِخْمِيمِيُّ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَالَ قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير كَيْفَ كَانَ شَيْخَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يُصَلِّيَانِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ كَانَا يَقْرَآنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَسْتَغْفِرَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يَقُولَانِ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ واعرج إليك بروحه وألحقه بنبيه وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ بِخَيْرٍ\nوَمِمَّنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَيَقُولُ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَيُنْكِرُ الْقِرَاءَةَ فِيهَا أَبُو الْعَالِيَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ\nذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-168> بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَى الْإِسْفَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الِاصْفِرَارِ)</span>\n٤٩٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي","vol":"3","page":42},{"text":"سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَأُتِيَ بِجِنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ قَالَ وَكَانَ طارق يغلس بالصبح\nقال بن أَبِي حَرْمَلَةَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جِنَازَتِكُمُ الْآنَ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَتَيْتُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ دُونَ لَفْظِهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِلَّةَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ حَتَّى تَبْرُزَ لَا تَصِحُّ لِاضْطِرَابِ الرُّوَاةِ فِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَتَّى تُشْرِقَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحَتَّى تَبْيَضَّ\nوَهُوَ الصَّحِيحُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن أبي حرملة هذا من قول بن عُمَرَ وَفِعْلِهِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَضْطَرِبْ رُوَاتُهُ وَاضْطَرَبُوا فِي حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ رِوَايَةُ مَالِكٍ مُرْسَلَةٌ\nوَيَقْضِي عَلَى هَذَا كُلِّهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَالصُّنَابِحِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مَعَ قَرْنِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا\nوَلَمْ يَقُلْ إِذَا بَرَزَتْ فَارْقَهَا بَلْ قَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحَتَّى تَبْيَضَّ وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ حَتَّى تَبْرُزَ أَيْ حَتَّى تَبْرُزَ مُرْتَفِعَةً بَيْضَاءَ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا\n٤٩٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا\nوَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَبْسُوطًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بعد العصر","vol":"3","page":43},{"text":"مَا لَمْ تُسْفِرِ الشَّمْسُ فَإِذَا اصْفَرَّتْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ تَغَيُّرَهَا فَإِنْ خِيفَ ذَلِكَ صَلَّى عَلَيْهَا\nقَالَ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا تُصَلُّوا إِلَّا أَنْ تَخَافُوا عَلَيْهَا\nوَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عن بن عمر ومذهب بن عُمَرَ مَعْلُومٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ الطُّلُوعِ أَوِ الغروب\nوقد ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ\nلِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْوَاجِبِ وَلَا فِي الْمَسْنُونِ مِنَ الصَّلَوَاتِ\nوَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ وَحِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\nقَالَ اللَّيْثُ أَيْضًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي مِيقَاتِ الْعَصْرِ فَإِذَا ذَهَبَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا نِصْفَ النَّهَارِ وَيُصَلَّى عَلَيْهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَوْقَاتِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَوَكِيعٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا عَنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَبْيَضَّ وَعِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ وَعِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ حَتَّى تَغِيبَ","vol":"3","page":44},{"text":"(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-169> بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ)</span>\n٤٩٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ لِتَدْعُوَ لَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\n٤٩٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا\nوَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ من أصح ما يروى عن النبي مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ\nحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\nوَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا وَالثَّانِي","vol":"3","page":45},{"text":"حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَثْبُتُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ﷿ (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) الْإِسْرَاءِ ٧ بِمَعْنَى عَلَيْهَا\nوَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُقَدَّمِ فِي مَعْرِفَةِ عِلَلِ النَّقْلِ فِيهِ - عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ بِجَوَازِهِ\nفَقِيلَ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَا يَثْبُتُ أَوْ قَالَ حَتَّى يَثْبُتَ\nثُمَّ قَالَ رَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ\nفَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ بِذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا فِي الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَحْضَرِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَصَدْرِ السَّلَفِ من غير نكير وما أعلم من ينكر ذلك إلا بن أبي ذئب\nورويت كراهية ذلك عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ لَا تَصِحُّ وَلَا تَثْبُتُ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ\nوَقَدْ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ لَا يَخْرُجُ إِلَى جِنَازَةٍ فَإِنِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا مَعَ الناس وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَاصِقًا بِهِ مِثْلَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ لَاصِقٌ بِالْمَسْجِدِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرْقِ فَلَا بَأْسَ مِنْ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمُصَلَّى خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَتُمَدَّدُ الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ فِي الْمَسْجِدِ","vol":"3","page":46},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ مَا كَانَ ضَيِّقًا وَلَا مَكْرُوهًا فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ تُجَاهَ الْمِنْبَرِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ رَأَى أَبِي النَّاسَ يُخْرِجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِيُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ مَا صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ النَّاسَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ هُمُ الصَّحَابَةُ وَكِبَارُ التَّابِعِينَ لَا مَحَالَةَ قِيلَ لَهُمْ مَا رَأَتْ عَائِشَةُ إِنْكَارَهُمْ بِكَبِيرٍ وَرَأَتِ الْحُجَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ هُوَ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَالْقُدْوَةُ وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ وَالرَّغْبَةُ عن سنته ﷺ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ مَا يُخَالِفُهَا مِنْ وَجْهٍ مَعْرُوفٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةٌ مَا وَجَبَ أَنْ تَمْنَعَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ وَالْحَظْرُ فَكَيْفَ وَفِي إِنْكَارِ ذَلِكَ جَهْلُ السُّنَّةِ وَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ بِالْمَدِينَةِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ (مَا أَسْرَعَ النَّاسَ) تُرِيدُ إِلَى إِنْكَارِهَا مَا يَعْلَمُونَ وَتَرْكَ السُّؤَالِ عَمَّا يَجْهَلُونَ\nوَقَدْ رُوِيَ (مَا أَسْرَعَ مَا يَنْسَى النَّاسُ وَلَيْسَ مِنْ نَسِيَ عِلْمًا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَعَلِمَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ تُعْمِيهِ نَفْسُهُ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْمِ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ\nوَفِي احْتِجَاجِهِ هَذَا ضُرُوبٌ مِنَ الإغفال","vol":"3","page":47},{"text":"مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ وَصَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ خُصُوصٌ لَهُ عِنْدَهُ\nوَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي مَوْضِعٍ وَلَا صَلَاةِ الْعِيدِ فِي مَوْضِعِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَصَلَاةَ الْجَنَائِزِ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ أُفُقٍ لَهُمْ مُصَلًّى فِي الْعِيدِ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ وَيُصَلُّونَ فِيهِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِيهِ\nوَكَذَلِكَ صَلَاتُهُمْ فِي الْمَقَابِرِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا فِي الْمَقْبَرَةِ وَمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَمُبَاحٌ فِعْلُهُ فَكَيْفَ بِمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n٩ - بَابُ جَامِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ\n٤٩٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ\nوَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ مِثْلُهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً\nوَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَخْلَدٍ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إسماعيل المديني عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً\nوَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عن عثمان وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِ الرِّجَالِ يَلُونَ النِّسَاءَ وَالنِّسَاءُ أَمَامَهُمْ\nرُوِيَ ذَلِكَ عن عثمان وأبي هريرة وبن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ","vol":"3","page":48},{"text":"كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى حسان كلها\nوذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع أن بن عمر صلى كذلك على جنازة فيها بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالْأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهُمْ فَقَالُوا هِيَ السُّنَّةُ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الرِّجَالُ يَلُونَ الْقِبْلَةَ وَالنِّسَاءُ يَلِينَ الْإِمَامَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمٍ وَالْقَاسِمِ قَالُوا النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ\nقَالَ وحدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ الرِّجَالُ بَيْنَ يَدَيِ النِّسَاءِ\nوَعَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِمِصْرَ كَذَلِكَ عَلَى الْجَنَائِزِ\nوَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَا يُصَلَّى عَلَى الرِّجَالِ أَوِ الرَّجُلِ عَلَى حِدَةٍ وَعَلَى النِّسَاءِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى حِدَةٍ\nقَالَ أَبُو بكر وحدثنا بن علية عن أيوب عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِنَّ أَبَا السَّوَّارِ لَمَّا اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ ضَرْبَةً وَصَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ ضَرْبَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَدْ قَالُوا إِنَّهَا السُّنَّةُ وَعَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ\nوَأَمَّا أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ وَمِنِ الْمَرْأَةِ فَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي أَنْ يَقُومَ مِنْهُمَا وَسَطًا\nوَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ فيه السلف ف\nروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا","vol":"3","page":49},{"text":"وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ غَالِبٍ أَوْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَتَى بِجِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِ السَّرِيرِ وَأَتَى بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ فَقَامَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الصَّدْرِ فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَلَاءُ فَقَالَ احْفَظُوا\nوَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي رَافِعٍ أَيْنَ أَقُومُ مِنَ الْجِنَازَةِ قَالَ وَسَطَهَا\nقَالَ حُمَيْدٌ وَصَلَّيْتُ مَعَ الْحَسَنِ مَا لَا أُحْصِي عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَمَا رَأَيْتُهُ يُبَالِي أَيْنَ قَامَ مِنْهَا\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ صَدْرِهَا\nوَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي حِيَالِ ثَدْيَيْهَا وَمِنِ الرَّجُلِ فَوْقَ ذَلِكَ\nوَأَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَقُومُ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ فَخْذَيْهَا والرجل عند صدره\nوعن بن مَسْعُودٍ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ يَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ صَدْرِهَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ لَمْ يحرج أَحَدٌ فِي فِعْلِهِ كُلُّ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ وَلَيْسَ فِي قِيَامِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ مَا يَمْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهِ\nوليس عن مالك والشافعي شيء\nوقال بن الْقَاسِمِ يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ عِنْدَ صَدْرِهِ وَمِنِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقُومُ مِنْهُمَا عِنْدَ الصَّدْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ\n٥٠٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ يُسَلِّمُ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ في حديث مالك عن بن","vol":"3","page":50},{"text":"شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ زَادَ فِيهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَأَوْرَدْنَا هُنَاكَ ذِكْرَ الْقَائِلِينَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقَائِلِينَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَلَا معنى لإعادة ذلك ها هنا فَنَذْكُرُ هُنَا مَنْ كَانَ يُخْفِي التَّسْلِيمَ وَمَنْ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ\nوَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حديثه عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً لَا تسليمتين والمحفوظ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ عَلَى الجنائز سلم عن يمينه\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ سَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَاحِدَةً\nوَمِنْ هَذَيْنَ الْكِتَابَيْنِ أن بن عمر وأبا هريرة وبن سِيرِينَ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالسَّلَامِ وَيَسْمَعُونَ مَنْ يَلِيهِمْ وأن علي بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ وَأَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانُوا يُخْفُونَ التَّسْلِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَيْضًا كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً\nقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ تَسْلِيمُ الْإِمَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدَةٌ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ يُسَلِّمُ مَنْ وَرَاءَهُ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ فَلَا بَأْسَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ تَسْلِيمَةً خَفِيفَةً\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَيُخْفِيهِ وَلَا يَجْهَرُ بِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَهُ وَلَا يَجْهَرُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَسْلِيمَتَانِ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ\n٥٠١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ\nوَهُوَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَّا الشَّعْبِيَّ فَإِنَّهُ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا عَلَى","vol":"3","page":51},{"text":"غَيْرِ وُضُوءٍ فَشَذَّ عَنِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَلَا من حملة الآثار\nوقد قال بن عُلَيَّةَ وَهُوَ مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ اسْتِغْفَارٌ لَهُ وَالِاسْتِغْفَارُ يَجُوزُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ\nوَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى أَنْ يَتَطَهَّرَ لَهَا وَمَنْ خَشِيَ فَوْتَهَا تَيَمَّمَ لَهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ هَذَا لَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ إِلَيْهِ وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَوْ كَانَتْ دُعَاءً كَمَا زَعَمَ الشَّعْبِيُّ لَجَازَتْ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى التَّكْبِيرِ فِيهَا وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِهَا عُلِمَ أَنَّهَا صَلَاةٌ وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طهور\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَشْيَاخَنَا يُسَلَّمُ في الصلاة على الجنازة قالوا نعم أو لست فِي صَلَاةٍ!\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَى وَأُمِّهِ\nوَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَلَدِ زِنَا وَأُمِّهِ مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا\nوَقَالَ أَبُو وَائِلٍ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَةِ\nوَسُئِلَ أَبُو أُمَامَةَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ نَعَمْ إِذَا شَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ فِي نِفَاسِهَا مِنَ الْفُجُورِ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ صَلِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ وَعَلَى النُّفَسَاءِ مِنَ الزِّنَى وَعَلَى الَّذِي يَمُوتُ غَرِيقًا مِنَ الْخَمْرِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ تُصَلِّي عَلَى مَنْ صَلَّى إِلَى قِبْلَتِكَ","vol":"3","page":52},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هشام عن بن سِيرِينَ قَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القبلة آثما\nوقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ لَا تَتْرَكِ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مَاتَ مِمَّنْ يُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله ﷺ\nوَكَرِهَ مَالِكٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-170> بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ)</span>\n٥٠٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ نَاسٌ يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَقَالَ آخَرُونَ يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا يُسْنَدُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ كُفِّنَ فِي سَائِرِ الْقَمِيصِ مَعَ سَائِرِ أَكْفَانِهِ أَوْ فِي قَمِيصٍ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَوْضَحْنَا فِيمَا مَضَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ رَوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قالت لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا أَيْنَ تَدْفِنُونَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَتْ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبَّارَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ أَوْ يَضْرَحُ فَبُعِثَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قال قبض النبي ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى كَانَ مِنْ آخِرِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ قَالَ وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ","vol":"3","page":53},{"text":"وَصُلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ وَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ خَلُّوا الْجِنَازَةَ وَأَهْلَهَا\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ كَانُوا يَدْخُلُونَ أَفْوَاجًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَالْحُجْرَةِ فَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ السِّيَرِ وَأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَوَارِيخِ أَعْمَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْوُقُوفِ عَلَى وَفَاتِهِمْ مِنْ عِلْمِ خَاصَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِمَنْ وَسَمَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ جَهْلُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ الْعِنَايَةُ بِهِ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي مَبْلَغِ عُمُرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَارِيخِ وَفَاتِهِ وَمُدَّةِ مَقَامِهِ بِمَكَّةَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَبِالْمَدِينَةِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ (﵀)\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُفِنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِنْ بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ (﵂) ثُمَّ أُدْخِلَتْ بُيُوتُهُ الْمَعْرُوفَةُ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَسْجِدِهِ فَصَارَ قَبْرُهُ فِي الْمَسْجِدِ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أنه ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ قِيلَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَقِيلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٥٠٣ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ لَا يُلْحِدُ فَقَالُوا أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْنَدَةً فِي التَّمْهِيدِ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَرِيرٌ وَهِشَامٌ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَشُقُّ وَالْآخَرُ يُلْحِدُ فَذَكَرَهُ سَوَاءً أَبُو بَكْرٍ عَنْ جَرِيرٍ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لُحِدَ لَهُ ﷺ وَجُعِلَ عَلَى لَحْدِهِ اللَّبِنُ","vol":"3","page":54},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ اللَّبِنَ فِي الْقَبْرِ مُبَاحٌ وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعَمَلِ الْقَدِيمِ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ فِيهِ لِمَنْ كَرِهَهُ\nوَفِيهِ أَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ ﷿ لِرَسُولِهِ ﷺ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَمِنْ هُنَا كَرِهَ الشَّقَّ من كرهه والله أعلم لقوله ﷺ والشق لغيرنا\nوروي عن نافع عن بن عمر قال ألحد لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بكر وعمر وأوصى بن عُمَرَ أَنْ يُلْحَدَ لَهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قال حدثنا بن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ مَاتَ وَكَانَ رَجُلٌ يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ فَقَالُوا اللَّهُمَّ خِرْ لَهُ فَطَلَعَ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ فَلَحَدَ لَهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وسبعين ومئتين قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الَّذِي لَحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٥٠٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ\nهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ لعائشة\nذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَعَرْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ السَّحَرِ","vol":"3","page":55},{"text":"وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسَاحِي تَفْسِيرُ الْكَرَازِينِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَعَلَى إِجَازَتِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ فِيهِ وَقْتٌ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ\nذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُفِنَ لَيْلًا\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ الدَّفْنَ بِاللَّيْلِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ\nوَرُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِإِسْنَادِهِ حُجَّةٌ\nوَرُوِيَ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَنَ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّهُ أَوَاهُ لَيْلًا وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمِسْكِينَةِ الَّتِي دُفِنَتْ لَيْلًا هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دُفِنَ لَيْلًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ دُفِنَ لَيْلًا وَدَفَنَ علي فاطمة ليلا ودفن الزبير بن مَسْعُودٍ لَيْلًا\nوَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٥٠٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي (حُجْرَتِي) فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\nقَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَ مَالِكٍ سَوَاءً\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِقَادِ صِحَّتِهَا وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ","vol":"3","page":56},{"text":"أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَحَسَبُكَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ\nوَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يُجِبْهَا فِي حِينِ قَصَّتْ عَلَيْهِ رُؤْيَاهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا حَكَتْهُ بَعْدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمِلَ لَهَا الْجَوَابَ حِينَئِذٍ وَيُؤَكِّدَهُ بِالْبَيَانِ فِي حِينِ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ فَهِمَتْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ ﷺ وَصَاحِبِيهِ كَمَا كَانَ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي بَيْتِهَا غَيْرُهُمْ وَقَدْ رَامَ ذَلِكَ قَوْمٌ فَلَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَهُمْ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَمَرَ قَدْ يَكُونُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا الْمُلْكَ الْأَعْظَمَ كَمَا تَكُونُ الشَّمْسُ\nوَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَبِّرًا مُحْسِنًا وَقَدْ عَبَّرَ لَهَا رُؤْيَاهَا فِي يَوْمِ الْجَمَلِ\nرَوَى هُشَيْمٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتْ كَأَنَّهَا عَلَى ظَرْبٍ وَحَوْلَهَا بَقَرٌ يُذْبَحُ وَيُنْحَرُ فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيُقْتَلَنَّ حَوْلَكِ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ\nالظَّرَبُ جَمْعُهُ ظِرَابٌ وَهِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ\nمَالِكٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ تُوُفِّيَا بِالْعَقِيقِ وَحُمِلَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَا بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ كَمَا حَكَاهُ مَالِكٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهَا مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ\nفَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْقَتْلَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ\nوَبِحَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ تُقْبَضُ الْأَرْوَاحُ\nوَبِالْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ شَهِدْتُهُ مَا دُفِنَ إِلَّا حَيْثُ مَاتَ","vol":"3","page":57},{"text":"وَكَانَ دُفِنَ بِالْحَبَشِ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا أَوْ نَحْوَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً بَعْدَ كَافَّةٍ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ مَوْتَاهُمْ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى قُبُورِهِمْ فَمِنْ ذَلِكَ الْبَقِيعُ مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ وَلِكُلِّ مَدِينَةٍ جَبَّانَةٌ يَتَدَافَنُ فِيهَا أَهْلُهَا\nفَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادٍ نَقْلَ مَنْ نَقَلَ تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ تُقْبَضُ الْأَرْوَاحُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْبَلَدَ وَالْحَضْرَةَ وَمَا لَا يَكُونُ سَفَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَيْسَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَرْدُ الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ مَا يَرُدُّ مَا وَصَفْنَا\nوَالْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ مَا دُفِنَ نَبِيٌّ إِلَّا حَيْثُ قُبِضَ دَلِيلٌ وَوَجْهٌ عَلَى تَخْصِيصِ الْأَنْبِيَاءِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي أَخِيهَا بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا أَرَادَتْ دَفْنَهُ بِمَكَّةَ لِزِيَارَةِ النَّاسِ الْقُبُورَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ\nوَقَدْ نُقِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْعَقِيقِ وَنَحْوِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَعَلَّهُمَا قَدْ أَوْصَيَا بِذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَتْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ - أَعْنِي نَقْلَ الْمَوْتَى - بِدْعَةٌ وَلَا سُنَّةٌ فَلْيَفْعَلِ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ مَا شَاءَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ لَأَنْ أُدْفَنَ بِغَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ظَالِمٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَهُ وَإِمَّا صَالِحٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُنْبَشَ لِي عِظَامُهُ\nوَقَدْ بَيَّنَ عُرْوَةُ (﵀) وَجْهَ كَرَاهَتِهِ الدَّفْنَ بِالْبَقِيعِ وَظَاهِرُ خَبَرِهِ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ نَبْشَ عِظَامِ الظَّالِمِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ لِأَنَّ عَظْمَ الْمُؤْمِنِ يُكْرَهُ مِنْ كَسْرِهِ مَيِّتًا مَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ\nوَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْجَارَ الصَّالِحَ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\nوَعُرْوَةُ ﵀ ابْتَنَى قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَمَّا رَأَى مِنْ تَغَيُّرِ أَحْوَالِ أَهْلِهَا وَمَاتَ هُنَاكَ (﵀) وَخَبَرُهُ هَذَا عَجِيبٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي آخِرِ كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ العلم وفضله","vol":"3","page":58},{"text":"(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-171> بَابُ الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ)</span>\n٥٠٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاقَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ وَاقَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ الصَّوَابُ\nوَمَا أَظُنُّ يَحْيَى قَصَدَ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَلَكِنَّهُ سَقَطَ من كتابه بن عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ وَخَبَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا جِدَّهُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nوَذَكَرْنَا مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ هُنَاكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَذَكَرْنَا نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْجَنَائِزِ إِذَا مَرَّتْ بِهِ وَلِلْقِيَامِ فِيهَا إِذَا اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَامِ عَلَى قَبْرِهَا حَتَّى تُدْفَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ (﵁) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ قَوْلٌ عَامٌ يَحْتَمِلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ\nقَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَهَذَا منسوخ","vol":"3","page":59},{"text":"وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادٍ هَذَا مِثْلُهُ\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ\nوَرَوَى فِي الْقِيَامِ إِلَى الْجِنَازَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَيْسُ بْنُ سَهْلٍ وَسَعْدُ بْنُ حُنَيْفٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَمَرَّ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ هَكَذَا نَفْعَلُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ\nوَهَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَسْخِ الْقِيَامِ بِالْجُلُوسِ\nوَرَوَى أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ وَكَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ (﵁) أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَهُ فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ فَقَامُوا لَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ مَا هَذَا فَقَالُوا أَمْرُ أَبِي مُوسَى فَقَالَ إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَمْ يُعِدْ\nواختلف العلماء في هذا الباب\nفممن رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي رَوَاهَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَقَالُوا لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ أَبُو هُرَيْرَةَ والمسور بن مخرمة وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وبن سِيرِينَ\nوَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ","vol":"3","page":60},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مَنْ قَامَ لَهَا فَلَا يَعِبْهُ وَمَنْ قَعَدَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَأْثَمَ\nوَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلْجِنَازَةِ إِذَا مَرَّتْ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْجَنَائِزِ كَانَ قَبْلَ الْجُلُوسِ\nفَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُمَا ﵄ قَدْ عَلِمَا فِي ذَلِكَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ وَلَيْسَ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا كَمَنْ جَهِلَهُ فَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى ما قاله علي وبن عَبَّاسٍ فَقَدْ حَفِظَا الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَعَرَفَا النَّاسَ أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْقِيَامِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس والحسن بن علي فقعد بن عباس فقام الحسن وقعد بن عَبَّاسٍ فَقَالَ الْحَسَنُ أَلَيْسَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ بَلَى ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ مَنْ قَامَ إِلَى الْمَيِّتِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي اللَّحْدِ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَعَمَلَ بِهِ آخَرُونَ\n٥٠٧ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا\nوَهَذَا عِنْدِي مُمْكِنٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْمَنْسُوخِ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا وَإِذَا شُيِّعَتْ حَتَّى توضع","vol":"3","page":61},{"text":"وَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ نُسِخَ الْقِيَامُ كُلُّهُ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ\nوَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّ عَلِيًّا (﵁) رَوَى النَّسَخَ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قام على قبر بن الْمُكَفَّفِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ قَلِيلٌ لِأَخِينَا الْقِيَامُ عَلَى قَبْرِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مَنْ طُرُقٍ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْقِيَامُ عَلَى الْقَبْرِ\nوَمَنْ شَهِدَ الْخَبَرَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ أَوْلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ\nوَقَالَ سعيد بن جبير رأيت بن عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ وَقَالَ يُسْتَحَبُّ إِذَا أَنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ\nوَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ فَقِيلَ لَهُ أَوَاجِبٌ هَذَا فَقَالَ لَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ\nوَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ\nوَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (﵁) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ\nوَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ فَقِيلَ لَهُ تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَمَنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ\nوَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ","vol":"3","page":62},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٥٠٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ مَرْوِيَّةٌ مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ وَمِنِ الرُّوَاةِ لَهَا مَنْ يُوقِفُ حَدِيثَ عُقْبَةَ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِهِمَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حدثنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ وَيُقَصَّصَ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا حفص عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يقعد عليها يعني القبور\nوعن بن مَسْعُودٍ لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُدَ عَلَى قَبْرٍ\nوَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقُ رِدَاءَهُ ثُمَّ قَمِيصَهُ ثُمَّ إِزَارَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ\nوَهَذَا الْجُلُوسُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ\nوَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى يَخْطِفَ رِجْلِي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَا أُبَالِي فِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ ينظرون\nوعن الحسن وبن سِيرِينَ وَمَكْحُولٍ كَرَاهِيَةُ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْقُعُودِ عَلَيْهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ (﵀) وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نَرَى لِلْمَذَاهِبِ يُرِيدُ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ\nوَحُجَّتُهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا","vol":"3","page":63},{"text":"وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ الْمَشْيُ وَالْقُعُودُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى الْقُبُورِ أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ لِأَنَّ الْمَوْتَى يَجِبُ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْهُمْ كَمَا يَجِبُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَكَذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ النَّقْلِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ جماعة من أصحابه والتابعين\nوَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ مُجِيزٌ ذَلِكَ من فقهاء المسلمين إلا شيء رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا وَجْهَ لَهُ\nوَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ له هلم يا بن أَخِي إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ لَحَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا تَخْلُ وَسْطَ مَقْبَرَةٍ وَلَا تَبُلْ فِيهَا\nوَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْكُرَّاسَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nمَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا\nقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ\nوَأَبُو بَكْرٍ هَذَا لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ الْمُبَارَكِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَمَا يَنْصَرِفُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا\nفَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ أَوْ يَسْتَأْذِنُوا\nوَرُوِيَ عن بن مسعود وزيد بن ثابت وعروة وبن الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ إِذَا وُرِيَتِ الْجِنَازَةُ وَلَا يَسْتَأْذِنُونَ\nهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُمْ (﵏) وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ مَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ","vol":"3","page":64},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فَمَا يَجْلِسُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا فَقَدْ ذَكَرْنَا الْقِيَامَ عَلَى الْقَبْرِ وَمَا جَاءَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَرَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَعَلْقَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى الْقُبُورِ وَيُجِيزُونَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ\nوَرَوَيْنَا كَرَاهِيَةَ الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَاتِّبَاعُ الصَّحَابَةِ أَوْقَعُ وَأَصْوَبُ مِنَ اتِّبَاعِ مَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ عَلِمَ الَّذِينَ جَاءَ عَنْهُمْ خِلَافُهُمْ فِعْلَهُمْ مَا خَالَفُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-172> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ)</span>\nفِيهِ لِمَالِكٍ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابر بْنِ عَتِيكٍ عَلَى حَسَبِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\n٥٠٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَبُو أُمِّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ إِذَا مَاتَ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُوَ أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ قَالُوا الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ","vol":"3","page":65},{"text":"الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي مَتْنِهِ إِلَّا أَنَّ غَيْرَ مَالِكٍ يَقُولُ فِيهِ دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ حَسَنَةٌ مِنْهَا\nعِيَادَةُ الْفُضَلَاءِ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَغَيْرِهِمُ الْمَرْضَى تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَفِي فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرْضَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لَا خِلَافَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا\nوَفِيهِ جَوَازُ مُنَادَاةِ الْعَلِيلِ لِيُجِيبَ عَنْ حَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِجَابَةِ فَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِرْجَاعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَالِاسْتِرْجَاعُ عَلَى الْمُصِيبَةِ سُنَّةٌ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) الْبَقَرَةِ ١٥٦\nوَفِيهِ تَكْنِيَةُ الرَّئِيسِ الْكَبِيرِ لِمَنْ دُونَهُ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﵇ غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ وَلَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ إِلَّا مَنْ حُرِمَ التَّقْوَى\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَرِيضِ بِالصِّيَاحِ وَغَيْرِ الصِّيَاحِ عِنْدَ حُضُورِ وَفَاتِهِ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسْكِتُهُنَّ\nوَتَسْكِيتُ جَابِرٍ لَهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُنَّ يَبْكِينَ حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا مَاتَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ\nوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ يُرِيدُ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ بَاكِيَةً وَذَلِكَ مُفَسَّرٌ فِي الْحَدِيثِ","vol":"3","page":66},{"text":"وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ هَذَا مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَيِّتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ أَتَبْكُونَ عَلَيْهِ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعْهُنَّ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا يَبْكِينَ\nوَقَوْلُهُ ﵇ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ يَعْنِي بِالْوُجُوبِ الْمَوْتَ فَإِنَّ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصِّيَاحَ وَالنِّيَاحَ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا دَمْعُ الْعَيْنِ وَحُزْنُ الْقَلْبِ فَالسُّنَّةُ ثَابِتَةٌ بِإِبَاحَتِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ\nبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ وَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَةٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ\nوَبَكَى عَلَى زَيْنَبَ ابْنَتِهِ فَقِيلَ لَهُ تَبْكِي فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\nوَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَثَابِتِ بْنِ زَيْدٍ وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالُوا رُخِّصَ لَنَا فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ\nوَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّوْحِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ","vol":"3","page":67},{"text":"وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النِّيَاحَةَ لَا تَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ\nوَرَخَّصَ الْجُمْهُورُ فِي بُكَاءِ الْعَيْنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ\nوَجَاءَ في حديث بن عُمَرَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بِوَاكِيَ لَهُ\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا وَأَنَا مَعَهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَانْتَهَرَ اللَّاتِي يَبْكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دعهن يا بن الْخَطَّابِ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُتَجَهِّزَ لِلْغَزْوِ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْغَازِي وَيَقَعُ أَجْرُهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ\nوَالْآثَارُ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا\nمَنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ كُتِبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً\nوَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ أَوْ غَيْرِهَا لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا بِالْآثَارِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ لِقَوْلِهِ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ ثُمَّ أَجَابَهُمْ بِخِلَافِ مَا عِنْدَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتِيلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ فَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الطَّاعُونِ\nوَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرِ الطَّاعُونِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ قَالَتْ أَمَا الطَّعْنُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ غُدَّةٌ","vol":"3","page":68},{"text":"كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ مَنْ مَاتَ مِنْهُ مَاتَ شَهِيدًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا الْمَبْطُونُ فَقِيلَ الْمَحْبُوقُ وَقِيلَ صَاحِبُ انْخِرَاقِ الْبَطْنِ بِالْإِسْهَالِ\nوَأَمَّا الْغَرِقُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الْمَاءِ\nوَذَاتُ الْجَنْبِ قِيلَ هِيَ الشَّوْصَةُ وَقِيلَ إِنَّهَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ مَوْضِعِ الشَّوْصَةِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْهَا الْمَنِيَّةُ فِي الْأَغْلَبِ وَصَاحِبُهَا شَهِيدٌ عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِي بَعْضِ الْآثَارِ الْمَجْنُوبُ شَهِيدٌ يُرِيدُ صَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ يُقَالُ لَهُ رَجُلٌ جَنِبٌ (بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ) إِذَا كَانَتْ بِهِ ذَاتُ الْجَنِبِ\nوَأَمَّا الْحَرْقُ فَالَّذِي يَمُوتُ فِي النَّارِ مُحْتَرِقًا مِنَ النَّارِ\nوَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجَمْعٍ شَهِيدٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهَانِ\nأَحَدُهُمَا الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَوَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقِيلَ إِذَا مَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ فَهِيَ شَهِيدَةٌ سَوَاءٌ أَلْقَتْ وَلَدَهَا أَوْ مَاتَ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا\nوَالْقَوْلُ الْآخَرُ هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ وَتَطْمِثَ وَقِيلَ بَلْ هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ عَذْرَاءَ لَمْ يَمَسَّهَا الرِّجَالُ\nوَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ وَأَكْثَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nوَفِي جُمْعٍ لُغَتَانِ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِي الْعَذْرَاءِ وَالنُّفَسَاءِ مَعًا قِيلَ تَمُوتُ بِجُمْعٍ وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الشَّهَادَةِ وَالشُّهَدَاءِ آثَارًا كَثِيرَةً فِي التَّمْهِيدِ فِيهَا بَيَانٌ وَشِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا","vol":"3","page":69},{"text":"٥١٠ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةً أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ (وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتُبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا\nاختلف العلماء في قوله ﷺ إِنِ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ مَعْنَاهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَيُعَذَّبُ حِينَئِذٍ بِفِعْلِ نَفْسِهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ أَنْ يُمْدَحَ الْمَيِّتُ فِي ذَلِكَ الْبُكَاءِ بِمَا كَانَ يُمْدَحُ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ نَحْوُهُ مِنَ الْفَتَكَاتِ وَالْغَدَرَاتِ وَالْغَارَاتِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الظُّلْمِ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ عِنْدَ اللَّهِ ذُنُوبٌ فَهُمْ يُبْكُونَهُ لِفَقْدِهَا وَيَمْدَحُونَهُ بِهَا وَهُوَ يُعَذَّبُ مِنْ أَجْلِهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي مِثْلِهِ النِّيَاحَةُ وَشَقُّ الْجُيُوبِ وَلَطْمُ الْخُدُودِ وَنَوْعُ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ النِّيَاحَةِ وَأَمَّا بُكَاءُ الْعَيْنِ فَلَا\nوَذَهَبَتْ عَائِشَةُ (﵂) إِلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُعَذَّبُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ\nوَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فِي التَّمْهِيدِ","vol":"3","page":70},{"text":"وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَوْتَى وَكُلُّ حَدِيثٍ أَتَى فِيهِ ذِكْرُ الْبُكَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ النِّيَاحَةُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) النَّجْمِ ٤٣\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ\nوَقَالَ لِعُمَرَ إِذْ نَهَى النِّسَاءَ عَنِ الْبُكَاءِ دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ\nوَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النِّيَاحَةِ وَلَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ\nوَنَهَى عَنْ شَقِّ الْجُيُوبِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\nوَقَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَلَا مَنْ سَلَقَ وَلَا مَنْ خَرَقَ\nوَقَالَ ثَلَاثٌ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ","vol":"3","page":71},{"text":"وَكُلُّ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (﵀) أُرَخِّصُ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ بِلَا نَدْبٍ وَلَا نِيَاحَةٍ لِمَا فِي النِّيَاحَةِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ وَمَنْعِ الصَّبْرِ وَعَظِيمِ الْإِثْمِ\nقَالَ وَمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ (﵂) أَشْبَهُ بِدَلَائِلِ الْكِتَابِ ثُمَّ تَلَا (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤ وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ وَمَا زِيدَ فِي عَذَابِ الْكَافِرِ فَبِاسْتِيجَابِهِ لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ في تصويب عائشة في إنكارها على بن عُمَرَ هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافَهُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ\nوَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ مَا رُوِيَ عن عمر وبن عُمَرَ وَالْمُغِيرَةِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَوْلِهَا\nقَالُوا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُرَدَّ رِوَايَةُ الْعَدْلِ الثِّقَةِ بِمِثْلِ هَذَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ\nوَذَكَرُوا نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي النِّيَاحَةِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ\nوَقَالُوا قَالَ اللَّهُ ﷿ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) التَّحْرِيمِ ٦٠ وَقَالَ (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) طه ١٣٢ قَالُوا فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُعَلِّمَ أَهْلَهُ مَا بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ\nقَالُوا فَإِذَا عَلِمَ الْمُسْلِمُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالنَّهْيِ عَنْهَا وَالتَّجْدِيدِ فِيهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَهُ وَنِيحَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَعَلَى قَبْرِهِ فَإِنَّمَا يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا نَهَاهُمْ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ فَإِذَا عُذِّبَ عَلَى ذَلِكَ عُذِّبَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ بَلَغَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِالنِّيَاحَةِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ وَمَنْ أَمَرَ بِهَا فَفُعِلَتْ بَعْدَهُ كَانَتْ لَهُ ذَنْبًا فَيَجُوزُ أَنْ يُجَازَى بِذَنَبِهِ ذَلِكَ عَذَابًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى","vol":"3","page":72},{"text":"الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ إِذَا قَالَتِ النَّائِحَةُ وَاعَضُدَاهُ وَانَاصِرَاهُ وَاكَاسِيَاهُ جِيءَ بِالْمَيِّتِ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ عَضُدُهَا أَنْتَ نَاصِرُهَا أَنْتَ كَاسِيهَا فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤ فَقَالَ وَيْحَكَ أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ هَذَا فَأَيُّنَا كَذَبَ وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَلَا كَذَبَ أَبُو مُوسَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ فِي النِّيَاحَةِ وَالصُّرَاخِ وَالصِّيَاحِ وَالصَّحِيحُ الْأَوْلَى بُكَاءُ النَّفْسِ وَدَمْعُ الْعَيْنِ وَعَلَى هَذَا تَهْذِيبُ آثَارِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-173> بَابُ الْحِسْبَةُ فِي الْمُصِيبَةِ)</span>\n٥١١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ\nهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَجْوَدِ أَسَانِيدِ الْآحَادِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا قَيَّدَهُ مَالِكٌ (﵀) فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ ذِكْرِ الْحِسْبَةِ وَهِيَ الصَّبْرُ وَالِاحْتِسَابُ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ أَنَّ الْمُسْلِمَ تُكَفَّرُ خَطَايَاهُ وَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَلِذَلِكَ خَرَجَ عَنِ النَّارِ فَلَمْ تَمَسَّهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَحَادِيثَ تُعَضِّدُ هَذَا الْمَعْنَى وَتَشُدُّهُ مِنْهَا\nحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ","vol":"3","page":73},{"text":"ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ يَعْنِي لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِمُ الْأَقْلَامُ بِالسَّيِّئَاتِ\nفَإِذَا كَانَ الْآبَاءُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأَطْفَالِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُرْحَمُوا مِنْ أَجْلِ مَنْ لَيْسَ بِمَرْحُومٍ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْمُجْبِرَةَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ هُمْ فِي الْمَشِيئَةِ\nوَشَهِدَ بِهَذَا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ يَظَلُّ مُحْبَنْطِئًا يُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَا حَتَّى يَدْخُلَهَا أَبَوَايَ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ أَنْتَ وَأَبَوَاكَ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صِغَارُكُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ\nوَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ له بن صَغِيرٌ فَوَجَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا يَسُرُّكَ أَلَّا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَسْتَفْتِحُ لَكَ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً قَالَ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) الْمُدَّثِّرِ ٣٨ ٣٩ قَالَ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ\nوَسَنَذْكُرُ الْآثَارَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا فِرَقُ الْإِسْلَامِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْمُجْبِرَةُ وَغَيْرُهُمْ فِي الْأَطْفَالِ فِي بَابِ جَامِعِ الْجَنَائِزِ بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَهُوَ لَفْظٌ مُخَرَّجٌ فِي التَّفْسِيرِ","vol":"3","page":74},{"text":"الْمُسْنَدِ لِأَنَّ الْقَسَمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) مَرْيَمَ ٧١\nقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ (حَتْمًا مَقْضِيًّا) وَاجِبًا\nوَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَرَوَاهُ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عن بن مَسْعُودٍ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُرُودِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْوُرُودُ الدُّخُولُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ قد اختلف في ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمَا فِي التمهيد\nذكر بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الْوُرُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الدُّخُولُ لِيَرِدَهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ\nثم قال بن عَبَّاسٍ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ أَوْرَادٍ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) هُودٍ ٩٨ وَقَوْلُهُ (حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) الْأَنْبِيَاءِ ٩٨ وَقَوْلُهُ (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) مَرْيَمَ ٨٦ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا واردها) مريم ٧١\nقال بن عَبَّاسٍ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ مَنْ مَضَى اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي مِنَ النَّارِ سَالِمًا وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ غَانِمًا\nوَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْوُرُودُ هُوَ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَيُنَجِّ اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذْرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا\nيَقُولُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَفُوزُ بِالسَّلَامَةِ أَهِلُ الطَّاعَةِ وَيَشْقَى بِالْعَذَابِ أُولِي الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الْوُرُودُ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ\nرَوَى الكعبي عن أبي صالح عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) مَرْيَمَ ٧١ قَالَ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَخَالِدِ بْنِ مِعْدَانَ وَأَبِي نَضْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ\nوَرَوَى إِسْرَائِيلُ وَشُعْبَةُ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ مَرَّةً الْهَمْدَانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿","vol":"3","page":75},{"text":"(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) مَرْيَمَ ٧١ قَالَ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَرِدُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ فَأَوَّلُهُمْ كَالْبَرْقِ ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ كَخَطْوِ الْفَرَسِ ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيِهِ\nوَقَفَهُ إِسْرَائِيلُ وَكَانَ شُعْبَةُ رُبَّمَا رَفَعَهُ وَكَانَ كَثِيرًا يَرْفَعُهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ\nذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السائب عن رجل عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) مَرْيَمَ ٧١ قَالَ هُوَ خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ هُوَ خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ وَإِنْ مِنْكُمْ يَا هَؤُلَاءِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا (وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) رَدًّا عَلَى الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنَ الْكُفَّارِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) ٦٨ - ٧١\nمَرْيَمَ وقال بن الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ فِي الْقِصَّةِ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِ إِلَى لَفْظِ الْمُوَاجِهِ كَمَا قَالَ ﷿ (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) الْإِنْسَانِ ٢١ ٢٢ فَأَبْدَلَ اللَّهُ مِنَ الْكَافِ الْهَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَرْجِعُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِ إِلَى الْمُوَاجِهِ وَمِنَ الْمُوَاجِهِ إِلَى الْغَائِبِ كَمَا قَالَ ﷿ (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) يُونُسَ ٢٢ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الْوُرُودُ إِشْرَافٌ عَلَى النَّارِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا ثُمَّ يُنَجَّى مِنْهَا الْفَائِزُ وَيَصْلَاهَا مَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُولُهَا\nوَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ أَوْ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ ﷿ (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) الْقَصَصِ ٢٣ أَيْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ وَرَآهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ كَقَوْلِكَ وَرَدَّتُ الْبَصْرَةَ وَلَيْسَ الْوِرْدُ الدُّخُولَ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبِ بِقَوْلِهِ ﷿ (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) الْأَنْبِيَاءِ","vol":"3","page":76},{"text":"وَمَنْ قَالَ الْوُرُودُ الدُّخُولُ قَالَ مَنْ نَجَا مِنْهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا فَقَدْ أُبْعِدَ عَنْهَا\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ (﵇) إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مِقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مِقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يَرِدْهَا وَيَكُونُ مَا يَنَالُهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحُمَّى وُرُودًا لَهَا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بن نصر قال حدثنا بن أبي دليم قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَرَأَ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) فَقَالَ الْحُمَّى فِي الدُّنْيَا الْوُرُودُ فَلَا يَرِدُهَا فِي الْآخِرَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ عَادَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ مَرِيضًا كَانَ بِهِ وَعْكٌ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ\nوَإِسْنَادُ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ\n(٥١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-174> وَفِي هَذَا الْبَابِ)</span>\nمَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ","vol":"3","page":77},{"text":"فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِ اثْنَانِ قَالَ أَوِ اثْنَانِ\nهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اضْطَرَبَ فيه رواة الموطأ تَقُولُ كَمَا قَالَ يَحْيَى عَنْ أَبِي النَّضْرِ\nوَطَائِفَةٌ تَقُولُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ - مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ\nوَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ فِي حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَلَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى نَسَبٍ وَلَا يُدْرَى أَصَاحِبٌ هُوَ أَوْ تَابِعٌ وَهُوَ مَجْهُولٌ ظُلْمَةٌ مِنَ الظُّلُمَاتِ قِيلَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ وَقَالَ فِيهِ أَكْثَرُهُمْ السَّلَمِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ كَأَنَّهُ مَنْ بَنِي سَلَمَةَ فِي الْأَنْصَارِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِ إِنَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ النَّضْرِ قَالَ وَكُنْيَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو النَّضْرِ وَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ وَغَبَاوَةٌ بَيِّنَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ لَيْسَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ بِأَبِي النَّضْرِ وَإِنَّمَا كُنْيَتُهُ أَبُو حَمْزَةَ\nوَالَّذِي حَالُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَهُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ الِاحْتِسَابُ فِي الْمُصِيبَةِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهَا وَكَأَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ هَذَا شَأْنُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِمْ فِي كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ\n(٥١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-175> وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا)</span>\nمَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَفِي حَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ\nقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ وَوَصَلَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا آثَارًا مُتَّصِلَةً فِي مَعْنَاهُ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ بِمَا يَنَالُ الْمُؤْمِنُ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا فِي بنيه","vol":"3","page":78},{"text":"وَقَرَابَتِهِ وَمَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ ﵇ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ وَلِمَا\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ وَحَامَّتِهِ فَقَدْ رَوَى حبيب عن مالك قال حامته بن عَمِّهِ وَصَاحِبُهُ مِنْ جُلَسَائِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ حَامَّتُهُ قَرَابَتُهُ وَمَنْ يُحْزِنُهُ مَوْتُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ خَبَرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي رَآهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ حَامِلٌ امْرَأَتَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّهَا أَكُولُ قَامَةٍ مَا تُبْقِي لَنَا حَامَةً\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ (قَامَةٍ) أَيْ تَقُمُّ كُلَّ شَيْءٍ لَا تَشْبَعُ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ (مَا تُبْقِي لَنَا حَامَةً) يَقُولُ لَا تُبْقِي لَنَا أَحَدًا قَارَبَهَا مِمَّنْ يَحْرِمُ بِهَا إِلَّا شَارَتْهُ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-176> بَابُ جَامِعِ الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ)</span>\n٥١٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيُعَزِّ النَّاسُ فِي مَصَائِبِهِمُ الْمُصِيبَةُ بِي\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ يُعَزِّي الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمْ فَخَالَفَ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ","vol":"3","page":79},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى لِفْظِ الْمُوَطَّأِ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ\nوَرُوِيَ أَيْضًا مُرْسَلًا من وجوه منها ما\nذكره بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي وَلْيُعَزِّهِ ذَلِكَ مِنْ مُصِيبَتِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْآثَارِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَنِعْمَ الْعَزَاءُ فِيهِ لِأُمَّتِهِ ﷺ فَمَا أُصِيبُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ بِمِثْلِ الْمُصِيبَةِ بِهِ وَفِيهِ الْعَزَاءُ وَالسَّلْوَى وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيبَةِ مَنِ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ وَحْيُ السَّمَاءِ وَمَنْ لَا عِوَضَ مِنْهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَضَاءً عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَنَهْجًا لِلدِّينِ\nوَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا مَا نَفَضْنَا أَيْدِينَا مِنْ تُرَابِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا\nوَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ شِعْرٌ يَقُولُ\n(وَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدًا وَمُصَابَهُ ... فَاجْعَلْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ)\nوَلَهُ أَيْضًا\n(لِكُلِّ أَخِي ثُكْلٍ عَزَاءٌ وَأُسْوَةٌ ... إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّقَى فِي مُحَمَّدِ)\nوَرَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ فَلَقَدْ أَحْسَنَ حَيْثُ يَقُولُ\n(رَكَنَّا إِلَى الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ بَعْدَهُ ... وَكَشَفَتِ الْأَطْمَاعُ مِنَّا الْمَسَاوَيَا)\n٥١٥ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا\nقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي مَعْنَى مُرْسَلِ مَالِكٍ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ","vol":"3","page":80},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فِي مَالٍ أَوْ حَمِيمٍ أَنْ يَحِيدَ عَنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْزَعَ إِلَيْهِ تَأَسِّيًا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ أَيْ آجَرَهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَعْقَبَهُ مِنْهَا الْخَيْرَ كَمَا قَالَ (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) الْقَصَصِ ٨٤ أَيْ مِنْهَا خَيْرٌ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ مَا يَمْنَعُ الرَّجُلَ أَلَّا يَسْتَوْجِبَ عَلَى اللَّهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا صَلَوَاتٌ مِنَ اللَّهِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَا أُعْطِيَتْ أُمَّةٌ مَا أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَوْلُهُ تَعَالَى (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) الْبَقَرَةِ ١٥٦ ١٥٧ وَلَوْ أُعْطِيهَا أَحَدٌ أعطيها يعقوب لقوله (يا أسفي عَلَى يُوسُفَ) يُوسُفَ ٨٤\nذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نعي إلى بن عَبَّاسٍ أَخُوهُ قُثَمٌ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَاسْتَرْجَعَ وَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَأَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْجُلُوسَ ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) الْبَقَرَةِ ١٥٣\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ عن زيد بن علي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَنُعِيَ بَعْضُ وَلَدِهِ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ فَعَلْنَا مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ ثُمَّ تَلَا (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) الْبَقَرَةِ ١٨٣\n٥١٦ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ هَلَكَتِ امْرَأَةٌ لِي فَأَتَانِي مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يُعَزِّينِي بِهَا فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيهٌ عَالِمٌ عَابِدٌ مُجْتَهِدٌ وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَانَ بِهَا مُعْجَبًا وَلَهَا مُحِبًّا فَمَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْدًا شَدِيدًا وَلَقِيَ عَلَيْهَا أَسَفًا حَتَّى خَلَا فِي بَيْتٍ وَغَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ وَاحْتَجَبَ مِنَ النَّاسِ فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنَّ امْرَأَةً سَمِعَتْ بِهِ فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا لَيْسَ يُجْزِينِي فِيهَا إِلَّا مُشَافَهَتُهُ فَذَهَبَ النَّاسُ وَلَزِمَتْ بَابَهُ وَقَالَتْ مَا لِي مِنْهُ بُدٌّ فقال له قائل إن ها هنا امْرَأَةً أَرَادَتْ أَنْ تَسْتَفْتِيَكَ وَقَالَتْ إِنْ أَرَدْتُ إِلَّا مُشَافَهَتَهُ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ","vol":"3","page":81},{"text":"وَهِيَ لَا تُفَارِقُ الْبَابَ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ إِنِّي جِئْتُكَ أَسْتَفْتِيكَ فِي أَمْرٍ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَتْ إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِي حُلِيًّا فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ وَأُعِيرُهُ زَمَانًا ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فِيهِ أَفَأُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَانًا فَقَالَ ذَلِكَ أَحَقُّ لِرَدِّكِ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ حِينَ أَعَارُوكِيهِ زَمَانًا فَقَالَتْ أَيْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَفَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِيهِ وَنَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِ الْمَرْأَةِ وَلَا مَا ذَكَرَتْهُ مِنَ الْعَارِيَةِ عَلَى جِهَةِ ضَرْبِ الْمَثَلِ مَا يَدْخُلُ فِي مَذْمُومِ الْكَذِبِ بَلْ ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ الْمَحْمُودِ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ قَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ\nوَهَذَا خَبَرٌ حَسَنٌ عَجِيبٌ فِي التَّعَازِي لَيْسَ فِي كُلِّ الْمُوَطَّآتِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ وَلَا تَفْسِيرٍ وَلَا اجْتِهَادٍ\nوَفِي مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ مِنَ النَّظْمِ قَوْلُ لَبِيَدٍ\n(وَمَا الْمَالُ وَالْأَهْلُونَ إِلَّا وَدَائِعُ ... وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ)\nوَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ\n(إِنَّمَا أَنْفُسُنَا عَارِيَةٌ ... وَالْعُوَّارِي مَصِيرُهَا أَنْ تُسْتَرَدَّ)\n(نحن للآفات اعتراض فإن ... أخطأتنا فلناا الْمَوْتُ رَصْدُ)\nوَبَابُ التَّعَازِي بَابٌ لَا تُحَاطُ أَقْوَالُ النَّاسِ فِيهِ وَخَيْرُ الْقَوْلِ قَوْلٌ صَادَفَ قَبُولًا فَنَفَعَ\nوَمِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا عَزَّى بِهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ سَهْمَ بْنَ عَبْدِ","vol":"3","page":82},{"text":"الحكم بن عبد الحميد على بن هَلَكَ فَقَالَ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ أَصْلَكَ وَإِنَّ ابنك كان فرعك وإن امرءا ذَهَبَ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ لَحَرِيٌّ أَنْ يَقِلَّ بَقَاؤُهُ\nوَكَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ طُولَ الْبَقَاءِ إِلَى فَنَاءٍ مَا هُوَ فَخُذْ مِنْ فَنَائِكَ الَّذِي لَا يَبْقَى لِبَقَائِكَ الَّذِي لَا يَفْنَى وَالسَّلَامُ\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-177> بَابٌ فِي الْمُخْتَفِي وَهُوَ النَّبَّاشُ)</span>\nقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ النَّبَّاشَ الْمُخْتَفِيَ\n٥١٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنه سمعها تقول لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ\n٥١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ كَسْرُ عَظْمِ الْمُسْلِمِ مَيْتًا كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ تَعْنِي فِي الْإِثْمِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الرِّجَالِ فَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثٍ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ لِمَالِكٍ مُسْنَدًا هَكَذَا وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا مُرْسَلًا عَنْ عَمْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ\nوَإِنَّمَا سُمِّي النَّبَّاشُ مُخْتَفِيًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِإِظْهَارِهِ الْمَيِّتِ وَإِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ قَبْرِهِ لِأَنَّ أَخْفَيْتَ تَكُونُ بِمَعْنَى سَتَرْتَ وَبِمَعْنَى أَظْهَرْتَ\nوَقِيلَ خَفَيْتَ أَظْهَرْتَ وَأَخْفَيْتَ سَتَرْتَ\nوَقَدْ قرئت هذه الآية (إن الساعة ءاتية أَكَادُ أُخْفِيهَا) وَ(أَخْفِيهَا) طه ١٥ فَمَنْ قَرَأَ (أُخْفِيهَا) يُرِيدُ أَكَادُ أُخْفِيهَا فِي النَّفْسِ وَمَنْ قَرَأَ (أَخْفِيهَا) أَيْ أُظْهِرُهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ الشَّوَاهِدَ مِنَ الشِّعْرِ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّبَّاشَ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ فِعْلِهِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ كَمَا لَعَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ وَبَائِعَهَا وَآكِلَ الرِّبَا ومؤكله","vol":"3","page":83},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ\nفَرَأَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَطْعَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ\nوَاحْتَجَّ بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) الْمُرْسَلَاتِ ٢٥ وَقَالُوا الْقَبْرُ حِرْزٌ وَسِتْرٌ لِلْكَفَنِ كَأَنَّهُ بَيْتٌ لِلْحَيِّ وَقَدْ أَتَى فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَنَّ الْقَبْرَ بَيْتٌ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكْ وَلَا يَصِحُّ الْقَطْعُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مِلْكٍ مُلِكَ فِي حَوْزَةٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ كَسْرُ عَظُمِ الْمُسْلِمِ الْحَدِيثَ فَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا\nوَقَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْإِثْمِ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ لِأَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى رَفْعِ الْقَوْدِ فِي ذَلِكَ وَالدِّيَةِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْإِثْمُ\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-178> بَابُ جَامِعِ الْجَنَائِزِ)</span>\n٥١٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى\nهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ\nوَفِيهِ النَّدْبُ فِي الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَإِذَا كَانَ هُوَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَقَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَأَيْنَ غَيْرُهُ مِنْهُ\nوَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْخُضُوعِ وَالضَّرَاعَةِ وَالرَّجَاءِ وَذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ","vol":"3","page":84},{"text":"وَإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَالْمُؤْمِنُ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ مُعْتَدِلَانِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ أَشَدُّ خَوْفًا لِلَّهِ وَأَكْثَرُ إِشْفَاقًا وَوَجَلًا وَلِذَلِكَ كَانُوا أَرْفَعَ دَرَجَاتٍ وَأَعْلَى مَنَازِلَ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ وَأَخْبَرَ اللَّهُ (﷿) عَنْ دُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِذَوِي النُّهَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى فَمَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) النِّسَاءِ ٦٩\nوَقِيلَ الرَّفِيقُ الْجَنَّةُ\nوَقِيلَ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى مَا على فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَوْلُ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ\n٥٢٠ - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ قَالَتْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ\nيُفَسِّرُ مَا قَبْلُهُ كَأَنَّهَا قَالَتْ إِنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ الْمَصِيرِ إِلَى اللَّهِ فَاخْتَارَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا اخْتَارَ الْآخِرَةَ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَمَا مَضَى مِنْهَا وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَالْحُلْمِ إِذَا انْقَضَى وَدَارُ الْبَقَاءِ فِي الْخَيْرِ الدَّائِمِ أَوْلَى بِاخْتِيَارِ ذَوِي النُّهَى\nوَلَيْسَ فِي مُسْنَدِ مَالِكٍ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ فِيمَا بَلَغَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا فِي بَلَاغَاتِهِ فِي التَّمْهِيدِ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَرِضَ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\nقَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بَحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) النِّسَاءِ ٦٩ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ\nوَهَذَا يَقْتَضِي مَعْنَى حَدِيثِ بَلَاغِ مَالِكٍ وَيُعَضِّدُهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ اللَّهَ (﷿) خَيَّرَهُ ﷺ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عن أبي","vol":"3","page":85},{"text":"النَّضْرِ وَخُيِّرَ أَنْ يُؤْتَى مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ\nوَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَائِشَةَ خَاصَّةً لِقَوْلِ مَالِكٍ إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ\n٥٢١ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مِقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مِقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَهُوَ مَعْنًى مَفْهُومٌ عَلَى مَعْنَى التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ لحتى يَبْعَثُكَ اللَّهُ\nوَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَهَذَا أَثْبَتُ وَأَوْضَحُ مِنْ أَنْ يحتاج فيه إلى قول وقال فيه بن الْقَاسِمِ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَهَذَا أَيْضًا بَيِّنٌ يُرِيدُ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْعَدِ وَإِلَيْهِ تَصِيرُ\nوَهُوَ عِنْدِي أَشْبَهُ لِقَوْلِهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مِقْعَدُهُ لِأَنَّ مَعْنَى مِقْعَدُهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُسْتَقَرُّهُ وَمَا يَسِيرُ إِلَيْهِ مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ بن بكير كما روى بن القاسم وقد روي عن بن بُكَيْرٍ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ لَمْ يَزِدْ\nوَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَرِيبًا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ فِيمَا وَصَفْنَا\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ رَاجِعَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَيْ إِلَى اللَّهِ فَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ الْأُمُورُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ كَمَا يَقُولُ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ أَهْلُ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ","vol":"3","page":86},{"text":"وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (﷿) (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) الْبَقَرَةِ ٣٥\nوقوله تعالى (لا يفتنكم الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) الْأَعْرَافِ ٢٧\nوَقَالَ (إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) طه ١١٧\nوَقَالَ لِإِبْلِيسَ (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) الْحِجْرِ ٣٤\nوَقَالَ (﷿) فِي آلِ فِرْعَوْنَ (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) غَافِرَ ٤٦\nوَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا الْحَدِيثَ\nوَقَوْلُهُ (﵊) اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ وَاطَّلَعْتُ فِي النار فرأيت أكثر أهلها النساء\nوقوله دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَخَذْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا\nوَقَوْلُهُ ﵇ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ وَخَلَقَ النَّارَ فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ","vol":"3","page":87},{"text":"وَالْآثَارُ فِي أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَدْ خُلِقَتَا كَثِيرَةٌ جِدًّا\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بن أبي فديك قال حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنِ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةً إِلَى النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا فَيُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَفِيهِ بَيَانُ وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِي الْإِسْلَامُ وَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﵇ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ صَدَقَ عَبْدِي فَافْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ طِيبِهَا وَرَوْحِهَا وَيُفْتَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ الْحَدِيثَ\nوَفِيهِ فِي الْكَافِرِ أَنَّهُ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أضلاعه\nوهذا الحديث يفسر أيضا حديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالْأَحَادِيثُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ أَحَدَكُمْ فَإِنَّ الْخِطَابَ مُوَجَّهٌ إِلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَى الْمُنَافِقِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَيُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَعَلَى الْمُنَافِقِ مِقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِقْرَارُ بِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ بَعْدَهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ","vol":"3","page":88},{"text":"وَكَذَا يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ عَلَى أَفَنِيَّةِ الْقُبُورِ وَهُوَ أَصَحُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ أَحْسَنُ مَجِيئًا وَأَثْبَتُ نَقْلًا مِنْ غَيْرِهَا\nوَالْمَعْنَى عِنْدِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَى أَفَنِيَّةِ قُبُورِهَا لَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِيمُ وَلَا تُفَارِقُ أَفَنِيَّةَ الْقُبُورِ بَلْ هِيَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ - ﵀ - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَتْ\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ الْأَرْوَاحُ عَلَى الْقُبُورِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ دَفْنِ الْمَيِّتِ لَا تُفَارِقُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٥٢٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال كل بن آدَمَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ\nتَابَعَ يَحْيَى قَوْمٌ عَلَى قَوْلِهِ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ\nوَعَجْبُ الذَّنَبِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الْعَظْمُ فِي الْأَسْفَلِ بَيْنَ الْإِلْيَتَيْنِ الْهَابِطُ مِنَ الصُّلْبِ يُقَالُ لِطَرَفِهِ الْعُصْعُصُ وَيُقَالُ عَجْبُ الذَّنَبِ وَعَجْمُ الذَّنَبِ وَهُوَ أَصْلُهُ\nوَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ بَنُو آدَمَ فِي ذَلِكَ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَجْسَادِ الشُّهَدَاءِ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُهُمْ وَحَسْبُكَ مَا جَاءَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ فِي ذَلِكَ لَفْظُ عُمُومٍ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nفَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ عَجْبُ الذَّنَبِ\nوَإِذَا جَازَ أَنْ لَا تَأْكُلَ الْأَرْضُ عَجْبَ الذَّنَبِ جَازَ أَنْ لَا تَأْكُلَ الشُّهَدَاءَ\nوَذَلِكَ كُلُّهُ حُكْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ وَلَيْسَ فِي حُكْمِهِ إِلَّا مَا شَاءَ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ هَذَا مَا عَرَفْنَا بِهِ وَيُسَلَّمُ لَهُ إِذَا جَهِلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَكِنَّهُ قَوْلُ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ اسْتَصْرَخَ بِنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْمَ أُحُدٍ","vol":"3","page":89},{"text":"وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْعَيْنَ وَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ تَمْشِي أَطْرَافُهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقُهُ وَتَرْكِيبُهُ مِنْ عَجْبِ الذَّنْبِ وَهَذَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِخَبَرٍ وَلَا خَبَرَ عِنْدَنَا فِيهِ مُفَسِّرٌ وَإِنَّمَا فِيهِ جُمْلَةُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ\nوَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي خَلْقِ آدَمَ ﵇ فَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ بَعْضَ مَا وَصَلَنَا\n٥٢٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَيْرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ\nاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَتْهُ طائفة عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ آخرون عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ أُخْرَى عن بن شهاب عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُ عَنْ كَعْبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُعَارِضُهُ ظاهر حديث بن عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ قَوْلُهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مِقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ الْحَدِيثَ وَقَالُوا إِذَا كَانَ يَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ وَيَأْكُلُ مِنْهَا فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي جَمِيعِ أَحْيَانِهِ فَكَيْفَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنْهَا مِقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ خَاصَّةً\nوَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا مَعْنَاهُ فِي الشُّهَدَاءِ خاصة وحديث بن عُمَرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن بن شهاب عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ طَيْرٌ خُضْرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ\nوقد ذكرنا إسناده عن بن عُيَيْنَةَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشُّهَدَاءُ يَغْدُونَ","vol":"3","page":90},{"text":"وَيَرُوحُونَ إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَكُونُ مَأْوَاهُمْ إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ الْحَدِيثَ\nذَكَرْنَاهُ مِنْ طرق هناك والحمد لله\nوروى بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَجُولُ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلَقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ فَهَذَا أَكْلُهُ\nفَهَذَا نَصٌّ يَخُصُّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ فَالشَّهِيدُ يَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ وَيَأْكُلُ مِنْهَا يَقُولُ اللَّهُ (﷿) فِي الشُّهَدَاءِ إِنَّهُمْ (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آلِ عِمْرَانَ ١٦٩ فَخَصَّهُمْ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ فَلَا يُشْرِكُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ وَالنَّسَمَةُ الْأَرْوَاحُ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَتَسْبَحُ وَتَأْكُلُ كَأَنَّهَا طَيْرٌ - قَدْ قِيلَ - خُضْرٌ\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا رِوَايَةَ مَنْ رَوَى فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي جَسَدٍ رُوحَانِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ وَرُوحُ الطَّيْرِ\nهَذَا مِحَالٌ تَدْفَعُهُ الْعُقُولُ لِمُخَالَفَتِهِ الْأُصُولَ وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِي أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ كَأَنَّهَا طَيْرٌ لَا فِي جَوْفِ طَيْرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ وَلَمْ يَقُلْ فِي جَوْفِ طَائِرٍ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ قَالَ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ كَطَيْرٍ خُضْرٍ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى قَنَادِيلِهَا فَيَتَطَلَّعُ إِلَيْهَا رَبُّهَا فَيَقُولُ مَاذَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُونَ نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عن بن مَسْعُودٍ قَوْلُهُ كَطَيْرٍ حَسَنٌ أَيْضًا\nوَفِي قَوْلِ بن مَسْعُودٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى تَعْلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ تَسْرَحُ وَمَنْ رَوَى تَعْلُقُ بِضَمِّ اللَّامِ فَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ تَأْكُلُ وَتَرْعَى وَنَحْوُ هَذَا\nوَلِمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) فِي الشُّهَدَاءِ (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آلِ عِمْرَانَ ١٦٩ قَالَ لَيْسَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ وَلَكِنْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا وَيَجِدُونَ رِيحَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ يَرُدُّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ هَذَا لِأَنَّ فِيهِ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ شَجَرَ الْجَنَّةِ وَثَمَرَهَا فِي غَيْرِهَا فَقَدْ أَحَالَ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ\nوَقَدِ اسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِي شَرْحِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ فِي التَّمْهِيدِ والحمد لله","vol":"3","page":91},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ فَالنَّسَمَةُ الرُّوحُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّسَمَةَ الْإِنْسَانُ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً\nوَقَالَ عَلِيٌّ (﵁) لَا وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ\nقَالَ ذُو الرُّمَّةِ\n(بِأَعْظَمَ مِنْهُ تُقًى فِي الْحِسَابِ ... إِذَا النَّسَمَاتُ نَقَضْنَ الْغُبَارَا)\nوَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنِ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ بِأَلْفَاظٍ شَتَّى وَعَنْ مَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ هَذَا كَثِيرٌ فِي لُغَتِهَا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عن مسروق قال سألنا بن مَسْعُودٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آلِ عِمْرَانَ ١٦٩ فَقَالَ أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ أَرْوَاحُهُمْ طَيْرٌ خُضْرٌ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيُّهَا شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ وَذَكَرَ تمام الخبر\nوذكر بن أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْسَلَةٌ تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ\n٥٢٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَشِدَّتَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ وَلَكِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُ الدُّنْيَا وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا وَكَرَاهِيَةُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارِ الْآخِرَةِ وَيُرِيدُ الْمَقَامَ فِي الدُّنْيَا\nوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَابَ قَوْمًا بِحُبِّ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقَالَ (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا) يُونُسَ","vol":"3","page":92},{"text":"وَقَالَ فِي الْيَهُودِ (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) الْبَقَرَةِ ٩٦\nوَقَالَ (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا) الْجُمُعَةِ ٧\nفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ لِقَاءِ اللَّهِ لَيْسَ كَرَاهَةً لِلْمَوْتِ وَإِنَّمَا كَرَاهَةُ النَّقْلَةِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَقُولُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَهِيَ الْمَلْجَأُ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهَا وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْإِنْسَانِ مَا يُعَانِيهِ عِنْدَ حُضُورِ أَجْلِهِ فَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ لَمْ يُحِبَّ الْخُرُوجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَا لِقَاءَ مَا عَايَنَ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ لَوْ بَقِيَ فِي الدُّنْيَا لِيَتُوبَ وَيَعْمَلَ صَالِحًا وَإِنْ رَأَى مَا يُحِبُّ أَحَبَّ لَقَاءَ اللَّهِ وَالْإِسْرَاعَ إِلَى رَحْمَتِهِ لِحُسْنِ مَا يُعَايِنُ مِنْ ذَلِكَ\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَيَقْطَعُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُشِفَ لَهُ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي زُبَيْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ\nقَالَ شُرَيْحٌ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا فَقَالَتْ وَمَا ذَاكَ قُلْتُ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَتْ قد قاله رسول الله وَلَكِنْ لَيْسَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَكِنْ أَرَى إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ الله لقاءه","vol":"3","page":93},{"text":"فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ بَانَ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ وَمُعَايَنَةِ مَا هُنَالِكَ وَذَلِكَ حِينَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ التَّائِبِ إِنْ لَمْ يَتُبْ قَبْلَ ذَلِكَ\nوَرَوَى شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ (﷿) (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) ص ٨٨ قَالَ بَعْدَ الْمَوْتِ\nقَالَ وَقَالَ الحسن يا بن آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ\nوَرَوَى الزنجي مسلم بن خالد عن بن جُرَيْجٍ (يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) الْقِيَامَةِ ١٨ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَعْلَمُ مَا لَهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ\n٥٢٥ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لِأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ أَذَرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ فَغَفَرَ لَهُ\nقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَوْقِيفِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَالصَّوَابُ رَفْعُهُ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ طُرُقًا كَثِيرَةً لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا\nوَذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِي إِيمَانِ هَذَا الرَّجُلِ وَالْأُصُولُ كُلُّهَا تُعَضِّدُهَا وَالنَّظَرُ يُوجِبُهَا لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِلَّذِينِ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَقَالَ (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الْأَنْفَالِ ٣٨ فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ شِرْكِهِ وَمَاتَ عَلَى كُفْرٍ لَمْ يَكُ مَغْفُورًا لَهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) النِّسَاءِ ١٨\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ وَقَدْ رُوِيَ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ أَنَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ إِلَّا","vol":"3","page":94},{"text":"مَا عَدَا التَّوْحِيدَ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالْخَيْرِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ\nوَهَذَا شَائِعٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يُؤْتَى بِلَفْظِ الْكُلِّ وَالْمُرَادُ الْبَعْضُ وَقَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا قَطُّ يُرِيدُ الْأَكْثَرَ مِنْ فِعْلِهِ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵊ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ يُرِيدُ أَنَّ الضَّرْبَ لِلنِّسَاءِ كَانَ مِنْهُ كَثِيرًا لَا أَنَّ عَصَاهُ كَانَتْ لَيْلًا وَنَهَارًا عَلَى عَاتِقِهِ\nوَقَدْ فَسَّرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مُؤْمِنًا قَوْلُهُ حِينَ قَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَالْخَشْيَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ يُصَدِّقُ بَلْ مَا تَكَادُ تَكُونُ إِلَّا مِنْ مُؤْمِنٍ عَالِمٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فَاطِرَ ٢٨\nقَالُوا كُلُّ مَنْ خَافَ اللَّهَ فَقَدْ آمَنَ بِهِ وَعَرَفَهُ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَخَافَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي التَّمْهِيدِ مَا يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الْقُدْرَةُ قَالُوا وَمَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ (﷿) وَآمَنَ بِهِ وَعَلِمَ سَائِرَ صِفَاتِهِ أَوْ أَكْثَرَ صِفَاتِهِ لَمْ يَكُنْ بِجَهْلِهِ بَعْضَهَا كَافِرًا وَإِنَّمَا الْكَافِرُ مَنْ عَانَدَ الْحَقَّ لَا مَنْ جَهِلَهُ\nوَالشَّوَاهِدُ عَلَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنَ التَّمْهِيدِ\nوَمِنْهَا قَوْلُ الله (﷿) (يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) آل عمران ٧٠\nوقال (يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) آلِ عِمْرَانَ","vol":"3","page":95},{"text":"وَقَالَ (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٧٥\nوَقَالَ (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الْبَقَرَةِ ٢\nوَقَالَ (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لقومه يا قوم لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) الصَّفِّ ٥\nوَقَالَ (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ) النَّمْلِ ١٤\nفَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فِي الِاسْمِ الشَّرْعِيِّ وَالِاسْمِ اللُّغَوِيِّ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ بِهَا كَافِرًا إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ وَغَيْرَهُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقَدَرِ وَمَعْنَاهُ قِدَمُ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ وَفِي ذَلِكَ يَجْرِي خَلْفَهُ لَا فِيمَا يُسْتَأْنَفُ بَلْ مَا قَدْ جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسَطَّرٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَا أَخْطَأَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ فِي حِينَ سُؤَالِهِمْ وَقَبْلَهُ كَانُوا مُؤْمِنِينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَا يَسَعُ مُسْلِمًا أَنْ يَقُولَ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَا يَسَعُهُ جَهْلُ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ قِدَمُ الْعِلْمِ لِعِلْمِهِمْ بِذَلِكَ مَعَ الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ وَيَجْعَلُهُ عَمُودًا سَادِسًا لِلْإِسْلَامِ\nوَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ أَيْ لَئِنْ كَانَ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَالتَّخْفِيفُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَالتَّشْدِيدُ سَوَاءٌ فِي اللُّغَةِ فَقَدَرَ هُنَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ (﷿) (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) الْأَنْبِيَاءِ ٨٧\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِنَ التَّقْدِيرِ وَالْقَضَاءِ وَالْآخَرُ أَنَّهَا مِنَ التَّقْتِيرِ وَالتَّضْيِيقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ شَوَاهِدِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَالْمَعْنَى فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَئِنْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيَّ وَبَالَغَ فِي مُحَاسَبَتِي وَلَمْ يَغْفِرْ لِي وَجَازَانِي عَلَى ذُنُوبِي لَيَكُونَنَّ مَا ذَكَرَ\nوَالْوَجْهُ الْآخَرُ كَأَنَّهُ قَالَ لَئِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ فِي قَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ أَنْ يُعَذِّبَ كُلَّ ذِي جُرْمٍ عَلَى جُرْمِهِ لَيُعَذِّبَنَّنِي عَلَى ذُنُوبِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ غَيْرِي","vol":"3","page":96},{"text":"وَهَذَا مِنْهُ خَوْفٌ وَيَقِينٌ وَإِيمَانٌ وَتَوْبِيخٌ لِنَفْسِهِ وَخَشْيَةٌ لِرَبِّهِ وَتَوْبَةٌ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ\nهَذَا كُلُّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ مُصَدِّقٍ مُؤْمِنٍ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ\nوَفِي الْقَدَرِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدَّرَ اللَّهُ (بِالتَّشْدِيدِ) وَقَدَرُ اللَّهِ (بِالتَّخْفِيفِ)\nذكره بن قُتَيْبَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالشَّوَاهِدُ عَلَيْهِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٥٢٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\nوَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ\nمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ وَأَبُو سَلَمَةَ وَحُمَيْدٌ ابْنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبُو صَالِحٍ السِّمَّانُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ\nوَلَمْ يروه مالك عن بن شِهَابٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هريرة واختلف أصحاب بن شِهَابٍ عَنْهُ فِيهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَزَعَمَ الذُّهْلِيُّ أَنَّ الطُّرُقَ فيه عن بن شِهَابٍ صِحَاحٌ كُلُّهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ الْحَدِيثَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ كُلُّ مولود","vol":"3","page":97},{"text":"فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الذَّاهِبِينَ إِلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَوْلُودٍ مَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَكَانَ لَهُ أَبَوَانِ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ أَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ\nقَالُوا وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَوْلُودِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَجْمَعِينَ مَوْلُودُونَ عَلَى الْفِطْرَةِ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَوْلُودَ عَلَى الْفِطْرَةِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِهِمَا فِي كُفْرِهِمَا حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَيَبْلُغَ مَبْلَغَ مَنْ يَكْسِبُ عَلَى نَفْسِهِ\nوَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَى الْفِطْرَةِ وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِمَا مَا دَامَ لَمْ يَحْتَلِمْ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كَانَ حَكَمَ نَفْسِهِ\nوَاحْتَجَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَدِيثِ أَبِي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخِضْرُ طَبَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعَهُ كَافِرًا\nوَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يولد مؤمنا ويحيى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا ويحيى كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَلَدُ مُؤْمِنًا ويحيى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا ويحيى كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَخَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا فَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّانِ أَوْ يَهُودِيَّانِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَيْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِمَا فِي الْمِيرَاثِ وَفِي دَفْنِهِ مَعَ أَبَوَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا دَامَ صَغِيرًا ثُمَّ يَصِيرُ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهِ\nقَالُوا وَأَلْفَاظُ الْحُفَّاظِ عَلَى نَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا\nوَدَفَعُوا رواية من روى كل بني آدم يولد عَلَى الْفِطْرَةِ\nقَالُوا وَلَوْ صَحَّ هَذَا اللَّفْظُ مَا كَانَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْخُصُوصَ جَائِزٌ دُخُولُهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ فِي لسان العرب","vol":"3","page":98},{"text":"أَلَا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) الْأَحْقَافِ ٢٥ وَلَمْ تُدَمِّرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ\nوَقَوْلُهُ (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) الْأَنْعَامِ ٤٤ وَلَمْ يَفْتَحْ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ\nوَذَكَرُوا مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أو يمجسانه\nوقد ذكرنا اختلاف ألفاظ بن شِهَابٍ فِيهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حَدِيثِ الرويا وَفِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِبْرَاهِيمُ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ\nوَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَهُوَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَبَدًا وَأَبَوَاهُ يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِهِمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ مِمَّنْ يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانُهُ\nقَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَا وَصَفْنَا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَمَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وَيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَحَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ الْحَدِيثَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قال حدثني يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ","vol":"3","page":99},{"text":"ثم قال أبو هريرة اقرؤوا (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) الرُّومِ ٣٠\nوَذَكَرُوا حَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ الرُّؤْيَا فِيهِ وَالشَّيْخُ الَّذِي فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ (﵇) وَالْوِلْدَانُ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ\nفَقَالُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ أَلْفَاظُهَا عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ لَيْسَ كَمَا تَأَوَّلَهُ الْمُخَالِفُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ بَلِ الْجَمِيعُ مِنْ أَوْلَادِ النَّاسِ مَوْلُودُونَ عَلَى الْفِطْرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفِطْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا وَاضْطَرَبُوا فِي مَعْنَاهَا وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ مَذَاهِبَ مُتَبَايِنَةً وَادَّعَتْ كُلُّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرَ آيَةٍ أَوْ ظَاهِرَ سُنَّةٍ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَنُوَضِّحُهُ وَنَذْكُرُ مَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَقْوَالِ عَنِ السَّلَفِ والخلف إن شاء الله\nوقد سَأَلَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْفَقِيهَ صَاحِبَ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمَا أَجَابَهُ فِيهِ بِأَكْثَرِ مِنْ أَنْ قَالَ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ النَّاسُ بِالْجِهَادِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ بن الْمُبَارَكِ يُفَسِّرُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\nهَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ في تفصيل قوله ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وبن الْمُبَارَكِ وَلَمْ يَزِدْ فِي ذَلِكَ عَنْهُمَا وَلَا عن غيرهما\nوأما ما ذكره عن بن الْمُبَارَكِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ مُقْنِعٌ مِنَ التَّأْوِيلِ وَلَا شَرْحُ مَذْهَبٍ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ وَلَكِنَّهَا جُمْلَةٌ تُؤَدِّي إِلَى الْوُقُوفِ عَنِ الْقَطْعِ فِيهِمْ بِكُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ أَوْ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ مَا لَمْ يَبْلُغُوا\nوَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَظُنُّهُ حَادَ عَنِ الْجَوَابِ إِمَّا لِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِهِ أَوْ لِكَرَاهَةِ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ (﵇) قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ النَّاسُ بِالْجِهَادِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ وَالْأَحْنَفِ جَمِيعًا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ","vol":"3","page":100},{"text":"وَرَوَى عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَنَادَاهُ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْفِطْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ أُرِيدَ بِالْفِطْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْخِلْقَةُ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا الْمَوْلُودُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى خِلْقَةٍ يَعْرِفُ بِهَا رَبَّهُ إِذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الْمَعْرِفَةِ يُرِيدُ خِلْقَةً مُخَالِفَةً لِخِلْقَةِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَصِلُ بِخِلْقَتِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ\nوَاحْتَجُّوا عَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ الْخِلْقَةُ وَالْفَاطِرَ الْخَالِقُ بِقَوْلِهِ (﷿) (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فَاطِرَ ١ يَعْنِي خَالِقَهُنَّ\nوَقَوْلُهُ (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) يس ٢٢ يَعْنِي خَلَقَنِي وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ\nوَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ الْمَوْلُودُ فُطِرَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ أَوْ مَعْرِفَةٍ أَوْ إِنْكَارٍ\nوَقَالُوا إِنَّمَا يُولَدُ الْمَوْلُودُ عَلَى السَّلَامَةِ فِي الْأَغْلَبِ خِلْقَةً وَبِنْيَةً وَطَبْعًا لَيْسَ مَعَهَا إِيمَانٌ وَلَا كُفْرٌ وَلَا إِنْكَارٌ ولا معرفة ثم يعتقدون الإيمان أوالكفر بعد أذا ميزوا\nواحتجوا بقوله فِي الْحَدِيثِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ - يَعْنِي سَالِمَةً - هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ يَعْنِي مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ فَمَثَّلَ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ بِالْبَهَائِمِ لِأَنَّهَا تُولَدُ كَامِلَةَ الْخَلْقِ لَيْسَ فِيهَا نُقْصَانٌ وَلَا آفَةٌ ثُمَّ تُقْطَعُ آذَانُهَا بَعْدُ وَتُشَقُّ وَتُثْقَبُ أُنُوفُهَا وَيُقَالُ هَذِهِ بِحَائِرُ وَهَذِهِ سَوَائِبُ وَكَذَلِكَ قُلُوبُ الْأَطْفَالِ فِي حِينِ وِلَادَتِهِمْ سَالِمَةٌ لَيْسَ لَهُمْ كُفْرٌ وَلَا إِيمَانٌ وَلَا مَعْرِفَةٌ وَلَا إِنْكَارٌ فَلَمَّا بَلَغُوا اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ وَكَفَرَ أَكْثَرُهُمْ وَعَصَمَ اللَّهُ أَقَلَّهُمْ\nقَالُوا وَلَوْ كَانَ الْأَطْفَالُ قَدْ فُطِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكُفْرِ أَوِ الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِيَّةِ أَمْرِهِمْ مَا انْتَقَلُوا عَنْهُ أَبَدًا كَمَا لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْ خِلْقَتِهِمْ وَقَدْ نَجِدُهُمْ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يَكْفُرُونَ وَيَكْفُرُونَ ثُمَّ يُؤْمِنُونَ\nقَالُوا وَيَسْتَحِيلُ فِي الْمَعْقُولِ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ فِي حِينِ وِلَادَتِهِ يَعْقِلُ كُفْرًا أَوْ إِيمَانًا لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَخْرَجَهُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ النَّاسُ عَلَيْهَا والله أعلم","vol":"3","page":101},{"text":"وَذَلِكَ أَنَّ الْفِطْرَةَ السَّلَامَةُ وَالِاسْتِقَامَةُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ (﷿) إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ يَعْنِي عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَلَامَةٍ\nوَالْحَنِيفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَقِيمُ السَّالِمُ\nوَإِنَّمَا قِيلَ لِلْأَعْرَجِ أَحْنَفُ عَلَى جِهَةِ التَّفَاؤُلِ كَمَا قِيلَ لِلْقَفْرِ مَفَازَةٌ\nفَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَرَادَ الَّذِينَ خَلَصُوا مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَالطَّاعَاتِ بِلَا طَاعَةٍ مِنْهُمْ وَلَا مَعْصِيَةٍ إِذْ لَمْ يَعْمَلُوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مُوسَى - ﵇ - فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ) الْكَهْفِ ٧٤ لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ لَمْ يَكْسِبِ الذُّنُوبَ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا وَحُجَّةً فِي التَّمْهِيدِ\nوقال آخرون الفطرة ها هنا الْإِسْلَامُ قَالُوا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ\nقَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الرُّومِ ٣٠ يَعْنِي الْإِسْلَامَ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أبي هريرة اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الرُّومِ ٣٠\nوَذَكَرُوا عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ قَالُوا (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الرُّومِ ٣٠ دِينُ اللَّهِ الْإِسْلَامُ\n(لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الرُّومِ ٣٠ قَالُوا لِدِينِ اللَّهِ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلنَّاسِ يَوْمًا أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ\nوَكَذَلِك رَوَاهُ بَكْرُ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ حُنَفَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التمهيد","vol":"3","page":102},{"text":"وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ قَتَادَةُ مِنْ مُطَرِّفٍ لِأَنَّ هَمَّامَ بْنَ يَحْيَى رَوَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مُطَرِّفٍ وَلَكِنَّهُ حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَالْعَلَاءُ بْنُ يَزِيدَ كُلُّهُمْ يَقُولُ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ لَمْ يَقُلْ مُسْلِمِينَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا قَالَ حُنَفَاءَ فَقَطْ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ محمد بن إسحاق عن من لَا يُتَّهَمُ عِنْدَهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِيهِ إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي كُلَّهُمْ حُنَفَاءَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مُسْلِمِينَ\nفَدَلَّ هَذَا عَلَى حِفْظِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَإِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ مُسْلِمِينَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضٍ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) يَقُولُونَ فِيهِ مُسْلِمِينَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قوله تعالى (حنفاء) فروي عن الضحاك والسدي فِي قَوْلِهِ (حُنَفَاءَ) قَالَا حُجَّاجًا\nرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْحَنِيفِيَّةُ حَجُّ الْبَيْتِ\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حُنَفَاءَ مُتَّبِعِينَ هَذَا كُلَّهُ\nيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ الْإِسْلَامُ وَيَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُهُ (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا) آلِ عِمْرَانَ ٦٧\nوَقَالَ (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) الْحَجِّ ٧٨\nقَالُوا أَوَّلُ من تسمى مسلم وَسَمَّى مَنِ اتَّبَعَهُ الْمُسْلِمِينَ (إِبْرَاهِيمُ) ﵇\nفِي الْحَدِيثِ خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ أَيْ سَالِمِينَ مِنْ آفَاتِ الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ وَالْكُفْرِ\nقَالُوا فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُوَحِّدِينَ لَا عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ فِي شَرِيعَتِهِ بَلْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ فِي نَفْيِ الشِّرْكِ وَدَفْعِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَكُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ","vol":"3","page":103},{"text":"نبيهم ﷺ بِالْإِسْلَامِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرَعَ لَهُ مِنْهَاجًا ارْتَضَاهُ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ يَنْفِي دِينَ إِبْرَاهِيمَ وَالْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ حُنَفَاءُ عَلَى الِاتِّسَاعِ\nقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الرَّاعِي\n(أَخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إِنَّا مَعْشَرٌ ... حُنَفَاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)\n(عَرَبٌ نَرَى لِلَّهِ فِي أَمْوَالِنَا ... حَقَّ الزَّكَاةِ مُنَزَّلًا تَنْزِيلًا)\nفَهَذَا قَدْ وَصَفَ الْحَنِيفِيَّةَ بِالْإِسْلَامِ بِإِسْنَادٍ\nوَقَدْ قِيلَ الْحَنِيفُ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ سُمِّيَ مَنْ كَانَ يَخْتَتِنُ وَيَحُجُّ الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَنِيفًا\nوَالْحَنِيفُ الْيَوْمَ الْمُسْلِمُ وَيُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ حَنِيفًا لِأَنَّهُ كَانَ حَنَفَ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ مِنَ الْآلِهَةِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ أَيْ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ وَمَالَ\nوَأَصْلُ الْحَنَفِ مَيْلٌ مِنْ إِبْهَامَيِ الْقَدَمَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى صَاحِبَتِهَا\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ (﵇) إِنَّهَا خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ وَعَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ يَعْنِي مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الْإِسْلَامُ أَبُو هريرة وبن شِهَابٍ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ أَيُجْزِئُ عَنْهُ الصَّبِيُّ أَنْ يَعْتِقَهُ وَهُوَ يَرْضَعُ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ يَعْنِي الْإِسْلَامَ\nوَعَلَى هَذَا الْفِعْلِ يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ مِنْ جَدْعَاءَ يَقُولُ خُلِقَ الطِّفْلُ سَلِيمًا مِنَ الْكُفْرِ مُؤْمِنًا مُسْلِمًا عَلَى الْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ (﵇) حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِهِ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) الْأَعْرَافِ ١٧٢\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ الْفِطْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ الْإِسْلَامَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَاعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَالْفِطْرَةُ لَهَا مَعَانٍ وَوُجُوهٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا أَجَزَأَ الطِّفْلُ الْمُرْضِعُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ عِتْقَهُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أَبَوَيْهِ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ (﵊) كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ يَعْنِي عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي ابْتَدَأَهُمْ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَلْقَهُ مِنْ أَنَّهُ ابتدأهم","vol":"3","page":104},{"text":"بِالْحَيَاةِ لِلْمَوْتِ وَلِلشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ إِلَى مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ عِنْدَ الْبُلُوغِ مِنْ مُيُولِهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ مَا لَا بُدَّ مِنْ مَصِيرِهِمْ إِلَيْهِ\nقَالُوا وَالْفِطْرَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْبَدْأَةُ وَالْفَاطِرُ المبدئ والمبتدئ فكأنه قال ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَا ابْتَدَأَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّقَاءِ والسعادة مما يصير إليه\nوذكروا عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ أَكُنْ أَدْرِي مَا (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فَاطِرٍ ١ حَتَّى أَتَانَا أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا فَطَرْتُهَا أَيِ ابْتَدَأْتُهَا\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة) الْأَعْرَافِ ٢٩ ٣٠\nوَذَكَرُوا مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي بَعْضِ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ جَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَهَذَا الْمَذْهَبُ شَبِيهٌ بِمَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَنَّهُ قَالَ يُفَسِّرُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ حِينَ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\nقَالَ الْمَرْوَزِيُّ قَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ تَرَكَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَذَكَرَهُ فِي أَبْوَابِ الْقَدَرِ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ نَحْوُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) الْأَعْرَافِ ٢٩ ٣٠ قَالُوا شَقِيًّا وَسَعِيدًا\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ يُبْعَثُ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا وَالْكَافِرُ كَافِرًا\nوَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (كَمَا بَدَأَكُمْ تعودون الْأَعْرَافِ ٢٩ قَالُوا عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ (فَرِيقًا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) الْأَعْرَافِ ٣٠\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ لِلضَّلَالَةِ سَيَّرَهُ إِلَى الضَّلَالَةِ وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ الْهُدَى وَمَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ (﷿) خَلْقَهُ عَلَى الْهُدَى سَيَّرَهُ إِلَى الْهُدَى وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ ابْتَدَأَ خَلْقَ إِبْلِيسَ عَلَى الضَّلَالَةِ وَعَمِلَ بِعَمَلِ السُّعَدَاءِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى مَا ابْتَدَأَ عَلَيْهِ خَلْقَهُ مِنَ الضَّلَالَةِ","vol":"3","page":105},{"text":"قَالَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَابْتَدَأَ خَلْقَ السَّحَرَةِ عَلَى الْهُدَى وَعَمِلُوا بِعَمَلِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ ثُمَّ هَدَاهُمُ اللَّهُ إِلَى الْهُدَى وَالسَّعَادَةِ وَتَوَفَّاهُمْ عَلَيْهَا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذريتهم) الْأَعْرَافِ ١٧٢ يَقُولُ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ الْأَرْوَاحُ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ أَجْسَادُهَا\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) الْأَعْرَافِ ١٧٢ الْحَدِيثَ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ (كَمَا بَدَأَكُمْ تعودون) الْأَعْرَافِ ٢٩ وَلَا فِي أَنَّ اللَّهَ (﷿) يَخْتِمُ لِلْعَبْدِ بِمَا قَضَاهُ لَهُ وَقَدَّرَ عَلَيْهِ حِينَ أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ يُولَدُ حِينَ يُولَدُ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْعُقُولُ إِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ مِمَّنْ يَعْقِلُ إِيمَانًا وَلَا كُفْرًا\nوَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ النَّاسَ خُلِقُوا طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا مَطْعَنَ فِيهَا لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ فِيهِ كَانَ رَفَّاعًا\nعَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ يُولَدُ مُؤْمِنًا أَيْ يُولَدُ لِيَكُونَ مُؤْمِنًا وَيُولَدُ لِيَكُونَ كَافِرًا عَلَى سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا يؤول إِلَيْهِ\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَخَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ أَكْثَرُ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا يُخْتَمُ بِهِ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي حِينَ طُفُولَتِهِمْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ جَنَّةً أَوْ نَارًا أَوْ يَفْعَلُ كُفْرًا أَوْ إِيمَانًا\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ (﵊) كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَطَرَهُمْ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ فَأَخَذَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مِيثَاقًا حِينَ حَلَّفَهُمْ فَقَالَ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) قَالُوا جَمِيعًا بَلَى\nفَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَقَالُوا بَلَى عَلَى مَعْرِفَةٍ بِهِ طَوْعًا مِنْ قُلُوبِهِمْ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَقَالُوا بَلَى كُرْهًا لَا طَوْعًا\nقَالَ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) آلِ عِمْرَانَ","vol":"3","page":106},{"text":"وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) الْأَعْرَافِ ٢٩ ٣٠\nقَالَ الْمَرْوَزِيُّ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَبِي هريرة اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الرُّومِ ٣٠\nقَالَ إِسْحَاقُ يَقُولُ لَا تَبْدِيلَ لِخِلْقَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ يَعْنِي مِنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِنْكَارِ\nوَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (﷿) (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) الْأَعْرَافِ ١٧٢\nقَالَ إِسْحَاقُ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهَا الْأَرْوَاحُ قَبْلَ الْأَجْسَادِ فَاسْتَنْطَقَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) فَقَالَ انْظُرُوا أَنْ لَا تَقُولُوا (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) الْأَعْرَافِ ١٧٢ ١٧٣\nوَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخضر أنه كان طبع كافرا وبأن بن عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَأُ (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فِي التَّمْهِيدِ\nوَسُئِلَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَوْلِهِ (﵇) كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ\nوَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ إِسْحَاقَ\nوَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ حِينًا يَقُولُ بِهِ وَحِينًا يَحِيدُ عَنْهُ\nوَقَدْ تَقَصَّيْنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَثَرِ الْآثَارَ الشَّاهِدَةَ لِأَقْوَالِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَمُنْكِرُونَ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) الْأَعْرَافِ ١٧٢\nقَالُوا مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنْ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ شَيْئًا قَطُّ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ وَمَا خَلَقَهُمْ قَطُّ إِلَّا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَمَا اسْتَخْرَجَ قَطُّ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ دُونَهُ مُخَاطَبٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَأَحْيَاهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\nقَالُوا وَكَيْفَ يُخَاطِبُ اللَّهُ مَنْ لَا يَعْقِلُ وَكَيْفَ يُجِيبُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَكَيْفَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمِيثَاقٍ لَا يَذْكُرُونَهُ وَهُوَ (تَعَالَى ذِكْرُهُ) لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا نَسُوا","vol":"3","page":107},{"text":"قَالُوا وَلَا نَجِدُ أَحَدًا يَذْكُرُ لَهُ أَنَّهُ عُرِضَ لَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ\nقَالُوا وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ (﷿) بِقَوْلِهِ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ) الْأَعْرَافِ ١٧٢ إِخْرَاجَهُ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَخَلْقَهِ لَهُمْ وَإِقَامَتَهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ بِأَنْ فَطَرَهُمْ وَنَبَّأَهُمْ فِطْرَةً إِذَا بَلَغُوا وَعَقَلُوا عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ أَخْرَجَ الذَّرِّيَّةَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا جَعَلَ فِي عُقُولِهِمْ مِمَّا تُنَازِعُهُمْ فِيهِ أَنْفُسُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ حَتَّى صَارُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قِيلَ لَهُمْ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) الْأَعْرَافِ ١٧٢\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ عَلَى أَلْسَنَةِ أَنْبِيَائِهِ\nوَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَدِيثَ الْمَأْثُورَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ لِلْآيَةِ\nثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا كُلِّهِ فِي الْمَعْرِفَةِ هَلْ تَقَعُ ضَرُورَةً أَوِ اكْتِسَابًا وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ\nوَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِيمَا وَصَفْنَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَطْفَالِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَوْلَادُ النَّاسِ كُلُّهُمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَالْكَافِرِينَ إِذَا مَاتُوا أَطْفَالًا صِغَارًا مَا لَمْ يَبْلُغُوا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ (﷿) يُصَيِّرُهُمْ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَدْلٌ مِنْهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مُوَطَّأُ مَالِكٍ وَهَذَا الْقَوْلُ نَسَبَهُ أَهْلُ الْكَلَامِ إِلَى أَهْلِ الْأَخْبَارِ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\nوَحَدِيثُ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ (﷿) وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةً يَا رَبِّ عَلَقَةً يَا رَبِّ مُضْغَةً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ أَذَكَرٌ","vol":"3","page":108},{"text":"أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٌ أَمْ سَعِيدٌ وَمَا الرِّزْقُ وَمَا الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ\nوَحَدِيثُ بن مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو الصادق المصدوق أن بن آدَمَ يَمْكُثُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَصِيرُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَذْكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ وَمَا الْأَجَلُ وَمَا الْأَثَرُ فَيُوحِي اللَّهُ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ حَتَّى أَنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونَ بينه وبينها إلا ذراع أو قيد ذراع فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وبينها إلا ذراع أو قيد ذراع فيغلب عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمْ في التمهيد\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\nوَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَطُرُقُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ وَهِيَ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ مِنْ كُلِّ مَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ جِهَةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ ذَنْبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ\nوَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ","vol":"3","page":109},{"text":"ومن حجتهم أيضا حديث بن عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال إن الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخِضْرُ طُبِعَ كَافِرًا\nوَهَذَا خَبَرٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي مَرْفُوعًا إِلَّا رَقَبَةُ بْنُ مَسْقَلَةَ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَلَمْ يرفعه شعبة والثوري\nوهو مذهب بن عَبَّاسٍ فِي كِتَابِهِ إِلَى نَجْدَةَ الْحَرُورَيِّ حَيْثُ قَالَ لَهُ وَأَمَّا الْغِلْمَانُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَهُ الْخِضْرُ مِنَ الْغُلَامِ فَاقْتُلْهُمْ\nعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ أَنَّ الَّذِي قَتَلَهُ الْخِضْرُ رَجُلٌ وَكَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ\nوَهَذَا خِلَافُ مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي لَفْظِ الْغُلَامِ لِأَنَّ الْغُلَامَ عِنْدَهُمْ هُوَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِهِمُ اسْمُ الْغُلَامِ مِنْ حِينِ يَفْهَمُ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُسَمَّى غُلَامًا وَهُوَ رَضِيعٌ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ ثُمَّ يَصِيرُ يَافِعًا وَيَفَاعًا إِلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ يَصِيرُ حَزَوَّرًا إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً\nوَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ مَنَازِلَ سِنِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ هَمًّا فَانِيًا كَبِيرًا مِمَّا لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذِكْرِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ بِأَسَانِيدِهَا وَمَا كَانَ مِنْ مَعْنَى طُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ آخَرُونَ (وَهُمُ الْأَكْثَرُ) أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي الْمَشِيئَةِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ وَإِيَّاهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ تُجَاوِبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيَقُولُونَ لَا حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا فَيُقَالُ لَهُمْ ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَةُ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِ وَشُفِّعَ فِيهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مَرْحُومًا قَبْلَهُ وَكَانَ أَرْفَعَ حَالًا وَأَسْلَمَ مِمَّنْ شُفِّعَ فِيهِ\nوَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ","vol":"3","page":110},{"text":"فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتُحِبُّهُ فَقَالَ أَحَبَّكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا أُحِبُّهُ فَتُوُفِّيَ الصَّبِيُّ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ ابْنُهُ ثُمَّ دَخَلَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا تَرْضَى أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا جَاءَهُ يَسْعَى يَفْتَحُهُ لَكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ وَحْدَهُ! أَمْ لَنَا كُلِّنَا قَالَ بَلْ لكم كلكم\nرواه يحيى القطان وبن مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَحَدِيثُ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ أَنْ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صِغَارُكُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَبَلٍ تَكْفُلُهُمْ سَارَّةُ وَإِبْرَاهِيمُ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَفَعُوهُمْ إِلَى آبَائِهِمْ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) الْمُدَّثِّرِ ٣٨ ٣٩ قَالَ هُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ آخَرُونَ حُكْمُ الْأَطْفَالِ كُلِّهِمْ كَحُكْمِ آبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ بِإِيمَانِ آبَائِهِمْ وَكَافِرُونَ بِكُفْرِ آبَائِهِمْ فَأَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ\nوحجتهم حديث بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\nوَهَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَنَّهُمْ إِنْ أُصِيبُوا فِي التَّبْيِيتِ وَالْغَارَةِ فَلَا قَوْدَ فِيهِمْ وَلَا دِيَةَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أُمَّنَا مَاتَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ تُقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ فَهَلْ يَنْفَعُهَا مِنْ عَمَلِهَا شَيْءٌ قَالَ لَا قُلْنَا إِنَّ أُمَّنَا وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلِغِ الْحِنْثَ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُخْتَنَا فَقَالَ","vol":"3","page":111},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوائدة والموؤودة فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلَامَ فَيُغْفَرُ لَهَا\nوَرَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ قُلْتُ فَلَا عَمَلَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ قُلْتُ فَلَا عَمَلَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ غَيْرِ هَذَا هُمَا أَضْعَفُ مِنْ هَذَا\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ بَهِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ زِيَادَةٌ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ شِئْتِ لَأَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيهِمْ فِي النَّارِ\nوَأَبُو عُقَيْلٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَلَوْ صَحَّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ خُصُوصًا لِقَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَئِنْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيهِمْ فِي النَّارِ\nوَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ مَاتَ وَصَارَ فِي النَّارِ عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَالْأَوْلَى بِأَهْلِ النَّظَرِ أَنْ يَعْرِضُوا لِهَذِهِ الْآثَارِ بِمَا هُوَ أَقْوَى مَجِيئًا مِنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالشَّهَادَةِ لِلْأَطْفَالِ كُلِّهِمْ بِالْجَنَّةِ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ وَأَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) الطَّوْرِ ٢١ وَقَوْلِهِ (﷿) لِنُوحٍ (﵇) (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) هُودٍ ٣٦ فَلَمَّا قِيلَ لِنُوحٍ ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَأَنَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ يَمُوتُونَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِهَلَاكِهِمْ جَمِيعًا فَقَالَ (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) نُوحٍ ٢٦ ٢٧\nوَهَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ يَلِدُونَ الْفُجَّارَ وَالْكُفَّارَ وَلَا","vol":"3","page":112},{"text":"يَصِحُّ الْفُجُورُ وَالْكُفْرُ إِلَّا مِمَّنْ تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَقْلَامُ وَيَلْحَقُهُ التَّكْلِيفُ\nوَقَالَ آخَرُونَ أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَادُ الْكُفَّارِ إِذَا مَاتُوا صِغَارًا فِي الْجَنَّةِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْنِي أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً\nوَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ خَنْسَاءَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي صَرِيمٍ عَنْ عَمِّهَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْأَنْبِيَاءُ فِي الْجَنَّةِ وَالشُّهَدَاءُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤ فَقَالَ هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ وَهُمْ فِي الْجَنَّةِ\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُ رَبِّي عَنِ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْأَطْفَالِ اللَّاهِينَ لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَاللَّهْوِ وَاللَّعِبُ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ وَلَا قَصْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهَيْتُ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا لَمْ أَعْتَقِدْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) الْأَنْبِيَاءِ ٣\nوَمِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ\nوَرَوَى أَبُو رَجَاءٍ العطاردي عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ حَدِيثَ الرويا وَفِيهِ قَوْلُهُ (﵇) وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ (﵇) وَأَمَّا الْوِلْدَانُ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ فَهَذَا يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ وَعُمُومُهُ جَمِيعَ النَّاسِ\nوَآثَارُ هَذَا الْبَابِ مُعَارِضَةٌ لِحَدِيثِ الوائدة والموؤودة فِي النَّارِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ","vol":"3","page":113},{"text":"وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ وَجَبَ سُقُوطُ الْحُكْمِ بِهَا وَرَجَعَنَا إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ إِلَّا بِذَنْبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الْإِسْرَاءِ ١٥ وَقَوْلِهِ (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) الزُّمْرِ ٧١\nوَآيَاتُ الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى أَنِّي أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَلَوْ عَذَّبَهُمْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُمْ وَلَكِنْ جَلَّ مَنْ تَسَمَّى بالغفور الرحيم الرؤوف الْحَكِيمِ أَنْ تَكُونَ صِفَاتُهُ إِلَّا حَقِيقَةً لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ\nوَقَالَ آخَرُونَ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَوْلُودِ قَالَ يَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ لَمْ يَأْتِ كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ) طه ١٣٤ وَيَقُولُ الْمَعْتُوهُ يَا رَبِّ لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلًا أَعْقِلُ بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا قَالَ وَيَقُولُ الْمَوْلُودُ رَبِّ لَمْ أُدْرِكْ الْعَقْلَ وَالْعَمَلَ قَالَ فَتُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ فَيُقَالُ لَهُمْ رُدُّوهَا وَادْخُلُوهَا قَالَ فَيَرِدُهَا أَوْ يَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سَعِيدًا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ (﷿) إِيَّايَ عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ بِرُسُلِي لَوْ أَتَتْكُمْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِثْلُهُ وَمَعْنَاهُ\nوَهِيَ كُلُّهَا أَسَانِيدُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَلَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَهْلُ الْعِلْمِ يُنْكِرُونَ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْآخِرَةَ دَارُ جَزَاءٍ وَلَيْسَتْ دَارَ عَمَلٍ وَلَا ابْتِلَاءٍ وَكَيْفَ يُكَلَّفُونَ دُخُولَ النَّارِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي وُسْعِ الْمَخْلُوقِينَ وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَا يَخْلُو أَمْرُ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ مِنْ أَنْ يَمُوتَ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ كَافِرٍ إِذَا لَمْ يَكْفُرُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا رَسُولٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ كَافِرًا جَاحِدًا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَكَيْفَ يُمْتَحَنُونَ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا بِأَنْ لَمْ يَأْتِهِ نَذِيرٌ وَلَا أُرْسِلَ إِلَيْهِ رَسُولٌ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ أَنْ يَقْتَحِمَ النَّارَ وَهِيَ أَشَدُّ الْعَذَابِ وَالطِّفْلُ وَمَنْ لَا يَعْقِلُ أَحْرَى بِأَنْ لَا يُمْتَحَنَ بِذَلِكَ\nوَإِنَّمَا أَدْخَلَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ النَّظَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمْ فِيهِ الْأَثَرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ","vol":"3","page":114},{"text":"وقد ذكره بن عباس ومحمد بن الْحَنَفِيَّةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ\nذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَاتِيًا أَوْ مُتَقَارِبًا حَتَّى يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَنْظُرُوا فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ أَيَسْكُتُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْجَهْلِ قُلْتُ فَيَأْمُرُ بِالْكَلَامِ فَسَكَتَ\nوَذَكَرَ الْمَرْوَذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا إسماعيل بن علية عن بن عَوْنٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مَاذَا كَانَ بَيْنَ قَتَادَةَ وَبَيْنَ حَفْصِ بْنِ عُدَيٍّ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ وَتَكَلَّمَ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْقَاسِمُ إِذَا اللَّهُ نَهَى عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا وَقِفُوا عِنْدَهُ قَالَ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ نارا فأطفئت\nوقد سمع بن عَبَّاسٍ رَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ فِي الْقَدَرِ فَقَالَ كِلَاكُمَا زَائِغٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بَلَغَنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ الْمَوْلُودُ عَلَيْهَا وَاخْتَصَرْنَا الْقَوْلَ لِأَنَّا بَسَطْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ أَحْكَامُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَبَقِيَتْ أَحْكَامُهُمْ فِي الدُّنْيَا\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَنَحْنُ نذكر ذلك ها هنا بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَلِمْتُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْأَطْفَالِ فِي الدُّنْيَا كَأَحْكَامِ آبَائِهِمْ مَا لَمْ يَبْلُغُوا فَإِذَا بَلَغُوا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَنْفُسِهِمْ هَذَا فِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَآبَائِهِمْ فِي الْمَوَارِيثِ وَالنِّكَاحِ وَالصَّلَاةِ عَلَى أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَأَمَّا أَطْفَالِ الْحَرْبِيِّينَ فَإِنَّ حُكْمَهُمْ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ آبَائِهِمْ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ يَقْتُلُونَ وَهُمْ يُسْبَوْنَ وَلَا يُقْتَلُونَ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الطِّفْلِ الْحَرْبِيِّ يُسْبَى وَمَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يُسْبَى وَحْدَهُ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ - فِي رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الطِّفْلَ مِنْ أَوْلَادِ الْحَرْبِيَّيْنِ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ لَمْ يَكُونَا حَتَّى يَعْقِلَ الْإِسْلَامَ وَيُلَقَّنَهُ فَيُلَقَّنَهُ وَيُسْلِمُ\nوَهُوَ عِنْدَهُ أَنَّهُ عَلَى دِينِ أَبَوَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ فَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُ عَلَى دِينِ أَبَوَيْهِ فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى دِينِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ","vol":"3","page":115},{"text":"وَمِنِ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَا دَامَ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ سِبَاءٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَبَوَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ\nفَكَذَلِكَ إِذَا سُبِيَ وَحْدَهُ لَا يَصِيرُ السَّبْيُ حُكْمَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ\nذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ قَالَ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ إِنِّي بِخُرَاسَانَ أَبْتَاعُ السَّبْيَ فَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ أَفَأُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ إِذَا صَلَّى فَصَلِّ عَلَيْهِ\nقال الفزاري وسألت هشاما وبن عَوْنٍ عَنِ السَّبْيِ يَمُوتُونَ وَهُمْ صِغَارٌ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ هِشَامٌ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَالَ بن عَوْنٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصَلُّوا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجَشُونُ عَنْ أبيه ومالك المخزومي وبن دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ مِنَ السَّبْيِ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ إِنْ أَسْلَمَ أَبُوهُمْ صَارُوا مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ يَمُتْ عَلَى الْكُفْرِ فَهُمْ عَلَى دِينِهِ وَلَا يُعْتَدُّ فِيهِمْ بِدِينِ الْأُمِّ عَلَى حَالٍ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يَنْتَسِبُونَ إِلَى أَبِيهِمْ وَبِهِ يُعْرَفُونَ\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا مَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمُ السِّبَاءُ فَيَقَعُونَ فِي قَسْمِ مُسْلِمٍ وَمِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَالْقَسْمِ فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ بِالْبَيْعِ أَوِ الْقِسْمَةِ فَأَحْكَامُهُمْ حِينَئِذٍ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالدَّفْنِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُوَارَثَةِ وَغَيْرِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ عَنْ أَصْحَابِهِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الصِّبْيَانِ يَمُوتُونَ مِنَ السَّبْيِ بَعْدَ أَنِ اشْتُرُوا قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُبَاعُوا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ\nيُرِيدُ إِذَا كَانُوا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ فَمِلْكُهُ لَهُمْ أَوْلَى بهم من حكم آبائهم\nقال بن الطَّبَّاعِ عَلَى هَذَا فُتْيَا أَهْلِ الثَّغْرِ وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانِ بْنِ مُوسَى وَرِوَايَةُ الْحَارِثِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَذَكَرَ أَبُو الْمُغِيرَةِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا وَمَشْيَخَتَنَا يَقُولُونَ مَا مَلَكَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ صِبْيَانِ الْعَدُوِّ فَمَاتُوا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ سَاعَةَ يَمْلِكُهُمُ الْمُسْلِمُونَ\nوَقَالَ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ كُنْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِأَرْضِ الرُّومِ وَهُوَ عَلَى السَّبْيِ فَكَانُوا يَمُوتُونَ صِغَارًا فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ أَلَيْسَ كَانَ يُقَالُ مَا أَحْرَزَ","vol":"3","page":116},{"text":"الْمُسْلِمُونَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَالَ ذَاكَ إِذَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ فَصَارَ فِي مِلْكِهِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ حُكْمُ الطِّفْلِ حُكْمُ أَبَوَيْهِ إِذَا كَانَا مَعَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدُهُمَا وَسَوَاءٌ الْأَبُ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ وَلَا أَحَدُهُمَا فَصَارَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ وَدِينُهُ دِينُ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ\nوَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حنيفة وروى عنه بن الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ كَافِرِينَ لِأَنَّ الْمِلْكَ أَغْلَبُ عَلَيْهِ وَأَمَلَكُ بِهِ وَهَذَا كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ إِذَا دَخَلُوا فِئَةَ الْمُسْلِمِينَ صَلِّي عَلَيْهِمْ وَإِذَا صَارُوا فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ صَلِّي عَلَيْهِمْ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا سُبِيَ الطِّفْلُ مَعَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ وَحْدَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ\nوَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ لِأَنَّ دِينَ سَيِّدِهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ دِينِ وَالِدَيْهِ وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ قَالَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ أَبَوَيْهِ إِذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ أَوْ غَائِبَيْنِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَا حَيَّيْنِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَخْتَلِفُونَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا سُبِيَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا\nقَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبَوَاهُ صَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ هُمْ يَلُونَهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ جَازَ أَنْ يُفْدَى بِهِ مُسْلِمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ لَمْ يَجُزْ\nوَكَانَ بن حَنْبَلٍ يَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الثُّغُورِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى أَبَوَيْهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَجَعَلُوا حُكْمَهُ حُكْمَ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ\nقَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ النبي ﷺ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ\n٥٢٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ","vol":"3","page":117},{"text":"اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ معارض لنهيه ﷺ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِقَوْلِهِ (﵇) لَا يَتَمَنَّيْنَ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ\nوَلِقَوْلِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ\nقَالَ وَفِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْمَوْتِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ وَإِنَّمَا هَذَا خَبَرٌ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ لِشِدَّةِ مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ مِنْ فَسَادِ الْحَالِ فِي الدِّينِ وَضَعْفِهِ وَخَوْفِ ذَهَابِهِ لَا لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِالْمُؤْمِنِ يَحُطُّ خَطَايَاهُ\nوَقَوْلُهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ إِخْبَارٌ عَنْ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالْبَلَاءِ وَالْفِتَنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْسٍ الْغِفَارِيِّ عَلَى سَطْحٍ لَهُ فَرَأَى قَوْمًا يَتَحَمَّلُونَ مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ يَا طَاعُونٌ خُذْنِي إِلَيْكَ ثَلَاثًا يُعِيدُهَا فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ لِمَ تَقُولُ هَذَا أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبُ فَقَالَ عَبْسٌ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ وَبَيْعَ الْحُكْمِ وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ يُغْنِيهِمْ بِالْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهًا\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللهم إِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً أَوْ أَرَدْتَ فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ\nوَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ اللَّهُمَّ قَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي وَكَبُرَتْ سِنِّي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الزَّعْرَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"3","page":118},{"text":"قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَأْتِي الرَّجُلُ الْقَبْرَ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ هَذَا لَيْسَ بِهِ حُبُّ اللَّهِ وَلَكِنْ يَشُدُّهُ مَا يَرَى مِنَ الْبَلَاءِ\nوَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَجْلِسٍ فَقَالَ لِأَهْلِهِ ادْعُوَا اللَّهَ لِي بِالْمَوْتِ قَالَ فَدَعَوَا لَهُ فَمَا مَكَثَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ\n٥٢٨ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدَّيْلِيِّ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ\nلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكِلُ وَلَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَلَا مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ خِلَافِ التَّأْوِيلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ سَمَاعَ كُلِّ مَنْ فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَاتَ فُلَانٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ دُعِيَ فَأَجَابَ مستريح ومستراح منه فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَرِيحٌ مَاذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا وَهُمُومِهَا وَأَحْزَانِهَا وَأَفْضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ قُلْنَا وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ مَاذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الرَّجُلُ الشَّرِّ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ\n٥٢٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجِنَازَتِهِ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ\nهَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا مَقْطُوعًا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذلك عن مالك\nروى بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا النضر حدثه عن زياد عن بن","vol":"3","page":119},{"text":"عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ مَاتَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ جَثَا الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ جَثَا الثَّالِثَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيقٌ فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي فَبَكَى الْقَوْمُ فَقَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ اذْهَبْ أَبَا السَّائِبِ فَقَدْ خَرَجْتَ مِنْهَا وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ\nوَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ حَسَنٍ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيرِ قَالَ طُوبَى لَكَ يَا عُثْمَانُ لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَلْبَسْهَا\nوَقَوْلُهُ ﷺ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ ثَنَاءٌ منه ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَتَفْضِيلٌ لَهُ وَكَانَ وَاحِدَ الْفُضَلَاءِ وَالْعِبَادِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ كَانَ هُوَ وَعَلِيٌّ يَذْهَبَانِ يَتَرَهَّبَا وَيَتْرُكَا النِّسَاءَ وَيُقْبِلَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَيُحَرِّمَا طَيِّبَ الطَّعَامِ على أنفسهما فنزلت (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) الْمَائِدَةِ ٨٧\nذَكَرَهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَغَيْرِهِمَا أَرَادُوا أَنْ يَتَخَلَّوْا مِنَ الدُّنْيَا وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ ويترهبوا\nوذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالب وعثمان بن مظعون وبن مَسْعُودٍ وَالْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ تَبَتَّلُوا وَجَلَسُوا فِي الْبُيُوتِ وَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ وَحَرَّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أُحِلَّ لَهُمْ يَعْنِي النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ وَاللِّبَاسَ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ\nوَفِيهِ مَدْحُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالتَّقَلُّلِ مِنْهَا وَفِي ذَلِكَ ذَمُّ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهَا\n٥٣٠ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ قَالَتْ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي تَتْبَعُهُ فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ ثُمَّ انصرف فسبقته","vol":"3","page":120},{"text":"بِرَيْرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ\nقَالَ أبو عمر يحتمل أن تكون الصلاة ها هنا الدُّعَاءُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا عِنْدَهَا أَفْضَلُ وَأَرْجَى لِقَبُولِ الدُّعَاءِ فَكَأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ وَيَدْعُوَ بِالرَّحْمَةِ كَمَا قِيلَ لَهُ (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) مُحَمَّدٍ ١٩\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الصلاة ها هنا الصَّلَاةُ عَلَى الْمَوْتَى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خُصُوصٌ لَهُمْ فَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَى قَبْرٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَى قَبْرِ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ\nوَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لِيُعْلِمَهُمْ بِالصَّلَاةِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دُفِنَ مِنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ كَالْمِسْكِينَةِ وَمِثْلِهَا لِيَكُونَ مُسَاوِيًا بَيْنَهُمْ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتِمَّ عَدْلُهُ فِيهِمْ لِأَنَّ صَلَاتَهِ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَبَرَكَةٌ وَرِفْعَةٌ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَسَمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِالطَّائِفَتَيْنِ وَلَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى لِيَشْمَلَهُمْ عَدْلُهُ وَلَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ لِنَفْسِهِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ خُرُوجَهُ لِلْبَقِيعِ لِلصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِهِ كَانَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ\nوَقَوْلُهُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّي عَلَيْهِمْ فَهُوَ عِنْدِي كَلَامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ كَأَنَّهُ قَالَ بُعِثْتُ إِلَى الْبَقِيعِ لِأُصَلِّي عَلَى مَنْ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِي لِيَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ\nوَفِيهِ لِبَرِيرَةَ فَضِيلَةٌ\nوَفِيهِ الِاسْتِخْدَامُ بِالْعِتْقِ\nوَالِاسْتِخْدَامُ بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَا خَفَّ أَوْ فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ ﷿ وَحَسَنٌ أَنْ يُجَازِيَهُ عَلَى ذَلِكَ وَيُكَافِئَهُ لِاسْتِخْدَامِهِ بِهِ\nوَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ مُرَاعَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا وَنَهَارًا\nوَقَدْ رَوَى أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَدِيثًا حَسَنًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ (﵇) حِينَ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَنُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا","vol":"3","page":121},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَيَّرَنِي فِي مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةِ أَوْ لِقَاءِ رَبِّي فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ ربي فأصبح رسول الله ﷺ من تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَبَدْأَهُ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ\n٥٣١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُتَابَعْ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ\nوَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ\nوَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا الَّذِي جَاءَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ فَمَعْنَاهُ عِنْدِي تَرْكُ التَّرَاخِي وَكَرَاهِيَةُ الْمُطَيْطَاءِ وَالتَّبَخْتُرِ وَالتَّبَاطُؤِ وَالزَّهْوِ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْعَجَلَةُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْإِبْطَاءِ\nوَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعْفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا\nوَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ خُضُوا فِيهَا وَلَا تَدِبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى","vol":"3","page":122},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُسْرِعَ بِهِمْ\nوَهَذَا عِنْدِي عَلَى مَا اسْتَحَبَّهُ الْفُقَهَاءُ وَلِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرٌ وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ أَنَّهُ أَرَادَ تَعْجِيلَ الدَّفْنِ بَعْدَ اسْتِيقَانِ الْمَوْتِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثُ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِّ أَهْلِهِ\nوَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ لَا تُؤَخِّرُهَا الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفُؤًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (﵇) إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْيِ وَهَيْئَتِهِ لَا الدَّفْنِ\nهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَكُلُّ مَا احْتَمَلَ الْمَعْنَى فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ فِي التَّأْوِيلِ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ وإنا مع النبي ﷺ (﵇) نرمل رملا\nوعن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ دُونَ الْخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّلُ بِهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ","vol":"3","page":123},{"text":"(١٧<span data-type=\"title\" id=toc-179> كتاب الزكاة)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-180> بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)</span>\n٥٣٢ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\n٥٣٣ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِي مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ","vol":"3","page":124},{"text":"٥٣٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ فِي الصَّدَقَةِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بَنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَالِدِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ صَحِيحٌ وَلَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فيه\nوأما رواية بن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ فَمَعْلُولَةٌ لَا تَصِحُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَإِنَّمَا هِيَ لِيَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُوجَدُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ دُونَ سائر الصحابة\nوالذي ذكره من ذلك هو الْأَغْلَبُ الْمَعْرُوفُ إِلَّا أَنِّي قَدْ وَجَدْتُهَا مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار عن جَابِرٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا بِإِسْنَادَيْهِمَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ أَكْثَرُ بَيَانًا وَأَكْثَرُ فَائِدَةً فِي النَّصِّ\nقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ\nوَهَذَا أَعَمُّ فَائِدَةً وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ فِيهِ لِينٌ فَإِنَّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ تَصْحِيحٌ لَهُ\nوَأْمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ الذَّوْدُ وَاحِدُ الْإِبِلِ","vol":"3","page":125},{"text":"تَقُولُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسِ جِمَالٍ أَوْ خَمْسِ نُوقٍ صَدَقَةٌ وَالذَّوْدُ وَاحِدٌ وَمِنْهُ قِيلَ الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الذَّوْدَ قِطْعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ\nوَالْأَوَّلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَشْهَرُ\nقَالَ الْحُطَيْئَةُ\n(وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُ ذَوْدٍ ... لَقَدْ عَالَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي)\nأَيْ مَالَ عَلَيْهِمْ\nوَالْأَكْثَرُ أَنَّ الذَّوْدَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَتَرَكُوا الْقَيَاسَ فِي الْجَمْعِ فَقَالُوا ثَلَاثُ ذَوْدٍ لِثَلَاثٍ مِنَ الْإِبِلِ وأربع ذود وعشر ذود كما قالوا ثلاث مائة وأربع مائة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ\nوَالْقِيَاسُ ثَلَاثُ مِئِينَ وَمِئَاتٍ ولا يكادون يقولون ذلك\nقال بن قُتَيْبَةَ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الذَّوْدَ وَاحِدٌ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الذَّوْدَ جَمِيعٌ وَاخْتَارَ بن قُتَيْبَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ جَمِيعٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يُقَالُ خَمْسُ ثَوْبٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ خَمْسُ ثَوْبٍ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَا يَرْوُونَهُ إِلَّا فِي خَمْسِ ذَوْدٍ عَلَى التَّنْوِينِ لَا عَلَى الْإِضَافَةِ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّدَقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ الزَّكَاةُ الْمَعْرُوفَةُ وَهِيَ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ سَمَّاهَا اللَّهُ صَدَقَةً وَسَمَّاهَا زَكَاةً\nوَقَالَ ﷿ (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبة ١٠٣\nوقال (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) التَّوْبَةِ ٦٠ يَعْنِي الزَّكَاةَ","vol":"3","page":126},{"text":"وقال (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة ٤٣\nوقال (الذين لا يؤتون الزكاة) فُصِّلَتْ ٧\nفَهِيَ الصَّدَقَةُ وَهِيَ الزَّكَاةُ وَهَذَا مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَهَذَا إجماع من علماء المسلمين\nوأفادنا قَوْلُهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ فَائِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الْخَمْسِ فَمَا فوقها ونفي الزكاة عما في دونها ولا خِلَافِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ\nوَاسْمُ الشَّاةِ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ\nوَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عَشَرَةً فَفِيهَا شَاتَانِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (﵇) لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا\nوَفِيهِ مَعْنَيَانِ يَقْتَضِيَانِ فَائِدَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَبْلُ فِي الْإِبِلِ إِحْدَاهُمَا نَفْيُ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالثَّانِيةُ إِيجَابُهَا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ بِحِسَابِهَا\nهَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لِعَدَمِ النَّصِّ عَنِ الْعَفْوِ مِنْهَا فِيمَا بَعْدَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي حَتَّى تَبْلُغَ مِقْدَارًا فَلَمَّا عُدِمَ النَّصُّ فِي ذَلِكَ وَجَبَ الْقَوْلُ بِإِيجَابِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِدَلَالَةِ الْعَفْوِ عَمَّا دُونَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي لِأَنَّهُ إِيجَابٌ لَهَا فِي الْخَمْسِ فَمَا فَوْقَهَا وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِهِ وَالْخِلَافَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالْأُوقِيَّةُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَيْلًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَالْأَصْلُ فِي الْأُوقِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْأُوقِيَّةُ اسْمٌ لِوَزْنِ سِلْعَةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَيْلًا","vol":"3","page":127},{"text":"وَالَنَّشُّ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ وَالنَّوَاةُ وَزْنُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَيْلًا\nوَمَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ذَلِكَ هُوَ قول جمهور العلماء\nقال أبو عبيد كانت الدَّرَاهِمُ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَمَعَهَا وَجَعَلَ كُلَّ عَشْرَةٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ\nقَالَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ دَوَانِقَ زَيْفٌ وَدِرْهَمٌ مِنْ أَرْبَعَةِ دَوَانِقَ جَيِّدٌ قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُ عُلَمَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَنْ جَمَعُوا الْأَرْبَعَةَ الدَّوَانِقِ إِلَى الثَّمَانِيَةِ فَصَارَتِ اثْنَيْ عَشَرَ دَانِقًا فَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ سِتَّةَ دَوَانِقَ وَسَمَّوْهُ كَيْلًا فَاتَّفَقَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مائتي درهم زكاة وأن أربعين دِرْهَمًا أُوقِيَّةٌ وَأَنَّ فِي الْخَمْسِ الْأَوَاقِي الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَسَ فِيمَا دُونَهَا صَدَقَةٌ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا زِيَادَةَ وَهِيَ نِصَابُ الصَّدَقَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ الْمَبْلَغِ مِنَ الدَّرَاهِمِ فِي الْوَزْنِ ثُمَّ يُوجِبُ الزَّكَاةَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ يَعْلَمُ مَبْلَغَ وَزْنِهَا\nوَوَزْنُ الدِّينَارِ دِرْهَمَانِ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْبُلْدَانِ وَكَذَلِكَ دِرْهَمُ الْوَزْنِ الْيَوْمَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ بِالْآفَاقِ إِلَّا أَنَّ الْوَزْنَ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ مُخَالِفٌ لِوَزْنِهِمْ فَالدِّرْهَمُ الْكَيْلُ عِنْدَهُمْ هُوَ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ دَرَاهِمَنَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى دَخْلِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ مِنْهَا فِي مِائَةِ كَيْلٍ مِنْ دَرَاهِمِهِمْ\nهَكَذَا أَجْمَعَ الْأُمَرَاءُ وَالنَّاسُ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَمَا أَظُنُّ عَبْدَ الْمَلِكِ وَعُلَمَاءَ عَصْرِهِ نَقَصُوا شَيْئًا مِنَ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا وَكَرِهُوا الْجَارِي عِنْدَهُمْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ فَرَدُّوهَا إِلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامَ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الدِّرْهَمِ الْمَعْهُودِ عِنْدَنَا أَنَّهُ دِرْهَمٌ وَخُمُسَانِ تَكُونُ الْمِائَتَا دِرْهَمٍ كَيْلًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمِنَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الدِّرْهَمَ الْمَعْهُودَ بِالْمَشْرِقِ وَهُوَ الْمَعْهُوُدُ بِالْكَيْلِ الْمَذْكُورِ هُوَ بِوَزْنِنَا الْيَوْمَ بِالْأَنْدَلُسِ دِرْهَمٌ وَنَصِفٌ وَأَظُنُّ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا\nوَأَمَّا أَوْزَانُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ لِمَ تَخْتَلِفُ عَلَيْنَا كُتُبُ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ دِرْهَمَهُمْ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ بوزننا\nوهذا موجود في كتب الكوفين وَالْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا وَيُسَمُّونَهَا فِي وَثَائِقِهِمْ وزن سبعة","vol":"3","page":128},{"text":"وَقَدْ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أنه اخْتِلَافَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فِي الْيَمَنِ وَنَاحِيَةِ عَدَنٍ فَقَالَ قَدِ اصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى دَرَاهِمِنَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لَطِيفٌ\nقَالَ وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَلَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَجُمْلَةُ النِّصَابِ وَمَبْلَغُهُ الْيَوْمَ بِوَزْنِنَا عَلَى الدَّخْلِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا دَرَاهِمَ حِسَابُ الدِّينَارِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِنَا الَّتِي هِيَ دَخْلُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَمِائَةً فِي مِائَةٍ كَيْلًا عَلَى حِسَابِ الدِّرْهَمِ الْكَيْلِ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ السَّلَفِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمْ وَأَمَّا عَلَى حِسَابِ الدِّرْهَمِ الدِّرْهَمُ وَنِصْفٌ فَإِنَّهَا تَكُونُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَلْمَاءِ فَإِذَا مَلَكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ وَزْنَ الْمِائَتَيِ الدِّرْهَمِ الْمَذْكُورَةَ مِنْ فِضَّةٍ مَضْرُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبَةٍ وَهِيَ الْخَمْسُ الْأَوَاقِي الْمَنْصُوُصُ عَلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهَا وَذَلِكَ رُبُعُ عُشْرِهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ فِي آيَةِ الصَّدَقَةِ إِلَّا الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَغْنَى الْإِسْلَامَ وَأَهَلَهُ الْيَوْمَ عَنْ أَنْ يَتَأَلَّفَ عَلَيْهِ كَافِرٌ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى في باب قسم الصَّدَقَاتِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مُجَوَّدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْوَرِقِ فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا الْوَرِقُ وَالرِّقَةُ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ وَلَا يُقَالُ عِنْدَهُمْ لِمَا عداها من النقود والمسبوك والمصنوع ورقا وَلَا رِقَةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ فِضَّةٌ وَالْفِضَّةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ\nوَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَالْفِضَّةُ وَالْوَرِقُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الْخَمْسَ الْأَوَاقِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْفِضَّةِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الْوَرِقِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ رُبْعُ عُشْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ منهم أبو يوسف ومحمد وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وأبي ثور وأبي عبيد وبن علية وروي ذلك عن علي وبن عُمَرَ\nرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبَى إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ\nوروى بن عيينة وغيره عن أيوب عن بن سيرين عن جابر الحذاء عن بن","vol":"3","page":129},{"text":"عُمَرَ قَالَ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ\nوَعَنْ إِبِرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَ فِيهَا دِرْهَمٌ وَذَلِكَ رَبْعُ عُشْرِهَا مُضَافًا إِلَى الْخَمْسَةِ دَرَاهِمَ تُتَمِّمُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَمَا زَادَ على العشرين دينار مِنَ الذَّهَبِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ\nهَذَا قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابَ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وطاوس وعطاء والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا\nوَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ بِمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَفِي كل أربعين دِرْهَمٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ تَزِيدُ عَلَى الْعِشْرِينَ دِينَارًا دِرْهَمٌ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّهَبُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ فِيهَا دِينَارٌ وَفِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ وَدِرْهَمٌ\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ أَوَّلِهُ إِلَى آخِرِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثِ الْخَارِقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا بِهِ عَلِيًّا ﵁ وَلَا سَاقُوهُ الْمَسَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَلَا يُحْفَظُ هَذَا التَّلْخِيصُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ إِلَّا مِنْ أَقَاوِيلِ التَّابِعِينَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ","vol":"3","page":130},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا خِلَافُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ درهم فبالحساب\nكما روي فيه عن بن عُمَرَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ\nوَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ لِمَذْهَبِهِ هَذَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِأَنْ قال ما زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَا يَثْبُتُ بِاخْتِلَافٍ\nقَالَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبِالْحِسَابِ كَمَا قَالَ فِيمَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَتَيْنِ شَاةٌ\nقَالَ وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْأَوْقَاصِ فِي الْمَاشِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَيْنِ وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَوْقَاصِ الْمَوَاشِي\nقَالَ وَهَذَا معنى قوله فبالحساب إذ زَادَتْ تَزِيدُ إِذَا زَادَتْ أَرْبَعِينَ فَبِالْحِسَابِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ إِذَا زَادَتْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ أُصُولُ وَالْأُصُولُ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَأَصْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ لَا يَلْتَفِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِلَى حَدِيثِهِ لِضَعْفِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ في هذا الباب قول ثالث رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا زَادَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فلا شيء فيها حتى تبلغ أربع مائة دِرْهَمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْخَبَرِ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ\nوَلَا أَعْلَمُ أحدا قاله كما رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ خلاف ذلك على ما رواه بن طاوس عن أبيه والذي روى بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ إِذَا زَادَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَى مِائَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتِ الدَّنَانِيرُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ طَاوُسٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يبلغ أربعين درهما كيلا","vol":"3","page":131},{"text":"قال وقاله بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ مِثْلُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ فَفِيهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا نَفْيُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَمَّا كَانَ دُونَ هَذَا الْمِقْدَارِ وَالثَّانِي وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَمَا فَوْقَهُ\nوَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ ﷺ وَمُدُّهُ زِنَةُ رِطْلٍ وَثُلُثٍ وَزِيَادَةِ شَيْءٍ لَطِيفٍ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ وَهُوَ رِطْلُ النَّاسِ فِي آفَاقِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَإِلَى هَذَا رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ حِينَ نَاظَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدِّ وَأَتَاهُ بِمُدِّ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِمَا ذَكَرَهُ وُرَّاثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُونَ فِي زِنَةِ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ رِطْلَانِ وَيَقُولُونَ فِي الصَّاعِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ\nوَقَدْ بَيَّنَا الْآثَارَ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْحِجَازِ فِي رِوَايَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى زِنَةِ الْمُدِّ الَّذِي مَبْلَغُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ فَقِيلَ هُوَ بِالْمَاءِ وَقِيلَ هُوَ بِالْبُرِّ الْمُتَوَسِّطِ فَمَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ أَلِفُ مُدٍّ وَمِائَتَيْ مُدٍّ بِالْمُدِّ الْمَدَنِيِّ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي وَرِثَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَهِيَ بِالْكَيْلِ الْقُرْطُبِيِّ عِنْدَنَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُوُنَ قَفِيزًا عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مُدًّا وَإِنْ كَانَ الْقَفِيزُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مُدًّا كَمَا زَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ عِنْدَنَا فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ قَفِيزًا وَنِصْفُ قَفِيزٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ قَفِيزٍ وَوَزْنُ جَمِيعِهَا ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ رُبْعًا وَثُلُثُ رُبْعٍ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهَا مِنْ ثَلَاثِينَ رِطْلًا\nوَالْأَحْوَطُ عِنْدِي وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قَفِيزًا بِكَيْلِ قُرْطُبَةَ هَوَ هَذَا الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَهُ وَتَجِبُ فِيهِ وَفِيمَا دُونَهُ كَيْلًا بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عُشْرُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ التَّمْرِ فَهُوَ عِنْدِي جَوَابُ السَّائِلِ سَأَلَهُ عَنْ نِصَابِ زَكَاةِ التَّمْرِ فَأَجَابَهُ وَسَمِعَ الْمُحَدِّثُ التَّمْرَ فَذَكَرَهُ عَلَى حَسَبِ مَا سَمِعَهُ\nوَلَيْسَ ذِكْرُ التَّمْرِ بِمَانِعٍ مِنْ جَرْيِ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ التَّمْرِ بِدَلِيلِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ وَالْإِجْمَاعِ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَهُوَ أَصَحُّهَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّمْرِ وَلَا غَيْرُهُ وَعُمُومُ لَفْظِهِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يُوسَقُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ تَمْرًا كَانَ أَوْ حَبًّا\nوَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ","vol":"3","page":132},{"text":"عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ الْحَدِيثَ\nوَسَنَذْكُرُ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَالثِّمَارُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ فَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُونَ فِي تَفْصِيلِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالْحَرْثُ يَقْتَضِي كُلَّ مَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَيَقْتَضِي الثِّمَارَ وَالْكُرُومَ\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ سَنُبَيِّنُ وُجُوهَهُ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ عُرُوضُ التِّجَارَةِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-181> بَابُ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ)</span>\n٥٣٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ هَلْ عَلَيْهِ فِيهٍ زَكَاةٌ فَقَالَ الْقَاسِمُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأَخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\nقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ يَسْأَلُ الرَّجُلَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِذَا قَالَ نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ قَالَ لَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا\n٥٣٦ - مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ إِذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَقْبِضُ عَطَائِي سَأَلَنِي هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ فَإِنْ قُلْتُ نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ قُلْتُ لَا دَفَعَ إِلَيَّ عَطَائِي\n٥٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يحول عليه الحول","vol":"3","page":133},{"text":"قال أبو عمر قد روي حديث بن عُمَرَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٣٨ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَمْرُ الْمُكَاتَبِ فَمَعْنَى مُقَاطَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ مُعْجَّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ لِيُعَجِّلَ بِهِ عِتْقَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ عَلَى مُسْتَفِيدِهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وُجُوهِ مَعَانِي الْفَائِدَةِ فِي الزَّكَاةِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا مَا ذكره عن أبي بكر وعثمان وبن عمر فقد روي عن علي وبن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ\nوَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ مِنَ الْعَيْنِ وَلَا فِي مَاشِيَةٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلَّا مَا رُوِيَ عن بن عباس وعن معاوية أيضا\nفأما حديث بن عباس فرواه بن حبان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ\nوَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَلَمْ يَعْرِفِ بن شهاب مذهب بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلِذَلِكَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدَ أَخَذَ مِنْهَا نَفْسَهَا فِي حِينِ الْعَطَاءِ لَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا عَنْ غَيْرِهَا مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعَطِيَّةِ\nوَأَمَّا وَجْهُ أَخْذِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ - ﵄ - مِنَ الْأَعْطِيَةِ زَكَاةً فِيمَا يُقِرُّ صَاحِبُ الْعَطَاءِ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَلْزَمُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَكَمَالِ النِّصَابِ فَفِيهِ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الزَّكَاةُ وَفِيهِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ كَانَ يقبضها الخلفاءكما كَانُوا يَقْبِضُونَ زَكَاةَ الْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ وَيُعَامِلُونَ النَّاسَ فِي أَخْذِ مَا وَجَبَ","vol":"3","page":134},{"text":"عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ مُعَامَلَةَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ قَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَ مَالٍ يَقْتَطِعُهُ مِنْهُ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قال بقول معاوية وبن عَبَّاسٍ فِي اطِّرَاحِ مُرُورِ الْحَوْلِ إِلَّا مَسْأَلَةً جَاءَتْ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ أَوِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ حِينَ يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ مَعَ مَالِهِ\nقَالَ أَبُو عمر هذا قول ضعيف متناقض لأنه إن كَانَ يَلْزَمُهُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الزَّكَاةُ سَاعَةَ حَصَلَ بِيَدِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ إِلَى شَهْرِهِ الْمَعْلُومِ وَإِنْ كَانَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِتْمَامِ حَوْلٍ كَامِلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَكَيْفَ يُزَكِّي مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ\nوَسَنُبَيِّنُ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْمَاشِيَةِ أَيْضًا وَفِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا الزَّكَاةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ\nوَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا زَعَمُوا وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ\nرَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ\nوَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ هَكَذَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ\nوَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِأَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ\nقَوْلُهُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ نِصْفُ دِينَارٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ عاصم","vol":"3","page":135},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ\nذَكَرَهُ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا بِهِ عَلِيًّا ﵁\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالَا فَالزَّكَاةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ بِمُرُورِ الْحَوْلِ رُبُعُ عُشْرِهِ وذلك دينار واحد\nوأجمعوا أنه ليس فما دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ مَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَفِيمَا تُسَاوِي مِنَ الذَّهَبِ وَإِنْ يَكُنْ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الذَّهَبَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ نِصْفِ دِينَارٍ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ إِلَّا الْحُلِيَّ الْمُتَّخَذَ لِلنِّسَاءِ فَلَهُ حُكْمٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَا عَدَا الْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَسَوَاءٌ سَاوَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَيْلًا أَمْ لَمْ يُسَاوِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا فَبِحِسَابِهِ ذَلِكَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَمَا نَقَصَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أكثر والمراعاة فيه وزنه في نَفْسُهُ مِنْ غَيْرِ قِيمَتِهِ\nفَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيِّ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْعَيْنِ ذَكَرُوا أَوْقَاصًا كَالْمَاشِيَةِ فَقَالُوا لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَلَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ فِيهَا سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَيَكُونُ فِي الْأَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا\nوَهُوَ قَوْلُ إِبِرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبِالْحِسَابِ\nوَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ","vol":"3","page":136},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ وَلَوْ كَانَ وَزْنُهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَكَانَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا إِدَارِيَّةً وَلَمْ يَبْلُغْ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ وَلَا يُرَاعَى فِيهَا الْعُرْفُ وَلَا الْقِيمَةُ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا\nهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي نُسْخَةِ كِتَابِ الزَّكَاةِ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ بن شِهَابٍ وَرَأْيِهِ قَالُوا وَكَثِيرًا كَانَ يُدْخِلُ رَأْيَهُ فِي الْحَدِيثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ مِنْ رَأْيِهِ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\nوَقَدْ روي عن بن شِهَابٍ خِلَافُ ذَلِكَ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ وَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا فَفِيهَا زِيَادَةُ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ دِرْهَمٌ وَمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا سَوَاءٌ سَاوَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَمْ لَمْ تُسَاوِ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا سَاوَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَفِيهَا رُبُعُ عُشْرِهَا دِينَارٌ وَاحِدٌ ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ\nهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَرْبَعُونَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لَا يُرَاعِي أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ قِيمَةً وَإِنَّمَا يُرَاعُونَ وَزْنَهَا فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا دُونَهَا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ رَأَيْتُ فِيهَا الزَّكَاةَ وَإِنْ نَقَصَتْ إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا نَقَصَتْ شَيْئًا مَعْلُومًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَجِبْ فِيهَا زَكَاةٌ\nوَبِمَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليس فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ","vol":"3","page":137},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النُّقْصَانِ الْيَسِيرِ نَحْوَ مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجَهَ لِمَنْ عَابَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ\nوَالْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةٍ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ كَقَوْلِهِ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ\nوَقَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ سِتُّونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَازِنَةٌ وَصَرْفُ الدَّرَاهِمِ بِبَلَدِهِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى ضَمِّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يَرَى ضَمَّهَا بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا يَرَى ضَمَّهَا بِالْأَجْزَاءِ فَيَكُونُ النِّصَابُ مِنْ هَذِهِ وَمِنْ هَذِهِ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَيُوجِبُ الزَّكَاةَ فِيهِمَا وَيَعْتَبِرُ ضَمَّهُمَا بِالْأَجْزَاءِ إِنْ يَنْزِلِ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَدِيمًا فِي الْمَدِينَةِ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَا تَجِبُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا وَكَذَلِكَ تَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَدِينَارٍ وَاحِدٍ وَفِي التِّسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ\nفَعَلَى هَذَا مِنَ الْأَجْزَاءِ ضَمُّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ تُضَمُّ بِالْقِيمَةِ فِي وَقْتِ الزَّكَاةِ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ تُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ عَلَى مَا فَسَّرْنَا\nوَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ يُضَمُّ الْأَقَلُّ مِنْهَا إِلَى الْأَكْثَرِ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُضَمُّ الْأَكْثَرُ إِلَى الْأَقَلِّ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَرَوَى سُنَيْدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي رَجُلٍ لَهُ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَهٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا قَالَ يَحْسِبُ كُلَّ ذَلِكَ وَيُزَكِّيهِ عَلَى أَفْضَلِ الْحَالَيْنِ فِي الزَّكَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ رَدِّ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ إِلَى الدَّنَانِيرِ أَوْ قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَيَعْمَلُ بِالْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا تُضَمَّانِ بِالْقِيمَةِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُرَاعَى الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَكْثَرِ إِلَّا أَنَّهُ يُرَاعَى الْأَحْوَطُ لِلْمَسَاكِينِ فِي الضَّمِّ فَيُضَمُّ عَلَيْهِ","vol":"3","page":138},{"text":"وَقَالَ آخَرُوُنَ تُضَمُّ الدَّنَانِيرُ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَضُمُّ الدَّرَاهِمَ إِلَى الدَّنَانِيرِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ أَصْلٌ وَالدَّنَانِيرُ فَرْعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الدَّنَانِيرِ حَدِيثٌ وَلَا فِيهَا إِجْمَاعٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ وَرِقٍ زَكَّى قَلِيلَ الذَّهَبِ وَكَثِيرَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ ذَهَبٍ زَكَّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الورق\nوقال آخرون منهم بن أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يَضُمُّ ذَهَبًا إِلَى فِضَّةٍ وَلَا فِضَّةً إِلَى ذَهَبٍ وَيَعْتَبِرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالَ النِّصَابِ\nوَإِلَى هَذَا رَجَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُخْبِرُ عَنْهُ وَقَالَ هَذَا هُوَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ\nوَقَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ لِشُذُوذٍ عَنْهُمْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ\nفَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ فِي صِفَةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبَ فِي الزَّكَاةِ إِذَا نَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ النِّصَابِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَجَرَ فِيهَا فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِنَّهُ يُزَكِّيهَا وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إِلَّا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بَيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ بَعْدَ مَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زُكِّيَتْ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا إِنَّهُ يُزَكِّيهَا مَكَانَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي الْخَمْسَةِ الدَّنَانِيرِ وَالْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي رِبْحِ الْمَالِ يَحُولُ عَلَى أَصْلِهِ الْحَوْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَصْلُ نِصَابًا قِيَاسًا عَلَى نَسْلِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا وَيَكْمُلُ النِّصَابُ بِهَا وَلَا يُرَاعَى بِهَا حُلُولُ الْحَوْلِ عَلَيْهَا وَرِبْحُ الْمَالِ عِنْدَهُ كَأَصْلِهِ خِلَافًا لِسَائِرِ الْفَوَائِدِ","vol":"3","page":139},{"text":"وَإِنَّمَا حَمَلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قِيَاسِ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى نَسْلِ الْمَاشِيَةِ وَقُوَّةِ ذَلِكَ الْأَصْلِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأَمُرُ السُّعَاةَ يَعُدُّونَ السِّخَالَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي وَبَاقِي الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ الْأَصْلِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ (﵀) فِي رِبْحِ الْمَالِ الَّذِي لَيْسَ بِنَصَابٍ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ غَيْرُ أَصْحَابِهِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَا يُشْبِهُهُ فِي أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَهُوَ أَيْضًا قِيَاسُ أَصْلٍ عَلَى أَصْلٍ وَالْأُصُولُ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَإِنَّمَا يُرَدُّ إِلَى الْأَصْلِ فَرْعُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ - قَوْلَ مَالِكٍ - وَلَا فَرَّقَ أَحَدٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُهُ\nقَالَ وَأْمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فَرْقٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ\nقَالَ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا نَرَى أَنَّ مَا فِي الْمَالِ وَالنِّتَاجِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْفَوَائِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ هِبَةٌ مِنْ هِبَاتِ اللَّهِ وَسَبَبُهُ الَّذِي نَعْتَبِرُهُ عِبَادَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي النِّتَاجِ لَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَهُمْ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي رِبْحِ الْمَالِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَتَابِعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَصْحَابُهُ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ\nقَالَ الْوَلِيدُ بُنُ يَزِيدَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ أَمَّا الْفَائِدَةُ الَّتِي يُعْطَاهَا الرَّجُلُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَتِ الْفَائِدَةُ رِبْحًا زَكَّاهَا مَعَ الْأَصْلِ وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ وَالْمُسْتَفَادُ مِنَ الْعَطَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا رِبْحُ الْمَالِ فليس بمستعار\nقال أبو عمر هؤلاء كُلُّهُمْ لَا يُوجِبُونَ فِي الرِّبْحِ زَكَاةً حَتَّى يَكُونَ أَصْلُهُ نِصَابًا وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ - قَوْلَهُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ يَتَّجِرُ بِهِ فَيَصِيرُ نِصَابًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَيَّامٍ\nوَمَا أَظُنُّهُ أَنْكَرَ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّبْحِ فِي النِّصَابِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ أَوْ","vol":"3","page":140},{"text":"عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَتَّجِرُ فِيهَا فَتَتِمُّ عِنْدَهُ الْحَوْلُ نِصَابًا فَيُزَكِّيهَا فَلَا يَقُولُ غَيْرُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مُرَاعَاةِ نِصْفِ النِّصَابِ دُونَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ معاذ عن بن عَوْنٍ قَالَ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قُرِئَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي صَاحِبٌ لِي لَوْ شَهِدْتَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا تُعْرَضَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَطَنِ بْنَ فُلَانٍ قَالَ مَرَرْتُ بِوَاسِطٍ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالُوا قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا نَأْخُذَ مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرْنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَلَّا تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ\nوَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ عن بن عَوْنٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا يُعْرَضَ لَهُمْ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ كُلِّهَا يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ\nوَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ إنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَاجِهِمْ وَكِرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي شُيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الزَّكَاةُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِجَارَةُ الْعَبِيدِ وَكِرَاءُ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَعَانِيَ تَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ الدَّيْنِ مِنِ اشْتِرَاطِ الْفَقْدِ فِي حِينِ الْعَقْدِ عَلَى الرَّيْعِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُكْتَرِي مَلَّى ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ\nوَأَمَّا تَفْصِيلُ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِّبْحِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فَ قَالَ مَالِكٌ تُضَمُّ الْفَوَائِدُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْهَا وَمَنْ مَلَكَ عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصَابًا ثُمَّ أَفَادَ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي كُلًّا عَلَى حَوْلِهِ وَهَذَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْفَوَائِدِ فِي الْمَاشِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوروى بن وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ إِنَّمَا يُزَكَّى مَا","vol":"3","page":141},{"text":"أُضِيفَ إِلَى الْمَالِ مِنَ الْمَاشُيَةِ وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ حَتَّى يَسْتَعِيدَ مَا اسْتَفَادَ وَأَمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَقَلُّ مِنَ النِّصَابِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَضُمُّ إِلَيْهِ مَا يَسْتَفِيدُ حَتَّى يَكْمُلَ النِّصَابُ فإذا كمل له نصاب استقبل به يَوْمِ تَمَّ النِّصَابُ بِيَدِهِ حَوْلًا كَرَجُلٍ اسْتَفَادَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَ لَهُ النِّصَابُ بِهِ حَوْلًا\nهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شُهُورٍ فِضَّهً أَوْ ذَهَبًا\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ يُزَكِّي كُلَّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ حَتَّى يَنْقُصَ إِلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَإِذَا اسْتَفَادَ إِلَى ذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ بِهِ لَهُ النِّصَابُ اسْتَأْنَفَ مِنْ يَوْمِئِذٍ الْحَوْلَ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ التَّاجِرِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَيَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِيمَا يَسْتَفِيدُهُ التَّاجِرُ وَغَيْرُهُ\nقَالَ الْفَائِدَةُ فِي الْحَوْلِ تُضَمُّ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ فَتُزَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ وَالرِّبْحُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الرِّبْحِ سَوَاءٌ\nقَالُوا لَا يُزَكَّى إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ نِصَابٌ وَفِي آخِرِهِ نِصَابٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ نَقْصٌ يَدْخُلُ الْمَالَ مِنْ طَرَفَيِ الْحَوَلِ\nقَالُوا وَلَوْ هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ فِي دَاخِلِ الْحَوْلِ ثُمَّ اسْتَفَادَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ نِصَابٌ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ\nقَالُوا وَلَوْ هَلَكَ الْمَالُ كُلُّهُ ثُمَّ اسْتَفَادَ نِصَابًا اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ\nقَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ رَأَيْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ مُتَّفِقِينَ عَلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الدَّنَانِيرُ الَّتِي لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَيَفِيدُ إِلَيْهَا حَتَّى يَتِمَّ النِّصَابُ فَقَالَ إِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ نِصْفَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُتْرَكْ حَتَّى يُفِيدَ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصْفِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ إِنْ تَجِرَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَمَا فَوْقَهَا فأتى الحول","vol":"3","page":142},{"text":"وَقَدْ كَمُلَ النَّصَّابُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ تَجِرَ فِي خَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَوْ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَكَمُلَتْ نِصَابًا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ\nوَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ أَثَرٌ وَلَا نَظَرٌ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا كَانَ لَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَمْلِكُهَا فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَفَادَ مَالًا مِنْ رِبْحٍ أَوْ غَيْرِ رِبْحٍ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُمَا عِنْدَهُ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا فَإِذَا ذَهَبَ الْحَوْلُ وَقَدْ ذَهَبَ مِنَ الْمَالِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي الْآخَرِ شَيْءٌ وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا زَكَّى الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَوَّلِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ فِي الْآخَرِ زَكَاةً إِلَّا بِحَوْلِهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مَالًا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْحَوْلَ كُلَّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنْ دَخْلَ الْمَالَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَدْنَى نَقْصٍ وَلَوْ سَاعَةً يَسْتَقْبِلُ بَعْدَ أَنْ يَتِمَّ لَهُ النِّصَابُ حَوْلًا كَامِلًا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إِنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ جَمِيعًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ نَصِيبًا مِنْ بَعْضٍ أُخِذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إِذَا كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَالْخِلَافُ فِيهِ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَفِي الزَّرْعِ وَفِي الْمَاشِيَةِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمْ مَالَهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ زَكَاةَ الْوَاحِدِ وَتَلْزَمُ جَمِيعَهُمْ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وُفِي خَمْسِ ذَوْدٍ وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً الزَّكَاةُ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْجَدِيدِ قِيَاسًا عَلَى الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ فَكَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الْخُلَطَاءُ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْخُلَطَاءِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إِنْ شاء الله","vol":"3","page":143},{"text":"وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ يُعْتَبَرُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حِدَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِهِ (﵇) لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُفْرَدِ وَالشَّرِيكِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِي أُنَاسٍ شَتَّى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهَا كُلِّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ دُيُونًا وَلَا قِرَاضًا يُنْتَظَرُ أَنْ تُقْضَى\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-182> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَعَادِنِ)</span>\n٥٣٩ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطْعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعُ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنَهَا إِلَى الْيَوْمَ إِلَّا الزَّكَاةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَيْضًا\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ الْمَعَادِنَ مُخَالِفَةٌ الرِّكَازَ لِأَنَّهَا لَا يُنَالُ مَا فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ بَخِلَافِ الرِّكَازِ وَلَا خُمْسَ فِيهَا وَإِنَّمَا فِيهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَصَلَ النِّصَابُ وَلَا يُسْتَأْنِفُ بِهِ الْحَوْلُ وَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ","vol":"3","page":144},{"text":"وَفَرَّقَ مَالِكَ بَيْنَ مَعَادِنِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَمَعَادِنِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَالَ الْمَعَادِنُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ لأهلها يصنعون فيها ما شاؤوا ويصالحون فيها على ما شاؤوا مِنْ خُمْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلسُّلْطَانِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ وَعَلَى الْعَامِلِ فِيهِ الطَّالِبِ لِفَائِدَتِهِ زَكَاةُ مَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ مِنْهُ إِذَا كَانَ نِصَابًا عَلَى سُنَّةِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nوَمِنْ حُجَّةٍ مَالِكٍ أَيْضًا فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الرِّكَازِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ فَرَّقَ بَيْنَ المعدن والركاز ب وفاصلة فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْخُمْسَ فِي الرِّكَازِ لَا فِي الْمَعْدِنِ\nوَقَالَ أَشَهَبٌ عَنْ مَالِكٍ الذَّهَبُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عَمَلٍ هُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء فيم يَخْرُجُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَعْدِنِ الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ\nقَالُوا وَمَا كَانَ فِي الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمْسِ اعْتُبِرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا حَصَلَ بِيَدِهِ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَزَكَّاهُ لِتَمَامِ الْحَوْلِ\nوَهُوَ عِنْدَهُمْ فَائِدَةٌ تُضَمُّ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nقَالُوا وَكُلُّ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أو فضة وغيرها من الجواهر فَهُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ\nقَالُوا وَقَوْلُهُ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ إِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ جُبَارٌ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الخمس","vol":"3","page":145},{"text":"وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزِّئْبَقِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَمَرَّةً قَالَ فِيهِ الْخُمْسُ وَمَرَّةً قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ كَالْقِيرِ وَالنَّفْطِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَقَالَ مرة بقول مالك\nوهو قوله الْعِرَاقِيِّ\nوَقَالَ بِمِصْرَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَهُوَ فَائِدَةٌ يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْحَوْلُ\nوَهُوَ قَوْلُ الليث بن سعد وبن أَبِي ذِئْبٍ\nوَمَرَّةً قَالَ الشَّافِعِيُّ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْمَعَادِنِ وَخَيَّرَ عَلَى الْقَوْلِ فِيهَا\nوَاخْتَارَ الْمُزْنِي أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ فَائِدَةً يُسْتَأْنَفُ بِهَا حَوْلٌ\nوَأَمَّا الْإِقْطَاعُ فَهُوَ جَائِزَ لِلْإِمَامِ فِيمَا لَا مِلْكَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ يُقْطِعُهُ مَنْ رَآهُ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَالنَّفْعِ لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَمَلِهِ وَهُوَ كَالْفَيْءِ يَضَعُهُ حَيْثُ رَآهُ فِيمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أَعَمُّ نَفْعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَقُومُ بِهِ الْمَرْءُ وَعُمَّالُهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (﵁) أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ أَقْطَعَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَا تُطِيقُهُ فَانْظُرْ مَا تُطِيقُ مِنْهُ فَأَمْسِكْهُ وَأْذَنْ لِي فِي إِقْطَاعِ الْبَاقِي مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَقْطَعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ غَيْرَهُ\nوَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ رَدًّا لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ رَأَى أَنَّ لَهُ رَدُّهُ ما استأذن بلال بن الحارث ولكنه رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقِفْ فِي حِينِ الْإِقْطَاعِ عَلَى قَدْرِ مَا أَقْطَعَ وَلَوْ عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا أَقْطَعَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ اسْتَأْذَنَ بِلَالًا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَا أَخْبَرَهُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ إِقْطَاعُ مَا قَدْ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ الْمِلْكُ وَمَسَارِحُ الْقَوْمِ الَّتِي لَا غِنَى لَهُمْ عَنْهَا لِإِبِلِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يقطعها أحدا لأنها تجري الْمِلْكِ الْمُعَيَّنِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَقْطَعَ الدَّهْنَاءَ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ قَيْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ مُقَيَّدُ إِبِلِ بَنِي تَمِيمٍ وَهَذِهِ نِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُ مَا فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالتَّنَافُسُ وَالْغِبْطَةُ يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ يُفْصَلُ عَنْهُ وَلِلنَّاسِ فِيهِ مَنَافِعُ لِحَدِيثِهِ (﵇) أَنَّهُ أقطع رجلا ماء لَيْسَ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ","vol":"3","page":146},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَقَطَعْتُهُ الْمَاءَ الْعِدَّ - يَعْنِي الْكَثِيرَ - فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّهَ ﷺ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-183> بَابُ زَكَاةِ الرِّكَازِ)</span>\n٥٤٠ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مُخْتَصَرًا وَذَكَرَهُ فِي كتاب العقول بتمامه عن بن شُهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ\nوَذَكَرَ بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ الْجُبَارُ الْهَدَرُ وَالْعَجْمَاءُ الْبَهِيمَةُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ أَنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مَؤُونَةٍ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكِلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ\nيُرِيدُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ركازا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعَادِنِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الرِّكَازِ وَفِي حُكْمِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ مَا نُبَيِّنُ بِهِ فِيهِ الْمَعْنَى\nوَقَالَ مَالِكٌ الرِّكَازُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمُسُ\nقَالَ وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَاجِدِ فِيهِ","vol":"3","page":147},{"text":"قَالَ وَمَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ اقْتَحَمُوهَا وَلَيْسَ لِمَنْ أَصَابَهُ دُونَهُمْ ويؤخذ خمسه\nقال بن الْقَاسِمِ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعُرُوضِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ يُوجَدُ رِكَازًا أَنَّ فِيهِ الْخُمُسَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ آخِرُ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ أَنْ قَالَ فِيهِ الْخُمُسُ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّ مَا وَجَدَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي خِرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الَّتِي افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ظَاهِرَةً أَوْ مَدْفُونَةً فِي الْأَرْضِ فَهُوَ الرِّكَازُ وَيَجْرِي مَجْرَى الْغَنَائِمِ ثُمَّ يَكُونُ لِمَنْ وَجَدَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَيَكُونُ سَبِيلُ خُمُسِهِ سَبِيلَ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْ صَرْفِهِ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ وَإِنَّمَا حُكْمُ الرِّكَازِ كَحُكْمِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ فَوَجَدَهُ مُسْلِمٌ فَأُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَاتَلَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ في الركاز يوجد فِي الدَّارِ أَنَّهُ لِلْوَاجِدِ دُونَ صَاحِبِ الدَّارِ وَفِيهِ الْخُمْسُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الرِّكَازُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا فِيمَا كَانَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الْبَدْرَةِ أَوِ الْقَطِيعَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ فَتُوجَدُ بِلَا مُؤْنَةٍ فَهُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ\nوَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَقَوْلِهِمْ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي الرِّكَازِ يُوجَدُ فِي الدَّارِ إِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي فَلَاةٍ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ مِنْ قَبْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِيهِ الْخُمْسُ\nوَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَرْضُ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِوَاجِدِهِ أَنْ يَحْبِسَ الْخُمْسَ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلَهَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَسَاكِينَ دُونَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ هَذَا عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْمَسَاكِينِ وَأَنَّهُ لَا يُمَكِنُ السُّلْطَانُ إِنْ صَرَفَهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الرِّكَازُ مِمَّا افْتُتِحِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَالرِّكَازُ مَا كَانَ مِنْ دفن الجاهلية","vol":"3","page":148},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الْعُرُوضُ وَغَيْرُهَا وَفِيهِ الْخُمْسُ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوِ الصُّلْحِ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ إِنِ ادَّعَاهُ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ\nقَالَ أبو عمر معنى قوله إِنِ ادَّعَاهُ أَنْ يَقُولَ هُوَ لِي لِأَنَّهُ فِي أَرْضِي أَمْلِكُهُ كَمَا أَمْلِكُ أَرْضِي الَّتِي وُجِدَ فِيهَا\nوَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْخُمْسَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ مِلْكًا تَامًّا وَلِذَلِكَ شَاعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنِ ادَّعَاهُ أَنَا وَجَدْتُهُ فِي فَيْفَاءٍ فَاسْتَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ فِي دَارِي أَوْ فِي أَرْضِي فَيَكُونُ لَهُ وَفِيهِ الْخُمْسُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ مَنَازِلِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْوَاجِدِ مَالًا يَمْلِكُهُ الْعَدُوُّ وَمِمَّا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي الْفَيَافِي\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الرِّكَازُ أَمْوَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ وَالذَّهَبُ بِعَيْنِهِ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ فِي الْمَعْدِنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ الرِّكَازِ فِي اللُّغَةِ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْبَدْرَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَعْدِنِ مُرْتَكِزَةً بِالْأَرْضِ لَا تُنَالُ بِعَمَلٍ أَوْ سَعْيٍ أَوْ نَصَبٍ فِيهَا الْخُمْسُ لِأَنَّهُ رِكَازٌ وَدِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَمْوَالِهِمْ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ رِكَازٌ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِذَا كَانَ دَفْنُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ اللُّقْطَةِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-184> بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ)</span>\n٥٤١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَلِي بَنَاتِ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ","vol":"3","page":149},{"text":"٥٤٢ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظاهر حديث عائشة وبن عُمَرَ هَذَانَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَلْيِ بِذَلِكَ وَتَرْجَمَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ\nوَتَأَوَّلَ مَنْ أَوْجَبَ الزكاة في الحلي أن عائشة وبن عُمَرَ لَمْ يُخْرِجَا الزَّكَاةَ مِنْ حَلْيِ الْيَتَامَى لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَلَا الصغار\nوتأولوا في الجواري أن بن عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى يَكُونَ حُرًّا فاستدلوا على مذهب بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ بالتحلي بالذهب\nوما تأولوه على عائشة وبن عُمَرَ بَعِيدٌ خَارِجٌ عَنْ ظَاهِرِ حَدِيثِهِمَا لِأَنَّ في حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِمَّا كَانَ يُحَلِّي بِهِ بَنَاتِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَيْسَ فِي هَذَا يَتِيمٌ وَلَا عَبْدٌ\nوَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِحُ الْبِنْتَ لَهُ عَلَى ألف دينار يحليها منه بأربع مائة دِينَارٍ فَلَا يُزَكِّيهِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّ الْحَلْيَ الْمُتَّخَذَ لِلنِّسَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِهِ ﵊ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ كَأَنَّهُ قَالَ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ مِنَ الْوَرِقِ فِيمَا بَلَغَ خَمْسَ أَوَاقٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَلْيًا مُتَّخَذًا لِزِينَةِ النِّسَاءِ بِدَلِيلِ مَا انْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ\nوَلَمَّا عَطَفَ عَلَى هَذَا ﷺ ذِكْرَ الْإِبِلِ وَذِكْرَ الْأَوْسُقِ وَهِيَ أَمْوَالٌ يُطْلَبُ فِيهَا النَّمَاءُ كَمَا يُطْلَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي التَّصَرُّفِ بِهِمَا النَّمَاءُ وَصَارَ تَارِكُ التَّصَرُّفِ بِهَا بَيْعًا لِلِمُتَصَرِفِ وَلِمَا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ لِلتَّصَرُّفِ بِهَا عُلِمَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْحَلْيَ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِذَا كَانَ متخذا للنساء لأنه لا يطلب به شيئا مِنَ النَّمَاءِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَدَنِيُّونَ فِي الْحَلْيِ الْمُتَّخَذِ لِلرِّجَالِ وَالْمُتَّخَذِ لِلْكِرَاءِ فَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ فيه واجبة وإنما تَسْقُطُ عَمَّا وَصَفْنَا مِنْ حَقِّ النِّسَاءِ خَاصَّةً","vol":"3","page":150},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ\nفَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ\nعَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ قَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْحَلْيِ وَتَرَكَ الْجَوَابَ فِيهِ\nوَخَرَّجَ أَصْحَابُهُ مَسْأَلَةَ زَكَاةِ الْحَلْيِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْخَمْسِ الْأَوَاقِي وَمَا زَادَ صَدَقَةٌ وَلَمْ يَخُصَّ حَلْيًا مِنْ غَيْرِ حَلْيٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الذَّهَبِ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَلَمْ يَخُصَّ حَلْيًا مِنْ غَيْرِ حَلْيٍ\nوَالْآخَرُ أَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الثَّمَنُ بِالتَّصَرُّفِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ لِلنِّسَاءِ يَلْبَسْنَهُ\nوهو قول بن عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحَلْيُ الَّذِي يَكُونُ زِينَةً وَمَتَاعًا فَهُوَ كَالْأَثَاثِ وَلَيْسَ كَالرِّقَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي السُّنَّةِ يُؤْخَذُ رُبْعُ العشر منها\nوالرقة عند العرب الورق المنقوشة ذَاتُ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنَ حَيٍّ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَهِيَ في غيرة الْحَلْيِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَلْيِ الزَّكَاةُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ مَا كَانَ مِنْهُ يُلْبَسُ وَيُعَارُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَمَا صُنِعَ لِيُقِرِّبَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ\nوَمَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ عَبْدُ الله بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ قَالَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَلْيِ زَكَاةٌ مِنَ","vol":"3","page":151},{"text":"الْجَوَاهِرِ وَالْيَوَاقِيتِ إِلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إِذَا بَلَغَتِ الْفِضَّةُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالذَّهَبُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ كَانَ الْجَوْهَرُ الْيَاقُوتُ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ\nقَالَ سُفْيَانُ وَمَا كَانَ عِنْدَهُ فِي سَيْفٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ أَوْ قَدَحٍ مُفَضَّضٍ أَوْ آنِيَةِ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمٍ فَيَضُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْدَ أَنْ يَحْسُبَهُ وَيَعْرِفَ وَزْنَهُ فَمَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبًا ضَمَّهُ إِلَى الذَّهَبِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِضَّةً ضَمَّهُ إِلَى الْفِضَّةِ ثُمَّ زَكَّاهُ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُزَكَّى الْحَلْيُ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ وَيُتْرَكُ جَوْهَرُهُ وَلُؤْلُؤُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي زَكَاةِ الْحَلْيِ قَالَ بِبَغْدَادَ (وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْهُ) لَا زَكَاةَ فِي حَلْيٍ إِذَا اسْتَمْتَعَ بِهِ أَهْلُكَ فِي عَمَلٍ مُبَاحٍ\nقَالَ فَإِنِ انْكَسَرَ الْحَلْيُ فَكَانَ أَهْلُهُ عَلَى إِصْلَاحِهِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهِ زُكِّيَ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ التَّجَمُّلِ\nقَالَ وَكُلُّ حَلْيٍ عَلَى سَيْفٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ\nقَالَ وَأَمَّا آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُضَمَّنَهُ فَتُزَكَّى وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُتَّخَذَ لِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا\nقَالَ وَكُلُّ حَلْيَةٍ سِوَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ أَوْ يَاقُوتٍ أَوْ زَبَرْجَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ\nوَقَالَ بِمِصْرَ قَدْ قِيلَ فِي الْحَلْيِ صَدَقَةٌ وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ فَمَنْ قَالَ فِيهِ زَكَاةٌ زَكَّى كُلَّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَنْظُومًا بِعَيْنِهِ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُ مَيَّزَهُ وَوَزَنَهُ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْهُ بِقَدْرِ وَزْنِهِ وَاحْتَاطَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ مَا فِيهِ\nوَمَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ فَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُ فِي خَاتَمٍ وَلَا حِلْيَةِ سَيْفٍ وَلَا مُصْحَفٍ وَلَا مِنْطَقَةٍ وَلَا قِلَادَةٍ وَلَا دُمْلُجٍ\nقَالَ فَإِنِ اتَّخَذَ الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ حَلْيِ النِّسَاءِ لِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ وَلَوِ اتَّخَذَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ إِنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ زَكَّيَاهُ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَلْيِ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْبَغْدَادِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فِضَّةٍ تِبْرًا أَوْ حَلْيًا مَكْسُورًا أَوْ مَصْنُوعًا أَوْ حَلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ فَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ وَفِي","vol":"3","page":152},{"text":"الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَقَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ\nوَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدٍ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا قَالَتْ لَا قَالَ أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ فَخَلَعَتْهُمَا وَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ\nفَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي تَرْكِ زَكَاةِ الْحَلْيِ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بِنِ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ هَذَا\nوَلَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَلْيِ أَثْبَتُ إِسْنَادًا وَأَعْدَلُ شَهَادَةً وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعُقُولِ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ تَسَمَعُ مِثْلَهُ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَتُخَالِفُهُ\nوَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتِ النَّسْخَ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حَلْيٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ إِذَا كَانَ لَا يُرَادُ بِهِ زِينَةُ النِّسَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا التِّبْرُ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْإِصْلَاحِ لِلُبْسِ النِّسَاءِ فَكَأَنَّهُ حَلْيٌ صَحِيحٌ مُتَّخَذٌ لِلنِّسَاءِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ\nوَالشَّافِعِيُّ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذَا كَانَ مَكْسُورًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ عِنْدَهُ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا أَنَ يَكُونَ حَلْيًا يَصْلُحُ لِلزِّينَةِ وَيُمْكِنُ النِّسَاءُ اسْتِعْمَالَهُ\nوَأَجْمَعُوا أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ إِذَا كَانَ جَوْهَرًا أَوْ يَاقُوتًا لَا ذَهَبَ فِيهِ وَلَا فِضَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ مُخْتَلِطًا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ عُرِفَ وَزْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزُكِّيَ وَقَوَّمَ الجوهر المدبر عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ - عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - مَعَ سَائِرِ عُرُوضِ تِجَارَتِهِ وَإِنْ كَانَ غير مدبر زَكَّاهَا حِينَ يَبِيعُهَا","vol":"3","page":153},{"text":"وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ يُلْزِمُونَ التَّاجِرَ بِتَقْوِيمِ الْعُرُوضِ فِي كُلِّ عام إذا اشتراها بنية التجارة مدبرا كان أو غير مدبر لِأَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ يَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا يَشْتَرِيهِ وَإِذَا جَاءَهُ الرِّبْحُ بَاعَ إِنْ شَاءَ فَهُوَ مدبر\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ الْمُسْتَعْمَلِ وَعَنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ وَمَنْ أَوَجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَالْبَقْرِ الْعَوَامِلِ فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ أَيْضًا وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ أَوْ أَوْجَبَهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَأَسْقَطَهَا مِنَ الْحَلْيِ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقِيَاسِ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اللُّؤْلُؤُ وَالْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا كَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذَاهِبِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي التِّجَارَةِ بِالْعُرُوضِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ هَلْ فِيهِمَا الْخُمْسُ حِينَ يَخْرُجَانِ مِنَ الْبَحْرِ أَوْ لَا\nفَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنْ لا شيء فيهما\nوهو قول أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَكُلِّ حِلْيَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَكْتُبُ إِلَى عماله\nواختلف فيه عن بن عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ\nرَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ ففيه الخمس\nوروى بن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار عن أذينة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْعَنْبَرِ خمسا ويقول هو شيء دسره البحر وليس في حديثه بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ رَجُلًا يقال له أذينة يقول سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ وَإِنَّمَا هُوَ شيء دسره البحر\nوبن عيينة أيضا عن بن طاوس عن أبيه أن بن الزُّبَيْرِ اسْتَعْمَلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ","vol":"3","page":154},{"text":"سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى بَعْضِ تِهَامَةَ فأتى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَنْبَرِ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ فقال بن عَبَّاسٍ إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ ﷿ (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَأَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ\nوَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُرِدْ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبَعْضَ\nوَإِذَا كُنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَعْضُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيجَابِ زَكَاةٍ إِلَّا فِيمَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَقَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-185> بَابُ زَكَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالتِّجَارَةِ لَهُمْ فِيهَا)</span>\n٥٤٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ\n٥٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ\n٥٤٥ - وَأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُعْطِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى الَّذِينَ فِي حَجْرِهَا مَنْ يَتَّجِرُ لَهُمْ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْيَتِيمِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ\nوَقَالَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بن زيد ومجاهد وبن سِيرِينَ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ\nوَذَكَرَ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَضْلٍ الْحَرَّانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَوْ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٌ قَدْ كَادَتِ الصَّدَقَةُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ","vol":"3","page":155},{"text":"وَذُكِرَ عَنِ الْقَطَّانِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنَ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ ابْتَغُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ\nقَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ\nقَالَ وحدثنا بن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت عن بن لِأَبِي رَافِعٍ قَالَ بَاعَ لَنَا عَلِيٌّ أَرْضًا ثَمَانِينَ أَلْفًا ثُمَّ أَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقَصُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَلِي مَالَ الْيَتِيمِ قَالَ يُعْطِي زَكَاتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مِنْ طَرِيقِ الْإِتْبَاعِ وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى مَا أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حِجَازِيٌّ وَلَا عِرَاقِيٌّ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا أَنَّ فِي مَالِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَرْشَ مَا يَجْنِيهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَقِيمَةَ مَا يُتْلِفُهُ مِنَ الْمُتْلَفَاتِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالَّذِي يُجَنُّ أَحْيَانًا لَا يُرَاعَى لَهُمْ مِقْدَارُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ مِنَ الْحَوْلِ\nوَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ لَيْسَتْ كَالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْبَدَنِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَعَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَلَا صَغِيرٍ إِلَّا فِيمَا تُخْرِجُ أَرْضُهُ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ\nإِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ قَالَا إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَالَهُ وَأَعْلِمْهُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى وأن شاء ترك\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ضَعِيفٌ مِنَ الْقَوْلِ\nوَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى الزَّكَاةُ وَإِنْ أَدَّاهَا عَنْهُمُ الْوَصِيُّ غَرِمَ\nوَهَذَا أَيْضًا فِي الموصي المأمون أضعف مما مضى","vol":"3","page":156},{"text":"وقال بن شُبْرُمَةَ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ وَمَا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُ فَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ\nوَهَذَا أَيْضًا تَحَكُّمٌ إِلَّا أَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ مَا كَانَ السُّعَاةُ يَأْخُذُونَهُ عَامًا\nومدار المسألة على قولين قول أَهْلُ الْحِجَازِ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ\nزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا تُخْرِجُهُ أَرْضُ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ سَائِرِ مَالِهِ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ طَارِئٌ عَلَى مِلْكٍ ثَابِتٍ لِلْمَالِكِ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَقِّ فَهُوَ طُهْرَةٌ وَالزَّكَاةُ لَا تَلْزَمُ إِلَّا مَنْ تَلْحَقُهُ الطَّهَارَةُ وَالرِّكَازُ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ لِحُدُوثِهَا يَجِبُ حَقُّ الزَّكَاةِ فِيهَا فَلَا يَمْلِكُهَا مَالِكُهَا إِلَّا وَهُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلِمَسَاكِينِ فَصَارَ كَالشَّرِكَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ حَقُّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ تَجِبَ الصَّدَقَةُ إِلَّا عَلَى مِلْكٍ فَكَيْفَ لَا يَمْلِكُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ عَلَى مِلْكِ أَصْلِ مَا زُرِعَ وَمَا أَخْرَجَتْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا حَيْثُ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ مِنْ مُرُورِ الْحَوْلِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمَا خَالَفَ هَذَا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَا مَعْنًى يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُ فَإِنَّمَا قَبْلَ حَصَادِهِ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ (وءاتوا حقه يوم حصاده) الْأَنْعَامِ ١٤١\nوَكَذَلِكَ لَا مَعْنًى لِتَشْبِيهِهِ بِالرِّكَازِ لِأَنَّ الرِّكَازَ لَا تَجْرِي مَجْرَى الصَّدَقَةِ إِنَّمَا تَجْرِي مَجْرَى الْفَيْءِ وَبِنَفْسِ الْغَنِيمَةِ يَجِبُ الْخُمُسُ فِيهَا لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ ﷿\nوَأَحْسَنُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مَأْمُورٌ بِأَدَائِهَا وَالطِّفْلُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ خِطَابٌ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ\nلَكِنَّ الْإِجْمَاعَ فِيمَا تُخْرِجُهُ أَرْضُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ لَيْسَ كَحُكْمِ مَا يَلْزَمُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا الصَّغِيرِ أَبُو وَائِلٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-186> بَابُ زَكَاةِ الْمِيرَاثِ)</span>\n٥٤٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ إِنِّي أرى أن","vol":"3","page":157},{"text":"يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثُ وَتُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا\nقَالَ وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك أهله لم يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ إِذَا أَوْصَى بِهَا لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا كَالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ أَنْ يَحْرِمَ وَارِثَهُ مَالَهُ كُلَّهُ وَيَمْنَعَهُ مِنْهُ لِعَدَاوَتِهِ لَهُ إِلَّا مَنْعَهُ بِأَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ عُمُرِهِ بِمَا يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ جَمِيعًا فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ مَا أَوْصَى بِهِ لَا يَتَعَدَّى ثُلُثَهُ عَلَى سُنَّةِ الْوَصَايَا وَرَأَى أَنْ يُبْتَدَأَ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا تَأْكِيدًا لَهَا وَخَوْفًا أَنْ لَا يَحِلَّ الثُّلُثُ جَمِيعَ وَصَايَاهُ وَقَدْ قَالَ إِنَّ الْمُدْبِرَ فِي الصِّحَّةِ تبدى عليها\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ يُبَدَّى أَيْضًا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْوَصَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ فَكَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا مِيرَاثَ وَلَا وَصِيَّةَ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ\nوَهَذَا أَمْرٌ مَجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا بِمَنْزِلَةِ تَبْدِيَةِ الدَّيْنَ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْوَصَايَا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَمْرًا لَأَشْكَلَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ لَفْظُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَا اسْتَحْسَنَهُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَمُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَرَى الزَّكَاةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ وَعَلَيْهِ مَا تَحَمَّلَ\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ مَاتَ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا أَنَّهَا بمنزلة الدين تأخذ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الزَّكَاةُ يُبْدَأُ بها قبل ديون الناس ثم يقسم ما له بَيْنَ غُرَمَائِهِ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي مَالِهِ شَيْءٌ حَتَّى تُخْرَجَ الزَّكَاةُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مَا لَمْ يُوقِفِ الْحَاكِمُ مَالَهُ لِلْغُرَمَاءِ\nقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الزَّكَاةُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَنَظَرَ","vol":"3","page":158},{"text":"الْوَصِيُّ فَإِذَا الرَّجُلُ لَمْ يُعْطِ الزَّكَاةَ قَالَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ ثُمَّ يُخْرِجُ الثُّلُثَ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا فِيمَنْ أَوْصَى بِزَكَاةِ مَالِهِ وَبِحَجٍّ وَكَفَّارَاتِ أَيْمَانٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ إِنْ قَصَرَ الثُّلُثُ عَنْ وَصَايَاهُ ثُمَّ بِالْحَجِّ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بِالْكَفَّارَةِ\nقَالُوا وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرَبِ زَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَوْصَى لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ بُدِئَ بِالَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ\nوَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَوَ إِجْمَاعٌ مِنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَالْحَدِيثُ فيه مأثور عن علي وبن عُمَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَقَدْ رَفَعَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ بن عُمَرَ\nوَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ جَمَاعَةِ العلماء إلا ما جاء عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يُخَرِّجْ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهِ وَلَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوِ اقْتَضَى الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُزَكِّي الْوَارِثُ الدَّيْنَ حَتَّى يقبضه كقول مالك\nوقال الشافعي الوارث كالمورث فِي الدَّيْنِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ وَرِثَهُ وَأَمْكَنَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ زَكَّاهُ كَمَا مضى إذا قبضه\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-187> باب الزكاة في الدين)</span>\n٥٤٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ\n٥٤٨ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ فَقَالَ لَا","vol":"3","page":159},{"text":"قال أبو عمر قول عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ مِنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ غَلَبَهُ دَيْنٌ\nوَبِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ إِنْ كَانَ عِنْدَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنَ الْعُرُوضِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَلْتَفِتَ إِلَى الدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ وَالزَّكَاةَ فِي عَيْنِ مَا بِيَدِهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ الدَّيْنَ إِذَا ثَبَتَ لَمْ يُزْكِّ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ الدَّيْنَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي الْعُرُوضِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ فِي عَيْنٍ إِنْ كَانَ لَهُ وَكَانَ قَادِمًا عَلَيْهِ لَأَنَّ الْعُرُوضَ لَمَّا لَمْ تَجِبْ فِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ لَمْ تُوجَبْ زَكَاةٌ وَمَرَّةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَيُجْعَلُ فِي الدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فَإِنْ فَضَلَ كَانَ فِي السَّائِمَةِ وَلَا يُجْعَلُ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ وَلَا دَارِ السُّكْنَى إِلَّا إِذَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَتُجْعَلُ فِي الدَّرَاهِمِ دُونَ خَادِمٍ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ\nوَقَالَ مَالِكٌ الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَلَا عُشْرَ الْأَرْضِ وَيَمْنَعُ زَكَاةَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَصَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الْعِيدِ\nهَذِهِ رواية بن القاسم عنه\nوقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَذْكُرْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَلَا يَمْنَعُ عُشْرَ الْأَرْضِ\nوَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ\nوَقَالَ زُفَرُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ إِلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ طَعَامًا وَفِي يَدِهِ طَعَامٌ لِلتِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَهُ دَرَاهِمُ جُعِلَ الدَّيْنُ بِالطَّعَامِ دُونَ الدَّرَاهِمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ لَهُ مِائَتِي دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ السُّلْطَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا ثُمَّ قضى","vol":"3","page":160},{"text":"غُرَمَاءَهُ بَقِيَّتَهَا وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَجَعَلَ لِغُرَمَائِهِ مَالَهُ حَيْثُ وَجَدُوهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ\n٥٤٩ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الضِّمَارُ الْغَائِبُ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ أَوْ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَلَا يَرْجُوهُ\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ وَفَسَّرَ فِيهِ الضِّمَارَ\nوَذَكَرَهُ بن أبي عمر وغيره عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنِ انْظُرْ أَمْوَالَ بَنِي عَائِشَةَ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ وَخُذْ زَكَاتَهَا لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ\nقَالَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكِتَابٍ آخَرَ لَا تَأْخُذْ مِنْهَا إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ كَانَ مَالًا ضِمَارًا\nوَالضِّمَارُ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَخْرُجُ أَمْ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّفْسِيرُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ وَأَوْلَى\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الطَّارِئِ وَهُوَ الضِّمَارُ فَ قَالَ مَالِكٌ وَآخِرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا وَجَدَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ قَبَضَهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِذَا غَصَبَ الْمَالَ غَاصِبٌ وَجَحَدَهُ سِنِينَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ دَفَنَهُ فِي صَحْرَاءَ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا مَضَى وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا","vol":"3","page":161},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَالِكٌ (﵀) فِإِنَّهُ أَوْجَبَ فِيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ إِذَا لم يكن صاحبه مدبرا\nوَقَدْ قَالَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَطَاءٌ والحسن وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي كل هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَيَسَ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا مَضَى فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لَمَّا لَمْ يُطْلِقْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَلَا تَصَرَّفَ فِيهِ جَعَلُوهُ كَالْمَالِ الْمُسْتَعَارِ الطَّارِئِ\nوَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ فَلِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيُثَابُ عَنْهُ وَيُؤْجَرُ فِيهِ إِنْ ذَهَبَ\nقال أبو عمر أما القياس فإن كل مَا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ فَهَذَا لَا زَكَاةَ عَلَى مَالِكِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ الْجَاحِدُ لِلدَّيْنِ وَكُلُّ ذِي ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ أَنْ يُزَكِّيَ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ غَاصِبًا كَانَ لَهُ أَوْ غَيْرَ غَاصِبٍ\nوَأَمَّا مَا كَانَ مَدْفُونًا فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرَ مَدْفُونٍ وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ أَوْ كَانَ لُقْطَةً فَالْوَاجِبُ عِنْدِي عَلَى رَبِّهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ إِذَا وَجَدَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ فَإِنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ قَدِ اسْتَهْلَكَهُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ\nوَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَالْمُغِيرَةِ وَرِوَايَةٌ عن بن الْقَاسِمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ (﵀) مَذْهَبَهُ فِي الدَّيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مُوَطَّئِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِهِ بعض الإشارة والدين عنده والعروض لغير المدبر بَابٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَا مَضَى مِنَ الْأَعْوَامِ تَأَسِّيًا بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ لِأَنَّهُ قَضَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ وَالدَّيْنُ الْغَائِبُ عِنْدَهُ كَالضِّمَارِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضِّمَارِ مَا غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ وَالْعُرُوضُ عِنْدَهُ لِمَنْ لَا يُدْبِرُ وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لِمَنْ يُدْبِرُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ\nوَلَيْسَ لِهَذَا الْمَذْهَبِ فِي النَّظَرِ كَبِيرُ حَظٍّ إِلَّا مَا يُعَارِضُهُ مِنَ النَّظَرِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الدَّيْنِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ كَتَرْكِهِ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَالِاحْتِيَاطُ فِي هَذَا أَوْلَى وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ","vol":"3","page":162},{"text":"(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-188> بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ)</span>\n٥٥٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَيْقِ بْنَ حَيَّانَ وَكَانَ زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظهر من أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا\nوَمَنْ مر بك من أهل الذمة يمما يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مَنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأَخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لَا يُنْفِذُ كِتَابًا وَلَا يَأْمُرُ بِأَمْرٍ وَلَا يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ إِلَّا عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ وَالصَّدْرِ عَمَّا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِهِ وَمَا كَانَ لِيُحْدِثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِهِ مَعَ دِينِهِ وَفَضْلِهِ\nوَفِي حَدِيثِهِ هَذَا الْأَخْذُ مِنَ التِّجَارَاتِ فِي الْعُرُوضِ الْمُدَارَاتِ بِأَيْدِي النَّاسِ وَالتُّجَّارِ الزَّكَاةَ كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَنْ نَضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ فِي حَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَنِضَّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ زَكَاةِ التِّجَارَاتِ لِكَتَبَ بِهِ وَأَوْضَحَهُ وَلَمْ يُهْمِلْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِدَارَةَ فِي التِّجَارَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِوَضْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْعُرُوضِ وَابْتِغَاءِ الرِّبْحِ وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ شَيْءٍ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ بِهِ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ طَرِيقُهُ سُلِكَ فِي ذَلِكَ وَمَذْهَبُهُ أَمْثَلُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْأُبُلَّةِ فَقُلْتُ لَهُ تَبْعَثُنِي عَلَى شَرِّ عَمَلِكَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كل عشرين درهما دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَمَنْ لَا ذِمَةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمًا","vol":"3","page":163},{"text":"وَقَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يُكْتَبَ لِلذِّمِّيِّ بِأَخْذِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ كِتَابًا إِلَى الْحَوْلِ\nوَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا تَجِرَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوروي عن بن الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سَلِيمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِ الْأُبُلَّةِ وَكَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَمُرُّ بِنَا التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ وَالْمُعَاهِدُ وَالتَّاجِرُ يَقْدَمُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ\nخُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ثُمَّ اكْتُبْ لَهُ بَرَاءَةً إِلَى آخِرِ السَّنَةِ وَخُذْ مِنَ التَّاجِرِ الْمُعَاهِدِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَانْظُرْ تُجَّارَ الْحَرْبِ فَخُذْ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِكُمْ\nأَلَا تراه شرط البراءة رَأْسِ الْحَوْلِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَا زكاة على المسلم في تجارة ولا ماشية عين ولا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْأَئِمَّةِ أَخْذَ زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا لَهُمْ أَخْذُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَعُشْرِ الْأَرْضِ\nوَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي النُّقْصَانِ ثُلُثَ دِينَارٍ فَذَلِكَ رَأْيٌ وَاسْتِحْسَانٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَ مَالِكٍ نَاقِصٌ بَيِّنُ النُّقْصَانِ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَالْأَخْذُ عِنْدِي بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ أَوْ فِيمَا صَحَّ أَنَّهُ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا\nفَإِذَا صَحَّ فِي الْوَرِقِ أَنَّهُ دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَإِنْ قَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى آخَرَ كَلَامِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ رَاعَى فِي الذِّمِّيِّ نِصَابًا جَعَلَهُ مِثْلَ نِصَابِ الْمُسْلِمِ وَأَخَذَ مِنْهُ أَيْضًا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ مِثْلَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ لَا غَيْرَ\nوَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثُرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا خَرَجَ بمتاع","vol":"3","page":164},{"text":"إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَلَدِهِ فَبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِنْ رَدَّ مَتَاعُهُ وَلَمْ يَبِعْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنِ اشْتَرَى فِي الْبَلَدِ الَّذِي دَخَلَهُ بِمَالٍ يَأْمَنُ مَعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى فَإِنْ بَاعَ بَعْدُ وَاشْتَرَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ قَامَ سِنِينَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nقَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا تَجِرَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ\nقَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سَادَاتِهِمْ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ إِنْ كَانَ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ\nوَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَى الْخَمْسِينَ فَإِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْخَمْسِينَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا اتَّجَرَ بِمَالِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ حَقُّ مَالِهِ عُشْرًا كَانَ أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ وَإِنْ أَقَامَ بِتِجَارَتِهِ لَا يَخْرُجُ بِبَيْعٍ وَيَشْتَرِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ جِزْيَتُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ التَّاجِرِ مِنْهُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا\nقَالُوا وَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ غَيْرُهُ لِذَلِكَ الْحَوْلِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَرْبِ يَأْخُذُونَ مِنَّا أَقَلَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا أَخَذُوا مِنَّا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا\nقَالُوا وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ زَكَاةُ مَالِهِ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ\nوَقَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ وَالْمِقْدَارِ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ وَمِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (﵁)\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُتْرَكُ أَهْلُ الْحَرْبِ يَدْخُلُونَ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَمَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ","vol":"3","page":165},{"text":"يُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَرْطٌ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانُوا يَعْشِرُونَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ فِي حِينِ دُخُولِهِ وَعَقْدِ الْأَمَانِ لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَانَ يَحْقِنُ الدَّمَ وَالْمَالَ فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْمَسْتَأْمَنِ أَنْ لَا يُؤَمَّنَ فِي دُخُولِهِ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nوَيَكْرَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُؤْمَّنَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَّا بَعْدَ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُخَالِفَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا مَالِكٌ (﵀) فَإِنَّ مَذْهَبَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ عُمَرَ قَدْ كَانَتْ فَشَتْ عِنْدَهُمْ وَعَرَفُوهَا كَمَا فَشَتْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الِاشْتِرَاطِ\nوَمَا أَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عِلَّةً فِي الْأَخْذِ مِنْ تُجَّارِ الْحَرْبِ إِلَّا فِعْلَ عُمَرَ (﵁) وَكَذَلِكَ كِبَارُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِنَّمَا خَالَفَ مَالِكٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ النِّبْطِ الْعُشْرَ\nرَأَى مَالِكٌ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَعْلَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَالَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ الذِّمِّيِّ\nوَسَتَأْتِي مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاكْتُبْ لَهُمْ كِتَابًا بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنَدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْإِمَامَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَاحِدًا فِي أَقْطَارِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونَ أُمَرَاؤُهُ فِي كُلِّ أُفُقٍ يَتَخَيَّرُهُمْ وَيَتَفَقَّدُ أَمُورَهُمْ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْجَوَازِ عاملا لِلْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنَ التَّاجِرِ الْمُسْلِمِ زَكَاةَ مَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا يَسْتَظْهِرُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُمَّالِ الطَّالِبِينَ لِلزَّكَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْطَعُ بِذَلِكَ مَذْهَبَ مَنْ رَأَى تَحْلِيفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا وَلَمْ يَحُلْ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمِ الْحَوْلُ وَيَجْمَعُ تِلْكَ الْعِلَّةَ بِالْكِتَابِ لَهُمْ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ نُقْصَانِ الْحَوْلِ إِذَا قَالَ لَهُمْ لَمْ أَسْتَفِدْ هَذَا الْمَالَ إِلَّا مُنْذُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيَّ فِيهِ حَوْلٌ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ قَدْ أَدَّيْتُ لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ","vol":"3","page":166},{"text":"وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْحَوْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ الْكِتَابُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا وَمَنْ قَالَ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا اتَّجَرَ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى كِتَابٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ إِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي إِلَى الْمَسَاكِينِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْسِمَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا قَسَمَهَا هُوَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِهَا دُونَ السُّلْطَانِ فَإِنْ فَعَلَ فَلِلسُّلْطَانِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَقِيَاسُ قَوْلِهُ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا قَالَ أَدَّيْتُهَا كَانَ مُصَدَّقًا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الْحَوْلِ أَنَّهُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ يَقْبَلُ السُّلْطَانُ قَوْلَهُ وَقَدْ أَجَزْتُ عَنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيَمَا يُدَارُ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ مُوَطَّئِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ التِّجَارَةَ تَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا رَجُلٌ يَبْتَاعُ السِّلَعَ فِي حِينِ رُخْصِهَا وَيَرْتَادُ نِفَاقَهَا فَيَأْتِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامُ وَالْأَعْوَامُ وَلَمْ يَبِعْ تَلِكَ السِّلْعَةِ وَقَدْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَإِذَا بَاعَهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالدَّيْنِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ صَاحِبُهُ وَقَدْ غَابَ عَنْهُ وَمَكَثَ أَعْوَامًا عِنْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ وَالَّذِينَ قَالُوا فِي الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عطاء الخرساني\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَحْبُوسُ عَنْ صَاحِبِهِ\nوَالْآخَرُ هُوَ الَّذِينَ يُسَمُّونَهُ الْمُدِيرَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْحَوَانِيتِ بِالْأَسْوَاقِ الَّذِينَ يَبْتَاعُونَ السِّلَعَ وَيَبِيعُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا أَمْكَنَهُمْ بَيْعُهُ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ قَلِيلِ النَّاضِّ وَكَثِيرِهِ وَيَشْتَرُونَ مِنْ جِهَةٍ وَيَبِيعُونَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَهَؤُلَاءِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عليهم من يوم ابتدؤوا تِجَارَتَهُمْ قَدَّمُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ فَيَضُمُّونَ إِلَى ذَلِكَ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ وَيُزَكُّونَ الْجَمِيعَ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُونَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَّوْهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ","vol":"3","page":167},{"text":"شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُدِيرِ الْمَذْكُورِ لَا يَنِضُّ لَهُ فِي حَوْلِهِ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا مِنَ الْوَرِقِ فقال بن الْقَاسِمِ إِنْ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقُهُ قَوَّمَ عُرُوضَهُ كُلَّهَا وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا بَاعَ عَامَهُ كُلَّهُ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْوِيمٌ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ زَكَاةٌ\nوَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ بن عبد الحكم عنه ورواه بن وهب عن مالك بمعنى ما رواه بن القاسم\nوذكر مالك عن مطرف وبن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمُدِيرِ أَنْ يَقُوِّمَ عُرُوضَهُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَيُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ أَمْ لَمْ يَنِضَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَا أَعْلَمُ أَصْلًا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَعْدِلُ التَّاجِرُ عُرُوضَهُ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ أَوْ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ نِصَابٌ كَمَا قَالَ نَافِعٌ لِأَنَّ الْعُرُوضَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ لِلتِّجَارَةِ لَوْ لَمْ تَقُمْ مَقَامَهَا لِوَضْعِهَا فِيهَا لِلتِّجَارَةِ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ أَبَدًا لَأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيهَا لِعَيْنِهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْوِيمُهَا عِنْدَهُمْ لِلْمُتَاجِرِ بِهَا لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيهَا التِّجَارَةُ وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِمُرَاعَاةِ مَا نَضَّ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَوْ كَانَتْ جِنْسًا آخَرَ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا صَارَتْ كَالْعَيْنِ لِأَنَّ النَّمَاءَ لَا يُطْلَبُ بِالْعَيْنِ إِلَّا هَكَذَا\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهُ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ مِنَ الَّذِي قَوَّمَهُ بِهِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذِهِ سَبِيلُ كُلِّ عَرْضٍ أُرِيدَ بِهِ التِّجَارَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد والطبري وَالْمُدِيرُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الْمُدِيرِ سَوَاءٌ وَكُلُّهُمْ تَاجِرٌ مُدِيرٌ يَطْلُبُ الرِّبْحَ بِمَا يَضَعُهُ مِنَ الْعَيْنِ فِي الْعُرُوضِ\nوَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ شَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَرَ الزَّكَاةَ فِيهَا عَلَى حَالٍ اشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَمْ تشتر للتجارة","vol":"3","page":168},{"text":"وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\nقَالَ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِيهَا التِّجَارَةَ وَزَعَمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلِذَلِكَ نَزَعَ بِمَا نَزَعَ مِنْ دَلِيلِ عُمُومِ السُّنَّةِ\nوَذَكَرَ عن عائشة وبن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا - لَعَمْرِي - مَوْجُودٌ عَنْ هَؤُلَاءِ وَعَنْ غَيْرِهِمْ مَحْفُوظٌ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ وَلَا زَكَاةَ إِلَّا فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ هَذَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَاتِ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ الْمُقْتَنَاةِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى تباع إلا بن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَذَكَرَ دَاوُدُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا أَرَى الزَّكَاةَ فِي الْعُرُوضِ عَلَى التَّاجِرِ الَّذِي يَبِيعُ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَى مَنْ بَارَتْ عَلَيْهِ سِلْعَتُهُ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيَنِضَّ ثَمَنُهَا بِيَدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَهُ حُجَّةٌ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ لَكَانَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أنه يقوم العروض ويزكيها إدا نَضَّ لَهُ أَقَلُّ شُيْءٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُزَكِّي الْعَرْضَ إِذَا بَاعَهُ غَيْرُ الْمُدِيرِ سَاعَةَ يَبِيعَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ بِالثَّمَنِ حَوْلًا وَلَكِنَّهُ لَا يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ولا يقول غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَسَائِرِ السَّلَفِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ وَيَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ مُغَالَطَةً\nوَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ مَالِكْ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا دَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ","vol":"3","page":169},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتِجَاجُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَجَبٌ عَجِيبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِأُصُولِهِمْ وَرَدٌّ لِقَوْلِهِمْ وَكَسْرٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ مَذْهَبَهُمْ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ في كتابه (خذ من أموالهم صدقة) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَلَمْ يَخُصَّ مَالًا مِنْ مَالٍ وَظَاهِرُ هذا القول يوجب على أصوله أن تؤخر الزَّكَاةُ مِنْ كُلِّ مَالٍ إِلَّا مَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَلَا إِجْمَاعَ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بَلِ الْقَوْلُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ الْغَلَطُ عَلَيْهِمْ وَلَا الْخُرُوجُ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَجُوزُ الْغَلَطُ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى جَمِيعِهِمْ\nوَأَمَّا السُّنَّةُ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا خَصَّتْ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَأَخْرَجَتْهُ عَنْ عُمُومِهِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ وَحَدِيثَ عَلِيٍّ (﵁) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَالْوَاجِبُ عَلَى أَصْلِ أَهْلِ الظَّاهِرِ - أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالٍ مَا عَدَا الرَّقِيقَ وَالْخَيْلَ لِأَنَّهُمُ لَا يَقِيسُونَ عَلَى الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ وَلَا إِجْمَاعَ فِي إِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْعُرُوضِ الْمُبْتَاعَةِ لِلتِّجَارَةِ بَلِ الْقَوْلُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَفِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى تَنَاقُضِهِمْ فِيمَا قَالُوهُ وَنَقْضِهِمْ لِمَا أَصَّلُوهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ الصَّدَقَةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِ الْعُمَرَيْنِ (﵄) حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nذَكَرَهُ أَبُو داود وغيره بالإسناد الحسن عَنْ سَمُرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ حَمَاسًا قَالَ مَرَرْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَى عَاتِقِي أَدَمَةٌ أَحْمِلُهَا فَقَالَ لِي أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَهَا يَا حَمَاسُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ","vol":"3","page":170},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ وَآهِبَةٌ مِنَ الْقَرَظِ فَقَالَ ذَلِكَ مَالٌ فَضَعْ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ فَقُلْتُ مالي مَالٌ أُزَكِّيهِ إِلَّا فِي الْجِعَابِ وَالْأَدَمِ فَقَالَ قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ\nفَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَا مَقَالَ لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا\nوَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلُّ مَالٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ أُدِيرَ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ الزَّكَاةُ\nوَقَالَ أَبُو جعفر الطحاوي قد ثبت عن عمر وبن عُمَرَ زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَشْهَدُ لِمَا وَصَفْنَا أَنَّ قَوْلَ بن عَبَّاسٍ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا هُوَ فِي عُرُوضِ الْقُنْيَةِ كَقَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَدَ أَخْطَأَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُمَا وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُمَا خِلَافُ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ بن طَاوُسٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِذَا باعه زكاه وأدى زكاة واحدة\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا زَكَاةَ فِي عَرْضٍ لَا يُدَارُ قَالَ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يُزَكَّيَانِ وَإِنْ لَمْ يُدَارَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ إِلَّا مَالِكًا (﵀) وَأَمَّا طَاوُسٌ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَرُوِيَ عَنْهُ إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ كُلَّ عَامٍ بِالتَّقْوِيمِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nوَمِمَّنْ قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ إِذْ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ","vol":"3","page":171},{"text":"هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبِيلَهُمْ سَلَكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأَيِ وَالْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرني بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَالٍ يُدَارُ فِي عَبِيدٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ طَعَامٍ الزَّكَاةُ كُلَّ عَامٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا كان بن عُمَرَ لِيَقُولَ مِثْلَ هَذَا مِنْ رَأْيِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَا قَالَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-189> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَنْزِ)</span>\n٥٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سُؤَالُ السَّائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ إِنَّمَا كَانَ سُؤَالًا عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فذوقوا ما كنتم تكنزون) التَّوْبَةِ ٣٤ ٣٥\nوَكَانَ أُبُو ذَرٍ يَقُولُ بَشِّرَ أَصْحَابَ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ وَكَيٍّ فِي الْجَنُوبِ وَكَيٍّ فِي الظُّهُورِ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الله بن مرة عن مسروق عن بن مَسْعُودٍ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يُعَذَّبُ رَجُلٌ يَكْنِزُ فَيَمَسُّ دِينَارٌ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَلَكِنَّهُ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ كُلُّ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَلَى حِدَتِهِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَنْزِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ومعناه فجمهورهم على ما قاله بن عمر وعليه جماعة فقهاء الأمصار\nواما الكنوز فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَهُوَ الْمَالُ الْمُجْتَمِعُ الْمَخْزُونُ فَوْقَ الْأَرْضِ كَانَ أَوْ تَحْتَهَا","vol":"3","page":172},{"text":"هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ قَاضٍ عَلَى الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ\nولا أعلم مخالفا فيما فسر به بن عُمَرَ الْكَنْزَ الْمَذْكُورَ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي ذَرٍ الْغِفَارِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالسِّيَاحَةِ وَالْفَضْلِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ فِي الْأَمْوَالِ حُقُوقًا سِوَى الزَّكَاةِ وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْلَ الله ﷿ (والذين فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) الْمَعَارِجِ ٢٤\nوَرَوَوْا بِمَعْنَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ آثَارًا مَرْفُوعَةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الزَّكَاةِ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حقه والمسكين وبن السبيل) الْإِسْرَاءِ ٢٦\nفَأَمَّا أَبُو ذَرٍ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي بَعْضِهَا شِدَّةٌ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ الْقُوتِ وَسَدَادِ الْعَيْشِ فَهُوَ كَنْزٌ وَأَنَّ آيَةَ الْوَعِيدِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ وَكَانَ يَقُولُ الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَخْسَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ وَقْدَ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَهِيَ أَحَادِيثُ مَشْهُورَةٌ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا لِذَلِكَ وَلِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ تَأْوِيلِ أَبِي ذَرٍ لَهَا\nوَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَقُولُ مَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مِنَ الْأَكْثَرِينَ الْأَخْسَرِينَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَرِفْدِ الْجَارِ وَالضَّعِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ\nوَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) آلِ عِمْرَانَ ١٨٠ قَالَ الرَّجُلُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ الْمَالَ فَيَمْنَعُ قَرَابَتَهُ الْحَقَّ الَّذِي فِيهِ فيجعل حية يطوقها فيقول مالي وَلَكِ فَتَقُولُ الْحَيَّةُ أَنَا مَالُكَ\nوَهَذَا ظَاهِرُهُ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةَ\nوقد روي عن بن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ طَوَّقَهُ","vol":"3","page":173},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَنْقُرُ رَأْسَهُ ثُمَّ قَرَأَ (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) آلِ عِمْرَانَ ١٨٠\nوَأَمَّا عَنِ التَّرِكَةِ فَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ نَفَقَةٌ فَمَا كَانَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَهُوَ كَنْزٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ على ما قاله بن عُمَرَ فِي الْكَنْزِ\nرَوَى بُكَيْرٌ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (﵁) أَمَرَ رَجُلًا لَهُ مَالٌ عَظِيمٌ أَنْ يَدْفِنَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَيْسَ بِكَنْزٍ إِذَا دَفَنْتُهُ فَقَالَ عُمَرُ لَيْسَ بِكَنْزٍ إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ صَدَقَةَ مَالِكَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا وَلَمْ يُؤَدِّهَا فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وإن كان تحت سبع أراضين وَمَا كَانَ ظَاهِرًا لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كنز\nوروى بن جريج قال أخبرني بن الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِذَا أَخْرَجْتَ صَدَقَةَ كَنْزِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ شره وليس بشر\nوعن بن مَسْعُودٍ نَحْوُهُ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أبي إسحاق عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُلُّ مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَتَّابٌ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ يَا رسول الله أكنز هو قال ما بلغ أن تؤدى زكانة فَلَيْسَ بِكَنْزٍ\nوَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله","vol":"3","page":174},{"text":"وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْكَنْزَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ فِإِنَّهُ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ\nوَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ\nوَحَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَفَرْضِ الزَّكَاةِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِهَا قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\nرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طلحة بن عبيد الله\nورواه بن عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ وَأَكْمَلِ معاني\nوفي حديث بن عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ صَدَقَ الْأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الْجَنَّةَ\nوَالصَّحَابِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ\nوَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ وَاجِبٌ سِوَى الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ إِذَا أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ","vol":"3","page":175},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبَى طَلْحَةَ عَنْ ثَوَبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ من فارق منه الروح الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ الْكَنْزُ وَالْغُلُولُ وَالذَّنْبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ﷿ (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التَّوْبَةِ ١٠٣\nقَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الضرير وغيره\nوروى بن وهب قال أخبرني بن أَنْعُمَ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولَانِ مَنْ أَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَيْسَ بكنز\nقالا نَسَخَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ مَا قَبْلَهَا\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عن بن أَنْعُمَ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) التَّوْبَةِ ٣٤ فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَاهَا إِلَّا مَنْسُوخَةً نسختها (خذ من أموالهم صدقة) التَّوْبَةِ ١٠٣\n٥٥٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُمْكِنَهُ يَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عِنْدَ جَمَاعَةٍ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ","vol":"3","page":176},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ هَكَذَا وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عبد الله بن دينار عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثَّلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ فَيَلْزَمُهُ - أَوْ قَالَ يُطَوَّقُ بِهِ - يَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ\nذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ هَكَذَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عبد الله بن دينار عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَحَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ عِنْدِي فِيهِ خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ عبد الله بن دينار عن بن عُمَرَ مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبَدًا فَرِوَايَةُ مَالِكٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِيهِ هِيَ الصَّحِيحَةُ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ وَقَفَهُ فَلَا وَجْهَ لِوَقْفِهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ حَجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يؤدي حقه إلا جعله الله صفائح من نار فيحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وجنبه وظهره حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ ما كانت فيبطح لها بقاع قرقر فتطأه بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جلحاء كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ ما كانت فيبطح لها بقاع قرقر فتطأه بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ","vol":"3","page":177},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ فَقِيهُ مَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَطُوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القيامة) آلِ عِمْرَانَ ١٨٠\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الْأَظْلَافِ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا وَلَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ قالوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا قَالَ إِطْرَاقُ فحلها وإعارضه دَلْوِهَا وَمَنِيحَتُهَا وَحَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَا حَقُّ الْإِبِلِ قَالَ تُعْطِي الْكَرِيمَةَ وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ وَتَسْقِي اللَّبَنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْفَضْلِ أَوْ تَكُونُ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ الزَّكَاةِ وَنُسِخَ بِفَرْضِ الزَّكَاةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ وَإِذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ الزَّكَاةِ وَنُسِخَ بِهَا كَمَا نُسِخَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ عَادَ كُلُّهُ فَضْلًا وَفَضِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي خَفِيَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ أَوْجَبَ فِي الْمَالِ حُقُوقًا سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ إِيجَابِ إِطْعَامِ الْجَائِعِ وَفَكِّ الْعَانِي وَالْمُوَاسَاةِ فِي حِينِ الْمَسْغَبَةِ وَالْعُسْرَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْعَطْفِ عَلَى الْجَارِ وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَلَمْ يُرَ لِأَحَدٍ حَبْسُ فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ كَأَبِي ذَرٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ مِمَّنْ جَعَلَ مَا فَضَلَ عَلَى الْقُوتِ كَنْزًا عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَكْثَرَ مَا تَوَاتَرَ عَنْهُ فِي الْأَخْبَارِ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْمَالَ","vol":"3","page":178},{"text":"مِنَ السَّلَاطِينِ لِنَفْسِهِ وَمَنَعَ مِنْهُ أَهْلَهُ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي إِنْكَارِهِ وَأَمَّا إِيجَابُ غَيْرِ الزَّكَاةِ فَمُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِيهِ\nوَرُوِيَ عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَسَبَ كَسْبًا طَيِّبًا خَبَّثَهُ مَنْعُ الزَّكَاةِ وَمَنْ كَسَبَ كَسْبًا خَبِيثًا لَمْ تُطَيِّبْهُ الزَّكَاةُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ شُجَاعًا أَقْرَعَ فَالشُّجَاعُ الْحَيَّةُ وَقِيلَ الثُّعْبَانُ وَقِيلَ الشُّجَاعُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي يُوَاثِبُ الْفَارِسَ وَالرَّاجِلَ فَيَقُومُ عَلَى ذَنَبِهِ وَرُبَّمَا بَلَغَ وَجْهَ الْفَارِسِ يَكُونُ فِي الصَّحَارِي\nقَالَ الشَّمَّاخُ أَوِ الْبَعِيثُ\n(فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَقَدْ جَرَى ... عَلَى حَدِّ نَابَيْهِ الزُّعَافُ الْمُسَمَّمُ)\nوَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ\n(فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى ... مَسَاغًا لِنَابَيْهِ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا)\nوَالزَّبِيبَتَانِ نُقْطَتَانِ مُسَلَحَتَانِ فِي شِدْقَيْهِ كَالرُّغْوَتَيْنِ يُقَالُ إِنَّهُمَا تَبْدُوَانِ حِينَ يَفُحْ وَيَغْضَبُ وَقِيلَ نُقْطَتَانِ سَوْدَاوَانِ عَلَى عَيْنَيْهِ وَهِيَ عَلَامَةُ الْحَيَّةِ الذَّكَرِ الْمُؤْذِي وَقِيلَ الزَّبِيبَتَانِ نَابَانِ لَهُ وَقِيلَ نُكْتَتَانِ عَلَى شَفَتَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَوْثَقُ وَأَكْثَرُ\nوَالْأَقْرَعُ (مِنْ صِفَاتِ الْحَيَّاتِ) هُوَ الَّذِي بِرَأْسِهِ بَيَاضٌ وَقِيلَ كُلَّمَا كَثُرَ سُمُّهُ ابْيَضَّ رَأْسُهُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-191> بَابُ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ)</span>\n٥٥٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>(كِتَابُ الصَّدَقَةِ)</span>\nفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ","vol":"3","page":179},{"text":"وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ\nفَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ\nفَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ\nوَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ\nوَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ\nوَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ\nفَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ\nوَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ\nوَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ\nوَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ","vol":"3","page":180},{"text":"وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كِتَابُ عُمَرَ هَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي الْمَدِينَةِ مَحْفُوظٌ وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنَّ فِي الْغَنَمِ شَيْئًا مِنَ الْخِلَافِ نَذْكُرَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ نَذْكُرُ الْخِلَافَ عَلَى الْإِبِلِ فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ بن شهاب عن سالم عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ وَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ فَكَانَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ وَذَكَرَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ كِتَابِ عُمَرَ سَوَاءً وَقَدَ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوروى بن المبارك وغيره عن يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْرَجَ إِلَيَّ سَالِمٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الصدقة قال بن شِهَابٍ أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا وَلَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ يَعْمَلُونَ بِهَا\nقَالَ وَهَذَا كِتَابُ تَفْسِيرِهَا\nلَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةً فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَانَ فِيهَا فَرِيضَةٌ وَالْفَرِيضَةُ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ حِينَ تَبْلُغُ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً ففيها ابنتا","vol":"3","page":181},{"text":"لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيَّ السِّنِّ وَجَدْتَ أَخَذْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ إِلَّا فِي قَوْلِ بن شِهَابٍ فِي رِوَايَتِهِ لِكِتَابِ عُمَرَ فَإِذَا كَانَتْ إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَسَائِرُهُ إِجْمَاعٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً وَاحِدَةً فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لبون وإن شاء أخذ حقتين\nقال بن القاسم وقال بن شِهَابٍ إِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً تَكُونُ فِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ\nقال بن القاسم اتفق مالك وبن شِهَابٍ فِي هَذَا وَاخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ\nقَالَ بن القاسم ورأى علي قول بن شهاب\nوذكر بن حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وعبد العزيز بن أبي حازم وبن دِينَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ السَّاعِيَ مُخَيَّرٌ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ (أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ\nوَذَكَرَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيَّ كَانَ يَقُولُ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ لَا غَيْرَ إِلَى) ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ\nقَالَ وَلَيْسَ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مُخَيَّرًا\nقَالَ وَأَخَذَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ عَلَى حِقَّتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلَمَائِنَا","vol":"3","page":182},{"text":"الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَرَائِضَ الْإِبِلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كَلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمَّا احْتَمَلَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كَمَا رَأَيْتَ لِاحْتِمَالِ الْأَصْلِ لَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ففيها ثلاث بنات لبون كقول بن شِهَابٍ\nوَهَذَا أَوْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ وَالثَّوْرِيَّ قَالُوا إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ اسْتَقْبَلَتِ الْفَرِيضَةُ\nوَمَعْنَى اسْتِقْبَالِ الْفَرِيضَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nقَالَ سُفْيَانُ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا فَإِنْ كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ سِتِّينَ جَذَعَةٌ\nوَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُ هَذَا\nوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْحِقَّتَانِ حَتَّى تَصِيرَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ فِي الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَفِي الْخَمْسِ شَاةٌ وَذَلِكَ فَرْضُ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ الْحِقَّتَانِ لِلْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَشَاتَانِ ثُمَّ ذَلِكَ فَرْضُهَا إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَيَكُونُ فِيهَا حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ اسْتَقْبَلَ بِهَا الْفَرِيضَةَ كَمَا اسْتَقْبَلَ بِهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلى مائتين فيكون فيها أربعة حِقَاقٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ اسْتَقْبَلَ بِهَا أَيْضًا ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ قولهم عن إبراهيم عن علي وبن مَسْعُودٍ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ مَا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ","vol":"3","page":183},{"text":"الْأَمْصَارِ وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَكَذَلِكَ فِي ثلاث مائة وما زاد عليها حتى تبلغ أربع مائة فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بن أنس والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم\nوهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَثَرِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا كَانَتِ الغنم ثلاث مائة شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَوْلَهُ هَذَا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فَعَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَةُ فقهاء الأمصار لا على مَا قَالَهُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ\nوَالسَّائِمَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَسَائِرِ الْمَاشِيَةِ هِيَ الرَّاعِيَةُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَالْكِبَاشِ الْمَعْلُوفَةِ\nفَرَأَى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ لِأَنَّهَا سائمة في طبعها وخلفها وَسَوَاءٌ رَعَتْ أَوْ أَمَسَكَتْ عَنِ الرَّعْيِ\nوَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا زَكَاةَ فِي الْإِبِلِ وَلَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُهْلَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ سَائِمَةٌ رَاعِيَةٌ\nوَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ وَوَاحِدٌ عَامِلٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَقَرِ رَاعِيَةٌ وَوَاحِدَةٌ عَامِلَةٌ أَوْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ شَاةً رَاعِيَةً وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ يَعْنِي مُجْتَهِدًا فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ كَمَا قَالَ عُمَرُ عَدْلٌ بَيْنَ هَذَا الْمَالِ وَخِيَارِهِ لَا الزَّائِدِ وَلَا النَّاقِصِ فَفِي التَّيْسِ زِيَادَةٌ وَفِي الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ نُقْصَانٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ الْهَرِمَةُ وَذَاتُ الْعَوَارِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ مِنَ الَّتِي أَخْرَجَ صَاحِبُ الْغَنَمِ إِلَيْهِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ كَمَا جَاءَ فِي كتاب عمر","vol":"3","page":184},{"text":"وروي ذلك أيضا عن علي وبن مَسْعُودٍ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمْيَاءِ وَذَاتِ الْعَيْبِ هَلْ تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تُعَدُّ الْعَجْفَاءُ وَالْعَمْيَاءُ وَالْعَرْجَاءُ وَلَا تُؤْخَذُ\nوَرَوَى أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ أَسَدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَمْيَاءِ كَمَا لَا تُؤْخَذُ وَلَمْ تَأْتِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ\nوَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي الْعَدِّ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِي السَّخْلِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالتَّيْسُ عند العرب كلما يَبْدُو عَنِ الْغَنَمِ مِنْ ذُكُورِ الضَّأْنِ أَوْ مِنَ الْمَعْزِ لِأَنَّ الْغَنَمَ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ\nوَالْهَرِمَةُ الشَّاةُ الشَّارِفُ\nوَذَاتُ الْعَوَارِ (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) الْعَيْبُ وَ(بِضَمِّهَا) ذَهَابُ الْعَيْنِ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ بَالضِّدِّ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَوْرَاءَ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَ بَيِّنًا وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهَا نُقْصَانًا بَيِّنًا إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ صِحَاحًا كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا فَإِنْ كَانَ كُلُّهَا عَوْرَاءَ أَوْ شَوَارِفَ أَوْ جَرْبَاءَ أَوْ عَجْفَاءَ أَوْ فِيهَا مِنَ الْعُيُوبِ مَا لا يجوز معه في الضحايا فقد قيل لَيْسَ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ صَدَقَتَهَا مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ بِسَائِمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ صَحِيحَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي غَنَمِهِ وَقِيلَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقَ بِجَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ تَجُوزُ ضَحِيَّةً وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْعِبًا فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِ عُمَرَ (﵁) لَا تَأْخُذِ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا الْأَكُولَةَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذِ الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بُيْنَ مُجْتَمِعٍ فَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مُوَطَّئِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ\nوَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كل","vol":"3","page":185},{"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي\nلَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ هَا هُنَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهِيَ عِنْدَهُ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَذَكَرَهَا غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ هُوَ افْتِرَاقُ الْخُلَطَاءِ عِنْدَ قُدُومِ الْمُصَدِّقِ يُرِيدُونَ بِهِ بخس الصدقة فهذا لا يصلح وَقَدْ يُرَادُ بِهِ السَّاعِي يَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ليأخذ منه الأكثر مِمَّا عَلَيْهِمُ اعْتِدَاءً فَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْخُلَطَاءِ فَالنَّفَرُ الثَّلَاثَةُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَإِنَّمَا فِيهَا شَاةٌ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يُفَرِّقَ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُمْ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى حَسَبِهِ فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِيَبْخَسُوهُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ شَاةً فَيُفَرِّقُهَا عِشْرِينَ عِشْرِينَ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ وَلَا مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ\nوَقَوْلُهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أربعون شاة وللآخر خمسون يجمعانها لئلا يؤخذ مِنْهَا شَاةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ أَرْبَابُ الْمَوَاشِي\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ خُلَطَاءَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ حَسَبَهُ إِذَا جُمِعَتْ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَاةٌ لِأَنَّهَا إِذَا فُرِّقَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاهٍ وَشَاةٌ وَآخِرُ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَإِذَا تُرِكَا عَلَى افْتِرَاقِهِمَا كَانَ فِيهِمَا شَاتَانِ وَإِذَا جُمِعَتَا كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَرَجُلَانِ لَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً فإذا فرقت فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَإِذَا جُمِعَتْ فَفِيهَا شَاةٌ وَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْخَشْيَةِ مِنَ الْآخَرِ فَأَمَرَ أَنْ يُقَرَّ كُلٌّ عَلَى حَالِهِ إِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا صُدِقَ مُجِتَمِعًا وَإِنْ كَانَ مُفْتَرِقًا صُدِقَ مفترقا\nوقال أبو حنيفة وأصحابه مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجُتَمِعٍ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمُصَدِّقُ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ","vol":"3","page":186},{"text":"وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلَيْنِ أَرْبَعِينَ شَاةً فَإِنْ جَمَعَهَا صَارَتْ فِيهَا شَاةٌ وَلَوْ فَرَّقَهَا عِشْرِينَ عِشْرِينَ لَمْ يكن فيها شيء\nقالوا وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَغْنَامِهِمَا\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ ثَمَانُونَ شَاةً فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَالَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ أَوْ يَكُونُ لَهُ أربعون شاة فيأخذ من إخوته أربعون أربعون فَيَقُولُ هَذِهِ كُلُّهَا لِي فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَشْيَةُ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ يَخْشَى الصَّدَقَةَ\nوَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ أَنْ يَكُونَ يَجِيءُ الْمُصَدِّقُ إِلَى إِخْوَةٍ ثَلَاثَةٍ وَلَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَيَقُولُ هَذِهِ بَيْنَكُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ أَوْ يَكُونُ لَهُمْ أَرْبَعُونَ فَيَقُولُ الْمُصَدِّقُ هَذِهِ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا حَمَلَ الْكُوفِيُّونَ أَبَا يُوسُفَ وَأَصْحَابَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إِنَّ الْخُلْطَةَ تُغَيِّرُ الصَّدَقَةَ وَإِنَّمَا يُصْدِقُ الْخُلَطَاءُ عِنْدَهُمْ صَدَقَةَ الْجَمَاعَةِ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُصَدِقُونَ صَدَقَةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمَا تَأَوَّلُوهُ فِي الْحَدِيثِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ يَرْتَفِعُ مَعَهُ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ وَلِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ الْخُلَطَاءِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ قَوْلُهُ (﵇) لَا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالسَّاعِي وَذَلِكَ أَنَّ السَّاعِيَ إذا جاؤوا لرجل عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَفَرَّقَهَا عَلَى أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ أَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَجِيءَ إِلَى قَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ شَاةً أَوْ ثَلَاثُونَ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُزَكِّيهَا وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَكَانَ فِيهَا الزَّكَاةُ فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ فَرَّقَهَا عَلَى نَفْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ يَكُونُ لِثَلَاثَةٍ أَرْبَعُونَ أَرْبَعُونَ شَاةً فَإِذَا جاء المصدق جمعوها وصيروها لواحد فتأخذ مِنْهَا شَاةٌ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ وَلَا لِلْمُصَدِّقِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَسَنَذْكُرُ وَجْهَ التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ إِذَا أُخِذَتِ الشَّاةُ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا فِي بَابِ صدقة الخلطاء","vol":"3","page":187},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَبْلَغِ النِّصَابِ فِيهَا وَالرِّقَةُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ هِيَ الْفِضَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي الْمَضْرُوبِ مِنْهَا وَالنَّفْرِ وَالْمَسْبُوكِ وَمَضَى الْقَوْلُ فِي الْحَلْيِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-192> بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ)</span>\n٥٥٤ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلُهُ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوُقُوفُ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ قَوِلِهِ إِلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْئًا دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ ﵇ فِي الثَّلَاثِينَ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مَا عَمِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا إِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الَّذِينَ يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا ﷺ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فِيهَا\nوَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا عِنْدَهُمْ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَالْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعُ حَوْلَيْنِ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ\nوَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ","vol":"3","page":188},{"text":"وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ (﵃)\nوَعَلَى ذَلِكَ مَضَى جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي خَلْدَةَ الْمُزَنِيِّ وَقَتَادَةَ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِخِلَافِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ لَهُ وَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةً إِلَى ثَلَاثِينَ وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثٍ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إِلَى سَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ إِلَى تِسْعِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ تَبَائِعَ إِلَى مِائَةٍ فَيَكُونُ فِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ ثُمَّ هكذا أبدا في ثلاثين تبيعا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ\nوَبِهَذَا أَيْضًا كُلِّهُ قال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ\nوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِهِ فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَمَنْ وَفَى خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا زَادَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ\nهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَدْ رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ\nوَكَانَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ يَقُولَانِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ فَبِحِسَابِ مَا زَادَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا قَوْلَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ وَهُمُ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ بِهِمْ تَجِبُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَشَذَّ عَنْهُمْ إِلَى مَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ طاوسا أخبره","vol":"3","page":189},{"text":"أَنَّ مُعَاذًا قَالَ لَسْتُ آخُذُ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهَا بِشَيْءٍ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمْ يَزَلْ بِالْجَنَدِ مُنْذُ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَنَدُ مِنَ الْيَمَنِ هُوَ بَلَدُ طَاوُسٍ\nوَتُوُفِّيَ طَاوُسٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ\nوَتُوُفِّيَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ وَكَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِي عَشْرَةَ\nقَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرُّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ (﵀) أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مُرَاعَاةُ مِلْكِ الرَّجُلِ لِلنِّصَابِ مِنَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ أَوِ الْمَاشِيَةِ أَوْ ما تخرجه الأرضد فَإِذَا حَصَلَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ نِصَابٌ كَامِلٌ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فِيمَا يُرَاعَى فِيهِ الْحَوْلُ أَوْ نِصَابٌ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُرَاعَ فِي ذَلِكَ افْتِرَاقُ الْمَالِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السُّعَاةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ بَعْدُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ بِبَلَدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِبَلَدِ غَيْرِهِ عِشْرُونَ شَاةً دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ قِيمَةَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ شِيَاهٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَدْفَعَ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً وَيَتْرُكَ الْأُخْرَى لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُقَسَمَ صَدَقَةُ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالُ\nوَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَتَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ\nوَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْتُ لَكَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا فِي الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ وَعُمَّالُهُ فِي الْأَقْطَارِ يَسْأَلُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَكَذَلِكَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ السُّعَاةُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ أَدَّى فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ فِي","vol":"3","page":190},{"text":"الْبَلَدِ الْأُخْرَى إِعَادَةَ نِصْفِ شَاةٍ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَلَدِ الْآخَرِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ فَإِنِ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ بِاللَّهِ قَالَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ إِحْدَى غَنَمِهِ بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ في طاعة خليفة واحد أو طاعة والييين مُفْتَرِقَيْنِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ فِي مِلْكِهِ لَا بِوَالِيهِ\nقَالَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِأَحَدِهِمَا فِي بَلَدٍ آخَرَ أَرْبَعُونَ شَاةً فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ شَاةً فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْغَائِبَةِ وَرُبُعُهَا عَلَى الَّذِي لَهُ عِشْرُونَ وَلَا غَنَمَ لَهُ غَيْرُهَا لِأَنِّي أَضُمُّ كُلَّ مَالِ الرَّجُلِ إِلَى مَالِهِ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ آخُذُ صَدَقَتَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ العامل واحدا ضَمَّ بَعَضَ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ الْعَامِلَانِ مُخْتَلِفَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي عَمَلِهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا غَنَمٌ كُلُّهَا وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ أَكْثَرِهَا عَدَدًا ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا كَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ - هَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ - فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الضَّأْنَ وَالْمُعْزَ يُجْمَعَانِ وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ كُلُّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ كَذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ بَعْضُ الْجِنْسِ أَرْفَعَ مِنْ بَعْضٍ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرْنَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا انْتَهَى الْمُصَدِّقُ إِلَى الْغَنَمِ صَدَعَ الْغَنَمَ صَدْعَيْنِ فَأَخَذَ صَاحِبُ الْغَنَمِ خَيْرَ الصَّدْعَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الصَّدْعِ الْآخَرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْغَنَمُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَتْ غَنَمُ الرَّجُلِ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ وَسَطِهَا فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَخْذَ خَيْرَ مَا يَجِبُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ السِّنُّ الَّتِي وَجَبَتْ قَالَ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ إِنْ تطوعت بأعلى مِنْهَا أَخَذْتُهَا مِنْكَ وَإِنْ لَمْ تَطَوَّعْ فَعَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَاةٍ وَسَطٍ\nقَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ ضَأْنًا وَمَعْزًا وَاسْتَوَتْ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\nوَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كل حصته","vol":"3","page":191},{"text":"قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابٌ إِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُهُ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ إِلَى نِصَابٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابٌ أَكْمَلَ بِمَا اسْتَفَادَ النِّصَابَ وَاسْتَأْنَفَ بِهِ حَوْلًا فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ فَاسْتَفَادَ إِلَيْهَا غَنَمًا زَكَّى الْفَائِدَةَ بِحَوْلِ الْأَرْبَعِينَ وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ أو قبل حلول الحول بيوم وكذلك كَانَ لَهُ نِصَابُ إِبِلٍ أَوْ نِصَابُ بَقَرٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ إِبِلًا ضَمَّهَا إِلَى النِّصَابِ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ يُزَكِّي كُلَّ ذَلِكَ بِحَوْلِ النِّصَابِ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَضُمُّ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَى غَيْرِهِ وَيُزَكِّي كُلَّ مَالٍ لِحَوْلِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فَإِنَّهُ يُزَكَّى مَعَ أُمَّهَاتِهِ إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا وَلَوْ كَانَتْ وِلَادَتُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ بَطَرْفَةِ عَيْنٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِالسِّخَالِ حَتَّى تَكُونَ الْأُمَّهَاتُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ نَتَجَتِ الْأَرْبَعُونَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَرْبَعِينَ بَهِيمَةً ثُمَّ مَاتَتْ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْبَنَاتِ أُخِذَ مِنْهَا زَكَاتُهَا كَمَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ بِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَنِيَّةٍ ولا جذعة وإنما يكلف وَاحِدَةً مِنَ الْأَرْبَعِينَ بَهِيمَةً\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَلَمْ توجد أخذ مكانها بن لَبُونٍ ذَكَرٌ وَإِنَّ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يأتيه بها لا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْسَنَّ الَّتِي تَجِبُ فِي الْمَالِ لَمْ يَأْخُذْ مَا فَوْقَهَا وَلَا مَا دُونَهَا وَلَا يَزْدَادُ دَرَاهِمَ وَلَا يَرُدُّهَا وَيَبْتَاعُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ سِنًّا يَكُونُ فِيهَا وَفَاءُ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَوْقَ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ\nذَكَرَهَا بن وهب في موطئه عن مالك\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا لَمْ يَجِدْ فِيهَا ابنة مخاض أو بن لَبُونٍ ذَكَرًا فَرَبُّ الْمَالِ يَشْتَرِي لِلسَّائِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْإِبِلِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ رَبُّ المال أن يدفع بن لَبُونٍ ذَكَرًا إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ بِنْتُ مَخَاضٍ قَالَ فَذَلِكَ لِلسَّاعِي إِنْ أَرَادَ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَلْزَمَهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ","vol":"3","page":192},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ الَّتِي فَرِيضَتُهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَدِّقُ السَّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ أَخَذَ السِّنَّ الَّتِي دُونَهَا وَأَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَوْلَا الْأَثَرُ الَّذِي جَاءَ كَانَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَيَّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَجَبَتْ فِي الْإِبِلِ صَدَقَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْوَاجِبُ فِيهَا وَوُجِدَ بَيْنَ أَفْضَلَ مِنْهَا أَوْ دُونَهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَفْضَلَ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ قِيمَتَهُ دَرَاهِمَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ دَرَاهِمَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ وَعَلَى الْمُصَدِّقِ إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ وَوَجَدَ السِّنَّ التي هي أعلى منها أو أسفل منها فَكَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ الْخَيْرَ لَهُمْ ثُمَّ يُعْطِيَهُ أَهْلُ السُّهْمَانِ\nقَالَ وَإِذَا وَجَدَ الْعُلْيَا وَلَمْ يَجِدِ السُّفْلَى أَوِ السُّفْلَى وَلَمْ يَجِدِ الْعُلْيَا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنَ الَّتِي وَجَدَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا لَمْ يَسُنَّ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا فَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى مَا سَنَّ فِيهِ مِنْ رَدِّ الشَّاتَيْنِ أَوِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَيْضًا مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا كِتَابُ عُمَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ فَقَالَ بِمَا رَوَى وَذَلِكَ شَأْنُ الْعُلَمَاءِ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ انْفَرَدَ بِرَفْعِهِ وَاتِّصَالِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ وَالْبَقَرِ السَّوَانِي وَبَقَرِ الْحَرْثِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرَهَمَا\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا زَكَاةَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ\nوَرَوَى قَوْلَهُمْ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَجَابِرٌ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صدقة","vol":"3","page":193},{"text":"وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ ﷺ وَفِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ وَفِيهَا سَائِمَةُ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَلَمْ يَخُصَّ سَائِمَةً مِنْ غَيْرِهَا\nوَقَالَ أَصْحَابُهُ إِنَّمَا السَّائِمَةُ صِفَةٌ لَهَا كَالِاسْمِ وَالْمَاشِيَةُ كُلُّهَا سَائِمَةٌ وَمَنْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّعْيِ لم يمنعها ذلك أن تمى سَائِمَةً وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-193> بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ)</span>\n٥٥٥ - ذَكَرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مُوَطَّئِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ لَا يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَكَوَنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَاخْتَلَطَا بِغَنَمِهِمَا فِي الدَّلْوِ وَالْحَوْضِ وَالْمُرَاحِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ فَهُمَا خَلِيطَانِ يُزَكِّيهِمَا السَّاعِي زَكَاةَ الْوَاحِدِ ثُمَّ يَتَرَادَّانِ عَلَى كَثْرَةِ الْغَنَمِ وَقِلَّتِهَا\nفَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ النِّصَابِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ ولم يرجع عليه صاحبه شيء\nوَإِذَا وَرَدَ السَّاعِي عَلَى الْخَلِيطَيْنِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَوْصَافِهِمَا زَكَّاهُمَا وَلَمْ يُرَاعِ مُرُورَ الْحَوْلِ عَلَيْهِمَا كَامِلًا وَهُمَا خَلِيطَانِ وَإِنَّمَا يُرَاعِي مُرُورَ الْحَوْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوِ اخْتَلَطَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ إِذَا وَجَدَهُمَا خَلِيطَيْنِ زَكَّاهُمَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي مُرَاعَاةِ الدَّلْوِ وَالْحَوْضِ وَالْمُرَاحِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي فقال بعضهم لا يكونان خليطين إلا ثلاثة أَوْصَافٍ مَنْ ذَلِكَ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا فَعَلَيْهِ مُرَادُ الْخُلْطَةِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ إِنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي مُرَاعَاةِ النِّصَّابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا","vol":"3","page":194},{"text":"وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِأَنَّ الْخَلِيطَيْنِ لَا يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ إِلَّا إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ بِقَوْلِهِ (﵇) لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (﵁) وَفِي سَائِمَةِ الغنم إذا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِيهَا وَأَنَّ الْخِلَافَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَدِيمًا\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي الْخُلَطَاءِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَاحْتَجَّ بِنَحْوِ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الْخُلَطَاءِ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاةٌ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْخَلِيطِ بِغَيْرِهِ لِغَنَمِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُضَ أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ عَمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ (﵊) لَا يُجْتَمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَقَوْلِهِ (﵊) فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ وَفِي أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَاةٌ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْغَنَمِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي الْخُلْطَةِ لِمَالِكَيْنِ أبو لِمَالِكٍ وَاحِدٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَمَّا لَمْ يَخْتَلِفِ السَّلَفُ الْقَائِلُونَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ أَنَّ الْخُلَطَاءَ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةً لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمَاشِيَةِ الْمُخْتَلِطَةِ لَا مِلْكَ الْمَالِكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ لَمْ يَقْتَسِمَا الْمَاشِيَةَ وَتَرَاجُعُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَنْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ فِي الْإِبِلِ فِيهَا الْغَنَمُ فَتُؤْخَذُ الْإِبِلُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَيُؤْخَذُ مِنْهَا صَدَقَتُهَا وَيُرْجَعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالسَّوِيَّةِ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ\nقَّالَ وَقَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يُرِيحَا وَيَحْلِبَا وَيَسْرَحَا وَيَسْقِيَا مَعًا فَحَلُّهُمَا وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا صَدَقَا صَدَقَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ لِكُلِّ حَوْلٍ","vol":"3","page":195},{"text":"قَالَ وَلَا يَكُونَانِ حَوْلَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اخْتَلَطَا وَيَكُونَا مُسْلِمَيْنِ وَإِنِ افْتَرَقَا فِي مُرَاحٍ وَمَسْرَحٍ أَوْ سَقْيٍ أَوْ فُحُولٍ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ وَيُصْدِقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ\nوَلَا يُرَاعِي الشَّافِعِيُّ النِّصَابَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوِ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَوْ أَكْثَرُ أَوِ أَقَلُّ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَاةٌ بِمُرُورِ الْحَوْلِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَمَّا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ خُلَطَاءَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً أَنَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَاةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُمْ يُصْدِقُونَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ يَنْتَقِصُونَ الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُلَطَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَمْ يُفَرَّقْ مَالُهُمْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَتْ أَرْبَعُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ كَانَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ لِأَنَّهُمْ خُلَطَاءُ صَدَقُوا صَدَقَةَ الْوَاحِدِ\nقَالَ وَبِهَذَا أُقُولُ فِي الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا! وَالزَّرْعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْخُلَطَاءِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً وَغَيْرُهُ الْخُلْطَةُ فَرِيضَةُ الْمُنْفَرِدِ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ النِّصَابُ بَيْنَهُمْ نِصَابُ الْوَاحِدِ كَمَا يُزَكُّونَ زَكَاةَ الْوَاحِدِ\nقَالَ وَلَوْ أَنَّ حَائِطًا كَانَ مَوْقُوفًا حَبْسًا عَلَى مِائَةِ إِنْسَانٍ وَلَمْ يُخْرِجْ إِلَّا عَشَرَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهُ صَدَقَةٌ كَصَدَقَةِ الْوَاحِدِ\nوَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي الْخُلْطَةِ بِقَوْلِ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nقَالَ أَحْمَدُ إِذَا اخْتَلَطَ جَمَاعَةٌ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ أَوْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ وَكَانَ مَرْعَاهُمْ وَمَسْرَحُهُمْ وَمَبِيتُهُمْ وَمِحْلَبُهُمْ وَفَحْلُهُمْ وَاحِدًا أُخِذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ وَتَرَاجَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ إِذَا كَانَتْ حِصَّتُهُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْخَلِيطَانِ فِي الْمَوَاشِي كَغَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَمْلِكُ مِنْهَا إِلَّا مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا\nقَالُوا وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالزَّرْعُ\nقَالُوا وَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَاشِيَتِهِمَا تَرَاجَعَا فِيمَا أَخَذَ مِنْهُمَا حَتَّى تَعُودَ مَاشِيَتُهُمَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا مِقْدَارُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ فِي حِصَّتِهِ\nوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى","vol":"3","page":196},{"text":"الْمُصَدِّقِ انْتِظَارُ قِيمَتِهَا وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْ عَرْضِهَا شَاتَيْنِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ أَخَذَ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الثُّلُثِ شَاةً وَثُلُثًا وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ وَفِيهَا لِلْآخَرِ ثُلُثَا شَاةٍ وَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَ الشَّاةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمُصَدِّقُ مِنْ حِصَّتِهِ زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا فَتَعُودُ حِصَّةُ صَاحِبِ الثُّلُثِ إِلَى تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَحِصَّةُ صَاحِبِ الثُّلُثِ إِلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ\nوَلَوْ خَالَطَ صَاحِبُ عِشْرِينَ صَاحِبَ سِتِّينَ فَالشَّاةُ عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ لَا عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا حَمَلَ الْكُوفِيُّونَ عَلَى دَفْعِ الْقَوْلِ بِصَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اعْتَمَدُوا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَقَوْلُهُ (﵇) فِي الْغَنَمِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا شَيْءٌ وَرَأَوْا أَنَّ الْخُلْطَةَ الْمَذْكُورَةَ تُغَيِّرُ هَذَا الْأَصْلَ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-194> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ)</span>\n٥٥٦ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنِ بن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ فَقَالُوا أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا! فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذُهَا! وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ! وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ تَفْسِيرَ الرُّبَّى وَالْمَاخِضِ وَالْأَكُولَةِ وَفَحْلِ الْغَنَمِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذكره ها هنا","vol":"3","page":197},{"text":"وَقَوْلُهُ فِي نِصَابِ الْغَنَمِ أَنَّهُ يَكْمُلُ مِنْ أَوْلَادِهَا كَرِبْحِ الْمَالِ سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً حَوْلًا ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بَلَيْلَهٍ فَكَمُلَتِ النِّصَابَ أُخِذَ مِنْهَا - عِنْدَهُ - الزَّكَاةُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ\nوَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ النِّصَابَ عِنْدَهُ يَكُونُ بَالْوِلَادَةِ وَلَا يَكُونُ بِالْفَائِدَةِ مِنْ غَيْرِ الْوِلَادَةِ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ مِنَ الْغَنَمِ أَوْ مَا دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ أَوْ وُهِبَ لَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ اسْتَأْنَفَ بِالنِّصَابِ حَوْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَهُ حُكْمُ الْبَنَاتِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اسْتَفَادَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي شَيْئًا بِغَيْرِ وِلَادَةٍ زَكَّى ذَلِكَ مَعَ النِّصَابِ\nوَلَيْسَ كَذَلِكَ فَائِدَةُ الْعَيْنِ الصَّامِتُ عِنْدَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَضُمَّنَّ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَى غيره ويزكي كل لحوله إلى مَا كَانَ مِنْ نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ مَعَ النِّصَابِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعُدُّ بِالسَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَنَمِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَيَكُونُ أَصْلُ الْغَنَمِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا فَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْغَنَمُ نِصَابًا فَلَا يَعُدُّ بِالسَّخْلِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَرْبَعُونَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَفِي آخِرِهِ كَذَلِكِ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْحَوْلِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَتِمُّ الْحَوْلُ بِالسِّخَالِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَمَّ النِّصَابُ فَإِنْ جَاءَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِذَا تَمَّتْ سِخَالُهَا أَرْبَعِينَ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا بِالسِّخَالِ حَتَّى بَلَغَتْ سِتِّينَ أَوْ نَحْوَهَا فَذَهَبَ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا كَمَا يَفْعَلُ بِالدَّرَاهِمِ إِذَا كَانَتْ نَاقِصَةً فَأَفَدْتَ إِلَيْهَا تَمَامَ النِّصَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَأْخُذُ الرُّبَّى إِلَى آخَرِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا رُبًّى أَوْ فُحُولًا أَوْ مَاخِضًا أَوْ بَازِلًا كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَ السَّاعِيَ بِمَا فِيهِ وَفَاءُ حَقِّهِ جَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَنْ يُعْطِيَ مِنْهَا وَاحِدَةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي الْإِبِلِ فِي الصَّدَقَةِ مِثْلُ الْغَنَمِ فَإِنَّ الْغَنَمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ وَيُؤْخَذُ من الإبل في الصدقة الصغار","vol":"3","page":198},{"text":"قال بن الْمَاجِشُونِ يَأْخُذُ الرُّبَّى إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا رُبًّى كَمَا يَأْخُذُ الْعَجْفَاءَ مِنَ الْعِجَافِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ وَلَا فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ مِنَ الْغَنَمِ إِلَّا جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنَ الْمَعْزِ وَلَا يُؤْخَذُ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا نَفْسُ اسْتِعْمَالِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ وَهُوَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ فُصْلَانًا وَالْبَقَرُ عُجُولًا وَالْغَنَمُ سِخَالًا\nفَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ شَاةٌ ثَنِيَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ وَعَلَيْهِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مَا فِي الْكِبَارِ مِنْهَا\nوهو قول زفر\nقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سقيا فعليه بنت مخاض وإن كانت أربعون حَلُوبَةً فَعَلَيْهِ فِيهَا جَذَعَةٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ السِّنُّ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةُ مِمَّا سِوَاهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صِغَارًا كُلُّهَا وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلُ أُمِّهَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّغِيرُ\nقَالَ وَحُكْمُ الْبَنَاتِ حُكْمُ الْأُمَّهَاتِ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ فِي الْفُصْلَانِ إِذَا كَانَ كُلُّهَا فُصْلَانًا وَلَا فِي الْعُجُولِ وَلَا فِي صِغَارِ الغنم لا منها ولا من غيرها\nوهو قول جَمَاعَةٍ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْكُوفَةِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ حَسَّانَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ وَلَا أَجْمَعَ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا أُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ\nقَالَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ خِرْفَانًا أَوْ عُجُولًا أَوْ فُصْلَانًا وَلَا يُكَلِّفُ صَاحِبُهَا أَكْثَرَ مِنْهَا\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ فِي خَمْسِ فُصْلَانٍ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أَوْ شَاةٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَعِيبَةِ كُلِّهَا عِجَافًا كَانَتْ أَوْ مَرِيضَةً فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مالك أنه","vol":"3","page":199},{"text":"يَلْزَمُ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَجُوزُ ضَحِيَةً جذعة أو ثنية غير معيبة\nوروى بن الْقَاسِمِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ الْحَكَمِ سَأَلَ مَالِكًا عَنِ السَّاعِي يَجِدُهَا عِجَافًا كُلَّهَا فَقَالَ يَأْخُذُ مِنْهَا\nقَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ قَوْلُ الْمَخْزُومِيِّ وَبِهِ قال مطرف وبن الْمَاجِشُونِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنِّي إِذَا كَلَّفْتُهُ صَحِيحَةً كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ مَعِيبَةٍ فَأَوْجَبْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَلَمْ تُوضَعِ الصَّدَقَةُ إِلَّا رِفْقًا بِالْمَسَاكِينِ مِنْ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَرْبَابِ الْمَالِ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَوْلُهُ فِي الْمَعِيبَةِ نَحْوَ ذَلِكَ\nوَأَمَّا الصِّغَارُ فَلَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-195> بَابُ الْعَمَلِ فِي صَدَقَةِ عَامَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا)</span>\n٥٥٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِبِلُهُ مِائَةُ بَعِيرٍ فَلَا يَأْتِيهِ السَّاعِي حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ أُخْرَى فَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ إِلَّا خَمْسَ ذَوْدٍ\nقَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْخَمْسِ ذَوْدٍ الصَّدَقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَجَبَتَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ شَاةً لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ نَمَتْ فَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ مَا يَجِدُ يَوْمَ يُصَدِّقُ وَإِنْ تَظَاهَرَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَاتٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ إِلَّا مَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ عِنْدَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَاتٌ فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ صَارَتْ إِلَى مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا هَلَكَ أَوْ مَضَى مِنَ السِّنِينَ\nوَمِنْ غَيْرِ الْمُوَطَّأِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْعَامِ الرَّابِعِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ كَمْ يَأْخُذُ مِنْهَا لِعَامِهِ ذَلِكَ وَلِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُ مِنْهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ","vol":"3","page":200},{"text":"قَالَ وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ أُخِذَ مِنْهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ أُخِذَ مِنْهَا شَاتَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً إِذَا كَانَتْ لَمْ تَنْقُصْ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَنْ أَرْبَعِينَ لِأَنَّهُ قَدْ حَالَتْ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ وَهِيَ كُلُّهَا أَرْبَعُونَ\nهَذَا قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ\nوَقَالَ فِي الْبَغْدَادِيِّ فِي الرَّجُلِ الَّذِي تَكُونُ عِنْدَهُ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ فَيَتْرُكُهَا سِنِينَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا فِي السِّنِينَ كُلِّهَا لِأَنَّ صَدَقَتَهَا مِنْ غَيْرِهَا\nوَقَالَ فِي الْأَرْبَعِينَ وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِينَ إِذَا تَرَكَهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ يُزَكِّهَا سِنِينَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَمَا اسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ كَأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِنَ السَّاعِي شَاةً فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَتَى فِي الثَّانِي فَوَجَدَهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْهَارِبِ بِمَاشِيَتِهِ مِنَ السَّاعِي\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ فَلَمْ يزكها سنين فإنه عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى شَاتَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ شَاةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلُوا الشَّاةَ الْمَأْخُوذَةَ مِنَ الْخَمْسِ ذَوْدٍ كَأَنَّهَا مِنْهَا فَنَقَصَتْ لِذَلِكَ عَنْ نِصَابِهَا\nوَقَالُوا فِي الْغَنَمِ إِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ وَأَتَى عَلَيْهَا سَنَتَانِ لَمْ يُزَكِّهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا زَكَاةَ سَنَتَيْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةٌ وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَلَمْ يُزَكِّهَا سَنَةً فَإِنَّ عَلَيْهِ لِلسَّنَةِ الْأُولَى شَاتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَاةً\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ فَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلَانِ فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعًا مِنَ الْغَنَمِ وَذَلِكَ أَنَّ زَكَاتَهَا مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ زَكَاتُهَا مِنْهَا تَنْتَقِصُ\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-196> بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ)</span>\n٥٥٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ عَائِشَةَ (﵄) أَنَّهَا قَالَتْ مُرَّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِغَنَمٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَأَى فِيهَا شَاةً حَافِلًا ذَاتَ ضَرْعٍ عظيم فقال","vol":"3","page":201},{"text":"عُمَرُ مَا هَذِهِ الشَّاةُ فَقَالُوا شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْطَى هَذِهِ أَهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ حَافِلًا يَعْنِي الَّتِي قَدِ امْتَلَأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا وَمِنْهُ قِيلَ مَجْلِسٌ حَافِلٌ وَمُحْتَفَلٌ\nوَإِنَّمَا أُخِذَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ غَنَمٍ كُلِّهَا لَبُونٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا رُبًّى أُخِذَ مِنْهَا أَوْ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مَوَاخِضَ أُخِذَ مِنْهَا وَلَكِنَّ عُمَرَ (﵁) كَانَ شَدِيدَ الْإِشْفَاقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالطَّيْرِ الْحَذِرِ وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْخُلَفَاءُ فِيمَنْ أَمَّرُوهُ وَاسْتَعْمَلُوهُ الْحَذَرَ مِنْهُمْ وَاطَّلَاعَ أَعْمَالِهِمْ\nوَكَانَ (﵁) إِذَا قِيلَ لَهُ أَلَا تَسْتَعْمِلُ أَهْلَ بَدْرٍ قَالَ أُدَنِّسُهُمْ بِالْوِلَايَةِ!\nعَلَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَعْمَلَ مِنْهُمْ قَوْمًا مِنْهُمْ سَعْدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ\nوَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ إِنَّكَ لَتَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ الْفَاجِرَ فَقَالَ أَسْتَعْمِلُهُ لِأَسْتَعِينَ بِقُوَّتِهِ ثُمَّ أَكُونُ بَعْدَ قَفَاهُ يُرِيدُ أَسْتَقْصِي عَلَيْهِ وَأَعْرِفُ مَا يَعْمَلُ بِهِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الْحَافِلَ لَمْ تُؤْخَذْ إِلَّا عَلَى وَجْهِهَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّهَا وَوَعَظَ وَحَذَّرَ تَنْبِيهًا لِيُوقَفَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَيُنْشَرَ ذَلِكَ عَنْهُ فَتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ الرَّعِيَّةِ وَيَخَافَ عَامِلُهُمْ\nوَأَمَّا الْحَزَرَاتُ فَمَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ خَيْرُ الْمَالِ وَخِيَارُهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْحَزَرَاتُ خِيَارُ الْمَالِ وَقِيلَ الْحَزَرَاتُ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ وَكَذَلِكَ قَالَ (﵊) لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ","vol":"3","page":202},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ فَمَأْخُوذٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا تُحْدِثُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَكِّبُوا عَنْ ذَوَاتِ الدَّرِّ وَخُذُوا الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيِّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ\nوَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ وَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَابَ الْمَوَاشِي كَمَا وَعَظَ السُّعَاةُ\nرُوِيَ مَنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَنْصَرِفُ الْمُصَدِّقُ عَنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ رَاضٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي سَمَاعِ أَبِي قُرَّةَ قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ فَقَالَ لِي يُرِيدُ اللَّبَنَ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ لَبُونًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْغَنَمُ كُلُّهَا ذَاتَ لَبَنٍ فَيَأْخُذُ حِينَئِذٍ لَبَوْنًا مِنْ وَسَطِهَا وَلَا يَأْخُذُ حَزَرَاتِ النَّاسِ\n٥٥٩ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ أَشْجَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَأْتِيهِمْ مُصَدِّقًا فَيَقُولُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْرِجَ إِلَيَّ صَدَقَةَ مَالِكَ فَلَا يَقُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ إِلَّا قَبِلَهَا\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَبْعَثُهُ سَاعِيًا","vol":"3","page":203},{"text":"وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْقَوْلِ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنًى مُشْكِلٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَحَسْبُ كُلِّ مَنْ أُعْطِيَ حَقَّهُ أَنْ يَقْبَلَهُ\nوَالْوَفَاءُ الْعَدْلُ فِي الْوَزْنِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِالْوَفَاءِ هَا هُنَا الزِّيَادَةَ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا أَعْطَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَأَوْفَى عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا يَرُدَّ مَا أَعْطَى لَهُمْ رَبُّ الْمَالِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ السُّنَّةُ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُ لَا يُضَيَّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي زَكَاتِهِمْ وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ مَا دَفَعُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا دَفَعَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ مَا يَلْزَمُهُمْ فَلَا تَضْيِيقَ حِينَئِذٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا التَّضْيِيقُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُمْ غَيْرُ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ\nفِيمَا مَضَى مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ غَنَمُهُ كُلُّهَا جَرْبَاءُ أَوْ ذَوَاتُ عُيُوبٍ أَوْ صِغَارٌ مَا يُبَيِّنُ لَكَ مَعْنَى التَّضْيِيقِ مِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-197> بَابُ أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا)</span>\n٥٦٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِيَنُ لَلَغَنِيِّ\nتَابَعَ مَالِكٌ عَلَى إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدْخُلُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) التَّوْبَةِ ٦٠ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا","vol":"3","page":204},{"text":"تَجُوزُ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا لَا يُحْمَلُ مَدْلُولُهُ عَلَى عُمُومِهِ بِدَلِيلِ الْخَمْسَةِ الْأَغْنِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ وَهِيَ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ غَيْرَ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الحديث الموصوفين فيه\nوكان بن الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِغَنِيٍّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَيُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا بَقِيَ لَهُ مَالُهُ وَيُؤَدِّي مِنْهَا دَيْنَهُ وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ\nقَالَ وَإِنِ احْتَاجَ الْغَازِي فِي غَزْوَتِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ لَهُ مَالٌ غَابَ عَنْهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا وَاسْتَقْرَضَ فَإِذَا بَلَغَ بَلَدَهُ أَدَّى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ\nهَذَا كُلُّهُ ذَكَرَهُ بن حبيب عن بن القاسم وزعم أن بن قَانِعٍ وَغَيْرَهُ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ\nوَرَوَى أَبُو زيد وغيره عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّكَاةِ يُعْطَى مِنْهَا الْغَازِي وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي غَزَاتِهِ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ فِي بَلَدِهِ\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا الْغُزَاةُ وَمَنْ لَزِمَ مَوَاضِعَ الرِّبَاطِ فُقَرَاءَ كَانُوا أَوْ أَغْنِيَاءَ\nوَذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَوِ احْتَاجَ فِي غَزْوَتِهِ وَغَابَ عَنْهُ غِنَاهُ وَوَبَرُهُ وَلَا تَحِلُّ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ مَالُهُ مِنَ الْغُزَاةِ\nقَالَ عِيسَى وَتَحِلُّ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ مِنْ عِنْدِ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَالْأَمْوَالِ فَهَذَا يُعْطَى مِنْهَا عَلَى قَدْرِ سَعْيِهِ لَا عَلَى قَدْرِ مَا جَمَعَ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الثَّمَنِ وَلَيْسَ الثَّمَنُ بِفَرِيضَةٍ\nقَالَ وَتَحِلُّ لِغَارِمٍ غُرْمًا قَدْ فَدَحَهُ وَذَهَبَ بِمَالِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غُرْمُهُ فِي فَسَادٍ وَلَا دَيْنُهُ فِي فَسَادٍ مِثْلُ أَنْ يَسْتَدِينَ فِي نِكَاحٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمُبَاحِ وَالصَّلَاحِ","vol":"3","page":205},{"text":"وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا جَائِرٌ لِلْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا ذَهَبَ نَفَقَتُهُ وَمَالُهُ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يُبْلِغُهُ\nقَالُوا وَالْمُحْتَمِلُ بِحَمَالَةٍ فِي بِرٍّ وَإِصْلَاحٍ وَالْمُتَدَايِنُ فِي غَيْرِ فَسَادٍ كِلَاهُمَا يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ دَيْنِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ غَنِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا تَحَمَّلَ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ يُجْحِفُ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِيمَا وَصَفْنَا عَنْهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بإسناد فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهِ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ - يَعْنِي مَا تَحَمَّلَ بِهِ - ثُمَ يُمْسِكُ\nفَقَوْلُهُ ثُمَّ يُمْسِكُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ فَقْرِهِ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ عَطْفُهُ ذِكْرَ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ وَذِكْرَ الْفَقِيرِ ذِي الْفَاقَةِ عَلَى ذِكْرِ صَاحِبِ الْحَمَالَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مَالُهُ وَلَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يُشْهَدَ لَهُ بِهَا\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَنْ عَمِلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لها بماله والذي تُهْدَى إِلَيْهِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يُشْبِهُ أَنَّ الْخَمْسَةَ تَحَلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَغْنِيَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْوَالِي فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعَدَدُ أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْوَالِي وَعَسَى أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامٍ فَيُؤْثَرُ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ حَيْثُمَا كَانَ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ لَدُنِ التَّابِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَهَلْ هِيَ","vol":"3","page":206},{"text":"مَقْسُومَةٌ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي الْآيَةِ وَهَلِ الْآيَةُ إِعْلَامٌ مِنْهُ تَعَالَى لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ\nوَكَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُوُنَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُوضَعَ الصَّدَقَةُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ يَضَعُهَا الْإِمَامُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ على حسب اجتهاده\nوروي عن حذيفة وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهَا لَا يَسْتَحِقُّ ثَمَنَهَا وَإِنَّمَا لَهُ بِقَدْرِ عَمَالَتِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَقْسُوَمَةً عَلَى الْأَصْنَافِ بِالسَّوِيَّةِ\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أُحِبُّ أَنْ لَا يُخْلَى مِنْهَا الْأَصْنَافُ كُلُّهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ سُهْمَانٌ ثَمَانِيَةٌ لَا يُصَرَفُ مِنْهَا سَهْمٌ وَلَا شَيْءَ عَنْ أَهْلِهِ مَا وُجِدَ مِنْ أَهْلِهِ أَحَدٌ يَسْتَحِقُّهُ\nوَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ اللَّهَ (﷿) جَعَلَ الصَّدَقَاتِ فِي أَصْنَافٍ ثَمَانِيَةٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُعْطَى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ (﷿) لِثَمَانِيَةٍ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِثَمَانِيَةٍ لِوَاحِدٍ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ فَكَانَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِقَسْمِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ أحرى وأولى أن يُجْعَلَ فِي وَاحِدٍ وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا رَضِيَ اللَّهُ بِقِسْمَةِ أَحَدٍ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى قَسَمَهَا عَلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ وَأَمَّا أهل المغرب مصر وَإِفْرِيقِيَّةَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ بِالدِّينِ وَالْعَقْلِ وَالْفَضْلِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَةِ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَكَاةِ مَالٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حَبٍّ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ مَعْدِنٍ يُقَسَّمُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ أَوْ عَلَى سَبْعَةٍ وَكَذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ قَسَّمَ زَكَاتَهُ عَلَى أَهْلِهَا كَمَا قَسَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَخْتَلِفُ الْقَسْمُ فِيهِ وَلَا يَصْرِفُ سَهْمَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِ وَالْوَاحِدُ مَرْدُودٌ إِلَى الْعَامِلِ","vol":"3","page":207},{"text":"قَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَمَّا زَكَاةُ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَقْسِمُهَا النَّاسُ عَنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُقْسَمَ عَلَى مَا أَمْكَنَ مِمَّنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا الْعَامِلِينَ فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِذَا قَسَمَهَا رَبُّهَا وَإِنْ أَعْطَى الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ بَعْضَ الْأَصْنَافِ رَجَوْتُ أَنْ تَسَعَهَا فَأَمَّا مَا صَارَ إِلَى الْإِمَامِ فَلَا يَقْسِمُهُ إِلَّا فِيمَنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (﷿) (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) التَّوْبَةِ ٦٠ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ قَالُوا وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يُقِيمُهُ وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الرَّاعِي\n(أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ)\nقَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ لِهَذَا الْفَقِيرِ حَلُوبَةً\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بن السكيت وبن قُتَيْبَةَ وَهُوَ قَوْلُ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ\nوَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ\nوَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) الْكَهْفِ ٧٩ فَأَخْبَرَ أَنَّ لِلْمَسَاكِينِ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ وَرُبَّمَا سَاوَتْ جُمْلَةً مِنَ الْمَالِ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا) البقرة ٢٧٣\nقالوا فَهَذِهِ الْحَالُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا الْفُقَرَاءَ دُونَ الْحَالِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا عَنِ الْمَسَاكِينِ\nقَالُوا وَلَا حُجَّةَ فِي بَيْتِ الرَّاعِي لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ الْفَقِيرَ كَانَتْ لَهُ حَلُوبَةٌ فِي حَالِ مَا قَالُوا\nوَالْفَقِيرُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَفْقُورُ كَأَنَّهُ الَّذِي نُزِعَتْ فِقْرَةٌ مِنْ ظَهْرِهِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ فَلَا حَالَ أَشَدُّ مِنْ هذه","vol":"3","page":208},{"text":"وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ\n(لَمَّا رَأَى لُبَدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ ... رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ)\nأَيْ لَمْ يُطِقِ الطَّيَرَانَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ انْقَطَعَ صُلْبُهُ ولصق بالأرض\nقالوا وَهَذَا هُوَ شَدِيدُ الْمَسْكَنَةِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (أو مسكينا ذا متربة) الْبَلَدِ ١٦ يَعْنِي مِسْكِينًا قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِسْكِينًا فَلَيْسَ ذَا مَتْرَبَةٍ مِثْلَ الطَّوَّافِ وَشِبْهِهِ مِمَّنْ لَهُ الْبُلْغَةُ وَالسَّاعِي فِي الِاكْتِسَابِ بِالسُّؤَالِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ إِنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَإِنِ افْتَرَقَا فِي الِاسْمِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بن الْقَاسِمِ وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) التَّوْبَةِ ٦٠\nوَأَمَّا أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَذَكَرَ بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَّا فِي التَّمْهِيدِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ قَوْلِهِ ﵇ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ لَيْسَ الْمِسْكِينُ حَقَّ الْمِسْكِينِ وَأَنَّ مِنَ الْمَسَاكِينِ مَنْ لَيْسَ بِطَوَّافٍ وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ","vol":"3","page":209},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَمَا حَدُّ الْغِنِيِّ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْلُومٌ\nوَسَنَذْكُرُ مَذْهَبَهُ فِيمَنْ يَحْرُمُ السُّؤَالُ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْأَسَدِيِّ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ\nوَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمَنْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَلَى حديث بن مَسْعُودٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ\nوَحُجَّتُهُمُ الحديث أمرت أن آخذ الصدقة مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ أَقَلَّ اسْمِ الْغِنَى وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَعِنْدَهُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ وَالْخَادِمِ الَّذِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهُمَا وَلَا فَضْلَ فِيهِمَا يُخْرِجُهُ إِلَى حَدِّ الْغِنَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ\nوَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالْكُوفِيُّونَ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ سَنَةً فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يُعْطَى الْمِسْكِينُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ فِيهِ مَرْدُودٌ إِلَى الِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْطَى مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أوعد لها ذَهَبًا\nوَقَالَ اللَّيْثُ يُعْطَى مِقْدَارَ مَا يَبْتَاعُ بِهِ خَادِمًا إِذَا كَانَ ذَا عِيَالٍ وَكَانَتِ الزَّكَاةُ كَثِيرَةً\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَحِدَّ حَدًّا وَاعْتَبَرَ مَا يَرْفَعُ الْحَاجَةَ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يُعْطَاهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجِبُ عَلَى مَالِكِ النِّصَابِ إِلَّا بِمُرُورِ الْحَوْلِ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْطَى إِنْسَانٌ وَاحِدٌ مِنَ الزَّكَاةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ","vol":"3","page":210},{"text":"قَالَ وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ أَجْزَأَكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا\nوَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوقول بن شُبْرُمَةَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَكُلُّ مَنْ حَدَّ في أقل الغنى حدا ولم يحد فَإِنَّمَا هُوَ مَا لَا غِنَى عَنْهُ مِنْ دَارٍ تَحَمِلُهُ لَا تَفْضُلُ عَنْهُ أَوْ خَادِمٍ هُوَ شَدِيدُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ\nوَكُلُّهُمْ يُجِيزُ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَا يُكِنُّهُ مِنَ الْبُيُوتِ وَيَخْدِمُهُ مِنَ الْعَبِيدِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَلَا فَضْلَ لَهُ مِنْ مَالٍ يَتَحَرَّفُ بِهِ وَيَعْرِضُهُ لِلِاكْتِسَابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَا يَكُونُ غَنِيًّا بِهِ\nفَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ طَائِفَةٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوأما قوله ﷿ (والعاملين عليها) التَّوْبَةِ ٦٠ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْعَامِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهَا ثُمُنًا أَوْ سُبُعًا أَوْ سُدُسًا وَإِنَّمَا تعطى بِقَدْرِ عَمَالَتِهِ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ لَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا الْمُتَوَلُّونَ قَبْضَهَا مِنْ أَهْلِهَا فَأَمَّا الْخَلِيفَةُ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ الَّذِي يُوَلِّي أَخْذَهَا عَامِلًا دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعَانَ وَالِيًا عَلَى قَبْضِهَا مِمَّنْ بِهِ الْغِنَى عَنْ مَعُونَتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي سَهْمِ الْعَامِلِينَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا أَغْنِيَاءَ أَمْ فُقَرَاءَ مِنْ أَهْلِهَا كَانُوا أَوْ غُرَبَاءَ\nقَالَ وَلَا سَهْمَ فِيهَا لِلْعَامِلِينَ مَعْلُومٌ وَيُعْطَوْنَ لِعَمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا بِقَدْرِ أُجُورِ مِثْلِهِمْ فِيمَا تَكَلَّفُوا مِنَ الْمَشَقَّةِ وَقَامُوا بِهِ مِنَ الْكِفَايَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُعْطَى الْعَامِلُونَ عَلَى مَا رَأَى الْإِمَامُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُعْطَى الْعَامِلُونَ بِقَدْرِ عَمَالَتِهِمْ كَانَ دُونَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿ (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) التَّوْبَةِ ٦٠ فَقَالَ مَالِكٌ لَا مُؤَلَّفَةَ الْيَوْمَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَمَّا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فَكَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوقال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قَدْ سَقَطَ سَهْمُهُمْ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ حق","vol":"3","page":211},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ وَلَاءٍ وَلَا يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مُشْرِكٌ لِيُتَأَلَّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُعْطَى إِنْ كَانَ مُسْلِمًا إِلَّا إِذَا نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ لَا تَكُونُ الطَّاعَةُ لِلْوَالِي قَائِمَةً فِيهَا وَلَا يَكُونُ مَنْ يَتَوَلَّى الصَّدَقَةَ قَوِيًّا عَلَى اسْتِخْرَاجِهَا إِلَّا بِالْمُؤَلَّفَةِ أَوْ تَكُونُ بِلَادُ الصَّدَقَةِ مُمْتَنِعَةً بالبعد وكثرة الأهل فيمتنعون عن الأذى ويكونوا قَوْمًا لَا يُوثَقُ بِثَبَاتِهِمْ فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا الشَّيْءَ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ لَا يَبْلُغُ اجْتِهَادُهُ فِي حَالٍ أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلْيَنْقُصْهُمْ مِنْهُ إِنْ قَدِرَ حَتَّى يَقْوَى بِهِمْ عَلَى أَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَهْلِهَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَهَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿ (وفي الرقاب) التَّوْبَةِ ٦٠ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُعْطَى الْمُكَاتَبُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَالْعَبْدُ لَا يُعْطَى مِنْهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا مِنَ الْكَفَّارَاتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ عِنْدَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ هَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَأَمَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ فَصَارَ عَبْدًا\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُعْتَقُ مِنَ الزَّكَاةِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَمَنِ اشْتَرَى مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَعْتَقَهَا كَانَ وَلَاؤُهَا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الرَّقَبَةَ مِنْ زَكَاتِهِ فَيُعْتِقَهَا عَلَى عُمُومِ الْآيَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة والثوري وبن شُبْرُمَةَ لَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ مِنَ الزَّكَاةِ\nوَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ (وَفِي الرِّقَابِ) هُمُ المكاتبون فإن أعطى المكاتب في أخذ كتابته مَا يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُ كَانَ حَسَنًا وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ عَجَزَ أَجْزَتْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعَانُ الْمُكَاتَبُ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَالْأَوَّلُ هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ مِنْ جيران الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطو حَتَّى يُعْتَقُوا وَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ الْوَالِي إِلَى مَنْ يُعْتِقُهُمْ فَحَسَنٌ وَإِنْ دَفْعَهُ إِلَيْهِمْ أَجْزَأَهُ\nوأما قوله ﷿ (والغارمين) التوبة ٦٠ فقد مضى قول بن الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ الْغَارِمُونَ صِنْفَانِ صِنْفٌ أَدَانُوا فِي مَصْلَحَةٍ وَمَعْرُوفٍ وَصِنْفٌ دَانُوا فِي حَمَالَاتٍ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنٍ فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا مَا تُقْضَى بِهِ دُيُونُهُمْ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُرُوضٌ تُبَاعُ في الديون","vol":"3","page":212},{"text":"وأما قوله تعالى (وفي سبيل الله) التَّوْبَةِ ٦٠\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَوَاضِعُ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُمُ الْغُزَاةُ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْحَاجِّ الْمُنْقَطِعِ بِهِ فِي سَبِيلِ الله\nوهو قول بن عُمَرَ عِنْدَهُ الْحَجَّاجُ وَالْعُمَّارُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ يُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ مِنْ جِيرَانِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا وَلَا يُعْطَى مِنْهُ غَيْرُهُمْ إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ فَيُعْطَاهُ مَنْ دَفَعَ عَنْهُمُ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ جَمَاعَةِ أهل الإسلام\nوأما قوله تعالى (وبن السبيل) التوبة ٦٠ فقال مالك بن السَّبِيلِ الْمُسَافِرُ فِي طَاعَةٍ فَفَقَدَ زَادَهُ فَلَا يجد ما يبلغه\nوروي عنه أن بن السَّبِيلِ الْغَازِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِهِ\nوَقَالَ الشافعي بن السَّبِيلِ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ إِلَّا بِمَعُونَةٍ عَلَيْهِ\nوَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ يَتَفَاوَتُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَدَّى مِنَ الزَّكَاةِ دَيْنُ مَيِّتٍ وَلَا يُكَفَّنُ مِنْهَا وَلَا يُبْنَى مِنْهَا مَسْجِدٌ وَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا مُصْحَفٌ وَلَا يُعْطَى لِذِمِّيٍّ وَلَا مُسْلِمٍ غَنِيٍّ\nوَلَهُمْ فِيمَنْ أَعْطَى الْغَنِيَّ وَالْكَافِرَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُجْزِئُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-198> بَابُ مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهَا)</span>\n٥٦١ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدَتْهُمْ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِيهِ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"3","page":213},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الليث عن عقيل عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتَ اللَّهَ ﷿ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ\nقَالَ أَبُو عمر رواه بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ عِقَالًا كَمَا قَالَ عَقِيلٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَكَفَرَ مَنَ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَخْرُجْ عَلَى كَلَامِ عُمَرَ لِأَنَّ كَلَامَ عُمَرَ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَمَنَعَ الزَّكَاةَ وَتَأَوَّلُوا قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) التَّوْبَةِ ١٠٣ فَقَالُوا الْمَأْمُورُ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ لَا غيره\nوكانت الرِّدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ قَوْمٌ كَفَرُوا وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَقَوْمٌ آمَنُوا بِمُسَيْلِمَةَ وَهُمْ أَهْلُ الْيَمَامَةِ وَطَائِفَةٌ مَنَعَتِ الزَّكَاةَ وَقَالَتْ مَا رَجَعْنَا عَنْ دِينِنَا وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا وَتَأَوَّلُوا مَا ذَكَرْنَاهُ\nبَدَأَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قِتَالَ الْجَمِيعِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا الزَّكَاةَ قَدْ رَدُّوا عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ تَعَالَى (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) الْبَقَرَةِ ٤٣ وَرَدُّوا عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا التَّنْزِيلَ وَعَرَفُوا التَّأْوِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷿ (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَمَنَعُوا حَقًّا وَاجِبًا لِلَّهِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْقِيَامُ بِأَخْذِهِ مِنْهُمْ وَاتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِهِمْ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّ اللَّهِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ\nإِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا قَاتَلَهُمْ أَجْرَى فِيهِمْ حُكْمَ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ تَأْوِيلًا وَاجْتِهَادًا\nفَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَأَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ الَّذِي اسْتَوْجَبَهُ مَانِعُ الزَّكَاةِ حَقِّ اللَّهِ وَفِي الْأَغْلَبِ أَنَّهُمْ لَا رَأْيَ لَهُمْ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ","vol":"3","page":214},{"text":"فَرَأَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ وَالْمُقَاتِلِينَ دُونَهَا الْجَاحِدِينَ لَهَا وَعَزَرَ أَبَا بَكْرٍ بِاجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَسَعْهُ فِي دِينِهِ أَوْ بَانَ لَهُ مَا بَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَرِقَّهُمْ بِعَدَائِهِمْ وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُمْ وَذَلِكَ أَيْضًا بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ مِنَ غَيْرِ نَكِيرٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مَعْذُورٌ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَدَا كُلَّ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ كَانَ بِأَيْدِي مَنْ سَبَاهُ مِنْهُمْ وَخَيَّرَ الْمَرْأَةَ إِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَبْقَى عَلَى نِكَاحِهِ يَنْكِحُهَا الَّذِي سَبَاهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِعِتْقِهَا\nوَأَمَّا الْعِقَالُ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ\nوَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ عِقَالُ النَّاقَةِ الَّتِي تُعْقَلُ بِهِ وَخَرَجَ كَلَامُهُ عَلَى التَّقْلِيلِ وَالْمُبَالَغَةِ\nوَقَالَ بن الْكَلْبِي كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ عتبة بن أخيه مصدقا فجاز عَلَيْهِمْ فَقَالَ شَاعِرُهُمْ\n(سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ)\nوَهَذَا حُجَّةٌ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ سَنَةٍ\nوَمَنْ رَوَاهُ عَنَاقًا فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقْلِيلَ أَيْضًا لِأَنَّ الْعَنَاقَ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ عِنْدَ طائفة مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَوْ كَانَتِ الْغَنَمُ عَنَاقًا كلها\nوَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا أَمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ قَالَ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ قَدْ تَعَدَّى بِصَاعٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا سَعَى مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ يَبْكِي مَا يَحِلُّ بِأُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ﷺ\nوَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاجِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ برَازٍ قَالَ","vol":"3","page":215},{"text":"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَيْنَا عُمَّالٌ يُصَدِّقُونَنَا وَيَظْلِمُونَنَا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا وَيَقُوِّمُونَ الشَّاةَ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهَا ثَلَاثَةٌ وَيُقَوِّمُونَ الْفَرِيضَةَ مِائَةً وَثَمَنُهَا ثَلَاثُونَ فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا عَفْوًا وَلَا تُزَادُ إِلَّا عَفْوًا مَنْ أَدَّاهَا سَعِدَ بِهَا وَمَنْ بَخِلَ بِهَا شَقِيَ إِنَّ الْقَوْمَ وَاللَّهِ لَوْ أَخَذُوهَا مِنْكُمْ وَوَضَعُوهَا فِي حَقِّهَا وَفِي أَهْلِهَا مَا بَالُوا كَثِيرًا أَدَّيْتُمْ أَوْ قَلِيلًا وَلَكِنَّهُمْ حَكَمُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَخَذُوا لَهَا قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّا يُؤْفَكُونَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا لَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ مِنْ مُنَافِقٍ قَهَرَهُمْ وَاسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ\n٥٦٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ مِنْ أَيْنَ هَذَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ فَإِذَا نَعَمٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا فَأَدْخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدَهُ فَاسْتَقَاءَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَحْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ عُمَرُ غَنِيًّا لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَهُ وَكَانَ الَّذِي سَقَاهُ إِيَّاهُ لَمْ يَمْلِكِ اللَّبَنَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ فَاسْتَقَاءَهُ وَلَمْ يُبْقِ فِي جَوْفِهِ شَيْئًا لَا يَحِلُّ لَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اللَّبَنُ مِلْكٌ لِمُعَيَّنٍ يُعَوِّضُهُ مِنْهُ أَوْ يَسْتَحِلُّهُ\nوَهُوَ شَأْنُ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالْفَضْلِ وَالدِّينِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ إِلَّا غَيْرَ عَامِدٍ وَلَا عَالِمٍ\nوَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ به ولكن ما تعمدت قلوبكم) الْأَحْزَابِ ٥\nوَلَكِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْخَطَأِ وَلَمْ يَجِدْ مَالِكًا يَسْتَحِلُّهُ مِنْهُ أَوْ يُعَوِّضُهُ وَلَا كَانَ سَاقِيهُ لَهُ مِمَّنْ يَصِحُّ له ملك الصدقة فَيَعُدُّ ذَلِكَ اللَّبَنَ هَدِيَّةً مِنْهُ لَهُ - كَمَا عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَهْدَتْ إِلَيْهِ بَرِيرَةُ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا فَحَلَّ ذَلِكَ لَهُ لِصِحَّةِ مِلْكِ بِرَيْرَةَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا - لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنِ اسْتِقَاءَتِهِ (﵁)\nوَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَلَعَلَّهُ قَدْ أَعْطَى مِثْلَ مَا حَصَلَ فِي جَوْفِهِ مِنَ اللَّبَنِ أَوْ قِيمَتِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَهَذَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى بِهِ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ﷿ فَلَمْ","vol":"3","page":216},{"text":"يَسْتَطِعِ الْمُسْلِمُونَ أَخْذَهَا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ جِهَادُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهَا مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْمُطَالَبَةَ بِالزَّكَاةِ وَأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ كَانَ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا مِنْهُ\nوَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى مَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا وَنَصَبَ الْحَرْبَ دُونَهَا أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَالُهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الرَّجُلِ يَقْضِي عَلِيهِ الْقَاضِي بِحَقٍّ لَآخَرَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ نَصَبَ دُونَهُ الْحَرْبَ قَاتَلَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِهِ فَحَقُّ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ لِلْمَسَاكِينِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ (﵀) عِنْدَهُ فِيمَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ (﷿) أَنْ يُجَاهِدَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ إِلَّا بِذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (﵁) وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَلِذَلِكَ رَأَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَتْلَ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ يَقُولُ إِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حَقِّهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n٥٦٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ دَعْهُ وَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ زَكَاةً مَعَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَأَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ زَكَاةَ مَالِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ خُذْهَا مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَيَحْتَمِلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنَ الرَّجُلِ إِلَّا أَنَّهُ أَبَى مِنْ دَفْعِهَا إِلَى عَامِلِهِ دُونَ مَنْعِهَا مِنْ أَهْلِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَوْ تَفَرَّسَ فِيهِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدِهِ الدَّافِعِينَ لَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَكَانَ كَمَا ظَنَّ\nوَلَوْ صَحَّ عِنْدَهُ مَنْعُهُ لِلزَّكَاةِ مَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرَكَهَا حتى يأخذها منه فهو حق للمساكين يلزمه الْقِيَامُ بِهِ لَهُمْ\nوَهَذَا الْبَابُ فِيمَنْ مَنَعَ الزكاة مقرى بِهَا\nوَأَمَّا مَنْ مَنَعَهَا جَاحِدًا لَهَا فَهِيَ رِدَّةٌ بِإِجْمَاعٍ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْمُرْتَدِ فِي بابه إن","vol":"3","page":217},{"text":"شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nوَلَيْسَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ كَمَنْ أَبَى مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ إِذًا\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ بن عَبَّاسٍ - قَالَ حَمَّادٌ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ - قَالَ عُدُّ الْإِسْلَامِ - أَوْ قَالَ عَدُّ الدِّينِ - وَقَوَاعِدِهِ الَّتِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالصَّلَاةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ\nثم قال بن عَبَّاسٍ تَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ وَتَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا تَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ\n(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-199> بَابُ زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ)</span>\n٥٦٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ (﵀) عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعًا وَبَلَاغًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حديث بن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَمُعَاذٍ وَأَنَسٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ (الْبَعْلُ) مَا كَانَ مِنَ الْكُرُومِ وَالنَّخْلِ قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْمَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ الْخَمْسَ سِنِينَ وَالسِّتَّ يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْيِ\nقَالَ وَ(الْعَثَرِيُّ) مَا يُزْرَعُ عَلَى السَّحَابِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْعَثِيرُ لِأَنَّهُ لَا يُسْقَى إِلَّا بِالْمَطَرِ خَاصَّةً وَفِيهِ جَاءَ الْحَدِيثُ مَا سُقِيَ عَثَرِيًّا أَوْ غَيْلًا","vol":"3","page":218},{"text":"قَالَ وَالْغَيْلُ سَيْلٌ دُونَ السَّيْلِ الْكَثِيرِ\nقَالَ بن السِّكِّيتِ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى الْكَرْمِ وَالْغَرَبُ الدَّلْوُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِيمَا سُقِيَ بِالْغَرَبِ وَالنَّضْحِ\nوَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شَمِيلٍ (الْبَعْلُ) مَاءُ الْمَطَرِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ (الْبَعْلُ) مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا\nوَفِيهِ يَقُولُ النَّابِغَةُ\n(مِنَ الْوَارِدَاتِ الْمَاءَ بِالْقَاعِ تَسْتَقِي ... بِأَعْجَازِهَا قَبْلَ اسْتِقَاءِ الْحَنَاجَرِ)\nفَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَهُوَ عِذْيٌ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ\n(هُنَالِكَ لَا أُبَالِي طَلْعَ بَعْلٍ ... وَلَا نَخْلٍ أَسَافِلُهَا رِوَاءِ)\nوَمَا سَقَتْهُ الْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ فَهُوَ سَيْحٌ وَغَيْلٌ وَالْعَذْيُ هُوَ الْعَثَرِيُّ وَهَذَا يَنْصَرِفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَعْلٌ وَغَيْلٌ وَسَقْيٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ\nفَمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ عُيُونٌ وَعَثَرِيٌّ وَمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ غَيْلٌ وَسَيْحٌ وَسَقْيٌ وَالْبَعْلُ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ ثَرَاءِ الْأَرْضِ وَالنَّضْحِ مَا سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَالدَّلْوِ وَالدَّالِيَةِ مَا كَانَ نَضْحًا فَمُؤْنَتُهُ أَشَدُّ وَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَأْخُوذِ مِنَ الشَّيْءِ الْمُزَكَّى وَذَلِكَ الْعُشْرُ فِي الْبَعْلِ كُلِّهِ مِنَ الْحُبُوبِ وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ وَكَذَلِكَ مَا سَقَتِ الْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ قَلِيلَةٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا وَرَدَتِ السُّنَّةُ","vol":"3","page":219},{"text":"وَأَمَّا مَا سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَالدَّوَالِي فَنِصْفُ الْعُشْرِ فيما تجب فيها الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ كُلٌّ أَيْضًا عَلَى أَصْلِهِ وَسَنُبَيِّنُ أُصُولَهُمْ فِيمَا فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنًى آخَرَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ الْعُشْرَ فِي كُلِّ مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْبُقُولِ وَكُلِّ مَا أَنْبَتَتْهُ أَشْجَارُهُمْ مِنَ الثِّمَارِ كُلِّهَا قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ جِذَاذِهِ وَحَصَادِهِ وقطافه كما قال الله تعالى (وءاتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الْأَنْعَامِ ١٤١ وَذَلِكَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ فِي قَلِيلِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ أَوْ كَثِيرِهِ إِلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ ثُمَّ تَجِبُ فِيمَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا تَجِبُ فِيمَا دُونَهَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُؤْخَذَ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ\nوَاعْتَبَرَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وبن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ الْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْجُلَانُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ بَعْدَ أَنْ تُحْصَدُ وَتَصِيرُ حَبًّا\nقَالَ وَفِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَضَتِ السَّنَةُ فِي الزَّكَاةِ فِي التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالزَّيْتُونِ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالنَّاضِحِ نِصْفُ العشر\nوقال الثوري وبن أَبِي لَيْلَى لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ زَكَاةٌ إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ مَأْكُولًا وَلَا شَيْءَ فِي الزَّيْتُونِ لِأَنَّهُ إِدَامٌ","vol":"3","page":220},{"text":"وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَهُ\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَمَّا مَا يُوسَقُ وَيَجْرِي فِيهِ الْكَيْلُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا وَأَمَّا مَا لَا يُوسَقُ فَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ\n٥٦٥ - مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بن سعد عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ وَلَا عَذْقُ بن حُبَيْقٍ قَالَ وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الْغَنَمِ تُعَدُّ بِسِخَالِهَا وَلَا يُؤْخَذُ السَّخْلُ فِي الصَّدَقَةِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ بن وهب فِي مُوَطَّئِهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حميد عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٦٧ قَالَ الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ الْحُبَيْقِ\nقَالَ وَكَانَ نَاسٌ يَتَيَمَّمُونَ شَرَّ غَلَّاتِهِمْ فَيُخْرِجُونَهَا فِي الصَّدَقَةِ فَنُهُوا عَنْ لَوْنَيْنِ الْجُعْرُورِ ولون الحبيق\nقال ونزلت (ولا تيمموا) الْبَقَرَةِ ٢٦٧\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَسْنَدَهُ عَنِ بن شِهَابٍ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فروياه عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن لَوْنَيْنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ في معنى قول بن شِهَابٍ فِي الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ وَفِيهِ نَزَلَتْ (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الْبَقَرَةِ","vol":"3","page":221},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِرَذَالَةِ مَالِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\nوَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَأَجَلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَابٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ هَذَانِ النَّوْعَانِ فِي الصَّدَقَةِ لِلتَّمْرِ عَنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا أُخِذَ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ الدَّنِيُّ كُلُّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ حِيَنَئِذٍ يُتَيَمَّمُ الْخَبِيثُ إِذَا أُخْرِجَ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ نَوْعَيْنِ رَدِيئًا وَجَيِّدًا أُخِذَ مِنْ كُلٍّ بِحِسَابِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنَ الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ وَلَا مِنَ الْجَيِّدِ عَنِ الرَّدِيءِ\nوَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَإِنْ كَانَ التَّمْرُ أَصْنَافًا أُخِذَ مِنَ الْوَسَطِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْرَصُ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَذَلِكَ أَنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ يُؤْكَلُ رُطَبًا وَعِنَبًا فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ وَلِئَلَّا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ فَيُخْرَصُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وبينه يأكلونه كيف شاؤوا ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ عَلَيْهِمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ وَقَالَ بِالْقِرَآنِ يُخْرَصُ الْكَرْمُ وَالنَّخْلُ فَالْحَبُّ وَالزَّيْتُونُ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَاتِّبَاعًا لِأَنَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ النَّاسَ\nقُلْنَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي أَنَّ الْحُبُوبَ كُلَّهَا لَا يُخْرَصُ شَيْءٌ مِنْهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الزَّيْتُونِ فَمَالِكٌ يَرَى الزَّكَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ (عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ)\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْخَرْصُ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُؤَدَّى عُشْرُهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ لِلزَّكَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ مَعْمُولٌ بِهِ سُنَّةٌ مَعْمُولَةٌ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرْسِلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَغَيْرَهُ إِلَى خَيْبَرَ وَغَيْرِهَا يَخْرُصُ الثِّمَارَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِالْمُدَايَنَةِ شُذُوذٌ","vol":"3","page":222},{"text":"وَكَذَلِكَ شَذَّ دَاوُدُ فَقَالَ لَا يُخْرَصُ إِلَّا النَّخْلُ خَاصَّةً وَدَفَعَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَالَ إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ لن يُسْمَعْ مِنْهُ وَلَا يَأْتِي خَرْصُ الْعِنَبِ إِلَّا فِي حَدِيثِ عَتَّابٍ الْمَذْكُورِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُخْرَصُ إِلَّا التَّمْرُ وَالْعِنَبُ وَأَهْلُهُ أُمَنَاءُ عَلَى ما رفعوا إلا أن يهتموا فينصب للسلطان أَمِينًا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ يُخْرَصُ الرُّطَبُ تَمْرًا أَوِ الْعِنَبُ زَبِيبًا فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فِي الْخَرْصِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ\nفَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَمَّا الْحُبُوبُ لَا تُخْرَصُ فَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَائِحَةِ أَنَّ النَّاسَ أُمَنَاءُ فِيمَا يدعون منها فهذا لا خلاف فيها إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ كَذِبُهُ وَأُوهِمَ أُحْلِفَ\nوَأَمَّا مَا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ مِنْ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ وَالْقِطَافِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا أَكَلَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَأَطْعَمَ جَارَهُ وَصَدِيقَهُ أُخِذَ مِنْهُ عُشْرُ مَا بَقِيَ مِنَ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّا أَكَلَ وَأَطْعَمَ وَلَوْ أَكَلَ الْخَمْسَةَ الْأَوْسُقِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عُشْرٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَا بَقِيَ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ يَبْدَأُ بِهَا قَبْلَ النَّفَقَةِ وَمَا أَكَلَ كَذَلِكَ هُوَ وَأَهْلُهُ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الرُّطَبِ الَّذِي تُرِكَ لِأَهْلِ الْحَائِطِ يَأْكُلُونَهُ وَلَا يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَتْرُكُ الْخَارِصُ لِرَبِّ الْحَائِطِ مَا يَأْكُلُهُ هُوَ وَأَهْلُهُ رُطَبًا لَا يَخْرُصُهُ عَلَيْهِمْ وَمَا أَكَلَهُ وَهُوَ رُطَبٌ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الْأَنْعَامِ ١٤١ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْمَأْكُولُ قَبْلَ الْحَصَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ","vol":"3","page":223},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ يَقُولُ جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَسْجِدِنَا فَحَدَّثَنَا أَنَّ رسول الله ﷺ قال إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تدعوا الثلث فدعوا الربع\nومن حديث بن لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَاطِئَةَ وَالْأَكَلَةَ وَالْوَصِيَّةَ وَالْعَامِلَ وَالنَّوَائِبَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ الْخُرَّاصَ أَنِ اخْرُصُوا وَارْفَعُوا عَنْهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ\nوَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ قَدْرَ هَذِهِ الْآثَارِ\nوَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُ مَا رَوَى سَهْلُ بن أبي حثمة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا حَثْمَةَ خَارِصًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن بن عَمِّكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ زِدْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ قَدْرَ عَرِيَّةِ أَهْلِهِ وَمَا تَطْعَمُهُ الْمَسَاكِينُ وَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ فقال قد زادك بن عَمِّكَ وَأَنْصَفَكَ\nفَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فَإِنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا تَرَكَ الَّذِي تَرَكَ لِلْعَرَايَا وَالْعَرَايَا صَدَقَةٌ فَمِنْ هُنَا لَمْ تَجِبْ فِيهَا صَدَقَةٌ وَهَذَا تَعْنِيدٌ مِنَ الْقَوْلِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِخِلَافِهِ عَلَى أَنَّ مَالِكًا يَرَى الصَّدَقَةَ فِي الْعَرِيَّةِ إِذَا أَعْرَاهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ أَوَّلُ تَمْرِهَا عَلَى الْمُعْرِي فإن عراها بعد فهي على المعرا إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\nوَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ (كُلُوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الْأَنْعَامِ ١٤١ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْمَأْكُولَ أَخْضَرُ لَا يُرَاعَى فِي الزَّكَاةِ","vol":"3","page":224},{"text":"بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدَ مُخَالِفِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ آتُوا حَقَّ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ وَالْبَاقِي وَالظَّاهِرُ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَالْآثَارُ\nوَأَمَّا الْخَبَرُ فِي الْخَرْصِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ فِي أَكْلِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ رُطَبِهِمْ وعنبهم فذكر\nعبد الرزاق عن بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (وَذَكَرَتْ شَأْنَ خَيْبَرَ) فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى الْيَهُودِ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ التَّمْرِ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ بِأَنْ يَأْخُذُوهَا بِذَاكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهَا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤَكَلَ الثِّمَارُ وَتَفْتَرِقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى إِلَى آخِرِهِ مِنْ قول بن شِهَابٍ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ\nوَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْخَرْصِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَرْصَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ مَا يَطِيبُ التَّمْرُ وَيَزْهَى بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ وَطَابَ أَكْلُهُ\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-200> بَابُ زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالزَّيْتُونِ)</span>\nأَمَّا الْحُبُوبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَسَنَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الزيتون فذكر\n٥٦٦ - مالك أنه سأل بن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَيَبْلُغَ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَمَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَالزَّيْتُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّخِيلِ مَا كَانَ مِنْهُ سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا كَانَ يُسْقَى بِالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلَا يُخْرَصُ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْتُونِ فِي شَجَرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُهُ فِي موطئه أَنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُخْرَصُ وَلَا يُخْرَصُ مِنَ الثمار","vol":"3","page":225},{"text":"غَيْرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَلَا يُخْرَصُ شَيْءٌ مِنَ الحبوب ولم يختلف عنده شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ فِي خَرْصِ الزَّيْتُونِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ يخرص النخل والعنب بالخير وَيُخْرَصُ الزَّيْتُونُ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ\nوَقَالَ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ لَا زَكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ لِأَنَّهُ إِدَامٌ لَيْسَ بِقُوتٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَرَى أَنَّ الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الثِّمَارِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷿ (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ) إِلَى آخَرَ الْآيَةِ الْأَنْعَامِ ١٤١\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي خَرْصِ الْعِنَبِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ السَّرِيِّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَخْرُصَ الْعِنَبَ وآخذ زَكَاتَهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَضَتِ الزَّكَاةُ فِي التَّمْرِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ فَذَكَرَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَلَا فِي غَيْرِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ من الحبوب\nوذكر عنه بن الْمُنْذِرِ الزَّكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ فَوَهِمَ عَلَيْهِ\nوَكَذَلِكَ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَبِي ثَوْرٍ\nوَفِي الْمُوَطَّأِ وَسُئِلَ مَالِكٌ مَتَى يُخْرَجُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ أَقَبْلَ النَّفَقَةِ أَمْ بَعْدَهَا فَقَالَ لَا يُنْظَرُ إِلَى النَّفَقَةِ وَلَكِنْ يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُهُ كَمَا يُسْأَلُ أَهْلُ الطَّعَامِ عَنِ الطَّعَامِ وَيُصَدَّقُونَ بِمَا قَالُوا فَمَنْ رُفِعَ مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَمَنْ لَمْ يُرْفَعْ مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِي زَيْتِهِ الزَّكَاةُ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ تُؤْخَذُ زَكَاةُ الزَّيْتُونِ مِنْ حَبِّهِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ","vol":"3","page":226},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ\nقِيلَ لِمُحَمَّدٍ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ إِنَّمَا تُؤْخَذُ زَكَاتُهُ مِنْ زَيْتِهِ فَقَالَ مَا اجْتَمَعَ الْبَابُ عَلَى حَبِّهِ فَكَيْفَ عَلَى زَيْتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ عَلَى الزَّيْتُونِ فَإِنَّمَا قَالَهُ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى الزَّكَاةِ فِيهِمَا\nوَالْقَائِلُونَ في الزيتون بالزكاة بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أُحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقِيَاسُ الزَّيْتُونِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ قُوتٌ وَالزَّيْتُونَ إِدَامٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يَدَّخِرُهَا النَّاسُ وَيَأْكُلُونَهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا سَقَتْهُ الْعُيُونُ وَمَا كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسِقٍ بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ صَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْجُلَانُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا فَالزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًّا\nقَالَ وَالنَّاسُ مُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا دَفَعُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا\nرُوِيَ ذلك عن الحسن وبن سيرين والشعبي وقال به من الكوفيين بن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وبن الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُوُ عُبَيْدٍ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ","vol":"3","page":227},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ إِلَّا مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ\nوَمِثْلُ هَذَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهَا عِنْدَهُ أَصْنَافٌ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَلَا يَضُمُّ شَيْئًا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهِ قِطْنِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ ضَمِّ الْحُبُوبَ فِي الزَّكَاةِ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَرُوِيَ عَنْهُ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ\nوَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِأَنَّهُ يَيْبَسُ وَيُؤْخَذُ قُوتًا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا يزرع الْآدَمِيُّونَ وَيَيْبَسُ وَيُدَّخِرُ ثُمَّ يُقْتَاتُ مَأَكُولًا خُبْزًا وَسَوِيقًا وَطَبِيخًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ\nقَالَ وَالْقَوْلُ فِي كُلِّ صِنْفٍ جَمَعَ مِنْهُ رَدِيئًا وَجَيِّدًا أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِالْجَيِّدِ مَعَ الرَّدِيءِ كَمَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ\nوَالْعَلَسُ عِنْدَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْحِنْطَةِ\nقَالَ فَإِنْ أُخْرِجَتْ مِنْ أَكْمَامِهَا اعْتُبِرَ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَإِلَّا فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ صَدَقَتُهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ\nوَقَالَ فَخَيَّرَ أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ فَأَبَى ذَلِكَ اخْتَارُوا وَأَحْمَلُوا عَلَيْهِ\nثُمَ قَالَ يُسْأَلُ عَنِ الْعَلْسِ أَهْلُ الْحِنْطَةِ وَالْعَلْسِ\nوَقَالَ لَا يُؤْخَذُ زَكَاةُ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فِي سَبِيلِهِ\nقَالَ وَيُضَمُّ الْعَلْسُ إِلَى الْحِنْطَةِ إِلَى أَنْ يُخْرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ كُلُّ حَبٍّ يُقْتَاتُ وَيَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ كُلُّ مَا يُقْتَاتُ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ\nوَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الصَّدَقَةُ مِنَ الثِّمَارِ فِي التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَمِنَ الْحُبُوبِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ","vol":"3","page":228},{"text":"وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ تُجْمَعُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ\nبَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ يُكَمَّلُ النِّصَابُ فِي بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَكَذَلِكَ الْقِطْنِيَّةُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُضَمُّ حَبَّةٌ عُرِفَتْ بِاسْمٍ وَهِيَ فِي دُونِ صَاحِبَتِهَا وَهِيَ خِلَافُهَا ثَابِتَةٌ فِي الْخِلْقَةِ وَالطَّعْمِ إِلَى غَيْرِهَا وَيُضَمُّ كُلُّ صنف بعضه إلى بعض ردي إِلَى صِنْفِهِ كَالتَّمْرِ إِلَى غَيْرِهِ وَالزَّبِيبِ أَسْوَدِهِ وَأَحْمَرِهِ وَالْحِنْطَةِ أَنْوَاعِهَا مِنَ السَّمْرَاءِ وَغَيْرِهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ اللَّيْثُ تُضَمُّ الْحُبُوبُ كُلُّهَا الْقِطْنِيَّةُ وَغَيْرُهَا بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَنْهَى عَنْ ضَمِّ الذَّهَبِ إِلَى الْوَرِقِ وَضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ يَقُولُ فِيهَا بِقَوْلٍ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ زَرْعَهُ وَقَدْ صَلَحَ وَيَبِسَ فِي أَكْمَامِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ زَكَاةٌ وَلَا يَصْلُحُ بَيْعُ الزَّرْعِ حَتَّى يَيْبَسَ فِي أَكْمَامِهِ وَيَسْتَغْنِيَ عَنِ الْمَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ أَوْ أَرْضَهُ وَفِي ذَلِكَ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لِيَحْيَى فِيمَنْ هَلَكَ وَخَلَّفَ زَرْعًا فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ إِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ يَبِسَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ يَوْمَ مَاتَ أَخْضَرَ فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْمُرَاعَاةَ فِي الزَّكَاةِ إِنَّمَا تَجِبُ بِطِيبِ أولها فقد باع ماله وَحِصَّةُ الْمَسَاكِينِ عِنْدَهُ مَعَهُ فَيُحِيلُ عَلَى أَنَّهُ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُمْ وَيَلْزَمُهُ هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِيهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ إِبِلَهُ أَوْ غَنَمَهُ بَعْدَ وَجُوَبِ الزَّكَاةِ فِيهَا قَالَ يَقْبِضُ الْمُصَدِّقُ صَدَقَتَهَا مِمَّنْ وَجَدَهَا عِنْدَهُ وَسِعَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ بِالزَّكَاةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَ قبل أن تطيب الثمرة فالبيع جائر والزكاة على المشتري","vol":"3","page":229},{"text":"وإن باع بعد ما طَابَتِ الثَّمَرَةُ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الثَّمَرَةِ إِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِعَيْنٍ أَوْ كَانَتْ بَعْلًا وَتِسْعَةَ أَعْشَارِهَا وَنِصْفَ عُشْرِهَا إِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِغَرَبٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي إِنْفَاذِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ وَالْعُشْرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّمَرَةِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرَى عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ هَذَا إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ طِيبِهِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ بَاعَ زَرْعَهُ فَضْلًا فَفَضَّلَهُ الْمُشْتَرِي فَالْعُشْرُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ تَرْكَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى صَارَ حبا فهو على المشتري\nوذكر بن سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا كَانَ الَّذِي بَاعَ ذَلِكَ لَوْ تَرَكَهُ بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ إِذَا بَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَلَا عُشْرَ فِيهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قُطِعَ التَّمْرُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُشْرٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الزَّرْعِ حَتَّى يَيْبَسَ فِي أَكْمَامِهِ وَيَسْتَغْنِي عَنِ الْمَاءِ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِجَازَةِ بَيْعِ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا كَانَ قَائِمًا قَدْ يَبِسَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنَ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ\nحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُدْرَسَ وَيُصَفَّى\nوَكَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَ قَائِمًا\nوَلِأَصْحَابِهِ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقْدَ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْحَدِيثِ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْحَبِّ إِذَا يَبِسَ قَائِمًا وَالْأَشْهَرُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ حَتَّى يُصَفَّى مِنْ تِبْنِهِ وَيُمْكِنَ النَّظَرُ إليه","vol":"3","page":230},{"text":"وَحُجَّتُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مَضْمُومٌ إِلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَمَا لَا يُتَأَمَّلُ وَيُنْظَرُ إِلَيْهِ فَدَلِيلُ النَّهْيِ عَنِ الْمُلَامَسَةَ وَالْمُنَابَذَةِ وَكُلُّ مَا لَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ وَلَا يُتَأَمَّلُ وَلَا يُسْتَبَانُ فَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الْأَعْيَانَ دُونَ السَّلَمِ الْمَوْصُوفِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ فِي رَدِّ ظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ وَصَفْنَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٠ وَقَوْلُهُ ﷺ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ طَلَاقَةُ وَالْخُرُوجُ مِنْ عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ وَالْحَائِضُ لَا تُوطَأُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ الطُّهْرُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ - يعني ويصير حبا مصفى ينظروا إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ (وءاتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الْأَنْعَامِ ١٤١ أَنَّ ذَلِكَ الزَّكَاةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الزَّكَاةُ\nوَمِمَّنْ روي ذلك عنه بن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن أَسْلَمَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَطَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ أَنْ يُعْطَى الْمَسَاكِينُ عِنْدَ الْحَصَادِ وَالْجَذَاذِ مَعَ غَيْرِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ\nروي ذلك عن بن عُمَرَ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُنَيْنٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيُّ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِفَرْضِ الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-201> بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الثِّمَارِ)</span>\n٥٦٧ - ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَى ضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفَسَّرَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هَا هُنَا\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (﵁) بَيْنَ الْقِطْنِيَّةِ وَالِحِنْطَةِ فِيمَا","vol":"3","page":231},{"text":"أَخَذَ مِنَ النَّبَطِ وَرَأَى أَنَّ الْقِطْنِيَّةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ فَأَخَذَ مِنْهَا الْعُشْرَ وَأَخَذَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ نِصْفَ الْعُشْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْقَطَانِيَّ أَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يَضُمَّهَا وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا عَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِطْنِيَّةِ وَالْحِنْطَةِ وَهُوَ اللَّيْثُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ\nوَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ بِهَذَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُخَالِفِ لِأَنَّ عُمَرَ لَوْ أَخَذَ مِنَ الْجَمِيعِ الْعُشْرَ أَوْ مِنَ الْجَمِيعِ نِصْفَ الْعُشْرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى مَنْ ضَمَّ الْأَجْنَاسَ وَالْأَنْوَاعَ مِنَ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَضُمَّهَا وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليس فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ تَمْرٌ إِلَى زَبِيبٍ فَصَارَ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعَضٍ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَاعْتِبَارُهُ فِي مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغَ حِصَّتُهُ مِنْهُمَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَأَنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ دُونَ صَاحِبِهِ الَّذِي لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الشَّرِيكَانِ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ فَإِذَا كَانَ لَهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ وَلَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ وَالْآخَرُ اعْتِدَادُ النِّصَابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا\nوَاحْتَجَّ بِأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْحَوَائِطِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ فِي حِصَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَالشُّرَكَاءُ عِنْدَهُ أَوْلَى بِهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْمَاشِيَةِ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ (﵀) وَمَنْ وَافَقَهُ قَوْلُهُ (﵇) لَيْسَ فِيمَا دُونَ","vol":"3","page":232},{"text":"خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ\nوَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَا أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ مِنَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ إِذَا بِيعَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلتِّجَارَةِ\nهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ أَمْرٌ مُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ وَحُكْمِ الْإِدَارَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-202> بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْقَضْبِ وَالْبُقُولِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ الرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ وَالتِّينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلَكَ وَمَا لَمْ يُشْبِهْهُ إِذَا كَانَ مِنَ الْفَوَاكِهِ\nقَالَ وَلَا فِي الْقَضْبِ وَلَا فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ وَلَا فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهَا وَيَقْبِضَ صَاحِبُهَا ثَمَنَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبُقُولِ صَدَقَةٌ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ (﵀)\nوَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ فِيهَا الزَّكَاةَ عَلَى مَا قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ عَنْهُمْ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ أَتْبَاعِهِمْ لَهُمْ بِحَدِيثِ صَالِحِ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْخُضَرِ الزَّكَاةُ\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ مَنْصُورٍ وَاحِدٌ هَكَذَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ صَاحِبِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ","vol":"3","page":233},{"text":"أن رسول الله ﷺ قَالَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْبَعْلِ وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ\nيَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ وَالْخُضَرُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَهَذَا حَدِيثٌ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخُضَرِ صَدَقَةً\nوَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ وَلَكِنَّهُ مِنَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمَا يُرْسِلُونَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ الزَّيْتُونُ عِنْدَهُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأُدْخِلَ التِّينُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَظُنُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَنَّهُ يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مِنْهُ بِالرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ (وَهُوَ الْخَوْخُ)\nوَلَا خِلَافَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي اللَّوْزِ وَلَا الْجَوْزِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُمَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُدَّخَرُ كَمَا أَنَّ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمْ فِي الْأَنْمَاصِ وَلَا فِي التُّفَّاحِ وَلَا الْكُمَّثْرَى وَلَا مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا لَا يَيْبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي التِّينِ فَالْأَشْهُرُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمْ فِي التِّينِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَبِيبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ قِيَاسًا عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ الْمَالِكِيِّينَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ\nوَقَدْ بَلَغَنِي عَنِ الْأَبْهَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ بِهِ وَيَرَوْنَهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَلَى أُصُولِهِ عِنْدَهُمْ\nوَالتِّينُ مَكِيلٌ يُرَاعَى فِيهِ الْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا وَزْنًا وَيُحْكَمُ فِي التِّينِ عِنْدَهُمْ بِحُكْمِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا\nوَأَمَّا الْبُقُولُ وَالْخُضَرُ وَالتَّوَابِلُ فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْفَوَاكِهُ كُلُّهَا لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا وَلَكِنْ تُؤْخَذُ مِنْ أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ","vol":"3","page":234},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تُثْمِرُهُ الْأَشْجَارُ إِلَّا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا وَكَانَا بِالْحِجَازِ قُوتًا يُدَّخَرُ\nقَالَ وَقَدْ يُدَّخَرُ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ وَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا بِالْحِجَازِ قُوتًا كَمَا عَلِمْتُ وَإِنَّمَا كَانَا فَاكِهَةً\nوَلَا زَكَاةَ فِي الْفَوَاكِهِ وَلَا فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا وَلَا فِي الْكُرْسُفِ وَلَا الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ لِأَنَّهَا فَاكِهَةٌ وَلَا فِي الرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ غَيْرَ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ\nقَالَ وَالزَّيْتُونُ إِدَامٌ مَأْكُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُهُ بِمِصْرَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ فِي الزَّيْتُونِ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُهُ بِبَغْدَادَ قَبْلَ نُزُولِهِ مِصْرَ\nوَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمِصْرِيِّ وَيُرَاعُونَ فِيمَا يَرَوْنَ فِيهِ الزَّكَاةَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْأُرْزِ وَالسِّمْسِمِ وَسَائِرِ الْحُبُوبِ\nوَأَمَّا الْخُضَرُ كُلُّهَا وَالْفَوَاكِهُ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ كَالْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ لَا عُشْرَ فِيهَا وَلَا نِصْفَ عُشْرٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُرْفَعَ فِي أَرْضِ عُشْرٍ دُونَ أَرْضِ خَرَاجٍ\nوَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَرَى الزَّكَاةَ فِي الْقِطْرِ وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكِتَّانِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ الْبَذْرُ فَإِذَا بَلَغَ قَدْرُهُمَا مِنَ الْقُرْطُمِ وَالْكِتَّانِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ كَانَ الْعُصْفُرُ وَالْكِتَّانُ تَبَعًا لِلْبَذْرِ مَا وُجِدَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ\nوَأَمَّا الْقُطْنُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي خَمْسَةِ أَحْمَالٍ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْحِمْلُ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّ وَالْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَمْنَانٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةَ أَمِنَانٍ كَانَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ عُشْرًا وَنِصْفَ عُشْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا الرُّمَّانِ وَالزَّيْتُونِ وَالْفِرْسِكِ وَكُلِّ ثَمَرَةٍ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَتُنْبِتُ مِنَ الْبُقُولِ وَالْخُضَرِ كُلِّهَا وَالثِّمَارِ إِلَّا الْقَصَبَ وَالْحَطَبَ وَالْحَشِيشَ\nوَحُجَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الْأَنْعَامِ ١٤١\nقَالَ وَحَقُّهُ الزَّكَاةُ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْبَعْلِ الْعُشْرُ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":235},{"text":"وَلَا يُرَاعِي أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا خَمْسَةَ الْأَوْسُقِ مِنْ غَيْرِ الْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بَلْ يَرَى فِي كُلِّ شَيْءٍ عُشْرَهُ حَتَّى فِي عَشْرِ قبضان مِنَ الْبَقْلِ قَبَضَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعِنَبِ الَّذِي لَا يُزَبِّبُ وَالرُّطَبِ الَّذِي لَا يُتْمِرُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي عِنَبِ مِصْرَ لَا يَتَزَبَّبُ وَنَخِيلِ مِصْرَ لَا يُتْمِرُ وَزَيْتُونِ مِصْرَ لَا يُعْصَرُ يَنْظُرُ إِلَى مَا يَرَى أَنَّهُ يَبْلُغُ خَمَسَةَ أَوْسُقٍ وَأَكْثَرَ فَيُزَكِّي ثَمَنَ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ وَبَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ الَّذِي لَا يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ وَإِنَّمَا يَبِيعُونَهُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي السُّوقِ حَتَّى يَجْتَمِعَ مِنْ ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ الْعُشْرَ أو نضف الْعُشْرِ إِذَا كَانَ فِيهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ النَّخْلُ يَأْكُلُهُ أَهْلُهُ رُطَبًا أَوْ يُطْعِمُونَهُ فَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَأَكَلُوهُ أَوْ أَطْعَمُوُهُ ضَمِنُوا عُشْرَهُ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهِ مِنْ وَسَطِهِ تَمْرًا\nقَالَ فَإِنْ كَانَ النَّخْلُ لَا يَكُونُ رُطَبُهُ تَمْرًا أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ الْوَالِي لِيَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ عُشْرَهُ رُطَبًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خَرَصَهُ ثُمَّ صَدَقَ رَبَّهُ بِمَا بَلَغَ رُطَبُهُ وَأَخَذَ عُشْرَ الرُّطَبِ ثَمَنًا\n(٢٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-203> بابُ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْعَسَلِ)</span>\nأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ فِي رَقِيقِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُمْ لِلتِّجَارَةِ فَإِنِ اشْتَرَاهُمْ لِلْقِنْيَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمْ\nوَقْدَ مَضَى الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٥٦٨ - رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سليمان بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ","vol":"3","page":236},{"text":"هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَهْمٌ وَخَطَأٌ وَهُوَ خَطَأٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ فِي الرِّضَاعِ وَلَا غَيْرِهِ لِظُهُورِ الْوَهْمِ فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ وَعَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ فَأَدْخَلَ فِيهِ الْوَاوَ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الرَّضَاعِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ إِلَى ذَلِكَ\nوَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بَنَ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nوَقَدْ زَادَ فِيهِ بَعْضُ رُوَاتِهِ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَسَتَأْتِي زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبِيدِ فِي بَابِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٥٦٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ بن شهاب عن سليمان بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَالُوا لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحَ خُذْ مِنْ خَيْلِنَا وَرَقِيقِنَا صَدَقَةً فَأَبَى ثُمَّ كَلَّمُوهُ أَيْضًا فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنْ أَحَبُّوا فَخُذْهَا منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم\nففي إباء إياه أبي عبيدة وعمر في الأخذ من أهل الشام ما ذكروا عن رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم فلما ألحوا على أبي عبيدة في ذلك وألح أبو عبيدة على عمر استشار الناس في أمرها فرأى أن أخذها منهم عمل صالح له ولهم على ما شرط أن يردها عليهم يعني على فقرائهم\nومعنى قوله وارزق رقيقهم يعني الفقير منهم والله أعلم وقيل في معنى وارزق رقيقهم عبيدهم وإماءهم أي ارزقهم من بيت المال\nواحتج قائلو هذا القول بأن أبا بكر الصديق كان يقرض للسيد وعبده من الفيء وكان عمر يقرض للسيد وللعبد وسلك سبيلهما في ذلك الخليفة بعدهما\nوهذا الحديث يعارض ما روي عن عمر في زكاة الخيل وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ أوجبها في الخيل السائمة","vol":"3","page":237},{"text":"فقال إذا كانت ذكورا وإناثا ففيها الصدقة في كل فرس وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم\nوحجته ما يروى عن عمر في ذلك\nذكر عبد الرحمن عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ جبير بن يعلى أخبره أنه سمع بن يعلى بن أمية يقول ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبني يعلى وأخوه فرسا لي فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال عمر إن الخيل لتبلغ هذا عندكم! فقال ما علمت فرسا قبل هذا بلغ هذا فقال عمر نأخذ من أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا! خذ من كل فرس دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا\nوحديث مالك المتقدم ذكره يرد هذا ويعارضه بسقط الحجة بهما\nوالحجة الثانية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قوله لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صدقة\nومن حجة أبي حنيفة أيضا ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بن أبي حسين أن بن شهاب أخبره أن عثمان كان يصدق الخيل وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل\nقال بن شهاب لم أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سن صدقة الخيل\nقال أبو عمر قد روى جويرية عن مالك فيه حديثا صحيحا ذكره الدارقطني عن أبي بكر الشافعي عن معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن أسمى عن جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره قال لقد رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر\nوذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أن السائب بن يزيد أخبره قال رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر","vol":"3","page":238},{"text":"قال أبو عمر هذا يمكن أن يكون خاصا بالخيل لللتجارة والحجة قائمة لما قدمنا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فرسه صدقة\nوحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال قد عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق\nوقال علي وبن عمر لا صدقة في الخيل\nوإذا كان الخلاف بين الصحابة في مسألة وكانت السنة في أحد القولين كانت الحجة فيه\nعلى أن عمر قد اختلف عنه فيه ولم يختلف عن علي وبن عمر في ذلك\nوهو قول سعيد بن المسيب\n٥٧٠ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَدَقَةِ الْبَرَاذِينِ فَقَالَ وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا أَنَّهُ يَرَى الزَّكَاةَ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا ثُمَّ يَقُوِّمُوهَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ سُنَّةَ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ\nوَقَدْ جَاءَ بَعْدَهُ صَاحِبَاهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ سَائِمَةٍ وَغَيْرِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nوَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ رَأَى الصَّدَقَةَ فِي الْخَيْلِ ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ عَنِ الْفَرَسِ شاتان أو عشرون درهما\nرواه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ\nوَأَمَّا الْعَسَلُ فَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ","vol":"3","page":239},{"text":"ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ صَدَقَةَ الْعَسَلِ الْعُشْرُ وَأَنَّ صَدَقَةَ الزَّيْتِ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه وهو قول ربيعة وبن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nإِلَّا أَنَّ الْكُوفِيِّينَ لَا يَرَوْنَ فِيهِ الزَّكَاةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ دُونَ أَرْضِ الْخَرَاجِ\nوَرَوَى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ\nقَالَ وَهْبٌ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nقَالَ يَحْيَى إِنَّهُ سَمِعَ مَنْ أَدْرَكَ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ\nوَهُوَ قول بن وَهْبٍ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَسَلِ\nوَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْعُشْرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ\nوَيَرْوِي أَبُو سَيَّارَةَ الْمُتْعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ\nفَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شعيب فهو حديث حسن رواه بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده أَنَّ فُقَرَاءَ مَنْ بَنِي سَيَّارَةَ بَطْنٍ مَنْ فَهْمٍ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْلِهِمْ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ قِرَبٍ قِرْبَةً وَجَاءَ هِلَالٌ - أَحَدُ بَنِي متعان - إلى رسول الله بِعُشْرِ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا لَهُ فَحَمَاهُ لَهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ عَلَى ذَلِكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ شَيْئًا وَقَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى مَنْ شَاءَ فَإِنْ أَدَّوْا إِلَيْكَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاحِمِ لَهُمْ بِوَادِيهِمْ وَإِلَّا","vol":"3","page":240},{"text":"فَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ قَالَ فَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَمَى لَهُمْ بِوَادِيهِمْ\nوَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِمَعْنَاهُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتْعِيِّ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي سيارة المتعي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرُ\nكَانَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا لَمْ يَسْمَعْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى مِنْ أَبِي سَيَّارَةَ وَلَا يُعْرَفُ أَبُو سَيَّارَةَ هَذَا وَلَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ\n(٢٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-204> بَابُ جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ)</span>\n٥٧٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ\nوَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ\nوَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنَ الْبَرْبَرِ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَكَذَلِكَ معمر عن بن شِهَابٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ بن شهاب عن السائب بن يزيد ورواه بن وهب عن يونس عنه بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\n٥٧٣ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ","vol":"3","page":241},{"text":"أبيه عن جده وهو أيضا منقطع والصحيح عن مالك مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ مِنَ الفقه أن الخبر الْعَالِمَ قَدْ يَجْهَلُ مَا يَجِدُ عِنْدَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ\nوَفِيهِ انْقِيَادُ الْعَالِمِ إِلَى الْعِلْمِ حَيْثُ كَانَ\nوَفِيهِ إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ سُنُّوَا فِيهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الْخَارِجِ مَخْرَجَ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخُصُوصُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجِزْيَةِ لَا فِي نِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَلَا فِي أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ\nوَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَبْحِ الْمَجُوسِ لِشَاةِ الْمُسْلِمِ إذا أمره المسلم بذبحا بَأْسًا وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ\nوَالْمَعْنَى عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَخْذَ الْجِزْيَةِ صَغَارٌ لَهُمْ وَذِلَّةٌ لِكُفْرِهِمْ وَقَدْ سَاوَوْا أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْكُفْرِ بَلْ هُمْ أَشَدُّ كُفْرًا فَوَجَبَ أَنْ يَجْرُوا مَجْرَاهُمْ فِي الذُّلِّ وَالصَّغَارِ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَمْ تُؤْخَذْ مِنَ الْكِتَابِيِّينَ رِفْقًا بهم وإنما مِنْهُمْ تَقْوِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَذُلًّا لِلْكَافِرِينَ\nوَلَيْسَ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ وَلَا أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُمَةٌ بِالْكِتَابِيِّينَ لِمَوْضِعِ كِتَابِهِمْ وَاتِّبَاعِهِمُ الرسل - ﵈ - فلم يجز أن يحلق بِهِمْ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ\nهَذِهِ جُمْلَةٌ اعْتَلَّ بِهَا أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ وَمِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَفَعَلَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ (﵃)\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ جميع الكفار عربا كانوا أو عجما لقوله اللَّهِ ﷿ (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التَّوْبَةِ ٢٩\nقَالَ وَتُقْبَلُ مِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ\nوَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرِ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وُهْبٍ","vol":"3","page":242},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّ الْفَرَازِنَةَ وَمَنْ لَا دِينَ لَهُ مِنْ أجناس الرتك والهند وعبدة النيران والأوثان وكل جاحد ومكذب بِدِينِ اللَّهِ ﷿ يُقَاتَلُونَ حَتَّى يُسْلِمُوا أو يعطوا الجزية فإن بذلوا الجزية قُبِلَتْ مِنْهُمْ وَكَانُوا كَالْمَجُوسِ فِي تَحْرِيمِ مَنَاكِحِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ وَسَائِرِ أُمُورِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كُلُّ عَجَمِيٍّ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ إِنْ بَذَلَهَا وَلَا تُقْبَلُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا مِنْ كِتَابِهِمْ\nوَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الْجِزْيَةَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَجُوسِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَاهُمْ فِي أَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ\nوَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا) الْأَنْعَامِ ١٥٦ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَقَوْلُهُ ﷿ (يا أهل الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) الْمَائِدَةِ ٦٨\nقَالُوا فَلَا أَهْلَ كِتَابٍ إِلَّا أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَبَدَّلُوهُ\nوَأَظُنُّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ وَجْهٍ فِيهِ ضَعْفٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ عِنْدَهُمْ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زَرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنْهُ فَقَالَ صَدُوقٌ مُدَلِّسٌ وَقَالَ مَرَّةً لَيِّنُ الْحَدِيثِ فِيهِ ضَعْفٌ قِيلَ هُوَ صَدُوقٌ قَالَ نَعَمْ كَانَ لَا يَكْذِبُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَجُوسَ أَهْلُ كِتَابٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷺ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهل الكتاب الذين يعلم كتابهم على ظُهُورٍ وَاسْتِفَاضَةٍ وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَعِلْمُ كِتَابِهِمْ عَلَى خُصُوصٍ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كُتُبًا وَصُحُفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ مِنْهَا زَبُورُ دَاوُدَ وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ\nوَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَجُوسَ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ\nوَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّصِلَةٌ وَمُرْسَلَةٌ\nمِنَ الْمُتَّصِلَةِ حَدِيثُ شِهَابٍ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْهُ حَدَّثَنِي عروة عن","vol":"3","page":243},{"text":"المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ قَدْ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ مَجُوسٌ مَا رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ لَهُمُ امْرَأَةٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ مُسْنَدَةً وَمُرْسَلَةً\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ فَرَوَى\n٥٧٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\nوَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ التَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرِيَّ قَالَ أَقَلُّهُ دِينَارٌ وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ إِلَّا الْإِجْحَافَ وَالِاحْتِمَالَ\nقَالُوا الْجِزْيَةُ عَلَى قَدِرِ الِاحْتِمَالِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ\nوَأَظُنُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ عَلَى الْجِزْيَةِ\nوَبِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةَ فَأَخَذُوهُ وَأُتِي بِهِ فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ\nوَبِحَدِيثِ السُّدِّيِّ عن بن عَبَّاسٍ فِي مُصَالَحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ\nوَلِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَالَحَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ عَلَى الْجِزْيَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْعَرَبِ","vol":"3","page":244},{"text":"وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللفظ عن بن شِهَابٍ إِلَّا مَعْمَرًا وَقَدْ جَعَلُوهُ وَهْمًا مِنْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمِقْدَارُ فِي الْجِزْيَةِ دِينَارٌ دِينَارٌ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْبَالِغِينَ\nوَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كَلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ\nوَهِيَ ثِيَابٌ بِالْيَمَنِ\nوَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ ﷿ مُرَادَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) التَّوْبَةِ ٢٩\nفَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِقْدَارَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا\nوَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِهِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ الْحَدِيثَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ جَازَ إِذَا طَابَتْ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ\nقَالَ وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى ضِيَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَازَ إِذَا كَانَتِ الضِّيَافَةُ مَعْلُومَةً فِي الْخُبْزِ وَالشَّعِيرِ وَالتِّبْنِ وَالْإِدَامِ وَذَكَرَ مَا عَلَى الْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَذَكَرَ موضع النزول والكن مِنَ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ عُمَرَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ رَفْدَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَعُدَّتَهُمْ\nثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا زِيَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُزَادُ عَلَى مَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُنْقَصُ\nإِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِزْيَةِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ وَضَعَ عَنْهُ أَوْ خَفَّفَ وَلَا يُكَلَّفُ مَا لَا يُطِيقُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْجِزْيَةُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ\nيَعْنُونَ أَنَّ عَلَى الْفَقِيرِ اثنا عَشَرَ وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَى الْغَنِيِّ ستة وأربعون","vol":"3","page":245},{"text":"رَوَى السُّدِّيُّ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ واثنا عَشَرَ يَعْنِي دِرْهَمًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ ضَرَائِبُ مُخْتَلِفَةٌ فَلِلْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّهَا شَاءَ إِذَا كَانُوا ذِمَّةً وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لَا غَيْرَ\nذَكَرَهُ الْأَشْجَعِيُّ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَذَلِكَ إِلَى الْوَالِي يَزِيدُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ يَدِهِمْ وَيَضَعُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ\n٥٧٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ فَقَالَ عُمَرُ ادْفَعْهَا إِلَى أَهَلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَهِيَ عَمْيَاءُ فَقَالَ عُمَرُ يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ تَأَكُلُ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَقُلْتُ بَلْ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ فَقَالَ عُمَرُ أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا فَقُلْتُ إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ فَلَا تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ إِلَّا جَعَلَ منها في تلك الصحاف فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ مِنْ آخِرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانُ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ قَالَ فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمَ تِلْكَ الْجَزُورِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَصُنِعَ فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ النَّعَمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ\nأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ فِي الْإِبِلِ الَّتِي مِنْ مَالِ اللَّهِ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ الصَّدَقَةِ نَاقَةً عَمْيَاءَ كَلِمَةُ (عَمِيَتْ) مَعْلُومَةٌ أَنَّهَا عَمْيَاءُ إِذَا أَخَذَهَا مَنْ لَهُ أَخْذُهَا فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهَا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَأَمَرَ أَنْ يُعْطَاهَا أَهْلُ بَيْتٍ فُقَرَاءُ يَنْتَفِعُونَ بِلَبَنِهَا وَتَحْمِيلِهَا إِنْ شاؤوا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وُجِدَ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِهَا فَلَا يُوجَدُ فِي الْجِزْيَةِ إِلَّا كَمَا يُوجَدُ الْعُرُوضُ بِالْغَنِيمَةِ فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّهَا مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ حَمَلَهُ الْإِشْفَاقُ وَالْحَذَرُ عَلَى أَنْ قَالَ مَا قَالَ وَعَلِمَ أَسْلَمُ فَحْوَى كَلَامِهِ وَمَعْنَاهُ فَلَمْ يَنَلْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ كَأَنَّهُ زَادَهُ تَعْرِيفًا وَاسْتِظْهَارًا عَنْ جَوَابِهِ فِي تَبْيِينِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَكْلَهَا","vol":"3","page":246},{"text":"وَيَحْتِمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَرَجًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي رُوحِ كَلَامِهَا لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَهُوَ الْمُتَّبَعُ عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَفِي قَوْلِهِ كَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي وَهِيَ عَمْيَاءُ لَا تَرْعَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ نَحْرِهَا وَأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ فِي غَيْرِ ذِلِكَ بِهَا\nوَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ وَقَسَمَهَا قِسْمَتَهُ الْعَادِلَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي تَفْضِيلِهِمْ فِي قِسْمَتِهِ الْفَيْءَ عَلَيْهِمْ\nوَعَلَى ذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ ﵁\nوَكَانَ تَفْضِيلُهُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَفْضِيلًا نَبِيلًا لِمَوْضِعِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ\nوَأَمَّا عَلِيٌّ فَذَهَبَ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ إِلَى التَّسْوِيَةِ إِلَى أَهْلِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ\nرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلرَّجُلِ عَشَرَةً وَلِزَوْجِهِ عَشَرَةً وَلِعَبْدِهِ عَشَرَةً وَلِخَادِمِ زَوْجَتِهِ عَشَرَةً ثُمَّ قَسَمَ السَّنَةَ الْمُقْبِلَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرِينَ عِشْرِينَ\nوروي عن بن أَبِي ذَئِبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثَ بْنِ عبد الرحمن بن مُرَّةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ قَسَمَ لِي أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ مَا قَسَمَ لِسَيِّدِي\nوَالْأَحَادِيثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي تَسْوِيَتِهِ فِي قَسْمِهِ الْفَيْءَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالشَّرِيفِ وَالْمَضْرُوبِ وَالرَّفِيعِ وَالْوَضِيعِ كَثِيرَةٌ لَا تَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ سِيرَةُ عَلِيٍّ ﵁ وَالْآثَارُ عَنْهُ أَيْضًا بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ لَا تَخْتَلِفُ\nذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا حِيَانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُفَضِّلُ فِي الْعَطَاءِ وَكَانَ عَلِيٌّ لَا يُفَضِّلُ\nقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنَا عِنَبَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي يَحْيَى قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِنِّي لَمْ أَعْنِ بِتَدْوِينِ عُمَرَ الدَّوَاوِينَ وَلَا تَفْضِيلِهِ وَلَكِنِّي أَفْعَلُ كَمَا كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَانَ يَقْسِمُ مَا جَاءَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَأْمُرُ بِبَيْتِ الْمَالِ فَيُنْضَحُ وَيُصَلِي فِيهِ","vol":"3","page":247},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَقْسِمُ الْأَمْوَالَ حَتَّى يَفْرَغَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَرُشُّ لَهُ فَيَجْلِسُ فِيهِ\nقَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا أَعْطَى أَرْبَعَةَ أُعْطِيَاتٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ نَضَحَ بَيْتَ الْمَالِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ\nوَأَمَّا عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ فَكَانَا يُفَضِّلَانِ\nوَكَانَ عُمَرُ أَوَّلَ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فَفَضَّلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَفَرَضَ لَهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفَرَضَ لِأَهْلِ بَدْرٍ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلِلْأَنْصَارِ الْبَدْرِيِّينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَيْضًا أَنَّهُ فَضَّلَ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا وَأَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ\nوَقِيلَ إِنَّهُ أَلْحَقَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَعُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ بِهِمَا\nوَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ شَهِدْتُ مَا لَمْ يَشْهَدْ أُسَامَةُ وَمَا شَهِدَ مَشْهَدًا إِلَّا شَهِدْتُهُ فَلِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ فَقَالَ كَانَ أَبُوهُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من أَبِيكَ وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْ لِأُسَامَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن جحش وعمر بن أبي سلمة إِلَّا أَلْفَيْنِ\nوَالْآثَارُ عَنْهُ فِي قِسْمَتِهِ وَسِيرَتِهِ فِي الْفَيْءِ وَتَفْضِيلِهِ كَثِيرَةٌ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي التَّفْضِيلِ وَلَكِنَّهَا اخْتَلَفَتْ فِي مَبْلَغِ الْعَطَاءِ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ فَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَلَكِنَّهُ لَمْ يُلْحِقْ بِهِنَّ أَحَدًا\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَبَّاسَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ\nوَذَكَرَ عُمَرُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا فَرَضَ عُمَرُ بن الخطاب الديوان جاءه طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِنَفَرٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَفْرِضَ لَهُمْ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِغُلَامٍ مُصْفَرٍّ سَقِيمٍ فَقَالَ عُمَرُ لِلْأَنْصَارِ مَنْ هذا الغلام قالوا هذا بن أخيك هذا بن أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ عُمَرُ مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَفَرْضَ لَهُ أَلْفًا","vol":"3","page":248},{"text":"فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ يُفْرِضُ لَهُ فِي سِتِّمِائَةٍ سِتِّمِائَةٍ فَقَالَ طَلْحَةُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ كَالْيَوْمِ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا! فَقَالَ عُمَرُ أَنْتَ يَا طَلْحَةُ تَظُنَّنَّ أَنِّي أُنْزِلُ هَؤُلَاءِ منزلة هذا هذا بن مَنْ جَاءَنَا يَوْمَ أُحُدٍ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ أُشِيعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﷺ قُتِلَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَيَا عُمَرُ مَا لِي أَرَاكُمَا وَاجِفَانِ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ثُمَّ وَلَّى بِسَيْفِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً عَدَّهَا فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قُتِلَ شَهِيدًا وَهَؤُلَاءِ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ عَلَى تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فكيف أجعل بن مَنْ قَاتَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَابْنِ مَنْ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَجْعَلَهُ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ يُفَضِّلُ أَهْلَ السَّوَابِقِ وَمَنْ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرَابَةٌ وَمَنْزِلَةٌ فِي الْعَطَاءِ\nوَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ أَجْرُ أُولَئِكَ عَلَى اللَّهِ\nوَأَمَّا مَا جَاءَ فِي تَفْضِيلِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ النَّاقَةَ الْعَمْيَاءَ وَأَنَّهُ لَمْ يَطْبُخْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ مِنْهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُنَّ فَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي قِسْمَتِهِ الْمَالَ عَلَى أَهْلِهِ\nوَالْجِزْيَةُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْفَيْءِ وَالْفَيْءُ حَلَّالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\n٥٧٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ\nفَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ حَوْلُهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ أَوْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ لِمَا مضى وسواء اجتمع عليه محول أَوْ أَحْوَالٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وعبيد الله بن الحسن\nوقال الشافعي وبن شُبْرُمَةَ إِذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَفْلَسَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شاء الله","vol":"3","page":249},{"text":"عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ وَعَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ عُمَرَ ضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ لِأَنَّهُ لَا يوضع عَنْهُ إِلَّا مَا مَضَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا تُضْرَبُ عَلَى الْبَالِغِينَ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا الْمَجُوسِ فِي نَخِلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لهم وردءا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صَغَارًا لَهُمْ\nفَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى تَضْعِيفَ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ دُونَ جِزْيَةٍ\nوَهُوَ فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالُوا يُؤْخَذُ مِنْهُمُ كُلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مِثْلَاهَا حَتَّى فِي الرِّكَازِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِيهِ الْخُمُسَانِ وَمِمَّا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ فِيهِ الْعُشُرُ أُخِذَ فِيهِ عُشُرَانِ وَمَا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبُعُ الْعُشُرِ أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشُرِ وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَعَلَى نِسَائِهِمْ بِخَلَافِ الْجِزْيَةِ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا شَيْءَ عَلَى نِسَاءِ بَنِي تَغْلِبَ فِي أَمْوَالِهِمْ\nوَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ فِي بَنِي تَغْلِبَ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ وَبَنِي تَغْلِبَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّصَارَى سَوَاءً فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ\nوَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ لِئَلَّا يَنْظُرُوا أَجْنَاسَهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَا عَهْدَ لَهُمْ\nكَذَلِكَ قَالَ داود بن كردوس\nوهو راوية عُمَرَ فِي بَنِي تَغْلِبَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي خَلَّادٌ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شعيب","vol":"3","page":250},{"text":"أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ لَا يَدَعُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا يُنَصِّرُ وَلَدَهُ وَلَا يهوده في بلاد العرب\nوعن بن التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حين صَالَحَ نَصْرَانِيَّ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا الْأَبْنَاءَ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا عَهْدَ لَهُمْ\nقَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ لَوْ قَدْ عَرَفْتُ لَقَاتَلْتُهُمْ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنْ عَلِيًّا كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَهُوَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَدَعَا اللَّهُ ﷿ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ فَلَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِ بَنِي تَغْلِبَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِي ذَلِكَ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ فِي تِجَارَاتِهِمْ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ هُنَاكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (رَحِمَهُمَا اللَّهُ)\n(٢٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-205> بَابُ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ)</span>\n٥٧٧ - ذكر فيه مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ ويأخذ من القطنية العشر\n٥٧٨ - وعن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنَ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكُنَّا نَأْخُذُ مِنَ النبط العشر\n٥٧٩ - وأنه سأل بن شِهَابٍ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَأْخُذُ عُمَرُ بن الخطاب من","vol":"3","page":251},{"text":"النبط العشر فقال بن شِهَابٍ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنَ النَّبَطِ الْعُشُورَ بِالْجَابِيَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا بِالْجَابِيَةِ غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَامٌّ فَخَصَّهُ بِالنَّبَطِ\nوَحَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا خَاصَّةً نِصْفَ الْعُشْرِ وَقَدْ بَيَّنَ الْعِلَّةَ وَهِيَ لِيُكْثِرُوا حَمْلَ ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ غَيْرَهَا فِي شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْقُوتِ وَالْإِدَامِ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ وَتَنَازُعُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمُ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ\nوَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ وَصَالَحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَقِرُّوا بِبِلَادِهِمْ وَيُقَاتَلَ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتَّجِرُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ مَنْ تَجِرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوِ الْيَمَنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلَادِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ\nوَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ\nوَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُسَمِّ هَا هُنَا حِنْطَةً وَلَا دَيْنًا بمكة ولا بالمدينة وقد ذكره عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ ﵁ فِي ذَلِكَ\nوَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي قَلِيلِ التِّجَارَةِ وَكَثِيرِهَا وَلَا يُكْتَبُ لَهُمْ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كِتَابٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّمَا تجروا واختلفوا","vol":"3","page":252},{"text":"وقال بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْعَبِيدِ النَّصَارَى الْعُشْرُ إِذَا قَدِمُوا التِّجَارَةَ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَتَى يُعَشَّرُونَ أَقَبْلَ أَنْ يَبِيعُوا أَوْ بَعْدُ قَالَ بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَسَدَ عَلَيْهِمْ مَا قَدِمُوا بِهِ فَلَمْ يَبِيعُوهُ قَالَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعُوا قُلْتُ فَإِنْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بِمَتَاعِهِمْ إِذَا لَمْ يُوَافِقُهُمُ السُّوقُ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا مَرَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ إِلَّا رُبْعُ الْعُشْرِ وَإِذَا أَعْسَرَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلِ وَيُوضَعُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَوْضِعَ الزَّكَاةِ وَمَا أُخِذَ مِنَ الذِّمِّيِّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى عَلَى الذِّمِّيِّ إِذَا حَمَلَ فَاكِهَةً رَطْبَةً وَمَا لَا يَتَبَقَّى بِأَيْدِي النَّاسِ شَيْئًا\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ وَقَالَ يُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ فِي كُلِّ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ\nوَهَذَا كُلُّهُ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ أَنْ يَدَعَ الْوَالِي أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي صُلْحٍ إِلَّا مَكْشُوفًا مشهودا عَلَيْهِ\nوَأُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَنْكَرَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ أَنْ تَكُونَ صَالَحَتْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهَا سِوَى الْجِزْيَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا أَنْكَرَتْ وَعُرِضَ عَلَيْهَا إِحْدَى خُصْلَتَيْنِ أَنْ لَا تَأْتِي الْحِجَازَ بِحَالٍ أَوْ تَأْتِي الْحِجَازَ عَلَى أَنَّهَا مَتَى أَتَتِ الْحِجَازَ أُخِذَ مِنْهَا مَا صَالَحَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ وَزِيَادَةٌ إِنْ رَضِيَتْ بِهِ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا لَا تَأْتِي الْحِجَازَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجْلَاهَا مِنَ الْحِجَازِ\nوَقُلْنَا تَأْتِيهِ عَلَى مَا أَخَذَ عُمَرُ أَنْ لَيْسَ فِي إِجْلَائِهَا مِنَ الْحِجَازِ أَمْرٌ يُبَيِّنُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ تَأْتِيَ الْحِجَازَ مُنْتَابَةً وَإِنْ رَضِيَتْ بِإِتْيَانِ الْحِجَازِ عَلَى شَيْءٍ مِثْلِ مَا أَخَذَ عُمَرُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أُذِنَ لَهَا أَنْ تَأْتِيَهُ مُنْتَابَةً لَا تُقِيمُ بِبَلَدٍ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ مَنَعَهَا مِنْهُ وَإِنْ دَخَلَتْهُ بِلَا إِذْنٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مالها لشيء وَأَخْرَجَهَا مِنْهُ وَعَاقَبَهَا إِنْ عَلِمَتْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا وَلَمْ يُعَاقِبْهَا إِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا وَتَقَدَّمْ إِلَيْهَا فَإِنْ عَادَتْ عَاقَبَهَا وَيُقَدِّمُ إِلَى وُلَاتِهِ أَنْ لَا يُجِيزُوا بِلَادَ الْحِجَازِ إِلَّا بِالرِّضَا وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ مَا أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِنْ زَادُوهُ عَلَيْهَا شَيْئًا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ فَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ","vol":"3","page":253},{"text":"وَإِنْ عَرَضُوا عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْهُ لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَقْبَلَهُ وَإِنْ قَبِلَهُ لِخُلَّةٍ بِالْمُسْلِمِينَ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْرُمْ أَنْ يَأْتُوا الْحِجَازَ مُجْتَازِينَ لَمْ يَحِلَّ إِتْيَانُهُمُ الْحِجَازَ كَثِيرٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيَحَرِّمُهُ قَلِيلٌ وَإِذَا قَالُوا نَأْتِيهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْوَالِي وَلَا لَهُمْ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ بَلَدٍ انْتَابُوهُ فَإِنْ مُنِعُوا مِنْهُ فِي الْبُلْدَانِ فَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ بَلَدًا غَيْرَ الْحِجَازِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنِ اتَّجَرُوا فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْحِجَازِ شَيْئًا وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي مَكَّةَ بِحَالٍ وَإِنْ أَتَوْهَا عَلَى الْحِجَازِ أَخَذَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ جَاءُوهَا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا وَعَاقَبَهُمْ إِنْ عَلِمُوا نَهْيَهُ عَنْ إِتْيَانِ مَكَّةَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا\n(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ صُلْحَهُمْ عَلَى الْبَيَانِ مِنْ جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ ثُمَّ يُلْزِمَهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَإِنْ أَغْفَلَهُمْ مَنْعَهُمُ الْحِجَازَ كُلَّهُ فَإِنْ دَخَلُوهُ بِغَيْرِ صُلْحٍ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يَمْنَعَهُمْ غَيْرَ الْحِجَازِ مِنَ الْبُلْدَانِ\nقَالَ وَلَا أَحْسَبُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا مِنْهُمْ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ كَمَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ فَأَمَّا أَنْ يكون ألزموه بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُمْ فَلَا أَحْسَبُهُ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ يُمْنَعُونَ الْإِتْيَانَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِتِجَارَةٍ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا بِصُلْحٍ فَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ جَازَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِنْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ وَغَيْرِ صُلْحِ مُقِرِّينَ بِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَرُدُّوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا إِنَّمَا دَخَلْنَا عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنَّا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ دَخَلُوا بِغَيْرِ أَمَانٍ غُنِمُوا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَعْوَى أَمَانٍ وَلَا رِسَالَةٌ كَانُوا فَيْئًا وَقُتِّلَ رِجَالُهُمْ إِلَّا أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ قَبْلَ أَنْ نَظْفَرَ بِهِمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَإِنْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَلَدًا أَوْ دَخَلَهَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ فَأَدَّى عَنْ مَالِهِ شَيْئًا ثُمَّ دَخَلَ بَعْدُ لَمْ يُؤْخَذْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ يَرْضَى بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ\nفَأَمَّا الرُّسُلُ وَمَنِ ارْتَادَ الْإِسْلَامَ فَلَا يُمْنَعُونَ الْحِجَازَ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ﷺ (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) التَّوْبَةِ ٦\nوَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِنَ الرُّسُلِ الْإِمَامَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ وَلَا يُدْخِلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُغْنَى الْإِمَامَ فِيهِ الرِّسَالَةُ وَالْجَوَابُ فَيَكْتَفِي بِهِمَا فَلَا يُتْرَكُ يَدْخُلُ الْحَرَمَ بِحَالٍ\n(٢٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-206> بَابُ اشْتِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْعَوْدِ فِيهَا)</span>\n٥٨٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ","vol":"3","page":254},{"text":"الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\n٥٨١ - وذكر مثله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرَسُ الْعَتِيقُ هُوَ الْفَارِهُ - عِنْدَنَا -\nوَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ عَتَقَتِ الْفَرَسُ تَعْتِقُ إِذَا سَبَقَتْ وَفَرَسٌ عَتِيقٌ رَائِعٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ تَحْبِيسِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّهُ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَفِيهِ أَنَّهُ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَغَزَا بِهِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ مَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى بَائِعِهِ بَيْعَهُ وَأَنْكَرَ على عمر شراءه ولذلك قال بن عمر إذا بلغت به واد الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ","vol":"3","page":255},{"text":"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا بَلَغَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرَسُ ضَاعَ حَتَّى عَجَزَ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ فَأُجِيزَ لَهُ بَيْعَهُ لِذَلِكَ\nوَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ يَضَعُ ثَمَنَهُ ذَلِكَ فِي فَرَسٍ عَتِيقٍ إِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا أَعَانَ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ كَسَائِرِ مَالِهِ إِذَا غَزَا عَلَيْهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَعْطَى فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هِيَ لِمَنْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا تَمْلِيكًا\nقَالُوا وَإِنْ قِيلَ لَهُ إِذَا بَلَغْتَ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاكَ فَهُوَ لَكَ كَانَ تَمْلِيكًا عَلَى مُخَاطَرَةٍ وَلَمْ يَجُزْ\nوَقَالَ اللَّيْثُ مَنْ أُعْطِيَ فَرْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَغْزَاهُ ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَبْسًا فَلَا يُبَاعُ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَجَعَ بِهِ رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ وَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ فَجَائِزٌ لَهُ بَيْعُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَالَهُ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَلَا وَصِيًّا لِقَوْلِهِ (﵇) فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ\nوَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ فِيمَا كَانَ فِيهِ التَّغَابُنُ أقل مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَهَذَا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ عِنْدَنَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ شِرَاءِ الرَّجُلِ صَدَقَتَهُ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ إِذَا أَخْرَجَهَا عَنْ يدهه لِوَجْهِهَا ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَهَا مِنَ الَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا فَقَالَ تَرْكُهَا أَحَبُّ إلي","vol":"3","page":256},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا يَشْتَرِيهَا\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَشْتَرِهِ أَبَدًا وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالثَّوْبُ\nوَقَالَ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَتَرْكُ شِرَائِهِ أَفْضَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ شِرَاءَ الصَّدَقَةِ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهَا\nفَإِنِ اشْتَرَى أَحَدٌ صَدَقَتَهُ لَمْ يَفْسَخُوا الْعَقْدَ وَلَمْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ وَرَأَوْا لَهُ التَّنَزُّهَ عَنْهَا\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي شِرَاءِ الْإِنْسَانِ مَا يُخْرِجُهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِثْلُ الصَّدَقَةِ سَوَاءً وَإِنَّمَا كَرِهُوا شِرَاءَهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى\nوَقَدْ بَدَا ذَلِكَ فِي قِصَّةِ هَدِيَّةِ بِرَيْرَةَ بِمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ فَفُسِّرَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مِنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رُزِقَهَا أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ\nرَوَاهُ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدْ وَجَبَ أَجْرُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ بِالْمِيرَاثِ\nوَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ لِلرِّوَايَةِ أن بيع الصدقة قبل إخراجها أو تكون مَوْقُوفًا عَلَى التَّطَوُّعِ فِي التَّنَزُّهِ عَنْ شِرَائِهَا\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُتَصَدَّقِ عليه له على أن نعيه عَنْ شِرَائِهِ عَلَى التَّنَزُّهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ","vol":"3","page":257},{"text":"الصَّدَقَةُ أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَلَمْ يَخُصَّ الْمُعْطِي مِنْ غَيْرِ الْمُعْطِي وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ\nوَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقُ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ وَهَذَا فِي مَعْنَى قِصَّةِ بِرَيْرَةَ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا مَا يُوجِبُهُ تَهْذِيبُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي فَلَلْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّهُ مُسْتَبِقٌ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ يَعْنِي إِلَّا لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا مُتَدَافِعًا وَلَا مُعَارِضًا مُجْمَلَ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا دُونَ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-207> بَابُ مِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ)</span>\n٥٨٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ بِوَادِي الْقُرَى وَبِخَيْبَرَ\n٥٨٣ - وَذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ وَعَنْ مُكَاتَبِهِ وَعَنْ مُدَبَّرِهِ وَرَقِيقِهِ غَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ لِلتِّجَارَةِ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَلْزَمُ السَّيِّدَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ من عبيد الْكُفَّارِ وَغَيْرِهِمْ وَالْغَائِبِ مِنْهُمْ وَالْحَاضِرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ صَامَ وَصَلَّى\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ\nوحجتهما قوله (﵇) في حديث بن عُمَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَلَّ أَنَّ حَدِيثَ الْكُفَّارِ بخلاف ذلك","vol":"3","page":258},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيِّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هريرة وبن عُمَرَ\nوَلَا يَصِحُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عِنْدِي عَنِ بن عُمَرَ لِأَنَّ الَّذِي يَرْوِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا وَيُوجِبُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الْكَافِرِ هَذَا يَبْعُدُ\nإِلَّا أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ حَدِيثِ نَافِعٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ (﵇) مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي مَنْ تَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُسْلِمًا فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ مَلِكُ الْعَبْدِ فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا حُرْمَةَ فِي نَفْسِهِ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ\nأَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ سَيِّدُهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إِذَا مَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا إِخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ كَفَّارَةِ مَا حَنِثَ فِيهِ مِنَ الْأَيْمَانِ فَهُوَ عِنْدَ رَأْيِهِ لَا يُكَفِّرُهَا بِصِيَامٍ وَلَوْ لَزِمَتْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لَأَدَّاهَا عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (﵇) مَنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهَذَا الْقَضَاءُ أَيْضًا لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُسْلِمِ وَتَزْكِيَةٌ وَهُوَ سَبِيلُ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالْكَافِرُ لَا يَتَزَكَّى فَلَا وَجْهَ لِأَدَائِهَا عَنْهُ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا من تمر أو صاعا من شعير على كُلِّ حُرٍّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ","vol":"3","page":259},{"text":"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nفَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَشْهَدُ بِصِحَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُؤَدِّي الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَدَاوُدَ\nوَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مُكَاتَبِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِي مُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَمِمَّا انْفَرَدَ بِكَسْبِهِ دُونَ الْمَوْلَى وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ إِلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ أَنْجُمِ كِتَابِهِ وَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيًّا\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِهِ وَلَا يُخْرِجُهَا عَنْ مُكَاتَبِيهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفْسِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ زَكَاةَ الْفِطْرِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ","vol":"3","page":260},{"text":"وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ الْعَبِيدِ إِذَا مَا اسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ لَيْسَ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ وَدَاوُدَ فَهُمَا عَلَى أَصْلِهِمَا فِي أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ عِنْدَهُمَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ عَنْ سَيِّدِهِ هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ آبِقًا كَانَ أَوْ مَغْصُوبًا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتْ غَيْبَةُ الْآبِقِ قَرِيبَةً عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَوْ لَمْ تُعْلَمَ يُخْرِجُ عَنْهُ سَيِّدُهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا كَانَتْ رَجْعَتُهُ يُرْجَى وَتُرْجَى حَيَاتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ\nقَالَ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ وَإِبَاقُهُ قَدْ طَالَ وَيَئِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أن يزكي عنه\nوقال الشافعي تُؤَدَّى زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنِ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَإِنْ لَمْ تُرْجَ رَجْعَتُهُمْ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُمْ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُمْ فَلَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَزُفَرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لَيْسَ عَلَى مَوْلَاهُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَعَطَاءٍ\nوَرَوَى أَنَسُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْآبِقِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاةُ الْعَبْدِ أُدِّيَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِنْ عُلِمَ مَكَانُ الْآبِقِ أُدِّيَ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّاهِنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ عَبْدَهُ وَفَضْلُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَّى عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ","vol":"3","page":261},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي السَّيِّدُ عَنْ نِصْفِهِ الْمَمْلُوكِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نِصْفِهِ الْحُرِّ\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ صَاعًا كَامِلًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُؤَدِّي السَّيِّدُ عَنِ النِّصْفِ الْمَمْلُوكِ وَيُؤَدِّي الْعَبْدُ عَنْ نِصْفِهِ الْحُرِّ\nوَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ رَأَيْتُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَمَّا مَلَكَ مِنَ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ كُلَّهُ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ نِصْفُهُ وَكَأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ كُلُّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ بِالْخِيَارِ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي عَنْهُ الْبَائِعُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَنْفَذَ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ الخيار للمشتري أولهما فَعَلَى الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ فَصَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ عَلَى مَنْ يَصِيرُ إِلَيْهِ\nوَقَالَ زُفَرُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَسَخَ أَوْ أَجَازَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِخِدْمَتِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ الزَّكَاةُ عَنْهُ عَلَى مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْخِدْمَةُ إِذَا كَانَ زَمَانًا طَوِيلًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي عَبِيدِ الْعَبِيدِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُمْ عَلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُخْرِجُ عَنْ عَبِيدِ عَبِيدِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَلَا يُؤَدِّي عَنْ مَالِ عَبْدِهِ الزَّكَاةَ","vol":"3","page":262},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُمَا جَمِيعًا أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَلْزَمُ الرَّجُلَ فِي كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُ لَهُ تَرْكُهَا وَذَلِكَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِسَبَبٍ كَالْأَبْنَاءِ الْفُقَرَاءِ وَالْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى النَّفَقَةَ عَلَى الِابْنِ الْبَالِغِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا\nوَالشَّافِعِيُّ يَرَى النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبْنَاءِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالزَّمْنَى وَالنَّفَقَةَ عَلَى الْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَلْزَمُهُ عِنْدَهُمَا نَفَقَتُهُ بِنِكَاحٍ كالزوجات وملك اليمين كالإماء والعبيد\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إِلَّا من كان بخدمه وذلك واحد لا زيادة\nوقال بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِهِ وَرَقِيقِهِ وَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْأَجِيرِ وَلَكِنَّ الْأَجِيرَ الْمُسْلَمَ يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا كانت إجازة الْأَجْرِ مَعْلُومَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ مَعَ يَدِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكْسُوهُ أَدَّى عَنْهُ\nقَالَ اللَّيْثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الزَّوْجَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُخْرِجَ عنها زكاة الفطر وهي وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ ممن تلزمه نفقته\nوهو قول بن عُلَيَّةَ أَنَهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّجُلِ فِي كُلِّ مَنْ يُمَوِّنُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَا عَنْ خَادِمِهَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَعَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهَا وَخَادِمِهَا\nقَالُوا وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَّا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَعَبْدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إِذَا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ فَصَارَ أَصْلًا يَجِبُ الْقِيَاسُ وَرَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَيْهِ فَوَجَبَ فِي ذَلِكَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ نَاقَضَ الْكُوفِيُّونَ فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ مَعْنَى قول بن عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَرَضَ رَسُولُ","vol":"3","page":263},{"text":"اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ يَعْنُونَ كُلًّا عَنْ نَفْسِهِ وَهَذِهِ مُنَاقِضَةٌ فِي الصَّغِيرِ\nوَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْقُرَى وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَقَالَ الليث بن سعد على أهل العمود الْفِطْرِ أَصْحَابِ الْخُصُوصِ وَالْمَالِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ فِي الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ كَأَهْلِ الْحَاضِرِ وَكَذَلِكَ هُمْ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ\n(٢٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-208> بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ)</span>\n٥٨٤ - ذِكْرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ\n٥٨٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"3","page":264},{"text":"فأما قوله في حديث بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَمْرِ اللَّهِ أَوْجَبَهُ وَمَا كَانَ لِيَنْطِقَ عَنِ الْهَوَى فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَا\nفَقَالَتْ فِرْقَةٌ هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ وَرَوَوْا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ\nوَقَالَ جُمْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى حَسَبِ مَا فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وإسحاق بن راهويه\nقال إسحاق هو لا الْإِجْمَاعُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ\nوَفِي سَمَاعِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عن تفسير قول الله تعالى (وءاتوا الزَّكَاةَ) الْبَقَرَةِ ٤٣ هِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي قُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هِيَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَالْمَوَاشِي وَزَكَاةُ الْفِطْرِ\nوَتَلَا (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) التَّوْبَةِ ١٠٣\nوَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ\nقَالَ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمُ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي وُجُوبِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ\nوَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ سُنَّةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَضَعْ شَيْئًا\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَالْآخَرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ (مُؤَكَّدَةٌ)\nوَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أنها واجبة","vol":"3","page":265},{"text":"وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ الْأَكْثَرُ وَالْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ\nوَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا سُنَّةٌ قول ضعيف وتأويله في قول بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ صَاعًا وَأَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْيَتِيمِ رُبْعَيْنِ أَيْ قَدَّرَهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ ادِّعَاءً عَلَى النَّبِيِّ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْمَعْهُودِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) النِّسَاءِ ١١ أَيْ إِيجَابٌ مِنَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَفَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ هَذَا كُلَّ ذَلِكَ أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ\nوَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْوَاجِبِ هُوَ فَرِيضَةٌ وَمَا لَمْ يَلْزَمْ لُزُومُهُ قَالُوا سُنَّةٌ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِزِيَادَاتٍ فِي الِاعْتِرَاضَاتِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِينِ وَالْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ\nفَقَالَ في رواية بن القاسم وبن وَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ\nوَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَنْ مَنْ وُلِدَ أَوْ مُلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَكَرُوا عَنْهُ مَسَائِلَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَهِيَ تَنَاقُضٌ عَلَى هَذَا وَهِيَ فِي الْمَوْلُودِ ضُحَى يَوْمِ الْفِطْرِ أَوِ الْعَبْدِ يُشْتَرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُزَكِّي عَنْهُ أَبُوهُ وَسَيِّدُهُ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ وَقْتُ وُجُوبِهَا حَيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَمَنْ وُلِدَ فِيهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وملك فيها من العبيد فإنه لم يلد وَلَمْ يُمْلَكْ فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا وَقْعَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا هِيَ لِرَمَضَانَ لَا لِشَوَّالٍ\nوَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِبَغْدَادَ كَانَ أَنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَيًّا\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَوْلُهُمْ فِي ذلك كما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ","vol":"3","page":266},{"text":"وَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَمْ يَعْتَبِرْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ يُرَاعَى وَيُعْتَبَرُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ فَأَحْرَى أَلَّا يُرَاعَى\nوَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ\nفَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعِيشَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهَا وَالشَّهْرَ وَنَحْوَهُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّيهَا\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ جَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ\nوَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي يفصل عَنْ قُوتِهِ صَاعٌ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَنِيِّ\nقَالَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ مَلَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَعَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْبَعْضِ أَدَّى عَنْ ذَلِكَ البعض\nوقول بن عُلَيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَصَابَ فَضْلًا عن غذائه وَعَشَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ\n٥٨٦ - وأما قوله في حديث بن عُمَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ وَرِوَايَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كان لا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا التَّمْرَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ أَخْرَجَ شَعِيرًا","vol":"3","page":267},{"text":"وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مَنْ تَمْرٍ\nقَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ فَيَعُوزُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرَ عَامًا فَأَعْطَى الشعير\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ قال بن عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ\nقَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ\nورواه بن أَبِي رَوَّادٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْهَا مِثْلَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ إِذَا خَالَفَهُ حُفَّاظُ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَفِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ هَذَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُنَّا نُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَذَكَرَ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ صَاعًا صَاعًا\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولم يَخْتَلِفْ مَنْ ذَكَرَ الطَّعَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحِنْطَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ\nوَمِنْ رُوَاتِهِ أَيْضًا مَنْ ذَكَرَ فِيهِ نصف صاع من بر\nوذكر فيه بن عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الدَّقِيقَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ السُّلْتَ وَالدَّقِيقَ أَوْ أَحَدَهُمَا\nوَذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ مِنْ طَعَامٍ وَحَسْبُكَ بِهِمَا حِفْظًا وَأَمَانَةً وَإِتْقَانًا وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَنْ رَوَاهُ وَمَنْ أَسْقَطَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدِّي الْمَرْءُ عَنْ نَفْسِهِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنَ الْحُبُوبِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ ﷺ\nفَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ مِنَ الْبُرِّ وَهِيَ الْحِنْطَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كبيرا","vol":"3","page":268},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي إِيجَابِ الصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ وَأَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ عنه حديث بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير\nقَالُوا وَذَلِكَ كَانَ قُوتَ الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ فَكُلُّ مَنِ اقْتَاتَ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْمَذْكُورَاتِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ لَزِمَهُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْهُ\nوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّعِيرَ وَغَيْرَهُ\nفَبَانَ بِذِكْرِهِ الطَّعَامَ هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْبُرَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّعِيرِ فِي الْحِنْطَةِ وَفِي الْمَكِيلَةِ بَلْ جَعَلَهُ كُلَّهُ صَاعًا صَاعًا\nوَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يُجْزِئُهُ من البر نصف صاع فقول بن عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ وَقَدْ ذَكَرَ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ قَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ\nوَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ\nوَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا حَدِيثُ الزهري عن بن أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ\nوَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ إِلَّا أنه لم يروه كبار أصحاب بن شِهَابٍ وَلَا مَنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ مِنْهُمْ إِذَا انفرد ولكنه لم تخالفه فِي رِوَايَتِهِ تِلْكَ غَيْرُهُ\nوَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ\nوَرُوِيَ عَنْ أبي بكر وعمر وعثمان وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ ومعاوية وبن الزُّبَيْرِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ (وَاخْتِلَافٌ","vol":"3","page":269},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَدِّي نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَخْرُجُ بِالْقِيمَةِ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ قِيمَةِ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ\nوَرُوِّينَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَعْطَيْتَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَدْلَ ذَلِكَ أَجَزَاكَ يَعْنِي بِالْقِيمَةِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُؤَدِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ أَهْلِ بَلَدِهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُخْرِجُ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ هِشَامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الْأَقِطِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُخْرِجُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَسَكَتَ عَنِ الْبُرِّ\nوَقَالَ أَشْهَبُ سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ لَا يُؤَدِّي الشَّعِيرَ إلا من هو أكله يؤده كَمَا يَأْكُلُهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ قَالَ إِنَّمَا الْقَوْلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (صَاعٌ) قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُدَّيْنِ مِنَ الْحِنْطَةِ فَأَنْكَرَهَا\nوَأَمَّا قوله في حديث بن عُمَرَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنَ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ نَافِعٍ غَيْرُهُ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَيْضًا حُكْمَ قَوْلِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَالْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْعُشُورِ كُلُّ ذَلِكَ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الظِّهَارَ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ بِمُدِّ هِشَامٍ وَهُوَ الْمُدُّ الْأَعْظَمُ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا","vol":"3","page":270},{"text":"الظِّهَارَ فَإِنَّ مَالِكًا خَالَفَ فِي الْإِطْعَامِ بِهِ فَأَوْجَبَهُ بِمُدِّ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ عَامِلٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِبَنِي مَرْوَانَ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمُدُّ هِشَامٍ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ كَمَا أَنَّ الصَّاعَ الْحَجَّاجِيَّ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاقِ\n(٢٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-209> بَابُ وَقْتِ إِرْسَالِ زكاة الفطر)</span>\n٥٨٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَا إِلَى الْمُصَلَّى\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ\nقَالَ أَبُو عمر في هذا من فعل بن عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ مَا تَجِبُ لِوَقْتٍ مِنَ الزَّكَوَاتِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَقْتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذلك وإن كان تقديمها باليوم واليومين جائز عندهم\nومالك وغيره يجيزون ما كان بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ مَا اسْتَحَبَّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَقْتِهِ مِنْ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي الْفَجْرِ أَوْ مَا قَارَبَهُ\nوَفِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَدَاءَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ فِي حِينٍ وَجُوبِهَا أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِهِ فِي وَقْتِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ حَسَنٌ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا موسى بن عقبة عن","vol":"3","page":271},{"text":"نافع عن بن عُمَرَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خروج الناس إلى المصلى\nقال وكان بن عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ\nوَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَعْجِيلِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْضِعُ هَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ هَذَا\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ بن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَهُوَ كَالَّذِي يُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قال بعض أصحاب داود\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ إلا بيسير\nوكذلك ذكر عنه بن عبد الْحَكَمِ بِالشَّهْرِ وَنَحْوِهُ\nوَأَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن سعيد بن جبير وإبراهيم وبن شهاب والحكم وبن أَبِي لَيْلَى\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِمَا فِي يَدِهِ وَلِمَا يَسْتَفِيدُ فِي الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ\nوَقَالَ زُفَرُ التَّعْجِيلُ عَمَّا فِي يَدِهِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ عما يستفيده\nوقال بن شُبْرُمَةَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا لِسِنِينَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ لِلْمُصَدِّقِ إِذَا رَأَى الْعَوَزَ فِي أَهْلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَسْتَلِفَ لَهُمْ مِنْ صَدَقَةِ أَهْلِ الْأَمْوَالِ إِذَا كَانُوا مَيْسُورِينَ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَتَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ\nقَالَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ فَقَالَ إِنَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَتْ هَذِهِ عَنْهُ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا إِلَى سَبَبٍ بِلَا سَبَبٍ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَعَمِلَ شَيْئًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ حَالَ فِيهِ حَوْلٌ","vol":"3","page":272},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزْ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قِيَاسُهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَهَا الْقِيَاسُ عَلَى الدُّيُونِ الْوَاجِبَةِ لِآجَالٍ مَحْدُودَةٍ أَنَّهُ جَائِزٌ تَعْجِيلُهَا أَوْ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ (﵁) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَلَفَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ مَحَلِّهَا وَقَدْ رُوِيَ لِعَامَيْنِ\nوَفَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَوُونَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَوُونَ فِي وَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ\nوَقِيَاسُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ أَصَحُّ فِي سَبِيلِ الْقِيَاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٣٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-210> بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ)</span>\n٥٨٨ - قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَلَا فِي أَجِيرِهِ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا لَمْ يُسْلِمْ لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا\nإِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ كَمَا أَنَّهُ ليس عليه أن يزكي عما بيد عبده مِنَ الْمَالِ\nوَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ فَعَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ عَبِيدَ الْعَبِيدِ يُخْرِجُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُمْ مَالِكُونَ عَبِيدَهُمْ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى السَّيِّدِ عِنْدَهُمْ فِي عَبِيدِهِ وَفِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا فِي أَجِيرِهِ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرْعِ وَالْقُرْبَةِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إِلَّا عَمَّنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ فِي الشَّرِيعَةِ إِلَّا مِنْ صدقة الفطر إلا عمن تلزم نفقته في الشَّرِيعَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ التَّطَوُّعِ وَلَا الْمُعَارَضَةِ","vol":"3","page":273},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ إِلَّا عَنِ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ فَقَطْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ فَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ أَصْلَهُمَا أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ\nوَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خَادِمٌ وَاحِدٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ مَنْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ إِلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِي خَادِمٍ وَاحِدٍ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَقْوَالِهِمْ\nوَقَالَ اللَّيْثُ يُؤَدِّي عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهَا\nوَأَمَّا سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يَرَوْنَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَيْهِ عَنِ امْرَأَتِهِ فَكَيْفَ عَنْ رَقِيقِهَا بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهَا وَعَنْ عَبْدِهَا لأن السنة عندهم أن يخرجها الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَصْلُ عَنْهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا لَمْ يُسْلِمْ مِنَ الْعَبْدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nتَمَّ شَرْحُ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا","vol":"3","page":274},{"text":"(١٨<span data-type=\"title\" id=toc-211> كِتَابُ الصِّيَامِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-212> بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ)</span>\n٥٨٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ\n٥٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله\n٥٩١ - وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ (الْعُدَّةَ) ثلاثين","vol":"3","page":275},{"text":"وهذا الحديث محفوظ لعكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَالَ عِكْرِمَةَ وَلِمَ تَرَكَ مَالِكٌ ذِكْرَهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ إِنْ كَانَ كَمَا ظَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَالِكًا طَرَحَ اسْمَهُ مِنْ كِتَابِهِ لِلَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَمَا أَدْرِي صِحَّةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَفِي ذَلِكَ مَا يُوهِنُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ قَدْ طَرَحَ ذِكْرَ اسْمِهِ مِنْ كِتَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالَّذِي أَوْجَبَ قَوْلَ الْقَائِلِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَبْلَغَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ يَا نَافِعُ لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كذب عكرمة على بن عَبَّاسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ مَالِكٌ - ﵀ - حديث بن عباس بعد حديث بن عُمَرَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مُفَسِّرٌ لَهُ وَمُبَيِّنٌ لِمَعْنَى قوله فاقدروا له في حديث بن عمر\nوكان بن عُمَرَ يَذْهَبُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فَاقْدِرُوا مَذْهَبًا خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ\nوَمَا رواه بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثلاثين قد رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو بَكْرَةَ وَحُذَيْفَةَ وَطَلْقٌ الْحَنَفِيُّ وَغَيْرُهُمْ\nوَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ فاقدروا له إلا بن عُمَرَ وَحْدَهُ\nعَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَدْ رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهِلَالِ رَمَضَانَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا\nوَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ فِي هذا الحديث ثلاثين يوما\nورواه بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر بلفظ حديث بن عَبَّاسٍ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يُصَامُ رَمَضَانُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ خُرُوجِ شَعْبَانَ وَالْيَقِينُ فِي ذَلِكَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ أَوْ إِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَذَلِكَ لَا يَقْضِي بِخُرُوجِ رمضان إلا بيقين مِثْلُهُ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهر فليصمه) البقرة ١٨٥ يريد والله أعلم من عَلِمَ مِنْكُمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ عِلْمَ يَقِينٍ فَلْيَصُمْهُ وَالْعِلْمُ الْيَقِينُ الرُّؤْيَةُ الصَّحِيحَةُ الْفَاشِيَةُ الظَّاهِرَةُ أَوْ إكمال العدد","vol":"3","page":276},{"text":"وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ أَيْضًا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَنَّهُمَا رأيا الهلال ليلة ثلاثين فيصح بِذَلِكَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ\nوَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فَاقْدِرُوا لَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ الشَّهْرَ الْعَرَبِيَّ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ\nوَأَمَّا بن عُمَرَ فَلَهُ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَاقْدِرُوا لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يُرَ هِلَالُ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَكَانَ صَحْوًا فَلَا صِيَامَ لِرَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحْوًا وَكَانَ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ أَصْبَحَ النَّاسُ صَائِمِينَ وَأَجْزَأَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ - إِنْ ثَبَتَ بَعْدُ - أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عليهم -\nوما أعلم أحدا ذهب مذهب بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُمْ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُهَيْمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَا حدثنا أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ قَاسِمٍ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فإن غم عليكم فاقدروا له\nقال نافع فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَبْعَثُ مَسَاءَ لَيْلَةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ الْهِلَالَ فَإِنْ كَانَ صَحْوًا وَرَأَوْهُ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ لَمْ يَصُمْ وَإِنْ حَالَ دُونَهُ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَحَابٌ أَصْبَحَ صَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَحَابٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا\nوَعَنْ معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ مَعْمَرٍ مِثْلُهُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ وَاجِبٌ وَهُوَ يُجْزِئُ مِنْ رَمَضَانَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ","vol":"3","page":277},{"text":"وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ قَوْلُهُ ﵇ فَاقْدِرُوا لَهُ كَقَوْلِهِ قَدَرُوا لَهُ يُقَالُ مِنْهُ قَدَرْتُ وقدرت وأقدرته\nوقال بن قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِهِ اقْدِرُوا لَهُ أَيْ قَدِّرُوا الشَّهْرَ بِالْمَنَازِلِ يَعْنِي مَنَازِلَ الْقَمَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ بَعْضُ كِبَارِ التَّابِعِينَ فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ذَهَبَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى اعْتِبَارِهِ بِالنُّجُومِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ وَطَرِيقِ الحساب\nقال بن سِيرِينَ كَانَ أَفْضَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ إِنَّهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِّيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ مُطَرِّفٌ مِنْ جِلَّةِ تَابِعِيِّ الْبَصْرَةِ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ الحلماء\nوقد حكى بن سُرَيْجٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ الِاسْتِدْلَالَ بِالنُّجُومِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النُّجُومِ أَنَّ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ وَغُمَّ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ الصَّوْمَ وَيُبَيِّتَهُ وَيُجْزِئُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عِنْدَنَا فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِقَادُ رَمَضَانَ إِلَّا بِرُؤْيَةٍ فَاشِيَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ إِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِقَوْلِهِ ﷺ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْمَغْرِبِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٥٩٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْهِلَالُ رُؤِيَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فيها عن عثمان ولاعن علي ولا عن عمر وبن مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهَا عَنْ عُمَرَ فَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ","vol":"3","page":278},{"text":"قَالَ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ إِنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ\nوَهَذَا مَذْهَبُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وبن عُمَرَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ حَبِيبٍ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ عُمَرَ\nوهي رواية رواها القطان وبن مَهْدِيٍّ وَوَكِيعٌ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ قَوْمًا رَأَوُا الْهِلَالَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأَفْطَرُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يُلْزِمُهُمْ وَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأَفْطَرُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا تُفْطِرُوا\nوَبِهَذَا قَالَ سَفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ عن عُمَرَ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وأحمد وإسحاق وأبو ثَوْرٍ\nوَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ أَصَحُّ عَنْ عُمَرَ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ الْجَعْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ إِنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ إِنَّ الْأَهِلَّةَ تَخْتَلِفُ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ هَذَا نَهَارًا لَمْ يَخُصَّ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا بَعْدَهُ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ إِنَّهُ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ به","vol":"3","page":279},{"text":"قَالُوا إِذَا رُؤِيَ الْهِلَالُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِذَا رُؤِيَ الْهِلَالُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلْقَابِلَةِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي بِقُرْطُبَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَصُومُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ على أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ أَنَّهُ مَنْ رَآهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَصُومُ وَحْدَهُ وَلَا يُفْطِرُ وَحْدَهُ وَإِنْ رَآهُ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَصُومُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لَا يَسَعُهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِي هِلَالِ شَوَّالٍ يَرَاهُ الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُفْطِرُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّهُ كَرِهَ لِمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ أَنْ يُفْطِرَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُفْطِرُ الَّذِي رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ فَإِنْ شَكَّ أَوْ خَافَ أَنْ يُتَّهَمَ لَمْ يَأْكُلْ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nقَالَ وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ خَافَ التُّهْمَةَ اعْتَقَدَ الْفِطْرَ وَأَمْسَكَ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَأَفْطَرَ عَامِدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ\nوَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ","vol":"3","page":280},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ حُكْمَ إِشْهَادِهِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَمَضَانَ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَهِلَالِ شَوَّالٍ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ إِنْ شَهِدَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ رَأَيْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ الذي جاء فيه\nقال والقياس أَلَّا يُقْبَلَ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ\nقَالَ وَأَمَّا هِلَالُ الْفِطْرِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا عَدْلَانِ\nوَالَّذِي ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ هُوَ قول الكوفيين وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ إِلَّا عَدْلَانِ\nوَقَالَ أَبُو بُطَيْنٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَا يُصَامُ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرُ مِنْهُ بِأَقَلِّ مِنْ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ لِسَائِرِ الْحُقُوقِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ\nقَالُوا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ\nقَالُوا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ\nوَهَذَا قَوْلُ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ كَقَوْلِ مَالِكٍ يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ عَدْلَانِ فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ وَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ عَدْلَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ وَأَكْثَرُهُمْ أَرْسَلَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ\nوَرَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ ثَوْرٍ وَحَمَّادُ بْنُ سِمَاكٍ عَنْ حماد عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مسندا","vol":"3","page":281},{"text":"ورواه بن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عن بن عُمَرَ قَالَ تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ يَرَاهُ أَهْلُ بَلَدٍ دُونَ غَيْرِهِمْ\nفَكَانَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ عنه بن الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيُّونَ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ رَأَوْهُ فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الذي أفطروه وصيامه غَيْرِهِمْ بِرُؤْيَةٍ صَحِيحَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ\nوَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قول المغيرة وبن دينار وبن الْمَاجِشُونِ إِنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَلْزَمُ غَيْرَ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الإمام يحمل الناس على ذلك\nأما الاختلاف الْأَعْمَالِ وَالسَّلَاطِينِ فَلَا إِلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي رَأَى فِيهِ الْهِلَالَ وَفِي عَمَلِهِ هَذَا بِمَعْنَى قولهم\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ قَوْمٍ رُؤْيَتُهُمْ\nوَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وإليه ذهب بن المبارك وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَطَائِفَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا فَاسْتَهَلَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ في آخر الشهر فسألني بن عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ قُلْتُ رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْتُ أَفَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ قَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"3","page":282},{"text":"وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حدثنا أحمد بن شعيب النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا فَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَذَكَرَ رَمَضَانَ الْحَدِيثُ سَوَاءٌ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تُرَاعَى الرُّؤْيَةُ فِيمَا أُخِّرَ مِنَ الْبُلْدَانِ كَالْأَنْدَلُسِ مِنْ خُرَاسَانَ وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلَدٍ لَهُ رُؤْيَتُهُ إِلَّا مَا كَانَ كَالْمِصْرِ الْكَبِيرِ وَمَا تَقَارَبَتْ أَقْطَارُهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي النَّاسِ يَصُومُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ لِرُؤْيَتِهِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَأْتِيهِمُ الثَّبَتُ أَنَّ هِلَالَ شَوَّالٍ قَدْ رُؤِيَ الْبَارِحَةَ أَوْ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُؤِيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَيْ سَاعَةَ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ\nوَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِيدِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَرَّةً قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِيدِ بَعْدَ الزَّوَالِ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ إِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالْيَوْمُ الثَّانِي أَبْعَدُ مِنْ وَقْتِهَا وَأَحْرَى أَنْ لَا تُصَلَّى فِيهِ\nوَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تُصَلَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ضُحًى\nوَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ لَا تُصَلَّى بَعْدُ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ قُضِيَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لَأَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي سَائِرِ السُّنَنِ أَنَّهَا لَا تُقْضَى فَهَذِهِ مِثْلُهَا\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَدْ ذَكَرَ الطحاوي قال كان بن أَبِي عُمَرَ يَحْكِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ تُدْرَكْ صَلَاةُ الْعِيدِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ لَمْ تُصَلَّ بَعْدُ","vol":"3","page":283},{"text":"وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إِذَا فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ صَلَّاهَا بِهَا إِمَامُهُمْ مِنَ الْغَدِ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الزَّوَالِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَصَلَّ بَعْدُ هَذَا فِي الْفِطْرِ وَأَمَّا فِي الْأَضْحَى فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ في اليوم الثالث\nوقال بن سَمَاعَةَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْفِطْرِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْغَدِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ يَخْرُجُونَ فِي الْغَدِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَخْرُجُونَ فِي الْفِطْرِ وَيَخْرُجُونَ فِي الْأَضْحَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّ الْأَضْحَى أَيَّامُ عِيدٍ وَهِيَ صَلَاةُ عِيدٍ وَلَيْسَ لِلْفِطْرِ صَلَاةُ عِيدٍ إِلَّا وَاحِدٌ فَإِذَا لَمْ تُصَلِّ فِيهِ لَمْ تُقْضَ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ فَتُقْضَى\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَخْرُجُونَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى مِنَ الْغَدِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا شَهِدَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِالْأَمْسِ أَفْطَرَ النَّاسُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ وَخَرَجُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ مِنَ الْغَدِ\nوَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ إِنَّهَا تُصَلَّى مِنَ الْغَدِ حَدِيثُ هُشَيْمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةِ أُمِّهِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ حَدَّثُوهُ قَالُوا أُغْمِيَ عَلَيْنَا هلال شوال فأصبحنا صيام فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﵇ - النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَيَخْرُجُوا لِصَلَاتِهِمْ مِنَ الْغَدِ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ أَنَّ قَوْمًا رَأَوُا الْهِلَالَ وَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-213> بَابُ مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ)</span>\n٥٩٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَصُومُ إِلَّا مَنْ أَجْمَعَ الصيام قبل الفجر","vol":"3","page":284},{"text":"وعن بن شِهَابٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ أبو عمر روى بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَصُومُ إِلَّا مَنْ بَيَّتَ مِنَ اللَّيْلِ\nقَالَ وَمَنْ أَصْبَحَ لَا يُرِيدُ الصِّيَامَ وَلَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَصُومَ لَمْ يَجُزْ لَهُ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَيَّتَ الصِّيَامَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ سَائِرِ الشَّهْرِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ صِيَامَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ لَا يَدْعُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّبْيِيتِ لِمَا قَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ وَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فَصَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ بِنِيَّةِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الشَّهْرِ\nوَمَذْهَبُ اللَّيْثِ فِي هَذَا كُلِّهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَّا بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيُجْزِئُ التَّطَوُّعَ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّ أَيَّامِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ إِذَا نَوَاهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ\nقَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُ أَجْرُ مَا اسْتَقْبَلَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ لَا يَجُوزُ صِيَامُ رَمَضَانَ إِلَّا بِنِيَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ مَحْدُودَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ مِنَ اللَّيْلِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ رَجُلٌ صَامَ يَوْمًا مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ تَطَوُّعًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ وُفِّقَ لِصِيَامِهِ\nوَقَالَ زُفَرُ يُجْزِئُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ\nقَالَ وَلَوْ نَوَى فِيهِ الْإِفْطَارَ إِلَّا أَنَّهُ أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا يُعْذَرُ فِي الْإِفْطَارِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ\nوَحُجَّتُهُ أَنَّهُ كَمَا لَا يُجْزِئُ أَنْ يَصُومَ أَحَدٌ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ غَيْرِهِ صَوْمًا يَسْتَقْبِلُ بِهِ","vol":"3","page":285},{"text":"رَمَضَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ صِيَامُ رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ\nولم يختلف عن مالك وبن الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَبِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ إِلَّا إِنْ بَيَّتَهُ مِنَ اللَّيْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وروى بن وهب عن بن لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا فَرْضًا وَلَا سُنَّةً مِنْ نَفْلٍ وَهَذَا حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَلَكِنَّهُ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا فِي هَذَا الْبَابِ\nوَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ التَّابِعِينَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ولم يختلف عن بن عُمَرَ وَلَا عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا صِيَامَ إِلَّا لِمَنْ نَوَاهُ قَبْلَ الْفَجْرِ\nوَرُوِيَ عن بن عباس وعلي وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسٍ أَنَّهُمْ أَجَازُوا فِي التَّطَوُّعِ أَنْ يَنْوِيَهُ بِالنَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي أَهْلَهُ وَيَقُولُ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَإِنْ قَالُوا لَا قَالَ وَأَنَا إِذًا صَائِمٌ\nرَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَطَائِفَةٌ رَوَتْهُ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"3","page":286},{"text":"وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقُولُ فِيهِ إِذًا وَيَقُولُ فَأَنَا صَائِمٌ وَتَأَوَّلُوا فِيهِ\nقَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِنْ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ\nوَقَالَ وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وبن عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-214> بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْفِطْرِ)</span>\n٩٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ\n٥٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا فَضْلُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَكَرَاهَةُ تَأْخِيرِهِ\nثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِمَا أَوْضَحَ بِهِ التَّعْجِيلَ\n٥٩٦ - فَرُوِيَ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ حِينَ يَنْظُرَانِ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَا ثُمَّ يُفْطِرَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ\nوَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عن بن شِهَابٍ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يفطرا\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْطِرُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ بن الْمُسَيَّبِ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى","vol":"3","page":287},{"text":"أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَلَّا تَكُونُوا مُسْرِفِينَ بِفِطْرِكُمْ وَلَا مُنْتَظِرِينَ بِصَلَاتِكُمُ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ\nوَرَوَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَلَّتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَقَدْ حَلَّ الْفِطْرُ لِلصَّائِمِ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا وَأَجْمَعُوا أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ مِنْ صَلَاةِ الليل والله - ﷿ - يقول و(أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-215> بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ)</span>\n٥٩٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَقَالَ ﷺ وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لِأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي\nسَقَطَ لِيَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ الله ابنه وذكر بن وَضَّاحٍ فِيهِ عَائِشَةَ كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عن مالك","vol":"3","page":288},{"text":"٥٩٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سلمة زوجي النبي ﷺ أَنَّهُمَا قَالَتَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ مُتَّفِقَةٌ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمَا بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَمَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَقَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مَا حَالَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ جَدَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عبد الله بن عمرو القارئ قال سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُهُ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهُ\nوَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ لَيْلًا فَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ\nقَالَ فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْتُ فَاسْتَفْتَيْتَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَفْطِرْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْفِطْرِ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُبًا\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْتُ الَّذِي أَفْتَانِي بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَإِنْ أَفْطَرْتَ لَأُوجِعَنَّ مَتْنَيْكَ فَإِنْ بَدَا لَكَ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا آخَرَ فافعل\nاختلف عن بن شهاب في اسم بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَذَا فَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكَانَ مَا يَرْوِي كِلَاهُمَا ثِقَةٌ ثَبَتٌ","vol":"3","page":289},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفَتْوَى إِلَى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمَنْ وَافَقَهَا\nروى عبد الله بن المبارك عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنِ احْتَلَمَ أَوْ وَاقَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا يَصُمْ\nقَالَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ\nوَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ أبا هريرة كف ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَزَعَ أَيْضًا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَالَّذِي عَلَيْهِ فِقْهُ جَمَاعَةِ الْأَمْصَارِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَيَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَهُوَ قَوْلُ علي وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذر وعبد الله بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَصْحَابُهُمْ وأحمد وأبو ثور وإسحاق وبن عُلَيَّةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَطَاوُسٍ أَنَّ الْجُنُبَ فِي رَمَضَانَ إِذَا عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَ يُصْبِحُ فَهُوَ صَائِمٌ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا يُتِمُّ صَوْمَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَقْضِيهِ إِذَا أَصْبَحَ فِيهِ جُنُبًا\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي رِوَايَةٍ إِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ فِي التَّطَوُّعِ وَيَقْضِي فِي الْفَرْضِ\nوَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَانَ يَقُولُ يَصُومُ الرَّجُلُ تَطَوُّعًا وَإِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَدَّعِي عَلَى الْحَائِضِ إِذَا أَدْرَكَهَا الصُّبْحُ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَنْ تَقْضِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَائِضِ إِلَى نَحْوِ هَذَا الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَخَّرَتْ غُسْلَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَيَوْمُهَا يَوْمُ فِطْرٍ لِأَنَّهَا فِي","vol":"3","page":290},{"text":"بَعْضِهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ وَلَيْسَتْ كَالَّتِي تُصْبِحُ جُنُبًا فَتَصُومُ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَالْحَيْضَ ينقضه\nقال أبو عمر قول بن الْمَاجِشُونِ فِي الَّتِي تُؤَخِّرُ غُسْلَهَا بَعْدَ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَنَّ يَوْمَهَا يَوْمُ فِطْرٍ لِأَنَّهَا كانت في بعضه حائض غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ وَكَيْفَ تَكُونُ فِي بَعْضِهِ حَائِضًا وَقَدْ كَمُلَ طُهْرُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَلِذَلِكَ أُمِرَتْ بِالْغُسْلِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَا أُمِرَتْ بِالْغُسْلِ بَلْ هِيَ طَاهِرٌ فَرَّطَتْ فِي غُسْلِهَا فَحُكْمُهَا وَحُكْمُ الْجَنْبِ سَوَاءٌ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ حَاشَا عَبْدَ الْمَلِكِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَإِنَّمَا دَخَلَتِ الشُّبْهَةُ فيه على بن الْمَاجِشُونِ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ لَهَا إِذَا لَمْ تُفَرِّطْ فِي الْحَيْضِ مِنْ غُسْلِهَا حُكْمَ الْحَائِضِ وَأَسَقَطَ عَنْهَا الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ تُدْرِكُ بَعْدَ غُسْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا الصِّيَامُ فَالطُّهْرُ فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ رُؤْيَتُهَا لِلنَّقَاءِ وَلَا يُرَاعُونَ غُسْلَهَا بِالْمَاءِ فَمَنْ طَلَعَ بِهَا الْفَجْرُ طَاهِرًا لَزِمَهَا صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الِاغْتِسَالُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النبي فِي الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا مَا فِيهِ غَنَاءٌ وَاكْتِفَاءٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ أَحَدٍ وَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مِثْلِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧\nفَإِذَا أُبِيحَ الْجِمَاعُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ\nوَقَدْ نَزَعَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا\nوَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا أَنَّ الِاحْتِلَامَ بِالنَّهَارِ لَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ\nوَفِي حَدِيثِ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ","vol":"3","page":291},{"text":"وَالْحَدِيثُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ مُرَاجَعَةُ مَرْوَانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَذْكُوُرٌ فِي التَّمْهِيدِ عَلَى وَجْهِهِ بما فيه من الْمَعَانِي مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا تُنُوزِعَ فِيهِ رُدَّ إِلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْمَعْنَى\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَلِمٌ فِي شَيْءٍ وَسَمِعَ خِلَافَهُ كَانَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ مِنْ ثِقَةٍ سَمِعَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقَةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ خِلَافِ مَا عِنْدَهُ\nوَفِيهِ أَنَّ الْحُجَّةَ الْقَاطِعَةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَفِيهِ اعْتِرَافُ الْعَالِمِ بِالْحَقِّ وَإِنْصَافُهُ إِذَا سَمِعَ الْحُجَّةَ وَهَكَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ وُجُوهًا غَيْرَ هَذِهِ مِنْ تَوْجِيهِ الْحَدِيثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيمَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ\nفَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ\nرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَى الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَدِّثَنِيهِ بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَاهُ عُمَرُ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ فَأَخْبَرْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ هُنَّ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَّا\nحَدَّثَنِي بِذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ\nذَكَرَهُ النسائي عن جعفر بن مسافر عن بن أبي فديك عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التمهيد\n٥٩٩ - عَنْ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ","vol":"3","page":292},{"text":"هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلَنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ\nأَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا وَاللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nقَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ\nفَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا عِلْمَ لِي بِذَاكَ إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ\n٦٠٠ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ أَنَّهُمَا قَالَتَا إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-216> بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ)</span>\n٦٠١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ","vol":"3","page":293},{"text":"وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا فَأَخْبَرَتْهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَتْ قَدْ أَخْبَرْتُهَا فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ ﷺ مَا شَاءَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ\nوَالْمَعْنَى أن رسول الله ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَفْصَةَ\n٦٠٢ - وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ مَالِكٍ مُسْنَدٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمُرْسَلٌ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ جَائِزَةٌ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ وَظَاهِرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ هَلْ زَوْجُكِ شَيْخٌ أَوْ شَابٌّ وَلَوْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَمَا سَكَتَ عَنْهُ - ﵇ - لِأَنَّهُ الْمُنْبِئُ عَنِ اللَّهِ - ﷿ - مُرَادَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَأَظُنُّ أَنَّ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْخِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالشَّابِّ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في","vol":"3","page":294},{"text":"حَدِيثِهَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ ﷺ يَعْنِي أَمَلَكُ لِنَفْسِهِ وَشَهْوَتِهِ\nوَالدَّلِيلُ أَنَّ الشَّيْخَ وَالشَّابَّ عِنْدَهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَأَنَّ قَوْلَهَا إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى الْإِشْفَاقِ وَالِاحْتِيَاطِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ\n٦٠٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَاتِكَةَ ابنة زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تُقَبِّلُ رَأْسَ عُمَرَ بْنِ الخطاب وهو صائم فلا ينهاها\n٦٠٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنْ أَهْلِكَ وَتُقَبِّلَهَا وَتُلَاعِبَهَا فَقَالَ أُقَبِّلُهَا وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَتْ نعم\n٦٠٥ - مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَرِهَ الْقُبْلَةَ لَمْ يَكْرَهْهَا لِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا كَرِهَهَا خَشْيَةَ مَا تَحْمِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْإِنْزَالِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ الْمَذْيُ\nلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ قَبَّلَ وَسَلَّمَ مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ إِذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ\nقَالُوا وَإِنْ قَبَّلَ وَأَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ مَنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ القضاء\nوقال بن عُلَيَّةَ لَا تُفْسِدُ الْقُبْلَةُ الصَّوْمَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ","vol":"3","page":295},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ إِلَّا وَهُوَ يَشْتَرِطُ السَّلَامَةَ مِمَّا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَأَنَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُهَا وَلَوْ قَبَّلَ فَأَمْذَى لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ والأوزاعي وبن عُلَيَّةَ\nوَأَمَّا أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا يَرَيَانِ الْكَفَّارَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَوْلَجَ أَوْ أَنْزَلَ نَاسِيًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَامِدًا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ فَإِنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ\nوَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أصحاب مالك البغداديون يقولون إن القضاء ها هنا اسْتِحْبَابٌ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِيجَابِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُتَّصِلَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ كُلُّهَا تُبِيحُ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-217> بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ)</span>\n٦٠٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ تَقُولُ وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ كُلِّهَا صَحِيحَةٍ فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقَبِّلُنِي فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ وَأَيُّكُمْ كَانَ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ","vol":"3","page":296},{"text":"وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ عن عائشة\nورواه بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كُلُّهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَقَدْ مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَعْنَاهُ\nوَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ\nهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ\n٦٠٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَأَرْخَصَ فِيهَا للشيخ وكرهها للشاب\n٦٠٨ - وَذَكَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ\nقال أبو عمر وممن كره القبلة للصائم بن مسعود وبن عَبَّاسٍ\nرَوَى فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عن بن عَبَّاسٍ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ قَالَ إِنَّ عُرُوقَ الْخُصْيَتَيْنِ مُعَلَّقَةٌ بِالْأَنْفِ فَإِذَا وَجَدَ الرِّيحَ تَحَرَّكَ وَدَعَى إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ وَالشَّيْخُ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ شيخ إلى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُبْلَةِ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَخَّصَ لَهُ وَجَاءَهُ شَابٌّ فَنَهَاهُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يزيد قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غِيَرُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يأخذ مالك بقول بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَرِهَهَا لِلشَّيْخِ وَالشَّابِّ وذهب فيها مذهب بن عُمَرَ وَهُوَ شَأْنُهُ فِي الِاحْتِيَاطِ - ﵁ -\nوَالْأَصْلُ أَنَّ الْقُبْلَةَ لَمْ يَكْرَهْهَا مَنْ كَرِهَهَا إِلَّا لِمَا يُخْشَى أَنْ تُوَلِّدَهُ عَلَى الصَّائِمِ مِنَ التَّطَرُّقِ إِلَى الْجِمَاعِ عَلَى كُلِّ صَائِمٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَزِينِ بْنِ كَرِيمٍ","vol":"3","page":297},{"text":"عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ مَا لِلصَّائِمِ لَا يَرْفُثُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَلْمِسُ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قُلْتُ لِأَبِي رَوَى يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ رُزَيْقِ بْنِ كَرِيمٍ السلمي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ مَا لِلصَّائِمِ مِنِ امْرَأَتِهِ قَالَ لَا يُقَبِّلُ وَلَا يَلْمِسُ وَلَا يَرْفُثُ عِفَّ صَوْمَكَ فَقَالَ نَعَمْ رُزَيْقُ بْنُ كَرِيمٍ هَذَا رَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ كَرِيمٍ وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-218> بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّيَامِ فِي السفر)</span>\n٦٠٩ - ذكر في هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٦١٠ - وَذَكَرَ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وَقَالَ تَقَوُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ ثُمَّ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ صَامُوا حِينَ صُمْتَ قَالَ فَلَمَّا كان رسول الله بِالْكَدِيدِ دَعَا بِقَدَحٍ فَشَرِبَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ\n٦١١ - وَذَكَرَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ سَافَرْنَا مَعَ","vol":"3","page":298},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ\n٦١٢ - وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ\n٦١٣ - وَذَكَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ\n٦١٤ - وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ فِي رَمَضَانَ وَنُسَافِرُ مَعَهُ فَيَصُومُ عُرْوَةُ وَنُفْطِرُ نَحْنُ فَلَا يَأْمُرُنَا بِالصِّيَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ إِنَّهُ مِنْ كلام بن شِهَابٍ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ آخِرَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ\nوَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَصُومَ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ صَوْمُهُ فِي الْحَضَرِ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فِي سَفَرِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ وَمَنْ قَالَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّ الْفِطْرَ عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"3","page":299},{"text":"روي معنى ذلك عن عمر وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وبن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ\nوَبِهِ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ\nوَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ وَتَقْضِي بِجَوَازِ الصَّوْمِ لِلْمُسَافِرِ إِنْ شَاءَ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ صَامَ وِإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ\nوَعَلَى التَّخْيِيرِ فِي الصَّوْمِ أَوِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\nوَفِيهِ أَيْضًا رَدٌّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُ مَنِ اسْتَهَلَّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nوَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ مُسَافِرًا أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَمَنْ أَدْرَكَهُ حَاضِرًا فَلْيَصُمْهُ\nرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nوَبِهِ قَالَ عُبَيْدَةُ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَأَبُو مِجْلَزٍ\nكَذَا قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ لَا يُسَافِرُ أَحَدٌ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ سَافَرَ وَلَا بُدَّ فَلْيَصُمْ\nوَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ لِسَفَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَإِفْطَارِهِ فِيهِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فِطْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَقَدَّمَ الْفِطْرَ فِي لَيْلَةٍ فَتَمَادَى عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ\nوَهَذَا جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ إِنِ اخْتَارَ الْفِطْرَ إِنْ بَيَّتَهُ فِي سَفَرِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي نَهَارِهِ بَعْدَ أَنْ مَضَى صَدْرٌ مِنْهُ وَأَنَّ الصَّائِمَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي سَفَرِهِ\nوَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَعَلَتْ نَاقَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ الشَّجَرِ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَمْرِهِ فَدَعَا لَبَنًا فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ عَلَى يَدِهِ أفطروا","vol":"3","page":300},{"text":"وَبِحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ وَهُمْ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ فَقِيلَ لَهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَى مَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ وَصَامَ بَعْضٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﵇ - إِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الَّذِي يَخْتَارُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَيُبَيِّتُ الصِّيَامَ وَيَبِيتُ صَائِمًا ثُمَّ يُفْطِرُ نَهَارًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ وَبَيَّتَهُ لَزِمَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْفِطْرُ فَإِنْ أَفَطَرَ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ فَأَنَّهُ قَالَ إِنْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ كَفَّرَ لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ لِيَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ\nوَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ إِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ\nوَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ يُفْطِرُ إِنْ صَحَّ حَدِيثُ كُرَاعِ الْغَمِيمِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ الْمَسَافِرُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ\nوَرَوَى عَنْهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ وَاضِحَةٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ غَيْرُ هَاتِكٍ لِحُرْمَةِ صَوْمِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَدْ دَخَلَ فِي عُمُومِ إِبَاحَةِ الْفِطْرِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ سُمَيٍّ فَهُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ التَّابِعَ الصَّاحِبَ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ لَا يُسَمِّيَهُ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِحَدِيثِهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ\nوَقَدْ روي معنى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَجَابِرٌ","vol":"3","page":301},{"text":"وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ جَائِزٌ لَهُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَمَّنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدٍ عن أنس فإن بن وَضَّاحٍ زَعَمَ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُتَابَعْ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال إِنَّمَا الْحَدِيثُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَافِرُونَ فَيَصُومُ بَعْضُهُمْ وَيُفْطِرُ بَعْضُهُمْ فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَنَّهُ كَانَ شَاهَدَهُمْ فِي حَالِهِمْ تِلْكَ\nوَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ وَقِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِالْأَثَرِ وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَوَاءً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ ذَلِكَ كُلِّهِ في التمهيد\nوروى بن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ لَفْظِ حَدِيثِ أَنَسٍ\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ عَلَى ما حكاه بن وَضَّاحٍ إِلَّا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَا يَعِيبُ هَذَا عَلَى هَذَا وَلَا هَذَا عَلَى هذا\nومن هنا قال بن وَضَّاحٍ مَا قَالَهُ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الْقَطَّانِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ قَدْ كَتَبْنَاهَا عَنْ شُيُوخِنَا وَفِيهَا هَذَا الْحَدِيثُ كَمَا ذُكِرَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالَّذِي رَوَاهُ الْحُفَّاظُ أَوْلَى\nوَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ\nوَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَامَ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَعِبْ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ وَلَا عَلَى مَنْ صَامَ فَثَبَتَتْ حُجَّتُهُ وَوَجَبَ التَّسْلِيمُ لَهُ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ أَوِ الصَّوْمِ فِيهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ\nفَرَوَيْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمَا قَالَا الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ","vol":"3","page":302},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ قَالَا الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَاسْتَدْلَلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحْسِنُوهُ إِلَّا أَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ مُخَيَّرٌ وَلَمْ يُفَضِّلْ\nوَهُوَ قَوْلُ بن عُلَيَّةَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّوْمَ أحب إليه\nوروي عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّ الرُّخْصَةَ أَفْضَلُ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كُلُّهُمْ يَقُولُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ - ﷿ - (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ فَاقْبَلُوهَا\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ فِي الْمَسَافِرِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ\nوَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو وبن عباس وأبي سَعِيدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ حُذَيْفَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَصُومُونَ فِي السَّفَرِ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو وَائِلٍ يصومون في السفر وكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ","vol":"3","page":303},{"text":"فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَمِيلُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبِرِّ فَهُوَ مِنَ الْإِثْمِ يَذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُ فِي السَّفَرِ\nفَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ لَفْظُهُ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ رَجُلٌ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَيْ لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ يَبْلُغَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ هَذَا الْمَبْلَغَ وَاللَّهُ قد رَخَّصَ لَهُ فِي الْفِطْرِ\nحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي إِذَا بَلَغَ الصَّوْمُ مِنْ أَحَدِكُمْ هَذَا الْمَبْلَغَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ صَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ إِثْمًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ\nوَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ - ﵇ - لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ هُوَ أَبَرُّ الْبِرِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوَى عَلَيْهِ\nوَقَدْ يَكُونُ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ بِرًّا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَهُ\nوقوله ليس من البر وليس الْبِرُّ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ تُرِيدُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ\nوَنَظِيرُ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ ﷺ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قِيلَ فَمَنِ الْمِسْكِينِ قَالَ الَّذِي سُئِلَ وَلَا عَلَيْهِ\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي الْحَدِيثَ","vol":"3","page":304},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوَّافَ مِسْكِينٌ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ ﷿ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) التَّوْبَةِ ٦٠\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الطَّوَّافَ مِنْهُمْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ - ﵇ - لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ مَعْنَاهُ لَيْسَ السَّائِلُ بِأَشَدِّ النَّاسِ مَسْكَنَةً لِأَنَّ الْمُتَعَفِّفَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ أَشَدُّ مَسْكَنَةً مِنْهُ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - ﵇ - لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِيهِ بَرٌّ أَيْضًا لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ ﷺ إِذَا وَقَفَ الْمِسْكِينُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَبَرَّهُ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ\nفَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ عَزْمَةٌ فَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْكَلَامِ وَسِيَاقَهُ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالتَّخْيِيرِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nوَدَلِيلٌ آخَرُ أَنَّ الْمَرِيضَ الْحَامِلَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا صَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ لَهُ وَالْمُسَافِرُ فِي الْمَعْنَى مِثْلُهُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّ يَحْيَى رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو وَسَائِرَ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ مِنْهُمْ حَمَّادُ بن سلمة وبن عيينة ومحمد بن عجلان ويحيى القطان وبن نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَمْزَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا فِيهِ عَائِشَةَ\nوَرَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\nورواه بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ\nوَأَبُو الْأَسْوَدِ ثبت في عروة وقد خَالَفَ هِشَامًا فَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَرِوَايَةُ أَبِي الْأَسْوَدِ تَدُلُّ أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى لَيْسَتْ بِخَطَأٍ","vol":"3","page":305},{"text":"وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ وَسِنُّهُ قَرِيبٌ مِنْ سِنِّ عُرْوَةَ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِعُرْوَةَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَبِي مُرَاوِحٍ جَمِيعًا عَنْ حَمْزَةَ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَرْسَلَهُ أَحْيَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ لِلصَّائِمِ في سفره في الْفِطْرِ وَالصِّيَامِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\nرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلَهُمَا عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ عُرْوَةُ نَصُومُ وَقَالَ سَالِمٌ لَا نَصُومُ فَقَالَ عُرْوَةُ إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ سَالِمٌ إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمَّا امْتَرَيَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ أَصُومُهُ فِي الْيُسْرِ وَأُفْطِرُهُ فِي الْعُسْرِ\nوَأَمَّا حديثه عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَيَكُونُ أَحَدُ الْقَائِلِينَ بَأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ وَقَدْ مَضَتِ الْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ وَعَلَيْهِ\nوَكَانَ عُرْوَةُ أَحَدَ الْمُخْتَارِينَ لِلصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-219> بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَرَادَهُ فِي رَمَضَانَ)</span>\n٦١٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ فَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَدُّ تَشْدِيدًا فِيهِ مِنْ بَعْضٍ وما أعلم أحدا دَخَلَ مُسَافِرًا عَلَى أَهْلِهِ مُفْطِرًا كَفَّارَةً\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ فِي رَمَضَانَ مُسَافِرًا فَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ بِأَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَإِنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يُصْبِحُ في","vol":"3","page":306},{"text":"الحضر صائما في رمضان ثم يسافر فِي صَبِيحَةٍ يَوْمِهِ وَذَلِكَ هَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي سَفَرِهِ أَمْ لَا\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَهُوَ قول الزهري ويحيى بن سعيد والأوزاعي وأبي ثَوْرٍ\nوَكُلُّهُمْ قَالُوا إِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْقَضَاءُ\nوَرُوِيَ عن المخزومي وبن كِنَانَةَ أَنَّهُ يَقْضِي وَيَكَفِّرُ وَلَيْسَ قَوْلُهُمَا هَذَا بِشَيْءٍ وَلَا لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَلَا سلف من جهة الأثر\nوروي عن بن عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُفْطِرُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nقَالَ أَحْمَدُ يُفْطِرُ إِذَا بَرَزَ عَنِ الْبُيُوتِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ يُفْطِرُ حِينَ يَضَعُ رِجْلَهُ فِي الرَّحْلِ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَفْطَرَ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَخْرُجَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فيه إن أفطر قبل أن يخرج\nفذكر بن سحنون عن بن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ إِنْ سَافَرَ فَلَا شَيْءَ عَلْيَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ\nوَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ يُفْطِرُ فِي بَيْتِهِ إِنْ شَاءَ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تَقُولُ غَدًا تَأْتِينِي حَيْضَتِي فَتُفْطِرُ لِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ لَيْسَ مِثْلَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُحْدِثُ السَّفَرَ إِذَا شَاءَ وَالْمَرْأَةُ لَا تُحْدِثُ الحيضة","vol":"3","page":307},{"text":"وقال بن حَبِيبٍ إِنْ كَانَ قَدْ تَأَهَّبَ لِسَفَرِهِ وَأَخَذَ فِي سَبَبِ الْحَرَكَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَحُكِيَ ذلك عن أصبغ وبن الْمَاجِشُونِ\nفَإِنْ عَاقَهُ عَنِ السَّفَرِ عَائِقٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ضَعْفٌ مِنَ الَّذِي قَالَهُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ لِسَفَرٍ وَتَأَهُّبُهُ يُبِيحُ لَهُ الْفِطْرَ وَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَافِرِ وَقَدْ وَقَعَ أَكْلُهُ مُبَاحًا وَعُذْرُهُ قَائِمٌ بِالْعَائِقِ الْمَانِعِ فَلَا وَجْهَ لِلْكَفَّارَةِ هنا ولا معنى\nوروى عيسى عن بن القاسم أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِي فِطْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ أَقَاوِيلِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهِكٍ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَأَوِّلٌ وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ مَعَ نِيَّةِ السَّفَرِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مَا أَسْقَطَهَا عَنْهُ خُرُوجُهُ وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدْهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِينَاءَ قَالُونُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا فَأَكَلَ فَقُلْتُ لَهُ سُنَّةٌ فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ نَعَمْ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ قُلْتُ لَهُ سُنَّةٌ قال نَعَمْ ثُمَّ رَكِبَ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ قُرَّةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ قُلْتُ لَهُ سُنَّةٌ قَالَ لَا ثُمَّ رَكِبَ\nوَاتَّفَقُوا فِي الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسَافِرًا بِالنُّهُوضِ فِي سَفَرِهِ أَوِ الْأَخْذِ فِي أُهْبَتِهِ وَلَيْسَتِ النِّيَّةُ فِي السَّفَرِ كَالنِّيَّةِ فِي الْإِقَامَةِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ كَانَ مُقِيمًا فِي الْحِينِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى عَمَلٍ وَالْمُقِيمُ إِذَا نَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا حَتَّى يَأْخُذَ فِي سَفَرِهِ وَيَبْرُزَ عَنِ الْحَضَرِ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامُ الْمُسَافِرِ إِلَّا مَنْ جَعَلَ تَأَهُّبَهُ لِلسَّفَرِ وَعَمَلَهُ فِيهِ كَالسَّفَرِ وَالْبُرُوزِ عَنِ الْحَضَرِ لَزِمَهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ مَشَى فِي سَفَرِهِ حَتَّى تَغِيبَ بُيُوتُ الْقَرْيَةِ وَالْمِصْرِ فَنَزَلَ فَأَكَلَ ثُمَّ عَاقَهُ عَائِقٌ عَنِ النُّهُوضِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ","vol":"3","page":308},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُفْطِرَةٌ حِينَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا فِي رَمَضَانَ أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا إِنْ شَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ قُدُومِ الْمُسَافِرِ مُفْطِرًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ وَهُوَ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ عِلْمِهِ فِي سَفَرِهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ إِلَى أَهْلِهِ وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ صَائِمًا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيِّ\nوَاحْتَجَّ الثَّوْرِيُّ بِحَدِيثٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ امرأته قد طهرت فأصابها\nقال وقال بن مَسْعُودٍ مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُوَ عِنْدِي مِثْلُ فِعْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْمُسَافِرُ يَقْدَمُ أَنَّهُمَا يُمْسِكَانِ عَنِ الْأَكْلِ فِي بَقِيَّةِ يومهما ويقضيان\nوقال بن شُبْرُمَةَ فِي الْمُسَافِرِ إِذَا قَدِمَ وَقَدْ أَكَلَ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَهُ وَيَقْضِي\nقَالَ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ إِذَا طَهُرَتْ نَهَارًا وَلَا تَصُومُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بِاتِّفَاقِهِمْ فِي الَّذِي يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ عِنْدَهُ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يَصِحُّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ رَمَضَانَ وَلَمْ يَأْكُلْ أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْفِطْرُ وَالْحَاضِرُ الْجَاهِلُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ لَيْسَ جَهْلُهُ بِرَافِعٍ عَنْهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إِذَا عَلِمَهُ لِزَوَالِ جَهْلِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ كَمَا كَانَ لِلْمُسَافِرِ فِعْلُ مَا فَعَلَهُ مِنْ فِطْرِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-220> بَابُ كَفَّارَةِ مَنْ أَفْطَرَ في رمضان)</span>\n٦١٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف عن","vol":"3","page":309},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَقَالَ لَا أَجِدُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَقَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ كله\n٦١٧ - وعن عطاء بن عبد الله الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ وَيَقُولُ هَلَكَ الْأَبْعَدُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا ذَاكَ فَقَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً فَقَالَ لَا فَقَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً قَالَ لَا قَالَ فَاجْلِسْ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَقَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي فَقَالَ كُلْهُ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ عَطَاءٌ فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ فَقَالَ مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ فِي الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِطْرَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ بِجِمَاعٍ أَوْ بِأَكْلٍ\nوتابعه على روايته هذه بن جريج وأبو إدريس عن بن شِهَابٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ\nوَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ والليث جميعا عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ أَشْهَبَ عَلَى اللَّيْثِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ كَرِوَايَةِ بن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ\nوالذي رواه بن عيينة ومعمر وأكثر رواة بن شهاب في هذا الحديث عن بن","vol":"3","page":310},{"text":"شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَذَكَرُوا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أَفْطَرَ عَامِدًا وَذَكَرُوا الْكَفَّارَةَ عَلَى تَرْتِيبِ كَفَّارَةِ الطَّهَارَةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا ثُمَّ ذَكَرُوا الْإِطْعَامَ إِلَى آخِرِ الحديث\nورواه كما رواه بن عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ\nوَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ كَرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَذَكَرَ الْجِمَاعَ مِنْهُمْ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الأحاديث عنهم وعن أصحاب بن شِهَابٍ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رَوَايَتِهِ فِطْرٌ مَخْصُوصٌ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ فِطْرٍ مُتَعَمَّدًا فَالْكَفَّارَةُ لَازِمَةٌ لِفَاعِلِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُفْطِرِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنَ مُتَتَابِعَيْنِ مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ذَكَرَهُ سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ برد بن سفيان عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ قَالَ فِيهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا فِي الطَّهَارَةِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\nوَفِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ مَا يَقْضِي لِرِوَايَةِ مَالِكٍ بِالتَّخْيِيرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حُجَّةُ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَخْتَارُ الْإِطْعَامَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَدَلَ مِنَ الصِّيَامِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَالْمُفْرِطَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ لَا يُؤْمَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِعِتْقٍ وَلَا صِيَامٍ مَعَ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِطْعَامِ فَالْإِطْعَامُ لَهُ مَدْخَلٌ مِنَ الصِّيَامِ وَنَظَائِرُ مِنَ الْأُصُولِ\nفَهَذَا مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ","vol":"3","page":311},{"text":"وقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الْإِطْعَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي ذلك من العتق وغيره\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِنَّهُ لَا يُعْرِفُ إِلَّا الْإِطْعَامَ ولا يأخذ بالعتق لا بِالصِّيَامِ\nوَقَدْ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ قِصَّةَ الْوَاقِعِ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِطْعَامَ\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ لِلْجِمَاعِ عَامِدًا كَكَفَّارَةِ الْمُظَاهِرِ مَرْتَبَةً\nوَذَهَبَتْ جَمَاعَتُهُمْ أَيْضًا إِلَى أَنَّ مَنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ أن الشهرين متتابعان إلا بن أَبِي لَيْلَى فَقَالَ لَيْسَ الشَّهْرَانِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ ذَكَرَ التَّتَابُعَ فِي الشَّهْرَيْنِ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ مَالِكٌ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَصِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ\nقَالَ وَلَيْسَ الْعِتْقُ وَالنَّحْرُ مِنْ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ فِي شَيْءٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّعَامِ صَامَ يَوْمًا مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي أَفْطَرَ فَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ يَوْمِهِ ذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقْضِي الْيَوْمَ وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْتَمِلُ إِنْ كَفَّرَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ بَدَلًا مِنَ الصِّيَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ بَدَلًا مِنَ الْكَفَّارَةِ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَصُومَ مَعَ الْكَفَّارَةِ (هَذِهِ رواية الربيع)\nوقال المزني عنه فيمن وطىء امْرَأَتَهُ فَأَوْلَجَ عَامِدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيُكَفِّرُ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ","vol":"3","page":312},{"text":"وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُكَفِّرُ أَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ قَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ مَعَ الْكَفَّارَةِ قَضَاءً أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا خَبَرِ عَائِشَةَ وَلَا فِي نَقْلِ الْحُفَّاظِ لَهُمَا ذِكْرُ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا فِيهِمَا الْكَفَّارَةُ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَذَكَرَهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْقَضَاءَ مَعَ الْكَفَّارَةِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَنْتِفُ شَعْرَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ\nوَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَخَالَفَ الْحُفَّاظَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حُمَيْدٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ ذِكْرَ الصَّوْمِ قَالَ فِيهِ كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ\nوَهِشَامُ بْنُ سعد لا يحتج به في حديث بن شِهَابٍ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عُقُوبَةٌ لِلذَّنْبِ الَّذِي رَكِبَهُ وَالْقَضَاءَ بَدَلٌ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فَكَمَا لَا يُسْقِطُ عَنِ الْمُفْسِدِ حَجَّهُ بِالْوَطْئِ الْبَدَلُ إِذَا أَهْدَى فَكَذَا قَضَاءُ الْيَوْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّدًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه والأوزاعي وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ مِنَ التَّرْتِيبِ وَالتَّخْيِيرِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بن جبير وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ\nوَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا قَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ كَمَا قَالَ","vol":"3","page":313},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ سعيد عن بن سِيرِينَ قَالَ يَعُوذُ مِنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ وَيَتُوبُ وَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ\nقَالَ عَبَّادٌ إِنَّمَا الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ وَاقَعَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْعُقُوبَةُ وَانْتِهَاكُهُ حُرْمَةَ الشَّهْرِ\nوَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ\nقَالَ بَعْضُهُمْ وَيَصْنَعُ مَعْرُوفًا\nوَلَمْ يُذْكُرْ عَنْهُمْ عُقُوبَةٌ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَالشَّعْبِيُّ لَا أَقُولُ بِالْكَفَّارَةِ إِلَّا فِي الْفِتْيَانِ (ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْهُ)\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُجَامِعُ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ رَقَبَةً أَهْدَى بَدَنَةً إِلَى مَكَّةَ\nقَالَ وَلَوْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءَ يَوْمٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْآكِلِ وَالْمُجَامِعِ فِي الرَّقَبَةِ وَالْبَدَنَةِ\nوعن بن عَبَّاسٍ قَالَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَوْمُ شهر أو إطعام ثلاثين مسكينا\nوعن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ\nوَعَنْهُ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا\nوَكَانَ رَبِيعَةُ يَحْتَجُّ لِقَوْلِهِ هَذَا بِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ فُضِّلَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَمَنْ أَفْطَرَ فِيهِ يَوْمًا كان عليه اثنى عَشَرَ يَوْمًا\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا وَيَنْتَقِصُ فِيهِ رَبِيعَةَ\nوَلِرَبِيعَةَ شُذُوذٌ مِنْهَا فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ جَرَادَةً أَنَّ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ لِأَنَّهُ آذَى الصَّيْدَ وَمِنْهَا فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ وَجَهِلَهَا بِعَيْنِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ شَيْءٌ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهِنَّ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ فِي رمضان","vol":"3","page":314},{"text":"عَامِدًا قَالَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَقُلْتُ يَوْمَيْنِ قَالَ صِيَامُ شَهْرٍ قَالَ فَعَدَدْتُ أَيَّامًا فَقَالَ صِيَامُ شَهْرٍ\nهَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَهِيَ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّتَابُعِ فِي الشَّهْرِ أَلَّا يَخْلِطَهُ بِفِطْرٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ أَفْسَدَهُ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ قَضَاهُ كُلَّهُ نَسَقًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ فَإِذَا تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ التَّتَابُعُ كَمَنْ قَدَرَ صَوْمَ شَهْرِ رمضان متتابعا والله أعلم\nوقال بن سِيرِينَ يَقْضِي يَوْمًا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ لَا وَجْهَ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ لِمُخَالَفَتِهَا السُّنَّةَ وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تابعه والحجة لهم حديث بن شِهَابٍ هَذَا وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ فِي الْقِيَاسِ كَالْمُجَامِعِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ فَإِذَا أَثْبَتَتِ الشَّرِيعَةُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا شيء سَبِيلُ نَظِيرِهِ فِي الْحُكْمِ سَبِيلُهُ وَالنُّكْتَةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَمَدًا وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ يَجْمَعُ كُلَّ فِطْرٍ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ وَلَيْسَ الْآكِلُ مِثْلَهُ فَدَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَقِيءَ عَامِدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَهُوَ مُفْطِرٌ عَمْدًا وَكَذَلِكَ مُزْدَرِدُ الْحَصَاةِ عَمْدًا عَلَيْهِ القَضَاءُ وَهُوَ مُفْطِرٌ مُتَعَمِّدًا وَلِأَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَرَوَى أَبُو الْمُطَوَّسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال من أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ قَوِيًّا مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ مِثْلَهُ\nوَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ صَحَّ عَلَى التَّغْلِيظِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ\nوَقَدْ جَاءَتِ الْكَفَّارَةُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ","vol":"3","page":315},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِطْعَامِ عَمَّنْ يَجِبُ أَنْ يُكَفِّرَ فِيهِ عَنْ فَسَادِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ\nوَذَكَرَ أَنَّ الْعَرَقَ كَانَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وذلك في حديث مالك عن عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِشْرِينَ صَاعًا\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُرْسَلَةٍ وَمُسْنَدَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ بِنِصْفِ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قِيَاسًا عَلَى فِدْيَةِ الْأَذَى\nوَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى لِأَنَّهُ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْوَاطِئِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ وَكَانَ فِي حُكْمِ الرَّجُلِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ\nفَأَمَّا مَالِكٌ فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَنْصُوصًا\nوَكَانَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ إِنَّهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَاجِبَةٌ فَإِذَا أَيْسَرَ أَدَّاهَا\nوقد يخرج قول بن شِهَابٍ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ جَعَلَ إِبَاحَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَكْلَ الكفارة لعسرته رخصة له وخصوصا\nقال بن شِهَابٍ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ\nوَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ أَيُسْأَلُ فِي الْكَفَّارَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَدَّ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أُتِيَ بِهِ كَفِّرْ بِهِ فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاجَةَ وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ قَبَضَهُ قَالَ لَهُ كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ وَجَعَلَ التَّمْلِيكَ لَهُ حِينَئِذٍ مَعَ الْقَبْضِ","vol":"3","page":316},{"text":"وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا مَلَكَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ وكان إنما تكون الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ كَانَ لَهُ أَكْلُهُ هُوَ وَأَهْلِهِ لِحَاجَتِهِ\nوَيَحْتَمِلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ مَتَى أَطَاقَهَا أَدَّاهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيْنَا وَأَقْرَبَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ\nقَالَ وَيَحْتَمِلُ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ بِتِلْكَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ\nوَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فِي حَالِهِ تِلْكَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَمَا سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ أَتَقُولُ بِهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا فِي الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَحْدَهُ لَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ\nقيل له أليس فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ حِينَ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَوَقَعَ عَلَيْهَا نَحْوُ هَذَا قَالَ وَلِمَنْ تَقُولُ هَذَا إِنَّمَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ تَصَدَّقْ بِكَذَا وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَى أَهْلِكَ فَإِنَّمَا أَمَرَ لَهُ بِمَا بَقِيَ\nقُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْمُجَامِعُ مُحْتَاجًا فَأَطْعَمَهُ عِيَالَهُ قَالَ يُجْزِئُ عَنْهُ قُلْتُ وَلَا يُكَفِّرُ إِذَا وَجَدَ قَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ خَاصٌّ فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ\nوَزَعَمَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قِيَاسَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْكَفَّارَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ عُسْرُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا كَسَائِرٍ الْكَفَّارَاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي إِسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ وَلَمْ يَقِلْ لَهُ تُؤَدِّيهَا إِذَا أَيْسَرْتَ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ حَتَّى يُبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُ قِيلَ لَهُ وَلَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْكَ لِعُسْرَتِكَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسَارِ لَزِمَ الذِّمَّةَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا وَطِئَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فِي رَمَضَانَ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ وَإِذَا أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا وكذلك إذا وطىء أَمَتَهُ كَفَّرَ كَفَّارَتَيْنِ","vol":"3","page":317},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوِ الْإِطْعَامِ فَإِنْ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الصِّيَامُ وَالْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ سَوَاءٌ لِيسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا كَفَارَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ (﵇) إِنَّمَا أَجَابَ السَّائِلَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَسْأَلْهُ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبْيِينَ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ\nوَأَجْمَعُوا أن كفارة المظاهر واحدة\nوإن وطىء قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ لَازِمَةً عَلَيْهَا إِنْ طَاوَعَتْهُ الْقِيَاسُ عَلَى قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَوَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ\nوَأَجْمَعُوا على أن من وطىء في رمضان فكفر عنه ثم وطىء فِي يَوْمٍ آخَرَ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً أُخْرَى\nوأجمعوا على أن ليس على من وطىء مِرَارًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\nواختلفوا فيمن وطىء فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى وطىء فِي يَوْمٍ آخَرَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ كَفَّرَ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إن كفر ثم وطىء فعليه كفارة أخرى وإن وطىء قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قِيَاسًا عَلَى حَدِّ الزَّانِي وَالسَّارِقِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ وَأَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ\nوَاخَتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا فِي صَوْمِهِ\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والحسن بن حي وأبو ثور وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَا قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا عِنْدَهُمْ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ولا كفارة","vol":"3","page":318},{"text":"وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ الْقَضَاءِ وَقَالَ مِثْلُ هَذَا لَا يَنْسَى\nوَقَالَ قَوْمٌ من أهل الظاهر سواء وطىء ناسيا أو عامدا عليه القضاء والكفارة\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُوجِبَ لِلْكَفَّارَةِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي النِّسْيَانُ وَالْجَهَالَةُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ وَأَفْتَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْفِعْلِ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا\nفَقَالَ الثَّوْرِيُّ وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَدَاوُدُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَتِمُّ صَوْمَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ\nقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَمَّنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكٌ - زَعَمُوا أَنَّهُ يَقُولُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَضَحِكَ\nوَرُوِيَ عَنْ علي بن أبي طالب وبن عمر وعلقمة وإبراهيم وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا لا قضاء عليه\nوأما حديثه عن عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مالك في إرساله\nوكذلك رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءً\nوَلَا يُحْفَظُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ذِكْرُ البدنة إلا من رواية عطاء الخرساني وَهُوَ ثِقَةٌ\nوَرُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إن عطاء الخرساني يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ قَالَ لَا أَجِدُ فَقَالَ انْحَرْ جَزُورًا فَقَالَ لَا أَجِدُ قَالَ فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ\nفَقَالَ سعيد كذب الخرساني إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ (﵇) قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ فَتَصَدَّقَ","vol":"3","page":319},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّمْهِيدِ اضْطِرَابٌ فِيهِ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ عاصم ولا يجرح بمثله عطاء الخرساني بِفَضْلِهِ وَشُهْرَتِهِ فِي الْعِلْمِ وَالْخَبَرُ أَكْثَرُ مِنْ شُهْرَةِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ ذكر عطاء الخرساني بِهَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ\nوَعَطَاءٌ مَشْهُورُ الْفَضْلِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ وَلَهُ فَضَائِلُ جَمَّةٌ\nوَأَمَّا ذِكْرُ الْبَدَنَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَلَا أَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مسندا إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) ذكره البخاري في التاريخ عن بن شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً ثُمَّ قَالَ انْحَرْ بَدَنَةً\nقَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلَّمُ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ! أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ انْحَرْ بَدَنَةً قَالَ لَا أَجِدُهَا قَالَ اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعًا قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ فَجِئْنِي أَتَصَدَّقْ عَنْكَ قَالَ مَا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مَنِّي قَالَ اذْهَبْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَ الْبَدَنَةِ فِي هَذَا الحديث من غير رواية عطاء الخرساني فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nإِلَّا أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى على ما في حديث بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ نَحْرُ الْبَدَنَةِ\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَحْرِ بَدَنَةٍ إِلَّا عَطَاءً وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ\nوَهَذَا وَهْمٌ مِنْ قَتَادَةَ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِ النبي (عليه","vol":"3","page":320},{"text":"السَّلَامُ) مَنْ يُسَمَّى سَلْمَانَ إِلَّا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَسَلْمَانَ بْنَ عَامِرٍ الضَّبِّيَّ وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ إِنَّمَا فِيهِ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَلَوْ صَحَّ سَلْمَانُ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَخَا سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حَاشَا قَتَادَةَ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ\nوَكَذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ الْمُفْطِرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَا يَقْضِيهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ لَا غَيْرَ إلا بن وهب ورواية عن بن الْقَاسِمِ فَإِنَّهُمَا جَعَلَا عَلَيْهِ يَوْمَانِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ\nوَقَوْلُهُ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَأَكْثَرُهُمْ يَرْوِيهِ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتْحُ الرَّاءِ\nوزعم بن حَبِيبٍ أَنَّهُ رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ\nقَالَ وَالْعَرَقُ (بِفَتْحِ الرَّاءِ) الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَسَعُ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهِيَ ستون مدا\nكذلك سمعت مطرفا وبن الْمَاجِشُونِ يَقُولَانِ\nوَقَالَ الْأَخْفَشُ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَرَقًا لِأَنَّهُ يُعْمَلُ عَرَقَةً عَرَقَةً ثُمَّ يُضَمُّ وَالْعَرَقَةُ الطَّرِيقَةُ الْعَرِيضَةُ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دُرَّةُ الْمَكْتَبَ عَرَقَةً يُقَالُ عَرَقَةٌ وَعَرَقٌ كَمَا يُقَالُ عَلَقَةٌ وَعَلَقٌ\nقَالَ أَبُو كَبِيرٌ الْهُذَلِيُّ\n(نَغْدُو فَنَتْرُكُ فِي الْمَزَاحِفِ مَنْ ثَوَى ... وَنُقِرُّ فِي الْعَرَقَاتِ مَنْ لَمْ يَقْتَلِ","vol":"3","page":321},{"text":"(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-221> بَابُ مَا جَاءَ فِي حِجَامَةِ الصَّائِمِ)</span>\n٦١٨ - وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ\nقَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ فَكَانَ إِذَا صَامَ لَمْ يَحْتَجِمْ حَتَّى يُفْطِرَ\n٦١٩ - وَذَكَرَ عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَا يَحْتَجِمَانِ وَهُمَا صَائِمَانِ\n٦٢٠ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ\nقَالَ وَمَا رَأَيْتُهُ احْتَجَمَ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ صائم\nقال أبو عمر أما بن عُمَرَ فَإِنَّمَا تَرَكَ الْحِجَامَةَ صَائِمًا لِمَا بَلَغَهُ فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَمِنَ الْوَرَعِ بِالْمَوْضِعِ الْمَعْلُومِ\nوأما عروة بن الزبير فإنه كان يوصل الصَّوْمَ فَمِنْ هُنَا قَالَ ابْنُهُ مَا احْتَجَمَ إِلَّا وَهُوَ صَائِمٌ\nوَأَمَّا سَعْدٌ فَإِنَّ حَدِيثَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعٌ وَرَوَاهُ عَفَّانُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ أَبِي يِحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ سَعْدٍ يُضْعِفُ حَدِيثَ سَعْدٍ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\nوَقَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ لِمَا جَاءَ عَنْهُ من طريق بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ وَحَدِيثُهُ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ انْفَرَدَ بِهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"3","page":322},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) أَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ مِنْ طَرْقٍ يُصَحِّحُ بَعْضَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْهَا\nحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\nوَحَدِيثُ ثَوْبَانَ\nوَحَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ\nوَهَذِهِ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ قَالَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ غَيْرَهُ وَخَرَّجَ حَدِيثَ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ صَائِمًا\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَعْلُولَةٌ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ\nوَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ وبن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا بل الصحيح عنها وعن بن عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\nوَرَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nوَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس\nورواه مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صائما محرما","vol":"3","page":323},{"text":"فحديث بن عَبَّاسٍ صَحِيحٌ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ\nوَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ ثَوْبَانَ\nوَحَدِيثُ شِدَادِ بْنِ أَوْسٍ وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ صَحِيحٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\nوَالْقَوْلُ عندي في هذه الأحاديث أن حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ صَائِمًا مُحْرِمًا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ ﷺ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ لِثَمَانِيَ عَشَرَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ فَابْنُ عَبَّاسٍ شَهِدَ مَعَهُ حِجَّةَ الْوَدَاعِ وَشَهِدَ حِجَامَتَهُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمٌ صَائِمٌ فَإِذَا كَانَتْ حِجَامَتُهُ (﵇) عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَهِيَ نَاسِخَةٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ ذَلِكَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ﷺ وَإِنَّمَا وَجْهُ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَعَارِضَةٌ مُتَدَافِعَةٌ فِي إِفْسَادِ صَوْمِ مَنِ احْتَجَمَ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهَا أَنْ يَسْقُطَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا وَالْأَصْلُ أَنَّ الصَّائِمَ لَا يُقْضَى بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ إِذَا سَلِمَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ إِلَّا بِسُنَّةٍ لَا معارض له\nوَوَجْهٌ آخَرُ مِنَ الْقِيَاسِ وَهُوَ مَا قَالَ بن عَبَّاسٍ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ لَا مِمَّا خَرَجَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَلَّا يُقَالَ لِلْخَارِجَةِ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ - نَجَاسَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا - إِنَّهَا لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ لِخُرُوجِهَا مِنْ بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ الدَّمُ فِي الْحِجَامَةِ وَغَيْرِهَا\nفَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nوَبِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ\nقِيلَ لَهُ هَذِهِ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ شَيْءٌ دَلَّ عَلَى أن ما","vol":"3","page":324},{"text":"خَرَجَ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِنْسَانِ لَا يُفْطِرُهُ وَكَانَ الْمُسْتَقِيءُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى مِنْهُ رُجُوعُ بَعْضِ الْقَيْءِ فِي حَلْقِهِ لِتَرَدُّدِ ذَلِكَ وَتَصَعُّدِهِ وَرُجُوعِهِ\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ عَنْهُ (﵇) أَنَّهُ قَاءَ فَأَفْطَرَ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمَعْنَى قَاءَ اسْتَقَاءَ وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ\nوَمِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُبْلَةِ وَفِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\nوحسبك بحديث بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ\nوَهَذَا بَيَانُ تَهْذِيبِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ\nوَهَذِهِ الْمُقَايَسَةُ إِنَّمَا تَصِحُّ فِي الْمَحْجُومِ لَا الْحَاجِمِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يُوقَفُ عَلَى عِلَلِهَا وَأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أَثَرِيَّةٌ لَا نَظَرِيَّةٌ وَلِهَذَا مَا قَدَّمْنَا الْآثَارَ فِي الْوَارِدَةِ بِهَا وَقَدِ اضْطَرَبَتْ وَصَحَّ النَّسْخُ فِيهَا لِأَنَّ حِجَامَتَهُ ﷺ صَحَّتْ عَنْهُ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَوْلُهُ افْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ كَانَ مِنْهُ عَامَ الْفَتْحِ فِي صَحِيحِ الْأَثَرِ بِذَلِكَ\nوَأَمَّا الْحَاجِمُ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَجُلًا لَوْ سَقَى رَجُلًا مَاءً وَأَطْعَمَهُ خُبْزًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مُفْطِرًا\nفَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي حُكْمِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي ذَهَابِ الْأَجْرِ لِمَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ مَنْ لَغَى يَوْمَ الْجُمُعَةَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ يُرِيدُ ذَهَابَ أَجْرِ جَمُعَتِهِ بِاللَّغْوِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ غَيْرَهُمَا أَوْ قَاذِفَيْنِ فَبَطُلَ أَجْرُهُمَا لَا حُكْمُ صَوْمِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَوْلَى بِذَوِي الْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"3","page":325},{"text":"وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فَمَعْلُومٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ\nرَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ وَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا لِلصَّائِمِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَهَا مَنْ كَرِهَهَا مِنْهُمْ لِمَا يُخْشَى عَلَى فَاعِلِهَا مِنَ الضَّعْفِ عَنْ تَمَامِ صَوْمِهِ مِنْ أَجْلِهَا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إِلَّا مَخَافَةَ الْجَهْدِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يَضْعُفَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَجَمَ وَسَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنِ احْتَجَمَ الصَّائِمُ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَحْتَجِمَ أَحَدٌ صَائِمًا فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْطِرْ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى صَوْمِهِ\nوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ روي عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ ثَابِتًا وَلَوْ تَوَقَّى رَجُلٌ الْحِجَامَةَ صَائِمًا كان أحب إلي إن احْتَجَمَ صَائِمًا لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ\nوَأَمَّا أحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ فَقَالَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجِمَ صَائِمًا فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ\nإِلَّا أَنَّ عَطَاءً قَالَ إِنِ احْتَجَمَ سَاهِيًا لِصَوْمِهِ أَوْ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنِ احْتَجَمَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ شَذَّ عَطَاءٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي إِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ فِيمَنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ القضاء والكفارة\nوقال بن الْمُبَارَكِ مَنِ احْتَجَمَ قَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مَنِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ","vol":"3","page":326},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا قَدَّمْنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-222> بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ)</span>\n٦٢١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تركه\n٦٢٢ - وذكر عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ! أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنَ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَيْسَ بِفَرْضٍ صِيَامُهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَدْبِهِ أُمَّتَهُ إِلَى صِيَامِهِ وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى ذَلِكَ وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ بِأَنَّهُ صَائِمٌ لَهُ لِيَقْتَدُوا بِهِ إِلَّا لِفَضْلٍ فِيهِ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةُ\nوَقَوْلُهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ فَإِنَّهَا إِبَاحَةٌ وَرَدَتْ بَعْدَ وُجُوبٍ وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ فَلِهَذَا مَا أَخْبَرَهُمْ بِهَذَا الْكِتَابُ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ صِيَامُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي رمضان الحديث","vol":"3","page":327},{"text":"هكذا رواه بن عيينة وجماعة عن بن شهاب عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ يَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عاشوراء فقال لهم ما هذا قالوا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ فَنَحْنُ نَصُومُهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ\nوَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ صَامَ رسول الله ﷺ على وَجْهِ الْفَضِيلَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَخْبَرَ بِفَضْلِ صَوْمِهِ وَفَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَصْحَابُهُ\n٦٢٣ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أرسل إلى الحارث بن هشام إن غَدًا يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَصُمْ وَأْمُرْ أَهْلَكَ أَنْ يصوموا\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ أَنْ تَسَحَّرْ لِتُصْبِحَ صَائِمًا فَأَصْبَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَائِمًا\nهَكَذَا قَالَ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ بَلَاغِ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالصِّيَامِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ\nوَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يزيد قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى صَوْمَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا يَوْمَ عَاشُورَاءَ","vol":"3","page":328},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً\nوَالدَّلِيلُ عَلَى تَأْكِيدِ صَوْمِهِ عَلَى جِهَةِ الْفَضْلِ لَا عَلَى الْفَرْضِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنْ يَصُومُوا وَمَنْ أَكَلَ مِنْهُمْ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أن أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا قَالُوا لَا قَالَ فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ\nوَهَذَا عِنْدِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ إِذْ كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ عَلَى الْوُجُوبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِفَضْلِهِ تَأْكِيدًا فِي التَّقَرُّبِ بِصَوْمِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ فَسَعِيدٌ يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ أَوْ سَلَمَةُ عَنْ عَمِّهِ وَشُعْبَةُ يَقُولُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ صُومُوا الْيَوْمَ قَالُوا إِنَّا قَدْ أَكَلْنَا قَالَ صُومُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْهُ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ أتيت بن عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ اغْدُ فَإِذَا أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ التَّاسِعَ فَأَصْبِحْ صَائِمًا قُلْتُ كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ يَصُومُ قُلْتُ نَعَمْ ﷺ","vol":"3","page":329},{"text":"وقد روي عن بن عَبَّاسٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا\nوَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَحَبَّ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ صَامَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ\nوَأَظُنُّ ذَلِكَ احْتِيَاطًا مِنْهُمْ\nوَمِمَّنْ روي عنه ذلك بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَأَبُو رَافِعٍ صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ وبن سِيرِينَ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَرَوَى الْقَطَّانُ عن بن أبي ذئب عن شعبة مولى بن عباس قال كان بن عَبَّاسٍ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي السَّفَرِ وَيُوَالِي بين اليومين مخافة أن يفوته وكان بن سيرين يصوم العاشر فيبلغه أن بن عباس كان يصوم التاسع والعاشر فكان بن سيرين يصوم التاسع والعاشر\nوروى بن جريج عن عطاء أنه سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ خَالِفُوا الْيَهُودَ صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ\nوقال معقل بن يسار وبن عَبَّاسٍ عَاشُورَاءُ الْيَوْمُ التَّاسِعُ وَلَكِنَّهُ اسْمُهُ الْعَاشُورَاءُ\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطْفَانَ يقول سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ صُمْنَا التَّاسِعَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوقال صَاحِبُ الْعَيْنِ عَاشُورَاءُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ\nقال ويقال اليوم التاسع\nوروي عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي السَّفَرِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِفِطْرِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَمَضَانُ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَاشُورَاءُ يَفُوتُ\nوَرُوِيَ عن بن عُمَرَ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَصُومَانِ عَاشُورَاءَ فِي السَّفَرِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا","vol":"3","page":330},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ\nقَالَ جَابِرٌ جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَقَالَ شُعْبَةُ مِثْلَهُ\nحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ عَنْ بُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ السَّنَةِ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ جربنا ذلك فوجدناه حقا\nوروى بن عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَالَ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ السَّنَةِ\nقَالَ سُفْيَانُ جَرَّبْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ مُعَاوِيَةَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ فِي بَابِ إِصْلَاحِ الشَّعْرِ فِي الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-223> بَابُ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالدَّهْرِ)</span>\n٦٢٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى\n٦٢٥ - وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَيَوْمُ الْفِطْرِ فِيمَا بَلَغَنَا\nقَالَ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ","vol":"3","page":331},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ صِيَامُ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَا لِمُتَطَوِّعٍ وَلَا لِنَاذِرٍ وَلَا لِقَاضٍ فَرْضًا أَنْ يَصُومَهُمَا وَلَا لِمُتَمَتِّعٍ لَا يَجِدُ هَدْيًا وَلَا يَأْخُذُ مِنَ النَّاسِ\nوَهُمَا يَوْمَانِ حَرَامٌ صِيَامُهُمَا فَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَدْ نَذَرَ مَعْصِيَةً وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ\nوَلَوْ نَذَرَ نَاذِرٌ صِيَامَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ أَوْ صِيَامًا بِعَيْنِهِ مِثْلَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا فَوَافَقَ هَذَا الْيَوْمُ فِطَرًا أَوْ أَضْحًى فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَصُومُهَا وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَائِهَا\nفَفِي أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ وَجَمَاعَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ قضاؤها\nوهو قول بن كِنَانَةَ صَاحِبِ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقْضِيهِمَا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَآخِرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يَقْضِيهِمَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لَا يَقْضِيَهُمَا وَلَا يَصُومَهُمَا\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ\nأَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِمَا\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ يَقْضِيهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَقْضِيَهُمَا\nوَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يصومهما\nوروى الرواية الأولى بن وهب عنه والروايتان الأخريان رواهما بن وهب وبن القاسم عنه\nقال بن الْقَاسِمِ قَوْلُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَقْضِيَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ\nفَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّذِي لَيْسَ فِيِهِ ذَبْحٌ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَدَعُهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ سَنَةٍ أَنَّهُ يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا لِمَكَانِ رَمَضَانَ وَيَوْمَيْنِ لِمَكَانِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَيَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ","vol":"3","page":332},{"text":"وَقَالَ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْحَيْضِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَوَافَقَ ذَلِكَ الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى أَنَّهُ يُفْطِرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ\nوَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنِّي أَحْسَبُ أَنَّهُ جَعَلَ الِاثْنَيْنَ وَالْخَمِيسَ كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ فِي سَنَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا قَضَاءَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ أَبَدًا لَا يَخْلُو أَنْ يَدْخُلَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي نَذْرِهِ أَوْ لَا يَدْخُلُ فَإِنْ دَخَلَ فِي نَذْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ مَنْ قَصَدَ إِلَى نَذْرِ صَوْمِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَنَذْرُهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ\nوَعَلَى مَا ذَكَرْنَا يَسْقُطُ الِاعْتِكَافُ عَمَّنْ نَذَرَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ\nوَأَمَّا صِيَامُ الدَّهْرِ لِمَنْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصِيَامِهَا فَمُبَاحٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ الصِّيَامَ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَفَضْلُهُ مَعْلُومٌ وَفِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ أَيَّامٍ ذَكَرَهَا عَلَى إِبَاحَةِ مَا سِوَاهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ صِيَامَ الدَّهْرِ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ\nوَيُرْوَى لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ\nأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا","vol":"3","page":333},{"text":"وَهَذَا عِنْدِي عَلَى الِاخْتِيَارِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا عَلَى شَيْءٍ يَلْزَمُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-224> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ)</span>\n٦٢٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الْوِصَالِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى\n٦٢٧ - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ ما رواه بن عمر وأبو هريرة أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَائِشَةُ (﵃)\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْوِصَالِ رِفْقًا لِأُمَّتِهِ وَرَحْمَةً بِهِمْ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْوِصَالِ فَلَا حَرَجَ لِأَنَّهُ لِلَّهِ ﷿ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ يُوَاصِلُونَ الْأَيَّامَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ يُوَاصِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثًا فَقِيلَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَالَ لَا وَمَنْ يَقْوَى يُوَاصِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمَهُ وليله","vol":"3","page":334},{"text":"وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قالت نهى رسول الله ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ لَا يَكْرَهَانِ أَنْ يُوَاصِلَ الرَّجُلُ مِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ لَا غَيْرَ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ\nقَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّ لِي مُطْعِمًا يطعمني وساقيا يسقيني\nوحديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ فَقَالَ لَسْتُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ ﷺ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ\nهَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَكَرِهَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ الْوِصَالَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ وَلَمْ يُجِيزُوهُ لِأَحَدٍ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الْوِصَالِ\nوَأَنَّهُ (﵇) قَالَ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ","vol":"3","page":335},{"text":"وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ\nوَقَالُوا لَمَّا قَالَ لَهُمْ أَنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْوِصَالَ لَهُ خَاصَّةً لَا لِغَيْرِهِ كَمَا خُصَّ بِسَائِرِ مَا خُصَّ ﷺ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (﵁) رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\nقَالُوا فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِصَالَ لِلنَّبِيِّ (﵇) مخصوص وأن الْمُوَاصِلِ لَا يَنْتَفِعُ بِوِصَالِهِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلصِّيَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ\nوَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ (﵇) مِثْلَهُ\nوَلَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْفَضْلِ فِي الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِيُّ (﵇) أَعْجَلَ النَّاسِ فِطْرًا\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-225> بَابُ صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ)</span>\n٦٢٨ - قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ تَظَاهُرٍ فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ","vol":"3","page":336},{"text":"وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ صِيَامِهَا أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ لَا تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ وَهِيَ تَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ\nوَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ مَرَضٍ أَوْ حَيْضَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذلك\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي السَّفَرِ بِعُذْرٍ وَلَمْ يَصِلْهُ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ وَصَلَهُ بَنَى وَإِنْ سَافَرَ لا يفطر وإن فطر اسْتَأْنَفَ وِإِنْ مَرِضَ فِي سَفَرِهِ مَرَضًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السَّفَرُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ السَّفَرِ بَنَى إِذَا صَحَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالَّذِي أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الرَّجُلُ يَمْرَضُ بَيْنَ ظَهْرَيْ شَهْرَيِ التَّتَابُعِ فِي الظِّهَارِ أَوِ الْقَتْلِ أَوِ الْكَفَّارَةِ مِنْ رَمَضَانَ\nوَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا أَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ فَلَمْ تُؤَخِّرْ وَوَصَلَتْ بِأَيِّ صِيَامِهَا بِمَا سَلَفَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ وَتَسْتَأْنِفُ الْبِنَاءَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْقِطَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَتَتْرُكَ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَالِمَةً بِطُهْرِهَا فَإِنْ فَعَلَتِ اسْتَأْنَفَتْ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي المريض الذي قد صام من شَهْرَيِ التَّتَابُعِ بَعْضُهَا قَضَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا مَا قَالَ مَالِكٌ فِي سِنِّ الْبِنَاءِ\nوَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَطَاوُسٌ\nوَذَكَرَ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا يَعْتَدُّ بِمَا صَامَ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ\nوَسَائِرُهُمْ قَالَ الْمَرِيضُ يَبْنِي إِذَا بَرَأَ وَوَصَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُفَرِّطْ كَمَا وَصَفْنَا فِي الْحَائِضِ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ والحكم بن عتيبة وعطاء الخرساني\nقال معمر سألت عطاء الخرساني فَقَالَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مِثْلُ شَهْرَيْ رَمَضَانَ حتى","vol":"3","page":337},{"text":"كَتَبْنَا فِيهِ إِلَى أَحَدِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَتَبُوا إِلَيْنَا أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ يَبْنِي\nوَقَوْلُ بن شُبْرُمَةَ يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَحْدَهُ إِنْ كَانَ عُذْرٌ غَالِبٌ كَصَوْمِ رَمَضَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ يَبْنِي لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ بِمَرَضِهِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ وَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتَمِرِ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فَرْضٌ لَا يَسْقُطُ بِعُذْرٍ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ فِيهِ الْمَأْثَمُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا رَكَعَاتٌ مُتَتَابِعَاتٌ فَإِذَا قَطَعَهَا عُذْرٌ اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-226> بَابُ مَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صِيَامِهِ)</span>\n٦٢٩ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهُ وَيُتْعِبُهُ وَيَبْلُغُ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَبَلَغَ مِنْهُ وَمَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِعُذْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَبْلُغُ صِفَتُهُ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ\nوَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ فَأَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ مِنَ الْمَرِيضِ\nفَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَتَى عَلَيْهِ بِعَيْنِ الصَّوَابِ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ شَيْءٌ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ فَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَرَضُ إِلَى حَالٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ أَوْ كَانَ بِحَالٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَامَ فَأَدَّاهُ الْمَرِيضُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى الْحَالِ الْمُخَوِّفَةِ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ\nوَحَسْبُ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفْطِرَ حَتَّى يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ بيقين (فمن","vol":"3","page":338},{"text":"كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ فَإِذَا صَحَّ مَرَضُهُ صَحَّ لَهُ الْفِطْرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمَرِيضَ إِنَّمَا يُفْطِرُ لِلْمَرَضِ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ وَلَا يُطِيقُ الصِّيَامَ وَلَا يُفْطِرُ لِمَا يُخْشَى مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ لِأَنَّهُ ظَنٌّ لَا يَقِينَ مَعَهُ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ بِيَقِينٍ وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَرَضُ بِيَقِينٍ فَإِذَا لَمْ يَسْتَيْقِنَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-227> بَابُ النَّذْرِ فِي الصِّيَامِ وَالصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ)</span>\n٦٣٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فَقَالَ سَعِيدٌ لِيَبْدَأْ بِالنَّذْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ\nقَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَعَلَى اسْتِحْسَانِ الْبِدَارِ إِلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ التطوع\nقال الله تعالى (يا أيها الذين ءامنوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الْمَائِدَةِ ١ وَقَالَ تَعَالَى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) الْحَدِيدِ ٢١\nوَقَالَ (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) الْبَقَرَةِ ١٤٨\nفَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ جِهَةِ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ تَطَوَّعَ قَبْلَ نَذْرِهِ ثُمَّ أُتِيَ بِنَذْرِهِ فِي وَقْتِهِ إِنْ كَانَ مُؤَقَّتَا وَأُتِيَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَقَّتًا فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ هَلْ يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْفَرْضِ أَمْ لَا وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مِنْ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَدَنَةٍ فَأَوْصَى أَنْ يُنْفَذَ عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ من ثلثه يبدى على ما سِوَاهُ مِنَ الْوَصَايَا الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا\nقَالَ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ كَانَ لَازِمًا لَهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى مَنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَ وَرَثَتَهُ الْمِيرَاثَ إِلَّا مَنْعُهُ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ فَرَضَ فِيهَا فَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَجُعِلَ فِي ثُلُثِهِ وَبُدِّيَ عَلَى سَائِرِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ","vol":"3","page":339},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الزَّكَاةِ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ\nوَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يُبَدَّى مِنْهَا وَمَا يَكُونُ مِنْهَا فِي الثُّلُثِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٦٣١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَرْضًا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا سنة ولا تطوعا لا عَنْ حَيٍّ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ عَنِ الْحَيِّ لَا يُجْزِئُ صَوْمُ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ عَنْ أَحَدٍ وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nفَقَالَ مالك ما تقدم ذكره لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\nقَالَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا\nوَرُوِيَ مثل قول مالك عن بن عباس وبن عمر\nإلا أنه اختلف فيه عن بن عباس من رواته عنه بمذهب بن عُمَرَ وَمَالِكٍ\nفِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَقَدْ أَبْعَدَ فَإِنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ\nقَالَ وَالنَّذْرُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ بن عُلَيَّةَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجْعَلُ وَلِيُّهُ مَكَانَ الصَّوْمِ صَدَقَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْهُ","vol":"3","page":340},{"text":"وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَإِنِ اعْتَكَفَ اعْتَكَفَ عَنْهُ وَصَامَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَصُومُ عَنْهُ وَلَيُّهُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ يُطْعِمُ عَنْهُ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا وَفِي النَّذْرِ يَصُومُ عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَقْضِي عَنْهُ الصَّوْمَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ\nوَجُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَالشَّافِعِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبَا عُبَيْدٍ قَالُوا وَاجِبٌ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْجَبُ عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ\nوَقَالَ مَالِكٌ الْإِطْعَامُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ كَانَ فِي ثُلُثِهِ\nوَمَعْنَى قَوْلِي وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَيْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ صَوْمُهُ\nفَإِنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْإِطْعَامِ عَنْهُ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ فِعَلَ كَانَ فِي ثُلُثٍ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا فِي النَّذْرِ","vol":"3","page":341},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ\nقَالَ قَاسِمٌ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ\nقَالَ قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيَهُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ فَدِينُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ فَذَكَرَهُ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا نُبَيْشَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيَهُ عَنْهَا فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى\nرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْتَى فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ يُطْعَمُ وَفِي النَّذْرِ يُصَامُ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ فِيهِمَا جَمِيعًا الْإِطْعَامُ\nوَزَعَمَ مَنِ احتج للكوفيين ومالك أن بن عَبَّاسٍ لَمْ يُخَالِفْ بِفَتْوَاهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ إِنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ","vol":"3","page":342},{"text":"رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَحْمَدُ إِنَّ مَعْنَى حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعِ أَنَّهَا فِي النَّذْرِ دُونَ قَضَاءِ رَمَضَانَ\nوَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ يُصَامُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ يريد أن ذلك كرجل واحد صام ثلاثين يَوْمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْلَا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ لَكَانَ الْأَصْلُ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ عَمَلُ بَدَنٍ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-228> بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ)</span>\n٦٣٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ الْخُطَبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا\nقَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ الْخُطْبُ يَسِيرٌ الْقَضَاءَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ وَيَسَارَتَهُ يَقُولُ نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا تَأَوَّلَهُ مَالِكٌ - ﵀ - عَمَلُ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَيْضًا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَفْطَرَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ مُغَيَّمٍ ثُمَّ نَظَرَ نَاظِرٌ فَإِذَا الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ الْخُطَبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا نقضي يوما مكانه\nقال بن جُرَيْجٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَخِيهِ","vol":"3","page":343},{"text":"وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ! مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَإِنَّ قَضَاءَ يَوْمٍ يَسِيرٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَفْطَرَ النَّاسُ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَرَأَيْتُ عِسَاسًا أُخْرِجَتْ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَشَرِبُوا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ سَحَابٍ فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَقَالُوا أَنَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ عُمَرُ وَلِمَ تَقْضِي وَاللَّهِ مَا تَجَانَفْنَا الْإِثْمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا خِلَافٌ عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالرِّوَايَةُ الْأَوْلَى أَوْلَى بِالصَّائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ لَا يَقْضِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَضَاءِ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَيَقْضِي عِنْدَهُ قِيَاسًا عَلَى النَّاسِي عِنْدَهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهُوَ يَظُنُّهَا قَدْ غَابَتْ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَظُنُّهُ لَمْ يَطْلُعْ قَالَ فَإِنْ كَانَ نَظَرَ غَامِضًا فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ واجبا فعليه القضاء\nوقال الكوفيون والشافعي والثوري وبن سَعْدٍ إِذَا تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَالَ يَقْضِي الْيَوْمَ إِجْمَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِرُؤْيَةِ الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم يَوْمَهِمْ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِذَا شَكَّ فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَقَدْ أُجِرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَسَحَّرُ مَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَأْكُلُ إِذَا شَكَّ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ وَأَكَلَ فِي الْفَجْرِ أَمْ فِي اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ","vol":"3","page":344},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَوْجَبُ أَنْ يَقْضِيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلُ احْتِيَاطٍ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يُوَاقِعَ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْأَكْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يُبِنْ لَهُ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَإِيجَابُ الْقَضَاءِ إِيجَابُ فَرْضٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَالِكٍ بِأَنَّ الصَّائِمَ يُلْزِمُهُ اعْتِرَافُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقَدُّمِ شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ مِنَ السَّحَرِ وَآخِرِ شَيْءٍ مِنَ اللَّيْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْتِزَامٌ لِصَوْمِ مَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِصِيَامِهِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْآثَارِ فِي تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ\nوَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ مِنَ الْفِقْهِ\nوَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمُ الْفَجْرُ\nفَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\n٦٣٣ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ يَصُومُ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مرض أو في سفر\n٦٣٤ - وعن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَلَفَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَقَالَ الْأُخَرُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ\n٦٣٥ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَأَنْ يُوَاتَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتَابَعَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَلَا يَرَى إِعَادَةً على من لم يُتَابِعُهُ هَذَا قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ صِيَامٍ مَذْكُورٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ - بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَغَيْرِهَا","vol":"3","page":345},{"text":"وأما حديث بن شهاب عن أبي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَقَوْلُهُ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ لَا يفرق بينه وأيهما قال يفرق بينه ولا أدري عمن أخذ بن شهاب ذلك\nوقد صح عندنا عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا أَجَازَا أَنْ يُفَرِّقَ قضاء رمضان\nذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَرِّقْهُ إِنْ شِئْتَ حَسْبُكَ إِذَا أَحْصَيْتَهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ قَالَ اللَّهُ - ﷿ - (فَعِدَّةٌ من أيام أخر) البقرة ١٨٥\nقال وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ وَأَحْصِ الْعِدَّةَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تُفَرِّقِيهِ إِنَّمَا هِيَ عدة من أيام أخر\nوأما بن عُمَرَ فَلَا أَعْلَمُ عَنْهُ خِلَافًا أَنَّهُ قَالَ صمه متتابعا كما أفطرته\nذكره معمر وبن جريج عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ صُمْهُ مُتَتَابِعًا\nوَهُوَ قول الحسن والشعبي\nوذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَزَلَتْ (مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ (مُتَتَابِعَاتٌ) ثُمَّ سَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهَا سَقَطَتْ يَحْتَمِلُ نُسِخَتْ وَرُفِعَتْ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ التَّتَابُعِ وَلَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ (مُتَتَابِعَاتٌ) فَصَحَّ سُقُوطُهَا وَرَفْعُهَا\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَكُلُّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِبُّونَهَا مُتَتَابِعَاتٍ\n٦٣٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عليه القضاء","vol":"3","page":346},{"text":"فَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ\nوَعِيسَى ثِقَةٌ فَاضِلٌ إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ وَهِمَ فِيهِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ\nوَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُفْطِرُ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ وَلَا يَدْخُلُ\nوَهَذَا عِنْدَهُمْ أَصَحُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اسْتَقَاءَ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مَنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ اسْتَقَاءَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا القضاء\nروي ذلك عن عمر وعلي وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ قول بن شِهَابٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ - ﵇ - إِنْ صَحَّ - ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ حُجَّةٌ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لِلتَّأْوِيلِ فِي الِاسْتِقَاءَةِ وَمَنْ ذرعه القيء","vol":"3","page":347},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْآكِلِ عَمْدًا فِي رَمَضَانَ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nوَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْدَانُ فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضَوْءَهُ\nوَزَادَهُ عُمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بِمَعْنَاهُ\nقَالُوا وَإِذَا كَانَ الْقَيْءُ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ فَعَلَى مَنْ تَعَمَّدَهُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ الْأَكْلَ أَوِ الشُّرْبَ أَوِ الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ أَوْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يَكُونُ مُفْطِرًا وَمَنْ تَعَمَّدَ الْإِفْطَارَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ رَجُلٌ اسْتَقَاءَ فِي رَمَضَانَ قَالَ يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَكَفِّرُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا\nقَالَ بن جُرَيْجٍ وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا أو ما كان من صيام واجب عليه أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ\nهَذَا قَوْلُهُ فِي مَوَطَّئِهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ عَنْهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nوَهُوَ قول ربيعة وبن علية","vol":"3","page":348},{"text":"قال بن عُلَيَّةَ مَنْ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَمَّدَ أَثِمَ وَكَفَّرَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والثوري وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَنْ جَامَعَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ\nهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا قَوْلُ النَّاسِ لَقُلْتُ يَقْضِي\nوَرَوَى الْمَعَافِرِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُفْطِرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ يُرِيدُ حَدِيثَ بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا\nقَالَ أَحْمَدُ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ نَاسٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَيْسَ مِثْلُ هَذَا يَنْسَى وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ أَحَدٌ\nقال أحمد وقول عطاء أحب إلي\nقال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ وَذَهَبَ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صَوْمِهِ نَاسِيًا فَلْيُتِمَّ يَوْمَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حدثنا بن سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ أَتَمَّ صَوْمَكَ وَلَا شيء عليك","vol":"3","page":349},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا قَالَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ قَتَادَةُ يقوله\nوروي عن علي وعن بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - ﵃ - وَعَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\n٦٣٧ - وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ أَمُتَتَابِعَاتٍ أَمْ يَقْطَعُهَا قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ يَقْطَعُهَا إِنْ شَاءَ قَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَقْطَعُهَا فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّى اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ يُصَامُ مُتَتَابِعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ الْمُتَعَلِّمِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعَلِّمِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحَسْبُ الشَّيْخِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ أَخْبَرَ بِهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فَأَفَادَ وَلَمْ يُعَنِّفْ\nوَيَجِبُ بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ قَوْلَهُ كَانَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ - أَنْ يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ أَوْ وَجْهٍ يُبَيِّنُ بِهِ فَضْلَ قَوْلِهِ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ\nوَفِيهِ جَوَازُ الِاحْتِجَاجِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ بِمَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ مَا يَدْفَعُهَا وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ يَجْرِي مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِلْعَمَلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ مَعْنَاهُ دُونَ الْقَطْعِ عَنْ مَغِيبِيهِ\nوَفِي مِثْلِ هَذَا مَا مَضَى فِي كِتَابِ الصلاة من الاحتجاج على قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الْجُمُعَةِ ٩ وَهِيَ قراءة ابنه مَسْعُودٍ\nوَأَمَّا صِيَامُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ مِنْ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كُسْوَتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تكون متتابعات","vol":"3","page":350},{"text":"وَلَا يُوجِبُونَ التَّتَابُعَ إِلَّا فِي الشَّهْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُصَامَانِ كَفَّارَةً لِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوِ الظِّهَارِ أَوِ الْوَطْءِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ وَيَسْتَحِبُّونَ فِي ذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُلُّ صَوْمٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ إِلَّا قَضَاءَ رمضان\nوعن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ بَلَغَنَا أَنَّ في قراءة بن مَسْعُودٍ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) متتابعات الْمَائِدَةِ ٨٩ قَالَ عَطَاءٌ وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُهَا وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا أَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أبي إسحاق والأعمش قالا في حرف بن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)\nوعن بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَاوُسَ يَسْأَلُهُ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فَقَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ فَقَالَ مُجَاهِدٌ يَا أَبَا عبد الرحمن إنها في قراءة بن مَسْعُودٍ (مُتَتَابِعَاتٍ) قَالَ فَأَخْبِرِ الرَّجُلَ\nوَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصْبِحُ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ فَتَدْفَعُ دَفْعَةً مِنْ دَمِ عَبِيطٍ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَصْلُ مَالِكٍ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلُهَا عِنْدَهُ أَنَّ كُلَّ دَمٍ ظَاهِرٍ مِنَ الرَّحِمِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ عِنْدَهُ تَتْرُكُ لَهُ الْمَرْأَةُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ مَا تَمَادَى فيها حتى تتجاوز خمسة عشرة يوما فيعلم ذلك الوقت أنه فَسَادٍ وَدَمُ عِرْقٍ مُنْقَطِعٍ لَا دَمُ حَيْضٍ\nوَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ\nوَكَذَلِكَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ وَاسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثٍ فِي رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ مُبَيَّنٌ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ التَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي","vol":"3","page":351},{"text":"رَمَضَانَ وَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ فِيهِ هَلْ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ فِيهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ فِي بَعْضِ رَمَضَانَ صَامَ مَا مَضَى مِنْهُ مَعَ مَا بَقِيَ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ النَّهَارِ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ إِذَا أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ صَامَهُ كُلَّهُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَوْلُ قَتَادَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَوْ أَسْلَمَ كَفَّ عَنِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَقْضِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى\nوَهَذَا نَحْوُ قول مالك\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَكُفُّ الَّذِي يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ عَنِ الْأَكْلِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِوَاجِبٍ وَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ قَضَاهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصُومَا مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِيمَا مَضَى وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ وَاسْتَحِبَّ لَهُمَا صَوْمَهُ\nهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَكُفَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ عَنِ الطَّعَامِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْغُلَامِ يَحْتَلِمُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَصُومُ مَا مَضَى لِأَنَّهُ كَانَ يُطِيقُ الصَّوْمَ\nوَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ مَا مَضَى فَقَدْ كَلَّفَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفِ الصِّيَامَ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا كَانَ بالغا لقوله تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ وَلِقَوْلِهِ (واتقون يا أولي الْأَلْبَابِ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي إِيجَابِ هَذَا الخطاب","vol":"3","page":352},{"text":"مَنْ لَمْ يُبْلَغْ مَبْلَغَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفَرَائِضُ لِقَوْلِهِ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ وَذَكَرَ الْغُلَامَ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَالْجَارِيَةَ حَتَّى تَحِيضَ وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ صَوْمَ مَا مَضَى فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى غَيْرِ مُؤْمِنٍ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَبْلُغُ فِيهِ أَوْ يُسْلِمُ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُفْطِرًا وَلَيْسَ كَالْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ الَّذِي يَبْلُغُ أَوْ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ آخِرَهُ وَالْيَوْمُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يَصِحُّ عِنْدَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَازِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ بِجَهْلِهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَسَقَطَ الْإِثْمُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ عَنِ الْأَكْلِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَكَذَلِكَ آخِرُهُ مَعَ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-229> باب قضاء التطوع)</span>\n٦٣٨ - عن مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ إِلَيْنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى وَمُطَرِّفٍ وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَالْقُدَامِيُّ عَنْ","vol":"3","page":353},{"text":"مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ بِذَاكَ مِنْ أَصْحَابِهِ\nوَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنِ بن شِهَابٍ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ\nإِلَّا أَنَّ مَدَارَ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَلَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ\nوَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nوَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ فِي حَدِيثِهِمَا عن الزهري خطأ كبير\nوحفاظ بن شهاب يروونه مرسلا عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وعبيد الله بن عمر وبن عُيَيْنَةَ\nهَكَذَا رَوَى حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْنَاهُ مِنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ مَخْرُوصٌ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ\nقَالَ سُفْيَانُ فَسَأَلُوا الزُّهْرِيَّ وَأَنَا شَاهِدٌ أَهُوَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ السائل الذي أشار إليه بن عيينة بالذكر هو بن جُرَيْجٍ\nذُكِرَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَفْطَرَ فِي التَّطَوُّعِ فَلْيَصُمْهُ\nقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَكِنْ حَدَّثَنِي فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ إِنْسَانٌ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":354},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ أَسَمِعْتَهُ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَا إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ رَجُلٌ بِبَابِ عَبْدِ الْمَلِكَ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَبْدِ الْمِلْكِ بْنِ مَرْوَانَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ جَاءَنَا صَالِحُ بْنُ الْأَخْضَرِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الزُّهْرِيُّ لَنَا فَقَامَ فَرَوَى لَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَصْبَحَتْ هِيَ وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ وَكَانَ الطَّعَامُ مَخْرُوصًا عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُرْوَةَ وَلَا قَالَ فِيهِ وَكَانَ الطَّعَامُ مَخْرُوصًا عَلَيْهِ فَوَقَفُوا الزُّهْرِيَّ وَأَنَا حَاضِرٌ هَلْ سَمِعْتَهُ مِنْ عُرْوَةَ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا رُوِيَ مُسْنَدًا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَّلَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ فَقَطَعَهُ عَلَيْهِ عُذْرٌ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ سَبَبٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَطَعَ صَلَاتَهُ أَوْ صِيَامَهُ عَامِدًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوحجتهم ما ذكرنا من حديث بن شهاب المذكور وما كان معناه فيما ذكرناه فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُفْطِرَ فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ صَاحِبِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ يَقُولُونَ إِنَّ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ بن عُلَيَّةَ الْمُتَطَوِّعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَاسِيًا قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ بَدَا","vol":"3","page":355},{"text":"لَهُ فَأَفْطَرَ أَيَقْضِيهِ قَالَ إِنْ قَضَاهُ فَحَسَنٌ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nقِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي صَلَاةٍ مُتَطَوِّعًا أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا فَقَالَ الصَّلَاةُ أَشَدُّ لَا يَقْطَعُهَا قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَطَعَهَا أَيَقْضِيهَا قَالَ فَإِنْ قَضَاهَا خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ قَالَتْ فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ أَمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ لَهَا أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا قَالَتْ لَا قَالَ فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سماك بن حرب عن هارون بن أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَقَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَاقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتِ لَا تَقْضِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سِمَاكٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقِ سِمَاكٍ وَلَا يَقُومُ عَلَى غَيْرِهِ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ شُعْبَةُ وَكَانَ سِمَاكٌ يَقُولُ حَدَّثَنِي ابْنَا أُمِّ هَانِئٍ فَرَوَيْتُهُ عَنْ أَفْضَلِهِمَا\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِجَوَازِ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ بِأَنْ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلِحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّا خَبَّأَنَا لَكَ حَيْسًا فَقَالَ أَمَا إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ ولكن قدميه","vol":"3","page":356},{"text":"قَالَ وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعَ إناء فوضعه على يده وهو الرَّحْلِ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ\nفَقَالَ هَذَا لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَأَلَّا يَدْخُلَ وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ إِذَا دَخَلَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَالتَّطَوُّعُ بِهَذَا أَوْلَى\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وعبد المجيد عن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا\nقَالَ وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَمْثَالًا رَجُلٌ طَافَ سَبْعًا وَلَمْ يُوَفِّهِ فَقَدَ مَا احْتَسَبَ أَوْ صَلَّى رَكْعَةً فَلَمْ يُصَلِّ أُخْرَى فَقَدَ مَا احْتَسَبَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عن بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا\nقال وأخبرنا عبد المجيد عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَوَاءٌ\nوَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن بن عَبَّاسٍ قَالَ الصَّوْمُ كَالصَّدَقَةِ أَرَدْتَ أَنْ تَصُومَ فَبَدَا لَكَ وَأَرَدْتَ أَنْ تَصَدَّقَ فَبَدَا لَكَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ بِالْإِجْمَاعِ فِي حَجِّ الْعُمْرَةِ وَالتَّطَوُّعِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِمَا وَأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمَا قَضَاهُمَا وَأَنَّ الصِّيَامَ قِيَاسٌ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ أَوْ صِيَامَهُ أَوْ طَوَافَهُ كَانَ عَاصِيًا لَوْ تَمَادَى فِي ذَلِكَ فَاسِدًا وَهُوَ فِي الْحَجِّ مَأْمُورٌ بِالتَّمَادِي فِيهِ فَاسِدًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ","vol":"3","page":357},{"text":"الْخُرُوجُ مِنْهُ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى فَسَادِهِ ثُمَّ يَقْضِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي إِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَطَوِّعِ إِذَا أَفْسَدَ صومه عامدا مع حديث بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَقَوْلُ اللَّهِ - ﷿ (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْحَجِّ ٣٠ وَلَيْسَ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ بِمُعَظِّمٍ لِحُرَمِ الصَّوْمِ وَقَدْ أَبْطَلَ عَمَلَهُ فِيهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - ﷿ - (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ وَهُوَ يَقْتَضِي عُمُومَ الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ - ﷿ - (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُفْسِدَ لِحِجَّةِ التَّطَوُّعِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ إِيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِهِ عَامِدًا\nوَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) مُحَمَّدٍ ٣٠ فَجَاهِلٌ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ\nفَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا تُبْطِلُوهَا بِالرِّيَاءِ أَخْلِصُوهَا لِلَّهِ\nوَقَالَ آخَرُوُنَ (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) مُحَمَّدٍ ٣٠ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ أَبُو الْعَالِيَةِ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ\nوَرُوِيَ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلَا يَأْكُلْ\nفَلَوْ كَانَ الْفِطْرُ فِي التَّطَوُّعِ حَسَنًا لَكَانَ أَفْضَلُ ذَلِكَ وَأَحْسَنُهُ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَ فِي التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ","vol":"3","page":358},{"text":"وَفِي هَذَا أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ لَا يُفْطِرُ وَلَا يُفَطِّرُهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهَا مَا احْتَاجَتْ إِلَى إِذْنِهِ وَلَوْ كَانَ مُبَاحًا كَانَ إِذْنُهُ لَا مَعْنَى لَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قُدِّمَ إِلَيْهِ سَمْنٌ وَتَمْرٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ رُدُّوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ وَسَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ وَلَمْ يُفْطِرْ بَلْ أَتَمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ وَلَمْ يَخُصَّ فرضا من نافلة\nوقد روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُفْطِرِ مُتَعَمِّدًا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ذَاكَ اللَّاعِبُ بِدِينِهِ أَوْ قَالَ بِصَوْمِهِ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُفْطِرَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ أَنَّ عَطَاءً صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا بِذِي طُوَى فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَعَطَاءٌ صَائِمٌ وَمُجَاهِدٌ صَائِمٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَالَ سَعِيدٌ لَأَنْ تَخْتَلِفَ الشِّفَارُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ\nوهو قول بن عمر وإبراهيم النخعي والحسن البصري ومكحول\nوإليه ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِمَا قَدْ أَوْرَدْنَا مَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى لِهَذَا الْبَابِ\n(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-230> بَابُ فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ)</span>\n٦٣٩ - ذِكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَيْهِ فَمَنْ فَدَى فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"3","page":359},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ كَبِرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ حَتَّى كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ قَالَ كَانَ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ أَنَسٍ فِي صِفَةِ إِطْعَامِهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَرُوِيَ عَنْهُ نِصْفُ صَاعٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ كَانَ يَجْمَعُهُمْ فيطعمهم فربما جمع ثلاث مائة مِسْكِينٍ فَأَطْعَمَهُمْ وَجْبَةً وَاحِدَةً وَرُبَّمَا أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَصْنَعُ لَهُمُ الْجِفَانَ مِنَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ الْإِفْطَارَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ قَالَ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الْكَبِيرِ وَالْمُسْتَعْطِشِ إِذَا أَفْطَرَا إِنَّمَا عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا\nقَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ اللَّهُ - ﷿ - (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ ١٨٤ قَالَ كَانَ مَنْ أَطَاقَ الصِّيَامَ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥ فَثَبَتَ الْفِدْيَةَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ أَنْ يُطْعِمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ وَيَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ يَتَصَدَّقُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ\nقُلْتُهُ خَبَرًا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الْحَجَّ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ عَمَلُ غَيْرِهِ عَمَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَيْسَ الْكَفَّارَةُ كَعَمَلِهِ\nقَالَ وَالْحَالُ الَّتِي يَتْرُكُ فِيهَا الْكَبِيرُ الصَّوْمَ يُجْهِدُهُ الْجَهْدُ غَيْرُ الْمُحْتَمَلِ","vol":"3","page":360},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا إِذَا كَانَ الصَّوْمُ يُجْهِدُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ ١٨٤\nقَوْلُهُ تَعَالَى (يُطِيقُونَهُ) هُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ لَوَحْيِ الْمُصْحَفِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي يُقْطَعُ بِصِحَّتِهَا وَيَقْطَعُ الْفَرْدُ بِمَجِيئِهَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِهَا\nقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ\nقَالُوا كَانَ الْمُقِيمُ الصَّحِيحُ الْمُطِيقُ لِلصِّيَامِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ وَبَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيِنًا وَإِنْ شَاءَ صَامَ مِنْهُ مَا شَاءَ وَأَطْعَمَ عَمَّا شَاءَ فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ - (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر) الْبَقَرَةِ ١٨٤ فَنَسَخَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ\nوَاخْتَلَفُوا مَعَ هَذَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٤\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطْعِمُ مِسْكِينَيْنِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مُدًّا أَوْ نِصْفَ صَاعٍ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطْعِمُ مِسْكِينًا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ أَنْ يَصُومَ مَعَ الْفِدْيَةِ\nقَالَ وَالصَّوْمُ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ له من ذلك وكل هؤلاء يقولوا الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ محمد بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَاهُ يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس\nورواه بن جريج وعثمان بن عطاء الخرساني عن عطاء عن بن عباس","vol":"3","page":361},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ لَمْ يُخْتَلَفْ عنه فيه وقول علقمة وعبيدة وبن سيرين والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّهُمْ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ مُفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ\nمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَنْسُوخَةٌ جُمْلَةً فِي الشَّيْخِ وَفِي غَيْرِهِ\nوَمِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّاسَ لَا يَخْلُونَ مِنْ إِقَامَةٍ أَوْ سَفَرٍ وَمِنْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَالصَّحِيحُ الْمُقِيمُ غَيْرُ مُخَيَّرٍ لِأَنَّ الصَّوْمَ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضًا وَاجِبًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِهِ وَالْمُسَافِرُ يُخَيَّرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ - فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَلَا فِدْيَةَ وَالْمَرِيضُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يرجى برؤه وصحته فهذا إِنْ صَحَّ قَضَى مَا عَلَيْهِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَإِنْ لَمْ يُطْمَعْ لَهُ بِصِحَّةٍ وَلَا قُوَّةٍ كَالشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ قَدِ انْقَطَعَتْ قوتهما ولا يطمعان أن يثوبا إليهما حال يمكنها مِنَ الْقَضَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ فِدْيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا\nهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيُّ وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثور وَرِوَايَةٌ عَنْ قَتَادَةَ\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ للشيخ الذي لا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْفِدْيَةِ بِالطَّعَامِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لِمِسْكِينٍ مِنْ قُوتِهِ وَلَا يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ\nوَذَهَبَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى تَقْرَأُ (يُطِيقُونَهُ) وَتَرَى الْآيَةَ مَنْسُوخَةً إِلَّا أَنَّ النَّسْخَ فِيهَا عَلَى بَعْضِ الْمُطِيقِينَ لِلصَّوْمِ\nوَهِيَ مَحْكَمَةٌ عِنْدَ بعضهم فقالوا كل من طاف الصَّوْمَ فَلَا مَشَقَّةَ تَضُرُّ بِهِ فَالصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ إِلَّا بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ مُضِرَّةٍ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ لِقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nقَالُوا وَذَلِكَ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَامَ إِلَّا بِجَهْدٍ ومشقة خوفا على الولد\nذهب إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَنَسُ بن مالك وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ\nوَشُرَيْحٌ كَانَ يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَصُومُ كَفِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ","vol":"3","page":362},{"text":"وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وبن شِهَابٍ فِي رِوَايَةٍ\nوَهُوَ مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (يُطِيقُونَهُ) لِأَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ غَيْرُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ\nوَهَذَا شَأْنُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ يَخْتَلِفُ سَمَاعُهَا وَيَتَّفِقُ مَفْهُومُهَا فَقِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ (يُطِيقُونَهُ) يَعْنِي بِمَشَقَّةٍ وَهُوَ بِمَعْنَى يُطَوَّقُونَهُ أَيْ يَتَكَلَّفُونَهُ ولا يطيقونه إلا بمشقة\nوعن بن شِهَابٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَصَحُّ وَذَلِكَ إِنْ كَانَ يَرَى الْآيَةَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ خَاصَّةً وَقَرَأَهَا مَنْسُوخَةً كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ - ﷿ - (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) قَالَ الْقَضَاءُ بَاقٍ وَنُسِخَ الْخِيَارُ\nقَالَ أَبُو عمر قول بن شِهَابٍ هَذَا كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) يُرِيدُ يُطِيقُونَهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَيَضُرُّ بِهِمْ (فَدِيَةٌ طَعَامُ) قَالَ لَوْ أَفْطَرَ هَؤُلَاءِ فِي الْآيَةِ الْمُحْكَمَةِ أُلْزِمُوا الْفِدْيَةَ بَدَلًا مِنَ الصَّوْمِ كَمَا أُلْزِمَ مَنْ لَا يُطِيقُ الْحَجَّ بِبَدَنِهِ أَنْ يَحُجَّ غَيْرُهُ بِمَالِهِ وَكَمَا أَلْزَمَ الْجَمِيعُ الْجَانِيَ عَلَى عُضْوٍ مُخَوِّفٍ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنَ الْقِصَاصِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الْمَائِدَةِ ٤٥\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ يَطُولُ وَقَدْ أَكْثَرُوا فِيهَا وَالصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبِ الصِّيَامَ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فَرْضًا إِلَّا عَلَى مَنْ أَطَاقَهُ وَالْعَاجِزُ عَنِ الصَّوْمِ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَكَالْأَعْمَى الْعَاجِزِ عَنِ النَّظَرِ لَا يُكَلِّفُهُ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَلَمْ تَجِبْ بِكِتَابٍ مُجْتَمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَلَا سُنَّةٍ يَفْقَهُهَا مَنْ تَجِبُ الْحُجَّةُ بِفِقْهِهِ وَلَا إِجْمَاعٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالذِّمَّةُ بَرِيئَةٌ\nقَالُوا أَحَبُّ أَنْ لَا يُوجَبَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَالِاخْتِلَافُ عَنِ السَّلَفِ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ موجود والروايات في ذلك عن بن عباس مختلفة وحديث علي أن لَا يَصِحُّ عَنْهُ وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَنْ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا وَتَطَوُّعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي ذلك","vol":"3","page":363},{"text":"وأما الذين كانوا يقرؤون (عَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) فَهَذِهِ القراءة رويت عن بن عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ وَعَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَكُلُّهُمْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ فِي الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الَّذِينَ يُكَلَّفُونَ الصِّيَامَ وَلَا يُطِيقُونَهُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمَعْنَى (يُطِيقُونَهُ) عِنْدَ جَمِيعِهِمْ يُكَلَّفُونَهُ\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ إِلَّا بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ مُضِرَّةٍ فَهَؤُلَاءِ جُعِلَتْ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ\nوَهَذَا الْقَوْلُ نَحْوُ مَا قَدَّمْنَا عَنِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقِرَاءَةَ الثَّابِتَةَ فِي الْمُصْحَفِ (يُطِيقُونَهُ)\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ عَلَى حَالِ النِّيَّةِ فَأُلْزَمُوا الْفِدْيَةَ بَدَلًا مِنَ الصَّوْمِ وَذَكَرُوا نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ وَمُعَارَضَاتٍ لَمْ أَرَ لَذِكْرِهَا وَجْهًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي الْمُصْحَفِ وَلَا يُقْطَعُ بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا مَجْرَاهَا مَجْرَى أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ فِي الْأَحْكَامِ\nوَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى مَا عَنْهُ سَكَتْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\n٦٤٠ - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتَ عَلَى وَلَدِهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ قَالَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أما الخبر عن بن عُمَرَ بِمَا ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ فَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ يُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لِمِسْكِينٍ","vol":"3","page":364},{"text":"ومعمر عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْحَامِلُ إِذَا خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي رَمَضَانَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ محمد وطائفة\nقال إسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَالَّذِي أَذْهَبَ إِلَيْهِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا اتِّبَاعًا لابن عباس وبن عمر\nقال أبو عمر رواه عن بن عَبَّاسٍ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ أَنَّهُمَا تُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا\nوقال بن عَبَّاسٍ خَمْسَةٌ لَهُمُ الْفِطْرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَالْكَبِيرُ فَثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَالْكَبِيرُ\nقَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي عَمْرٍو - يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ - فَقَالَ الْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ عِنْدَنَا مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ تَقْضِيَانِ وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ وَالطَّبَرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُرْضِعِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَامِلِ وَالثَّالِثُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْإِطْعَامُ مَعًا\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَيْنِ الْقَضَاءَ وَالْإِطْعَامَ إِلَّا مُجَاهِدًا\nقال وروي ذلك عن عطاء وعن بن عُمَرَ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمَا وَالصَّحِيحُ عَنِ بن عُمَرَ فِيهَا الْإِطْعَامُ وَلَا قَضَاءَ\nوَيَقُولُ مُجَاهِدٌ فِي جَمْعِ الْقَضَاءِ وَالْإِطْعَامِ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّ الْحَامِلَ لَا إِطْعَامَ عَلَيْهَا وَهِيَ كَالْمَرِيضِ تَقْضِي عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ\nقَالَ أَحْمَدُ الْحَامِلُ إِذَا خَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا\nقَالَ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِكَبَرٍ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا\nوَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ","vol":"3","page":365},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الْحَامِلُ كَالْمَرِيضِ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهَا وَالْمُرْضِعُ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَتُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ بُرٍّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ الْآخَرَ فِي الْمُرْضِعِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْمُرْضِعِ اسْتِحْبَابٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِطْعَامِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي سَائِرِ أَبْوَابِ الصِّيَامِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ عَلَى أُصُولِهِمْ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ وَالْإِطْعَامُ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ نِصْفُ صَاعٍ\n٦٤١ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ\nوَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا وَمَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير\nرواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِنْ فَرَّطَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ صَامَ الْآخَرَ ثُمَّ قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوَّلِ وَأَطْعَمَ عَنْ كل يوم مسكينا\nوروي ذلك عن بن عباس وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَالْكُوفِيُّونَ نِصْفُ صَاعٍ وَالْحِجَازِيُّونَ مُدٌّ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ\nوَذِكْرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ أَنَّهُ وَجَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْإِطْعَامُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَعْلَمْ لَهُمْ مِنْهُمْ مُخَالِفًا","vol":"3","page":366},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَصُومُ رَمَضَانَ الثَّانِيَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ أَمْ لَا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فعدة من أيام أخر) فأوجب الْقَضَاءُ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ الطَّعَامِ\nإِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى وُجُوبِ الْإِطْعَامِ بِالتَّفْرِيطِ إِلَى دُخُولِ رَمَضَانَ آخَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّفْرِيطُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَا عِلَّةَ تَمْنَعُهُ مِنَ الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ مَرَضِهِ حَتَّى دخل الرمضان المقبل\nفروي عن بن عباس وبن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ يَصُومُ الثَّانِيَ إِذَا أَدْرَكَهُ صَحِيحًا وَيُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَصُومُ الثَّانِيَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ وَمَرِضَ فِي الْآخَرِ حَتَّى انْقَضَى ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ مُدَّيْنِ مُدًّا لِتَضْيِيعِهِ وَمَدًّا لِلصِّيَامِ وَيُطْعِمُ عَنِ الْآخَرِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-231> بَابُ جَامِعِ قَضَاءِ الصِّيَامِ)</span>\n٦٤٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ","vol":"3","page":367},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ حَمَلَهَا - ﵂ - عَلَى ذَلِكَ الْأَخْذُ بِالرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ رَمَضَانَ عَامِهَا وَرَمَضَانَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَقْتُ الْقَضَاءِ كَمَا أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَهُ طَرَفَانِ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ إِتْمَامِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ بَعْدَهُ أَنَّهُ مُؤَدٍّ لِفَرِيضَةٍ غَيْرِ مُفَرِّطٍ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِشُغُلِهَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ شُغُلَ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ (﵇) كَشُغُلِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ ﷺ أَعْدَلَ النَّاسِ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُنَّ عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ أَنْ يُؤَاخَذَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ حُبِّ مَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهَا وَكَانَ يَقُولُ إِذَا قَسَّمَ بَيْنَهُنَّ شَيْئًا اللَّهُمَّ هَذَا قَسَمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ يَعْنِي الْقَلْبَ\nقَالَ اللَّهُ - ﷿ (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) الْأَنْفَالِ ٦٣\nوَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَى قَائِلِهَا ذَلِكَ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرٌ يُخْبَرُ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-232> بَابُ صِيَامِ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ)</span>\n٦٤٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ أَنْ يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا نَوَى بِهِ صِيَامَ رَمَضَانَ وَيَرَوْنَ أَنَّ عَلَى مَنْ صَامَهُ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ","vol":"3","page":368},{"text":"ثم جاء الثبت أنه من رمضان أن عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَلَا يَرَوْنَ بِصِيَامِهِ تَطَوُّعًا بَأْسًا\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةَ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وحذيفة وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\nوَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو وَائِلٍ وَالشَّعْبِيُّ وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وبن سِيرِينَ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ حَدِيثُ عَمَّارٍ قَالَ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ - يَعْنِي يَوْمَ الشَّكِ - فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ مُتَطَوِّعًا أَوِ احْتِيَاطًا كَالدُّخُولِ لِدُخُولِ رَمَضَانَ إِذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطْعَمْ ثُمَّ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ صِيَامَهُمْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ\nقَالَ اللَّيْثُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمُ الْخَبَرُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَ مَا أَمْسَوْا كَانَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصُومُهُ إِذَا حال دون ذلك مَنْظَرِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ غَيْمٌ أَوْ سَحَابٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَصُمْهُ\nوَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي يُغَمُّ فِيهِ عَلَى الناس نحو مذهب بن عُمَرَ\nوَرَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ","vol":"3","page":369},{"text":"وَهَذَا صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي هذا فعل بن عُمَرَ\nثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال أخبرنا أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فَاقْدِرُوا لَهُ\nقَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا كَانَ مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بَعَثَ من ينظر الْهِلَالَ فَإِنْ رَآهُ فَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أصبح صائما\nقال أحمد إن كان صحو وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ أَكْمِلُوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ لَيْلَةَ الشَّكِّ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ وَقَدْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَصَامَ فَإِذَا هُوَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَالَ إِنْ صَامَ النَّاسُ صُمْتُ وَأَصْبَحَ عَلَى ذَلِكَ وَصَامَهُ لَمْ يُجْزِهِ لِحَدِيثِ حَفْصَةَ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ بِلَا تَبْيِيتٍ أَجَازَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنْ كَانَ غَدًا رَمَضَانُ صُمْتُ وَأَصْبَحَ عَلَى ذَلِكَ صَائِمًا مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ وُفِّقَ لِصِيَامِهِ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ\nوَذَكَرَ الْبُوَيْطِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا أَحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ صِيَامَ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا وَمَنْ كَانَ يُسَدِّدُ الصِّيَامَ أَوْ كَانَ يَصُومُ أَيَّامًا جَعَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَوَافَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَهُ\nوَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ صِيَامَ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ","vol":"3","page":370},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ\nوَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ كَرَاهَةَ أَنْ يَدْخُلَ صيام شعبان برمضان\nواستحب بن عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ - ﵏ - أَنْ يَفْصِلُوا بَيْنَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ كَمَا كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَفْصِلُوا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ بِكَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ مشي أو تقدم أو تأخر من الْمَكَانِ\nوَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَقِيَ نِصْفُ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا\nوَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ! إِلَّا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفَتْوَى مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ - ﵀ -\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ هُنَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كَانُوا يَتَّقُونَ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَهَذِهِ حُجَّةٌ لَهُمْ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - ﵂ - مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إِلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ","vol":"3","page":371},{"text":"رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنَ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ جَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ إِذَا صَامَ أَكْثَرَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-233> بَابُ جَامِعِ الصِّيَامِ)</span>\n٦٤٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصوم حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا تَنَازُعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشْكِلُ وَصِيَامُ غَيْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ\n٦٤٥ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصِّيَامُ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ هَذَا فَرْضُهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ وَسُنَنُهُ اجْتِنَابُ قَوْلِ الزُّورِ وَاللَّغْوِ وَالرَّفَثِ","vol":"3","page":372},{"text":"وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ مُطْلَقًا وَكُلُّ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ صَائِمٌ مِنْهُ أَلَا تَرَى قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) مَرْيَمَ ٢٦\nوَقَوْلُهُ جُنَّةٌ فَهِيَ الْوِقَايَةُ وَالسِّتْرُ عَنِ النَّارِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا لِلصَّائِمِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ\nوَقَوْلُهُ فَلَا يَرْفُثُ فَالرَّفَثُ هُنَا الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالشَّتْمُ وَالْخَنَا وَالْغَيْبَةُ وَالْجَفَاءُ وَأَنْ تُغْضِبَ صَاحِبَكَ بِمَا يَسُوءُهُ وَالْمِرَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كُلِّهِ\nوَمَعْنَى لَا يَجْهَلْ قَرِيبٌ مِمَّا يُصِيبُنَا مِنَ الشَّتْمِ وَالسِّبَابِ وَالْقِبَاحِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ\n(أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا ... فَنَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الجاهلينا)\nواللغو هُوَ الْبَاطِلُ قَالَ اللَّهُ - ﷿ - (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) الْفَرْقَانِ ٧٢\nقَالَ الْعَجَّاجُ\n(عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ)\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي العالية أنه قال خرجنا مع بن عَبَّاسٍ حُجَّاجًا فَأَحْرَمَ وَأَحْرَمْنَا ثُمَّ نَزَلَ يَرْتَجِزُ يَسُوقُ الْإِبِلَ وَيَقُولُ\n(وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ تَنِكْ لَمِيسًا","vol":"3","page":373},{"text":"فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَلَسْتَ مُحْرِمًا قَالَ بَلَى فَقُلْتُ هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي تَكَلَّمُ بِهِ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّفَثُ إِلَّا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ - ﷿ - (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) الْبَقَرَةِ ١٩٧\nفَأَكْثَرُ العلماء على أن الرفث ها هنا جِمَاعُ النِّسَاءِ\nوَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ أَنَّهُ الْجِمَاعُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ مُشَاتَمَتَهُ وَمُقَاتَلَتَهُ إِنِّي صَائِمٌ وَصَوْمِي يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَاوَبَتِكَ لِأَنِّي أَصُونُ صَوْمِي عَنِ الْخَنَا وَالزُّورِ وَالْمَعْنَى فِي الْمُقَاتَلَةِ مُقَاتَلَتُهُ بِلِسَانِهِ\nوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\nوَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الصَّائِمَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ إِنِّي صَائِمٌ يَا نَفْسِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى شِفَاءِ غَيْظِكِ بِالْمُشَاتَمَةِ وَلَا يُعْلِنُ بِقَوْلِهِ إِنِّي صَائِمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَاطِّلَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الْعَمَلِ الذي لا يظهر وكذلك يجزئ اللَّهُ الصَّائِمَ أَجْرَهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ من لم يدع قول الزور والعمل به فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةً أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَمَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَالتَّحْذِيرُ كَمَا جَاءَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ أَيْ يَذْبَحْهَا وَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْأَمْرِ بِتَشْقِيصِ الْخَنَازِيرِ وَلَكِنَّهُ عَلَى تَعْظِيمِ إِثْمِ شَارِبِ الْخَمْرِ\nوَكَذَلِكَ مَنِ اغْتَابَ أَوْ شَهِدَ زُورًا أَوْ مُنْكَرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ وَلَكِنَّهُ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ لِيَتِمَّ لَهُ أجر صومه","vol":"3","page":374},{"text":"٦٤٦ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ\nقَوْلُهُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ يَعْنِي مَا يَعْتَرِيهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنَ التَّغَيُّرِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ\nوَقَوْلُهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يُرِيدُ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ يَحُضُّهُمْ عَلَيْهِ وَيُرَغِّبُهُمْ فيه وهذا في فضل الصيام وَثَوَابِ الصَّائِمِ\nوَقَوْلُهُ الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يظهر من بن آدَمَ فِي قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ وَإِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ يَنْطَوِي عَلَيْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَلَيْسَتْ مِمَّا يَظْهَرُ فَيَكْتُبُهَا الْحَفَظَةُ كَمَا تَكْتُبُ الذِّكْرَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَسَائِرَ أَعْمَالِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الشَّرِيعَةِ لَيْسَ هُوَ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ دُونَ اسْتِشْعَارِ النِّيَّةِ وَاعْتِقَادِ النِّيَّةِ بِأَنَّ تَرْكَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالْجِمَاعَ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ وَرَغْبَتَهُ فِيمَا نَدَبَ إِلَيْهِ تَزَلُّفًا وَقُرْبَةً مِنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ - ﷿ -\nوَمَنْ لَمْ يَنْوِ بِصَوْمِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ ﷿ فَلَيْسَ بِصِيَامٍ فَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّهُ لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْحَفَظَةُ لِأَنَّ التَّارِكَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَيْسَ بِصَائِمٍ فِي الشَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِفِعْلِهِ ذلك التقرب إلى الله تعالى بما أَمَرَهُ بِهِ وَرَضِيَهُ مِنْ تَرْكِهِ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيَكَ لَهُ لَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ\nفَمَعْنَى قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكُلُّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فَهُوَ له ولكنه ظَاهِرٌ وَالصَّوْمُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ\nوَفِي قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي فَضْلٌ عَظِيمٌ لِلصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ إِلَّا أَكْرَمُ الْأُمُورِ وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ كَمَا قَالَ بَيْتُ اللَّهِ فِي الْكَعْبَةِ وَكَمَا قَالَ تعالى (ونفخت","vol":"3","page":375},{"text":"فِيهِ مِنْ رُوحِي) الْحِجْرِ ٢٩ وَقِيلَ لِعِيسَى - ﵇ - رُوحُ اللَّهِ وَكَمَا قَالَ (صِبْغَةَ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٣٨ وَكَمَا قَالَ (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) الْحَجِّ ٢٦ وَيُقَالُ دِينُ اللَّهِ وَبَيْتُ اللَّهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ\nوَالصَّوْمُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الصَّبْرُ\nقَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ إِنَّمَا سُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِأَنَّهُ حَبَسَ النَّفْسَ عَنِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَنَاكِحِ وَالشَّهَوَاتِ\nوَقَالَ قَالَ - ﵇ - مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ يَعْنِي بِشَهْرِ الصَّبْرِ شَهْرَ رَمَضَانَ\nوَقَدْ يُسَمَّى الصَّائِمُ سَائِحًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (السَّائِحُونَ) التَّوْبَةِ ١١٢ يَعْنِي الصَّائِمِينَ الْمُصَلِّينَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ) التَّحْرِيمِ ٥\nوَلِلصَّوْمِ وُجُوهٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ\n٦٤٧ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين\nقال أبو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَلَا يُدْرَكُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ\nوَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُهَيْلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا\nكَذَلِكَ هُوَ فِي مُوَطَّأِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ مَرْفُوعَةً مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا قَالُونُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَارِئُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتُهِلَّ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين","vol":"3","page":376},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ سُلْسِلَتْ فَهُوَ عِنْدِي مَجَازٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْصِمُ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ فِي الْأَغْلَبِ مِنَ الْمَعَاصِي وَلَا يُخْلِصُ إِلَيْهِمْ فِيهِ الشَّيَاطِينُ كَمَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِمْ فِي سَائِرِ السَّنَةِ\nوَأَمَّا الصَّفَدُ (بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ) فَهُوَ الْغُلُّ عِنْدَ الْعَرَبِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهُنَّ أُمَّةٌ قَبْلَهَا خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا وَيُزَيِّنُ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ يُوشِكُ عِبَادِيَ الصَّائِمُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمُؤْنَةَ وَالْأَذَى ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَيْكِ وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُونَ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ وَيُغْفَرُ لَهُمْ آخِرَ كُلِّ لَيْلَةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ لَا وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ أَبِيَ قِلَابَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا قَوْلَهُ - ﵇ - تُغْلَقُ فِي رَمَضَانَ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ انصرف","vol":"3","page":377},{"text":"٦٤٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَكْرَهُونَ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ فِي سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ لَا فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ أحدا من أهل العلم يكره ذَلِكَ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ\nفَرَخَّصَ فِيهِ مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وبن عُلَيَّةَ\nوَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nوَرِوَايَةُ الرُّخْصَةِ فِيهِ أَيْضًا عن عمر وبن عَبَّاسٍ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْلُهُ - ﵇ - لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَخُصَّ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا خَصَّ مِنَ السِّوَاكِ نَوْعًا رَطْبًا وَلَا يَابِسًا وَلَا صَدْرَ النَّهَارِ وَلَا آخِرَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ\nوَرُوِيَ عَنْهُ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ خِصَالِ الصَّائِمِ لِلصَّائِمِ السِّوَاكُ\nوَكَانَ مَالِكٌ - ﵀ - يَكْرَهُ السِّوَاكَ الرَّطْبَ لِلصَّائِمِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زِيَادِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عتيبة\nوَرَخَّصَ فِي السِّوَاكِ الرَّطْبِ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مجاهد وإبراهيم وعطاء وبن سيرين وروي ذلك عن بن عمر\nوقال بن عُلَيَّةَ السِّوَاكُ سُنَّةُ الصَّائِمِ وَالْمُفْطِرِ وَالرَّطْبُ وَالْيَابِسُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ","vol":"3","page":378},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعِنْدَ تَغْيِيرِ الْفَمِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلصَّائِمِ آخِرَ النَّهَارِ وَمِنْ أَجْلِ الْحَدِيثِ فِي خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ\nوَذَكَرَ مَالِكٌ فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا\nقَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ لَوْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ رُخْصَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حديث انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّهُ صَامَ الدَّهْرَ\nأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا\nهَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي أَيُّوبَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ مثله موقوفا","vol":"3","page":379},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ\nوَحَدِيثُ ثَوْبَانَ يُعَضِّدُ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سَابُورَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ فَشَهْرُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ وَالْإِحَاطَةُ بِعِلْمِ الْخَاصَّةِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُضَافَ إِلَى فَرْضِ رَمَضَانَ وَأَنْ يَسْتَبِينَ ذَلِكَ إِلَى الْعَامَّةِ وَكَانَ - ﵀ - مُتَحَفِّظًا كَثِيرَ الِاحْتِيَاطِ لِلدِّينِ\nوَأَمَّا صِيَامُ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثَوْبَانُ - ﵁ - فَإِنَّ مَالِكًا لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ وَفَضْلُهُ مَعْلُومٌ لِمَنْ رَدَّ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ عَمَلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ ٧٧ وَمَالِكٌ لَا يَجْهَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَلَمْ يَكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَافَهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ إِذَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنْ يَعُدُّوهُ مِنْ فَرَائِضِ الصِّيَامِ مُضَافًا إِلَى رَمَضَانَ وَمَا أَظُنُّ مَالِكًا جَهِلَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَلَوْلَا عِلْمُهُ بِهِ مَا أَنْكَرَهُ وَأَظُنُّ الشَّيْخَ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَ مَالِكٌ الِاحْتِجَاجَ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إِذَا لَمْ يَثِقْ بِحِفْظِهِ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ الْحَدِيثَ وَلَوْ عَلِمَهُ لَقَالَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَمَنْ يَقْتَدِي بِهِ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصِيَامُهُ حَسَنٌ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ وَأَرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ","vol":"3","page":380},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِيَامِ يَوْمِ الجمعة ف روى بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَ وَمَا رَأَيْتُهُ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ حديث صحيح\nوقد روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُفْطِرًا يَوْمَ جُمُعَةٍ قط\nذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ أبي عمير عن بن عمر\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُوَاظِبُ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَيَقُولُونَ إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَقِيلَ إِنَّهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جُشَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُتِبَ لَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عَدَدَهُنَّ مِنَ أيام الْآخِرَةِ لَا تُشَاكِلُهُنَّ أَيَّامُ الدُّنْيَا\nرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ\nوَأَمَّا الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَدِيثُ جَابِرٍ\nعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُفْرَدَ بِصَوْمٍ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ\nفَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قتيبة بن سعيد قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ","vol":"3","page":381},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قال حدثنا يحيى القطان قال حدثنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرٍ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُفْرَدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ قَالَ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ\nهَكَذَا رَوَاهُ فَأَسْقَطَ مِنَ الْإِسْنَادِ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِئِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُحَمَّدٌ (ﷺ) وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ نَهَى عَنْهُ\nوَعَلَى هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ\nوَرَوَتْ جُوَيْرِيَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَهَذِهِ الآثار كلها ذكرها النسائي وأبو داود وبن أَبِي شَيْبَةَ\nوَالْأَصْلُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ عَمَلُ بِرٍّ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ\nوَأَمَّا الَّذِينَ كَرِهُوا صِيَامَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَبِشُهُودِ يَوْمِ الْعِيدِ فَلِذَلِكَ كَرِهُوا صَوْمَهُ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُفْطِرُهُ لِيَقْوَى عَلَى الصَّلَاةِ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ بن عُمَرَ لَا يُصَامُ يَوْمُ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ مِنْ أجل القوة على الدعاء\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكَمْ مُتَطَوِّعًا مِنَ الشَّهْرِ أَيَّامًا فَلْيَكُنْ فِي صَوْمِهِ يوْمُ الْخَمِيسِ وَلَا يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمُ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَذِكْرٍ فَيَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَيْنِ صَالِحَيْنِ يَوْمَ صِيَامِهِ وَيَوْمَ نُسُكِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ\nوَذَكَرَهُ الشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ أَنْ يَتَعَمَّدَ يَوْمَ الجمعة بصوم","vol":"3","page":382},{"text":"وَذُكِرَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَقْوَوْا عَلَى الصَّلَاةِ\nوَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عن بن سِيرِينَ قَالَ لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ بَيْنَ الْأَيَّامِ وَلَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ بَيْنَ اللَّيَالِي\nوَمِمَّنْ كَرِهَ صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الزُّهْرِيُّ وأحمد وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا عَلَى الِاخْتِيَارِ\nتَمَّ كِتَابُ الصِّيَامِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وتأييده ونصره","vol":"3","page":383},{"text":"(١٩<span data-type=\"title\" id=toc-234> كتاب الاعتكاف)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>(بَابُ ذِكْرِ الِاعْتِكَافِ)</span>\n٦٤٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلَهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ واختلاف أصحاب بن شِهَابٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ هُنَالِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا الِاعْتِكَافُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَهُوَ الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ\nوَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِقَامَةُ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَمَلِ الْبِرِّ عَلَى حَسَبِ مَا وَرَدَ مِنْ سُنَنِ الِاعْتِكَافِ\nفَمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ جَائِزٌ الدَّهْرَ كُلَّهُ إِلَّا الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا فَإِنَّهَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بغير صوم","vol":"3","page":384},{"text":"وَأَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَأَنَّهُ جَائِزٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا مَا ذَكَرْنَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ يَعْنِي فِي الْبَقَرَةِ ١٨٧\nفَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ خَرَجَتْ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ الْعُمُومَ فَقَالُوا لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ نَبِيٍّ كَالْكَعْبَةِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا غَيْرِ\nوَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمَا أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي مَسْجِدِهِ وَكَانَ الْقَصْدُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى نَوْعِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مِمَّا بَنَاهُ نَبِيٌّ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الْآيَاتِ عِنْدَهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنَ الْمَسَاجِدِ\nرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وبن مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَكَمُ بن عيينة وَحَمَّادٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ\nوَقَالَ آخَرُونَ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ جَائِزٌ\nرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي قِلَابَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَهَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ وَالشَّعْبِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ يقول بن عُلَيَّةَ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَحُجَّتُهُمْ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ\n٦٥٠ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الموطأ أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَعْتَكِفُ هَلْ يَدْخُلُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفٍ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ وَلَا أَرَاهُ كَرِهَ الِاعْتِكَافَ في المساجد التي لا يجمع فيها وإلا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا فَإِنْ كان","vol":"3","page":385},{"text":"مَسْجِدًا لَا يُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا بِالِاعْتِكَافِ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعْتَكَفُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إِلَّا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ وَالِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ وَيَعْتَكِفُ الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ حيث شاؤوا ولا اعتكاف إلا في مسجد\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَعْتَكِفُ أَحَدٌ إِلَّا فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ فَ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُعْجِبُهُ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ إِلَّا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَلَا تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ\nوَسَنَزِيدُ هَذَا بَيَانًا فِي بَابِ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُنَاكَ ذَكَرَ مَالِكٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ وَلَوْ كَانَتَا عَوْرَةً لَمْ تُبَاشِرْهُ بِهِمَا فِي اعْتِكَافِهِ لِأَنَ الْمُعْتَكِفَ مَنْهِيٌّ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧\nوَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهَا تُنْهَى فِي الْإِحْرَامِ عَنْ لِبَاسِ الْقُفَّازَيْنِ وَتُؤْمَرُ بِسَتْرِ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَهَكَذَا حُكْمُهَا فِي الصَّلَاةِ تَكْشِفُ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا\nوَقَدْ مَضَى ذِكْرُ مَا هُوَ عَوْرَةٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَقَدْ رَوَى تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ","vol":"3","page":386},{"text":"وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ طَاهِرٌ غَيْرُ نَجِسَةٍ إِلَّا مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنْهَا\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ الْحَيْضِ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ مُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَوَاتِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ أَوِ السُّكُوتِ فَفِيهِ سَلَامَةٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَا لَا غِنَى بِالْإِنْسَانِ عَنْهُ مِنْ مَنَافِعِهِ وَمَصَالِحِهِ وَمَا لَا يَقْضِيهِ عَنْهُ غَيْرُهُ\nوَمَعْنَى تَرْجِيلِ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتِعْمَالُ كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ صَلَاحُ بَدَنِهِ مِنَ الْغِذَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّ الْمُعْتَكِفَ نَاذِرٌ جَاعِلٌ عَلَى نَفْسِهِ الْمَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِمَا يُلْهِيهِ عَنِ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَالْمَرَضِ الْبَيِّنِ وَالْحَيْضِ فِي النِّسَاءِ وَهَذَا فِي مَعْنَى خُرُوجِهِ ﷺ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِعُذْرٍ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مِثْلِ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَوْ شِرَاءُ طَعَامٍ يُفْطِرُ عَلَيْهِ أَوْ غَسْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ ثَوْبِهِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ يَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْنِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي قِيَاسًا عَلَى حاجة الإنسان\n٦٥١ - وأما حديثه عن بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِلَلَ إِسْنَادِهِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ وَالْقَطَّانَ رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَذْكُرُوا عُرْوَةَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوبين أصحاب بن شِهَابٍ فِيهِ وَفِي الْمُسْنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ ضُرُوبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي باب بن شِهَابٍ مِنَ التَّمْهِيدِ\nوَفِي حَدِيثِهَا هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهَا أَنْ يَعُودَهُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَخْرُجَ لِعِيَادَتِهِ لَهُ عَنِ اعتكافه","vol":"3","page":387},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَةً وَلَا يَخْرُجُ لَهَا وَلَا يُعِينُ أَحَدًا عَلَيْهَا وَلَا يَشْتَغِلُ بِتِجَارَةٍ وَلَا يَعْرِضُ لَهَا وَلَا بأس أن يأمر بمصلحة أهله وبيع ماله وصلاح ضيعته\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا يَقُومُ الْمُعْتَكِفُ لِرَجُلٍ يُعَزِّيهِ وَلَا يُهَنِّيهِ وَلَا يَشْهَدُ عَقْدَ نِكَاحٍ يَقُومُ لَهُ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِالْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ وَكَتَابَتِهِ وَجَائِزٌ لَهُ مَا خَفَّ مِنَ الشِّرَاءِ\nقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ خارجا لحاجة أحد لكان أَحَقُّ مَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعَهَا وَلَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يجتنب ما يجتنب المعتكف\n٦٥٢ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي الْبُيُوتِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ مَعَ جِنَازَةِ أبويه\n٦٥٣ - وذكر أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَعْتَكِفُ هَلْ يَدْخُلُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفٍ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَوُ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِغَالِ الْمُعْتَكِفِ بِالْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ أَوِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَحَدَّثَ وَيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الْمَسْجِدِ وَاشْتِغَالُ مَا لَا يَأْثَمُ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَمْتٌ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعِ اعْتِكَافِهِ لِشُهُودِ جِنَازَةٍ وَلَا لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَلَا يُفَارِقُ مَوْضِعَ اعْتِكَافِهِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَمَعَانِيهِمْ مُتَقَارِبَةٌ جِدًّا فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَالْجُمُعَةَ وَمَا لَا يَحْسُنُ بِهِ أَنْ يَضِيعَ مِنْ أُمُورِهِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ سَقْفٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَمَرُّهُ فِيهِ وَلَا يَجْلِسُ عِنْدَهُ أَهْلُهُ وَلَا يُوصِيهِمْ لِحَاجَةٍ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مَاشٍ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَإِنْ دَخَلَ تَحْتَ سَقْفٍ بَطُلَ اعْتِكَافُهُ","vol":"3","page":388},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ بَيْتًا غَيْرَ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوْ بَيْتًا لَيْسَ فِي طَرِيقِهِ بَطُلَ اعْتِكَافُهُ وَيَحْضُرُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ لِلْوُضُوءِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً وَلَا يَمَسُّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا السُّنَّةُ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ عِنْدَهُمْ إِلَّا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَبَعْضُهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْمُعْتَكِفُ لَا يُجِيبُ دَعْوَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً\nوَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَالَ مَنِ اعْتَكَفَ فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يُسَابُّ وَلْيَشْهَدِ الْجُمُعَةَ وَالْجِنَازَةَ وَيُوصِي أَهْلَهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا يَجْلِسُ عِنْدَهُمْ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ\nوَبِهِ يَأْخُذُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ\nوَذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اعْتَكَفْتُ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ يَدْعُونِي - وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ - فَلَمْ آتِهِ فَعَادَ فَلَمْ آتِهِ ثُمَّ عَادَ فَلَمْ آتِهِ ثُمَّ عَادَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَنَا قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ مُعْتَكِفًا فَقَالَ وَمَا عَلَيْكَ إِنَّ الْمُعْتَكِفَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَمْشِي مَعَ الْجِنَازَةِ وَيُجِيبُ الْإِمَامَ\nوَبِهَذَا كَانَ يفتي سعيد بن جبير\nوعن بن جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ إِلَّا إِلَى حَاجَةٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا غَائِطًا وَبَوْلًا وَلَا يُشَيِّعُ جِنَازَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا\nقَالَ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ عَادَ مَرِيضًا قَطَعَ اعْتِكَافَهُ","vol":"3","page":389},{"text":"قال أبو عمر ذكر بن خواز بنداذ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ فِي الْمُعْتَكِفِ يَأْتِي كَبِيرَةً أَنَّهُ قَدْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ يُبْطِلُونَ الِاعْتِكَافَ بِتَرْكِ سُنَّةٍ عَمْدًا فَكَيْفَ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ فِيهِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ سَكِرَ لَيْلًا لَمْ يَفْسُدِ اعْتِكَافُهُ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدِ السُّكْرَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ فِي الِاعْتِكَافِ شَرْطًا وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ عَمَلٌ مِنَ الْأَعْمَالِ مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ\nوَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْ سُنَّتِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ كَسَائِرِ مَا ذَكَرَ مَعَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ\nقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَا عَلَى الْمُعْتَكِفِ الصَّوْمُ وإن نوى ألا يصوم\nوبه قال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَأَبُو عُمَرَ وَالْأَوْزَاعِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ فَأَجْمَعُوا أَنْ لَا مَدْخَلَ لِلشَّرْطِ فِيهِمَا وَأَمَّا الْحَجُّ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَمَنْ أَجَازَ فِيهِ الْإِشْرَاطَ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمَطَّلِبِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَهَا أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاشْرُطِي أَنْ تَحُلِّي حَيْثُ حُبِسْتِ وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ مِمَّا فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الِاعْتِكَافُ فَالشَّرْطُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى عَرَضَهُ مَا يَقْطَعُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ إِنْ شَاءَ وَلَا يَبْتَدِئَ فَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ إِذَا أَتَى مَا يَقْطَعُ اعْتِكَافَهُ ابْتَدَأَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ شَرْطُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ اعْتِكَافِهِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لَهُ شَرْطُهُ إِذَا اشْتَرَطَ فِي حِينِ دُخُولِهِ فِي اعْتِكَافِهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ شُيُوخِهِ بِالْأَسَانِيدِ أَنَّ قَتَادَةَ وَعَطَاءً وَإِبْرَاهِيمَ أَجَازُوا الشَّرْطَ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَالْجُمُعَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ الْخَلَاءَ فِي بَيْتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ","vol":"3","page":390},{"text":"وَزَادَ عَطَاءٌ إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَعْتَكِفَ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ وَأَنْ يَأْتِيَ بَيْتَهُ لَيْلًا فَذَلِكَ لَهُ\nوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ لَهُ نِيَّتُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرُطَ إِنْ عَرَضَ لِي أَمْرٌ خَرَجْتُ\nوَمِمَّنْ أَجَازَ الشَّرْطَ لِلْمُعْتَكِفِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ فَمَرَّةً قَالَ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَمَرَّةً مَنَعَ مِنْهُ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ أَمَّا الِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ فَلَا أَرَى أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَإِنَّهُ يَشْرُطُ فِيهِ حِينَ يَبْتَدِئُ شُهُودَ الْجِنَازَةِ وَعِيَادَةَ الْمَرْضَى\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَكِفِ يَمْرَضُ فَ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَخْرُجُ فَإِذَا صَحَّ رَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذَا كَانَ نَذْرًا وَاجِبًا عَلَيْهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَبْتَدِئُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِذَا كَانَ مَرَضُهُ يَمْنَعُهُ مَعَهُ الْمَقَامَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَكِفَةِ تُطَلَّقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَ قَالَ مَالِكٌ تَمْضِي فِي اعْتِكَافِهَا حَتَّى تَفْرَغَ مِنْهُ وَتُتِمَّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَخْرُجُ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا رَجَعَتْ\nوَاخْتَلَفُوا فِي المعتكف يدخل بيتا ف قال بن عُمَرَ وَعَطَاءُ وَإِبْرَاهِيمُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ سَقْفٍ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ دَخَلَ بَيْتًا غَيْرَ مَسْجِدِهِ بَطُلَ اعْتِكَافُهُ\nوَرَخَّصَ فِيهِ بن شِهَابٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَنَارَةَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَكِفِ يَصْعَدُ الْمِئْذَنَةَ لِيُؤَذِّنَ فَ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَقَالَا لَا يَصْعَدُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ","vol":"3","page":391},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ يَفْعَلْ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ وَلَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ كَانَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يَشْتَمِلُ الْمُعْتَكِفُ فِي مَجَالِسِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَكْتُبُ الْعِلْمَ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُعْتَكِفُ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ كَمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ فَلِأَنَّ مَجَالِسَ الْعِلْمِ شَاغِلَةٌ لَهُ كَمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَصْدِهِ مِنَ الاعتكاف وإذا لم يشهد الجنازة ويعود الْمَرِيضَ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَدَّى اعْتِكَافُهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ إِلَّا اعْتِكَافَهُ\nوَكَمَا لَا تُقْطَعُ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ وَلَا غَيْرُهَا لِعَمَلِ بِرٍّ سِوَاهَا مِنْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ لَا يَدَعُ اعْتِكَافَهُ لِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَمَنَ رَخَّصَ فِي مُشَاهَدَتِهِ مُجَالِسَ الْعَلَمِ فِي الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ مِنَ اللَّهْوِ وَالْبَاطِلِ وَالْحَرَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ أَقْرَبُ بِأَصْلِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْهَدُ جِنَازَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-236> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِهِ)</span>\n٦٥٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَنَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَا لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ بِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ فِي كِتَابِهِ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الِاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قول بن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ - ﵃","vol":"3","page":392},{"text":"ذكر بن وهب وعبد الرزاق قالا أخبرنا بن جريج عن عطاء عن بن عباس وبن عُمَرَ قَالَا لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ\nوَبِهِ قال عروة بن الزبير وعامر الشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الِاعْتِكَافُ جَائِزٌ بِغَيْرِ صِيَامٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵄ - كِلَاهُمَا قَالَ الْمُعْتَكِفُ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْ\nوعن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل وإسحاق وبن عُلَيَّةَ وَدَاوُدُ\nوَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَرَوَى عَنْهُ طَاوُسٌ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ\nرَوَاهُ أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ طَاوُسٍ\nوَرَوَى عَنْهُ عَطَاءُ وَمِقْسَمٌ وَأَبُو فَاخِتَةَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَى لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ\nوَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا\nوَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَوْلُهُ فِيهَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَاحْتَجَّ لِمَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَذَلِكَ بِحُجَجٍ\n(مِنْهَا) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوَفِّيَ بِنَذْرِهِ وَلَيْسَ اللَّيْلُ مَوْضِعَ صِيَامٍ\n(وَمِنْهَا) أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَنْوِي بِهِ أَحَدٌ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ مَعًا لَا وَاجِبًا مِنَ الصِّيَامِ وَلَا غَيْرَ وَاجِبٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اعْتِكَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي رَمَضَانَ\n(وَمِنْهَا) أَنَّ لَيْلَ الْمُعْتَكِفِ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ وَلَيْسَ اللَّيْلُ بِمَوْضِعِ الصِّيَامِ\nوَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ اجْتَمَعْتُ أنا وبن شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْمَسْجِدِ الحرام فقال بن شِهَابٍ لَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِصِيَامٍ فَقَالَ عمر بن","vol":"3","page":393},{"text":"عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ عُمَرَ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ عُثْمَانَ قَالَ لَا قَالَ أَبُو سُهَيْلٍ فَانْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ طَاوُسًا وَعَطَاءً فَسَأَلَتُهُمَا عن ذلك فقال طاوس كان بن عَبَّاسٍ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَذَلِكَ رَأْيِي\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-237> بَابُ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ لِلْعِيدِ)</span>\nهَذَا الْبَابُ وَالْبَابَانِ اللَّذَانِ بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فَرَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَالِكٍ فَلَمْ يُتِمَّ الْمُوَطَّأَ فَاتَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ لِمَرَضِهِ وَحُضُورِ أَجَلِهِ هَذِهِ الْأَبْوَابُ فَتَحَمَّلَهَا عَنْ زِيَادٍ عَنْهُ لِمَا فَاتَهُ عَنْ مَالِكٍ أَتَى زِيَادًا فَرَوَاهَا عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ\n٦٥٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَشْيُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَحْتَ سَقِيفَةِ حُجْرَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَمَنْ كَرِهَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا\nوَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَقْرَعَ السَّمْعَ مَا يُوجِبُ الْحَظْرَ وَلَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا\n٦٥٦ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا فَالْأُكْثَرُ عَنْهُ مَا فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ مَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ إِلَّا إِلَى الْمُصَلَّى وَإِنْ خَرَجَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ","vol":"3","page":394},{"text":"رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ بن القاسم\nوقال بن الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ يُعِيدُ اعْتِكَافَهُ\nقَالَ سَحْنُونٌ لِأَنَّ السنة المجتمع عَلَيْهَا أَنْ يَبِيتَ فِي مُعْتَكَفِهِ حَتَّى يُصْبِحَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهَا إِسْمَاعِيلُ فِي الْمَبْسُوطِ لَا وَجْهَ لَهَا فِي الْقِيَاسِ لِمَا وَصَفْنَا وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا مَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يُجْتَمَعْ عَلَى مَا ذَكَرَ سَحْنُونٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِيهَا وَالْخِلَافُ لَا حجة فيه\nوذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّ عَقِيلًا حَدَّثَهُ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْصَرِفَ الْمُعْتَكِفُ إِلَى أَهْلِهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هِيَ مَسْأَلَةُ اسْتِحْبَابٍ لِيَصِلَ الْمُعْتَكِفُ اعْتِكَافَهُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَيَكُونُ قَدْ وَصَلَ نُسُكًا بِنُسُكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا وَاجِبٌ وَلَا لَازِمٌ وَلَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَيْلَةُ الْعِيدِ وَيَوْمُ الْعِيدِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ اعْتِكَافٍ لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ لَا يَرَاهُ إِلَّا بِصِيَامٍ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ مَعْلُومٌ بِالْمَدِينَةِ وبالكوفة\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَكُونَ غُدُوُّهُ مِنْهُ إِلَى العيد\nوعن وكيع عن بن عُمَرَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ يَبِيتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْهُ إِلَى مُصَلَّاهُ\nوَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ\nفَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ أَعْلَامٌ إِلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ فُضَلَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ\nوَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحَبَّهُ\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ يَخْرُجُ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ فَقَدْ أَتَمَّ الْعَشْرَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ","vol":"3","page":395},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا فِي الْمُعْتَكِفِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَوِ الْوُسُطِ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ يَخْرُجُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ\nوَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوهِنُ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا أَوْ فِي صَبِيحَتِهَا وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ نَقِيضُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ لِمَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَيَدُلُّ عَلَى تَصْوِيبِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ يَعْنِي بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالصَّحِيحُ فِي تَحْصِيلِ مذهب مالك أن يقام الْمُعْتَكِفُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ وَخُرُوجُهُ مِنْهُ إِلَى الْعِيدِ اسْتِحْبَابٌ وَفَضْلٌ لَا إِيجَابٌ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَهُ فِي مُوَطَّئِهِ بَلْ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-238> بَابُ قَضَاءِ الاعتكاف)</span>\n٦٥٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ وَجَدَ أَخْبِيَةً خِبَاءُ عَائِشَةَ وَخِبَاءُ حَفْصَةَ وَخِبَاءُ زَيْنَبَ فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا خِبَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري عن عمرة ولم يروه بن شِهَابٍ أَصْلًا وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ لِابْنِ شِهَابٍ لَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ لِمَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ عَنْ عَمْرَةَ لَا يَذْكُرُ عَائِشَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَا يذكر عمرة","vol":"3","page":396},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ بِذَلِكَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَسَاقَهُ بِكَمَالِهِ\nوَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَارِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي بَابِ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ أَعْظَمُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ فِقْهٍ\nوَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان قَدْ عَزَمَ عَلَى اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمَّا رَأَى مَا كَرِهَهُ مِنْ تَنَافُسِ زَيْنَبَ وَحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنْ يَدْخُلَ نِيَّتَهُنَّ دَاخِلَةٌ انْصَرَفَ ثُمَّ وَفَّى اللَّهَ ﷿ بِمَا نَوَاهُ مِنْ فِعْلِ الْبِرِّ فَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الِاعْتِكَافِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ فَمَعْنَاهُ يَظُنُّونَ بِهِنَّ الْبَرَّ وَأَنَا أَخْشَى عَلَيْهِنَّ أَنْ يُرِدْنَ الْكَوْنَ مَعِي عَلَى مَا يُرِيدُ النِّسَاءُ مِنَ الِانْفِرَادِ بِالْأَزْوَاجِ فِي كُلِّ حِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَ جِمَاعٍ فكأنهن مع إرادتهن لذلك لم يكن اعتكافهن خَالِصًا لِلَّهِ فَكَرِهَ لَهُنَّ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ آلْبَرَّ تُرِدْنَ - أَوْ يُرِدْنَ كَأَنَّهُ تَوْبِيخٌ أَيْ مَا أَظُنُّهُنَّ يُرِدْنَ الْبِرَّ\nوَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ لِأَزْوَاجِهِ الِاعْتِكَافَ لِشِدَّةِ مُؤْنَتِهِ لِأَنَّ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ\nقَالَ مَالِكٌ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ولا عمر ولا عثمان ولا بن الْمُسَيَّبِ وَلَا أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اعْتَكَفَ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِشِدَّةِ الِاعْتِكَافِ\nوَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لِلنِّسَاءِ مَكْرُوهٌ بِهَذَا الحديث لكان مذهبا ولولا أن بن عُيَيْنَةَ وَهُوَ حَافِظٌ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الِاعْتِكَافِ لَقَطَعْتُ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ غَيْرُ جَائِزٍ\nوَمَا أَظُنُّ اسْتِئْذَانَهُنَّ مَحْفُوظًا ولكن بن عيينة حافظ وقد تابعه الأوزاعي وبن فُضَيْلٍ فِي أَنَّ عَائِشَةَ اسْتَأْذَنَتْهُ لِنَفْسِهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّ عَائِشَةَ اسْتَأْذَنَتْهُ لِنَفْسِهَا وَحَفْصَةَ فِي الاعتكاف فأذن لمن استأذنته مِنْهُنَّ وَرَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) أَعْلَمُ فِيمَا فِي نِيَّتِهِنَّ","vol":"3","page":397},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَلْزَمُ مَعَ النِّيَّةِ بِالدُّخُولِ فِيهِ فَإِذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ ثُمَّ قَطَعَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يكن في حديث مالك ذكر دخوله ﷺ فِي ذَلِكَ الِاعْتِكَافِ الذي قضاه إلا في رواية بن عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ - يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ - وَهُوَ مَوْضِعُ اعْتِكَافِهِ مَعَ عَقْدِ نِيَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَالنِّيَّةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَيْهَا تَقَعُ الْمَجَازَاتُ فَمِنْ هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَضَى اعْتِكَافَهُ فِي ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهَمْسٍ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ الله لئن ءاتانا من فضله) التَّوْبَةِ ٧٥ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَرَوْهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ (أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) التَّوْبَةِ ٧٨\nقَالَ وحدثنا معتمر وقال رَكِبْتُ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَنَذَرَ قَوْمٌ معنا نذرا وَنَوَيْتُ أَنَا شَيْئًا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ سَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ فَقَالَ يا بني فء بِهِ\nفَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَضَى الِاعْتِكَافَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ نَوَى أَنْ يَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ أَوْفَى النَّاسِ لِرَبِّهِ بِمَا عَاهَدَهُ عَلَيْهِ وَأَبْدَرَهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فِيهِ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ فَالْقَضَاءُ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ أَيْضًا مَرْغُوبٌ فِيهِ\nوَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَوْجَبَ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ عَقَدَ عَلَيْهِ نِيَّتَهُ وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْنَا\nوَمَنْ جَعَلَ عَلَى الْمُعْتَكَفِ قَضَاءَ مَا قَطَعَهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ قَاسَهُ عَلَى الْحَجِّ التَّطَوُّعِ يَقْطَعُهُ صَاحِبُهُ عَمْدًا أَوْ مَغْلُوبًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ قَطْعِ الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ وَالصِّيَامِ التَّطَوُّعِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ النِّسَاءِ أَيَعْتَكِفْنَ قَالَ نَعَمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَكَانِ مُعْتَكَفِ النِّسَاءِ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاعْتِكَافِ وقد ذكرنا ها هنا مَا هُوَ عَلَى شَرْطِنَا","vol":"3","page":398},{"text":"قَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَعْتَكِفَ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَلْتَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ إِلَّا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَلَا تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنِ اعْتِكَافِهَا فِي الْمَسْجِدِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ اعتكاف المرأة حديث بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الِاعْتِكَافِ فَأَذِنَ لَهُنَّ فَضَرَبْنَ أَخْبِيَتَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ مَنَعَهُنَّ بَعْدُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْعَهُ لَهُنَّ كَانَ لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَذِنَ لَهُنَّ مِنْ أَجْلِهِ\nوَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا جَازَ لَهُنَّ ضَرْبُ أَخْبِيَتَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَلِلنِّسَاءِ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ وَكَمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ مَعَ زَوْجِهَا كَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ مَعَهُ\nوَقَالَ مَنْ لَمْ يُجِزِ اعْتِكَافَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ أَصْلًا إِنَّمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاعْتِكَافَ إِنْكَارًا عَلَيْهِنَّ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ آلْبَرَّ يُرِدْنَ أَيْ لَيْسَ هَذَا بِبِرٍّ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ فَكَذَلِكَ الِاعْتِكَافُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ الِاعْتِكَافِ الَّذِي قَضَاهُ أَيَّ وَقْتٍ هُوَ\nوَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل حدثنا الحميد قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَمِعْتُ بِذَلِكَ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ حَفْصَةُ فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ زَيْنَبُ فَأَذِنَ لَهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ رَأَى فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَةَ أَبْنِيَةٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":399},{"text":"وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ قَالَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ فِي وَقْتِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ مَوْضِعَ اعْتِكَافِهِ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَقَدْ قال به طائفة من التابعين\nوروى بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ إِنَّمَا يَدْخُلُ الْمُعْتَكِفُ الْمَسْجِدَ لِلِاعْتِكَافِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ\nوَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنِ الْمُعْتَكِفِ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَقَالَ يَدْخُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَكُونُ يبتدي لَيْلَتَهُ\nفَقِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سعيد عن عمرة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَسَكَتَ\nقَالَ وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَسْأَلُ عَنِ الْمُعْتَكِفِ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ فِي أَوَّلِ الليل حتى يبيت فيه ويبتدي وَلَكِنَّ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ\nقِيلَ فَمَتَى يَخْرُجُ قَالَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْمُصَلَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ الْمَسْجِدَ لِلِاعْتِكَافِ إِذَا نَذَرَهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ أَوْ يَوْمًا وَاحِدًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافَ شَهْرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ","vol":"3","page":400},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا أو أكثر يدخل مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ دَخَلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَخَرَجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي الشَّهْرِ\nوَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَدْخُلُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّهْرُ وَالْيَوْمُ عِنْدَهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ قَالَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الصُّبْحَ وَيَقُومُ إِلَى مُعْتَكَفِهِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَرَادَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِذَا أَرَادَ عَشْرَ لَيَالٍ دَخَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَ لَا يَدْخُلُ فِي الِاعْتِكَافِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ اعْتِكَافُ النَّهَارِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ اعْتِكَافٍ فَلَا يَصْلُحُ الِابْتِدَاءُ بِهِ وذهب أولئك إِلَى أَنَّ اللَّيْلَ تَبَعٌ لِلنَّهَارِ عَلَى كُلِّ حال فلذلك ابتدؤوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ لِلْبَادِ وَالْقَاطِعِ بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَضَى مَعَ مَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ اعْتِكَافَهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَمَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَهُ خُرُوجُ الْمُعْتَكِفِ لِمَرَضٍ يَعْرِضُ لَهُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِهِ\nفَقَوْلُ مَالِكٍ فِي مَوَطَّئِهِ أَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذَا صَحَّ\nوَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِحَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمُتَطَوِّعُ فِي الِاعْتِكَافِ وَالَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِكَافُ أَجْرُهُمَا سَوَاءٌ فِيمَا يَحِلُّ لَهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا\nقَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ اعْتِكَافُهُ إِلَّا تَطَوُّعًا","vol":"3","page":401},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُهُ مَعَ جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَا عَلَى مَنْ نَذَرَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالدُّخُولِ فِيهِ كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ النَّافِلَتَيْنِ\nوَقَدِ اختلف العلماء في أقل ما يلزمه ها هنا وَلَمْ يُرْوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا\nوَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اعْتِكَافَهُ كَانَ تَطَوُّعًا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا وَجْهَ قَضَائِهِ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ فِي اعْتِكَافِهِ بِمَا لَا معنى لإعادته ها هنا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَقَلِّ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ فَ روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَقَلَّهُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ أيام\nوذكر بن حَبِيبٍ أَنَّ أَقَلَّهُ عِنْدَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ أَقَلُّهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَلَا يَعْتَكِفُ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ إِلَّا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَلَا حَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ مُدَّتِهِ\nوروى بن جريج عن عطاء عن بن أُمَيَّةَ قَالَ إِنِّي لَأَمْكُثُ سَاعَةً مُعْتَكِفًا\nقَالَ عَطَاءٌ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\nقَالَ عَطَاءٌ وَالِاعْتِكَافُ مَا مَكَثَ فِيهِ الْمُعْتَكِفُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ إِنَّهَا إِذَا اعْتَكَفَتْ ثُمَّ حَاضَتْ فِي اعْتِكَافِهَا إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيَّةَ سَاعَةٍ طَهُرَتْ ثُمَّ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَتَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ الْمُعْتَكِفَةِ تَحِيضُ كَحُكْمِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مُتَتَابِعَاتٌ صِيَامٌ مُتَتَابِعٌ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مُتَتَابِعَاتٌ فَمَرِضَ أَوِ امْرَأَةٌ كَانَ عَلْيَهَا صِيَامٌ مُتَتَابِعٌ فَمَرِضَتْ أَوْ حَاضَتْ فِي بَابِ صِيَامِ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً أَوْ يَتَظَاهَرُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجْتَ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ قَضَتْ ذَلِكَ","vol":"3","page":402},{"text":"وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا قُلْتُ فَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا فِي يَوْمِ طُهْرِهَا قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةٌ قَالَ تَخْرُجُ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا صَحَّتْ رَجَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا\nقُلْتُ أَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا فِي مَرَضِهَا قَالَ لَا إِنْ وطىء الْحَائِضَ فِي طُهْرِهَا أَوِ الْمَرِيضَةَ فِي مَرَضِهَا فَسَدَ اعْتِكَافُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-239> بَابُ النِّكَاحِ فِي الِاعْتِكَافِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ نِكَاحَ الْمِلْكِ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ أَيْضًا تُنْكَحُ نِكَاحَ الْخِطْبَةِ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ مِنْ أَهْلِهِ بِاللَّيْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِالنَّهَارِ\nوَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ وَلَا لِلْمُعْتَكِفَةِ أَنْ يَنْكِحَا فِي اعْتِكَافِهِمَا مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ وَكَذَلِكَ الصَّائِمُ يَنْكِحُ فِي لَيْلِ صِيَامِهِ وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أنه إن وطىء فِي اعْتِكَافِهِ عَامِدًا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ يبدأ اعتكافه\nوروي عن بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ قَالُوا كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ حَتَّى نَزَلَتْ (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المساجد)\nوقال بن عباس كانوا إذا اعتكفوا يخرج أَحَدُهُمْ إِلَى الْغَائِطِ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَرَجَعَ إِلَى اعْتِكَافِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) قَدِ اقْتَضَى الْجِمَاعَ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهُ مِنَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفْطَرَ فِي اعْتِكَافِهِ يَوْمًا عَامِدًا أَوْ جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ بَاشَرَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ نزل فسد اعتكافه","vol":"3","page":403},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ بَاشَرَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِالْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا جَامَعَ دُونَ الْفَرَجِ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ فِي رَمَضَانَ\nوَرَوَى بن عيينة والثوري عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ بَطُلَ اعْتِكَافُهُ\nوَبِهَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَكُلُّهُمْ يُلْزِمُهُ الِاسْتِئْنَافَ إِلَّا الشَّعْبِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَسَادُ الِاعْتِكَافِ بِالْوَطْءِ لَا شَكَّ فِيهِ وَالْعَزْمُ فِي الْكَفَّارَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ أَوْجَبَهُ فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِي رَمَضَانَ وَوَطِئَ فِيهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ اعْتِكَافِهِ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ أَهْلَهُ عَامِدًا أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ كَمَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ وطىء نَاسِيًا فَكُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ يَقْضِي بِفَسَادِ الصَّوْمِ بِالْوَطْءِ نَاسِيًا فَالِاعْتِكَافُ كَذَلِكَ عِنْدَهُ فَاسِدٌ وَمَنْ لَمْ يُفْسِدِ الصَّوْمَ بِالْوَطْءِ نَاسِيًا لَمْ يُفْسِدْ لِذَلِكَ الِاعْتِكَافَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-240> بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)</span>\n٦٥٨ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوُسُطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صُبْحِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِي","vol":"3","page":404},{"text":"أَسْجُدُ مِنْ صُبْحِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وَتْرٍ\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ سُنَّةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ سُنَّةٌ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوُسُطَ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ\nوَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَالشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ يَخْرُجُ فِيهَا من صبيحتها\nورواه القعنبي وبن وهب وبن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالُوا فِيهِ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَيَّ وَقْتٍ هُوَ فِي بَابِ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ إِلَى الْعِيدِ\nوَأَمَّا خُرُوجُ مَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوُسُطَ أَوِ اعْتَكَفَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَ روى بن وهب وبن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنِ اعْتَكَفَ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطَهُ فَلْيَخْرُجْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ وَإِنِ اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَلَا يَنْصَرِفْ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْمُعْتَكِفِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَوِ الْوُسُطِ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِلَّا إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أيام اعتكافه","vol":"3","page":405},{"text":"وَهَذَا يُعَضِّدُ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَأَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا وَهْمٌ وَأَظُنُّ الْوَهْمَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إَذَا كَانَتْ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ نَعَمْ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nكَذَا قَالَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا وَالْوَجْهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ خَطَبَهُمْ غَدَاةَ عِشْرِينَ لِيُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُ الْيَوْمُ الْآخِرُ مِنْ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِمْ وَأَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي تِلْكَ الصَّبِيحَةُ هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ هِيَ الْمَطْلُوبُ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِمَا رَأَى مِنَ الرُّؤْيَا\nوَقَوْلُهُ إِنِّي أُرِيتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وَتْرٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ وَيُخَيَّلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي فِي الْوَتْرِ مِنْهَا أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ كُلِّ عَامٍ وَرُؤْيَاهُ ﷺ دَلَّتْهُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ فِي الْأَيَّامِ الْبَاقِيَةِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَهِيَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ وَأَنَّهَا فِي الْوَتْرِ مِنْهَا فَلِذَلِكَ خَاطَبَهُمْ ثُمَّ خَاطَبَهُمْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ ﷺ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا عَلَى مَا نَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"3","page":406},{"text":"أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا فَنُسِّيتُهَا وَهِيَ لَيْلَةُ مَطَرٍ وريح\nأو قال فطر وَرِيحٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ سَقْفَهُ كَانَ مُعَرَّشًا بِالْجَرِيدِ مِنْ غَيْرِ طِينٍ وَلِذَلِكَ كَانَ يَكِفُ\nوَقَوْلُهُ فَوَكَفَ يَعْنِي هَطَلَ فَتَبَلَّلَ الْمَسْجِدُ مِنْ ذَلِكَ ماء وطين\nوَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الطِّينِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَمَرَّةً قَالَ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِالْأَرْضِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ اسْتِدْلَالًا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ فِيهِ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَمَرَّةً قَالَ يُجْزِيهِ أَنْ يُومِئَ إِيمَاءً وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ يَعْنِي إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْ أَحَاطَ بِهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْمَأَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ\nقَالَ عَمْرٌو وَمَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ فَكَانَتِ الْبِلَّةُ مِنْ تَحْتِنَا وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِنَا وَنَحْنُ فِي مَضِيقٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَتَقَدَّمَ رسول الله يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَالْقَوْمُ عَلَى رَاحِلَتِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَقَالَ فِي شِدَّةِ الْحَرْبِ وَأَمَّا الْأَمْنُ فَلَا إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ التَّطَوُّعُ وَفِي الطِّينِ الْمُحِيطِ بِهِ\nوَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَتَيْنَا مِنْهُ ها هنا وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لله","vol":"3","page":407},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا وَاجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ سُجُودِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَدْ أَدَّى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ - ﵇ - أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَذَكَرَ مِنْهَا الْوَجْهَ\nوَبَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَنَّ سُجُودَهُ عَلَى وَجْهِهِ كَانَ عَلَى جبهته وأنفه\nوروى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ فِي الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ ذقنه أو أنفه أجزأه\nوحجته حديث بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ فَذَكَرَ مِنْهَا الْوَجْهَ\nقَالُوا فَأَيُّ شَيْءٍ وَضَعَ مِنَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ\nوهذا ليس بشيء لأن حديث بن عَبَّاسٍ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ الْأَنْفَ وَالْجَبْهَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ\nوَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ ﷿ مُرَادَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا\n٦٥٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَرُّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ من رمضان","vol":"3","page":408},{"text":"فَقَدْ وَصَلْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَى لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ\nوَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا المسعودي عن محارب بن دثار عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْتَمِسُوهَا - لَيْلَةَ الْقَدْرِ - فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ\nوَمَعْلُومٌ سَمَاعُ عُرْوَةَ من عائشة وبن عُمَرَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَقَوْلُهُ الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ عَلَى انْتِقَالِهَا فِي الْوَتْرِ مِنْهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ\n٦٦٠ - وَحَدِيثُهُ عن عبد الله بن دينار عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَرُّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِيمَا قَبْلَهُ\nوَالْأَغْلَبُ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِئَلَّا يَتَضَادَّ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَقَدْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ مَا يُوجِبُ قَوْلَ ذَلِكَ\nوَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَطَلَبِهَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَالِاجْتِهَادِ بِالدُّعَاءِ\n٦٦١ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يا رسول الله! إني رجل شَاسِعُ الدَّارِ فَمُرْنِي لَيْلَةً أَنْزِلْ لَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ","vol":"3","page":409},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَلَمْ يَلْقَ أَبُو النَّضْرِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ وَلَا رَآهُ وَلَكِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّصِلٌ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عن محمد بن الحارث التيمي عن بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكُونُ فِي بَادِيَتِي وَأَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ أُصَلِّي فِيهَا فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلُ بِهَذَا الْمَسْجِدِ أُصَلِّيهَا فِيهِ قَالَ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلِّهَا فِيهِ\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أنيس بمعناه\nقال بن الْهَادِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَجْتَهِدُ تِلْكَ الليلة\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سماك عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَقِيلَ لِي إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَقُمْتُ وَأَنَا نَاعِسٌ فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فُسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَنَظَرْتُ فِي اللَّيْلَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثلاث وعشرين\nقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ مَعَ الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ كان بن عَبَّاسٍ يَنْضَحُ عَلَى أَهْلِهِ الْمَاءَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وعشرين\nوعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ اسْتَقَامَ مَلَأُ الْقَوْمِ أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذِهِ اللَّيْلَةُ تُعْرَفُ بِلَيْلَةِ الْجُهَنِيِّ بِالْمَدِينَةِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تُوقِظُ أَهْلَهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ\nقَالَ مَعْمَرٌ كَانَ أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ فِي لَيْلَةِ ثلاث وعشرين","vol":"3","page":410},{"text":"وذكر بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا رِشْدَيْنُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ أَصَابَنِي احْتِلَامٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَنَا فِي الْبَحْرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وعشرين في رمضان قال فذهبت لِأَغْتَسِلَ فَسَقَطْتُ فِي الْمَاءِ فَإِذَا الْمَاءُ عَذْبٌ فَأَذِنْتُ أَصْحَابِي وَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّى فِي مَاءٍ عَذْبٍ\n٦٦٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ أَنِّي أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى تَلَاحَى رَجُلَانِ فَرُفِعَتْ فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ\nوَخَالَفَهُ أَصْحَابُ حُمَيْدٍ كأنهم قرؤوه عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nأَخْبَرَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ فَقَالَ إِنِّي خَرَجْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وبن أَبِي عَدِيٍّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ كُلُّهُمْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عُبَادَةَ\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ حُمَيْدٍ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَحُمَيْدٍ عِلْمٌ كَعِلْمِهِ بِمَشْيَخَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ هَذَا فَرُفِعَتْ وَهُوَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَعَانِيهِ أَنَّهُ رُفِعَ عِلْمُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَنْهُ فَأُنْسِيَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلِمَهَا وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ تَلَاحِي الرَّجُلَيْنِ والله أعلم","vol":"3","page":411},{"text":"وَالْمُلَاحَاةُ الْمِرَاءُ وَالْمِرَاءُ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ وَلَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ وَمِنْ تَقَدُّمِ الْمُلَاحَاةِ أَنَّهُمْ حُرِمُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلَمْ يُحْرَمُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّاسِعَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ تَاسِعَةً تَبْقَى وَهِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ وَالسَّابِعَةِ السَّابِعَةُ تَبْقَى وَهِيَ ليلة ثلاث وعشرين والخامسة يُرِيدُ الْخَامِسَةَ تَبْقَى وَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ\nوَهَذَا عَنِ الْأَغْلَبِ فِي أَنَّ الشَّهْرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ الْأَصْلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الشهر تسع وعشرون وثلاثون وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ وَالشَّوَاهِدِ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرَيْنِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَفِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِقَالِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوَتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْأَغْلَبِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَلَا أن تكون فِي غَيْرِ الْوَتْرِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وَتْرٍ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن","vol":"3","page":412},{"text":"بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّ صَاحِبَنَا سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَا يَسْتَثْنِي قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَنِّي عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ مَا الْآيَةُ قَالَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهَا تَكُونُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ فَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ كَمِ اللَّيْلَةُ قُلْتُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قَالَ هِيَ اللَّيْلَةُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَوِ الْقَابِلَةُ يُرِيدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كَوْنِهَا لَيْلَةَ اثْنَيْ وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَتْرٍ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَبَّادٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ نَظَرْتُ الشَّمْسَ عِشْرِينَ سَنَةً فَرَأَيْتُهَا تَطْلُعُ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ\nوَأَمَّا قَوْلِي إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَلِمَا رَوَاهُ جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَحَرَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ تِسْعَةَ عَشْرَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ حَوْطٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَمَا تَمَارَى وَلَا شَكَّ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةَ الْفَرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الجمعان","vol":"3","page":413},{"text":"وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ صَبِيحَةَ بَدْرٍ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ\nوقد روي حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا مَرْفُوعًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كل رمضان بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يروي حديث بن عُمَرَ وَحَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذلك في التمهيد\nوروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ قُلْتُ لأبي هريرة وعمر أإن لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ رُفِعَتْ قَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ فَهِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ قال نعم\nوهذا كله من قول بن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ يَرُدُّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنِ بن مَسْعُودٍ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ حِينَ قَالَ أَحَبَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا\nوَقَدْ حَكَى الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى قول بن مسعود\nقال مالك وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رمضان ولا يدفعون أن تكون فِي كُلِّ رَمَضَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ! أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ قَالَ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي كُلِّ رَمَضَانَ وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ خَلْقٍ وَأَجَلٍ وَرِزْقٍ وَعَمَلٍ إِلَى مِثْلِهَا\nوَذَكَرْنَا في التمهيد خبر بن عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا عَنْهُ وَاخْتَصَرْنَا هُنَا الْخَبِرَيْنِ مَعًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالُوا كُنَّا نَرَاهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ","vol":"3","page":414},{"text":"وَبَلَغَنَا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَكْثَرُوا فِي ذلك فقال بن عَبَّاسٍ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ فَقَالَ عُمَرُ وَأَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ فَقَالَ سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ عُمَرُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ رَأَيْتُ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ يَدُورُ الدَّهْرُ عَلَيْهِنَّ وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ فَتَلَا قَوْلَهُ - ﷿ - (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) الْمُؤْمِنُونَ ١٢ - ١٤ وَأَمَّا يَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) عَبَسَ ٢٧٠٣١ فَالْأَبُّ لِلْأَنْعَامِ وَالسَّبْعَةُ لِلْإِنْسَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - وَكَانُوا جَمَاعَةً - عَنْ مَعْنَى نُزُولِ سُورَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) الْفَتْحِ ١ فَوَقَفُوا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ قَالُوا أَمَرَ نَبِيَّهُ - ﵇ - إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَهُ وَيَسْتَغْفِرَهُ فَقَالَ عمر ما تقول يا بن عَبَّاسٍ فَقَالَ مَعْنَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ نَعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَابِضَهُ إِلَيْهِ إِذَا دَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجًا فَسُرَّ عُمَرُ بِذَلِكَ وَقَالَ يَلُومُونِي فِي تَقْرِيبِ هَذَا الْغُلَامِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَنِعْمَ ترجمان القرآن بن عَبَّاسٍ\n٦٦٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ\nوَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عيسى وبن وهب وبن الْقَاسِمِ بْنِ بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ\nوَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ من حديث نافع عن بن عُمَرَ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مَعْنَاهُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ","vol":"3","page":415},{"text":"وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ كَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا بِأَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ نَافِلَةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَكِنَّهَا فَضْلٌ\nوَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ\nوَقَوْلُهُ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْمَنَامَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِدَلِيلِ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ لَوْلَا سُفَهَاؤُكُمْ لَوَضَعْتُ يَدِي فِي أُذُنِي ثُمَّ نَادَيْتُ أَلَا إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ قَبْلَهَا ثَلَاثٌ نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ يَعْنِي بِهِ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٦٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يُرْوَى مُسْنَدًا وَلَا مُرْسَلًا مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ\nأَحَدُهَا إِنِّي لَأَنْسَى - أَوْ أُنَسَّى\nوَالثَّانِي إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ\nوَالثَّالِثُ حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ مُعَاذَ بْنَ جبل","vol":"3","page":416},{"text":"وَالرَّابِعُ هَذَا\nوَلَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا مَا يَدْفَعُهُ أَصْلٌ\nوَفِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ يُعْطَهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ﷺ\nوَفِيهِ أَنَّ أَعْمَارَ مَنْ مَضَى كَانْتَ أَطْوَلَ مِنْ أَعْمَارِنَا\nأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي بُجَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي مَنْ قَامَهُنَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ تَبْقَى أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بُلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةً لَا بَرْدَ فِيهَا وَلَا حَرَّ وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى به فيها حتى يصبح وإن أمارتهما الشمس أن تَخْرُجُ صَبِيحَتَهَا مُشْرِقَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَطْلُعَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَبَقِيَّةُ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ فَلَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ\n٦٦٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا تَوْقِيفًا وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ\nوَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى شُهُودِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَبَيَانُ فَضِيلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ تَمَّ شرح كتاب الاعتكاف","vol":"3","page":417},{"text":"(٢٠<span data-type=\"title\" id=toc-241> كتاب الحج)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>(القسم الأول)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-242> بَابُ الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ)</span>\n٦٦٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتُهِلَّ\n٦٦٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ\n٦٦٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الْقَاسِمُ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ\nوَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (﵁) أَنَّهُ خَرَجَ","vol":"4","page":3},{"text":"حَاجًّا بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ وَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ ثُمَّ تَصْنَعَ مَا يَصْنَعُهُ الْحَاجُّ إِلَّا أَنَّهَا لَا تطوف بالبيت\nحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حدثنا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَذَكَرَهُ مُسْنَدًا\nوَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ أَيْضًا مُسْنَدًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَفْتَى أَبُو بَكْرٍ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ تُهِلَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُرْسَلُ مَالِكٍ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنْ مَسَانِيدِ هَؤُلَاءِ لِمَا تَرَى مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي إِسْنَادِهِ وَالْفَرَوِيُّ ضَعِيفٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَاخْتَلَفُوا فيه عن سعيد\nفرواه بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ وَيُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا أَنَّ رسول الله ﷺ أمر أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَكَانَتْ عَارِكًا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بالحج\nقال بن شِهَابٍ فَلْتَفْعَلِ الْمَرْأَةُ فِي الْعُمْرَةِ مَا تَفْعَلُ في الحج\nورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nوَالْمَعْنَى فيه صحيح عند جماعة العلماء في أن الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ تَغْتَسِلَانِ وَتُهِلَّانِ بِالْحَجِّ وَإِنْ شَاءَتَا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ تُحْرِمَانِ وَإِنْ شَاءَتَا فَلْتَعْمَلَا عَمَلَ الْحَجِّ كُلَّهُ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ خصيف عن عكرمة ومجاهد وعطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ","vol":"4","page":4},{"text":"ﷺ قَالَ النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ\nلَمْ يَذْكُرِ بن عِيسَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَإِنَّمَا قَالَ عَنْ خصيف عن عطاء عن بن عباس عن بن عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ بِالْغُسْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْكِيدِ الْإِحْرَامِ بِالْغُسْلِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ\nإِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَهُ وَلَا يُوجِبُونَهُ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْجَبَهُ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا لَمْ تَغْتَسِلْ عِنْدَ الْإِهْلَالِ اغْتَسَلَتْ إِذَا ذَكَرَتْ\nوَبِهِ قَالَ أهل الظاهر قالوا الْغُسْلُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِيجَابُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكْفِي مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَرْكُ السنن اختيارا\nروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ بن عُمَرَ فِي الِاغْتِسَالِ وَالْإِهْلَالِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبِذِي طُوًى لِدُخُولِ مَكَّةَ وَعِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ وَلَوْ تَرَكَهُ تَارِكٌ مِنْ عُذْرٍ لَمْ أَرَ عليه شيئا\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ فَإِنَّ غُسْلَهُ يُجْزِئُ عَنْهُ\nقَالَ وَإِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غَدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ قَالَ لَا يُجْزِئُهُ غُسْلُهُ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَرْكَبَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ ذَا الْحُلَيْفَةِ إِذَا أَرَادَ الإحرام\nوقال أحمد بن المعذل عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَازِمٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نَاسِيًا وَلَا عَامِدًا دَمٌ وَلَا فِدْيَةٌ\nقَالَ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِهْلَالِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ غسلا","vol":"4","page":5},{"text":"قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَالَهُ يَعْنِي أَوْجَبَهُ بعد الإهلال\nوقال بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ بِذِي طُوَى لِأَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ\nوَقْدَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ كَمَا تَغْتَسِلُ غَيْرُ الحائض\nوقال بن خويز مَنْدَادَ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَنْدَ مَالِكٍ أَوْكَدُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الِاغْتِسَالَ عِنْدَ الْإِهْلَالِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ إن تعمد ذلك وأجزأه\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-244> باب غسل رأس المحرم ذَكَرَ فِيهِ)</span>\n٦٦٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأَسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ قَالَ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأنصاري قال فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانِ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ وَلَمْ","vol":"4","page":6},{"text":"يُتَابِعْهُ عَلَى إِدْخَالِ نَافِعٍ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَذِكْرُ نَافِعٍ هُنَا خَطَأٌ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا شَكَّ فِيهِ وَلِذَلِكَ طَرَحْتُهُ مِنَ الْإِسْنَادِ كَمَا طَرَحَهُ بن وضاح\nوقد روى عن إبراهيم هذا بن شِهَابٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَأَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمْ\nوَحُنَيْنٌ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا يُقَالُ إِنَّهُ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ إِذَا اخْتَلَفُوا لَمْ تَكُنْ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجَبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنَ الكتاب أو السنة ألا ترى أن بن عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ لَمَّا اخْتَلَفَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ منهما حجة على صاحبه حتى أدلى بن عَبَّاسٍ بِالْحُجَّةِ بِالسُّنَّةِ فَفَلَجَ\nوَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ (﵇) أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ هُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ ثِقَاتٌ عُدُولٌ فَوَاجِبٌ قَبُولُ مَا نَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا كَالنُّجُومِ فِي آرَائِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ إِذَا اخْتَلَفُوا لقال بن عَبَّاسٍ لِلْمِسْوَرِ أَنْتَ نَجْمٌ وَأَنَا نَجْمٌ فَلَا عَلَيْكَ وَبِأَيِّنَا اقْتَدَى الْمُقْتَدِي فَقَدِ اهْتَدَى وَلَمَا احْتَاجَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ وَالْبُرْهَانِ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ\nوَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عليهم) إذا اختلفوا حكمهم كحكم بن عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَلَا (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) النِّسَاءِ ٥٩\nقَالَ الْعُلَمَاءُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى نَبِيِّهِ (﵇) مَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ قبض فإلى سنته\nألا ترى أن بن مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قال في أخت وابنة وابنة بن إِنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَلَا شَيْءَ لبنت الابن وأنه قال للسائل أئت بن مسعود فإنه سيتابعنا فقال بن مَسْعُودٍ (قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المهتدين","vol":"4","page":7},{"text":"الْأَنْعَامِ ٥٦ أَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ\nوَبَعْضُهُمْ لَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ وَجَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى بن مَسْعُودٍ وَكُلُّهُمْ رَوَوْا فِيهِ وَ(قَدْ ضَلَلْتُ إذا) الآية الْأَنْعَامِ ٥٦\nوَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَفْتَى بِجَوَازِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بن مسعود فقال أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحبر بين أظهركم\nوروى مالك عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الرَّبِيبَةِ إِلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ فِي الْمَدِينَةِ\nوَهَذَا الْبَابُ طَوِيلٌ إِذَا كَانَ الصَّحَابَةُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمْ حُجَّةً عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَمَنْ دُونَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُعَضِّدَ قَوْلَهُ بِمَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ\nقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعَلَمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ من ربك هو الحق) سَبَأٍ ٦ قَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ (﵇)\nقَالَ مَالِكٌ الْحُكْمُ حُكْمَانِ حُكْمٌ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَحُكْمٌ أَحْكَمَتْهُ السُّنَّةُ\nقَالَ وَمُجْتَهِدُ رَأْيِهِ فَلَعَلَّهُ يُوَفَّقُ وَمُتَكَلِّفٌ فَطَعَنَ عَلَيْهِ","vol":"4","page":8},{"text":"قال وذكر بن وضاح عن بن وَهْبٍ قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ نُورٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيُؤْتِي مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ على أن بن عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عِلْمٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْبَأَهُ ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُهُ\nأَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ أرسلني إليك بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَقُلْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلِمٌ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَسْلِ رَأْسِهِ فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ وَيَكْرَهُهُ لَهُ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِذَا أَوْفَى الْمُحْرِمُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ جَازَ لَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ قَبْلَ الْحَلْقِ لِأَنَّهُ إِذَا رَمَى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب\nقال وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَرَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ رَأَى قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ غَسَلَ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ بِالشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هَدْيُهُ قَدْ قُلِّدَتْ فَقَامَ فَأَهَلَّ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ شِقَّ رَأْسِهِ الْآخَرَ\nوَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ قُلِّدَ عَنْهُ هَدْيُهُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ سَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِيهِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ\nوَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ مُحْرِمًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ حُجَّةٌ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَحْمِلُهُ على العموم","vol":"4","page":9},{"text":"وَالظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي الْحَدِيثِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الْجَنَابَةِ وَمُحَالٌ أَنْ يَخْتَلِفَ عَالِمَانِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَقُولُ لَا يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا\nوَرُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُحْرِمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ\nوَأَتْبَاعُ مَالِكٍ فِي كَرَاهَتِهِ لِلْمُحْرِمِ غَسْلَ رأسه بالماء قليل\nوقد كان بن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ يَتَغَاطَسَانِ فِي الْمَاءِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ مُخَالَفَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إِبَايَتِهِ مِنْ ذَلِكَ وكان بن الْقَاسِمِ يَقُولُ إِنَّ مَنْ غَمَسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَطْعَمَ شَيْئًا خَوْفًا مِنْ قَتْلِ الدَّوَابِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجِبُ الْفِدَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمُحْرِمِ إِلَّا بِيَقِينِ الْحُكْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَلَا بَأْسَ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ\nوَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ لَا أَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ\nقَالَ وَمَا يُخَافُ فِي الْغَمْسِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَافَ مِثْلُهُ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ مِنَ الْحَرِّ\nوَأَمَّا غَسْلُ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ أَوِ السِّدْرِ فَالْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ\nهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوَكَانَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَيَانِ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ\nوَكَانَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ يُرَخِّصُونَ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ قَدْ لُبِّدَ رَأْسُهُ فِي الْخِطْمِ ليلين\nوروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ","vol":"4","page":10},{"text":"ويحتمل أن يكون هذا من فعل بن عُمَرَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَكَانَ إِذَا لَبَّدَ حَلَقَ وَإِنَّمَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَلْقِ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى جَوَازِ غَسَلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ غَسْلِ ر أس الْمُحْرِمِ بِالسِّدْرِ قَالَ وَالْخِطْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْمُحْرِمِ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَقَّى الْوَسَخَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nوَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ لَا يَرَوْنَ بِدُخُولِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا\nوَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nوَفِيهِ اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ بِالثَّوْبِ مَعْلُومٌ\nوَفِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتُرُهُ بِالثَّوْبِ لَا يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى مَا يَتَسَتَّرُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ فَالسُّتْرَةُ وَاجِبَةٌ عَنِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ\nوأما قوله يغتسل بين القرنين فقال بن وَهْبٍ هُمَا الْعَمُودَانِ الْمَبْنِيَّانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا السَّاقِيَةُ عَلَى رَأْسِ الْجُحْفَةِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا حَجَرَانِ مُشْرِفَانِ أَوْ عَمُودَانِ عَلَى الْحَوْضِ يَقُومُ عَلَيْهِمَا السقاة وفي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ\n٦٧٠ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عمر بن الخطاب قال ليعلى بن مُنْيَةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً وَهُوَ يَغْتَسِلُ اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي إِنْ أَمَرَتْنِي صَبَبْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا\nوَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ\nوَقَوْلُ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي يُرِيدُ الْفِدْيَةَ يَقُولُ إِنْ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ مَاءً يَكَادُ يَمُوتُ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ رَأْسِهِ من ذلك أو ليس الشعر وزوال شعثه لزمني الفدية","vol":"4","page":11},{"text":"فَإِنْ أَمَرْتَنِي كَانَتْ عَلَيْكَ فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى فَاعِلِهِ وَلَا عَلَى الْآمِرِ بِهِ\nهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمُنْيَةُ أُمُّ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَنَسَبَيْهِمَا فِي كِتَابِ الصحابة\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَتَرْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ يَا يَعْلَى أَفِضْ عَلَى رَأْسِي فَقُلْتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ تَعَالَ أُطَاوِلُكَ فِي أَيِّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا\n٦٧١ - أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَلَا يَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَغْتَسِلُوا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا\n٦٧٢ - وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ\nفَقَدْ مَضَتْ معاني الْغَسْلِ كُلُّهَا وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الْغَسْلَ وَلَا يَرَوْنَهُ وَاجِبًا إِلَّا الْحَسَنَ وَقَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْوُضُوءُ يُجْزِئُ عند الجماعة غيرهم\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ فَمَنْ أَهَلَّ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَهْدَى هديا\nقال أبو عمر كان بن عُمَرَ كَثِيرَ الِاتِّبَاعِ وَالِامْتِثَالِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِكُلِّ مَا يَنْدُبُ إِلَيْهِ\nوروى أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ فَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) أنه فعله","vol":"4","page":12},{"text":"وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنْيَةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ\nوَأَنَّهُ كَانَ أَيْضًا يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ (﵇) كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَأَنَّهُ دَخَلَهَا عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ودخل في العمرة من كداء\nهَكَذَا يَرْوُونَ فِيهِمَا الْأُولَى بِالْفَتْحَةِ وَالثَّانِيَةُ بِالضَّمَّةِ\nقَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ\nذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالزُّهْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ فَامْضِ إِذًا وَيَمِّمْ ثُمَّ أَحْرِمْ\nوَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ وَيَقُولُونَ مَنْ تَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْغَسُولِ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَمَى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب\nقال أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَا حَكَاهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحُجَّةٍ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ عُمَرَ بن الخطاب خطب بهذا المعنى على رؤوس النَّاسِ بِمِنًى فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ قَالَ إِذَا رَمَيْتُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَغَيْرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-245> بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ)</span>\n٦٧٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"4","page":13},{"text":"مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ\nسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا وَلَا أَرَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ سَرَاوِيلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا كَمَا اسْتَثْنَى فِي الْخُفَّيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ مَا دَامَ مُحْرِمًا وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْبَرَانِسِ يَدْخُلُ الْمَخِيطُ كُلُّهُ فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُ شِيءٍ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُ مِمَّنْ لَا يَجِدُ خِلَافًا عَنْهُمْ بَلْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخِطَابِ فِي اللِّبَاسِ الْمَذْكُورِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ بِلِبَاسِ الْقَمِيصِ وَالدِّرْعِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُمُرِ وَالْخِفَافِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْبَرَانِسِ وَالْعَمَائِمِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ الثَّوْبَ على وجهها من فوق رَأْسِهَا سَدْلًا خَفِيفًا تَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرجل إليها","vol":"4","page":14},{"text":"وَلَمْ يُجَوِّزْ لَهَا تَغْطِيَةَ رَأْسِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَسْمَاءَ\nرَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ قَالَتْ كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَاكِبٌ سدلنا الثوب من قبل رؤوسنا وَإِذَا جَاوَزَنَا الرَّاكِبُ رَفَعْنَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) أَنَّهُ نَهَى الْمَرْأَةَ الْحَرَامَ عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ\nرَوَى الليث بن سعد عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) كَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا على بن عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَفْعُهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ بن إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا\nورواه بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا\nوَعَلَى كَرَاهَةِ النِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي كَرَاهَةِ التَّبَرْقُعِ وَالنِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تُغَطِّي الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَجْهَهَا إِنْ شَاءَتْ\nوَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ\nوَأَمَّا الْقُفَّازَانِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِمَا أَيْضًا\nوَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يُلْبِسُ بَنَاتِهِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ الْقُفَّازَيْنِ","vol":"4","page":15},{"text":"وَرَخَّصَتْ فِيهِمَا عَائِشَةُ أَيْضًا\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشافعي\nوقد يشبه أن يكون مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ قُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا تَفْتَدِي وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ (﵇)\nوَأَمَّا الرَّجُلُ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرِ وَجْهِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فَقَدْ أَوْضَحَ وَجْهَ قَوْلِهِ وَحُجَّتَهُ فِي ذَلِكَ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا وَجَدَ إِزَارًا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا هَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لَا\nفَقَوْلُ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَقَالَا عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَجَدَ الْإِزَارَ أَوْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ إِلَّا أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ وَيَفْتَقَهُ وَيَتَّزِرَ بِهِ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ إِذَا لَمْ يَجِدِ المحرم إزار لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفُوا فيمن لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ هَلْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَا يقطعهما","vol":"4","page":16},{"text":"ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالَ عَطَاءٌ فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ\nوَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَقَالَ الشافعي بن عمر قد زاد على بن عباس شيئا نقصه بن عباس وحفظه بن عُمَرَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\nقال والمصير إلى رواية بن عمر أولى\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِيمَنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِلنَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَبِسَهُمَا مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ نَعْلَيْنِ\nقَالَ وَمَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ افْتَدَى عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجَدَ إِزَارًا أَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ السَّرَاوِيلَ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ النَّعْلَيْنِ فَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ أبو عمر كان بن عُمَرَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ حَتَّى لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ جَوَازِ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ لِلْمُحْرِمَةِ كَمَا تَلْبَسُ الْمَخِيطَ\nوَقَدْ كَرِهَ بن عُمَرَ أَيْضًا أَنْ يُلْقَى عَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَوْ ثوب مخيط وهو مريض محرم وقال لِنَافِعٍ أَتُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهُ المحرم\nقال أبو عمر هذا من بن عُمَرَ وَرَعٌ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّمَا يَكْرَهُونَ مِنَ الْبُرْنُسِ وَالثَّوْبِ الْمَخِيطِ الدُّخُولَ فِيهِ","vol":"4","page":17},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حدثني بن عدي عن محمد بن إسحاق عن بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِلنِّسَاءِ فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنِ ابْتَاعَ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَجَرَّبَهُمَا أَوْ قَاسَهُمَا فِي رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا حَتَّى مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ افْتَدَى\nفِي الْأَسَدِيَّةِ عَنْ أَسَدٍ وَسُحْنوُنٍ وَأَبِي ثَابِتٍ وَأَبِي زَيْدٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقِبَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا يَزِرُهُ عَلَيْهِ قَالَ نَعْمَ قُلْتُ فَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ قَمِيصَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بِرِدَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قَالَ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ مَالِكٌ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَدَّى بِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْخَلَ الْمُحْرِمُ كَفَّيْهِ فِي الْقَبَاءِ افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ كَفَّيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ ذِرَاعَيْهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ عَقَدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ افْتَدَى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-246> بَابِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ فِي الْإِحْرَامِ)</span>\n٦٧٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ","vol":"4","page":18},{"text":"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي الْخُفَّيْنِ وَقَطْعِهِمَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\n٦٧٥ - وَذَكَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ فَقَالَ طَلْحَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ\n٦٧٦ - وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تلبس الثياب المعصفرات المشبعاب وَهِيَ مُحْرِمَةٌ لَيْسَ فِيهَا زَعْفَرَانٌ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ثَوْبٍ مَسَّهُ طِيبٌ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ هَلْ يُحْرِمُ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صِبَاغٌ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لِبَاسَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ عَلَى مَا فِي حديث بن عُمَرَ هَذَا\nوَالْوَرْسُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ صَبْغُهُ مَا بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ وَرَائِحَتُهُ طَيِّبَةٌ فَإِنْ غُسِلَ ذَلِكَ الثَّوْبُ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُ الزَّعْفَرَانِ مِنْهُ وَخَرَجَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جميعهم أيضا\nوكان مالك فيما ذكره بن الْقَاسِمِ عَنْهُ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْغَسِيلَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ إِذَا بَقِيَ فِيهِ مَنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ وَقَالَ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ غَسَلَهُ إِذَا بقي فيه","vol":"4","page":19},{"text":"شَيْءٌ مِنْ لَوْنِهِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمِشْقِ وَأَحْرَمَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ وَلَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ إِلَّا أَنْ يكون غسيلا\nوذكر الطحاوي عن بن أَبِي عِمْرَانَ قَالَ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الْحِمَّانِيِّ كَيْفَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا عِنْدِي ثُمَّ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ هَذَا كَمَا قَالَ الْحِمَّانِيُّ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعُصْفُرِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْعُصْفُرَ لَيْسَ بِطِيبٍ وَيُكْرَهُ لِلْحَاجِّ اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّذِي يَنْتَفِضُ فِي جِلْدِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْعُصْفُرُ طِيبٌ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ مُحْرِمًا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ أَبِي حنيفة إلا في المعصفر فإنه قَالَ إِنْ لَبِسَهُ الْمُحْرِمُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَإِنَّمَا كَرِهْنَاهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ طِيبٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ الْحَدِيثَ\nوَأَمَّا إِنْكَارُ عُمَرَ عَلَى طَلْحَةَ لِبَاسَهُ الْمُصَبَّغَ بِالْمَدَرِ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ طَرِيقِ رَفْعِ الشُّبَهَاتِ لِأَنَّهُ صَبْغٌ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِهِ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ تَدْخُلَ الدَّاخِلَةُ عَلَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فَظَنَّهُ صَبْغًا فِيهِ طِيبٌ وَلِلْأَئِمَّةِ الِاجْتِهَادُ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ\nوَفِيهِ شَهَادَةُ عُمَرَ بِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهُمْ أئمة","vol":"4","page":20},{"text":"رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَبْصَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَوْبَيْنِ مُدْرَجَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذَا فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَخَالُ أَحَدًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ فَسَكَتَ عُمَرُ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِيهِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ\nوَأَمَّا لِبَاسُ أَسْمَاءَ لِلْمُعَصْفَرَاتِ فَلَا خِلَافَ لِلْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الطِّيبِ سَوَاءٌ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْمُعَصْفَرِ هَلْ هُوَ طِيبٌ أَمْ لَا فَقَدِ اخْتَلَفَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الطِّيبِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-247> بَابُ لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْمِنْطَقَةَ)</span>\n٦٧٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ لُبْسَ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ\n٦٧٨ - وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ يَلْبَسُهَا الْمُحْرِمُ تَحْتَ ثِيَابِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا جَعَلَ طَرَفَيْهَا جَمِيعًا سُيُورًا يَعْقِدُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ عَنِ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا جَعَلْتَ فِي طَرَفَيْهَا سُيُورًا ثُمَّ يُعْقَدُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يُدْخِلُ السُّيُورَ فِي ثُقْبِ الْمِنْطَقَةِ\nوَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ عَنِ الْمِنْطَقَةِ فَقَالَ لَا تُدْخِلِ السَّيْرَ فِي الثُّقْبِ وَلَكِنِ اجْعَلْ سَيْرًا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَسَيْرًا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ ثُمَّ اعْقِدْهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَمَا كَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُدْخِلَ السَّيْرَ وَهُوَ الْخَيْطُ فِي ثُقْبِ الْمِنْطَقَةِ لِأَنَّهُ كَالْخِيَاطَةِ عِنْدَهُ وَالْمَخِيطُ لَا يجوز للمحرم لبسه وأجاز ربط الخيط","vol":"4","page":21},{"text":"على ما وصف لأنه كالهميان الَّذِي يَجُوزُ لَهُ عَقْدُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ أَبَاحَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَقَوْلُ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ يَعْنِي مَا رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لا ما رواه عن بن عُمَرَ وَمَا اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُفْتِينَ\nوَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثور وداود والطبري وبن عُلَيَّةَ\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن القاسم بن محمد عن عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ أَحْرِزْ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْمِنْطَقَةَ لِلنَّفَقَةِ وَيَسْتَظِلُّ فِي الْمَحْمَلِ وَنَازِلًا فِي الْأَرْضِ\nوقال بن عُلَيَّةَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَعْقِدَ الْهِمْيَانَ وَالْمِئْزَرَ عَلَى مِئْزَرِهِ وَبِالْمِنْطَقَةِ كَذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَعْقِدَ يَعْنِي الْمِنْطَقَةَ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ السُّيُورَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ\nوَقَوْلُ إِسْحَاقَ لَا يُعَدُّ خِلَافًا عَلَى الْجَمِيعِ وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَلَا لَهُ أَصْلٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ لِبَاسِ الْمَخِيطِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ فَارْتَفَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُهُ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمَنَاطِقَ عَلَى غَيْرِ الْحَقْوِ وَأَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةً وَلَا يَرَى عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ فِدْيَةً\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-248> بَابُ تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ)</span>\n٦٧٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي","vol":"4","page":22},{"text":"الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ\n٦٨٠ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرْهُ الْمُحْرِمُ\n٦٨١ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ\n٦٨٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ\n٦٨٣ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\nوَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا وَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ انْقَضَى الْعَمَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ فِي تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ لِوَجْهِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ\nفَكَانَ بن عُمَرَ فِيمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْهُ يَقُولُ ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره الْمُحْرِمُ\nوَلِذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْ أصحابه\nقال بن الْقَاسِمِ كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ ذَقَنَهُ أَوْ شَيْئًا مِمَّا فَوْقَ ذَقَنِهِ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ\nقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ فِدْيَةً قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنَّهُ يَفْتَدِي","vol":"4","page":23},{"text":"وفي موضع آخر من كتاب بن الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يَنْزَعْهُ مَكَانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ افْتَدَى\nقُلْتُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا غَطَّتْ وَجْهَهَا قَالَ نَعَمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوَسِّعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْدِلَ رِدَاءَهَا فَوْقَ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إِذَا أَرَادَتْ سِتْرًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرِيدُ سِتْرًا فَلَا تَسْدِلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عثمان وبن عباس وعبد الرحمن بن عوف وبن الزُّبَيْرِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ فَهُمْ مُخَالِفُونَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ\nوَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ يُخَمِّرُ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُخَمِّرَانِ وُجُوهَهُمَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ\nوَكُلُّ مَنْ سَمَّيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْخِبَاءَ وَالْفُسْطَاطَ وَإِنْ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَنْ يَرْمِيَ عَلَيْهَا ثَوْبًا\nوَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِظْلَالِهِ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى الْمَحْمَلِ فَ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ عَنْهُ\nوَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتِظْلَالَ المحرم على محمله\nوبه قال بن مهدي وبن حَنْبَلٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَأَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ والثوري وبن عُيَيْنَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَظَلَّ الْمُحْرِمُ فِي مَحْمَلِهِ افْتَدَى","vol":"4","page":24},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بن سعيد عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ يُخَمِّرُ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ وَيُخَمِّرُ أُذُنَيْهِ حَتَّى حَاجِبَيْهِ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ ذَلِكَ رَأْيٌ هُوَ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَقَالَ عَطَاءٌ يُصْعِدُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ إِلَى حَاجِبِهِ وَلَا يَصُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ صَبًّا وَيُخَمِّرُ أُذُنَيْهِ مَعَ وَجْهِهِ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن بن جريج عن عطاء مثله\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي وَأُخْتِي أَنَّهُمَا دَخَلَتَا عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَتَاهَا كَيْفَ تُخَمِّرُ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا فَأَخَذَتْ أَسْفَلَ خِمَارِهَا فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَهَا وَعَلَيْهَا دَرَجٌ مُدْرَجٌ وَخِمَارٌ حَبَشِيٌّ\nأَمَّا حَدِيثُهُ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدًا وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا وَخَمَّرَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ فَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ إِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مَا دَامَ حَيًّا فإذا مَاتَ انْقَطَعَ الْعَمَلُ وَلَا خِلَافَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ مَا يُفْعَلُ بِالْحَلَالِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ سُئِلَتْ عِائِشَةُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ فَقَالَتْ اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ يَعْنِي مِنَ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُخَمَّرُ رأس المحرم ولا يطيب اتباعا لحديث بن عَبَّاسٍ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يبعث يوم القيامة ملبيا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدُ الكريم عن سعيد بن جبير عن بن عباس","vol":"4","page":25},{"text":"وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبُ عَنْ سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ\nقَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبٍ وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ مُعْتَمِرًا مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَاتَ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يُغَيِّبْ عُثْمَانُ رَأْسَهُ وَلَمْ يُمِسَّهُ طِيبًا فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَغَيَّبَ رأسه بن عُمَرَ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-249> بَابُ مَا جَاءَ فِي الطِّيبِ فِي الْحَجِّ)</span>\n٦٨٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ\n٦٨٥ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ وَعَلَى الْأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ\nفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ","vol":"4","page":26},{"text":"اللَّهِ ﷺ انْزِعْ قَمِيصَكَ وَاغْسِلْ هَذِهِ الصُّفْرَةَ عَنْكَ وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّكَ\n٦٨٦ - وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَقَالَ مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فقال مِنْكَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ طَيَّبَتْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ فَلْتَغْسِلَنَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ يَغْسِلَهُ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَجَدَ عُمَرُ طِيبًا وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَقَالَ مِنْكَ لَعَمْرِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَلْتَغْسِلَنَّ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ\nوَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ ٦٨٧ - وَذَكَرَ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ وَإِلَى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَقَالَ عُمَرُ مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَبَّدْتُ رَأْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ لَا أَحْلِقَ فَقَالَ عُمَرُ فَاذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ فَادْلِكْ رَأْسَكَ حَتَّى تُنَقِّيَهُ فَفَعَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ\nقَالَ مَالِكٌ الشَّرَبَةُ حَفِيرٌ تَكُونُ عِنْدَ أَصْلِ النَّخْلَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْأَسَانِيدُ مُتَوَاتِرَةٌ بِهِ وَهِيَ صِحَاحٌ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ شَيْئًا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عطاء فهو مرسل في المؤطأ وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الزُّبَيْرِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وقتادة وبن جُرَيْجٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر وبن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَبَعْضُهُمْ أَتْقَنُ لَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَحْسَنُهُمْ","vol":"4","page":27},{"text":"رواية له عن عطاء بن جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ (أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ) فَقَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي قَالَ فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ (﵇) الْوَحْيُ فَاسْتَتَرَ بِثَوْبٍ وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ (﵇) قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا يَعْلَى أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ (﵇) وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا لَهُ غَطِيطٌ قَالَ أَحْسَبُهُ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ الصُّفْرَةِ - وَقَالَ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا صَنَعَتْ فِي حَجَّتِكَ وَذَكَرَ قِصَّةَ الْعَاضِّ لِيَدِ صَاحِبِهَا وَاللَّفْظُ لِابْنِ نَصْرٍ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى أَنْ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ أَرِنِي نَبِيَّ اللَّهِ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَلِمَا كَانَ بِالْجِعِرَّانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عُمَرُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب فَسَكَتَ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَى فَجَاءَ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ - ﵇ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغُطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا فَالْتَمَسَ الرَّجُلَ فَأُتِيَ به فقال النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تصنع في حجك\nقال بن جُرَيْجٍ كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ فِي الطِّيبِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ يَكْرَهُ الطَّيِّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَيَقُولُ إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَلِيُنَقِّهِ","vol":"4","page":28},{"text":"قال بن جُرَيْجٍ قَالَ وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْأَخْذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ فَالْمُرَادُ مُنْصَرَفُهُ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَقِيَ الْأَعْرَابِيُّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الجعرانة وهو طريق حنين وفي هذا الْمَوْضِعِ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ فَالْقَمِيصُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هُوَ الْجُبَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَخِيطَ كُلَّهُ مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلْمُحْرِمِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبَاسِ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهَا كَانَتْ صُفْرَةَ خَلُوقٍ وَهُوَ طِيبٌ مَعْمُولٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبَاسِ ثَوْبٍ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ كُلَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَكَذَلِكَ لِبَاسُ الثِّيَابِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَأَجَازَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ وَمَنْ كَرِهَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ الْقَمِيصِ\nوَمِمَّنْ كَرِهَ الطِّيبَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ قَبْلِ الْإِحْرَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كُلُّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ شَيْءٌ مِنْ رِيحِ الطِّيبِ وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِأَحَدٍ أَنْ يَتَطَيَّبَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ\nوَقَالَ بِهَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى اخْتِلَافٍ","vol":"4","page":29},{"text":"عَنْ سَالِمٍ فِي ذَلِكَ وَالزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جبير والحسن وبن سِيرِينَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رواه عنه بن سَمَّاعَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ أَخَفَّهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ وَتَرْكُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيْنَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مَنْ لُبْسِ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ وَالْعَمَائِمِ وَيَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَمِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَمَا أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ وَتَرَكَهُ كَانَ كَمَنْ لَبِسَهُ فِي إِحْرَامِهِ لُبْسًا مُسْتَقْبَلًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوِ اسْتَأْنَفَ لُبْسَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَكَذَلِكَ لَوِ اصْطَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أُمِرَ بِتَخْلِيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ كَانَ إِمْسَاكُهُ لَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَابْتِدَائِهِ الصَّيْدَ وَإِمْسَاكِهِ فِي إِحْرَامِهِ\nقَالُوا فَلَمَّا كَانَ مَا ذكروا كما وصفنا وجب أن يكون الطيب قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ سَوَاءً وَاعْتَلُّوا فِي دَفْعِ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قال سألت بن عُمَرَ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ لَئِنْ أطلى بقطران أحب إلي من أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَخُ مِنِّي رِيحُ الطِّيبِ\nقَالَ فدخلت على عائشة فأخبرتها بحديث بن عُمَرَ فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا\nرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ\nزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا\nفَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ وَقَالَ قَدْ بَانَ بِهَذَا فِي حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بَعْدَ التَّطَيُّبِ وَإِذَا طَافَ عَلَيْهِنَّ اغْتَسَلَ لَا مَحَالَهَ فَكَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَتَطَيُّبِهِ غُسْلٌ\nقَالُوا فَكَأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهَذَا الْحَالِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى مَنْ كَرِهَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إحرامه ريح الطيب كما كره ذلك بن عمر","vol":"4","page":30},{"text":"وَأَمَّا بَقَاءُ نَفْسِ الطِّيبِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَلَا\nفَهَذِهِ جُمْلَةُ مَنْ حَجَّ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا شَاءَ مِنَ الطِّيبِ مِمَّا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَمِمَّا لَا يَبْقَى\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ سعد بن أبي وقاص وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ\nفَثَبَتَ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)\nوَقَالَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَجَابِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحنفية\nواختلف في ذلك عن الحسن وبن سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَقَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحَرَمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ\nهَذَا لَفْظُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَمِثْلُهُ رِوَايَةُ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا تَجِدُ مِنَ الطِّيبِ حَتَّى قَالَتْ إِنِّي لَأَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ\nوَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ\nوَهَذَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ","vol":"4","page":31},{"text":"وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عروة عن أبيه عروة بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ\nوَرُبَّمَا قَالَتْ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ لحرمه ولحله\nوقالوا لا معنى لحديث بن الْمُنْتَشِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُعَارِضُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ وَلَوْ كَانَ مَا كَانَ فِي لَفْظِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ لِغَيْرِ جِمَاعٍ لِيُعْلِمَهُنَّ كَيْفَ يُحْرِمْنَ وَكَيْفَ يَعْمَلْنَ فِي حَجِّهِنَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يُرَى وَبِيصُ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ وهو محرم\nوالصحيح في حديث بن الْمُنْتَشِرِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا\nقَالُوا وَالنَّضْخُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الظُّهُورُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿ (فيهما عينان نضاختان ٦٦\n٦٨٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَفِيضَ عَنِ الطِّيبِ فَنَهَاهُ سَالِمٌ وَأَرْخَصَ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ خَارِجَةَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ مَالِكٍ في موطئه واختلف عن سالم فروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ قَالَ عُمَرُ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَّقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ","vol":"4","page":32},{"text":"قَالَ سَالِمٌ وَسُنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقٌّ أَنَّ تُتَّبَعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَاعَى مَالِكٌ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ يَرَ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ الْفِدْيَةَ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ\nقَالَ أَبُو ثَابِتٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ قَالَ لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنَّ يَدَّهِنَ الرَّجُلُ بِدُهْنٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَقَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِالزَّيْتِ وَالَبَّانِ غَيْرَ الْمُطَيَّبِ مِمَّا لَا رِيحَ لَهُ\nقَالَ وَالْفَرْقُ فِي التَّطَيُّبِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَاقِدِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ خَلُوقٌ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ وَغَسْلِ الصُّفْرَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ لأمره بِهَا كَمَا أَمَرَهُ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ\nوَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَشُقَّهُ وَقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَهُ كَمَا يَنْزِعُ الْحَلَالُ قَمِيصَهُ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَطَّى رَأْسَهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِشَقِّهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ وَاعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي الْيَوْمَ فَنَسِيتُ\nوَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي\nوَكَانَ بَعَثَ بِبَدَنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ\nوَقَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَأَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ أَنْ يَخْرِقَهُ وَلَا يَشُقَّهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ والآثار","vol":"4","page":33},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْزِعَهَا\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي يَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يُقَلِّدُهُ وَيَبْعَثُ بِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ\nوَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِذَا أَشْعَرَ هَدْيَهُ أَوْ قَلَّدَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ نَزْعُ الْقَمِيصِ بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ كَلِبَاسِ الْقَلَنْسُوَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَدَّى بِإِزَارٍ أَوْ جَرَّبَهُ بَدَنِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحُكْمِ لِبَاسِ الْمَخِيطِ\nوَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ لِبَاسِ الْقَلَنْسُوَةِ بِالْإِحْرَامِ اللِّبَاسَ الْمَعْهُودَ وَعَنْ لِبَاسِ الرَّجُلِ الْقَمِيصَ اللِّبَاسَ الْمَعْهُودَ وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ وَقَصَدَ بِهِ إِلَى مَنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي إِحْرَامِهِ مِنَ اللِّبَاسِ الْمَعْهُودِ فِي حَالِ إِحْلَالِهِ\nوَقَوْلُهُ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حِجَّتِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْ غَسْلِ الطِّيبِ وَنَزْعِ الْمَخِيطِ\nوَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ طَعَامٍ فِيهِ زَعْفَرَانٌ هَلْ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ أَمَّا مَا تَمَسُّهُ النَّارُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحْرِمُ وَأَمَّا مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَمَسُّ طِيبًا\nفَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَمَسُّ طِيبًا وَلَا يَشُمُّهُ وَلَا يَصْحَبُ مَنْ يَجِدُ مِنْهُ رِيحَ طِيبٍ وَلَا يَجْلِسُ إِلَى الْعَطَّارِينَ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُقَامَ الْعَطَّارُ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ لَا نَخْلُقَ الْكَعْبَةُ\nوَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَنْ مَسَّ طَيِّبًا وَانْتَفَعَ بِهِ افتدى","vol":"4","page":34},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ الْخَبِيصَ وَالطَّعَامَ الَّذِي طَبَخَتْ زَعْفَرَانَتَهُ النَّارُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ مَسُّ الطِّيبِ وَشَمُّ الرَّيْحَانِ فَإِنْ شَمَّ الطِّيبَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ تَعَلَّقَ بِيَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا بِأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ عِنْدَهُ الْخَبِيصَ وَالطَّعَامَ الَّذِي طَبَخَتْ زَعْفَرَانَتَهُ النَّارُ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَشُمَّ الْمُحْرِمَ الطِّيبَ وَأَنْ يَجْلِسَ إِلَى الْعَطَّارِينَ\nوَلِلشَّافِعِيِّ أَقَاوِيلُ فِيمَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ فِي الْخَبِيصِ وَالطَّعَامِ أَحَدُهَا مِثْلُ قَوْلٍ مَالِكٍ وَالْآخَرُ إِنْ كَانَ يَصْبُغُ اللِّسَانَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ\nوَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ إِنْ وُجِدَ لَهُ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا اللَّوْنُ وَحْدَهُ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْعُصْفُرِ إِذَا غُسِلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ والأسود بن يزيد ونافع مولى بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي الْخَبِيصِ وَالْجَوَارِشْنَاتِ الْأَصْفَرِ إِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ لِلْمُحْرِمِ\nوَعَنْ عَطَاءٍ فِي الْجَوَارِشْنَاتِ وَالْخَبِيصِ إِذَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ وَلَا رِيحَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ طَعَامٌ فِيهِ زَعْفَرَانٌ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-250> بَابُ مَوَاقِيتُ الْإِهْلَالِ)</span>\n٦٨٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَيُهِلُّ","vol":"4","page":35},{"text":"أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلِمَ\n٦٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحَلِيفَةِ وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَأَهْلَ نَجَدٍ مِنْ قَرْنٍ\n٦٩١ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ فَسَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ويهل أهل اليمن من يلملم\n٦٩٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَهَلَّ مِنَ الْفُرْعِ\n٦٩٣ - وَعَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَهَّلَ مِنْ إِيلْيَاءَ\n٦٩٤ - وَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ\nقال أبو عمر أما قول بن عُمَرَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ فَمُرْسَلُ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالْمُسْنَدِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْحُجَّةِ بِهِ\nوَقَدْ روى بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا مَا هُوَ أَكْمَلُ مَعْنَى من حديث بن عمر","vol":"4","page":36},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَدِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عمرو عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ بِالْجُحْفَةِ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلِمَ قَالَ وَهُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ\nقَالَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ\nقَالَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاسْتِعْمَالِهَا لَا يُخَالِفُونَ شَيْئًا مِنْهَا وَأَنَّهَا مَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْهَا وَلِكُلِّ مَنْ أَتَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِمَّنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً\nإِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَفِي مَنْ وَقَّتَهُ لَهُمْ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ كُلِّهَا ذَاتُ عَرَقٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَزَادَ الثَّوْرِيُّ إِنْ أَهَلُّوا مِنَ الْعَقِيقِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ لَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ (﵇) لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَقْتًا\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بن دِثَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ وَقْتًا وَإِنَّمَا أَخَذَ النَّاسُ حِيَالَ قَرْنٍ ذَاتَ عِرْقٍ\nوَقَالَ جَابِرٌ وَعَائِشَةُ وَغَيْرُهُمَا وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ","vol":"4","page":37},{"text":"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَنَّ الْعِرَاقَ فِي زَمَانِهِ افْتُتِحَتْ وَلَمْ تَكُنِ الْعِرَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ إِسْلَامٍ\nذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجِرَاحِ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رواد عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَمَّا وُقِّتَ قَرْنٌ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَالَ عُمَرُ مَهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ فَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيَاسِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَاتُ عِرْقٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَطْنُ الْعَقِيقِ\nقَالَ بن عُمَرَ فَقَاسَ النَّاسُ ذَلِكَ\nوَقَالَ آخَرُونَ هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ بِالْعَقِيقِ كَمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَالشَّامُ كُلُّهَا يَوْمَئِذٍ ذَاتُ كُفْرٍ كَمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ يَوْمَئِذٍ ذَاتَ كُفْرٍ فَوَقَّتَ لِأَهْلِ النَّوَاحِي لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْبِلْدَانِ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ\nوَقَالَ (﵇) لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ\nوَقَالَ (﵇) زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مشارقها وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ (﵇) وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ علي عن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ\nوَرَوَى هِلَالُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدَائِنِ العقيق","vol":"4","page":38},{"text":"وَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ذَاتَ عِرْقٍ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بِهْرَامَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ عِرَاقِيٍّ أَوْ مَشْرِقِيٍّ أَحْرَمَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ فَقَدْ أَحْرَمَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ مِيقَاتِهِ وَالْعَقِيقُ أَحْوَطُ وَأُولَى عِنْدَهُمْ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ\nوَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ عِنْدَ الْمِيقَاتِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ إِحْرَامَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ\nوَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ إِحْرَامَهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَكَرِهَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْإِحْرَامَ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ كَرَاهَةَ أَنْ يُضَيِّقَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مَا قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا لَمْ يَرَ أَنْ يَحْدُثَ فِي إِحْرَامِهِ وَكُلُّهُمْ أَلْزَمَهُ الْإِحْرَامَ لِأَنَّهُ زَادَ وَلَمْ يَنْقُصْ\nوَالدَّلِيلُ على ذلك أن بن عُمَرَ رَوَى الْمَوَاقِيتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَجَازَ الْإِحْرَامَ بَعْدَهَا مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ\nقَالَ وَلَيْسَ الْإِحْرَامُ مِثْلَ عَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُ بِهَا مَوْضِعَهَا\nقَالَ وَالَّذِينَ أَحْرَمُوا قَبْلَ الْمِيقَاتِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَثِيرٌ\nرَوَى شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ تَمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أن بن عُمَرَ أَهَلَّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ\nقَالَ أَبُو عمر أحرم بن عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَامَ الْحَكَمَيْنِ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ شَهِدَ التَّحْكِيمَ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فَلَمَّا افْتَرَقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ نَهَضَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ أحرم منه","vol":"4","page":39},{"text":"ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ رَكِبْتُ السُّفُنَ وَالْخَيْلَ وَالْإِبِلَ فَمِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ قَالَ ائْتِ عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ ائْتِ عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ بدأت فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ أَتَيْتُ عَلِيًّا قَالَ فَمَا قَالَ لَكَ قُلْتُ قَالَ لِي أَحْرِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأَتْ قَالَ فَهُوَ مَا قَالَ لَكَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي الْعُمَرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن أذينة عن أبيه أذينة بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا أَجِدُ لَكَ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ\nقَالَ سُفْيَانُ وَصَنَعْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَوَاقِيتِ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَوَّلَ مَا يحج أن يحرم من بيته وأول ما يَعْتَمِرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَيْتِهِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَبِيبٍ وَإِسْحَاقُ وَالْإِحْرَامُ مِنَ الْمَوَاقِيتِ أَفْضَلُ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ وَعَمِلَ بِهَا الصَّحَابَةُ مَعَهُ وَبَعْدَهُ وُجِدَ عَلَيْهَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْمَوَاقِيتُ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ يَتَمَتَّعُ الْمَرْءُ بِحِلِّهِ حَتَّى يَبْلُغَهَا وَلَا يَتَجَاوَزَهَا وَالْإِحْرَامُ قَبْلَهَا فِيهِ فَضْلٌ لِمَنْ فَعَلَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَالْإِحْرَامُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَفْضَلُ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أبي طالب وبن مسعود وعمران بن حصين وبن عمر وبن عَبَّاسٍ أَحْرَمُوا مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ وَهُمْ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ شَهِدُوا إِحْرَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ مِنْ مِيقَاتِهِ وَعَرَفُوا مِقْدَارَهُ وَمُرَادَهُ وَعَلِمُوا أَنَّ إِحْرَامَهُ مِنْ ميقاته كان تيسيرا على أمته أحرم بن عباس وبن عُمَرَ مِنَ الشَّامِ وَأَحْرَمَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ من البصرة وأحرم بن مَسْعُودٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ وَكَانَ إِحْرَامُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ مِنْ بُيُوتِهِمْ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَمَامُ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الْمُرِيدِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُجَاوِزُ مِيقَاتَ بَلَدِهِ إِلَى مِيقَاتٍ آخَرَ أَقْرَبَ إِلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يُحْرِمُوا مِنَ الْجُحْفَةِ","vol":"4","page":40},{"text":"فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهُ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى إِيجَابِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَوْ أَحْرَمَ الْمَدَنِيُّ مِنْ مِيقَاتِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَحْرَمَ مِنَ الْجُحْفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَكَرِهَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مُجَاوَزَةَ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِلَى الْجُحْفَةِ وَلَمْ يُوجِبِ الدَّمَ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ الْحَجَّ أَحْرَمَتْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِذَا أَرَادَتِ الْعُمْرَةَ أَحْرَمَتْ مِنَ الْجُحْفَةِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَنْفَعْهُ رُجُوعُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ لَبَّى أَوْ لَمْ يُلَبِّ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَلَبَّى سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ\nوَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَمَادَى فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَلِلتَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ أَيْضًا غَيْرَ هَذِهِ\nأَحْدُهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ\nوَقْوَلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ فَلَا حَجَّ لَهُ\nهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَقَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ كُلُّ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَمَّ حَجُّهُ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَهَلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ\nرُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ","vol":"4","page":41},{"text":"وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ شُذُوذٌ صَعْبَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهَا لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْآثَارِ وَلَا تَصِحُّ فِي النَّظَرِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ نِيَّةِ إِحْرَامٍ ثُمَّ يُحْرِمُ\nفَقَالَ مَالِكٌ أَيُّمَا عَبْدٍ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْتَقَ\nاضْطَرَبَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَرَّةً قَالَ فِي الْعَبْدِ عَلَيْهِ دَمٌ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ\nوَقَالَ فِي الْكَافِرِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ يُجَاوِزُهُ ثُمَّ يَحْتَلِمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى لَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الصَّبِيِّ وَعَلَى الْكَافِرِ إِذَا أحرما من مكة\nومرة قال عليهم بِلَادَهُمْ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلْحَجِّ فَإِنَّمَا يُجَاوِزُهُ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ حَالٌ وَقَّتَهُ بِمَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا فَصَارَ كَالْمَكِّيِّ الَّذِي لَا حَرَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّتَهَ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ الَّذِي أَفْسَدَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِهِمَا عَلَى الِاخْتِيَارِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَهُوَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَا لَهُ مِنْهُ فِي الْحَجِّ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ مِنَ الْفَرْعِ فَمُجْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ إِحْرَامًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَهَلَّ مِنْهُ أَوْ جَاءَ إِلَى الْفَرْعِ مِنْ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْإِحْرَامِ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وغيره في معنى حديث بن عمر هذا","vol":"4","page":42},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ وَمُحَالٌ أَنْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَوَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ دَمًا هَذَا لَا يَدْخُلُهُ عَالِمٌ فَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ أَنَّ مِيقَاتَهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يُبْلُغَ مَكَّةَ عَلَى مَا فِي حديث بن عَبَّاسٍ\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ شَاذَّانِ\nأَحْدُهُمَا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَيَمَنْ مَنْزِلُهُ بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَمَكَّةَ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ إِلَّا حَرَامٌ فَإِنْ دَخْلَهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ وَلْيُهِلَّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَهَلِّ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُلْزِمُونَهُ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ في الحج وإنما يلزمه عندهم أن ينشئ حَجَّهُ مِنْ حَيْثُ نَوَاهُ\n(وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِمُجَاهِدٍ) قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ وَأَمَّا إِهْلَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ فَذَلِكَ مُنْصَرَفُهُ مِنْ حُنَيْنٍ إِلَى مَكَّةَ وَالْعُمْرَةُ لَا مِيقَاتَ لَهَا إِلَّا الْحِلُّ فَمَنْ أَتَى الْحِلَّ أَهَلَّ بِهَا مَنْشَؤُهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَلَا حَرَجَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-251> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْإِهْلَالِ)</span>\n٦٩٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ\nقَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ\nكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةٍ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رواه أصحاب نافع أيضا\nورواه بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله\nوروى بن مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ هَذَا فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ (﵇) دُونَ زِيَادَةِ بن عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ","vol":"4","page":43},{"text":"وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ زِيَادَةُ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي فَتْحِ إِنَّ وَكَسْرِهَا وَقَوْلِهِ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَأَهَّلُ الْعَرَبِيَّةِ يَخْتَارُونَ فِي ذَلِكَ الْكَسْرَ\nوَأَجْمَعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ فِيهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رسول الله ﷺ\nوهو أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُزَادَ فِيهَا مَا كان بن عُمَرَ يَزِيدُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشَ الْآخِرَةِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَاتِ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِيهَا مَا شَاءَ\nقَالَ أبو عمر من حجة من ذهب إلى هَذَا مَا رَوَاهُ الْقَطَّانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَهَلَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بن عُمَرَ\nقَالَ وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ (﵇) يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْكَ وَمَرْغُوبًا إِلَيْكَ\nوَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَزِقًّا\nوَمَنْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ احْتَجَّ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ\nوَقَالَ مَا كُنَّا نَقُولُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد عن بن عِجْلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سَعْدٍ","vol":"4","page":44},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ مَا يَجْمُلُ وَيَحْسُنُ مِنَ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدِي\nوَمَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ عِبَادِ اللَّهِ ﷿ رَبَّهُمْ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَجِّ بَيْتِهِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى طَاعَتِهِ\nيُقَالُ مِنْهُ قَدْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ\nوَقَالَ الرَّاجِزُ (لَبِّ بِأَرْضٍ مَا تَخَطَّاهَا الْغَنَمْ)\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْخَلِيلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ فِي النَّاسِ\nرَوَى جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ الصَّوْتُ قَالَ أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ فَنَادَى إِبْرَاهِيمُ أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ فَسَمِعَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَفَلَا تَرَوْنَ النَّاسَ يجيؤون من أقطار الأرض يلبون\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالِي (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ الْحَجِّ ٢٧ قَالَ قَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى مَقَامِهِ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ أَيْ إِجَابَتِي إِلَيْكَ إجابة بعد إجابة\nومعنى قول بن عُمَرَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ أَسْعَدِنَا سَعَادَةً بَعْدَ سعادة وإسعاد بَعْدَ إِسْعَادٍ\nوَقَدْ قِيلَ مَعْنَى وَسَعْدَيْكَ سَعَادَةً لَكَ\nوَكَانَ ثَعْلَبٌ يَقُولُ إِنَّ بِالْكَسْرِ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ الَّذِي يَكْسِرُهَا يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالَّذِي يَفْتَحُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى لَبَّيْكَ إِلَى أَنَّ الْحَمْدَ لَكَ أَيْ لَبَّيْكَ وَلِهَذَا السَّبَبِ\nوَاسْتَحَبَّ الْجَمِيعُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْمُحْرِمِ بِالتَّلْبِيَةِ بِإِثْرِ صلاة يصليها","vol":"4","page":45},{"text":"وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ بِإِثْرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَكَرِهَ أَنْ يُحْرِمَ بِإِثْرِ الْفَرِيضَةِ دُونَ نَافِلَةٍ فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِثْرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا حَرَجَ\nوَقَالَ غَيْرُهُ وَيُحْرِمُ بِإِثْرِ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ إِذَا كَانَتْ صَلَاةً يَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ لَمْ يَبْرَحْ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّي ثُمَّ يُحْرِمُ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَمْشِي فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَحْرَمَ\nوَقَالَ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ (﷿) (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ الْبَقَرَةِ ١٩٧ قَالُوا الْفَرْضُ التَّلْبِيَةُ\nقَالَهُ عطاء وطاوس وعكرمة وغيرهم\nوقال بن عباس الفرض الإهلال والإهلال التلبية\nوقال بن مسعود وبن الزُّبَيْرِ الْفَرْضُ الْإِحْرَامُ وَهُوَ كُلُّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا إِحْرَامَ إِلَّا لِمَنْ أَحْرَمَ وَلَبَّى\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْفَرْضُ الْإِحْرَامُ وَالْإِحْرَامُ التَّلْبِيَةُ وَالتَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ مِثْلُ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اللَّفْظُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي حِينِ فَرْضِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْحَجُّ إِلَيْهَا مُفْتَقِرٌ وَلَا تُجْزِئُ التَّلْبِيَةُ عَنْهَا عِنْدَهُمَا إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجُوزُ عِنْدَهُ سَائِرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عَنِ التَّلْبِيَةِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ\nوَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَأُصُولُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ عِنْدَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَأَوْجَبَ التَّلْبِيَةَ أَهْلُ الظَّاهِرِ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ أَنْ يُسَمَّى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً\nقَالَ وَإِنْ لَبَّى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لِحَجِّهِ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ وَإِنْ لَبَّى بِحَجٍّ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ وَإِنْ لَبَّى بحج يريد عمرة فَهُوَ حَجٌّ وَإِنْ لَبَّى لَيْسَ يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَيْسَ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَإِنْ لَبَّى يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَلَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الْخِيَارُ يَجْعَلُهُ أَيُّهُمَا شَاءَ وَإِنْ لَبَّى وَقَدْ نَوَى أَحَدَهُمَا فَنَسِيَ فَهُوَ قَارِنٌ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ\nهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ قِيلَ لِابْنِ","vol":"4","page":46},{"text":"الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ الْمُحْرِمَ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا تَوَجَّهَ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَتَوَجَّهَ وَهُوَ نَاسٍ أَنْ يَكُونَ فِي توجهه محرما\nفقال بن الْقَاسِمِ أَرَاهُ مُحْرِمًا فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَبَّى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنَّ تَطَاوَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ مَنْ حَجِّهِ رَأَيْتُ أَنْ يُهَرِيقَ دَمًا\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِهْلَالَ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ التَّكْبِيرِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْإِحْرَامِ بِالتَّلْبِيَةِ وَبِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْإِحْرَامَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ والعمرة أَوْ يُشْعِرُ الْهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ بِإِشْعَارِهِ الْإِحْرَامَ أَوْ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ الْبَيْتِ وَهُوَ يُرِيدُ بِتَوَجُّهِهِ الْإِحْرَامَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مُحْرِمًا\nوَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ مِنْ أَوَّلِ إِحْرَامِهِ إِلَى آخِرِ حَجِّهِ دَمًا يُهَرِيقُهُ\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَيَانِ على من احرم على ما قد قَدَّمْنَا عَنْهُمَا ثُمَّ لَمْ يُلَبِّ إِلَى آخِرِ الْحَجِّ شَيْئًا\nوَفَى هَذَا الْبَابِ\n٦٩٦ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ\n٦٩٧ - وَذَكَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ\n٦٩٨ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَرْكَبُ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَحْرَمَ","vol":"4","page":47},{"text":"٦٩٩ - مَالِكٌ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَأَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ وَمَعْنَاهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْتُ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْإِهْلَالَ سُنَّتُهُ أَنْ تَكُونَ قَبْلَهُ صَلَاةُ نَافِلَةٍ أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ثُمَّ يُهِلُّ بِإِثْرِهَا وَيَرْكَبُ فَيُهِلُّ أَيْضًا إِذَا رَكِبَ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حدثني عيسى بن إبراهيم عن بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَحْرَمَ بِإِثْرِهِمَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَوْضِعَكُمُ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُهِلَّ إلا منه قال ذلك بن عُمَرَ مُنْكِرًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَهَلَّ فِي حَجَّتِهِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ وَالْبَيْدَاءُ الصَّحْرَاءُ يُرِيدُ بَيْدَاءَ ذِي الْحُلَيْفَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْإِهْلَالُ فِي الشَّرِيعَةِ هُوَ الْإِحْرَامُ وَهُوَ فَرْضُ الْحَجِّ وَهُوَ التَّلْبِيَةُ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَيَنْوِي مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْإِحْرَامِ تُجْزِئُ عَنِ الْكَلَامِ وَلَا قَضَاءَ","vol":"4","page":48},{"text":"وَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ إِنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَهُ مِنْ شَرْطِهِ التَّلْبِيَةُ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا لَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ جَمِيعًا\nثُمَّ قَالَ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يَفِقْ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يُجْزِئْهُ إِحْرَامُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ\nقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا فَقَدَ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلَا يَنْفَعُهُ إِحْرَامُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ\nوَنَاقَضَ مَالِكٌ أَيْضًا فَقَالَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُحْرِمْ فَلَا حَجَّ لَهُ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَيْسَ بِتَنَاقُضٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَفُوتُ إِلَّا بِفَوْتِ عَرَفَةَ وَحَسْبُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِذَا أَفَاقَ قَبْلَ عَرَفَةَ فَإِذَا أَحْرَمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَوَقَفَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَى إِحْرَامِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرَضٌ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَتَأَدَّى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى أَدَائِهِ كَالْإِحْرَامِ سَوَاءٌ وَكَسَائِرِ الْفُرُوضِ لَا تَسْقُطُ إِلَّا بِالْقَصْدِ إِلَى أَدَائِهَا بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ حَتَّى يُكْمِلَهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ\nوَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَالِكًا فِيمَنْ شَهِدَ عَرَفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَمْ يَفِقْ حَتَّى انْصَدَعَ الْفَجْرُ\nوَخَالَفَهُمَا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يُجِزْ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وُقُوفًا بِعَرَفَةَ حَتَّى يُصْبِحَ عَالِمًا بِذَلِكَ قَاصِدًا إِلَيْهِ\nوَبِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَحْمَدُ وِإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ النَّاسِ\nوَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ لِحِجَّتِهِ مِنْ أَقْطَارِ ذِي الْحُلَيْفَةِ\nفَقَالَ قَوْمٌ أَحْرَمَ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فِيهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَمْ يُحْرِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنِ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا أَحْرَمَ حِينَ أَطَلَّ عَلَى الْبَيْدَاءِ وَأَشْرَفَ عَلَيْهَا\nوَقَدْ أَوْضَحَ بن عَبَّاسٍ الْمَعْنَى فِي اخْتِلَافِهِمْ\nفَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ أَهَلَّ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى البيداء ف","vol":"4","page":49},{"text":"رَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا عَلَا عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمَ مِنَ الْبَيْدَاءِ وَرُبَّمَا قَالَ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ\nرِوَايَةُ شُعْبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةٍ مَالِكٍ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ\nوَحَدِيثُ عَبِيدِ بْنِ جُرَيْجٍ عن بن عُمَرَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُهِلَّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ\nوَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفُرْعِ أَهَلَّ إِذَا استوت به راحلته وإذا أخذ طريق الفرع أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ\nفَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا الْإِهْلَالُ بِالْبَيْدَاءِ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ وحديث بن عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ مَا أَوْهَمَ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن سعيد قال حدثني أبي عن بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أصحاب رسول الله ﷺ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ حِجَّتَهُ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسُ بِذَلِكَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا صلى بمسجده ذي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظُوا عَنْهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظُوا ذَلِكَ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا وَقَفَ","vol":"4","page":50},{"text":"عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ\nفمن أخذ من قول بن عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\n٧٠٠ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا قَالَ وما هن يا بن جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ وَرَأَيْتُكَ تَلَبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حتى يكون في يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ\nذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن وهب قال حدثني أبو صخر عن بن قُسَيْطٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَجَجْتُ مع بن عُمَرَ مِنْ بَيْنِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ","vol":"4","page":51},{"text":"وَالْمَذَاهِبِ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَوْجُودًا وَهُوَ عَنَدَ الْعُلَمَاءِ أَصَحُّ مَا يَكُونَ فِي الِاخْتِلَافِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ بَعْدِهِمْ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ بِالتَّأْوِيلِ الْمُحْتَمَلِ فِيمَا سَمِعُوهُ أَوْ رَأَوْهُ أَوْ فِيمَا انْفَرَدَ بِعِلْمِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْهُ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فِي فِعْلِهِ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ سُنَّةٌ وَأَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى ما خلفها وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيْهَا حُجَّةٌ\nأَلَا تَرَى أن بن عمر لما قال له بن جُرَيْجٍ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْ مُفَارَقَةِ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يقل له بن جُرَيْجٍ الْجَمَاعَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ وَلَعَلَّكَ قَدْ وَهِمْتَ كَمَا يَقُولُ الْيَوْمَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بَلِ انْقَادَ لِلْحَقِّ إِذْ سَمِعَهُ وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْجَمِيعُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ فَالسُّنَّةُ الَّتِي عَلَيْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ أَنَّ ذَيْنِكَ الرُّكْنَيْنِ يُسْتَلَمَانِ دون غيرهما\nوروينا عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ الذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدَ إِبْرَاهِيمَ\nوَأَمَّا السَّلَفُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفروي عن جابر وأنس وبن الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (﵃) أَنَّهُمُ كانوا يَسْتَلِمُونَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا\nوَعَنْ عُرْوَةَ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَنْ يَتَّقِ شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ لِمُعَاوِيَةَ أَلَا تَقْتَصِرُ عَلَى اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ","vol":"4","page":52},{"text":"حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قال حج بن عَبَّاسٍ فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا قَالَ بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْأَيْمَنَيْنِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهِ مَهْجُورٌ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ قال حدثنا ليث بن سعد عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ رَأَيْتُكَ تَلَبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ فَهِيَ النِّعَالُ السُّودُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الشعر\nذكره بن وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ\nوَقَالَ الْخَلِيلُ السَّبْتُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ بِالْقَرَظِ\nوَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هَوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بن قُتَيْبَةَ\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ هُوَ كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ\nوَقَالَ أَبُو زَيْدٍ جُلُودُ الْبَقَرِ خَاصَّةً مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ وَلَا يُقَالُ لِغِيَرِهَا سَبْتٌ وَجَمَعُهَا سُبُوتٌ\nوَقَالَ غَيْرُهُ السَّبْتُ نَوْعٌ مِنَ الدِّبَاغِ يَقْلَعُ الشَّعَرَ وَتُلْبَسُ النِّعَالُ مِنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ لِبَاسِ النِّعَالِ السَّبْتِيَّةِ فِي غَيْرِ الْمَقَابِرِ وَأَمَّا فِي الْمَقَابِرِ فَقَدْ جَاءَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ (﵇) وَعَنِ الْعُلَمَاءِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ورأيتك تصبغ بالصفرة وقول بن عُمَرَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ قَوْمٌ أَرَادَ الْخِضَابَ بِهَا وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ مُسَدَّدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المقبري عن","vol":"4","page":53},{"text":"بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أَرْبَعُ خِصَالٍ رَأَيْتُكَ تَضْعَهُنَّ قَالَ وَمَا هُنَّ قُلْتُ رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ وَرَأَيْتُكَ لَا تَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ وَرَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتِكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ\nوَفِيهِ وَأَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَفِّرُ بِالْوَرْسِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُصَفِّرَ بِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ\nوَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ بن جريج قال رأيت بن عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ قُلْتُ لَهُ رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ\nوَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عطاء رأيت بن عُمَرَ وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْضِبُ وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ فكان يغسلها بالحناء والسدر\nوقد ذكر بن أَبِي خَيْثَمَةَ فِي هَذَا أَخْبَارًا كَثِيرَةً وَفِي هَذِهِ أَيْضًا\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ رَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يُصَفِّرُ ثِيَابَهُ وَيَلْبَسُ ثِيابًا صُفْرًا وَأَمَّا الْخِضَابُ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْضِبُ وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ كَثِيرَةٍ قَدْ ذُكِرْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنَ التَّمْهِيدِ وَفِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْهَا دِيوَانُ مِنْ ذَلِكَ كِفَايَةٌ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْخِضَابِ فَقَالَ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ قِيلَ لَهُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ","vol":"4","page":54},{"text":"قَالَ حُمَيْدٌ كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ\nقال أبو عمر حديث بن عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ كَانَ فِي صَبْغِ الثِّيَابِ بِالصُّفْرَةِ لَا فِي خِضَابِ الشَّعْرِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أنت حتى كان يوم التروية فقال بن عُمَرَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ فإن بن عُمَرَ قَدْ جَاءَ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ نَزَعَ بِهَا وَأَخَذَ بِالْعُمُومِ فِي إِهْلَالِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَخُصَّ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا\nوَقَالَ لَا يُهِلُّ الْحَاجُّ إِلَّا فِي وَقْتٍ يَتَّصِلُ لَهُ عَمَلُهُ وَقَصْدُهُ إِلَى الْبَيْتِ وَمَوَاضِعِ الْمَنَاسِكِ وَالشَّعَائِرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ وَاتَّصَلَ لَهُ عَمَلُهُ\nوقد تابع بن عُمَرَ عَلَى إِهْلَالِهِ هَذَا فِي إِهْلَالِ الْمَكِّيِّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُهِلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلَى مِنًى\nقَالَ بن طَاوُسٍ وَكَانَ أَبِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ إِهْلَالُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُهِلَّ أَحَدُهُمْ حِينَ تَتَوَجَّهُ بِهِ دَابَّتُهُ نَحْوَ مِنًى فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مِنًى\nوَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلُوا فِي حَجَّتِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ (﵇) عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى منى\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ","vol":"4","page":55},{"text":"حِجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فأمرنا بعد ما طفنا أن نحل قال وَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى فَأَهِلُّوا قَالَ فَأَحْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبٌ آخَرُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-252> بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ)</span>\n٧٠١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَتَانِي جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالْإِهْلَالِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا\n٧٠٢ - وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمَ يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ لِتُسْمِعِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالْإِهْلَالِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ لِيُسْمِعْ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا\nقَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ وَعَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا\nوَالصُّرَاخُ الصِّيَاحُ\nوَقَدْ أَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فَرْضًا وَلَمْ يُوجِبْهُ غَيْرُهُمْ وَهُوَ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ\nقَالَ مَالِكٌ يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ قَدَرَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا قَدْرَ مَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا","vol":"4","page":56},{"text":"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ أَنَّ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ خَاصَّةً فَكُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا وَجَاءَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهَا عَامًّا لَمْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا الْإِمَامَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِيهَا فَدَخَلَ الْمُلَبِّي فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ جُعِلَ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِ الْحَاجِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (سَوَاءً العاكف فيه والباد) الْحَجِّ ٢٥ وَكَانَ الْمُلَبِّي إِنَّمَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ فَكَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الْخُصُوصِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا مَسْجِدُ مِنًى فَإِنَّهُ لِلْحَاجِّ خَاصَّةً\nوقد ذكر أبو ثابت عن بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَسَاجِدِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمَارَّيْنِ وَأَكْثَرُهُمُ الْمُحْرِمُونَ فَهُمْ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالشَّافِعِيُّ يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ وَالْإِشْرَافِ وَالْهُبُوطِ وَاسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا\nوَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَعُمُومِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يخص فيه موضعا من موضع\nوكان بن عمر يرفع صوته بالتلبية\nوقال بن عَبَّاسٍ هِيَ زِينَةُ الْحَاجِّ\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ حُلُوقُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ\nوَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَخَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ وَبَقِيَ الْحَدِيثُ فِي الرِّجَالِ وَاسْتَبْعَدَهُمْ بِهِ مَنْ سَاعَدَهُ ظَاهِرُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن سالم قال كان بن عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فَلَا يَأْتِ الرَّوْحَاءَ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ\nقَالَ الْخَلِيلُ صَحِلَ صَوْتُهُ يَصْحَلُ صَحَلًا فَهُوَ أَصْحَلُ إِذَا كَانَتْ فِيهِ بَحَّةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ وَعَلَى كُلِّ شَرَفٍ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ","vol":"4","page":57},{"text":"(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-253> بَابُ إِفْرَادِ الْحَجِّ)</span>\n٧٠٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أبي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ\n٧٠٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ يحيى\n٧٠٥ - وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n٧٠٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ مَنْ أَهَلَّ بحج مفرد ثم بدا له أن يهل بَعْدَهُ بِعُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي شَهْرِ الْحَجِّ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا هَلْ تَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ دُونَ ذَلِكَ مَعَ النِّسَاءِ أَمْ لَا وَهَلْ لِلْمُحَرِمِ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ أَمْ لَا سَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ في","vol":"4","page":58},{"text":"ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ (﵇) لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَإِبَاحَةُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَإِبَاحَةُ الْقِرَانِ وَهُوَ جَمْعُ الْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ مُحْرِمًا فِي خَاصَّتِهِ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ\nوَأَمَّا مَالِكٌ قَالَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنِ الْأُسُودِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِطَابِ قَالَ فِي قَوْلِهِ (﷿) (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ قَالَ مِنْ تَمَامِهَا أَنَّ تُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأُخْرَى وَأَنْ تُعْمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّ اللَّهَ (﷿) يَقُولُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الْبَقَرَةِ ١٩٧\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِفْرَادُ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرْكَا الْآخَرَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ ذِكْرٌ لَهُ لَا أَنَّ الْحَقَّ مَا عَمِلَا بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَى الْإِفْرَادَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَطُرُقُ حَدِيثِهِ وَأَثَرِهِ صِحَاحٌ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَالْحُجَّةُ أَيْضًا فِي إفراد الحج حديث بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ","vol":"4","page":59},{"text":"عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بَحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ\nقَالَتْ عَائِشَةُ فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ الْحَدِيثَ وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ\nوَالْأَحَادِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مُضْطَرِبَةٌ فِي هَذَا جِدًّا\nوَاسْتَحَبَّ آخَرُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَقَالُوا ذَلِكَ أَفْضَلُ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وبن الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ أَيْضًا وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَهْلِ مَكَّةَ\nوَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عن بن حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَرَنَ الْحَجَّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\nرَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ حَجَجْتُ فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُفْرِدَ الْحَجَّ فَذَهَبْتُ مَعَ نَفَرٍ مِنْ مَكَّةَ فَسَأَلْنَا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَأَمَرَنِي بِالْمُتْعَةِ فَلَقِيتُ عَامِرًا الشعبي فقال هيه يا بن ذَرٍّ أَمَا اقْتَادَ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَا قَالَ لك بن أَبِي رَبَاحٍ قَالَ مَا رَأَيْتُهُمْ يَعْدِلُونَ بِالْمُتْعَةِ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ أَمَّا أَنَا فَحَجَّةٌ عِرَاقِيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةِ مَكَّةَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ يَتَمَتَّعُ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالعمرة إلى الحج\nقال عقيل قال بن شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ خَبَرِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي تَمَتُّعِ رَسُولٍ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ واحتجوا بحديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمُتْعَةِ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا معه","vol":"4","page":60},{"text":"وَبِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتْعَةَ الْحَجِّ\nوَبِحَدِيثِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلِمَ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ لَيْثٍ هَذَا مُنْكَرٌ وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ التَّمَتُّعَ ولا القران\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ عُرْوَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَلَا تَتَّقِ الله ترخص في المتعة فقال بن عَبَّاسٍ سَلْ أُمَّكَ يَا عُرَيَّةَ فَقَالَ عُرْوَةُ أَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَفْعَلَا فَقَالَ بن عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَرَاكُمْ بِمُنْتَهِينَ حَتًى يُعَذِّبَكُمُ اللَّهُ (﷿) نُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتُحَدِّثُونَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ (﵁) وَضَرَبَ عَلَيْهَا فَسْخُ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ فَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَلَا\nوَزَعَمَ مَنْ صَحَّحَ نَهْيَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِيُنْتَجَعَ الْبَيْتَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْعَامِ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا عُمَرُ لِأَنَّهُ رأى الناس مالوا إلى التمتع ليسارته وخفته فَخَشِيَ أَنْ يَضِيعَ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ وَهُمَا سَنَّتَانِ لِلنَّبِيِّ (﵇)\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ قال سئل بن عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَأَمَرَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ فَقَالَ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ أَفْرِدُوا الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ\nأَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ فِي شُهُورِ الحج إلا بهدي وأراد أن يزار البيت فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ (عَزَّ","vol":"4","page":61},{"text":"وَجَلَّ) وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُهُ ﷺ فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ عُمَرُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُشَّكُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَارِنًا وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَاحْتَجَّ فِي اخْتِيَارِ التَّمَتُّعِ بِقَوْلِهِ (﵇) لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً\nوَقَالَ آخَرُونَ الْقِرَانُ أَفْضَلُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ\nوَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضَيْنِ جَمِيعًا\nقَالَ إِسْحَاقُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام حِجَّةِ الْوَدَاعِ قَارِنًا\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَانُ أَفْضَلُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ سَوَاءٌ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ وَاحْتَجَّ مَنِ اسْتَحَبَّ القران وفعله بآثار منها حديث بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو بِوَادِي الْعَقِيقِ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\nذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بِكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قال حدثنا عكرمة أنه سمع بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ\nوَبِحَدِيثِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ الصَّبِيُّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هُدِيتَ لِسُّنَّةِ نَبِيِّكَ (﵇","vol":"4","page":62},{"text":"وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَحَفِظْنَاهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ كَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ أَسْتَذْكِرُهُ هَذَا الْحَدِيِثَ قَالَ الصَّبِيُّ كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ فَلَمَّا كُنْتُ بِالْقَادِسِيَّةِ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَا لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ فَكَأَنَّمَا حُمِلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هُدِيتَ لِسُّنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ حَفْصَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا\nرَوَاهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ بَكْرٌ فَحَدَّثْتُ بذلك بن عُمَرَ فَقَالَ لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فَلَقِيَتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ ما روي عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تمتع ويحتمل قول بن عُمَرَ أَنَّهُ لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ أَيْ مِنْ مَكَّةَ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَهِيَ الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَبَاحَهَا كُلَّهَا وَأَذِنَ فِيهَا وَرَضِيَهَا وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا أَمْكَنَ مِنْهَا الْعَمَلُ بِهَا كُلِّهَا فِي حِجَّتِهِ الَّتِي لَمْ يَحِجَّ غَيْرَهَا\nوَبِهَذَا نَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِدٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بَعْدُ بِعُمْرَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ","vol":"4","page":63},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ يُضَافُ الْحَجُّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَلَا تُضَافُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْحَجِّ\nقَالَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ حَجٌّ مُفْرَدٌ\nوَكَذَلِكَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّةً أُخْرَى وَأَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ\nوَقَالَ بِبَغْدَادَ إِذَا أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا جَازَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُدْخِلُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلَا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ مَنْ قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِ مَنْ قَالَ إِفْرَادُ الْحَجِّ أَيْ أَمَرَ بِهِ وَأَجَازَهُ وَجَازَ أَنْ يُضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ (﷿) (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ) الزُّخْرُفِ ٥١ أَيْ أَمَرَ فَنُودِيَ وَإِذَا أَمَرَ الرَّئِيسُ بِالشَّيْءِ جَازَ أَنْ يُضَافَ فِعْلُهُ إِلَيْهِ كَمَا يُقَالُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الزنى وَقَطَعَ فِي السَّرِقَةِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ\nحَضَرْتُ زَرْعِي وَنَحْوَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَادٍ فِيهِ\nوَالِاخْتِلَافُ هُنَا وَاسِعٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مُبَاحٌ كُلُّهُ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ وَصَارَ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَلْزَمُهُ الْحَجَّتَانِ فَيَصِيرُ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا سَاعَتَئِذٍ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَهَلَّ بِهِمَا جميعا لا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِذَا أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَا يُدْخِلُ عَلَيْهَا حَجَّةً وَلَا يَدْخُلُ إِحْرَامٌ عَلَى إِحْرَامٍ كَمَا لَا تَدْخُلُ صَلَاةٌ عَلَى صَلَاةٍ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْأُسُودِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ\nفَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا أَلَّا يَحِلَّ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَحِلُّ لَهُ اللِّبَاسُ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ كُلُّهُ كُلُّ الْحِيَلِ إِلَّا بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَهُوَ الْحِلُّ كُلُّهُ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ثُمَّ طَافَ الطَّوَافَ الْمَذْكُورَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ","vol":"4","page":64},{"text":"(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-254> بَابُ الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ)</span>\n٧٠٧ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ دَخْلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالسُّقْيَا وَهُوَ يَنْجَعُ بَكَرَاتٍ لَهُ دَقِيقًا وَخَبَطًا فَقَالَ هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَنْهَى عَنْ أَنَّ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى يَدَيْهِ أَثَرُ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ فَمَا أَنْسَى أَثَرَ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ عَلَى ذِرَاعَيْهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ أَنْتَ تَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ ذَلِكَ رَأْيِي فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا\nهَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَبَا جَعْفَرٍ لَمْ يُدْرِكِ الْمِقْدَادَ وَلَا عَلِيًّا\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّ عُثْمَانَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَالَ عُمَرُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا فَقَالَ عُثْمَانُ أَتَفْعَلُهُمَا وَأَنَا أَنْهِي عَنْهُمَا وَقَالَ عَلِيٌّ لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللِّيثِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حُرَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ الْفَرَوِيُّ قَالَ نَهَى عُثْمَانُ عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ عُثْمَانُ إِنَّكَ مِمَّنْ يُنْظَرُ إِلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ وَأَنْتَ مِمَّنْ يُنْظَرُ إِلَيْهِ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن الثوري\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَكْمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَنَّ عَلِيًّا","vol":"4","page":65},{"text":"فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ شَيْئًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ\nوَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵄ وَعُثْمَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ (﵇) لِقَوْلِ أَحَدٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَهُمَا بِعُسْفَانَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا\nوَمِمَّا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (﵁) إِذْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ فَاطِمَةَ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَنَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ فَقَالَ مَالِكٌ قَالَتْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا قَالَ قُلْتُ لَهَا إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي كَيْفَ صَنَعْتَ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ فَلِمَا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلِيٌّ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ صَنَعْتَ قَالَ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِكَ قَالَ فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ","vol":"4","page":66},{"text":"عبد الله بن محمد قال حدثنا بن حُمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مَوْلَى تُجِيبَ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ مَوَالِي فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَهِلُّوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَجٍّ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى بِالْكُوفَةِ يَقُولُ إِنَّمَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِجُّ بَعْدَهَا أَبَدًا\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان قارنا من رواية مالك حديثه عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ سَاقَهُ ﷺ وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ بِالْقِرَانِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ وَلَا قَارِنًا\nوَحَدِيِثُ مالك عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنِّي قَلَّدَتُ هَدْيًا وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي\nوَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً\nقَرَأَتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَبَّيْكَ حَجَّةً وَعُمْرَةً فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ إِنَّمَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَسٍ فَقَالَ مَا يَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا","vol":"4","page":67},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا\nوَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُعَاذٍ بِإِسْنَادِهِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ أَنَّ الْحَسَنَ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَرَنَ الْقَوْمُ مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحِلُّوا فَهَابَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ هَدْيًا لَأَحْلَلْتُ فَحَلَّ الْقَوْمُ حَتَّى حَلُّوا إِلَى النِّسَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَرَنَ الْقَوْمُ مَعَهُ يَعْنِي مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ مِنْهُمْ وَقَالُوا أَحِلُّوا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ\nفَهَذَا بَيِّنٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَحَدِيثِ حَفْصَةَ فِي الْقِرَانِ وَقَوْلِهَا مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هَدْيًا فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\nهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَمْ أَحِلَّ حتى أحل من الحج\nوحديث بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَتَانِي آتٍ من رَبِّي اللَّيْلَةَ فَقَالَ صَلِّ فِي أَصْلِ هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حجة","vol":"4","page":68},{"text":"وَقَوْلُ عُمَرَ لِلصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ إِذْ سَأَلَهُ عَنْ قِرَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَنَّهُ قَرَنَهُمَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ حِينَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ هُدِيتْ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ\nفَلِهَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا رَأَى عَلِيٌّ قِرَانَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابٍ مَا كَانَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ (﵁) مِنَ التَّوَاضُعِ فِي خِدْمَتِهِ لِنَفْسِهِ وَامْتِهَانِهِ لَهَا وَذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقِيلَ لِعَائِشَةَ (﵂) كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيُصْلِحُ نَعْلَهُ وَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ إِنْكَارَ شَيْءٍ فِي الدِّينِ يَعْتَقِدُ جَوَازَهُ عَنْ صِحَّتِهِ أَنْ يُبَيِّنَهُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ وَيَسْتَعِينُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِظْهَارِ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ\nوَذَلِكَ أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقِرَانَ وَذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحِ الْمَعْمُولِ بِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَعَلِيٍّ فَرَأَى عَلِيٌّ أَنْ يُحْرِمَ قَارِنًا لِيُظْهِرَ إِلَى النَّاسِ أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ عُثْمَانُ نَهْيُ اخْتِيَارٍ لَا أَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ حَرَامٍ لَا يَجُوزُ وَلَا عَنْ مَكْرُوهٍ لَا يَحِلُّ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْقِرَانُ يَدْرُسُ وَيَفْنَى لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الثَّلَاثَةُ الْخُلَفَاءُ مِنَ الِاخْتِيَارِ فَتَضِيعُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَعَسَى أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْقِرَانَ لَيْسَ بِدُونِ الْإِفْرَادِ فِي الْفَضْلِ أَوْ لَعَلَّهُ عِنْدَهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْإِفْرَادِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ذِكْرَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْقِرَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ وَيَحِلُّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ\n٧٠٨ - وَرِوَايَتُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ","vol":"4","page":69},{"text":"اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ الْحَدِيثَ\nفَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ إِفْرَادِ الْحَجِّ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقِرَانِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَحِلُّ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ فَإِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ وَالتَّفَثُ كُلُّهُ فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ حَلَّ كُلَّ الْحَلِّ\nوَقَوْلُهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ يُرِيدُ أَنَّ الْقَارِنَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ فِي الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ وَإِحْلَالُهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَهُ\n٧٠٩ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحُجَّ يُهِلُّ بِحَجٍّ مَعَهَا فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ قَالَ إِنْ صَدَدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ\nقَالَ وَقَدْ أَهَلَّ (أَصْحَابُ) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ (﵇) ثم بفعل بن عُمَرَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ مِنْ شَاهِدٍ مُخَالِفٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا يُدْخَلُ إِحْرَامٌ عَلَى إِحْرَامٍ كَمَا لَا تَدْخُلُ صَلَاةٌ عَلَى صَلَاةٍ\nوَهَذَا قِيَاسٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنَّظَرِ مَعَ صَحِيحِ الْأَثَرِ وَحَمَلَهُ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْحَجَّ يُضَافُ إِلَى الْعُمْرَةِ وَلَا تُضَافُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْحَجِّ وَمَنْ أَضَافَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ طَافَ فَلَا يَفْعَلُ حتى","vol":"4","page":70},{"text":"يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ بِفِعْلِهِ بَاطِلٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَمَنْ أَضَافَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَقَدْ سَاقَ هَدْيًا لِعُمْرَتِهِ فَيَسْتَحِبُّ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَهْدِيَ مَعَهُ هَدْيًا آخَرَ\nقَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ لَهَا كَانَ قَارِنًا وَمَنْ أَدْخَلَهَا عَلَيْهَا بَعْدَ الطَّوَافِ لَهَا أُمِرَ أَنْ يَرْفُضَ عُمْرَتَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا عُمْرَةً مَكَانَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَذَ الْمُعْتَمِرُ فِي الطَّوَافِ فَطَافَ لَهَا شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَإِنَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِحْرَامًا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-255> بَابُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ يَعْنِي فِي الْحَجِّ)</span>\n٧١٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ\n٧١١ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\n٧١٢ - وَذَكَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَجَعَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ\n٧١٣ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ إِذَا انْتَهَى","vol":"4","page":71},{"text":"إِلَى الْحَرَمِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَإِذَا غَدَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ وَكَانَ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ\n٧١٤ - وعن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُلَبِّي وَهُوَ يَطُوفُ بالبيت\nوبعض هذا ذكره بن شهاب عن بن عُمَرَ هَكَذَا\n٧١٥ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِلُ مِنْ عَرَفَةَ بِنَمِرَةَ ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إلى الأرك\n٧١٦ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَدَا يَوْمَ عَرَفَهَ مِنْ مِنًى فَسَمِعَ التَّكْبِيرَ عَالِيًا فَبَعَثَ الْحَرَسَ يَصِيحُونَ فِي النَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا التَّلْبِيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ هُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَائِلُونَ إن الحاج جائز له قطع الوقوف قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ\nوَهُوَ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ\nفَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَعَنِ بن عُمَرَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مِثْلُهُ مَرْفُوعًا وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا وَإِنْ أَخَّرَ قَطْعَ التَّلْبِيَةِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ فَحَسَنٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\nوَرُوِيَ عن الحسن البصري مثل قول بن عمر","vol":"4","page":72},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ إِلَّا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ أهل المدينة\nقال بن شِهَابٍ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَعُمَرُ وَعَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا عُثْمَانُ وَعَائِشَةُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nوَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا عَلِمْتُ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَكَذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ\nوقد روي عن بن عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَثْبَتُ\nوَهُوَ قَوْلُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وبن شِهَابٍ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَا يَقْطَعُهَا الْحَاجُّ حَتَّى يَرُوحَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمَوْقِفِ وَذَلِكَ بَعْدَ جَمْعِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِمْ\nوَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ يُلَبِّي أَبَدًا حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ\nثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النبي (﵇) وهو قول بن عمر وعبد الله بن مسعود وبن عباس وميمونة\nوبه قال عطاء بن رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nإِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nفَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقْطَعُهَا فِي أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا مِنْ جَمْرِ الْعَقَبَةِ","vol":"4","page":73},{"text":"وكذلك كان بن مَسْعُودٍ يَفْعَلُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَسْرِهَا\nقَالُوا وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ حَتَّى رَمَى بَعْضَهَا\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي آخِرِ حَصَاةٍ\nرواه بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ (﵇) أَنَّهُ (﵇) لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ عن أنس وحديث بن عُمَرَ اسْتَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ فِي ذَلِكَ\nوَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا\nذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَبَرَةُ قَالَ سَأَلْتُ بن عُمَرَ عَنِ التَّلْبِيَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ التَّكْبِيرُ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَقَالَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ أَفَاضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ يُلَبِّي فَسَمِعَهُ رَجُلٌ وَقَالَ مَنْ هَذَا أَوَ ليس بحين تلبية فقيل له هذا بن أُمِّ عَبْدٍ فَانْدَسَّ فِي النَّاسِ وَذَهَبَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَجَعَلَ يُلَبِّي لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ\nفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ قَدِيمٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهُ لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين قال","vol":"4","page":74},{"text":"حججت مع بن الزُّبَيْرِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَلَا وَإِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ الْيَوْمَ التَّكْبِيرُ\nوَهُوَ عَلَى الْأَفْضَلِ عِنْدَهُ وَمَا كَانَ يَسْتَحِبُّهُ لَا عَلَى دَفْعِ ماسواه\nذكر بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يُهِلُّ مَا دُونَ عَرَفَةَ وَيُكَبِّرُ يَوْمَ عَرَفَةَ\nوَمَنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ يُلَبِّي الْحَاجُّ إِلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العقبة\nوروي عن بن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ\nوَقَالَ (﵇) خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ (﵇) لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ\nوَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلَ أَبِي عِكْرِمَةَ وَأَنَا أَسْمَعُهُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ مَتَى تَقْطَعُ فَقَالَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ وَعُمَرُ وعثمان\nقال بن إِسْحَاقَ وَأَنْبَأَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ وَقَفْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْإِهْلَالُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يُهِلُّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا\nقَالَ فأتيت بن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ صَدَقَ\nحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ يَوْمَئِذٍ فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ\nقَالَ أَبُو عِيسَى سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّلْبِيَةِ فِي الطَّوَافِ لِلْحَاجِّ فَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُلَبِّي إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا","vol":"4","page":75},{"text":"وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nوقال بن عُيَيْنَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُقْتَدَى بِهِ يُلَبِّي حَوْلَ الْبَيْتِ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الَّذِي نَقُولُ بِهِ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مُلَبِّيًا حَتَّى يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي إِلَيْهَا تَكُونُ اسْتِجَابَةً وَهُوَ الْمَوْقِفُ بِعَرَفَةَ\nعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا أُحِبُّ لِمَنْ لَبَّى فِي الطَّوَافِ أَنْ يَجْهَرَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-256> بَابُ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ)</span>\n٧١٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ\n٧١٨ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُهِلُّ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ بِالْحَجِّ إِذَا كَانُوا بِهَا وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ اخْتِيَارٌ وَاسْتِحْبَابٌ لَيْسَ عَلَى الْإِلْزَامِ وَالْإِيجَابِ لِأَنَّ الْإِهْلَالَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ عَمَلُهُ فِي الْحَجِّ لَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ الْمُحْرِمُ فِي أَهْلِهِ\nوَالْأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ أَرْبَعَةً لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَفْعَلُهَا فَذَكَرَ مِنْهَا وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ إِلَى يوم التروية فأجابة بن عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ إِلَّا حِينَ انْبَعَثَتْ به راحلته\nيريد بن عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ أَهَلَّ مِنْ مِيقَاتِهِ فِي حِينِ ابْتِدَائِهِ عَمَلَ حِجَّتِهِ\nوَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمٌ بَيْنَ","vol":"4","page":76},{"text":"السلف وأن بن عُمَرَ لَمْ يَرَ أَحَدًا حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ وَلَا الْتَفَتَ إِلَى عَمَلِ مَنْ عَمِلَ عِنْدَهُ بِغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ (﵁) كان يأمر أهل مكة بخلاف ذلك\nوقد تابع بن عمر في هذه المسألة جماعة منهم بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ أبيه عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُهِلُّ أَحَدٌ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى مِنًى\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ وَجْهَ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ حِينَ تَتَوَجَّهُ بِهِ دَابَّتُهُ نَحْوَ مِنًى فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مِنًى\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي عَطَاءٌ إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ دَخَلُوا فِي حَجَّتِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْكِيِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ (﵇) قَالَ فَأَمَرَنَا بَعْدَ مَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ وَقَالَ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَحِلُّوا إِلَى مِنًى فَانْطَلِقُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا فَسَخُوا حَجَّهُمْ فِي عُمْرَةٍ وَحَلُّوا إِلَى النِّسَاءِ صَارُوا كَأَهْلِ مَكَّةَ فِي اطِّرَاحِ الشَّعَثِ وَالتَّفَثِ وَمَسِّ النِّسَاءِ فَإِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ فِيهِمْ أَلَّا يُهِلُّوا إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وهذا خلاف ما روي عن بن عمر وبن الزُّبَيْرِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ عُمَرَ عِنْدِي إِلَّا الِاسْتِحْبَابُ كَمَا وَصَفْنَا وبالله توفيقنا\nوقد روي عن بن عُمَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ عُمَرَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وفعل بن الزُّبَيْرِ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطِّئِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُهِلُّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ مَكَّةَ وَيُؤَخِّرُ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عن نافع قال أهل بن عُمَرَ بِحَجَّةٍ حِينَ رَأَى الْهِلَالَ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَمَرَّةً أُخْرَى حِينَ انْطَلَقَ إِلَى مِنًى\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بن عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عمر مثله\nوعن بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ\nقَالَ مُجَاهِدٌ فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ قَدْ أَهْلَلْتَ فِينَا إِهْلَالًا مُخْتَلِفًا قَالَ أَمَّا أَوَّلُ عَامٍ","vol":"4","page":77},{"text":"فَأَخَذْتُ بِأَخْذِ بَلَدِي ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي حَرَامًا وَأَخْرُجُ حَرَامًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ إِنَّمَا كُنَّا نُهِلُّ ثُمَّ نَجْعَلُ عَلَى شَأْنِنَا\nقُلْتُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَأْخُذُ قال نحرم يوم التروية\nقال وأخبرنا بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ شَاءَ الْمَكِّيُّ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا يَوْمَ مِنًى يَعْمَلُ\nأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُعْجِبُهُ أَنْ يُهِلَّ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى\nقَالَ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا أَحْرَمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى مِنًى\nقَالَ هِشَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ أَهَلَّ حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِذَا أَهَلَّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَعْنِي إِنْ شَاءَ\nوَلَيْسَ طَوَافُهُ ذَلِكَ لَهُ بِلَازِمٍ وَلَا سُنَّةٍ لِأَنَّهُ طَوَافُ سُنَّةٍ لِقَادِمِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْآفَاقِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ لِلْإِهْلَالِ وَلَا يُهِلُّ إِلَّا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ فَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَيْسَ كَالْمُعْتَمِرِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَأَمَرُوا الْمُعْتَمِرَ الْمَكِّيَّ أَوْ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ لِأَنَّ عُمْرَتَهُ تَنْقَضِي بِطَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وَسَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَاجُّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَرَفَةَ وَهِيَ حِلٌّ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ لِيُهِلَّ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ والسعي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى\nقَالَ وَكَذَلِكَ صَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الذين أَهَّلُوا بِمَكَّةَ لَمْ يَطُوفُوا وَلَمْ يَسْعَوْا حَتَّى رَجَعُوا بِمَكَّةَ\nفَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنِ بن عُمَرَ أَيْضًا فَالْآثَارُ بِهِ مُتَوَاتِرَةٌ مَحْفُوظَةٌ صِحَاحٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمْ قَائِمُونَ بِهِ لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَكِّيِّ طَوَافًا إِلَّا الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ العراق الطواف\nوأما الطواف الأول وهو طواف الدخول فساقط عن المكي وساقط عن","vol":"4","page":78},{"text":"المراهن الذي يخاف فوت الْوُقُوفِ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَيَصِلُ الْمَكِّيُّ وَالْمُرَاهِنُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ هُوَ الْوُصُولُ بِهِ السَّعْيَ لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَدَخَلَهَا سَاعِيًا أَوْ معتمرا\nوذكر بن عبد الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى مِنًى لَزِمَهُ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالسَّعْيِ فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَجْزَى\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُهِلُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ وَإِنَّمَا يُزَارُ الْحَرَمُ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ كَمَا يُزَارُ الْمَزُورُ فِي بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْتِهِ وَتِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَخْرُجُ إِلَى الْمِيقَاتِ أَوْ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَطَافَ وَسَعَى فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْخُرُوجَ إِلَى الْحِلِّ\nهَذَا قَوْلُ أبي حنيفة وأصحابه وبن الْقَاسِمِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ وَالْإِهْلَالُ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ وَغَيْرِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَشْهَبَ وَالْمُغَيَّرَةِ\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-257> بَابُ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ)</span>\n٧١٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الهدي","vol":"4","page":79},{"text":"قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ بن عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ\n٧٢٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الَّذِي يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ وَيُقِيمُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ لَا يَحْرُمُ إِلَّا مَنْ أَهَلَّ وَلَبَّى\n٧٢١ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ\nقَالَ رَبِيعَةُ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى حديث عائشة المسند في أول الباب بن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ\nوَرَوَاهُ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَرَوَاهُ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ\nوَمَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْكُوفَةِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى إِسْنَادِهِ\nوَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا قَلَّدَ الْحَاجُّ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَبِّي بِالْحَجِّ\nوَكَذَلِكَ إِذَا أَشْعَرَ هَدْيَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيلِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْإِحْلَالُ كَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاهُ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا إِلَّا مَنْ أَحْرَمَ وَلَبَّى كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ","vol":"4","page":80},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا نَوَى بِالتَّقْلِيدِ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ\nوَهَذَا كُلُّهُ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ (فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) الْبَقَرَةِ ١٩٧\nوَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُ الْحَجِّ وَتَلْبِيَتِهِ فِي حِينِ تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ وَإِشْعَارِهِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ بن عمر كقول بن عَبَّاسٍ مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ سَوَاءٌ خَرَجَ مَعَهُ أو بعث به وَأَقَامَ وَهُوَ يَفْعَلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ قَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي حَالًّا\nوَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ فَقَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ لَزِمَهُ إِذَا قَلَّدَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيَجْتَنِبَ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ الْحَاجُّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ\nوَتَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن سعيد بن المسيب قَالَ أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ بُدْنَهُ قُلِّدَتْ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ جَارِيَتِهِ فَانْتَزَعَهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ مَنْ قَلَّدَ أَوْ أَشْعَرَ أَوْ جَلَّلَ فَقَدْ أَحْرَمَ\nوَرُوِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇)\nوَفِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ وَعُلُومِ الدِّيَانَةِ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بأكثر مِنْ رَدِّ قَوْلِهِ وَمُخَالَفَتِهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ","vol":"4","page":81},{"text":"وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالْكِتَابِ فِيهِ إِلَى الْبُلْدَانِ\nوَفِيهِ عَمَلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ بِأَيْدِيِهِنَّ وَامْتِهَانِهِنَّ أَنْفُسَهُنَّ وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ بَيْتِهِ فَرُبَّمَا خَاطَ ثَوْبَهُ وَخَصَفَ نَعْلَهُ وَقَلَّدَ هَدْيَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِيَدِهِ (﵇)\nوَفِيهِ أَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ لَا يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الْإِحْرَامَ\nوَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي سَبَقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَهُوَ الْحُجَّةُ عِنْدَ الشَّارِعِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ التَّقْلِيدَ لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِهِ\nهَذِهِ جُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ وَأَمَّا تَفْصِيلُهَا فَ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَلْيَقُمْ حَلَالًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأبو ثور وداود ولا يكون أحدا محرما بِسِيَاقَةِ الْهَدْيِ وَلَا بِتَقْلِيدِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِحْرَامٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ وَيُرِيدَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ سَاقَ هَدْيًا وَهُوَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَلَّدَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَإِنَّ جَلَّلَ الْهَدْيَ أَوْ أَشْعَرَهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِالتَّقْلِيدِ\nوَقَالَ إِنْ كَانَتْ مَعَهُ شَاةٌ فَقَلَّدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ\nوَقَالَ إِنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَقَلَّدَهُ وَأَقَامَ حَلَالًا ثُمَّ بَدَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ وَاتَّبَعَ هَدْيَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حِينَ يَخْرُجُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا إِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَأَخَذَهُ وَسَارَ بِهِ وَسَاقَهُ مَعَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَإِنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ لِمُتْعَةٍ ثُمَّ أَقَامَ حَلَالًا أَيَّامًا ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ كَانَ قَلَّدَ هَدْيَهُ فَهُوَ مُحْرِمٌ حِينَ يَخْرُجُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرُ رُوِيَ عن عطاء نحو مذهب بن عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ\nرَوَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرزاق وهشام بن يوسف عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ أَمَّا الِّذِي قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ\nقَالَ وَمِثْلُ التَّقْلِيدِ فَرْضُ الرَّجُلِ هَدْيَهُ ثُمَّ يَقُولُ أَنْتَ هَدْيٌ أَوْ قَدْ أَهْدَيْتُكَ\nقَالَ وَبِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ الْمُجَلَّلُ وَالْإِشْعَارُ","vol":"4","page":82},{"text":"وَيَحْتَمِلُ هَذَا مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ ذَلِكَ أَوْ يَتَوَجَّهَ مَعَ هَدْيِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَهَبَ إليه من اتبع بن عباس وبن عُمَرَ رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُ عَنْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عطاء بن أبي لبيبة عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَنْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ (﵇) فَقَالَ أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي\nفَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ أَنَّهُ يَتَجَرَّدُ فَيُقِيمُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ مِنْ حجهم\nواحتجوا بهذا الحديث وبقول بن عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ\nوَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ فَكَيْفَ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِحَدِيثِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (﵃)\nرَوَى معمر عن أيوب عن بن سيرين أن بن عَبَّاسٍ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَأَتَى مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ فِي الْمَنَامِ فقيل له أئت بن عَبَّاسٍ فَمُرْهُ أَنْ يُطَهِّرَ فَرْجَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى اللَّيْلَةَ الثَانِيَةَ فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذلك فأبى أن يأتيه فأتى اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ وَقِيلَ لَهُ قَوْلٌ فِيهِ بَعْضُ الشدة فلما أصبح أتى بن عباس فأخبره بذلك فقال بن عَبَّاسٍ وَمَا ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فَقَالَ إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى فُلَانَةٍ بَعْدَ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ فَكَتَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمَّا قَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَأَلَهُ أَيَّ يَوْمٍ قَلَّدْتَ الْهَدْيَ فَأَخْبَرَهُ (فَإِذَا هو قد) وقع عليها بعد ما قلد الهدي فأعتق بن عباس جاريته تلك\nوروى بن جُرَيْجٍ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ\nوَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عن بن عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَى نَافِعٌ عَنْهُ\nذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ تَقُولُونَ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا مَا كَانَ يَدْخُلُ دُونَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ","vol":"4","page":83},{"text":"قَالَ أَيُّوبُ فَذَكَرْتُهُ لِنَافِعٍ فَأَنْكَرَهُ\nقَالَ أَبُو عمر اختلف على بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى بن عباس ونافع أثبت في بن عُمَرَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَعْلَمُ بِهِ وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ عن بن عُمَرَ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَهُوَ الثَّابِتُ فِي الْأَثَرِ مِنْ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي حِينِ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَبَعَثَ إِلَى مَكَّةَ بِهِ\nوَعَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ دون حديث بن أَبِي لَبِيبَةَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنَّ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيَ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ ظُفُرِهِ أَوْ مِنْ شَعَرِهِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ وَالْهَدْيُ فِي حُكْمِ الضَّحِيَّةِ\nوَفِي حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعد تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ فَهُوَ مُعَارِضٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَصَحُّ لِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ من بِالنَّقْلِ تَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ مُسْلِمٍ شَيْخَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ يَقُولُ فِيهِ شُعْبَةُ وَبَعْضُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇)\nوَقَالَ فِيهِ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أُكَيْمَةَ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَنْصُورِ قَالُوا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا","vol":"4","page":84},{"text":"وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَأَبُو بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَرَكَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَقَالَهُ عَنْهُ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي قَالَ فَقُلْتُ لِجُلَسَائِهِ فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ وَهُوَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ\nوَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَرَادَ الضَّحِيَّةَ لَمْ يَمَسَّ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ\nوَمَرَّةً قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ أَخْذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا فَلَا بَأْسَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ\nوقال الأوزاعي إذا اشترى أضحيته بعد ما دَخَلَ الْعَشْرُ فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنْ قَصِّ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَشْرُ فَلَا بَأْسَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي ذَلِكَ وَرُوِيَ عنه أنه أفتى بِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عِمَارَةِ بْنِ صَيَّادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا بَأْسَ بِالِاطِّلَاءِ بِالنَّوْرَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ\nوَهُوَ أَتْرَكُ لِمَا رَوَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ وَأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فَحَلْقُ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الِاخْتِلَافِ في حديث أم سلمة أن بن عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ موقوفا عليها وكذلك رواه بن وَهْبٍ قَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَضَعَّفَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيِثِ هَذَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عُمَرَ بن مسلم بن أكيمة الليثي وهو بن أخي الذي روى عنه بن شِهَابٍ\nقَالَ أَحْمَدُ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ الْهَدْيَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَبَقَى سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ\nوَذَكَرْتُهُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ ذَاكَ لَهُ وَجْهٌ وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْمِصْرِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لِمَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ\nقَالَ أَحْمَدُ وَهَكَذَا أَقُولُ حَدِيثُ عَائِشَةَ هُوَ عَلَى الْمُقِيمِ الَّذِي يُرْسِلُ بِهَدْيِهِ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَدْيِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ هُوَ عِنْدِي عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فِي مِصْرِهِ\nحَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ الْأَثْرَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ (﵇) إِذْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَصَحَّ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي ﷺ وَيَحُضُّ عَلَى الضَّحِيَّةِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ ﷺ فِي الْعَامِ الَّذِي بَعَثَ فِيهِ بِهَدْيِهِ وَلَمْ يَبْعَثْ بِهَدْيِهِ لِيُنْحَرَ عَنْهُ بِمَكَّةَ إِلَّا سَنَةَ تِسْعٍ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَلَا يُوجَدُ أَنَّهُ لَمْ يُضَحِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ جَوَازِ الْإِجْمَاعِ أَنْ يَجُوزَ مَا دُونَهُ مِنْ حِلَاقِ الشَّعَرِ وَقَطَعِ الظُّفُرِ وَبِاللَّهِ (﷿) التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ صَحَّحَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا وَقَالَ بِهِ وَخَالَفَ أَصْحَابَهُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ طُرُقَهُ وَالِاخْتِلَافَ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُهَا يَشُدُّ بَعْضًا وَقَالَ لَيْسَ شَيْخُ","vol":"4","page":85},{"text":"مَالِكٍ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ مَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَا يَضُرُّهُ تَوْقِيفُ مَنْ وَقَفَهُ إِذَا رَفَعَةُ ثِقَاتٌ وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ عُمَرَ\nوَمَالَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا وَاحْتَجَّ لَهُ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ وَمَالِكًا وَمِمَّا ذَكَرَهُ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يعمر كان يفتي بِخُرَاسَانَ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَسَمَّاهَا وَدَخَلَ الْعَشْرُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ فَلَا يُمَسُّ مِنْهَا شَيْءٌ\nقَالَ كَثِيرٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ أَحْسَنَ\nقُلْتُ عَنْ مَنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ\nوأما قول بن الزُّبَيْرِ فِي الَّذِي تَجَرَّدَ حِينَ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مُحْتَجًّا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يجوز أن يكون عندنا حلف الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ علم أن السنة على خلاف ذلك\nوأما بن عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ إِسْنَادِهِ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ بن الزُّبَيْرِ لَمْ يُقْسِمْ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ لِأَحَدٍ قَلَّدَ هَدْيَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ فَإِنَّ الْهَدْيَ لَمَّا كَانَ مَحِلُّ هَدْيِهِ مَحَلَّهُ وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مَعَ تَقْلِيدِهِ لَهُ\nوَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَهِيَ السُّنَّةُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ وَقَالَ لَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ\nوَلَا يَخْتِلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْهَدْيَ وَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ ذَا الْحُلَيْفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامُهُ إِلَى الْجُحْفَةِ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ الْمَغْرِبِيُّ وَالشَّامِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُحْرِمَ منها","vol":"4","page":87},{"text":"(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-258> بَابُ مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الْحَجِّ)</span>\n٧٢٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كَانَ يَقُولُ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ التيِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ إِنَّهَا تُهِلُّ بِحَجِّهَا أَوْ عُمْرَتِهَا إِذَا أَرَادَتْ وَلَكِنْ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِيَ تَشْهَدُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَعَ النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطْهُرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ بن عُمَرَ (﵁) نَقَلَهُ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَمَرَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ\nوَأَمَرَ عَائِشَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ لَمَّا حَاضَتْ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ غَيْرَ الطَوَافِ بالحج\nوأما قول بن عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ السَّعْيَ بين الصفا والمروة بِالطَّوَافِ لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا وَالطَّوَافُ لَا يَكُونُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَا يُوجِبُونَهَا شَرْطًا فِيهِ كَمَا هُوَ عِنْدَهُمْ فِي الطَّوَافِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ طَافَ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَمَّا أَكْمَلَهَا انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ أَنَّهُ يَهْدِي هَدْيًا صَحِيحًا فَالطَّوَافُ لَوْ تُرِكَ كَانَ بِالْهَدْيِ أَوْلَى\nوَفِي هَذَا الْخَبَرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِي الْقِيَاسِ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِأَنَّهَا لَوْ قَرَأَتِ الْقُرْآنَ صَلَّتْ وَلَوْ صَلَّتْ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وبالله التوفيق","vol":"4","page":88},{"text":"(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-259> بَابُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ)</span>\n٧٣٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعَامَ الْقَضِيَّةِ وَعَامَ الْجِعِرَّانَةِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فليح عن موسى بن عقبة عن بن شِهَابٍ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عُمَرٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجُحْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَاعْتَمَرَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ آمِنًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ اعْتَمَرَ الثَّالِثَةَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ مَعَ حِجَّتِهِ\nوَهَذَا يَشْهَدُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ في حجته قارنا عِنْدَهُ وَذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ\nوَقَالَ بن شِهَابٍ أَيْضًا فِي الثَّلَاثِ الْعُمَرِ كُلُّهُنَّ فِي ذي القعدة\nوعروة بن الزبير يقول اثنتان فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَوَاحِدَةٌ فِي شَوَّالٍ\n٧٢٤ - ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عُرْوَةَ هَذَا مُسْنَدًا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ كَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا مِنْ كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ عُمْرَةً فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ\nوَقَدْ رُوِيَ بِمِثْلِ ما قال بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَهُ كُلَّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ إِلَّا عُمْرَتَهُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حِجَّتِهِ آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ حِسَانٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ","vol":"4","page":89},{"text":"وَذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بِكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا كُلَّهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ إِحْدَاهُنَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْأُخْرَى فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ وَالْأُخْرَى مَرْجِعَهُ مِنَ الطَّائِفِ وَمِنْ حُنَيْنٍ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَعُمَرُ بْنُ حُنَيْنٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزبير المسجد وإذا بن عمر جالس إلى حجرة عائشة فسألناه كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ (﵇) فَقَالَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ\nوَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ فقلنا يا أم المؤمنين أما تسمعين مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ وَمَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عُمَرٍ\n٧٢٥ - وَفِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال أأعتمر قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ فَقَالَ سَعِيدٌ نَعَمْ قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أن يحج\n٧٢٦ - وعن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ فَأَذِنَ لَهُ فَاعْتَمَرَ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَحُجَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ نُسُكَانِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَطِيعَ السَّبِيلَ إِلَيْهِمَا يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ كَثِيرِ بن","vol":"4","page":90},{"text":"أَفْلَحَ قَالَ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ فَقَالَ صَلَاتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ\nقَالَ الْحَسَنُ وَقَالَ هِشَامٌ نُسُكَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهَمَا بَدَأَتَ\nوَعَنْ معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عن حيان بن عمير قال سألت بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ\nوَالْحُجَّةُ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِمُسَائِلِهِ قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْحَجِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي شُهُورِ الْحَجِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ كُبَرَاءُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي شُهُورِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ خِلَافًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فِي جَهَالَتِهِمْ وَلِذَلِكَ اسْتَأْذَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ لِيَقِفَ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ عُمَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِصِغَرِ سِنِّهِ إِلَّا قَلِيلًا\nوَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ فَسْخَ الْحَجِّ وَإِنَّمَا أَرَادَ جَوَازَ عَمِلِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُفْرَدَةً وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا إِلَى الْحَجِّ وَأَنْ يَقْرِنَ مَعَ الْحَجِّ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\nوَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ جِدًّا\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-260> بَابُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ)</span>\n٧٢٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَحْرَمَ مِنَ التَّنْعِيمِ إِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَرَى الْبَيْتَ","vol":"4","page":91},{"text":"قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَعْتَمِرُ مِنْ بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَالَ أَمَّا الْمُهِلُّ مِنَ الْمَوَاقِيتِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ\nقَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَأَضَافَ قَوْلَهُ ذَلِكَ إلى بن عُمَرَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا افْتَتَحَ الطَّوَافَ\nوَقَالَ مَرَّةً يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَزَالُ الْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي حَتَّى يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ اسْتِجَابَةٌ لِمَا ذُكِرَ إِلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَدْبًا فَإِذَا وَصَلَ إلى الْبَيْتَ قَطَعَ الِاسْتِجَابَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُهِلِّ بِالْعُمْرَةِ بَعِيدٌ أَوْ قَرِيبٌ\n(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-261> بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ)</span>\n٧٢٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍّ وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ (﷿) فَقَالَ سَعْدٌ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا بن أَخِي فَقَالَ الضَّحَّاكُ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَعْدٌ قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيَّ وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِمَا\nوَذَكَرْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيَّ وَإِخْوَتَهُ فِي التمهيد","vol":"4","page":92},{"text":"فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَمَعَانٍ\nأَحَدُهَا التَّمَتُّعُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَا أَوْرَدَ مَالِكٌ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مُوَطَّئِهِ\n٧٢٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ فَبَيَّنَ بِهِ مَعْنَى التَّمَتُّعِ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ قَبْلَ الْوَقْفَةِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن بن عُمَرَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ التَّمَتُّعُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (﷿) (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الحج) البقرة ١٩٦ إلا أَنَّهُ قَصَّرَ فِيهِ وَأَجْمَلَ مَا فُسِّرَ فِيهِ مَعْنَى التَّمَتُّعِ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nفَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّ حَجَّ يَعْنِي فِي عَامِهِ ذَلِكَ وَيَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَكُونُ مَسْكَنُهُ وَأَهْلُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمَوَاقِيتِ إِلَى سَائِرِ الْآفَاقِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَطَافَ بِعُمْرَةٍ لِلَّهِ وَسَعَى لَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ كما قال بن عُمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالسَّعْيِ لَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ قَبْلَ أَوَانِ عَمَلِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجُّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ حِلِّهِ فَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا مُتَمَتِّعٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\nفَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَطَافَ لَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْكَلَامِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ سَعْدٍ وَالضَّحَّاكِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي وُجُوهِ التَّمَتُّعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمِنْ مَعْنَى التَّمَتُّعِ أَيْضًا الْقِرَانُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْقَارِنَ يَتَمَتَّعُ بِسُقُوطِ سَفَرِهِ الثَّانِي مِنْ بَلَدِهِ كَمَا صَنَعَ الْمُتَمَتِّعُ فِي عُمْرَتِهِ إِذَا حَجَّ مِنْ عَامِهِ وَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهِ\nفَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ يَتَّفِقَانِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَكَذَلِكَ يَتَّفِقَانِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْهَدْيِ وَالصِّيَامِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا مِنْهَا\nوَأَمَّا قَوْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ فِي التَّمَتُّعِ إِنَّهُ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ فإنه لم يَكُنْ عِنْدَهُ عَلِمٌ فِي سَبَبِ نَهْيِ عُمَرَ عن التمتع","vol":"4","page":93},{"text":"وَفِي إِنْكَارِ سَعْدٍ عَلَى الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ يَلْزَمُهُ إِنْكَارُ مَا سَمِعَهُ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ يُضَافُ بِهِ إِلَى الْعِلْمِ ما ليس بعلم إنكارا فيه رفق وتوءدة أَلَا تَرَى قَوْلَ سَعِيدٍ لَهُ لَيْسَ مَا قلت يا بن أَخِي فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْهَا لَمْ يَرَ ذَلِكَ حُجَّةً لِمَا كَانَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ مِنَ السُّنَّةِ وَقَالَ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّمَتُّعِ وَصَنَعْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ قَالَ رَجُلٌ بَدَا لَهُ مَا شَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي عُمَرَ (﵁)\nوقد كان بن عُمَرَ يُخَالِفُ أَبَاهُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ يَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\n٧٣٠ - عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ قَالَ وَاللَّهِ لِأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأَهْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَمَتُّعُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى ثُمَّ الْقِرَانُ وَجْهَانِ مِنَ التَّمَتُّعِ\nوَالْوَجْهُ الثالِثُ هُوَ فَسْخُ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَكْرَهُونَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ مَالَ إِلَيْهِ وَقَالَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَالْوَجُهُ الرَّابِعُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بن الزُّبَيْرِ أَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ تَمَتُّعُ الْمُحْصَرِ وَهُوَ محفوظ عن بن الزُّبَيْرِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ وَاللَّهِ لَيْسَ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَيَحْبِسُهُ عَدُوٌّ أَوْ أَمْرٌ يَعْذِرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَيَأْتِي الْبَيْتَ وَيَطُوفُ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَحِلُّ ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ ثُمَّ يَحِلُّ وَيَهْدِي\nوَأَمَّا نَهْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ التَّمَتُّعِ فَإِنَّمَا هو عندي نهي أدب لا نهي تَحْرِيمٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ التَّمَتُّعَ مُبَاحٌ وَأَنَّ الْقِرَانَ مُبَاحٌ وَأَنَّ الْإِفْرَادَ مُبَاحٌ فَلَمَّا صَحَّتْ عِنْدَهُ الْإِبَاحَةُ وَالتَّخْيِيرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اخْتَارَ الْإِفْرَادَ فَكَانَ يَحُضُّ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ وَلِهَذَا كَانَ يَقُولُ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّهِ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ","vol":"4","page":94},{"text":"وَهَذَا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّمَتُّعِ وَبِالْقِرَانِ أَيْضًا وَاخْتَارُوهُمَا عَلَى الْإِفْرَادِ فَمِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَارَ التَّمَتُّعَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً\nوَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (﵁) لَمْ يَنْهَ عَنِ التَّمَتُّعِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَنْ يَنْهَى عَمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ بِهِ وَأَذِنَ فِيهِ وَإِنَّمَا نَهَى عُمَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ فَهَذِهِ الْعُمْرَةُ الَّتِي تَوَاعَدَ عَلَيْهَا عُمَرُ\nوَفِيهَا رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ\nيَعْنِي فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَعَلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِقَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ يَعْنِي لِمَنْ دَخَلَ فِيهِ\nوَلَا أَعْرِفُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ يُجِيزُ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ بَلْ خُصَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ مُتْعَةُ الْحَجِّ كَانَتْ لَنَا لَيْسَتْ لَكُمْ يَعْنِي أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ عام حجة بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ\nوَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَفْسَخَ بِعُمْرَةٍ\nوَرَوَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفُسِخَ الْحَجُّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا فَقَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً","vol":"4","page":95},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَهَذَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِفْرَادِ\nوَلَا يَصِحُّ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا إِلَّا تَمَتُّعَ قِرَانٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا وَيَفْسَخُوا حَجَّهُمْ فِي عُمْرَةٍ فَإِنَّهُ أَقَامَ مُحْرِمًا مِنْ أَجْلِ هَدْيِهِ إِلَى مَحِلِّ الْهَدْيِ يَوْمَ يَنْحَرُ وَهَذَا حُكْمُ الْقَارِنِ لَا حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْإِقْرَانِ قَوْلَهُ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا وَفِيهِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ المذكور\nوفي قول بن عُمَرَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَسَاقَ الْهَدْيَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَضَافُوهُ إِلَيْهِ لِأَمْرِهِ بِهِ فَأَشَارَ بِهِ لَا أَنَّهُ يَعْلَمُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ كَمَا قَالُوا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّانِي الْمُحْصَنَ وَقَطَعَ السَّارِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ\nوَهَذَا اعْتِلَالٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَنْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ أَيْ أَبَاحَهُ وَأَذِنَ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي خَاصَّتِهِ\nوَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ يَدْعُو بِهَا يَطُولُ ذِكْرُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا أُصُولَهَا وَعُيُونَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ انْقَطَعَ إِلَى غَيْرِهَا وَسَكَنَ سِوَاهَا ثُمَّ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا إِنَّهُ متمتع يجب عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوِ الصِّيَامُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلا شذوذ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَا الْتَفَتَ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ\nوَذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رجل من غير أهل مكة دخل مكة بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بمكة ينشئ الحج أامتمتع هُوَ فَقَالَ نَعَمْ هُوَ مُتَمَتِّعٌ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ وَإِنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنَّمَا الْهَدْيُ أَوِ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ بعد ذلك","vol":"4","page":96},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَسْأَلَتِهِ هَذِهِ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُو لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَكِّيًّا إِلَّا حَتَّى يُصْبِحَ اسْتِيطَانُهُ وَسَكَنُهُ بِمَكَّةَ أَقَلُّ ذَلِكَ عَامٌ لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا وَحُكْمُ التَّمَتُّعِ إِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ\nوَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْهُمْ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٧٣١ - وَفِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أو ذي العقدة أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْحَجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حَجَّ وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ سَعِيدٍ هَذَا قد تقدم في معنى قول بن عُمَرَ وَقَوْلِ مَالِكٍ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ حاضري المسجد الحرام الذين لازم عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَمَتَّعُوا هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْوَادِي ذِي طُوًى وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَثَلُ مَكَّةَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ دُونَ غَيْرِهِمْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُمْ أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى مَكَّةَ\nوَمَنِ اعْتَمَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مِنْ دُونِهَا إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَكْحُولٌ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ وَأَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَهْلِ الْآفَاقِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ لَيْلَتَانِ وَذَلِكَ أدنى المواقيت ومن كان له سَاقَ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ فِي اعْتِبَارِ مَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ\nقَالَ وَأَمَّا ضَجْنَانُ وَعَرَفَةُ وَالنَّخْلَتَانِ وَالتَّرْجِيعُ وَمَرُّ الظَّهْرَانِ فَأَهْلُهَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ","vol":"4","page":97},{"text":"وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ مَنْ كَانَ سَاكِنَ الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَاوُسٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَمَتَّعُوا وَلَا أَنْ يَقْرِنُوا\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ عَلَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مكيا قرن\nوقال بن الْمَاجِشُونِ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ الدَّمُ مَتَى قَرَنُوا وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ إِنْ تَمَتَّعُوا\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-262> بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ)</span>\n٧٣٢ - قَالَ مَالِكٌ مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ وَكُلُّ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَسَكَنَهَا ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا\nسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا كان له أهل بمكة أو لا أَهْلَ لَهُ بِهَا فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ دُونَهُ أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْهَدْيِ أَوِ الصِّيَامِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْهَدْيُ وَلَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا لَلَزِمَهُ الْهَدْيُ فِي التَّمَتُّعِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nهَذَا الَّذِي لَا يَرْجِعُ إِلَى بَلَدِهِ وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عُمْرَةٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ متعة","vol":"4","page":98},{"text":"وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَرْجِعُونَ فَلَا يَهْدُونَ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَإِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَقَالَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ\nقَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ\nوَرَوَى هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ قَالَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ\nوَرَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فعليه هدي لأنه كان يقال عُمْرَةٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتْعَةٌ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى مِصْرِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ سَعِيدٍ هَذَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ فِي التَّمَتُّعِ قَوْلَانِ هُمَا أَشَدُّ شُذُوذًا مِمَّا ذَكَرْنَا عَنِ الْحَسَنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ مَنِ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ شُهُورَ الْحَجِّ أَحَقُّ بِالْحَجِّ مِنَ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ جَائِزَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَالْحَجُّ إِنَّمَا مَوْضِعُهُ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَإِذَا جَعَلَ أَحَدٌ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ الْعَامَ فَقَدْ جَعَلَ الْعُمْرَةَ فِي عَامٍ كَانَ الْحَجُّ أَوْلَى بِهَا ثُمَّ رخص الله (﷿) في كتابه وعلى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَلْمُتَمَتِّعِ وَلَلْقَارِنِ وَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْرِدَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ\nوَالْقَوْلُ الْآخَرُ قَالَهُ فِي الْمَكِّيِّ إِذَا تَمَتَّعَ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَهَذَا لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nوَأَوْجَبَ الْقَوْلَ فِيمَنْ أَنْشَأَ عُمْرَةً فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ عَمِلَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَ\nقَالَ مَالِكٌ عُمْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي حَلَّ فِيهِ يُرِيدُ إِنْ كَانَ حَلَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَإِنْ كَانَ حَلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ مُعْتَمِرًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ يَوْمٌ أَوْ","vol":"4","page":99},{"text":"يَوْمَانِ فَلَمْ يَطُفْ لِعُمْرَتِهِ حَتَّى رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ هُوَ مُتَمَتِّعٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهَرِيقَ دَمًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فِي رَمَضَانَ وَأَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فِي شَوَّالٍ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَإِنْ طَافَ لَهَا أَرْبَعَةً فِي رَمَضَانَ وَثَلَاثَةً في شوال لم يكون مُتَمَتِّعًا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَةَ إِنَّمَا تَكْمُلُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى كَمَالِهَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَبَدَأَ الطَّوَافَ لَهَا فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي شَوَّالٍ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى المتمتع ف ذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ بالعمرة إلى الحج يموت بعد ما يَخْرُجُ بِالْحَجِّ بِعَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا أَتَرَى عَلَيْهِ هَدْيًا\nقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُولَئِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ هَدْيًا وَمَنْ رَمَى ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ\nقِيلَ لَهُ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِذَلِكَ\nذَكَرَهُ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ\nوَقَالَ رَبِيعَةُ إِذَا أَهَلَّ الْمُتَمَتِّعُ بِالْحَجِّ ثُمَّ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَامَ عَنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ قَدْ مَاتَ فِيهِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إِلَى آخَرِ يَوْمِ عَرَفَةَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَ الْمُتَمَتِّعُ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ حَلَالٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ\nوَقَالَ مجاهد وطاووس إِذَا صَامَهُنَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَجْزَاهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ صَامَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لَمْ يُجْزِهِ وَلَكِنْ يَصُومُ مَا بَيْنَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ","vol":"4","page":100},{"text":"وهو قول الشافعي\nوروي عن عائشة وبن عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنَّ مَنْ صَامَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ أَجَزَاهُ\nوَقَالَ زُفَرُ إِذَا بَدَأَ بِالْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ عُمْرَةً فَصَامَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ لِلْعُمْرَةِ أَجْزَاهُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ بَدَأَ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ فَصَامَ قَبْلَ إِحْرَامِ الْحَجِّ أَجْزَاهُ وَإِنْ بَدَأَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ فَصَامَ قَبْلَ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ يُجْزِيهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ إِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ\nوَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَصُومُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَا سَبِيلَ لِلْمُتَمَتِّعِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ يَجِدُ الْهَدْيَ فَلَا يصم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر فقال مَالِكٌ يَصُومُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ وَأَجْزَاهُ وَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ وَقَبْلَ صَوْمِهِ أَهْدَى قَبْلَ أَنْ يَصُومَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ بَعْدُ وَكَانَ عَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِمُتْعَتِهِ أَوْ قِرَانِهِ وَهَدْيٌ لِتَحَلُّلِهِ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ وَلَا صِيَامٍ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الصِّيَامِ بَعْدُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُقْضَى يَوْمُ النَّحْرِ حَتَّى يَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ فَإِنْ لَمْ يَهْدِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَيَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي بَلَدِهِ وَيَهْدِي إِنْ وَجَدَ\nوَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ فَقَالَ بِالْعِرَاقِ يَصُومُهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ فِي مِصْرَ لَا يَصُومُهَا أَحَدٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْهَدْيِ فَصَامَ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ كَمَالِ صَوْمِهِ فَ ذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّوْمِ فَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهْدِيَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَاهُ الصِّيَامُ","vol":"4","page":101},{"text":"وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُتَظَاهِرَ وَالْحَالِفَ إِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمْ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ أَوْ وَجَدَ الْمُتَظَاهِرُ الرَّقَبَةَ وَالْحَالِفُ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ فَادَى فِي الصَّوْمِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ وَاحِدًا مِنْهُمْ إِذَا وَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَمْضِي فِي صَوْمِهِ وَهُوَ فَرْضُهُ كَمَا يَمْضِي فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِيهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَيْسَرَ الْمُتَمَتِّعُ فِي يَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ صَوْمِهِ يَصِلُ الصَّوْمَ وَوَجَبَ الْهَدْيُ فَإِنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ كَامِلَةً ثُمَّ أَيْسَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ الْأَيَّامَ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْهَدْيِ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا وَجَدَ مَا يَذْبَحُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ فَلْيَذْبَحْ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ لَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُ حَتَّى يَحِلَّ فَقَدْ أَجْزَاهُ الصَّوْمُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ صَامَ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَذْبَحُ فَلْيَذْبَحْ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ مَا كَانَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَى مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ قبل يوم النحر ف ذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ نَسِيَ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الْحَجِّ أَوْ مَرِضَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَلْيَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِيهَا وَلْيَصُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ سَبْعَةً وَإِنْ كَانَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَهْدِ إِنْ قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةً وَسَبْعَةً بَعْدَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إِذَا قَدِمَ بَلَدَهُ وَلَمْ يَصُمْ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ وَلَا يَصُومُ إِلَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ لِعُمْرَتِهِ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ طَوَافٌ آخَرُ لِحَجِّهِ وَسَعْيٌ آخَرُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ","vol":"4","page":102},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ يَكْفِيهِ سَعْيٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي يَسُوقُ الْهَدْيَ فَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا حَلَّ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَلَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ إِلَّا بِمِنًى إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُفْرِدًا لِلْعُمْرَةِ فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا لِلْعُمْرَةِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا نَحَرَهُ بمنى\nذكره بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا لِلْعُمْرَةِ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يُجْزِهِ ذلك وعليه هدي آخر لمتعته لأنه إِنَّمَا يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا إِذَا أَنْشَأَ الْحَجَّ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو بَكْرٍ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَنْحَرُ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَقَالَ أَحْمَدُ إِنْ قَدِمَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ الْعَشْرِ طَافَ وَسَعَى وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَإِنَّ قَدِمَ فِي الْعَشْرِ لَمْ يَنْحَرْ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ\nوَقَالَهُ عَطَاءٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِذَا طَافَ وَسَعَى سَاقَ هَدْيًا أَوْ لَمْ يَسُقْ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَحِلُّ وَلَكِنْ لَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَيَنْحَرُهُ يَوْمَ النَّحْرِ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مَسَائِلِ الْمُتَمَتِّعِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ كَانَ حَلَالًا وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَيَصِيرُ حَرَامًا وَلَوْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ لِمُتْعَتِهِ لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ لِأَنَّهُ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ بن عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا سَاقَ الْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ لِمُتْعَتِهِ وَطَافَ لِلْعُمْرَةِ وَسَعَى حَلَّ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِذَا اسْتَمْتَعَ بِإِحْلَالِهِ إِلَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فأما من لم يحل من المعتمر فإنما هُوَ قَارِنٌ لَا مُتَمَتِّعٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"4","page":103},{"text":"(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-263> بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ)</span>\n٧٣٣ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ فِيهِ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِثْلُ قَوْلِهِ الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبْتِ الْكَبَائِرُ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ فَهُوَ الْحَجُّ الْمُتَقَبَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ يُكَفِّرُ خَطَأَ تِلْكَ السَّنَةِ\nوَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\nوَسُمَيٌّ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَحَّ وَسَلِمَ مِنَ الْخَطَايَا قَبْلَ حَجِّهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَنَّةُ جَزَاءَ مَنْ غُفِرَ لَهُ وَثَقُلَتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ\nوَيَشْهَدُ لِحَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\nوَقِيلَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ وَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَكَانَتِ النَّفَقَةُ فِيهِ مِنَ الْمَالِ الطَّيِّبِ","vol":"4","page":104},{"text":"وَقَدْ قِيلَ فِي الْحَجِّ الْمَبْرُورِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قال حدثنا حكيم بن سالم الرَّازِيُّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن عُمَرَ قَالَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ\nوَرَوَى ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ حَجُّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِلْمٌ يُضْبِطُ بِهِ جَهْلَهُ وَوَرَعٌ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ لِمَنْ صَحِبَهُ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُوَيْدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال مَا بِرُّ الْحَجِّ قَالَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطِيبُ الكلام\nوذكر بن شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ قَالَ أَنْ يَدْفَعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ\n٧٣٤ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتَرَضَ لِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحُجَّةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا الْحَدِيثُ (مُرْسَلًا) فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَصَارَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ بِمَا وَصَفْنَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَطَوُّعُ النِّسَاءِ بِالْحَجِّ إِذَا كَانَ مَعَهُنَّ ذُو مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي جَمَاعَةِ نِسَاءٍ يُعِينُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا يَعْنِي أَنْ لَا يَنْضَمَّ الرِّجَالُ إِلَيْهِنَّ عِنْدَ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَكَانَتِ الطُّرُقُ مَأْمُونَةً","vol":"4","page":105},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَنَّ الشُّهُورَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مِنْ حَدِيثِ علي بن أبي طالب وأنس وبن عَبَّاسٍ وَأُمِّ مَعْقِلٍ وَهُوَ حَدِيثُهُ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ مِنْ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ فِي التَّمْهِيدِ وأحسنها حديث بن عَبَّاسٍ\nوَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ أُمُّ مَعْقِلٍ وقيل أُمُّ الْهَيْثَمِ وَقِيلَ أُمُّ سِنَانٍ وَهِيَ جَدَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَالْأَشْهَرُ أُمُّ مَعْقِلٍ\nذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَعْقِلٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ الْحَجَّ فَضَلَّ جَمَلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَمِرِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنْ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً\nهَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ أُمُّ مَعْقِلٍ فِي اسْمِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جماعة\nقال بن جُرَيْجٍ سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي عَاصِمٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ اسْمُ الْمَرْأَةِ أُمُّ سِنَانٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي التَّطَوُّعِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالثَّوَابُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ سَوَاءٌ وَاللَّهُ يُوَفِّي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَالْفَضَائِلُ مَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا فِيهَا مَا جَاءَ فِي النَّصِّ\n٧٣٥ - وَفِي الْبَابِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عُمَرُ (﵁) يَرَى الْإِفْرَادَ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَسْتَحِبُّهُ فَلَا يَرَى أَنْ يُقْرِنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ جَائِزٌ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ إِذْ قَرَنَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْقِرَانِ وَذَكَرَ لَهُ إِنْكَارَ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ لِتَلْبِيَتِهِ","vol":"4","page":106},{"text":"بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا فَقَالَ لَهُ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ فَهَذَا بَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقِرَانَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ وَلَكِنَّهُ اسْتَحَبَّ الْإِفْرَادَ لِأَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ قَصَدَ الْبَيْتَ مِنْ قَابِلِ الْعُمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا فِي عَامِهِ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَمَلُهُ وَتَعَبُهُ وَنَفَقَتُهُ أَكْثَرَ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِبُّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا اسْتَحَبَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كُلُّ ذَلِكَ حِرْصٌ مِنْهُ عَلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَعَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ لِأَنَّ مَنْ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ مِنْ حَجِّهِ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا مِنَ الْقَارِنِ وَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا كَانَ أَكْثَرَ أَجْرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لِمَا أَعْلَمَ اللَّهُ ﷿ مِنَ اسْتِحْبَابِهِ الْإِفْرَادَ وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا فِي حِجَّتِهِ فَمَالَ إِلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَبَّهُ وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ قَالَ إِتْمَامُهَا أَنْ تُفْرِدَهَا وَتُفْرِدَ الْحَجَّ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ غَيْرَهُ إِلَّا طَاوُسًا\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُهُ هَذَا افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَعُمْرَتِهِ\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) أَقْوَالٌ مِنْهَا\nقَوْلُ عُمَرَ هَذَا\nوَمِنْهَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَطَائِفَةٍ قَالُوا إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ مَنْزِلِكَ أَوْ مَسْكَنِكَ\nوَمِنْهَا قَوْلُ مَنْ قَالَ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) أَيْ أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ طَاوُسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قَالَ إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُفْرِدَهُمَا وَتُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالم قال سئل بن عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَأَمَرَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ فَقَالَ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ أَفْرِدُوا الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِلْحَجِّ وَأَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ في شهور الحج إلا بهدي وأراد أن يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَوْ عُمَرُ","vol":"4","page":107},{"text":"قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أحب إلي من المتعة\nقال وأخبرني بن التَّيْمِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ أَنَهَى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ قَالَ لَا أَبَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ!\n٧٣٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ\nالْمُغْنِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا كَانَ عَلَيْهِ (﵁) مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ بِالِانْصِرَافِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُقَامَ فِيهَا وَأَنْ لَا يَظْعَنَ عَنْهَا إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا ظعن سفر لا ظغن إِقَامَةٍ عَنْهَا وَكَانَ مِنَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ أَلَّا يَرْجِعَ لِلسُّكْنَى وَالْمُقَامِ إِلَى الدَّارِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْهِجْرَةَ مِنْهَا وَانْصَرَفَ وَأَنْ يَجْعَلَ الِانْصِرَافَ إِلَى مَوْضِعِ هِجْرَتِهِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهُ وَإِنَّمَا أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا يَعْنِي لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِ فَرَأَى عُثْمَانُ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا\nقَالَ مَالِكٌ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ جَهِلَ بَعْضُ النَّاسِ مَذْهَبَ مَالِكٍ فَظَنَّ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعُمْرَةَ فَرْضًا بِقَوْلِهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا\nوَقَالَ هَذَا سَبِيلُ الْفَرَائِضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ هِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ وَقَالَ بِمِصْرَ هِيَ فَرْضٌ لَازِمٌ كَالْحَجِّ مَرَّةً فِي الدَّهْرِ","vol":"4","page":108},{"text":"وهو قول بن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وبن سِيرِينَ وَدَاوُدَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هِيَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَبِهِ قال أبو ثور وداود\nوروي عن بن مَسْعُودٍ قَالَ الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ المصري يوجبون العمرة\nوذكره بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ الَّذِي بَلَغَنَا وَسَمِعْنَا أنها واجبة\nوقال الأوزاعي كان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ إِيجَابُهَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ أَنَّ اللَّهَ (﷿) لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ بِنَصٍّ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ وَلَا أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ فِي ثَابِتِ النَّقْلِ عَنْهُ وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِيجَابِهَا وَالْفُرُوضُ لَا تَجِبُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ مِنْ دَلِيلٍ مِنْهَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَهَا وَهُمُ الْأَكْثَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nوَمَعْنَى أَتِمُّوا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ أَقِيمُوا الْحَجَّ والعمرة لله\nوقالوا لما كان (وأقيموا) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) النساء ١٩٦ أي فأتموا الصلاة كان معنى (فأتموا) أَقِيمُوا\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إبراهيم في حرف بن مَسْعُودٍ (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) إِلَى (الْبَيْتِ) قَالَ الْحَجُّ الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا وَالْعُمْرَةُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ\nذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ مِثْلِ الْحَجِّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا\nوَذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ لَا يُعْتَمَرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً كَمَا لَا يُحَجُّ إِلَّا مَرَّةً\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ وَتُقْضَى مِنْهَا الْمُتْعَةُ","vol":"4","page":109},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ\nوَرُوِيَ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ عَنْ عَلِيٍّ وبن عباس وبن عمر\nوروى بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (﷿) (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة ١٩٦\nوروى بن جُرَيْجٍ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِمُ السَّبِيلَ\nوَالْآثَارُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ وَنُجَاهِدُ مَعَكَ فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ قَالَ لَا إِنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ\nوَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ فَرْضًا وَجُوَبُ إِتْمَامِهَا وَإِتْمَامُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا\nقَالُوا وَلَا يُقَالُ (أَتِمُّوا) إِلَّا لِمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ\nوَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِلِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ضَرُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ مُتَطَوِّعًا كَانَ أَوْ مُؤَدِّيًا فَرْضًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِتْمَامُ ذَلِكَ الْحَجِّ وَتِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالتَّمَادِي فِيهِمَا مَعَ فَسَادِهِمَا حَتَّى يُتِمَّهُمَا ثُمَّ يَقْضِي بَعْدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ\nوهذا الإجماع أولى بتأويل الْآيَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ آخَرَانِ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ لَا وَلِأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ","vol":"4","page":110},{"text":"وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بالحديث لانفراد الحجاج بِهِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ\nوَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شيخ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ قَالَ فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ\nوَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجُّ وَاجِبٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ\nوَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ\nوَمِثْلُهُ مِمَّا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْعُمْرَةُ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ ٩٧ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هِيَ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ\nقَالَ مَعْمَرٌ قَالَ قَتَادَةُ العمرة واجبة\nقال وأخبرنا بن جريج عن بن عطاء عن عكرمة عن بن عباس\nقال وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طاوس قال سمعت بن عَبَّاسٍ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ","vol":"4","page":111},{"text":"قَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ التيمي عن حيان بن عمير عن بن عباس قال العمرة واجبة\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ زَادَ بَعْدَهُمَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوَّعٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ومعمر عن بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ قَالَ وَأَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْعُمْرَةِ وَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ نُسَيْرُ بْنُ رُومَانَ إِنَّ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً قَالَ كَذَبَ الشَّعْبِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ كَذَبَ ها هنا مَعْنَاهُ غَلَطَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ أَتَيْنَا بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nقَالَ عبد الرزاق أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) حَتَّى أَهَلَّ بِوَادِي قائل إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً وَلَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ يَطُوفُونَ بِهِ وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ مِنْ أَجْلِ الطَّوَافِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَطَاءٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنَ النَّظَرِ وَلَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ سَاقِطَةً عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَسَقَطَتْ عَنِ الْآفَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ\nوَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ الْعُمْرَةِ فِي كُلِّ السَّنَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَلَا وَقْتٌ مَمْنُوعٌ لِأَنْ تُقَامَ فِيهِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ طَوَافِ الْحَجِّ بِالْبَيْتِ أَوْ آخِرِهِ فِي الطَّوَافِ أَوْ عِنْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ وَمَا عَدَا هَذَا الْوَقْتَ فَجَائِزٌ عَمَلُ الْعُمْرَةِ فِيهِ الْعَامَ كُلَّهُ\nإِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اسْتَحَبَّ أَلَّا يَزِيدَ فِي الشَّهْرِ عَلَى عُمْرَةٍ وَمِنْهُمُ مَنِ اسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ الْمُعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْمَعْ عُمْرَتَيْنِ فِي عَامٍ","vol":"4","page":112},{"text":"وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ عَمَلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ فَلَا يَجِبُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ أَمْنَعَ مِنْهُ بَلِ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ ٧٧\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ\nوَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ بِغَيْرِ لَازِمٍ وَلَا يَضِيقُ لِصَاحِبِهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ عُمْرَتَيْنِ فِي سنة\nوقال بن سِيرِينَ تُكْرَهُ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ\nوَأَمَّا الَّذِينَ أَجَازُوا الْعُمْرَةَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فِمِنْهُمْ علي وبن عباس وبن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً مِنَ الْجُحْفَةِ وَمَرَّةً مِنَ التَّنْعِيمِ وَمَرَّةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ عن نافع أن بن عُمَرَ اعْتَمَرَ فِي عَامِ الْقِتَالِ عُمْرَتَيْنِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ صَدَقَةَ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ فَرَّطَتْ عَائِشَةُ فِي الْحَجِّ فَاعْتَمَرَتْ تِلْكَ السَّنَةَ مِرَارًا ثَلَاثًا\nقَالَ صَدَقَةُ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ أَنْكَرَ عَلَيْهَا أَحَدٌ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ! عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ! قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ هِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا الْعُمْرَةُ جَائِزَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِيهَا\nوَكَانَ الْقَاسِمُ يَكْرَهُ عُمْرَتَيْنِ فِيهَا وَيَقُولُ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ","vol":"4","page":113},{"text":"وَعَنْ عَلِيٍّ (﵁) فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ\nوَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَ اعْتَمَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ\nوَعَنْ طَاوُسٍ إِذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَاعْتَمِرْ مَا شِئْتَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتُ الْعُمْرَةِ يَعْتَمِرُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَخْصِيصِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَنْ يُجَوِّزَ الْعُمْرَةَ لِكُلِّ مَنْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْحِلَّ كُلَّهُ وَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِوَاجِبَةٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَمِرِ يَقَعُ بِأَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيَ وَعُمْرَةً أُخْرَى يَبْتَدِيهَا بَعْدَ إِتْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَ وَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِلَّا مِنْ مِيقَاتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ بِوَطْءِ أَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ إِتْمَامَهَا ثُمَّ قَضَاءَهَا إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ سنذكره في باب من وطىء فِي حَجِّهِ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ غَيْرَ الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ عَلَى التَّمَادِي فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حَتَّى يَتِمَّا ذَلِكَ ثُمَّ الْقَضَاءُ بَعْدُ وَالْهَدْيُ لِلْإِفْسَادِ\nإِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي إِذَا جَامَعَ فِيهِ الْمُعْتَمِرُ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ فَ مَذْهَبُ مَالِكٍ والشافعي أن المعتمر إذا وطىء بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ يُكْمِلَ السَّعْيَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهَا حَتَّى يُتِمَّ وَالْهَدْيُ لِإِفْسَادِهَا ثُمَّ قَضَاؤُهَا وَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ الْحِلَاقِ وَبَعْدَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ فِيمَا بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَإِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ وَيَتَمَادَى وَيُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ يُجْزِيهِ مِنْهُ شَاةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا خَطَأُ الرَّأْيِ وَالْإِغْرَاقُ فِي الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ عَلَى غَيْرِ أصل","vol":"4","page":114},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ لِمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الْهَدْيَ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى الْقَضَاءِ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَحَبَّ تَأْخِيرُهُ إِلَى الْقَضَاءِ\nوَكُلُّهُمْ يَرَى أَنْ يَقْضِيَ الْعُمْرَةَ مَنْ أَفْسَدَهَا مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِهَا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ أَجْزَاهُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنَ الْمِيقَاتِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَضُوءٍ ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ قَالَ يَغْتَسِلُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَعُودُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَعْتَمِرُ عُمْرَةً أُخْرَى وَيَهْدِي\nوَعَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ لِأَنَّ طَوَافَهُ كَانَ كَلَا طَوَافٍ إِذْ طَافَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَمَّا كَانَ عَلَى الْمُفْسِدِ عُمْرَتَهُ التَّمَادِي فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا\nأَمَرْنَا بِالْكَفَّارَةِ لِلطَّوَافِ لِأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ لَا يَعْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا الطَّهَارَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَيَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَلَدِهِ إِنْ كَانَ وَطْئُهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمُ فَإِنَّ ذَلِكَ يجزئ عَنْهُ إِنْ شَاءَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُهِلَّ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنَ التَّنْعِيمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي هَذَا وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ ﵀ أَنْ يُحْرِمَ الْمُعْتَمِرُ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِلْحَاجِّ مِنْهُمْ وَالْمُعْتَمِرِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ميقات رسو ل اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ الْحِلِّ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ\nهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ الْعُمْرَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا مِنَ الْحِلِّ لِمَكِّيٍّ وَغَيْرِ مَكِّيٍّ فَإِنْ بَعُدَ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَفْضَلَ وَيُجْزِئُ أَقَلُّ الْحِلِّ وَهُوَ التَّنْعِيمُ وَذَلِكَ أَنْ يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت أدناه التَّنْعِيمُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ مَنْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ أَوْ مِنَ الْحَرَمِ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مُحْرِمًا","vol":"4","page":115},{"text":"إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ عَمِلَ عُمْرَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَ بِهَا شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْمِيقَاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ (الْأَوَّلِ) عِنْدِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَنْفَعُهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ من مكة و(الثاني) إِنْ خَرَجَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَخَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ يَدْخُلُ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-264> بَابُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ)</span>\n٧٣٧ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ\n٨٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانٌ وَقَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ\n٧٣٩ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِكَاحَهُ\n٧٤٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غيره","vol":"4","page":116},{"text":"٧٤١ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وسليمان بن يسار سُئِلُوا عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَقَالُوا لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ إِنَّهُ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَقَدْ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ فَوَصَلَهُ\nرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا\nفَأَمَّا تَزْوِيجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ الْآثَارَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَتَتْ مُتَوَاتِرَةً مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ مَوْلَاهَا وعن يزيد بن الأصم وهو بن أُخْتِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وبن شِهَابٍ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْكِحْ مَيْمُونَةَ إِلَّا وَهُوَ حَلَالٌ\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ﵇ نكح ميمونة وهو محرم إلا بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَارِضًا مَعَ رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَيَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِكَلَامِ الطَّائِفَتَيْنِ وَتُطْلَبُ الْحُجَّةُ مِنْ غَيْرِ قِصَّةِ مَيْمُونَةَ\nوَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ (عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَقَالَ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَنْكِحُ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ لِأَنَّ حديث بن عَبَّاسٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ قَدْ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ\nأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ","vol":"4","page":117},{"text":"قال يزيد كانت خالتي وخالة بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَى حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وهما حلالان بعد ما رَجَعَا مِنْ مَكَّةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ نَقَلَ قَوْمٌ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا لِظَاهِرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ كَمَا ظَهَرَ إِلَّا رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ فَحُمِلَتْ لِلتَّأْوِيلِ\nوَجَازَ لِمَنْ أَخْبَرَتْهُ مَيْمُونَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا وَحْدَهُ يَقُولُ حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا\nعَلَى أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ في حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِأَنَّهُ ليس فيه أن ميمونة أخبرته وموضع بن عَبَّاسٍ مِنْ مَيْمُونَةَ بِمَوْضِعِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ سَوَاءٌ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ فَإِنْ فَعَلَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالَ أَحْمَدُ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ وَأَنْ يُنْكِحَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال يتزوج المحرم إن شاء الله لا بأس به","vol":"4","page":118},{"text":"قال عبد الرزاق قال الثَّوْرِيُّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةُ الكوفيين في جواز نكاح المحرم حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nرَوَاهُ عن بن عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ حديث بن شهاب عن جابر بن زيد عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nفَقَالَ بن شِهَابٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ قَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ أَتَجْعَلُ حِفْظَ بن عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرَابِيٍّ يَبُولُ عَلَى فَخِذَيْهِ! !\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ الْحِجَازِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ نَكَحَ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالْفُرْقَةُ لَا تَكُونَ فِي هَذَا إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ مُسْتَحْكِمَةٍ وَذَكَرْنَا جَمَاعَةَ الْأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذَا حجة إلا حديث بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهَا غَيْرُهُ بِمَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ أَتَيْتُ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَقُلْتُ لَهَا أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ\nوَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عمرو قال حدثنا بن سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ المسيب وهم بن عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا حَلَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ الْقَائِلَ قَالَ سَعِيدٌ عَطَاءٌ أَوِ الْأَوْزَاعِيُّ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي تزويج رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ موسى بن عقبة عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى تَزَوُّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ","vol":"4","page":119},{"text":"وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ يُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ وَلَيْسَتِ الْمُرَاجَعَةُ كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا زَوْجُهُ لَا يَحِلُّ فِي رَجْعَتِهَا الصَّدَاقُ وَلَا الْوَلِيُّ وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ وَظِهَارُهُ مِنْهَا\n(٢٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-265> بَابُ حِجَامَةِ الْمُحْرِمِ)</span>\n٧٤٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوْقَ رَأْسِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ فَكَانَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ\n٧٤٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلَّا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ حَلْقُ شَيْءٍ مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَأَنَّهُ إِنْ حَلَقَهُ مِنْ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حِينَ آذَاهُ الْقُمَّلُ فِي رَأْسِهِ حَتَّى تَنَاثَرَ عَلَى وَجْهِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَعَلَ ذلك على ضرورة وسيأتي ذكره ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ وَلَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ صحاح من حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ عَبْدِ الله بن بُحَيْنَةَ كُلُّهُمْ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ","vol":"4","page":120},{"text":"وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ\nوَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ مِنْ أَذًى كَانَ بِرَأْسِهِ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ بن عَثْمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ قال سمعت عبد الله بن بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ لَفْظُهُ لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ أَذًى كَانَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا لَمْ يَحْلِقِ الْمُحْرِمُ شَعَرًا فَهُوَ كَالْعِرْقِ يَقْطَعُهُ أَوِ الدُّمَّلِ يَبِطُهُ أَوِ الدُّمَّلِ يَنْكُزُهَا وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\n(٢٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-266> بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ)</span>\n٧٤٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى","vol":"4","page":121},{"text":"حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلِمَا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ\n٧٤٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ\n٧٤٦ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَالصَّفِيفُ الْقَدِيدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذِ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ وَصَادَهُ الْحَلَالُ\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ (﷿) (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ مَعْنَاهُ الِاصْطِيَادُ\nوَقِيلَ الصَّيْدُ وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصِدْهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ\nوَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَهَى فِيهَا عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَاصْطِيَادِهِ لَا غَيْرَ\nوَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ","vol":"4","page":122},{"text":"فَكَانَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ كُلِّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَبِحَدِيثِ الْبَهْزِيِّ وَبِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\nذَكَرَهُ السِّنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَهُوَ رَاقِدٌ فَأَكَلَ بَعْضُنَا فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٧٤٧ - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَفِي الْمُوَطَّأِ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى الرَّكْبَ الْمُحْرِمِينَ بِأَكْلِ صَيْدٍ وَجَدُوهُ بِالرَّبَذَةِ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ فَقَالَ لَهُ لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ يَتَوَاعَدُهُ\nوَهَذَا مِنْ عُمَرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ قَوِيَّةٍ عِنْدَهُ فِي جَوَازِ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ الْمُحَرَّمِ إِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ\n٧٤٨ - وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ","vol":"4","page":123},{"text":"عُمَرَ وَكَعْبٍ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قِصَّةَ الْجَرَادِ نَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَحْمُ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ صَيْدٍ أَلْبَتَّةَ عَلَى ظَاهِرِ عُمُومِ قَوْلِهِ ﷿ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦\nقال بن عَبَّاسٍ هِيَ مُبْهَمَةٌ\nوَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن عُمَرَ لَا يَرَيَانِ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مَا دَامَ مُحْرِمًا\nوَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هذا حديث بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بَوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ فَلَمْ يَعْتَلَّ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ وَأَطْلَقَ مِنْ أَجْلِهِ تَحْرِيمَ أَكْلِ الصَّيْدِ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حديث زيد بن أرقم أن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ يَا زَيْدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ صَيْدٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ قَالَ نَعَمْ\nوَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي مَعْنَاهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ وَمَا لَمْ يَصِدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ عَلَيْهِ تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ مَعَ ظَاهِرِ تَضَادِّهَا وَأَنَّهَا إِذَا حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادَّ وَلَا تَدَافَعَتْ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ السُّنَنُ وَلَا يُعَارِضَ بَعْضُهَا بَعْضًا مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ سَبِيلٌ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَعْنَى ذَلِكَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ حدثنا قاسم قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا","vol":"4","page":124},{"text":"يوسف بن عدي قال حدثنا بن وَهْبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حمزة بن محمد قال حدثني بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ما لم تصيدوه أويصد لَكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا\nوَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَعَانَ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ أَوِ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ\nفَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ جَائِزٌ أَنْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلِيهِ الْجَزَاءُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ\nوَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ\nوَبِهِ قَالَ أحمد وإسحاق\nوهو قول علي وبن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ\nفَقَالَ قَوْمٌ عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَقَالَ آخَرُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ","vol":"4","page":125},{"text":"وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحِلِّينَ أَوْ مُحْرِمِينَ فِي الْحَرَمِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظَبْيًا بِشَاةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْجَزَاءَ قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ القائلين فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ\nوَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُشِيرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ إِلَى الْحَلَالِ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ قَالَ فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَأَصَبْتُهُ فأكلوا منه فأشفقوا قال","vol":"4","page":126},{"text":"فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﵇ فَقَالَ هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ فَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ اللَّحْمُ الَّذِي جَعَلَهُ صَفِيفًا وَتَزَوَّدَهُ قَدْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَجَازَ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ\nوَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَنْ لَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّيْدِ مَا قَتَلَهُ أَوِ اصْطَادَهُ دُونَ أَكْلِهِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ وَهُوَ مَعْنَى هَذَا الْبَّابِ وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ فِيهِ مَالِكٌ\nوَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَأَكْلُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ\nوَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا صَادَهُ الْحَلَالُ هَلْ يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ عَلَى أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا أَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ لَمْ يَخُصَّ أَكْلًا من قتل\nوَالثَّانِي أَنَّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ جَازَ لِمَنْ كَانَ حَلَالًا فِي حِينِ اصْطِيَادِهِ مُحْرِمًا دُونَ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقْتَ اصْطِيَادِهِ\nوَالثَّالِثُ أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ\nوَالرَّابِعُ أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ\nهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٧٤٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمَرِيِّ عَنِ الْبَهْزِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (خَرَجَ) يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ","vol":"4","page":127},{"text":"الرِّفَاقِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَابَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يقف عنده لا يربيه أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فيه على يحيى بن سعيد\nورواه جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زيد وَهُشَيْمٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْقَوْلُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِعُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ وَعَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي حديث بن الْهَادِ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَكَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ\nوَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَانَ يَرْوِيهِ أَحْيَانًا فَيَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَلَعَلَّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ أَنْ يَقُولُوا بِمَعْنَى عَنْ فُلَانٍ بِمَعْنَى قِصَّةِ فُلَانٍ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ عَنِ الْبَهْزِيِّ يُرِيدُ عَنْ قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الصَّاحِبُ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ حِمَارِ الْبَهْزِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَالْبَهْزِيُّ هُوَ الصَّائِدُ لِلْحِمَارِ وَهُوَ صَاحِبُهُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵊ دَعُوهُ يَعْنِي الْحِمَارَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهُ","vol":"4","page":128},{"text":"وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ\nلِلْمُحْرِمِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الظَّبْيِ الْحَاقِفِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ النَّاسُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ يَعْنِي لَا يَمَسُّهُ وَلَا يُهَيِّجُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَاقِفُ الْوَاقِفُ الْمُنْثَنِي وَالْمُنْحَنِي وَكُلُّ مُنْحَنٍ فَهُوَ مُحْقَوْقِفٌ\nهَذَا قَوْلُ الْأَخْفَشِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْحَاقِفُ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَى حِقْفٍ وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ\nوَقَالَ الْعَجَّاجُ سَمَاوَةُ الْهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَ يَعْنِي انْعَطَفَ وَسَمَاوَتُهُ شَخَصَهُ وَالرَّوْحَاءُ وَالْأُثَابَةُ وَالْعَرْجُ وَالرُّوَيْثَةُ مَوَاضِعُ وَمَنَاهِلُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ مَاتَ عَنْهُ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ رَمْيَتُهُ الرَّامِي مِنْهُ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ وَلِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَرَ ﷺ بِقِسْمَتِهِ بَيْنَهُمْ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الظَّبْيَ كَانَ قَدْ غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ لَيْلَةً وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ مَعَ صَحْبِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ وَإِذَا فِي بَعْضِ أَفْيَائِهَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ فَقِيلَ يَا رسول الله هذا حمار عقير فقال دعوه حتى يأتي طالبه فقال قال فجاء رجل من بهز فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ فَشَأْنَكُمْ بِهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ أَوْ سَهْمِهِ وَأَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ بِهِ عَنْ أَحَدٍ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﵇ يُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَ فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبَهُ يَصْحَبُ مِلْكَهُ لَهُ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَشَاعِ لِقَوْلِ الْبَهْزِيِّ لِلْجَمَاعَةِ شَأْنَكُمْ بِهِ ثُمَّ قَسَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا بَعْدَ لَيْلَةٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فإن","vol":"4","page":129},{"text":"الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جُرْحِهِ أَثَرًا بَلَغَ الْقَتْلَ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ عَنْهُ لَمْ يَأْكُلْهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَرِهْتُ أَكْلَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَهُوَ قَدْ قَتَلَهُ كَلْبُهُ أَوْ سَهْمُهُ جَازَ أَكْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ مَيِّتًا فَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ وَأَثَرَهُ فَلْيَأْكُلْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ لَا يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَعْنِي لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَمَاتَ مِنْ رميته أو من غيرها\nوروي عن بن عَبَّاسٍ كُلْ مَا أَصَبْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ\nيَقُولُ كُلْ مَا عَايَنْتَ صَيْدَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ سِلَاحِكَ أَوْ كِلَابِكَ وَدَعْ مَا غَابَ عَنْكَ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ مَا غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ مِنَ الصَّيْدِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ\nوَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ\nوَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَانِ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْهُ\nوَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"4","page":130},{"text":"٧٥٠ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ثُمَّ كَمَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ قَرَّتْ بِهِمْ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَأَفْتَاهُمْ كَعْبُ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيَأْكُلُوهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُفْتِيَهُمْ بِهَذَا قَالَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مرتين\nقال أبو عمر أما صيد المحرم فَحَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأمة وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا وُجِدَ فِيهِ طَافِيًا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ السَّمَكِ مِنْهُ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nفَإِنْ كَانَ الْجَرَادُ نَثْرَةَ حُوتٍ كَمَا ذَكَرَ كَعْبٌ فَحَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ\nوَمَا ذَكَرَهُ كَعْبٌ لَمْ يُوقَفْ عَلَى صِحَّةٍ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فِي ذَلِكَ عُمَرُ وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَا صَدَّقَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ مِنَ التَّوْرَاةِ\nوَهِيَ السُّنَّةُ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ أَلَّا يُصَدَّقُوا وَلَا يكذبوا لئلا يكذبوا في حق جاؤوا بِهِ أَوْ يُصَدَّقُوا فِي بَاطِلٍ اخْتَلَفُوا فِي دَلِيلِهِ لِأَنَّ عِنْدَهُمُ الْحَقَّ فِي التَّوْرَاةِ وَعِنْدَهُمُ الْبَاطِلَ فِيمَا حَرَّفُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَكَتَبُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ\nوَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا كَافِيًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي إِنْكَارِ عُمَرَ عَلَى كَعْبٍ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُحْرِمِينَ مِنْ أَكْلِ الْجَرَادِ ثُمَّ كَفُّهُ عَنْهُ إِذْ أَعْلَمَهُ بِمَا أَعْلَمَهُ بِهِ مِمَّا جَرَى فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَجِبُ لَهُ نَفْيُ شَيْءٍ وَلَا إِثْبَاتُهُ إِلَّا بِعِلْمٍ صَحِيحٍ قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ أَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ","vol":"4","page":131},{"text":"وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَرَادِ نَثْرَةُ حُوتٍ\nذَكَرَهُ السَّاجِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ\nوَلَمْ أَدْرِ مَا مَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْجَرَادِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَشْبَهُ بِمَا فِي أَيْدِي أَهْلِ الْعِلْمِ\nذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هُوَ وَكَعْبٌ فَجَاءَ رِجْلُ جَرَادَةٍ فَجَعَلَ كَعْبُ يَضْرِبُهَا بِسَوْطِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَلَسْتَ مُحْرِمًا قَالَ بَلَى وَلَكِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ خَرَجَ أَوَّلُهُ مِنْ مِنْخَرِ حُوتٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ أَوَّلَ خَلْقِ الْجَرَادِ كَانَ مِنْ مِنْخَرِ حُوتٍ لَا أَنَّهُ الْيَوْمَ مَخْلُوقٌ مِنْ نَثْرَةِ حُوتٍ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُ ذَلِكَ\nوَيُعَضِّدُ هَذَا عَنْ كَعْبٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ إِذْ حَكَمَ كَعْبٌ فِي الْجَرَادِ حَكَمَ فِيهَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّكَ لِتَجِدُ الدَّرَاهِمَ لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مَا حَكَمَ فِيهِ بِشَيْءٍ\nوَجَاءَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ رَأَى فِي الْجَرَادِ الْقِيمَةَ دِرْهَمٌ فِي الْجَرَادَةِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا\nذَكَرَهُ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بن سالم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ناس محرمين وأن كعبا أَخَذَ جَرَادَتَيْنِ وَنَسِيَ إِحْرَامَهُ ثُمَّ ذَكَرَ إِحْرَامَهُ فَأَلْقَاهُمَا فَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَصَّ عَلَيْهِ كَعْبٌ قِصَّةَ الْجَرَادَتَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ وَمَنْ يَدُلُّكَ لِعِلْمِكَ بِذَلِكَ يَا كَعْبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ حِمْيَرَ تُحِبُّ الْجَرَادَ قَالَ مَا جَعَلْتُ فِي نَفْسِكَ قَالَ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ بَخٍ دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مَائَةِ جَرَادَةٍ اجْعَلْ مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ","vol":"4","page":132},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ فِي الْجَرَادِ أنه من صيد البحر إلا عن بن عَبَّاسٍ وَلَا عَنْ مَنْ يَجِبْ بِقَوْلِهِ حُجَّةٌ وَلَمْ يُعَرِّجِ الْعُلَمَاءُ وَلَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ\nذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبان قال حدثنا سفيان قال قال بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي صَيْدِ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ قَالَ لا يصح قلت إن قومك وَاللَّهِ يَأْخُذُونَهُ قَالَ إِنَّهُمْ وَاللَّهِ لَا يَعْلَمُونَ\nقَالَ السَّاجِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانٍ قَالَ حدثني سفيان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ سُئِلَ بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ جَرَادَاتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فِيهِنَّ قَبْضُ قَبَضَاتٍ مِنْ طَعَامٍ وَإِنِّي لِآخُذُ بِقَبْضَةِ جَرَادَاتٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْجَمَاعَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْجَرَادَةِ إِذَا قَتَلَهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله\nوقال بن وَهْبٍ عَنْهُ فِي الْجَرَادَةِ قَبْضَةٌ وَفِي الْجَرَادَاتِ أَيْضًا قَبْضَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَا دُونَ قَبْضَةٍ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا قَدْرَ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَمْرٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وبن عَبَّاسٍ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ لُحُومِ الصَّيْدِ عَلَى الطَّرِيقِ هَلْ يَبْتَاعُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُعْتَرَضُ بِهِ الْحَجَّاجُ وَمِنْ أَجْلِهِمْ صِيدَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُحْرِمِينَ فَوَجَدَهُ مُحْرِمٌ فَابْتَاعَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ مُجْمَلًا وَنَزِيدُهُ هُنَا بَيَانًا بِأَقْوَالِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nفَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ هُنَا أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يَعْتَرِضُ الْحَاجَّ وَمِنْ أَجْلِهِمْ صِيدَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ يَأْكُلُ مِنْ صَيْدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اصْطِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا صِيدَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ فَقَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَلَا مِنَ الْمُحِلِّينَ أَكْلَهُ\nقَالَ وَمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ أَوْ ذُبِحَ مِنْ أَجْلِهِ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ أَكْلُهُ","vol":"4","page":133},{"text":"قَالَ وَسُئِلَ عَمَّا صِيدَ لِمُحْرِمِينَ فَقَالَ مَا صِيدَ قَبْلَ إِحْرَامِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا صِيدَ بَعْدَ إِحْرَامِهِمْ فَلَا يَأْكُلُوهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ لَحْمِ الصَّيْدِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَدْ لَهُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ قَدْ صَادَهُ أَوِ ابْتَاعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ\nهَكَذَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الموطأ وزاد فيها بن وَهْبٍ وَطَائِفَةٌ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ قَدِ اسْتَأْنَسَ وَدَجَنَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ تَرَكَهُ فِي أَهْلِهِ\nقال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَلَالِ يَصِيدُ الصَّيْدَ أَوْ يَشْتَرِيهِ ثُمَّ يُحْرِمُ وَهُوَ مَعَهُ فِي قَفَصٍ فَقَالَ مَالِكٌ يُرْسِلُهُ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يُمْسِكْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ أَوْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ كَائِنٌ مَا كَانَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَى مَنْ مَلَكَ صَيْدًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَنْ يُرْسِلَهُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَا دَجَنَ مِنَ الصَّيْدِ\nوَالْحُجَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هُؤُلَاءِ بُيِّنَتْ لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْأُصُولِ\nفَتَحْصِيلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ الصَّيْدُ فِي حِينِ إِحْرَامِهِ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي بَيْتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أنه لَا يُرْسِلُهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي أهله","vol":"4","page":134},{"text":"وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي صَيْدِ الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِرَكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِنَّهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصْطَادَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) الْمَائِدَةِ ٩٦ وَالْبَحْرُ كُلُّ مَاءٍ مُجْتَمِعٍ عَلَى مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ\nقَالَ اللَّهُ (﷿) (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) فَاطِرٍ ١٢\nوَكُلُّ مَا كَانَ أَغْلَبُ عَيْشِهِ فِي الْمَاءِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَيَأْتِي هَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٢٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-267> بَابُ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ)</span>\n٧٥١ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بوادان فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي قَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ\nقَالَ أبو عمر قد روي عن بن عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمِقْسَمٍ وَطَاوُسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَجُزَ حِمَارٍ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عتيبة عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ\nوَقَالَ مِقْسَمٌ فِي حَدِيثِهِ رِجْلُ حِمَارِ وَحْشٍ\nوَقَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ أُهْدِيَ لَهُ عَضُدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ\nوَقَالَ طَاوُسٌ فِي حَدِيثِهِ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ\nإِلَّا أَنَّ منهم من يجعله عن بن عباس عن زيد بن أرقم","vol":"4","page":135},{"text":"رواه بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ نياق عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ له بن عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ (﵇) حَرَامًا قُلْتُ نَعَمْ أَهْدَى لَهُ رَجُلٌ عُضْوًا مِنْ لَحْمٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ (﵇) وَلَوْلَا ذَاكَ كَانَ أَكْلُهُ جَائِزًا\nقَالَ سُلَيْمَانُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا كَأَنَّهُ صِيدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ إِسْمَاعِيلُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمُ حِمَارٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ صَيْدًا حَيًّا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الَّذِي أُهْدِيَ لَهُ هُوَ بَعْضُ الْحِمَارِ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَلَى تَأْوِيلِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ تَكُونُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ وَحِمَارِهِ الْعَقِيرِ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضِرِ وَمِنْهَا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ هَذَا وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهدى له رجل حمار وحشي فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَحَدِيثُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ يُفَسِّرُهَا كُلَّهَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَبُولُ صَيْدٍ إِذَا وُهِبَ لَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا اصْطِيَادُهُ وَلَا اسْتِحْدَاثُ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٦٨ وَلِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ\nوَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمُحْرِمِ يَشْتَرِي الصَّيْدَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشِّرَاءَ فَاسِدٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنَ الصيد","vol":"4","page":136},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حَجَّ فِي عَامٍ حَجَّ فِيهِ عُثْمَانُ فَأُتِيَ عُثْمَانُ بِلَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ قَالَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ عَلِيٌّ فَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّمَا صِيدَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَنَحْنُ قَدْ بَدَا لَنَا وَأَهَالِينَا لَنَا حَلَالٌ أَفَيَحْلُلْنَ لَنَا الْيَوْمَ\nرَوَاهُ هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَجَّ عُثْمَانُ مَعَهُ عَلِيٌّ فَذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ وَإِنْ كَانَ صِيدَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ الْمُحْرِمُ وَأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُخَالِطُهُ فِي الْغَضَبِ وَيُحَاسِبُهُ وَكَانَ يُخَالِفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بَأْسًا بِمَا صَادَهُ الْحَلَالُ قَبْلَ إِحْرَامِ الْمُحْرِمِ وَأَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ خِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَمُوَافَقَتُهُ لِرَأْيِ عُثْمَانَ\nذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ صُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ عَلَى الْعَرُوضِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَمَعَهُ بَازٌ وَصَقْرٌ فَاسْتَعَارَهُ مِنْهُ وَصَادَ بِهِ مِنَ الْيَعَاقِيبِ فَلَمَّا سَمِعَ بِعُثْمَانَ قَدْ مَرَّ حَاجًّا أَمَرَ بِهِنَّ فَذُبِحْنَ فَطُبِخْنَ ثُمَّ جُعِلْنَ فِي جَفْنَةٍ فَجَاءَ بِهِنَّ آلَ عُثْمَانَ فَقَالَ عُثْمَانُ كُفُّوا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ انْظُرُوا عَلِيًّا يَأْتِيكُمُ الْآنَ فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ وَرَآهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَبَى أَنْ يَأْكُلَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِآكُلَ مِنْ هَذَا قَالَ عُثْمَانُ لِمَ قَالَ هُوَ صَيْدٌ لَا يَحِلُّ لِمَنْ أَكَلَهُ وَأَنَا مُحْرِمٌ قَالَ عُثْمَانُ فَبَيِّنْ لَنَا فَقَالَ قال الله تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ قَالَ عُثْمَانُ فَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ! إِنَّا لَمْ نَقْتُلْهُ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ فَمَكَثَ عُثْمَانُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ أَتَى وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقِيلَ لَهُ هَلْ لَكَ في بن أَبِي طَالِبٍ أُهْدِيَ إِلَيْهِ صَفِيفُ حِمَارٍ فَهُوَ يَأْكُلُ مِنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَكْلِهِ الصَّفِيفَ وَقَالَ لَهُ أَمَّا أَنْتَ فَتَأْكُلُ وَأَمَّا نَحْنُ فَتَنْهَانَا فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ صِيدَ عَامَ أَوَّلَ وَأَنَا حَلَالٌ فَلَيْسَ عَلَيَّ فِي أَكْلِهِ بَأْسٌ وَصِيدَ ذَلِكَ يَعْنِي الْيَعَاقِيبَ وَأَنَا حَرَامٌ وَذُبِحْنَ وَأَنَا حَرَامٌ\nوَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي بن عَبَّاسٍ وَيَذْهَبُ إِلَيْهِ\nذَكَرَ إِسْحَاقُ عَنْ شَرِيكٍ عن سماك عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَبِلَالٍ مَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ وَأَنْتَ حَلَالٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ وَمَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ وَأَنْتَ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَيْكَ حَرَامٌ","vol":"4","page":137},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا صِيدَ وَأَنْتَ حَلَالٌ فَكُلْهُ وَمَا صِيدَ وَأَنْتَ حَرَامٌ فَلَا تَأْكُلْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنْ عَلِيٍّ يُعَضِّدُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ وَلَمْ يُفَسِّرْ مَا صِيدَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَ إِحْرَامِهِ\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسَّرَةٌ كَمَا ترى\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ عَلَى حَالٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مَنْ لَمْ يَصِدْ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا)\nوقال بن عَبَّاسٍ هِيَ مُبْهَمَةٌ\nوَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ فِي رِوَايَةٍ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nقَالَ معمر وأخبرني أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ لَحْمَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالَ هِيَ مُبْهَمَةٌ يَعْنِي قَوْلَهُ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَكَعْبُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ فِي رِوَايَةٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكَلَ الصَّيْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدْ\nوَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ\nذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانَا يَأْكُلَانِهِ فَقَالَ عُمَرُ خَيْرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ خَيْرٌ مني","vol":"4","page":138},{"text":"قال عمرو بن دينار وكان بن عَبَّاسٍ لَا يَأْكُلُهُ\nوَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَمَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ\nوَهَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَعْلَاهَا وَعَلَيْهِ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَتَوْجِيهُهَا\nوَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَصٌّ حَسَنٌ رواه بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنه أخبرها عن المطلب بن عبد الله بن حنظلة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَحْمُ صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ\nرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ويعقوب بن عبد الرحمن سليمان بْنُ بِلَالٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى جَعَلُوهُ كلهم عن عمر مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ\nوَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَصَوَابُهُ مَا رَوَاهُ يَعَقُوبُ\n٧٥٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا فَقَالُوا أَوَ لَا تَأْكُلُ أَنْتَ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي\n٧٥٣ - وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين أنها قالت له يا بن أُخْتِي إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصيد","vol":"4","page":139},{"text":"قال مالك في الرجل المحرم يصطاد مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ الْمُؤْمِنِ نَفْسَهُ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ عَلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ قَدِ اقْتَدَى بِفِعْلِهِ ذلك على مذهب بن عُمَرَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ\nوَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نفسه في الملبس وغيره فإن اللَّهَ (﷿) يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ إِذَا أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ وَهَذَا ثَابِتُ الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَاسُهُ الْأُرْجُوَانَ لِأَنَّهُ صُوفٌ وَالْأُرْجُوَانُ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الْحُمْرَةِ أُرْجُوَانٌ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا نَلْبَسُ الْأُرْجُوَانَ\nوَعَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا مَا يُعَارِضُهَا وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهَا هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَصْحَابِهِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى\nوَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ فَأَمَّا مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ أَوْ","vol":"4","page":140},{"text":"محرمين وذبح قبل الإحرام فلا بأس به إنما مثل ذلك مثل رجل صاد ها هنا صَيْدًا فَذَبَحَهُ وَحَمَلَ لَحْمَهُ مَعَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ لِعُرْوَةَ إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ تَعْنِي أَيَّامَ الْحَجِّ فَإِنَّهَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ كَانَ إِحْرَامُهُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً فَمَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ أَجْلِ غيره ليدع ما يربيه إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ جَزَاؤُهُ كُلُّهُ\nفَإِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبُ مِنْهَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ الصَّيْدُ كُلُّهُ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ إِلَّا مِقْدَارُ مَا أَكَلَ وَقَوْلٌ ثِالِثٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ أَكَلَ صَيْدًا حَلَالٌ أَكْلُهُ لِصَائِدِهِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلَ الصَّيْدِ لَا أَكْلَهُ\nهَذَا عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرِ وَكَعْبٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّهُ يَفْدِي مَا أَكَلَ مِنْهُ\nوَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُحْرِمِ يَأْكَلُ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ مِمَّا قَدْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ أَوْ صَادَهُ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَ الْجَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ وَلَيْسَ مَنْ أَكَلَ مُحْرِمًا يَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قوله أن المحرم ممنوع من أكل ما صيد من اجله اختلف قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَقَالَ بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ","vol":"4","page":141},{"text":"زَادَ أَشْهَبُ فَمَنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ وَنَتَعَلَّمُ مِنْهُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ\nفَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ عَلَيْهِمْ جَزَاؤُهُ فَقَالَ أَمَّا مَنْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَأَمَّا الْمُحْرِمُونَ فَفِيهِ نَظَرٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَسَمَّى فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَلَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ مَا جَزَاهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالْآخَرُ يَأْكُلُهُ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَحَلَالٌ أَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلَّذِي صَادَهُ لِلْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي مَذْهَبِهِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ مِنْ مَذْبَحِهَا فَذَبَحَهَا فَقَطَعَ عُنُقَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا فَعَلَ لِأَنَّهُ أَبَاحَ غَيْرَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ فَلَا تَقَعُ ذَكَاةٌ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ فِعْلَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَهُ إِجْمَاعُ الْجُمْهُورِ عَلَى وُقُوعِ الذَّكَاةِ بِالسِّكِّينِ الْمَعْضُوبَةِ أَوْ ذَبْحِ السَّارِقِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمُحْرِمِ الْمُضْطَرِّ قَالَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَدَعُ الصَّيْدَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسُئِلَ الثَّوْرِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْمُحْرِمِ يُضْطَرُّ فَيَجِدُ الْمَيْتَةَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَحْمَ الصَّيْدِ قَالَ يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَالْمَيْتَةَ\nوَذَكَرَ فِي بَابٍ آخَرَ سَأَلْتُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ لِغَيْرِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَوْلُ الْحَكَمِ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ بِحَالٍ","vol":"4","page":142},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ إِذَا اضْطَرَ الْمُحْرِمُ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يُضْطَرَّ\nوَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيدُ وَيَأْكُلُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي إِيجَابِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلِمَ يَأْكُلْ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذَاهِبُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ فيه كفارتان\nروى عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ ذَبَحَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ يَعْنِي الْمُحْرِمَ فَكَفَّارَتَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لم يختلفوا فيمن وطىء مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ فَيُجْمَعُ عَلَيْهِ حُرْمَتَانِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الجمهور وبالله التوفيق","vol":"4","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>(كتاب الحج)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>(القسم الثاني)</span>\n(٢٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-270> بَابُ أَمْرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ)</span>\n٧٥٤ - قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ فِي الْحَرَمِ فَقُتِلَ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَعَلَى من فعل ذلك جزاء الصيد فَأَمَّا الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَمِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنَ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ فِي الْحِلِّ فَيَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ\nفَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى سَهْمًا فِي الْحِلِّ فَقَتَلَ فِي الْحَرَمِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ رَمَى مِنَ الْحِلِّ فَوَقَعَتِ الرَّمْيَةُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي الْحِلِّ فَقَتَلَ فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْحِلِّ سَقَطَ عَلَيْهَا طَائِرٌ قَالَ مَا كَانَ فِي الْحِلِّ يَلْزَمُ وَمَا كَانَ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ\nوَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزَيْدٍ سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ لَوْ رَدَدْتَنِي شَهْرًا فِيهَا لم أرسل عَنْهَا أحَدًا غَيْرَكَ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ جَزَاءٌ","vol":"4","page":144},{"text":"قَالَ الْوَلِيدُ فَحَجَجْتُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَلَقِيتُ بن جُرَيْجٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِمِثْلِ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ بِمَكَّةَ مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ حَرَمٌ آمِنٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ (﷿) (أو لم يروا أنا جعلنا حرما أمنا) الْعَنْكَبُوتِ ٦٧ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (﵇) (رَبِّ اجْعَلْ هذا البلد أمنا) إِبْرَاهِيمَ ٣٥ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ (﷿) حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ\nوَقَالَ (﵇) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَى فِي تَحْرِيمِهَا فَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ عَلَى مَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا\nوَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ تَعَالِي حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا","vol":"4","page":145},{"text":"وَقَدْ رَأَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَانِيَ إِذَا عَاذَ بِالْحَرَمِ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّهُ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَابٌ غَيْرُ هَذَا\nوَقَالُوا لَمْ يَكُنِ الْجَزَاءُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا عَلَى مُحْرِمٍ فَلَا عَلَى قَاتِلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ وإنما كان الجزاء على هذه الأمة لقوله (﷿) (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ منكم متعمدا) الْمَائِدَةِ ٩٥\nوَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَ صَيْدًا وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ الْجَزَاءُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ\nوَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ\nوَشَذَّتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالُوا لَا جَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا\nوَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ فِي الْجَزَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وعثمان وعلي وبن عباس وبن عمر في حمام الحرم شَاةٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَلَمْ يَخُصُّوا مُحْرِمًا مِنْ حَلَالٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَدْ يُوجَدُ لِدَاوُدَ سَلَفٌ مِنَ التَّابِعِينَ\nذكر عبد الرزاق عن معمر عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ حَجَلَةٍ ذَبَحْتُهَا وَأَنَا بِمَكَّةَ فَلَمْ يَرَ عَلَيَّ شَيْئًا\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لِلْحَلَالِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ ثَمَنًا\nوَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ كَسَائِرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ الصَّيْدِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا أَدْخَلَ مَعَ الضَّحِيَّةِ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَا حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ جَائِزٌ لَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ فِي الحرم","vol":"4","page":146},{"text":"(٢٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-271> بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ)</span>\n٧٥٥ - قَالَ مَالِكٌ قَالَ الله ﵎ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) الْمَائِدَةِ قَالَ مَالِكٌ فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَقَدْ نهى الله عن قتله فعليه جزاؤه قال مالك والأمر عندنا أنه مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ يحيى ٩٥\nقَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ فَيُنْظَرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُنْظَرُ كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدَهُمْ مَا كَانُوا وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\nقَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْحُرْمَتَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَتَا (حُرْمَةُ الْحَرَمِ وَحُرْمَةُ الْإِحْرَامِ) فَلَيْسَ فِيهِمَا إِلَّا حَدًّا وَاحِدًا عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مُحْرِمًا فِي الْحَرَمِ لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَلَا اسْتَثْنَى حِلًّا مِنْ حَرَمٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِحْرَامَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَى الْحَرَمِ وَهُنَاكَ عَظُمَ عَمَلُ الْمُحْرِمِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِئْنَافِ الْحُكْمِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِيمَا مَضَى فِيهِ مِنَ السَّلَفِ حُكْمٌ\nفَقَالَ فِيهِ مَالِكٌ يُسْتَأْنَفُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا مَضَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ أَوْ لَمْ تَمِضْ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ اخْتَارَ بِحُكُومَةِ الضَّحَايَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ جَازَ فَإِذَا قَتَلَ نَعَامَةً أَهْدَى بَدَنَةً وَإِذَا قَتَلَ غُرَابًا أَهْدَى شَاةً\nوَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَالنَّعَمُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ","vol":"4","page":147},{"text":"فَإِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فِي الْمَنْظَرِ وَالْبَدَنِ يَكُونُ أَقْرَبَ شَبَهًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الظَّبْيِ شَاةٌ وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ كَانَ لَهُ مِثْلٌ من النعم أو لم يكن وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي مِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ فَيَشْتَرِيهِ وَيَهْدِيهِ فَإِنِ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ هَدْيًا أَهْدَاهُ وَإِنِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ صَامَ مَكَانَ كُلِّ صَاعٍ يَوْمَيْنِ\nوَقَالَ مَحمدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِثْلُ النَّظِيرُ مِنَ النَّعَمِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ فِي الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنِ اسْتَهْدَى لِغَيْرِهِ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ أَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ هِيَ الْمِثْلُ\nقَالَ وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ\nوَلَكِنَّ السَّلَفَ (﵃) حُكْمُ جُمْهُورِهِمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَفِي الْغَزَالِ بِشَاةٍ وَفَى الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ وَاعْتَبَرُوا الْمِثْلَ فِيمَا وَصَفْنَا لَا الْقِيمَةَ فَلَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ لِأَنَّ الرُّشْدَ فِي اتِّبَاعِهِمْ\nوَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ هَلْ يَكُونُ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ أَمْ لَا\nفَعِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ فِي كَفَّارَةِ جزاء الصيد\nفقال مَالِكٌ يُخَيِّرُ الْحَكَمَانِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَارَ الْهَدْيَ حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ وإَنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ وَالصِّيَامَ حَكَمَا عَلَيْهِ بِمَا يَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَقَالَ زُفَرُ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ يُقَوَّمُ الْمَقْتُولُ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا هَدْيًا فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا وَلَا طَعَامًا صَامَ بِقِيمَتِهَا يَنْظُرُ كَمْ تَكُونُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا فَيَصُومُ عَنْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ بر يومين","vol":"4","page":148},{"text":"وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَرَّةً بِالتَّرْتِيبِ هَدْيٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَطَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ وَمَرَّةً بِالتَّخْيِيرِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nوَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لِأَنَّ اللَّهَ (﷿) يَقُولُ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَحَقِيقَةُ (أَوْ) التَّخْيِيرُ لَا التَّرْتِيبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقَدَّمُ الصَّيْدُ أَوِ الْمِثْلُ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اخْتَارَ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْإِطْعَامِ قُوِّمَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ كَمْ يُسَاوِي مِنَ الطَّعَامِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقَوَّمُ الْمِثْلُ\nوَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الصَّيْدُ طَعَامًا فَإِنْ قُوِّمَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَ الطَّعَامُ بِالدَّرَاهِمِ رَأَيْتُ أن يجزئ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ بِالْقِيمَةِ كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ أَهْدَى وَإِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْإِطْعَامِ\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ إِنْ كَانَ ثَمَّ طَعَامٌ وَإِلَّا فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ حَيْثُ الطَّعَامُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُطْعِمُ إِنْ شَاءَ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ شَاءَ فِي غَيْرِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُطْعِمُ إِلَّا مَسَاكِينَ مَكَّةَ كَمَا لَا يَنْحَرُ الْهَدْيَ إِلَّا بِمَكَّةَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ عَنْهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَمُجَاهِدٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ","vol":"4","page":149},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِيَ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَقَالَ أبوُ حَنِيفَةَ فِي قَتْلِهِ الْجَزَاءُ كَامِلٌ وَفِي أَكْلِهِ ضَمَانُ مَا أَكَلَ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ صَادَ الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا صَادَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا مِمَّا أُحِلَّ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْحَلَالَ إِذَا دَخَلَ مَعَهُ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ شَيْئًا إِلَى الْحَرَمِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ\nفَفِي الْمُوَطَّأِ الَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ يَذْبَحُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لِلْمُحِلِّ الَّذِي صَادَهُ فِي الْحِلِّ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ وَأَنْ يَبِيعَهُ وَيَهَبَهُ فِيهِ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ\nوَاتَّفَقُوا فِي الْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ وَالْجَزَاءَ\nوَخَالَفَهُمُ الْمُزَنِيُّ فَقَالَ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ قِيمَتِهِ\n(٢٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-272> بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ)</span>\n٧٥٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ والفأرة وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\n٧٥٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في معناه","vol":"4","page":150},{"text":"وروى أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَزَادَ قَالَ أَيُّوبُ قُلْتُ لِنَافِعٍ فَالْحَيَّةُ قَالَ الْحَيَّةُ لَا شَكَّ فِي قَتْلِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَيُّوبَ قُلْتُ لِنَافِعٍ فَالْحَيَّةُ قَالَ الْحَيَّةُ لَا يُخْتَلَفُ فِي قَتْلِهَا\nواختلف فيه عن الزهري فرواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nورواه زيد بن جبير عن بن عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ خَمْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\n٧٥٨ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خْمسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ فَذَكَرَهُ سَوَاءً\nرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n٧٥٩ - وذكر مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ فِي الْحَرَمِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْكَلْبِ العقور الذي أمر بقتله في الحرم إِنَّ كُلَّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَعَدَا عَلَيْهِمْ وَأَخَافَهُمْ مِثْلَ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ فَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السِّبَاعِ لَا يَعْدُو مِثْلَ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ مِنَ السِّبَاعِ فَلَا يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ فَإِنْ قَتَلَهُ فَدَاهُ وَأَمَّا مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَقْتُلُهُ إِلَّا مَا سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ وَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الطَّيْرِ سِوَاهُمَا فَدَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ مَعْنَى أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِهَا عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهُمْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"4","page":151},{"text":"فَأَمَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ فَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فيه في موطئه على حسب ما أوردناه\nومذهب بن عُيَيْنَةَ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nقال بن عُيَيْنَةَ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ الْكَلْبَ\nقَالَ سُفْيَانُ وَفَسَّرَهُ لِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كَذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ\nوَرُوَى زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَبَلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ كَالْأَسَدِ\nفَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ الْكِلَابَ الْإِنْسِيَةَ الْعَادِي مِنْهَا وَلَا غَيْرَ الْعَادِي دُونَ سَائِرِ مَا يَعْقِرُ النَّاسَ وَيَعْدُوُ عَلَيْهِمْ مِنَ السِّبَاعِ كُلِّهَا\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَعَدَى عَلَيْهِ الْأَسَدُ فَقَتَلَهُ\nوَمَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْكَلْبَ الْعَقُورَ\nقَالَ وَهُوَ كُلُّ مَا عَدَا عَلَيْكَ مِنَ السِّبَاعِ تَقْتُلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ\nوَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ نَحْوُ ذَلِكَ أَيْضًا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ الْكَلْبُ الْعَقُورُ مَا عَدَا عَلَى النَّاسِ مِنَ الْكِلَابِ\nقَالَ وَمِثْلُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ كُلُّ سَبُعٍ عَقُورٍ مِثْلُ النَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ\nوَنَحْوُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ تَقْتُلُ كُلَّ مَا عَدَا عَلَيْكَ وَعَقَرَكَ وَآذَاكَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْكَ\nفَهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ مَذَاهِبُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْعِبَارَةِ عَنِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَكُلُّهُمْ لَا يَرَى مَا لَيْسَ مِنَ السِّبَاعِ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ فِي الْأَغْلَبِ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَهُمْ قَتَلُ الْهِرِّ الْوَحْشِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الضَّبْعِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ السِّبَاعِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالذِّئْبَ فَقَطْ يَقْتُلُهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا ابْتَدَأَهُ أَوِ ابْتَدَأَهُمَا وَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ السِّبَاعِ فَدَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَهُ السَّبُعُ فَإِنِ ابْتَدَأَهُ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئُهُ وَقَتَلَهُ أَفْدَاهُ","vol":"4","page":152},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ إِلَّا الذِّئْبَ وَحْدَهُ وَمَتَى قَتَلَ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ابْتَدَأَهُ أَوْ لَمْ يَبْتَدِئْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ فِيمَا ذكره بن القاسم وبن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَقْتُلُ السِّبَاعَ التي تعدو على الناس وتفترس ابتدأته أَوِ ابْتَدَأَهَا جَائِزٌ لَهُ قَتْلُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَلَا تَفْتَرِسُ فَلَا يَقْتُلُهَا وَلَا يَقْتُلُ ضَبْعًا وَلَا ثَعْلَبًا وَلَا هِرًّا وَحْشِيًّا إلا أن يبتدئه أَحَدُ هَذِهِ بِالْأَذَى وَالْعَدَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ فله قتله ودفعه عن نفسه\nقال بن الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nوَقَالَ أَشْهَبُ عَنْهُ إِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ ثَعْلَبًا أَوْ هِرًّا أَوْ ضَبْعًا وَدَاهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَتْلِ السِّبَاعِ وَإِنَّمَا أَذِنَ فِي قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ صِغَارُ الذِّئَابِ وَالنُّمُورِ لَا يَرَى أَنْ يَقْتُلَهَا الْمُحْرِمُ فَإِنْ قَتَلَهَا فَدَاهَا وَهِيَ مِثْلُ فِرَاخِ الْغِرْبَانِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ السِّبَاعِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَدَاهُ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالذِّئْبَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِنَ السِّبَاعِ فَصِغَارُهُ وَكِبَارُهُ سَوَاءٌ يَقْتُلُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ صَغِيرًا لَمْ يَقْتُلْهُ كَبِيرًا وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِهِ فَلَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِ\nوَجَائِزٌ عِنْدَهُ أَكْلُ الضَّبْعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ\nوَسَنُبَيِّنُ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِيمَا لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَابِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي شَيْءٍ يُعَقِّبُ عَلَى ذَلِكَ\nوَأَمَّا الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ أَيَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ مِنْ غَيْرِ أن يضرانه قال لا إلا أن يضرانه إنما أذن في قتلهما إِذَا أَضَرَّا فِي رَأْيِي فَأَمَّا أَنْ يُصِيبَهُمَا بدءا فلا وهما صيد","vol":"4","page":153},{"text":"وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَ وَلِيًّا مِثْلَ الْعَقْرَبِ والفأرة والغراب والحدأة صيد فَإِنْ أَضَرَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ بِالْمُحْرِمِ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا\nقَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلُ الْحَيَّةَ والفأرة والعقرب وإن لم تضره\nوقال بن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَمَّا الطَّيْرُ فَلَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْهُ إِلَّا مَا سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا إِلَّا أَنْ يَضُرَّاهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ والْعَقْرَبِ وَالْحِدَأَةِ الفأرة وَالْغُرَابِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْغُرَابِ والحدأة والرحم وَالنُّسُورِ وَالْخَنَافِسِ وَالْقِرْدَانِ وَالْحَلَمِ وَكُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ للمحرم وغيره\nهذا معنى قوله\nوهو قول بن عمر وعائشة وعروة وبن شِهَابٍ\nذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عبد الحميد الغدائري قال حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عند بن عُمَرَ الْغُرَابُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفُوَيْسِقَ وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ (﷿) فِي الْقُرْآنِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن الحارث المخزومي قال حدثني بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ أَكْلِ الْغُرَابِ وَقَدْ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ فَاسِقًا وَاللَّهِ مَا هَذَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ\nوَحَدَّثَنِي بن الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَرِهَ لَحْمَ الْغُرَابِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الْغُرَابِ فَكَرِهَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْلُ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ كُلِ الطَّيْرَ كُلَّهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وجماعة من العلماء","vol":"4","page":154},{"text":"وذكر بن وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ أَكْلِ الْبَازِي فأمره بأكله\nقال بن وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي لَحْمِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالنَّسْرِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَأَشْبَاهِهَا هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرِّمَ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللًهُ (﷿) أَوْ بِمَا تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنِّهْيِ عنه\nقال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَكْلِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُمَا فَاسِقَيْنِ وَأَمَرَ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِهِمَا فقال لم أدرك أحدا ينهى عن أكلهما\nقَالَ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِمَا\nقَالَ وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَكْلَ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَاهُ حَرَامًا\nقَالَ وَمَنْ أَكَلَ حَيَّةً فَلَا يَأْكُلْهَا حَتَّى يُذَكِّيَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَكَذَلِكَ الْأَفْعَى عِنْدَهُمْ جَمِيعِهِمْ\nوفي حديث بْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتُلُوا فُسَيْقًا\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْأَفْعَى وَالْأَسْوَدَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ والحدأة والكلب العقور والفويسقة\nقال أبو عمر قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْأَسْوَدُ الْحَيَّةُ وَالْفُوَيْسِقَةُ الْفَأْرَةُ\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ اعْتَمَرْتُ فَمَرَرْتُ بِالرِّمَالِ فَرَأَيْتُ حَيَّاتٍ فَجَعَلْتُ أَقْتُلُهُنَّ وَسَأَلْتُ عُمَرَ فَقَالَ هِيَ عَدُوٌّ فاقتلوهن","vol":"4","page":155},{"text":"وقال بن عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْحَيَّةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ فَقَالَ هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا\nقَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ لَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَيْحَكَ! أَيُّ كَلْبٍ أَعْقَرُ مِنَ الْحَيَّةِ!\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْفَأْرَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ والوزغ إلا أن بن القاسم وبن وهب وأشهب رووا عن مالك وذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ لَا أَدْرِي أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِنَّ قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ قَالَ أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ وَهُوَ مِثْلُ شَحْمَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ شَيْءٌ إِلَّا سَبْعًا\nقَالَ وَلَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ قِرْدًا وَلَا خِنْزِيرًا وَلَا الْحَيَّةَ الصَّغِيرَةَ وَلَا صِغَارَ السِّبَاعِ وَلَا فِرَاخَ الْغِرْبَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقا\nرواه بن شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَعَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْأَفْعَى وَلَيْسَتْ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَالْكَلْبُ الْعَقُورُ عِنْدَهُ صِفَةٌ لَا عَيْنٌ مُسَمَّاةٌ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنَ الْخَمْسِ\nوَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ اخْتُلِفَ فِي الزُّنْبُورِ فَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ\nقَالَ وَلَوْلَا أَنَّ الزُّنْبُورَ لَا يَبْتَدِئُ لَكَانَ أَغْلَظَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي طَبْعِهِ مِنَ الْأَذَى مَا فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ إِذَا أُوذِيَ\nقَالَ فَإِنْ عَرَضَ الزُّنْبُورُ لِإِنْسَانٍ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ","vol":"4","page":156},{"text":"قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي حُكْمِ الْعَقُورِ لِأَنَّهُنَّ لَا يَعْقِرْنَ فِي صِغَرِهِنَّ\nقَالَ وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمْسَ فَوَاسِقَ وَالْفَوَاسِقُ فَوَاعِلُ وَالصِّغَارُ لَا فِعْلَ لَهُنَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّمْثِيلَ بِالْبَهَائِمِ وَنَهَى أَنْ يَتَّخِذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا وَنَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَذَلِكَ فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَفِيمَا لَا يَجُوزُ وَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ﷺ مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهِ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ يَذْبَحُهُ وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهُ فَيَرْمِي بِهِ\nوَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لَا يجوز قَتْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَاللَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ الْفَسَادِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّهُ وَقَدْ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَكُلُّ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ذَكَاتُهُ الذَّبْحُ وَكُلُّ مُمْتَنِعٍ مِنَ الصَّيْدِ ذَكَاتُهُ الْحَدِيدُ حَيْثُ أَدْرَكْتَ مِنْهُ مَعَ سُنَّةِ التَّسْمِيَةِ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ تِلْكَ الْفَوَاسِقِ وَشِبْهِهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْمُحْرِمُ يقتله","vol":"4","page":157},{"text":"وَأَمَّا مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الطَّيْرِ كُلِّهِ ذِي الْمِخْلَبِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذِي الْمِخْلَبِ\nفَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْحِدَأَةَ وَالْغُرَابَ اسْتَثْنَاهُمْ رسول الله ﷺ من الصَّيْدِ الَّذِي نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْهُ\nوَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ وَلَا يُقْتَلُ الْغُرَابُ وَلَكِنْ يُرْمَى\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفُوَيْسِقَةُ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ وَالسَّبُعُ الْعَادِي\nرَوَاهُ هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ\nوَشَذَّتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى فَقَالَتْ لَا يُقْتَلُ مِنَ الْغِرْبَانِ إِلَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ\nوَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ المحرم الحية والفأرة والحدأة والغراب والأبقع وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَبْقَعُ مِنَ الْغِرْبَانِ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ بَيَاضٌ وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ الْأَبْقَعُ أَيْضًا وَأَمَّا الْأَدْرَعُ فَهُوَ الْأَسْوَدُ وَالْغُرَابُ الْأَعْصَمُ هُوَ الْأَبْيَضُ الرِّجْلَيْنِ وَكَذَلِكَ الْوَعْلُ الْأَعْصَمُ عِصْمَتُهُ بَيَاضٌ فِي رِجْلَيْهِ\n(٢٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-273> بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ)</span>\n٧٦٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن إبراهيم بن الحارث","vol":"4","page":158},{"text":"التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَرِّدُ بَعِيرًا لَهُ فِي طِينٍ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَقْرِيدُ الْبَعِيرِ نَزْعُ الْقُرَادِ عَنْهُ وَرَمْيُهُ وَكَانَ عُمَرُ يَدْفِنُهَا فِي الطِّينِ لِئَلَّا تَرْجِعَ إِلَى الْبَعِيرِ وَلِيَكُونَ أَعْوَنَ لَهُ عَلَى قَتْلِهَا\nوَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْخَبَرَ عن عمر بعد ما تَرْجَمَ الْبَابَ بِ (مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ) ثُمَّ قَالَ بِأَثَرِ عُمَرَ هَذَا\nقَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَكْرَهُهُ\n٧٦١ - ثُمَّ أَدْخَلَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً أَوْ قُرَادًا عَنْ بَعِيرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أبو عمر كأنه رأى أن قول بن عُمَرَ أَحْوَطُ فَمَالَ إِلَيْهِ\nوَلَمْ يُتَابِعْهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقُرَادَ لَيْسَ مِنَ الصَّيْدِ فَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) المائدة ٩٥ ولا هو ممن يعتبر به الْمُحْرِمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الصَّبْرِ مِمَّا يُغَيِّرُ بِهِ الْمُحْرِمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الصَّيْدِ عَلَى أَذَاهُ وَلَيْسَ فِي جَسَدِهِ وَلَا فِي رَأْسِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ كَوْنَهُ فِي هَوَامِّ جَسَدِ بَعِيرِهِ\nفليس لقول بن عُمَرَ وَجْهٌ وَلَا مَعْنًى صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ\nوقد قال بن عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْقُرَادَ وَالْحَلَمَ وَالْبَرَاغِيثَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا أَكْثَرُ النَّاسِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ والْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَرِّدَ الْمُحْرِمُ بَعِيرَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ","vol":"4","page":159},{"text":"٧٦٢ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُسْأَلُ عَنِ الْمُحْرِمِ أَيَحُكُّ جَسَدَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَلْيَحْكُكْهُ وَلْيَشْدُدْ وَلَوْ رُبِطَتْ يَدَايَ وَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رِجْلَيَّ لَحَكَكْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحُكَّ جَسَدَهُ وَأَنْ يَحُكَّ رَأْسَهُ حَكًّا رَقِيقًا لِئَلَّا يَقْتُلَ قَمْلَةً أَوْ يَقْطَعَ شَعْرَةً\nوَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَحُكُّ الْمُحْرِمُ جَسَدَهُ وَلْيَشْدُدْ لِأَنَّ شَعْرَ الجسد حق عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ حَكَّ رَأْسَهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَتَلَ قَمْلًا أَوْ قَطَعَ شَعْرًا\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ لِضَرُورَةٍ مَا دَامَ مُحْرِمًا فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ تَجَاوَزَ لَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الشَّعْرِ مِثْلَ الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ\nقَالَ عَطَاءٌ لَيْسَ فِي الشَّعْرَةِ وَلَا فِي الشَّعْرَتَيْنِ شَيْءٌ\nقَالَ عَطَاءٌ فَإِنْ كُنَّ شَعَرَاتٍ فَفِيهِنَّ الْكَفَّارَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَفَّارَةُ مَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ جَسَدِهِ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ نَتَفَهُنَّ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَإِنْ نَتَفَ شَعْرَةً فَعَلَيْهِ مُدٌّ وَإِنْ نَتَفَ شَعْرَتَيْنِ فَمُدَّانِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَتَفَ شَعْرَ أَنْفِهِ أَوْ إِبِطَيْهِ أَوِ اصْطَلَى بِنُورَةٍ أَوْ حَلَقَ عَنْ شَجَّةٍ فِي رَأْسِهِ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَلَقَ قَفَاهُ لِمَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ أَصْوَبُ لِأَنَّ الْحُدُودَ فِي الشَّرِيعَةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أَخَذَ الْمُحْرِمُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ أَوْ نَتَفَ شَعَرَاتٍ فَإِنْ نَتَفَ إِبِطَيْهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ","vol":"4","page":160},{"text":"وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ فِي شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ دَمًا\nوَهَذَا إِسْرَافٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٦٣ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ لِشَكْوٍ كَانَ بِعَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرْوِ مَالِكٌ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ نَافِعٍ وقد رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيَّانِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قال رأيت بن عُمَرَ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ النَّظَرَ فِي الْمِرْآةِ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ شَكْوَى وكأنه دخل قوله في بن عُمَرَ لِشَكْوَى كَانَتْ بِعَيْنَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ فِيهَا رَفَاهِيَةً وَلَا زِينَةً وَلَا لدفع شيء من الشعث\nوعن الحسن وبن سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لزينة\nواختلف عن بن عباس فروى بن جريج عن عطاء الخرساني أن بن عَبَّاسٍ كَرِهَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ وروى هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا النَّاسُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ ﷺ وَلَا فِي الْأُصُولِ شَيْءٌ يَمْنَعُ مِنْهُ\n٧٦٤ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ ظُفْرٍ لَهُ انْكَسَرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ سَعِيدٌ اقْطَعْهُ\nوَهَذَا أَيْضًا لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أيوب عن عكرمة عن بن عباس","vol":"4","page":161},{"text":"قَالَ الْمُسْلِمُ يَنْزِعُ ضِرْسَهُ وَإِنِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ طَرَحَهُ أَمِيطُوا عَنْكُمُ الْأَذَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَصْنَعُ بِأَذَاكُمْ شَيْئًا\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَكِي أُذُنَهُ أَيَقْطُرُ فِي أُذُنِهِ مِنَ الْبَانِ الَّذِي لَمْ يُطَيَّبْ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا لَيْسَ بِطِيبٍ فَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ مُبَاشَرَتُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبُطَّ الْمُحْرِمُ خُرَاجَهُ وَيَفْقَأَ دُمَّلَهُ وَيَقْطَعَ عِرْقَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ أَذًى كَانَ بِهِ\nوَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ التَّدَاوِي بِقَطْعِ الْعِرْقِ وَشِبْهِهِ مِنْ بَطِّ الْخُرَاجِ وَفَقْءِ الدُّمَّلِ وَقَلْعِ الضِّرْسِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَتْوَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَلَفِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نَزْعِ الشَّوْكَةِ وَشِبْهِهَا لِلْمُحْرِمِ\nوَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٣٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-274> بَابُ الْحَجِّ عَمَّنْ يُحَجُّ عَنْهُ)</span>\n٧٦٥ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","vol":"4","page":162},{"text":"عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ سَمِعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عباس من رواية الأوزاعي وبن عيينة عن الزهري\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غداة النَّحْرِ وَالْفَضْلُ رَدِيفُهُ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ هَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَاهُ أَوَّلًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سليمان بن يسار عن بن عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أوَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ كَمَا لَوْ كان على أحدكم دين فقضاه غَيْرُهُ عَنْهُ\nقَالَ فَلَمَّا جَاءَنَا الزُّهْرِيُّ تَفَقَّدْتُ هَذَا فَلَمْ يَقُلْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ مَحْفُوظَةٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مَا سَمِعَهُ بن عُيَيْنَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِدُونِ مَا سَمِعَهُ هُوَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَعَمْرٌو أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ رُكُوبُ شَخْصَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ هَذَا مِمَّا لا خلاف فيه جَوَازِهِ إِذَا أَطَاقَتِ الدَّابَّةُ ذَلِكَ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الارتداف وذلك من التواضع وأفعال رسو ل اللَّهِ ﷺ كُلُّهَا سُنَنٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا يَحْسُنُ التَّأَسِّي بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجَمِيلٌ الِارْتِدَافُ بِالْجَلِيلِ مِنَ الرِّجَالِ\nوَفِيهِ بَيَانُ مَا رُكِّبَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنْ شَهَوَاتِ النِّسَاءِ فِي الرِّجَالِ وَالرِّجَالِ فِي النِّسَاءِ وَمَا يُخَافُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَجْمَلِ الشُّبَّانِ فِي زَمَانِهِ","vol":"4","page":163},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ وَالْإِمَامِ أَنْ يُغَيِّرَ مِنَ الْمُنْكِرِ كُلَّ مَا يُمْكِنُهُ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِذَا رَآهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِنَّ وَلَا مِنْهُنَّ الْفِتْنَةُ وَمِنَ الْخُرُوجِ وَالْمَشْيِ مِنْهُنَّ فِي الْحَوَاضِرِ وَالْأَسْوَاقِ وَحَيْثُ يَنْظُرْنَ إِلَى الرِّجَالِ وَيُنْظَرُ إِلَيْهِنَّ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحُجَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمَرْأَةِ الْخَثْعَمِيَّةِ حُجِّي عَنْ أَبِيكِ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ مَعَكِ ذُو مَحْرَمٍ\nوَهَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنَ الدَّلِيلِ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَا نُطِقَ بِهِ لَا مَا سُكِتَ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَهُ سُنَّ وَذَلِكَ حَجُّ الْمَرْءِ عَنْ مَنْ لَا يُطِيقُ الْحَجَّ مِنَ الْأَحْيَاءِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِهِ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ ٩٧ وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ لَمَّا لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَخُصَّ بِأَنْ يُقْضَى عَنْهُ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَخُصَّتِ ابْنَتُهُ أَيْضًا أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا وَهُوَ حَيٌّ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قَالُوا خُصَّ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ وَالْخَثْعَمِيَّةُ بِذَلِكَ كَمَا خُصَّ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بِرَضَاعِهِ فِي حَالِ الْكِبَرِ\nوَهَذَا مِمَّا يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ فَيَلْزَمُهُ\nوَرُوِيَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةَ وعطاء والضحاك","vol":"4","page":164},{"text":"قال بن الزُّبَيْرِ وَالِاسْتِطَاعَةُ الْقُوَّةُ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ الِاسْتِطَاعَةُ الصِّحَّةُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ قِيلَ لِمَالِكٍ الِاسْتِطَاعَةُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ قَالَ لَا وَاللَّهِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَرُبَّ رَجُلٍ يَجِدُ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ وَآخَرُ يَقْوَى يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ (﷿) (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَكُونُ فِي الْبَدَنِ وَالْقُدْرَةِ وَتَكُونُ أَيْضًا بِالْمَالِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِبَدَنِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالسُّدِّيِّ كُلُّهُمْ وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ يَقُولُونَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ عَلَى الْبَدَنِ وَالْمَالِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (﵇) أَنَّهُ قَالَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مُرْسَلَةٌ وَمِنْهَا ضَعِيفَةٌ\nوَالِاسْتِطَاعَةُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ تَكُونُ بَالْمَالِ وَتَكُونُ بِالْبَدَنِ\nوَتَقُولُ الْعَرَبُ أَنَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْنِيَ دَارِي يَعْنِي بِمَالِهِ\nوَكَذَلِكَ سَائِرُهَا يُشْبِهُهُ ذَلِكَ وَالِاحْتِجَاجُ لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ يَطُولُ وَلَيْسَ هُنَا مِمَّا قُصِدَ بِهِ إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا أُصُولَ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَعْضُوبِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِكِبَرٍ أَوْ لِضَعْفٍ أَوْ لِزَمَانَةٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا حَجَّ عَلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِمَا يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ مِنْ مَالِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ هُوَ مُسْتَطِيعٌ إِذَا وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِ مال","vol":"4","page":165},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ الِاسْتِطَاعَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِهِ وَالْآخَرُ مِنْ مَالِهِ مَا يبلغه الْحَجِّ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ قَالَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْضُوبًا بِبَدَنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ بِحَالٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْ يُطِيعُهُ إِذَا أمره أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِطَاعَتِهِ لَهُ أَوْ بِاسْتِحْبَابِهِ لَهُ فَيَكُونُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجِّي عَنْ أَبِيكِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سليمان بن الشيباني عن يزيد بن الأصم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحُجُّ عَنْ أَبِي قَالَ نَعَمْ إِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قد أنكروه على عبد الرزاق وخطؤوه فِيهِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ لَمْ يُرْوهِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرُهُ فَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالُوا هَذَا حَديِثٌ مُنْكَرٌ لَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ النَّبِيِّ ﷺ وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا لَا يَدْرِي أَيَنْفَعُ أَمْ لَا\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِشْوَرِيُّ قَالَ لَمْ يَرْوِ حَدِيثَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بن الأصم عن بن عَبَّاسٍ أَحَدٌ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ كُوفِيٌّ وَلَا بَصْرِيٌّ وَلَا حِجَازِيٌّ وَلَا أَحَدٌ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِالثَّوْرِيِّ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مثل القطان وبن مهدي ووكيع وأبي نعيم وبن الْمُبَارَكِ وَالْفِرْيَابِيِّ وَالْأَشْجَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ عُلِمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَدْ وَهِمَ فِيهِ لَفْظًا وَأُشْبِهَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\nوَقَدْ رَوَى هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عباس","vol":"4","page":166},{"text":"قَالَ أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال إن أختي نذرت أن تَحُجَّ فَمَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ أَرَأَيْتَ لو كان عليها دين فقضيه اللَّهُ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا تُقْضَى الصَّلَاةُ عَنْ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الصِّيَامِ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ إِيجَابِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَالِهِ وضعف عن إقامته ببدنه جواز حج الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِلصَّحِيحِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِالْحَجِّ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَجْزَاهُ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ\nوَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيُوصِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنْ هُوَ لَمْ يُوصِ فَحَجَّ عَنْهُ وَلَدُهُ فَحَسَنٌ فَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ يَقْضِيهِ\nقَالَ وَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لِذِي الْقَرَابَةِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ قَرَابَتِهِ فَإِنْ كَانَ لَا قَرَابَةَ لَهُ فَمَوَالِيهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَوَالِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ أَحَجُّوا عَنْهُ رَجُلًا تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ\nقَالَ سُفْيَانُ وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَلْيُحَجَّ عَنْهُ وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَحُجَّ عن نفسه\nوقال بن أَبِي لَيْلَى والْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يُحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَيَجْزِيهِ","vol":"4","page":167},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ\nوَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَيِّتِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ وَلَكِنَّ الِاخْتِيَارَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ لَا يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ\nوَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ تَحُجَّ الْمَرْأَةُ عَنِ الرَّجُلِ وَلَا يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ وَالرَّجُلَ لَا يَلْبَسُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ حَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ صَرُورَةً كَانَتْ نِيَّتُهُ لِلنَّفْلِ لَغْوًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ وَلَسْتُ أَكْرَهُهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ\nوَهَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ (﷿) وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَهُ غَيْرُ الْمُتَقَرِّبِ بِهِ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ مُسْلِمٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ لِلْمُسْلِمِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ وَصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ (﷿) فَكَذَلِكَ عَمَلُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ\nوَالصَّدَقَاتُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ (﷿) وَقَدْ أَبَاحَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا الْأَجْرَ عَلَى عِمَالَتِهِ\nوَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي احْتِجَاجِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى أَدَاءِ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إِجْمَاعُهُمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ فِي التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ وَهُمْ يُحَرِّمُونَهُ لِلْمُسْلِمِ فِي التَّطَوُّعِ فَكَذَلِكَ الْفَرْضُ\nوَفِي حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا رَدٌّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ عَنِ الرَّجُلِ وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ\nوَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ أَبَى مِنْ جَوَازِ حَجِّ الرَّجُلِ وَهُوَ صَرُورَةٌ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ","vol":"4","page":168},{"text":"نَفْسِهِ مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي فَقَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لَا قَالَ فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ\nوَمَنْ أَبَى الْقَوْلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ الْحَدِيثَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ\nوَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَا يَذْكُرُ عَزْرَةَ\nوَالَّذِي يَقْبَلُهُ يَحْتَجُّ بِأَنَّ الَّذِي رفَعَهُ حَافِظٌ قَدْ حَفِظَ مَا فَسَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَوَجَبَ قَبُولُ زِيَادَتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ هُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(٣١ -<span data-type=\"title\" id=toc-275> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُحْصِرُ بِعَدُوٍّ)</span>\n٧٦٦ - قَالَ مَالِكٌ مَنْ حُبِسَ بِعَدُوٍّ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ\nمَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَّ هُوَ وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا يَعُودُوا لِشَيْءٍ\n٧٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ\nثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ","vol":"4","page":169},{"text":"فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد أوجبت الحج والعمرة\nثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى\nقَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ كَمَا أُحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِحْصَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهَا الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ وَبِالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَمِنْهَا بِالْمَرَضِ\nوَأَصْلُ الْأَسْرِ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ\nقَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ حَصَرْتُ الرَّجُلَ حَصْرًا مَنَعْتُهُ وَحَبَسْتُهُ قَالَ وَأُحْصِرَ الرَّجُلُ عَنْ بُلُوغِ مَكَّةَ وَالْمَنَاسِكِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ\nهَكَذَا قَالُوا جَعَلُوا الْأَوَّلَ ثُلَاثِيًّا مِنْ حَصَرْتُ وَالثَّانِيَ رُبَاعِيًّا مِنْ أَحْصَرْتُ فِي الْمَرَضِ\nوعلى هذا خرج قول بن عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يقل لا إحصار إِلَّا إِحْصَارَ الْعَدُوِّ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللغة يقال أَحْصَرَ مِنْ عَدُوٍّ وَمِنَ الْمَرَضِ جَمِيعًا وَقَالُوا حَصَرَ وَأَحْصَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْمَرَضِ وَالْعَدُوِّ وَمَعْنَى أَحْصَرَ حَبَسَ\nوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذَا مِنَ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ حَبْسُهُمْ وَمَنْعُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِالْعَدُوِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَنَّهُ يَحُلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا نَحَرَهُ فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أنه فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حِيلَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَأَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ فَرْضَ الْحَجِّ\nوَخَالَفَهُ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْهَدْيُ يَنْحَرُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ وَيَحِلُّ وَيَنْصَرِفُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُحْصَرِ بَعَدُوٍّ أَنَّهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ هَدْيًا\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْهَدْيِ فَإِذَا نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ حَلَّ\nوَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ","vol":"4","page":170},{"text":"وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَصُدَّ وَمُنِعَ فِي الْحِلِّ كَانَ أَوْ فِي الْحَرَمِ\nوَخَالَفَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ\nوَاخْتُلِفَ فِي نَحْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ هَلْ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوِ الْحَرَمِ\nفَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ لَمْ يَنْحَرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إلا في الحرم\nوهو قول بن إِسْحَاقَ\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَنْحَرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا فِي الْحِلِّ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) الْفَتْحِ ٢٥\nوذكر يعقوب بن سفيان الفسوي قال بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أبيه قال لما حبس رسول الله وَأَصْحَابُهُ نَحَرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا عَاصِفًا فَحَمَلَتْ شُعُورَهُمْ فَأَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ\nوَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ حَلَقُوا بِالْحِلِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (﷿) فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) البقرة ١٩٦ يعني حتى تنحروا ومحله هذا نحره\nوأما قوله فِي الْبَدَنِ (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ فَهَذَا لِمَنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَكَّةُ كُلُّهَا وَمِنًى مَسْجِدٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَلَيْسَ الْبَيْتُ بِمَوْضِعِ النَّحْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْمُحْصَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الْهَدْيَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْإِحْصَارُ بِالْمَرَضِ وَالْإِحْصَارُ بِعَدُوٍّ سَوَاءٌ وَتَبْيِينُ مَذْهَبِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ\nوَهُوَ قول بن عَبَّاسٍ\nيُرِيدُونَ أَنَّ حَصْرَ الْعَدُوِّ لَا يُشْبِهُهُ حَصْرُ الْمَرَضِ وَلَا غَيرِهِ لِأَنَّهُ مَنْ حُصِرَ بالعدو","vol":"4","page":171},{"text":"خَاصَّةً يَحِلُّ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا دُونَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَلَا قَضَاءَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ إِذَا فَاتَهُ مَا دَخَلَ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَبِخِلَافِ الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ يَنْحَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحِلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكِّيًّا فَيَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَهْلُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ كَأَهْلِ الْآفَاقِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِحْصَارُ بِعَدُوٍّ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحِلُّ مَكَانَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ وَيُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَهْدِيَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ مُحْصَرًا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً\nوأما حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ مِنْهَا\nإِبَاحَةُ الْإِهْلَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَلِمَ نَفِذَ وَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ صَنَعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَسْأَلَةَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِيهِ رُكُوبُ الطَّرِيقِ فِي الْخَوْفِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ فِيهِ سَلَامَةُ المهجة لأن بن عُمَرَ لَمْ يَخَفْ فِي الْفِتْنَةِ إِلَّا مَنْعَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي فِتْنَتِهِمْ يَقْتُلُونَ مَنْ لَا يقاتلهم","vol":"4","page":172},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمُ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَقَدْ كَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَفِيهِ جَوَازُ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَفِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ وَفِي إِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَيَكُونُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ أَهَلَّ بِهِمَا مَعًا\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِنْ أَكْمَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مَا لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ الطَّوَافِ مَا لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ\nوَهَذَا شُذُوذٌ لَا نَظَرَ فِيهِ وَلَا سَلَفَ لَهُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ مَتَى طَافَ لِعُمْرَتِهِ شَوْطًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا\nوَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ فِي الطَّوَافِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعَدَ أَنْ يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ لَزِمَهُ وَصَارَ قَارِنًا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا قَبْلَ الْأَخْذِ بِالطَّوَافِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ قَارِنًا\nوَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حديث بن عُمَرَ ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى فَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إن طواف الدخول إذا وصل بالسعي يجزئ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا أَوْ لِسُنَّةٍ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَ مَالِكٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nعَلَى أَنَّ تَحْصِيلَ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إِلَّا ما كان من الوقوف بعرفة قَبْلَ الْجَمْرَةِ أَوْ بَعْدَهَا","vol":"4","page":173},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَأَنْكَرَ رِوَايَةَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّ طَوَافَ قَبْلِ عَرَفَةَ سَاقِطٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْمُرَاهِقِ\nوَهُمْ مجمعون على أن طواف الإفاضة الذي يجزئ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ إِذَا وَصَلَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلنَّاسِي وَالْجَاهِلِ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ مَكِّيًّا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\nوَهَذَا يَدُلُّكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَمِنْ قَوْلِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ فِي الْحَجِّ طَوَافٌ وَاحِدٌ لَا غَيْرَ وَمَا سِوَاهُ سُنَّةٌ إِلَّا أَنَّ حُكْمَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَسُنَّتِهِ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ النَّحْرِ مِمَّا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ أيام التشريق\nوفيما ذكرنا أيضا عن بن عُمَرَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي أَنَّ الْقَارِنَ يُجْزِئُهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَوْلِهَا فِيهِ وَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هذا الكتاب\nوقال القعنبي في حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى شَاةً وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الموطأ يحيى ولا بن الْقَاسِمِ وَلَا أَبُو الْمُصْعَبِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا عَلَى الْقَارِنِ مِنَ الْهَدْيِ أَوِ الصِّيَامِ فَرُوِيَ عن بن عُمَرَ أَنَّ الْقَارِنَ أَوِ الْمُتَمَتِّعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ وَكَانَ يَقُولُ (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ يُرِيدُ بَدَنَةً دُونَ بُدْنِهِ أَوْ بَقَرَةً مِنْ بَقَرِهِ وَهَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ مَشْهُورٌ معلوم محفوظ وهو يرد رواية القعنبي في حديث بن عُمَرَ هَذَا وَيَشْهَدُ بِأَنَّهُ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ وَأَهْدَى شَاةً\nإِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ قَالُوا شَاةٌ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وعلي وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْقَارِنِ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسبعة إذا رجع هو وَالْمُتَمَتِّعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ","vol":"4","page":174},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْزِئُ الْقَارِنَ فِي ذَلِكَ شَاةٌ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ شَأْنًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُجْزِئُهُ شَاةٌ وَالْبَقَرَةُ أَفْضَلُ وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَهُمُ إِلَّا الدَّمُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُهَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْهُ صِيَامٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ الْقَارِنِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ وَأَصْوَبُ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ للدم عَلَى الْمُتَمَتِّعِ هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ وَهُوَ سُقُوطُ السَّعْيِ عَنْهُ لِحَجِّهِ أَوْ لِعُمْرَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ بِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مهران قال خرجت معتمرا عام حاصر بن الزُّبَيْرِ أَهْلُ الشَّامِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالًا مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونِي أَنْ أَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي ثُمَّ حَلَلْتُ ثُمَّ رَجْعتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ بن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ أَبْدِلِ الْهَدْيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ\nقَوْلُهُ خَرَجْتُ الْعَامَ الْمُقْبِلَ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي لَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ غَيْرُ قَوْلِهِ وَالْخَبَرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنِ بن عباس وليس في قوله حجة وبن عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ لَهُ أَبْدِلِ الْهَدْيَ\nوَذَلِكَ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ فِي إِيجَابِهِمَا الْهَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ دُونَ الْقَضَاءِ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ بِإِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ قَضَاءً لِتِلْكَ الْعُمْرَةِ قَالُوا وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ\nوَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وعمرة","vol":"4","page":175},{"text":"قَالُوا وَكَذَلِكَ كَلُّ مَمْنُوعٍ مَحْبُوسٍ مَمْنُوعٍ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ بِعَدُوٍّ أَوْ بِغَيْرِ عَدُوٍّ يَحِلُّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى إِنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ عُمْرَةٌ إِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا\nوَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ قَدْ حَلَّ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ احْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ إِنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ لِي وَلَكُمْ قَضَاءٌ عَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدِدْنَا عَنْهَا وَحُصِرْنَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاضَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ\nوَقَوْلُهُمْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَعُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ سَوَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وبَاللِّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ أَنَّهُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ رَجَاؤُهُ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَأَدْرَكَ الْحَجَّ أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَيْأَسَ فَإِذَا يَئِسَ حَلَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَ وَقَصَّرَ وَرَجَعَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً\nوَخَالَفَهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ\nوَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ\n(٣٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-276> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ)</span>\n٧٦٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِ شَيْءٍ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا أَوِ الدَّوَاءِ صَنَعَ ذَلِكَ وَافْتَدَى\n٧٦٩ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ الْمُحْرِمُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الْبَيْتُ","vol":"4","page":176},{"text":"٧٧٠ - وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَ قَدِيمًا أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخْذِي فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ وَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالنَّاسُ فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ أَنْ أَحِلَّ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى أَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ هُوَ أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ شَيْخُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَمُعَلِّمُهُ\nرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الْمِيَاهِ وقعت على رجلي فكسرت فأرسلت إلى بن عمر وبن عَبَّاسٍ فَسُئِلَا فَقَالَا الْعُمْرَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ كَوَقْتِ الْحَجِّ يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ فَبَقِيتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً مُحْرِمًا حَتَّى وَصَلْتُ إلى البيت\n٧٧١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُزَابَةَ الْمَخْزُومِيَّ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَسَأَلَ مَنْ يَلِي عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَوَجَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير ومروان بن الحكم فذكرت لَهُمُ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فَكُلُّهُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَدَاوَى بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَيَفْتَدِيَ فَإِذَا صَحَّ اعْتَمَرَ فَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَيُهْدِي مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهدي\nقال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حِينَ فَاتَهُمَا الْحَجُّ وَأَتَيَا يَوْمَ النَّحْرِ أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يَحُجَّانِ عَامًا قَابِلًا وَيُهْدِيَانِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ بَعْدَ مَا يُحْرِمُ إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخَطَأٍ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فَهُوَ مُحْصَرٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ","vol":"4","page":177},{"text":"وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَهَلَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ أَوِ امْرَأَةٌ تَطْلُقُ قَالَ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا مِنْهُمْ فَهُوَ مُحْصَرٌ يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ إِذَا هُمُ أُحْصِرُوا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَتَّى إَذَا قَضَى عُمْرَتَهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ كُسِرَ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحْضُرَ مَعَ النَّاسِ الْمَوْقِفَ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُقِيمَ حَتَّى إِذَا بَرِأَ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُّ ثُمَّ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ مَرِضَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ النَّاسِ الْمَوْقِفَ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنِ اسْتَطَاعَ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ فَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ نَوَاهُ لِلْعُمْرَةِ فَلِذَلِكَ يَعْمَلُ بِهَذَا وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلَّ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافًا آخَرَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّ طَوَافَهُ الْأَوَّلَ وَسَعْيَهُ إِنَّمَا كَانَ نَوَاهُ لِلْحَجِّ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ\nقَالَ أَبُو عمر أما قول بن عُمَرَ فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ إِنَّهُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ\nوَهُوَ قول بن عمر وبن عباس وعائشة\nوبه قال مالك والشافعي وأحمد وَإِسْحَاقُ\nوَمَا أَعْلَمُ لِابْنِ عُمَرَ مُخَالِفًا مِنَ الصحابة في هذه المسألة إلا بن مسعود فإنه قَالَ فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيٍ وواعد صاحبه ثم يوم ينحره جاز له أَنْ يَحِلَّ وَهُوَ بِمَوْضِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ\nوَشَذَّتْ طَائِفَةٌ قَالَتْ مَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ عَرَجٍ فَقَدْ حَلَّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي عَرَضَ لَهُ هَذَا فِيهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى\nرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو فَذَكَرَهُ\nقَالَ عكرمة حدثت به بن عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ\nهَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُعَاوَيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَبَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَافِعٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَدْ حَلَّ أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِمَا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْصَرُ مِنَ النَّحْرِ أَوِ الذَّبْحِ لَا أَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ\nقَالُوا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ قَدْ حَلَّتْ فُلَانَةُ لِلرِّجَالِ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ حَلَّ لِلرِّجَالِ أَنْ يَخْطِبُوهَا وَيَتَزَوَّجُوهَا بِمَا تَحِلُّ بِهِ الْفُرُوجُ فِي النِّكَاحِ مِنَ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ\nهَذَا تَأْوِيلُ من ذهب مذهب الكوفيين\nوتأول مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْحِجَازِيِّينَ أَيْ فَقَدْ حَلَّ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ حِلًّا كَامِلًا وَحَلَّ لَهُ بِنَفْسِ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ أَنْ يَفْعَلَ مَا شاءَ مِنْ إِلْقَاءِ التَّفَثِ وَيَفْتَدِي\nوَلَيْسَ الصَّحِيحُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَتَبَيَّنَ فِيهِ مَذْهَبُهُ وَهُوَ مذهب الشافعي والحجازيين\nوَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَنَذْكُرُ نُصُوصَ أَقْوَالِهِمْ لِيُوقَفَ كَذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ\nقَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِذَا أُحْصِرَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ بَعَثَ بِهَدْيٍ فَنُحِرَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنْ نَحَرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجْزِهِ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهِ وَوَاعَدَ الْمَبْعُوثَ مَعَهُ يَوْمًا يَذْبَحُهُ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَلَقَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَوْ قَصَّرَ وحل ورجع","vol":"4","page":178},{"text":"فَإِنْ كَانَ مُهِلًّا بِحَجٍّ قَضَى حَجَّةً وَعُمْرَةً لِأَنَّ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ صَارَ عُمْرَةً وَإِنْ كَانَ قَارِنًا قَضَى حَجَّةً وَعُمْرَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ قَضَى عُمْرَةً\nوَسَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ أَوْ بِمَرَضٍ\nوَذَكَرَ الْجَوْزَجَانِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَأُحْصِرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِثَمَنِ هَدْيٍ فَيُشْتَرَى لَهُ بِمَكَّةَ فَيُذْبَحَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَحِلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ نُسُكٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنَ النُّسُكِ شَيْءٌ\nوًقالَ أَبُو يُوسُفَ يُقَصِّرُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالُوا إِنْ فَعَلَ فَالْهَدْيُ فَإِنْ شَاءَ أَقَامَ مَكَانَهُ وَإِنْ شَاءَ انْصَرَفَ وَإِنْ كَانَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ بَعَثَ فَاشْتُرِيَ لَهُ الْهَدْيُ وَتَوَاعَدَهُمْ يَوْمًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَلَّ وَكَانَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَهَا\nقَالُوا وَإِذَا كَانَ الْمُحْصَرُ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَبْعَثُ فَيُشْتَرَى لَهُ هَدْيَانِ فَيُنْحَرَانِ عَنْهُ وَيَحِلُّ وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ فَإِنْ شَاءَ قَضَى الْعُمْرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ وَالْحَجَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّ الْعُمْرَتَيْنِ إِلَى الْحَجَّةِ\nوَهَكَذَا عِنْدَهُمُ الْمُحْصَرُ بِأَيٍّ كَانَ بِعَدُوٍّ أُحْصِرَ أَوْ بِمَرَضٍ يُذْبَحُ هَدْيُهُ فِي الْحَرَمِ وَيَحِلُّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ إِنْ سَاقَ هَدْيًا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ\nهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ إِنْ كَانَ حَاجًّا\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُحْصَرِ بِعُمْرَةٍ مَتَى شَاءَ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ سَوَاءٌ بَقِيَ الْإِحْصَارُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ زَالَ\nوَرَوَى زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ الْإِحْصَارُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ حجة وعمرة وإن صح قبل فوت الْحَجِّ لَمْ يَجْزِهُ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ عَلَى حَالِهِ\nقَالَ وَلَوْ صَحَّ فِي الْعُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ بَعَثَ بِالْهَدْيِ نَظَرَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِدْرَاكِ الْهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يُذْبَحَ مَضَى حَتَّى يَقْضِيَ عُمْرَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ حَلَّ إِذَا نُحِرَ عَنْهُ الْهَدْيُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَفِيهِ ضَعْفٌ وَتَنَاقُضٌ لِأَنَّهُمْ لَا يجيزون لمحصر","vol":"4","page":180},{"text":"بِعَدُوٍّ وَلَا بِمَرَضٍ أَنْ يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ أَجَازُوا لِلْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ وَيُوَاعِدَ حَامِلَهُ يَوْمَ يَنْحَرُهُ فِيهِ فَيَحْلِقُ وَيَحِلُّ فَقَدْ أَجَازُوا لَهُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْ نَحْرِ الْهَدْيِ وَبُلُوغِهِ وَحَمَلُوهُ عَلَى الْإِحْلَالِ بِالظُّنُونِ وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَهُ شَيْءٌ مِنْ فَرَائِضِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِالظَّنِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ظَنٌّ قَوْلُهُمْ لَوْ عَطِبَ ذَلِكَ الْهَدْيُ أَوْ ضَلَّ أَوْ سُرِقَ فَحَلَّ مُرْسِلُهُ وَأَصَابَ النِّسَاءَ وَصَادَ أَنَّهُ يَعُودُ حَرَامًا وَعَلَيْهِ جَزَاءُ مَا صَادَ فَأَبَاحُوا لَهُ فَسَادَ الْحَجِّ بِالْجِمَاعِ وَأَلْزَمُوهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ\nوَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ مِنَ التَّنَاقُضِ وَضَعْفِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا بَنَوْا مذهبهم على قول بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي خِلَافِ غَيْرِهِ لَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ الْمُحْرِمُ لا يحله إلا البيت فمعناه المحرم يمرض لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ يَتَدَاوَى بِهِ وَافْتَدَى فَإِذَا بَرَأَ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ وَسَعَى وَلَا يَحِلُّ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذلك\nوهو كقول بن عمر سواء ومثله قول بن عَبَّاسٍ\nوَالنَّاسُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ وحديثه عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ مِثْلُهُ أَيْضًا\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُزَابَةَ صُرِعَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَسَأَلَ مَنْ يَلِي عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ بِهِ فَوَجَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَمَعْنَاهُ أَيْضًا مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ عَنِ بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ فَإِذَا صَحَّ اعْتَمَرَ فَإِنَّهُ أَرَادَ إِذَا صَحَّ أَتَى مَكَّةَ فَعَمِلَ عُمْرَةً هُوَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ\nثُمَّ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَيُهْدِي مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ\nقال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ يُرِيدُ أَنَّهُ يَقْضِي حَجَّهُ إِنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ عُمْرَتَهُ إِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حِينَ فَاتَهُمَا الْحَجُّ وَأَتَيَا أَنْ يَحِلَّا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَا حَلَالًا ثُمَّ يَحُجَّانِ عَامًا قَابِلًا وَيَهْدِيَانِ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَ هَذَا حُجَّةً لِمَذْهَبِهِ بِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الْبَيْتُ يَطُوفُ بِهِ ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا كَانَ مُحْصَرًا حَابِسٌ لَهُ عَنْ إِدْرَاكِ الْحَجِّ","vol":"4","page":181},{"text":"وَهُوَ كَالَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ بِغَيْرِ مَرَضٍ مِنْ خطأ عدد أو عذر يفعل ما يفعله الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ وَهُوَ عَمَلُ الْعُمْرَةِ وَقَدْ أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب وهبار بِذَلِكَ\nثُمَّ أَبَانَ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ فِيهِ فَقَالَ كُلُّ مَنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ بَعْدَ مَا يُحْرِمُ إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخَطَأٍ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فَهُوَ مُحْصَرٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ\nوَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ حُكْمُهُمَا سَوَاءٌ كِلَاهُمَا يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ لَا يَذْبَحُهُ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْحَرُهُ حَيْثُ حُبِسَ فِي حِلٍّ كَانَ أَوْ حَرَمٍ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّمَا يَنْحَرُهُ فِي الْحِلِّ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْحَرَمِ\nوَالْمَعْرُوفُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحْصَرِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ بِدَلِيلِ نَحْرِ النَّبِيِّ ﷺ هَدْيَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحِلِّ وَقَوْلُ اللَّهِ (﷿) (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) الْفَتْحِ ٢٥ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْبُلُوغَ عَلَى مَنْ قَدَرَ لَا عَلَى مَنْ أُحْصِرَ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي الْمَكِّيِّ وَالْغَرِيبِ يُحْصَرُ بِمَكَّةَ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا بَقِيَ الْمَكِّيُّ مَحْصُورًا حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّي وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيَحِلُّ فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ حَجَّ وَأَهْدَى\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا فَقَطْ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَحِلُّ بعمرة مجرد لها الطواف\nوقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ أُحْصِرَ فِي مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ\nوَقَالَ أبوَ بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَالِكِيُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُحْصَرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ مِنْ إِعَادَةِ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nقَالَ وَالْقَوْلُ فِي هَذَا عِنْدِي قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي أَنَّ الْإِبَاحَةَ مِنَ اللَّهِ (﷿) لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يُقِيمَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ يَتَعَالَجُ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ","vol":"4","page":182},{"text":"فَأَمَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ما لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَحْضُرُ الْمَشَاهِدَ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ\nقَالَ وَقَدْ عَارَضَ مَالِكٌ الزُّهْرِيَّ بِمُعَارَضَةٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ تَطْلُقُ أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ قَالَ وَهَذَا لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْإِبَاحَةُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا لِمَنْ فِي طَاقَتِهِ فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ فِي طَاقَتِهِ فِعْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ لَا تَقَعُ الْإِبَاحَةُ لِمِثْلِهِ\nوَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ عُرْوَةَ وَالزُّهْرِيِّ\nقَالَ عُرْوَةُ فِي الرَّجُلِ إِذَا أُحْصِرَ بِكَسْرٍ أَوْ لَدْغٍ فَامْتَنَعَ مِنَ الْمَصِيرِ حَتَّى يَفُوتَ وَقْتُ الْحَجِّ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ بَعَثَ بِهَدْيٍ فَيَحِلُّ لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ وَلُبْسُ ثِيَابِهِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا وَيَبْقَى مُحْرِمًا مِنَ النِّسَاءِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْكَعْبَةِ مَتَى وَصَلَ وَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحِلُّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ\nقَالَ فَعَلَى قَوْلِ عُرْوَةَ الْهَدْيُ الْأَوَّلُ غَيْرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَتَحَلَّلُ بِهِ فِي حلاق الشعر وإلقاء التفث والهدي الثاني قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nقَالَ وَالْمَعْنَى إِنْ أُحْصِرْتُمْ فَأَرَدْتُمْ أن تحلقوا رؤوسكم قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَعَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ\n(فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ فَهَذَا هَدْيٌ ثَانٍ لِأَنَّ الْهَدْيَ الْأَوَّلَ للمتمتع بِالْحِلَاقِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الْهَدْيُ الْأَوَّلُ هُوَ الثَّانِي ثُمَّ احْتَجَّ بِذَلِكَ فَطَالَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ بِأَنَّهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُحْصَرِ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَمَامَ الْحَجِّ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَفِي الْعُمْرَةِ الدُّخُولُ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْبَيْتِ لِلطَّوَافِ بِهِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يَحِلُّ وَلَا يَتِمُّ حَجُّهُ وَلَا عُمْرَتُهُ إِلَّا بِمَا وَصَفْنَا وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَعَانٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ وَإِنْ أُحْصِرَ مُتَمَتِّعٌ مِنَ الْوُصُولِ فِي الْحَجِّ إِلَى عَرَفَةَ فِي الْفَتْرَةِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعَلَى مَنْ مُنِعَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى مَا","vol":"4","page":183},{"text":"وَصَفْنَا فِي الْحَجِّ وَمَا ذَكَرْنَا فِي الْعُمْرَةِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِ مَرَضٍ مِنْ كُلِّ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ من كل مانع غَيْرِ الْعَدُوِّ أَنْ يَبْقَى عَلَى حالِهِ فَيَصِلُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَحِلُّ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيُهْدِي كَالَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ سَوَاءً فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى لُبْسِ ثِيَابٍ أَوْ حَلْقِ شَعْرٍ فَتِلْكَ فِدْيَةُ الْهَدْيِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْفِدْيَةَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مِنَ التَّخْيِيرِ فِي الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ النُّسُكِ\nوَالنُّسُكُ ها هنا لِمَنْ لَيْسَ يُهْدِي وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ أَوْلَى من قول الزهري والله أعلم فليس ها هنا أَمْرُ يُهْدِي فِيمَا قَالَهُ مَالِكٌ لِمَنْ شَاءَ أَنْ لَا يَنْسِكَ بِشَاةٍ وَإِنَّمَا هُوَ صِيَامٌ وَصَدَقَةٌ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَنْسِكَ بِشَاةٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا حِلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْهَدْيُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ وَحَدَّثَنَا بن أَبِي تَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ حَبَسَهُ بَلَاءٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ حَيْثُ حُبِسَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هذا معنى قول بن عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إِلَّا مَا أَحْصَرَ الْعَدُوُّ أَيْ لَا يَحِلُّ لِمُحْصَرٍ أَنْ يَحِلَّ دُونَ الْبَيْتِ إِلَّا مَنْ أَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ\n(٣٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-277> بَابُ مَا جاء في بناء الكعبة)</span>\n٧٧٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا","vol":"4","page":184},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ\n٧٧٣ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَا أُبَالِي أَصَلَّيْتُ فِي الْحِجْرِ أَمْ في البيت\n٧٧٤ - مالك أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ سَمِعْتُ بَعْضَ عُلَمَائِنَا يَقُولُ مَا حُجِرَ الْحِجْرُ فَطَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهِ إِلَّا إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ النَّاسُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كُلِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُسْنَدُ في أول هذا الباب ففيه وُجُوبُ مَعْرِفَةِ بِنَاءِ قُرَيْشٍ لِلْكَعْبَةِ وَأَنَّ بُنْيَانَهُمْ لَهَا لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ\nوَالْقَوَاعِدُ أُسُسُ الْبَيْتِ وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ\nقَالُوا وَالْوَاحِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي قَعَدَتْ عَنِ الْوِلَادَةِ قَاعِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَالْجَمْعُ فِيهِمَا جَمِيعًا قَوَاعِدُ\nقَالَ اللَّهُ (﷿) (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) الْبَقَرَةِ ١٢٧\nقَالَ (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا) النُّورِ ٦٠\nوَقَدْ ذَكَرْنَا بُنْيَانَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الْبَيْتَ وَمَنْ بناه أيضا قبلهما على حسب مَا رُوِيَ قَبْلَ ذَلِكَ\nفَقَدْ قِيلَ آدَمُ أَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِبُنْيَانِهِ\nوَقيِلَ بَلْ شِيثُ بْنُ آدَمَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا هُنَاكَ\nوَنَذْكُرُ ها هنا بُنْيَانَ قُرَيْشٍ لَهُ خَاصَّةً وَهُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِهِ لِعَائِشَةَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا حَدِيثُ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ فِي بَابِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَيَّامٍ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْفِقْهِ","vol":"4","page":185},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَلِمِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُمَا كَسَائِرِ حِيطَانِ الْبَيْتِ الَّتِي لَا تُسْتَلَمُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ عَلَى حَقِيقَةِ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ (﵇)\nوَأَمَّا بُنْيَانُ قُرَيْشٍ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِ بِنَائِهِمْ لَهُ\nفَذَكَرَ موسى بن عقبة عن بن شِهَابٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ الْفُجَّارِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ خمس عشرة سنة\nوذكر بن وهب عن بن لهيعة عن بن الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ (﷿) بَعَثَ مُحَمَّدًا عَلَى رَأْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بُنِيَ الْبَيْتُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً بَعْدَ الْفِيلِ وَقَالَ بن إِسْحَاقَ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ الْبَيْتُ عَرِيشًا تَقْتَحِمُهُ الْعَنْزُ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ مَبْعَثِ رسول الله ﷺ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بَنَتْهُ قُرَيْشٌ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهَا مَدَدٌ وَكَانَتْ قَدْرَ مَا تَقْتَحِمُهَا الْعَنَاقُ وَكَانَتْ ثِيَابُهَا تُوضَعُ عَلَيْهَا تُسْدَلُ سَدْلًا وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا بَادِيًا وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ هَيْئَةَ هَذِهِ الْحَلْقَةِ فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنَ الرُّومِ تُرِيدُ الْحَبَشَةُ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جِدَّةَ انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا فَأَخَذُوا الْخَشَبَ وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ سَوْدَاءُ الظَّهْرِ بَيْضَاءُ الْبَطْنِ فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَى أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ فَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالُوا رَبَّنَا لَمْ تَرْعَ أردنا تشريف بيتك وتزيينه فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ فَسَمِعُوا خَوَاتًا فِي السَّمَاءِ يَعْنِي صَوْتًا وَرَجَّةً فَإِذَا هُمْ","vol":"4","page":186},{"text":"بِطَائِرٍ أَعْظَمُ مِنَ النَّسْرِ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ البطن والرحلين فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي قَفَا الْحَيَّةِ فَانْطَلَقَ بِهَا تَجُرُّ ذَنَبَهَا أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أَجْيَادٍ فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِالْحِجَارَةِ حِجَارَةِ الْوَادِي تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ ضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ فَذَهَبَ يَضَعُ النَّمِرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ! خَمِّرْ عَوْرَتَكَ فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ\nوَكَانَ بَيْنَ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ وَبَيْنَ مُخْرَجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً\nفَلَمَّا جَيَّشَ الْحُصَيْنُ بْنُ نمير فذكر حريقها في زمن بن الزبير فقال بن الزُّبَيْرِ إِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ فِي الْحِجْرِ ضَاقَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ والخشب\nقال بن خثيم فأخبرني بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ وَقَالَ النَّبِيُّ (﵇) وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا يَزْحَفُونَ مِنْ هَذَا ويَخْرُجُونَ من هذا ففعل ذلك بن الزُّبَيْرِ\nوَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ جَعَلَتْ لَهَا دَرَجًا يرقى عليها من يأتيها فجعلها بن الزبير لاصقة بالأرض\nقال بن خثيم وأخبرني بن سَابِطٍ أَنَّ زَيْدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا بَنَاهَا بن الزبير كشفوا عن القواعد فإذا الْحِجْرُ مِثْلُ الْخَلِقَةِ وَالْحِجَارَةُ مُشْتَبِكَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي بِالنَّاحِيَةِ الْأُخْرَى\nقال بن سَابِطٍ فَأَرَانِي ذَلِكَ لَيْلًا بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَرَأَيْتُهَا أَمْثَالَ الْخِلَفِ مُتَشَبِّكَةً أَطْرَافُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحُلُمَ أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَتْ فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِهَا وَهَابُوا هَدْمَهَا فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَا تُرِيدُونَ بِهَذَا الْإِصْلَاحَ أَمِ الْفَسَادَ فَقَالُوا الْإِصْلَاحَ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُهْلِكُ الْمُصْلِحَ قَالُوا فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَنَا أَعْلُوهَا فَأَهْدِمُهَا فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى","vol":"4","page":187},{"text":"ظَهْرِ الْبَيْتِ وَمَعَهُ الْفَأْسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ ثُمَّ هَدَمَ فَلَمَّا رأته قريش قد هدم منها ولم يأتهم مَا خَافُوا مِنَ الْعَذَابِ هَدَمُوا مَعَهُ حَتَّى إِذَا بَنَوْهَا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ أَيُّ الْقَبَائِلِ تَلِي رَفْعَهُ حَتَّى كَادَ يَشْجُرُ بَيْنَهُمْ فَقَالُوا تَعَالَوْا نُحَكِّمْ أَوَّلَ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ عَلَيْهِ وِشَاحٌ نَمِرَةٌ فَحَكَّمُوهُ فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ أَمَرَ سَيِّدَ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَأَعْطَاهَا نَاحِيَةً من الثوب ثم ارتقى فرفع إِلَيْهِ الرُّكْنُ فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ ﷺ\nوذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا وَحَدِيثُهُمَا أَكْمَلُ وَأَتَمُّ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عنَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَهْدِمَ الْكَعْبَةَ وَأَبْنِيَهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَأَجْعَلُ لَهَا بَابَيْنِ وَأُسَوِّيهَا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا رَفَعُوهَا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَحَبُّوا\nوَرَوَيْنَا أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ ذَكَرَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ يُرِيدُ هَدْمَ مَا بَنَى الْحَجَّاجُ مِنَ الْكَعْبَةِ وَأَنْ يَرُدَّهُ إِلَى بُنْيَانِ بن الزُّبَيْرِ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وامتثله بن الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ نَاشَدْتُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَجْعَلَ هَذَا الْبَيْتَ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ لَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنْهُمُ إِلَّا نَقَضَ الْبَيْتَ وَبَنَاهُ فَتَذْهَبُ هَيْبَتُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَديِثِ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ إِدْخَالُهُ فِي الطَّوَافِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ لَزِمَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يُدْخِلِ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَطُفِ الطَّوَافَ كَامِلًا وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَطُفِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ كَامِلًا يَرْجِعُ مِنْ طَوَافِهِ حَتَّى يَطُوفَهُ وهو طواف الإفاضة وممن\nقَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوهو قول بن عباس وعطاء\nوكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٢٩\nوَيَقُولُ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ","vol":"4","page":188},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا مَنْ لَمْ يُدْخِلِ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ وَلَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَلْغَى ذَلِكَ وَبَنَى عَلَى مَا كَانَ طَافَ طَوَافًا كَامِلًا قَبْلَ أَنْ يَسْلُكَ فِي الْحِجْرِ وَلَا يعتد بما سلك فِي الْحِجْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ سَلَكَ فِي الْحِجْرِ وَلَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَعَادَ الطَّوَافَ فَإِنْ كَانَ شَوْطًا قَضَاهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ قَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجَّةٌ تَامٌّ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ حَلَّ أَهْرَاقَ دَمًا\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا أُبَالِي أَصَلَّيْتُ فِي الْحِجْرِ أَمْ في البيت فليس فيه أكثر مِنْ أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ وَأَنَّ مَنْ صَلَّى فِيهِ كَمَنْ صَلَّى فِي الْبَيْتِ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِي الْحِجْرِ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ\nوَرُوِيَ ذلك عن بن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرَى الصَّلَاةَ فِي الْبَيْتِ جَائِزَةً نَافِلَةً وَفَرِيضَةً وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ خَارِجَ الْبَيْتِ وَالنَّافِلَةُ أَيْضًا\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ صَلَاةً وَاجِبَةً فِي الْبَيْتِ وَلَا فِي الْحِجْرِ\nقَالَ وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فِي الْحِجْرِ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ أَهْرَاقَ دَمًا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا قول بن شِهَابٍ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمْ فَإِنَّمَا فِيهِ الشَّهَادَةُ بِأَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ مِنْ وَرَائِهِ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَا خِلَافَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْخِلِ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ لَا يَجْزِيهِ ذَلِكَ الطَّوَافُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ يَنُوبُ عَنْهُ الدَّمُ لِمَنْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ أَمْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"4","page":189},{"text":"(٣٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-278> بَابُ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ)</span>\n٧٧٥ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\n٧٧٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ\n٧٧٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذا طاف بالبيت يَسْعَى الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ يَقُولُ (اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَا ... وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّا) يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ\n٧٧٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ\nقَالَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَسْعَى حَوْلَ الْبَيْتِ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ\n٧٧٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَكَانَ لَا يَرْمُلُ إِذَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الرَّمَلَ - وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَشْيِ - لَا يَكُونُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعَةِ فِي طَوَافِ دُخُولِ مَكَّةَ خَاصَّةً للِقَادِمِ الْحَاجِّ أو المعتمر","vol":"4","page":190},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَ يَبْتَدِئُ طَوَافَهُ مِنَ الْحَجَرِ وَهَذَا مَا لَا خلاف فيه أيضا\nوروى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حين يَقْدُمُ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا بَدَأَ مِنَ الْحَجَرِ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّاخِلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ أَوْ غَيْرِهِ أَوَّلَ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَجَرَ يَقْصِدُهُ فَيُقَبِّلُهُ إِنِ اسْتَطَاعَ أَوْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ وَيُقَبِّلُهَا بَعْدَ أَنْ يَضَعَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ قَامَ بِحِذَائِهِ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَخَذَ فِي طَوَافِهِ ثُمَّ يَمْضِي عَلَى يَمِينِهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي لَا يُسْتَلَمُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ مِثْلَهُ ثُمَّ الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْيَمَانِيُّ الَّذِي يُسْتَلَمُ وَهُوَ يَلِي الْأَسْوَدَ ثُمَّ إِلَى رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ\nهَذَا حُكْمُ كُلِّ طَوَافٍ وَاجِبٍ وَغَيْرِ وَاجِبٍ وَهَذِهِ طَوْفَةٌ وَاحِدَةٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ يَرْمُلُ فِيهَا ثُمَّ أَرْبَعَةً مِثْلَهَا لَا يَرْمُلُ فِيهَا إِذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي طَوَافِ الدُّخُولِ\nوَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ هَكَذَا فَقَدْ فَعَلَ مَا يَنْبَغِي فَإِنْ لَمْ يَطُفْ كَمَا وَصَفْنَا وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ وَمَضَى مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ عَلَى يَسَارِهِ فَقَدْ نَكَّسَ طَوَافهُ وَلَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ الطَّوَافُ عِنْدَنَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ مَنْكُوسًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ مَنْكُوسًا وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بِلَادِهِ فَيَطُوفَ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحُمَيْدِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ أبو حنيفة وأصحابه يعيد الطواف ما دام بمكة فإذا بَلَغَ الْكُوفَةَ أَوْ أَبْعَدَ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ ويحزئه\nوَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ شَوْطًا واحدا من الطواف أنه لَا يُجْزِئَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ بِلَادِهِ عَلَى بَقِيَّةِ إِحْرَامِهِ فَيَطُوفَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ بَلَغَ بَلَدَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزْ الطَّوَافَ مَنْكُوسًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ وَأَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي","vol":"4","page":191},{"text":"مَنَاسِكَكُمْ فَمَنْ خَالَفَ فِعْلَهُ فَلَيْسَ بِطَائِفٍ وَفِعْلُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ\nوَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ طَوَافٌ قَدْ حَصَلَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى سُنَّتِهِ فَيُجْبِرُ بِالدَّمِ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَوْ أَبْعَدَ لِأَنَّ سُنَنَ الْحَجِّ تُجْبَرُ بِالدَّمِ\nوَأَمَّا الرَّمَلُ فَهُوَ الْمَشْيُ خَبَبًا يَشْتَدُّ فِيهِ دُونَ الْهَرْوَلَةِ وَهَيْئَتُهُ أَنْ يُحَرِّكَ الْمَاشِي مَنْكِبَيْهِ لِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ فِي مَشْيِهِ هَذَا حُكْمُ الثَّلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ طَوَافَ دُخُولٍ لَا غَيْرَهُ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأَشْوَاطِ تَتِمَّةَ السَّبْعَةِ فَحُكْمُهَا الْمَشْيُ الْمَعْهُودُ\nهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّمَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَطْوَافٍ مِنْ طَوَافِ الدُّخُولِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ دُونَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَغَيْرِهِ\nإِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الرَّمَلِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا أَمْ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ لِأَنَّهُ كَانَ لِعِلَّةٍ ذَهَبَتْ وَزَالَتْ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَيْهِ اخْتِيَارًا\nفَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بن رَاهْوَيْهِ\nأَنَّ الرَّمَلَ سُنَّةٌ لِكُلِّ قَادِمٍ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فِي الثَّلَاثَةِ الْأَطْوَافِ الْأُوَلِ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ الرَّمَلُ بِسُنَّةٍ وَمَنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَمَنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَسَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\nوهو الأشهر عن بن عباس","vol":"4","page":192},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ\nوَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ الرَّمَلَ سُنَّةً حديث أبي الطفيل عن بن عَبَّاسٍ\nرَوَى فِطْرٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَقَالَ ذَلِكَ سُنَّةٌ فَقَالَ صَدَقَوا وَكَذَبُوا! قُلْتُ مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا قَالَ صَدَقُوا رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَكَذَبُوا لَيْسَ ذَلِكَ بِسُنَّةٍ إِنَّ قُرَيْشًا زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالُوا إن به وبأصحابه هزلا وقعدوا على قعيقعان يَنْظُرُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ ارْمُلُوا أَرُوهُمْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْيَمَانِيِّ فَإِذَا تَوَارَى عَنْهُمْ مَشَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قد روى بن الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عن أبي الطفيل عن بن عباس قال رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ\nوَهَذَا مَعْنَاهُ فِي حجة الوداع أو في عمرته لَا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أبي الطفيل عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ فَرَمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً\nفَفِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أبي الطفيل عن بن عباس أن رسول الله رَمَلَ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ كُلَّهَا\nوَهَذَا مَعَ حَديِثِ جَابِرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قال يمشي بين الركن اليماني والأسود\nوقد اختلف عن بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ","vol":"4","page":193},{"text":"وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرَّمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ\nوَقَدْ رَوَى عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وعكرمة عن بن عَبَّاسٍ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي جعفر وعكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنَّ بِأَصْحَابِهِ هَزْلًا فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ شَدُّوا مَآزِرَكُمْ وَارْمُلُوا حَتَّى يَرَى قَوْمُكُمْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْمُلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَمَلَ فِي حَجَّتِهِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا جَمَاعَةً رَوَوْهُ بِإِسْنَادِهِ كَذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْمُلْ\nوَرَوَى هِشَامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عمر قَالَ فِي الرَّمَلِ لَا تَدَعْ شَيْئًا صَنَعْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد ثبت عن عمر وبن مسعود وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْمُلُونَ فِي الطَّوَافِ ثَلَاثًا طَوَافَ الْقُدُومِ فَصَارَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا لَا يَضُرُّهَا مَنْ جَهِلَهَا وَأَنْكَرَهَا\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً يَعْنِي فِي حَجَّتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَيْرٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ الحكم عن مجاهد عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ فِي الْعُمْرَةِ وَمَشَى فِي الْحَجِّ وَأَصَحُّ وَأَثْبَتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَرَوَى مَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ","vol":"4","page":194},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَأَتْبَاعِهِمْ وَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ جَابِرٍ بِمَا يُغْنِي عَنِ الدَّلَائِلِ وَالتَّأْوِيلِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الدُّخُولِ أَوْ تَرَكَ الْهَرْوَلَةَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَرِيبٌ\nفَمَرَّةً قَالَ مَالِكٌ يُعِيدُ\nوَمَرَّةً قَالَ لَا يُعِيدُ\nوَبِهِ قَالَ بن الْقَاسِمِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ أَيْضًا هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ إِنْ أَبْعَدَهُ فَقَالَ مَرَّةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nومرة قال عليه دم\nوقال بن الْقَاسِمِ وَهُوَ خَفِيفٌ وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا\nوكذلك روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ اسْتَخَفَّهُ قَالَ وَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا\nوَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ بن القاسم رجع عن ذلك مالك\nوذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون وبن الْقَاسِمِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ دما\nواحتج بقول بن عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ دَمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا وَاسْتَخَفَّهُ أَنَّهُ شَيْءٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ سُنَّةٌ وَأَلْزَمَهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ حَتَّى يَصِحَّ مَا يَجِبُ إِثْبَاتُهُ فِيهَا\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ فِيمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عليه\nوهو قول عطاء وبن جُرَيْجٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَمَلٌ فِي طَوَافِهِنَّ بِالْبَيْتِ وَلَا هَرْوَلَةٌ فِي سَعْيِهِنَّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا رَمَلَ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا","vol":"4","page":195},{"text":"وَهُمُ الْمُتَمَتِّعُونَ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَمَلُوا فِي حِينِ دُخُولِهِمْ حِينَ طَافُوا لِلْقُدُومِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا حَجُّوا هَلْ عَلَيْهِمْ رَمَلٌ أَمْ لا\nفكان بن عُمَرَ لَا يَرَى عَلَيْهِمْ رَمَلًا إِذَا طَافُوا بالبيت\nوقال بن وَهْبٍ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَرْمُلَ حَوْلَ الْبَيْتِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ طَوَافٍ قَبْلَ عَرَفَةَ كُلُّ طَوَافٍ يُوصَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ فَإِنَّهُ يُرْمَلُ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعُ مَعَانِي الْآثَارِ الْمَرْسُومَةِ مِنْ جِنْسِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ فِي الطَّوَافِ\n(اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَا ... وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّا)\nفَإِنَّ الْمَوْزُونَ مِنَ الكلام وما يكره كغير الموزون وَأَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ فِي الطَّوَافِ\n(اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَا ... وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّا)\nفَإِنَّ الْمَوْزُونَ مِنَ الْكَلَامِ وَمَا يُكْرَهُ كغير الموزون وأما الشِّعْرِ الَّذِي يَجْرِي مَجْرَى الذِّكْرِ وَكَانَ شَاعِرًا (﵀) وَالشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِهِ رَطْبَةٌ\nوَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا\n(يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ أَنْتَ رَبِّي ... وَأَنْتَ مَوْلَايَ وَأَنْتَ حَسْبِي)\n(فَأَصْلِحَنْ بِالْيَقِينِ قَلْبِي ... وَنَجِّنِي مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْكَرْبِ)\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ وَمِنْ رَفْعِ الْعَقِيرَةِ بِهِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْغِنَاءِ وَشِبْهِهِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ عِنْدَ ذِكْرِ رَفْعِ بِلَالٍ عَقِيرَتَهُ\n(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخَرٌ وَجَلِيدُ)\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-279> بَابُ الِاسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ)</span>\n٧٨٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِي الْحَجِّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ بِتَمَامِهِ","vol":"4","page":196},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا وَيَأْتِي ذِكْرُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا\nوَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ\n٧٨١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَبْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كان بن وَضَّاحٍ يَقُولُ فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى إِنَّمَا الْحَدِيثُ كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَزَعَمَ أَنَّ يَحْيَى سَقَطَ لَهُ من كتابه الأسود وأمر بن وَضَّاحٍ بِإِلْحَاقِ الْأَسْوَدِ فِي كِتَابِ يَحْيَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ بن وضاح - الركن الأسود - بن القاسم وبن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَجَمَاعَةٌ\nوَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى لَمْ يَذْكُرِ الْأَسْوَدَ\nوكذلك رواه بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرُوا الْأَسْوَدَ كَمَا رَوَى يَحْيَى\nوَهُوَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ جَائِزٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِكَ الْحَجَرَ\nفَقَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامٍ فِي ذَلِكَ مِثْلُ رواية الثوري\nذكره بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ فَعَلْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَكَانَ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْعُمْرَةِ فَقَالَ كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طُفْتَ فَقَالَ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ قَالَ أَصَبْتَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْأَحَادِيثَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بالأسانيد","vol":"4","page":197},{"text":"وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّكْنَيْنِ جَمِيعًا يُسْتَلَمَانِ الْأَسْوَدُ وَالْيَمَانِيُّ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَسْوَدَ يُقَبَّلُ وَالْيَمَانِيُّ لَا يُقَبَّلُ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ قَبَّلَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَيْهِ\nوَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ قَبَّلَ يَدَهُ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَوَضْعُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ وَمَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى يَقُولُ بِتَقْبِيلِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ إِذَا أَتَى الرُّكْنَ فَوَجَدَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ فَكَبَّرَ وَدَعَا ثُمَّ طَافَ فَإِذَا وَجَدَ خَلْوَةً اسْتَلَمَهُ\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - إِذْ قَالَ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ فَقَالَ أَصَبْتَ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِلَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّهُ حَسَنٌ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ عَامِدًا وَإِنْ غَلَبَهُ بِالزِّحَامِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ قُلْتُ اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ قَالَ أَصَبْتَ\nوَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ النَّاسُ عنه\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ فَلَا تُزَاحِمِ النَّاسَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّكَ تُؤْذِي الضَّعِيفَ وَلَكِنْ إِذَا وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْ وَلَا تَكِرْ وَامْضِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ طُفْتُ مَعَ طَاوُسٍ فَلَمْ يَسْتَلِمْ شَيْئًا مِنَ الْأَرْكَانِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ","vol":"4","page":198},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاسْتِلَامُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فَإِذَا وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ الْحَجَرَ خَالِيًا وَالْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَتْ إِنْ شَاءَتْ\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ (﵂) تَقُولُ لِلنِّسَاءِ إذَا وَجَدْتُنَّ فُرْجَةً فَاسْتَلِمْنَ وَإِلَّا فَكَبِّرْنَ وَامْضِينَ\n٧٨٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إَذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا وَكَانَ لَا يَدَعُ الْيَمَانِيَّ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ مِنَ الْأَرْكَانِ إلا اليمانيين مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ\nوَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةُ يَفْعَلَانِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ عُرْوَةُ مِنَ اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا وَقَالَا لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ\nوقال معاوية لابن عباس فقال له بن عَبَّاسٍ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الْأَحْزَابِ ٢١\nوَقَدْ بَانَ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ مَعْنَى تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مُحْتَجًّا لِاسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرٌ لَهُمَا وَمَنْ طَافَ مِنْ وَرَائِهِمَا لَمْ يَهْجُرْهُمَا وَالْحِيطَانُ كُلُّهَا مِنَ الْبَيْتِ لَا يُسْتَلَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْأَرْكَانِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِهَجْرٍ لِلْبَيْتِ وَحُكْمُ ذَلِكَ الرُّكْنَيْنِ حُكْمُ سَائِرِ الْحَائِطِ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وأبو معمر قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قال كان بن عُمَرَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اسْتَلَمَهُمَا لَا يَدَعُهُمَا فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرحمن تمر بهذين الركنين فتستلمهما لا يدعهما قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا لَا يَدَعُهُمَا قُلْنَا لَهُ أَتَمُرُّ بِهَذَيْنِ وَتَمُرُّ بِهَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَلَا تَسْتَلِمُهُمَا قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمُرُّ بِهِمَا فَلَا يَسْتَلِمُهُمَا\nقَالَ الطَّبَرِيُّ وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الِاسْتِلَامَ فِي الْأَرْكَانِ كلها بما","vol":"4","page":199},{"text":"حدثناه بن حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا طُفْنَا أَنْ نَسْتَلِمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا\nقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَفْعَلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَفْعَلُهُ وَهُوَ مَكِّيٌّ يَرَى الْجَمَاعَاتِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ يَحُجُّونَ فَلَوْ رَآهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ بن الزُّبَيْرِ\nوَهَذَا يُعَضِّدُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُنَّ غَيْرَكَ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ فَقَطْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مُبَاحٌ لِمَنْ فَعَلَهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَالسُّنَّةُ اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ\nوَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ أَهْلِ الْفَتْوَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لَا يَسْتَلِمُونَ الرُّكْنَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ مِنَ الطَّوَافِ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَاسْتَحَبَّتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ الِاسْتِلَامَ فِي كُلِّ وِتْرٍ أَكْثَرَ مِمَّا أُحِبُّهُ فِي كُلِّ شَفْعٍ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الِازْدِحَامُ أَحْبَبْتُ الِاسْتِلَامَ فِي كُلِّ طَوَافٍ\n(٣٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-280> بَابُ تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الِاسْتِلَامِ)</span>\n٨٧٣ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ\nقَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رواه","vol":"4","page":200},{"text":"بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَيُونُسُ بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ\nقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ تِلْكَ الطُّرُقِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَيْهِ مُسْتَلِمًا وَرَفَعَهَا إِلَى فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ كَبَّرَ إِذَا قَابَلَهُ وَحَاذَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ دَمًا وَلَا فِدْيَةً\nروى بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَأَيْتُ بن عَبَّاسٍ قَبَّلَ الرُّكْنَ ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَبَّلَهُ ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَبَّلَهُ ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إِلَّا أَنْ يَرَاهُ خَالِيًا وَكَانَ إِذَا اسْتَلَمَهُ قَبَّلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ عَلَى إِثْرِ كُلِّ تَقْبِيلَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ آثَارٌ عَنِ السلف منها عن بن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ حَتَّى سَوَّدَهُ لَمْسُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ لَهُ وَإِنَّهُ لَوْلَا مَسُّهُ مِنْ أَرْجَاسِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنْجَاسِهَا مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إلا برأ\nوعن بن عَبَّاسٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ وَعَيْنَانِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْوَفَاءِ وَالْحَقِّ وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ\nوَعَنِ السُّدِّيِّ قَالَ هَبَطَ آدَمُ بِالْهِنْدِ وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَأَنْزَلَ مَعَهَ قَبْضَةً مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَنَثَرَهَا آدَمُ بِالْهِنْدِ فَأَنْبَتَتْ شَجَرَ الطِّيبِ فَأَجَلُّ مَا يُؤْتَى بِهِ مِنَ الطِّيبِ الْهِنْدِيِّ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ وَإِنَّمَا قَبَضَ آدَمُ الْقَبْضَةَ أَسَفًا عَلَى الْجَنَّةِ حَيْثُ أُخْرِجَ منها\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ","vol":"4","page":201},{"text":"حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ وَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِمَا قُسِمَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ الرُّكْنُ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَاذُّ بْنُ الْفَيَّاضِ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ الْبَزَّارُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ شَذَّ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حِجَارَةِ الْوَادِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ السُّجُودُ عَلَى الْحَجَرِ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى وأنا أحب ما صنع بن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ نَعَمْ رأيت جابر بن عبد الله وبن عُمَرَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا استلموا قبلوا أيديهم\nقلت وبن عَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ حَسِبْتُ كَثِيرًا قُلْتُ هَلْ تدع أنت إذا استلمت أن تقبل يديك قال فلم أستلمه إذن!\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ تَقْبِيلُ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ حَسَنٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا عَنِ السَّلَفِ فِي الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لِأَنَّ الرُّكْنَيْنِ السُّنَّةُ فِيهِمَا اسْتِلَامُهُمَا وَتَقْبِيلُ الْيَدِ وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ خَاصَّةً لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-281> بَابُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ)</span>\n٧٨٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ لَا يُصَلِّي بينهما ولكنه يصلي بَعْدَ كُلِّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ فَرُبَّمَا صَلَّى عِنْدَ المقام وعند غيره","vol":"4","page":202},{"text":"وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الطَّوَافِ إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ فَيَقْرُنَ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يَرْكَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُكُوعِ تِلْكَ السُّبُوعِ قَالَ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةَ أَوْ تِسْعَةَ أَطْوَافٍ قَالَ يَقْطَعُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي كَانَ زَادَ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى التِّسْعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ سُبْعَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّوَافِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بعد ما يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فَلْيَعُدْ فَلْيُتَمِّمْ طَوَافَهُ عَلَى اليقين ثم ليعد الركعتين لأنه لا صلاة لِطَوَافٍ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ\nوَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ أَوْ كُلَّهُ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فإنه يَتَوَضَّأُ وَيَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَأَمَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ مِنِ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَلَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ بِوُضُوءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا فِعْلُ عُرْوَةَ (﵀) أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ إِلَى آخِرِ خَبَرِهِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nقَالَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَلَا شَكَّ وَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أن مع كل أسبوع رَكْعَتَيْنِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ طَافَ سُبْعَيْنِ ثُمَّ رَكَعَ لَهُمَا فَقَالَ مَا أُحِبُّهُ وَمَا ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ\nوَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ سُبُوعَيْنِ\nوَكَرِهَهُ أَيْضًا أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقْرُنُ بين الْأَسَابِيعَ مِنْهُمْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مخرمة ومجاهد\nذكر بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَطُوفُ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَتَرْكَعُ لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ","vol":"4","page":203},{"text":"وَذَكَرَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ أَوْ خَمْسَةً وَمَا كَانَ وِتْرًا وَيُصَلِّيَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَيَجْمَعُهُنَّ وَكَانَ يَكْرَهُ سُبْعَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا\nوقال به أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا\nوَكَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ سُبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَيَنْبَغِي الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَالِانْتِهَاءُ إِلَى مَا سَنَّهُ ﷺ\nوَعِلَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَنَّهَا صَلَاةٌ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ فَيُتَعَدَّى وَالطَّوَافُ لَا وَقْتَ لَهُ أَيْضًا فَحَسْبُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الطَّوَافِ بِمَا شَاءَ وَيَرْكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي وَقْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ\nوَأَمَّا كَرَاهَةُ مُجَاهِدٍ الْجَمْعَ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ وَإِجَازَتُهُ ثَلَاثَةَ أسابيع فإنما ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرٍ مِنْ طَوَافِهِ وَمَنْ طَافَ أُسْبُوعَيْنِ لَمْ يَنْصَرِفْ عَلَى وِتْرٍ فَلِذَلِكَ أَجَازَ أَنْ يَطُوفَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ وَخَمْسَةً وَسَبْعَةً وَلَمْ يُجِزِ اثْنَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا طَافَ بِالْبَيْتِ صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَأَجْمَعُوا عَلَى قَوْلِ ذَلِكَ\nوَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الطَّائِفَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَحَيْثُ أَمْكَنَهُ وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُصَلِّ عِنْدَ الْمَقَامِ أَوْ خَلْفَ الْمَقَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَوْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَرْكَعُهُمَا حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُرْكَعُهُمَا حَيْثُ مَا ذَكَرَ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الدم في ذلك قول بن عَبَّاسٍ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ مِنَ النُّسُكِ\nوَحُجَّةُ مَنْ أَسْقَطَ الدَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا صَلَاةٌ تُقْضَى مَتَى ذُكِرَتْ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ نَامَ","vol":"4","page":204},{"text":"عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلَيْسَتَا بِأَوْكَدَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَلَا مَدْخَلَ لِلدَّمِ عِنْدَهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الطَّوَافَ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةَ أَطْوَافٍ أَوْ تِسْعَةً فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي زَادَ وَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا\nفَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ الْأَوْلَى قِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِيهِنَّ يَبْنِي وَيُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا قَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ وَعَمِلَ فِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ بَنَى عَلَى الطَّوَافِ وَالطَّوَافَيْنِ أُسْبُوعَا آخَرَ فَلَا بَأْسَ وَلَا أُحِبُّهُ\nوَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَخْرُجْ عِنْدَهُ سَهْوُ السَّاهِي إِذَا بَنَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ شك في طوافه بعد ما يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فَلْيُعِدْ فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ عَلَى اليقين ثم ليعد الركعتين لأنه لا صلاة لِطَوَافٍ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ فَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِمَا لَا رِيبَةَ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال مَنْ شَكَّ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى يَقِينٍ وَلْيَأْتِ بِرَكْعَةٍ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَا تَكُونَانِ إِلَّا بَعْدَ السَّبْعَةِ الْأَطْوَافِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ","vol":"4","page":205},{"text":"عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ لِقَوْلِهِ (﵇) لِلْحَائِضِ مِنْ نِسَائِهِ اقْضِ مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي\nهَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَهُمْ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَاسَهَا عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُطَافُ إِلَّا فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَعَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ أَحْدَثَ فِي الطَّوَافِ تَوَضَّأَ وَاسْتَقْبَلَ إِذَا كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَأَمَّا الطَّوَافُ التَّطَوُّعُ فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ تَمَامَهُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِنْ ذَكَرَ الَّذِي طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ أَوِ الْمَسْنُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ جُنُبًا لَهُ الْإِعَادَةُ وَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ وَإِنْ طَافَ كَانَ حَسَنًا وَالدَّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ إِعَادَةُ الطَّوَافِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَافَ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا فَالدَّمُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَقَالَ أَوْ عَلَى جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ فِي نَعْلِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا طَافَ بِتِلْكَ الْحَالِ كَمَا لَا يَعْتَدُّ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَطُفْ\nقَالَ وَالطَّائِفُ بِالْبَيْتِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي فِي الطَّهَارَةِ خَاصَّةً\nوَلَا يَرَى الشَّافِعِيُّ فِي الطَّوَافِ تَطَوُّعًا عَلَى مَنْ قَطَعَهُ عَلَيْهِ الْحَدَثُ أَوْ قَطَعَهُ عَامِدًا أَعَادَهُ كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ عَنْدَهُ وَلَا يَحِلُّ عِنْدَهُ الطَّوَافُ التَّطَوُّعُ وَلَا صَلَاةُ التَّطَوُّعِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ فِي ثَوْبِهِ بَوْلٌ أَوْ قَذَرٌ أَوْ دم كثيرا فَأَخْشَى وَهُوَ يَعْلَمُ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَجْزَاهُ طَوَافُهُ","vol":"4","page":206},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ طَوَافٌ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أبي سليمان ومنصور بن المعتمر والأعمش يجزئ الطَّوَافُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَحَمَّادٌ وَالْأَعْمَشُ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ الْأَعْمَشُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَطُوفَ عَلَى طَهَارَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ الطَّوَافَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ قَاسَهُ عَلَى إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَمَنْ لَمْ يُجِزْهُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ احْتَجَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ (﵇) تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِالْبَيْتِ بَعْدَهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا لَا تَجْزِي عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا بِطَوَافٍ فَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِمَنْ صَحَّ لَهُ طَوَافُهُ عَلَى طَهَارَةٍ\n(٣٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-282> بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصبح والعصر في الطواف)</span>\n٧٨٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَافَهُ نَظَرَ فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ طَلَعَتْ فَرَكِبَ حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طُوَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ\n٧٨٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ فَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ذكره بن أبي عمر وغيره عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ بن عَبَّاسٍ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَا أَدْرِي أَصَلَّى أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَمْرٌو لَمْ يَرَهُ صَلَّى قَالَ لَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ لَكِنِّي رَأَيْتُهُ صَلَّى","vol":"4","page":207},{"text":"٢٨٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ يَدْفَعُهُ كُلُّ مَنْ رَأَى الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَلَا يَرَى الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ حَتَّى يُكْمِلَ سُبْعًا ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ\nقَالَ وَإِنْ أَخَّرَهُمَا - يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ - حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ يَرْكَعُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا إِجَازَةُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَتَأْخِيرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ وَجَمَاعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَوَى بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سُبْعًا بَعْدَ الصُّبْحِ فَقُلْنَا انْظُرُوا كَيْفَ يَصْنَعُ فَجَلَسَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي كَرَاهَةُ الطَّوَافِ وَكَرَاهَةُ الرُّكُوعِ لَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ\nوَالثَّالِثُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَجَوَازُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ\nوَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَقَالُوا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَرْكَعُ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ الْغُرُوبِ","vol":"4","page":208},{"text":"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ لَا يَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ يَطُوفُ وَلَا يُصَلِّي\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّ فَسَأَلْتُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\nوَبِمِثْلِ هَذَا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَزَادَ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَهُ رَكْعَتَانِ بِلَا فَصْلٍ وَلَا تُؤَخَّرُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ إلا عن عُذْرٍ فَإِذَا لَمْ تَكُنِ الصَّلَاةُ جَائِزَةً لَمْ يَكُنِ الطَّوَافُ جَائِزًا إِلَّا أَنَّ الطَّوَافَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالرَّكْعَتَيْنِ وَمِنْ سُنَّتِهِمَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا\nوَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ - أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - إِنْ وُلِّيتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ\nرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وغيره عن بن عُيَيْنَةَ\nقَالُوا فَقَدْ عَمَّ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ وَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ\nوَمِمَّنْ أَجَازَ الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بن الزبير\nروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَصَلَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَطُوفَ وَلَا يَرْكَعَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ","vol":"4","page":209},{"text":"غُرُوبِهَا لِأَنَّ الْآثَارَ مُتَّفِقَةٌ فِي ذَلِكَ صِحَاحٌ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا وَأَمَّا الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَقَدْ عَارَضَتْهَا مِثْلُهَا وَتَأْوِيلُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ دَلِيلًا يَتَطَرَّقُ بِذَلِكَ إِلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فلم أر وجها لإعادته ها هنا\n٣ ٩ - بَابُ وَدَاعِ الْبَيْتِ\n٧٨٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِنَّ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الْحَجِّ ٣٢ وَقَالَ (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ فَمَحَلُّ الشَّعَائِرِ كُلِّهَا وَانْقِضَاؤُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ\n٧٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ لَمْ يَكُنْ وَدَّعَ الْبَيْتَ حَتَّى وَدَّعَ\n٧٩٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَفَاضَ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ أَوْ عَرَضَ لَهُ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَهِلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ حَتَّى صَدَرَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فَيَرْجِعَ فَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَدَاعُ الْبَيْتِ لِكُلِّ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ لَا يَكُونُ مَكِّيًّا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَسُنَنِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ إِذَا كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ وَالْإِفَاضَةُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَمَنْ طَافَ ذَلِكَ الطَّوَافَ مِنَ النِّسَاءِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْدُرَ عَنِ الْبَيْتِ وَتَنْهَضَ رَاجِعَةً إِلَى بَلَدِهَا دُونَ أَنْ تُوَدِّعَ الْبَيْتَ","vol":"4","page":210},{"text":"وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الَّتِي قَدْ أَفَاضَتْ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿) وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ رَخَّصَ لِلْحَائِضِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ الَّتِي بَلَغَتْهُ فِيهَا وَمَنْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهَا لِمَا غَابَ عَنْهُ فِي ذلك\nقال بن وَهْبٍ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ آخِرُ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ قَالَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ بِمِنًى فَمَنْ أَرَادَ الصَّدْرَ فَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بِإِفَاضَةٍ فَإِنَّ لَهُ سَعَةً أَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ إِذَا أَفَاضَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا أَخَّرْتَ طَوَافَكَ إِلَى أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الصَّدْرِ أَجْزَاكَ لِزِيَارَتِكَ وَصَدْرِكَ - يَعْنِي الْوَدَاعَ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنْ نَسِيَ فَخَرَجَ وَلَمْ يُوَدِّعْ رَجَعَ إِنْ ذَكَرَ فِي الْحَرَمِ فَطَافَ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ لَمْ يَرْجِعْ وَيَمْضِي وَأَهْرَاقَ دَمًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَأَوْصَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُهْرَاقَ عَنْهُ دَمٌ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَرَّةً بِغَيْرِ وَدَاعٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي شِرَاءِ حَوَائِجَ مِنَ السُّوقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ\nفَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الرُّكُوبُ وَالنُّهُوضُ فَحِينَئِذٍ يُوَدِّعُ وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ يُخْتَمُ بِهِ\nوَبِهِ قال الشافعي والثوري وأحمد وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا اشْتَرَى فِي بَعْضِ جِهَازِهِ وَطَعَامِهِ وَحَوَائِجِهِ فِي السُّوقِ بَعْدَ الْوَدَاعِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ حِينَ يَخْرُجُ فَلَوْ وَدَّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ أَقَامَ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ أَجْزَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ عَمَرَ (﵁) فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَمِرِ الْخَارِجِ إِلَى التَّنْعِيمِ هَلْ يُوَدِّعُ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَدَاعٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ لَمْ يُوَدِّعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ أَقْيَسُ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ فِي عُمْرَتِهِ إِلَى الْبَيْتِ وَلَيْسَ بِنَاهِضٍ إِلَى بلده","vol":"4","page":211},{"text":"وَيَقُولُونَ إِنَّ بَيْنَ مَرِّ الظَّهْرَانِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثمانية عشر ميلا وهذا بعيد عند مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى أَحَدٍ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْوَدَاعِ أَنَّهُ إِذَا كان قريبا رجع فطاف لوداع الْبَيْتَ وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَرْجِعُ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْمَوَاقِيتَ فَإِنْ بَلَغَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالُوا فِي أَهْلِ بُسْتَانِ بن عَامِرٍ وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ إِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَنْ لَمْ يُطَفِ الْوَدَاعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ يَغْدُو إِنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ رَجَعَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمُجَاهِدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ عليه دم\nوثبت عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنَ النُّسُكِ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ سَاقِطٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْحَائِضِ فَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ اللَّازِمَةِ وَأَلْزَمَهُ بَدَنَةً فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ\n(٤٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-283> بابُ جَامِعِ الطَّوَافِ)</span>\n٧٩١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ قَالَتْ فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يقرأ بالطور وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهَا يُصَلِّي تُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ","vol":"4","page":212},{"text":"عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ رَاكِبًا وَمَحْمُولًا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مِنْ عُذْرٍ أَجْزَاهُمَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَا جَمِيعًا\nوَإِنْ رَجَعَ الْمَحْمُولُ إِلَى بَلَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ دَمًا\nقَالَ وَلَوْ طَافَ بِصَبِيٍّ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَجْزَاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الصَّبِيِّ إِذَا نَوَى ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّوَافِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا ثُمَّ يُفِيقُ أَحَبُّ إلي أن يعيد ذلك الطواف\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ يَطُوفُ لِنَفْسِهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّبِيِّ ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ وَلَا يركع عنه ولا شيء على الصبي في رَكْعَتَيْهِ\nقَالَ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَحْمُولًا مِنْ غير عذر قال بن الْقَاسِمِ أَرَى أَنْ يُعِيدَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ عَادَ فَطَافَ وَأَهْرَاقَ دَمًا وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَعَادَ وَإِنْ طَالَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ سَعَى بِالصَّبِيِّ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَيُجْزِئُهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيِّ مَعَهُ سَعْيًا وَاحِدًا وَيُجْزِئُهُمَا جَمِيعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ عُذْرٍ أَجْزَاهُ وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَوْ طَافَ بِأُمِّهِ حَامِلًا لَهَا أَجْزَاهُ عَنْهُ وَعَنْهَا وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا يَطُوفُ بِهَا حَامِلًا كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا وَالْأَجْرُ لَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيَّنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِفَ لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ وَأَكْثَرُ مَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاشِيًا فَمَنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ\nوَلَا أُحِبُّ لِمَنْ طَافَ مَاشِيًا أَنْ يَرْكَبَ فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ حَامِلًا مِنْ عُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ","vol":"4","page":213},{"text":"وحجته ما رواه بن جريج وبن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ إِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَرِيضًا فَطَافَ مَحْمُولًا أَوْ عَلَى دَابَّةٍ أَجْزَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا عُذْرٍ لَمْ يَجْزِهِ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَاعِدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ جَالِسًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بينهما بما ذكرنا من حديث بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ طَوَافِي ذَلِكَ لِعُذْرٍ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ مَنْ يَوثَقُ بِنَقْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأَسِّيَ بِهِ مباح أو واجب حتى يتبين أنه له خُصُوصٌ بِمَا لَا دَفْعَ فِيهِ مِنَ الْخَبَرِ اللَّازِمِ\nإِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ طَوَافَهُ رَاكِبًا كَانَ لِشَكْوَى\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ اسْتَلَمَهُ بِمِحْجَنٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى\n٧٩٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ","vol":"4","page":214},{"text":"سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ثُمَّ طُوفِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَفْتَاهَا بن عُمَرَ فَتْوَى مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَقَالُوا فِيهِ إِنَّ عَجُوزًا اسْتَفْتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَتْ أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ الْحَدِيثَ\nوَالْجَوَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَلِذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ يُرِيدُ الِاسْتِحَاضَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَا مِنَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ أَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَا يَحِلُّ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ اغْتَسِلِي فَهُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الِاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلِلْوُقُوفِ مِنْ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ لَا أَنَّهُ اغْتِسَالٌ مِنْ حَيْضٍ وَلَا اغْتِسَالٌ لَازِمٌ\nوَقَدْ مَضَى مِنَ الِاغْتِسَالِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ فِي أَوَّلِ هَذَا الكتاب\nوفسرنا الاستثفار في كتاب الحيض\nوَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهَا دِينٌ مَنْ تَسْأَلُ عَنْ مَعَانِي دِينِهَا\nقَالَتْ عَائِشَةُ (﵂) رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ\n٧٩٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"4","page":215},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَقَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَطُوفُ يُرِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَيُغْنِيهِ عَنْ طَوَافِ الدُّخُولِ لَا أَنَّهُ يُعِيدُ طَوَافَ الدُّخُولِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ\nهَذَا لِمَنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ لِلدُّخُولِ وَهُوَ الطَّوَافُ الْمَوْصُولُ بِالسَّعْيِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَخَفْ ذلك فلا يجوز له ترك ذلك الطواف الموصول بالسعي والسعي\nوَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاهِقَ وَهُوَ الْخَائِفُ لِمَا ذَكَرْنَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الدُّخُولِ كَمَا يَسْقُطُ عَنِ الْمَكِّيِّ وَلَا يَرَوْنَ فِي ذَلِكَ دَمًا وَلَا غَيْرَهُ فَإِذَا طَافَ الْمَكِّيُّ أَوِ الْمُرَاهِقُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَصَلَ طَوَافَهُ ذَلِكَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَافُونَ مَكَّةَ مُرَاهِقِينَ خَائِفِينَ لِفَوْتِ عَرَفَةَ فَلَا يَطُوفُونَ ولا يسعون وينفضون إِلَى عَرَفَةَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ وَرَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ طَافُوا وَسَعَوْا وَرَمَلُوا فِي طَوَافِهِمْ كَمَا رَمَلُوا فِي طَوَافِ الدُّخُولِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَاجِّ الْقَادِمِ مَكَّةَ يَتْرُكُ طَوَافَ الدُّخُولِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنًى مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ قَدِمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَتْرُكُ الطَّوَافَ وَإِنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ ذَكَرَهُ عنه بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا طَوَافَ عِنْدَ مَالِكٍ فَرْضًا إِلَّا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الطَّوَافَيْنِ وَاجِبَانِ كَلَامٌ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُوبَ طَوَافِ الدُّخُولِ وُجُوبُ سُنَّةٍ مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَوُجُوبُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وُجُوبُ فَرْضٍ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا لِلصَّدْرِ وَالْوَدَاعِ وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِفَاضَةِ أَجْزَاهُ لِأَنَّهُ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ مَعْمُولٌ فِي وَقْتِهِ يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّ طواف الدخول لمن عمله يجزئ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ نَسِيَهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ في طواف الدخول أنه يَجْزِيهِ بِالدَّمِ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ\nوَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وهو قول سائر الفقهاء لا يجزئ طَوَافُ الدُّخُولِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بحال من الأحوال وإنما يجزئ عندهم طواف","vol":"4","page":216},{"text":"الإفاضة كل طَوَافٍ يَعْمَلُهُ الْحَاجُّ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي حَجَّتِهِ وَأَمَّا كُلُّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَبِي الْفَرَجِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٢٩\nفَأَمَرَ اللَّهُ (﷿) بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ بَعْدَ قَضَاءِ التَّفَثِ وَذَلِكَ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ\nوَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ فَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي حَجِّهِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى سُقُوطِهِ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْمُرَاهِقِ الْخَائِفِ فَوْتَ عَرَفَةَ وَاللَّهُ (﷿) قَدِ افْتَرَضَ الْحَجَّ عَلَى الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ إِذَا اسْتَطَاعَهُ فَلَوْ كَانَ طَوَافُ الدُّخُولِ فَرْضًا لَاسْتَوَى فِيهِ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ طَوَافُ الدُخُولِ لِلْحَاجِّ كَرَكْعَتَيِ الدَّاخِلِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَافَهُ فِي حَجَّتِهِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ صَارَ نُسُكًا مَسْنُونًا وَمَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا غَيْرَ الْفَرْضِ جَبَرَهُ بِالدَّمِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُجْبَرُ بِالدَّمِ لِمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِذَا أَبْعَدَ عَنْهُ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمُ طَوَافِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ\nوَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ إِلَى الْمُعْتَمِرِ فَهُوَ فَرْضٌ فِي عُمْرَتِهِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى ذَلِكَ وَاسِعٌ وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَيَانُ أَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا تَرَكَ الْحَاجُّ الدُّخُولَ فَطَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رَمَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَطْوَافٍ مِنْهَا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ طَافَ طَوَافَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَفِي ثِيَابٍ غير طاهرة","vol":"4","page":217},{"text":"هَلْ يُجْزِهِ فَإِنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَذَكَرَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الدَّمَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ طَوَافُ الْقَادِمِ سُنَّتُهُ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ كَمَا طَوَافُ الْوَدَاعِ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْهَا مِنْ حِلٍّ مُسَافِرٍ وَغَيْرِهِ\nقَالَ وَالطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ هُوَ الطَّوَافُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ عَرَفَةَ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٢٩ فَكَانَ هَذَا هُوَ الطَّوَافُ الْمُفْتَرَضُ فِي كِتَابِ اللَّهِ (﷿) وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ\nقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ إِلَى اللَّهِ (﷿) أَحَلَّ فِيهِ الْكَلَامَ فَمَنْ يَطُفْ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا مِنَ الكلام\nورواه بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ هَكَذَا ذُكِرَ مَرْفُوعًا\nوَقَالَ طَاوُسٌ وَسَمِعْنَا بن عُمَرَ يَقُولُ اتَّقُوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلَاةٍ\nذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ","vol":"4","page":218},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ كَلَّمْتُ طَاوُسًا فِي الطَّوَافِ فَكَلَّمَنِي\nوَذَكَرَ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ فِيهِ الذِّكْرَ وَالتِّلَاوَةَ لِلْقُرْآنِ\nوَكَانَ مُجَاهِدٌ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي الطَّوَافِ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى ذَلِكَ وَيَبْقَى عَلَى طَوَافِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا أُحِبُّ الْقِرَاءَةَ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ أَفْضَلُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَلْسُنُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ\nفَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي وَالْمَذَاهِبِ فِي بَابِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ هُنَاكَ قَالَ مَالِكٌ فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ اسْتِحْبَابٌ غَيْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ والحمد لله إلا أنه لا يجزئ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَسَأَلَهُ يَحْيَى يَعْنِي بْنَ آدَمَ فَقَالَ هِشَامٌ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يُعِيدُ\n(٤١ -<span data-type=\"title\" id=toc-284> بَابُ الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ)</span>\n٧٩٤ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا وَهُوَ يَقُولُ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الصَّفَا عند انقضاء","vol":"4","page":219},{"text":"الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ السَّعْيَ وَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهَا السُنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا وقد مضى بيان ذَلِكَ\nوَفِيهِ أَنَّ السُنَّةَ الْوَاجِبَةَ أَنْ يَبْدَأَ السَّاعِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الصَّفَا قَبْلَ المروة فقد ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ\nقَالُوا وَمِنَ الْمَذَاهِبِ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ بِمَا يُسَنُّ فِيهَا مِنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا فيه كفاية فلا معنى لإعادته ها هنا\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْحَجِّ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَكَبَّرَهُ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَفْعَلَ إِنْ قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَرْقَ عَلَى الصَّفَا وَقَامَ فِي أَسْفَلِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ سنة السعي بين والصفا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَنْحَدِرَ الرَّاقِي عَلَى الصَّفَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ فَيَمْشِي عَلَى حَسَبِ مِشْيَتِهِ وَعَادَتِهِ فِي الْمَشْيِ وَجِبِلَّتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ بَطْنَ الْمَسِيلِ ثُمَّ يَرْمُلُ بِمَشْيهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَإِذَا قَطَعَهُ إِلَى مَائِلِ الْمَرْوَةِ وَجَازَهُ مَشَى عَلَى سَجِيَّتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَيَرْقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَيْهَا نَحْوَ مَا قَالَهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ عَلَى الصَّفَا وَإِنْ وَقَفَ أَسْفَلَ الْمَرْوَةِ أَجْزَاهُ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ ثُمَّ يَنْزِلُ عَنِ الْمَرْوَةِ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَطْنِ الْمَسِيلِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ سَعَى شَدًّا وَرَمَلَ حَتَّى يَقْطَعَهُ إِلَى الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَبْدَأُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا أَلْغَى شَوْطًا وَاحِدًا\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ إِنْ جَهِلَ أَجْزَأَهُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهَذَا الشَّوْطِ كَمَا قَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ فَرْضًا مِنْ فَرْضِ الْحَجِّ أَوْ هُوَ تَطَوُّعٌ وَسُنَّةٌ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ جَهِلَ فَلَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ أُفْتِيَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مَتَى مَا ذَكَرَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُهْدِيَ\nقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ","vol":"4","page":220},{"text":"فَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَقَضَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ اعْتَمَرَ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَهَا بِالْوَطْءِ\nوَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حجة حتى وطىء أَهْلَهُ كَانَ عَلَيْهِ تَمَامُ حَجَّتِهِ وَحَجَّ قَابِلَ وَالْهَدْيَ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ دَمٌ يُهْدِيهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عامدا أو ناسيا فعليه دم ولا يرجع إليه حجا كان أو عمرة\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ\nوَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ قَالَتْ دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ قريش دار آل بن أَبِي حُسَيْنٍ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ إِنِّي لَأَرَى رُكْبَتَيْهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ\nوَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ غَيْرُ هَذَيْنِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ وَقَدْ جَوَّدَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ إِسْنَادَهُ وَمَعْنَاهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى إِيجَابِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا السَّعْيَ بَيْنَهُمَا أَوِ السَّعْيَ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ بَعْضُ الْعَمَلِ وَجَبَ فِي كُلِّهِ وَهُوَ مَا قُلْنَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ فَالنِّسَاءُ عَلَيْهِ حَرَامٌ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَسْعَى فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَطِأَ فَعَلَيْهِ الْعَوْدُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَهُمَا وَيُهْدِيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ تَأْتِي وَاضِحَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيمَا بَعْدُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كله مثل قول الشافعي","vol":"4","page":221},{"text":"وبه قال أحمد وإسحاق\nوَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ (﵂) أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرْضٌ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ رَجُلٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا والمروة\nوقال بن عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ تَطَوُّعٌ\nوَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وبن سِيرِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَالْكُوفِيِّينَ فِي إِيجَابِهِمُ الدَّمَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ تَطَوُّعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ سُنَّةً وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي إِيجَابِهِمُ الدَّمَ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وقَتَادَةَ قَالَا فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ عَلَيْهِ دَمٌ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nوَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ عُمْرَةٌ\nوَهَذَا عِنْدِي كَقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُوجِبُهُ يُوجِبُ عَلَى تَارِكِهِ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ مِنْ بَلَدِهِ حَتَّى يَسْعَى لَمْ يَدْخُلِ الْحَرَمَ إِلَّا مُحْرِمًا وَأَقَلُّ الْإِحْرَامِ عُمْرَةٌ وَمِنْ شَأْنِ السَّعْيِ اتِّصَالُهُ بِالطَّوَافِ قَبْلَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ نَسِيَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ السَّعْيَ قَوْلُهُ (﷿) (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ واحتجوا بقراءة أبي وبن مَسْعُودٍ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا) وَهَذِهِ قِرَاءَاتٌ لَمْ تَثْبُتْ فِي الْمُصْحَفِ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا قَاطِعَةٌ\nوَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي بَعْدُ مَا نُبَيِّنُ بِهِ أَنَّهَا رَأَتْهُ وَاجِبًا","vol":"4","page":222},{"text":"قَالُوا وَلَمْ تَقُمْ بِوُجُوبِهِ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَضَعَّفُوا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ\nقال أبو عمر قد رواه مع بن الْمُؤَمَّلِ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ لَمْ يَطْعَنْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ وَلَمْ يُعَارِضْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ فَيَتَبَيَّنُ فِيهِ سُوءُ حِفْظِهِ\nوَمِمَّنْ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنِ امْرَأَةٍ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ\nوَإِذَا أُثْبِتَ حَدِيثُهُ وَجَبَ فِيهِ فَرْضُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَمَشَاعِرَهُ فَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَصَارَ بَيَانًا لِلْآيَةِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَمَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ فَهُوَ وَاجِبٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُنَّةِ بِأَنَّهُ مِنَ الْحَجِّ الْمُفْتَرَضِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا تَمَّ حَجُّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتُهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهَا هَذَا حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\n(٧٩٥ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدٌّ وَإِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَرْءُ وَيَحْضُرُهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ من رواية الليث عن بن الْهَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جابر فذكره وزاد فكبر الله وحمده وَدَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ","vol":"4","page":223},{"text":"٧٩٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعُ عَبْدَ اللَّهِ بن عمر وهو على الصفا يدعو ويقول اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غَافِرٍ ٦٠ وإنك لا تخلف الميعاد وإني أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ تُرْجَى فِيهِ الْإِجَابَةُ وَالدُّعَاءُ فِيهِ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ وَفِي قول بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ مُجَابٌ كُلَّهُ\nوَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَذَكَرْنَا وُجُوهَ الِاسْتِجَابَةِ عِنْدَهُمْ بِتَرْتِيبِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ) الْأَنْعَامِ ٤١ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَالدُّعَاءُ عِبَادَةٌ بَلْ قَالُوا إِنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَالرَّجَاءِ\nوَأَمَّا دُعَاؤُهُ أَنْ لَا يَنْزِعَ الْإِسْلَامَ مِنْهُ فَفِيهِ الِامْتِثَالُ وَالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ (﵇) فِي قَوْلِهِ (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) إِبْرَاهِيمَ ٣٥ وَيُوسُفُ (﵇) فِي قَوْلِهِ (وتوفني مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يُوسُفَ ١٠١ وَبِالنَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ وَالِاسْتِدْرَاجَ إِلَّا مَفْتُونٌ\nوَلَا نِعْمَةَ أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَزْكُو الْأَعْمَالُ وَمَنِ ابْتَغَى دِينًا غَيْرَهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَمَاتَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِهِ آمِينَ\n(٤٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-285> بَابُ جَامِعِ السَّعْيِ)</span>\n٧٩٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا","vol":"4","page":224},{"text":"الْبَقَرَةِ ١٥٨ فَمَا عَلَى الرَّجُلِ شَيْءٌ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قَدِيدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ مَا قَالَهُ إِذْ كَانَ فِي غَيْرِ السِّنِّ\nوَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ مِمَّنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ عَائِشَةَ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي إِيجَابِ السَّعْيِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَأَمَّا مَا احْتَجَّتْ بِهِ عَائِشَةُ (﵂) مِنْ قَوْلِهَا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) وَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةً صَحِيحَةً مَا جَهِلَتْهَا عَائِشَةُ وَلَا عَابَتْ عَلَى عُرْوَةَ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَاوِبُهَا بِأَنَّهَا كانت قراءة أبي وبن مَسْعُودٍ وَأَنَّهَا مِمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ\nوَيَشْهَدُ لِمَا قُلْنَاهُ سُقُوطُهَا مِنَ الْمُصْحَفِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَنَاةُ فَصَنَمٌ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَحَدُ الْأَصْنَامِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) النَّجْمِ ٢٠\nوَإِنَّمَا تَحَرَّجَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْضِعَ ذَبَائِحِهِمْ لِأَصْنَامِهِمْ فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لِئَلَّا يُتَحَرَّجَ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَهُمَا وَالطَّوَافِ بِهِمَا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ","vol":"4","page":225},{"text":"فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطُوفَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ الله تعالى (أن الصفا والمروة من شعائر اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨\nقَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّ اللَّهَ (﷿) يَقُولُ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جناح عليه أن يطوف بهما فقالت يا بن أُخْتِي أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ هَذَا الْعِلْمُ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يُنْزِلِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ لَا نَطَّوَّفَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ (﷿) (إِنَّ الصفا والمروة) الْبَقَرَةِ ١٥٨ كُلَّهَا\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِيمَنْ طَافَ وَفِيمَنْ لَمْ يَطُفْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ يَعْنِي الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ يَعْنِي مَنَاةَ الَّتِي كَانَتْ لِلْأَنْصَارِ لِئَلَّا يُعَظِّمُوا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَتْ لَهُمُ آلِهَةٌ يَعْبُدُونَهَا قَدْ نَصَبُوهَا بَيْنَ الْمَسْلَكِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ أَجْلِ مَنَاةَ الَّتِي كَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَمَا أَدْرِي مَوْضِعَ مَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى\nوَالْفَرِيقُ الثَّانِي هُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا كُنَّا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَلَّا نَطُوفَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ الله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨ كُلَّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا مِمَّنْ طَافَ وَمَنْ لَمْ يَطُفْ يُرِيدُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَوْلَيْنِ مَعًا فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ عِلْمٌ وَكَذَلِكَ قَالَ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ وَهَذَا الْعِلْمُ","vol":"4","page":226},{"text":"وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ هَذَا الْعِلْمُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَاحْتِجَاجِهَا بِقَوْلِهِ (﷿) (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨ أَيْ قَدْ جَعَلَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ الَّتِي أَرَادَهَا مِنْ عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَمَا قَالَ (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) آلِ عِمْرَانَ ١٩ وَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ الْعِلْمِ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا بن أُخْتِي! إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ ثُمَّ قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّوَافَ بِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَائِشَةَ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ قُلْتُ وَمَا أُبَالِي أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ وَذَكَرَ الْخَبَرَ وَفِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ إِنَّ طَوَافًا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (﷿) (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ\n٧٩٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ","vol":"4","page":227},{"text":"عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَخَرَجَتْ تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مَاشِيَةً وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً فَجَاءَتْ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الْعِشَاءِ فَلَمْ تَقْضِ طَوَافَهَا حَتَّى نُودِيَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ فَقَضَتْ طَوَافَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ\nوَكَانَ عُرْوَةُ إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّوَابِّ يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ فَيَعْتَلُّونَ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهُ فَيَقُولُ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لَقَدْ خَابَ هَؤُلَاءِ وَخَسِرُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَطُوفَ أَحَدٌ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَازِمٍ\nوَفِيهِ إِعْلَامٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّالِحُونَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا رُخْصَةٌ طَلَبًا لِلْأَجْرِ وَجَزِيلِ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ (﷿) لَمْ يَجِدْ رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة راكبا لدى العذر من مرض أَوْ زَمَانَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلُّوا لَهُ بِالْمَرَضِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ سِرًّا كَلَامًا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ كَذَبُوا فِيمَا اعْتَلُّوا بِهِ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا\nوَعَلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَعُرْوَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِعِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ\nوَقَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ لِأَنَّ الناس غشوه\nوقال بن جَرِيرٍ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا\nفَقُلْتُ لِعَطَاءٍ لِمَ قَالَ لَا أَدْرِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا سَعَيَا رَاكِبَيْنِ","vol":"4","page":228},{"text":"وَلَمْ تَقْدِرْ سَوْدَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِثِقَلِ جِسْمِهَا أَنْ تَقْضِيَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا إِلَّا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْأَذَانِ لِلصُّبْحِ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَوْ رَكِبَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً لَهَا\nوَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي لَيَالِي الصَّيْفِ مَعَ التَّغْلِيسِ بِالصُّبْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي عُمْرَةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَسْعَى وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ\nفَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ فُرُوضِهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا يُوجِبُهُ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ الْقُرْآنَ عَمَّهُمَا فِي قَوْلِهِ (﷿) (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ نَابَ عَنْهُ عِنْدَهُ الدَّمُ لِمَنْ أَبْعَدَ عَنْ مَكَّةَ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ السُّنَنِ فِي الْحَجِّ أَنْ تُجْبَرَ بِالدَّمِ وَلَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهَا مِنْ بُعْدٍ\nوَأَمَّا الْوَطْءُ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِالْعُمْرَةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْعُمْرَةُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَخَالَفَهُ بن عُمَرَ وَجَابِرٌ وَالنَّاسُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سألنا بن عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ أَيَقَعُ عَلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nثُمَّ قَرَأَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الْأَحْزَابِ ٢١\nقَالَ عَمْرٌو فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَقِفُ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ\nقَالَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ","vol":"4","page":229},{"text":"وَالْكَلَامُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمْ أَخَفُّ فَمَنْ تَكَلَّمَ وَتَحَدَّثَ لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ طَوَافَهُ وَلَا سَعْيَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ أن بن مَسْعُودٍ قَالَ حِينَ سَعَى لِلْوَادِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ\nوَعَنْ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ مجاهد أنه سمع بن عُمَرَ وَهُوَ يَرْمُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الْأَرْحَمُ\nرَوَى سُفْيَانُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَلِّمُ النَّاسَ يَقُولُ إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَيُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي الصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا فَيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَمْدٌ لِلَّهِ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَسْأَلُهُ لِنَفْسِهِ وَعَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَعَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قِرَاضٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ الأجدع مثله\nقال عبد الرزاق وأخبرنا بن أبي رواد عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إلا الله\nومن رواية بن جريج وأيوب عن نافع عن بن عُمَرَ\nأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا نَزَلَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اللَّهُمَّ وَاسْتَعْمِلْنِي لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ وَاعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ وَجَنِّبْنِي مَعَاصِيكَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ وَرُسُلَكَ وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ وَحَبِّبْنِي إِلَى مَلَائِكَتِكَ وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم ولا تخزني يوم يبعثون\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وليس فيه شيء مؤقت فليدع المؤمن بما شاء لدين ودنيا وَلَا يَتَعَدَّى فِي الدُّعَاءِ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ\nوَمَنْ نَسِيَ مِنْ طَوَافِهِ شَيْئًا أَوْ شَكَّ فِيهِ فلم يذكر إلا وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ سَعْيَهُ ثُمَّ يُتِمُّ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ سَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ","vol":"4","page":230},{"text":"فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ فِيهِ عَلَى الْأَقَلِّ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَمَلُهُ فِي السَّعْيِ وَإِنْ طَالَ مَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ وَلَكِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ حَتَّى يُتِمَّ الطَّوَافَ وَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n٧٩٩ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ إِذَا نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا\nوَكَذَلِكَ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جابر الطويل وقد رواه مالك وقطعه في أبواب من الموطأ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ\nوَالسَّعْيُ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ الِاشْتِدَادُ فِي الْمَشْيِ وَالْهَرْوَلَةِ وَلَا خِلَافَ فِي السَّعْيِ فِي الْمَسِيلِ وَهُوَ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ كَانَ يَسْعَى الْمَسَافَةَ كُلَّهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ\nذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَبَاهُ يُوَلِّي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا وَكَانَ عُرْوَةُ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ كَانَ يَسْعَى فِي بَطْنِ الَمَسِيلِ ثم يمشي\nقال وأخبرنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَرْكَبَانِ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّهِ سَعْيًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَمَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ رسول الله ﷺ عن الصَّفَا فَلَمَّا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنِ اشتد وسعى في ذلك كله\nوذكر الثوري عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير قال رأيت بن عمر يمشي بين الصفا والمروة ثم قال إن مشيت فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمشي أو سعيت فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يسعى","vol":"4","page":231},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ لِيَرْجِعْ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لِيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَيَسْتَبْعِدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي عُمْرَاتِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجَّتِهِ قَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nرَوَى ذلك بن أَبِي الزَّرْقَاءِ وَمِهْرَانُ الرَّازِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنْ سَعَى الْحَاجُّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُجْزِئُهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بالبيت فقال أخبرني بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ جَزَى عَنْهُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَطُوفُ بِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ طَافَ بِهِمَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ ذَكَرَ تَوَضَّأَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ\nوَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبَيْنَ مَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الطَّوَافِ ثُمَّ السَّعْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ أَبْعَدَ أَوْ لَمْ يُبْعِدْ فَإِنْ وطىء","vol":"4","page":232},{"text":"النِّسَاءَ قَبْلَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ الْهَدْيُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ رَأَى أَنَّهُ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ\n(٤٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-286> بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ)</span>\n٨٠٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَ\n٨٠١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ\nقَالَ الْقَاسِمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَدْفَعُ الْإِمَامُ ثُمَّ تَقِفُ حَتَّى يَبْيَضَّ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ تَدْعُو بِشَرَابٍ فَتُفْطِرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُمِلَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا حَكَتْ عَنْهُ أُمُّ الْفَضْلِ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَةَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا وَإِذَا كَانَ بِعَرَفَةَ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُوَّةً عَلَى الدُّعَاءِ وَقَدْ قَالَ ﷺ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَنَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ\nوَتَخْصِيصُهُ بِعَرَفَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ","vol":"4","page":233},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بن مسلم عن بن جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ هَذَا وَذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ بِأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَةَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ\nقَالَا حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنِي أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قال حدثني سفيان عن بن أبي نجيح عن أبيه عن بن عُمَرَ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ أَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِصَوْمِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عمر يعني يوم عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ حَجَجْتُ وَذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ فِي الْحَجِّ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قدامة الايادي قال حدثني هوذة بن الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَادَةَ الْبَصْرِيِّ عَنْ","vol":"4","page":234},{"text":"أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ قُلْنَا لِعَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا وَدَعَا لَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ\nقَالَ هَوْذَةُ وَحَجَّ أَبِي وَطَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ وَاخْتَلَفَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَجَعَلْنَاكَ بَيْنَنَا فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانُوا لَا يَصُومُونَهُ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَخْتَارُونَ الفطر يوم عرفة بعرفة\nوقال الشافعي أحب صوم عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَأَمَّا مَنْ حَجَّ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُفْطِرَ لِيَقْوَى بِالْفِطْرِ عَلَى الدُّعَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وعثمان بن أبي العاص أنهما كانا يَصُومَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحُسْنِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَرُشُّ عَلَيْهِ مَاءً فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وهو صائم\nوكان إسحاق بن رَاهْوَيْهِ يَمِيلُ إِلَى صَوْمِهِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِ عَرَفَةَ\nوَقَالَ قَتَادَةُ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَضْعُفْ عَنِ الدُّعَاءِ\nوَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ أَصُومُهُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُهُ فِي الصَّيْفِ\nوَهَذَا لِأَنْ لَا يُضْعِفَهُ صَوْمُهُ عَنِ الدُّعَاءِ مَعَ الْحَرِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٤٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-287> بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى)</span>\n٨٠٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى","vol":"4","page":235},{"text":"٨٠٣ - عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ يَقُولُ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ\n٨٠٤ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى\n٨٠٥ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أُخْتِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ قَالَ فَدَعَانِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن صِيَامِهِنَّ وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ\nقَالَ مَالِكٌ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ في الموطأ\nوأما حديث بن يَسَارٍ هَذَا فَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني محمد بن السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانَ فَذَكَرَهُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن صيام أيام منى","vol":"4","page":236},{"text":"قال بن مهدي ولا أراه إلا أثبت من حديث سفيان\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَقَالَ مُرْسَلٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا صَارَ مُرْسَلًا لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن حذافة من حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ ﷿\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَيَّامُ مِنًى هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ يُقَالُ لَهَا أَيَّامُ مِنًى لِإِقَامَةِ الْحَاجِّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِرَمْيِ الجمار ويقال لها أيام التشريق\nقال أهل اللغة سميت بذلك لتشريق لحوم الضحايا والهدايا\nوَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي رُخِّصَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ مِنًى وَأَنَّهَا الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهَا أَيَّامُ الْعَشْرِ وهو قول بن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ\nوَالثَّانِي أَنَّهَا يَوْمُ النحر ويومان بعده من أيام التشريق وهو قول علي وبن عُمَرَ\nوَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَوْلُ الْعَرَجِيِّ\n(مَا نَلْتَقِي إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ... حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا النَّفْرِ)\nوَقَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ\n(نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى منزل غبطة ... وهم على سفر لعمرك ماهمو)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ فِي هَذَا وَفِي اشْتِقَاقِ مِنًى فِي التَّمْهِيدِ وَلِمَ قِيلَ لَهَا مِنًى\nقال بن الْأَنْبَارِيِّ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَنَيْتَ الدَّمَ إِذَا أصبته","vol":"4","page":237},{"text":"وَقَالَ أَبُو هِفَّانَ هُوَ مِنًى وَهِيَ مِنًى فَمَنْ ذَكَّرَهُ ذَهَبَ إِلَى الْمَكَانِ وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ إِلَى الْبُقْعَةِ\nقَالَ وَتُكْتَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ مِنًى تَطَوُّعًا وَأَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهِنَّ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عن الزبير وبن عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ والحديث على كراهية ذلك\nذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصِّيَامِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن صيام أيام منى\nوقال بن القاسم عَنْ مَالِكٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِيَ فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا نَذْرًا وَلَا قَضَاءَ رَمَضَانَ وَلَا يَصُومُهَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ\nقَالَ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا قَدْ لَزِمَهُ فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَا يَصُومُهُ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرَّقَ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الصِّيَامِ خَاصَّةً وَفِي الْيَوْمِ الثالث منها إلا ما حكاه بن القاسم عن مالك على ما ذكرناه\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ لَا يُجِيزُونَ صَوْمَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِّيَامِ إِلَّا الْمُتَمَتِّعَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ما نذكره عَنْهُمْ فِي بَابِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي أَيَّامِ مِنًى إنها أيام أكل وشرب وذكر لله (﷿) فَإِنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ أَنَّهَا أَيَّامٌ لَا صِيَامَ فِيهَا وَأَمَّا الذِّكْرُ فَهُوَ بِمِنًى التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ التَّكْبِيرُ بِإِثْرِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي مَوْضِعُ ذِكْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"4","page":238},{"text":"وَأَمَّا نَهْيُهُ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فَلَا خِلَافَ بين العلماء أنه لا يجوز صيامهما لِنَاذِرٍ وَلَا مُتَطَوِّعٍ وَلَا يُقْضَى فِيهِمَا رَمَضَانُ وَلَا يُصَامَانِ فِي صِيَامِ التَّتَابُعِ\nوَالَّذِي يَصُومُهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عَاصٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلِأَصْحَابِنَا فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ هَلْ يَقْضِي يَوْمَ النَّحْرِ أَمْ لَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الكتاب\n(٤٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-288> بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ)</span>\n٨٠٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رسول الله ﷺ أهدي جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر وَهُوَ خَطَأٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ خَطَأِ اليد ولم يروه بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى إِلَّا كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِسْمَانِ الْهَدَايَا وَاخْتِيَارِهَا وَأَنَّ الْجَمَلَ يُسَمَّى بَدَنَةً كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ تُسَمَّى بَدَنَةً وَهَذَا الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ عِظَمِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمْ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا أُنْثَى\nوَفِيهِ إِجَازَةُ هَدْيِ ذُكُورِ الْإِبِلِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ\nوَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ فِي الْهَدَايَا أَفْضَلُ مِنَ الْغَنَمِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٦٩ أَنَّهُ شَاةٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ وَبَقَرَةٌ دون بقرة","vol":"4","page":239},{"text":"وَأَمَّا اسْتِسْمَانُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْغُلُوُّ فِي ثَمَنِهَا وَاخْتِيَارُهَا فَدَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ (﷿) (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الْحَجِّ ٣٢\nوَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا\nوَهَذَا كُلُّهُ مَدَارُهُ عَلَى صِحَّةِ النِّيَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\nوَقَالَ اللَّهُ (﷿) (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) الْحَجِّ ٣٧\nوَقَوْلُهُ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ في حديث بن عَبَّاسٍ هُوَ تَفْسِيرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ جَمَلَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ مِنَ الصَّفِيِّ الْخَالِصِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَهْمَهُ كَانَ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَاجِبًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ\n٨٠٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالِاخْتِلَافَ أَيْضًا فِي أَلْفَاظِهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ\nفَمَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ رُكُوبَهُ جَائِزٌ مِنْ ضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ\nوَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ارْكَبْهَا","vol":"4","page":240},{"text":"وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرُكُوبِ الْهَدْيِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهِيَةُ رُكُوبِ الْهَدْيِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ\nوَكَذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ شُرْبَ لَبَنِ الْبَدَنَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا قَالَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوبُ أَوْ شَرِبَ لَبَنَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَقِيمَةُ مَا نَقَصَهَا الرُّكُوبُ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ مَا خَرَجَ لِلَّهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سعيد عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَذِنَ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَيَانًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا يَخْرُجُ لِلَّهِ وَلَوْ وَجَبَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لبينه ﷺ فَهُوَ يُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مُرَادَهُ وَقَدْ سَكَتَ عَنْ إِيجَابِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَفْوٌ مِنْهُ وَالذِّمَّةُ بَرِيئَةٌ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَيْلَكَ فَمَخْرَجُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ إِذْ أَبَى مِنْ رُكُوبِهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَقَالَ لَهُ إِنَّهَا بَدَنَةٌ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْلَمُ أَنَّهَا بَدَنَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ الْوَيْلُ لَكَ فِي مُرَاجَعَتِكَ أيامي فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَأَعْرِفُ\nوَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ وَيْلَكَ كَلِمَةُ عَذَابٍ وَوَيْحَكَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ\nوَذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ\n٨٠٨ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ وَإِذَا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد ما يُرْوَى فَصِيلُهَا فَإِذَا نَحَرْتَهَا فَانْحَرْ فَصِيلَهَا مَعَهَا","vol":"4","page":241},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُرْوَةَ حَسَنٌ جِدًّا يُؤَيِّدُهُ الْأَثَرُ وَالنَّظَرُ\n٨٠٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُهْدِي فِي الْحَجِّ بَدَنَتَيْنِ بَدَنَتَيْنِ وَفِي الْعُمْرَةِ بَدَنَةً بَدَنَةً قَالَ وَرَأَيْتُهُ فِي الْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ حَتَّى خَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ تَحْتِ كَتِفِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَطَوَّعَ مِنَ الْهَدْيِ بِمَا شَاءَ وَيَسُوقَ مِنْهُ مَا شَاءَ\nوَقَدْ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ (﵁)\nوَكَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ\nوَأَمَّا نَحْرُهُ بَدَنَةً قَائِمَةً فَهِيَ السُّنَّةُ تُنْحَرُ الْبُدْنُ قِيَامًا لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) الْحَجِّ ٣٦ وَالصَّوَافُّ الَّتِي قَدْ صُفَّتْ قَوَائِمُهَا وَمَنْ قَرَأَ (صَوَافِنَا) فَإِنَّهُ يُرِيدُ قَائِمَةً عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ وَمَنْ قَرَأَ (صَوَافِيَ) أَرَادَ خَالِصَةً لِلَّهِ\nوَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ لَا تُنْحَرَ الْبَدَنَةُ إِلَّا قَائِمَةً إِلَّا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - اسْتَحَبُّوا نَحْرَهَا قِيَامًا إِلَّا لِقَوْلِهِ (﷿) (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) الْحَجِّ ٣٦ أَيْ سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبِهَا إلى الأرض","vol":"4","page":242},{"text":"وَأَمَّا نَحْرُهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ فَإِنَّ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ يَنْحَرُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ فِي الْعُمْرَةِ وَمَنًى مَنْحَرٌ فِي الْحَجِّ\nوَأَمَّا طَعْنُهُ فِي لَبَّةِ بُدْنِهِ فَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ نَحْرَ الْإِنْسَانِ بِيَدِهِ لِمَا يَنْحَرُ مِنْ هَدْيِهِ وَذَبْحَهُ لِمَا يَذْبَحُ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُوَلِّيَهُ غَيْرَهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ بَعْضَ هديه بيده وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَوَلَّى عَلِيًّا نَحْرَ سَائِرِهِ وَكَانَ قَدْ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ\nوَكَانَ مَالِكٌ (﵀) يُشَدِّدُ فِي أَنْ لَا يَذْبَحَ وَلَا يَنْحَرَ لِلْمَرْءِ غَيْرُهُ ضَحِيَّتَهُ وَلَا بَدَنَتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ كِفَايَتَهُ وَيَقُومُ لَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَمَاعَةَ الْهَدْيِ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةٌ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بُدْنِهِ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا خُرُوجُ الْحَرْبَةِ مِنْ تَحْتِ كَتِفِ الْبَدَنَةِ فَدَالٌّ عَلَى قُوَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (﵁) وكان هُوَ وَأَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُشْبِهَانِ أباهما في القوة والجلد وعظم الْخُلُقِ\n٨١٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَهْدَى جَمَلًا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَامْتِثَالًا لِفِعْلِهِ\nوَهَذَانِ الْخَبَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ هَدْيَ النَّاسِ كَانَ فِي النُّوقِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْجِمَالِ\nوَكَذَلِكَ رَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَاسْتَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الْبَدَنَةُ أُنْثَى وَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ لِأَنَّ","vol":"4","page":243},{"text":"اسْمَهَا عِنْدَهُمْ مُشْتَقٌّ مِنْ عِظَمِ الْبَدَنِ وَقَدْ يُسَمُّونَ الْبَقَرَةَ بَدَنَةً لِأَنَّهَا أَعْظَمُ بَدَنًا مِنَ الشَّاةِ\n٨١١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ أَهْدَى بَدَنَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ\nوَهَذَا الْخَبَرُ لَيْسَ فِيهِ لِلْقَوْلِ مَدْخَلٌ لِأَنَّ مَا مَضَى يُوَضِّحُهُ وَيُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْبُدْنَ فِي الْهَدَايَا أَفْضَلُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الضَّحَايَا\n٢١٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يَقُولُ إِذَا نُتِجَتِ النَّاقَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا قُلِّدَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ وَلَدَتْ أَنَّ وَلَدَهَا حُكْمُهُ فِي النَّحْرِ كَحُكْمِهَا لِأَنَّ تَقْلِيدَهَا إِخْرَاجٌ لَهَا مِنْ مِلْكِ مُقَلِّدِهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ إِذَا نَذَرَ نَحْرَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يقلدها\nوقول بن عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى رُكُوبَ الْبَدَنَةِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُبِحْ حَمْلَ وَلَدِهَا عَلَيْهَا إِلَّا إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُحْمَلٌ غَيْرَهُ وَلِمَا لَزِمَهُ لِلْهَدْيِ لَزِمَهُ حَمْلُهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ مَحِلَّهُ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْنَعَ بِالْفَصِيلِ فِي حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ إِذَا قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمْ يُكَلَّفْ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أُمِّهِ كَمَا يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\n(٤٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-289> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ)</span>\n٨١٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ وَذَلِكَ في مكان","vol":"4","page":244},{"text":"وَاحِدٍ وَهُوَ مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعُ به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَكَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّقْلِيدُ فِي الْهَدْيِ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ هَدْيٌ وَالنِّيَّةُ مَعَ التَّقْلِيدِ تُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الشِّعَارُ وَالتَّحْلِيلُ عِنْدَ مَالِكٍ\n٨١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وهو يشعره قال بسم اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ السُّنَّةُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقَلِّدُ نَعْلًا أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَجِدُ النِّعَالَ\nقَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ النَّعْلُ الْوَاحِدُ في التقليد\nوكذلك هو عند غير\nوقال الثوري يقلد نعلين وفم القربة يجزئ\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حنيفة لا تقلد الغنم\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقَلِّدُ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ النِّعَالَ وَتُقَلِّدُ الْغَنَمَ الرِّقَاعَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوَدَ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَى الْبَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا فَقَلَّدَهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ الْهَدْيُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ يُقَلِّدُهُ ثُمَّ يُشْعِرُهُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يُحْرِمُ","vol":"4","page":245},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُقَلَّدُ إِلَّا هَدْيُ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَطَوُّعٍ\nوَجَائِزٌ إِشْعَارُ الْهَدْيِ قَبْلَ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدُهُ قَبْلَ إِشْعَارِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا تَوَجُّهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي حِينِ التَّقْلِيدِ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهَا بِالْأَعْمَالِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اللَّهُ ﷿ - تَبَرُّكًا بِذَلِكَ وَاتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا الْحَدِيثَ\nفَهَذَا فِي الصَّلَاةِ وَتَدْخُلُ فِيهِ الذَّبِيحَةُ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ وَيَقُولُ (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأرض حنيفا) الأنعام ٧٩\nوكره بن عمر وبن سِيرِينَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ذَبِيحَةِ مَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ\nوَأَبَاحَ أَكْلَهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَالْقَاسِمُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ\nوَيَسْتَحِبُّونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ فَمَا ظَنُّكَ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ\nوَأَمَّا تَقْلِيدُهُ بِنَعْلَيْنِ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَإِنَّمَا التَّقْلِيدُ عَلَامَةٌ لِلْهَدْيِ كَأَنَّهُ إِشْهَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ مَا قَلَّدَهُ مِنْ مِلْكِهِ لِلَّهِ (﷿) وَجَائِزٌ أَنْ يُقَلِّدَ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَنَعْلَانِ أَفْضَلُ إِنْ شَاءَ الله لمن وجدهما\nوَكَذَلِكَ الْإِشْعَارُ أَيْضًا عَلَامَةٌ لِلْهَدْيِ وَجَائِزٌ الْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ","vol":"4","page":246},{"text":"وقد روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا فَعَلَ هَذَا وَرُبَّمَا فَعَلَ هَذَا إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يستحبون الإشعار في الجانب الأيمن لحديث بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبُدْنِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ\nوَمِمَّنِ اسْتَحَبَّ الْإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُشْعَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ عَلَى ما رواه عن نافع عن بن عُمَرَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ أَشْعِرْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُنْكِرُ الْإِشْعَارَ وَيَكْرَهُهُ وَيَقُولُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ\nوَهَذَا الْحُكْمُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ وَلَا تُتْرَكُ السُّنَنُ بِالظُّنُونِ\nوَأَمَّا نَحْرُهُ بِمِنًى فَهُوَ الْمَنْحَرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْحَجِّ\nوَأَمَّا تَقْدِيمُهُ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَهُوَ الْأَوْلَى عِنْدَ الْجَمِيعِ وَسَيَأْتِي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا يَفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا صَفُّهُ لِبُدْنِهِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عليها) الْحَجِّ ٣٦ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ","vol":"4","page":247},{"text":"وَأَمَّا أَكْلُهُ وَإِطْعَامُهُ مِنَ الْهَدْيِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الْحَجِّ ٣٦ وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وَفِي الضَّحَايَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ عِنْدَ نَحْرِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) الْحَجِّ ٣٦ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحِبُّ التَّكْبِيرَ مع التسمية كما كان يقول بن عُمَرَ وَعَسَاهُ أَنْ يَكُونَ امْتَثَلَ قَوْلَ اللَّهِ (﷿) (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nوَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ التَّسْمِيَةُ تُجْزِي وَلَا يَزِيدُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَبْحِ ضَحِيَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ\nمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يقول الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ هَدْيَهُ حَتَّى يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَدْفَعَ به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى نَحَرَهُ\nوَوَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِمَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ مِنَ الْحِلِّ وَاجِبٌ لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ على قول بن عُمَرَ الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ عَلَى عَرَفَةَ\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَنَحَرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْبُدْنُ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْهَدْيِ قَدْ سَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَقِفْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ فِي الْهَدْيِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ\nوَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يقول نحو قول بن عُمَرَ لَا يَصْلُحُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مَا عُرِّفَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ إِنْ شِئْتَ فَعَرِّفْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تعرف\nوروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ لِمَنْ شَاءَ إِذَا لَمْ يَسُقْهُ مِنَ الحل","vol":"4","page":248},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا سَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الْحِلِّ لِأَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَوْلَى لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَاقَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ التَّقْلِيدَ سُنَّةٌ فَكَذَلِكَ التَّعْرِيفُ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَدْيِهِ مِنَ الْحِلِّ\nوَأَمَّا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ ذَلِكَ فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْخَلَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَالْهَدْيُ إِذَا وَجَبَ بِاتِّفَاقٍ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُجْزِئَ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ سُنَّةٍ تُوجِبُ غَيْرَ ذَلِكَ وَالْفِعْلُ مِنْهُ ﷺ عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَاجَّ وَالْمُعْتَمِرَ يَجْمَعَانِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَكُنْ لَهُ الْهَدْيُ\nقَالُوا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْهَدْيُ هَدْيًا لِأَنَّهُ يُهْدِي مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ كَمَا يُهْدِي مِنْ مِلْكٍ مَلَكَهُ إِلَى اللَّهِ (﷿)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ يَقُولُونَ اسْمُ الْهَدْيِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَدِيَّةِ فَإِذَا أُهْدِيَ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ فَقَدْ أَجْزَأَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ جَاءَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِنَّمَا الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَأَمَّا مَا اشْتُرِيَ بِمِنًى فهو جزور\nوعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ عَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالبدن\nوكان بن سِيرِينَ يَكْرَهُ شِرَاءَ الْبَدَنَةِ إِذَا لَمْ تُوقَفْ بعرفة\nوروى الثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَعَرِّفُوا بِهِ وَمَا لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَاحْبِسُوهُ وَاعْقِلُوهُ بِمِنًى\nمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ وَالْأَنْمَاطَ وَالْحُلَلَ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا\nمَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكُسْوَةَ قَالَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا\nمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ","vol":"4","page":249},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى مِنْ زمن تبع\nويقال إن أول من كسى الْكَعْبَةَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ\nوَكِسْوَتُهَا مِنَ الْفَضَائِلِ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا إِلَى اللَّهِ (﷿) وَمِنْ كَرَائِمِ الصدقات فلهذا كان بن عُمَرَ يَكْسُو بُدْنَهُ الْجُلَلَ وَالْقَبَاطِيَّ وَالْحُلَلَ فَيُجَمِّلُ بِذَلِكَ بُدْنَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَعْظِيمُهُ وَتَجْمِيلُهُ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَكْسُوهَا الْكَعْبَةَ فَيَحْصُلُ عَلَى فَضْلَيْنِ وَعَمَلَيْنِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ رَفِيعَيْنِ فَلَمَّا كَسَا الْأُمَرَاءُ الكعبة وحالوا بين الناس وكسوتها تصدق بن عُمَرَ حِينَئِذٍ بِجِلَالِ بُدْنِهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَخْرَجَهُ لله تعالى من ماله وما خرج لله تعالى فَلَا عَوْدَةَ فِيهِ\nوَأَمَّا تَرْكُهُ تَجْلِيلَ بُدْنِهِ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فِي حِينِ رَوَاحِهِ إِلَى عَرَفَةَ فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَصَدَ بِهِ التَّزْيِينَ وَالْجَمَالَ كَمَا يَتَزَيَّنُ بِاللِّبَاسِ فِي العيدين وينحر البدن في مجتمع الناس وذلك ليقتدي بِهِ النَّاسُ ٨١٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا لَا يَجُوزُ مِنْ أَسْنَانِ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الثَّنِيَّ فَمَا فَوْقَهُ يُجْزِئُ مِنْهَا كُلِّهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يجزئ الْجَزَعُ مِنَ الْمَعْزِ فِي الْهَدَايَا وَلَا فِي الضَّحَايَا لِقَوْلِهِ (﵇) لِأَبِي بُرْدَةَ لَمْ يُجْزِ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْجَذَعِ من الضأن فأكثر أهل العلم يقولون يجزئ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ هَدْيًا وَضَحِيَّةً\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأبي ثور\nوكان بن عمر يقول لا يجزئ فِي الْهَدْيِ إِلَّا الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ\nوقال عطاء الجذع من الإبل يجزئ عَنْ سَبْعَةٍ\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أن الجذع يجزئ عن ثلاثة","vol":"4","page":250},{"text":"مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ يَا بَنِيَّ لَا يهدين أحدكم من البدن شيئا يستحي أن يُهْدِيهِ لِكَرِيمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا كَانَ ذَلِكَ نَدْبًا إِلَى اخْتِيَارِ مَا يُهْدَى إِلَى اللَّهِ (﷿) وَيُبْتَغَى بِهِ مَرْضَاتُهُ إِنْ (شَاءَ اللَّهُ) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-290> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ أَوْ ضَلَّ)</span>\n٨١٦ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الْهَدْيِ فَانْحَرْهَا ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ\nحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ قَالَ إِنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ\nوَهَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ منهم بن عُيَيْنَةَ وَوَهْبٌ لَمْ يَزِيدُوا فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ وخل بينها وبين الناس يأكلونها\nوروى بن عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَزَادَ فِيهِ لَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَهْلَ رُفْقَتِكَ\nحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن زيد قال حدثنا أبو","vol":"4","page":251},{"text":"التياج عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ قَالَ وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا فَقَالَ لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَضْحَيْتُ لَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ انْطَلِقْ إلى بن عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرَهُ فِيهَا قَالَ فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا قَالَ انْحَرْهَا ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ\nوَرَوَاهُ شُعْبَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سِنَانِ بن سلمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ وَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهُ ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهُ وَلَا تَطْعَمْ مِنْهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يوجد هذا اللفظ إلا في حديث بن عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّ أَهْلَ رُفْقَتِهِ وَغَيْرَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهَا لَمْ يَخُصَّ أَهْلَ رُفْقَتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ وَدَاوُدَ قَالَا لَا يَأْكُلُ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ هِيَ زِيَادَةُ حَافِظٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بها وكأنه جعل أَهْلِ رُفْقَتِهِ فِي حُكْمِهِ لِمَا نُدِبَ إِلَيْهِ الرَّفِيقُ مِنْ مُوَاسَاةِ رَفِيقِهِ فَزَادَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ نَاجِيَةَ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَصْنَعُ بِالْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ مَا فِي حَدِيثِ نَاجِيَةَ وَحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ مِنْ غَمْسِ نَعْلِهِ فِي دَمِهِ وَضَرْبِهِ بِهِ صَفْحَتَهُ وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِيَكُونَ عَلَامَةً أَنَّهَا مُبَاحٌ أَكْلُهَا وَأَنَّهَا لِلَّهِ فَجَعَلَهَا خَارِجَةً عَنْ مِلْكِ صاحبها","vol":"4","page":252},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ (كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ) فَإِنَّ مَحْمَلَ هَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ هَدْيٌ بَعَثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما في حديث ناجية وبن عَبَّاسٍ فَهُوَ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ سَاقَهُ أَكْلَ شَيْءٍ مِنْهُ أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامَ نَفْسِهِ بِمَا يَلْتَزِمُ مَحِلَّهُ لِيَأْكُلَهُ قَبْلَ وُجُوبِ أَكْلِهِ قَطْعًا للذريعة في ذلك\n٨١٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَعَطِبَتْ فَنَحَرَهَا ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا غَرِمَهَا\nمَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مثل ذلك\n٨١٨ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً جَزَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ هَدْيَ تَمَتُّعٍ فَأُصِيبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ\nمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا\nمَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا يَأْكُلُ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنَ الْجَزَاءِ وَالنُّسُكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْهَدْيُ التَّطَوُّعُ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ كَسَائِرِ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الضَّحَايَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَوْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ\nفَكَانَ مَالِكٌ والْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُونَ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا يَأْكُلُ مِنْهُ فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا يَتَصَدَّقُ وَلَا يَطْعَمُ وَحَسْبُهُ وَالتَّخْلِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ لِلسِّبَاعِ فَتَأْكُلَهُ\nوَأَمَّا مَا يُطَمْئِنُ الْآكِلَ مِنَ الْهَدْيِ الَّذِي لَا يَجِبُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا","vol":"4","page":253},{"text":"فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ كله\nوروى بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي الَّذِي يَأْكُلُ مِنْ هَدْيٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ طَعَامًا يُطْعِمُهُ الْمَسَاكِينَ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ غير بدله\nقال بن وَهْبٍ خَالَفَهُ مَالِكٌ فَقَالَ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ نَصِفَهُ وَآخِرَهُ أَبْدَلَهُ كُلَّهُ\nوَبِهِ يأخذ بن وهب\nوكذلك قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ كُلُّهُ كَانَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ قَلِيلًا أو كثيرا\nقال بن الْقَاسِمِ إِنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ الَّذِي نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَ للمساكين ولا يكون عليه البدل\nوقال بن حَبِيبٍ إِنْ أَكَلَ مِمَّا لَا يَجِبُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ ثَمَنُ مَا أَكَلَ طَعَامًا يَتَصَدَّقُ بِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَرُوِيَ عَنْ علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ فِي الْهَدْيِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَنَّ صاحبه إن أكل منه أو أمر عزم\nوعن بن الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَفْسِيرُ مَا يَغْرَمُ مَا أَكَلَ أَوْ أَتْلَفَ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ إِنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا من ذَلِكَ\nوَمَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ غُرْمَ الْجَمِيعِ\nوَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْهَدْيِ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ يُؤْكَلُ مِنْ كُلِّ الْهَدْيِ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ وَفِدْيَةَ الْأَذَى وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ الَّذِي يَعْطَبُ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْإِحْصَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا هَدْيُ الْمُتْعَةِ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ يَعْنُونَ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وَهَدْيُ الْقِرَانِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ شَيْءٌ","vol":"4","page":254},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ إِلَّا التَّطَوُّعَ خَاصَّةً إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وَكُلُّ مَا كَانَ وَاجِبًا مِنَ الْهَدْيِ فَلَحْمُهُ كُلُّهُ لِلْمَسَاكِينِ وَجِلْدُهُ وَكَذَلِكَ جُلُّهُ وَالنَّعْلَانِ اللَّتَانِ عَلَيْهِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ عِنْدِي هَدْيُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَهَدْيُ الْإِفْسَادِ وَهَدْيُ الْقِرَانِ فَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَهُ\nذَكَرَ بن أبي شيبة قال حدثنا بن عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْفِدْيَةِ وَلَا مِنْ جزاء الصيد\nعبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا يَأْكُلُ مِنْ جزاء الصيد ولا من نذر المساكين ولا من الْكَفَّارَاتِ وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا وَعَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَأْكُلُهُ إِنْ شَاءَ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ وَيُطْعِمُ مِنْهُ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لَهُ بَيْعَ لَحْمِهِ وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْبَدَلِ\nوَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ أَخْرَجَهُ لِلَّهِ (﷿)\nوَمَنْ أَجَازَ بَيْعَ لَحْمِهِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ\nوَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يُبِيحُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا أَهْدَيْتَ هَدْيًا وَاجِبًا فَعَطِبَ فَانْحَرْهُ فَإِنْ شِئْتَ فَكُلْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَهْدِ وَإِنْ شِئْتَ فَتَقَوَّلْ بِهِ فِي هَدْيٍ آخَرَ\nوأما قول بن عُمَرَ (أَنَّهُ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَصْلُهُمْ فِيهِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ لَا تُقْضَى لِمَنْ غَلَّبَ عَلَيْهَا مَا يُفْسِدُهَا وَالنَّذْرُ وَالصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ مَا غَلَبَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُهَا\nقَالَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَمَّا النَّذْرُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ بَدَنَةٌ أَوْ هَدْيٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ هَدْيٌ وَالْمُتْعَةُ سَوَاءٌ لِيُهْدِ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمَا مِنْ صَدِيقٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ وَلَيَأْكُلْ هُوَ وَأَهْلَهُ وَلْيَتَصَدَّقْ وَلْيَنْتَفِعْ بِجُلُودِهَا وَلَا يَبِعْ","vol":"4","page":255},{"text":"قَالَ وَهَلْ لِلْمُتْعَةِ لِهَدْيِ الْمُحْصَرِ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ سَوَاءٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ وَقَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ وَمَكَّةُ وَمِنًى سَوَاءٌ لِأَنَّهُ حَرَمٌ كُلُّهُ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ قَوْلَهُ (﷿) (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ لَمْ يُرِدْ بِهِ الذَّبْحَ وَلَا النَّحْرَ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلدِّمَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِتَطْهِيرِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذِكْرِهِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مَكَّةَ وَمِنًى\nوَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَعْنِي فِي الْحَجِّ\nفالحرم كله مكة ومنى لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَرَمٌ فَإِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ التَّطَوُّعُ فِي الْحَرَمِ جَازَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ\nوَإِذَا كَانَ هَدْيًا وَاجِبًا وَبَلَغَ الْحَرَمَ وَعَطِبَ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سِيَاقِهِ الْهَدْيَ إِطْعَامُ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعَطَاءٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَرَوَى بن جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ هَدْيٍ بَلَغَ الْحَرَمَ فَعَطِبَ فَقَدْ أَجْزَى\nوَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَسَائِرِ الْحَرَمِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ\nوَقَالَ ﷺ فِي مَكَّةَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُهَا\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَمِنْ قَوْلِهِ (إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ) فَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيمَا","vol":"4","page":256},{"text":"عَطِبَ أَوْ نُحِرَ مِنَ الْهَدْيِ قَبْلَ بُلُوغِ مكة أنه لا يجزئ قَوْلُهُ تَعَالَى (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣\nوَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِمَكَّةَ وَأَنَّ رَمْيَ الْجِمَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمِنًى وَكَذَلِكَ النَّحْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيهِمَا\n(٤٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-291> بَابُ هَدْيِ الْمُحْرِمِ إِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ)</span>\n٨١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَقَالُوا يَنْفُذَانِ يَمْضِيَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ\nقَالَ وَقَالَ علي بن أبي طالب وإذا أهلا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا\n٨٢٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَا تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْقَوْمُ شَيْئًا فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى عَامٍ قَابِلٍ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِيَنْفُذَا لِوَجْهِهِمَا فَلْيُتِمَّا حَجَّهُمَا الَّذِي أَفْسَدَاهُ فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا حَجٌّ قَابِلٌ فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْيُ وَيُهِلَّانِ مِنْ حَيْثُ أهلا بحجهما الذي أفسدا وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا\nقَالَ مَالِكٌ يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةً بَدَنَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (﷿) (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحج) الْبَقَرَةِ ١٩٧\nوَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ عَلَى الْحَاجِّ حَرَامٌ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَا رَفَثَ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ وَالرَّفَثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْجِمَاعُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ","vol":"4","page":257},{"text":"وَالصَّوَابُ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَأْوِيلِ الرَّفَثِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ من وطىء قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَمَنْ وطىء مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ قَابِلًا وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ وَالْهَدْيِ في كل وقت يمكنه ذلك\nواختلفوا فيمن وطىء أهله بعد عرفة وقبل رمي جمرة العقبة وفيمن وطىء قبل الإفاضة أيضا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nفأما اختلافهم فيمن وطىء بَعْدَ عَرَفَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي الْحَجِّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَيَرْمِيَ الْجَمْرَةَ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَحَجُّ قَابِلٍ\nقَالَ فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ\nوَرَوَى بن أَبِي حَازِمٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رجع عن قوله في الموطأ فيمن وطىء بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَنْ حَجَّهُ يَفْسُدُ بِوَطْئِهِ ذَلِكَ وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلا العمرة والهدي وحجه تام كمن وطىء بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ سَوَاءً\nقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ إن وطىء بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَالْهَدْيُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ\nوَفِي الْأَسَدِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ يَطَأْ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ فَحَجُّهُ تَامٌّ رَمَى الْجَمْرَةَ أَوْ لَمْ يَرِمِ\nوَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وأصحابه في كتب اختلافهم\nوروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِإِصَابَةِ نِسَاءٍ فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَهَلَّ بِحَجِّهِ الَّذِي أَفْسَدَ أَوْ عُمْرَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهَلَّ مِنْ أَبْعَدَ من الميقات فليس عليه أن يهل من الميقات\nوقال بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُفْسِدُ حَجَّهُ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ يَحُجَّانِ مِنْ قَابِلٍ وَيَفْتَرِقَانِ إِذَا أَحْرَمَا\nقَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَلَا يُؤَخِّرَانِ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَفْسَدَا فِيهِ حَجَّهُمَا فَقَالَ لَا وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ\nقَالَ أَشْهَبُ فَقُلْتُ لَهُ مِمَّا افْتِرَاقُهُمَا أَيَفْتَرِقَانِ فِي الْبُيُوتِ أَوْ فِي الْمَنَاهِلِ لَا","vol":"4","page":258},{"text":"يَجْتَمِعَانِ فِي مَنْهَلٍ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَنْزِلٍ وَلَا يَتَسَايَرَانِ وَلَا فِي الْجُعْفَةِ وَلَا بِمَكَّةَ وَلَا بِمِنًى\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَحَجَّهَا وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَعَلَيْهَا أُخْرَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَدَنَةٌ أُخْرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ ثُمَّ يَمْضِيَانِ فِي حَجِّهِمَا فَإِذَا فَرَغَا مِنْ حَجِّهِمَا حَلَّا وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَلَا يَنْزِلَانِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي تَوَاقَعَا فِيهِ إِلَّا وَهُمَا مُهِلَّانِ ثُمَّ يَفْتَرِقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَفْرُغَا مِنْ حَجِّهِمَا لَا يَكُونَانِ فِي مَحْمَلٍ وَلَا فُسْطَاطٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً قَبْلَ الْوُقُوفِ بعرفة كان على كل واحد مِنْهُمَا شَاةٌ يَذْبَحُهَا وَيَتَصَدَّقَا بِلَحْمِهَا وَيَقْضِيَا حَجَّهُمَا مَعَ النَّاسِ وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَلَا يَفْتَرِقَانِ فَإِنَّ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَيُجْزِئُهُ شَاةٌ وَلَا حَجَّ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْجِمَاعُ يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ مَا كَانَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانَ فَإِذَا جَامَعَ الْمُفْرِدُ أَوِ الْقَارِنُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي إِحْرَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يَحُجُّ قَابِلًا بِمِثْلِ إِحْرَامِهِ الَّذِي أَفْسَدَ حَاجًّا قَارِنًا أَوْ مُعْتَمِرًا وَيُهْدِي بَدَنَةً تُجْزِئُ عَنْهُمَا مَعًا وَإِذَا أَهَلَّا بِقَضَاءِ حَجِّهِمَا أَهَلَّا مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنَ الْمِيقَاتِ فَإِنْ كَانَا أَهَلَّا بِالْإِحْرَامِ الَّذِي أفسداه مِنْ مِيقَاتِهِمَا أَحْرَمَا مِنْ مِيقَاتِهِمَا فَإِنْ جَاوَزَاهُ أَهْدَيَا دَمًا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِلَّا إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ دَمٌ مِثْلَ مَا عَلَى الرَّجُلِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ أَقْوَالِهِمْ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه والثوري إذا وطىء بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ\nوقال مالك يجزئ الْوَاطِئَ شَاةٌ كَسَائِرِ الْهَدَايَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ الْوَاطِئَ إِلَّا بَدَنَةٌ أَوْ سَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ\nوَقَالَ مَالِكٌ الَّذِي يُفْسِدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ دَافِقٌ\nقَالَ وَلَوْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ مَاءٌ دَافِقٌ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْقُبْلَةِ إِلَّا الْهَدْيُ","vol":"4","page":259},{"text":"هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ مَنْ لَمَسَ فَقَبَّلَ فَأَنْزَلَ أَوْ تَابَعَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ\nوقال الأوزاعي إن لمس فأنزل أو وطىء دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا لَمَسَ فَأَنْزَلَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ\nقَالَ عُبَيْدٌ وَإِنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الَّذِي يُفْسِدُ الْحَجَّ مِنَ الْجِمَاعِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَذَلِكَ أَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ وَيَلْتَقِيَ الْخِتَانَانِ لَا يُفْسِدُهُ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ\nقَالَ وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً وَيُجْزِئُهُ شَاةٌ\nقَالَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَلَذَّذَ مِنَ امْرَأَتِهِ مِنْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ الدَّمُ\nقَالَ وَيَكْفِي الْمَرْأَةَ إِذَا تَلَذَّذَتْ بِالرَّجُلِ كَمَا يَكْفِي الرَّجُلَ\nوَبِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ فَسَادَ الْحَجِّ إِلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ الْقِيَاسُ عَلَى مَا أجمعوا عليه من وجوب الحد وعلة من جعل الْإِفْسَادِ فِي الْفَرْجِ وَفِي غَيْرِ الْفَرْجِ الْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الْغُسْلِ وَاتَّفَقُوا فِيمَنْ قَبَّلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى مَنْ جَامَعَ مِرَارًا إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِمَا وَاحِدٌ إِنْ طَاوَعَتْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَرَّرَ الْوَطْءَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَجَزَاهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فعليه في كل مجلس هدي\nوقال محمد بن الحسن يجزئه هدي واحد ما لم يبعد وطؤه الأول\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ\nوَالْآخَرُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَطْءٍ هَدْيٌ\nوَالْآخَرُ إِنْ كَانَ قَدْ كَفَّرَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ\nواختلفوا فيمن وطىء امْرَأَتَهُ نَاسِيًا\nفَقَالَ مَالِكٌ سَوَاءٌ وَطَأَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلَ وَالْهَدْيُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ\nوَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِذَا وَطَأَ نَاسِيًا وَلَا قضاء","vol":"4","page":260},{"text":"مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ كَالصِّيَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْكَامُ الْحَجِّ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الوطء فِي الْحَجِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ نَقْصٍ دَخَلَ الْإِحْرَامَ مِنْ وَطْءٍ أَوْ حَلْقِ شَعْرٍ أَوْ إِحْصَارٍ بِمَرَضٍ فَإِنَّ صَاحِبَهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ لَا مَدْخَلَ لِلْإِطْعَامِ فِيهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّ جِنَايَةٍ وَقَعَتْ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا الْهَدْيُ ولا يجوز فيها إلا الصِّيَامُ وَلَا الْإِطْعَامُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْحَاجِّ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قُوِّمَتِ الْبَدَنَةُ دَرَاهِمَ وَقُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا إِلَّا أَنَّ الطَّعَامَ وَالْهَدْيَ لَا يُجْزِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا مِنْ مَالِهِ وَيَهْدِيَ عَنْهَا كَمَا يَهْدِي عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ وَتُهْدِيَ مِنْ مَالِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَإِنَّهَا تَحُجُّ مِنْ مَالِهَا وَلَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهَا\nوَقَالَ أَصْحَابُهُ تَرْجِعُ بِكُلِّ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا أَكْرَهَهَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَيْهِمَا أَنْ يَحُجَّا وَيُهْدِيَا بَدَنَةً وَاحِدَةً عَنْهُ وَعَنْهَا لِقَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ إِنَّ كَفَارَّةً وَاحِدَةً تُجْزِي عَنْهُمَا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَكْرَهَهَا أَنْ يُحِجَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَلَالِ حَلْقِ رَأْسِ مُحْرِمٍ لِغَيْرِ أَمْرِهِ إِنَّ عَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْحَلَالِ\nقَالَ مَالِكٌ من وطىء امْرَأَتَهُ فَأَفْسَدَ حَجَّتَهُ فَإِنَّهُمَا يَحُجَّانِ مِنْ قَابِلٍ فَإِذَا أَهَلَّا تَفَرَّقَا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَفْتَرِقَا مِنْ حَيْثُ أَفْسَدَا الْحَجَّةَ الْأُولَى\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يفترقان","vol":"4","page":261},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ زُفَرُ يَفْتَرِقَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحَابَةُ (﵃) عَلَى قَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَدُهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا\nوَالْآخَرُ يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ أفسدا الحج\nوليس على أَحَدٍ مِنْهُمْ لَا يَفْتَرِقَانِ\nوَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ فَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَفْتَرِقَانِ\n(٤٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-292> بَابُ هَدْيِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ)</span>\n٨٢١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ\n٨٢٢ - مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ كنا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ عمر اذهب إلى مكة فطف أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا وَيَقْرِنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ هَدْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَهَدْيًا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِفَوْتِ عَرَفَةَ لَا يَكُونُ يَخْرُجُ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ يَمْنَعُهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ","vol":"4","page":262},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ فَاتَتْهُ عَرَفَةُ وَأَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ حَجُّهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ رَآهُ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إِنَّمَا هُوَ فِي الْهَدْيِ خَاصَّةً وَيَدُلُّكَ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ بِالِاخْتِلَافِ تَرْجَمَتُهُ هَذَا الْبَابَ هَدْيُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَحْلِلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَحُجَّتُهُمْ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى مَنْ حَبَسَهُ الْمَرَضُ وَمَنَعَهُ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ وَلَا هدي عليه\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَعْمَلُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَيُفِيضُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ظَاهِرُهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لأنه لا بد مِنَ الطَّوَافِ عِنْدَهُ وَالسَّعْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَحُجَّةُ مَنْ أَسْقَطَ الْهَدْيَ عَنْ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّ الْقَضَاءَ اللَّازِمَ بِذَلِكَ يُسْقِطُ الْهَدْيَ عَنْهُ لِأَنَّ الْهَدْيَ بَدَلٌ مِنَ الْقَضَاءِ وَبَدَلٌ مِنْهُ\nقَالُوا وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْهَدْيُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَحِلُّ بِهِ فِي وَقْتِهِ\nقَالَ وَالْمُحْرِمُ لَا يَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلَّا بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ أَوْ يَهْدِي لِقَوْلِهِ (﷿) (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ أَيْ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِهَدْيٍ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ عِنْدَهُمُ إِذَا لَمْ يَحْصُرْهُ عُذْرٌ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَمَنْ أَحْصَرَهُ الْعُذْرُ لَمْ يَحْتَجْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إِلَى هَدْيٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَارِنِ يَفُوتُهُ الْحَجُّ فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَخَالَفَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَطُوفُ وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِحَجَّتِهِ وَيَحِلُّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَتُجْزِئُهُ عُمْرَتُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ إِنَّمَا","vol":"4","page":263},{"text":"يَقْضِيهِ كَمَا فَاتَهُ وَهَدْيُ الْقِرَانِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ وَهَدْيٌ بَدَلُ مِيقَاتِ الْحَجِّ وَاجِبٌ لِقَوْلِ عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (﵃) من غير نكير\nوجمهور العلماء على أن مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَا يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ مَا وَصَفْنَا مِنْ إِتْيَانِ الْبَيْتِ لِلطَّوَافِ بِهِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُّ بِالتَّقْصِيرِ أَوِ الْحَلْقِ ثُمَّ يَقْضِي حَجَّهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلُ وَأَنَّهُ إِنْ أَقَامَ عَلَى إِقْرَانِهِ حَتَّى الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الِاخْتِيَارِ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يُقِيمَ مُحْرِمًا إِلَى قَابِلٍ وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَ عِنْدَهُ عَنْهُ الْحَجُّ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ إِقَامَتُهُ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ\nثُمَّ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْهَدْيِ عَلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَلِمَا قَالَ اللَّهُ (﷿) (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِحْرَامُ أَحَدٍ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَمِنْهُمْ مَنْ أَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ ﷿ (أوفوا بالعقود) الْمَائِدَةِ ١ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ إِحْرَامَهُ عُمْرَةً كَمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ\n(٥٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-293> بَابُ مَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ)</span>\n٨٢٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً\n٨٢٤ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ مولى بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي","vol":"4","page":264},{"text":"٨٢٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مَالِكٌ (﵀) قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ هذا من وطىء بَعْدَ الْجَمْرَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَهَدْيٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ\nوَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ\nوَفِيهِ رواية عن بن عَبَّاسٍ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْأَثْرَمُ\nوَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا هَدْيُ بَدَنَةٍ وَحَجُّهُمَا تَامٌّ\nهَذَا هُوَ الصحيح عن بن عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْزِئُهُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ\nوَالثَّالِثُ أَنَّ حَجَّهُ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ قَابِلَ وَالْهَدْيُ\nوَهُوَ قَوْلُ بن عُمَرَ\nرَوَى هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ الْبَارِقِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ عَمَّانَ حَجَّ مَعَ امْرَأَتِهِ فَلَمَّا قَضَيَا وَحَلَقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَلَبِسَ الثِّيَابَ وَذَبَحَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ فَوَقَعَ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَانْطَلَقْتُ به إلى بن عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ اقْضِيَا مَا بَقِيَ عَلَيْكُمَا مِنْ نُسُكِكُمَا وَعَلَيْكُمَا الْحَجُّ فِي قَابِلٍ\nقَالَ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ عَمَّانَ بَعِيدِ الشُّقَّةِ فَلَمْ يزدني على ذلك\nوقال الحسن البصري وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي الطِّيبِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ النِّسَاءَ عَلَيْهِ حرام","vol":"4","page":265},{"text":"وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وأبو الفرج عمرو بن محمد المالكي قالا من وطىء قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَسَدَ حَجُّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ عَلَيْهِ حَرَامٌ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ رِوَايَةَ أَبِي حازم وأبي مصعب فيمن وطىء بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَذَكَرْنَا الإجماع فيمن وطىء قبل الوقوف بعرفة\nوتحصيل مذهب بن القاسم عن مالك أن من وطىء بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ الْجَمْرَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْهَدْيُ وَالْعُمْرَةُ خَاصَّةً وَإِنَّمَا يكون عندهم الهدي إذا وطىء بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ\nقال عبد الملك بن الماجشون إنما جعل مَالِكٌ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْهَدْيِ لِيَكُونَ طَوَافُهُ بِالْبَيْتِ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ لِعُمْرَةٍ يُوجِبُ عَلَيْهِ طَوَافًا لَهَا وَسَعْيًا فَكَيْفَ يَكُونُ الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ وَالْإِفَاضَةِ مَعًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ الْإِفَاضَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ فَقَالَ أَرَى إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيُفِضْ وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيُفِضْ ثُمَّ لِيَعْتَمِرْ وَلْيُهْدِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَدْيَهُ مِنْ مَكَّةَ وَيَنْحَرَهُ بِهَا وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ مَعَهُ مِنْ حَيْثُ اعْتَمَرَ فَلْيَشْتَرِهِ بِمَكَّةَ ثُمَّ لِيُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَلْيَسُقْهُ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَنْحَرُهُ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ نَسِيَ الإفاضة في بابه مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي هَذَا الْبَابِ الْجَوَابُ عَلَى مَنْ أَصَابَ النِّسَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ عَلَى مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا التَّعْرِيفُ بِالْهَدْيِ وَمَا لِلسَّلَفِ فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِيَارِ\n(٥١ -<span data-type=\"title\" id=toc-294> بَابُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)</span>\n٨٢٦ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ\n٨٢٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ","vol":"4","page":266},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْهَدْيِ شَاةٌ وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ هَدْيًا وَذَلِكَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَكَيْفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ شَاةٌ وَمَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامِ مَسَاكِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَحْسَنَ مَالِكٌ فِي احْتِجَاجِهِ هَذَا وَأَتَى بِمَا لَا مَزِيدَ لِأَحَدٍ فِيهِ وَجْهًا حَسَنًا فِي مَعْنَاهُ\nوَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَيْهِ تَدُورُ فَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ فيما استيسر من الهدي\nوكان بن عمر يَقُولُ (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ بَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ وَبَقَرَةٌ دُونَ بَقَرَةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ عائشة وبن عمر أنهما قالا (فما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ النَّاقَةُ ثُمَّ النَّاقَةُ والبقرة دون البقرة\nوكان بن عُمَرَ يَقُولُ الصِّيَامُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّاةِ\nرَوَاهُ وَبَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءٌ عن بن عُمَرَ\nوَرَوَى عَنْهُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ الشَّاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْبَدَنَةِ\nوَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ بن عباس قال (فما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ\n٨٢٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ (فما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ يُفَسِّرُهُ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَعْلَى الْهَدْيِ بَدَنَةٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهدي إلا أن مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا","vol":"4","page":267},{"text":"٨٢٩ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر أَنَّ مَوْلَاةً لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقَالُ لَهَا رُقَيَّةُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى مَكَّةَ قَالَتْ فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَأَنَا مَعَهَا فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ دَخَلَتْ صُفَّةَ الْمَسْجِدِ فَقَالَتْ أَمَعَكِ مِقَصَّانِ فَقُلْتُ لَا فَقَالَتْ فَالْتَمِسِيهِ لِي فَالْتَمَسْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ فَأَخَذَتْ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ذَبَحَتْ شَاةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ لِأَنَّ الشَّاةَ دُونَ الْحِلَابِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ شَاهِدًا عَلَى مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لِقَوْلِهِ (﷿) (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ وَعَمْرَةُ كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً لَا شَكَّ فِيهِ وَلِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يُؤَخِّرَ الذَّبْحَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ\nوَفِي أَخْذِ عَمْرَةَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا فِي الْمَسْجِدِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِ الْإِسْلَامِ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي طَهَارَةِ شُعُورِ بَنِي آدَمَ\nوقد كان للشافعي فيه قول رجع عنه إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ بِدَلِيلِ حَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَعْرَ رَأْسِهِ فِي حَجَّتِهِ وَأَنَّهُ أَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ وَغَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا وَهَبَهُ لَهُمْ وَلَا مَلَّكَهُمْ إِيَّاهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا) فَالْقُرُونُ هُنَا الضَّفَائِرُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ مِنْ كُلِّ ضَفِيرَةٍ قَدْرًا مُمْكِنًا فَتَعُمُّ بِالتَّقْصِيرِ ضَفَائِرَهَا وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ جَزَا عَنْهَا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ تَقْصِيرٍ مِنْ شَعْرِهَا\n(٥٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-295> بَابُ جَامِعِ الْهَدْيِ)</span>\n٨٣٠ - مَالِكٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ضَفَّرَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي قَدِمْتُ بِعُمْرَةٍ","vol":"4","page":268},{"text":"مُفْرَدَةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كُنْتُ مَعَكَ أَوْ سَأَلْتَنِي لَأَمَرْتُكَ أَنْ تَقْرِنَ فَقَالَ الْيَمَانِيُّ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ خُذْ مَا تَطَايَرَ مِنْ رَأْسِكَ وَأَهْدِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا هَدْيُهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ هَدْيُهُ فَقَالَتْ لَهُ مَا هَدْيُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا أَنْ أَذْبَحَ شَاةً لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُضَفِّرَ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّ مَنْ ضَفَّرَ أَوْ لَبَّدَ أَوْ عَقَصَ فَعَلَيْهِ الْحِلَاقُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ لِمَا فِي التَّضْفِيرِ مِنْ وِقَايَةِ الرَّأْسِ لِأَنْ لَا يَصِلَ الْغُبَارُ إِلَى جِلْدِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ على أن القرآن كان عند بن عُمَرَ أَوْلَى مِنْ التَّمَتُّعِ وَقَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يُفَضِّلُ التَّمَتُّعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا وَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ الْعُمْرَةِ الْحَجَّ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْيَمَانِيِّ (قَدْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ قَدْ فَاتَ الْقِرَانُ لِأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ سَأَلَهُ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقِرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ إِلَّا قَبْلَ ذَلِكَ\nوَأَمَّا أَمْرُ بن عُمَرَ الْيَمَانِيَّ بِالتَّقْصِيرِ وَقَدْ ضَفَّرَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ حَلْقَ رَأْسِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجِّهِ الَّذِي تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَحْلِقَ فِي الْعُمْرَةِ لِيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (فَأَهْدِ) فَإِنَّهُ يُرِيدُ هَدْيَ مُتْعَتِهِ\nثُمَّ سُئِلَ (مَا الْهَدْيُ) فَقَالَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا شَاةً لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الصَّوْمِ\nفَهَذَا يَرُدُّ رِوَايَةَ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الصِّيَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّاةِ\nوَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ هَذِهِ أَصَحُّ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ تَفْضِيلُ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ الْأَعْمَالِ\nوَيُرْوَى (مَا هَدْيُهُ) وَأَمَّا هَدْيُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ مِمَّا يُهْدَى إِلَى اللَّهِ ﷿\nوَعَلَى نَحْوِ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ\n٨٣١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمَرْأَةُ المحرمة إذا","vol":"4","page":269},{"text":"حَلَّتْ لَمْ تَمْتَشِطْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْيٌ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا\nإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْحِلَاقَ نُسُكٌ يُحِلُّ لِمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ إِلْقَاءَ التَّفَثِ كُلِّهِ وَهُوَ الشَّعَثُ\nوَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الْحِلَاقَ مِنَ النُّسُكِ وَجَعَلَهُ أَوَّلَ الْحِلِّ فَهُوَ مَذْهَبٌ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْحِلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَقَدْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ وَتَقْدِيمُ الْأَفْعَالِ الْمَفْعُولَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَتَأْخِيرُهَا لَا حَرَجَ فِيهِ\nوَسَنَذْكُرُ مَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٨٣٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ لَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ لِيُهْدِ كُلُّ وَاحِدٍ بَدَنَةً بَدَنَةً\nقَالَ أَبُو عمر إن كان أراد أن من وطىء امْرَأَتَهُ فِي الْحَجِّ لَا يُجْزِئُهُمَا بَدَنَةً وَاحِدَةً فَقَدْ مَضَى مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الِاشْتِرَاكَ فِي النُّسُكِ كُلِّهِ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ\nفَمَرَّةً أَجَازَ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ وَمَرَّةً لَمْ يُجِزْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ\nوَسَنَذْكُرُ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مَذْهَبَهُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الضَّحَايَا كَيْفَ هُوَ عِنْدَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ وَيُجْزِيهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ بِوُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ وَمِنْ إِحْصَارٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُ حَتَّى تَكُونَ الْجِهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْهَدْيِ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً فَإِمَّا جَزَاءُ صَيْدٍ كُلِّهِ وَإِمَّا تَطَوُّعٌ كُلُّهُ فَإِنِ اخْتَلَفَ لَمْ يُجْزِهِ\nوَقَالُوا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَ فَلَا يُجْزِئُهُمْ مِنَ الْهَدْيِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنْ كَانَ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْهَدْيِ ذِمِّيًّا أَوْ مَنْ يُرِيدُ حِصَّتَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَا يُرِيدُ الْهَدْيَ أَجْزَأَ مَنْ أَرَادَ الْهَدْيَ وَيَأْخُذُ الْبَاقُونَ حِصَصَهُمْ مِنَ اللَّحْمِ","vol":"4","page":270},{"text":"قال أبو عمر ذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ إِنَّمَا الْعُمْرَةُ الَّتِي يَتَطَوَّعُ النَّاسُ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ وَأَمَّا كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ فِي عُمْرَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ\nقَالَ وَإِنَّمَا اشْتَرَكُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِرِينَ تَطَوُّعًا\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا يُشْتَرَكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَلَا فِي التَّطَوُّعِ عِنْدَ مَالِكٍ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ إِخْرَاجُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يَرِثُوهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ يَكُونُ مِيرَاثًا\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هبته ولا بدله وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ إِذَا أَوْجَبَهَا وَنَعَلَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لَهُ بَدَلُهَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ جَائِزٌ لَهُ بَيْعُهَا لِهَدْيٍ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَدِّلَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ الْوَاجِبَ وَلَا يُبَدِّلُ التَّطَوُّعَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ هَدْيَهُ إِذَا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِفَرْضِهِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ وَهُوَ مُهِلٌّ بِعُمْرَةٍ هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلَّ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيَحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ فَقَالَ بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ وَقَالَ (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ يَعْنِي أَيَّامَ النَّحْرِ وَسَائِرَ أَيَّامِ الذَّبْحِ إِلَّا بِمِنًى وَمَكَّةَ\nإِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ أَنْ يَذْبَحَ الْحَاجُّ بِمِنًى وَالْمُعْتَمِرُ بِمَكَّةَ وَمَنْ ذَبَحَ بِمَكَّةَ مِنَ الْحَاجِّ لَمْ يَخْرُجْ وَلَا يَذْبَحْ بِمِنًى إِلَّا أَيَّامَ مِنًى وَسَائِرَ السَّنَةِ بِمَكَّةَ\nوَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْهَدْيُ لِلْمُعْتَمِرِ وَإِنَّمَا بُعِثَ بِهِ مَعَهُ لَمْ يَرْتَبِطْ نَحْرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ عُمْرَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﵎ (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يفعله فعلة","vol":"4","page":271},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَهُوَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ فِيهِ ذَبْحٌ وَلَا نَحْرٌ وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ\nفَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ (﷿) (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أَنَّهُ أَرَادَ الْحَرَمَ يَعْنِي مَسَاكِينَ الْحَرَمِ أَوْ أَرَادَ مَكَّةَ لِمَسَاكِينِهَا رِفْقًا بِجِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ\nعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (﷿) (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَسَنَذْكُرُ مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\nوَكَانَ مَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أَنَّهُ عَنَى مَكَّةَ وَلَمْ يُرِدِ الْحَرَمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْحَاجِّ مَكَّةُ وَطُرُقُهَا مَنْحَرٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَكَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَنْحَرَهُ إِلَّا بِمَكَّةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نَحَرَهُ فِي الْحَرَمِ أَجْزَاهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَجُوزُ نَحْرُ الْهَدْيِ حَيْثُ شَاءَ الْمُهْدِي إِلَّا هَدْيَ الْقِرَانِ وَجَزَاءَ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَرُهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا نَحَرَ هَدْيَ التَّمَتُّعِ أَوِ الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْهَدْيِ التَّمَتُّعِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَخَالَفَهُ فِي التَّطَوُّعِ فَجَوَّزَهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْزِئُ نَحْرُ الْجَمِيعِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ) فَلَا خِلَافَ فِي الصِّيَامِ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَلَا لِأَهْلِ مَكَّةَ\nوَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَا تَكُونُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ إِذَا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ إِلَّا بِمَكَّةَ لِأَهْلِهَا حَيْثُ يَكُونُ النَّحْرُ","vol":"4","page":272},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّحْرَ فِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ وَفِي الْحَجِّ بِمِنًى وَهُمَا جَمِيعًا حَرَمٌ فَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَنْحَرٌ عِنْدَهُمْ\nوَفِي الْعُتْبِيَة لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى عن بن وَهْبٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالصِّيَامِ يَجُوزُ بِغَيْرِ مَكَّةَ\nوَفِي الْأَسَدِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يُطْعِمُ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ الْجُمْهُورِ وَلَا وَجْهَ لَهُ\n٨٣٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَرِيضٌ بِالسُّقْيَا فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَتَّى إِذَا خَافَ الْفَوَاتَ خَرَجَ وَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ فقدما عليه ثم إن حسينا أشار إلى رَأْسِهِ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيرًا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَكَانَ حُسَيْنٌ خَرَجَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ إِلَى مَكَّةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّمَاءِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى لِمَنِ اخْتَارَ النُّسُكَ فِي ذَلِكَ دُونَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ جَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ ذَلِكَ النُّسُكَ بِغَيْرِ مَكَّةَ\nوَأَمَّا نَحْرُ عَلِيٍّ عَنْ حُسَيْنٍ ابْنِهِ (﵄) فِي حَلْقِهِ رَأْسَهُ بَعِيرًا فَذَلِكَ أَفْضَلُ مَا يُفْعَلُ فِي ذَلِكَ وَالشَّاةُ كَانَتْ تُجْزِيهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ (﵇) لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَانُسُكْ بِشَاةٍ\nوَفِي تَرْكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِحُسَيْنٍ مَرِيضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ وَكَذَلِكَ تَرْكُهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ أَبَاهُ سَيَلْحَقُهُ فَلَحِقَهُ أَبُوهُ مَعَ امْرَأَتِهِ لِأَنَّ النِّسَاءَ أَلْطَفُ بِتَمْرِيضِ الْمَرْضَى وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ كَأُمِّهِ زَوْجَةً لِأَبِيهِ فَلِذَلِكَ أَتَى بِهَا عَلِيٌّ أَبُوهُ (﵄) لِتُمَرِّضَهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَخْرَسِ وَغَيْرَ الْأَخْرَسِ فِي تَتَبُّعِ الْكَلَامِ سَوَاءٌ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ قَامَتْ مَقَامَ كَلَامِهِ لَوْ تَكَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"4","page":273},{"text":"٥٣ - بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ ٨٣٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ\n٨٣٥ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اعْلَمُوا أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ وَأَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ من حديث جابر وبن عباس وعلي بن أبي طالب وقد ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَأَكْثَرُهَا لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ بَطْنِ عُرَنَةَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَلِلْحَاجِّ مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بن عُمَرَ قَالَ عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ\nقال وأخبرنا معمر عن أيوب عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعَوا عن بطن محسر\nقال بن وَهْبٍ سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ عُرَنَةَ فقال موضع الْمَمَرِّ فِي عَرَفَةَ ثُمَّ ذَلِكَ الْوَادِي كُلُّهُ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إِلَى الْعَلَمِ الْمَوْضِعِ لِلْحَرَمِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَرَفَةُ مَا جَاوَزَ وَادِي عُرَنَةَ الَّذِي فِيهِ الْمَسْجِدُ وَوَادِي عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ عَلَى عَرَفَةَ كُلِّهَا مِمَّا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ وَطَرِيقَ حِضْنٍ فإذا جاوزت ذلك فليس بعرفة","vol":"4","page":274},{"text":"وقال بن شَعْبَانَ عَرَفَةُ كُلُّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ أَقْبَلَ عَلَى الْمَوْقِفِ فِيمَا بَيْنَ التَّلْعَةِ إِلَى أَنْ يُفْضُوا إِلَى طَرِيقِ نُعْمَانَ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ كَبْكَبٍ مِنْ عَرَفَةَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ وَقَفَ مِنْ عرفة بعرنة\nفقال مالك فيما ذكر بن الْمُنْذِرِ عَنْهُ يُهْرِيقُ دَمًا وَحَجُّهُ تَامٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ\nقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ إِنَّهُ كمن لم يقف وحجة فَائِتٌ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِذَا وَقَفَ ببطن عرنة\nوروي عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَفَاضَ مِنْ عُرَنَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ\nوَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ مَنْ وَقَفَ بِعُرَنَةَ حَتَّى دَفَعَ فَلَا حَجَّ لَهُ\nوَذَكَرَ بن الْمُنْذِرِ هَذَا الْقَوْلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَقِفَ مَكَانًا أمر رسول الله ﷺ أَنْ لَا يَقِفَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ الْوُقُوفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ قَالَ إِنَّ الاستثناء لبطن عرنة من عرفة لم يجيء مَجِيئًا تَلْزَمُ حُجَّتُهُ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ\nوَالَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ\nقَالَ وَحَيْثُمَا وَقَفَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ (﵇) قَالَ هَذَا مَوْقِفٌ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي الْمُصْعَبِ أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ مَعَ الِاخْتِلَافِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (﵇) وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ فَالْمُزْدَلِفَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ وَادِيَ مُحَسِّرٍ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَالِ مِنْ تِلْكَ الْبُطُونِ وَالشِّعَابِ وَالْجِبَالِ كُلِّهَا وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ\nوَأَمَّا وَادِي مُحَسِّرٍ فَهُوَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَكُلُّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ ارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ كَذَلِكَ مَنْ وَقَفَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ لِلدُّعَاءِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ وَهُوَ جَمْعٌ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ لِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَارْتَفَعَ عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَسْرَعَ السَّيْرَ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ","vol":"4","page":275},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِيضَاعُ سُرْعَةُ السَّيْرِ\nوَسَنَذْكُرُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا حُكْمَ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ بَعْدَ ذِكْرِ مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ اللَّهُ ﵎ (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ قَالَ فَالرَّفَثُ إِصَابَةُ النِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ ﵎\n(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ قَالَ وَالْفُسُوقُ الذَّبْحُ لِلْأَنْصَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ ﵎ (أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الْأَنْعَامِ ١٤٥ قَالَ وَالْجِدَالُ فِي الْحَجِّ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقُزَحَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فَكَانُوا يَتَجَادَلُونَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ نَحْنُ أَصْوَبُ وَيَقُولُ هؤلاء نحن أصوب فقال الله تعالى ولكل أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ) الْحَجِّ ٦٧ فَهَذَا الْجِدَالُ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ العلم\nقال أبو عمر أما الرفث ها هنا فَهُوَ مُجَامَعَةُ النِّسَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا الْفُسُوقُ وَالْجِدَالُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْرُورٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ وَقَبِيصَةُ قَالَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ عَنْ مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي الفريابي قال حدثني بن عيينة عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) قَالَ الرَّفَثُ الَّذِي ذَكَرَهَا هُنَا لَيْسَ بالرَّفَثِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ وَلَكِنَّهُ التَّعْرِيضُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ\nقال بن سنجر وحدثني أبو نعيم قال حدثني الأعمشي قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ رُفَيْعٍ أبي العالية قال خرجنا مع بن عَبَّاسٍ حُجَّاجًا فَأَحْرَمَ وَاحِدٌ مِنَّا ثُمَّ نَزَلَ يَسُوقُ الْإِبِلَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ","vol":"4","page":276},{"text":"(وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ ننك لميسا) فقلت يا بن عباس ألست محرما قلت بَلَى قُلْتُ فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّفَثُ إِلَّا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ\nوَقَالَ بن سَنْجَرَ حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذَّهَبِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ الرَّفَثُ جِمَاعُ النِّسَاءِ وَالْفُسُوقُ مَا أَصَابَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجِدَالُ السِّبَابُ وَالْمُشَاتَمَةُ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَقَالَ فِي الْجِدَالِ قَدِ اسْتَقَامَ أَمْرُ الْحَاجِّ فَلَا يَتَجَادَلُ في أمر الحج\nهذه رواية خصيف وبن جُرَيْجٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ\nوَرَوَى سَالِمٌ الْأَفْطَسُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ الرَّفَثُ الْمُجَامَعَةُ وَالْفُسُوقُ جَمِيعُ الْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَكَ\nوَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ عَنْ مُجَاهِدٍ\nرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ الرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ السِّبَابُ وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ\nوَرَوَاهُ بن وهب عن يزيد عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْجِدَالُ السِّبَابُ وَالْمِرَاءُ وَالْخُصُومَاتُ وَالرَّفَثُ إِتْيَانُ النِّسَاءِ وَالتَّكَلُّمُ بِذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي فِي الْحَرَمِ\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بن كعب وبن شِهَابٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا الْفُسُوقُ الْمَعَاصِي\n(٥٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-296> بَابُ وُقُوفِ الرَّجُلِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ وَوُقُوفُهُ عَلَى دَابَّةٍ)</span>\n٨٣٦ - سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ بِعَرَفَهَ أَوْ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَوْ يَرْمِي الْجِمَارَ","vol":"4","page":277},{"text":"أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طَاهِرٍ فَقَالَ كُلُّ أَمْرٍ تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ فَالرَّجُلُ يَصْنَعُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ وَالْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طاهرا وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا لَكِ تَبْكِينَ أَحِضْتِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\nوَقَدْ ذَكَرَنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِمِثْلِ هَذَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهِيَ نُفَسَاءُ\nوَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُهُ الْحَاجُّ مِنْ أَمْرِ الْحَاجِّ وَهُوَ عَمَلُ الْحَجِّ كُلِّهِ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ يَفْعَلُهُ كُلُّ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِلرَّاكِبِ أَيَنْزِلُ أَمْ يَقِفُ رَاكِبًا فَقَالَ بَلْ يَقِفُ رَاكِبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ عِلَّةٌ فَاللَّهُ أَعْذَرُ بِالْعُذْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ\nوَهَذَا مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (﵁) وفي حديث بن عباس أيضا","vol":"4","page":278},{"text":"وفي حديث أسامة أنه كان يسير العنف فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً أَوْ فُرْجَةً نَصَّ\nوَفِي حديث يزيد بن سفيان قال أتانا بن مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ (﵇)\nوَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا وَقَفَ عَلَى رِجْلَيْهِ دَاعِيًا مَا دَامَ يَقْدِرُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْجُلُوسِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُقُوفِ\nوَفِي الْوُقُوفِ رَاكِبًا مُبَاهَاةٌ وَتَعْظِيمٌ لِلْحَجِّ (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)\nالحج ٣٢ قال بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ لِي مَالِكٌ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقِفَ قَائِمًا\nقَالَ وَمَنْ وَقَفَ قَائِمًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرِيحَ\n(٥٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-297> بَابُ وُقُوفِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِعَرَفَةَ)</span>\n٨٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ\n٨٣٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ مِنْ","vol":"4","page":279},{"text":"لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ هِيَ لَيْلَةُ يَوْمِ النَّحْرِ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَبِيتُونَ فِيهَا بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ أَنْ يَأْتُوهَا مِنْ عَرَفَةَ فَيَجْمَعُونَ فِيهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَبِيتُونَ بِهَا وَيُصَلُّونَ الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْفَعُونَ مِنْهَا إِلَى مِنًى وَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ\nوَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنِ بن عُمَرَ وَعُرْوَةَ هُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا يَخْتَلِفُونَ\nوَقَدْ رُوِيَ بِهِ أَثَرٌ مُسْنَدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا رَجُلًا يُدْعَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْمَرَ الدِّيلِيُّ\nأخبرنا عبد الله بن محمد بن أمية قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ وَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجُّ عَرَفَةُ مَنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ تَمَّ حجه\nورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ وَلَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِعَرَفَةَ ثُمَّ ارْتَفَعَ فَوَقَفَ بِجِبَالِهَا دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَوَقَفَ معه","vol":"4","page":280},{"text":"كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَيْقَنَ غُرُوبَهَا وَبَانَ لَهُ ذَلِكَ دَفَعَ منها إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ سُنَّةُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْعَمَلُ بِهَا\nوَأجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَفَاضَ مِنْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِوُقُوفِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيَقِفُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ يَقِفُ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ أَقَلَّ وُقُوفٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَى مَنْ وَقَفَ فِي عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ دَفَعَ مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ دَفَعَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَإِنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلا إنهم اختلفوا في وجوب الد م عَلَيْهِ إِنْ رَجَعَ فَوَقَفَ لَيْلًا\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ حَتَّى يَدْفَعَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَجْزَأَتْ حَجَّتُهُ وَأَهْرَاقَ دَمًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ وَكَانَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوُقُوفُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ دَمٌ وَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ فِي الدَّمِ وَتَمَامِ الْحَجِّ\nإِلَّا أَنَّ الحسن البصري وبن جُرَيْجٍ قَالَا لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا بَدَنَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ الثِّقَاتِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَمُطَرِّفٌ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي","vol":"4","page":281},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِجَمْعٍ فَقُلْتُ هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ فَقَالَ مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَمَنْ وَقَفَ مَعَنَا هَذَا الْمَوْقِفَ حَتَّى نُفِيضَ وَأَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا لَيْلًا وَهُوَ بِجَمْعٍ فَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلًا فَأَفَاضَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَمْعٍ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْمَلْتُ نَفْسِي وَأَنْصَبْتُ رَاحِلَتِي فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ فَقَالَ مَنْ صَلَّى مَعَنَا الْغَدَاةَ بِجَمْعٍ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ وَقَدْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَامِرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْمَوْقِفِ يَعْنِي بِجَمْعٍ فَقُلْتُ جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلَيْ طيء أكلت مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يُفِضْ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَلَا حَجَّ لَهُ وَمَنْ أَفَاضَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَارًا لَمْ يُرِدْ بِهِ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَكَانَ ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا","vol":"4","page":282},{"text":"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ إِنَّمَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ إِعْلَامٌ مِنْهُ ﷺ أن الوقوف بالنهار لَا يَضُرُّهُ إِنْ فَاتَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَالسَّائِلُ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ بِالنَّهَارِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِاللَّيْلِ فَأَعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ بِاللَّيْلِ وَقَدْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِالنَّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ وَأَنَّهُ قَدْ تَمَّ حَجُّهُ لَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَقِفَ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ\nقَالَ وَلَوْ حُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ بِجَمْعٍ قَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ وَقَدْ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَلَيْلًا فَسَكَتَ عَنْ أَنْ يَقُولَ وَلَيْلًا لِعِلْمِهِ بِمَا قَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ وَقَفَ نَهَارًا وَأَخَذَ مِنَ اللَّيْلِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذِكْرِ النَّهَارِ اتِّصَالَ اللَّيْلِ بِهِ\nقَالَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي مَعْنَى لَيْلًا وَنَهَارًا فَتَكُونُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرَ لَكَانَ الْوُقُوفُ وَاجِبًا لَيْلًا وَنَهَارًا ولم يغن أحدهما عن صاحبه وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا يُجْزِئُ عَنِ الْوُقُوفِ بِالنَّهَارِ إِلَّا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَهُوَ مُسِيءٌ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ دَمًا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا عَلَيْهِ\nوَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْحَجِّ إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ وَالْفَرْضَ عِنْدَهُ الْوُقُوفُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَعِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ كَمَا وقف رسول الله ﷺ نَهَارًا يَتَّصِلُ لَهُ بِاللَّيْلِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَنَازُعِهِمْ فِي الْوَقْتِ الْمُفْتَرَضِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ بِجَمْعٍ وَكَانَ قَدْ أَتَى قَبْلَ ذَلِكَ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَإِنَّ ظَاهِرَ هَذَا اللَّفْظِ يُوجِبُ أَنَّ مُشَاهَدَةَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَإِدْرَاكَ الصَّلَاةِ فِيهِ مِنْ فَرْضِ الْحَجِّ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في ذلك","vol":"4","page":283},{"text":"فَكَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ لم يزل بِالْمُزْدَلِفَةِ وَفَاتَهُ الْوُقُوفَ بِهَا فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً\nوَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّ الْوُقُوفَ بِهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مَنْ فَاتَتْهُ الْإِفَاضَةُ مِنْ جَمْعٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ لِيَحُجَّ قَابِلًا\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المشعر الحرام) البقرة ١٩٨\nوَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من أَدْرَكَ جَمْعًا وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ قَبْلَ ذَلِكَ عَرَفَاتٍ فَقَدْ أَدْرَكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْوُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَيْسَ مِنْ فُرُوضِهَا\nوَتَفْصِيلُ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ لَمْ يُنِخْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهَا وَتَقَدَّمَ إِلَى مِنًى وَرَمَى الْجَمْرَةَ فَإِنَّهُ يُهَرِيقُ دَمًا فَإِنْ نَزَلَ بِهَا ثُمَّ دَفَعَ مِنْهَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ وَتَرَكَ الْوُقُوفَ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدَ أَجْزَأَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِجَمْعٍ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ وَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَمْ يَقِفْ بِهَا وَلَمْ يَمُرَّ بِهَا وَلَمْ يَبِتْ بِهَا فعليه دم قالوا وإن بَاتَ بِهَا وَتَعَجَّلَ فِي اللَّيْلِ رَجَعَ إِذَا كَانَ خُرُوجُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَقِفَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ يُصْبِحَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nقَالُوا وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ غُلَامًا صَغِيرًا فَتَقَدَّمُوا بِاللَّيْلِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ نَزَلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَخَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا لِيَقِفَ بِهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُصْبِحْ فَعَلَيْهِ شَاةٌ\nقَالَ وَإِنَّمَا حَدَّدْنَا نِصْفَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ أَنْ يَرْحَلُوا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَرَخَّصَ لَهُمْ فِي أَنْ لَا يُصْبِحُوا بِهَا وَلَا يَقِفُوا مَعَ الْإِمَامِ","vol":"4","page":284},{"text":"وَالْفَرْضُ عَلَى الضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ سَوَاءٌ وَلَكِنَّهُ نَاظِرٌ لِمَوْضِعِ الْفَضْلِ وَتَعْلِيمِ النَّاسِ وَقَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا لَهُمْ\nقَالَ وَمَا كَانَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فَهُوَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْزِلْ بِجَمْعٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنَّ نَزَلَ بِهَا ثُمَّ ارْتَحَلَ بِلَيْلٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nرَوَاهُ عَنْهُ بن جُرَيْجٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّمَا جَمْعٌ مَنْزِلٌ تَذْبَحُ فِيهِ إِذَا جِئْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ بِجَمْعٍ وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ لَيْلًا وَلَمْ يَشْهَدُوا مَعَهُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ الِاخْتِيَارِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلًا وَدَفَعَ مِنْهَا قَبْلَ الصُّبْحِ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ وَكَذَلِكَ مَنْ بَاتَ بِهَا وَنَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُصَلِّهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَاتَتْهُ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ\nفَلَوْ كَانَ حُضُورُ الصَّلَاةِ مَعَهُ (﵇) مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ وَفَرَائِضِهِ مَا أَجْزَأَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ مُشَاهَدَةَ الصَّلَاةِ بِجَمْعٍ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَسُنَنُ الْحَجِّ تُجْبَرُ بِالدَّمِ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهَا مَنْ عَلَيْهِ فِعْلُهَا\nوَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) الْبَقَرَةِ ١٩٨ وَقَوْلُهُمْ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةَ جَمِيعًا مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَوْ بَاتَ فِيهَا بَعْضَ اللَّيْلِ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عَلَى أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ بِهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الذِّكْرُ الْمَنْصُوصُ عليه من أيام الْحَجِّ فَالْمَبِيتُ وَالْوُقُوفُ أَحْرَى بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَقِفُ بِعَرَفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَحْرَمَ ثُمَّ أُغْمَى عَلَيْهِ وَوُقِفَ بِهِ مُغْمًي عَلَيْهِ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مَنْ وَقَفَ بِهَا مُغْمًى عَلَيْهِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ عَمَلُ الْحَجِّ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَنْ يُحْرِمَ وَهُوَ يَعْقِلُ وَيَدْخُلُ عَرَفَةَ في","vol":"4","page":285},{"text":"وَقْتِهَا وَهُوَ يَعْقِلُ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَعْقِلُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ إِلَّا وَهُوَ يَعْقِلُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا عَرَفَةُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُجْزِئُهُ\nحَكَى أَبُو ثَوْرٍ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاقِفًا إِلَّا بِإِرَادَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يتأدى الفرض عن من لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ وَلَا عَلِمَهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ذَاهِبُ الْعَقْلِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ وَالْإِخْلَاصُ الْقَصْدُ بِالنِّيَّةِ إِلَى أَدَاءِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ وَيُؤَكِّدُ هَذَا قَوْلُهُ (﵇) إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ يُخْطِئُونَ الْعَدَدَ فَيَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ على ثلاثة أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا أَنَّهُ إِنْ وَقَفُوا قَبْلُ لَمْ يُجْزِهِمْ وَإِنْ وَقَفُوا بَعْدُ أَجْزَأَهُمْ\nوَالثَّانِي أَنَّهُ يُجْزِيهِمُ الْوُقُوفُ قَبْلُ وَبَعْدُ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِمْ\nوَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِمُ الْوُقُوفُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ قَبْلُ وَبَعْدُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَبَعْضُهُمْ قَالَ يُجْزِئُهُمْ بَعْدُ وَلَا يُجْزِئُهُمْ قَبْلُ قِيَاسًا عَلَى الْأَسِيرِ تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَيَصُومُ رَمَضَانَ فَيُجْزِئُهُ بَعْدُ وَلَا يُجْزِئُهُ قَبْلُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يُجْزِئُهُمْ قَبْلُ وَبَعْدُ قِيَاسًا عَلَى الْقِبْلَةِ\nوَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يُجِيزَانِ الْوُقُوفَ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عن بن الْقَاسِمِ قَالَ إِذَا أَخْطَأَ أَهْلُ الْمَوْسِمِ فَكَانَ","vol":"4","page":286},{"text":"وُقُوفُهُمْ بِعَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ مَضَوْا عَلَى أَمَلِهِمْ وَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ وَيَنْحَرُونَ مِنَ الْغَدِ وَيَعْمَلُونَ عَمَلَ الْحَجِّ وَلَا يَتْرُكُوا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا يَنْفَضُّوا مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَجْعَلُونَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْغَدِ بَعْدَ وُقُوفِهِمْ وَيَكُونُ حَالُهُمْ فِي مِيقَاتِهِمْ كَحَالِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ\nقَالَ وَإِذَا أَخْطَؤُوا بَعْدَ أَنْ وَقَفُوا بِعَرَفَةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَعَادُوا الْوُقُوفَ مِنَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يُجْزِهِمُ الْوُقُوفَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ\nوَقَالَ سَحْنُونُ اخْتَلَفَ قَوْلُ بن الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَقَفَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ سَحْنُونَ أَيْضًا\nقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِي أَهْلِ الْمَوْسِمِ ينزل مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ وَهُرُوبُهُمْ مِنْ عَرَفَةَ وَلَمْ يُعِدِ الْوُقُوفَ قَالَ يُجْزِئُهُمْ وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا هَذَا فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ يَغْلَطُونَ فِي الْهِلَالِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِذَا أَخْطَأَ الْعَدَدَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ لَزِمَهُ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ مَا يَلْزَمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَاجْتِهَادُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اجْتِهَادٌ\nوَكَذَلِكَ مَنْ أَخْطَأَ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ مِصْرِهِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ وَذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدِ فِي مَوْضِعِهِ\nوَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَاجْتِهَادُهُمْ سَائِغٌ وَالْحَرَجُ عَنْهُمْ سَاقِطٌ لِقَوْلِهِ (﵇) أَضْحَاكُمْ حِينَ تُضَحُّونَ وَفِطْرُكُمْ حِينَ تُفْطِرُونَ فَأَجَازَ الْجَمِيعُ اجْتِهَادَهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ فإن ذلك لا يجزئ عنه من حج الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ فَيُحْرِمُ بَعْدَ أَنْ يَعْتِقَ ثُمَّ يَقِفُ بِعَرَفَةَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ","vol":"4","page":287},{"text":"مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ ويكون عَلَى الْعَبْدِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ يَقْضِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ الصَّبِيَّ يُحْرِمُ مُرَاهِقًا ثُمَّ يَحْتَلِمُ وَهُوَ ذلك عندهم حكم الْعَبْدِ سَوَاءً\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ وَالْعَبْدِ يُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ هَذَا وَيَعْتِقُ هَذَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ بِرَفْضِ تَجْدِيدِ الْإِحْرَامِ وَيَتَمَادَيَانِ عَلَى إِحْرَامِهِمَا وَلَا يُجْزِيهِمَا حَجُّهُمَا ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ بِالْحَجِّ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بعرفة أَنَّهُمَا يَسْتَأْنِفَانِ الْإِحْرَامَ وَيُجْزِيهِمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى الْعَبْدِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ دَمٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَاهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا أَحْرَمَ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فوقف بها محرما أجزاه من حجة الإسلام وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَجْدِيدِ إِحْرَامِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا\nقال ولو أُعْتِقَ الْعَبْدُ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بِهَا فَرَجَعَا إِلَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ فَأَدْرَكَا بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَزَتْ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا دَمٌ وَلَوِ احْتَاطَا فَأُهْرِقَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ\nقَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ عِنْدِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ أَمْرُ اللَّهِ (﷿) كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فإتمامه حَجَّهُ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا لِقَوْلِهِ (﷿) (وأتموا الحج والعمرة لله) البقرة ١٩٦ وَمَنْ رَفَضَ إِحْرَامَهُ فَلَمْ يَتِمَّ حَجُّهُ وَلَا عُمْرَتُهُ\nوَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي كان فيه لما لم يكن يجزئ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنِ الْفَرْضُ لَازِمًا لَهُ حِينَ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ لَزِمَهُ حِينَ بَلَغَ اسْتَحَالَ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْ فَرْضٍ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِنَافِلَةٍ وَيُعَطِّلُ فَرْضَهُ كَمَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْمَكْتُوبَةُ فَخَشِيَ فَوْتَهَا قَطَعَ النَّافِلَةَ وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَأَحْرَمَ لَهَا\nوَكَذَلِكَ الْحَجُّ عِنْدَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِحْرَامَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْفَرِيضَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ يَلْزَمُهُ الْعِبَادَاتُ وَيُجْزِيهِ حَجُّهُ عِنْدَ بعض الناس","vol":"4","page":288},{"text":"وَالْجُمْهُورُ مُتَّفِقُونَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ إِلَّا مُحْرِمًا وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ وَلَا غَيْرُهُ فَافْتَرَقَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي إِسْقَاطِ النِّيَّةِ بِأَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ نَوَى بِإِهْلَالِهِ الْإِحْرَامَ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر أَصْحَابَهُ الْمُهِلِّينَ بِالْحَجِّ أَنْ يَفْسَخُوهُ فِي عُمْرَةٍ وَبِقَوْلِ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى أَهَلَلْنَا بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ أَنَّ إِهْلَالَهُمَا عَلَى إِهْلَالِهِ كَائِنًا مَا كَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْإِحْرَامِ لَيْسَتْ كَالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ\n(٥٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-298> بَابُ تَقْدِيمِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ)</span>\n٨٣٩ - مَالِكٌ عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ أَهْلَهُ وَصِبْيَانَهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمِنًى وَيَرْمُوا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ\n٨٤٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ مَوْلَاةً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ جِئْنَا مَعَ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ مِنًى بِغَلَسٍ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا لَقَدْ جِئْنَا مِنًى بِغَلَسٍ فَقَالَتْ قَدْ كُنَّا نَصْنَعُ ذَلِكَ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكِ\n٨٤١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الله كَانَ يُقَدِّمُ نِسَاءَهُ وَصِبْيَانَهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى\n٨٤٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ رَمْيَ الْجَمْرَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَمَنْ رَمَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ النَّحْرُ\n٨٤٣ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا","vol":"4","page":289},{"text":"كَانَتْ تَرَى أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَأْمُرُ الَّذِي يُصَلِّي لَهَا وَلِأَصْحَابِهَا الصُّبْحَ يُصَلِّي لَهُمُ الصُّبْحَ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ ثُمَّ تَرْكَبُ فَتَسِيرُ إِلَى مِنًى وَلَا تَقِفُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إنما أخذ بن عُمَرَ فِعْلَهُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي رَوَاهَا هُوَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن الزهري عن سالم عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِضُعَفَاءِ النَّاسِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ يَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لهم ثم يَدْفَعُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي مِنًى لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأَوَّلُهُمْ ضُعَفَاءُ أَهْلِهِ وَيَقُولُ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع قال بعثني بن عُمَرَ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ فَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ أن يأتينا الناس\nقال وأخبرنا بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ كُنْتُ مِمَّنْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ فِي التَّعَجُّلِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى\nوَرُوِيَ عن عطاء وعكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ فِي ضَعَفَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَصِبْيَانِهِمْ أَنْ يَتَعَجَّلُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَبِيتُ بِجَمْعٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُّنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ أَنْ لَا يُصْبِحَ الْبَائِتُ فِيهَا وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُصْبِحَ بِمِنًى عَلَى أَنَّ الْفَضْلَ عِنْدَ الْجَمِيعِ الْمَبِيتُ بِهَا","vol":"4","page":290},{"text":"حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ثُمَّ يَرْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَذَلِكَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَبِتْ بِجَمْعٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ عَلَيْهِ دَمٌ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الدَّمَ عَنْهُ وُقُوفُهُ بِهَا وَلَا مُرُورُهُ عَلَيْهَا\nوَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ مَنْ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ الْإِمَامِ وَإِنْ بَاتَ بِهَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهَذِهِ الْآثَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ ثَبِطَةٌ فَأَسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَنْ تُدْلِجَ مِنْ جَمْعٍ فَأَذِنَ لَهَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُهُ\nوَكَانَتْ تَقُولُ لَيْسَ الْإِدْلَاجُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالم عن بن عُمَرَ قَالَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ قَالَ الرَّحِيلُ مِنْ جَمْعٍ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَغِيبُهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ مَعْلُومٌ\nوبن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَعْمَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ إِنَّمَا جَمْعٌ مَنْزِلٌ تُدْلِجُ مِنْهُ إِذَا شِئْتَ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُصْبِحَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَكَانَ يَوْمَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ\nوَرَوَاهُ آخَرُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا","vol":"4","page":291},{"text":"وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا\nوَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مِنْ رُوَاةِ هِشَامٍ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ خِلَافٌ لِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْإِدْلَاجَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى وَصَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَا وَأَقْصَى مَا فِي ذَلِكَ رَمْيُ الْجَمْرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ\nوَيَدُلُّ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أَنَّ رَمْيَ الْجَمْرَةِ بِمِنًى قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُصْبِحَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَقَدْ رَمِيَتِ الْجَمْرَةَ بِمِنًى لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ (﵇) وقف بالمشعر الحرام بعد ما صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nوَنَقَلَ ذَلِكَ أَيْضًا الْآحَادُ الْعُدُولُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ كَانَ أَهْلُ الجاهلية لا يفيضون يعني من جمع حين يَرَوْا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ قَالَ فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس\nوروى بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ وعن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا وَعَجَّلَ هَذَا أَخَّرَ الدَّفْعَ مِنْ عَرَفَةَ وَعَجَّلَ الدَّفْعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ مُخَالِفًا لِهَذَا هَدْيَ الْمُشْرِكِينَ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا فَرْضٌ وَمَنْ يَقُولُ إِنَّهَا سُنَّةٌ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى والحمد لله","vol":"4","page":292},{"text":"وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّتِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَمَاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا فَقَدْ رَمَاهَا فِي وَقْتِهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَرْمِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الجمرات غيرها\nواختلفوا فمن رَمَاهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ\nفَقَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا أن رسول الله ﷺ رَخَّصَ لِأَحَدٍ يَرْمِي قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَهَا\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ رَمْيُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْتُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الَّذِي أُحِبُّهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا أَكْرَهُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْمِيَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ وَأَجْمَعُوا أَوْ كَانَتْ فِيهِ سُنَّةٌ أَجْزَأَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فَحُجَّتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ\nوَرَوَى الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ وعطاء ومقسم كلهم عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وضعفتهم وقال لهم أبني! لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ","vol":"4","page":293},{"text":"أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\nوَمَنْ أَجَازَ رَمْيَهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هذا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ\nومن حديث بن أبي ذئب قال حدثني سعيد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْمِيَ الْجَمْرَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ\nوَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ رَمْيَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حدثني بن أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة أَنَّهَا قَالَتْ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي عِنْدَهَا\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ مَكَّةَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ\nقَالُوا فَلَمْ تَكُنْ لِتُوَافِيَ مَكَّةَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ لِلطَّوَافِ إِلَّا وَقَدْ رَمَتِ الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ قَبْلَ ذَلِكَ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قال حدثني يحيى عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ","vol":"4","page":294},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا رَمَتِ الْجَمْرَةَ قُلْتُ إِنَّا رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَسْمَاءَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى أَسْمَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَأْمُرُ الَّذِي يُصَلِّي لَهَا الصُّبْحَ وَلِأَصْحَابِهَا يُصَلِّي لَهُمْ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ ثُمَّ تَرْكَبُ فَتَسِيرُ إِلَى مِنًى وَلَا تَقِفُ\nوَهَذَا لَا مُعَارَضَةَ فِيهِ وَلَا يُدْفَعُ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ الْمُسْنَدِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِأَسْمَاءَ وَلِغَيْرِهَا أَنْ يَفْعَلَ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَأَمَّا الْكَلَامُ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَرَمَى بِلَيْلٍ فَإِنَّمَا يَكُونُ مُعَارِضًا لَوْ كَانَتِ الْحَجَّةُ لَهُمْ وَاحِدَةً\nوَاخْتَلَفَتِ الْحِكَايَةُ عَنْ أَسْمَاءَ فِيهَا فَأَمَّا إِذَا جَازَ أَنْ تَكُونَ حَجَّتَيْنِ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ فَلَا مُعَارَضَةَ هُنَالِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ رَمَاهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ جَزَا عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ أَسْتَحِبُّ لَهُ إِنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجَمْرَةِ حَتَّى أَمْسَى أَنْ يُهَرِيقَ دَمًا يَجِيءُ بِهِ مِنَ الْحِلِّ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَرْمِهَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَرَمَاهَا مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مِنَ الْغَدِ\nفَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ رَمَاهَا مِنَ اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَى الْغَدِ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ أخر رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَى اللَّيْلِ أَوْ إِلَى الْغَدِ رَمَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ لِيُرَخِّصَ لَهُمْ فِيمَا لا يجوز\nوفي حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقت لرمي الجمرة وَقْتًا وَهُوَ يَوْمُ","vol":"4","page":295},{"text":"النَّحْرِ فَمَنْ رَمَى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ رَمَاهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا فِي الْحَجِّ بَعْدَ وَقْتِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ\n(٥٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-299> بَابُ السَّيْرِ فِي الدُّفْعَةِ)</span>\n٨٤٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رسول الله ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ قَالَ مَالِكٌ قَالَ هِشَامٌ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ\n٨٤٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يُحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةٍ بحجر\nقال أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فُرْجَةً وَتَابَعَهُ جماعة منهم أبو المصعب وبن بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ بن وهب وبن الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ\nوَالْفَجْوَةُ وَالْفُرْجَةُ سَوَاءٌ فِي اللُّغَةِ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ السَّيْرِ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ شَيْءٌ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَامْتِثَالُهُ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَاجِّ فَمَنْ دُونَهُمْ لِأَنَّ فِي اسْتِعْجَالِ السَّيْرِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ اسْتِعْجَالَ الصَّلَاةِ بِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُصَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَتِلْكَ سُنَّتُهَا فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى حسب مَا فَعَلَهُ رَسُولُ","vol":"4","page":296},{"text":"اللَّهِ ﷺ وَمَنْ قَصَرَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَا فِي ذَلِكَ\nوَسَيَأْتِي حُكْمُ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالْعَنَقُ مَشْيُ الدَّوَابِّ مَعْرُوفٌ لَا يُجْهَلُ وَرُبَّمَا استعمل في غير الدواب مجازا\nوالنص ها هنا كَالْخَبَبِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ وَأَرْفَعُ\nوَأَصْلُ النَّصِّ في اللغة الرفع يقال منه نصعت الدَّابَّةُ فِي سَيْرِهَا\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(أَلَسْتُ الَّذِي كَلَّفْتُهَا نَصَّ لَيْلَةٍ ... مِنَ اهْلِ مِنًى نَصًّا إِلَى أَهْلِ يَثْرِبَ)\nوَقَالَ اللِّهْبِيُّ\n(وَرُبَّ بَيْدَاءَ وَلَيْلٍ دَاجِ ... قَطَعَتْهُ بِالنَّصِّ وَالْإِدْلَاجِ)\nوَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ\n(وَنُصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَهْلِهِ ... فَإِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي نَصِّهِ)\nأَيِ ارْفَعْهُ إِلَى أَهْلِهِ وَانْسُبْهُ إِلَيْهِمْ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ النَّصُّ التَّحْرِيكُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الدَّابَّةِ أَقْصَى سَيْرِهَا وَأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجِزِ\n(تَقْطَعُ الْخَرْقَ بِسَيْرٍ نَصِّ)\nوَأَمَّا النَّصُّ فِي الشَّرِيعَةِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْعِبَارَةِ تَنَازُعٌ عَنْهُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ\nوأما حديث مالك عن نافع أن بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ فَإِنْ فِعْلَهُ فِي ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَقَالَ لَهُمْ أَوْضِعُوا فِي وَادِي مُحَسِّرٍ\nوَقَالَ لَهُمْ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ","vol":"4","page":297},{"text":"وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَاضَ مِنْ عَرَفَةَ سَارَ عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَإِذَا أَفَاضَ مِنْهَا سَارَ أَيْضًا عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى يأتي محسر ثُمَّ يَسْتَحِثُّ رَاحِلَتَهُ شَيْئًا ثُمَّ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْجَمْرَةَ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيد أنه أوضع بن مَسْعُودٍ يَعْنِي فِي وَادِي مُحَسِّرٍ\nوَالْإِيضَاعُ سُرْعَةُ السَّيْرِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ\n(٥٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-300> بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّحْرِ فِي الْحَجِّ)</span>\n٨٤٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِمِنًى هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ هَذَا الْمَنْحَرُ يَعْنِي الْمَرْوَةَ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (﵄) وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَقَفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ هَذِهِ عَرَفَةُ وَهَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَجَعَلَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهَا الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَقَالَ هَذَا قُزَحُ وَهَذَا الْمَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ثم أفاضا حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا انْتَهِي إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ قَرَعَ نَاقَتَهُ حَتَّى","vol":"4","page":298},{"text":"جَازَ الْوَادِيَ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ بِمِنًى فَقَالَ هَذَا الْمَنْحَرُ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَاسْتَقْبَلَتْهُ جَارِيَةٌ مِنْ خَثْعَمَ شَابَّةٌ فَقَالَتْ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نحر بَدَنَةً بِمِنًى وَقَالَ هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّهَا مَنْحَرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَنْحَرُ فِي الْحَجِّ بِمِنًى إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَا طَرِيقَ لِمِنًى فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ فِي عُمْرَتِهِ وَسَاقَ هَدْيًا تَطَوَّعَ بِهِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ أَيْضًا لَا خلاف فيه يعني عن الإسلام وَالِاسْتِشْهَادِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ السُّنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ وَنَحَرَ فِي غَيْرِهِمَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمَنْحَرَ لَا يَكُونُ فِي الْحَجِّ إِلَّا بِمِنًى وَلَا فِي الْعُمْرَةِ إِلَّا بِمَكَّةَ وَمَنْ نَحَرَ فِي غَيْرِهِمَا لَمْ يُجِزْهُ وَمَنْ نَحَرَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَهُمَا مَوْضِعًا لِلنَّحْرِ وَخَصَّهُمَا بِذَلِكَ\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِهِ (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِذِكْرِ الْكَعْبَةِ حَضْرَةُ مَكَّةَ كُلِّهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ طُرُقُ مَكَّةَ وَفِجَاجُهَا كُلُّهَا مَنْحَرٌ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ أَرَادَ الْحَرَمَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَا فِي الْكَعْبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنْ نَحَرَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ مِنَ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُ\nقَالَ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ وَمَسَاكِينَ مَكَّةَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ نَحَرَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ\n٨٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ","vol":"4","page":299},{"text":"أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالُوا نَحَرَ رسول الله ﷺ عن أَزْوَاجِهِ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ) فَلَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ بِإِفْرَادٍ وَلَا غَيْرِهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْإِقْرَانِ قَبْلَ هَذَا\nوَأَمَّا قَوْلُهَا فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ فَهَذَا فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ وَأَوْضَحْنَا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا (فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ الْحَدِيثَ) فَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ يَوْمَ الْهَدْيِ الَّذِي نَحَرَ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ (﵇) قَدِمَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنٍ هَدْيًا وَكَانَ (﵇) قَدْ سَاقَ مَعَ نَفْسِهِ أَيْضًا مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا فَكَمَّلَ فِي ذَلِكَ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَأَشْرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحَرَهَا هُوَ وَعَلِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ\nوَلَمْ يَذْبَحِ الْبَقَرَ إِلَّا عن أزواجه","vol":"4","page":300},{"text":"على أن بن شِهَابٍ يَقُولُ إِنَّمَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً يُرِيدُ أَنَّهُ أَشْرَكَهُنَّ فِيهَا\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ بَقَرَةً عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَرْضُ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ لِيَعْرِفَ قَوْلَهُ فِيهِ\nوَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا إِذَا سَمِعُوا الصَّادِقَ وَصَدَّقُوهُ فَرِحُوا بِهِ\nوَفِيهِ جَوَازُ نَحْرِ الْبَقَرِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ كَرِهَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ (﷿) فِي الْبَقَرَةِ (فَذَبَحُوهَا) الْبَقَرَةِ ٧١ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَقَرَ يَجُوزُ فِيهَا الذَّبْحُ بِدَلِيلِ الْقُرْآنِ وَالنَّحْرُ بِالسُّنَّةِ\nوَأَمَّا الْإِبِلُ فَتُنْحَرُ وَلَا تُذْبَحُ وَالْغَنَمُ تُذْبَحُ ولاتنحر\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\n٨٤٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\nوَأَمَّا قَوْلُ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ (فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الْمُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ أَنْ يَحِلُّوا إِذَا طَافُوا وَسَعَوْا وَيَجْعَلُوا حَجَّهُمْ ذلك عمرة إلا من كان هَدْيٌ فَإِنَّ مَحِلَّهُ مَحِلُّ هَدْيِهِ وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَلَمْ تَعْرِفْ حَفْصَةُ مِنْ أَمْرِهِ هَذَا فَسَأَلْتُهُ\nوَقَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَيْسَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَحَدٍ بَعْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ أُمِرُوا بِهِ\nوَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرْنَا الْعِلَّةَ","vol":"4","page":301},{"text":"الْمُوجِبَةَ (﵇) أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَأَنْ يَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِيُرِيَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا فَأَعْلَمَ بِجَوَازِ ذَلِكَ لِيَدِينُوا بِهِ بِغَيْرِ مَا يَدِينُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُدْرِكُوا فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ وَيَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ لِأَنَّ اللَّهَ (﷿) قَدْ أَذِنَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَإِبَاحَتُهُ مُطْلَقَةٌ وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ولم يأت في الكتاب ولا السُّنَّةِ أَنَّ بَعْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ)\nوَكَانَ أَمْرُهُ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ مَحَالَّهُمْ فِي دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِيَ الْعُمْرَةُ\nوَذَلِكَ أَيْضًا مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ\nوَهَذَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِيمَا قُلْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ حَفْصَةَ (وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ) فَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ قَوْلَهَا مِنْ عُمْرَتِكَ لَمْ يَقُلْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَالِكٍ وَأَظُنُّهُ رَأَى رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ فَقَصَرَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ (مِنْ عُمْرَتِكَ) فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لم يذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (مِنْ عُمْرَتِكَ) وَهِيَ لَفْظَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ نَافِعٍ\nفَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"4","page":302},{"text":"وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قالت يا رسول الله مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عبيد الله قال حدثني نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ فِي الْحَجِّ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عُمَرَ قَالَتْ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ بِعُمْرَةٍ قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ يَا رَسُولَ الله أَنْ تَحِلَّ مَعَنَا قَالَ إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ وَلَبَّدْتُ فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هديي فلست محل إِلَّا مَحِلَّ هَدْيِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ\nوَذِكْرُ (عُمْرَتِكَ) وَتَرْكُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِالْحِلِّ هُمُ الْمُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ لِيَفْسَخُوهُ فِي عُمْرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ الْمُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَحِلُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْخِلَافُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَكٌّ عَنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَا عِنْدَ مَنْ بعدهم وقد اعتمروا مع رسول الله وَعَرَفُوا حُكْمَ الْعُمْرَةِ فِي الشَّرِيعَةِ فَلَمْ يَكُنْ لِيُعَرِّفَهُمْ شَيْئًا فِي عِلْمِهِمْ بَلْ عَرَّفَهُمْ بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ مِنْ فسخ الحج في عمرة فما كانوا قد جَهِلُوهُ وَأَنْكَرُوهُ مِنْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي زَمَنِ الْحَجِّ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى وَلَمْ يَكُونُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ","vol":"4","page":303},{"text":"يَتَمَتَّعُونَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَلَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا يَخْلِطُونَ عُمْرَةً مَعَ حَجَّةٍ وَلَا يَجْمَعُونَهَا فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللَّهِ فِي الْحَجِّ بِغَيْرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَأَوْضَحَ مَعَالِمَ الدِّينِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ\nفَحَدِيثُ حَفْصَةَ هَذَا يَدُلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى الْقِرَانِ لِأَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا سَاقَهُ الْمُفْرِدُ لِأَنَّ هَدْيَ الْمُفْرَدِ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا وَلَوْلَا هَدْيُهُ الْمَانِعُ لَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ لَحَلَّ مَعَ أَصْحَابِهِ أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً يَعْنِي عُمْرَةً مُفْرَدَةً يَتَمَتَّعُ فِيهَا بِالْحِلِّ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ لم يمنعه مِنَ الْحِلِّ\nوَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ لِأَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْقُدُومِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَهَذَا كله ينبغي أَنْ يَكُونَ هَدْيُهُ هَدْيَ مُتْعَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَدْيَ مُتْعَةٍ لَحَلَّ حِينَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِيُخَالِفَهُمْ وَيَعْتَذِرَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ الْمُعْتَمِرُ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِذَا طَافَ وَسَعَى سَاقَ هَدْيًا أَوْ لَمْ يَسُقْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا سَاقَ الْمُعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ هَدْيًا وَهُوَ يُرِيدُ الْمُتْعَةَ لَمْ يَنْحَرْهُ إِلَّا بِمِنًى وَطَافَ وَسَعَى وَأَقَامَ إِحْرَامًا وَلَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَحْلِقُ وَلَا يُقَصِّرُ لِأَنَّهُ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَمَحِلُّهُ مَحِلُّ الْهَدْيِ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ\nقَالُوا وَلَوْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ حَفْصَةَ أَيْضًا مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا قَوْلَهَا وَقَالَ لَهَا إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْهَدْيِ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالِي (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا مَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَتَمَتَّعَ بِالْإِحْرَامِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ لِحَجِّهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ\nوَأَمَّا هَدْيُ الْقِرَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الْإِحْلَالِ والفسخ عند جمهور السلف والخلف إلا بن عَبَّاسٍ\nوَتَابَعَتْهُ فِرْقَةٌ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ جَازَ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ\nقَالَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ روى خصيف عن طاوس وعطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ\nقَالَ أَبُو عمر قول بن عَبَّاسٍ يَحْتَمِلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ يَعْنِي فَسَخَتُ الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ كَمَا أَمَرْتُكُمْ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ خُصُوصٌ لَهُمْ بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا لِقَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَدْيُ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَالْأَوْلَى بِمَنْ يَرَوْنَ الْإِنْصَافَ أَلَّا يَشُكُّوا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَارِنًا مَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ القران\nوإنما اختار مالك (﵀) القران وَمَالَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ\nمَالَ إِلَى مَا رَوَى وَهَذَا اللَّازِمُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ مَا عَلِمَ وَحُكْمُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْإِفْرَادِ أَيْضًا مَعَ عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اخْتِيَارِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ\nوَالْإِفْرَادُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ عَنَ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (﵄) أَنَّهُمَا أَفْرَدَا الْحَجَّ وَعَنْ عُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا\nوَكَانَ عُمَرُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْهُ وَيَقُولُ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَهُوَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ\nفَاخْتِيَارُ مَالِكٍ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ (﵃) وكان مالك","vol":"4","page":304},{"text":"يَقُولُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهُوَ الْحَقُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ لَا أَنَّ مَا عَدَاهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ بَاطِلٌ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَدِينٌ وَشَرِيعَةٌ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِي الْحَجِّ وَمَنْ مَالَ مِنْهَا إِلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا مَالَ بِرَأْيِهِ إِلَى وَجْهِ تَفْضِيلٍ اخْتَارَهُ وَأَبَاحَ مَا سِوَاهُ\nوَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ بِمَعْنَى أَمَرَ بِهِ فَأَذِنَ فِيهِ كَمَا قِيلَ رَجَمَ مَاعِزًا وقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَقَطَعَ فِي مِجَنٍّ\nوَيُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ) الزُّخْرُفِ ٥١ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ\nوَمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ ولَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي ابْتَدَأْتَهُ مَعَهُمْ\nوَقَالَ بعضهم قد يأتي من بالباب كَمَا قَالَ اللَّهُ (﷿) (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) الرَّعْدِ ١١ أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ يُرِيدُ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِكَ\nوَمَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ مَالَ فِيهِ إِلَى أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ يَقُولُ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ\nأخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٌ","vol":"4","page":306},{"text":"الطَّوِيلُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يحيى بن معين قال حدثني حجاح وَهُوَ الْأَعْوَرُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (﵁) حِينَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على الْيَمَنِ فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلِيٌّ وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ قال فتخطيته فقالت لي مالك فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي كَيْفَ صَنَعْتَ قُلْتُ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (﵁) حِينَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلِيٌّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي كَيْفَ صَنَعْتَ فَقُلْتُ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِكَ قَالَ فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ قَالَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ وَلَكَنَّى سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا أَنَسٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا\nوَعَلِيٌّ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ\nوَلَيْسَ يُوجَدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِخْبَارٌ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَفْرَدَ وَلَا أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَإِنَّمَا يُوجَدُ عَنْ غَيْرِهِ إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِمَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\nوَهَذَا لَفْظٌ يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ وَيَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ\nوَمِمَّا يَدُلُّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كان قارنا حديث مالك عن بن شهاب عن","vol":"4","page":307},{"text":"عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام حجة الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(٥٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-301> بَابُ الْعَمَلِ فِي النَّحْرِ)</span>\n٨٤٩ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعْضَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ علي وتابعه القعنبي في ذلك ورواه بن القاسم وأبو مصعب وبن بكير وبن قَانِعٍ وَالشَّافِعِيُّ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جابر وأرسله بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَقُلْ (عَنْ جَابِرٍ وَلَا عَنْ عَلِيٍّ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِيهِ عن جابر وأرسله بن وهب وذلك موجود في رواية بن عَلِيٍّ عَنْ جَابِرٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ وَإِنَّمَا جَاءَ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ لَا أَحْفَظُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ نَحْرَ هَدْيِهِ بِيَدِهِ وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ مُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ (﷿) فَمُبَاشَرَتُهَا أَوْلَى لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا\nوَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا غَيْرُ صَاحِبِهَا إِذَا كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَمَنْ بِفَضْلِ فِعْلِهِ يَكُونُ مَصْدَرَ كِفَايَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بن الليث قال حدثني الليث عن بن الْهَادِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَدِمَ عَلِيٌّ (﵁) مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيِ رسول","vol":"4","page":308},{"text":"اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَنَحَرَ عَلِيٌّ (﵁) سَبْعًا وَثَلَاثِينَ وَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي بُدْنِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بُضْعَةً فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا\nوَأَمَّا رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ف حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلِي يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أُقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا وَلَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعْضَهُ فَقَدْ بَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ غَيْرَهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ نُحِرَتْ أُضْحِيَّتُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَا أَمْرِهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنَّهَا لَا تجزي بِهِ عَنِ الذَّبَائِحِ وَسَوَاءٌ إِنْ نَوَى ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ صَاحِبِهَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الذَّابِحَ إِذَا كَانَ مِثْلَ الولد وبعض العيال فأرجو أن يجزئ\nرواه بن عبد الحكم عنه\nوقال بن القاسم عنه مثل ذلك إلا أن بن الْقَاسِمِ قَالَ عَنْهُ تُجْزِي فِي الْوَلَدِ وَبَعْضِ العيال\nوفي رواية بن عبد الحكم أرجو أن يجزئ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا ذَبَحَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُجْزِي عَنْ صَاحِبِهَا وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ النُّقْصَانَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ تَطَوَّعَ عَنْ رَجُلٍ فَذَبَحَ لَهُ ضَحِيَّةً قَدْ أَوْجَبَهَا أَنَّهُ","vol":"4","page":309},{"text":"إِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ مُتَعَمِّدًا لَمْ تُجْزِ عَنْ صَاحِبِهَا وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الذَّابِحَ فَإِنَّ ضَمِنَهُ إِيَّاهَا أَجْزَتْ عَنِ الضَّامِنِ بِأَنْ ضَمِنَهَا عَنْ صَاحِبِهَا وَلَوْ أَنْ يَضْمَنَ الذَّابِحُ فَإِنْ ضَمِنَهُ إِيَّاهَا جَزَتْ عَنِ الضَّامِنِ فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ صَاحِبِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَجْزَتْ عَنْهُ\nوَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ\nوَإِنْ أَخْطَأَ رَجُلَانِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَحِيَّةَ صَاحِبِهِ لَمْ تُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ ضَحِيَّةِ صَاحِبِهِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي الهدي\nفالأشهر عن مالك ما حكاه بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَدْيِ صَاحِبِهِ فَذَبَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ\nوقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَمِرَيْنِ لَوْ ذَبَحَ أَحَدُهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ ضَمِنَهَا وَلَمْ يُجْزِهِ وَذَبَحَهَا شَاتَهُ الَّتِي أَوْجَبَهَا وَغَرَّمَ لصاحبه قِيمَةَ الشَّاةِ وَاشْتَرَى صَاحِبُهُ شَاةً وَأَهْدَاهَا\nقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا يَعْنِي الْمُعْتَمِرَيْنِ يَذْبَحُ أَحَدَهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ وَهُوَ قَدْ أَخْطَأَ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِمَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَمِرَيْنِ إِذَا أَهْدَيَا شَاتَيْنِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ خَطَأً إن ذلك لا يجزئ عَنْهُمَا وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ مَا ذَبَحَ وَاسْتَأْنَفَا الْهَدْيَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ قِيمَةِ مَا ذَبَحَ حَيًّا وَمَذْبُوحًا وَجَزَتْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أضحيته وذبحه\nوقال الطبري يجزئ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَحِيَّتُهُ وَذَبْحُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الذَّابِحِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا فَيَضْمَنُ مَا اسْتَهْلَكَ\n٨٥٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَإِنَّهُ","vol":"4","page":310},{"text":"يُقَلِّدُهَا نَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهَا ثُمَّ يَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دُونَ ذَلِكَ وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًا مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ شَاءَ\nقَالَ أَبُو عمر جعل بن عُمَرَ الْبَدَنَةَ كَالْهَدْيِ وَالْهَدْيُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يُرَادُ بِذَلِكَ مَسَاكِينُ أَهْلِ مَكَّةَ\nوَالْهَدْيُ سُنَّتُهُ أَنْ يُقَلَّدَ وَيُشْعَرَ وَيُنْحَرَ إِنْ سَلِمَ بِمَكَّةَ فَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ وَأَمَّا إِذَا قَالَ جَزُورٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ إِطْعَامَ لَحْمِهِ مَسَاكِينَ مَوْضِعِهِ أَوْ مَا يَرَى مِنَ الْمَوَاضِعِ\n٨٥١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْحَرُ بُدْنَهُ قِيَامًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي نحر البدن قياما في حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَى قوله تعالى (أصوافها) قِيَامًا\nوَأَظُنُّ اخْتِيَارَ الْعُلَمَاءِ لِنَحْرِ الْبُدْنِ قِيَامًا لقوله تعالى (فإذا وجبت جنوبها) الحج ٣٦ وَالْوُجُوبُ السُّقُوطُ إِلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْعَرَبِ\nوَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ يَنْحَرُ الْبُدْنَ قِيَامًا وَتُعْقَلُ إِنْ خِيفَ أَنْ تَنْفِرَ وَلَا تُنْحَرَ بَارِكَةً إِلَّا أَنْ يَصْعُبَ نَحْرُهُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ شَاءَ أَضَجْعَهَا وَإِنْ شَاءَ نَحَرَهَا قَائِمَةً\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كُلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ الذَّبْحُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ وَالْحِلَاقُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُفْعَلُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِنَّمَا تُرْمَى ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَتَمَامُ حِلِّهَا أَوَّلُ الْحِلِّ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ كُلِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ فِي مَوْضِعِهِ وَأَعْمَالُ يَوْمِ النَّحْرِ كُلُّهَا جَائِزٌ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ إِلَّا مَا نَذْكُرُ الْخِلَافَ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"4","page":311},{"text":"(٦٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-302> بَابُ الْحِلَاقِ)</span>\n٨٥٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلُ\nوَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ\nرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الزُّهَيْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ فَذَكَرَ حَدِيثَهُمَا فِي الْحُدَيْبِيَةِ قَالَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا فَانْحَرُوا وَأَحِلُّوا فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَجُلٌ لِمَا دَخَلَ قُلُوبَ النَّاسِ مِنَ الشَّرِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْحَرُوا وَأَحِلُّوا فَوَاللَّهِ مَا قَامَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَمَا قَامَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ أَمَا تَرَيْنَ إِلَى النَّاسِ آمُرُهُمْ بِالْأَمْرِ لَا يَفْعَلُونَهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَلُمْهُمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ دَخَلَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِمَّا رَأَوْكَ حَمَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ فِي الصُّلْحِ فَاخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ هَدْيُكَ فَتَنْحَرَ وَتَحِلَّ فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلُوا كَالَّذِي فَعَلْتَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهَا فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا حَتَّى أَتَى هَدْيُهُ فَنَحَرَ وَحَلَقَ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فعل","vol":"4","page":312},{"text":"ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَحَلَقَ بَعْضٌ وَقَصَّرَ بَعْضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ فَذَكَرَهَا ثَلَاثَةً وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ\nوَبِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ حَلَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ يوم الحديبية كُلُّهُمْ إِلَّا رَجُلَيْنِ قَصَّرَا وَلَمْ يَحْلِقَا\nوَبِهِ عن بن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَصَّرَ آخَرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالُوا فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بالترحم قال لم يشكوا\nرواه عن بن إِسْحَاقَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيَّ هَذَا هُوَ الْأَشْهَلِيُّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى أَصْحَابَهُ حَلَقُوا رؤوسهم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأَبَا قَتَادَةَ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَحْلِقْنَ وَأَنَّ سُنَّتَهُنَّ التَّقْصِيرُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمُنِعَ مِنَ النُّهُوضِ إِلَى الْبَيْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَحْكَامِ الْمُحْصَرِ فِي مَوْضِعِهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلِ الْحِلَاقُ نُسُكٌ يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ الْحِلَاقُ نُسُكٌ يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ الْمُتِمِّ لِحَجِّهِ وَالْمُعْتَمِرِ لِعُمْرَتِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ هَلْ هُوَ مِنَ النُّسُكِ أَمْ لَا فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ","vol":"4","page":313},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُحْصَرُ لَيْسَ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ وَلَا حِلَاقٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقَصِّرُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحِلَاقَ أَوِ التَّقْصِيرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَلِ الْحِلَاقُ مِنَ النُّسُكِ أَوْ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا الْحِلَاقُ مِنَ النُّسُكِ\nوَالْآخَرُ الْحِلَاقُ مِنَ الْإِحْلَالِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِحْرَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ الْحِلَاقَ نُسُكًا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمًا\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يحلق\nفذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فَلْيَحْلِقْ ثُمَّ لِيُفِضْ فَإِنْ لَمْ يُفِضْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَقَدْ قَالَ يَنْحَرُ وَيَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلينا\nوقال بن حَبِيبٍ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ\n٨٥٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ\nقَالَ وَلَكِنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ\nقَالَ وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ حَرَجٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ وَأَظُنُّ الْقَاسِمَ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ مَنْ يَحْلِقُهُ\nوَأَمَّا امْتِنَاعُهُ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَمِنْ أَجْلِ أَلَّا يَطُوفَ فِي عُمْرَتِهِ طَوَافَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فَإِذَا حَلَّ بِالْحِلَاقِ طَافَ تَطَوُّعًا مَا شَاءَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَوْتَرَ فِيهِ وَلَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ) فَذَلِكَ لِأَنْ لَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى الطَّوَافِ فَيَنْسَى فَيَطُوفُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْحِلَاقِ الْمَانِعِ لَهُ ذَلِكَ فَإِذَا حَلَقَ خَرَجَ مِنْ عُمْرَتِهِ كُلِّهَا فَصَنَعَ مَا شَاءَ مِنْ طَوَافِ كُلِّهِ\nوَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ حِلَاقَ الرَّأْسِ يُعَدُّ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْمُعْتَمِرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ","vol":"4","page":314},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ التَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعَرِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ\nسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ بِمِنًى فِي الْحَجِّ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ قَالَ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَالْحِلَاقُ بِمِنًى أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِيَكُونَ حَلْقُ رَأْسِهِ فِي حَجِّهِ حَيْثُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فِي حَجِّهِ وَذَلِكَ بِمِنًى هُوَ مَنْحَرُ الْحَاجِّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَأَجَازَهُ بِمَكَّةَ كَمَا يَجُوزُ النَّحْرُ بِمَكَّةَ لَمْ يَنْحَرْ هُنَا لِأَنَّ الْهَدْيَ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ مَكَّةَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ وَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قال (ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ\nوَقَالَ زُفَرُ إِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ دَمٌ لِلْقِرَانِ وَدَمَانِ لِلْحِلَاقِ قَبْلَ النَّحْرِ\nوَسَنَذْكُرُ هَذِهِ المسألة بأتم ذكر من ها هنا عند ذكر حديث بن شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ فِي بَابِ جَامِعِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\n(٦١ -<span data-type=\"title\" id=toc-303> بَابُ التَّقْصِيرِ)</span>\n٨٥٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحُجَّ\nقال أبو عمر إنما كان بن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ يتمتع بالعمرة","vol":"4","page":315},{"text":"إِلَى الْحَجِّ فَيُهْدِي وَمَنْ أَهْدَى أَوْ ضَحَّى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّا أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِمْ فِي بَابِ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ\nوَكَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ\nوَهُنَالِكَ بَيَّنَّا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا\n٨٥٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ\nوَهَذَا مَعْنَاهُ لَمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ رَأَى أَنْ يَنْسِكَ بِذَلِكَ عِنْدَ إِحْلَالِهِ\n٨٥٦ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنِّي أَفَضْتُ وَأَفَضْتُ مَعِي بِأَهْلِي ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى شِعْبٍ فَذَهَبْتُ لِأَدْنُوَ مِنْ أَهْلِي فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُقَصِّرْ مِنْ شَعْرِي بَعْدُ فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِهَا بِأَسْنَانِي ثُمَّ وَقَعْتُ بِهَا فَضَحِكَ الْقَاسِمُ وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين\nقَالَ مَالِكٌ أَسْتَحِبُّ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُهْرِقَ دَمًا وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ بَيِّنٌ مَا فِيهِ مَدْخَلٌ لِلْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا رَمَى","vol":"4","page":316},{"text":"الْجَمْرَةَ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ وينحر ثم يفيض وَعَمَلُ يَوْمِ النَّحْرِ الْحَلْقُ وَالرَّمْيُ لِلْإِفَاضَةِ قَدْ أَجَازَ فِيهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ فَلَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ حَرَامًا فِي فعله ذلك إلا أنه أساء إذ وطىء قَبْلَ الْحَلْقِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ كَمَا قَالَ لَهُ الْقَاسِمُ لَا غَيْرُ\nوَاسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الدم مع ذلك ذكره عن بن عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرَهُ عَلَيْهِ الْقَاسِمُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ يَعْنِي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا يُعْمَلُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ\nرَوَى الْقَاسِمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْأَسْنَانِ لَهُ هَذَا الشَّأْنُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ لَا الْحِلَاقُ\nوَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَحْلِقُ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا\nوَقَالَ الْحَسَنُ حَلْقُ رَأْسِهَا مُثْلَةٌ فَرَأَى الْقَاسِمُ الْأَخْذَ بِالْجَلَمَيْنِ لِلْمُقَصِّرِ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ بِالْحَجِّ الْحِلَاقُ بِالْمُوسَى فِي الْحَجِّ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى فِي غَيْرِ الْحَجِّ مُثْلَةٌ\nوَقَالَ غَيْرُهُ لَمَّا كَانَ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى نُسُكًا فِي الْحَجِّ كَانَ فِي غَيْرِ الحج حسنا\nوفي أخذ بن عُمَرَ مِنْ آخِرِ لِحْيَتِهِ فِي الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ مَا جَازَ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا إِذَا حَلُّوا مَحَلَّ حَجِّهِمْ مَا نهوا عنه في حجهم\nوبن عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أعفوا اللحا وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى فَكَانَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا تَطَايَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مَا يَلِي وَجْهَهُ","vol":"4","page":317},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ عَوَارِضِ لِحَاهُمْ\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضِ لِحْيَتِهِ\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ اللِّحْيَةِ ما فضل عن القبضة\nوعن بن عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ\nوَقَالَ قَتَادَةُ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ طُولِهَا إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ العارضين\nكل ذلك من كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ بِالْأَسَانِيدِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سفيان قال حدثني بن أبي نجيح عن مجاهد قال رأيت بن عُمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَّامِ خُذْ مَا تَحْتَ الْقَبْضَةِ\n٨٥٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهُ الْمُجَبَّرُ قَدْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ جَهِلَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَيُفِيضَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الحديث قبله يعني عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ\n٨٥٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ دَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّ شَارِبَهُ وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ وَقَبْلَ أَنْ يُهِلَّ مُحْرِمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الشَّعْرَ يَطُولُ وَيَسْمَحُ وَيَثْقُلُ فَتَأَهَّبَ لِذَلِكَ وَقَدْ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ رِيحَ عَرَقِ أَبْدَانِهِمْ هَذَا وَاضِحٌ وَالْقَوْلُ فِيهِ تَكَلُّفٌ لِوُضُوحِهِ\nوَفِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا وَطَالَ وقبح","vol":"4","page":318},{"text":"وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ أحفوا الشوارب وأعفوا اللحا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٦٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-304> بَابُ التَّلْبِيدِ)</span>\n٨٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ ضَفَّرَ رَأْسَهُ فَلْيَحْلِقْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ بن عُمَرَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ حَسَنٍ وَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشَبَّهُوا وَتُشَبَّهُوا بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ بِمَعْنَى تَتَشَبَّهُ\nوَمَنْ رَوَى (تَشَبَّهُوا) أَرَادَ لَا تَشَبَّهُوا عَلَيْهَا فَتَفْعَلُوا أَفْعَالًا تُشْبِهُ التَّلْبِيدَ الَّذِي مِنْ سُنَّةِ فَاعِلِهِ أَنْ يَحْلِقَ\n٨٦٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ عَقَصَ رَأَسَهُ أَوْ ضَفَّرَ أَوْ لَبَّدَ فَقَدْ وجب عليه الحلاق\nروى بن جريج عن عطاء بن عُمَرَ قَالَ مَنْ عَقَدَ أَوْ لَبَّدَ أَوْ ضفر أو عقص فليحلق\nوقال بن عباس نواه\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ ضَفَّرَ رَأَسَهُ أَوْ عَقَصَ أَوْ لَبَّدَ فَهُوَ مَا نَوَى\nقَالَ وَقَالَ بن عُمَرَ مَنْ عَقَصَ رَأَسَهُ أَوْ ضَفَّرَ أَوْ لَبَّدَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِلَاقُ\nوَسُفْيَانُ عَنْ أيوب بن موسى عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَلْيَحْلِقْ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ","vol":"4","page":319},{"text":"قال أبو عمر قول بن عَبَّاسٍ (هُوَ مَا نَوَاهُ) يُرِيدُ مَنْ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ فِي حِينِ عَقْصِهِ أَوْ ضَفْرِهِ أَوْ تَلْبِيدِهِ وَقَدْ قَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ قَصَّرَ الْمُلَبِّدُ لِرَأْسِهِ بِالْمِقْرَاضِ أَوْ بِالْمِقَصِّ أَجْزَأَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّلْبِيدُ سُنَّةُ الْحَلْقِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْخَطْمِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وِقَايَةً لِنَفْسِهِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا تَقْصِيرَ دون الحلاق مع أنه سنة لِقَوْلِهِ ﵇ لَبَّدْتُ رَأْسِي ثُمَّ حَلَقَ ﷺ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي حَجَّتِهِ\nوَمَعْنَى التَّلْبِيدِ أَنْ يَجْعَلَ الصَّمْغَ فِي الْغَسُولِ ثُمَّ يُلَطِّخَ بِهِ رَأْسَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الشَّعَثِ وَلِمَا ذَكَرْنَا\nوَالْعَقْصُ أَنْ يَجْمَعَ شَعْرَهُ فِي قَفَاهُ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا فِي قَلِيلِ الشَّعْرِ\nفَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (﵁) فِيمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحِلَاقَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ\nوَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وُجُوبٌ بِسُنَّةٍ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ (لَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ) أَيْ لَا تَفْعَلُوا أَفْعَالًا حُكْمُهَا حُكْمُ التَّلْبِيدِ مِنَ الْعَقْصِ وَالضَّفْرِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ تُقَصِّرُونَ وَلَا تَحْلِقُونَ وَتَقُولُونَ لَمْ نُلَبِّدْ\nيَقُولُ فَمَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَرَ فَهُوَ مُلَبِّدٌ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُلَبِّدِ مِنَ الْحِلَاقِ\n(٦٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-305> بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَتَعْجِيلِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ)</span>\n٨٦١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ","vol":"4","page":320},{"text":"الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ انْتَهَوْا فِيهِ إِلَى قوله ثم صلى\nوزاد فيه بن الْقَاسِمِ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ\nوَلَمْ يَقُولُوا نَحْوَ ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا بِالْأَسَانِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ\nوقد روى بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ فَسَبَّحَ وَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ\nوَرَوَى مُجَاهِدٌ عن بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَصَلَّى رسول الله ﷺ في الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيْنَ صَلَّى قَالَ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْقِبْلَةِ\nهَكَذَا حَدِيثُ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُمَا حَدِيثَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا فِي التَّمْهِيدِ","vol":"4","page":321},{"text":"وَفِيهَا مَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى فِي حَدِيثِ بِلَالٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا\nورواية بن عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ أولى من رواية بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا لِأَنَّ مَنْ نَفَى شَيْئًا وَأَثْبَتَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَعُدْ شَاهِدًا وَإِنَّمَا الشَّاهِدُ الْمُثْبِتُ لَا النَّافِي\nوَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الشَّهَادَاتِ إِذَا تَعَارَضَتْ مِثْلَ هَذَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّي فِيهَا الْفَرْضَ وَلَا الْوِتْرَ وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَيُصَلِّي فِيهَا التَّطَوُّعَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ صَلَّى فِيهَا أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا الْفَرِيضَةَ فِي كتاب اختلافهم والأشهر عنه أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ صَلَّى فِي جَوْفِهَا مُسْتَقْبِلًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ أَوْ صَلَّى عند الباب والباب مفتوح فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ أَوْ صَلَّى عِنْدَ الْبَابِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ شَيْئًا مِنْهَا\nقَالَ وَمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ شَيْئًا مِنْهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِيمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقْبَلَ بَعْضَهَا\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا صَلَاةَ لَهُ نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَدْبَرَ بَعْضَهَا وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَمَرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا\nوَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بقول بن عَبَّاسٍ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا أَنْ يُصَلُّوا فِيهَا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّمْهِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٦٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-306> م بَابُ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وتعجيل الوقوف بها)</span>\n٨٦٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ كَتَبَ عَبْدُ","vol":"4","page":322},{"text":"الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ أَنْ لَا تُخَالِفْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ فَصَاحَ بِهِ عِنْدَ سُرَادِقِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَقَالَ أَهَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً ثُمَّ أَخْرُجَ فَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصَّلَاةَ قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْمَا يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ سَالِمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُسْنَدِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلْحَجَّاجِ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ سَالِمٍ لَهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصلاة\nوقول بن عُمَرَ صَدَقَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الزُّهْرِيَّ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مَعَهُمْ وَصَحَّحَ سَمَاعَ الزهري من بن عُمَرَ يَوْمَئِذٍ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِقْهٌ وَأَدَبٌ وَعِلْمٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمُورِ الْحَجِّ\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِقَامَةَ الْحَجِّ إِلَى الْخُلَفَاءِ وَمَنْ جَعَلُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِ\nوَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْأَمِيرِ عَلَى الْمَوْسِمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطُرُقِ الْفِقْهِ\nوَفِيهِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاجِرِ مِنَ السَّلَاطِينِ مَا كَانَ إِلَيْهِمْ إِقَامَتُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَمِثْلَ الْحَجِّ وَالْأَعْيَادِ والجمعات","vol":"4","page":323},{"text":"وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَجَّ يُقِيمُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِ مَنْ يُقِيمُهُ لَهُمْ عَلَى شَرَائِعِهِ وَسُنَنِهِ فَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا أَوْ مُبْتَدِعًا مَا لَمْ تُخْرِجْهُ بِدْعَتُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ\nوَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْفَاضِلَ لَا نَقِيصَةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِهِ مَعَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ\nوَفِيهِ أَنَّ رَوَاحَ الْإِمَامِ مِنْ مَوْضِعِ نُزُولِهِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَسْجِدِهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَكَذَلِكَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مَنْ بَعُدَ عَنِ الْمَسْجِدِ بِعَرَفَةَ أَوْ قَرُبَ أَنْ لَا يَكُونُ مَوْضِعَ نُزُولِهِ مُتَّصِلًا بِالصُّفُوفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا حَرَجَ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَزَلَ بِعَرَفَةَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ قَرِيبًا مِنْ مَنْزِلِ الْأُمَرَاءِ الْيَوْمَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ نَزَلَ بِنَمِرَةَ مِنْ عَرَفَةَ وَحَيْثُ مَا نَزَلَ بِعَرَفَةَ فَجَائِزٌ وَكَذَلِكَ وُقُوفُهُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ مَا وَقَفَ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَلْزَمُ مَنْ وَقَفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nفَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ بِعَرَفَةَ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا مَعَ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ عن بن عمر قال لما قتل الحجاج بن الزبير أرسل إلى بن عُمَرَ أَيَّةُ سَاعَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرُوحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُحْنَا فَلَمَّا أَرَادَ بن عُمَرَ أَنْ يَرُوحَ قَالَ أَزَاغَتِ الشَّمْسُ قَالُوا لَمْ تَزُغِ الشَّمْسُ وَقَالَ أَزَاغَتِ الشَّمْسُ قَالُوا لَمْ تَزُغْ ثُمَّ قَالَ أَزَاغَتْ فَلَمَّا قَالُوا قَدْ زَاغَتِ ارْتَحَلَ\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ وَأَتَى الْوَادِيَ وَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْمَوْقِفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ","vol":"4","page":324},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ بِعَرَفَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَفِي جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ قَبْلَهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ يَخْطُبُ الْإِمَامُ طَوِيلًا ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ يَخْطُبُ ثُمَّ يُصَلِّي\nوَهَذَا مَعْنَاهُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ صَدْرًا مِنْ خُطْبَتِهِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَيَكُونُ فَرَاغُهُ مَعَ فَرَاغِ الإمام من الخطبة ثم ينزل فيقيم\nوحكى عنه بن نافع أنه قال الأذان إذا قام بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة\nوقال الشافعي يأخذ المؤذن في الأذان إذا قام الإمام للخطبة الثانية فيكون فراغه من الأذان بفراغ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ لِلْعَصْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ الإمام قام المؤذن فَخَطَبَ ثُمَّ يَنْزِلُ وَيُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِمَامِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَيَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ طَوِيلًا ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ يَخْطُبُ ثُمَّ يصلي\nذكره بن وَهْبٍ عَنْهُ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مَا قَدَّمْنَا ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْلِسُ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ يَخْطُبُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَتَى الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ خَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى وَلَمْ يَذْكُرْ جُلُوسًا عِنْدَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْأُولَى جَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً قَدْرَ قِرَاءَةِ (قُلْ هو الله أحد) الْإِخْلَاصِ ١ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً أُخْرَى\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى بِعَرَفَةَ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ لَا صَلَاةَ جُمُعَةٍ وَلَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ يَجْمَعُ بينهما بِالْمُزْدَلِفَةِ إِذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ","vol":"4","page":325},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ صَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ الصَّلَاتَيْنِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَإِنْ صَلَّيْتَ فِي ذَلِكَ فَصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا مَنْ صَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَا يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِلَّا لِوَقْتِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ جَائِزٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُسَافِرِينَ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ جمع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَلِكُلِّ مُسَافِرٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَذَانِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ\nفَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّيهِمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ (مِنْ قَوْلِهِ فِي صَلَاتَيِ الْمُزْدَلِفَةِ وَالْحُجَّةُ لَهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ)\nوَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ دُونَ أَذَانٍ\nرَوَاهُ الْكَوْسَجُ عَنْهُمَا\nوَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ الْأَثْرَمُ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ حُمَيْدٍ أَبِي قُدَامَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الصَّلَاتَيْنِ بأذانين وإقامتين\nوعن بن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَقَالَ فِيهِ الْمُحَارِبِيُّ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَالْحُجَّةُ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِي الْحَجِّ","vol":"4","page":326},{"text":"وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ فَلَمَّا أَتَى عَرَفَةَ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ بِالْخُطْبَةِ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُصَلِّ بينهما شيئا الحديث\nوفي لبس الحاج المعصفر وترك بن عُمَرَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ مَعَ أَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِيَّاهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَهُ\nوَكَانَ مَالِكٌ (﵀) يَكْرَهُ الْمُصَبَّغَاتِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عائشة مثل قول مالك رواه الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ كانت تكره المثرد بالعصفر\nوَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ لُبْسَ الْمُصَبَّغَاتِ بِالْعُصْفُرِ ثُمَّ فِي الْإِحْرَامِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَرَخَّصَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ\nوَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَلِيلًا لِعَمَلٍ يَكُونُ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ مِثْلِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَفِيهِ الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِأَنَّ قَوْلَ الْحَجَّاجِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً كَذَلِكَ كَانَ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَهُ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ فَتْوَى الصَّغِيرِ بَيْنَ يَدَيِ الكبير ألا ترى أن سالما علم الحاج قصر الخطبة وتعجيل الصلاة وأبوه بن عُمَرَ إِلَى جَنْبِهِ وَقَصْرُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَفِي غَيْرِهِ سُنَّةٌ وَتَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِإِثْرِ السَّلَامِ مِنَ الظُّهْرِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَأَنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَخْطُبْ وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا ظُهْرٌ وَعَصْرٌ قَصُرَتَا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ عرفة\nوأم قوله (عجل الصلاة) فكذلك رواه يحيى وبن القاسم وبن وهب ومطرف","vol":"4","page":327},{"text":"وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ وَأَشْهَبُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ مَكَانَ عَجِّلِ الصَّلَاةَ\nوَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِهِ وَتَعْجِيلُ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلَ الْقَعْنَبِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ وَالْفَرَاغِ مِنْهَا سُنَّةٌ أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَنْ عَجَّلَ الصَّلَاةَ عَجَّلَ الْوُقُوفَ لِأَنَّهُ بِإِثْرِهَا مُتَّصِلٌ بِهَا\n(٦٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-307> بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمْعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ)</span>\n٨٦٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُو إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا صَلَاتُهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَكَذَلِكَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُمْ عَلَى تَارِكِهَا إِذَا شَهِدَ عَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا\nأَمَّا غُدُوُّهُ مِنْهَا إِلَى عَرَفَةَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَحَسَنٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدٌّ وَحَسْبُ الْحَاجِّ الْبَائِتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَلَّا تَزُولَ لَهُ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَّا بِعَرَفَةَ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ وَإِنْ وَافَقَتِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ وَلَكِنَّهَا قَصُرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِنَّهُ لَا يُجَمِّعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ وَمِنًى\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ بِعَرَفَةَ وَلَا بِمِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ لَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ فيجمع بعرفة","vol":"4","page":328},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ بِعَرَفَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ يَعْنِي إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ كَانَ مَكِّيًّا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَمِيرَ الْحَاجِّ مِمَّنْ لَا يَقْضِي الصَّلَاةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْجُمُعَةَ بِمِنًى وَبِعَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَاتٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ جَمَّعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا كَانَ وَالِي مَكَّةَ بِمَكَّةَ جَمَّعَ بِهَا\nوَقَالَ عَطَاءٌ يُجَمِّعُ بِمَكَّةَ إِمَامُهُمْ وَيَخْطُبُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا يَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالْقِرَاءَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّهُ وَافَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمْ يَدْرِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ لَا فَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَمَا كَانَ أَحَدٌ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ جُمُعَةٌ وإنما هم سفر\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ حَضَرْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَذَلِكَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّى لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَسَبَّحَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وَرَائِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سَالِمٌ أَنِ اسْكُتْ فَسَكَتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَلَا بِمِنًى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِمِصْرٍ وَإِنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصُرُوا بِمِنًى وَعَرَفَةَ عِنْدَهُ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِينَ وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ لَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَخْرُجُ عَلَى إِمَامٍ قَادِمٍ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا مُسَافِرٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَكَمَا قَالَ عَطَاءٌ وَبِاللَّهِ التوفيق\n(٦٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-308> باب صلاة المزدلفة)</span>\n٨٦٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","vol":"4","page":329},{"text":"عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا\n٨٦٥ - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثم أقيمت الصلاة فصلى الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا\n٨٦٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا\n٨٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دفع من عرفة في حجته بعد ما غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَّرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فصلى بها المغرب والعشاء جمع بينهما بعد ما غَابَ الشَّفَقُ\nوَأجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الْحَاجِّ كُلِّهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ","vol":"4","page":330},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاتَيْنِ بِهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوقال الشافعي يصليهما بإقامة إقامة\nوقال بن الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ كُلُّ صَلَاةٍ إِلَى الْأَئِمَّةِ فَلِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ الْحُجَّةَ لِمَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقْتًا وَاحِدًا سَنَّ ذَلِكَ لَهُمَا وَإِذَا كَانَ وَقْتُهُمَا وَاحِدًا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ لِوَقْتِهَا أَنَّ مِنْ سُنَّتِهَا الْأَذَانَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ يَعْجَبُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ إذ أخذ بحديث بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يَرْوِهِ وَتَرَكَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رَوَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ مَالِكًا رَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا فِيهِ ذِكْرُ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَأَعْجَبُ مِنْهُ مَا عَجِبَ مِنْهُ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ لَا يَعْدِلُونَ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَاحِدًا وَخَالَفُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخَذُوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَدِينِيٌّ لَمْ يَرْوُوهُ فقالو ابه وَتَرَكُوا أَحَادِيثَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ جَمِيعًا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَا صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا بِإِقَامَةٍ فَلَمَّا سَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ حَدَّثَ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَنَعَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِمِثْلِ ذلك وحدث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنْعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عمر قال","vol":"4","page":331},{"text":"جمع رسول الله ﷺ بجمع فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ\nوَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ بن عُمَرَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ\nوَفِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ من حديث أبي أيوب الأنصاري ومن حديث الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُمَا كَذَلِكَ\nقَالُوا وَإِنْ كَانَ قَصَّرَ بَعْضُ مَنْ نَقَلَ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وإقامتين\nوالقياس أن تكونا كَذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ بالمزدلفة بإقامتين إقامة لكل واحدة منهما حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا\nهَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عن بن شهاب منهم الليث بن سعد وبن أَبِي ذِئْبٍ\nوَلَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ مَعْمَرٌ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا","vol":"4","page":332},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ عِنْدِي عَنِ بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَبِهِ قَالَ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ حَسَنٌ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا يُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ\nوَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن بن عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا\nوَقَالَ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَتَحَمَّلَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذانين وإقامتين\nوعن بن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالُوا إِنَّمَا أَمَرَ عُمَرُ (﵁) بِالْأَذَانِ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْأُولَى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَدْ تَفَرَّقُوا لِعَشَائِهِمْ فَأَذَّنَ لِيَجْمَعُوهُمْ ثُمَّ أَقَامَ\nقَالُوا وَكَذَلِكَ نَقُولُ إِذَا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْإِمَامِ لِعَشَائِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ أَمَرَ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ\nقَالُوا وَهُوَ مَعْنَى ما روي عن بن مَسْعُودٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّيهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ جَمْعٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَإِنَّ صَلَّاهُمَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلِّيهِمَا حَتَّى يَأْتِيَ جَمْعًا وَلَهُ السَّعَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا دُونَ جَمْعٍ عَادَ\nوَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ حِينَ قِيلَ لَهُ الصَّلَاةَ قَالَ الصَّلَاةُ أمامك يعني بالمزدلفة\nوَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَسَوَاءٌ صَلَّاهُمَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُمَا إِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ","vol":"4","page":333},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَدَ فَرُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّ مَنْ صَلَّاهُمَا بِعَرَفَاتٍ أَجْزَأَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَاسَ مَنْ قَالَ بِهَذَا صَلَاةَ جَمْعٍ عَلَى صَلَاةِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا\nوَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ جَمْعٍ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَعُرْوَةَ وَسَالِمٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُنَّتِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَيْضًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ فَنَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقِيلَ إِنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَوَضَّأَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كوضوء بن عُمَرَ عِنْدَ النَّوْمِ\nوَالَّذِي تُعَضِّدُهُ الْأُصُولُ أَنَّهُ اسْتَنْجَى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ وَيَدَعُ الْعَمَلَ فِي نُهُوضِهِ إِلَى مَنْسَكٍ مِنْ مَنَاسِكِهِ أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعِهَا نَزَلَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ لَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ لَمْ أُومَرْ أَنْ أَتَوَضَّأَ كلما بلت\nوذكرنا حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ مَا أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ! !\nوَرَوَى سفيان عن بن أَبِي نَجِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَبَالًا وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى! يَعْنِي الشِّعْبَ","vol":"4","page":334},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا دَفَعَ بِالْحَاجِّ وَالنَّاسُ مَعَهُ لَا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٦٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-309> بَابُ صَلَاةِ مِنًى)</span>\n٨٦٨ - قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَصْرِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَ مَكِّيًّا بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ مِنًى بِعَرَفَاتٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ عرفات بمنى أو بالمزدلفة\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ أَرَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعٌ وكيف بأمير الحج إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ بِمِنًى فِي إِقَامَتِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا\nوَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا رَوَاهُ\n٨٦٩ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ\n٨٧٠ - وَبِمَا رَوَاهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ","vol":"4","page":335},{"text":"يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا\n٨٧١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَبِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يُصَلُّوا فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَسَائِرُ الْأُمَرَاءِ يُصَلُّونَ هُنَاكَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ مِنَ الْأُمَرَاءِ مَكِّيًّا وَغَيْرَ مَكِّيٍّ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَاوَزَ بِمَكَّةَ أَتَمَّ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى قَصَرَ\nوبه قال القاسم وَسَالِمٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رواه يزيد بن عياض عن بن أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَهْلِ مَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ\nوَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مُنْكَرٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِهِ وَنَكَارَتِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ صَلَّى بِمِنًى وَعَرَفَةَ أَرْبَعًا لَا يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفَرًا تَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ عِنْدَهُمْ وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ أَيْضًا فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ وَذَكَرْنَا وُجُوهَ إِتْمَامِ عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ (﵄) فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٦٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-310> بَابُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى)</span>\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ\n٨٧٢ - مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ لِمِنًى فَيَقْصُرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى مَقَامِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ","vol":"4","page":336},{"text":"وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ\n(٦٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-311> بَابُ تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ)</span>\n٨٧٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ ثُمَّ خَرَجَ الثَّالِثَةَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ وَيَبْلُغَ الْبَيْتَ فَيُعْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ يَرْمِي\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَأَوَّلُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَهُ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ قَالَ مَالِكٌ وَالتَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ بِمِنًى أَوْ بِالْآفَاقِ كُلِّهَا وَاجِبٌ يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَاجِّ وَبِالنَّاسِ بِمِنًى يَعْنِي أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِمْ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَالتَّكْبِيرِ لِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا وَانْقَضَى الْإِحْرَامُ ائْتَمُّوا بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحِلِّ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا فَإِنَّهُ لَا يأتم بهم إلا في تكبير أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُرِيدُ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ كُلِّهِمْ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَكْبِيرُ عُمَرَ (﵁) الْمَذْكُورُ هُوَ تَكْبِيرُهُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِهِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَالْمَأْثُورُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن التَّيْمِيِّ وَهُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\nقَالَ وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ كَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَكَبَّرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ويكبر أهل الأسواق فيملأون منى تكبيرا","vol":"4","page":337},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَهُمْ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن أبي رواد عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَرَاءَ الصَّلَوَاتِ بمنى وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ\nوعن أبي إسحاق عن الأسود عن بن مسعود أنهما كانا يُكَبِّرَانِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\nوَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَا التَّكْبِيرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صلاة العصر آخر أيام التشريق\nوعن بن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ التَّكْبِيرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ\nوَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ فَالَّذِي صَحَّ عَنْ عُمَرَ وبن عمر وعلي وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَمَسَائِلُ التَّكْبِيرِ خَلْفَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ كُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْعِيدَيْنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَذَلِكَ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامَ الذَّبْحِ وسيأتي ذلك في موضع مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَلِلْأَيَّامِ المعدودات ثلاثة أسماء هِيَ أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ\nوَفِي الْمَعْنَى الَّذِي سُمِّيَتْ لَهُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَكُونُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَهَذَا يُشْبِهُ","vol":"4","page":338},{"text":"مَذْهَبَ مَنْ لَمْ يُجِزِ الذَّبْحَ بِاللَّيْلِ مِنْهُمْ مَالِكٌ (﵀) وَسَيَأْتِي الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالثَّانِي أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الْمُتَطَوَّعَ بِهَا إِذَا قُدِّدَتْ وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ قَتَادَةُ\nوَالثَّالِثُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لِلشَّمْسِ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ\nهَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَيْضًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَنَّ لَفْظَ التَّشْرِيقِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ وَهَذَا إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ الْعَالِمِينَ بِاللِّسَانِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بن أَبِي عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ وَكَانَ أَجْوَدَ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ بُكَيْرَ بْنَ عَطَاءٍ اللِّيثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ\nهَذَا حَدِيثٌ أَشْرَفُ وَلَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا رَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ\n(٦٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-312> بَابُ صَلَاةِ الْمُعَرِّسِ وَالْمُحَصِّبِ)</span>\n٨٧٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بها","vol":"4","page":339},{"text":"قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنَ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَتْرُكُونَ الْأَبْطَحَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أن أبا بكر وعمر وبن عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَتْ إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لخروجه\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ لَمْ يَأْمُرْنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ وَلَكِنْ أَتَيْتُهُ فَضَرَبْتُ بِهِ قُبَّةً فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَ الْأَبْطَحَ فَنَزَلْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسْتَحَبٌّ إِلَّا أنه عند مالك والحجازيين أؤكد مِنْهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالْكُلُّ يُجْمِعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَارِكِهِ فِدْيَةٌ وَلَا دَمٌ\nوَهَذِهِ الْبَطْحَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْمُعَرَّسِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بعد ذكره حديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ\nلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ","vol":"4","page":340},{"text":"وَقْتِ صَلَاةٍ فَلْيَقُمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ ثُمَّ صلى مَا بَدَا لَهُ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِهِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ\nوَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ\nقَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ مَرَّ مِنَ الْمُعَرَّسِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَاجِعًا مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّسَ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فَعَلَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ عندنا من المنازل التي نزلها رسول الله ﷺ في طريق مكة وبلغنا أن بن عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَهُ وَكَذَلِكَ يَنْزِلُ بِالْمُعَرَّسِ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ وَاجِبًا وَلَا سُنَّةً عَلَى النَّاسِ\nقَالَ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لَكَانَ سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقِفُونَ بِهِ وينزلون ويصلون ولم يكن بن عُمَرَ يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ نُزُولُهُ ﷺ بِالْمُعَرَّسِ كَسَائِرِ مَنَازِلِ طُرُقِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ حَيْثُ أَمْكَنَهُ وَالْمُعَرَّسُ إِنَّمَا كَانَ صَلَّى فِيهِ نَافِلَةً\nقَالَ وَلَا وَجْهَ لِتَزْهِيدِ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ\nقَالَ وَلَوْ كَانَ الْمُعَرَّسُ كسائر المنازل ما أنكر بن عُمَرَ عَلَى نَافِعٍ تَأَخُّرَهُ عَنْهُ\nوَذَكَرَ حَدِيثَ موسى بن عقبة عن نافع أن بن عُمَرَ سَبَقَهُ إِلَى الْمُعَرَّسِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَبَسَكَ فَذَكَرَ عُذْرًا قَالَ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَخَّرْتَ الطَّرِيقَ وَلَوْ فَعَلْتَ لَأَوْجَعَتُكَ ضَرْبًا\nوَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمُعَرَّسَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ فِي بَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بين مكة ومنى وهو أَقْرَبُ إِلَى مِنًى نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ بِالْمُحَصَّبِ وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ مِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ\nيَعْنِي الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ تَقَاسَمُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كنانة حيث","vol":"4","page":341},{"text":"تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ\n٨٧٥ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بالبيت\nورواه أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَأَيُّوبُ أَيْضًا وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا وَآثَارُ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا مَذْكُورَةٌ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ حَصِّبُوا يَعْنِي المحصب\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْمُحَصَّبَ شَيْئًا وَيَقُولُ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nعن معمر وعن الزُّهْرِيِّ وَهُشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَصِّبُ\nوَعَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُحَصِّبُ\nوَالثَّوْرِيُّ عن منصور عن إبرهيم أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَنَامَ بِالْمُحَصَّبِ يَوْمَهُ فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ لَا يَفْعَلُهُ قَالَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ\nوَالدَّلِيلُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُحَصَّبَ هُوَ خَيْفُ مِنًى وَالْخَيْفُ الْوَادِي فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ (﵀) وَهُوَ مَكِّيٌّ عَالِمٌ بِمَكَّةَ وَأَجْوَارِهَا وَمِنًى وَأَقْطَارِهَا\nشِعْرٌ\n(يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحْصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَانْهَضْ بِبَاطِنِ خَيْفِهَا وَالْبَاهِمِ)\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ\n(نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَلِي نَظَرٌ لَوْلَا التَّحَرُّجُ عَارِمُ","vol":"4","page":342},{"text":"وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ\n(هُمُوا اسْمَعُوا يَوْمَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... نِدَائِي إِذَا الْتَفَّتْ رِفَاقُ الْمَوَاسِمِ)\n(٧٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-313> بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى)</span>\n٨٧٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ زَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَبْعَثُ رِجَالًا يُدْخِلُونَ النَّاسَ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ\n٨٧٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ\n٨٧٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِمِنًى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ النَّاسِ\nوَفِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِمِنًى حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِيهِ مَا روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ بَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وصلى\nوكان بن عَبَّاسٍ (﵁) يُرَخِّصُ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن عيينة عن بن دينار عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى وَيَظَلُّ إِلَى رَمْيِ الْجِمَارِ\nوعن بن عيينة عن بن جريج أو غيره عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا بَاتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى فَعَلَيْهِ دم\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا بَاتَ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلْيُهْرِقْ دَمًا\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ مَا عَلَى مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ لَيْلًا أَوْ لَيَالِيَ مِنًى قَالَ لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ أَحْفَظُهُ الْآنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ","vol":"4","page":343},{"text":"التَّشْرِيقِ لِكُلِّ حَجٍّ إِلَّا مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِمْ وَأَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يأتي ذكره بعد إن شَاءَ اللَّهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ فَأَذِنَ لَهُ\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ\nقال أبو عمر حديث بن عُمَرَ هَذَا ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ مِنًى مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ خَصَّ بِالرُّخْصَةِ عَمَّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ وَكَانَتْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكْرُمَةً يَسْقِي النَّاسَ نَبِيذَ التَّمْرِ فِي الْمَوْسِمِ فَأَقَرَّ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عن سفيان عن بن طَاوُسٍ قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ شُرْبُ نَبِيذِ السقاية من تمام الحج\nوروى بن جريج عن نافع أن بن عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنَ النَّبِيذِ وَلَا مِنْ زَمْزَمَ قَطُّ يَعْنِي فِي الْحَجِّ\nوَقَالَ دَارِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَقُلْتُ يَا بن أُمِّ رَبَاحٍ أَتَزْعُمُ أَنَّهُمْ يَسْقُونَ الْحَرَامَ فِي المسجد الحرام فقال يا بن أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ هَذَا الشَّرَابَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَشْرَبُ فَتَلْتَزِقُ شَفَتَاهُ مِنْ حَلَاوَتِهِ قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَتِ النَّخْوَةُ وَوَلِيَ السُّفَهَاءُ تَهَاوَنُوا بِالشَّرَابِ وَاسْتَخَفُّوا بِهِ\nوَأَمَّا وِلَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ سِقَايَاتُ زَمْزَمَ فَأَشْهَرُ من أن تذكر\nوقال عطاء كان بن عَبَّاسٍ يَأْتِي مِنًى كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشمس يرمي","vol":"4","page":344},{"text":"الْجِمَارَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَبِيتُ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السِّقَايَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى إِلَّا لِرُعَاةِ الْإِبِلِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ دُونَ غَيْرِ هَؤُلَاءِ وَسَوَاءٌ مَنِ اسْتَعْمَلُوا عَلَيْهَا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَبِيتُوا بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ غَفَلَ أَحَدٌ فَبَاتَ بِغَيْرِ مِنًى وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَحْبَبْتُ أَنْ يُطْعِمَ عَنِ اللَّيْلَةِ مِسْكِينًا فَإِنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى كُلَّهَا أَحْبَبْتُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنْ بَانَ عَنْهَا لَيْلَةً تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ بَانَ عَنْهَا لَيْلَتَيْنِ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ وَإِنْ بَانَ عَنْهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ\nوَالثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ تَمَّتِ الثَّلَاثُ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ يَأْتِي مِنًى فَيَرْمِي الْجِمَارَ ثُمَّ يَبِيتُ بِمَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ لَوْ كَانَتْ سُنَّةً مَا سَقَطَتْ عَنِ النَّاسِ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَحَسْبُهُ إِذَا رَمَى الْجِمَارَ فِي وَقْتِهَا وَعِلَّةُ مَنْ رَأَى الدَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ وَرَخَّصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ\n(٧١ -<span data-type=\"title\" id=toc-314> بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْجِمَارُ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ أَيْ مَنْ تَمَسَّحَ بِالْأَحْجَارِ","vol":"4","page":345},{"text":"وَمِنْهُ الْجِمَارُ الَّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَسَائِرُ الْجِمَارِ تُرْمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ أَيَّامُ منى\nقال بن الْأَنْبَارِيِّ الْجِمَارُ هِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ يُقَالُ جَمَرَ الرَّجُلُ يَجْمُرُ تَجْمِيرًا إِذَا رَمَى جِمَارَ مَكَّةَ\nوَأَنْشَدَ قَوْلَ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ\n(فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أفلتن ذَا هَوَى)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَيُرْوَى أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى\nوَهِيَ أَبْيَاتٌ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَقَدْ أَمَرَ بِنَفْيِهِ عَنْ مَكَّةَ مِنْ أَجْلِهَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ (﷿) وَلَا أَعُودُ إِلَى أَنْ أَقُولَ فِي النِّسَاءِ شِعْرًا أَبَدًا وَأَنَا أُعَاهِدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَنَفَى الْأَحْوَصَ وَلَمْ يُشَفِّعْ فِيهِ الَّذِينَ شَفَّعُوا فِيهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَ لَا أَرُدُّهُ إِلَى وَطَنِهِ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ فَإِنَّهُ فَاسِقٌ مُجَاهِرٌ\nوَأَبْيَاتُ عُمَرَ الَّتِي مِنْهَا الْبَيْتُ الْمَذْكُورُ قَوْلُهُ\n(وَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لَا يُبَاءُ بِهِ دَمٌ ... وَمِنْ غَلِقٍ رهنا إذا ضمه منى)\n(ومن مالىء عَيْنَيْهِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ ... إِذَا رَاحَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ الْبِيضُ كَالدُّمَى)\n(يَسْحَبْنَ أَذْيَالَ الْمُرُوطِ بِأَسْوُقٍ ... خِدَالٍ وَأَعْجَازٍ مَآكِمُهَا رِوَى)\n(أَوَانِسُ يَسْلُبْنَ الْحَلِيمَ فُؤَادَهُ ... فَيَا طُولَ مَا شَوْقٍ وَيَا حُسْنَ مُجْتَلَى)\n(مَعَ اللَّيْلِ قَصْرًا رَمْيُهَا بِأَكُفِّهَا ... ثَلَاثَ أَسَابِيعَ تُعَدُّ مِنَ الْحَصَى)\n(فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى)\nوَقَوْلُهُ لَا يُبَاءُ بِهِ أَيْ يُسْفَكُ دَمٌ ثَأْرًا وَبَدَلًا مِنْ دَمٍ\n٨٧٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفًا طَوِيلًا حَتَّى يَمَلَّ القائم","vol":"4","page":346},{"text":"٨٨٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفًا طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو اللَّهَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هَذَا فِي بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ ذَلِكَ الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ مُتَّصِلًا أَيْضًا\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو يُطِيلُ الْوُقُوفَ ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي فِي الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا\nقَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكان بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ وَقَفَ عِنْدَهُمَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَ إِذَا رَمَى الثَّالِثَةَ انْصَرَفَ\nمُرْسَلًا هَكَذَا وَلَمْ يُسْنِدْهُ\nوَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ (﵂) هَذَا الْمَعْنَى عَنْهُ ﷺ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلَيُّ بْنُ بَكْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ (الْمَعْنَى) قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ","vol":"4","page":347},{"text":"عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَتَضَرَّعُ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ نَظَرْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَهُوَ يُحِسُّهَا فِي يده حصيات وفي حجزته حَصَاةٌ مَاشِيًا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُ الْحَصَا فَدَعَا سَاعَةً ثُمَّ مَضَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُ الْحَصَا ثُمَّ لِلْأُخْرَى\n٨٨١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يُكَبِّرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ\nقال أبو عمر قوله عن بن عُمَرَ ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ يَعْنِي مِنَ الثَّلَاثِ الَّتِي تُرْمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ ثَلَاثُ جَمَرَاتٍ كُلُّ جَمْرَةٍ مِنْهَا تُرْمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ تُرْمَى الْأُولَى مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَكْمَلَ رَمْيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ طَوِيلًا لِلدُّعَاءِ بِمَا تَيَسَّرَ ثُمَّ يَرْمِي الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَيُطِيلُ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ ثم يرمي الثَّالِثَةَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَلَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ وَيُكَبِّرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كُلَّ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ نَحْوِ مَا فِيهَا\nذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ بن عُمَرَ يَرْمِي الْجِمَارَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ وُقُوفًا طَوِيلًا رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى وَقَامَ أَمَامَهَا قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَقَامَ عِنْدَ شِمَالِهَا قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَمَى الثَّالِثَةَ وَلَمْ يقف عندها\nوعن بن عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ","vol":"4","page":348},{"text":"قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عن أبي مجلز قال كان بن عُمَرَ يَسْتُرُ ظِلَّهُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ ثُمَّ يَرْمِي وَقَامَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ سُورَةِ يُوسُفَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ قَدْرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَلَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وإنما هو ذكر ودعاء\nكان بن عُمَرَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُهُ\nوَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رَمَى اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ\nوَعَنْ عَلِيٍّ (﵁) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا رَمَى حَصَاةً اللَّهُمَّ اهْدِنِي بِالْهُدَى وَقِنِي بِالتَّقْوَى وَاجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْرًا لِي مِنَ الْأُولَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا وَلَمْ يَدْعُ فَلَا حَرَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ\n٨٨٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ الْحَصَى الَّتِي يُرْمَى بِهَا الْجِمَارُ مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا أَعْجَبُ إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ جابر بن عبد الله وبن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ وَحَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ قُرَشِيٍّ يُخْتَلَفُ فِي اسْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى القطان قال حدثني بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"4","page":349},{"text":"مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يعقوب بن إبراهيم قال حدثني بن عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ قال بن عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْقُطْ لِي فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكَمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ بِمِنًى فَارْمُوهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ أَنْكَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَالِكٍ (﵀ عَلَيْهِمَا) قَوْلَهُ وَأَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا أَعْجَبُ إِلَيَّ\n٨٨٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ من أوسط أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ بِمِنًى فَلَا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمِنًى لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِهَا عَلَى سُنَّتِهِ فَإِذَا أَصْبَحَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَمْ يَنْتَظِرْ حَتَّى يَرْمِيَ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ رَمَى الرَّمْيَ عَلَى سُنَّتِهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَقَدْ رُخِّصَ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ فِي الثَّالِثِ ضُحًى وَيَنْفِرَ\nذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن بن أبي مليكة قال رأيت بن عَبَّاسٍ يَرْمِي مَعَ الظَّهِيرَةِ أَوْ قَبْلَهَا ثُمَّ يَصْدُرُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِالرَّمْي يَوْمَ النَّفْرِ ضُحًى","vol":"4","page":350},{"text":"٨٨٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا رَمَوُا الْجِمَارَ مَشَوْا ذَاهِبِينَ وَرَاجِعِينَ وَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَمَى رسول الله ﷺ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْجِمَارَ مَاشِيًا وَفَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ\nوَمَا حَكَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا وَرَمَى الْجِمَارَ مَاشِيًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nفَمَنْ وَقَفَ رَاجِلًا بِعَرَفَةَ أَوْ رَمَى الْجِمَارَ رَاكِبًا فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَمَّا قَالَ الْقَاسِمُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُحْمَدْ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَمَاهَا رَاكِبًا لِيَرَى النَّاسُ كَيْفَ الرَّمْيُ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ\nوَكَانَ بن عُمَرَ يَرْمِي جَمْرَةَ يَوْمِ النَّحْرِ رَاكِبًا وَيَرْمِي سَائِرَ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا\n٨٨٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ كَانَ الْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ وَسَطِهَا كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ\nوَالْمَوْضِعُ الْمُخْتَارُ مِنْهَا بَطْنُ الْوَادِي لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِهَا فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي ثم قال من ها هنا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِ الْوَادِي أَوْ أَسْفَلِهِ أَوْ مَا فَوْقَهُ أَوْ أَمَامَهُ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ","vol":"4","page":351},{"text":"وَقَالُوا إِذَا وَقَعَتِ الْحَصَاةُ مِنَ الْعَقَبَةِ أَجْزَى وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قَرِيبًا مِنْهَا أعاد الرمي ولم يجزه\nسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يُرْمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ فَقَالَ نَعَمْ وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهَرِيقُ دَمًا فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى وُجُوبًا\nلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ لِعُذْرٍ رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ كَبَّرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَحَسَنٌ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُحْمَلَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الْجِمَارِ وَضَعَ الْحَصَى مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَمَى كَانَ حَسَنًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ وَأَجْزَى عَنْهُ بِإِجْمَاعٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُهُ إِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ وَقَدْ كَانَ رُمِيَ عَنْهُ بَعْضَ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَالْهَدْيُ الَّذِي يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَيَذْبَحَهُ وَيُطْعِمَهُ الْمَسَاكِينَ أَوْ يَشْتَرِيَهُ فِي الْحِلِّ فَيُدْخِلَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ مضت أيام الرمي فلا شيء عليه\nقال فَإِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الرَّمْيِ أُهْرِيقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمٌ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ رُمِيَ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْمَرِيضُ إِذَا رُمِيَ عَنْهُ وَلَا كَبَّرَ الصَّحِيحُ أَيْضًا عِنْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصفا والمروة وهو متوضئ إِعَادَةً وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعائشة إذ حَاضَتْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَى الْحَائِضِ شَيْئًا غَيْرَ الطَّوَافِ","vol":"4","page":352},{"text":"بِالْبَيْتِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ جَائِزٌ أَنْ يُعْمَلَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ كَانَ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَنْ يَصْنَعَهُ إِلَّا أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ قَدِرَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّهَارَةِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا تُرْمَى الْجِمَارُ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ فَإِنْ فَعَلَ جَزَى عَنْهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا تُغْسَلُ الْجِمَارُ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا قَذَرٌ\n٨٨٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كَانَ يَقُولُ لَا تُرْمَى الْجِمَارُ فِي الْأَيَّامِ الثلاثة حتى تزول الشمس\nقال أَبُو عُمَرَ هَذِهِ سُنَّةُ الرَّمْيِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا\n(٧٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-315> بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ)</span>\n٨٨٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أبيه أن رسول الله أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجِينَ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النفر","vol":"4","page":353},{"text":"٨٨٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ يَقُولُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ\nقَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ رَمَوْا مِنَ الْغَدِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ بَدَا لَهُمُ النَّفْرُ فَقَدْ فَرَغُوا وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ وَنَفَرُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي حَدِيثِ أَبِي الْبَدَّاحِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَتَكَلَّمْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا حَضَرَنَا\nوَالَّذِي عِنْدَنَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ سَوَاءً عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي آخِرِهِمَا لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْتُوتَةَ عَنْ مِنًى\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى هُمْ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ\nوَظَاهِرُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي دَمْجِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَرَمَوْا ذَلِكَ أَوْ أَجْزُوهُ وَمَالِكٌ لَا يَرَى لَهُمُ التَّقْدِيمَ إِنَّمَا يَرَى لَهُمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ثُمَّ يَرْمُونَ فِي الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ فَيُقْضَى فِيهِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا فَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَدَعُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ يَعْنِي يَرْمُونَ الْيَوْمَ الذي غابوا","vol":"4","page":354},{"text":"عَنْهُ مِنْ مِنًى ثُمَّ يَرْمُونَ عَنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي أَتَوْا فِيهِ مِنْ رَعْيِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ رُخِّصَ لَهُمْ فِيهَا كَمَا رُخِّصَ لِمَنْ نَفَرَ وَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فِي سُقُوطِ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا رَمَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قبله نفروا إن شاؤوا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ لَمْ يَنْفِرُوا وَبَقُوا إِلَى اللَّيْلِ لَمْ يَنْفِرُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَرْمُوا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ لِلرِّعَاءِ فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ شَيْئًا مِنَ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَهَا فَكَذَلِكَ الرِّعَاءُ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا رُخِّصَ لِلرِّعَاءِ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ بِالرَّمْي فِي اللَّيْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ بِاللَّيْلِ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّمْيُ أَصْلًا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّمْيَ لِلرِّعَاءِ وَغَيْرِ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى تَخْرُجَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ فِي لَيْلِ التَّشْرِيقِ رُخْصَةٌ لِلرِّعَاءِ وَأَنَّ الرَّمْيَ بِالنَّهَارِ هُوَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ\nقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أُرْخِصَ لِلرِّعَاءِ أن يرموا ليلا\nوبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِغَيْرِ الرِّعَاءِ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ نَهَارًا فِي أَيَّامِ مِنًى فَلْيَرْمِ فِي اللَّيْلِ يَرْمِي فِي أَيَّامِ مِنًى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى أَهْرَاقَ دَمًا\nوَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَدِ انْقَطَعَ الرَّمْيُ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّمْيَ يَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\nوَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ\nقَالَ عُرْوَةُ مَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى آخِرِ غُرُوبِ الشَّمْسِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى اللَّيْلِ رَمَى سَاعَةَ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ","vol":"4","page":355},{"text":"قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ عِنْدِي مِنَ الَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُمْسِيَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا يَوْمَهُ إِلَى اللَّيْلِ وَهُوَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَاهَا بِاللَّيْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ حَتَّى انْشَقَّ الْفَجْرُ رَمَى وَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَرْمِي مِنَ الْغَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ أَخَّرَ أَوْ نَسِيَ شَيْئًا مِنَ الرَّمْيِ أَيَّامَ مِنًى قَضَى ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مِنًى فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَرْمِ أَهْرَاقَ دَمًا لِذَلِكَ إِنْ كَانَ الَّذِي تُرِكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَفِي كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ يَتَصَدَّقُ بِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\n٨٨٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ نَفِسَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصْفِيَّةُ حَتَّى أَتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ أَتَتَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ فِي وَقْتِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَفِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ونذكر ها هنا أقوالهم أيضا فيمن رماها ومن بَعْدَ وَقْتِهَا وَوَقْتُهَا مِنْ عِنْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَهَا فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ رَمَاهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا وَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ رَمَاهَا مِنَ اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى الْغَدِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ أَخَّرَهَا إِلَى اللَّيْلِ أَوْ مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ أَخَّرَهَا مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ\nسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ نَسِيَ جَمْرَةً مِنَ الْجِمَارِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ مِنًى حَتَّى يُمْسِيَ قَالَ لِيَرْمِ أَيَّ سَاعَةٍ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَمَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لَيْلًا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعد ما يَخْرُجُ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ","vol":"4","page":356},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا أَنَّهُ لَا يَرْمِيهَا بَعْدُ وَأَنَّهُ يَجْبُرُ ذَلِكَ بِالدَّمِ أَوْ بِالطَّعَامِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا أَوْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْهَا أَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ مِنَ الْجَمْرَةِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَرَكَ حَصَاةً تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُطْعِمُ فِي الْحَصَاةِ أَوِ الْحَصَاتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعًا فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَقَالَ اللَّيْثَ عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ وَفِي حَصَاتَانِ مُدَّانِ وَفِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ دَمٌ\nوَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ اللَّيْثِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ يَرَوْا فيها شيئا\nروى بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ قَالَ سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ حَصَاةً فَقَالَ يُطْعِمُ لُقْمَةً أَوْ قَالَ يُطْعِمُ تَمْرَةً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَعْدٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ فَبَعْضُنَا يَقُولُ رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَبَعْضُنَا يَقُولُ رَمَيْتُ بِسِتٍّ فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي قِلَّةِ الْجِمَارِ بِمِنًى مَعَ كَثْرَةِ الرَّمْيِ بِهَا هُنَاكَ مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال الحصا قربان فما تقبل من الحصا رُفِعَ\nوَسُفْيَانُ عَنْ فِطْرٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عن أبي الطفيل\nوسفيان عن فطر وبن أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قُلْتُ لابن عباس","vol":"4","page":357},{"text":"رَمَيْتُ الْجِمَارَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَكَيْفَ لَا تَسُدُّ الطَّرِيقَ فَقَالَ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ أَعْظَمَ مِنْ ثَبِيرٍ\n(٧٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-316> بَابُ الْإِفَاضَةِ)</span>\n٨٩٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا قَالَ إِذَا جِئْتُمْ مِنًى فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ لَا يَمَسَّ أَحَدٌ نِسَاءً وَلَا طِيبًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ\n٨٩١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ\nأَحَدُهَا قَوْلُ عَمَرَ هَذَا أَنَّهُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إلا النساء والطيب\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ فِي الطِّيبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ\nوَالثَّانِي إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَحُجَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) المائدة ٩٥\nوَمَنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ النِّسَاءِ فَهُوَ حرام\nوالثالث إلا النساء والصيد\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَالرَّابِعُ إلا النساء خاصة\nوهو قول الشافعي وسائر العلماء القائلين بِجَوَازِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ على حديث عائشة","vol":"4","page":358},{"text":"وروى بن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا رَمَى الرَّجُلُ الْجَمْرَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَذَبَحَ وَحَلَقَ فَقَدْ حَلَّ له كل شيء إلا النساء والطيب\nوَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَ سَالِمٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nوزاد بن عيينة لحمة ولحله قبل أن يطوف بالبيت\nقَالَ سَالِمٌ وَسُنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقٌّ أَنْ تُتَّبَعَ\nوَلَمْ يَذْكُرْ هذه الزيادة معمر\nوروى الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني قال كان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ أَحْرَمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ! وَالطِّيبُ قَالَ لَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضَمَّخًا بِالطِّيبِ\nوَذَكَرَ مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنِ بن المنكدر قال سمعت بن الزُّبَيْرِ يَقُولُ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ وَحَلَقْتُمْ وَذَبَحْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ\nوَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَعَلْقَمَةُ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال حدثنا الثوري عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا رَمَيْتَ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَطَيَّبَ فَتَطَيَّبْ وَلَكَ أن تقبل ولا يحل لك المسيس\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ أن رمى الجمرة وحلق وقيل أَنْ يُفِيضَ عَنِ الطِّيبِ فَرَخَّصَ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَنَهَاهُ سَالِمٌ","vol":"4","page":359},{"text":"وَهَذَا عَنْ سَالِمٍ خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ بن شهاب في حديث بن عُيَيْنَةَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَمَرَّةً رَأَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ وَمَرَّةً لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَخَارِجَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الَّذِي يَدْعُوهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ طَوَافَ الزيارة لا يرحل فِيهِ وَلَا يُوصَلُ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَادِمُ لَمْ يَطُفْ وَلَمْ يَسْعَ أَوِ الْمَكِّيُّ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْقُدُومِ فَإِنَّ هَذَيْنِ يَطُوفَانِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ طَوَافًا وَاحِدًا سَبْعًا وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عمر عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَفَاضَ لَا يَزِيدُ عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ وَلَا يَرْمُلُ فِيهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ بن طَاوُسٍ قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا أَفَاضَ لَا يَزِيدُ عَلَى سَبْعٍ وَاحِدًا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ طُفْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَبْعٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا يَرْمُلُ الرَّجُلُ إِذَا أَفَاضَ إِلَّا إِذَا لَمْ يَطُفْ قبل ذلك\nقال وأخبرنا بن جريج قَالَ عَطَاءٌ أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمْ يُسْمَعْ فِي ذَلِكَ سَبْعٌ بِالْبَيْتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي لَمْ يَرْمُلْ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَقُولُ يَطُوفُ إِنْ شَاءَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَزِيدُونَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى سَبْعٍ\nقَالَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْتُ عَطَاءً فَقَالَ طُفْ كَيْفَ شِئْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ أَفَاضَ أَنْ يَطُوفَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ وَيُحْكَى عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ","vol":"4","page":360},{"text":"الِاخْتِلَافُ إِلَى مَكَّةَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْجِوَارِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا اعْتَمَرُوا أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثًا وَكَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَوَّلَ مَا يَحُجُّ أَنْ يَحْلِقَ وَأَوَّلُ مَا يَعْتَمِرُ أَنْ يَحْلِقَ وَأَوَّلُ ما يحج أن يحرم من بيته وأول مَا يَعْتَمِرُ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ بَيْتِهِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَلَّا يَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى يَخْتِمَ الْقُرْآنَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَطُوفُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا قَصَّرَ أَوْ لَبَّدَ أَنْ يَحْلِقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ أَنْ يَحْلِقَ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ يَحُجُّهَا أَوْ عُمْرَةٍ يَعْتَمِرُهَا يَعْنِي وَلَا يُقَصِّرُ\n(٧٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-317> بَابُ دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ)</span>\n٨٩٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَتْ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا واحدا\nمالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ بمثل ذلك","vol":"4","page":361},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ\nوَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ غَيْرِ يَحْيَى عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا رَوَى يَحْيَى\nوَلَيْسَ إِسْنَادُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثَ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام حجة الْوَدَاعِ فَفِيهِ حَجُّ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا\nوَفِي مَعْنَى ذَلِكَ سَفَرُهَا مَعَهُ حَيْثُ شَاءَ وَمِمَّا أُبِيحَ لَهُ وَلَهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا أَوِ ابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\nوَرُوِيَ عَنْهُ مَسِيرَةُ بَرِيدٍ وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ وَمَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ يُطَاوِعُهَا عَلَى السَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ مَعَهَا هَلْ تَحُجُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَلَا ذِي مَحْرَمٍ أَمْ لَا وَهَلِ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ ٩٧ أَمْ لَا\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَزِمَ الْمَرْأَةَ الْحَجُّ وَأَبَى زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجٌ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ حَجَّتْ مَعَ النِّسَاءِ وليس المحرم عندهما من السبيل","vol":"4","page":362},{"text":"وقال بن سِيرِينَ تَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثِقَةٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ وَتَتَّخِذُ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ وَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى ذِرَاعِهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا\nوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\nوَرَوَى يُونُسُ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nفَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا كُلُّهُنَّ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ وَلَا كُلُّ النِّسَاءِ يَجِدْنَ مَحْرَمًا\nوَأَمَّا قَوْلُهَا فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ فَإِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخَالِفْهُ عِنْدِي مَنْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ عُرْوَةَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ عَائِشَةَ\nوَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فِي عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ بِإِجْمَاعٍ إِذَا حَجَّ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهُوَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ وَحَجُّوا فِي عَامِهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمُ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَمِنْهُمُ الْمُنْفَرِدُ بِالْحَجِّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَنَ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ\nوَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهَا وَفِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا بِهِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ يَوْمَئِذٍ","vol":"4","page":363},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهَا جَمِيعًا\nوَفِيهِ أَدَلُّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي حَجَّتِهِ قَارِنَا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ الْهَدْيُ سَاقَهُ مَعَ نَفْسِهِ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَشْعَرَهُ إِلَى مَا أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ\nوَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ\nفَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَى الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي بَابِ الْقِرَانِ قَدْ صَرَّحَتْ وَأَفْصَحَتْ بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَمَا وَصَفْنَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْهَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ أَيْ أَبَاحَ الْإِفْرَادَ وَأَذِنَ فِيهِ وَأَمَرَ بِهِ وَبَيَّنَهُ ﷺ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا وُجُوهَ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي رِوَايَةِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَحْيَى وَهِمَ فِي رِوَايَةِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أبيه وإنما هو حديث عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْهُ فَذَكَرَهُ فِي حِينِ كَوْنِ يَحْيَى عِنْدَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا مَعَانِيَ ذَلِكَ كله","vol":"4","page":364},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهَا فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ تَأَولُوا فِي قَوْلِهِ وَدَعِي الْعُمْرَةَ أَيْ دَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ يَعْنِي الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ ﷺ أمرها برفض العمرة وإن شاء الحج كما زعم الكوفيون\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا قَالَ وَأَظُنُّهُ وَهْمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَرَنَا بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِكُلِّ مِنْ دَخَلَ فِيهِمَا\nوَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُعْتَمِرَةِ تَأْتِيهَا حَيْضَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَتَخْشَى فَوْتَ عَرَفَةَ وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَطُفْ أَنَّهَا تُهِلُّ بِالْحَجِّ وَتَكُونُ كَمَنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِدَاءً وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْقِرَانِ\nوَلَا يَعْرِفُونَ رَفْضَ الْعُمْرَةِ وَلَا رَفْضَ الْحَجِّ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ\nوَفِي الْمُعْتَمِرِ يَخَافُ فَوْتَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ قَالُوا فَلَا يَكُونُ إِهْلَالُهُ رَفْضًا لِلْعُمْرَةِ بَلْ يَكُونُ قَارِنًا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ\nوَدَفَعُوا حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ في هذا الباب بضروب من الاعتدال وَعَارَضُوهُ بِآثَارٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِهِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا اعْتِلَالَهُمْ هُنَاكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا\nوَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَاسِمَ وَعَمْرَةَ وَالْأُسُودَ رَوَوْا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجَّةٍ لَا بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهَا دَعِي الْعُمْرَةَ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا وَجِئْنَا بِأَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ يَعْنِي الْقَاسِمَ وَالْأَسْوَدَ وَعَمْرَةَ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجٍّ لَا بِعُمْرَةٍ عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عُرْوَةَ غَلَطٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُعْتَمِرَةُ الْحَائِضُ إِذَا خَافَتْ فوت عرفة","vol":"4","page":365},{"text":"وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ وَلَا سَعَتْ رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا وَأَلْغَتْهَا وَأَهَّلَتْ بِالْحَجِّ وَعَلَيْهَا لِرَفْضِ عُمْرَتِهَا دَمٌ ثم تقضي عمرة بعد\nوحجتهم حديث بن شِهَابٍ هَذَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَهَا إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ حَيْضَتَهَا دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة كما رواه بن شِهَابٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ\nقَالُوا وَفِي قَوْلِهِ لَهَا انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي دَلِيلٌ عَلَى رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْقَارِنَةَ لَا تَمْتَشِطُ وَلَا تَنْفُضُ رَأْسَهَا\nقالوا ولا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ حَدِيثَ عُرْوَةَ خَطَأٌ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ وَعُرْوَةَ لَا يُقَاسُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ\nقَالُوا وَكَذَلِكَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ عائشة وبن أَبِي مَلِيكَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ذَكَرْتُ لِلثَّوْرِيِّ مَا حَدَّثَنَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ بن أبي نجيح عن مجاهد قَالَ عَلِيٌّ (﵁) إِذَا خَشِيَ الْمُتَمَتِّعُ فَوْتًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ الْمُعْتَمِرَةُ تُهِلُّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَتِهَا\nوَعَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ مِثْلَهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا نَقُولُ بِهَذَا وَلَا نَأْخُذُ بِهِ وَنَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَنَقُولُ عَلَيْهَا لِرَفْضٍ عُمْرَتِهَا دَمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذِكْرُ دَمٍ لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ بَلْ قَالَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ\nذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهِمَا هَذَا\nوَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ لَنَا مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ فَلْيُهِلَّ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ارْفُضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ","vol":"4","page":366},{"text":"وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِلْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ الْمُرِيدَةِ لِلْحَجِّ وَقَدْ عَارَضَ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِدُونِهِ فِي الْحِفْظِ وَأَقَلُّ الْأَحْوَالِ سُقُوطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا قَدْ صَحَّ بِهِ التَّعَارُضُ وَالتَّدَافُعُ وَالرُّجُوعُ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَائِفَ لِفَوْتِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ رَفْضُ الْعُمْرَةِ فَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَيَكُونُ قَارِنًا فَلَا وَجْهَ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّظَرِ\nوَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nفَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَتْ قَارِنَةً لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُهَا مَعَ أَخِيهَا تَعْتَمِرُ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ\nقِيلَ لَهُ قَدْ صَحَّحْنَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ فَسَقَطَ عَنْهَا الْجَوَابُ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ لَوْ كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَرَنَتْ بِهَا حَجًّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهَا يَرْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ أَيْ أَرْجِعُ أَنَا وَلَمْ أَطُفْ إِلَّا طَوَافَ الْحَجِّ فَأَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ عُمْرَتُهَا مُفْرَدَةً تَطُوفُ بِهَا وَتَسْعَى كَمَا صَنَعَ غَيْرُهَا\nأَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا بِهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا\nوَأَمَّا قَوْلُهَا فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ فَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي كُلِّ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَطُوفَ مِنْ عُمْرَتِهِ وَيَنْحَرَ ثُمَّ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِحَجِّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ نَحْوَ ذَا فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَعَانِي فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَأَمَّا قَوْلُهَا وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرْمِلَ بِالْحَجِّ مُنْفَرِدٌ لَا يَطُوفُ إِلَّا","vol":"4","page":367},{"text":"طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ النَّحْرِ يَحِلُّ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِ النِّسَاءِ مِمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَلَّا يَطُوفَ يَوْمَ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّوَافِ فَإِنْ طَافَ بَعْدَهُ مَا شَاءَ مُتَطَوِّعًا ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي طَوَافِ الْقَارِنِ وَسَعْيِهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ يُجْزِئُ الْقَارِنَ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا وَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ جَمَعَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ أَحَدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الله وغيره أوقفه على بن عُمَرَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عمر موقوفا\nومن حجتهم أيضا حديث بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّ طَوَافَكِ يُجْزِئُكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ\nوَآثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا بِمَا فيها في التمهيد\nوقال الثوري والأوزاعي وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ\nوَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ أَنَّهُ طواف","vol":"4","page":368},{"text":"وَاحِدٌ لَازِمَةٌ لِلْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهِ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي ذَلِكَ لِلتَّأْوِيلِ وَيَتْرُكُونَهُ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\n٨٣٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطْهُرِي\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ\nوَفِي حُكْمِ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ جُنُبٍ وَغَيْرِ مُتَوَضِّئٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَلَا غَيْرِهِمْ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ جَائِزٌ لِلْحَائِضِ وَغَيْرِ الطَّاهِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَاهِرًا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ\nوَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ فِيهِ الطَّهَارَةَ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طهارة فإن ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيُعِدْ وَإِنْ ذكر بعد ما حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ تَدْخُلُ مَكَّةَ مُوَافِيَةً لِلْحَجِّ وَهِيَ حَائِضٌ لَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتِ الْفَوَاتَ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَأَهْدَتْ وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَتْ فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْمِي الْجِمَارَ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ","vol":"4","page":369},{"text":"(٧٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-318> بَابُ إِفَاضَةِ الْحَائِضِ)</span>\n٨٩٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقِيلَ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ فَقَالَ فَلَا إِذًا\n٨٩٥ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً\n٨٩٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَاخْرُجْنَ\n٨٩٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أنها كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحْضِنَ قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَفَضْنَ فَإِنَّ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْهُنَّ فَتَنْفِرُ بِهِنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ إِذَا كُنَّ قَدْ أَفَضْنَ\n٨٩٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ","vol":"4","page":370},{"text":"الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وحاضت أو ولدت بعد ما أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَتْ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمَرْأَةُ تَحِيضُ بِمِنًى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لا بد لَهَا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ فَحَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بَلَدِهَا فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْحَائِضِ\nقَالَ وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَحْبِسُ الْحَائِضَ بِمَكَّةَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ عَلَى كُلِّ مَنْ حَجَّ فَإِنْ كَانَتِ الْحَائِضُ قَدْ طَافَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ جَازَ لَهَا بِالسُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ وَلَا تُوَدِّعَ الْبَيْتَ وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا\nوَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لَا خلاف بينهم فيه\nوقد كان بن عُمَرَ ﵁ يُفْتِي بِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تَنْفِرُ حَتَّى تُوَدِّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ\nوَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أبي عبيد حاضت يوم النخر بعدها طافت بالبيت فأقام بن عُمَرَ عَلَيْهَا سَبْعًا حَتَّى طَهُرَتْ وَطَافَتْ فَكَانَ آخر عهدها بالبيت\nومعمر قال أخبرنا بن طاوس عن أبيه أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَّا النِّسَاءُ فقد رخص لهن\nقال وأخبرنا بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وبن عَبَّاسٍ تَمَارَيَا فِي صُدُورِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ يكون آخر عهدها الطواف بالبيت\nفقال بن عباس تنفر","vol":"4","page":371},{"text":"وَقَالَ زَيْدٌ لَا تَنْفِرُ! فَدَخَلَ زِيدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ تَنْفِرُ فَخَرَجَ زَيْدٌ وَهُوَ يَقُولُ مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ\nوَعَنِ بن عباس وبن عُمَرَ مِثْلَهُ عَنْ أَبِيهِ\nوَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْوَدَاعِ وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَدَرَ وَلَمْ يُوَدِّعْ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ لِسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ وَعَنِ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَّةَ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ حَجِّهِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ حَيْثُ شَاءَ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْحَجِّ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ فَأَشْبَهَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَحُجَّتُهُمْ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وبن عباس وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ مِنَ النُّسُكِ\nوَقَالَ بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دَمًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ فَإِنَّ كَرْبَهَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ\nوَقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَمْ تَبْرَحْ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ","vol":"4","page":372},{"text":"بِالْبَيْتِ وَيُحْبَسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ إِلَى انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (مِنْ حِينِ ذَاتِ الدَّمِ وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ بِأَكْثَرِ مَا يَحْبِسُ النُّفَسَاءَ الدَّمُ فِي النِّفَاسِ)\nقَالَ وَلَا حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَعْلَمُ أَنَّهَا حَامِلٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ\nقَالَ فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْفِرْ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمَّ تَطْهُرْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ وَمِنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا وَحْدَهُ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ لَسْتُ أَعْرِفُ حَبْسَ الْكَرِيِّ كَيْفَ يُحْبَسُ وَحْدَهُ يُعَرِّضُهُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ\n(٧٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-319> بَابُ فِدْيَةُ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ)</span>\n٨٩٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي اليربوع بِجَفْرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ والَيربُوعُ دُوَيْبَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ قَوَائِمَ وَذَنَبٌ تَجْتَرُّ كَمَا تَجْتَرُّ الشَّاةُ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْكِرْشِ\nرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَوْقَ مَا نَجْزِي بِهِ الضَّبُعَ وَمَا نَجْزِي بِهِ الْغَزَالَ وَمَا نَجْزِي بِهِ الْأَرْنَبَ والْيَرْبُوعَ فَقَالَ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ\nوَلَوْ كَانَ الْعَنَاقُ عَنْزًا ثَنِيَّةً كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَقَالَ عُمَرُ فِي الْغَزَالِ وَالْأَرْنَبِ والْيَرْبُوعِ عَنْزٌ وَلَكِنَّ الْعَنْزَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا قَدْ وَلَدَ (أَوْ وَلَدَ مِثْلُهُ","vol":"4","page":373},{"text":"وَالْجَفْرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَالسُّنَّةِ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ مَا أَكَلَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ\nوَالْعَنَاقُ قِيلَ هُوَ دُونَ الْجَفْرَةِ وَقِيلَ هُوَ فَوْقَ الْجَفْرَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ مَالِكٌ ﵀ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ فَقَالَ لَا يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ وَلَا يَفْدِيهِمَا مَنْ أَرَادَ فِدَاءَهُمَا بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ هَدْيًا وَضَحِيَّةً\nوَوَلَدُ الْجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ وَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعِزِ وَإِنْ شَاءَ فداهما بِالطَّعَامِ كَفَّارَةٌ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ فَإِنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ قَوَّمَ الصَّيْدَ وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا\nقَالَ وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ وَفِي فِرَاخِ الطَّيْرِ مَا فِي الْكَبِيرِ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوِ الصِّيَامِ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْفَرْخِ بِمِثْلِ دِيَةِ أَبَوَيْهِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ الضِّبَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ\nقَالَ وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ من الناس سواء\nقال أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي بَيَانُ قَوْلِهِ فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَلَمَّا قَالَ هَدْيًا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَدْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ كَانَ كَذَلِكَ حَقُّ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ هَدْيُ صِغَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ صِغَارِ النِّعَمِ وَكِبَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ كِبَارِ النَّعَمِ\nوَهُوَ مَعْنَى ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ ﵃ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ من النعم) المائدة ٩٥\nقال الشَّافِعِيُّ وَالطَّائِرُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ فَيُفْدَى بِقِيمَتِهِ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذكره","vol":"4","page":374},{"text":"وَعِنْدَهُ فِي النَّعَامَةِ الْكَبِيرَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الصَّغِيرَةِ فَصِيلٌ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ الْكَبِيرِ بَقَرَةٌ وَفِي وَلَدِهِ عِجْلٌ وَفِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ خَرُوفٌ أَوْ جَدْيٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصَّغِيرِ قِيمَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقِيمَةِ\nوَقَالَ الْمِثْلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْقِيمَةُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ عَنَاقًا أَوْ جَمَلًا جَازَ أَنْ يَهْدِيَهُ فِي زَمَنِ الصَّيْدِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْهَدْيَ فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ لَا يَكُونُ إِلَّا جَذَعًا مِنَ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيًّا مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ مَا يَجُوزُ ضَحِيَّةً\nوَالثَّنِيُّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ\nوَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُجِيزُ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ دُونَ الْمَعِزِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمِثْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ هُوَ الْأَشْبَهُ بِهِ مِنَ النَّعَمِ فِي الْبُدْنِ فَقَالُوا فِي الْغَزَالَةِ شَاةٌ وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ سَوَاءً كَانَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ أَوْ لَمْ يكن وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي النَّعَمِ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَهْدِيَهُ\n٩٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ تَعَالَ حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ قَالَ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حَتَّى دَعَا رَجُلًا يَحْكُمُ مَعَهُ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي فَقَالَ لَا فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ","vol":"4","page":375},{"text":"لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَهَذَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أمر بن وَضَّاحٍ بِطَرْحِ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْمِ شَيْخِ مَالِكٍ في هذا الحديث فقال اجعله عن بن قُرَيْرٍ وَكَذَلِكَ رِوَايَتُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عن بن قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ\nوَهُوَ عِنْدُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ خَطَأٌ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ قُرَيْرٍ لَا يُعْرَفُ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهِمَ مَالِكٌ فِي اسمه شك فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْرٍ وَهُوَ الْأَصْمَعِيُّ\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا وَهِمَ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ لَا فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قُرَيْرٍ رجل بصري يروي عن بن سِيرِينَ أَحَادِيثَ هَذَا مِنْهَا\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ لَمْ يَهِمْ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ وَلَا فِي اسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْرٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّجُلُ مَجْهُولٌ وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ من رواية البصريين والكوفيين عمر\nرواه بن جَابِرٍ وَرَوَاهُ عَنْ قَبِيصَةَ الشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَارِبٍ الثَّقَفِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَحْسَنُهُمْ سِيَاقَةً لَهُ\nوَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْعُودِيُّ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ\nذَكَرَهَا كُلَّهَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ فَحَدَّثْنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ مُحْرِمًا قَتَلَ ظَبْيًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْبَحْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَأَعْطِ إِهَابَهَا رَجُلًا يَتَّخِذُهُ سِقَاءً\nهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ مُخْتَصَرًا وَاخْتَصَرَهُ أَيْضًا شُعْبَةُ إِلَّا أَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ الثوري","vol":"4","page":376},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثْنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ خَرَجْتُ حَاجًّا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَأَيْنَا ظَبْيًا فَقَالَ لِي صَاحِبِي أَوْ قُلْتُ لَهُ تَرَاكَ تَبْلُغُهُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ أَحْشَاءَهُ فَقَتَلَهُ فَأْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَقَالَ مَا أَدْرِي فَضَحِكَ عَمَرُ وَقَالَ اعْمَدْ إِلَى شَاةٍ فَاذْبَحْهَا ثُمَّ تَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا وَاجْعَلْ إِهَابَهَا سِقَاءً\nقَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن عبد الملك بن عمير قَالَ أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته فأصبت خشاه يَعْنِي أَصْلَ قَرْنِهِ فَرَكِبَ رَدْعَهُ قَالَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ رَجُلًا أَبْيَضَ رَقِيقَ الْوَجْهِ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَسَأَلْتُ عُمَرَ فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَى الذي إلى جَنْبِهِ قَالَ أَتُرَى شَاةً تَكْفِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَذْبَحَ شَاةً فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُفْتِيَكَ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ قَالَ فَسَمِعَ عَمَرُ بَعْضَ كَلَامِهِ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ ضَرْبًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ لِيَضْرِبَنِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَقُلْ شَيْئًا إِنَّمَا هُوَ قَالَهُ قَالَ فَتَرَكَنِي ثُمَّ قَالَ أَتَقْتُلُ الْحَرَامَ وَتَتَعَدَّى الْفُتَيَا ثُمَّ قَالَ إِنْ فِي الْإِنْسَانِ عَشَرَةَ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ حَسَنَةٌ وَوَاحِدٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ السَّيِّئُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ\nقَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَالْمَسْعُودِيِّ فَحَدَّثَنَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ\nقَالَ عَلِيٌّ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَحُجُّ عَلَى الرِّحَالِ وَإِنَّا لَفِي عِصَابَةٍ كُلُّهَا مُحْرِمُونَ نَتَمَاشَى بَيْنَ أَيْدِي رِكَابِنَا وَقَدْ صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ وَنَحْنُ نَقُودُهَا إِذْ تَذَاكَرَ الْقَوْمُ الظَّبْيُ أسرع أم الْفَرَسِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ أَوْ بَرِحَ فَأَخَذَ بَعْضُ الْقَوْمِ حَجَرًا فَرَمَاهُ فَمَا أَخْطَأَ حَشَاهُ فَرَكِبَ رَدْعَهُ مَيِّتًا فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْقَاتِلُ إِلَى عُمَرَ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ أَخْطَأً أَمْ عَمْدًا قَالَ وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ خَطَأً وَلَا عَمْدًا لِأَنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَدْرِي قَتْلَهُ فَضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَشْرَكْتَ الْخَطَأَ مَعَ الْعَمْدِ فَقَالَ هَذَا حُكْمٌ وَيَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ثم التفت إلى رجل إلى جَنْبَهُ كَأَنَّهُ قَلْبُ فِضَّةٍ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى قَالَ فَاتَّفَقَا عَلَى شَاةٍ فَقَالَ","vol":"4","page":377},{"text":"عُمَرُ لِلْقَاتِلِ خُذْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَاسْقِ إِهَابَهَا رَجُلًا يَجْعَلُهُ سِقَاءً\nقَالَ وَمَا أَشَدَّ حُكْمَهَا مِنَّا\nقَالَ فَلَمَّا خَرَجْتُ أنا والقاتل قلت له أيها المستفتى بن الْخَطَّابِ إِنَّ عُمَرَ مَا دَرَى مَا يُفْتِيكَ حتى سأل بن عَوْفٍ فَلَمْ أَكُنْ قَرَأْتُ الْمَائِدَةَ وَلَوْ كُنْتُ قَرَأْتُهَا لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ وَاعْمَدْ إِلَى نَاقَتِكَ فَانْحَرْهَا فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ شَاةِ عُمَرَ\nقَالَ الْمَسْعُودِيُّ فَسَمِعَهَا عُمَرُ\nوَقَالَ جَرِيرٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَمَا شَعَرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا فَلَبَّبَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا يُقَادُ إِلَى عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَامَ وَأَخَذَ الدِّرَّةَ ثُمَّ أَخَذَ بِتَلَابِيبِ الْقَاتِلِ فَجَعَلَ يُصَفِّقُ رَأْسَهُ حَتَّى عَدَدْتُ لَهُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ قَاتَلَكَ اللَّهُ أَتَعَدَّى الْفُتَيَا وَتَقْتَلُ الْحَرَامَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ وَأَخَذَ بِتَلَابِيبِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ مِنِّي شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ فَأَرْسَلَ تَلَابِيبِي وَرَمَى بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنِّي أَرَاكَ شَابَّ السِّنِّ فَصِيحَ اللِّسَانِ إِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ صَالِحَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ التِّسْعَةَ إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَنَا جَمَعْتُ حَدِيثَ جرير وحديث المسعودي وأتيت بمعناهما كَامِلًا\nوَأَمَّا عَلِيٌّ فَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَأَتَى بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا\nقَالَ عَلِيٌّ سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ مَعْمَرَ بْنَ الْمُثَنَّى عَنْ سَنَحٍ أَوْ بَرِحٍ فَقَالَ السُّنُوحُ مَا جَاءَ عَلَى الْيَسَارِ وَالْبُرُوحُ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ قَوْلِهِ أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتْلَ ذَلِكَ الظَّبْيِ كَانَ خَطَأً\nوَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ مَنْ رَمَاهُ فَأَصَابَ حَشَاهُ أَوْ خُشَشَاءَهُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ مَا أَدْرِي خَطَأً أَمْ عَمْدًا لِأَنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً\nفَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وجماعة الفقهاء أهل الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا قَتْلُ الصَّيْدِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً سَوَاءٌ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ","vol":"4","page":378},{"text":"وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الْجَزَاءُ إِلَّا عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ عَمْدًا وَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الْمَائِدَةِ ٩٥\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً وَأَمَّا الْعَمْدُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ لِقَتْلِهِ نَاسٍ لِإِحْرَامِهِ\nوَذَكَرَ مَعْمَرٌ عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَإِنَّ مَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَزَاءٌ كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ\nوَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا دَلِيلُ الْخِطَابِ يَقْضِي أَنَّ حُكْمَ مَنْ قَتَلَهُ خَطَأً بِخِلَافِ حُكْمِ مَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ التَّعَمُّدِ مَعْنًى\nوَاسْتَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﵇ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ\nوروي عن بن عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ هَذَا الْمَعْنَى\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَأَمَّا وَجْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ منهم عمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ قَضَوْا فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ وَفِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْمُخْطِئِ فِي ذَلِكَ بَلْ رَدَّ أَحَدُهُمْ عَلَى حَمَامَةٍ فَمَاتَتْ فَقَضَوْا عَلَيْهِ فِيهَا بِالْجَزَاءِ\nوَكَذَلِكَ حَكَمُوا فِي مَنْ أَكَلَ مِمَّا صِيدَ من أجله بالجزاء\nومن جهة النَّظَرِ أَنَّ إِتْلَافَ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ كَمَا أَنَّ أَمْوَالَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى بَعْضٍ\nوَكَذَلِكَ الدِّمَاءُ لَمَّا كَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَجَعَلَ اللَّهُ فِي الْخَطَأِ مِنْهَا","vol":"4","page":379},{"text":"الْكَفَّارَةَ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ\nلَيْسَ فِي إِتْلَافِ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ رَفْعُ الْمَآثِمِ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا خَرَجَ ذِكْرُ الْعَمْدِ عَلَى الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا معمر الزُّهْرِيِّ قَالَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ سُنَّةٌ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ قَوْلُ النَّاسِ وَبِهِ نَأْخُذُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلٌ شَاذٌّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) الْمَائِدَةِ ٩٥\nقَالَ دَاوُدُ لَا جَزَاءَ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَشُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جبير وقتادة\nورواية عن بن عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ قَالَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَقَمَ مِنْهُ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنْ عَادَ لَمْ يَتْرُكْهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥\nوَظَاهِرُ هَذَا يُوجِبُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الْجَزَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ وَلَيْسَ فِي انْتِقَامِ اللَّهِ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ\nوَقَدْ قِيلَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ انْتِقَامًا مِنْهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُولَى لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَالْمَعْنَى عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ يُرِيدُ مَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي شَرِيعَةٍ مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ جَزَاءٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تناله أيديكم ورماحكم) الْمَائِدَةِ ٩٤ فَكَانَتْ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ","vol":"4","page":380},{"text":"﵇ تَحْرِيمَ الْحُرُمِ وَلَمْ يَكُنْ جَزَاءٌ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ فَإِنَّ قَوْلَهُ ﷿ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الْمَائِدَةِ ٩٥ مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ\nإِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا هَلْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحُكْمَ فِيمَا مضت به من السلف حكومة أم لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَا مَضَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ وَفِيمَا لَمْ تَمْضِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا اجْتَزَأَ بِحُكْمِ مَنْ مَضَى فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ\nوَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ\nقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قِيلَ لِمَالِكٍ أَتَرَى أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ عُمَرُ يَعْنِي لَازِمًا فِي الظَّبْيِ شَاةٌ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَ عُمَرُ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تُسْتَأْنَفَ فِي ذَلِكَ حُكُومَةٌ وَقَدْ قال إني لا أرى أَنْ يُصِيبَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ شَاةٌ\n٩٠١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْبَقَرَةِ مِنَ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَفِي الشَّاةِ مِنَ الظِّبَاءِ شَاةٌ\n٩٠٢ - قَالَ مَالِكٌ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْقِيمَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْتَفَى بِحُكْمِ مَنْ حَكَمَ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ إِذَا قَتَلَ غَزَالًا أَهْدَى شَاةً وَإِذَا قَتَلَ نَعَامَةً أَهْدَى بَدَنَةً\nقَالَ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ\n٩٠٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أنه كَانَ يَقُولُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ إِذَا قُتِلَ شَاةٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَفِي بَيْتِهِ فراخ","vol":"4","page":381},{"text":"مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ فَيُغْلِقُ عَلَيْهَا فَتَمُوتُ فَقَالَ أَرَى بِأَنْ يَفْدِيَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ فَرْخٍ بِشَاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ وَفِي حمام الحل حكومة\nواختلف قول بن الْقَاسِمِ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ غَيْرِ مَكَّةَ فَقَالَ شَاةٌ كَحَمَامِ مَكَّةَ وَمَرَّةً قَالَ حُكُومَةٌ لِحَمَامِ الْحِلِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةٌ وَفِي حَمَامِ غَيْرِ الْحَرَمِ قِيمَتُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحَمَامِ كُلِّهِ حَمَّامِ مَكَّةَ وَالْحِلِّ وَالْحَرَمِ قِيمَتُهُ\nوَقَالَ دَاوُدُ كُلُّ شَيْءٍ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ إِلَّا الْحَمَامَ لِأَنَّ فِيهِ شَاةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَكَمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي حَمَامِ مَكَّةَ بِشَاةٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرزاق عن بن جريج عن عطاء\nوعن بن عيينة قال حكم عمر وبن عَبَّاسٍ فِي حَمَامِ مَكَّةَ بِشَاةٍ\nوَلِلتَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ كَأَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَئِمَّةِ الفتوى\nروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ الْحَمَامَةِ وَالْقُمْرِيِّ وَالدُّبْسِيِّ وَالْقَطَاةِ والْيَعْقُوبِ والكروان ودجاجة الجيش وبن الْمَاءِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاةٌ\nقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنَّ فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ عُشْرَ ثَمَنِ الْبَدَنَةِ كَمَا يَكُونُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ وَقِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُونَ دِينَارًا وَذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّلَفُ قَبْلَهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ قِيمَتُهُ حَيْثُ يُصَابُ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجَرَادَةِ فَإِنَّ فِيهَا قِيمَتَهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ بَيْضَةٍ مِنْ بَيْضِ الصَّيْدِ كُلِّهِ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْضَةِ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَالُوا نَأْخُذُ بِالثِّقَةِ فِي ذَلِكَ","vol":"4","page":382},{"text":"وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ إِنْ كَسَرَ بَيْضَةً كَانَ فِيهَا فَرْخٌ فَإِنْ كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ كَانَ مَنْ بَيْضِ النَّعَامِ فَفِيهِ بَدَنَةٌ وَإِنْ كَانَ مَنْ بَيْضِ الْحَمَامِ فَفِيهِ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ ثمنه إن كان له ثمن\nقال وفيها قَوْلٌ آخَرُ إِنْ كَانَ مِنَ الْحَمَامِ فَدَاهُ بِجَدْيٍ صَغِيرٍ أَوْ جَمَلٍ صَغِيرٍ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْحَمَامِ شَاةٌ فَلَمَّا كَانَ فَرْخًا كَانَ فِيهِ مِنَ الشَّاءِ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا وَإِذَا كَانَ كَبِيرًا كَانَ فِيهِ شَاةٌ كَبِيرَةٌ وَكَانَ فِي فَرْخِ النَّعَامَةِ فَصِيلٌ صَغِيرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَجَاءَ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ\nفَرَوَى معمر عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أخبرني عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَضَى عَلِيٌّ ﵁ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ قَالَ تُرْسِلُ الْفَحْلَ عَلَى إِبِلِكَ فَإِذَا تَبَيَّنَ لِقَاحُهَا سَمَّيْتَ عَدَدَ مَا أَصَبْتَ مِنَ الْبَيْضِ فَقُلْتَ هَذَا هَدْيٌ ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكَ ضَمَانُ مَا فَسَدَ\nقال بن عَبَّاسٍ فَعَجِبَ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ\nقَالَ بن عَبَّاسٍ وَهَلْ يَعْجَبُ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَجَبِ مَا هُوَ إِلَّا مَا بِيعَ بِهِ الْبَيْضُ فِي السوق يتصدق به\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَالْقَوْلُ فِيهَا مَا قَالَ عَلِيٌّ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ فَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ دِرْهَمَانِ\nوعن بن عَبَّاسٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوكذلك عن بن مَسْعُودٍ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ قِيمَتُهُ\nوقد روي عن بن مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ\nوَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مثله\nوبه قال بن سِيرِينَ\nوَقَدْ رُوِيَ فِيهِ أَثَرٌ مُنْقَطِعٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أمية الثقفي أن نافعا مولى بن عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ عَنْ بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ ائْتِ عَلِيًّا فاسأله فإنا قد أمرنا أن تشاوره\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ","vol":"4","page":383},{"text":"فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النُّسُورِ وَالْعِقْبَانِ وَالْبُزَاةِ وَالرَّخْمِ فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الطَّيْرَ كُلَّهُ جَائِزٌ أَكْلُهُ وَهُوَ صَيْدٌ عِنْدَهُ فِيهِ جَزَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ عِنْدَهُ مِنَ النَّعَمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا جَزَاءَ فِي قَتْلِ جَمِيعِ مَا لَا يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَ طَبْعُهُ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَكُنْ\nوَلَا يُوجِبُ الشَّافِعِيُّ الْجَزَاءَ إِلَّا فِي قَتْلِ صَيْدٍ حَلَالٍ أَكْلُهُ\nوَجُمْلَةُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ مَا يَقْتُلُهُ المحرم ففيه عنده الجزاء إلا أن يبتدأه بِالْأَذَى فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالذِّئْبَ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ عِنْدِهِ فِيهِمَا وَإِنْ لم يبتدأه بِالْأَذَى\nوَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي باب ما يقتل المحرم من الدواب في هَذَا الْكِتَابِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَذْهَبَهُ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ مَذْهَبُ غَيْرِهِ هُنَالِكَ أَيْضًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ في هذه المسألة هو قول عروة وبن شهاب وعطاء\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَعَ قَتْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدُوًّا أَوْ يُؤْذِيكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(٧٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-320> بَابُ فِدْيَةِ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْجَرَادِ وَهُوَ مُحْرِمٌ)</span>\n٩٠٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجَلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَصَبْتُ جَرَادَاتٍ بِسَوْطِي وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ\n٩٠٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ جَرَادَاتٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ فَقَالَ كَعْبٌ دِرْهَمٌ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ إِنَّكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ","vol":"4","page":384},{"text":"(٧٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-321> بَابُ فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ)</span>\n٩٠٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ أي ذلك فعلت أجزأ عَنْكَ\nهَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عن عبد الكريم عن بن أبي ليلى وتابعه بن بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصوري\nورواه بن وهب ومكي بن إبراهيم وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عن مجاهد عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ\nوالحديث محفوظ لمجاهد عن بن أَبِي لَيْلَى وَلَمْ يَلْقَ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ٩٠٧ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عن مجاهد عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ بشاة\nوتابعه عليه القعنبي والشافعي وبن بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَعَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ الصواب\nورواه بن وهب وبن القاسم وبن عُفَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ سَقَطَ لهم بن أبي ليلى\nوالحديث محفوظ لمجاهد عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٩٠٨ - مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بن عبد الله الخرساني أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِسُوقِ الْبُرْمِ بِالْكُوفَةِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْفُخُ تَحْتَ قِدْرٍ لِأَصْحَابِي وَقَدِ امْتَلَأَ رَأْسِي وَلِحْيَتِي قَمْلًا فَأَخَذَ بِجَبْهَتِي ثُمَّ قَالَ احْلِقْ هَذَا الشَّعْرَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ بِهِ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ ذِكْرُ مِقْدَارِ الطَّعَامِ كَمَا هُوَ وَلَا فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ وَالشَّيْخُ الَّذِي رَوَى عنه عطاء الخرساني هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي لَقِيَهُ بِسُوقِ الْبُرْمِ بِالْكُوفَةِ قِيلَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَكِلَاهُمَا كُوفِيٌّ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ وَيُعْرَفُ بِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ عَنْهُمَا فِي بَابِ حميد وباب عطاء الخرساني مِنَ التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا هُنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا مُسْتَوْعَبَةً فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَأَكْثَرُهَا وَرَدَتْ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ وَهُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nوَعَلَيْهِ مَضَى عَمَلُ الْعُلَمَاءِ وَقَبُولُهُمْ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْلَغِ الْإِطْعَامِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ الْإِطْعَامُ فِي ذَلِكَ مُدَّانِ مُدَّانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﵇ لِكُلِّ مِسْكِينٍ سِتَّةُ مَسَاكِينَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ\nوَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفِدْيَةِ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ وَمِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ صَاعٌ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا مِثْلَهُ جَعَلَ نِصْفًا مِنْ بُرٍّ يَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَشَعِيرٍ وَهُوَ أَصْلُهُ فِي الْكَفَّارَاتِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل مرة كما قال مالك والشافعي ومرة قَالَ إِنْ أَطْعَمَ بُرًّا فَمُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًا فَنِصْفُ صَاعٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْإِطْعَامَ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ وَأَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الْإِطْعَامُ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَالصِّيَامُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي السُّنَّةِ فِي حَدِيثِ كعب بن عجرة من خلافة\nقال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nقال بن عَبَّاسٍ الْمَرَضُ أَنْ تَكُونَ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ وَالْأَذَى الْقَمْلُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ الْمَرَضُ الصُّدَاعُ وَالْقَمْلُ وَغَيْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْفِدْيَةِ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَرْوِهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُ كَعْبٍ وَلَا رَوَاهَا عَنْ كَعْبٍ إِلَّا رَجُلَانِ ثِقَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ وَهِيَ سُنَّةٌ أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أهل الكوفة\nقال بن شِهَابٍ سَأَلْتُ عَنْهَا عُلَمَاءَنَا كُلَّهُمْ حَتَّى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يُثْبِتُوا كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْفِدْيَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ حَلْقُهُ لِرَأْسِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي مَا نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّسُكِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ تَطَيَّبَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ بِئْسَ مَا فَعَلَ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وهو مُخَيَّرٌ فِيهَا إِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ مِنْ قُوتِهِ أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَتْ فِي كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي حَلْقَةِ رَأْسِهِ وَقَدْ أَذَاهُ هَوَامُّهُ\nوَلَوْ كَانَ حكم الضرورة مخالفا لبينه ﵇ وَلَمَّا لَمْ تَسْقُطِ الْفِدْيَةُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عُلِمَ أَنَّ الضَّرُورَةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ بِمُخَيَّرٍ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ لِشَرْطِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ الْبَقَرَةِ)\nفَأَمَّا إِذَا حَلَقَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ ضرورة فعليه دم لا غير\nواختلفوا في من حَلَقَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ وَدَاودُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ صَنَعَهُ نَاسِيًا\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُوجِبُونَ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا حَلَقَ شَعْرَ جَسَدِهِ أَوْ أَطْلَى أَوْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ\nوَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَمًا وَلَا يُجِيزُ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ\nوَقَالَ دَاوُدُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَلْقِ شَعْرِ جَسَدِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْفِدْيَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَيْنَ شَاءَ بِمَكَّةَ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شَاءَ بِبَلَدِهِ سَوَاءً عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ ذَبْحُ النُّسُكِ وَالْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ\nوَهُوَ قَوْلُ مجاهد\nوالذبح عند مالك ها هنا سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِهَدْيٍ\nقَالَ الْهَدْيُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالنُّسُكُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ\nوَحُجَّتُهُ فِي أَنَّ النُّسُكَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَدِيثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ","vol":"4","page":385},{"text":"يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَرِيضٌ بِالسُّقْيَا فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَتَّى إِذَا خَافَ الْمَوْتَ خَرَجَ وَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ فَقَدِمَا عليه ثم إن حسينا أشار إلى رأسه فَأَشَارَ عَلِيٌّ بِحَلْقِ رَأْسِهِ ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيرًا\nفَهَذَا أَوْضَحُ فِي أَنَّ الدَّمَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى جَائِزٌ أَنْ يُهْرَاقَ بِغَيْرِ مَكَّةَ\nوَجَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ إِذَا نُحِرَ فِي الْحَرَمِ أَنْ يُعْطَاهُ غَيْرُ أَهْلِ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْبُغْيَةَ فِيهِ إِطْعَامُ الْمَسَاكِينِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الصَّوْمَ جَائِزٌ أَنْ يُؤْتَى بِهِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الدَّمُ وَالْإِطْعَامُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الصَّوْمِ لِجِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ مكة والحرم\nوهو قول طاوس\nوقال عطاء مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنْ إِطْعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ\nوَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُهُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الدَّمَ وَالْإِطْعَامَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُوجِبُ مَالِكٌ الْفِدْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي بَابِ جَامِعِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(٧٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-322> بَابُ مَا يَفْعَلُ مِنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا)</span>\n٩٠٩ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا","vol":"4","page":389},{"text":"قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِي قَالَ تَرَكَ أَوْ نَسِيَ\nقَالَ مَالِكٌ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ هَدْيًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نُسُكًا فَهُوَ يَكُونُ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُ النُّسُكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنًى إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ خَيَّرَهُ بِالدَّمِ لَا غَيْرُ إلا ما أَتَى فِيهِ الْخَبَرُ نَصًّا أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ فِيهِ مِنَ الدَّمِ طَعَامًا أَوْ صِيَامًا\nهَذَا حُكْمُ سُنَنِ الْحَجِّ\nوَأَمَّا فَرَائِضُهُ فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حكمها وربما كان مع ذَلِكَ دَمٌ لِتَأْخِيرِ الْعَمَلِ عَنْ مَوْضِعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ مَضَتْ وُجُوهُهُ وَاضِحَةً وَالْحَمْدُ للَّهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي بَابِ طَوَافِ الْحَائِضِ حُكْمُ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَهَلْ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمٌ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٨٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-323> بَابُ جَامِعِ الْفِدْيَةِ)</span>\n٩١٠ - مَالِكٌ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ يُقَصِّرَ شَعْرُهُ أَوْ يَمَسَّ طِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ مُؤْنَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعَامِدَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ مَعَ ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيمَنْ حَلَقَ لِضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لِمَنْ فَعَلَهُ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى كَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْفِدْيَةِ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ النُّسُكِ أَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا النُّسُكُ وَكَمِ الطَّعَامُ وَبِأَيِّ مُدٍّ هُوَ وَكَمِ الصِّيَامُ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَمْ يَفْعَلُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ كَذَا أَوْ كَذَا فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَعَلَ قَالَ وَأَمَّا","vol":"4","page":390},{"text":"النُّسُكُ فَشَاةٌ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ مُدُّ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَمَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي بَابِ فِدْيَةِ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا\nوَفِي قَوْلِ مَالِكٍ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ\nفَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ فَفِيهِ إِجْمَاعٌ وَاخْتِلَافٌ\nفَالْإِجْمَاعُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ\nوَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فَقَالَ مَالِكٌ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْهَدْيِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَتَلَ الْحَلَالُ صَيْدًا فِي الحرم فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْهَدْيَ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا قِيمَةَ الصَّيْدِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ جَمِيعًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ فِي الْحَرَمِ قَالَ أَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَهُ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْهَدْيِ فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الصِّيَامُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأً فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ مُحِلُّونَ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَالثَّوْرِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَإِنْ قَتَلَ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَانُوا مُحْرِمِينَ أَوْ كَانُوا مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ","vol":"4","page":391},{"text":"قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥\nوَالْمِثْلُ الْبَدَلُ لَا الْإِبْدَالُ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ صَادَهُ بَعْدَ رميه الجمرة وحلاق رَأْسَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ وَمَنْ لَمْ يُفِضْ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مَسُّ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَرَّتْ وَمَرَّ الْقَوْلُ فِيهَا فِي بَابِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ أَوِ الطِّيبَ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ شَيْءٌ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوَطَّأِ وروى بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُ أَهْلُ مَكَّةَ فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِي كُلِّ غُصْنٍ شَاةٌ فَقَالَ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَلَا نَعْلَمُ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ شَيْئًا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ أن يقطع شيئا من شجر الحرم ولايكسره\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ قَطَعَ شَجَرَةً فَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِأَهْلِهَا وَلَا أَنْظُرُ إِلَى فَرْعِهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا فِي الْحِلِّ لَمْ يَجِزْهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ جَزَاهَا وَفِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ وَفِيمَا دُونَهَا شَاةٌ\nقَالَ وَهَذَا فِي شَجَرِ الْحَرَمِ خَاصَّةً وَسَوَاءٌ قَطَعَهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ أَوْ غَيْرُ الْمُحْرِمِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُنْبِتْهُ النَّاسُ فَقَطَعَهُ رَجُلٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ فَإِنْ بَلَغَتْ هَدَيًا كَانَ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ هَدْيًا فَالصَّدَقَةُ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا صِيَامٌ\nوالصدقة عند أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَطِّرِدُ لِمَالِكٍ فِي فَتْوَاهُ وَأُصُولِهِ وَلَا لِمَنْ قَالَ بِالْقِيَاسِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجْهَلُ أَوْ يَنْسَى صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَوْ مَرِضَ","vol":"4","page":392},{"text":"فِيهَا فَلَا يَصُومُهَا حَتَّى يَقْدَمَ بَلَدَهُ قَالَ لِيُهْدِ إِنْ وَجَدَ هَدْيًا وَإِلَّا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ يَصُومُ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ وَلَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ صَامَهَا فِي بَلَدِهِ وَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ وَصَامَ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ الرُّجُوعِ فَإِنْ رَجَعَ وَمَاتَ وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ وَلَا السَّبْعَةَ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ وَمَا أَمَكَنَهُ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ إِنْ أَمْكَنَ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ صَوْمَهُ كُلَّهَا فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى مَاتَ تُصُدِّقَ عَنْهُ بِمُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي رَجُلٍ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَفَاتَهُ الصَّوْمَ فِي الْعَشْرِ قَالَ يَصُومُ السَّبْعَةَ وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ\nوحجة أبي حنيفة ما قاله بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دَمًا\nوَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ الصِّيَامَ بِكُلِّ مكان سواء وإن أهدى فحسن\nورواه بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمُتَمَتِّعِ لَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ لَمْ يَهْدِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ وَالسَّبْعَةَ بِمِصْرِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(٨١ -<span data-type=\"title\" id=toc-324> باب جامع الحج)</span>\n٩١١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","vol":"4","page":393},{"text":"عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ بِمِنًى وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْحَرْ وَلَا حَرَجَ ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ قَالَ فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فِي حَجَّتِهِ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ نحر بُدْنَهُ ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةُ الْحَاجِّ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَمَنْ شَاءَ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ رُتْبَتِهِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا أَصِفُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ من شعره شيئا أَوْ يَلْبَسَ أَوْ يَمَسَّ طِيبًا حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ\nوَقَدْ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ مِنْ ضَرُورَةٍ بِالْفِدْيَةِ فَكَيْفَ مِنْ غير ضرورة\nوقال بن الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ يُجْزِئُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ كَمَا لَوْ نَحَرَ الْمُعْتَمِرُ بِمَكَّةَ هَدْيًا سَاقَهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِعُمْرَتِهِ\nوَقَالَ بن عبد الحكم عن مالك في من طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنَّهُ يَرْمِي ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُعِيدُ الطَّوَافَ\nقَالَ وَمَنْ رَمَى ثُمَّ طَافَ قَبْلَ الْحِلَاقِ حَلَقَ رَأَسَهُ وَأَعَادَ الطَّوَافَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ","vol":"4","page":394},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَلَا عَلَى مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا أَوْ أَخَّرَهُ مِنْ رَمْيٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ حِلَاقٍ أَوْ طَوَافٍ سَاهِيًا - مِمَّا يَفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ\nوَحُجَّتُهُمْ حديث عبد الله بن عمرو الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج\nوحديث عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سُئِلَ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ أَشْبَاهِ هَذَا فَأَكْثَرُوا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِلَّا قَالَ لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ\nوَقَالَ عَطَاءٌ مَنْ قَدَّمَ نسكا على نُسُكٍ فَلَا حَرَجَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ\nوَأَمَّا اختلافهم في من حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أنه لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاودُ وَإِسْحَاقُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ أَهْرَاقَ دَمًا\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ دم للقران وَدَمٌ لِلْحِلَاقِ\nوَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ لِلْقِرَانِ وَدَمَانِ لِلْحِلَاقِ قَبْلَ النَّحْرِ\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي من نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَلِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ نحرت قبل أرمي فقال رسول الله ارْمِ وَلَا حَرَجَ","vol":"4","page":395},{"text":"قال أبو عمر روى بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لَمْ أَشْعُرْ\nوَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَهِيَ لَفْظَةٌ فِيهَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجُلَ فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِيًا فَقِيلَ لَهُ لَا حَرَجَ\nوَقَدْ جَاءَ مَعْمَرٌ بِمَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ فِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رأيت رسول الله وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ بِمِنًى فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّ الذَّبْحَ قَبْلَ الرَّمْيِ فَذَبَحْتُ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَدَّمَهُ رَجُلٌ قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ جوابا في المتعمد فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْجَاهِلِ وَالسَّاهِي لَفَرَّقُوا بَيْنَهُ فِي أَجْوِبَتِهِمْ وَفِي كُتُبِهِمْ وَاللَّهُ أعلم\nإلا أن بن عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَدَّمَ مَنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ أَخَّرَهُ فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ سَاهٍ وَلَا عَامِدٍ وَلَيْسَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِذَلِكَ بِالْقَوِيَّةِ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مذهبهم في من قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الطَّوَافَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا إعادة فِي الطَّوَافِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنَّمَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قبل أن يرمي جمرة الْعَقَبَةِ ثُمَّ وَاقَعَ أَهْلَهُ أَهْرَاقَ دَمًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٩١٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ","vol":"4","page":396},{"text":"قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\nرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر عن نافع عن بْنَ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ أَوِ السَّرَايَا أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا الْحَضُّ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ لِلْمُسَافِرِ عَلَى أَوْبَتِهِ وَرَجْعَتِهِ\nوَشُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ لَازِمٍ لَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) الْبَقَرَةِ ١٥٢\nوَمِنَ الشُّكْرِ الِاعْتِرَافُ بِالنِّعْمَةِ فَنِعْمَةُ اللَّهِ عَظِيمَةٌ\nوَمَعْنَى آيِبُونَ رَاجِعُونَ وَمَعْنَى تَائِبُونَ أَيْ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ عَائِدُونَ بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ سَاجِدُونَ لِوَجْهِهِ لَا لِغَيْرِهِ حَامِدُونَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ فِيمَا كَانَ وَعَدَهُ مِنْ ظُهُورِ دِينِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ اعْتِرَافٌ بِالنِّعْمَةِ وَشُكْرٌ لَهَا\nوَفِيهِ مِنَ الْخَبَرِ أَنَّ غَزْوَةَ الْخَنْدَقِ وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ نَصَرَ اللَّهُ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ بِرِيحٍ وَجُنُودٍ لَمْ يَرَوْهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا لِآدَمِيٍّ صُنْعٌ فَلِذَلِكَ قَالَ (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ)\n٩١٣ - مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ\nوَرَوَاهُ بن وهب وأبو مصعب والشافعي وبن عَثْمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ","vol":"4","page":397},{"text":"التِّنِّيسِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عن كريب مولى بن عباس عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَعَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَقَبَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ قَدْ أَسْنَدَهُ ثِقَاتٌ لَيْسُوا بِدُونِ مَنْ قَطَعَهُ\nوَالْمِحَفَّةُ شَبِيهَةٌ بِالْهَوْدَجِ وَقِيلَ لَا غِطَاءَ عَلَيْهَا\nوَالضَّبْعُ بَاطِنُ السَّاعِدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَجُّ بِالصِّبْيَانِ\nوَأَجَازَهُ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ البدع فلم يرو الْحَجَّ بِهِمْ وَقَوْلُهُمْ مَهْجُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ النَّبِيُّ ﵊ حَجَّ بِأُغَيْلِمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ لَهُ حَجٌّ وَلِلَّذِي يُحِجُّهُ أَجْرٌ\nوَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ\nقَالَ عُمَرُ تُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ حَسَنَاتُهُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ\nوَحَجَّ السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِالصِّبْيَانِ وَالْأَطْفَالِ يُعَرِّضُونَهُمْ لِرَحْمَةِ اللَّهِ\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا\nفَكَمَا تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ حَجٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَمُحَالٌ أَلَّا يُؤْجَرُوا عَلَيْهَا فَالْقَلَمُ إِنَّمَا هُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهُمْ فِيمَا أَسَاءُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَلَّا تَرَى أَنَّ مَا أَتْلَفُوهُ مِنَ الْأَمْوَالِ ضَمِنُوهُ وَكَذَلِكَ الدِّمَاءُ عَمْدُهُمْ فِيهَا خَطَأٌ يُؤَدِّيهِ عَنْهُمْ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنِ الْكِبَارِ فِي خَطَئِهِمْ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ حَجَّ صَغِيرًا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ حُجَّ بِهِ طِفْلًا ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُجِزْهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ","vol":"4","page":398},{"text":"وَقَدْ شَذَّتْ فِرْقَةٌ فَأَجَازُوا لَهُ حَجَّةً بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الغرض لا يؤدي إلا بعد الوجوب\nوهذا بن عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِالصَّبِيِّ يَحُجُّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ قَالَ يَحُجُّ حُجَّةَ الْإِسْلَامِ\nوَفِي الْمَمْلُوكِ يَحُجُّ ثُمَّ يَعْتِقُ قَالَ عَلَيْهِ الْحَجُّ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عن بن عباس وعن بن عيينة عن مطرف عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أبي ظبيان عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي الْمَمْلُوكِ فَقَالَ يُجْزِئُهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْزِئُ الصبي\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَقْضِي حَجَّةُ الصَّغِيرِ عَنْهُ فَإِذَا بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ واجبة\nقال وأخبرنا معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَاهِقِ وَالْعَبْدِ يُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ هَذَا وَيَعْتِقُ هَذَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْضِ الْإِحْرَامَيْنِ لِهَذَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ وَيَتَمَادَيَانِ عَلَى إِحْرَامِهِمَا وَلَا يُجْزِئُهُمَا حَجُّهُمَا ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحْتَجْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى تَجْدِيدِ إِحْرَامِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فِي حَالِ إِحْرَامٍ فَإِنْ جَدَّدَ إِحْرَامًا قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إِحْرَامًا لَمْ يُجْزِئْهُ\nقَالَ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ جَدَّدَ إِحْرَامًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَحُجَّتَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ مَالِكٌ يُحَجُّ بِالصَّغِيرِ وَيُجَرَّدُ بِالْإِحْرَامِ وَيُمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَمِنْ كُلِّ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْكَبِيرُ فَإِنْ قَوِيَ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا وَرُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا فُدِيَ عَنْهُ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْكَبِيرُ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَفُدِيَ عَنْهُ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ","vol":"4","page":399},{"text":"لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي صَيْدٍ وَلَا فِدْيَةَ عليه في لباس ولا طيب\nوقال بن الْقَاسِمِ تَجْرِيدُهُ يُغْنِي عَنِ التَّلْبِيَةِ عَنْهُ لَا يُلَبِّي عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَيُلَبِّي عَنْ نَفْسِهِ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ لِأَنَّهُ يدخل طوافين في طواف\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يَطُوفَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَطُوفَ لِلصَّبِيِّ وَلَا يَرْكَعَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي رَكْعَتَيْهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانُوا يَحُجُّونَ إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَنْ يُجَرِّدُوهُ وَأَنْ يُجَنِّبُوهُ الطِّيبَ إِذَا أَحْرَمَ وَأَنْ يُلَبَّى عَنْهُ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّلْبِيَةِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ يَحُجُّ بِالصَّبِيِّ وَيُرْمَى عَنْهُ وَيُجَنَّبُ مَا يُجَنَّبُهُ الْكَبِيرُ مِنَ الطِّيبِ وَلَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ وَيُهْدَى عَنْهُ إِنْ تَمَتَّعَ\n١٤ - مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى من تنزل الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِي يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ\nإِبْرَاهِيمُ بن أبي عبلة رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَقِيلَ تَمِيمٌ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ وَقِيلَ أَبَا إِسْمَاعِيلَ ثِقَةٌ أَدْرَكَ طَائِفَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَمَّرَ عُمْرًا طَوِيلًا وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ\nوَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ كَرِيزٍ خُزَاعِيٌّ تَابِعِيٌّ شَامِيٌّ ثِقَةٌ وَكَرِيزٌ بِفَتْحِ الْكَافِ فِي خُزَاعَةَ وَكُرَيْزٌ بِضَمِّهَا فِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ قُرَيْشٍ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي شُهُودِ عَرَفَةَ وَالتَّعْرِيفِ بِفَضْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَفِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ الْحَجِّ مافيه","vol":"4","page":400},{"text":"وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ كِفَايَةٌ\nوَقَالَ ﵇ مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ هَذَا مِنْ فَضْلِ شُهُودِ عَرَفَاتٍ فِي الْحَجِّ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَاكْتِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nكَذَلِكَ أَتَيْنَا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا بِمَا لَا مَزِيدَ فِيهِ\nوَمُخْتَصَرُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَازِعَ هُوَ الْمَانِعُ الَّذِي يَكُفُّ وَهُوَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَعْنَى يُعَبِّئُهُمْ وَيُرَتِّبُهُمْ لِلْقِتَالِ وَيَصِفُهُمْ وَيَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَشُفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَخْرُجَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(وَلَا يَزَعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنِ الْهَوَى ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَافِرُ الْعَقْلِ كَامِلُهُ)\n٩١٥ - مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِيهِ فَضْلُ الدُّعَاءِ وَفَضْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْأَيَّامِ عَلَى بَعْضٍ وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَعَرَفَةَ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ\nوَفِيهِ تَفْضِيلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَى سائر الكلام","vol":"4","page":401},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَمِنْهَا مَا جَاءَ بِتَفْضِيلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْهَا مَا جَاءَ بِتَفْضِيلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا مِنْ دُعَائِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْوَاعًا مِنْهَا مِنْ حَدِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دعاء يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الصَّدْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ شَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ وَمِنْ شَرِّ مَا يَأْتِي به الليل والنهار\nوسئل بن عُيَيْنَةَ مَا كَانَ أَكْثَرُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ بِعَرَفَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ\nقَالَ سُفْيَانُ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرٌ وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ\nقَالَ قُلْتُ نعم حدثتني أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ هَذَا تَفْسِيرُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا عَلِمْتُ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ حِينَ أتى بن جدعان يطلب نائلة وَفَضْلَهُ قُلْتُ لَا قَالَ قَالَ أُمَيَّةُ حِينَ أتى بن جدعان\n(أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... إذا أثنى عليك المرء يوم)\n(حياؤك إن شيمتك الحياء ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ)\nقَالَ سُفْيَانُ ﵀ هَذَا مَخْلُوقٌ حِينَ يُنْسَبُ إِلَى أَنْ يُكْتَفَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ دُونَ مَسْأَلَتِهِ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ ﵎!\nوَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سعيد الرازي حدثنا بن أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَلْقَى الزُّهْرِيَّ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَ الْحَدَّادِينَ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ مِنْ دَعْوَةٍ قَالَ نَعَمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي وَذَرِّيَّتِي مِنَ الشيطان الرجيم","vol":"4","page":402},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّنَاءَ دُعَاءٌ وَيُفَسِّرُ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n٩١٦ - مَالِكٌ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتُلُوهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عمر حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ عن بن شهاب لم يروه عن بن شِهَابٍ أَحَدٌ غَيْرُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ لَا تَصِحُّ وَالصَّحِيحُ فِيهِ انفراد مالك عن بن شِهَابٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ طُرُقِهِ وَالِاخْتِلَافَ فِي أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ\nرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَإِبْرَاهِيمُ بن علي الغزي عن مالك عن بن شهاب عن أنس أن بن خَطَلٍ كَانَ يَهْجُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَى شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قال من رأى منكم بن خَطَلٍ فَلْيَقْتُلْهُ\nوَزَعَمَ أَصْحَابُنَا أَنَّ هَذَا أَصْلٌ فِي قَتْلِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَبَّ النَّبِيَّ ﵇ وهذا غلط لأن بن خَطَلٍ كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يدخله رسول الله ﷺ في أَمَانِ أَهْلِ مَكَّةَ بَلِ اسْتَثْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمَانِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبِّ النَّبِيِّ ﵇ وَلَمْ يَجْعَلْ لِابْنِ خَطَلٍ أَمَانًا لِأَنَّ أَمْرَهُ ﵇ بقتل بن خَطَلٍ خَرَجَ مِنَ الْأَمَانِ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَخْرَجًا وَاحِدًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ\nبِذَلِكَ وَرَدَتِ الْآثَارُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ\nوَالْوَجْهُ فِي قتل بن خَطَلٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا وَقَالَ","vol":"4","page":403},{"text":"(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) الْأَنْفَالِ ٥٧ وَجَعَلَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ الْمَنَّ إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ الْفِدَاءَ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ وُجُوهِ ذَلِكَ وَلِمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُكْمِ اللَّهِ ذَلِكَ صَنَعَ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ\nوَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قراءة مني عليه قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن سعد عن بن إِسْحَاقَ قَالَ وَأَمَّا قَتْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ فَقَتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ اشْتَرَكَا فِي دَمِهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ غَالِبٍ\nقَالَ وَإِنَّمَا أمر رسول الله ﷺ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَانَ مُسْلِمًا وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى له يخدمه وكان مسلما فنزل بن خَطَلٍ مَنْزِلًا وَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ لَهُ شَاةً وَيَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا فَنَامَ وَاسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا فَعَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا الْقَتْلُ قَوْدٌ مِنْ مُسْلِمٍ\nوَمِثْلُ هَذَا قِصَّةُ مِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ قَتَلَ مُسْلِمًا بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا هَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهُ فِي حِينِ دُخُولِهِ مَكَّةَ\nكَذَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قال لما كان فتح يوم مكة أمن رسول الله أَهْلَ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرِ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ\nاقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَمِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"4","page":404},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي خَلَتْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهَارِ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\nوَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَدْخُلْهَا رسول الله مُحْرِمًا\n٩١٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ جَاءَهُ خَبَرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ فدخل مكة بغير إحرام ومالك عن بن شِهَابٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nوَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ جَائِزٌ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ\nوَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَذُكِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْ\nوَقَدْ رَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ\nذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَرَشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُدْخَلَ مَكَّةُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ\nورواه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إلا محرما إلا الحطابين ومن يد من التَّكَرُّرَ إِلَيْهَا لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّهُ بَلَدٌ حَرَامٌ وقال طاوس ما دخل رسول الله قَطُّ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ إِلَّا مُحْرِمًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَا يَجِبَانِ إِلَّا عَلَى مَنْ نَوَاهُمَا وَأَحْرَمَ بِهِمَا\nوَلَكِنَّ سُنَّةَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَرَمَ إِلَّا حَرَامًا\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَإِنْ دَخَلَهَا أَحَدٌ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أو عمرة","vol":"4","page":405},{"text":"وهو قول الثوري إلا أنه قال فإن لَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ قِيلَ لَهُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\n٩١٨ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ فَقُلْتُ أَرَدْتُ ظِلَّهَا فَقَالَ هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَا مَا أَنْزَلَنِي إِلَّا ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَرُ بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا\nقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ وَفِي أَبِيهِ التَّمْهِيدِ\nوَالسَّرْحَةُ الشَّجَرَةُ\nقَالَ الْخَلِيلُ السَّرْحُ الشَّجَرُ الطُّوَالُ الَّذِي لَهُ شُعَبٌ وَظِلٌّ وَاحِدَتُهُ سَرْحَةٌ وَنَفَحَ بِيَدِهِ أَشَارَ\nوَالسُّرَرُ وَالْأَخْشَابُ الْجَبَلَانِ وَكَذَلِكَ الأخاشب الجبال\nوقال بن وَهْبٍ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَحْتَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى فَوْقَ الْمَسْجِدِ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يُقَالُ إِنَّ الْأَخْشَبَيْنِ اسْمٌ لِجِبَالِ مَكَّةَ ومنى خاصة\nقال أبو عمر أنشد بن هِشَامٍ لِأَبِي قَيْسِ بْنِ الْأَسْلَتِ\n(فَقُومُوا وَصَلُّوا رَبَّكُمْ وَتَمَسَّحُوا ... بِأَرْكَانِ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ)\nوقال العامري في بيعة بن الزُّبَيْرِ\n(وَيُبَايِعُ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ وَإِنَّمَا ... يَدُ اللَّهِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ تُبَايِعُ)\nهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى التَّبَرُّكِ بِمَوَاضِعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَمَسَاكِنِهِمْ","vol":"4","page":406},{"text":"وآثارهم وإلى هذا قصد بن عُمَرَ بِحَدِيثِهِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ أَيْضًا إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا يُسْمَعُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْأُمَمِ السَّالِفَةِ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهِ يَجِبُ\nوَكَذَلِكَ لَا حُكْمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ\n٩١٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي بكر بن حزم عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ لَا تُؤْذِي النَّاسَ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ فَجَلَسَتْ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ الَّذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ قَدْ مَاتَ فَاخْرُجِي فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْحُكْمُ بِأَنْ يُحَالَ بَيْنَ الْمَجْذُومِينَ وَبَيْنَ اخْتِلَاطِهِمْ بِالنَّاسِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى لَهُمْ وَأَذَى الْمُؤْمِنِ وَالْجَارِ لَا يَحِلُّ\nوَإِذَا كَانَ آكِلُ الثَّوْمِ يُؤْمَرُ بِاجْتِنَابِ الْمَسْجِدِ وَكَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا أُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْجُذَامِ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ يُعْدِي وَعِنْدَ جَمِيعِهِمْ يُؤْذِي\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمَرْأَةِ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّهَا تُؤْذِي النَّاسَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ لِينِ الْقَوْلِ لَهَا وَالتَّعْرِيضِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدَمُ إِلَيْهَا وَرَحِمَهَا بِالْبَلَاءِ الَّذِي نَزَلَ بِهَا فَرَقَّ لَهَا وَكَانَ أَيْضًا مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ أن شيئا يعدي وقد كان يجالس معيقيب الدوسي وَكَانَ عَلَى بَيْتِ مَالِهِ وَكَانَ يُؤَاكِلُهُ وَرُبَّمَا وَضَعَ فَمَهُ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى مَا يَضَعُ عَلَيْهِ مُعَيْقِيبٌ فَمَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي صَدْرِ كِتَابِ التَّمْهِيدِ فَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَزْجُرْهَا وَلَمْ يَنْهَهَا وَأَشَارَ إِلَيْهَا إِشَارَةً كَانَتْ مِنْهَا مَقْبُولَةً وَلَعَلَّهُ لَمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتُهُ فِيهَا فَأَطَاعَتْهُ حَيًّا وَمَيِّتًا\n٩٢٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ الْمُلْتَزَمُ","vol":"4","page":407},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ الْمُلْتَزَمُ خَطَأٌ لم يتابعوا عليه\nوأمر بن وضا ح برده ما بين الركن والباب وهوالصواب\nوَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَبَابُ الْبَيْتِ\nكَذَلِكَ فَسَّرَ الْخُزَاعِيُّ الْمُلْتَزَمَ وَذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُلْصِقُ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِالْمُلْتَزَمِ\nوَرَوَى عَبَّادُ بْنُ كثير عن أيوب عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الْمُلْتَزَمُ وَالْمُدْعَا وَالْمُتَعَوَّذُ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ\nقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ دَعَوْتُ اللَّهَ هُنَاكَ بِدُعَاءٍ فَاسْتُجِيبَ لِي وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَحَادِيثُ فِيمَا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ\nوَكَانَ بن عباس كثيرا ما يدعو بين الركن المقام وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِيهِ اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقَتْنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ عَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ\nوَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْتَزِمُونَ ظَهْرَ الْبَيْتِ مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْبَابِ الْمُؤَخَّرِ وَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ مُلْتَزَمٌ أَيْضًا\nوَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْمُلْتَزَمُ وَهُوَ الْمُتَعَوَّذُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مَوْضِعَ رَغْبَةٍ وَهَذَا مَوْضِعُ اسْتِعَاذَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ تَرَكَ أَلْفَاظَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ اسْتِعَاذَةٍ\n٩٢١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَهُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ أَرَدْتُ الْحَجَّ فَقَالَ هَلْ نَزَعَكَ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا قَالَ فَأْتَنِفِ الْعَمَلَ قَالَ الرَّجُلُ فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِذَا أَنَا بِالنَّاسِ مُنْقَصِفِينَ عَلَى رَجُلٍ فَضَاغَطْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ فَإِذَا أَنَا بِالشَّيْخِ الَّذِي وَجَدْتُ بِالرَّبَذَةِ يَعْنِي أَبَا ذَرٍّ قَالَ فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَنِي","vol":"4","page":408},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَأَمَّا زُهْدُهُ وَعِبَادَتُهُ فَقَدْ ذَهَبَ فِيهَا مَثَلًا\nسُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ وَعَى عِلْمًا عَجَزَ النَّاسُ عَنْهُ ثُمَّ أَوْكَأَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا مِنْهُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ذَرٍّ لِلرَّجُلِ لَا يَكُونُ مِثْلُهُ رَأْيًا وَإِنَّمَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالتَّوْقِيفِ مِنَ النَّبِيِّ ﵇\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ مِنْ عِبَادِهِ بِقَصْدِ بَيْتِهِ مَرَّةً فِي عُمُرِ الْعَبْدِ لِيَحُطَّ أَوْزَارَهُ بِذَلِكَ وَيَغْفِرَ ذُنُوبَهُ وَيَخْرُجَ مِنْهَا كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\nوَقَالَ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ وَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\nذَكَرَ إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ حَجَجْنَا فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَنَا اسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ كُفِيتُمْ مَا مَضَى\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ حدثنا بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمِّ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعُونَةَ بْنِ سَعُوبٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ إِلَى رَكْبٍ صَادِرِينَ مِنَ الْحَجِّ فَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ الرَّكْبُ مَا يَنْقَلِبُونَ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ لَا يُكَلِّفُوا وَلَكِنْ لِيَسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ وَإِذَا كَانَ هَذَا فَلْيَأْتَنِفِ الْعَمَلَ كُلُّ مَنْ حَجَّ حَجًّا مَبْرُورًا فَطُوبَى لِمَنْ وَقَفَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ\nرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ حِينَ دَفَعَ النَّاسَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ عَنْ أَخْسَرِ النَّاسِ صَفْقَةً وَهُوَ يُعَرِّضُ بِأَهْلِ الْفِسْقِ وَالظَّلَمَةِ فَقَالَ أَخْسَرُ النَّاسِ صَفْقَةً مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لِهَؤُلَاءِ\n٩٢٢ - مَالِكٌ أنه سأل بن شهاب عن الاستثناء في الحج فقال أو يصنع ذَلِكَ أَحَدٌ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ","vol":"4","page":409},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ الِاسْتِثْنَاءُ أَنْ يَشْتَرِطَ وَيَسْتَثْنِيَ فَيَقُولُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً إِلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي مِنْهُ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ فَيَكُونُ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي وَلَا شَيْءَ عَلَيَّ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ وَمَا اسْتَثْنَاهُ إِنْ نَابَهُ شَيْءٌ أَوْ عَاقَهُ عَائِقٌ يَقُومُ مَحَلُّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nفَقَالَ مَالِكٌ الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ بَاطِلٌ وَيَمْضِي عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى سُنَّتِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وبن شهاب الزهري\nوهو قول بن عُمَرَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وَيَقُولُ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رسول الله أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ حَبَسَ أَحَدَكُمْ عَنِ الْحَجِّ حَابِسٌ فَطَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلِيَحْلِقْ وَيُقَصِّرْ وَقَدْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ قَابِلًا وَيَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ لَمْ أُعِدْهُ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الِاشْتِرَاطُ بَاطِلٌ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وذهبا فيه مذهب بن عُمَرَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوَدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ وَيَنْفَعَهُ شَرْطُهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ عَنْ علي وعمر وعثمان وبن عباس وبن مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بِالْكُوفَةِ وَمِنْهُمْ عَلْقَمَةُ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَشُرَيْحٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أبي رباح","vol":"4","page":410},{"text":"كل ذلك من كتاب عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ\nسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَحْتَشُّ الرَّجُلُ لِدَابَّتِهِ مِنَ الْحَرَمِ فَقَالَ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُحْتَشُّ فِي الْحَرَمِ إِلَّا الْإِذْخِرُ الَّذِي أَذِنَ النَّبِيُّ ﵇ فِي قَطْعِهِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ يُجِيزُونَ أَخْذَهُ وَيَقُولُونَ أَذِنَ النَّبِيُّ ﵇ فِي قَطْعِ الْإِذْخَرِ\nأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرْعَى إِنْسَانٌ فِي حَشِيشِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَرْعَى جَازَ أَنْ يَحْتَشَّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ السِّوَاكُ مِنْ فَرْعِ الشَّجَرَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا الثَّمَرُ وَالْوَرَقُ لِلدَّوَاءِ إِذَا كَانَ لَا يُمِيتُهَا وَلَا يَضُرُّ بِهَا لِأَنَّ هَذَا يَسْتَخْلِفُ فَيَكُونُ كَمَا كَانَ وَلَيْسَ كَالَّذِي يُنْزَعُ أَصْلُهُ\nقَالَ وَأَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ وَتُرَابِهِ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ لِلْحُرْمَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ لَهُ\nفَأَمَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَلَا أَكْرَهُ الْخُرُوجَ بِهِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَحْوَ قَوْلِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ\n(٨٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-325> بَابُ حَجِّ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ)</span>\n٩٢٣ - مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحُجَّ قَطُّ إِنَّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ لِتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سبيلا) آل عِمْرَانَ ٩٧ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْمُسْتَطِيعُونَ إليه سبيلا","vol":"4","page":411},{"text":"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم مِنْهَا\nوَاخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يَكُونُ الْمَحْرَمُ مِنَ السَّبِيلِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا رَسَمَهُ فِي مُوَطَّأِهِ وَلِمَ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَهُ مَعَ جُمْلَةِ النِّسَاءِ\nقَالَ وَلَوْ خَرَجَتْ مَعَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مسلمة لله فلا شيء عليها\nوقال بن سِيرِينَ جَائِزٌ أَنْ تَحُجَّ مَعَ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ وَتَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ وَتَنْزِلُ وَلَا يَقْرُبُهَا رَجُلٌ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَيْسَ الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا قَالَتْ لَيْسَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ أَوْ تَجِدُ ذَا مَحْرَمٍ ذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ قَالَ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي أَلَّا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ تَجِدُونَ ذَا مَحْرَمٍ\nقال وأخبرنا معمر وبن التيمي أنهما سمعا أيوب يحدث عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ فَقَالَ رُبَّ مَنْ لَيْسَ بِذِي مَحْرَمٍ خَيْرٌ مِنْ مَحْرَمٍ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجُهَا وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْحَجُّ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِدِ السَّبِيلَ إِلَيْهِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ","vol":"4","page":412},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ إِلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَرْجُو فِي الْفَرِيضَةِ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ النِّسَاءِ وَكُلِّ مَنْ تَأْمَنُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ رَأَى الْمَحْرَمَ مِنَ السَّبِيلِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵊ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nوَقَدْ رُوِيَ لَا تَحُجُّ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nذكر عبد الرزاق قال حدثنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عكرمة وأبو معبد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ نَزَلْتَ فَقَالَ عَلَى فُلَانَةٍ فَقَالَ أَغْلَقَتْ عَلَيْكَ بَابَهَا مَرَّتَيْنِ لَا تَحُجُّنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جريج وأما بن عيينة فأخبرناه عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَتَبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الرَّيِّ تَسْأَلُهُ عَنِ الحج مع ذي مَحْرَمٍ قَالَ هُوَ مِنَ السَّبِيلِ فَإِنْ لَمْ تَجِدِ ذَا مَحْرَمٍ فَلَا سَبِيلَ\n(٨٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-326> بَابُ صِيَامِ التمتع)</span>\n٩٢٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ منى\nومالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) الْبَقَرَةِ ١٩٦\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ إِنْ صَامَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَتَى بِمَا","vol":"4","page":413},{"text":"يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ قَالَ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ صِيَامُ يَوْمِ النَّحْرِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى إِذَا كَانَ قَدْ فَرَّطَ فَلَمْ يَصُمْهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَصُومُهَا الْمُتَمَتِّعُ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لِأَنَّهَا من أيام الحج وروي عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ أَيَّامَ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ مِنًى وَلَمْ يَخُصَّ نَوْعًا مِنَ الصِّيَامِ\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَصُمْ يَوْمَ النَّحْرِ وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى وَرُوِيَ عنه أنه لا يصوم أيام منى ويصم بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَصُومَ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ حَلَالٌ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ إِذَا صَامَهُنَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَجْزَأَهُ\nوَهَذَانِ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ ذَكَرَهُمَا الطَّبَرِيُّ عن محمد بن بشار وعن بن مهدي وعن سفيان عن بن جُرَيْجٍ وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ حكام عن عنبسة عن بن أبي نجيح عن مجاهد وطاوس\nكمل كتاب الحج بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطيبين الطاهرين وسلم تسليما","vol":"4","page":414},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n(٢١ك<span data-type=\"title\" id=toc-327>تاب الجهاد)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-328> بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ)</span>\n٩٢٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ (١) مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ»\n٩٢٦ - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ»\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَضْمَنُ اللَّهُ لِمَنْ","vol":"5","page":3},{"text":"خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ إِيمَانًا بِهِ وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثَيْ مَالِكٍ الْمَذْكُورَيْنِ\nهَذَا مِنْ أَجَلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ مُثِّلَ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَجَعَلَ الْمُجَاهِدَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذَلِكَ سَاعَةً فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ صَاحِبُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرَاقِدًا وَمُتَلَذِّذًا بِكَثِيرٍ - مَا أُبِيحُ لَهُ - مِنْ حَدِيثِ رَفِيقِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ فِي صِلَاتِهِ الصَّائِمِ الْمُجْتَهِدِ\nوَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا هُوَ تُفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ ﷿\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الصَّفِّ ١٠ ١١ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الصَّفِّ ١٣\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ الْقِيَاسِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْمُجَاهِدَ بِالصَّائِمِ الْقَائِمِ\nوَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَيْضًا فَضْلُ الْجِهَادِ وَأَنَّ الْأَعْمَالَ لَا يَزْكُو مِنْهَا إِلَّا مَا خَلُصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ لِلَّهِ ﷿ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ «لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ»\nوَفِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ «إِيمَانًا بِهِ وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ وَقَوْلُهُ فِيهِ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجِرٍ وَغَنِيمَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) النِّسَاءِ ٢٤ يُرِيدُ وَلَا كَفُورًا وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) النِّسَاءِ ٣ فَاطِرٍ ١ أَيْ مَثْنَى أَوْ ثَلَاثَ أَوْ رُبَاعَ فَقَدْ تَكُونُ «أَوْ» بِمَعْنَى «الْوَاوِ» وَتَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى «أَوْ»\nوَقَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ بِوَاوِ الْجَمْعِ لَا «بِأَوْ»\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أبي أمامة الباهلي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":4},{"text":"قَالَ «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ﷿ مَنْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ﷿ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ شَيْئًا وَأَنَّهُ أَقَرَّ الْأَجْرَ غَنِمَ أَوْ لَمْ يَغْنَمْ وَشَهِدَ لِهَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَى تَقَبُّلِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِأَسْهُمِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي الْقِتَالِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «وَأَجْرُكَ»\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ تَحْلِيلَ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَظَائِفِهَا\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ»\nوَقَالَ ﵇ «أُعْطِيتُ خمسا لم يعطهن أحد قَبْلِي» وَذَكَرَ مِنْهَا «فَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ كَانَتْ تُحْبِطُ الْأَجْرَ أَوْ تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ فَضِيلَةً لَهُ\nوَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إِنَّ الْغَنِيمَةَ تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْغَانِمِينَ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْ سَرِيَّةٍ أُسِرَتْ وَأَخْفَقَتْ إِلَّا كُتِبَ لَهَا أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ","vol":"5","page":5},{"text":"قَالُوا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَسْكَرَ إِذَا لَمْ يَغْنَمْ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتُصِيبُ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلْثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فِي السَّرِيَّةِ أُسِرَتْ فَأَخْفَقَتْ أَنَّ لَهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ مِثْلَ مَا يَحْتَمِلُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ مُضَاعَفًا لَهَا بِمَا نَالَهَا مِنَ الْخَوْفِ وَعَلَى مَا فَاتَهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ كَمَا يُؤْجَرُ مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ مُضَاعَفًا فَيُؤْجَرُ عَلَى مَا يَتَكَلَّفُهُ مِنَ الْجِهَادِ أَجْرَ الْمُجَاهِدِ وَعَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَجْرًا آخَرَ كَمَا يُؤْجَرُ عَلَى مَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ\n٩٢٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ (٢) وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ","vol":"5","page":6},{"text":"أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا ذَلِكَ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ فَهِيَ لَهُ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِيًّا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا فِي ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ وَرَجُلٌ رَبْطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ» وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ (١٢) الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا يُؤْجَرُ الْإِنْسَانُ فِي اكْتِسَابِهَا لِأَعْيَانِهَا وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ بِالنِّيَّةِ الْحَسَنَةِ فِي اسْتِعْمَالِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ مِنَ الْفَضْلِ فِي عَمَلِهِ لِأَنَّهَا خَيْلٌ كُلُّهَا وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُ مُكْتَسِبِيهَا لِاخْتِلَافِ النِّيَّاتِ فِيهَا\nوَفِيهِ أَنَّ الْحَسَنَاتِ تُكْتَبُ لِلْمَرْءِ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهَا سَبَبٌ وَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ فَضْلُ الْحَسَنَةِ تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُكْمُ السَّيِّئَاتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَرَكَاتِ الْخَيْلِ وَتَقَلُّبَهَا وَرَعْيَهَا وَرَوَثَهَا فِي سَيِّئَاتِ الْمُفْتَخِرِ بِهَا كَمَا ذَكَرَهَا فِي حَسَنَاتِ الرَّابِطِ الَّذِي رَبَطَهَا أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ قَطَعَتْ حَبْلَهَا نَهَارًا فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا أَوْ رَمَحَتْ فَقَتَلَتْ أَوْ جَنَتْ أَنَّ صَاحِبَهَا بَرِيءٌ مِنَ الضَّمَانِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ كَانَ مُنْتَظِرًا الصلاة فهو في صلاة","vol":"5","page":7},{"text":"وَقَالَ ﷺ «انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» وَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ لِأَنَّ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ سَبَبُ شُهُودِهَا\nوَكَذَلِكَ انْتِظَارُ الْعَدُوِّ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ فِيهِ إِرْصَادٌ لِلْعَدُوِّ وَقُوَّةٌ لِأَهْلِ الْمَوْضِعِ وَعِدَّةٌ لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَسَبَبٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي «التَّمْهِيدِ» بِالشَّوَاهِدِ فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا قَابَلَهَا هُنَاكَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْكَنْزِ\nقَالَ ثُمَّ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْلِ فَقَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَجَمَالٌ وَعَلَى آخَرَ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ مَرَّتْ بِمَرْجٍ فَأَكَلَتْ مِنْهُ فَمَا غَيَّبَتْهُ فِي بُطُونِهَا فَهُوَ لَهُ أَجْرٌ وَإِنْ مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَمَا شَرِبَتْ فِي بُطُونِهَا فَهُوَ لَهُ أَجْرٌ وَإِنِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا كَانَ لَهُ أَجْرٌ» حَتَّى ذَكَرَ أَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا «وَأَمَّا الَّذِي لَهُ سِتْرٌ وَجَمَالٌ فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وتجملا ولا سيما مِنْ ظَهْرِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا بَذَخًا وَأَشَرًا وَرِيَاءً أَوْ سُمْعَةً»\nثُمَّ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ غَيْرَ الْآيَةِ الْفَاذَّةِ الْجَامِعَةِ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يره) الزَّلْزَلَةِ ٧ ٨\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا فالطيل الحبل يطول للدابة وَهُوَ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ فِيهِ طِوَلٌ وَطِيَلٌ","vol":"5","page":8},{"text":"قَالَ طَرَفَةُ\n(لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الفتى ... لكالطيل الْمُرْخَا وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ)\nوَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى الطِّيَلِ بِكَثِيرٍ مِنَ الشِّعْرِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ فَإِنَّ الْاسْتِنَانَ أَنْ يَلِجَ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ فِي إِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ\nيُقَالُ مِنْهُ جَاءَتِ الْإِبِلُ سَنَنًا أَيْ تَسْتَنُّ فِي عَدْوِهَا وَتُسْرِعُ\nوَمِنْهُ الْمَثَلُ الْقَائِلُ «اسْتَنَّتِ الْفِصَالُ حَتَّى الْقَرْعَا» تُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ يَرَى الْجُلَدَاءَ يَفْعَلُونَ شَيْئًا فَيَفْعَلُ مِثْلَهُ\nقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ\n(فَبَلَغْنَا صُنْعَهُ حَتَّى نَشَا ... فَارِهَ الْبَالِ لَجُوجًا فِي السَّنَنِ)\nفَارِهَ الْبَالِ أَيْ نَاعِمَ الْبَالِ\nوَقَالَ أَعْشَى هَمْدَانَ\n(لَا تَأْسَيَنَّ عَلَى شَيْءٍ فَكُلُّ فَتًى ... إِلَى مَنِيَّتِهِ يُسَنَّنُ فِي عُنْفِ)\nوَمِنْهَا شَوَاهِدُ غَيْرُهَا قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَالشَّرَفُ وَالشَّرَفَانِ الْكُدْيَةُ وَالْكُدْيَتَانِ وَالْجَبَلُ الصَّغِيرُ الْمُعْتَدِلُ وَالْجَبَلَانِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ تَغَنِّيًا فَيُرِيدُ اسْتِغْنَاءً يُقَالُ فِيهِ تَغَنَّيْتُ تَغَنِّيًا وَتَغَانَيْتُ تَغَانِيًا وَاسْتَغْنَيْتُ اسْتِغْنَاءً وَشَوَاهِدُهُ بِالشِّعْرِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا حُسْنُ مَلَكَتِهَا وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهَا وَرُكُوبُهَا غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهَا وَخَصَّ الرِّقَابَ وَالظُّهُورَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ قَدْ تُسْتَعَارُ الرِّقَابُ فِي مَوْضِعِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ وَالْفُرُوضِ","vol":"5","page":9},{"text":"الْوَاجِبَةِ وَفِي مُعْظَمِ الشَّيْءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) النِّسَاءِ ٩٢ يُرِيدُ الْإِنْسَانَ كُلَّهُ\nوَكَمَا قَالَ كُثَيِّرٌ\n(غَمْرُ الرِّدَاءِ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا ... غَلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ)\nوَقَدْ يَجْعَلُونَ الْعُنُقَ فِي مِثْلِ هَذَا كَالرَّقَبَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»\nقَالَ هَذَا لَمْ يُوجِبْ عَلَى مَالِكِ الْخَيْلِ فِيهَا شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ لِعُمْرِهِ مِنْ مِسْكِينٍ أَوْ فَقِيرٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِمْ\nوَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ لَا يَرَى فِي الْأَمْوَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ ما عليك»\nوقال بن عَبَّاسٍ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَتَصَدَّقَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَذَكَرْنَا فِي بَابِ الْكَنْزِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ الشِّفَاءُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ و(وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) الْمَعَارِجِ ٢٤ أَنَّهُ الزَّكَاةُ كَمَا قَالَ (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الْأَنْعَامِ ١٤١\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ «وَلَا يَنْسَى حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا» إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِفْقَارُ ظَهْرِهَا وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوإلى هذا ونحوه ذهب بن نَافِعٍ فِيمَا أَحْسَبُ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى سأله عن","vol":"5","page":10},{"text":"ذلك فقال يريد أن لا يَنْسَى يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ تَعَالَى بِبَعْضِ مَا يَكْسِبُهُ عَلَيْهَا\nوَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ قَالَ فِي الْمَالِ حُقُوقٌ سِوَى الزَّكَاةِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ و(فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) الْمَعَارِجِ ٢٤ ٢٥ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَذَكَرَ بن أبي شيبة عن بن عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَطَاءٍ فَجَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ إِنَّ لِي إِبِلًا فَهَلْ عَلَيَّ فِيهَا حَقٌّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ قَالَ نَعَمْ\nوَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ قلت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ الْمَالِ قَالَ «نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ وَالْأَكْثَرُ السِّتُّونَ وَوَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا وَنَحَرَ سَمِينَهَا فَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ وَذَكَرَ تَمَامَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا تَمَامَ الْخَبَرِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ آخَرُونَ «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا» الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِيهَا إِذَا كَانَتِ الْخَيْلُ سَائِمَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا يُطْلَبُ فَسْلُهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ» فَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ مَعْرُوفَانِ\nوَأَمَّا النِّوَاءُ فَمَصْدَرُ نَاوَأْتُ الْعَدُوَّ مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً أَوْ هِيَ الْمُنَاوَأَةُ\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَصْلُهُ مِنْ نَاءَ إِلَيْكَ وَنُؤْتَ إِلَيْهِ أَيْ نَهَضَ إِلَيْكَ وَنَهَضْتَ إِلَيْهِ\nقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ\n(بَلَّتْ قُتَيْبَةُ فِي النِّوَاءِ بِفَارِسٍ ... لَا طَائِشٍ رَعِشٍ وَلَا وَقَّافِ","vol":"5","page":11},{"text":"وَقَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ\n(أَمَا يُصِبْكَ عَدُوٌّ فِي مُنَاوَأَةٍ ... يَوْمًا فَقَدْ كُنْتَ تَسْتَعْلِي وَتَنْتَصِرُ) وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ\n(إِذَا أَنْتَ نَاوَأْتَ الرِّجَالَ ولم تنوء ... بِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ الْقُرُونُ الْكَوَامِلُ)\n(وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذِي بِهِ ... تَنُوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِلُ)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ فَالْفَاذُّ هُوَ الشَّاذُّ وَيُقَالُ فَاذَّةٌ وَفَذَّةٌ وَفَاذٌّ وَفَذٌّ وَمِنْهُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ»\nوَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ فِي عُمُومِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَا آيَةَ أَعَمُّ مِنْهَا\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَوْلُهُ فِي الْحُمُرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»\nوَكَانَ الْحُمَيْدِيُّ - ﵀ - يَقُولُ إِذَا نَحَرْتَ حِمَارًا فَانْظُرْ كَيْفَ تَنْحَرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَيْلُ فَقَدْ جَاءَ فِيهَا مَا جَاءَ وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُئِيَ صباحا وهو يمسح فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ وَقَالَ «إِنَّ جِبْرِيلَ عَاتَبَنِي اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ»\nأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الخشني قال حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرَهُ","vol":"5","page":12},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ ذَلِكَ فِي الْخَيْلِ كَانَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحُمُرِ «لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ»\nفَكَأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَيْلِ كَانَ بِوَحْيٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ «إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ» !\nوَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ عَجْلَانَ بْنَ سَهْلٍ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَبِطْهُ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ\n٩٢٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا بَعْدَهُ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَتِهِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ويؤتي الزكاه ويعبد الله لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مَنْ وَصَلَهُ وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَذَكَرْنَا فِي فَضْلِ العزلة هناك وما فِيهِ شِفَاءٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شبابة عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن عطاء بن يسار عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَقَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَمُوتَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شَرَّ النَّاسِ","vol":"5","page":13},{"text":"٩٢٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ\nقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ\nوَهَذِهِ الْبَيْعَةُ لَمْ تَكُنْ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْحَرْبِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» الشَّوَاهِدَ بِذَلِكَ\nمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قال سلمة عن بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الْحَرْبِ - وَكَانَ عُبَادَةُ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ الْحَدِيثَ مَعْنَاهُ فِيمَا اسْتَطَاعُوا\nوَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ بْنَ عُمَرَ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ شَقَّ عَلَيْنَا أَوْ يَسُرَ بِنَا وَفِيمَا نُحِبُّهُ وَنَنْشَطُ إِلَيْهِ وَفِيمَا نَكْرَهُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيْنَا","vol":"5","page":14},{"text":"وَفِي حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أحب أو أكره»\nوَهُدَى اللَّهِ عَلَى مَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ وَمَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ فَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ «لَا طَاعَةَ إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ»\nوَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرِهِ ثُمَّ قَيَّدَ ذَلِكَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»\nوَلِهَذَا يَشْهَدُ الْمُحْكَمُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) الْمَائِدَةِ ٢\nوَقَدْ قَالَ خُضَيْرٌ السُّلَمِيُّ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَقَدْ حَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَطَعْتُ أَمِيرِي فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ يُؤْخَذُ بِقَوَائِمِكَ فَتُلْقَى فِي النَّارِ وَلْيَجِئْ هَذَا فَيُنْقِذُكَ\nوَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَأَنْ يُؤَدِّيَ الأمانة فإذا فعل ذلك كان حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سعد بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أخبرني نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ","vol":"5","page":15},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْقَائِلُونَ مِنْهُمْ أَهْلُهُ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ وَالدِّينِ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ لَا يُنَازَعُونَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَأَمَّا أَهْلُ الْجَوْرِ وَالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ فَلَيْسُوا بِأَهْلٍ لَهُ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدَيِ الظَّالِمِينَ) الْبَقَرَةِ ١٢٤\nذَهَبَ إِلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَاتَّبَعَهُمْ بِذَلِكَ خَلَفٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ\nوَبِهَذَا خرج بن الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ عَلَى يَزِيدَ وَخَرَجَ خِيَارُ أَهْلِ العراق وعلمائهم عَلَى الْحَجَّاجِ وَلِهَذَا أَخْرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْهُمْ وَقَامُوا عَلَيْهِمْ فَكَانَتِ الْحَرَّةُ\nوَبِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَعْنَاهَا مَذْهَبٌ تَعَلَّقَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْخَوَارِجِ\nوَأَمَّا جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّتُهُمْ فَقَالُوا هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فَاضِلًا عَالِمًا عَدْلًا مُحْسِنًا قَوِيًّا عَلَى الْقِيَامِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ أَولَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ وَانْطِلَاقَ أَيْدِي الدَّهْمَاءِ وَتَبْيِيتَ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الجائر\nروى عبد الرحمن بن هدي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قال قال بن عُمَرَ حِينَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِنْ كَانَ خَيْرٌ رَضِينَا وَإِنْ كَانَ بَلَاءٌ صَبَرْنَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» آثَارًا كَثِيرَةً تَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"5","page":16},{"text":"حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي أَرْضٍ يَكُونُ فِيهَا الْعَمَلُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لِلسَّلَفِ\nوَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَيْءِ حَقٌّ\nوَيَقُولُ قَدْ قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ للفقراء المهاجرين الآية (والذين جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) الْحَشْرِ ١٠\nقَالَ وَمَنْ سَبَّ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَمَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ بَلَدٌ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْحَقِّ فِي الْأَغْلَبِ\nوَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فُلَانٌ بِالْمَدِينَةِ وَفُلَانٌ بِمَكَّةَ وَفُلَانٌ بِالْيَمَنِ وَفُلَانٌ بالعراق وفلان بالشام امتلأت الْأَرْضُ وَاللَّهِ ظُلْمًا وَجَوْرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ إِلَّا فِي السُّكُوتِ وَاللُّزُومِ فِي الْبُيُوتِ بِالرِّضَا بِأَقَلِّ قُوتٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ فَالشَّكُّ مِنَ الْمُحْدِّثِ مَالِكٍ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُنْكَرَ وَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ عَلَى كُلِّ من قدر عليه على حسب طَاقَتِهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْطُنَا مَا لَمْ يَكُنِ انْطِلَاقُ الدَّهْمَاءِ وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَلَكِنْ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُغَيِّرَ بِلِسَانِهِ إِنْ عَجَزَ عَنْ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ المكروه فعليه أن يغير كما قال بْنُ مَسْعُودٍ بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْيِيرًا يَعْلَمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ\nرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عميلة عن بن مسعود\nوروى طارق بن شهاب عن بن مَسْعُودٍ أَنْ جَاءَهُ عَتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ فَقَالَ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ المنكر فقال بن مَسْعُودٍ بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ وَيُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ\nرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَأَمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ إِنْ خَشِيتَ أَنْ تُقْتَلَ فَلَا","vol":"5","page":17},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَأَضْعَافَهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي «التَّمْهِيدِ»\n٩٣٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجِرَاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ وَمَا يَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مَنْزِلِ شِدَّةٍ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهُ فَرَجًا وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ وأن الله تعالى يقول في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ مُتَّصِلًا عَنْ عُمَرَ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قال حدثنا بقي قال حدثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ الشَّامَ حَضَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ شَدِيدٌ فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ شِدَّةٌ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجًا ولن يغلب عسر يسرين وكتب إليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) إِلَى قَوْلِهِ (مَتَاعُ الْغُرُورِ) الْحَدِيدِ ٢٠ فَقَرَأَهُ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْرِضُ لكم ويحض الناس على الجهاد\nقال زيد قال إني لقائم في السوق إذ أَقْبَلَ قَوْمٌ يَنُصُّونَ قَدِ اطَّلَعُوا مِنَ التِّيهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُبَشِّرُونَ النَّاسَ قَالَ فَخَرَجْتُ نَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَبْشِرْ بِنَصْرِ اللَّهِ وَالْفَتْحِ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رُبَّ قَائِلٍ لَوْ كَانَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ!\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَشُورَةِ فِي أُمُورِهِمْ وَقَدْ أَتَى اللَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ فِي الْحُرُوبِ لِيُقْتَدَى بِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ الرَّئِيسَ حق عليه الحذر على جيشه وأن لا يُقْدِمَهُمْ عَلَى الْهَلَكَةِ وَلِذَلِكَ أَوْصَى بَعْضُ السَّلَفِ من الأمراء أمير جيشه فَقَالَ لَهُ كُنْ كَالتَّاجِرِ الْكَيِّسِ الَّذِي لَا يَطْلُبُ رِبْحًا إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ رَأْسِ مَالِهِ","vol":"5","page":18},{"text":"فَهَذَا مَعْنَى كِتَابِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا جَوَابُ عُمَرَ فَجَوَابُ مُؤْمِنٍ مُوقِنٍ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ ظُهُورِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَأَنَّهُ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ دِيَارُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَانْتِظَارِ الْفَرَجِ\nوَهُوَ أَمْرٌ لَهُ بِالْبَقَاءِ لِأَنَّهُ أَدْرَبَ وَصَارَ فِي بِلَادِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا» وَيُرْوَى فَاصْبِرُوا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَاتِبِهِ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أن الجنة تحت ظلال السيوف»\nورواه بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِإِسْنَادِهِ وقال فِيهِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا فَإِنْ جَلَبُوا وَصَاحُوا فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ\nأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعِيشَ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن غالب قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا»\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَيَعِيشُ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لا تتمنوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ»\nوَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قِيَادَةَ الْجُيُوشِ بِالشَّامِ فِي أَوَّلِ وِلَايَتِهِ وعزل خالد بن الوليد عنها وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَكَانَتِ الْيَرْمُوكُ سَنَةَ خمس","vol":"5","page":19},{"text":"عشرة فاجتمعت الروم في جمع لم تَجْتَمِعْ فِي مِثْلِهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ قَالَ بن إسحاق في مائة ألف\nوقال بن الكلبي في ثلاث مائة ألف وعليهم ما هانو - رَجُلٌ «مِنَ الْبَابَا وَمَنْ كَانَ تَنَصَّرَ وَلَحِقَ بِالرُّومِ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ فِي رَجَبٍ فَنَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَأَظْهَرَهُمْ وَحَضَرَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ زَوْجِهَا الزُّبَيْرِ فَحَدَّثَتْ قَالَتْ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَدُوِّ يَمُرُّ لِيَسْعَى فَتُصِيبُ قَدَمَاهُ عُرْوَةَ أَطْنَابِ خِبَائِي فَيَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتًا مَا أَصَابَ السِّلَاحَ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ قَالَ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنَ الْعَدُوِّ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ أَنِّي أَضْرِبُ أَحَدَهُمْ بِطَرَفِ رِدَائِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَمُوتُ وَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْغَمِّ الشَّدِيدِ الَّذِي كَانَ نَزَلَ بِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا كَمَا قَالَ عُمَرُ - ﵁\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا إن مع العسر يسرا) الشَّرْحِ ٥ ٦\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ إِنَّ النَّكِرَةَ إِذَا ثُنِّيَتْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ فَقَوْلُهُ يُسْرًا وَيُسْرًا يُسْرَانِ وَالْعُسْرُ وَالْعُسْرُ عُسْرٌ وَاحِدٌ كَأَنَّهُ جَاءَ لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ هَكَذَا قَالُوا أَوْ مَعْنَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يا أيها الذين ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القرظي\nرواه بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في هذه الآية (يا أيها الذين ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ قَالَ اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ وَرَابِطُوا عَدُوَّكُمْ وَعَدُوِّي حَتَّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِذَا لَقِيتُمُونِي\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم بن عثمان والحسين بن الضَّحَّاكُ وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاصي","vol":"5","page":20},{"text":"قَالَ كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (﵄) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مَا جَمَعَتِ الرُّومُ مِنَ الْجَمْعِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْصُرْنَا مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ بِكَثْرَةِ عَدَدٍ وَلَا بِكَثْرَةِ خَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ وَلَقَدْ كُنَّا بِبَدْرٍ وَمَا مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ وَإِنْ نَحْنُ إِلَّا نَتَعَاقَبُ الْإِبِلَ وَكُنَّا يَوْمَ أُحُدٍ وَمَا مَعَنَا إِلَّا فَرَسٌ وَاحِدٌ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُهُ وَلَقَدْ كَانَ اللَّهُ يُظْهِرُنَا وَيُعِينُنَا عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فَاعْلَمْ يَا عَمْرُو أَنَّ أَطْوَعَ النَّاسِ لِلَّهِ تَعَالَى أَشَدُّهُمْ بُغْضًا لِلْمَعْصِيَةِ وَأَنَّ مَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى رَدَعَهُ خَوْفُهُ عَنْ كُلِّ مَا لِلَّهِ تَعَالَى مَعْصِيَةٌ فَأَطِعِ اللَّهَ تَعَالَى وَسَمِّ وَمُرْ أَصْحَابَكَ بِطَاعَتِهِ فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ حُرِمَ طَاعَةَ اللَّهِ وَاحْذَرْ عَلَى أَصْحَابِكَ الْبَيَاتَ وَإِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلًا فَاسْتَعْمِلْ عَلَى أَصْحَابِكَ أَهْلَ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِيَكُونُوا نِعْمَ الَّذِينَ يُحَرِّضُونَهُمْ وَيَحْفَظُونَهُمْ وَقَدِّمْ أَمَامَكَ الطَّائِعَ حَتَّى يَأْتُوا بِالْخَيْرِ وَشَاوِرْ أَهْلَ الرَّأْيِ وَالتَّجْرُبَةِ وَلَا تَسْتَبِدَّ بِرَأْيِكَ دُونَهُمْ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ وَمَعْصِيَةً لَهُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَرْبِ وَإِيَّاكَ وَالِاسْتِهَانَةَ بِأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ عَرَفْنَا وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَنْصَارِ عِنْدَ مَوْتِهِ حِينَ قَالَ «أحسنوا إلى محسنهم وجاوزوا عن مسيئهم وقربهم منك وأدنهم واستشرهم وأشركهم فِي أَمْرِكَ وَلَا يَغِبْ عَنِّي خَبَرُكَ كُلَّ يَوْمٍ بِمَا فِيهِ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ وَأَشْبِعِ النَّاسَ فِي بُيُوتِهِمْ وَلَا تُشْبِعْهُمْ عِنْدَكَ وَتَعَايِرْ أَهْلَ الرِّعَايَةِ وَالْأَحْدَاثِ بِالْعُقُوبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ عَلَيْهِمْ وَلْيَكُنْ تَقَدُّمُكَ إِلَيْهِمْ فِي مَا تَنْهَى عَنْهُ قَبْلَ الْعُقُوبَةِ تَبَرَأْ إِلَى أَهْلِ الذمة من معرتهم واعلم أنك مسؤول عَمَّا أَنْتَ فِيهِ فَاللَّهَ اللَّهَ يَا عَمْرُو فيما أوصيك به - جَعَلَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَمُدُّكَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ فَلَهُ مَدَدٌ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مِمَّنْ يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُخَالِفُ وَشَاوِرْهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-329> بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ)</span>\n٩٣١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يناله العدو","vol":"5","page":21},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى وَالْقَعْنَبِيُّ وبن بكير وأكثر الرواة\nوقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ وأيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سليم عن نافع عن بن عُمَرَ وَهُوَ لَفْظٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ\nوَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ الْمَأْمُونِ الْكَبِيرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُسَافَرُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إِلَّا بِالْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ\nفَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ رَجَاءَ أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعَلَّمُ الْقُرْآنُ وَلَا الْكِتَابُ وَكَرِهَ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ\nوَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ\nأَحَدُهَا الْكَرَاهِيَةُ\nوَالْأُخْرَى الْجَوَازُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (إنما المشركون نجس) التوبة ٢٨ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ إِبْعَادُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ وَفِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ نَقْضٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ وَكُلُّهُمْ أَنْجَاسٌ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَا يَعَافُونَ مَيْتَةً\nوَقَدْ كَرِهَ مالك وغيره أن يعطى الكافر دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا فِيهِ سُورَةٌ أَوْ آيَةٌ من كتاب","vol":"5","page":22},{"text":"اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إِذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً أَوْ سُورَةً وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِذَا كَانَ فِيهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ\nفَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلم يكن عليها قرآن ولا اسم لله وَلَا ذِكْرٌ لَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ\nفَإِنْ قِيلَ أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَمَّا إِذَا دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَذَكَرَ قِصَّةَ هِرَقْلَ وَحَدِيثَهُ قَالَ هَذَا كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدُعَاءِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يَزِيدُ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عليك إثم الأريسيين و(يا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شيئا) الآية آلِ عِمْرَانَ ٦٤\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-330> بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ)</span>\n٩٣٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنِ بن شهاب عن بن لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ) أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ قتلوا بن أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ بن أَبِي الْحَقِيقِ بِالصَّبَاحِ فَأَرْفَعُ السَّيْفَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكُفُّ وَلَوْلَا ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا\n٩٣٣ - وَذُكِرَ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي","vol":"5","page":23},{"text":"بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أما حديثه عن بن شِهَابٍ فَحَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقَالَ فِيهِ عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا رُوَاةُ الموطأ عن مالك فاختلفوا فيه\nفقال بن القاسم وبن بُكَيْرٍ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ مالك عن بن شهاب عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَمَا قَالَ يَحْيَى\nوَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَوْ عبد الرحمن بن كعب\nوقال بن وهب عن مالك عن بن شهاب عن بن لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا حَسِبْتُ شَيْئًا مِنْ ذلك\nوأما اختلاف أصحاب بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَكَثِيرٌ جِدًّا وقد ذكرناه في «التمهيد»\nوأما بن أَبِي الْحَقِيقِ فَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَيُسَمَّى سَلَامًا ويكنى أبا رافع قد ذكرنا خبره في كتابه «الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ» وَمَنِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأوضحنا خبره هناك وفي «التمهيد» أيضا والحمد لله\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ فَمُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الرِّوَايَةِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى\nوَقَدْ أَسْنَدَهُ عن مالك عن نافع عن بن عمر الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرازي وقد ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي دار الحرب بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَسٌ وَالْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ وَغَيْرُهُمْ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَتْلُ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَلَا أَطْفَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فِي الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٠\nوَاخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا قَاتَلُوا","vol":"5","page":24},{"text":"فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا قُوتِلُوا\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ قَتْلِهِمْ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا لِأَنَّهُمْ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا سُبُوا استحيوا\nوقد كان حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَغَازِيهِ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذَّرَارِيُّ وَالْعِيَالُ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَ الْمَرْأَةُ وَتَأْتِيَ مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ خَرَجَتْ مَعَهُمْ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلْتُقْتَلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالْخَنْدَقِ وَأُمَّ قِرْفَةَ وَقَتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَيْنَتَيْنِ كانتا تعينا بن خَطَلٍ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ - بْنِ زُهَيْرِ بن حرب - قال حدثني أبي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا فَفَرَجُوا لَهُ فَقَالَ «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ لَا تَقْتُلِ امْرَأَةً وَلَا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا»\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الْبَقَرَةِ ١٩٠ فَكَتَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يَنْصِبْ لَكُمُ الْحَرْبَ\nوَرَوَى سُنَيْدٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى جَعْوَنَةَ وكان أمره على الأدراب أن لا تَقْتُلَ امْرَأَةً وَلَا شَيْخًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا رَاهِبًا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ","vol":"5","page":25},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَيَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عمر عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَاقْتُلُوا مَنْ جرت عليه المواسي\nوفي كتاب بن عَبَّاسٍ مُجَاوِبًا لِنَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ قَالَ لَهُ ذَكَرْتَ أَنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْوَلِيدَ وَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الْوِلْدَانِ مَا عَلِمَ ذَلِكَ الْعَالِمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَلِيدِ مَا قَتَلْتَهُمْ وَلَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ فاعتزلهم\nوهو حديث مروي عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَمْيِ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ إِذَا كَانَ فِيهِ أسارى مسلمين وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ\nفَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَمَّا رَمْيُ الْكَفَّارِ بِالْمَنْجَنِيقِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ وَلَا تُحْرَقُ سَفِينَةُ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الْفَتْحِ ٢٥\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِرَمْيِ حُصُونِ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ وَيُقْصَدُ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنْ أَصَابُوا فِي ذَلِكَ مُسْلِمًا فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا تَتَرَّسَ الْكَفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُرْمَوْا لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ) الْآيَةَ الْفَتْحِ ٢٥\nقَالَ وَلَا يُحْرَقُ الْمَرْكَبُ الَّذِي فِيهِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَيُرْمَى الْحِصْنُ فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِرَمْيِ الحصن وفيه أسارى وَأَطْفَالٌ وَمَنْ أُصِيبَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا يُرْمَوْنَ\nوَالْآخَرُ لَا يُرْمَوْنَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا إِذَا رَمَى أَحَدُهُمْ أَيْقَنَ بِضَرْبِ الْمُشْرِكِ وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمَ جَهْدَهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا وَعَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا","vol":"5","page":26},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ روى بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُمْ مِنْهُمْ» وَرُبَّمَا قَالَ «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ»\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِالْغَارَةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَبِالتَّبْيِيتِ وَيَقُولُ «إِذَا سَمِعْتُمْ أَذَانًا فَأَمْسِكُوا وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا فَأَغِيرُوا»\nوَقَالَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَغِرْ عَلَى أُبْنَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ»\nوَبَعَثَ ﷺ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللِّيثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ قَالَ جُنْدُبُ بْنُ مَكِيثٍ كُنْتُ فِيهِمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَبِهَذَا عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ ﷺ لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فِيمَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ زَعَمَ أن قوله ﷿ (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ) الْآيَةَ الْفَتْحِ ٢٥ خُصُوصٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ وَأَنَّ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ التَّبْيِيتِ وَالْغَارَةِ فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مُسْلِمٍ يُتَتَرَّسُ بِهِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ لِتَحْرِيمِ اللَّهِ دَمَ الْمُسْلِمِ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا لَمْ يَخُصَّ بِهِ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَإِنَّمَا قَتْلُ الشُّيُوخِ وَالرُّهْبَانِ وَالْفَلَّاحِينَ وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٩٣٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنك","vol":"5","page":27},{"text":"سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم مِنَ الشَّعْرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكُلَةٍ وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُفَرِّقَنَّهُ وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ «فَدَعْهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ» قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي الرُّهْبَانَ قَالَ «وَسَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رؤوسهم وَجَعَلُوا حَوْلَهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا من أوساط رؤوسهم بِالسَّيْفِ» قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي الْقِسِّيسِينَ ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ سَوَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ افْتَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قِطْعَةً مِنَ الشَّامِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا أُمَرَاءُ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَالْأَخْبَارُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ مَشْهُورَةٌ - وَكَانَ يَزِيدُ عَلَى رُبْعٍ مِنَ الْأَرْبَاعِ الْمَشْهُورَةِ\nوَفِي رُكُوبِ يَزِيدَ وَمَشْيِ أَبِي بَكْرٍ رُخْصَةٌ فِي أَنَّ الْجَلِيلَ مِنَ الرِّجَالِ راجلا مع من هو دُونَهُ رَاكِبًا لِلتَّوَاضُعِ وَاحْتِسَابِ الْخُطَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال «من اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَوْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»\nرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِمُ تَشْيِيعُ الْغُزَاةِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَجَمِيلِ الْهَدْيِ أداء مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ تَوْقِيرِ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَإِجْلَالِهِمْ وَبِرِّهِمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الرُّهْبَانَ الْمُنْفَرِدِينَ عَنِ النَّاسِ فِي الصَّوَامِعِ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ وَلَا يَطَّلِعُونَ عَلَى عَوْرَةٍ وَلَا فِيهِمْ شَوْكَةٌ وَلَا نِكَايَةٌ بِرَأْيٍ وَلَا عَمَلٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ","vol":"5","page":28},{"text":"حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ جُدْعَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُطِيعِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ (﵁) بَعَثَ جَيْشًا فَقَالَ «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتَهُمْ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ»\nثُمَّ قَالَ «إِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا فِي صَوَامِعَ لَهُمْ فَدَعُوهُمْ وَمَا أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ وَتَأْتُونَ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رؤوسهم فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ»\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَسَتَجِدُ أقواما فحصوا عن أوساط رؤوسهم مِنَ الشَّعْرِ وَتَرَكُوا مِنْهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ»\nثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ\nقَالَ عبد الرزاق الذين فحصوا عن رؤوسهم الشَّمَامِسَةُ وَالَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّمَامِسَةُ هُمْ أَصْحَابُ الدِّيَانَاتِ وَالرُّهْبَانُ الْمُخَالِطُونَ لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ دينهم وغير دِينِهِمْ وَفِيهِمُ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ وَالْعَوْنُ بِمَا أَمْكَنَهُمْ وَلَيْسُوا كَالرُّهْبَانِ الْفَارِّينَ عَنِ النَّاسِ الْمُعْتَزِلِينَ لَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ\nرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ إِلَى الشام قال إنكم ستجدون قوما فحصوا عن رؤوسهم ففلقوا رؤوسهم بِالسُّيُوفِ وَسَتَجِدُونَ قَوْمًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَذَرُوهُمْ بِخَطَايَاهُمْ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ وَالْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ الْأَعْمَى وَلَا الْمَعْتُوهُ وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ طَيَّنُوا الْبَابَ عَلَيْهِمْ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُتْرَكُ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ مِقْدَارُ مَا يَعِيشُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَيُقْتَلُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُقْعَدُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُقْتَلُ الْحُرَّاسُ وَالزُّرَّاعُ وَلَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا الرَّاهِبُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ القوت","vol":"5","page":29},{"text":"وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ (إِحْدَاهُمَا) أَنَّهُ يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالرَّاهِبُ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ هُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ قَالَ لِأَنَّ كُفْرَ جَمِيعِهِمْ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ بِالْكُفْرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ أَبِي بَكْرٍ (﵁) عن قتلهم لأن لا يَشْتَغِلُوا بِالْمَقَامِ عَلَى الصَّوَامِعِ فَيَفُوتُهُمْ مَا هُوَ أَعْوَدُ عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَدْ وَعَدَهُمْ بِفَتْحِ الشَّامِ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي قَتْلِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَجُّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اقْتُلُوا الشُّيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ»\nرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ البخاري سماع الحسن من سَمُرَةَ صَحِيحٌ\nوَقَالَ الطَّبَرَيُّ إِنْ قَاتَلَ الشَّيْخُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ قُتِلُوا\nوَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ\nوَاحْتَجَّ الطَّبَرَيُّ بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ عَنِ الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَى امْرَأَةً فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ هَذِهِ» فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَاتَلَ مِنَ النِّسَاءِ وَالشُّيُوخِ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَتْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِتَالِ مِنَ الصِّبْيَانِ وَقَاتَلَ قُتِلَ\nوَقَدْ رَوَى داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ «لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ»\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - «لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «لَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ - وَقَدْ","vol":"5","page":30},{"text":"خَالَفَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِقَطْعِ نَخْلِ الْكُفَّارِ وَثِمَارِهِمْ وَحَرْقِ زُرُوعِهِمْ وَأَمَّا الْمَوَاشِي فَلَا تُحْرَقُ\nوَالْحُجَّةُ لَهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ (﵁) «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَقَهَا» وَأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ وَأَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِتَخْرِيبِ دِيَارِهِمْ وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَحَرْقِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) الْآيَةَ الْحَشْرِ ٥\nوَأَجَازُوا ذَبْحَ الْمَاشِيَةِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِخْرَاجِهَا\nوقال الأوزاعي أكره قطع شجرة مثمرة أو تخريب شيء من العامر كنيسة أو غيرها\nوَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ إِذَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ أُحْرِقَ مَا فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كَنِيسَةٍ وَكَرِهَ كَسْرَ الرَّحَا وَإِفْسَادَهَا\nقَالَ وَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ الشَّجَرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحْرَقُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَالْبُيُوتُ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ مَعَاقِلُ وَأَكْرَهُ حَرْقَ الزَّرْعِ وَالْكَلَأِ\nوَكَرِهَ اللَّيْثُ إِحْرَاقَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَقَالَ لَا تُعْقَرُ بَهِيمَةٌ\nوَتَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ قَالُوا إِنَّمَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ وَعَدَهُمْ أَنْ يَفْتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فَمِنْ حُجَّتِهِ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ","vol":"5","page":31},{"text":"نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفَزْرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغُلُّوا»\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَتَانِي كِتَابُ عُمَرَ (﵁) «لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ»\nقَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ «لَا يُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ الْفَتَى وَالْمَرْأَةُ وَلَا الشَّيْخُ الْفَانِي وَلَا يُحْرَقُ الطَّعَامُ وَلَا النَّخْلُ وَلَا تُخَرَّبُ الْبُيُوتُ وَلَا يُقْطَعُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ»\nوَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قطع النخل حديث نافع عن بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَقَ»\nوَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا «أُبْنَا» فَقَالَ ائْتِهَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ\n٩٣٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّصِلُ مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ","vol":"5","page":32},{"text":"الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَاهُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمَيْنَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْفَزْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ «كُنَّا إِذَا اسْتَنْفَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلْنَا فِي ظَهْرِ الْمَدِينَةِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ «انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَتْلَاكُمْ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ فِي الْجِنَانِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَامَكُمْ وَأَصْلِحُوا (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الْبَقَرَةِ ١٩٥»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا لَا تَغُلُّوا وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَهُ فِي وَصِيَّتِهِ لِيَزِيدَ «وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ» فَالْغُلُولُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَلَهُ بَابٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ نَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالْغَدْرُ أَنْ يُؤَمِّنَ ثُمَّ يَقْتُلَ وَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ وَالْغَدْرُ وَالْقَتْلُ سَوَاءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ»\nوَقَالَ ﵇ «يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ»\nفَالْمُثْلَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعَفُّ النَّاسِ قتلة أهل الإيمان» من حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"5","page":33},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ»\nوَمِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ «وَلَا تَجْبُنْ» فَإِنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا تَفْعَلْ فِعْلَ الْجَبَانِ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الْأَنْفَالِ ٤٥ ٤٦\nوَهَذَا الْخِطَابُ إِلَى مَنْ فِيهِ قُوَّةٌ وَلَهُ جَنَانٌ ثَابِتٌ\nوَأَمَّا مَنْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ «مَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جُبْنًا فَلَا يَغْزُ»\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-331> بَابُ مَا جَاءَ بِالْوَفَاءِ بِالْأَمَانِ)</span>\n٩٣٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ قَالَ رَجُلٌ مَطْرَسْ (يَقُولُ لَا تَخَفْ) فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَعْلَمُ مَكَانَ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُضَرَ الْأَنْدَلُسِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ الطَّلْحُ الْمَنْضُودُ الْمَوْزُ","vol":"5","page":34},{"text":"وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثَ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا»\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنِّي أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إلى الجيوش أن لا تَقْتُلُوا أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ\nوَقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ دَمُ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ يَحْرُمُ بِالْأَمَانِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يُصْبِحُ وَيُمْسِي فِي ذِمَّةِ اللَّهِ! كَيْفَ تَرَى فِي الْغَدْرِ بِهِ وَالْقَتْلِ وَقَدْ قَالَ ﷺ «الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ لَا يَفْتِكُ مؤمن»\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ «أَتَانَا كِتَابُ عمر ونحن بِخَانِقِينَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ وَإِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ أَمَّنَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ مُنْزِلُهُ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَقَالَ عُمَرُ تَكَلَّمْ فَقَالَ كَلَامَ حَيٍّ أَمْ كَلَامَ مَيِّتٍ قَالَ عُمَرُ تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ فَقَالَ إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنَعْصِيكُمْ فَأَمَّا إِذْ كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَنْ يَكُونَ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ فَقَالَ نَقْتُلُهُ يَا أَنَسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قُلْتُ خَلْفِي شَوْكَةٌ شَدِيدَةٌ وَعَدُوًّا كَثِيرًا إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ القوم فقال يا أنس استحي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ لَكَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ فَقَالَ أَعْطَاكَ أَصَبْتَهُ مِنْهُ قُلْتُ مَا فَعَلْتُ وَلَكِنَّكَ قُلْتَ لَهُ تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ قَالَ أَتَجِيئُنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ وَإِلَّا بَدَأْتُ بِعُقُوبَتِكَ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ فَتَرَكَهُ وَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ وَفَرَضَ لَهُ (٣)\nقَالَ وَحَدَّثَنَا رَيْحَانُ بن سعيد قال حدثني مرزوق بن عمرو قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو","vol":"5","page":35},{"text":"يَزِيدَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَوْمَ فَتَحْنَا سُوقَ الْأَهْوَازِ فَسَعَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَعَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ فَبَيْنَمَا يَسْعَى وَيَسْعَيَانِ إِذْ قَالَ أَحَدُهُمَا لَهُ (مَطْرَسْ) فَقَامَ الرَّجُلُ فَأَخَذَاهُ فَجَاءَا بِهِ وَأَبُو مُوسَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْأُسَارَى حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِنَّ هَذَا قَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَقَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَسْعَى ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ وَقُلْتُ لَهُ مَطْرَسْ فَقَامَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى وَمَا مَطْرَسْ قَالَ لَا تَخَفْ قَالَ هَذَا أَمَانٌ فَخَلِّيَا سَبِيلَهُ فَخَلَّيَا سَبِيلَ الرَّجُلِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّ «مَطْرَسْ» بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَالْفَارِسِيَّةِ لَا تَخَفْ فَإِنْ قُلْتُمُوهَا لِمَنْ لَا يَفْهَمُ لِسَانَكُمْ فَهُوَ آمِنٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ لِأَنَّ فِيهِ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُجْتَمَعْ بِالْمَدِينَةِ عَلَيْهِ وَلَا بِغَيْرِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي مَوْضِعِهَا\nوَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَمَّنَ حَرْبِيًّا بِأَيِّ كَلَامٍ لَهُمْ بِهِ الْأَمَانُ فَقَدْ تَمَّ لَهُ الْأَمَانُ\nوَأَكْثَرُهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِشَارَةَ الْأَمَانَ إِذَا كَانَتْ مَفْهُومَةً بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ\nوَأَمَانُ الرفيع والوضيع جائز عند جماعة العلماء\nوأمان العبد والمرأة عند الجمهور جائز\nوكان بن الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ يَقُولَانِ أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ جَازَ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا أَعْلَمُ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى\nوَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى قولهما عن خالد بن الوليد وعمر بْنِ الْعَاصِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ","vol":"5","page":36},{"text":"وَأَمَّا أَمَانُ الْعَبْدِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُهُ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ أَمَانُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ\nوَعَنْ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّلَفِ إِلَّا مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الشُّذُوذِ\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ حَاصَرْنَا حِصْنًا فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ لَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِذَا هُمْ قَدْ فَتَحُوا بَابَ الْحِصْنِ يَوْمًا وَخَرَجُوا إِلَيْنَا فَقُلْنَا مالكم قَالُوا قَدْ أَمَّنْتُمُونَا فَقُلْنَا مَا أَمَّنَّاكُمْ فَقَالُوا بَلَى فَأَخْرَجُوا نَشَّابَةً فِيهَا كِتَابُ أَمَانٍ لَهُمْ كَتَبَهُ عَبْدٌ مِنَّا فَقُلْنَا إِنَّمَا هَذَا عَبْدٌ وَلَا أَمَانَ لَهُ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْعَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ فَكَفَفْنَا عَنْهُمْ وَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إِلَيْنَا إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ ذِمَّتُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَازَ لَهُ الْأَمَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\nأخبرنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلًا أَجَارَ قَوْمًا وَهُوَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ لَا نُجِيرُ مَنْ أَجَارَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ»\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ\nوَعَنْ رُفَيْعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ أَمَانُهَا\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ","vol":"5","page":37},{"text":"قال وحدثنا بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يجير على المسلمين أدناهم»\nوروى بن أبي عمر وغيره عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ بكير عن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ أَلَا نُخْبِرُكُ بِمَا نَصْنَعُ فِي مَغَازِينَا قَالَ لَا وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرُكَ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي مَغَازِيهِ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ سَعِيدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أَتَى أَهْلَ قَرْيَةٍ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوهُ خَلَطَهُمْ بِنَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ وَإِنْ أَبَوْا دَعَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَعْطُوهَا قَبِلَهَا وَكَفَّ عَنْهُمْ وإن أبوا آذنهم على سواد وَكَانَ أَدْنَى أَصْحَابِهِ إِذَا أَعْطَاهُمُ الْعَهْدَ وَفُّوا بِهِ أَجْمَعُونَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ «إِنَّ الْإِشَارَةَ الْمَفْهُومَةَ بِالْأَمَانِ كَالْكَلَامِ» فَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ مَوْجُودَةٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ أَنِ امْكُثُوا فَفَهِمُوا عَنْهُ وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ امْكُثْ فَفَهِمَ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ\nوَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ طَلَبَ الْأَمَانِ بِلِسَانِهِ فَأَشَارَ بِطَلَبِ ذَلِكَ فَأُشِيرَ لَهُ بِهِ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْأَمَانُ وَلَا يُقْتَلُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-332> بَابُ الْعَمَلِ فِيمَنْ أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)</span>\n٩٣٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ\n٩٣٨ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ فَيَبْلُغُ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ\nقَالَ أبو عمر في سماع بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ","vol":"5","page":38},{"text":"اللَّهِ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ فِي غَيْرِ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ شَأْنَكَ بِهِ فَافْعَلْ بِهِ مَا شِئْتَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ مَالًا مِنْ مَالِهِ إِذَا بَلَغَ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ كَمَا لَوْ أَعْطَى ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nرَوَى بن وهب عن مالك قال إذا أعطي رجل فَرَسًا وَقِيلَ لَهُ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُ فِي مَنْ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ وَإِنْ شَاءَ قَسَمَهُ فِي فُقَرَائِهِمْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ كَسَائِرِ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ حَبْسٌ أَوْ مَوْقُوفٌ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُعْطِيَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الزَّكَاةِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ فَمَاتَ جَعَلَهُ فِي مِثْلِهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا أُعْطِيَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَغْزَاهُ فَإِذَا بَلَغَ مَغْزَاهُ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ\nوَكَذَلِكَ الْفَرَسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ حَبْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يُبَاعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرَسُ الْحَبْسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ الَّذِي قَسَمَهُ صَاحِبُهُ قِسْمَةَ الْحَبْسِ\nوَيَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ لِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْغَزْوُ دَفَعَهُ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ وَيَغْزُو بِهِ فَإِذَا انْقَضَى الْغَزْوُ صَرَفَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُعِدُّهُ لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ لِضَعْفِهِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَجَعَ بِهِ رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ لِمَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَزْوَ فَتَجَهَّزَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مَنْعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَالَ لَا يُكَابِرْهُمَا وَلَكِنْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ إِلَى عَامٍ آخَرَ فَأَمَّا الْجَهَازُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرْفَعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفْسَدَ بَاعَهُ وَأَمْسَكَ ثَمَنَهُ","vol":"5","page":39},{"text":"حَتَّى يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يُصْلِحُهُ لِلْغَزْوِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يَجِدُ مِثْلَ جَهَازِهِ إِذَا خَرَجَ فَلْيَصْنَعْ بِجَهَازِهِ مَا شَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اسْتِحْبَابٌ مِنْهُ وَمِنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ يَسْتَحِبُّ فِيمَا نَوَاهُ الْمَرْءُ وَهُمْ بِهِ مِنَ الصدقة أن لا يَعُودَ فِيهِ وَأَنْ يَضْمَنَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ حَتَّى اللُّقْمَةَ يُخْرِجُهَا لِلسَّائِلِ فَلَا يَجِدُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الصَّدَقَةِ إِذَا قَبَضَهَا الْمُعْطَى فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُتَصَدِّقِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا خَرَجَ عَنْ يَدِ الْمُعْطِي\nوَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَايَ يَبْكِيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا»\nوَرَوَى زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَاهِدَ مَعَكَ قَالَ «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ» قال نعم قال «ففيهما فجاهد»\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ أَلَكَ وَالِدَانِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ «اذْهَبْ فَأَكْرِمْهُمَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهِمَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْغَزْوُ وَوَالِدَاهُ كَارِهَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ الْخِلَافَ لَهُمَا فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ عُقُوقٌ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمِنَ الْغَزْوِ مَا قُلْتُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْوَالِدَيْنِ إِذَا أَذِنَا بِالْغَزْوِ قَالَ إِنْ كُنْتَ تَرَى هَوَاهُمَا فِي الْجُلُوسِ فَاجْلِسْ\nقَالَ وَسُئِلَ الْحَسَنُ مَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ أَنْ تَبْذُلَ لَهُمَا مَا مَلَكْتَ وَأَنْ تُطِيعَهُمَا فِيمَا أَمَرَاكَ بِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً","vol":"5","page":40},{"text":"(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-333> بَابُ جَامِعِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ)</span>\n٩٣٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا\nهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَى الشَّكِّ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وسائر رواة نافع أيوب وعبيد الله وإسماعيل بْنُ أُمَيَّةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزة وبن إِسْحَاقَ - يَرْوُونَهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِغَيْرِ شَكٍّ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ بِغَيْرِ شَكٍّ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» رِوَايَةَ الْوَلِيدِ وَذَكَرْنَا أَصْحَابَ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَقْصَاةً بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَعَانِي وَالْوُجُوهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا حَاشَا مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّرِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَ تُنْفَلِ الْبَعِيرَ الزَّائِدَ عَلَى السُّهْمَانِ إِلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنَ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ جَعَلَ النَّفْلَ مِنَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَةَ بَعْدُ\nوَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَكَذَلِكَ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ الْمَذْكُورُونَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":41},{"text":"بَعَثَ السَّرِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَنَّ سُهْمَانَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ هِيَ السُّهْمَانُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ثُمَّ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا حَاشَا شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ انْفَرَدَ عَنْ نَافِعٍ بِأَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جيشا قبل نجد فانبعثت مِنْهُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ فَجَعَلَ السَّرِيَّةَ خَارِجَةً مِنَ الْعَسْكَرِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ نَجْدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فانبعثت مِنْهُمْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ\nوَقَالَ شُعَيْبٌ أَيْضًا إِنَّ سُهْمَانَ ذَلِكَ الْجَيْشِ كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلَ أَهْلُ السَّرِيَّةِ خَاصَّةً بَعِيرًا بَعِيرًا\nوَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ صَحِيحًا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ أَنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ شُرَكَاؤُهُمْ فِيمَا غَنِمُوا إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَالْمَعْنَى فِي السُّنَّةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَلَيْسَ هُوَ فِي نَافِعٍ كَعُبَيْدِ اللَّهِ وَأَيُّوبَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَفِي رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنَ الْخُمُسِ\nوفي رواية بن إِسْحَاقَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ\nوبن إسحاق ليس كهؤلاء في نافع\nقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّفْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ\nأَحَدُهَا أَنْ يُرِيدَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ بِشَيْءٍ يَرَاهُ مِنْ غِنَائِهِ وَبَأْسِهِ وَبَلَائِهِ أَوْ لِمَكْرُوهٍ تَحَمَّلَهُ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَيُنْفِلُهُ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ بَلْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ مِنْ سِهَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَجْعَلُ لَهُ سَلَبَ قَتِيلِهِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي سَلَبِ الْقَتِيلِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا دَفَعَ سَرِيَّةً مِنَ الْعَسْكَرِ فَأَرَادَ أَنْ يُنْفِلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فَحَقُّهُ أَنْ يُخَمِّسَ مَا غَنِمَتْ ثُمَّ يُعْطِي السَّرِيَّةَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْخُمُسِ مَا شَاءَ رُبُعًا أَوْ ثُلُثًا وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفْلَهُ وَيُقَسُّمُ الْبَاقِي بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَالسَّرِيَّةِ عَلَى السَّوَاءِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ\nوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يُحَرِّضَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ أَهْلَ الْعَسْكَرِ عَلَى الْقِتَالِ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَيُنْفِلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَوْ جَمِيعَهُمْ مَا عَسَى أَنْ يصير بأيديهم","vol":"5","page":42},{"text":"وَيَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرُّبُعَ أَوِ الثُّلُثَ قَبْلَ الْقَسْمِ تَحْرِيضًا مِنْهُ عَلَى الْقِتَالِ\nوَهَذَا الْوَجْهُ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَلَا يَرَاهُ وَكَانَ يَقُولُ قِتَالُهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلدُّنْيَا وَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجِيزُهُ\nوَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (لَعَلِّي أَنْ أَبْعَثَكَ فِي جَيْشٍ فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ وَيُرَغِّبَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً)\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَفَلَ السَّرِيَّةَ كُلَّ مَا غَنِمَتْ جَازَ\nوَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَأَلْتُ مَكْحُولًا وَعَطَاءً عَنِ الْإِمَامِ يُنْفِلُ قَوْمًا مَا أَصَابُوا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ\nقال حدثنا وكيع عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْإِمَامِ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ فَتَغْنَمُ قَالَ إِنْ شَاءَ نَفَلَهُمْ إِيَّاهُ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ خَمَّسَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ١ أَنَّ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَمْ يَرَ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةً بِقَوْلِهِ ﷿ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْأَنْفَالِ ٤١\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ جملة قول مالك وأصحابه أن لا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَلَا نَفْلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ\nوَالنَّفْلُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ)\nقَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَقُلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَرِدَ الْقِتَالُ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّ لَهُ كَذَا وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ","vol":"5","page":43},{"text":"أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَا نَفْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ\nوَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ الْخُمُسَ مَرْدُودٌ قِسْمَتُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وأهله غير معنيين وَلَمْ يَرَ النَّفْلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ أَهْلَهَا مُعَيَّنُونَ وَهُمُ الْمُخْوِفُونَ وَهُمُ الْمُوجِفُونَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ قَبْلَ إِحْرَازِهِ الْغَنِيمَةَ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ فِي النَّفْلِ حَدٌّ\nوَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ وَالرَّجْعَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ بِهَذَا مَشْهُورٌ عَنِ الشَّامِيِّينَ\nوَمِنْ أَحْسَنِ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عُمَيْشٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ الْقَاسِمُ النَّفْلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الزَّحْفَانِ فَإِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَإِنَّمَا هِيَ الْغَنِيمَةُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَفِي رواية بن عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَلَ نِصْفَ السُّدُسِ\nقَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّفْلِ حَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُهُ الْإِمَامُ\nقَالَ وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يكن فيها أنفال\nقال وحديث بن عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُعْطُوا فِي سُهْمَانِهِمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا ثُمَّ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا وَالنَّفْلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ","vol":"5","page":44},{"text":"وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ\nوَالَّذِي أَرَاهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنَّ في حديث بن عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خُمُسِ اَلْخُمُسِ وَذَلِكَ أَنْ تَنْزِلَ تِلْكَ السَّرِيَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً مِثَالًا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا عَرَفْتَ مَا لِلْعَشْرَةِ عَلِمْتَ مَا لِلْمِائَةِ وَلِلْأَلْفِ فَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّرِيَّةُ عَشْرَةً أَصَابُوا فِي غَنِيمَتِهِمْ مِائَةً وَخَمْسِينَ بَعِيرًا خَرَجَ مِنْهَا خُمُسُهَا بِثَلَاثِينَ وَصَارَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرِينَ قُسِّمَتْ عَلَى عَشْرَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أُعْطِيَ الْقَوْمُ مِنَ الْخُمُسِ بَعِيرًا بَعِيرًا\nفَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَنْ جَعَلَ النَّفْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ لا من خمس الخمس لأن خمسة ثلاثين لَا يَكُونُ فِيهِ عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ\nوَقَدْ يَحْتَجُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثِيَابٌ وَخُرْثِيُّ مَتَاعٍ غَيْرَ الْإِبِلِ فَأَعْطَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْبَعِيرُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ\nوَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ يَقُولُ في حديث بن عُمَرَ هَذَا النَّفْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِسْهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ النَّفْلُ الَّذِي فِي خَبَرِ بن عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ نَفْلُ السَّرَايَا كَانَ النَّبِيُّ - ﵇ - ينفل في البداءة الثلث وفي الرجعة الربع\nوقال أبو ثور وذكر نفل النبي ﷺ في البداءة والرجوع\nوذكر حديث بن عُمَرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ قَبْلَ الْخُمُسِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ كَانَ الْإِمَامُ يُنْفِلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ يُضَرِّيهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ\nوَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا نَفْلَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَمَا قَالَ وَلَا بَأْسَ","vol":"5","page":45},{"text":"أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا يُحَرِّضُهُمْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فِي قَوْمِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الْكُوفَةَ وَلَكَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ أَوْ شَيْءٍ\nوَلَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِسَيْفِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَعْطَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ\nوَقَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الشَّامِ مِنْهُمْ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ وَمَكْحُولٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخُمُسُ مِنْ جُمْلَةِ الْقِيمَةِ وَالنَّفْلُ مِنْ بَعْدِ الْخُمُسِ ثُمَّ الْغَنِيمَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ بَعْدَ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَالنَّاسُ اليوم على أن لا نَفْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ حَتَّى يُخَمِّسَ\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَا تَكُونُ الْأَنْفَالُ إِلَّا فِي الْخُمُسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ الشَّامِيِّينَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي الْبَدَاءَةِ وَنَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي الرَّجْعَةِ\n٩٤٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ فِي الْغَزْوِ إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَازُ قِسْمَةِ الْحَيَوَانِ الْمُخْتَلِفِ الْأَجْنَاسِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا رِبَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقْدًا وَنَسِيئَةً","vol":"5","page":46},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ قَالَ تُقَسَّمُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالثِّيَابُ كَيْفَ شَاءَ أَرْبَابُهَا يَدًا بِيَدٍ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْإِبِلُ عَلَى حِدَةٍ وَالْغَنَمُ عَلَى حَدِّهَا بِالْغَنِيمَةِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ يُقْسَّمُ كُلُّ جِنْسٍ عَلَى حِدَتِهِ بِالْغَنِيمَةِ وَلَا يُقْسَّمُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالسَّهْمِ وَلَا يُجْعَلُ جُزْءٌ مِنْ جِنْسِ جُزْءٍ مِنْ غَيْرِهِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْغَرَرِ\nوَهَذَا خِلَافٌ ظَاهِرٌ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nمَسْأَلَةٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا سَهْمَ له وأرى أن لا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْأَحْرَارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَجِيرِ وَالتَّاجِرِ فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْأَجِيرِ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَكَرَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لَا يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ وَلَا لِلْأَجِيرِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَسْلَمَ فَخَرَجَ إِلَى العسكر فَإِنْ قَاتَلَ فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ فلا سهم له\nقال والأجير إِذَا اشْتَغَلَ بِالْخِدْمَةِ عَنْ حُضُورِ الْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي التَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ إِنْ قَاتَلُوا اسْتَحَقُّوا وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ\nوَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ وبن سِيرِينَ قَالَا يُسْهِمُ لِلْأَجِيرِ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَاتَلَ الْأَجِيرُ أُسْهِمَ لَهُ وَرُفِعَ عَنْ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْرِ مَا شُغِلَ عَنْهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَا الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى خِدْمَةِ الْقَوْمِ\nذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قال ولو كَانَ لِرَجُلٍ أَجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَهُ فَقَدْ قِيلَ يُسْهَمُ لَهُ وَقَدْ قِيلَ لَا يُسْهَمُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلُ كَذَلِكَ التُّجَّارُ إِنْ قَاتَلُوا قِيلَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ وَقِيلَ يُسْهَمُ لَهُمْ","vol":"5","page":47},{"text":"قَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْأُسَارَى يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ إِذَا قَاتَلَ وَهُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ أَنْ يُسْهَمَ لِلتَّاجِرِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُسْهَمُ لِلْبَيْطَارِ وَلَا لِلشَّعَّابِ وَالْحَدَّادِ وَنَحْوِهِمْ\nوَقَالَ مَالِكٌ يُسْهَمُ لِكُلِّ مَنْ قَاتَلَ إِذَا كَانَ حُرًّا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ الْأَجِيرَ كَالْعَبْدِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ حَضَرَ الْقِتَالَ أَمْ لَمْ يَحْضُرْ وَجَعَلَ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ مَانِعًا لَهُ مِنَ السُّهْمَانِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ أَتَخْرُجُ مَعِي يَا فُلَانُ إِلَى الْغَزْوِ قَالَ نَعَمْ فَوَعَدَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْخُرُوجُ دَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَتُخْلِفُنِي قَالَ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْرُجَ قَالَ وَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ قال عيالي وأهلي قَالَ فَمَا الَّذِي يُرْضِيكَ حَتَّى تَخْرُجَ مَعِي قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ فَلَمَّا هَزَمُوا الْعَدُوَّ وَأَصَابُوا الْمَغْنَمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَأَذْكُرُ أَمْرَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الدَّنَانِيرُ حَظُّهُ وَنَصِيبُهُ مِنْ غَزْوَتِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ»\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْعَبْدِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَعْلَمُ الْعَبْدَ يُعْطَى مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ والحسن وبن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ لِلْعَبْدِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ أُسْهِمَ لَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقِ عَنْهُمَا","vol":"5","page":48},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ مَوْلَايَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَلَمْ يُقْسَمْ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا كُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ فِي الْغَزْوِ وَالْغَنِيمَةِ\nوَأَمَّا الْقَسْمُ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَالْعَطَاءِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنْ عُمَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِمَا\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ ثَلَاثَةَ مَمْلُوكِينَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ\nوَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكَّةَ وَكَتَبَ أَعَطَاءَ النَّاسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَمَرَّ بِهِ عَبْدٌ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَلَمَّا وَلِيَ قَالُوا لَهُ إِنَّهُ عَبَدٌ قَالَ دَعُوهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ\nقَالَ وَقَالَ عُمَرُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ يَعْنِي الْفَيْءَ إِلَّا ما ملكت أيمانكم\nوروى عن بن شِهَابٍ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ\nوَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كذلك","vol":"5","page":49},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْجَعَائِلِ وَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْمُوَطَّأِ فَنَذْكُرُهَا ها هنا\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْجَعَائِلِ وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُجَاعِلُونَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ وَمَنْ لَهُ دِيوَانٌ\nوَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَاجِرَ وَابْنُهُ أَوْ قَوْمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَالِي الْجُعْلَ عَلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْحِصْنِ فَيُقَاتِلَ\nقَالَ وَلَا نَكْرَهُ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ الْجَعَائِلَ لِأَنَّ الْعَطَاءَ نَفْسَهُ مَأْخُوذٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْزُوَ فَيَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُهُ لَهُ وَإِنْ غَزَا بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ\nوَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنَ السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَغْزُو بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُكْرَهُ الْجَعَائِلُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ أَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ يَفِي بِذَلِكَ\nفَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ قُوَّةٌ وَلَا مَالٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَهِّزَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَجْعَلَ الْقَاعِدُ لِلنَّاهِضِ\nوَكَرِهَ اللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ الْجُعْلَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْغَازِي عَلَى الْغَزْوِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَانَ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا بَأْسَ لِمَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ حِينًا أَنْ يُجَهِّزَ الْغَازِي وَيَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا لِغَزْوِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا كَانَ الْغَازِي يَتَّخِذُ سَهْمًا مِنَ الْغَنِيمَةِ مِنْ أَهْلِ حُضُورِ الْقِتَالِ اسْتَحَالَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَأَدَائِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الْجِهَادِ وَسُنَّتِهِ\nوَسَنَذْكُرُ حُكْمَ النِّسَاءِ إِذَا غَزَوْنَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُنَّ عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَرَامٍ فِي غَزْوِهَا مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ فِي الْبَحْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-334> بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وُجِدَ مِنَ الْعَدْوِّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مراكبهم","vol":"5","page":50},{"text":"تَكَسَّرَتْ أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرْوَى وَعَطِبُوا وَيُرْوَى أَوْ عَطِشُوا\nوَهُوَ أَوْلَى لِاخْتِلَافِ مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ لِدُخُولِ (أَوْ) بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُكْمُ فِي هَؤُلَاءِ مِمَّا يَظْهَرُ مَنْ أَمْرِهِمْ بِأَنْ لَمْ يُرَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ وَلَا آلَةُ حَرْبٍ وَظَهَرَ مَتَاعُ التِّجَارَةِ أَوْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ فَحُكْمُ الْإِمَامِ فِيهِمْ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ أَوْ يَرُدَّهُمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَنْ أَمْرِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ بَلَدِهِمْ صُلْحٌ وَلَا عَهْدُ مُهَادِنَةٍ مَأْمُونٌ بِهِ فَهُمْ فَيْءٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ لَا خُمُسَ فِيهِمْ لِأَحَدٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ لِمَنْ أَخَذَهُمْ وَقَدَرَ عَلَيْهِمْ وَصَارُوا بِيَدِهِ وَفِيهِمُ الْخُمُسُ قِيَاسًا عَلَى الرِّكَازِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ\nوَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِيجَابِ الْخُمُسِ فِيهِ فَأُجْرِيَ مَجْرَى الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَإِنْ لَمْ يَصِيرُوا بِيَدِ أَحَدٍ حَتَّى ارْتَفَعَ أَمْرُهُمْ إِلَى الْإِمَامِ فَلَا خُمُسَ فِيهِمْ بِإِجْمَاعٍ وَهُمْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ سَائِرِ الْفَيْءِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَأْتِي الْمُسْلِمَ بِغَيْرِ عَهْدٍ قَالَ خَيِّرْهُ إِمَّا أَنْ تُقِرَّهُ وَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغْهُ مأمنه\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَرُدُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عَهْدٌ وَلَوْ جَاءَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-335> بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ طَعَامِهِمْ مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسِمَ وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ فَلَا أَرَى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف ولا أرى أن يدخر أحدا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ\nوسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام من أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل منهم شيء أيصلح له أن يحسبه فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ بِلَادَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُجْعَلَ ثَمَنُهُ فِي غَنَائِمِ","vol":"5","page":51},{"text":"الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ فَلَا أَرَى بأسا أن يأكله وينتفع به إذا كَانَ يَسِيرًا تَافِهًا مَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ مَالًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ على إباحة طعام الحربيين ما دام الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ يَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِمْ وَجَاءَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ مِنْ قِبَلِ أخبار الآحاد العدول من حديث بن عمر وحديث بن مغفل وحديث بن أَبِي أَوْفَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يؤكل الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ ذَبُحُ الْأَنْعَامِ لِلْأَكْلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَكَانَ بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ لَا يَرَى أَخْذَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ\nذَكَرَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَهُ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا كَانُوا يُرَخِّصُونَ لِلْغُزَاةِ فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ\nوَكَرِهَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ إِلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ لِلنَّاسِ رَغْبَةٌ وَحَكَمُوا الَّذِي يُحْكَمُ لِقِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ رَدَّهُ فِي الْمَقَاسِمِ إِنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا بَاعَهُ وَنَظَرَ فِي ثَمَنِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا","vol":"5","page":52},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى بِشْرُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُوا لَحْمَ الشَّاةِ وَرُدُّوا بِهَا إِلَى الْمَغْنَمِ فَإِنَّ لَهُ ثَمَنًا\nوَسَنَذْكُرُ فِي بَابِ الْغُلُولِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي تَقَبُّلِ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْأَعْيَانِ مِنْهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبَيْعِ النَّاقَةِ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ وَأَخْذِ الْمُبَاحَاتِ فِي أَرْضِهِمْ مَا لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ كَعُودِ النِّشَابِ وَالسُّرُوجِ وَصُعُودِ الصَّيْدِ وَحَجَرِ السَّنِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الطَّعَامَ خَاصَّةً لِخِلَافِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَلِأَنَّ تَرْجَمَةَ الْبَابِ تَضَمَّنَتِ الْأَكْلَ دُونَ غَيْرِهِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-336> بَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوَّ)</span>\n٩٤١ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوَّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تَصِبْهُ الْمَقَاسِمُ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إن شاء\nقال أبو عمر أما خبر بن عُمَرَ فِي الْعَبْدِ وَالْفَرَسِ فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ إِلَى الرُّومِ وَفَرَسًا لَهُ هَرَبَ فَأَخَذَهَا الْمُشْرِكُونَ فَرُدَّا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ\nقَالَ مُوسَى وَذَلِكَ عَامَ الْيَرْمُوكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَخْتَلِفُونَ عَلَى نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أن","vol":"5","page":53},{"text":"أَحَدَهُمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالثَّانِي رَدَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ ذَهَبَتْ لَهُ فَرَسٌ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَغَارَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ أَبَقَ غُلَامٌ لِي يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرَدُّوهُ إِلَيَّ\nوَرَوَى بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَهَبَ الْعَدُوُّ بِفَرَسِهِ فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ وَجَدَ خَالِدٌ فَرَسَهُ فَرَدَّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّ مَا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْكَفَّارِ بِغَلَبَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ أَوْ غَيْرِ غَلَبَةٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ وَعُلِمَ وَثَبَتَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَسْمِ بِلَا شَيْءٍ وإن أراده بعد القسمة فهو أحق به بِالْقِيمَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَقَوْلٌ ثَانٍ أَنَّهُمَا غَلَبَا عَلَيْهِ الْكُفَّارَ وَجَاوَزُوهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَحَالُهُ مَا ذَكَرْنَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ قَالُوا وَأَمَّا مَا صَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ بِلَا شَيْءٍ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ إِنَّ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا أَبَقَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ مِنْهُمْ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ هُوَ لِصَاحِبِهِ بِلَا شَيْءٍ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ","vol":"5","page":54},{"text":"وهو قول الشافعي وبه قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّانِيَةُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْعَبْدِ يَأْبَقُ إِلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ يُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ صَاحِبَهُ أَحَقُّ بِهِ قُسِمَ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ دَخَلَ الْعَبْدُ الْقَسْمَ مِنْ حُصُونِ الْعَدُوِّ قُسِمَ مَعَ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ وَيَكُونُ فَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَرِدِ الْحِصْنَ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَهُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَقْسِمُهُ المسلمون ولا يرد إلى صاحبه وهو للجيش\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (﵁) هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً لِأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ مَالًا\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ فِيمَا قَسَمَ مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالْغَنِيمَةِ\nوَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ فِيمَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِمْ\nقَالَ وَكَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ رِوَايَةٌ لِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ\nوَقَدْ رَوَى هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَا مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا قُسِمَ فَقَدْ مَضَى\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ هُشَيْمٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِدْرِيسُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ وَأَحْرَزُوا الْعَضْبَاءَ وَامْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نَامُوا فَجَعَلَتْ مَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا حَتَّى تَأْتِيَ الْعَضْبَاءَ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَنَذَرَتْ لَئِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ","vol":"5","page":55},{"text":"الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا فَقَالَ «بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا لَا نَذْرَ فيما لا يملك بن آدَمَ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ»\nرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زيد وبن عُلَيَّةَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nوَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ أَيُّوبَ فأخذها النبي\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَمْلِكُونَ عَلَيْهَا بِالْغَلَبَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَلَوْ مَلَكُوا عَلَيْهَا لَمَلَكَتِ الْمَرْأَةُ النَّاقَةَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ لَوْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ صَحَّ فِيهَا نَذْرُهَا\nوَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ لَا يُمْلَكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا عَنْ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَرِثُهَا عَنْهُمْ إِلَّا أَهْلُ دِينِهِمْ\nوَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُونَ لِلشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ ميسرة عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ كَانَ المشركون أصابوه فقال رسول الله إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ أَخَذْتَهُ بِالْقِيمَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ\nوَرَوَى وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ قَالَ أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ العدو فعرفها صاحبها فخاصمه إلى النبي فأقام البينة فقضى النبي أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ إِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعُهَا وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فرجها وإنما هي بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ","vol":"5","page":56},{"text":"سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرَجُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ مَا ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَفْدِيَهَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَتْبَعَ دَيْنًا بِهِ إِنْ لَمْ يُعْطَ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ\nقَالَ وَأَرَى عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَهَا\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُتْبِعُ السَّيِّدَ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَفْدِيهَا بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَرَى عَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا جِنَايَتَهَا وَقَالَ يَتْبَعُ بِهِ أُمَّ الْوَلَدِ دُونَ السَّيِّدِ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ وَسَيَأْتِي مَوْضِعُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُمَلَّكُ الْعَدُوُّ عَلَيْنَا بِالْغَلَبَةِ حُرًّا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مُدْبِرًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَصْلِهِ لَيْسَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا شَيْءٌ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ أُمَّ وَلَدِهِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَمْلِكُونَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي\nالرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْمُفَازَاةِ أَوْ فِي التِّجَارَةِ فَيَشْتَرِي الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ فَقَالَ أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فهو حر وليس عليه شيء إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أُعْطِيَ فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أُعْطِيَ فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَيَكُونُ مَا أُعْطِيَ فِيهِ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ\nوَهَذَا كُلُّهُ معنى قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِنْ كَانَ مُوسِرًا دَفَعَ إِلَى الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ","vol":"5","page":57},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ اشْتَرَى الْحُرَّ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَجَوَابُهُ فِيهِ مَا ذَكَرَ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَكَذَلِكَ الْعَبْدُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا أنه إذا لزمه بِأَمْرِهِ لَزِمَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ إِلَّا أَنْ يكون أكثر من قيمته ما لا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَيَعُودُ إِلَى التَّخْيِيرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَيْسَ عَلَى الْأَسِيرِ الْحُرِّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ فِدَاءَ الْأَسِيرِ لِنَفْسِهِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَمَقَامُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِدَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ فَالَّذِي اشْتَرَاهُ إِنَّمَا فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ\nوَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ إِنَّ الضَّمَانَ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْوُجُوبِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ فَدَاءِ الْأَسِيرِ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالْفِدَاءِ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَّا بِأَمْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فِدَاءِ نَفْسِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ أُسِرَ ذِمِّيٌّ فَفَدَاهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ اسْتَسْعَاهُ فِيهِ\nوَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ أَوْ فَدَاهُ بِهِ التَّاجِرُ بِغَيْرِ أَمْرِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِفِعْلِهِ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ كَمَا يَأْخُذُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ إِذَا اشْتَرَى فَأَخَذَهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِمَوْلَاهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي لِرَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ جَاءَ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لَهُ فسخ الهبة ولكنه يَأْخُذُهُ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَهَبَهُ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي بَطُلَ عِتْقُهُ وَأَخَذَهُ مَوْلَاهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ\nقَالَ أَشْهَبُ فَهِبَةُ الْمُشْتَرِي أَحَقُّ أَنْ تَبْطُلَ وَيَأْخُذَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ\nوهو قول أشهب وبن نافع\nوقال بن الْقَاسِمِ إِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى سَبِيلٌ وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ إِنْ بَاعَهُ وَلَا الْهِبَةُ وَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ بَاعَهُ أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْأَوَّلُ مِنَ الْعَدُوِّ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ","vol":"5","page":58},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-337> بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَبِ فِي النَّفْلِ)</span>\n٩٤٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ قال خرجنا مع رسول الله عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي قَالَ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ فَقَالَ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رجعوا فقال رسول الله «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» قَالَ فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» قَالَ فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ فَقَالَ رسول الله «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ» قَالَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فأرضه عنه يا رسول الله فقال أَبُو بَكْرٍ لَا هَاءَ اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله «صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ» فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ","vol":"5","page":59},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَمْرُو بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ\nوَذَكَرْنَا أَبَا قَتَادَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nوَالْغَايَةُ الَّتِي سِيقَ لَهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَالْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِهِ إِلَيْهِ هُوَ حُكْمُ السَّلَبِ وَهُوَ بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ الله «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» بَعْدَ أَنْ بَرُدَ الْقِتَالُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ حُنَيْنٍ\nقَالَ وَلَا بَلَغَنِي عَنْ ذَلِكَ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ وَلَيْسَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ وَلَا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نَفْلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَهُ عَلَى هَذَا وَقَالَ هُوَ قِتَالٌ عَلَى جُعْلٍ وَكَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَاتَلَ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا أَوْ نِصْفُ مَا غَنِمَ\nقَالَ وَإِنَّمَا نَفَّلَ النَّبِيُّ - ﵇ - بَعْدَ الْقِتَالِ\nهَذَا جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَمِيرُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»\nفَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ قَضَى بِهَا رَسُولُ الله وَلَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ فِيهَا\nإِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِذَا قَتَلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ فَلَا سَلَبَ لَهُ\nوَمِنْ حجته إجماع العلماء على أن لا سَلَبَ لِمَنْ قَتَلَ طِفْلًا أَوْ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ وَكَذَلِكَ مَنْ ذَفَّفَ على جريح أو ذفف عَلَى مَنْ قُطِعَ فِي الْحَرْبِ مِنْ أَعْضَائِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ","vol":"5","page":60},{"text":"وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ إِنَّمَا حَكَى بِهِ النَّبِيُّ - ﵇ - لِمَنْ فِي قَتْلِهِ مُؤْنَةٌ وَشَوْكَةٌ وَهُوَ الْمُقَاتِلُ لِمَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَدَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُقْبِلًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ مُدْبِرًا عَلَى ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الشَّامِ إِذَا كَانَتِ الْمَعْمَعَةُ وَالْتَحَمَتِ الْحَرْبُ فَلَا شَيْءَ سَلَبٌ حِينَئِذٍ لِقَاتِلٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي السَّلَبِ السَّلَبُ لِكُلِّ قَاتِلٍ فِي مَعْرَكَةٍ كَانَ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ مُقْبِلًا كَانَ أَوْ مُدْبِرًا أَوْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ السَّلَبُ مَغْنَمٌ وَيُخَمَّسُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَمَّسُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا السَّلَبُ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيِّ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ عَلَى عَهْدِ رُسُولِ الله»\nوَمِنْ حُجَّتِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بن الوليد «أن رسول الله قضى بالسلب للقاتل ولم يُخَمِّسِ السَّلَبَ»\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُخَمَّسُ السَّلَبُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شاء خمسه وإن شَاءَ لَمْ يُخَمِّسْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ من خمس السلب عموم قوله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه وللرسول) الْأَنْفَالِ ٤١ وَلَمْ يَسْتَثْنِ سَلَبًا وَلَا نَفْلًا\nوَحَجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ خُمُسًا عُمُومُ قَوْلِ النبي «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا اسْتَثْنَى رسول الله شَيْئًا مِنْ سُنَّتِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ غَيْرَ سَّلَبِ الْقَاتِلِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ سَلَبَهُ فَبَلَغَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا","vol":"5","page":61},{"text":"فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا كَثِيرًا وَلَا أرانا إلا خامسيه\nوذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ بن عوف وهشام بن حسان عن بن سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ حَمَلَ عَلَى مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دَقَّ قَرَبُوسَ سَرْجِهِ وَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ فذكر ما تقدم\nقال بن سيرين فحدثني بن مَالِكٍ أَنَّهُ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِذَا اسْتَكْثَرَ الْإِمَامُ السَّلَبَ خَمَّسَهُ وَذَلِكَ إِلَيْهِ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ قَتَادَةَ فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسَ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ مِنْطَقَةٌ ثَمَنُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَنَفَّلَهُ عُمَرُ إِيَّاهَا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لم يبلغه أن رسول الله قَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَدْ بَلَغَ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ\nوَقَدْ نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِبَدْرٍ وَغَيْرِهَا فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ «بِالتَّمْهِيدِ» أَنَّهُ دَلَّ مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَحَمَلَا عَلَيْهِ فصرعاه ثم أتيا النبي فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أنا قتلته فنظرا إِلَى سَيْفَيْهِمَا فَقَالَ «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» وَقُضِيَ بِسَلَبِهِ لهما\nومن ذلك أيضا خبر بن مَسْعُودٍ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ أَنَّهُ وَجَدَهُ مثخنا في قصة ذكرها فأخذ سيفه قتله به فنفله رسول الله إِيَّاهُ\nوَمَا رَوَاهُ أَيْضًا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رسول الله من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا مِنَ النَّفْلِ فَتَصَارَعَ الشُّبَّانُ وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الدَّابَّةَ فَلَمْ يَبْرَحُوهَا فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَاءَ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ مَا جُعِلَ لَهُ وَجُعِلَ لَهُ فَقَالَ الشُّيُوخُ لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا فَإِنَّا كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ وَفِيهِ لَوِ انْكَشَفْتُمْ فَأَنْزَلُ اللَّهُ تَعَالَى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا","vol":"5","page":62},{"text":"ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الْأَنْفَالِ ١ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَالِكَ أنفالا نفلها رسول الله وَكَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\nوَأَمَّا الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي أَنَّ السَّلَبَ لَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ إِلَّا أَنْ يُنَادِيَ بِهِ الْإِمَامُ وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى اجْتِهَادِهِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ قَضِيَّةً أَمْضَاهَا حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَقِصَّتُهُ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي أَمْرِ اَلْمَدَدِيِّ وَذَلِكَ أَنَّ المددي قتل الرومي وأخذ سلبه فانتزعه منه خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ لَهُ عَوْفٌ أُرْدُدْ عَلَيْهِ سَلَبَهُ تَامًّا فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ بِذَلِكَ رسول الله قال عوف فاجتمعنا عند رسول الله فَأَقْصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ بِالْمَدَدِيِّ فقال رسول الله لِخَالِدٍ «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَكْثَرْتُ نَفْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله «رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ» فَقَالَ عَوْفٌ لِخَالِدٍ كَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لك فقال رسول الله «وما ذاك» فأخبره فغضب رسول الله وَقَالَ «يَا خَالِدُ لَا تَرُدُّهُ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ»\nذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الْوَلِيدِ سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ مُدْبِرًا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَتَلَ الْقَتِيلَ فَهُوَ إِذْنٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَنْ قَتَلَ الْقَتِيلَ» قَالُوا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فقال رسول الله «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ","vol":"5","page":63},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ مَا يُرَادُ لَا مُقْبِلًا وَلَا هَارِبًا بَلْ فِيهِ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ مُخَاتِلًا مُخَادِعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ وَادَّعَى سَلَبَهُ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُكَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَخَذَهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلِفَ مَعَهُ وَكَانَ سَلَبُهُ لَهُ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَبِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ مِثْلُهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا يدل على أن ذلك حكم في ما مضى ولم يرد به رسول الله أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَازِمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ السَّلَبَ - بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِلَا يَمِينٍ وَمَخْرَجُ ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادٍ مِنَ الْخُمُسِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَالْقَضَاءُ فِيهِ مُؤْتَنِفٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بَلْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ قَوْلُهُ بِهِ مَنْ كَانَ حَازَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِتَالِ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْهُ فَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَكَانَ دِرْعًا وَلَا يَشُكُّ أَنَّهُ سَلَبُ قَتِيلٍ لَا مَا سِوَاهُ مِنْ سَائِرِ الْمَغَانِمِ وَقَدْ كَانَ بِيَدِهِ مَالًا مِنْ مَالِهِ فَقَالَ رسول الله «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»\nوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا قَضِيَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنْ رسول الله قضى بها فِي مَوَاطِنَ شَتَّى أَلَّا خِيَارَ فِيهَا لِأَحَدٍ\nوَتَقَدَّمَ ذِكْرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ\nوفي هذا الباب\n٩٤٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عن الأنفال فقال بن عَبَّاسٍ الْفَرَسُ مِنَ النَّفْلِ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ قال ثم عاد الرجل لمسألته فقال بن عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا هِيَ قَالَ الْقَاسِمُ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أن يحرجه ثم قال بن عَبَّاسٍ أَتُدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ","vol":"5","page":64},{"text":"هَكَذَا هُوَ الْخَبَرُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ\nوَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ فَقَالَ فِي آخِرِهِ السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفْلِ يُرِيدُ أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ وَأَظُنُّ أَنَّهُ يُرِيدُ لِنَفْسِهِ أَقَلَّ مِنْ قَوْلِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ شَيْخِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ\nوَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ أَتَمُّهَا قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّفْلِ فَقَالَ السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفْلِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْأَنْفَالُ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ مِرَارًا حَتَّى كَادَ يُحْرِجَهُ\nوَقَالَ بن عَبَّاسٍ أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُهُ مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَرِيدِ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ الرَّجُلُ بِنَفْلِ سَلَبِ الرَّجُلِ وَفَرَسِهِ قَالَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَ عليه فقال بن عَبَّاسٍ أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ وَفِي النَّفْلِ الْخُمُسُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بإسناده\nوروى أبو الجويرية عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَقُولُ لَا تَحِلُّ الْغَنِيمَةُ حَتَّى تُخَمَّسَ وَلَا يَحِلُّ النَّفْلُ حَتَّى يُقْسَمَ الْخُمُسُ\nقال أبو عمر النفل الغنيمة والأنفال الغنائم\nهذا ما لا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَا أَهْلِ اللُّغَةِ\nقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ النَّفْلُ الْمَغْنَمُ وَالْجَمِيعُ الْأَنْفَالُ وَلِلْإِمَامِ يَنْفُلُ الْجَيْشَ إِذَا جَعَلَ لَهُمْ مَا غَنِمُوا\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ الْأَنْفَالُ الْغَنَائِمُ وَقَالَتْهُ الْجَمَاعَةُ","vol":"5","page":65},{"text":"وَقَدْ يَكُونُ النَّفْلُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا الْعَطِيَّةَ وَالْأَنْفَالُ الْعَطَايَا مِنَ اللَّهِ ﷿ وَمِنَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْأَنْفَالِ ٤١ نَزَلَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) الْأَنْفَالِ ١ نَزَلَتْ فِي حِينِ تَشَاجَرَ أَهْلُ بَدْرٍ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ\nوَرُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَإِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ ﷿ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) الْأَنْفَالِ ١ قال الأنفال لله والرسول نسختها (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْأَنْفَالِ ٤١\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن بن عباس في قوله (يسئلونك عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ١ قَالَ الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ فأنزل الله تعالى (يسئلونك عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) لَيْسَ لَكُمْ فِيهَا شَيْءٌ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بينكم) الأنفال ١ ثم نزلت (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ٤١ فَقَسَّمَ الْقِسْمَةِ وَقَسَّمَ الْخُمُسَ لِمَنْ سُمِّيَ فِي الْآيَةِ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق والثوري وعبد العزيز بن محمد الداروردي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أيدينا وجعل لرسول الله فقسمه رسول الله بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَوَاءٍ يَقُولُ عَلَى السَّوَاءِ فَكَانَ ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ وَصَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ فِي كِتَابِ «الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ» وَفِي مَعْنَى التَّشَاجُرِ الَّذِي ذَكَرْنَا له","vol":"5","page":66},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْأَنْفَالِ بِقَوْلِهِ ﷿ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه) الْأَنْفَالِ ٤١ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ عَنْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْنَا قَوْلُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَامٍ الْحَبَشِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ\nوَهَذَا حَدِيثٌ آخَرُ إِسْنَادُهُ وَمَتْنُهُ غَيْرُ إِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَمَتْنِهِ وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ إِلَّا أَنَّ مَكْحُولًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَلَامٍ مَمْطُورٍ الْحَبَشِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ وَرَوَى الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ\nوَهُمَا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي مَعْنَيَيْنِ قَدْ حَفِظَهُمَا جَمِيعًا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇\nوَقَدْ رَوَى مِثْلَ حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا عَنِ النبي - ﵇ - حبيب بن مسلمة مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ أَيْضًا عَنْ زِيَادِ بْنِ جارية عن حبيب بن مسلمة\nرَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر من رواية بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ\nوَرَوَاهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى\nوَقَدْ تَكَلَّمَ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَطَعَنَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْهَا\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَحِّحُونَ حَدِيثَهُ بِأَنَّهُ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ وَفَقِيهٌ من جلة فقهائهم\nوأما قول بن عَبَّاسٍ فِي الْمُوَطَّأِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُ مَنْسُوخَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nوَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ١ عِنْدَهُمْ كَقَوْلِهِ (فَأَنَّ لِلًهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ٤١ أَيْ لَهُ وَضْعُهَا حَيْثُ وضعها الله\nوذلك قول بن عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ السَّلَبُ وَالْفَرَسُ\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْفَرَسُ وَالدِّرْعُ وَالرُّمْحُ","vol":"5","page":67},{"text":"وقول مالك في ذلك نحو قول بن عَبَّاسٍ\nقَالَ مَالِكٌ السَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ فِي الآثار الثابتة عن النبي أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ\nوقال عطاء في قوله (يسئلونك عَنِ الْأَنْفَالِ) مَا شَذَّ عَنِ الْعَدُوِّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَتَاعٍ فَهِيَ الْأَنْفَالُ الَّتِي يَقْضِي فِيهَا الْإِمَامُ مَا أَحَبَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزهري أن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُنَفَّلُ سَلَبَ الرَّجُلِ وَفَرَسَهُ وَقَدْ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِإِعْطَاءِ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ فِي مَوَاطِنَ شَتَّى لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ لِلْقَاتِلِ دُونَ إِعْطَاءِ الْإِمَامِ وَنِدَائِهِ لِذَلِكَ أَوْ حتَّى يَأْمُرَ بِهِ وَيُنَادِيَ بِهِ مُنَادِيهِ فِي الْعَسْكَرِ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ\nوَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ حديث بن عَبَّاسٍ بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مُفَسِّرًا لَهُ فِي مَعْنَى السَّلَبِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ أَنَّهُ الْفَرَسُ والدرع لأن في حديث أبي قتادة أن سلب قتيله كان درعا وزاد بن عباس من قوله الفرس وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ الرُّمْحُ\nوَذَلِكَ كُلُّهُ آلَةُ الْمُقَاتِلِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّلَبِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ لِأَنَّهُ مِنْ آلَةِ الْمُقَاتِلِ الْمُعَمِّرَةِ الظَّاهِرَةِ الْمَسْلُوبَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ السلب الذي يكون للقاتل كُلُّ ثَوْبٍ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ عَلَى الْمَقْتُولِ وَكُلُّ سِلَاحٍ عَلَيْهِ وَمِنْطَقَةٍ وَفَرَسُهُ إِنْ كَانَ رَاكِبَهُ أَوْ مُمْسِكَهُ فَإِنْ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ مُنْفَلِتًا مِنْهُ فَلَيْسَ لِقَاتِلِهِ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ فِي سَلَبِهِ أَسْوَارُ ذَهَبٍ أَوْ خَاتَمٌ أَوْ تَاجٌ أَوْ مِنْطَقَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ فَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبَا وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لَيْسَ هَذَا مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ كَانَ وَجْهًا\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْمِنْطَقَةُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِنَ السَّلَبِ وَالْفَرَسُ لَيْسَ مِنَ السَّلَبِ وَقَالَ فِي السَّيْفِ لَا أَدْرِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ قَالَ فِي الْمِنْطَقَةِ وَالسَّلَبِ لَا أَدْرِي كَانَ أَوْلَى به من مخالفة بن عَبَّاسٍ وَالنَّاسِ فِي الْفَرَسِ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ فِي الْمِنْطَقَةِ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَتْلِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ\nوَقَالَ مَكْحُولٌ هَلْ يُبَادِرُ الْقَاتِلُ سَلَبَ الْمَقْتُولَ كُلَّهَ فَرَسَهُ وَسَرْجَهُ ولجامه","vol":"5","page":68},{"text":"وسيفه ومنطقته ودرعه وبيضته وساعداه وَسَاقَهُ وَكُلَّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَوْهَرٍ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَهُ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ وَسِلَاحُهُ وَسَرْجُهُ وَمِنْطَقَتُهُ وَمَا كَانَ فِي سَرْجِهِ وَلِجَامِهِ مِنْ حِلْيَةٍ قَالَ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْهِمْيَانُ فِيهِ الْمَالُ\nوَأَجَازَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يُتْرَكَ الْقَتْلَى عُرَاةً\nوَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُتْرَكُوا عُرَاةً\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ إِنْ بَارَزَ فَقَتَلَ صَاحِبَهُ كَانَ لَهُ سَلَبُهُ\nقَالَ وَإِنْ قَتَلَ قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَهُ السَّلَبُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَلَا شَيْءَ له\nوذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت نافعا - مولى بن عُمَرَ - يَقُولُ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ أَنَّ لَهُ سَلَبَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ أَوْ فِي زَحْفِهِ لا يدري أَنَّ أَحَدًا بِعَيْنِهِ قَتَلَ آخَرَ\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّفْلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الصَّفَّانِ فَإِذَا الْتَقَى الزَّحَفَانِ فَالْمَغْنَمُ وَلَا سَلَبَ وَلَا نَفْلَ\nوَعَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلُهُ وَزَادَ إِنَّمَا النَّفْلُ قَبْلُ وَبَعْدُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ الصُّفُوفُ فَإِذَا قَامَ الزَّحْفُ فَلَا سَلَبَ لِأَحَدٍ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ دُعِيَ رَجُلٌ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَى الْبِرَازِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُمْ يَا زُبَيْرُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ سَلَبَهُ»\nوَقَالَ الأوزاعي ليس للقاتل سَلَبٌ حَتَّى يُجَرَّدَ إِلَيْهِ السِّلَاحُ وَمَنِ اسْتَأْجَرَ فَلَيْسَ لِقَاتِلِهِ سَلَبُهُ\nقِيلَ فَرَجُلٌ حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ قَالَ إِنْ كَانَتْ جَرَّدَتْ إِلَيْهِ السِّلَاحَ فَلَهُ سَلَبُهَا\nقَالَ وَالْغُلَامُ كَذَلِكَ إِذَا قَاتَلَ فَقُتِلَ كَانَ سَلَبُهُ لمن قتله\nوقد فسرنا المخرف ومعنى «تأثلته» فِي «التَّمْهِيدِ» وَشَوَاهِدَهُ\nوَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَخْرَفَ الْحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ يُخْتَرَفُ أَيْ يُجْتَنَى","vol":"5","page":69},{"text":"وَقَوْلُهُ «إِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ» لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ اقْتَنَيْتُهُ وَاكْتَسَبْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ\nوَأَمَّا قَوْلُ بن عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ الْمُلِحِّ عَلَيْهِ فِي الْأَنْفَالِ مَا هِيَ وَهُوَ يَتَجَنَّبُهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجَهُ «إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» فَإِنَّهُ رَأَى مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعَنَّتٌ غَيْرُ مُصْغٍ إِلَى مَا يجاب بِهِ مِنَ الْعِلْمِ فَأَشَارَ إِلَى مَا هُوَ حقيق أن يصنع بِهِ مَا صَنَعَ عُمَرُ بِصَبِيغٍ\nوَأَمَّا خَبَرُ صَبِيغٍ فَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أنه سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا هُنَاكَ يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ قَدْ كَتَبَهُ يُقَالُ لَهُ «صَبِيغٌ» وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قُدُومَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَئِنْ لَمَّ تَأْتِنِي بِهِ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الثَّنِيَّةِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ صَبِيغٍ حَتَّى طَلَعَ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ قَالَ قَدْ كَانَ يَحْتَجُّ بِأَنْ يَقُولَ «مَنْ يَلْتَمِسُ الْفِقْهَ يُفَقِّهْهُ اللَّهُ» قَالَ فَلَمَّا طَلَعَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَانْتَزَعَ الْخِطَامَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَادَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - فَضَرَبَهُ عُمَرُ ضَرْبًا شَدِيدًا ثُمَّ حَبَسَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ أَيْضًا فَقَالَ لَهُ صَبِيغُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي فَأْخُذْ عَلَيَّ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَفَائِي فَقَدْ شَفَيْتَنِي شَفَاكَ اللَّهُ - قَالَ فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ - ﵁\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ صَبِيغُ بْنُ عَسَلٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ فَقَالَ عُمَرُ وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ حَتَّى شَجَّهُ فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ فِي رَأْسِي\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَجْلَانَ يُقَالُ لَهُ خَلَّادُ بْنُ زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ صَبِيغَ بْنَ عَسَلٍ بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ أَجْرَبُ يَجِيءُ إِلَى الْحَلَقِ وَكُلَّمَا جَلَسَ إِلَى حَلْقَةٍ قَامُوا وَتَرَكُوهُ وَقَالُوا عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُكَلَّمَ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِيِ شِهَابٍ الْحَنَّاطِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي","vol":"5","page":70},{"text":"حَازِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَشَفَ عَنْ رأسه فإذا له شعر فقال لَوْ وَجَدْتُهُ مَحْلُوقًا لَعَاقَبْتُكَ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ في الْخَوَارِجُ «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ»\nوَقَدْ عَرَضَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَشْفِ رَأْسِهِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ لِأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْحِكْمَةِ فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - ﵇ - «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمَ اللِّسَانِ» فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِ الْأَحْنَفِ فَوَجَدَهُ ذَا شَعْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ صَبِيغٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فِي مَذَاهِبِهِمْ وَكَانَ الْأَحْنَفُ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَعَقْلٍ وَرَأْيٍ وَدَهَاءٍ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مَا لَكُمْ لَا تُعَاقِبُونَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - يُعَاقِبُهُمْ فَقَالُوا إِنَّهُمُ كَانُوا يَجْتَرِئُونَ بِعِلْمِهِمْ وَأَمَّا نحن نجترئ بجهلنا\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-338> باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس)</span>\n٩٤٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ (﵀) «وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ غَيْرَ ذَلِكَ\nوَقَدْ أوردنا في باب «جامع النفل فِي الْغَزْوِ» مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِيهَا فِي بَابِ السَّلَبِ مِنَ النَّفْلِ قَبْلَ هَذَا\nوَالْآثَارُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَّكَ الْغَانِمِينَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ ما","vol":"5","page":71},{"text":"استثناه على لسان رسول الله مِنَ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ فَقَالَ ﷿ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ٤١ فَأَعْطَى الْغَانِمِينَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ بِإِضَافَةِ الْغَنِيمَةِ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا عَنْهُمْ إِلَّا الْخُمُسَ فَدَلَّ عَلَى تَمْلِيكِهِمْ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) النِّسَاءِ ١١ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) ثُمَّ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُلُثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَبِ كَذَلِكَ الْغَنِيمَةُ لَمَّا أَضَافَهَا إِلَى الْغَانِمِينَ وَجَعَلَ الْخُمُسَ لِغَيْرِهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَيَخْرُجُ أَيْضًا مِنَ الْغَنِيمَةِ الْأَرْضُ لِمَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ (﵃) وَفِيهِمْ فُقَهَاءُ وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْفَيْءُ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ اللَّهُ تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه وللرسول) الْأَنْفَالِ ٤١ فَمَا كَانَ لِلرسُولِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ جَرَى مَجْرَى الْفَيْءِ وَكَانَ لَهُ فِي قِسْمَتِهِ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَا وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ السُّنَّةُ عَنْهُ ﷺ\nوَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّفْلِ هَلْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مَوْقُوفٌ إِلَّا اجْتِهَادُ السُّلْطَانِ وَلَمْ يبلغني أن رسول الله نفل في مغازيه كلها وقد بلغني أنه نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ مغنم وفيما بَعْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي النَّفْلِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِي النَفْلِ فِي العين من الذهب والورق\nفذهب الشاميون إلى أن لا نَفْلَ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَهُمْ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ وَمَكْحُولٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ السنة عندنا أن لا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا لُؤْلُؤٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَأَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَوْلَ الشَّامِيِّينَ لَا نَفْلَ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا رَأَى مَالِكٌ - ﵀ - اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي النَّفْلِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةً تُوجِبُ الْمَصِيرَ إِلَيْهَا فجاز","vol":"5","page":72},{"text":"النَّفْلُ لِلْوَالِي عَلَى حَسَبِ مَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ كَانَ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ أَوْ غَيْرِهِ\nهَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابُوا شَيْئًا فَأَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنَ الشَّيْءِ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ قَالَ أَنَسٌ لَا وَلَكِنْ أَعْطِنِي مِنَ الْخُمُسِ فَقَالَ عبيد اللَّهِ لَا إِلَّا مِنْ جَمِيعِ غَنَائِمَ فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَقْبَلَ وَأَبَى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ يعطيه من الخمس\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-339> باب القسم للخيل في الغزو)</span>\n٩٤٥ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا حَكَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله أَسْهَمَ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةَ سُهْمَانٍ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عن عبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَسُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ وبن عباس عن النبي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُسْهَمُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لِرَاكِبِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنِ النَّبِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ وَعَنْ","vol":"5","page":73},{"text":"عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِثْلُهُ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ وبن سِيرِينَ وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بن داود بن أَبِي زُبَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الزُّبَيْرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمًا لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ وسهما للقربى\nوهذا حديث أنكروه على سعيد بْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ\nوَالْمَعْرُوفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عروة عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ «لَا أَرَى أَنْ يُسْهَمَ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ وَإِنْ دَخَلَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ عِدَّةٍ لَمْ أَرَ أَنْ يُسْهَمَ مِنْهَا إِلَّا لِوَاحِدٍ» فَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَرَوَى أَبُو حِبَّانَ التَّيْمِيُّ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَاللَّيْثُ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِمَّنْ قَالَ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ الشامي ويحيى بن سعيد الأنصاري\nواختاره مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ وَقَدْ قَالَ رَأَيْتُ أَهْلَ الثُّغُورِ يُسْهِمُونَ لِفَرَسَيْنِ وَتَأَمَّلْتُ أَئِمَّةَ التَّابِعِينَ بِالْأَمْصَارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَهُمْ يُسْهِمُونَ لِفَرَسَيْنِ\nقَالَ أَبُو عمر لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْهَمَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ إلا ما رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ إِذَا أَدْرَبَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ قُسِمَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَرَاذِينِ وَالْهُجُنِ أَنَّهَا مِنَ الْخَيْلِ يُسْهَمُ لَهَا فَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ الْبِرْذَوْنُ وَالْفَرَسُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِأَنَّ الْبَرَاذِينَ خَيْلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ) النَّحْلِ ٨\nوَيَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَرَاذِينَ هَلْ فِيهَا مِنْ صَدَقَةٍ فَقَالَ وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ","vol":"5","page":74},{"text":"وقال الحسن «البراذين بمنزلة الخيل» رواه بن حَسَّانَ عَنْهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سَلَفَ يُسْهِمُونَ لِلْبَرَاذِينِ حَتَّى هَاجَتِ الْفِتْنَةُ مِنْ بَعْدِ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لِلْهَجِينِ وَالْبِرْذَوْنِ مِنْهُمْ مِثْلُ سَهْمِ الْفَرَسِ وَلَا يَلْحَقَانِ بِالْعِرَابِ\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلْحَقُ الْبَرَاذِينُ بِسِهَامِ الْخَيْلِ إِذَا أَدْرَكَتْ مَا تُدْرِكُ الْخَيْلُ\nوَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ «إِذَا كَانَ الْبِرْذَوْنُ رَائِعَ الْمَنْظَرِ حَسَنَ الْجَرْيِ فَأَسْهِمْ لَهُ سَهْمَ الْعِرَابِ»\nوَقَالَ مَكْحُولٌ أَوَّلُ مَنْ أَسْهَمَ لِلْبَرَاذِينِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ دِمَشْقَ أَسْهَمَ لِلْبَرَاذِينِ نَصْفَ سُهْمَانِ الْخَيْلِ لِمَا رَأَى مِنْ جَرْيِهَا وَقُوَّتِهَا وَكَانَ يُعْطِي لِلْبَرَاذِينِ سَهْمًا سَهْمًا وَلِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مَكْحُولٌ مِنْ خَالِدٍ وَلَا أَدْرَكَهُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّبَاحُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ إِنَّ الْمُنْذِرَ بْنَ الدُّهْنِ بْنِ أَبِي حُمَيْصَةَ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ فَلَحِقَتِ الْخَيْلُ الْعِرَابُ وَتَقَطَّعَتِ الْبَرَاذِينُ فَأَسْهَمَ لِلْعِرَابِ سَهْمَيْنِ وَلِلْبَرَاذِينِ سَهْمًا ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ فَجَرَتْ سُنَّةً لِلْخَيْلِ بَعْدُ قَالَ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ وَإِبَرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا وأدركت البراذين ضحا الغد فقال بن أَبِي حُمَيْصَةَ لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَا لَمْ يُدْرِكْ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ هَبِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ! لَقَدْ أُذْكِرْتُ بِهِ أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قال بن أبي شيبة عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ وَإِبَرَاهِيمَ بن المنتشر عن بن الأقمر وهو غلط منه\nوإنما حديث بن الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ أَنَّ الْمُنْذِرَ بْنَ الدُّهْنِ بْنِ أبي حميصة خرج في طلب العدو رد فَلَحِقَتِ الْخَيْلُ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ","vol":"5","page":75},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن إبراهيم بن محمد المنتشر عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ وَعَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حُمَيْصَةَ فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا وَأَدْرَكَتِ الْبَرَاذِنُ ضُحَا الْغَدِ فَقَالَ لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَا لَمْ يُدْرِكْ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ فَضِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ لَقَدْ أُذْكِرْتُ بِهِ أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ\nوَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سنة الخيل والبراذين\nقال سفيان بن عيينة قَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ\n(وَمِنَّا الَّذِي قَدْ سَنَّ فِي الْخَيْلِ سُنَّةً ... وَكَانَتْ سَوَاءً قَبْلَ ذَاكَ سِهَامُهَا)\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشَعْثَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لِلْمُقْرِفِ وَهُوَ الْهَجِينُ لَهُ سَهْمٌ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ\nقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يُسْهِمُونَ لِلْبِرْذَوْنِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ الْفَرَسُ وَالْبِرْذَوْنُ سَوَاءٌ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-340> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ)</span>\n٩٤٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعِرَّانَةَ سَأَلَهُ اَلنَّاسُ حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ حَتَّى نَزْعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ (٢) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تجدوني","vol":"5","page":76},{"text":"بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا» فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ «أَدُّوا الْخِيَاطَ (١) وَالْمِخْيَطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنَ الْأَرْضِ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ أَوْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ «وَالَّذِي نَفَسِي بِيَدِهِ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nمِنْ أَحْسَنِهَا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَاهُ بن شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nرواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب\nوعبد الرزاق عن معمر عن بن شِهَابٍ\nإِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ يقتضي معاني حديث مالك كلها وحديث بن شِهَابٍ يَقْتَضِي بَعْضَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ سُؤَالِ الْعَسْكَرِ لِلْخَلِيفَةِ حُقُوقَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ لِيَقْسِمَ بَيْنَهُمَ فَيَصِلُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى حَقَّهِ وَيَسْتَعْجِلُ الِانْتِفَاعَ بِهِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا سَأَلُوهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفِلُ فِي الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا» فَكَانَ ﷺ أَسْخَى خَلْقِ اللَّهِ وَأَكْثَرَهُمْ جُودًا وَسَمَاحَةً\nوَرَوَى بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ في رمضان","vol":"5","page":77},{"text":"وقال بن عُمَرَ مَا رَأَيْتُ أَجْوَدَ وَلَا أَمْجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوروى عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ الْبُخْلِ وَكَانَ يَقُولُ «أَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ من البخل»\nومن حديث بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا\nوَأَمَّا شَجَاعَتُهُ وَنَجْدَتُهُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَثْبَتَ جَنَانًا وَلَا أَجْرَأَ قَلْبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوعن بن عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَأَمَّا الْكَذِبُ فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَكَفَى بِهَذَا\nوَفِيهِ جَوَازُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْجِعِرَّانَةَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ\nوَفِيهَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَجَابِرٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى أَنَّ الْغَنَائِمَ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ عَلَى الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهُمْ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أحب إلي أن لا تُقْسَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ يَجِدَ حَمُولَةً فَيَقْسِمُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ لِلْأَثَرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ\nوَفِيهِ جَوَازُ ذَمِّ الرَّجُلِ الْفَاضِلِ لِنَفْسِهِ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ إِلَّا دَفْعَ الْعَيْبِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ","vol":"5","page":78},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الناظر لهم المدبر لِأُمُورِهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَّابًا وَلَا بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الإمام يجب أن لا يَكُونَ فِيهِ هَذِهِ الْخِلَالُ السُّوءُ وَأَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ أَهْلِ وَقْتِهِ حَالًا وَأَجْمَلَهُمْ خِصَالًا إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ\nوَقَوْلُهُ «لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذَّابًا» لِأَنَّ الْبَخِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ الْأَمْرَ وَلَا يَفْعَلُ\nيَقُولُ «فَلَا تَجِدُونِي كَذَّابًا أَبَدًا»\nوَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْكَذِبِ\nوَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى هَذَا\nوَفِي ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ بَخِيلًا وَجَبَانًا وَلَا يَكُونُ كَذَّابًا\nوَالْكَذَّابُ عِنْدَهُمْ الْمَعْرُوفُ مِنْهُ كَثْرَةُ الْكَذِبِ لِأَنَّ فَعَّالًا لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ كَاذِبٍ\nوَأَجْمَعَ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ فِي السُّلْطَانِ أَقْبَحُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ مِنَ السُّلْطَانِ إِذَا كَانَ كَذُوبًا بِوَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ وَفِي ذَلِكَ فَسَادُ أَمْرِهِ\nقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «إِنَّ فَسَادَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يُعْطُوا عَلَى الْهَوَى لَا عَلَى التُّقَى وَأَنْ يَكُونُوا فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ»\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الْغَنَائِمِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ\nوَلَمْ تَكُنْ مُبَاحَةً لِأَحَدٍ قبل هذه الأمة\nوَهِيَ مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُمَّتُهُ مِنْ مَالِ كُلِّ حَرْبِيٍّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سود","vol":"5","page":79},{"text":"الرؤوس قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ الْأَنْفَالِ ٦٨ - ٦٩\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «أَدُّوا الْخَائِطَ وَالْمِخْيَطَ»\nوَيُرْوَى الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ فَالْخَائِطُ وَاحِدُ الْخَيْطِ وَالْمِخْيَطُ الْإِبْرَةُ\nوَمَنْ رَوَاهُ الْخِيَاطَ فَقَدْ يَكُونُ الْخِيَاطُ الْخُيُوطَ وَيَكُونُ الْخِيَاطُ الْمِخْيَطَ وَهِيَ الْإِبْرَةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿ (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) الْأَعْرَافِ ٤٠\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمِخْيَطُ بِكَسْرِ الْمِيمِ\nوَقَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ خِيَاطٌ وَمِخْيَطٌ كَمَا يُقَالُ لِحَافٌ وَمِلْحَفٌ وَقِنَاعٌ وَمِقْنَعٌ وَإِزَارٌ وَمِئْزَرٌ وَقِرَامٌ وَمِقْرَمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْقَلِيلِ لِيَكُونَ مَا فَوْقَهُ أَحْرَى بِالدُّخُولِ فِي مَعْنَاهُ\nكَمَا قَالَ تَعَالَى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزَّلْزَلَةِ ٧ - ٨\nوَفْيِهِ أَنَّ الْغُلُولَ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ حَرَامٌ وَأَنَّهُ عَارٌ وَشَنَارٌ وَالشَّنَارُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْعَارَ وَالنَّارَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَجْمَعُ الشَّيْنَ وَالنَّارَ\nوَمَعْنَى ذَلِكَ مَنْقَصَةٌ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ\nوَالْغُلُولُ من حقوق الآدميين ولا بد فِيهِ مِنَ الْقِصَاصِ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ أَوْ في الآخرة بالحسنات والسيئات\nوأما قوله «ما لي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» فَإِنَّهُ أَرَادَ «إِلَّا الْخُمُسُ فَإِنَّ الْعَمَلَ فِيِهِ بِرَأْيِي وَاجْتِهَادِي» لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَقْسُومَةٌ عَلَى أَهْلِهَا مِمَّنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنْ رَفِيعٍ أَوْ وَضِيعٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ وَالْمَرْأَةِ وَالتَّاجِرِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي مَوْضِعِهِ وَذَكَرْنَا كَيْفَ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ لِلْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ فِي مَوْضِعِهِ أَيْضًا\nوَأَمَّا الْخُمُسُ فَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى قِسْمَتَهُ أَخْمَاسًا وَقَالَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ وَقِسْمَتُهُ مَرْدُودَةٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ","vol":"5","page":80},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْسَمُ الخمس على ثلاثة أسهم للفقراء والمساكين وبن السَّبِيلِ وَأَسْقَطَ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى\nوَقَالَ سَقَطَا بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى\nوَقَالُوا إِنَّهُ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَهُمُ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوالحجة لهم حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ «إِنَّنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» الْحَدِيثَ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَيْرُهُ\nوَقَالَ بِدُخُولِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ هَاشِمٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ\nوَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ فَيَقْتَصِرُونَ فِيهِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ\nفقد روي عن بن عباس ومحمد بن الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ «ذَوِي الْقُرْبَى» الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ في آية الخمس بنو هاشم\nقال بن عَبَّاسٍ وَقَدْ خَالَفْنَا فِي ذَلِكَ قَوْمَنَا\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً\nوَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي إِدْخَالِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هاشم مجاهد وقتادة وبن جُرَيْجٍ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ\nوَالْحُجَّةُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ تَطُولُ وَشَرْطُنَا الِاخْتِصَارُ","vol":"5","page":81},{"text":"وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ اخْتَلَفَ النَاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ سَهْمُ الرَّسُولِ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى ثُمَّ أَجْمَعُوا على أن يجعلوه - يعني سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ - فِي الْكِرَاعِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكَانَ كَذَلِكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ - ﵁ - فِي الْخُمُسِ حِينَ وُلِّيَ قَالَ صَنَعَ بِهِ اتَّبَعَ فِيهِ أَثَرَ أَبِي بكر وعمر لأنه كان يكره أن يدعا عَلَيْهِ خِلَافُهُمَا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ فَجُعِلَ لَهُمْ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى\nقَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ قَالَ لَمَّا مُنِعْنَا الصَّدَقَةَ جُعِلَ لَنَا سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى خُمُسُ الْخُمُسِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ خُمُسُ الخمس\nقال وحدثنا حجاج عن بن جُرَيْجٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْأَنْفَالِ ٤١ قَالَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنَ النَّاسِ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ مِنْهُ خُمُسٌ وَخُمُسٌ لِذِي الْقُرْبَى وَخُمُسٌ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ خُمُسٌ وَلِابْنِ السَّبِيلِ خُمُسٌ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ ذُو الْقُرْبَى قَرَابَةُ الْإِمَامِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أُطْعِمَ طُعْمَةً فَهِيَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِهِ\nوَقُلْنَا فِي مَعْنَاهُ هُنَاكَ إِنَّهَا وِلَايَةُ الْقِسْمَةِ وَالْعَمَلُ فِيهَا بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ\nوَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - ﵁ - يرى ذلك لقرابته\nوكان علي وبن عَبَّاسٍ - ﵄ - يَرَوْنَ أَنَّ خُمُسَ الخمس لبني هاشم","vol":"5","page":82},{"text":"وكتب إلى بن عَبَّاسٍ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُ لَنَا فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا - يَعْنِي قُرَيْشًا\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (﵁) أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُوَلِّنِي خُمُسَ الْخُمُسِ فَلَا أُنَازَعُ فِي وِلَايَتِهِ فَفَعَلَ فَكُنْتُ إِلَيْهِ إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِلنَّاسِ إِلَيْهِ حَاجَةً وَنَحْنُ عَنْهُ فِي غِنًى فَاقْسِمْهُ أَنْتَ فِيهِمْ - يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا خَرَجْتُ قَالَ لِيَ الْعَبَّاسُ - وَكَانَ دَاهِيَةً - لَقَدْ أَخْرَجْتَ عَنَّا أَوْ عَنْ أَيْدِينَا وَلَنْ يَعُودَ إِلَيْنَا\nقَالَ عَلِيٌّ فَمَا دعيت إليه بعد\nوقال بن عَبَّاسٍ دَعَانَا عُمَرُ أَنْ يُنْكِحَ مِنْهُ أَيَامَانَا وَيَخْدِمَ مِنْهُ عَائِلَنَا وَيُعْطِيَنَا مِنْهُ مَا يَكْفِينَا فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ نُعْطَاهُ كُلَّهَ فَأَبَى\nوَلَا يَصِحُّ أَنَّ عَلِيًّا دُعِيَ إِلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ فَأَبَى لِئَلَّا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ خِلَافُهُ الْخَلِيفَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِي مُدَّةِ خِلَافَتِهِ مَغْنَمٌ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ يُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سُمِّيَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِيمَنْ غَرِمَ مِنْ أَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَاتِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ () سَهْمُهُ مِنَ الْخُمُسِ خُمُسُهُ وَالصَّفِيُّ أَيْضًا مَعَ ذلك ولم نجد للصفي ذكر فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا\nوَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nمِنْهَا مَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ\nوَإِنَّمَا سَكَتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَالِكٌ عَنِ السَّبْيِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ\nوَكَانَ الصَّفِيُّ مَنْ يَصْطَفِيهِ الْإِمَامُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ فَرَسًا أَوْ أَمَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ بَعِيرًا عَلَى حَسَبِ حَالِ الْغَنِيمَةِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّفِيَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ\nإِلَّا أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ حُكِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْإِجْمَاعَ","vol":"5","page":83},{"text":"فَقَالَ الْآثَارُ فِي الصَّفِيِّ ثَابِتَةٌ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا نَسَخَهَا\nقَالَ فَيُؤْخَذُ الصَّفِيُّ وَيُجْرَى مَجْرَى سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَسَمَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ الْغَنَائِمَ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُمُ اصْطَفَوْا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرَ سِهَامِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَلْعُلَمَاءِ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ ﵇ أَقْوَالٌ مِنْهَا\nأَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى مَنْ سُمِّيَ فِي الْآيَةِ\nوَبِهِ قَالَ الطَّبَرَيُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ يُجْعَلُ فِي الْخَيْلِ وَالْعِدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَتَادَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضَعُ الْإِمَامُ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَنْفَعُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكِرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَأَعْطَى أَهْلَ الْبَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْفَعَةً وَتَنَفَّلَ مِنْهُ عِنْدَ الْحَرْبِ\n٩٤٧ - وَذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ\nعَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ وجوه الناس لذلك فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ أبي عمرة ولا عن بن أَبِي عَمْرَةَ\nوَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَسَقَطَ مِنْ كتابه ذكر أبي عمرة أو بن أَبِي عَمْرَةَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَبِي عَمْرَةَ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nفقال القعنبي وبن الْقَاسِمِ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو مُصْعَبٍ وَسَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ","vol":"5","page":84},{"text":"عفير وأكثر النسخ عن بن بُكَيْرٍ قَالُوا كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ بن أبي عمرة»\nوقال بن وَهُبٍ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن يحيى بن حبان «عن أبي عمرة»\nورواه حماد بن زيد وبن جريج وبن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ «عَنْ أَبِي عَمْرَةَ» كما قال بن وَهْبٍ\nوَعِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي «الْمُوَطَّأِ» تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ» وَلَمْ يَكُنْ بِحُنَيْنٍ يَهُودُ\nوَإِنَّمَا قَوْلُهُ ﵇ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالتَّشْدِيدِ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ غَلَّ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنِ الْغُلُولِ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةً فَلِهَذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي قَوْلِهِ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ لَا تُخْرِجُ الْمُذْنِبَ عَنِ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِغُلُولِهِ - كَمَا زَعَمَتِ الْخَوَارِجُ - لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لَا أَهْلُ الْفَضْلِ وَلَا غَيْرُهُمْ\nوَأَمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَأَمْرُ غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ عَنِ الْمَعَاصِي وَارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيِّ وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ وَلَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودَ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ\nوَهَذَا أَصْلٌ في أن لا يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى الْمُحْدِثِينَ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ بَلْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ كَمَا قَالَ ﷺ «صلوا على صحابكم»\n٩٤٨ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن المغيرة بن أبي بردة الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ وَأَنَّهُ تَرَكَ","vol":"5","page":85},{"text":"قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْدَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ غُلُولًا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ\nهَذَا الحديث لا أعلمه بها اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى يَسْتَنِدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ هَذَا مَجْهُولٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيُّ\nوَأَمَّا تَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ الدُّعَاءَ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْغُلُولُ فَوَجْهٌ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ نَحْوَ تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَالِّ بِنَفْسِهِ وَأَمْرِ أَصْحَابِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ حُكْمًا فِي الشَّرِيعَةِ\nوَأَمَّا تَكْبِيرُ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى تِلْكَ الْقَبِيلَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِذَلِكَ\nوَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِأَنَّ مَنْ جَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَفْعَلُ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا قَالَ اللَّهُ ﷿ (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ) النَّحْلِ ٢١\n٩٤٩ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الغيث سالم مولى بن مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الْأَمْوَالَ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ قَالَ فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ (٥) الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى","vol":"5","page":86},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَامَ خَيْبَرَ وَتَابَعَهُ على ذلك الشافعي وبن الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَامَ حُنَيْنٍ\nوَقَالَ يَحْيَى إِلَّا الْأَمْوَالَ الثياب والمتاع وتابعه قوم\nوقال بن الْقَاسِمِ إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ وَهِيَ «دَوْسٌ» لَا تُسَمِّي الْعَيْنَ مَالًا وَإِنَّمَا تُسَمِّي الْأَمْوَالَ الْمَتَاعَ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ\nوَعِنْدَ غَيْرِهِمْ الْمَالُ الصَّامِتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ كُلَّ مَا تُمُوِّلَ وَتُمُلِّكَ فَهُوَ مَالٌ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ «فَابْتَعْتُ - يَعْنِي بِسَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ عَامَ حُنَيْنٍ - مَخْرَفًا فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ»\nوَقَالَ تَعَالَى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) التَّوْبَةِ ١٠٣\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَيْنَ تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ وَمِنَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَأَنَّ الثِّيَابَ الْمَتَاعَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى زَكَاةَ الْعُرُوضِ لِلْمُدِيرِ التاجر نص لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ أَوْ لم ينص\nوقال ﵇ «يقول بن آدَمَ مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى وَلَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ تَصَدَّقَ فَأَمْضَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مَالُ الْوَارِثِ»\nوَهَذَا يَجَمْعُ الصَّامِتَ وَغَيْرَهُ","vol":"5","page":87},{"text":"وَرَوَى أَبُو سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ - ﵁ - فَقَالُوا إِنَّا أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْهَا زَكَاةٌ الْحَدِيثَ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ قَبُولِ الْخَلِيفَةِ لِلْهَدِيَّةِ\nوَكَانَ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَأْكُلُهَا وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ\nوَقَبُولُهُ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنْ يحتاج إلى شاهد على ذلك ها هنا\nإِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﵇ إِذَا كَانَ قَبُولُهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِبْدَادِ بِهَا دُونَ رَعِيَّتِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَقْبَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَمِيرُ رَعِيَّتِهِ وَلَيْسَ النَّبِيُّ ﵇ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غير قتال من أموال الكفار من ما جَلُوا عَنْهُ بِالرُّعْبِ مِنْ غَيْرِ إِيجَافٍ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ يَكُونُ لَهُ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ فَيْءٌ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي آيَاتِ الْفَيْءِ وَلِهَذَا قَالَ ﷺ «هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ»\nوَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهَدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ وَأَنَّهَا لَهُ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ الساعدي رواه بن شِهَابٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَفِيهِ «أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا! ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أحدكم منها شَيْئًا - يَعْنِي مِنَ الْهَدَايَا - إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ (٣) وَذَكَرَ تَمَامَ الحديث","vol":"5","page":88},{"text":"وفي قوله هَذَا الْحَدِيثِ «إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غُلُولٌ حَرَامٌ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» آلِ عِمْرَانَ ٦١\nوَأَمَّا حَدِيثُ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ قَالَ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاقَةً أَوْ قَالَ هَدِيَّةً قَالَ أَسْلَمْتَ قُلْتُ لَا قَالَ «فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبَدِ الْمُشْرِكِينَ»\nوَظَاهِرُهُ خِلَافُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ «فَأَهْدَى رَفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا أَسْوَدَ يقال له مِدْعَمٌ» لِأَنَّ رِفَاعَةَ كَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى كُفْرِهِ\nوَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ الْغُلَامَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ قَبِلَ ﷺ هَدِيَّةَ أُكَيْدَرَ دُومَةَ وَهَدِيَّةَ فَرْوَةَ بْنِ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيِّ وَهَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ أَمِيرِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كُفَّارٌ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمَذْكُورِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ ذَلِكَ نَسْخٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ هَدَايَا الْكُفَّارِ وَذَكَرُوا حَدِيثَ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ «إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ كُلِّ مُشْرِكٍ»\nوَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي «التَّمْهِيدِ» وقالوا هذا نسخ لما تقدم من قبوله ﷺ هَدَايَا الْكُفَّارِ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ نَسْخٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةَ مَنْ يَطْمَعُ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِ وَأَخْذِ بَلَدِهِ أَوْ دُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ قَبُولَ هَدِيَّتِهِ دَاعِيَةٌ إِلَى تَرْكِهِ عَلَى حَالِهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَى دِينِهِ وَتَرْكٌ لِمَا أُمِرَ به من قتاله وَهُوَ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَ ﷺ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ هَدِيَّةِ الْكُفَّارِ وَتَرْكِ قَبُولِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ خُلُقِهِ ﵇ أَنْ يُثِيبَ عَلَى الْهَدِيَّةِ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَأَفْضَلَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ كُلِّ مُشْرِكٍ وَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ اللَّهُ يُوَفِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يَصْنَعُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا\nوَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ قَبُولَ هَدِيَّةِ عِيَاضٍ وَمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ وَمِثْلِهِمَا وَنُهِيَ عَنْ زَبَدِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ رِفْدُهُمْ وَعَطَايَاهُمْ وَهَدِيَّتُهُمْ لِمَا فِي التَّهَادِي وَالرِّفْدِ مِنْ إِيجَابِ","vol":"5","page":89},{"text":"تَلْيِينِ الْقُلُوبِ وَمَنْ حَادَّ اللَّهَ وَشَانَهُ قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُوَالَاتُهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غيره لأنه مأمون منه ما لا يُؤْمَنُ مِنْ أَكْثَرِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَيْضًا - ﵀ عَنْ قَاسِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الرُّومِ أَهْدَى لِلْأَمِيرِ هَدِيَّةً رَأَيْتَ أَنْ يَقْبَلَهَا\nقَالَ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ قُلْتُ فَمَا حَالُهَا إِذَا قَبِلَهَا\nقَالَ قُلْتُ لِلْمُسْلِمِينَ\nقُلْتُ وَمَا وَجْهُ ذَلِكَ\nقَالَ أَلَيْسَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِأَنَّهُ وَالِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ فلا يكون أحق بها منهم ويكافئه بِمِثْلِهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ الْفَزَارِيُّ قلت للأوزاعي فلو أن صاحب الباب أهدى لَهُ صَاحِبُ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً أَوْ صَاحِبُ مَلَطِيَّةَ أَيَقْبَلُهَاَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يَرُدُّهَا\nقَالَ يَرُدُّهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ قَبِلَهَا فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُكَافِئُهُ بِمِثْلِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ\nقُلْتُ فَصَاحِبُ الصَّائِفَةِ إِذَا دَخَلَ فَأَهْدَى لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ هَدِيَّةً\nقَالَ يَكُونُ بَيْنَ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَمَا كَانَ مِنْ طَعَامٍ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ جَعَلَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ إِذَا أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى الْوَالِي هَدِيَّةً فَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ نَالَ مِنْهُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا فَحَرَامٌ عَلَى الْوَالِي أَخْذُهُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْجِلَ عَلَى الْحَقِّ جُعْلًا وَقَدْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ الْقِيَامَ بِالْحَقِّ وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِالْبَاطِلِ وَالْجُعْلُ فِيهِ حَرَامٌ\nقَالَ وَإِنْ أَهْدَى إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ فَكَانَتْ تَفْضُّلًا أَوْ تَشَكُّرًا لِحُسْنَى كَانَتْ مِنْهُ فِي الْمُعَامَلَةِ فَلَا يَقْبَلُهَا فَإِنْ قَبِلَهَا كَانَتْ فِي الصَّدَقَةِ وَلَا يَسَعُهُ عِنْدِي غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يُكَافِئَهُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهَا بِهِ","vol":"5","page":90},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ ﷺ مِنْ قوله في هذا الباب «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» فَهُوَ شَكٌّ مِنْ مُحْدِّثٍ\nوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ «أَدُّوا الْخَائِطَ وَالْمِخْيَطَ» فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنَ الْمَغْنَمِ لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ وَأَنَّهُ بِخِلَافِ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَكْلُهُ\nوَقَدْ رَوَى رُوَيْفَعُ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً مِنَ الْمَغْنَمِ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنَ الْمَغْنَمِ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِي الْمَغَانِمِ»\nوَرَوَى ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال «من فَارَقَ الرُّوحُ مِنْهُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ رَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْيَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ\nسُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عُرْيَانٍ أَوْ مَنْ لَا سِلَاحَ لَهُ أَيَلْبِسُ الثَّوْبَ وَيَسْتَمْتِعُ بِالسِّلَاحِ قَالَ نَعَمْ فَإِذَا حَضَرَ الْقَسْمُ قَيَّمُوهُ\nوَقَالَ وَكِيعٌ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعِينُوا بِالسِّلَاحِ إِنِ احْتَاجُوا إِلَيْهَا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ\nوَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ «فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ تَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى أَوْ غَيْرِهِ عَامَ حُنَيْنٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَامُ خَيْبَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَكْثَرُ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ «كَلَّا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ أَيْ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الشَّمْلَةَ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا\nوَالشَّمْلَةُ كِسَاءٌ مُخْمَلٌ ذُو خَمْلٍ كَذَا قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ\nوَفِي هَذَا كُلِّهِ يُرَدُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ التَّوْحِيدَ لَا يَضُرُّ مَعَهُ ذَنْبٌ وَإِنَّ الذُّنُوبَ إِنْ","vol":"5","page":91},{"text":"لم يغفرها الله فلا بد فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَظَالِمُ الْعِبَادِ الْقَصَاصُ بَيْنَهُمْ فِيهَا بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالْغُلُولُ مِنْ أَشَدِّهَا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أبو زميل قال حدثني بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَالُوا لِمَنْ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى ذَكَرُوا رَجُلًا فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا أو بردة غلها» وقال «يا بن الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ» قَالَ فَذَهَبْتُ فَنَادَيْتُ فِي النَّاسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا يَحْتَجُّ بِهَا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ الْمُكَفِّرِينَ لِلنَّاسِ بِالذُّنُوبِ وَمَنْ قَالَ بِإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ\nوَهِيَ أَحَادِيثُ قَدْ عَارَضَهَا مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ مَا أَخْرَجَهَا عَنْ ظَاهِرِهَا وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتْهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» وَيُرْوَى «دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَالْآثَارُ مِثْلُ هَذَا كَثِيرَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَالَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَرْقُ رَحْلِهِ وَمَتَاعِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحْرِقْ رَحْلَ الَّذِي أَخَذَ الشَّمْلَةَ وَلَا أَحْرَقَ مَتَاعَ صَاحِبِ الْخَرَزَاتِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَنُقِلَ وَلَوْ نُقِلَ لَوَصَلَ إِلَيْنَا كَمَا وَصَلَ حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زائدة عن سالم عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ»\nوَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ صَالِحُ بْنُ زَائِدَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَرَكَهُ مَالِكٌ وَرَوَى عَنْهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ","vol":"5","page":92},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ\nفَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ يُحْرَقُ مَتَاعُ الْغَالِّ كُلُّهُ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا سِلَاحَهُ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَسَرْجَهُ وَلَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ دَابَّةٌ وَيُحْرَقُ سَائِرُ مَتَاعِهِ كُلِّهِ إِلَّا الشَّيْءَ الَّذِي غَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُحْرَقُ قَالَ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ يُحْرَقُ مَتَاعُهُ ورحله كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُحْرَقُ جَمِيعُ رَحْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَيَوَانًا أَوْ مُصْحَفًا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْرَقُ رَحْلُ الْغَالِّ فَلَا يُعَاقَبُ إِلَّا بِالتَّعْزِيرِ عَلَى اجْتِهَادِ الْأَمِيرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ عُوقِبَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَالِّ أَنْ يَرُدَّ مَا غَلَّ إِلَى صَاحِبِ الْمَقَاسِمِ إِنْ وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوْبَةٌ لَهُ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا افْتَرَقَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ وَلَمْ يُوصَلْ إِلَيْهِ\nفَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يَدْفَعُ إِلَى الْإِمَامِ خُمُسَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي فَإِنْ خَافَ الْإِمَامَ عَلَى نَفْسِهِ تَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ\nوَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ سُنَيْدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي فَضَالَةَ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ أَرْضَ الرُّومِ فَغَلَّ رَجُلٌ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ أَتَى بِهَا مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ افْتِرَاقِ الْجَيْشِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَالَ قَدْ نَفَرَ الْجَيْشُ وَتَفَرَّقُوا\nفَأَتَى بِهَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ خُذْ خمسها أَنْتَ ثُمَّ تَصَدَّقْ أَنْتَ بِالْبَقِيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِهِمْ جَمِيعًا\nفَأَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَئِنْ كُنْتُ أَنَا أَفْتَيْتُكَ بِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\n٩٥٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ","vol":"5","page":93},{"text":"مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا ألقي في قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقَ وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُرْوَى بِالرَّأْيِ\nوَقَدْ روينا هذا الحديث عن بن عَبَّاسٍ مُتَّصِلًا فَذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ مُسْنَدٌ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الصَّرْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح عن بن عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» قَالَ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ»\nثُمَّ قَالَ «يَا أَيُّهَا الْمُهَاجِرُونَ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ حَتَّى تُعْلَنَ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ وَلَمْ يُنْقَصِ الْمِكْيَالُ وَالْمِيزَانُ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ وَلَا مَنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْمَطَرَ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَا نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رسوله إلا سلط عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَحَرَّوْا فِيهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بأسهم بينهم»\nوأما حديث بن عَبَّاسٍ الْمُتَّصِلِ فَإِنِّي قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثير وأبو الوليد قالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ عَنِ الْحَسَنِ بن مسلم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أَظْهَرَ الْمَوَاتَانِ وَلَا ظَهَرَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِلَّا ابْتُلُوا بِالسَّنَةِ وَلَا ظهر نقض العهد في قوم إلا اديل مِنْهُمْ عَدُوُّهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ وَكُلُّهَا تَقْضِي الْقَوْلَ بِهَا وَالْمُشَاهَدَةَ بِصِحَّتِهَا\nوَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قال حدثنا بن وضاح حدثنا بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عن بن","vol":"5","page":94},{"text":"بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ وَلَا ظَهَرَتْ فَاحِشَةٌ قَطُّ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ وَلَا مَنْعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ «مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ» فَمَعْنَاهُ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ مِنْ عَدُوِّهُمْ فَخَافُوا مِنْهُمْ وَجَبَنُوا عَنْ لِقَائِهِمْ فَظَهَرَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ إِلَى كُلِّ مَنْ غَلَّ دُونَ مَا لَمْ يَغُلَّ وَلَمْ يَرْضَ بِالْغُلُولِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ عَامَّةٌ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا أَقَرُّوا عَلَى التَّغْيِيرِ فَلَمْ يفعلوا وضعفوا عَنْ ذَلِكَ فَرَضُوا وَلَمْ تُنْكِرْهُ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) هُودٍ ١١٦\nوَقَالَ ﷿ (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) الْأَعْرَافِ ١٦٥\nوَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذُنُوبِ الْخَاصَّةِ وَلَكِنْ إِذَا صُنِعَ الْمُنْكَرُ فَبِهَذَا اسْتَحَقَّ الْجَمَاعَةُ الْعُقُوبَةَ\nوهذا المعنى قد استغنى القول فيه الآثار الْمَرْفُوعَةِ وَعَنِ السَّلَفِ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَفِي «التَّمْهِيدِ» أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٢ -\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-341> بَابُ الشُّهَدَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)</span>\n٩٥١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ» فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ ثَلَاثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ عَلَى كُلِّ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَرْءُ مِمَّا","vol":"5","page":95},{"text":"يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى يَمِينٍ وَمِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ بَلْ فِيهِ تَأَسٍّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرًا يَقُولُ فِي كَلَامِهِ «لَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى تَوْحِيدًا وَتَعْظِيمًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْحِنْثُ وَتُعَمُّدُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَلَاثًا «أَشْهَدُ بِاللَّهِ» فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِتَطْمَئِنَّ نَفْسُ سَامِعِهِ إِلَيْهِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِيمَا حَدَّثَهُ بِهِ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِمَا يُمْكِنُ وَمَا لَا يُمْكِنُ لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ الْمَحَبَّةِ فِي الْخَيْرِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ وَالْأَجْرُ يَقَعُ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ\nفَدَلِيلُ قَوْلِهِ ﵇ فِي الَّذِي تَجَهَّزَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْغَزْوِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ فَضْلُ الْجِهَادِ وَفَضْلُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَضَائِلُ الشُّهَدَاءِ وَالشَّهَادَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَّلَ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الشَّهِيدُ وَرَجُلٌ عفيف ضعيف ذو عيال وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ أَمِيرٌ تَسَلَّطَ وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ وَفَقِيرٌ فَجُورٌ»\n٩٥٢ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا\nعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فَيُسْتُشْهِدُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَاتِلَ الْأَوَّلِ كَانَ كَافِرًا وَتَوْبَتَهُ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْلَامُهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ» الأنفال","vol":"5","page":96},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَكُلَّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ» أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ - ﷿ - بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والعفو والغفران\nولفظ الضحك ها هنا مجازا لِأَنَّ الضَّحِكَ لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ - ﷿ - عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ\n٩٥٣ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ (١) أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْغَزْوِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ\nوَقَوْلُهُ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ لَا يُجْرَحُ وَالْكُلُومُ الْجِرَاحُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ «يَثْعَبُ دَمًا» فمعناه يَتَفَجَّرُ دَمًا\nوَقَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ الْجِهَادُ وَمُلَاقَاةُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنَ الْكُفَّارِ\nعَلَى هَذَا خُرِّجَ الْحَدِيثُ وَيَدْخُلُ فِيهِ بِالْمَعْنَى كُلُّ مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ بِرٍّ وَحَقٍّ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ كَقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ وَاللُّصُوصِ وَالْمُحَارِبِينَ أَوْ آمِرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَاهٍ عَنْ مُنْكَرٍ\nإَلَا تَرَى قَوْلَهُ - ﵇ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ - «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سبيله» فإنه يدل على أنه","vol":"5","page":97},{"text":"لَيْسَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ فِي الْغَزْوِ تَكُونُ هَذِهِ حَالَهُ حَتَّى تَصِحَّ لَهُ نِيَّةٌ وَيَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ وَجْهَهُ وَمَرْضَاتَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ رِيَاءً وَلَا مُبَاهَاةً وَلَا سُمْعَةً وَلَا فَخْرًا وَلَا ابْتِغَاءَ دُنْيَا يَقْصِدُهَا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ يُبْعَثُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا وَهَيْئَتِهِ بدليل هذا الحديث\nومثله حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي»\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَهُ ﷺ «يُبْعَثُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا» أَيْ يُعَادُ خَلْقُ ثِيَابِهِ لَهُ كَمَا يُعَادُ خَلْقُهُ\nوَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا ذَلِكَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى الْمَجَازِ فَكَنَّى بِالثِّيَابِ عَنِ الأعمال والثياب كما يقال طاهر الثَّوْبِ وَنَقِيُّ الْجَيْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْمَجَازِ مَرْوِيٌّ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً غُرْلًا وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ»\nفَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُبْعَثَ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ وَشَكٍّ وَإِخْلَاصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ\nوَالْحَقِيقَةُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْلَى مِنَ الْمَجَازِ لِأَنَّ الَّذِي يُعِيدُهُ خَلْقًا سَوِيًّا يُعِيدُ ثِيَابَهُ - إِنْ شَاءَ","vol":"5","page":98},{"text":"وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ بِالْوَجْهِ الْآخَرِ خَبَرٌ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَنْ يَغْزُو ويلتمس الدنيا بإسناده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ فَقَالَ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَإِنْ قَاتَلْتَ مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ تَيْكَ الْحَالِ»\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يذهبون إلى أن لا عَمَلَ عَلَى الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَغَيْرِهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَجَائِزٌ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ مَنْ خَصَّ قَتْلَ الْكَفَّارِ فِي الْمَعْرَكَةِ\n٩٥٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (﵁) كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nقال أبو عمر في سماع بن الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ هَذَا قَالَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِسْلَامِ حُجَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ قَوْلُ عُمَرَ - ﵁ - عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أن عمر أراد أن لا يَكُونُ قَتْلُهُ بِيَدِ مُؤْمِنٍ لَا يَخْلُدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ تَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ بِتَوْحِيدِهِ وَصَلَاتِهِ وَسُجُودِهِ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ النَّارِ قاتله بعد أن يناله مِنْهَا مِقْدَارَ ذَنْبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلُهُ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً وَلَمْ يَعْمَلْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْإِيمَانِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يوم القيامة» أن يقتله مَنْ تَأَوَّلَ فِي قَتْلِهِ تَأْوِيلًا سَابِقًا فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عند الله مبطلا أو مخطئا فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ\nوَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُقَامُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا وَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ حُجَّةٌ لِأَنَّ حَجَّتَهُ دَاحِضَةٌ وَلَا تَأْوِيلَ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٩٥٥ - وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ","vol":"5","page":99},{"text":"اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ» فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ قُلْتَ» فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ»\nهَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ\nوَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَذْكُرَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْجُودَةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاكَ إِلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الصَّبْرَ وَالِاحْتِسَابَ وَالْإِقْبَالَ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ شَرْطًا لِتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي رواية بن أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لَا تُكْفَّرُ بِهِ تَبِعَاتُ الْآدَمِيِّينَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَإِنَّمَا يُكَفَّرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ كَبِيرَةٍ وَصَغِيرَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ خَطِيئَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ مِنْ حُقُوقِ بَنِي آدَمَ\nوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَتْبَعُهُ بِمَظْلِمَةٍ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ النَّارَ وَأَحَدٌ مِنْ","vol":"5","page":100},{"text":"أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتْبَعُهُ بِمَظْلَمَةٍ» قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ (﷿) حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَالَ «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nرَوَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَحَدٍ فَلْيَتَحَلَلْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ وَطُرِحَ عَلَيْهِ»\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصَّرْفِ قَالَ إن أهل الدين فِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ تَقَاضِيًا لَهُ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا فَيَجْلِسُ لَهُمْ فَيَأْخُذُونَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ! أَلَسْتُ قَدْ أَتَيْتُ حَافِيًا عَارِيًا فَيَقُولُ خُذُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ يَقُولُ زِيدُوا عَلَى سَيِّئَاتِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» أَحَادِيثَ كَثِيرَةً صِحَاحًا فِيهَا التَّشْدِيدُ فِي الدَّيْنِ مِنْهَا\nحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ «إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ فِي دَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ»\nوَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ» أَوْ قَالَ «مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ»\nوَمِنْهَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَّسَهُ ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نَزَلَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ","vol":"5","page":101},{"text":"وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال «صاحب الدين مأسور يوم القيامة في الدين»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ وَلِذَلِكَ أَمَرَ وَلَيَّهُ بِالْقَضَاءِ عَنْهُ وَلَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ امْتَنَعَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى رَجُلٍ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا دِينَارَيْنِ لَمْ يَدَعْ لَهُمَا وَفَاءً فَلَمَّا ضَمِنَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقد ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بإسناده في «التمهيد»\nوهذا كله كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَاتِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَقَبْلَ أَنْ تَتَرَادَفَ عَلَيْهِ الزَّكَوَاتُ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ سُورَةَ بَرَاءَةٌ وَفِيهَا لِلْغَارِمِينَ سَهْمٌ وأنزل آية الفيء وفيها حقوق للمساكين وبن السبيل والأ نصار والمهاجرين والذين جاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ إِذَا كَانُوا لِمَنْ سَبَقَهُمْ بِالْإِيمَانِ مُسْتَغْفِرِينَ فَلَمَّا نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ وَآيَةِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ عِيَالًا فَعَلَيَّ»\nفَكُلُّ مَنْ مَاتَ وَقَدِ ادَّانَ دَيْنًا فِي مُبَاحٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَائِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ أَوْ مِنَ الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا لِأَنَّ مَنْ وَضَعَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَجَزَأَهُ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ\nوَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ مِنَ الْفَيْءِ الْحَلَالِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ\nوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ ذِي دَيْنٍ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَلَا يَبِيتَنَّ لَيْلَتَيْنِ دُونَ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ مَكْتُوبَةً لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يفجؤه الموت","vol":"5","page":102},{"text":"وقد أجمع العلماء فيمن عليه دين أن الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ بِهِ وَاجِبَةٌ إِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ قَبْلُ\nوَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا أَوْصَى بِهِ وَتَرَكَ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ فَلَيْسَ بِمَحْبُوسٍ عَنِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ وَلَا قَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ فِي حَيَاتِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَيْنَهُ كَمَا وَصَفْنَا إِذِ الْأَخِيرُ المسؤول عَنْهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ»\nوَرَوَى الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ» قَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ فَقَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»\nقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا يُؤَدَّى مِنْهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُوجِبُ عُمُومُهُ كُلَّ دَيْنٍ مَاتَ عَنْهُ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُؤَدِّهِ فِي حَيَاتِهِ","vol":"5","page":103},{"text":"وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ كَانَ وَجَبَتْ لَهُ حُقُوقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنَ الْفَيْءِ وَغَيْرِهِ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ فَتَوَجَّبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الذِّمِّيِّينَ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ دَيْنُهُ الَّذِي لَهُ فَيُؤَدَّى مِنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَيَخْلُصُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ الْغَرِيمُ ذَلِكَ أَوِ السُّلْطَانُ رُفِعَ الْقِصَاصُ بَيْنَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يُحْبَسْ عَنِ الْجَنَّةِ بِدَيْنٍ لَهُ مِثْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى غَرِيمٍ جَحَدَ وَلَمْ يَثْبُتِ الَّدَّيْنُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ أَوْ أَنَّ غَرِيمَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَوْ دَيْنٌ أَقَرَّ بِهِ لِوَارِثٍ فِي مَرَضِهِ فَلَمْ يُجِزِ الْقَاضِي إِقْرَارَهُ وَكَانَ صَادِقًا فِيهِ مُحِقًّا فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَنِ الْجَنَّةِ إذا كان ممن يستحقها بِثَوَابِ اللَّهِ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَنَّ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَمْ تَفِ بِذَلِكَ حَسَنَاتُهُ فَالْقِصَاصُ مِنْهُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يَعْلَمُهُ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا يَأْخُذُهُ لَهُ مِمَّنْ ظَلَمَهُ فِيهِ يَوْمَ لَا دِينَارَ فِيهِ وَلَا دِرْهَمَ إِلَّا الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَمَحَالٌ أَنْ يُحْبَسَ عَنِ الْجَنَّةِ مَا بَقِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ عِنْدَ سُلْطَانٍ أو غَيْرَهُ مِمَّنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَابِ فِي الدُّنْيَا مِنْهُ وَقَوْلُ السُّلْطَانِ دَيْنُ هَذَا عَلِيَّ وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ كَقَوْلِ غَرِيمٍ لَوْ كَانَ لَهُ فَقَالَ مَا عَلَى هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الدَّيْنِ فعلي أداءه مِمَّا لَهُ عَلَيَّ وَمَا يُخْلِفُهُ لِوَرَثَتِهِ وَهَذَا لَا مُشْكِلَ عَلَى أَحَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُتْلَى مِنَ الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٩٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْبَابِ\nمَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ «هَؤُلَاءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَلَسْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِإِخْوَانِهِمْ أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَلَى وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ بَكَى ثُمَّ قَالَ أَئِنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي انْقِطَاعِهِ","vol":"5","page":104},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ\nمِنْهَا حَدِيثُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «أَنَا فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَإِنِّي - وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا»\nذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ\nقَوْلُهُ ﷺ «لِشُهَدَاءِ أحد هؤلاء أشهد عليهم» يقول «أنا شهيد لَهُمْ» وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَهُمْ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَيَكُونُ لَهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا يَقُولُ أَنَا شَهِيدٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ صَدَقُوا بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَتُهُ فَقَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ\nفَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَهُمْ قَاطِعَةٌ بِالْجَنَّةِ وَيُعَضِّدُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الشُّهَدَاءِ إِنَّهُمْ (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٦٩\nوَفِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالشَّهَادَةُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ مَا لَا خِلَافَ وَلَا شَيْءَ فِي مَعَانِيهِ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا ذَابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْفَصْلِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَمُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الَّتِي أَكْثَرُ أَسْبَابِهَا الْإِفْرَاطُ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالْمُنَافِسَةُ فِيهَا\nوَلِشُهَدَاءِ أُحُدٍ عِنْدَنَا كُلُّ مَنْ مَاتَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَهِيدًا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا أَوْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا\nوَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فِي عُصَارَةِ إيمانه كعثمان بن مظعون وغيره ممن لم يتلبس مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُدَنِّسُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ «بَلَى وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي» فَإِنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْحَابُهُ وَكُلُّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ الْكَائِنِينَ بَعْدَهُ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ بَدْرِ وَالْحُدَيْبِيَةَ مَنْ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالجنة","vol":"5","page":105},{"text":"فَقَالَ «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» كَمَا شَهِدَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ لِهَؤُلَاءِ»\nوَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْقَطْعِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشُّهَدَاءِ مِثْلُ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِمَّنْ مَوْتُهُمْ قَبْلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَشَهِدَ بِالْجَنَّةِ لَهُمْ أَفْضَلُ مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الذين قَالَ فِيهِمْ «أَلَا لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي وَخَافَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا مَا قَدْ وَقَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ»\nوَقَالُوا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ أَوْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ يَعْنِي مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ ﷺ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْضَلُ أصحاب رسول الله ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَسْتَثْنُوا مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَصِحُّ فِي التأمل والنظر وصحيح الاعتبار والأثر مما شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْأُصُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ وَلَمْ يَشْهَدْهَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَنْ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَضْلِ وَقَالَ «لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ»\nوَقَالَ ﷺ «مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»\nوَحَسْبُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير) الحديد","vol":"5","page":106},{"text":"وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ مَاتَ شَهِيدًا فِي حَيَاتِهِ وَمَنْ مَاتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاضٍ عَنْهُ\nوَأَمَّا الْبَاقُونَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنَ الْقَوْلِ عَامَّةٌ فِيهِمْ مَعَ ثَنَاءِ اللَّهِ (﷿) عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكَفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ وَأَنَّهُمْ رَضُوا عَنْهُ وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَحَسْبُكَ بِهَذَا\nوَأَمَّا التَّعْيِينُ فِيهِمْ وَتَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَهَذَا لَا يَصِحُّ فِي نَظَرٍ وَلَا اعْتِبَارٍ وَلَا يُحِيطُ بِذَلِكَ إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْمُطَّلِعُ عَلَى النِّيَّاتِ الْحَافِظُ لِلْأَعْمَالِ إِلَّا مَنْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ لَا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِينَ شَارَكُوهُ فِي مِثْلِ فَضْلِهِ ذَلِكَ وَمَنْ فضله رسول الله بِخَصْلَةٍ وَشَهِدَ لَهُ بِهَا جَازَ أَنْ يُفَضَّلَ بِهَا فِي نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ\nوَقَدْ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِفَضَائِلَ وَخَصَائِلَ مِنَ الْخَيْرِ كَثِيرَةٍ أَثْنَى بِهَا عَلَيْهِمْ وَوَصَفَ كُلَّ وَاحِدٍ منهم بخصلة منها أفرده بها ولم يشرك مَعَهُ غَيْرَهُ فِيهَا\nوَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ تَجِبُ الْحُجَّةُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ قَالَ فَلَانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ السَّوَابِقِ وَالْفَضَائِلِ وَذَلِكَ مِنْ أَدَبِهِ وَمَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ ﷺ لِئَلَّا يُومِئَ لِلْمَفْضُولِ بِغِيبَةٍ ويحطه في نفسه فيخرجه وَيُخْزِيهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ دِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ غَيْبِ أُمُورِهِمْ وَحَقَائِقِ شَأْنِهِمْ إِلَّا مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذلك وكان لا يتقدم بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ دِينِهِ لَأَفْشَاهُ إِنْ عَلِمَهُ وَمَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ فِي تَعْلِيمِهِ وَتَبْلِيغِهِ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ فَلَانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلَانٍ بَاطِلٌ وَلَيْسَ بِدِينٍ وَلَا شَرِيعَةٍ\nوَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ مَنْ أَفْضَلُ عِبَادِي وَلَا هَلْ فَلَانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلَانٍ وَلَا ذَلِكَ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ أَحَدٌ فِي الْقَبْرِ ولكن رسول الله قَدْ مَدَحَ خِصَالًا وَحَمِدَ أَوْصَافًا مَنِ اهْتَدَى إليها جاز الْفَضَائِلَ وَبِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْهَا كَانَ فَضْلُهُ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَنَلْهَا وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهَا لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْفَضْلِ مَنْزِلَةَ مَنْ نَالَهُ\nهَذَا طَرِيقُ التَّفْضِيلِ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَلَا تَرَى الْحُكَّامَ إِنَّمَا يَقْضُونَ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الشَّهَادَاتِ بِمَا يَظْهَرُ وَيَغْلِبُ وَلَا يَقْطَعُونَ عَلَى غَيْبٍ فِيمَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَقْضُونَ وَلَمْ يُكَلَّفُوا إِلَّا الْعِلْمَ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنُ إِلَى اللَّهِ ﷿","vol":"5","page":107},{"text":"وَفِي قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تَسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الْبَقَرَةِ ١٣٤\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ علمها عند ربي) طه ٥١ ٥٢ ما يعاضد مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ بن الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنَ «الْمُدَوَّنَةِ» قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فَقَالَ «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا اقْتُدِيَ بِهِ فِي دِينٍ يُفَضِّلُ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي خيثمة قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا أُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الْعَشْرَةِ وَلَا غَيْرَهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ أَدْرَكْتُ شُيُوخَنَا بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا رَأْيُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ نافع عن بن عُمَرَ كُنَّا نُقَاتِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ يَسْكُتُ فَلَا يُفَضِّلُ أَحَدًا وَكَانَ أَفْهَمَ النَّاسِ لِنَافِعٍ وَأَعْلَمَهُمْ بِحَدِيثِهِ وَكَانَ نَافِعٌ عِنْدَهُ أَحَدَ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي دِينِهِ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عنده صحيحا من حديث نافع عن بن عُمَرَ مَا قَالَ قَوْلَهُ هَذَا\nوَهُوَ حَدِيثٌ شَاذٌّ لَا يُعَضِّدُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُصُولِ وَكُلُّ حَدِيثٍ لَا أَصْلَ لَهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَدْ مَالَتِ الْعَامَّةُ بِجَهْلِهَا إِلَيْهِ وَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِهِ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَقَدْ نَقَضُوهُ مَعَ قَوْلِهِمْ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ عَلِيًّا فِي التَّفْضِيلِ رَابِعُ الْأَرْبَعَةِ\nوَفِي حديثهم عن بن عُمَرَ أَنَّهُمْ لَا يُفَضِّلُونَ أَحَدًا بَعْدَ عُثْمَانَ وَأَنَّهُمْ يَسْكُتُونَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ عَنْ تَفْضِيلِ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَقَدْ نَقَضُوا مَا أَبْرَمُوا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى جَهْلِ عَامَّةِ هَذَا الزَّمَانِ\nأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَرَفَ لِعَلِيٍّ سَابِقَتَهُ وَفَضْلَهُ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ وَمَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَهُوَ عَارِفٌ لِعُثْمَانَ سَابِقَتَهُ وفضله فهو","vol":"5","page":108},{"text":"صَاحِبُ سُنَّةٍ فَذَكَرْتُ لَهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَيَسْكُتُونَ فَتَكَلَّمَ فِيهِمْ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ\nوَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ\nوَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذِينَ مَضَوُا التَّفْضِيلُ بَيْنَ الناس\nذكر الْمَغَامِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِهِ «فَضَائِلُ مَالِكٍ»\nوَقَدْ عورض حديث بن عُمَرَ هَذَا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبَى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ الْمُدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\nوَهَذَا عِنْدِي حيث فِيهِ تَصْحِيفٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ هَكَذَا\nوإنما المحفوظ فيه عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَمْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَكَذَا مِنَ الْقَضَاءِ لَا مِنَ الْفَضْلِ\nوَقَدْ عَارَضُوا حَدِيثَ عُمَرَ أَيْضًا بِقَوْلِ حُذَيْفَةَ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا نُفَيْرُ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أن بن مَسْعُودٍ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْ حُذَيْفَةَ عَنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ أنهم يعلمون أن بن مَسْعُودٍ أَقْرَبُهُمْ وَسِيلَةً عِنْدَ اللَّهِ\nوَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَهُ بِالنِّهَايَةِ فِي الْفَضْلِ وَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِ بن عُمَرَ كُنَّا نُفَاضِلُ فَنَقُولُ الْحَدِيثَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ رَدَّ حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَلَمْ يَقْبَلْهُ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ قَوْلَ بن عُمَرَ «كُنَّا نُفَاضِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَلَا يَقْبَلُهُ بَلْ قول بن عُمَرَ أَوْلَى بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَلِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حَظْرٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الشَّعْبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بن بكار","vol":"5","page":109},{"text":"قال حدثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذِينَ مَضَوْا أَنْ يُفَاضِلُوا بَيْنَ النَّاسِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَلِيدِيَّ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِنَا الَّذِينَ أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا يُفَضِّلُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعَشْرَةِ لَا مالك ولا غيره\nوقال بن أَبِي خَيْثَمَةَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ يَقُولُ لَا أَشْهَدُ لِأَحَدٍ بِالْجَنَّةِ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ - ﵈\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - ﵀ - تَقْدِيمُ الشَّيْخَيْنِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - ﵄ - مِنْ رِوَايَةِ بن الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَنْ تُقَدِّمُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُقَدِّمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ وَلَمْ يَزَلْ عَلَى هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْآثَارِ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَتَوَلِّي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ وَذِكْرِ مَحَاسِنِهِمْ وَنَشْرِ فَضَائِلِهِمْ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ\nوَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ والحمد لِلَّهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا بن المبارك قال حدثنا بن لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ الْيَزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا»\nقَالَ عُقْبَةُ فَكَانَتْ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":110},{"text":"وبهذا الإسناد عن بن الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ ﵇ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ «هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا وَهَاجَرُوا كَمَا هَاجَرْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا وَمَضَوْا عَلَى آجَالِهِمْ وَبَقِينَا فِي آجَالِنَا فَبِمَ تَجْعَلُهُمْ خَيْرًا مِنَّا فَقَالَ «إِنَّ هَؤُلَاءِ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ» أَوْ قَالَ «فَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّكُمْ قَدْ أَكَلْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ وَلَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي» مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حازم عن سهل بن سعد قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» قَالَ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي! ! فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي»\nقَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بن عمر قال حدثني بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ (﵄) قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ هَلْ تَعْرِفُ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ ما برحوا يرجعون على أعقابهم»\nفكان بن أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا\nوَرَوَى الزُّبَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ محمد بن علي بن حسين عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ من أصحابي فيحلؤون عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري","vol":"5","page":111},{"text":"وروى يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ الْحَوْضِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ وَتَقَصَّيْنَاهَا بِأَلْفَاظِهَا وَطُرُقِهَا فِي بَابِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٩٥٧ - وَفِي هَذَا الْبَابِ\nمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِئْسَ مَا قُلْتَ» فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي الْمَدِينَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَحْفَظُ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَدًا لَكِنَّ مَعْنَاهُ مَحْفُوظٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَفَضَائِلُ الْجِهَادِ كَثِيرَةٌ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُشَارِكُ أَصْحَابَهُ بِنَفْسِهِ فِي جَنَازَتِهِمْ وَحَفْرِ قُبُورِهِمْ وَمُشَاهَدَةِ ذَلِكَ مَعَهُمْ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا فِي حُضُورِ الْجَنَائِزِ وَمُشَاهَدَةِ الدَّفْنِ فِي الْقَبْرِ مِنَ الْمَوْعِظَةِ وَالِاعْتِبَارِ وَرِقَّةِ الْقُلُوبِ لِيُتَأَسَّى بِهِ وَتَكُونَ سُنَّةً بَعْدَهُ\nوَفِيهِ أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ قَوْلًا أَنَّهُ يُظْهِرُ قَوْلَهُ فَيُحْمَدُ عَلَى الْمَحْمُودِ مِنْهُ وَيُلَامُ عَلَى ضِدِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ مُرَادَهُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِمَّا يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ دُونَ ظَاهِرِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَوْ مِنْ أَفْضَلِ الْفَضَائِلِ إِذَا كَانَ عَلَى سُنَّتِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِيهِ\nوَرَوَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ منه\nوقال بن مَسْعُودٍ لَأَتَمَتَّعُ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إلي من حجة في إثر حجة\nوقال بن عُمَرَ غَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ أَدَّى مِنَ الْحَجِّ فَرْضَهُ","vol":"5","page":112},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ «مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا» فَإِنَّهُ خَرَجَ قَوْلُهُ عَلَى الْبُقْعَةِ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ الْقَبْرُ الْمَحْفُورُ وَأَظُنُّهَا بِالْبَقِيعِ وَلَمْ يُرِدِ الْبَقِيعَ بِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الْمَدِينَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَأَخْبَرَ أَنَّهَا أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ مُهَاجَرِهِ الَّذِي افْتُرِضَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ فِيهِ مَعَ الَّذِينَ أَوَوْهُ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ وَطَنِهِ وَنَصَرُوهُ حَتَّى ظَهَرَ دِينُهُ وَكَانَ قَدْ عَقَدَ لَهُمْ حِينَ بَايَعَهُمْ أَنَّهُ إِذَا هَاجَرَ إِلَيْهِمْ يُقِيمُ أَبَدًا مَعَهُمْ فَيَكُونُ مَحْيَاهُ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُ مَمَاتَهُمْ فَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ وكان من دعائه أَنْ يُحَبِّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ الْمَدِينَةَ كَحُبِّهِمْ لِمَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَكَانَ يَكْرَهُ لِأَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَمُوتُوا فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرُوا مِنْهَا وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ\nوَأَمَّا تَكْرِيرُهُ هَذَا الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَانَتْ عَادَتُهُ ﷺ يُؤَكِّدُهُ وَيُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا\n١٣ -\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-342> بَابُ مَا تَكُونُ فِيهِ الشَّهَادَةُ)</span>\n٩٥٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً بِبَلَدِ رَسُولِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً فِي مَدِينَةِ رَسُولِكَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ ظُلْمًا شَهِيدٌ فِي غَزَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ غَزَاةٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا\nوَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دَعْوَةَ عُمَرَ إِذْ قَتَلَهُ كَافِرٌ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ قَتْلَهُ بِيَدِ مُسْلِمٍ كَمَا كَانَ يَتَمَنَّاهُ لِنَفْسِهِ\nوَيَدُلُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ لِتَمَنِّي عُمَرَ أَنْ تكون وَفَاتُهُ بِهَا كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ «مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا»\nوَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِلْمَدِينَةِ فَضْلَهَا عَلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ إِلَّا مَكَّةَ فَإِنَّ الْآثَارَ وَالْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ مكة معه","vol":"5","page":113},{"text":"سَبِيلٌ إِلَى اسْتِيطَانِ مَكَّةَ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فَمِنْ هُنَا لَمْ نَجِدْ لِمَكَّةَ ذِكْرًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَذَكَرَ الْمَطْعُونَ وَالْمَبْطُونَ وَالْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَصَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ وَالْمَرْأَةَ تَمُوتُ بِجُمْعٍ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ\nوَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكُونُ فِيهِ الشَّهَادَةُ\nوَيَدْخُلُ فِيهِ قَوْلُ عُمَرَ الشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ «مَرَّ عُمَرُ بِقَوْمٍ وَهُمْ يَذْكُرُونَ سَرِيَّةً هَلَكَتْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ شُهَدَاؤُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُمْ مَا احْتَسَبُوا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءً وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ إِذَا دَهَمَهُ القتال ورهقه ومنهم من يقاتل ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَأُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ وَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُبْعَثُ عَلَى مَا تَمُوتُ عَلَيْهِ وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا يُفْعَلُ بِهَا إِلَّا الَّذِي قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» - يَعْنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَى أَبُو الْعَجْفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا تَقُولُونَ فِي مَغَازِيكُمْ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا وَلَعَلَّهُ قَدْ أَوْقَرَ دَابَّتَهُ غُلُولًا لَا تَقُولُوا ذَلِكَ وَلَكِنْ قُولُوا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّمَا الشَّهِيدُ الَّذِي لَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَعْنِي الَّذِي يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَا ذَنْبَ لَهُ\n٩٥٩ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ وَدِينُهُ حَسَبُهُ وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وأمه والجريء يقاتل عما لا يؤوب بِهِ إِلَى رَحْلِهِ وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ فمن قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتقاكم) الحجرات وأما قَوْلُهُ وَدِينُهُ حَسَبُهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَسَبَ الرفيع حقيقة الدين فيمن انْتَسَبَ إِلَى أَبٍ ذِي دِينٍ فَهُوَ الْحَسَبُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى","vol":"5","page":114},{"text":"مَنِ انْتَسَبَ إِلَى أَبٍ كَافِرٍ يَفْخَرُ بِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَلَى ذِكْرِ الْكَفَرَةِ يَنْتَسِبُونَ إِلَى حُمَمٍ مِنْ حُمَمِ جَهَنَّمَ وَأَنَّ مَنِ الْجُعْلُ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «ثَلَاثٌ لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى وَالِاسْتِمْطَارُ بِالْأَنْوَاءِ وَالتَّفَاخُرُ بِالْأَحْسَابِ خَرَجَ أَيْضًا عَلَى حِسَابِ الذَّمِّ وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحْسَابَ أُمَّتِي الَّتِي يَنْتَمُونَ إِلَيْهَا الْمَالُ هَذَا أَيْضًا عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ لِأَنَّهُ قَالَ ﷺ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ وَفِتْنَةُ أُمَّتِيِ الْمَالُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى حَسَبِهَا وَعَلَى مَالِهَا وَعَلَى جَمَالِهَا وَعَلَى دِينِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ فَمِنْ قول رسول الله ﷺ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ أَوْ قَالَ حُسْنُ الْأَخْلَاقِ فَلَا تَكَادُ تَجِدُ حَسَنَ الْخُلُقِ إِلَّا ذَا مُرُوءَةٍ وَصَبْرٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَقَدْ تَذَاكَرَ الْمُرُوءَةَ عِنْدَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ مُرُوءَتُنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا وَنُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنَا وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَقَدْ روي أنه فِي حِكْمَةِ دَاوُدَ الْمُرُوءَةَ الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ وَإِصْلَاحُ الْمَعِيشَةِ وَغِنَى النَّفْسِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَلَا شَرْحٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فقال عمر للقوم مَا تَرَوْنَ الشُّهَدَاءَ فَقَالَ الْقَوْمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُمْ مَنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي","vol":"5","page":115},{"text":"فَقَالَ إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذًا لِكَثِيرٌ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ الشَّجَاعَةَ وَالْجُبْنَ غَرَائِزُ فِي الناس فالشجاع يقاتل من وراء أن لا يبالي أن لا يؤوب بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَالْجَبَانُ فَارٌّ عَنْ حَلِيلَتِهِ وَلَكِنَّ الشَّهِيدَ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ وَالْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَسَّانَ عَنْ قَائِدٍ الْعُبَيْسِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ فِي الرِّجَالِ فَيُقَاتِلُ الشجاع عن من يعرف وعن من لَا يَعْرِفُ وَيَفِرُّ الْجَبَانُ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ\nقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جَابِرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ شِيمَةٌ وخلق في الرجال فيقاتل الشجاع عن من لا يبالي أن لا يؤوب بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَيَفِرُّ الْجَبَانُ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَنْ حَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جُبْنًا فَلَا يَغْزُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِلْجَبَانِ أَجْرَانِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «الشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ» فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ هَذَا\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن بن شِهَابٍ قَالَ أُصِيبَتْ سَرِيَّةٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهَا فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً أَوْ يُقَاتِلُ رياء ويقاتل شَجَاعَةً وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِنِيَّاتِهِمْ وَمَا قُتِلُوا عَلَيْهِ وَمَا أَحَدٌ هُوَ أَعْلَمُ مِمَّا يُفْعَلُ بِهِ إِلَّا هَذَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ لَا يُقْطَعَ بِفَضْلِ فَاضِلٍ عَلَى مِثْلِهِ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ وَأَنْ يُسْكَتَ فِي مِثْلِ هَذَا\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-343> بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ)</span>\n٩٦٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِطَابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيدًا يَرْحَمُهُ اللَّهُ","vol":"5","page":116},{"text":"٩٦١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى مَاتَ\nقَالَ وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عُمِلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ\nفَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُغَسَّلُونَ إِذَا مَاتُوا فِي الْمُعْتَرَكِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ «ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَزَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ»\nوَهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ بن شهاب\nورواه معمر عن الزهري عن بن أَبِي زُهَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ اللَّيْثِ هَذَا عن بن شهاب بإسناده\nوخرجه أبو داود أيضا\nورواه بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا بِثِيَابِهِمْ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ» قَالَ «وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":117},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدَ وَالْجُلُودَ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ (١)\nفَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُغَسَّلُ الشُّهَدَاءُ كُلُّهُمْ كَمَا يُغَسَّلُ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّمَا لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ أُحُدٍ لِلشُّغُلِ الذي كان فيه ولكثرتهم\nوروي عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُغَسَّلُ الشهيد لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يَجْلِبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ إِلَّا عَبِيدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ وَلَيْسَ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي جَعَلُوهُ عِلَّةً لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَتْلَى كَانَ لَهُ أولياء يشتغلون به دون غيره وبل الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ الشَّهِيدَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرِيحُ دَمِهِ كَرِيحِ الْمِسْكِ","vol":"5","page":118},{"text":"وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَذْهَبَ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ فِي تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ بِقَوْلِهِ ﵇ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»\nقَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ كَمَا لَا يُشْرِكُهُمْ فِي شَهَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ أَنْ لَا يُفْعَلَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ «يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ\nوَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ إِلَى أن لا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ»\nوَبِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ»\nذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صالح عن بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَمْ يُصَلَّ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ\nوَقَالَ فُقَهَاءُ الكوفة بن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ يُصَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ وَلَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً أَكْثَرُهَا مَرَاسِيلُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَصَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً»\nوَرَوَى بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ «صَلَّى","vol":"5","page":119},{"text":"رسول الله ﷺ على حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعِينَ صَلَاةً كُلَّمَا صَلَّى عَلَى رَجُلٍ صَلَّى عَلَيْهِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَالَفَ الشَّعْبِيُّ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ\nذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بن زيد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِحَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ»\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ إِذَا حُمِلَ حَيًّا وَلَمْ يَمُتْ فِي الْمُعْتَرَكِ وَعَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا فُعِلَ بِعُمَرَ وَبِعَلِيٍّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)\nوَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا كَغُسْلِ الْخَوَارِجِ وَقُطَّاعِ السَّبِيلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّنْ قُتِلَ مَظْلُومًا\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُغَسَّلُ مَنْ قَتَلَهُ الْكَفَّارُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَإِنْ حُمِلَ مِنْ مَوْضِعِ مَصْرَعِهِ فَعَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا مَنْ غُسِّلَ فِي فِتْنَةٍ أَوْ نَائِرَةٍ أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ أَوِ الْبُغَاةُ أَوْ كَانَ مِنَ اللُّصُوصِ أَوِ الْبُغَاةِ فَقُتِلَ أَوْ قُتِلَ قَوْدًا أَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كُلُّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا لَمْ يُغَسَّلْ وَلَا أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ شَهِيدٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ\nوَرَوَوْا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي\nرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْأَدْبَرِ - ﵀","vol":"5","page":120},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَقُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ وَأَمَّا حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ صَبْرًا بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ\nوَرَوَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ قَالَ لَا تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيدًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي فَإِنِّي مُلَاقٍ مُعَاوِيَةَ بِالْجَادَّةِ وَإِنِّي مُخَاصِمُهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ قَالَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَتْلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ فَقَالَ حُجْرٌ لَا تَنْزِعُوا عَنِّي قَيْدًا أَوْ قَالَ حَدِيدًا وَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي ودمي\nوذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَا رَأَيْتُهُمْ يُغَسِّلُونَ الشَّهِيدَ وَلَا يُحَنِّطُونَهُ وَلَا يُكَفِّنُونَهُ قُلْتُ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَيْهِ قُلْتُ كَالَّذِي يُصَلَّى عَلَى الَّذِي لَيْسَ بشهيد\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ عِنْدَكُمْ قَالَ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الشَّهِيدِ وَسَأَلْنَاهُ عَنْ دَفْنِ الشَّهِيدِ قَالَ أَمَّا إِذَا مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَإِنَّمَا نَدْفِنُهُ كَمَا هُوَ وَلَا نُغَسِّلُهُ وَلَا نُكَفِّنُهُ وَلَا نُحَنِّطُهُ قَالَ وَأَمَّا إِذَا انْقَلَبْنَا بِهِ وَبِهِ رَمَقٌ فَإِنَّا نُغَسِّلُهُ وَنُكَفِّنُهُ وَنُحَنِّطُهُ وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ قَبْلَنَا\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَانَ عُمَرُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ طَعْنِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ غُسِّلَ عَلِيٌّ - ﵁ - وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ\nقال أبو عمر من حجة من ذهب إِلَى هَذَا - وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - أَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا فِي مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ فَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَيِّتٍ وَقَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ خُصُوصًا مِنَ الْإِجْمَاعِ بِإِجْمَاعٍ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا - إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ - بِأَنَّ قَتِيلَ الْكُفَّارِ فِي الْمُعْتَرَكِ إِذَا مَاتَ مِنْ وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنَ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَمَنْ عَدَاهُمْ فَحُكْمُهُ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ قَتِيلَ الْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ وَاللُّصُوصِ وَكُلَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا إِذَا","vol":"5","page":121},{"text":"مَاتَ مَنْ وَقْتِهِ كَقَتِيلِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ إِذَا مَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ الْقِيَاسُ عَلَى قَتِيلِ الْكُفَّارِ قَالُوا وَأَمَّا عُمَرُ وَعَلِيٌّ فَإِنَّهُمَا غُسِّلَا وصليا عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا عَاشَا وَأَكَلَا وَشَرِبَا بَعْدَ أَنْ أُصِيبَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-344> بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)</span>\nهَكَذَا وَقَعَتْ تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي حَمْلِ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى الْعِرَاقِ\nوَتَرْجَمَةُ الباب عند القعنبي وبن بُكَيْرٍ «بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجْعَةِ فِي الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»\nوَفِيهِ عِنْدَهُمَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسلم ومن طريق نافع\nثم حدثنا يحيى بن سعيد هذا\nوقد ذكرنا حديث عمر فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ\nوَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَابِ\n٩٦٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ بَعِيرٍ يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ! أَسُحَيْمٌ زِقٌّ قَالَ لَهُ نَعَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَمْلُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَمِنْ مَالِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أحملكم عليه) التَّوْبَةِ ٩٢\nوَرَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ لَهُ ائْتِ فُلَانًا فَاسْتَحْمِلْهُ فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ","vol":"5","page":122},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي صَدْرِ كِتَابِ الْعِلْمِ\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَسْتَحْمِلُونَهُ فَوَجَدُوهُ غَضْبَانَ فَقَالَ لَهُ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ» ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ «وَلَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُثْمَانَ حَمَلَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ إِلَّا سَبْعِينَ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ بن جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَحَمَلْتُ فِيهَا عَلَى بِكْرٍ فَكَانَ أَوْثَقَ عَمَلِي فِي نَفْسِي\nوَأَمَّا حَمْلُ عُمَرَ - ﵁ - الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ وَالرَّجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ فَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى حَسَبِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي عَامٍ دُونَ عَامٍ لِمَا رَآهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ فَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ وَمَا أَحْسَبُ ذَلِكَ كَانَ إِلَّا مِنَ الْعَطَاءِ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ بِعَيْنِهِمْ عَامَ غَزَوْا\nوَأَمَّا فِرَاسَتُهُ فِي الَّذِي أَلْغَزَ لَهُ وَأَرَادَ التَّحَيُّلَ عَلَيْهِ لِيُحْمَلَ عَلَى بَعِيرٍ وَهُوَ عِرَاقِيٌّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَفَطِنَ لَهُ فَلَّمَا نَاشَدَهُ اللَّهَ صَدَقَهُ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ «سُحَيْمًا» زِقًّا كَانَ فِي رَحْلِهِ فَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ ذَكَاءِ عُمَرَ وَفَطَانَتِهِ وَكَانَ يَتَّفِقُ ذَلِكَ كَثِيرًا\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ\nقَالَ جَمْرَةُ\nقال بن من قال بن شِهَابٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنَ الْحُرْقَةِ","vol":"5","page":123},{"text":"قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُكَ\nقَالَ بِحَرَّةِ النَّارِ قَالَ فَأَيُّهَا\nقَالَ بِذَاتِ لَظَى قَالَ عُمَرُ أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدِ احْتَرَقُوا فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ\nذَكَرَهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ أَنَّهُ قَالَ «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ» وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-345> بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ)</span>\n٩٦٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِي فِي رَأْسِهِ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ (٢) مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» (يَشُكُّ إِسْحَاقُ) قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يُضْحِكُكَ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ «أَنْتَ مِنَ الْأَوَّلِينَ قَالَ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ","vol":"5","page":124},{"text":"قال أبو عمر قال بن وَهْبٍ أُمُّ حَرَامٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا وَيَنَامُ فِي حَجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْلَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مَا زَارَهَا وَلَا قَامَ عِنْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ من حديث عمر وبن عَبَّاسٍ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ» عَلَى أَنَّهُ ﷺ مَعْصُومٌ لَيْسَ كَغَيْرِهِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ سِوَاهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ أَكْلِ مَا قَدَّمَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَى ضَيْفِهَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَالِهَا وَمَالِ زَوْجِهَا لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ لِلرَّجُلِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُؤْتَمَنَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يُسَرُّ بِمَا يَفْعَلُهُ فِي مَالِهِ جَازَ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ كَانَ يَسُرُّهُ أَنْ يُبَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ فَلِذَلِكَ أَذِنَتْ أُمُّ حَرَامٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا عُبَادَةَ وَأَطْعَمَتْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِرَجُلٍ فِي بَيْتِهَا وَزَوْجُهَا غَائِبٌ كَارِهٌ»\nوَإِسْنَادُهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ المرفوعة منها\nما رواه بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلِيَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ قَالَ «ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ»\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرٌ بِمَا","vol":"5","page":125},{"text":"أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرٌ بِمَا اكْتَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا»\nوَأَمَّا الْأَثَرُ الْمُخَالِفُ لِغَيْرِهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ\nأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ «إِنِ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَفِيهِ «لَا تنفق امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الطَّعَامَ قَالَ «ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا»\nوَمَنْ أَجَازَ لِلصَّدِيقِ الْأَكْلَ مِنْ مَالِ صَدِيقِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (أَوْ صَدِيقِكُمْ) النُّورِ ٦١ فَإِنَّمَا أَبَاحَ مِنْهُ مَا لَا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ وَمَا تَسْخُو النُّفُوسُ بِهِ لِلْإِخْوَانِ فِي الْأَغْلَبِ\nوَأَمَّا «ثَبَجُ الْبَحْرِ» فَهُوَ ظَهْرُ الْبَحْرِ\nوَكَذَلِكَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان عن أنس بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِلًا فِي بَيْتِي اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ «عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» الْحَدِيثَ\nوأما ضحكه ﷺ عِنْدَمَا اسْتَيْقَظَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ سُرُورًا مِنْهُ مِمَّا يُدْخِلُهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الْأَجْرِ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ\nوَإِنَّمَا رَآهُمْ عَلَى الْأَسِرَّةِ فِي الْجَنَّةِ\nوَرُؤْيَاهُ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ\nوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ (عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) يس ٥٦\nوَقَوْلُهُ «أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ","vol":"5","page":126},{"text":"وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ فَقَالَ فِيهِ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ\nوَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ النساء للجهاد\nوَقَدْ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فنداوي الجرحى وَنُمَرِّضُ الْمَرْضَى وَكَانَ يَرْضَخُ لَنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ\nاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِسْهَامِ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْغَنِيمَةِ\nفقال بن وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ النِّسَاءِ هَلْ يُحْذَيْنَ مِنَ الْمَغَانِمِ فِي الْغَزْوِ قَالَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ لَا سَهْمَ لِامْرَأَةٍ وَيُرْضَخُ لَهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْهَمُ لَهَا وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كتب به بن عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ الْخَارِجِيِّ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يُضْرَبْ فِيهِ بِسَهْمٍ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلنِّسَاءِ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَجَّ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ فِي الْجِهَادِ كَذَلِكَ أَكْرَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكَادُ تَغُضُّ بَصَرَهَا عَنِ الرَّاكِبِينَ فِيهِ عَنِ الْمَلَّاحِينَ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَتِرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ\nوَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ كُلُّ امْرَأَةٍ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى الِاسْتِتَارِ فِي الْمَرْكَبِ فِي الرِّجَالِ وَنَظَرُهَا إِلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ وَنَظَرُهُمْ إِلَيْهَا حَرَامٌ فَلَمْ يَرَ اسْتِبَاحَةَ فَضِيلَةٍ بِمُدَافَعَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ مَعَ زَوْجِهَا وَكَانَ النَّاسُ خِلَافَ مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ إِذَا رَكِبَ لِلْجِهَادِ فَرُكُوبُهُ لِلْحَجِّ أَوْلَى إِذَا كَانَ فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ\nذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ طُولَ حَيَاتِهِ","vol":"5","page":127},{"text":"فَلَمَّا مَاتَ اسْتَأْذَنَ مُعَاوِيَةُ عُثْمَانَ فِي رُكُوبِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِهِ فِي أَيَّامِهِ ثُمَّ رُكِبَ بَعْدُ إِلَى الْآنِ\nهَذَا لِمَا كَانَ مِنَ الْعُمَرَيْنِ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - فِي التِّجَارَةِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِعْدَادِ مِنَ الْمَالِ وَالتَّكَاثُرِ مُعْرِضِينَ عَنِ الْآخِرَةِ وَعَنْ جِهَادِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ اللَّهِ فَلَا\nقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِبَاحَةِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ وَهِيَ الْحُجَّةُ وَفِيهَا الْأُسْوَةُ\nوَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْبَحْرَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رُكُوبُهُ في حين ارتجاجه\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ «لَا يَسَلُنِي اللَّهُ عَنْ جَيْشٍ ركبوا البحر أبدا» يعني التغرير\nوفيه التَّحَرِّي بِالْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ ﵇\nوَقَدْ ذهب إلى هذا جَمَاعَةٌ وَرَخَّصَ آخَرُونَ فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَعَانِي وَإِنْ خَالَفُوا فِي الْأَلْفَاظِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْجِهَادَ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ عَادِلٍ أَوْ جَائِرٍ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى الْآخِرِينَ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ كَمَا رَأَى الْأَوَّلِينَ وَلَا نِهَايَةَ لِلْآخِرِينَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) الْوَاقِعَةِ ٣٩ ٤٠\nوَهَذَا عَلَى الْآيَةِ\nوَفِيهِ فَضْلٌ لِمُعَاوِيَةَ إِذْ جَعَلَ مَنْ غَزَا تَحْتَ رَايَتِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِاسْتِيقَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَرَحًا بِذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ وَإِبَاحَتِهِ وَفَضْلِهِ وَجَعَلْنَا الْمُبَاحَ فِيمَا رُكِبَ فِيهِ الْبَحْرُ قِيَاسًا عَلَى الْغَزْوِ فِيهِ\nوَيُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقَتْلُ سَوَاءً فِي الْفَضْلِ لِأَنَّ أُمَّ حَرَامٍ لَمْ تُقْتَلْ وَإِنَّمَا مَاتَتْ مِنْ صَرْعَةِ دَابَّتِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» الْآثَارَ الشَّوَاهِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاخْتِلَافَهَا فِي ذَلِكَ\nفَمِنْهَا ما ذكره بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حدثنا المسعودي عن","vol":"5","page":128},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُرِيقُ دَمُهُ»\nوَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ»\nوَالْآثَارُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ سَوَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الْمَقْتُولِ وَالْمَيِّتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا) الْحَجِّ ٥٨ فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّهَا غَزَاةُ مُعَاوِيَةَ هَذِهِ وَقَدْ غَزَا مَعَهُ «عُبَادَةُ وَزَوْجَتُهُ «أُمُّ حَرَامٍ» كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ\nقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ\nقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرص وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ زَوْجُ عُبَادَةَ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ فَرَكِبَتْ بَغْلَتَهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ السَّفِينَةِ فصرعت فماتت\nوذكر خليفة عن بن الْكَلْبِيِّ قَالَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاخِتَةُ بِنْتُ قَرَظَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَمَعَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَامْرَأَتُهُ أُمُّ حرام بنت ملحان الأنصارية فأتى قبرص فَتُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ وَقَبَرَهَا\nفِي هَذَا الْبَابِ\n٩٦٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْلَا أن اشق على أمتي لأحببت أن لا أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ","vol":"5","page":129},{"text":"فَيَخْرُجُونَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأَقْتَلُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مُعَيَّنًا مَا تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وَلَا أَبَاحَ لِغَيْرِهِ التَّخَلُّفَ عَنْهُ وَلَوْ شَقَّ عَلَى أُمَّتِهِ إِذَا كَانُوا يُطِيقُونَهُ\nوَالْجِهَادُ عِنْدَنَا بِالْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ وَنِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ سَقَطَ عَنِ الْمُتَخَلِّفِينَ\nفَإِذَا أَظَلَّ الْعَدُوُّ بَلْدَةً مُقَاتِلًا لَهَا تَعَيَّنَ الْفَرْضُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حِينَئِذٍ فِي خَاصَّتِهِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ خَفِيفًا وَثَقِيلًا شَابًّا وَشَيْخًا حَتَّى يَكُونَ فِيمَنْ يُكَاثِرُ الْعَدُوَّ كِفَايَةٌ بِمُوَاقَعَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ سَبَقَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ عَوْنُهُمْ وَالنَّفِيرُ إِلَيْهِمْ وَمُقَاتِلَةُ عَدُوِّهِمْ مَعَهُمْ فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ما يقوم بالعدو في المدافعة كَانَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فَضِيلَةً وَنَافِلَةً\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) النِّسَاءِ ٩٥ ثُمَّ قَالَ (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) النِّسَاءِ ٩٥\nوَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَمَنَّى مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُعْطَاهُ وَذَلِكَ مِنْ حِرْصِهِ ﵇ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى أَصْلِ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ\nوَقَدْ يُعْطَى الْمَرْءُ بِنِيَّتِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ»\nوَقَالَ ﷺ «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» يُرِيدُ ﷺ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ بِلَا نِيَّةٍ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\n٩٦٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «من يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ» فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ لَهُ","vol":"5","page":130},{"text":"الرَّجُلُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فاقرأه مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً وَأَنِّي قَدْ أُنِفِذْتُ مَقَاتِلِي وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ\nوَهَذَا الْخَبَرُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي «السِّيَرِ» بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ حَدَّثَنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ هَذَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ أَحَدُ بَنَى النَّجَّارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مُشْتَهِرٌ مُسْتَفِيضٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِهَا\nوَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيَانَ فِي فَرِيضَةِ الْأُنْثَيَيْنِ أَنَّ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا الثُّلُثَيْنِ كَمَا لِمَنْ فَوْقَهُمَا مِنَ الْبَنَاتِ وَهُوَ خَبَرٌ حَسَنٌ قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي «التَّمْهِيدِ» عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ بِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا فَأَخَذَ عَمُّهُمَا كُلَّ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مِنْ مَالِ أَبِيهِمَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَاللَّهِ مَا لَهُمَا مال ولا تنكحان إلا ولهما مال فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَيَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ» فَنَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النِّسَاءِ ١١ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّهُمَا فَقَالَ «أَعْطِ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ بما روي عن بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ مِمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ سَبَبُ الْبَيَانِ الْوَارِدِ بِهَا\nوَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ شَهِدَ بَدْرًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ وَأَتَيْنَا بِأَطْرَافِ الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا\n٩٦٦ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَغَّبَ فِي الْجِهَادِ وَذَكَرَ","vol":"5","page":131},{"text":"الْجَنَّةَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَأْكُلُ تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ إِنِّي لِحَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا إِنْ جَلَسْتُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهُنَّ فَرَمَى مَا فِي يَدِهِ فَحَمَلَ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَعْنَاهُ مِنْ حديث بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ\nحَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ قُتِلْتُ أَيْنَ أَنَا قَالَ «أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الرَّجُلُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ السلمي فيما ذكر بن إسحاق\nقال بن إِسْحَاقَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ فحرضهم على القتال ونقل كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ»\nقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ - وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ بَخْ بَخْ فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ يَقُولُ\n(رَكْضًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زَادِ ... إِلَّا التُّقَى وَعَمَلِ الْمَعَادِ)\n(وَالصَّبْرِ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ ... وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةٌ لِلنَّفَادِ)\n(غَيْرَ التُّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَظُنُّ الرَّجُلَ الَّذِي فِي خَبَرِ جَابِرٍ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَحَدِيثُ عُمَيْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ\nوَأَمَّا مَالِكٌ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ يَوْمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَلَا حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْحُمَامِ حَمَلَ وَحْدَهُ عَلَى كَتِيبَةِ الْكُفَّارِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَسَنًا وَكَانَتْ مَعَ ذَلِكَ له شهادة","vol":"5","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن أبي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مِنْ كَتَائِبِ الْكُفَّارِ فَلَقِيَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَخَرَقَ الصَّفَّ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا حَتَّى رَجَعَ صَنَعَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِذَا سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فتلا (ومن الناس من يشرى نفسه) الْبَقَرَةِ ٢٠٧\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ الْعَدُوُّ خَالَهُ فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ خَالِيَ أَلْقَى بِنَفْسِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَقَالَ عُمَرُ بَلْ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِلَافُ هذا\nذكره بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيْ صَفٍّ فَقَالَ عُمَرُ لَأَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيْ صَفٍّ يعني أن يستقبل\nوذكره بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنِ الْمَعْرُورِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ وَلَيْسَ خُرُوجُهُ عَنْ مَكَانِهِ عَظِيمَ الْغِنَى عَنْ أَصْحَابِهِ\nقَالَ سُفْيَانُ وَقَدْ يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الصَّفِّ وَهُوَ شَاذٌّ لِمَكَانِهِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُقَاتِلُ فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ! احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ\nوَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التهلكة) البقرة ١٩٥ ذلك في ترك الثقة فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عن أبي صالح عن بن عَبَّاسٍ (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) الْبَقَرَةِ ١٩٥ أَنْفِقْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ بِمِشْقَصٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَاثْبُتْ فَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي النَّفَقَةِ","vol":"5","page":133},{"text":"وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\n٩٦٧ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَغَزْوٌ لَا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا بحير بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الْإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ فإن نومه ونبهه أجر كله وأما مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ «يُنْفِقُ الْكَرِيمَةَ» فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا يَكْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِكَ مِمَّا يَقِيكَ اللَّهُ فِيهِ شُحَّ نَفْسِكَ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ\n(وَقَدْ تَخْرُجُ الْحَاجَاتُ بِأُمِّ مَالِكٍ ... كَرَائِمَ مَنْ ذَبَّ بِهِنَّ ضَنِينُ)\nوَأَمَّا «مُيَاسَرَةُ الشَّرِيكِ» وَهُوَ هُنَا الرَّفِيقُ فَقُلْنَا الْخِلَافُ مَا يُرِيدُ إِنْفَاقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجَدَهُ إِنِ احْتَاجَ وَتَرَكَ\nوَأَمَّا طَاعَةُ الْإِمَامِ فَوَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً بَيِّنَةً لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَارِزَ الْعَدُوَّ وَلَا يَخْرُجَ فِي سَرِيَّةٍ عَنْ عَسْكَرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ\nوَأَمَّا «اجْتِنَابُ الْفَسَادِ» فَكَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ حَرَامٍ وَبَاطِلٍ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفساد","vol":"5","page":134},{"text":"(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-346> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ)</span>\n٩٦٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا (١) الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى اكْتِسَابِ الْخَيْلِ\nوَفِيهِ تَفْضِيلُهَا عَلَى سَائِرِ الدَّوَابِّ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ مِنْهُ لِشَأْنِهَا وَحَضٌّ عَلَى اكْتِسَابِهَا وَنَدْبٌ لِارْتِبَاطِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِدَّةٌ لِلِّقَاءِ الْعَدُوِّ إِذْ هِيَ مِنْ أَقْوَى الْآلَاتِ فِي جِهَادِهِ\nفَالْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ هِيَ الَّتِي فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَمَا كَانَ مُعَدًّا مِنْهَا لِلْفِتَنِ وَسَلْبِ الْمُسْلِمِينَ فتلك كما قال بن عُمَرَ «خَيْلُ الشَّيْطَانِ»\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيهِ «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْمُجَاهِدُونَ تَحْتَ رَايَاتِهِمْ يَغْزُونَ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ مَعْقُودٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَبَطَهَا عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرَيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ رَبَطَهَا فَرَحًا وَمَزْحًا وَسُمْعَةً وَرِيَاءً فَإِنَّ شِبَعَهَا وَرَيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»\nوَفِي قَوْلِهِ ﵇ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ» وَقَوْلِهِ «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ» مَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى «الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ","vol":"5","page":135},{"text":"وَيُعَضِّدُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى «لَا شُؤْمَ» وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ «الْجَامِعِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ» وَذَكَرْنَا فِيهِ أَيْضًا حَدِيثَ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ» مِنْ طُرُقٍ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ سَمِعَهُ مِنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ»\nقَالَ شَبِيبٌ فَرَأَيْتُ ذَلِكَ فِي دَارِ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي جَعْدٍ سَبْعِينَ فَرَسًا رَغْبَةً مِنْهُ فِي رِبَاطِ الْخَيْلِ\nوَحَدِيثُ جَرِيرٍ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِأُصْبُعِهِ وَيَقُولُ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ»\nقَوْلُهُ ﵇ «يُمْنُ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا» وَقَوْلُهُ «خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ»\nوَرُوِيَ عَنْهُ «أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ» وَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ثلاث قوائم","vol":"5","page":136},{"text":"مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً أَوْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ مُطْلَقَةً وَالْوَاحِدَةُ مُحَجَّلَةً\nوَقَوْلُهُ ﵇ «عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ» أَوْ «أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ» «أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ»\nوَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ\nوَذَكَرْنَا مِنْهَا فِي «التَّمْهِيدِ» مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\n٩٦٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي بَعْضِ ألفاظه\nوقال بن بُكَيْرٍ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى عِنْدِ مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ\nوخالفه جمهور الرواة منهم بن القاسم وبن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ فَرَوَوْا «مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»\nوَفِي أَلْفَاظِ نَافِعٍ وَالرُّوَاةِ عَنْهُمُ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ تَرَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ» إِنْ شِئْتَ وَتَرَى هُنَاكَ صِحَّةَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"5","page":137},{"text":"رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فَأَرْسَلَ مَا أُضْمِرَ مِنْهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَأَرْسَلَ مَا لَمْ تُضَمَّرْ مِنْهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الوداع إلى مسجد بني زريق وأن بن عُمَرَ أَجْرَى فَرَسًا فَاقْتَحَمَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جُرُفٍ فَصَرَعَهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَذَلِكَ مِمَّا خُصَّ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ بِالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَكَذَلِكَ هُوَ خَارِجٌ مِنْ بَابِ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهَا تَدْعُو إِلَى تَأْدِيبِهَا وَتَدْرِيبِهَا\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُسَابَقَةَ بَيْنَ الْخَيْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمَدُهَا مَعْلُومًا وَأَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَسَاوِيَةَ الأحوال أو متقاربة وأن لا يَسَّبِقَ الْمُضَمَّرُ مَعَ غَيْرِ الْمُضَمَّرِ\nوَالْحَفْيَاءُ وَمَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ وَثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَمَعْرُوفٌ مَا بَيْنَهَا مِنَ الْمَسَافَةِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ\nقَالَ الْفَزَارِيُّ قُلْتُ لِمُوسَى كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ\nوَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ\nقُلْتُ فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ\nقال وكان بن عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا\nوَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عقبة بن خالد قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سبق بَيْنَ الْخَيْلِ وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ","vol":"5","page":138},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى نَحْوِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ «أَنَّهُ فَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ» إِلَّا عُقْبَةَ بْنَ خَالِدٍ فَإِنْ صَحَّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ تِلْكَ الْخَيْلِ كَانَتْ قُرَّحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أنه كَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ فِي إِبَّانَ ضَمَّرُوا خَيْلَهُمْ لِيَنْحَرُوهَا فَإِنِ ادَّعَيْتَهُ أَوْ تَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِ عُمَرَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَجَاوِبَهُ بِإِبَاحَةِ ذَلِكَ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ أَنْ أَرْسِلِ الْقُرَّحَ من رأس مائة علوة ولا يركبها أَرْبَابُهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ سَبَقُ الْخَيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبَقِ الرَّمْيِ\nقَالَ وَيَكُونُ السَّبَقُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ الْمُسَبِّقُ غَيْرَ الْإِمَامِ فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخْرَجَ فِي السَّبَقِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ يُسَبِّقُ الْقَوْمَ بِشَيْءٍ إِنَّ سَبَقَهُ لَا يُرْجِعُ فِيهِ\nقَالَ اللَّيْثُ وَنَحْنُ نَرَى إِنْ كَانَ سَبَقًا يَجُوزُ مِثْلُهُ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ سَبَقٌ أُخِذَ ذَلِكَ منه وإن سبق أحرز سبقه\nوذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَبَّقَ أَوْ لَمْ يُسَبِّقْ عَلَى مِثْلِ السُّلْطَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ فِي أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُخْرَجَةَ فِي السَّبَقِ لَا تَنْصَرِفُ إِلَى مُخْرِجِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ الْأَسْبَاقُ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا وَهُمْ فِيهَا عَلَى شُرُوطِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ السَّبَقَ إِلَّا بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ انْصَرَفَ السَّبَقُ إِلَى مَنْ جَعَلَهُ\n٩٧٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَيْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا دَخَلَ فِيهَا مُحَلِّلٌ فَإِنْ سَبَقَ أَخَذَ السَّبَقَ وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ","vol":"5","page":139},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَنْكَرَ مَالِكٌ الْعَمَلَ بِقَوْلِ سَعِيدٍ وَلَمْ يُعَرِّفِ الْمُحَلِّلَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُتَسَابِقَانِ سَبَقَيْنِ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَهُ وَأَخَذَ سَبَقَ صاحبه\nهذا لا يجوز عِنْدَهُ بِمُحَلِّلٍ وَلَا بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ إِنَّمَا السِّبَاقُ عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبَقَ أَحَدُهُمَا كَالسُّلْطَانِ فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ لَا غَيْرُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا\nوَأَجْمَعَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَقَهُمَا فَرَسٌ ثَالِثٌ لَا يَجْعَلُ شَيْئًا وَهُوَ مِثْلُهُمَا فِي الأغلب وهو الذي يدعى المحلل فإن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا وَصَفْنَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ سَبَقٌ يُعْطِيهِ الْوَالِي أَوِ الرجل غير الوالي من ماله متطوعا به فَيَجْعَلُ لِلسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِمَّنْ سَبَقَ أَحْرَزَ ذَلِكَ السَّبَقَ وَإِنْ شَاءَ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ جعل أيضا لِلْمُصَلِّي وَلِلثَّانِي وَالثَّالِثِ شَيْئًا شَيْئًا فَذَلِكَ كُلُّهُ حَلَالٌ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ\nوَالثَّانِي أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَتَسَابَقَا بِفَرَسَيْهِمَا وَيُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ وَيُخْرِجَا سَبَقَيْنِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ بَيْنَهُمَا يَكُونُ فَارِسًا لا يأمنان أن يسبقهما فَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَحْرَزَ سَبَقَهُ وَأَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ وَإِنْ سَبَقَ الِاثْنَانِ الثَّالِثَ كَانَا كَمَنْ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْأَمْرُ وَاحِدًا وَالْغَايَةُ وَاحِدَةً قَالَ وَلَوْ كَانُوا مِائَةً فَأَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مُحَلِّلًا فَكَذَلِكَ وَالثَّالِثُ أَنْ يُسَابِقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَيُخْرِجَ السَّبَقَ وَحْدَهُ فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ أَخَذَ السَّبَقَ وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبَهُ أَحْرَزَ السَّبَقَ\nوَهَذَا فِي مَعْنَى الْوَالِي\nقَالَ وَيُخْرِجُ الْمُتَسَابِقَانِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَيَتَوَاضَعُونَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ\nوَأَقَلُّ السَّبَقِ يُسَبَّقُ بِالْهَادِي أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بِالْكِفْلِ أَوْ بَعْضِهِ وَالسَّبَقُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ\nوَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جَعَلَ السَّبَقَ وَاحِدَةً فَقَالَ إِنْ سَبَقْتَنِي","vol":"5","page":140},{"text":"فَلَكَ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَقُلْ إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَأْسَ\nوَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَعَلَيَّ كَذَا\nهَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ غَيْرُهُمَا أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ إِنْ سَبَقَ فَلَا يُغَرَّمُ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدٌ فَلَا بَأْسَ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَسْبِقُ وَيُسْبَقُ\nوَقَالُوا مَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَسْبَاقَ فَالسَّبَقُ فِيهِ قِمَارٌ وَأَجَازَ الْعُلَمَاءُ فِي غَيْرِ الرِّهَانِ السَّبَقَ عَلَى الْأَقْدَامِ\nوَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَسَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فَسَبَقَهَا فَلَمَّا أَسَنَّ سَابَقَهَا فَسَبَقْتَهُ فَقَالَ «هَذِهِ بِتِلْكَ»\nوَأَمَّا السَّبَقُ فِي الرِّهَانِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ هِيَ الْخُفُّ وَالْحَافِرُ وَالنَّصْلُ\nوَفِيهِ حديث احتاج الناس فيه إلى بن أبي ذئب رواه عنه الثوري وبن عُيَيْنَةَ وَالْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ»\nحَدِيثٌ آخَرُ\n٩٧١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُئِيَ وَهُوَ يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الخيل","vol":"5","page":141},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالْفِهْرِيُّ سَمِعَهُ يَقُولُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَقَالَ «إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ إِلَى مَالِكٍ فِي «التَّمْهِيدِ» وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ خَدَّ فَرَسٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّ جِبْرِيلَ عَاتَبَنِي فِي الْفَرَسِ»\nهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نُعَيْمٍ مُرْسَلًا\nوَرَوَاهُ أَسْلَمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ) آثَارًا فِي هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ كَثِيرَةً\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَيْلِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ غُفْرًا بَلِ النِّسَاءُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ\nوَذَكَرَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\n٩٧٢ - عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَخَرَجَتْ يَهُودُ","vol":"5","page":142},{"text":"بِمِسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ (٤) إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْمَشْيِ بِاللَّيْلِ عَلَى الدَّوَابِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَرْمَدًا عَلَيْهَا وَاحْتِيجَ فِي ذَلِكَ إِلَيْهَا\nوَفِي ذَلِكَ أَنَّ الْغَارَةَ عَلَى الْعَدُوِّ تُسْتَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ صَبَاحًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التبيين والنجاح لأن لا يُصَابَ طِفْلٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يسمع أذانا أغار بعد ما يُصْبِحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنِ احْتِيجَ إِلَى الْغَارَةِ فِيمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ جَازَ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ\n«هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» يُرِيدُ في سقوط الدية والقود وَفِي الْإِثْمِ لِمَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَمَنْ لَمْ يَقْصِدِ الطِّفْلَ بِعَيْنِهِ وَلَا الْمَرْأَةَ\nوَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دُعَاءِ الْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِتَالِ\nفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الدُّعَاءُ أَصْوَبُ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ إِلَّا إِنْ يُعَجِّلُوا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوهُمْ\nوَقَالَ عنه بن الْقَاسِمِ لَا تَبْيِيتَ حَتَّى يُدْعَوْا\nوَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ «الْبُوَيْطِيِّ» مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ حَتَّى يُدْعَوْا إِلَّا أَنْ يُعَجِّلُوا عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ بلغتهم الدعوة","vol":"5","page":143},{"text":"وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ لَا يُقَاتَلُوا حَتَّى تَبْلُغَهُمُ الدَّعْوَةُ يُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ\nقَالَ فَإِنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَارَ عَلَيْهِمْ بِلَا دَعْوَةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ دَعَوْهُمْ قَبْلَ الْقِتَالِ فَحَسَنٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يُعْجِبُنِي كُلُّ مَا حَدَثَ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ أَحْدَثَ دَعْوَةً لِأَهْلِ الْكُفْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ وَالدُّعَاءُ قَبْلَ الْقِتَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَنٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِذَلِكَ\nفَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ «فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى أَحَدِ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ»\nوَفِيهِ «فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ»\nوَفِي الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا اخْتَصَرْتُهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ\nوَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيًا لِقِتَالِ خَيْبَرَ وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحَتَهُمْ فَإِذَا نَزَلْتَ سَاحَتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"5","page":144},{"text":"وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ بَيَّتَ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَلِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ أَمَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بكر فغزونا نَاسًا فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ وَكَانَ شِعَارُنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَمِتْ أَمِتْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَالْخَمِيسُ الْعَسْكَرُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ ذَلِكَ من الشعر فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ مَا بِسَاحَةٍ» السَّاحَةُ عَرَصَةُ الدَّارِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\n٩٧٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ «نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ»\nتَابَعَ يَحْيَى عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الموطأ إلا بن بكير وعبد","vol":"5","page":145},{"text":"اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ التِّنِّيسِيَّ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ مالك عن بن شهاب عن حُمَيْدٍ مُرْسَلًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِ رواة الموطأ منهم بن الْمُبَارَكِ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ إِلَى الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي الْحَضُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ تَقْتَضِي سَائِرَ أَعْمَالِ الْبِرِّ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا تُفْتَحُ فِي جَمِيعَهَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي الْأَغْلَبِ وَأَنَّهُ إِنَّمَا فُتِحَ فِيهَا كُلِّهَا لِقَلِيلٍ مِنَ النَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ كَانَ الْغَالِبُ مَنْ عَمِلِهِ الصَّلَاةَ دُعِيَ مِنْ بَابِهَا لِأَنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ دُعِيَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ يُرِيدُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ\nوَكَذَلِكَ مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الْجِهَادِ وَمِنَ الصِّيَامِ وَمِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ حَظٌّ\nوَمِمَّا يُشَبِّهُ هَذَا مَا جَاوَبَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ وَتَرْكِ مُجَالَسَةِ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ الْأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَآخَرَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصِّيَامِ\nوَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ نَشْرَ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمَهُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالٍ وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي فِيهِ وَقَسَمَ لِي مِنْهُ وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَكِلَانَا عَلَى خَيْرٍ إِنْ شاء الله»\nوقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤْتِي الرَّجُلَ","vol":"5","page":146},{"text":"الْعِلْمَ وَلَا يُؤْتِيهِ الْحِلْمَ وَيُؤْتِيهِ الْحِلْمَ وَلَا يُؤْتِيهِ الْعِلْمَ وَإِنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ مِمَّنْ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «مَنْ أنفق زوجين» فمعناه عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَنْفَقَ شَيْئَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ دِرْهَمَيْنِ دِينَارَيْنِ قَمِيصَيْنِ أَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتَيْنِ\nوَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ تَابَعَ مَنْ عَمِلَ الْبِرَّ بِأَقَلِّ مُتَابَعَةٍ لِمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَنَحْوِ هَذَا وَصَامَ يَوْمَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنَحْوِ هَذَا\nيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ «دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ» وَمِنْ بَابِ الصِّيَامِ» وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَقَلَّ التَّكْرَارِ وَأَقَلَّ وُجُوهِ الْمُدَاوِمَةِ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقَلُّ الْجَمْعِ\nوَمِنْ أَعْلَى مَنْ رُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ»\nقَالَ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ زَوْجَيْنِ دِرْهَمَيْنِ دِينَارَيْنِ عَبْدَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَيْنِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَأْتِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا فُتِحَ لَهُ»\nقَالَ مُوسَى سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ زَوْجَيْنِ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَدِينَارٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ جَيِّدٌ حَسَنٌ\nقَوْلُهُ «نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ» يُرِيدُ هَذَا خَيْرٌ نِلْتَهُ وَأَدْرَكْتَهُ لِعَمَلِكَ وَنَفَقَتِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ","vol":"5","page":147},{"text":"وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلُّ عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا»\nفَأَمَّا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى\nقَالَ الله ﷿ (لها سبعة أبواب) الْحِجْرِ ٤٤\nوَأَمَّا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَمَوْجُودَةٌ فِي السُّنَّةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ الْأَئِمَّةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» أَحَادِيثَ كَثِيرَةً تَشْهَدُ بِمَا قُلْنَا أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ\nمِنْهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ - وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ - جَمِيعًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ أشهد أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شاء»\nوحديث أبي الأحوص عن أبي إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ» ثُمَّ يقول عند فراغه «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَسَانِيدِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ يَزِيدَ الطَّوِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مِنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عبد الله وبن أمته وكلمة أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ»\nوَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) بِلَا وَاوٍ الزُّمَرِ ٧١\nوَقَالَ فِي الْجَنَّةِ (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ","vol":"5","page":148},{"text":"أَبْوَابُهَا) بِالْوَاوِ الزُّمَرِ ٧٣ إِنَّ هَذِه الْوَاوَ تُدْعَى وَاوَ الثَّمَانِيَةِ\nوَذَكَرُوا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ\nذَكَرُوا قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التَّوْبَةِ ١١٢ فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ دُونَ غَيْرِهَا\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿ (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) الْكَهْفِ ٢٢ فَدَخَلَتِ الْوَاوُ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ\nوَهَذَا قَدْ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ وَلَمْ يَرَوْا فِيمَا نَزَعَ أُولَئِكَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَيَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «الرَّيَّانُ» فَهُوَ فَعْلَانُ مِنَ الرِّيِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ «لِلْجَنَّةِ بَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مَنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضْلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَبِيرٌ وَشَهَادَةٌ بِأَنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ نَصِيبًا - ﵁\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-347> بَابُ إِحْرَازِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْضَهُ)</span>\n٩٧٧ - م - قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا يُعْطُونَهَا أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَتَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ أَوْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَكُونُ لَهُمْ مَالُهُ فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةً فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَرْضَهُ وَمَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ قَدْ مَنَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا صالحوا عليه\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - ﵀ - فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أن","vol":"5","page":149},{"text":"مَنْ صَالَحَ عَلَى بِلَادِهِ وَمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ أَحْرَزَ لَهُ إِسْلَامُهُ أَرْضَهُ وَمَالَهُ\nوَأَمَّا أهل العنوة فإنهم وجميع أموالهم للمسلمين فإن أَسْلَمُوا لَنْ تَكُونَ لَهُمْ أَرْضُهُمْ لِأَنَّهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا وَغَلَبَ أَهْلَهَا فَمَلَكَ رِقَابَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) الْأَحْزَابِ ٢٧\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْمَغْلُوبَةِ عَنْ عَنْوَةٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَا أعلم بلدا من البلاد التي افتتحها الْمُسْلِمُونَ بِالْإِيجَافِ عَلَيْهَا وَالْمُقَاتَلَةِ لَهَا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا مَكَّةَ - حَرَسَهَا اللَّهُ - فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي قِصَّةِ فَتْحِهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَالْفَتْحَةُ الْغَلَبَةُ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ بِهِ أَصْحَابُهُ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أن الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رُسُلَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» الْحَدِيثَ\nوَذَكَرُوا أَحَادِيثَ لَا يُثْبِتُهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَ قَوْلِهِ «أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا»\nقَالُوا وَهَذَا لَوْ صَحَّ كَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا دُخِلَتْ عَنْوَةً\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَمْ يَجُزْ فِيهَا مِنْ حُكْمُ الْعَنْوَةِ وَلَمْ يُقْتَلْ فِيهَا إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَاهُ ﵇ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَلَمْ يُسْبِ فِيهَا ذُرِّيَّةً وَلَا عِيَالًا وَلَا مَالًا وَإِنَّ أَهْلَهَا بَقُوا إِذْ أَسْلَمُوا عَلَى مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ دَارٍ وَعَقَارٍ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ بِإِجْمَاعٍ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا وَرَدَّهُمْ إِلَيْهَا وَلَمْ يُقَسِّمْهَا وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهَا غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا\nقَالَ فَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَلِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ\nقَالَ أَبُو عَبِيدٍ وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَهُ في مكة وليس ذلك جائز","vol":"5","page":150},{"text":"لِغَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا وَمَكَّةُ لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبِلَادِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَهُ مِنَ الْأَنْفَالِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ غَيْرَهُ فَقَالَ (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ضَعِيفٌ\nوَهَذِهِ الْآيَةُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ قَوْلَهُ ﷿ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْأَنْفَالِ ٤١ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ والرسول) الْأَنْفَالِ ١\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَكَّةَ وَأَهْلِهَا وَقَالَ «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَهُوَ آمِنٌ» وَنَهَى عَنِ الْقَتْلِ إِلَّا نَفَرَا سَمَّاهُمْ وَقَالَ لَهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهَا فَيْئًا وَلَمْ يَسْبِ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً وَإِنَّمَا دَخَلَهَا صُلْحًا\nوَقَالَ أَصْحَابُهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ صُلَحًا أَيْ فَعَلَ فِيهَا فِعْلَهُ فِيمَنْ صَالَحَهُ فَمَلَّكَهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَأَرْضَهُ وَدِيَارَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَمَّنَ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ إِلَّا الَّذِينَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ\nقَالَ أَبُو عمر ذكر بن إسحاق وجماعة من أهل السير مَعْنَى مَا أَجْمَعَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرَانِ نَزَلَ بِهَا وَكَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ أَتَاهُ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ بِالْجَحْفَةِ مُهَاجِرًا إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِالْعِيَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَقِيَ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلما نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ رَكِبَ الْعَبَّاسُ بَغْلَتَهُ وَنَهَضَ يَرْتَقِبُ وَيَسْتَمِعُ خَبَرًا مِنْ مَكَّةَ أَوْ مَارًّا إِلَيْهَا وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ فَسَمِعَ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ يُخَاطِبُ رَفِيقَهُ فَقَالَ أَبُو حَنْظَلَةَ فَعَرَفَهُ أَبُو سفيان فقال أبو الفضل ثم اجتمعا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﵇ فَأَرَادَ عُمَرُ قَتْلَهُ فَاعْتَرَضَهُ الْعَبَّاسُ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﵇ أَنْ يَحْمِلَهُ مَعَ نَفْسِهِ وَيَأْتِيَهُ بِهِ غَدْوَةً فَأَتَى بِهِ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ النَّبِيَّ ﵇ أَنْ يُلْزِمَهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ»\nوَلَمْ يَرَ إِفْرَادَهُ فِي ذَلِكَ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى «وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ","vol":"5","page":151},{"text":"وَعَهِدَ إِلَى أُمَرَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا مكة أن لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلَّا نَفَرًا سَمَّاهُمْ فَنَهَضَ بِهَذَا الْأَمَانِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو سُفْيَانَ وَنَادَى بِهِ\nفَهَذَا الْأَمَانُ قَدْ حَصَلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بمر الظهران فأين العنوة ها هنا مَعَ الْأَمَانِ الْحَاقِنِ لِلدَّمِ وَالْمَالِ لِأَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ\nثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَطَافَ بِهَا ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً مَحْفُوظَةً أَسْقَطَ فِيهَا كُلَّ دَمٍ ومأثرة ونهى عن تعظيم الآباء والتفاخر بهم وقال «كلكم بنو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ» قالوا خير أخ كريم وبن أَخٍ كَرِيمٍ قَالَ «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» ثُمَّ جَلَسَ حِينًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَى أُمُورًا مَذْكُورَةً فِي السِّيَرِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدم حدثنا بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا فَقَالَ «نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ»\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خَبَرِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ وَمَجِيءِ الْعَبَّاسِ بِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَحْوِ مَا فِي السِّيَرِ\nوَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ «نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ»\nقَالَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي هريرة أن رسول الله لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ ثُمَّ قَالَ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ» قَالَ «اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ","vol":"5","page":152},{"text":"إِلَّا أَمَّنْتُمُوهُ» فَنَادَى مُنَادٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» فَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ وَطَافَ النَّبِيُّ ﷺ وصلى خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِّ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ ﵇ عَلَى الْإِسْلَامِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ مَكَّةُ عَنْوَةٌ هِيَ قَالَ إِيشِ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ! قَالَ فَصُلْحٌ قَالَ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَرَعَ الطَّائِفَتَانِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ دُخِلَتْ عَنْوَةً لِأَمْرِهِ الزُّبَيْرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَخَالِدًا بِقَتْلِ قُرَيْشٍ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَنْ شَرَعَ مَنْ قَالَ لَمْ يَدْخُلْ عَنْوَةً لِأَنَّ فِيهِ النِّدَاءَ بِالْأَمَانِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ\nوَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ وَلَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّنَ أَهْلَ مَكَّةَ كُلَّ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ أَوِ الْمَسْجِدَ أَوْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ أَلْقَى السِّلَاحَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي وَقْتِ الْأَمَانِ\nفَمَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ كَانَ أَصَحَّ وَأَوْلَى مِمَّنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ شَهِدَ ما في حديث بن عَبَّاسٍ مِنْ تَأْمِينِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي حِينِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَدْ شَهِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ أَمَانُهُ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ بِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ\nوَمَعْنَى إِرْسَالِهِ الزُّبَيْرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَخَالِدًا قَدْ ظَهَرَ فِي الحديث الآخر لأنه أمر أمراءه أن لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى لَهُمْ فَهَذَا تَهْذِيبُ الْأَمَانِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَعَلَى هَذَا تَتَّفِقُ مَعَانِيهَا فِي أَنَّ مَكَّةَ بَلْدَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَقْوَامٍ لَهُ لِعِشْرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الصُّلْحِ إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ أَمْرُهَا كَانَ لِأَنَّهَا صَالَحَتْ لِمِلْكِ أَهْلِهَا أَنْفُسَهُمْ وَذَرَّارِيهِمْ وأموالهم\nوهذا أشبه بحكم الصلح منه بحكم الْعَنْوَةِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا قَالَ لَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يُسْلِمُ وَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَالٌ وعقار","vol":"5","page":153},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِذَا أَتَى الْحَرْبِيُّ طَالِبًا لِلْأَمَانِ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْوَالٌ وَدُورٌ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَأَسْلَمَ ثُمَّ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ إِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي بَلَدِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا مُسْلِمًا فَإِنَّ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ أَحْرَارٌ وَمُسْلِمُونَ وَمَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَهُوَ لَهُ وَمَا أَوْدَعَهُ حَرْبِيٌّ وَسَائِرُ مَالِهِ هُنَاكَ فَيْءٌ فَرَّقُوا بَيْنَ إِسْلَامِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لِاخْتِلَافِ حُكْمِ الدَّارِ عِنْدَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَحْرَزَ مَالَهُ حَيْثُ كَانَ وَصِغَارَ وَلَدِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَلَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بَيْنَ إِسْلَامِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُرَدُّ إِلَيْهِ أَهْلُهُ وَعِيَالُهُ وَذَلِكَ فَيْءٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مِلْكٍ فِي الدَّارَيْنِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ أَرْضِ مَكَّةَ وَكِرَائِهَا وَدُورِهَا\nفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بُيُوتَ مَكَّةَ وَقَالَ كَانَ عُمَرُ يَنْزِعُ أَبْوَابَ مَكَّةَ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَكَرِهَ بَيْعَ أَرْضِهَا وَكَرِهَ كِرَاءَ بُيُوتِهَا فِي الْمَوْسِمِ وَمِنَ الرَّجُلِ يَعْتَمِرُ ثُمَّ يَرْجِعُ\nفَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَلَا يَرَى بِأَخْذِ الْكِرَاءِ مِنْهُ بَأْسًا\nقَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ نَأْخُذُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ أَرْضُ مَكَّةَ وَبُيُوتُهَا وَدِيَارُهَا لِأَرْبَابِهَا مَا بَيْنَ بَيْعِهَا وكرائها\nوهو قول طاوس وعمل بن الزُّبَيْرِ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْزِلُ دَارَكَ بِمَكَّةَ فَقَالَ «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ وَكَانَ قَدْ بَاعَهَا فَأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَيْهِ وَإِلَى مَنِ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ ﷿ الدِّيَارَ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﷿ (الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) الْحَشْرِ ٨\nوَقَالَ (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) الْحَجِّ ٤٠\nوَكَرِهَ عَطَاءٌ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَشِرَاؤُهَا وَإِجَارَتُهَا مَكْرُوهَةٌ ثُمَّ قَالَ شِرَاؤُهَا وَاسْتِئْجَارُهَا أَهْوَنُ مِنْ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا","vol":"5","page":154},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ضَعِيفٌ مِنَ الْقَوْلِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَائِعَ مُتَبَايِعَانِ فَمَا كَرِهَ الْبَائِعُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْرَهَ الْمُشْتَرِي وَهَذَا نَحْوُ مَنْ كَرِهَ بَيْعَ الْمُصْحَفِ وَأَجَازَ شِرَاءَهُ\nوَقَدْ كُرِهَ في هذا الباب حديث من حديث بن عُمَرَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال «لا يحل بيع بيوت مكة وَلَا إِجَارَتُهَا»\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَقَّى الْكِرَاءَ فِي الْمَوْسِمِ وَلَا يَرَى بِالشِّرَاءِ بَأْسًا\nقَالَ وَقَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَبَايُعُ أَهْلِ مَكَّةَ لِدِيَارِهِمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى ذِكْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْهُجَيْنِيُّ وَالْخُزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي «أَخْبَارِ مَكَّةَ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-348> بَابُ الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ وَإِنْفَاذِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عِدَةُ رَسُولُ </span>اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ)\n٩٧٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهَمَّا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِيهِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ","vol":"5","page":155},{"text":"وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ فَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ\nوَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ من الأنصار وقد ذكرت نسبها فِي كِتَابِ «الصَّحَابَةِ» فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْآثَارِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ أَنَّهُمَا قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَّهُمَا دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَكَانَا صِهْرَيْنِ\nوَكَانَتِ السِّيرَةُ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْآثَارِ وَالْعُلَمَاءِ بالسير وَالْأَخْبَارِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَفْرُ كَكُلِّ إِنْسَانٍ وَكَانُوا قَدْ مَسَّهُمِ الْقَرْحُ قَالَ لَهُمْ «احْفُرُوا وَأَعْمِقُوا وَوَسِّعُوا وَادْفِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ دَفْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ الْمَنْقُولَةُ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ كَانَتْ فِي أَهْلِ أُحُدٍ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَإِنْ قُدِّمَ فِي الْقَبْرِ إِلَى الْقِبْلَةِ الْأَكْبَرُ فَلَا حَرَجَ وَإِنَّ قُدِّمَ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا فَحَسَنٌ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مِنْ إِمَامَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَعْلِيمِ السِّيَرِ وَالْخَبَرِ وَالْوُقُوفِ عَلَى آثَارِ مَنْ مَضَى\nوَفِيهِ لَا بَأْسَ بِاسْتِخْرَاجِ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ إِنْ وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ فَأُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي بَابِ شَيْءٍ مِنْ نَبْشٍ\nوَفِيهِ أَنَّ الشُّهَدَاءَ لَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ لُحُومَهُمْ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ خَاصَّةً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ تُوجِبُ دُخُولَ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تُدَّعَى الْمُشَاهَدَةُ فِي مِثْلِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَّصِلَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بن غالب قال حدثنا بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ اسْتَصْرَخَ","vol":"5","page":156},{"text":"بِنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْمَ أُحُدٍ وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ فَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ تَتَثَنَّى أَطْرَافُهُمْ\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ بِأُحُدٍ نُودِيَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ\nقَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنُّونَ فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَانْفَطَرَتْ دَمًا\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لَا نُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكَرًا أَبَدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي مَنِ الْقَائِلُ\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَجَابِرٌ قَالَهُ أَمْ أَبُو الزُّبَيْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لِأَبِي سَعِيدٍ فِي الْإِسْنَادِ ذِكْرًا\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي أُصِبَّتْ أُصْبُعَهُ دَمًا كَانَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - ﵁\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حدثنا يحيى بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ الَّتِي إِلَى أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا نَادَى بِالْمَدِينَةِ مَنْ كان له قتيل فليخرج إليه وَلِيُبَاشِرْ تَحَوُّلَهُ\nقَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَتَثَنُّونَ يَعْنِي شُهَدَاءَ أُحُدٍ\nقَالَ فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَانْفَطَرَتْ دَمًا\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا منكر\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بَلَغَنِي أَنَّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ أَبَاهُ مِنْ قَبْرِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةٍ\nوَهَذَا لَا مَحَالَةَ وَقْتٌ غَيْرُ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمُدَّةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَابِرٌ إِلَّا إِرَادَةَ أَنْ يَكُونَ فِي قَبْرِهِ وَاحِدًا وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا","vol":"5","page":157},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَعَانِي أَبِي وَقَدْ حَضَرَ أُحُدًا فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ! إِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنِّي لَنْ أَدَعَ أَحَدًا أَعَزَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ لَكَ أخوات فاستوص لهن خيرا وإني علي دينا فَاقْضِهِ عَنِّي\nقَالَ فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ فَدَفَنَّاهُ هُوَ وَآخَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَيَوْمِ دَفَنْتُهُ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مسلمة عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ وَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا شُعَيْرَاتٍ كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\n٩٧٥ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأْيٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي فَجَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَحَفَنَ لَهُ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي انْقِطَاعِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ عَنْ جَابِرٍ\nرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بن الْمُنْكَدِرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي «التَّمْهِيدِ","vol":"5","page":158},{"text":"مِنْ أَحْسَنِهَا مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الحافظ قال حدثنا أحمد أبو الحسين بن جعفر الزيات قال حدثنا يوسف بن يزيد الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حدثنا سفيان بن عيينة عن بن الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\nقَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ - قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَمَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا\nقَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَدَنِي إِذَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ فَحَثَى لِي أَبُو بَكْرٍ حَثْيَةً ثُمَّ قَالَ لِي عُدَّهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ قال خذ مثلها مرتين\nوزاد فيه بن الْمُنْكَدِرِ ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدَّنِي فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّنِي فَقُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ سَأَلْتُكَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ تُعْطِنِي فَقَالَ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي مَرَّةً إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أُعْطِيكَ وَأَيُّ دَاءٍ أدوى مِنَ الْبُخْلِ\nوَفِي هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْعِدَةَ وَاجِبٌ الْوَفَاءُ بِهَا وُجُوبَ سُنَّةٍ وَذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ\nوَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَيُّ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ أَيْ وَاجِبٌ فِي أَخْلَاقٍ الْمُؤْمِنِينَ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ بِمَالٍ مَا كَانَ لَمْ يَضْرِبْ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ كَذَلِكَ قُلْنَا إِيجَابُ الْوَفَاءِ بِهِ حَسَنٌ فِي الْمُرُوءَةِ وَلَا يُقْضَى بِهِ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحْسَنٌ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ وَالْمَدْحَ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَيَسْتَحِقُّ عَلَى الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ الذَّمَّ\nوَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ ﷿ عَلَى مَنْ صَدَقَ وَعْدَهُ وَوَفَى بِنَذْرِهِ وَكَفَى بِهَذَا مَدْحًا وَبِمَا خَالَفَهُ ذَمًّا\nوَالْوَأْيُ الْعِدَةُ\nوَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَأَنْذَرَهُمْ إِلَيْهَا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَتَهُ أَدَّى ذَلِكَ عَنْهُ وَقَامَ مَقَامَهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كان","vol":"5","page":159},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقِيمُهَا مِنْهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْأَلْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعِدَةِ لِأَنَّ تلك العدة لم تكن شيئا أداه جابر في ذمة رسول الله وَإِنَّمَا ادَّعَى شَيْئًا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَا يَلْزَمُ مِنَ الْعِدَةِ وَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْهَا\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْخِيرِ الدَّيْنِ الْحَالِّ هَلْ يَلْزَمُ أَمْ لَا يَلْزَمُ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ طَاعَ لَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْأَجَلِ ثُمَّ أَرَادَ الِانْصِرَافَ فِي ذَلِكَ وَأَرَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ وَالصَّدَقَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ - ﵀ - عُمُومُ قوله تعالى و(أوفوا بالعقود) الْمَائِدَةِ ١ وَقَوْلُهُ ﵇ «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُتَصَرَّفُ فِي الصَّدَقَاتِ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْهِبَاتِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الْعِدَةُ مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَنْ يَهَبَ لَهُ الْهِبَةَ فَيَقُولُ لَهُ نَعَمْ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أن لا يَفْعَلَ فَمَا أَرَى ذَلِكَ يُلْزِمُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَثَمَّ رِجَالٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ فَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَلْزَمَهُ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ\nوَفِي سَمَاعِ عِيسَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ قَالَ إِذًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِنْ بَاعَ بِنُقْصَانٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ\nقَالَ عِيسَى قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ جَاءَهُ يَسْتَوْضِعُهُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا نَقْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ انْقُدْنِي وَبِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهُوَ الْأَخْيَرُ فِيهِ\nقَالَ قُلْتُ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ عُيُوبٌ وخصوم حر\nوقال بن الْقَاسِمِ إِذَا وَعَدَ الْغُرَمَاءَ فَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِهَذَا مِنْ أَيْنَ يُؤَدَّى إِلَيْكُمْ فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ نَعَمْ أَنَا أَقْبَلُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا أَرَى ذلك عليه\nقال أبو بكر بن اللباد أخبرنا يحيى بن عمر عن أبي إِسْحَاقَ الْبَرْقِيِّ قَالَ","vol":"5","page":160},{"text":"سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ لَهُ ابْنَةٌ بِكْرٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ إِنْ طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ ثَلَاثًا فَأَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي فَقَالَ الرَّجُلُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ طَلَّقْتُ زَوْجَتِي ثَلَاثًا فَبَدَا لِأَبِي الْجَارِيَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَشْهَبُ فَوَعَدَهُ مَا خَلَفَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إِنْ يُزَوِّجَهُ\nقَالَ أَشْهَبُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ أَبُو الْجَارِيَةِ إِنْ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ ثَلَاثًا فَقَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَقَالَ الرَّجُلُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَلَاثًا فَبَدَا لأبي الجارية أن يزوجه أَنَّ النِّكَاحَ لَازِمٌ لَهُ\nوَيُقَالُ لِلرَّجُلِ قَدْ قَيَّدَ أُوجِبُ لَكَ النِّكَاحَ إِنْ أَنْتَ فَرَضْتَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَفَرَّقَ أَشْهَبُ بَيْنَ قَوْلِ الْأَبِ أَنَا أُزَوِّجُكَ وَقَدْ زَوَّجْتُكَ وَجَعَلَ قَوْلَهُ أَنَا أُزَوِّجُكَ عِدَةً مِنْهُ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَجَعَلَ قَوْلَهُ قَدْ زَوَّجْتُكَ وَاجِبًا لَيْسَ لَهُ فِيهِ رُجُوعٌ وَإِذَا فَرَضَ لِلْجَارِيَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا\nوَقَالَ سَحْنُونٌ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي رُجُوعِ الْعِدَةِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ وَهُوَ الَّذِي يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِدَةِ فِي السَّلَفِ وَالْعَارِيَّةِ أَنْ يَقُولَ لِلرَّجُلِ اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا تَبْنِيهَا بِهِ أَوِ اخْرُجْ إِلَى الْحَجِّ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا يُبَلِّغُكَ أَوِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ تَزَوُّجْ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ وَصَدَاقَ الْمَرْأَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُدْخِلُهُ فِيهِ وَيُنْشِبُهُ بِهِ فَهَذَا كُلُّهُ يَلْزَمُهُ\nقَالَ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أُسَلِّفُكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ نَفْسَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ\nقَالَ أَصْبَغُ الْعِدَةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي نَفْسِ البيع وكانت بعد فهي موضعة عَيْنِ الْمُشْتَرِي وَتَلْزَمُ الْبَائِعَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ أَمَّا الْعِدَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ يَقْبِضْهَا فِي الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ وَهِيَ بِغَيْرِ الْعَارِيَّةِ هِيَ أَشْخَاصٌ وَأَعْيَانٌ مَوْهُوبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَلِصَاحِبِهَا الرُّجُوعُ فِيهَا\nوَأَمَّا الْقَرْضُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَتَى أَحَبَّ وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَرْضِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الْمَغْصُوبِ وَقِيَمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ فِي الْقَرْضِ وَلَا في الغصب واضطرب قول أبي يُوسُفَ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَّرَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ سَوَاءً كَانَ مِنْ","vol":"5","page":161},{"text":"قَرْضٍ أَوْ غَيْرِ قَرْضٍ أَوْ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعِدَةِ وَالْهِبَةِ غَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَهِبَةِ مَا لَمْ يَخْلَقْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَبْرَأُ وَأَنَّ الْمَيِّتَ يَسْقُطُ مَا كَانَ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ مَنْ قَضَى عَنْهُ\nوَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ قَدْ وَعَدَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى صَدَقَةِ سَعْدِ هَدِيمٍ فَلَمَّا قَدِمَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ إِنْفَاذًا لِرَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن عيسى بن سورة أبو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ أَمَرَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا فَأَتَانَا مَوْتُهُ فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ لَنَا بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ غَرِيبٌ لَيْسَ له غير هذا الإسناد\nتم كتاب الجهاد والحمد لله رب العالمين","vol":"5","page":162},{"text":"(٢٢<span data-type=\"title\" id=toc-349> كِتَابُ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ)</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-350> بَابُ مَا يجب من النذور في المشي)</span>\n٩٧٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رسول الله ﷺ فقال إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْضِهِ عَنْهَا»\nكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَنْفَعُ أُمِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ «أَسْقِ الْمَاءَ»\nذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ محمد بن الْوَاثِقِ بِاللَّهِ عَنِ الْبَغَوِيِّ\nالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّذْرِ","vol":"5","page":163},{"text":"وَحَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ إِلَّا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» كَثِيرًا مِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَمِنْ هَذَا الباب مع ترجمته مع حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا يُخْرِجُ الْحَيُّ عَنِ الْمَيِّتِ مُتَطَوِّعًا عَنْهُ أَوْ مُسْتَأْجَرًا عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ\nفَقَالَ قَوْمٌ كَانَ صِيَامًا\nوَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ يَوْمٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ هَذَا مُفَسِّرًا لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ فِيهِ عَنْهُ قَوْمٌ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رسول الله فَقَالَتْ «إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ سعد بن عبادة\nوقد كان بن عَبَّاسٍ يُفْتِي بِأَنْ لَا يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\nذَكَرَهُ السُّدِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ حَجَّاجٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح عن بن عَبَّاسٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ هَلْ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي بَابِ الصِّيَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ عِتْقًا\nوَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ وَاجِبًا فَجَائِزٌ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ إِنْ شَاءَ","vol":"5","page":164},{"text":"وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ» قَالُوا وَهَذَا يُفَسِّرُ النذر المجمل الذي ذكره بن عباس في حديث بن شِهَابٍ أَنَّ أُمَّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ نَذَرَتْهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ كَانَ النَّذْرُ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ صَدَقَةً\nوَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ فَقِيلَ لَهَا أَوْصِي قَالَتْ فِيمَ أُوصِي وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ وَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقَدَمَ سَعْدٌ فَلَمَا قَدِمَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ» فَقَالَ سَعْدٌ حَائِطُ كَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ في حديث بن عَبَّاسٍ هُوَ هَذَا بَلِ الظَّاهِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ غَيْرُ النَّذْرِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ نَذْرًا أَوْ غَيْرَ نَذْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ تَحْتَ الصَّدَقَةِ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَعَلَيْهَا بِالْمَاءِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَالَ آخَرُونَ في حديث بن عَبَّاسٍ إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْضِهِ عَنْهَا»\nقَالُوا بَلْ كَانَ ذَلِكَ نَذْرًا مُطْلَقًا لَا ذِكْرَ فِيهِ لِصِيَامٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا صَدَقَةٍ\nقَالُوا وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا فكفارته كفارة يمين عند أكثر العلماء\nروي ذلك عن عائشة وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ سعيد بن جبير عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَذْرِ فَقَالَ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَعَدْلُ الرَّقَبَةِ ثُمَّ الْكُسْوَةُ ثُمَّ الْإِطْعَامُ","vol":"5","page":165},{"text":"وقد روي هذا عن بن عباس ذكره بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالنَّذْرِ أَوِ الْحَرَامِ فَقَالَ لَمْ يَأْلُ أَنْ يُغَلِّظَ عَلَى نَفْسِهِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ أَوْ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا\nوَذُكِرَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سَلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عن بن عباس مثله\nوعن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عباس مثله\nوعن بن عُيَيْنَةَ قَالَ النَّذْرُ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ صَاحِبُهُ فَهِيَ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ وَلَهَا أَغْلَظُ الْكَفَّارَاتِ\nوَهُوَ قول بن مَسْعُودٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ ستين مسكينا\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِنِّي لِأَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ النَّذْرُ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ\nثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ\nوَقَالَهُ الْحَسَنُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ أَهِلِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الذِّمَّةَ أَصْلُهَا الْبَرَاءَةُ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْأَوَّلَ فِي مِثْلِ هَذَا كَالْإِجْمَاعِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ وَهُوَ أَعْلَى ما روي في ذلك وأجل\nحدثنا سعيد قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فَلَمْ يُسَمِّهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يمين","vol":"5","page":166},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ فِيمَنْ قال علي نذر إِنْ سَمَّى مَشْيًا فَهُوَ مَا سَمَّى وَإِنْ نَوَى فَهُوَ مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ يَوْمًا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ عَلَى وَارِثِهِ\nفَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يَقْضِيهِ عَنْهُ وَلَيُّهُ الْوَارِثُ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ صَوْمًا أَوْ مَالًا\nوَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْوَارِثِ بِوَاجِبٍ وَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ إِنْ كَانَ صَدَقَةً عِتْقًا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الصَّوْمِ عَلَى مَا مَضَى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا إِذَا أَوْصَى بِهِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هُوَ فِي ثُلُثِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْصَى بِهِ فَهُوَ رَأْسٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\n٩٧٧ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيًا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ\nفَمَاتَتْ وَلَمْ تَقْضِهِ\nفَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنَتَهَا أَنْ تَمْشِيَ عَنْهَا\nقَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ عَنْهُ وَأَعْمَالُ النَّذْرِ كُلُّهَا عِنْدَهُ كَذَلِكَ قياسا على الصلاة والمجتمع عليها\nوقال بن الْقَاسِمِ أَنْكَرَ مَالِكٌ الْأَحَادِيثَ فِي الْمَشْيِ إِلَى قُبَاءٍ وَلَمْ يَعْرِفِ الْمَشْيَ إِلَّا إِلَى مَكَّةَ خَاصَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْمَشْيَ إِلَّا إِلَى مَكَّةَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ إِيجَابَ الْمَشْيِ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ عِنْدَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُتَطَوِّعِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ آثَارًا تَدُلُّ عَلَى إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ تَرْغِيبًا فِيهِ وَأَنَّ صَلَاةً وَاحِدَةً فيه","vol":"5","page":167},{"text":"كَعُمْرَةٍ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إِلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَسْجِدَيْنِ وَإِنَّمَا أَرَادَ قَصْدَهُمَا لِغَيْرِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ إِلَيْهِمَا\nفَنَذْرُ الْمَشْيِ إِلَى قُبَاءٍ بِذَلِكَ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ بِقُبَاءٍ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ ذَكَرَ الْمَسْجِدَ مِنْهُمَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ لِلَّهِ الْمَشْيُ عَلَيَّ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُصَلِّيَ هُنَاكَ بَلْ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ إِلَيْهِمَا رَاكِبًا إِنْ شَاءَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى قُبَاءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ أَوْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ\nفَإِذَا قَالَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ أَوْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ\nفَإِذَا قَالَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ عُلِمَ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ إِذَا نَوَى ذَلِكَ\nفَمَنْ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ لَهَا فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا أَحَبَّ لَنَا بَلْ أَوْفَى بِمَا فَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ\nوَمَنْ لَمْ يَرَ أَعْمَالَ الْمُصَلِّي وَلَا الْمَشْيَ إِلَّا إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَمَرَ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِهِمَا أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ\nوَمَنْ قَالَ لَا مَشْيَ إِلَّا إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْيِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ","vol":"5","page":168},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلْيَرْكَبْ إِنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَإِنْ شَاءَتْ رَكِبَتْ وَإِنْ شَاءَتْ تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْضِي رَاكِبًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُصَلِّي فِيهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَوْ يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ يَتَقَرَّبُ بِإِتْيَانِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ كَالثُّغُورِ وَنَحْوِهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْصِدُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَصُومُ فِيهِ أَوْ يُصَلِّي\nوَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ\nقَالَ وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَكَفَ فِي مَسْجِدِ القسطاط لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ\nفَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا جَعَلَ عَلَيْهِ صِيَامَ شَهْرٍ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهَا وَإِذَا نَذَرَ صَلَاةً فِي مَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ بِمَكَّةَ فَصَامَ بِالْكُوفَةِ أَجْزَأَهُ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يَصُومَ بِمَكَّةَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَصَلَّى فِي غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَى فِي الْمَسْجِدِ الَحَرَامِ أَجْزَأَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ\nوَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ إِلَّا الْفَاضِلِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ وَإِنَّ نَذَرَ سِوَى هَذِهِ الْبِلَادِ صَلَّى حَيْثُ شَاءَ\nقَالَ وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهَا\nوَكَذَلِكَ إِنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَذَرَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَسَاكِينِ ذَلِكَ الْبَلَدِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ نَذَرَ صِيَامًا فِي مَوْضِعٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ مَشَى إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ\nقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمْ يُوَافِقِ اللَّيْثَ عَلَى إِيِجَابِ الْمَشْيِّ إِلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ أَحَدٌ من الفقهاء","vol":"5","page":169},{"text":"وأما فتيا بن عَبَّاسٍ الْمَرْأَةَ الَّتِي جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيًا إِلَى قُبَاءٍ وَمَاتَتْ أَنْ تَمْشِيَ ابْنَتُهَا عَنْهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ الِاخْتِلَافُ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ الْوَلِيِّ عَنْ وَلِيِّهِ الْمَيِّتِ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا غَنَى عن إعادته ها هنا\nوَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَوْضِعِ الْفَاضِلِ تُجْزِئُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِالصَّلَاةِ فَحَدِيثُ جَابِرٍ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ في بيت المقدس قال «صل ها هنا» فأعاد عليه مرتين كل ذلك يقول «صل ها هنا» وَأَعَادَ عَلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ «شَأْنُكَ إِذًا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ فَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ جَوَابُهُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَفْضِيلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَجِيءُ أَيْضًا عَلَى مِثْلِ هَذَا أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَا يَذْهَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ\nوَهَذَا لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهَ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهَا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ\nوَكَذَلِكَ لَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ الْمَشْيَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى الْأَقْدَامِ وَأَوْجَبُوهُ إِلَى مَكَّةَ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي فَضْلِ مَشْيِهِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى غَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nإِلَّا أَنَّ الرُّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِلِّ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ - ﷿ - بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ أَلَّا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ وَإِنْ فَاتَ أَفْضَلُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ\nوَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ جَوَابُهُ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﵇ فَاعْتَكَفَ فِي الْفُسْطَاطِ أَنْ لَا يجزئه","vol":"5","page":170},{"text":"وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ عَلَى زُفَرَ بِأَنْ قَالَ القزبة فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَوْضِعِ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ\nوَرَدَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَا سِوَاهُمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ لَا فِي النَّافِلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ هَذَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنْ مَنْ قَصَدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﵇ لَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فِيهِ بَلِ الْقَصْدُ إِلَيْهِمَا إِلَى الْمَكْتُوبَاتِ وَهُوَ الْغَرَضُ فِي قَصْدِ الْقَاصِدِ وَنَذْرِ النَّاذِرِ\nوَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ فَضْلَ النَّافِلَةِ تَبَعٌ لِفَضْلِ الْفَرِيضَةِ وَجَعَلَ قَوْلَهُ ﷺ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَفْضَلِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» عُمُومًا فِي النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ كَانَ مَذْهَبًا\nإِلَّا أَنَّ فِيهِ نَسْخُ قَوْلِهِ «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» لِأَنَّ فَضَائِلَهُ كَانَتْ تَزِيدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا تَنْقُصُ وَهَذَا مِنْ فَضَائِلِهِ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ فَقَدْ بَيَّنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْضِيلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي «كِتَابِ الصَّلَاةِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٩٧٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ مَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ فَقَالَ لِي رَجُلٌ هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجِرْوَ لِجِرْوِ قِثَّاءٍ فِي يَدِهِ وَتَقُولُ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقُلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ ثُمَّ مَكَثْتُ حَتَّى عَقَلْتُ فَقِيلَ لِي إِنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا فَجِئْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي عَلَيْكَ مَشْيٌّ فَمَشَيْتُ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا","vol":"5","page":171},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ «وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا» خَرَجَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ (نَوَى)\nوَهُوَ مَذْهَبُ بن عمر وطائفة من العلماء\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ هَذَا نَذْرٌ فَلْيَمْشِ\nقَالَ أَبُو عمر جعل بن عُمَرَ قَوْلَهُ عَلَيَّ الْمَشْيُّ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرُ مشي إلى الكعبة\nقال وحدثنا بن يَزِيدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ جَعَلَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ فَسَأَلَ الْقَاسِمَ فَقَالَ يَمْشِي إِلَى الْبَيْتِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ قَالَ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ مَا ذكره عنه عبد الله بن أبي حبيبة\nذكر بن أبي شيبة قال حدثنا حماد بن أبي خَالِدٍ الْخَيَّاطُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ\nوَرَوَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب مثله\nوعن بن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَقَالَ الْقَاسِمُ أَنَذْرٌ قَالَ لَا قَالَ فَلْيُكَفِّرْ يَمِينًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ جَعَلَ قَوْلَ الْقَائِلِ «عَلَيَّ الْمَشْيُ» مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَشْيًا فِي كِتَابِهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فَإِذَا قَالَ «نَذْرُ مَشْيٍ» كَانَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ فَإِنْ كَانَ فِي طَاعَةٍ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فليطعه","vol":"5","page":172},{"text":"فَهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ «عَلَيَّ الْمَشْيُ» شَيْئًا حَتَّى يَقُولَ «نَذَرْتُ» أَوْ «عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ» أَوْ «عَلَيَّ لِلَّهِ الْمَشْيُ» وَذَا عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ لِلَّهِ وَطَلَبِ الْبِرِّ وَالْحَمْدِ فِيمَا يَرْجُو مِنَ اللَّهِ\nفَالنَّذْرُ الْوَاجِبُ فِي الشَّرِيعَةِ إِيجَابُ الْمَرْءِ فِعْلَ الْبِرِّ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَسْأَلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حبيبة ما ينكزه وَيُخَالِفُ مَا فِيهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَذَلِكَ أَنَّهُ نَذَرَ عَلَى مُخَاطَرَةٍ وَالْعِبَادَاتُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالنِّيَّاتِ لَا بِالْمُخَاطَرَاتِ\nوَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا إِرَادَةٌ فِيمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ مَا لَا يَقْصِدُ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ\nوَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ خِلَافُ مَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْحَجَّ عَلَى نَفْسِهِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إنما أدخل مالك حديث بن أبي حَبِيبَةَ هَذَا لِأَنَّ فِيهِ إِيُجَابُ الْمَشْيِ دُونَ ذِكْرِ النَّظَرِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ بن أَبِي حَبِيبَةَ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَدِ احْتَلَمَ وَقَوْلُهُ «ثُمَّ مَكَثْتُ حَتَّى عَقَلْتُ» يُرِيدُ حَتَّى عَلِمْتُ مَا يَجِبُ عَلِيَّ لَا أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا لَا تَلْزَمُهُ الْعِبَادَاتُ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي قَوْلُ مَالِكٍ الصَّغِيرُ لَا يَلْزَمُهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي بَدَنِهِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-351> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي مَعْنَاهُ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ فَمَشَى ثُمَّ عَجَزَ\n٩٧٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ جِدَّةٍ لِي عَلَيْهَا مَشْيٌّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ فَأَرْسَلَتْ مَوْلًى لَهَا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ ثُمَّ لِتَمْشِ مِنْ حَيْثُ عَجَزَتْ","vol":"5","page":173},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَنَرَى عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ الْهَدْيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ لِعُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ فِي الْمُوَطَّأِ سِوَى هَذَا الْخَبَرِ وَهُوَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ وَأُذَيْنَةُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَرَ اللَّيْثِيُّ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ\nقَالَ كَانَ شَاعِرًا رَقِيقَ الشِّعْرِ غَزِلًا وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ صَاحِبَ فِقْهٍ خَيِّرًا عِنْدَهُمْ\nوَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ\nوَلِجَدِّهِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ رِوَايَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَيُرْوَى عُرْوَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ\nمَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَا يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَطَاءٌ عَنِ بن عُمَرَ خِلَافَ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ وَرِوَايَةُ عَطَاءٍ أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جريج عن عطاء أن امرأة جاءت بن عُمَرَ فَقَالَتْ لَهُ نَذَرْتُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَمْشِيَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ أَسْتَطِعْ فَقَالَ فَامْشِي مَا اسْتَطَعْتِ وَارْكَبِي ثُمَّ اذْبَحِي وَتَصَدَّقِي إِذَا وَصَلْتِ مَكَّةَ\nفَأَمَرَهَا بِالْهَدْيِ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِأَنْ تَمْشِيَ مَا رَكِبَتْ\n٩٨٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ عَلَيَّ مَشْيٌ فَأَصَابَتْنِي خَاصِرَةٌ فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرَهُ فَقَالُوا عَلَيْكَ هَدْيٌ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ سَأَلْتُ عُلَمَاءَهَا فَأَمَرُونِي أَنْ أَمْشِيَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ حَيْثُ عَجَزْتُ فَمَشَيْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ فَتْوَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالْهَدْيِ بَدَلًا مِنَ الْمَشْيِ وَفَتْوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْمَشْيِ مِنْ حَيْثُ عَجَزَ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ\nوَأَجْمَعَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا احْتِيَاطًا لِمَوْضِعِ تَعَدِّيهِ الْمَشْيَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَهُ فِي سَفَرَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَخَالَفَ بِذَلِكَ الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ","vol":"5","page":174},{"text":"ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشعبي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مكة فإذا أَعْيَا رَكِبَ فَإِذَا كَانَ عَامَ قَابِلٍ مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْدَى بَدَنَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ نَذْرُهُ حَجًّا فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ وَلَوْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ لَمْ يُؤَخِّرْهُ إِلَى قَابِلٍ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ تُقْضَى فِي كُلِّ السَّنَةِ إِلَّا في أيام عمل الحج\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَمْشِي إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَشَى نِصْفَ الطَرِيقِ وَرَكِبَ نِصْفًا فقال عامر قال بن عَبَّاسٍ يَرْكَبُ مَا مَشَى وَيَمْشِي مَا رَكِبَ مِنْ قَابِلٍ وَيُهْدِي بَدَنَةً\nوَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَلَمْ يُوجِبِ الْهَدْيَ كَقَوْلِ سَلَفِ أهل المدينة\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ قال كنت تحت ممشى بن الزُّبَيْرِ وَهُوَ عَلَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا فَمَشَيْتُ حَتَى إِذَا كَانَ مَوْضِعُ كَذَا خَشِيتُ أن يفوتني الحج فركبت فقال بن الزُّبَيْرِ ارْجِعْ عَامَ قَابِلٍ فَارْكَبْ مَا مَشَيْتَ وَامْشِ مَا رَكِبْتَ\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِوَايَتَانِ إحداهما مثل قول بن عباس والأخرى مثل قول بن عمر وبن الزُّبَيْرِ\nوَعَنِ الْحَسَنِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ كَقَوْلِ عَطَاءٍ ذكرها بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ عَنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا قَالَ يَمْشِي فَإِذَا انْقَطَعَ رَكِبَ وَأَهْدَى\nفَالثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ مَشْهُورَةٌ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ مَحْفُوظَةٌ\nأَحَدُهَا يَعُودُ وَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ رَكِبَ وَلَا هَدْيَ\nوَالثَّانِي يُهْدِي وَلَا يَعُودُ إِلَى الْمَشْيِ\nوَالثَّالِثُ أَنْ يَعُودَ فَيَمْشِي ثُمَّ يُهْدِي\nرُوِيَ هذا عن بن عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ فِيهِ ضَعْفٌ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلٌ رَابِعٌ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنَّهُ يُخَيَّرُ إِنْ شَاءَ مَشَى وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وأهدى","vol":"5","page":175},{"text":"رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ\nوَرَوَى مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ إِنْ قَدِرَ عَلَى الْمَشْيِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَكِبَ وَأَهْرَاقَ دَمًا احْتِيَاطًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُطِقْ شَيْئًا سَقَطَ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَهْدَى شَاةً\nهَذَا قَوْلُهُ فِي «الْمُوَطَّأِ» وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إِلَى مِكَّةَ ثُمَّ حَنِثَ أَنَّهُ يَمْشِي وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ فَإِنَّ رَكِبَ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ\nوَأَجَازُوا لَهُ الرُّكُوبَ وَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الدَّمِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ وَتَعَبَ نَفْسِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلْيَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلْيُهْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى شَيْئًا فَلْيَحْجُجْ وَلْيَرْكَبْ وَلْيَحْجُجْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ مَعَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ أَبَى أَنْ يَحُجَّ مَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي هَذَا الْبَابِ دَالَّةٌ عَلَى طَرْحِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ عَنْ كِلِّ مُتَقَرِّبٍ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال «لِتَمْشِ» - يَعْنِي مَا قَدِرَتْ - «وَلْتَرْكَبْ» وَلَا شَيْءَ عليها","vol":"5","page":176},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْمُرْهَا ﷺ بِهَدْيٍ وَلَمْ يُلْزِمْهَا مَا عَجَزَتْ عَنْهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هشام عن قتادة عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً قَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌ عَنْ نَذْرِهَا مُرْهَا أَنْ تَرْكَبَ»\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ\nوَرَوَاهُ همام عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ\nوَلَيْسَ هَمَّامٌ بِحُجَّةٍ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ\nوَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخُهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَعْوَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ حَاجَّةً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ «مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَلَفَتْ مَعَ نَذْرِهَا وَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَهَا فَأَمَرَهَا بِالصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ يَمِينِهَا\nوَذَلِكَ بِالْمُوَطَّأِ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طلحة عن كريب عن بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال إن أختي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا»\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ","vol":"5","page":177},{"text":"وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ\nقَالَا حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ» وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ\nزَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فَرَكِبَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هَدْيًا وَلَا صَوْمًا\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نَذَرَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِهَا مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ»\nوَلَمْ يَذْكُرْ هَدْيًا وَلَا صَوْمًا\nوَالْقَوْلُ قَوْلُ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ فِي هذا الحديث والله أعلم\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَنَا أَحْمِلُكَ عَلَى أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ قَالَ يَحُجُّ وَيُهْدِي بَدَنَةً\nوَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَإِنَّمَا أَوْجَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ الْهَدْيَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ وَغِيَرِهَا مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَشْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ\nوَالْقُرُبَاتُ بِمَكَّةَ أَفْضَلُهَا إِرَاقَةُ دِمَاءِ الْهَدَايَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمِنًى وَبِمَكَّةَ إِحْسَانًا إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ\nعَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا وَكَذَا نَذْرًا لِشَيْءٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ وَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُوُرٌ مُسَمَّاةٌ فَقَالَ مَالِكٌ مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَمْشِ ما قدر","vol":"5","page":178},{"text":"عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ وَلْيَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا هَدْيًا لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ الْهَدْيَ فَهُوَ أَصْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُحْتَمَلُ سَائِرُ نَوَافِلَ الْخَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-352> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ)</span>\n٩٨١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ إِنْ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوِ الْمَرْأَةِ فَيَحْنَثُ أَوْ تَحْنَثُ أَنَّهُ إِنْ مَشَى الْحَالِفُ مِنْهُمَا فِي عُمْرَةٍ فَإِنَّهُ يَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِذَا سَعَى فَقَدْ فَرَغَ وَأَنَّهُ إِنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَشْيًا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا وَلَا يَزَالُ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَكُونُ مَشْيٌ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ (فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) فَهَذَا مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحَالِفِ بِالْمَشْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ النَّاذِرِ\nوَفِي قَوْلِهِ «أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ» بَيَانٌ أَنَّهُ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا النَّاذِرُ فَقَدْ مَضَى الْخِلَافُ فِيهِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّذْرَ الطَّاعَةَ يَلْزَمُ صَاحِبَهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ\nوَأَمَّا الْحَالِفُ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَنَذْكُرُ الْخِلَافَ هُنَا بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَالِفِ بِالْمَشْيِ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَنَّهُ يَمْشِي - يَعْنِي مِنْ مَوْضِعِهِ - حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ ثُمَّ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا فَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النَّاذِرِ دُونَ الْحَالِفِ\nوَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْحَالِفِ بِالْمَشْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nويروى عن بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمَا قَالَا مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ رَكِبَ مِنْ بَلَدِهِ فَإِذَا جَاءَ الْحَرَمَ نَزَلَ إِلَى أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ","vol":"5","page":179},{"text":"- الْإِفَاضَةِ إِنْ كَانَ حَاجًّا وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ يَرْكَبُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمِيقَاتَ - يَعْنِي مِيقَاتَ بَلَدِهِ - ثُمَّ يَمْشِي إِلَى أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ يَمْشِيِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا\nوَرُوِيَ عَنْ مجاهد مثله\nوقاله بن جُرَيْجٍ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَشْيِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَإِنَّ مَكَّةَ لَا تُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ وَأَقَلُّ الإحرام عمرة\nوقد شذ بن شِهَابٍ فَأَجَازَ دُخُولَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ\nوَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَالِفِ فِي الْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ وَالَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ\nفَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ كَالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ يَمْشِي وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ فَإِنَّ رَكِبَ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ\nقَالَ وَلَوْ حَلَفَ بِالْخُرُوجِ أَوِ الذَّهَابِ إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْحَرَمِ أَوِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ حَلِفُهُ بِالْمَشْيِ إِلَى الْحَرَمِ كَالْكَعْبَةِ\nوَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَالِفِ كَذَلِكَ وَالنَّاذِرِ سَوَاءٌ وَأَنَّهُمَا يَلْزَمُهُمَا الْمَشْيُ مِنْ بَلَدِهِمَا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ عَلَى سَنَتِهِمَا\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ إِلَّا رواية جاءت عن بن الْقَاسِمِ أَفْتَى بِهَا ابْنَهُ عَبْدَ الصَّمَدِ رَوَاهَا الثِّقَاتُ الْعُدُولُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ عَبْدَ الصَّمَدِ بَنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمَ أَخْبَرَهُ قَالَ حَلَفَ أَخِي بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ فِي بَيْتِي فَحَنِثَ فَسَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمَ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرْتُهُ بِيَمِينِهِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَا دَعَاهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَذَا قُلْتُ قَدْ فَعَلَ! قَالَ مُرْهُ أَنْ يُكَفِّرَ فَيَمِينُهُ خَبِيثَةٌ وَلَا يَعُودَ","vol":"5","page":180},{"text":"قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ فَذَكَرْتُهَا لِابْنِ وضاح فأنكرها وقال لي المعروف عن بن الْقَاسِمِ غَيْرُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي بِهِ ثِقَةٌ فَقَالَ مَنْ هُوَ فَقَالَ قُلْتُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَسَكَتَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَصْبَغِ يُعْرَفُ بِابْنِ مَلِيحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ تَلِيدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمَ أَفْتَى ابْنَهُ عَبْدَ الصَمَدِ وَكَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ فَحَنِثَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ\nقَالَ وَحَلَفَ مَرَّةً أُخْرَى بِصَدَقَةِ مَا يَمْلِكُ وَحَنِثَ فَأَفْتَاهُ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ أَفْتَيْتُكَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ فَإِنْ عُدْتَ فَلَا أُفْتِكَ إِلَّا بِقَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ إِذَا حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ أَوْ بِثَلَاثِينَ حَجَّةً أَوْ بِصِيَامٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْيَمِينِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَيْمَانِ سِوَى الطَّلَاقِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفَفِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا كُلِّهِمْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ\nفَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا كَفَّارَةَ لَهُ وَأَنَّهُ إِنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعِتْقِ\nفَقَالَ أَكْثَرُهُمْ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ سَوَاءٌ لَا كَفَّارَةَ فِي الْعَتَاقِ كَمَا لَا كَفَّارَةَ فِي الطَّلَاقِ\nوَهُوَ لَازِمٌ لِلْحَالِفِ بِهِ كَلُزُومِ الطَّلَاقِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وأصحابه وأحمد بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مَنْ حَلَفَ بِالْعِتْقِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ\nوَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ أَوْجَبَ فِي كِتَابِهِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ عَلَى كُلِّ حَالِفٍ فَقَالَ (ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) الْمَائِدَةِ ٨٩\nيَعْنِي فَحَنِثْتُمْ\nفَكُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا الْإِنْسَانُ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ مُجْتَمَعَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مَا","vol":"5","page":181},{"text":"وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا فِي الطَّلَاقِ فَأَسْقَطْنَا عَنِ الْحَالِفِ بِالطَّلَاقِ الْكَفَّارَةَ وَأَلْزَمْنَاهُ الطَّلَاقَ لِلْإِجْمَاعِ\nوَجَعَلْنَا فِي الْعِتْقِ الْكَفَّارَةَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تُجْمِعْ عَلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ\nوَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ كَفَّارَةُ يمين في ما عَدَا الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ «كُلُّ يَمِينٍ لَيْسَ فِيهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ فَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو ثَوْرٍ فِي الْعِتْقِ هُوَ مَا رَوَاهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عن بكر بن عبد الله المزني عن أَبِي رَافِعٍ أَنَّ مَوْلَاتَهُ حَلَفَتْ بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَهِيَ يَوْمًا يَهُودِيَّةٌ وَيَوْمًا نَصْرَانِيَّةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امرأته فسألت بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ فَكُلُّهُمْ قَالَ لَهَا كَفِّرِي يَمِينَكِ وَخَلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَفَعَلَتْ\nرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي حُرًّا إِنْ شَارَكْتُ أَخِي قَالَ شَارِكْ أَخَاكَ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَطَاوُسٍ وَقَتَادَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَذَكَرَ دَاوُدُ فِي الْحَالِفِ بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ وَبِصَدَقَةِ مَالِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَاكِمِ والحارث العقيلي وبن أَبِي لَيْلَى\nوَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَيْسَ بِنَاذِرٍ طَاعَةً فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا بِحَالِفٍ بِاللَّهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْحَالِفِ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ\nوَلَا يُخْرِجُ مَالَهُ عَنْ نَفْسِهِ مَخْرَجَ الْقُرْبَةِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ إِنَّ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ لَمْ يُخْرِجْهُ\nوَهَذَا لَا يُشْبِهُ النَّذْرَ الَّذِي يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ وَشُكْرِهِ وَإِنْفَاذِ طَاعَتِهِ وَلَا هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى","vol":"5","page":182},{"text":"قَالُوا وَالْحَالِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِحَالِفٍ عِنْدَنَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ ﷺ أَنْ يَحْلِفَ بِالْآبَاءِ وَأَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-353> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النُّذُورِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى </span>-)\n٩٨٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ «مَا بَالُ هَذَا» فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَسْتَظِلَّ مِنَ الشَّمْسِ وَلَا يَجْلِسَ وَيَصُومَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَجْلِسْ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ»\nقَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً وَيَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حديث جابر ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَظُنُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هُوَ هَذَا لِأَنَّ مُجَاهِدًا رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ وَحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ صَاحِبِ مُجَاهِدٍ\nقَالَ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ\nقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عَنْ مُحَمْدِ بْنِ إِسْحَاقَ","vol":"5","page":183},{"text":"عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَبُو إِسْرَائِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ فَنَذَرَ لَيَقُومَنَّ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ الْجُمُعَةَ وَلَيَصُومَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ «مَا شَأْنُهُ» فَأَخْبَرُوهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ\nوَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ لِلشَّمْسِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَا طَاعَةَ فِيهِ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ\nوَكَذَلِكَ الْحَفَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَمْ تَرِدِ الشَّرِيعَةُ بِصُنْعِهِ إِذْ لَا طَاعَةَ لِلَّهِ فِيهِ وَلَا قُرْبَةَ\nوَإِنَّمَا الطَّاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَتَقَرَّبُ بِعَمَلِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿\nوَيَدُلُّ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ لَهُ بِطَاعَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْصِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَلَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ\n٩٨٣ - مَالِكٌ عَنْ طِلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّدِّيقِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه يحيى»\nقَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الرَّبَذَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ إِنْ كَلَّمَ فُلَانًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ أَوْ حَنِثَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ وَإِنَّمَا يُوفِّي لِلَّهِ بِمَا لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ\nوهو قول من قال إن مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً كَانَ عَلَيْهِ مَعَ تَرْكِهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ\nوَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ","vol":"5","page":184},{"text":"ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» قِيلَ لَهُ هَذَانَ حَدِيثَانِ مُضْطَرِبَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وهو متروك الحديث وعنه رواه بن شِهَابٍ لَا يَصِحُّ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَدُورُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ زُهَيْرٍ وَزُهَيْرٌ أَيْضًا عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ\nوَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلِيهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ أَعْظَمُ مِنْ إِرَاقَةِ دَمِ مُسْلِمٍ\nوَلَا مَعْنَى لِلِاعْتِبَارِ فِي ذَلِكَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي قَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ بِنَذْرٍ\nوَالنَّذْرُ فِي الْمَعْصِيَةِ قَدْ جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلًا وَعَمَلًا\nوَأَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا\nوَأَمَّا الْقَوْلُ فَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يَعْصِهِ»\nرَوَاهُ جُمْهُورِ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَرْوِهِ يَحْيَى بَنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا\nحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ طِلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعَصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ\n٩٨٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَبْدِ الله بن عباس فقالت إني نذرت أن أنحر ابني فقال","vol":"5","page":185},{"text":"بن عَبَّاسٍ لَا تَنْحَرِي ابْنَكِ وَكَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ فقال شيخ عند بن عَبَّاسٍ وَكَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا كَفَّارَةٌ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْمُجَادَلَةُ ٢ ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا قَدْ رَأَيْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً بِمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَاخْتَلَفَتِ الروايات عن بن عباس في هذه المسألة\nففي رواية بن الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ عِنْدَنَا قَالَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ تُجْزِئُهُ\nوَرَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ كَمَا فَدَى بِهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ابْنَهُ قَالَ وَقَالَ مَرَّةً يُجْزِئُ كَبْشٌ كَمَا فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ\nقَالَ الشَّعْبِيُّ فَسَأَلْتُ مَسْرُوقًا فَقَالَ هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَةُ مَوَلَاهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ يَنْحَرُ ابْنَهُ قَالَ كَبْشٌ كَمَا فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ\nوَرَوَى عَنْهُ الْحَكَمُ قَالَ يُهْدِي دِيَتَهُ أَوْ قَالَ يُهْدِي كَبْشًا ثُمَّ تَلَا (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) الصَّافَّاتِ ١٠٧\nوَرَوَى عَنْهُ طَاوُسٌ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ قَالَ مِائَةُ بَدَنَةٍ\nوَقَدْ رَوَى عكرمة عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ فِي الَّذِي يَنْذِرُ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ مِائَةُ نَاقَةٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي نَذَرَتْ أَنْ تَنْحَرَ ابْنَهَا قَالَ إِنْ نَوَتْ وَجْهَ مَا يُنْحَرُ مِنَ الْهَدْيِ فَعَلَيْهَا الْهَدْيُ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عليها\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فِي يَمِينٍ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ\nقَالَ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَلَا أَرَادَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَمَنْ جَعَلَ ابْنَهُ هَدْيًا أَهْدَى عَنْهُ\nقَالَ اللَّيْثُ فِي الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ يَقُولُ هُوَ يَنْحَرُ ابْنَهُ عِنْدَ الْبَيْتِ قَالَ يَحُجُّ بِابْنِهِ وَيَنْحَرُ هَدْيًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مثل ذلك وغيره في مثله ذلك","vol":"5","page":186},{"text":"وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ فَقَالَ يُهْدِي دِيَتَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ يُهْدِي شَاةً\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ فَرُوِيَ عَنْهُ كَبْشٌ وَرُوِيَ عَنْهُ بَدَنَةٌ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ قَالَ يُحِجُّهُ\nوَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يَذْبَحُ كَبْشًا وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهِ\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يُحِجُّهُ وَيُهْدِي بَدَنَةَ\nوَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ يُهْدِي كَبْشًا\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا أَنَّهُ يُحِجُّهُ فَقَطْ رَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادٌ وَمَنْصُورٌ\nوَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرزاق وكتاب بن أبي شيبة\nوذكر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ وبن عباس وبن عُمَرَ قَالُوا يُهْدِي جَزُورًا\nقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ يُهْدِي كَبْشًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْ مَسْرُوقٍ ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُتْبَةَ وَمَنْ حلف بنحر ولده أو وَلَدِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ - بِنَحْرِ وَلَدِهِ - شَاةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ حَلِفِهِ بِنَحْرِ غَيْرِ وَلَدِهِ شَيْءٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ فِي الْحَلِفِ بِنَحْرِهِ غَيْرَهُ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْحَلِفِ بِنَحْرِهِ وَلَدَهُ إِذَا حَنِثَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَسَاقَهُ الطَّحَاوِيُّ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ للرجل أنا أهديك فيحنث\nقال أخبرني معمرة عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَفِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا يُحِجُّهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يُرِدِ الرَّجُلُ أَنْ يُحِجَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ عَنْ مَنْ نَذَرَ نَحْرَ ابْنِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمَّا تَرَكَ نَحْرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ\nوَنَحْرُ الْمُسْلِمِ مَعْصِيَةٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ فَلِلْحَدِيثِ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ وَحَدِيثُ عِائِشَةَ أَصَحُّ مِنْهُ وَأَثْبَتُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا فَنَذَرَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ إِنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ تَضْرِبَ عِنْدَهُ بِالدُّفِّ فَرَجَعَ وَقَدْ غَنِمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ فَقَالَ إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلِي وَإِلَّا فَلَا قَالَتْ فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ قَالَ فَضَرَبَتْ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-354> بَابُ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ)</span>\n٩٨٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ (لَا وَاللَّهِ) وَ(بَلَى وَاللَّهِ)\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عن مالك وتابعه القعنبي وطائفة\nورواه بن بكير وجماعة عن مالك بإسناده فقالوا فيه لا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبَيْهٍ سَوَاءً\nوَأَخْطَأَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَرَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ جَمَاعَةٌ أَيْضًا مِنْهُمُ الثَوْرِيُّ وشعبة وبن جريج\nورواه عن عروة بن شهاب كما رواه ابنه هشام","vol":"5","page":187},{"text":"كَمَا رَوَاهُ ابْنُهُ هِشَامٌ","vol":"5","page":188},{"text":"قال أبو عمر روى بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اللَّغْوُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ\nوَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٥ نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ\nفَذَكَرَ الْقَطَّانُ السَّبَبَ فِي نُزُولِ الْآيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا غَيْرُهُ\nفَمَنْ قَالَ لَغْوُ الْيَمِينِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَمَا لَا يَعْتَقِدُهُ قَلْبُ الْحَالِفِ وَلَا يَقْصِدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر وبن عباس في رواية عنه\nروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَ وَلَدِهِ يَحْلِفُ عَشَرَةَ أَيْمَانٍ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ لَا يَأْمُرُهُ بشيء\nوهو قول الشعبي في رواية بن عَوْنٍ عَنْهُ وَقَوْلُ الْحَاكِمِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح وأبي صالح وأبي قلابة وإبراهيم فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عَنْهُ قَالَ لَغْوُ الْيَمِينِ مَا يَصِلُ بِهِ الرَّجُلَ كَلَامَهُ وَاللَّهُ لَآكُلَنَّ والله لأشربن\nوهو قول عكرمة وبن شَهَابٍ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) البقرة ٢٢٥\nقالت هم القوم يتدارؤون بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَكَلَّا والله لا تعقد عليه قلوبهم\nوروى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةً حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْمُزَاحَاتِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ بَلَى وَاللَّهِ وَلَا وَاللَّهِ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ بَلَى وَاللَّهِ وَلَا وَاللَّهِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ اللَّغْوَ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ فِيمَا أَظَنَّ أَنَّهُ فِيهِ صَادِقٌ عَلَى الْمَاضِي","vol":"5","page":189},{"text":"وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِي اللَّغْوِ أَنَّهُ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَقَالَ اللَّغْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ\nقَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الإنسان على الشيء يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ اللَّغْوُ وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ عائشة من طريق لا يثبت\nذكره بن وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ\nوَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابَعْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ\nوَقَدْ خَالَفَهُ بن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ أَنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ\nوَيَقُولُونَ إِنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي حِينِ مَسِيرِهِ إِلَيْهَا مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ\nوَذَكَرَ بن وهب أيضا عن الثقة عنده عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ\nوهذا لا يصح لأن رواية بن وَهْبٍ هَذِهِ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ تُعَارِضُهَا رِوَايَةُ بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ\nوَهَذَا بِمَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة دون ما ذهب إليه في معنى لَغْوِ الْيَمِينِ\nوَيُرْوَى مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي اللَّغْوِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى وَمُجَاهِدٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَرِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَوَاهَا عَنْهُ مُغِيرَةُ وَمَنْصُورٌ\nوَفِي اللَّغْوِ قَوْلُ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَهُوَ غضبان\nرواه طاوس عن بن عَبَّاسٍ\nوَقَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهَا وَلَا كفارة عليه رواه عنه أبوبشر\nوعن بن عَبَّاسٍ قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ فَيَقُولُ هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَيَأْكُلُهُ وَلَا كفارة عليه","vol":"5","page":190},{"text":"وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ أَنْ يُحَرِّمَ الْحَلَالَ رَوَاهُ عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ أَيْضًا\nمَسْأَلَةٌ أَيْضًا قَالَ مالك فأما الذي يحلف عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذِرٍ إِلَيْهِ أَوْ لِيَقْطَعَ بِهِ مَالًا فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تكون فيه كفارة\nقال أبوعمر هَذِهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي الْمَاضِي أَيْضًا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَفَّارَتِهَا\nفَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ كَفَّارَةً\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالُوا هُوَ أَعْظَمُ مَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إِنَّمَا يَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»\nوَقَوْلُهُ ﷺ «مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النار»\nوفي حديث بن مَسْعُودٍ «لَقِيَ اللَّهُ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»\nفَذَكَرَ الْمَأْثَمَ ﷺ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَفْارَةٌ لَذَكَرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِيمَا ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ مَنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنِ اقْتَطَعَ بِهَا حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا رَدُّ مَا اقْتَطَعَ وَالْخُرُوجُ مِمَّا أَخَذَهُ ظُلْمًا لِغَيْرِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوْبَةٌ وَيُكَفِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ","vol":"5","page":191},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكَفَّارَةُ فِي هَذَا أَوْكَدُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدِ الْحِنْثَ بِيَمِينِهِ\nوَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ\nوَجَاءَتِ السُّنَّةُ لِمَنْ حَلَفَ ثُمَّ أُجْبِرَ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ ثُمَّ يُكَفِّرُ وَهَذَا قَدْ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ فَأُمِرَ بِالْكَفَّارَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ التَّابِعِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُتَعَمِّدَ لِلْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ يُكَفِّرُ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ حَمَّادٌ لَيْسَ لَهَا كَفَّارَةٌ\nوَقَالَ الْحَكَمُ الْكَفَّارَةُ خَيْرٌ\nوَذَكَرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَتَّابٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُكَفِّرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَيْمَانُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا وَجْهَانِ فِي الْمَاضِي وَهُمَا اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ\nوَلَا يَكُونَانِ إِلَّا فِي الْمَاضِي وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِمَا\nوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ هُوَ الْيَمِينُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ «وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ» «وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ»\nلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ ﷿ (ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) الْمَائِدَةِ ٨٩ يَعْنِي فَحَنِثْتُمْ\nوَقَدْ عَبَّرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا هِيَ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ فَجَعَلُوا لَآخُذُ يَمِينًا وَلَأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ أُخْرَى\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ الْأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ يَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ وَهُمَا اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ فَتَنْعَقِدُ عَلَى مَا مَضَى\nوَيَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ تَنْعَقِدَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-355> بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الْأَيْمَانِ)</span>\n٩٨٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يقول من","vol":"5","page":192},{"text":"قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ\nقَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا أَنَّهَا لِصَاحِبِهَا مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلَامَهُ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بن عمر هذا وقفه مالك عن بن عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى»\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَمَرَّةً يَرْفَعُهُ وَمَرَّةً لَا يَرْفَعُهُ وَمَرَّةً يَقُولُ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ»\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا وَصَلَ يَمِينَهُ بِاللَّهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَقَالَ إِنَّ لَنَا اللَّهَ فَقَدِ ارْتَفَعَ الْحِنْثُ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَوْ حَنِثَ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهَا\nكَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ اللَّغْوَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَصِلِ اسْتِثْنَاؤُهُ يَمِينَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ إِذَا كَانَ قَوْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ وَالْوَصْلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ نَسَقًا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَكْتَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ لِلتَّذَكُّرِ أَوِ النَّفَسِ أَوِ الْقَيْءِ أَوِ انْقِطَاعِ الصَّوْتِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ مِنَ الْيَمِينِ أَوْ سَكَتَ السُّكُوتَ الَّذِي يُبِينُ بِهِ أَنَّهُ قَطَعَ كَلَامَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى نَحْوِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورُ الفقهاء","vol":"5","page":193},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَكَانَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرَوْنَ لِلْحَانِثِ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ البصري\nوكان بن عَبَّاسٍ يَرَى لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَ وَيَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إَذَا نَسِيتَ) الْكَهْفِ ٢٤\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُونَ مَا لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ يَفْعَلُ مَا حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلُهُ وَنَحْوَ هَذَا\nوَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مذهب بن عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديث عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَقُولِ كَفَرَ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ثُمَّ يَحْنَثُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَهَا يَمِينًا وَلَا يُوجِبُونَ فِيهَا كَفَّارَةً وَيَكْرَهُونَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ مالك والشافعي وبه قال أبوعبيد\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَنْ قَالَ أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَفَرْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكْتُ بِاللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ اللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ فَهُوَ تَعْظِيمُ لَهُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَمِمَّنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ٠٠ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ","vol":"5","page":194},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ أَخَافَ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ هُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ\nوَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «من حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّهْيُ مِنْ مُوَافَقَةِ ذَلِكَ اللَّفْظِ\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ هَوَ نَصْرَانِيٌّ هُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ\nوَأَصَحُّ مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ تَعَالَ أُقَامِرُكَ فَلْيَتَصَدَّقْ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-356> بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الْأَيْمَانِ)</span>\n٩٨٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"5","page":195},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ ولم يسمي شَيْئًا إِنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ مِمَّا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا\nوَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَكْثَرُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»\nوَقَدَّمَ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي مُوسَى كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا فِيهِ «فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ بِتَبْدِيَةِ الْحِنْثِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ»\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَبْدِيَةُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا بَأْسَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَلَوْ حَنِثَ ثُمَّ كَفَّرَ كَانَ أَحَبَ إِلَيْنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ جَوَازُ الكفارة قبل الحنث عن بن عُمَرَ وَسَلْمَانَ وَمَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ\nرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄ - أَنَّهُمَا كَانَا يُرَغِّبَا أَنْفُسَهُمَا فِيمَا هُوَ خَيْرٌ ثم يكفران\nوعن بن مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ وَعُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ مِثْلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ","vol":"5","page":196},{"text":"فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فَوَجَبَ أَلَّا تُقَدَّمَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَهَذَا نَقْضٌ لِأَصْلِهِ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ فَلَا يُحَوَّلُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُهُ أَذًى فِي رَأْسِهِ يُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْفِدْيَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا التَّوْكِيدُ فَهُوَ حَلِفُ الْإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِرَارًا يُرَدِّدُ فِيهِ الْأَيْمَانَ يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ كَقَوْلِهِ وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا يَحْلِفُ بِذَلِكَ مِرَارَا ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ فَكَفَّارَةُ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ مَثَلًا فقال والله لا آكل هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ فَكَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ الطَّلَاقُ إِنْ كَسَوْتُكِ هَذَا الثَّوْبَ وَأَذِنْتُ لَكِ إِلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ حِنْثٌ إِنَّمَا الْحِنْثُ فِي ذَلِكَ حنث واحد\nقال أبو عمر روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ هِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ إِذَا كَانَتَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنْ حَلَفَ مَرَّتَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ إِذَا نَوَى يَمِينًا وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ يَمِينًا أُخْرَى وَالتَّغْلِيظَ فِيهَا فَهِيَ يَمِينَانِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ حَلَفَ مِرَارًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنَّ حَلَفَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِأَيْمَانٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَفَّارَتَانِ","vol":"5","page":197},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَإِنْ أَرَادَ التَّكْرَارَ فَهُنَّ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ فَهُمَا يَمِينَانِ\nقَالَ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَهُمَا يَمِينَانِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّكْرَارَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ قَالَ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا هُمَا يَمِينَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ يَمِينًا واحدة ولو قَالَ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا هُمَا يَمِينَانِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ يَمِينًا وَاحِدَةً\nوَقَالَ زُفَرُ قَوْلُهُ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ\nوَإِنْ قَالَ وَالسَّمِيعُ وَالْعَلِيمُ وَالْحَكِيمُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ\nوَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ\nوَمَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ مِرَارًا كَثِيرَةً يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَّقَ بَيْنَ تَكْرَارِ اسْمٍ وَاحِدٍ وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ المختلفة\nقال أبو عمر وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مجاهد قال خرج بن عُمَرَ وَبَعَثَ غُلَامًا لَهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الوجوه فأبطأ فقال له بن عُمَرَ إِنَّكَ تَغِيبُ عَنِ امْرَأَتِكِ تَخْرُجُ كَذَا فَطَلِّقْهَا قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا قَالَ وَاللَّهِ لَتُطَلِّقَنَّهَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُطَلِّقَنَّهَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا قَالَ فَذَهَبَ عَنْهُ الْعَبْدُ\nقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرْتُ لَهُ أَيْمَانَهُ قَالَ إِنَّهَا يَمِينٌ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُرَدِّدُ الْيَمِينَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَقَالَهُ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِأَيْمَانٍ شَتَّى عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ حَلَفَ أَيْمَانًا شَتَّى فِي أَشْيَاءَ شَتَّى فِي أَيَّامٍ شَتَّى فَعَلَيْهِ عَنْ كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ\nهذا كله من كتاب بن أبي شيبة","vol":"5","page":198},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي نَذْرِ الْمَرْأَةِ إِنَّهُ جَائِزٌ بِغَيْرِ إِذَنِ زَوْجِهَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيَثْبُتُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي جَسَدِهَا وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِزَوْجِهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إَذَا كَانَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ نَذْرَهَا لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهَا الْوَفَاءُ بِهِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ حَالَ زَوْجُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهَا ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا إَذَا كَانَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ فَخَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدِهِمَا يَجِبُ\nوَالثَّانِي لَا يَجِبُ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-357> بَابُ الْعَمَلِ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ)</span>\n٩٨٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ كُسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يُؤَكِّدْهَا ثم حنث فعليه إطعام عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ في حديثه هذا عن بن عُمَرَ مَا التَّوْكِيدُ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ\nذَكَرَ بن أبي شيبة قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا حَلَفَ أَطْعَمَ عَشَرَةً وَإِذَا وَكَّدَ أَعْتَقَ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ مَا التَّوْكِيدُ قَالَ تَرْدَادُ الْأَيْمَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قال كان بن عُمَرَ إِذَا وَكَّدَ الْأَيْمَانَ وَتَابَعَ بَيْنَهَا فِي مَجْلِسٍ أَعْتَقَ رَقَبَةً\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَانَ لَكَ ذَا وَالتَّوْكِيدُ عِنْدَهُ التَّكْرَارُ وَعِتْقُهُ فِي التوكيد استحباب","vol":"5","page":199},{"text":"مِنْهُ وَاخْتِيَارٌ كَأَنْ يَأْخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَغَيْرِهِ فِي تَكْرَارِ الْيَمِينِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ سَوَّى اللَّهُ فِي كُلِّ الْأَيْمَانِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ فَمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ وَبَيْنَ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الْمَائِدَةِ ٨٩\nوَهَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَمَنِ اسْتَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا حَرَجَ\nوَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا حُكْمُ تَكْرَارِ الْيَمِينِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِرَارَا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ العتق كان من بن عُمَرَ اسْتِحْبَابًا لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفْتِي بِهِ غَيْرَهُ وَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ ولما قال بن عُمَرَ لِبَعْضِ بَنِيهِ لَقَدْ حَلَفْتُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ أَحَدَ عَشَرَ يَمِينًا وَلَا يَأْمُرُهُ بِتَكْفِيرٍ يَعْنِي غَيْرَ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عِتْقًا\n٩٨٩ - فَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَكَانَ يَعْتِقُ الْمِرَارَ إِذَا وَكَّدَ الْيَمِينَ\nوَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ إَذَا أَعْطَوْا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَعَطَوْا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ وَرَأَوْا ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ\nفَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْمُدُّ الْأَصْغَرُ عِنْدَهُمْ مُدُّ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهُوَ قَوْلُ بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَنِثَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكَلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنِ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الأول","vol":"5","page":200},{"text":"قال وحدثنا بن فضيل وبن إدريس عن داود عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ وَمَعَهُ إِدَامُهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكِلِّ مِسْكِينٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أَعْطَاهُمْ طَعَامًا لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا نِصْفُ صَاعٍ - لِكُلِّ مِسْكِينٍ - مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ\nقَالُوا فَإِنْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ أَجْزَأَهُ\nوَرُوِيَ نِصْفُ صَاعٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ - ﵃ -\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وإبراهيم النخعي وعطاء وبن سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَامَةِ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ غَدَّى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَأَهُ\nوَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْعُرُوضَ\nوَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ بِدُونِ إِدَامٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ مُدٌّ دُونَ إِدَامٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَيُجْزِئُهُ غَدَّى أَوْ عَشَّى وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ لَا يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَغْدُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يُعْطِيهِمْ أَيْ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ جُمْلَةً وَلَكِنْ يُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - لَا يُجْزِئُهُ إِطْعَامُ الْعَشَرَةِ وَجْبَةً وَاحِدَةً غَدَاءً دُونَ عَشَاءٍ أَوْ عَشَاءً دُونَ غَدَاءٍ حَتَّى يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِنْ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْيَوْمِ حَتَّى يَشْبَعُوا أجزأه وهو قول بن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَكْحُولٍ وَرُوِيَّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ رَطْلَيْنِ خُبْزٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ وَلَا يَجُوزُ قِيمَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِحَالٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ مِسْكِينٍ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ","vol":"5","page":201},{"text":"وَجَلَّ (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ) الْمَائِدَةَ ٨٩ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَسَطَ مِنَ الشِّبَعِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مدين الْبُرِّ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ ذهب إلى الشبع وتأول فِي (أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) الْمَائِدَةِ ٨٩ الْخُبْزُ وَاللَّبَنُ أَوِ الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ أَوِ الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ قَالُوا وَالْأَعْلَى الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ فَالْأَدْنَى خُبْزٌ دُونَ إِدَامٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِلْأَدْنَى لِقَوْلٍ اللَّهِ ﷿ (من أوسط ما تطعمون) المائدة ٨٩\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِالْكِسْوَةِ أَنَّهُ إِنْ كَسَا الرِّجَالَ كَسَاهُمْ ثَوْبًا ثَوْبًا وَإِنْ كَسَا النِّسَاءَ كَسَاهُنَّ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ دِرْعًا وَخِمَارًا وَذَلِكَ أدنى ما يجزئ كُلًّا فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ قَالَ وَلَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِلْمَرْأَةِ وَلَا تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ لِلرَّجُلِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ أَوِ السَّرَاوِيلُ أَوِ الْمِقْنَعَةُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْكُسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبٌ إِزَارٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ كِسَاءٌ\nوَرَوَى بن سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِنَّ السَّرَاوِيلَ لَا تُجْزِئُ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ حَنِثَ إِذَا كَانَ مِنْ سَرَاوِيلَ الرِّجَالِ\nوَرُوِيَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ السَّرَاوِيلُ وَلَا الْعِمَامَةُ وَكَذَلِكَ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُونُسَ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-358> بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ)</span>\n٩٩٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هذا الباب أنه من مسند بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ","vol":"5","page":202},{"text":"ﷺ وَرَوَاهُ الْعُمَرِيَّانِ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكذلك رواه الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ سَمِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْلِفُ بِأَبِي الْحَدِيثَ\nوذكر عبد الرزاق عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ فِي رَكْبٍ أسير في غزاة فذكر الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ ﷿ وَأَنَّ الْحَلِفَ بِالْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا فِي حُكْمِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّمَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْإِقْسَامِ بِالْمَخْلُوقَاتِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) الطُّورِ ١ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) التِّينِ ١ (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) الطَّارِقِ ١ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْقُرْآنِ\nقِيلَ الْمَعْنَى فِيهِ وَرَبِّ الطُّورِ وَرَبِّ النَّجْمِ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى هِيَ إِقْسَامٌ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا بِغَيْرِهِ\nوَقَدْ قِيلَ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أَيْضًا قَدْ أَقْسَمَ رَبُّنَا تَعَالَى بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ\nثُمَّ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﵇ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عِبَادِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا بِهَذِهِ الْأَقْسَامِ وَلَا غَيْرِهَا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ يَمِينٌ عَلَى آخَرَ فِي حَقٍّ قِبَلَهُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لَهُ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَوْ حَلَفَ لَهُ بِالنَّجْمِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَقَالَ نَوَيْتُ رَبَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ يَمِينًا\nوَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى عن مالك أنه بلغه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَأَنْ أَحَلِفَ بِاللَّهِ بِإِثْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُظَاهِرَ فَالْمُظَاهَرَةُ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعْظِيمًا لِلْمَحْلُوفِ بِهِ فَشَبَّهَ خَلْقَ اللَّهِ بِهِ فِي التَّعْظِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) التَّوْبَةِ ٣٠\nوَمَعْنَاهُ أَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ فَآثَمُ أَيْ فَأَحْنَثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بغيره فأبر\nوقد روي عن بن عمر وبن مَسْعُودٍ قَالَا لِأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا\nوَرَوَى بن جريج عن بن أبي مليكة أنه سمع بن الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعَنِي عُمَرُ أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ فَنَهَانِي وَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ فَكَّرْتَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَحْلِفَ لَعَاقَبْتُكَ\nوَقَالَ قَتَادَةُ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بالمصحف وبالعتق والطلاق\nوأجاز بن عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ الْيَمِينَ «بِايْمِ اللَّهِ","vol":"5","page":203},{"text":"وَأَجَازَ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ «لَعَمْرِي»\nوَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ «لَعَمْرُهَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ الْيَمِينَ بِغَيْرٍ اللَّهِ وَهُوَ الْأَصْلُ\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْيَمِينِ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ - ﷿ -\nوَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ وَخَلَفِهِمْ تُطْلَبُ الْكَفَّارَةُ فِي وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْأَيْمَانِ بِغَيْرِ اللَّهِ نَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِبُّونَ الْيَمِينَ بَاللَّهِ وَيَكْرَهُونَ الْيَمِينَ بِغَيْرِهِ\nوَهَذَا عمر وبن عُمَرَ يُوجِبَانِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِيمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهُمَا رَوَيَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ وَقَالَ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ» فَدَلَّ أَنَّهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الْإِلْزَامِ وَالْإِيجَابِ\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ فَقَالَ إِنْ تَسْأَلْنِي الْقِسْمَةَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أَبَدًا وَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ الْكَعْبَةَ لَغَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ كَفِّرْ يَمِينَكَ وَكَلِّمْ أخاك\nوهو قول بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَسَتَرَى كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ أَوْكَدُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِمَحْوِ الْإِثْمِ وَهِيَ مُنَزَّلَةٌ فِيمَنْ حَلَفَ وَحَنِثَ نَفْسَهُ فِيمَا يَرَى خَيْرًا لَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَخِلَافٌ لِلْجَمَاعَةِ وَكَأَنَّهُ زَادَ مِنْ وَجْهٍ مَا لَا يَعْزُو عَلَيْهِ أَوْ لَا يَصْلُحُ وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي آخِرِ هذا الكتاب\nوذكر بن حبيب عن مالك أنه كان يقول في من جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَوْلُ عَائِشَةَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ بِقِيَاسٍ ولا اتباع","vol":"5","page":204},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ»\nوَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ نَاسِخٌ لَمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلِحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ النَّحْوِيِّ قَالَ فِيهِ أَفْلَحَ - وَأَبِيهِ - إِنْ صَدَقَ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِأَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ وَلَمْ يَقُلْ وَأَبِيهِ وَمَالِكٌ لَا يُقَاسُ بِهِ مِثْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ\nوَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي الْأَيْمَانِ وَوُجُوهِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهَا فِي مَوَاضِعَ فِي التَّمْهِيدِ\nمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ نَافِعٍ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n٩٩١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ وَيُنْقَلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وجوه من حديث بن عمر","vol":"5","page":205},{"text":"وحديثه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا أَوْ أَكْثَرَهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَةِ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْحَلِفَ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى جَائِزٌ تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَثِيرَا «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ»\n٩٩٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حفص بن عمر بن خلدة عن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكَ وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ هَذِهِ مَتَى وَقَعَتْ فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ فِي حِينِ أَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَلَّا يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَوْمَأَ إِلَى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذَّبْحُ ثُمَّ نَدِمَ وَأَتَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ مِنْهُ وَأَقْسَمَ أَلَّا يُحَلَّ حَتَّى يَقْبَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ\nوَقِيلَ بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيَ لُبَابَةَ حِينَ تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ هُوَ وَنَفَرٌ مَعَهُ قِيلَ خَمْسَةٌ وَقِيلَ سِتَّةٌ وَقِيلَ سَبْعَةٌ سِوَاهُ وَفِيهِ نَزَلَتْ (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا) التَّوْبَةِ ١٠٢ فَالسَّيِّئُ كَانَ تَخَلُّفُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في خُرُوجِهِمْ إِلَى الْجِهَادِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ اعْتِرَافُهُمْ بِالذَّنْبِ وَتَوْبَتُهُمْ مِنْهُ\nوَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ فِيمَا جَاءَ عَنْ حَدِيثِهِمْ عَنْهُ مِنْ هِجْرَتِهِ دَارَ قَوْمِهِ الَّتِي أَصَابَ فِيهَا الذَّنْبَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ دُونَ دَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو لُبَابَةٍ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ وَقَالَ","vol":"5","page":206},{"text":"وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي مِنْهَا حَتَّى أَمُوتَ وَلَا أَذُقْ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَحُلُّ نَفْسِي حَتَّى يَحُلَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ قَالَ يُجْزِيكَ الثُّلُثُ يَا أَبَا لُبَابَةَ\n٩٩٣ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - ﵂ - أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمْ يَحْنَثُ قَالَ يَجْعَلُ ثُلُثَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَذَلِكَ لِلَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ أَبِي لَبَابَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَالِفِ بِصَدَقَةِ مَالِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي كُسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ إِنْ حَنِثَ\nوَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ مَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ لَزِمَتْهُ الصَّدَقَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ يُطَالِبُهُ بِهِ فِي غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنْهُ وَاضْطِرَابٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَمْوَالِ الزَّكَاةِ يُرِيدُونَ الْحَرْثَ وَالْعَيْنَ وَالْمَاشِيَةَ يُخْرِجُ الْحَالَّ فَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هُوَ فِي كِلِّ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ قَالَا يَحْبِسُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ قُوتَ شَهْرٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهِ إِذَا أَرَادَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ قَالَ حَالِفًا فِي غَضَبٍ عَلِيَّ (مِائَةُ بَدَنَةٍ) قَالَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ جَعَلَ مَالَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ كَانَ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلَهُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ وَالتَّقَرُّبِ إلى الله تعالى فإن ما عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ ثُلُثَ مَالِهِ","vol":"5","page":207},{"text":"وقد روى عنه بن وَهْبٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ثُمَّ يَحْنَثُ قَالَ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ\nوَقَالَ رَبِيعَةُ يُزَكِّي ثُلُثَ مَالِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ وبن عباس في من جَعَلَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ ﷿\nوقال بن عَبَّاسٍ يُكَفِّرُ مَالَهُ وَيُنْفِقُ مَالَهُ عَلَى عِيَالِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى بَنَاتِهِ\nوَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ النَّذْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَحَمَادِ بْنِ أبي سليمان وبن أبي ليلى وطائفة من المتأخرين\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَالْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةً فِي يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا قَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ بِمَالِهِ كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ إِنْ فَارَقْتُ عَزِيمَتِي فَمَالِي عَلَيْهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ قَالَا ليس بشيء\nوقال بن أبي ليلى وعن بن عُمَرَ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ مَالِهِ كُلِّهِ\nذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن سالم عن بن عُمَرَ فِي رَجُلٍ جَعَلَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ قَالَ مَالُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ","vol":"5","page":208},{"text":"ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي حَاضِرٍ قَالَ حَلَفَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ ذِي أَصْبَحَ فَقَالَتْ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَجَارِيَتِي حُرَّةٌ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ كَرِهَهُ زَوْجُهَا أَنْ يَفْعَلَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ بن عمر وبن عَبَّاسٍ فَقَالَا أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُعْتَقُ وَأَمَّا قَوْلُهَا مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلْتَتَصَدَّقْ بِزَكَاةِ مَالِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ\nوَحَدَّثَنَا سعيد بن عثمان النحوي قال حدثنا أحمد دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عن إسماعيل بن أمية عن رجل يقال لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ - وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلًا - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ اخْرُجِي فِي ظَهْرِي فَأَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ فِلْمَ يَزَلِ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَتْ جَارِيَتُهَا حُرَّةٌ وَهِيَ تَنْحَرُ نَفْسَهَا وَكُلُّ مَالٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ خَرَجَتْ ثُمَّ بَدَا لَهَا فخرجت\nقال بن حاضر فأتتني تسألني فأخذت بيدها فذهبت بها إلى بن عباس فقصصت عليه القصة فقال بن عَبَّاسٍ أَمَّا جَارِيَتُكِ فَهِيَ حُرَّةٌ وَأَمَّا قَوْلُكِ تَنْحَرِي نَفْسَكِ فَانْحَرِي بَدَنَةً وَتُصَدَّقِي بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَأُمَّا قُولُكِ مَالُكِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاجْمَعِي مَالَكِ كُلَّهُ فَأَخْرِجِي مِنْهُ كُلَّ مَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ\nقَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بها إلى بن عُمَرَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بها إلى بن الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ\nوَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَقَدْ أَثْبَتَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذِهِ المسألة\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَنْ قَالَ كُلُّ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَادَ فَهُوَ جاني عَلَيْهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمْ أَسْمَعَ فِي هَذَا شَاهِدًا أَحْسَنَ مِمَّا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي لُبَابَةَ «يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ» وَلِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَهُ «أمسك لك بعض مالك»\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْ رَجُلًا جعل ماله في رتاج الكعبة فقال","vol":"5","page":209},{"text":"بن عُمَرَ ثُمَّ قُلْتُ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى عُمَرَ فقال أطعم عشرة مساكين فرجعت إلى بن عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ أَبُوهُ فَقَالَ هَذَا عِلْمٌ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ سمع بن عُمَرَ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي حَلَفْتُ فَقُلْتُ هِيَ يَوْمًا يَهُودِيَّةٌ وَيَوْمًا نَصْرَانِيَّةٌ وَمَالُهَا فِي سبيل الله وأشباه هذا فقال بن عُمَرَ كَفِّرِي يَمِينَكِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ فَقَالَ عَلَيَّ أَلْفُ بَدَنَةٍ قَالَ يَمِينٌ\nوَعَنْ رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ حَجَّةِ قَالَ يَمِينٌ\nوَعَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي هَدْيٌ قَالَ يَمِينٌ\nوَعَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ قَالَ يَمِينٌ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالَهُ هَدْيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ أَنْ يَغْتَصِبَ أَجْرَ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَلْيُهْدِ خُمْسَهُ وَإِنْ كَانَ وَسَطًا فَسُبْعَهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَعُشْرَهُ\nوَقَالَهُ قَتَادَةُ\nقَالَ قَتَادَةُ الْكَثِيرُ أَلْفَانِ والوسط ألف والقليل خمسمائة\nوعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ قَالَ مَالُهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ\nقَالَ مَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ عِتْقُ مِائَةِ رَقَبَةٍ قَالَ يُعْتِقُ رَقَبَةً وَاحِدَةً\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يُعْتِقُ مِائَةَ رَقَبَةٍ كَمَا قَالَ\nوَعَبْدُ الرزاق عن بن التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ قَالَتْ لِي مَوْلَاتِي لَيْلَى ابْنَةُ الْعَجْمَاءِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ إِنْ لَمْ يُطَلِّقِ امْرَأَتَهُ قَالَ فَأَتَيْنَا زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ إِذَا ذُكِرَتِ امْرَأَةٌ بِفِقْهٍ ذُكِرَتْ زَيْنَبُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ خَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَكَفِّرِي يَمِينَكِ قَالَ فَأَتَيْنَا حَفْصَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - فَقَالَتْ","vol":"5","page":210},{"text":"يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ - وَذَكَرَتْ لَهَا يَمِينَهَا فَقَالَتْ كَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ\nقَالَ وَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَكَرَتْ لَهُ يَمِينَهَا فَقَالَ كَفِّرِي يَمِينَكِ وَخَلِّي بين الرجل وامرأته\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ عَبْدًا لِلَيْلَى بِنْتِ الْعَجْمَاءِ بِنْتِ عَمَّةٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ سَيِّدَتَهُ قَالَتْ مَالُهَا هَدْيٌّ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهَا فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِحَجَّةٍ وَهِيَ يَوْمًا يَهُودِيَةٌ وَيَوْمًا نَصْرَانِيَّةٌ وَيَوْمًا مَجُوسِيَّةٌ إِنْ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ فَانْطَلَقَتْ إِلَى حَفْصَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - ثُمَّ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا كَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ وَخَلِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ليس في رواية بن وَهْبٍ هَذَا الْخَبَرُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَأَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَفِي رواية أشعث في هذا الحديث بن عباس وأبو هريرة وبن عُمَرَ وَحَفْصَةُ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَإِنَّمَا هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فِي الْغَضَبِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ جَمِيعِ مَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ هَدِيَّةٌ وَالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَرَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ مَالُهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nوَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قال بن وَضَّاحٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ مَالُهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَيَحْلِفُ بِذَلِكَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِذَلِكَ قَالَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nوَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بن عمرو\nقال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عِبَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ","vol":"5","page":211},{"text":"مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ أَنَهُمْ قالوا في رجل قال كل مال لَكَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَحَنِثَ قَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِيمَنْ حَلَفَ فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الْمِسَاكِينِ فَحَنِثَ قَالَ يُطْعِمُ عَشَرَةَ مساكين\nقال سفيان وبه نأخذ\nقال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْعُمْرِ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِمَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nقَالَ أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيُجْزِئُهُ إن شاء الله\nقال بن وضاح وحدثنا أبوالطاهر أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ فَعُلْتُ كَذَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ قَالَ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ لِابْنِ وَهْبٍ فَإِنْ أدى زَكَاةَ مَالِهِ أَوْ أَخْرَجَ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ أَتَرَاهٍ مُجْزِئًا عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أبو الطاهر وسمعت بن وَهْبٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يُفْتِي بِهِ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ وَكَانَ رُبَّمَا أَفْتَى أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَخْرَجَ ثُلُثَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِلًّا أَخْرَجَ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ وَكَانَ يَسْتَحْسِنُ ذَلِكَ\nوَفِي سَمَاعِ رُومَانَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ بن وهب أنه سئل عن الرجل يخلف بِأَشَدِّ مَا أَخَذَهُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ثُمَّ يَحْلِفُ قَالَ يُجْزِئُهُ كَفْارَةُ يَمِينٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَوَجِعَتْهُ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَلِفُ النَّاسَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى","vol":"5","page":212},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بن إدريس عن بن إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ «خُذْ عَنَّا مَالَكَ لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ»\nوَقَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن بن عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ثِيَابًا فَطَرَحُوا ثِيَابًا فَأَمَرَ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ وَقَالَ «خُذْ ثَوْبَكَ»\nوَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَنْ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ فَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ القائلين بكفارة اليمين في من حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمْ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ إِذَا قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ حَلَفَ بِصِدَقَةِ مَالِهِ\nوَمَالِكٌ لَا يَرَاهُ شَيْئًا لأنه لا يُمْكِنُهُ وَضْعُهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَلَا يَحْتَاجُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ مَعْنَى اللَّغْوِ أَوِ اللَّعِبِ كَمَا لَوْ قَالَ مَالِي فِي الْبَحْرِ وَأَصْلُهُ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ فِي الْأَيْمَانِ مَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ يَمِينٍ فِيهَا بِرٌّ وَخَيْرٌ فَهِيَ عِنْدَهُ كَالنَّذْرِ تُلْزِمُ حَالِفَهَا الْكَفَّارَةَ كَمَا تُلْزِمُهُ الْوَفَاءَ بِهَا إِنْ نَذَرَ وَمَا لَا بِرَّ فِيهِ وَلَا طَاعَةَ فَلَا يَفِي بِهِ إِنَّ نَذَرَهُ وَلَمْ يَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ وَلَا هِيَ عِنْدَهُ يَمِينٌ فَيُكَفِّرُهَا وَلَا نَذْرَ طَاعَةٍ فَيَفِي بِهِ وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nفَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ\nقَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ - مَا يُكَفِّرُهُ الْيَمِينُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْمُمْكِنِ إِنْ هُوَ كَفَّرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُجْزِيًّا عَنْهُ وَهُوَ حَقِيقٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ عَائِشَةَ فِيمَنْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الثُّلُثُ بِلَا نَحْرٍ فَمَا دُونَهُ\nوَهُوَ خِلَافٌ لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَرَوَى عَنْهُ سَائِرُ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ قَالَ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى مَنْ قَالَ مَالِي هَدْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ فَالثُّلُثُ يُجْزِئُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nتَمَّ كِتَابُ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ","vol":"5","page":213},{"text":"(٢٣كِ<span data-type=\"title\" id=toc-359>تَابُ الضَّحَايَا)</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-360> بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الضَّحَايَا)</span>\n٩٩٤ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ «أَرْبَعًا» وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا (١) وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي»\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ الْبَرَاءِ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ\nلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذلك والحديث إنما رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا لِسُلَيْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا لَمْ يَرْوِهُ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ وَلَا يُعْرَفُ عُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ هَذَا عَنْهُ","vol":"5","page":214},{"text":"وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمِصْرِيُّ شَيْخُ مَالِكٍ هَذَا وَمِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ويزيد بن أبي حبيب وبن لَهِيعَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ»\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن أصبغ قال حدثني بن زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ - قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ - مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ - قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِي وَمَا نَهَى عَنْهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي» قُلْتُ لِلْبَرَاءِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ\nقَالَ مَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا فَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ قَائِمَةٌ أَلَّا تَرَى أَنَّ الْعَوْرَاءَ إِذَا لَمْ تَجُزْ فِي الضَّحَايَا فَالْعَمْيَاءُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَإِذَا لَمْ تَجُزِ الْعَرْجَاءُ فَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْخَفِيفَ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْعَرَجَ الْخَفِيفَ الَّذِي تَلْحَقُ بِهِ الشَّاةُ فِي الْغَنَمِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا» وَكَذَلِكَ النُّقْطَةُ فِي الْعَيْنِ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لِقَوْلِهِ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَكَذَلِكَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِغَايَةٍ فِي الْهُزَالِ لِقَوْلِهِ وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي يُرِيدُ بَذَلِكَ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مِنَ الشَّحْمِ وَالنِّقِيُّ الشَّحْمُ\nكَذَلِكَ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِبَعْضِ رُوَاتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ» وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nوَمَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ فِيهِ وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي يُرِيدُ الْكَسِيرَ الَّتِي لَا تَقُومُ وَلَا تَنْهَضُ مِنَ الْهُزَالِ\nقَالَ مَالِكٌ الْعَرْجَاءُ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ فَلَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا عَدَا الْأَرْبَعَةَ الْعُيُوبَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ","vol":"5","page":215},{"text":"تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فِي أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بِخِلَافِهِ وَهُوَ لَعَمْرِي وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْقَوْلِ لَوْلَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي الْأُذُنِ وَالْعَيْنِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ\nوَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عن علي - ﵁ - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَلَا نُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ\nوَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ\nقال أبوعمر الْمُقَابَلَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْ جانبي الأذن والشرفاء المشقوقة الأذن والخرقاء المثقوبة الأذن\nولا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا عَيْبٌ يُتَّقَى فِي الضَّحَايَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الصَّكَّاءِ وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا أُذُنَيْنِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً لَمْ تَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنَيْنِ جَازَتْ","vol":"5","page":216},{"text":"وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً أَجْزَأَتْ فِي الضَّحَايَا\nقَالَ وَالْعَمْيَاءُ خِلْقَةً لَا تَجُوزُ فِي الضحايا\nوقال بن وهب عن مالك والليث المقطوعة الأذن أو جل الأذن لا تجوز والشق للميسم يجزئ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي جواز الأبتر في الضحية\nفروي عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ\nوَذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ يُكْرَهُ ذَهَابُ الذَّنَبِ وَالْعَوَرِ والعجف وذهاب الأذن أو نصفها\nقال بن وَهْبٍ وَكَانَ اللَّيْثُ يَكْرَهُ الضَّحِيَّةَ بِالْأَبْتَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ فِي الْأَبْتَرِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَظَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ضَحِ بِهِ)\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا لِسُوءِ مَذْهَبِهِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَكَلَ مِنْ ذَنَبِهِ الْيَسِيرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ»\n٩٩٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّقِي مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنَ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ في ذلك\nقال أبوعمر جمهور العلماء روى حديث بن عُمَرَ هَذَا فِي «الْمُوَطَّأِ» وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسِنُّ بِكَسْرِ السِّينِ","vol":"5","page":217},{"text":"وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ الَّتِي لَمْ تُسَنُّ بِفَتْحِ السِّينِ\nفَمَنْ رَوَى بِكَسْرِ السِّينِ يَجْعَلُهُ مِنَ السِّنَنِ ويقول إن المعروف من مذهب بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَحِّي إِلَّا بِالثَّنِيِّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا\nوَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ لَمْ تُسَنَّ بِفَتْحِ السِّينِ يَقُولُ مَعْنَاهُ لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا وَهِيَ الْهَتْمَاءُ لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الضَّحَايَا\nوَكَانَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ يقول ليس الصواب في حديث بن عُمَرَ هُنَا إِلَّا قَوْلَ مَنْ رَوَاهُ لَمْ تَسْنُنْ بِنُونَيْنِ أَيْ لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا\nقَالَ وَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ لَمْ يَقُولُوا تَسْنُنُ مَنْ لَمْ تَخْرُجُ أَسْنَانُهُ فَكَمَا يَقُولُونَ لَمْ يَلْبُنْ إِذَا لَمْ يُعْطِ لَبَنًا وَلَمْ يَسْتَمِنْ أَيْ لَمْ يُعْطِ سَمْنًا وَلَمْ يَعْسِلْ لَمْ يُعْطِ عَسَلًا\nوَهَذَا مِثْلُ النَّهْيِ عَنِ الْهَتْمَاءِ فِي الأضاحي\nوقال غير بن قُتَيْبَةَ لَمْ تَسْنُنْ الَّتِي لَمْ تُبَدِّلْ أَسْنَانَهَا\nوهذا نحو قول بن عُمَرَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الثَّنِيُّ فما فوقه إلا الجدع\nوأما حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ التي تنقص مِنْ خَلْقِهَا وَالَّتِي لَمْ تَسْنُنْ فِفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا نَقَصَ مِنَ الْخَلْقِ فِي الشَّاةِ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحِيَّةِ عِنْدَهُ\nإِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْجَمَّاءَ جَائِزٌ أَنْ يُضَحَّى بِهَا فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّقْصَ الْمَكْرُوهَ هُوَ مَا تَتَأَذَّى بِهِ الْبَهِيمَةُ وَيُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ شَحْمِهَا\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّيَ بِالْخَصِيِّ الْأَجَمِّ إِذَا كَانَ سَمِينًا\nوَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّ الْأَقْرَنَ الْفَحْلَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَصِيِّ الْأَجَمِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ الْأَجَمُّ (أَسْمَنُ) فَالْأَصْلُ مَعَ تَمَامِ الْخَلْقِ السِّمَنُ\nذكر بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ (عَنْ رَبِيعَةَ) أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ يكون في الضحبة أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ قَالَ فَأَخْبَرَنِي (عَمْرُو) بْنُ الحارث وبن لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا التي بها من العيب ما (ينتقص) مِنْ سِمَنِهَا قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ (يَكُونُ) فِي الضَّحِيَّةِ إِلَّا (الْقُرُونَ وَحْدَهُمْ) فَإِنَّهُ (كَانَ) لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ وَتَرَاهُ بِمَنْزِلَهِ الشَّاةِ الْجَمَّاءِ","vol":"5","page":218},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الضَّحِيَّةِ (الْمَكْسُورَةِ) الْقَرْنِ إِذَا كَانَ لَا يُدْمِي فَإِنْ كَانَ يُدْمِي فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ مَرَضًا بَيِّنًا\nوَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ (بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁) - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الضحايا عن أعضب الأذن والقرن\nقَالَ قَتَادَةُ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا عضب الأذن والقرنقال النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُوجَدُ ذِكْرُ الْقَرْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي قَتَادَةَ لَا يَذْكُرُ فِيهِ الْقَرْنَ (وَيَقْتَصِرُ) فِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْأُذُنِ وَحْدَهَا (بِذِكْرِهِ)\nكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ\nوَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَرْنِ\nوَأَمَّا الْأُذُنُ فَكُلُّهُمْ يُرَاعُونَ فِيهِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ\nوَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى إِجَازَةِ الضَّحِيَّةِ بِالْجَمَّاءِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ حَدِيثَ الْقَرْنِ لَا يَثْبُتُ ولا يصح (و) هو مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ ذَهَابَ الْقَرْنَيْنِ مَعًا أَكْثَرُ مِنْ ذَهَابِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا\nوَأَمَّا قَوْلُ بن عُمَرَ يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الَّتِي لَمْ تسن فإن بن قُتَيْبَةَ قَالَ هِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُتَ أَسْنَانُهَا كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا\nوَهَذَا كَمَا تَقُولُ لَمْ تُلْبَنْ أَيْ لَمْ تُعْطَ لَبَنًا وَلَمْ تُسْتَمَنْ أَيْ لَمْ تُعْطَ سَمْنًا وَلَمْ تُعْسَلْ أَيْ لَمْ تُعْطَ عَسَلًا\nقَالَ وَهَذَا مِثْلُ النَّهْيِ عَنِ الْهَتْمَاءِ فِي الْأَضَاحِي\nوَقَالَ غَيْرُهُ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ الَّتِي لَمْ تَنْزِلُ أَسْنَانُهَا\nوهذا يشبه مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الثني فما فوقها ولا يجوز عنده الجدع مِنَ الضَّأْنِ فَمَا فَوْقَهَا وَلَا غَيْرُهُ\nوَهَذَا خِلَافُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فِي الَّتِي لَمْ تُسِنَّ وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَيَ عَنْهُ جَوَازُ الْأُضْحِيَّةِ بِالْأَبْتَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَذَكَرَ بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا الْمَجْذُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهَا وَلَا تَجُوزُ الْمَسْلُولَةُ (الْأَسْنَانِ) وَلَا","vol":"5","page":219},{"text":"الصَّرْمَاءِ وَلَا جَدَّاءُ (الضَّرْعِ) وَلَا الْعَجْفَاءُ وَلَا الْجَرْبَاءُ وَلَا الْمُصَرَّمَةُ الْأَطْمَاءِ وَهِيَ الْمَقْطُوَعَةُ حَلَمَةُ الثَّدْيِ وَلَا الْعَوْرَاءُ وَلَا الَعَرْجَاءُ\nقَالَ أَبُو عمر قول بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-361> بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضحايا)</span>\n٩٩٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَافِعٌ فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِي لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا أَقْرَنَ ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ قَالَ نَافِعٌ فَفَعَلْتُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ\nقَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَيْسَ حِلَاقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى من ضحى وقد فعله بن عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ الْفَحْلُ فَهُوَ أَفْضَلُ الضَّحَايَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ (٣) بِمَا أغنى عن إعادته ها هنا\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَبْشَ أَفْضَلُ مَا يُضَحَّى به\nحدثناه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ تَجَلَّى جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «كَيْفَ رَأَيْتَ نُسُكَنَا يَا جِبْرِيلُ","vol":"5","page":220},{"text":"فَقَالَ لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْإِبِلِ وَمِنَ الْبَقَرِ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذِبْحًا خَيْرًا مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ قُرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ فَرَأَيْتُهُ ذَبْحَهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَسَمَّى وَكَبَّرَ\nوَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَجَابِرٍ خَصِيَّيْنِ مَوْجُوءَيْنِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ ذَبَحَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ\nقَالَ أَنَسٌ وَأَنَا أُضَحِّي بكبشين\nوأما تفسير الأملحين فإن الأملح مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ (أَخْبَرَنَا) أَبُو صَخْرٍ عَنِ بن قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":221},{"text":"أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ فَضَحَّى بِهِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ هَلُمَّ الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلْتُ فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضحى به\nوأما حلق بن عُمَرَ لِرَأْسِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَضْحَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ لِمَرَضِهِ الَّذِي كَانَ يَشْكُو أَوْ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ وَلَا هُوَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ (أَهْلِ الْعِلْمِ) مِنْ سُنَّةِ الْأَضْحَى فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-362> بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ)</span>\n٩٩٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى\nقَالَ أَبُو بُرْدَةَ لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «وَإِنْ لم تجد إلا جذعا فذبح»\n٩٩٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنْ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الْأَضْحَى وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ عِبَادِ بْنِ تَمِيمٍ فَظَاهِرُهُ - فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ - الِانْقِطَاعُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ مُرْسَلٌ","vol":"5","page":222},{"text":"ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنْ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ\nوَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ أُضْحِيَّتَهُ فَرَفَعَ الدَّرَاوَرْدِيُّ الْإِشْكَالَ فِي ذَلِكَ وَبَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ\nوَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلُ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى المصلى بعد الصَّلَاةِ فَقَدَ فَعَلَ مَا لَا يَجِبُ وَأَنَّهُ لَا ضَحِيَّةَ لَهُ وَأَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ مَا أَفْسَدَ مِنْ ضَحِيَّتِهِ تِلْكَ إِذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ عَلَى مَا تَرَاهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَرَوَاهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ وَوَرَدَ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيَ بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ ذَبَحَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَقِصَّةُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي ذَلِكَ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَوَاهَا الشَّعْبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ وَرَوَاهَا عَنِ الشَّعْبِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ وسيار كلهم يرونه عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ\nوَمَنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ\nوَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً خير مِنْ شَاةِ لَحْمٍ فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَطُرُقِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْفِقْهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الَّذِي ذَبَحَ قَبْلَهُ بِالْإِعَادَةِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ - ﷿ - عِبَادَهُ بِالتَّأَسِّي بِنَبِيِّهِ ﷺ وحذرهم من مخالفته","vol":"5","page":223},{"text":"وَقَدْ أَجَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَضْحَى مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهُمْ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لِأَهْلِ الْحَضَرِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ»\nوَأَمَّا الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَمَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الآثار أيضا\nفذهب مالك والشافعي وأصحابهما وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يذبح أضحيته قبل ذبح الْإِمَامُ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى وَكَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِذَبْحٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرَ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﵇\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله ورسوله) الحجرات ١ نزلت فِي قَوْمٍ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ فِيمَا يَحِلُّ مِنَ الذَّبْحِ وَيَحْرِمُ سَوَاءٌ فَإِذَا أَحَلَّ الْإِمَامُ الذِّبْحَ حَلَّ لِغَيْرِهِ وَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِهِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ»\nوَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَعَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فليعد","vol":"5","page":224},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ - مثله\nوذكر الطحاوي حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ ضَحِيَّتَهُ وَقَالَ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنْ رَجُلًا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبِلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ\nقَالَ أبو عمر معروف عند العلماء أن بن جريج أثبت في أبي الزبير مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَعْلَمُ بِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَا فِي الْأَحَادِيثِ عَنِ الْبَرَاءِ وَلَا عَنْ أَنَسٍ وَلَا عَنْ جُنْدُبٍ إِلَّا النَّهْيُ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَهْيِهِ ﵇ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِمَامِ جَائِزٌ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ نَصٌّ فَكَيْفَ وَهَذَا النَّصُّ الثَّابِتُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمُرْسَلُ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ بِالْإِعَادَةِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قال لا يذبحن أحد حتى نُصَلِّيَ\nقَالَ فَقَامَ خَالِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَعْدُومٌ وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «مَتَى فَعَلْتَ قَالَ قَبْلَ الصَّلَاةِ» قَالَ «فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ» فَقَالَ عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَقَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ نَسِيكَتَيْكَ وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\nقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَظُنُّ أَنَّهَا مَاعِزٌ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مَا نَحَرُوا إِنَّمَا يُقَالُ لِلضَّأْنِيَّةِ رَخِلٌ","vol":"5","page":225},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحِدِّيثِ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ وَإِنْ كَانَتِ الْوَاحِدَةُ هِيَ النُّسُكُ وَالْأَوَّلُ شَاةُ لَحْمٍ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا يَتَوَلَّى بِهَا النُّسُكَ فَلَمْ تَجُزْ عَنْهُ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَ بِهَا النسك وجزت عنه الْآخِرَةُ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِ النُّسُكِ فَكَانَتْ خَيْرَهَا لِأَنَّهَا جَزَتْ\nقَالَ وَقَوْلُهُ وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ - يَعْنِي الْعَنَاقَ - وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً وَلَا تُجْزِئُ الْجَذَعُ لِغَيْرِهِ إِلَّا مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأَنْعَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ هَدْيَةً وَلَا ضَحِيَّةً وَالَّذِي يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فَمَا فَوْقَهُ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ\nوَالْجَذَعُ مِنَ الضأن بن سَبْعَةِ أَشْهُرٍ قِيلَ إِذَا دَخَلَ فِيهَا وَقِيلَ إِذَا أَكْمَلَهَا\nوَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْقُدَ صُوفُ ظَهْرِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَتِ الْأَعْرَابُ فَذَا جَذَعٌ\nوَثَنِيُّ الْمَعْزِ إِذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ\nوَثَنِيُّ الْبَقَرِ إِذَا أَكَمَلَ لَهُ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ\nوَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ إِنَّمَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَكَانَ سِاكِنًا بِمِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ كَذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ ذَبْحِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِلضَّحِيَّةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَذْبَحُ أَهْلُ (الْبَادِيَةِ) إِذَا نَحَرَ أَقْرَبُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْقُرَى إِلَيْهِمْ فَيَنْحَرُونَ بعده فإن لم يفعلوا وأخطؤوا ونحروا قبله أَجْزَأَهُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْتُ الذَّبْحِ وَقْتُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حِينِ حَلَّتِ الصَّلَاةُ وَقَدْرُ خُطَّتَيْنِ\nوَأَمَّا صَلَاةُ مَنْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ فِيهَا وَقْتٌ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ ذَبَحَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ قَبِلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْعِيدِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ يَذْبَحُ أَهْلُ الْقُرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ","vol":"5","page":226},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا\nقَالُوا لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِإِعَادَةٍ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nفَقَالَ مَالِكٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ضَحِيَّةٌ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غير عذر فبئس ما صنع\nوقال أبو عمر تحصل مَذْهَبِهِ أَنَّهَا مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يُؤْمَرُ النَّاسُ بِهَا وَيُنْدَبُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا إِلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى وَيُضَحَّى عِنْدَهُ عَنِ الْيَتِيمِ وَالْمَوْلُودِ وَكُلِّ وَاحِدٍ لَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ وَلَا تَجِبُ لِأَحَدٍ قَوِيَ عَلَيْهَا تَرَكَهَا وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» الحديث\nقال الشَّافِعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْحَاجِّ بِمِنًى وَغَيْرِهِمْ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَتِ الضَّحِيَّةُ بِوَاجِبَةٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ (بْنُ سَعْدٍ) يَقُولَانِ لَا نَرَى أَنْ يترك المسلم الموسر المالك لأمره الضحية\nوروي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوجِبُونَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ","vol":"5","page":227},{"text":"وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الضَّحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَكِيدَةٌ لِصَلَاةِ الْعِيدِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ أَفْضَلُ مِنَ النَّوَافِلِ\nوَكَذَلِكَ صَلَوَاتُ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي فَضْلِ الضَّحِيَّةِ آثَارٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُقِيمٍ فِي الْأَمْصَارِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا\nهَكَذَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ «الْخِلَافِ»\nوَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي «مُخْتَصَرِهِ» قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ الْوَاجِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ\nوَقَالَ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ وَلَدِهِ الصغِيرِ مِثْلَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ\nقَالَ وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا لَيْسَتِ الْأُضْحِيَّةُ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا سُنَّةً غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِيهَا لِمَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا\nقَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَا خَلَا الْحَاجُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِهَا أمر رسول الله ﷺ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ بِأَنْ يُعِيدَ ضَحِيَّتَهُ إِذْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ\nوَقَوْلُهُ فِي الْعَنَاقِ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَمِثْلُ هَذَا إِنَّمَا يُقَالُ فِي الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ لَا فِي التَّطَوُّعِ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّهُ أَوْجَبَهَا ثُمَّ أَتْلَفَهَا فَمِنْ هُنَاكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْأَصْلِ\nقِيلَ لَهُ لَوْ أَرَادَ هَذَا ﷺ لَتَعَرَّفَ قِيمَةَ الْمُتْلَفَةِ لِيَأْمُرَهُ بِمِثْلِهَا فَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى مَا ذَكَرْتَ وَبِمَا احْتَجَّ وَمِمَّا لَمْ يَأْمُرْهُ بِمِثْلِهَا فَلَمَّا لَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ","vol":"5","page":228},{"text":"وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ أَوْجَبَهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ»\nقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ تَصْرِيحٌ (بِإِيجَابِهَا) لَوْ كَانَ مَرْفُوعًا فَكَيْفَ وَالْأَكْثَرُ يَجْعَلُونَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ» وَلَا شَيْءَ يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ مَنْ أَرَادَ فِعْلَهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارِ بن كيمة اللَّيْثِيُّ قَالَ سَمِعَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شَيْئًا\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثِقَةٌ\nقَالَ وَفِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَى مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ\nوَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يُفْتِي بِأَنَّهُ لا بأس بالاطلاء بالنورة في عشر ذي الْحِجَّةِ\nوَهَذَا مِنْهُ تَرْكٌ لِلْعَمَلِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَفْتَى بِذَلِكَ مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عِمَارَةِ بْنِ صَيَّادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأَسًا بِالْإِطِّلَاءِ فِي الْعَشْرِ\nوَقَدْ رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"5","page":229},{"text":"وَحَدَّثَ بِهِ شُعْبَةُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ وَهِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ ضَحَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عَلَيْكَ\nوَهَذَا أَخَذَ مِنْهُ بِحَدِيثِهِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ الْحَدِيثَ\nوَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ عِمَارَةِ بْنِ صَيَّادٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب لَمْ يُفْتِ بِهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ الْغِفَارِيِّ وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَا يضحيان\nوقال عكرمة بعثني بن عَبَّاسٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي لَهُ بِهِمَا لَحْمًا وَقَالَ من لقيت فقل هذه أضحية بن عَبَّاسٍ\nوَهَذَا نَحْوُ فِعْلِ بِلَالٍ فِيمَا نُقِلَ عنه أنه ضحى بديك\nومعلوم أن بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَأَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِدِرْهَمَيْنِ أَغْنَاهُ عَنِ الْأَضْحَى إِعْلَامًا مِنْهُ بِأَنَّ الضَّحِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَلَا لَازِمَةٍ\nوَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَبَرِ عَنْ بِلَالٍ لَوْ صَحَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ إِنِّي لَأَدَعُ الْأَضْحَى وَأَنَا مُوسِرٌ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى جِيرَانِي أَنَّهَا حَتْمٌ عَلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طُولَ عُمْرِهِ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْأَضْحَى وَنَدَبَ إِلَيْهَا فَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ مُوسِرٍ تَرْكُهَا وَبِاللَّهِ التَوْفِيقُ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي التَّمَّامِ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حدثني سعيد بن داود بن أبي زنبر قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ نَفَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدِّمَاءِ","vol":"5","page":230},{"text":"وروي نحو ذلك بمعناه عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا عَنْ طَاوُسٍ قَالَ مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ يَوْمَ النَحْرِ\nوَرُوِيَ أَنَّ لِلْمُضَحِّي بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ صُوفِهَا حَسَنَةٌ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-363> بَابُ ادِّخَارِ (لُحُومِ الْأَضَاحِي»</span>\n٩٩٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ (بَعْدُ) كُلُوا وَتَصَدَّقُوا «وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا»\n١٠٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتَ صَدَقَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ» قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَمَا ذَلِكَ» أَوْ كَمَا قَالَ قَالُوا نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ فَكُلُوا وتصدقوا وادخروا","vol":"5","page":231},{"text":"يَعْنِي بِالدَّافَّةِ قَوْمًا مَسَاكِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ\n١٠٠١ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا فَقَالَ انْظُرُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ لُحُومِ الْأَضْحَى فَقَالُوا هُوَ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهَى عنها فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَكَ أَمْرٌ فَخَرَجَ أَبُو سَعِيدٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال «نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مسكر حرام ونهيتكم عن زيارة القبور فزورها ولا تقولوا هجرا»\nيعني لا تقولوا سواء\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ بَيَانِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ\nوَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْإِلْحَادِ الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَفِيهِ بيان أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً فَنُسِخَتْ وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ الدَّافَّةِ\nوَمَعْنَى الدَّافَّةِ قَوْمٌ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَسَاكِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ وَالشَّوَاهِدَ (بِهَذَا الْمَعْنَى) فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي حَدِيثِ «الْمُوَطَّأِ» كِفَايَةٌ فِيمَا وَصَفْنَا\nقَالَ الْخَلِيلُ الدَّافَّةُ قَوْمٌ يَدِّفُّونَ أَيْ يَسِيرُونَ سَيْرًا لَيِّنًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ فَمَعْنَاهُ يُذِيبُونَ مِنْهَا الشَّحْمَ وَهُوَ الْوَدَكُ يُقَالُ مِنْهُ جَمُلْتُ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتُهُ وَاجْتَمَلْتُهُ إِذَا أَذَبْتُهُ\nوَالِاجْتِمَالُ أَيْضًا الِادِّهَانُ بِالْجَمِيلِ وَهِيَ الْإِهَالَةُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ رَبِيعَةَ لَمْ يَلْقَ أَبَا","vol":"5","page":232},{"text":"سَعِيدٍ وَهُوَ يَسْتَنِدُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا كَثِيرًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مُلَازَمَةَ رَبِيعَةَ الْقَاسِمَ حَتَّى كَانَ يَغْلِبُ عَلَى مَجْلِسِهِ\nوَحَدِيثُ الْقَاسِمِ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَوَجْدَ عِنْدَ أَهْلِهِ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ فِيهِ أَمْرٌ فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَدْ شَمَّرَ بِرِدَاءٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ أَذِنَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ\nوَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nوَالصَّحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ رَوَى النَّسْخَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ نُعْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَجَابِرٌ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِشْفَاقُ الْعَالِمِ عَلَى دِينِهِ وَتَعْلِيمُهُ أَهْلَهُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَحْمِلُونَهُ مِنْهُ وَتَرْكُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا حَاكَ فِي صَدْرِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخٍ بِإِبَاحَةِ ذَلِكَ\nوَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا فَكَلَامٌ خَرَجَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَمَعَنَاهُ الْإِبَاحَةُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ وَرَدَ بَعْدَ نَهْيٍ\nوَهَكَذَا شَأْنُ كُلِ أَمْرٍ يَرِدُ بَعْدَ حَصْرٍ أَنَّهُ إِبَاحَةٌ لَا إِيجَابٌ\nمِثْلُ قَوْلِهِ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢\n(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الْجُمُعَةِ ١٠\nوَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ الإنسان من ضحيته ثلثها ويتصدق","vol":"5","page":233},{"text":"بِثُلُثِهَا وَيَدَّخِرَ ثُلُثَهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «كَلُّوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا»\nوَكَانَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الِاسْتِحْبَابِ الشَّافِعِيُّ - ﵀\nوَكَانَ غَيْرُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ نِصْفًا وَيُطْعِمَ نِصْفًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْهَدَايَا (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الْحَجِّ ٣٦\nوَكَانَ مَالِكٌ - ﵀ - لَا يَجِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَيَقُولُ يَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا اسْتِحْبَابٌ لَا إِيجَابٌ حَدِيثُ ثَوْبَانَ قَالَ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ثَوْبَانَ! أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ\nوَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ هَذَا ادِّخَارُ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ وَأَكْلُهُ\nوَفِيهِ الضَّحِيَّةُ فِي السَّفَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ الِانْتِبَاذَ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَهِيَ النَّقِيرُ وَالْمُزَفَّتُ وَالدُّبَّاءُ وَالْحَنْتَمُ وَالْجَرُّ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ طِينٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْعِيَةَ إَذَا تَكَرَّرَ فِيهَا الِانْتِبَاذُ أَسْرَعَتْ إِلَى مَا يُنْبَذُ فِيهِ الشِّدَّةُ\nوَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ بِالنَّهْيِ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﵇ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ السَّلَفِ الصَّالِحِ يَنْتَبِذُونَ فِي أَسْقِيَةِ الْأُدُمِ خَاصَّةً لِأَنَّهَا لَا تُسْرِعُ الشِّدَّةُ إِلَى مَا يُنْتَبَذُ فِيهَا\nوَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يُجَوِّزَانِ الِانْتِبَاذَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْعِيَةِ غَيْرَ الْأَسْقِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا رَوَيَا النَّهْيَ عَنْهَا وَلَمْ يَرْوِيَا النَّسْخَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِيهِمَا عَلَى مَا عَلِمَا\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سفيان الثوري فلم يجز الانتباذ في الدبا وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ الِانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ\nوقال بن القاسم كره مالك الانتباذ في الدبا وَالْمُزَفَّتِ وَلَمْ يَكْرَهْ غَيْرَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ إِنَّمَا كَرِهُوا الِانْتِبَاذَ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي","vol":"5","page":234},{"text":"الْأَحَادِيثِ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِعِلَّةِ مَا تُوَلِّدُهُ مِنْ إِسْرَاعِ الشِّدَّةِ فِي الْأَنْبِذَةِ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٍ فَخَافُوا مُوَاقَعَةَ الْحَرَامِ عَلَى الْأُمَّةِ وَعَلِمُوا أَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ يَحْفَظُ فَاحْتَاطُوا وَبَنَوْا عَلَى أَصْلِ النَّهْيِ وَلَمْ يَقْبَلُوا رُخْصَةَ النَّسْخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ خُوَارٍ الضَّبِّيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ تُصِيبُ أَغْصَانُهَا وَجْهَهُ وَقَالَ «أَلَّا إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا عِبْرَةٌ وَنَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحْمَانِ الْأَضَاحِي أَنْ تَأَكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَأَصْلِحُوهَا وَكُلُوهَا وَنَهَيْنَاكُمْ عَنِ الْأَنْبِذَةِ إِلَّا فِي أَسْقِيةِ الْأُدُمِ الَّتِي يُؤْكَلُ عَلَيْهَا فَانْتَبِذُوا فِيمَا شِئْتُمْ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٍ»\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي جَمِيعِ الْأَوْعِيَةِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ النَّهْيِ «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ فَانْتَبِذُوا فِيمَا شِئْتُمْ أَوْ فِيمَا بَدَا لَكُمْ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِالنَّسْخِ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ عَامًّا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ثُمَّ وَرَدَ النَّسْخُ كَذَلِكَ بِالْإِبَاحَةِ عَامًّا أَيْضًا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عَائِشَةَ زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَزُورُ قَبْرَ حمزة","vol":"5","page":235},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا وَرَدَ النَّسْخُ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ لَا لِلرِّجَالِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَحْرِيمِ زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ بِذَلِكَ وَلَسْنَا عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْإِبَاحَةِ لَهُنَّ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الزِّيَارَةُ أُبِيحَتْ لِلرِّجَالِ دُونَهُنَّ لِلْقَصْدِ فِي ذَلِكَ بِاللَّعْنِ إِلَيْهِنَّ\nوَذَكَرُوا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جحادة عن أبي صالح عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو صَالِحٍ هَذَا هُوَ بَاذَامُ وَيُقَالُ بَاذَانُ بِالنُّونِ وَهُوَ مَوْلَى أَمِّ هَانِئٍ\nوَحَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هريرة قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-364> الشَّرِكَةُ فِي الضَّحَايَا وَعَنْ كَمْ تُذْبَحُ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ)</span>\n١٠٠٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سبعة يحيى\n١٠٠٣ - مَالِكٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَهُ قَالَ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً\nقَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ (الْوَاحِدَةِ) أَنَّ الرَّجُلَ يَنْحَرُ","vol":"5","page":236},{"text":"عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْبَدَنَةَ وَيَذْبَحُ الْبَقَرَةَ والشاة الواحدة هو يَمْلِكُهَا وَيَذْبَحُهَا عَنْهُمْ وَيُشْرِكُهُمْ فِيهَا فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ (النَّفَرُ الْبَدَنَةَ أَوِ) الْبَقَرَةَ أَوِ الشَّاةَ ويشتركون فِيهَا فِي النُّسُكِ وَالضَّحَايَا\nفَيُخْرِجُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ حِصَّةً مِنْ ثَمَنِهَا وَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ لَحْمِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ وَإِنَّمَا سَمِعْنَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ\n١٠٠٤ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا بَدَنَةً وَاحِدَةً أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً\nقال مالك لا أدري أيتهما قال بن شِهَابٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُمْ نَحَرُوا الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عن سبعة وهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الْبَيْتِ حِينَ صَالَحُوهُ فَلَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ نَحَرَ مَنْ كَانَ معه هدي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ وَهَدْيُ الْمُحْصَرِ بَعْدُ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَعْدُ وَغَيْرِهِ هَدْيٌ\nوَأَوْجَبَهُ أَشْهَبُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا\nوَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْهَدْيُ وَاجِبًا عِنْدِ مَالِكٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ إِذْ نَحَرُوا الْبَدَنَةَ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ لَمْ يَرَ الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَلَا فِي الضَّحِيَّةِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ\nوَقَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي التَّطَوُّعِ وَلَا يَشْتَرِكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ\nقَالَ وَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ مُتَطَوِّعًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ - يَعْنِي لَا بَأْسَ بِالِاشْتِرَاكِ في هديها\nذكر ذلك بن عبد الحكم","vol":"5","page":237},{"text":"وكذلك ذكر بن المواز\nوقال بن الْمَوَّازِ لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ وَاجِبٍ وَلَا تَطَوُّعٍ ثُمَّ قَالَ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا في التطوع\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيٍ وَاجِبٍ وَلَا فِي هَدْيِ تَطَوُّعٍ وَلَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي جَزَاءِ صَيْدٍ وَلَا فدية\nوهو قول بن القاسم\nقال وقال مالك جائز أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يُشْرِكُهُمْ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرُوهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ فَيَذْبَحُوهَا إِنَّمَا تُجْزِئُ إِذَا تَطَوَّعَ بِهَا عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَا تُجْزِئُ عَنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ\nوَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ لَا تُذْبَحُ الْبَدَنَةُ وَلَا الْبَقَرَةُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ والليث في هذا حديث مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَذْبَحْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَلَّا بَقَرَةً وَاحِدَةً\nوَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نحر عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَلَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ\nذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سلمة عن أبي هريرة قال ذبح رسو ل الله ﷺ عن من اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ\nقَالَ أَبُو عِيسَى سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ وَأَرَادَ أَخْذَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ وَيُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَدِيثَ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ","vol":"5","page":238},{"text":"وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْرَكَ عَلِيًّا عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فِي هَدْيِهِ وَكَانَ مُفْرِدًا عِنْدَهُمْ فَكَانَ هَدْيُهُ تطوعا\nواحتج بن خُوَازِ بِنْدَاذَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي الْكَبْشِ الْوَاحِدِ النَّفَرُ\nقَالَ فَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا زَادَ عَلَى أَنْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ مُضَحِّينَ وَمُهْدِينَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ مِنْ مُتْعَةٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ حَصْرٍ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ وَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ وَلَا تُجْزِئُ الشَّاةُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ وَهِيَ أَقَلُّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ\nوَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا تُجِزِئُ حَتَّى تَكُونَ الْجِهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلدَّمِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ\nأَمَّا جَزَاءُ صَيْدٍ لِلَّهِ أَوْ تَطَوُّعٍ لِلَّهِ فإن اختلف لم تُجْزِئُ\nوَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ ضَحُّوا أَوْ أَهْدَوْا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً قَالَ لَا يُجْزِئُهُمْ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ\nقَالَ جَابِرٌ إِنْ يَشْتَرِكِ النَّفَرُ السَّبْعَةُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحِيَّةِ يَشْتَرُونَهَا فَيَذْبَحُونَهَا عَنْهُمْ إِذَا كَانَتْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ\nوَضَعَّفُوا حَدِيثَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ نُحِرَتْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ عَشْرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ وَقَالُوا هُوَ مُرْسَلٌ خَالَفَهُ ما هو أثبت وأصح منه\nوالمسور لن يَشْهَدِ الْحُدَيْبِيَةَ وَمَرْوَانُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﵇\nوَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ الله عنهم\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ عَنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيُّ رواه بن جُرَيْجٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحْرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ - يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ","vol":"5","page":239},{"text":"وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ\nوَرَوَى يحيى القطان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ سعيد قال حدثني الشعبي قال سألت بن عُمَرَ قُلْتُ الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ فَقَالَ يَا شَعْبِيُّ! أَوَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ فَقَالَ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سن الحزور والبقرة عن سبعة فقال بن عمر لرجل أكذلك يَا فُلَانُ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا سَمِعْتَ فَهَذَا\nوَذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْرِ الْهَدْيِ\nقَالَ قَتَادَةُ كَانَتْ مَعَهُمْ - يَوْمَئِذٍ - سَبْعُونَ بَدَنَةً بَيْنَ كُلِّ سَبْعَةٍ بَدَنَةٌ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنهم كانوا أربعمائة وَتِسْعِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ وَمِنْ حديث بن عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بِضْعَ عَشَرَةَ مِائَةً\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق أنهم كانوا سبعمائة فَنَحَرَ عَنْهُمْ سَبْعِينَ بَدَنَةً\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أنهم كانوا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة\nوَكَذَلِكَ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بن أبي أوفى وكانا ممن شهدا الْحُدَيْبِيَةَ\nوَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ جابر أنهم كانوا ألفا وخمسمائة\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُجْمَلَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ سَاقُوا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْهَدْيَ فَلَمْ يَدْخُلُوا فِيمَنْ أُرِيدَ بِالنَّحْرِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ","vol":"5","page":240},{"text":"لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا قُصِدَ فِيهِ إِلَى مَنْ أُشْرِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ\nوَحَدِيثُ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَاضِحٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلتَّأْوِيلِ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ جَابِرٍ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَجْمَعْتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ وَالْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ\nقَالَ وفي ذلك دليل على أن حديث بن عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ خَطَأٌ وَوَهْمٌ أَوْ مَنْسُوخٌ\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ لَا مَعَارِضَ لَهُ أَوِ اتِّفَاقٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَيُّ اتِّفَاقٍ يَكُونُ عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةِ! ! وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ يَقُولَانِ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ إِلَّا عَنْ سَبْعَةٍ إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهَا الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَتَجُوزُ عَنْ سَبْعَةٍ حِينَئِذٍ وَعَنْ أَقَلَّ وَعَنْ أَكْثَرَ وَسَلَفُهُمَا فِي ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا\nفَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَفِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحِّيَ الرَّجُلُ بِالشَّاةِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَقُولُ أَهْلُهُ وَعَنَّا فَيَقُولُ وَعَنْكُمْ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِي جابر البياض عن بن الْمُسَيِّبِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَسَمَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَمًا فَصَارَ لِي مِنْهَا جَذَعٌ فَضَحَّيْتُ بِهِ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي ثُمَّ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ «قَدْ جَزَى عَنْكُمْ","vol":"5","page":241},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ سيف عن بن الْمُسَيِّبِ قَالَ مَا كُنَّا نَعْرِفُ إِلَّا ذَاكَ حَتَّى خَالَطَنَا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَضَحَّوْا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِشَاةٍ وَكَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَطَوُّعُ الرَّجُلِ عَنْ أَهْلِ بيته كتطوع النبي ﵇ إذ قَالَ فِي ضَحِيَّتِهِ هَذَا عَنِّي وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي» وَكَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْأُضْحِيَّةَ وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَيَدْخُلُ - حِينَئِذٍ - مَنْ لَمْ يُضَحِّ ذَلِكَ الْعَامَ مِنْ أُمَّتِهِ فِي ثَوَابٍ تِلْكَ الضَّحِيَّةِ\nوَكَذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ بَيْتِ الرَّجُلِ يُشْرِكُهُمْ فِي ثَوَابِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْهَا\nقَالَ أَنَسٌ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ «بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنِّي وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي»\nوَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ أَبِي رَمْلَةَ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهَا الرَّجَبِيَّةُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَضْحَاةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ بِالْأَضْحَى عِنْدَ الْجَمِيعِ وَهُوَ ذَبْحٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ فِي رَجَبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ","vol":"5","page":242},{"text":"وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَضْحَى إن شاؤوا فَيَكُونُ نَدْبًا بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nوَحَدِيثُ أَبِي رَمْلَةَ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-365> بَابُ الضَّحِيَّةِ عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَذِكْرِ أَيَّامِ الْأَضْحَى)</span>\n١٠٠٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ الْأَضْحَى يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى\nمَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ أبو عمر قول بن عُمَرَ يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى يُرِيدُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ\nوَالْأَضْحَى عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ عِنْدَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ - ﵁ -\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي عَدَدِ أَيَّامِ الْأَضْحَى وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَيْسَ النَّحْرُ مِنْهَا\nوَمَا أَعْلَمُ خِلَافًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً جَاءَتْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ\nوَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةٌ وَاهِيَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا وَأَظُنُّهَا وَهْمًا سَقَطَ مِنْهَا أَيَّامُ الْعَشْرِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْهُ أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامُ الْعَشَرِ وَالْمَعْدُودَاتِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى عِنْدَ الجميع","vol":"5","page":243},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهَا أَيَّامُ الْعَشْرِ آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ\nوَهُوَ قول بن عَبَّاسٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (وَالشَّافِعِيُّ) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ\nحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الصَّيْدَلَانِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ النَّحْرِ الْعَشْرِ والمعدودات أَيَّامُ التَّشْرِيقِ\nقَالَ عَلِيٌّ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ هُشَيْمٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي بِشْرٍ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ يَوْمُ النحر ويومان بعده\nروي ذلك عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي\nوَرُوِّينَا عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي يُوسِفَ أَيْضًا أَنَّهُمَا قَالَا الَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ أَنَّهَا أَيَّامُ النَّحْرِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قال (ويذكروا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) الْحَجِّ ٢٨\nفَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ يَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ أَيْ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ لَيْسَ بِمَعْدُودٍ أَيْ لَيْسَ مِنَ الْمَعْدُودَاتِ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْدُودَاتٌ مَعْلُومَاتٌ عَلَى مَا وصفنا\nوأما اختلاف الفقهاء في أيام الأضحى فاختلاف متباين جدا\nوروي عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ الْأَضْحَى يَوْمٌ وَاحِدٌ يَوْمُ النَّحْرِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمَا قَالَا النَّحْرُ فِي الْأَمْصَارِ يَوْمٌ وَاحِدٌ فِي مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا الْأَضْحَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ","vol":"5","page":244},{"text":"وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالَ أَحْمَدُ الْأَضْحَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عباس وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا أنه اختلف في ذلك عن علي وبن عباس وبن عُمَرَ فَرُوِيَ عَنْهُمْ مَا ذَكَرَ أَحْمَدُ وَرُوِيَ عَنْهُمْ الْأَضْحَى أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ فِي أَنَّ الْأَضْحَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْأَضْحَى أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يوم النحر\nوهو قول بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عن علي وبن عمر وبن عباس\nوالأصح عن بن عُمَرَ الْأَضْحَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ عَطَاءٍ عَلَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ\nوَأَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ\nأَحَدُهُمَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ\nوَالثَّانِي كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ الْأَضْحَى إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ فَلَا أَضْحَى\nوَالْأَشْهَرُ عَنْ عَطَاءٍ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَضْحَى أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ الْمَدَنِيِّينَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ\nقَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَيَّامُ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا","vol":"5","page":245},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ يَوْمُ النَّحْرِ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ الذَّبْحُ أَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذبح»\nورواه سليمان بن موسى عن بن أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُنْقَطِعًا وَمُتَّصِلًا\nواضطرب عليه أيضا في بن أَبِي حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْعِلْمِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ سَيِّئُ الْحِفْظِ\nوَلِهَذَا قِيلَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ وَرُبَّمَا لَمْ يُذْكَرْ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ الْأَضْحَى وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَضْحَى بَعْدَ انْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ\nوَلَا يَصِحُّ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ\nوَالْآخَرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالشَّامِيِّينَ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ\nوَهَذَانَ الْقَوْلَانِ قَدْ رُوِيَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِيهِمَا\nوَلَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِلِاشْتِغَالِ بِمَا خَالَفَهُمَا لِأَنَّ مَا خَالَفَهُمَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَيْنِ فَمَتْرُوكٌ لَهُمَا\nوَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى أَنْ يُضَحِّيَ بِلَيْلٍ\nقَالَ لَا يُضَحِّي أَحَدٌ بِلَيْلٍ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - قال (ويذكروا اسْمَ اللَّهِ فِي","vol":"5","page":246},{"text":"أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) الْحَجِّ ٢٨\nفَذَكَرَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي\nوَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا بَأْسَ بِالضَّحِيَّةِ تُذْبَحُ لَيْلًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَيْلَةَ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - ذَكَرَ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ تَبَعٌ لَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\n١٠٠٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي الضَّحِيَّةِ عَنْ مَا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ شُذُوذٌ\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَحِّي عَنْ حَبَلٍ وكان يضحي عن ولده الصغار والكبار ويعق عن ولده كلهم","vol":"5","page":247},{"text":"(٢٤<span data-type=\"title\" id=toc-366> كتاب الذبائح)</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-367> بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ)</span>\n١٠٠٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثم كلوها»\nقال مالك وذلك فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مُسْنَدًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَرَوَاهُ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مالك بن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى الْقِطَّانُ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَتَجَاوَزُوهُ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعَدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا","vol":"5","page":248},{"text":"تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الْأَنْعَامِ ١٢١ لِقَوْلِهِ فِيهِ لَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهِ أَمْ لَا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلُ بَادِيَتِهَا كَانُوا الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْهِمْ بِاللُّحْمَانِ\nوَالْأَمْرُ بِالتَّسْمِيَةِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ\nوَقَدْ بَيَّنَّا فِي «التَّمْهِيدِ» مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الْأَنْعَامِ ١٢١ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا الْأَصْلُ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الْأَكْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَرَكَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الذَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ وَالْأَطْعِمَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى التَّذْكِيَةِ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُظَنُّ بِهِ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ عَلَى ذَبِيحَتِهِ وَلَا يُظَنُّ بِهِ إِلَّا الْخَيْرُ وَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ مَا خَفِيَ أَمْرُهُ حَتَّى يَسْتَبِينَ فِيهِ غَيْرُهُ\nوَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا مَا سَقَطَتْ بِالنِّسْيَانِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَمَلُهُ مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا أَنَّهَا عِنْدِي مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ وَهِيَ آكَدُ مِنَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ وَعَلَى الْأَكْلِ\nوَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ\n١٠٠٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ أَمَرَ غُلَامًا لَهُ أَنْ يَذْبَحَ ذَبِيحَةً فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا قَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ قَدْ سَمَّيْتُ فَقَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ وَيْحَكَ قَالَ لَهُ قَدْ سَمَّيْتُ اللَّهَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهَا أَبَدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ تِلْكَ\nأَلَا تَرَى أَنَّ فِي خَبَرِهِ هَذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَقَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَذْبَحَهَا وَرَاجَعَهُ بِمَا لَمْ يُصَدِّقُهُ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَخْفَى عَنْهُ ذَلِكَ لقربه","vol":"5","page":249},{"text":"وَعِلْمَ مُعَانَدَتَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُجِيبُهُ بِقَوْلِهِ قَدْ سَمَّيْتُ وَلَا يُسَمِّي وَلَوْ قَالَ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ قَدْ سَمَّيْتُ بِاسْمِ اللَّهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ مِنْهُ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ عَمْدًا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا فلم يستحل أكلها\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الصَّيْدِ أَوِ الذَّبِيحَةِ عَامِدًا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ أَوْ عَلَى الْإِرْسَالِ عَلَى الصَّيْدِ عامدا أو ناسيا\nفقال مالك والثوري وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنَّ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلِ الذَّبِيحَةُ وَلَا الصَّيْدُ وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي ذَلِكَ أُكِلَتْ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِيهَا فَقَدِ اسْتَبَاحَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَصَارَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ فَلَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ\nوَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا قِيلَ فِي ذَبِيحَةِ مِنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ - ﷿ - مِمَّنْ لا يؤمن بالله\nوللكلام في ذلك موضع غَيْرُ هَذَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ تُؤْكَلُ الذَّبِيحَةُ وَالصَّيْدُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا تَعَمَّدَ فِي ذَلِكَ أو نسيه\nوهو قول بن عباس وأبي هريرة وعطاء وسعيد بن المسيب والحسن وجابر بن زيد وعكرمة وَعَطَاءٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَتَادَةَ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِمَّنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الصَّيْدِ أَوِ الذَّبِيحَةِ إِلَّا بن عمر والشعبي وبن سِيرِينَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا فِي ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ أَنَّهَا تُؤْكَلُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهَا إِذَا لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا غَيْرَ اللَّهِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَجُوسِيَّ وَالْوَثَنِيَّ لَوْ سَمَّى اللَّهَ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ\nوَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ أَنَّ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ ذَبَحَ بِدِينِهِ\nوروي عن بن عباس وأبى وائل - شقيق بن سلمة - وبن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ إِذَا ذَبَحْتَ بِدِينِكَ فَلَا يَضُرُّكَ","vol":"5","page":250},{"text":"وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنْ قَالَ لَمَّا كَانَ الْمَجُوسِيُّ لَوْ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى لَمْ تَنْفَعْ تَسْمِيَتُهُ شَيْئًا لَأَنَّ الْمُرَاعَاةَ لِدِينِهِ كَانَ الْمُسْلِمَ إِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا لَا يضره لأن المراعاة لدينه\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِنَّمَا ذَبَحْتَ بِدِينِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكِ\nوَعَلَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ لَوْ أَنَّ ذَابِحًا ذَبَحَ ذَبِيحَتَهُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ أَيَأْكُلُهَا قال نعم سبحان الله أو كل مَنْ ذَبَحَ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ\nقَالَ عَطَاءٌ كُلُّ مُسْلِمٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيَّةٍ ذَبَحَ فَكُلْ مِنْ ذَبِيحَتِهِ وَلَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَةِ مَجُوسِيٍّ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ وَلَا صَيْدُهُ\nوَهَذَا قَوْلٌ لَا نَعْلَمُهُ رَوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ مِمَّنْ يُخْتَلَفُ عَنْهُ فِيهِ إِلَّا مُحَمَّدَ بن سيرين ونافعا مولى بن عُمَرَ\nوَهَذَانَ يَلْزَمُهُمَا أَنْ يَتَّبِعَا سَبِيلَ الْحُجَّةِ الْمُجْتَمَعَةِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-368> بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الذَّكَاةِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ)</span>\n١٠٠٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً لَهُ بِأُحُدٍ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا»\n١٠١٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهَا بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا","vol":"5","page":251},{"text":"فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أُمَّا حَدِيثُهُ الْأَوَّلُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي إِرْسَالِهِ عَلَى مَا فِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مُسْنَدًا فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ)\nوَذَكَرَهُ السَّرَّاجُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ نَاقَةٌ تَرْعَى في قبلي أحد فنحرها يزيد فَقُلْتُ لِزَيْدٍ وَتَدٌ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ قال يلى مِنْ خَشَبٍ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اللِّقْحَةُ النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ وَالشِّظَاظُ الْعُودُ الْحَدِيدُ الطَّرَفِ\nكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَقَالَ فِيهِ فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا به فأخذ وتدا فوجا في لبنها حَتَّى أَهْرَاقَ دَمَهَا ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا\nفَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الشِّظَاظُ الْوَتَدُ\nوَتَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبْيَنُ\nوَقَالَ بَعْضُهُمُ الشِّظَاظُ هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ عُرْوَتَيِ الْغِرَارَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بِحَالِ الْعُرْوَتَيْنِ مِنَ الشِّظَاظِ\nوَقَالَ الْخَلِيلُ الشِّظَاظُ خَشَبَةٌ عَقْفَاءُ مُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّذْكِيَةُ بِالشِّظَاظِ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُنْحَرُ لَا فِيمَا يُذْبَحُ لِأَنَّهُ كَطَرَفِ السِّنَانِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ تَذْكِيَةِ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ كَانَتْ حَيَاتُهُ تُرْجِي أَوْ لَا تُرْجَى إِذَا كَانَتْ فيه حياة معلومة من حِينَ الذَّكَاةِ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ","vol":"5","page":252},{"text":"وَفِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلِهَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَكَاةٍ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْأَنْعَامِ مِثْلِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ وَالْمُنْخَنِقَةِ\nفَقَالَ أَبُو قُرَّةَ - مُوسَى بْنُ طَارِقٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمَفْرُوسَةِ تُدْرَكُ ذَكَاتُهَا وَهِيَ تَتَحَرَّكُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قُطِعَ رَأْسُهَا أَوْ نُثِرَ بَطْنُهَا\nقَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا غُيِّرَ مَا بَيْنَ الْمَنْحَرِ إِلَى الْمَذْبَحِ لَمْ تؤكل\nوفي «المستخرجة» لمالك وبن الْقَاسِمِ أَنَّ مَا فِيهِ الْحَيَاةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ وَلَا يُرْجَى لَهُ بِالْعَيْشِ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً وَأَخْرَجَ السَّبُعُ بَطْنَهَا أَكَلْنَا إلا ما بان منها\nوهو قول بن وَهْبٍ وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَحْفَظُ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ مِنْهَا السَّبُعُ أَوِ التَّرَدِّي إِلَى مَا لَا حَيَاةَ مَعَهُ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ مَا تُدْرِكُهُ ذَكَاتُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ بِأَنَّهُ ذُكَّيَ إِذَا ذُكِّيَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاةَ الْمَوْقُوذَةِ أَوِ الْمُتَرَدِّيَةِ أَوِ النَّطِيحَةِ وَهِيَ تُحَرِّكُ يَدًا أَوْ رِجْلًا فَكُلْهَا\nوَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ٣ إذا أطرفت بعينيها أو مضغت بِذَنَبِهَا يَعْنِي حَرَّكَتْهُ وَضَرَبَتْ بِهِ أَوْ رَكَضَتْ بِرِجْلِهَا فَذَكَّيْتَهُ فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ\nوَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وبن عباس وإليه ذهب بن حبيب وذكره عن أصحاب مالك وروى بن عُيَيْنَةَ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عن أبي طلحة الأسدي قال سألت بن عَبَّاسٍ عَنْ ذِئْبٍ عَدَا عَلَى شَاةٍ فَشَقَّ بَطْنَهَا حَتَّى انْتَثَرَ","vol":"5","page":253},{"text":"فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ كُلْ وَمَا انْتَثَرَ مِنْ بَطْنِهَا فَلَا تَأْكُلْ\nوَسَنَزِيدُ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ فِي الذَّبِيحَةِ مِنَ الذَّكَاةِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْبَابَ بِالْآثَارِ وَأَقَاوِيلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ٣ فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَفَرَى الْأَوْدَاجَ وَالْحُلْقُومَ جَازَتْ بِهِ الذَّكَاةُ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَرْوَةُ فَوْقَ الْحَجَرِ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ فَذَكَّيْتُهُمَا الْحَجَرَ\nوَفِي حُكْمِ الْحَجَرِ كُلُّ مَا قَطَعَ وَفَرَى وَأَنْهَرَ الدَّمَ مَا خَلَى السِّنَّ وَالْعَظْمَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مُسْنَدًا أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَبِشَقَّةِ الْعَصَا فَقَالَ أَنْزِلِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا ذُبِحَ بِاللِّيطَةِ وَالشَّطِيرِ وَالظُّرَرِ فَحِلٌّ ذُكِّيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الظُّرَرُ حَجَرٌ لَهُ حد والليطة فلقة القصب لها حد والشطيرة فلقة العود الحادة\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":254},{"text":"فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَنُذَكِّي بِاللِّيطِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكِنُ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nفَإِذَا جَازَتِ التَّذْكِيَةُ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ جَازَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى شَيْءٍ فَيَكُونُ مَخْصُوصًا\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ\nوَالسِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْهِيُّ عَنِ التَّذْكِيَةِ بِهِمَا عِنْدَهُمْ هُمَا غَيْرُ الْمَنْزُوعَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ خَنْقَا\nوَكَذَلِكَ قال بن عَبَّاسٍ - ﵁ - ذَلِكَ الْخَنْقُ\nفَأَمَّا السِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْزُوعَانِ إِذَا فَرِيَا الْأَوْدَاجَ فَجَائِزٌ الذَّكَاةُ بِهِمَا عِنْدَهُمْ\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَالْعَظْمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَنْزُوعَةً وَغَيْرَ منزوعة منهم إبراهيم النخعي وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا سَلْعٌ فَيُرْوَى بِتَسْكِينِ اللَّامِ وَتَحْرِيكِهَا\nوَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يُحَرِّكُونَهَا بِالْفَتْحِ\nوَأَظُنُّ الشَّاعِرَ فِي قَوْلِهِ\n(إِنَّ بِالشِّعْبِ الَّذِي دُونَ السلع ... لَقَتِيلًا دَمُهُ مَا يُطَلُّ","vol":"5","page":255},{"text":"خَفَّفَ الْحَرَكَةَ وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ ذَبْحِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ\nوَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُونَ ذِلَكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً إِذَا أَحْسَنَتِ الذَّبْحَ\nوَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ بن عَبَّاسٍ مَنْ ذَبَحَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَكُلْ\nوَأَمَّا التَّذْكِيَةُ بِالْحَجَرِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ\nوَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ مِنْ جَوَازِ كُلِّ مَا ذُبِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ\nوَرَدُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَنْ أَبَى مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ\nفَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَهُمَا إِلَى ذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَهُوَ قَوْلٌ شاذ عنهم\nوقد ذكر بن وهب في «موطإه» بِإِثْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ هَذَا قَالَ بن وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا\nوَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى» وَهُمْ مِمَّنْ تَجُوزُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ مِثْلُهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَكِيَّةً مَا أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":256},{"text":"وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَقَّانَا رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فُلَانَةٌ تَدْعُوكَ وَأَصْحَابَكَ إِلَى طَعَامٍ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﵇ - وَنَحْنُ مَعَهُ فَقَعَدْتُ مَقَاعِدَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ قَالَ فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ وَضَعْنَا أَيَدِيَنَا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَوَكَ أَكْلَهُ فَكَفُّوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ فَلَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَكْلَةَ ثُمَّ لَفَظَهَا وَرَمَى بِهَا وَقَالَ «إِنَّهُ لَحْمُ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذَنِ أَهْلِهَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَكَ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ عَلَى طَعَامٍ فَبَعَثْتُ إِلَى الْعَقِيقِ الْيَوْمَ قَالَتْ إِلَى الْعَقِيقِ النَّقِيعِ فَلَمْ أَجِدْ شَاةً تُبَاعُ فَبَعَثَ إِلَيَّ أَخِي عَابِدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدِ اشْتَرَى شَاةً أَمْسُ فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ بِطَالِبَةٍ شَاةً الْيَوْمَ فَلَمْ أَجِدْ فَابْعَثْ لِي بِشَاتِكَ الَّتِي اشْتَرَيْتَ أَمْسُ فَلَمْ يَكُنْ أَخِي ثَمَّ فَدَفَعَ إِلَى أَهْلِهِ الشَّاةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اذْهَبُوا بِهِ فَأَطْعِمُوهُ الْأُسَارَى\n١٠١١ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (الْمَائِدَةِ ٥١\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ ثَوْرُ بْنُ زيد عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عن بن عَبَّاسٍ فِي وُجُوهٍ\nمِنْهَا مَا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَتَلَا (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة ٥١\nقال وأخبرني معمر عن عطاء الخرساني قَالَ لَا بَأْسَ بِذَبَائِحِهِمْ أَلَا تَسْمَعُوا اللَّهَ ﷿ يَقُولُ (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ) الْبَقَرَةِ ٧٨\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ مَنِ انْتَحَلَ دِينًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَمْ يَرَ بِذَبَائِحِهِمْ بَأْسًا\nوَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُلُوا مِنْ ذَبَائِحِ","vol":"5","page":257},{"text":"بَنِي تَغْلِبٍ وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الْمَائِدَةِ ٥١\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ النَّصْرَانِيُّ مِنَ الْعَرَبِ الْمَسِيحَ على ذبيحته فإن قال بسم الْمَسِيحِ أَوْ ذَبَحَ لِآلِهَتِهِ أَوْ لِعِيدِهِ فِإِنَّهُمُ اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا نَصَارَى الْعَرَبِ فَمَذْهَبُ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - فِي نَصَارَى الْعَرَبِ بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرِهِمْ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ خَصَّ بَنِي تَغْلِبَ بِأَنْ لَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ\nرَوَى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ لَا يَتَمَسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ\nوَقَالَتْ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ أَوْ مَا سَمَّوْا عَلَيْهِ الْمَسِيحَ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ أَكْرَهُ أَكْلَهُ وَمَا سُمِّيَ عَلَيْهِ بِاسْمِ الْمَسِيحِ لَا يُؤْكَلُ\nوَالْعَرَبُ عِنْدَهُ وَالْعَجَمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَقَالَ الثوري إذا ذبح وأهل به لِغَيْرِ اللَّهِ كَرِهْتُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nقَالَ سُفْيَانُ وَبَلَغَنَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ أَحَلَّ ذَبَائِحَهُمْ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَا لَا بَأْسَ بِمَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِكَنَائِسِهِمْ وَمَوْتَاهُمْ\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ طَعَامُهُمْ كُلُّهُ لَنَا حِلٌّ وَطَعَامُنَا لَهُمْ حِلٌّ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فُقَهَاءُ الشَّامِيِّينَ مَكْحُولٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالُوا سَوَاءٌ سَمَّى النَّصْرَانِيُّ الْمَسِيحَ عَلَى ذَبِيحَتِهِ أَوْ سَمَّى جِرْجِسَ أَوْ ذَبْحَ لِعِيدِهِ أَوْ لِكَنِيسَتِهِ كُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ لِأَنَّهُ كِتَابِيٌّ ذَبَحَ بِدِينِهِ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَبَائِحَهُمْ فِي كِتَابِهِ","vol":"5","page":258},{"text":"وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ نَصَارَى الْعَرَبِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا سَمِعْتَ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَلَا تَأْكُلْ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ فَكُلْ فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَبَائِحَهُمْ\nوَعَنْ عائشة قالت لا تأكل ما ذبح لأعيادهم\nوعن بن عُمَرَ مِثْلُهُ\nوَعَنِ الْحَسَنِ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ مَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ\nوَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ فِيهِ تَحْرِيمًا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُوكِلُ بِقَوْمٍ مِنَ النَّصَارَى قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا ذَبَحُوا أَنْ يُسَمُّوا اللَّهَ وَلَا يَتْرُكُوهُمْ أَنْ يَهُلُّوا لِغَيْرِ اللَّهِ\n١٠١٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَا فَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلُوهُ\nمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أنه كان يَقُولُ مَا ذُبَحَ بِهِ إِذَا بَضَعَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَيْهِ فَكَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَلَّا يَذْبَحَ بِغَيْرِ الْمُدَى وَالسَّكَاكِينِ وَقَاطِعِ الْحَدِيدِ اخْتِيَارًا\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ\nفَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ مَا خَرَقَ بِرِقَّتِهِ أَوْ قَطَعَ بِحَدِّهِ أُكِلَ مَا ذُكِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْحَدِيدِ\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيُذَكِّ لَكُمُ الْأَسَلُ النبل والرماح","vol":"5","page":259},{"text":"وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأُمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَمِمَّنِ اسْتَثْنَى السِّنَّ وَالظُّفُرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَا يَضَعُ مِنْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ذُكِّيَ بِهِ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الظُّفُرُ وَالسِّنُّ الْمَنْزُوعَانِ لَا بَأْسَ بِالتَّذْكِيَةِ بِهِمَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n١٠١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ شَاةٍ ذُبِحَتْ فَتَحَرَّكَ بَعْضُهَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا ثُمَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّ الْمَيْتَةَ لَتَتَحَرَّكُ وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ بن وَهْبٍ هَذَا الْخَبَرَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ فِي آخِرِهِ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَقَوْلُ زَيْدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ كَانَ جَرَى الرُّوحُ في الجسد فلا بأس بأكلها\nقال بن وهب وأخبرني يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الذَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ تَطْرَفُ وَالذَّنَبِ يَتَحَرَّكُ وَالرِّجْلِ يَرْكُضُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ مَا أَدْرَكْتَ مِمَّا أَكَلَ السَّبُعُ حَيًّا فَكُلْهُ يُرِيدُ إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَاةٍ تَرَدَّتْ فَتَكَسَّرَتْ فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا فَذَبَحَهَا فَسَالَ الدَّمُ مِنْهَا وَلَمْ تَتَحَرَّكْ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ ذَبَحَهَا وَنَفَسُهَا يَجْرِي وَهِيَ تَطْرَفُ فَلْيَأْكُلْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ علي وأبي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى مِنَ الفقهاء","vol":"5","page":260},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا كَثِيرًا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ\nوَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَتْ لِي عَنَاقٌ كَرِيمَةٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَذْبَحَهَا فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ تَرَدَّتْ فَأَمْرَرْتُ الشَّفْرَةَ عَلَى أَوْدَاجِهَا فَرَكَضَتْ بِرِجْلِهَا فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَأْكُلْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ بِقَوْلِ زَيْدٍ هذا\nوقد قال علي وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ إِذَا ذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهَا فَإِنْ تَطْرَفْ بِعَيْنِهَا أَوْ تُحَرِّكْ ذَنَبَهَا أَوْ تَضْرِبْ بِيَدَيْهَا أَوْ رِجْلِهَا فَهِيَ ذَكِيَّةٌ جَائِزٌ أَكْلُهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِذَا قَطَعَ السَّبُعُ حُلْقُومَ الشَّاةِ أَوْ قَسَمَ صُلْبَهَا أَوْ شَقَّ بَطْنَهَا فَأَخْرَجَ مِعَاهَا أو قطع عنقها لم تزك وَفِي سَائِرِ ذَلِكَ تُذَكَّى إِذَا كَانَ فِيهَا حياة\nوذكر بن حَبِيبٍ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ خِلَافَ ذَلِكَ فِي الذي شق بطنها أنها تُذَكَّى\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ فِي الشَّاةِ يَعَدُو عَلَيْهَا الذِّئْبُ فَيَبْقُرُ بَطْنَهَا وَيُخْرِجُ الْمَصَارِينَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا لَا يَعِيشُ مِثْلُهَا\nقَالَ السُّنَّةُ فِي ذلك ما وصف بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَتْ مَصَارِينُهَا فَإِنَّهَا حَيَّةٌ بَعْدُ وَمَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنْهَا سَالِمٌ\nقَالَ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَهِيَ حَيَّةٌ أَمْ مَيِّتَةٌ وَلَا يُنْظَرُ هَلْ تَعِيشُ مِثْلُهَا\nوَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ مَرَضُ مَوْتٍ جَائِزٌ ذَكَاتُهَا إِذَا أُدْرِكَتْ فِيهَا حَيَاةٌ\nقَالَ وَمَا دَامَتْ فِيهَا الْحَيَاةُ فَلَهُ أَنْ يُذَكِّيَهَا\nقَالَ وَمَنْ قَالَ بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ خَالَفَ السنة من جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي أَصْلِ مذهبهم","vol":"5","page":261},{"text":"وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ «الْإِمْلَاءِ» عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ التَرَدِّي أَوِ النَّطْحُ أَوِ الضَّرْبُ مِنَ الشَّاةِ حَالًا لَا تَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ لَمْ تُؤْكَلْ وَإِنْ ذُكِّيَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ\nوكذلك قول الحسن بن حي\nوذكر بن سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ يَعِيشُ مِثْلُهُ الْيَوْمَ أَوْ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فَذَكَّاهَا حَلَّتْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْقَى إِلَّا كَتِفَا الْمَذْبُوحِ لَمْ تُؤْكَلْ\nوَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - كَانَتْ جِرَاحَتُهُ مُتْلِفَةً وَصَحَّتْ أَوَامِرُهُ وَنَفَذَتْ عُهُودُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذا كان فيها حياة وذبحت أكلت\nوقال وَالْمَصْبُورَةُ إِذَا ذُبِحَتْ لَمْ تُؤْكَلْ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً وَقَدْ أَخْرَجَ السَّبُعُ جَوْفَهَا أُكِلَتْ إِلَّا مَا بَانَ مِنْهَا\nهَذَا قَوْلُ بن عَبَّاسٍ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ الْجَلَّابُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ أَبِي طلحة الأسدي قال سأل رجل بن عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ فِي غَنَمِي فَعَدَا الذِّئْبُ فَبَقَرَ شَاةً مِنْهَا فَوَقَعَ قَصَبُهَا بِالْأَرْضِ فَأَخَذَتْ ظُرَرًا مِنَ الْأَرْضِ فَضَرَبْتُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَصَارَ لِي مِنْهُ كَهَيْئَةِ السِّكِّينِ فَذَبَحَتُهَا بِهِ فَقَطَعْتُ الْعُرُوقَ وَأَهْرَقْتُ الدَّمَ\nقَالَ انْظُرْ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنْهُ فَاقْطَعْهُ وَارْمِ بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ وَكُلْ سَائِرَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا شَقَّ بَطْنَ الشَّاةِ وَاسْتَوْقَنَ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ تُذَكَّ فَذُكِّيَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا\nقَالَ الْمُزَنِيِّ وَاحْفَظْ لَهُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا مَبْلَغًا لَا بَقَاءَ لِحَيَاتِهَا إِلَّا كَحَيَاةِ الْمَذْبُوحِ\nوَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ إِذَا انْخَنَقَتِ الشَّاةُ أَوْ تَرَدَّتْ أَوْ وُقِذَتْ أَوْ نُطِحَتْ أَوْ أَكَلَهَا السَّبُعُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا مَبْلَغًا لَيْسَ لَهَا مَعَهُ حَيَاةٌ إِلَّا مُدَّةً قَصِيرَةً وَالرُّوحُ قَائِمٌ فِيهَا ذُكِّيَتْ وَأُكِلَتْ رُجِيَتْ حَيَاتُهَا أَوْ لَمْ تُرْجَ وَهِيَ كَالْمَرِيضَةِ تُرْجَى حَيَاتُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا فِي الْمَرِيضَةِ الَّتِي لَا تُرْجَى حَيَاتُهَا أَنَّ ذَبْحَهَا ذَكَاةٌ لَهَا إِذَا كَانَتْ فِيهَا الْحَيَاةُ فِي حِينِ ذَبْحِهَا وَعُلِمَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمَا ذَكَرُوا مِنْ حَرَكَةِ يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ","vol":"5","page":262},{"text":"وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِي حَالِ النَّزْعُ وَلَمْ تُحَرِّكْ يَدًا وَلَا رِجْلًا أَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهَا\nفَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُتَرَدِّيَةِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا فِي الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-369> بَابُ ذَكَاةِ مَا فِي بَطْنِ الذَّبِيحَةِ)</span>\n١٠١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا نُحِرَتِ النَّاقَةُ فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِهِ\nقَالَ أَبُو عمر لم يرد بن عمر بذبح الجنين ها هنا شَيْئًا مِنَ الذَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُذَكَّى وَإِنَّمَا أَرَادَ خُرُوجَ الدَّمِ مِنْ جَوْفِهِ وَلَوْ كَانَ خَرَجَ حَيًّا لَمْ تَكُنْ ذَكَاةُ أُمِّهِ بذكاة بإجماع من العلماء\n١٠١٥ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِ الذَّبِيحَةِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ\nفَقَالَ مَالِكٌ بِمَا رواه عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي ذَلِكَ قَالَ إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَأَشْعَرَ أُكِلَ وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا يُؤْكَلُ الْجَنِينُ إِلَّا أَنْ يُخْرَجَ حَيًّا مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيُذَكَّى\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا إِذَا ذُكِّيَتِ الْأُمُّ وَذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي اعْتِبَارِ أَشْعَارِهِ وَتَمَامِ خَلْقِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وغيرهم منهم بن عمر وسعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ","vol":"5","page":263},{"text":"وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ\nقَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ - وَكَانَ صَاحِبُ عَرَبِيَّةٍ - إذا أشعر الجنين\nقَالَ سُفْيَانُ فَأَمَّا الَّذِي حَفِظْتُ أَنَا مِنَ الزُّهْرِيِّ إِذَا أَشْعَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ أَشْعَرَ إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْعِرْ\nقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ الْمُشْعِرُ التَّامُّ الْخَلْقِ الطَّوِيلُ\nوَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ إلا أن يقذره\nوبن عُيَيْنَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَنِينِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ هو ركن من أركانها\nوبن خديج عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أنه قال كله إن لم يشعر\nوروى بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نُوفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَقَرَةِ أَوِ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ يَنْحَرُهَا أَحَدُنَا فَيَجِدُ فِي بطنها جنينا أيأكله أم يلقيه قال «كلوه إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ اشتراط أشعاره ولا غيره\nوروى بن المبارك عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ","vol":"5","page":264},{"text":"أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى - الشَّكُّ من بن الْمُبَارَكِ - عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يشعر»\nورواه غير بن المبارك عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري\nوبن أَبِي لَيْلَى سَيِّئُ الْحِفْظِ عِنْدَهُمْ جِدًّا\nوَمِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ»\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ فَلَيْسَ لَهُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﵇ وَلَا فِي قَوْلِ أَصْحَابِهِ وَلَا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ أَصْلٌ\nوَزَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ ذَكَاةً واحدة تكون لاثنين\nواستحال غيره أن تكون ذَكَاةً لِنَفْسَيْنِ\nوَهُوَ يَرَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ حَامِلًا فَإِنَّ عِتْقَهَا عِتْقٌ لِجَنِينِهَا فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عِتْقُ وَاحِدٍ عِتْقًا لِاثْنَيْنِ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ تَكُونَ ذَكَاةُ نَفْسٍ ذَكَاةُ نَفْسَيْنِ\nهذا من جهة القياس فكيف والسنة مغنية عَنْ كُلِّ رَأْيٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) الْمَائِدَةِ ١ قَالَ الْجَنِينُ\nوَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ الشَّاةُ وَالْبَقَرَةُ وَالْبَعِيرُ\nتَمَّ كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَهُوَ آخِرُ الْجُزْءِ السَّادِسِ وَذَلِكَ فِي الْعُشْرِ الْآخِرِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ يَتْلُوهُ فِي الْجُزْءِ السَّابِعِ كِتَابُ الصَّيْدِ","vol":"5","page":265},{"text":"(٢٥<span data-type=\"title\" id=toc-370> كِتَابُ الصَّيْدِ)</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-371> بَابُ تَرْكِ أَكْلِ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْحَجَرُ)</span>\n١٠١٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ رَمَيْتُ طَائِرَيْنِ بِحَجَرٍ وَأَنَا بِالْجُرْفِ فَأَصَبْتُهُمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَمَاتَ فَطَرَحَهُ عَبَدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَمَّا الْآخَرُ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُذَكِّيهِ بِقَدُومٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهُ فَطَرَحَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا\n١٠١٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكْرَهُ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْبُنْدُقَةُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ إِذَا خَسَقَ وَبَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَنْ يُؤْكَلَ قَالَ الله ﵎ (يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الْمَائِدَةِ ٩٤ قَالَ فَكُلُّ شَيْءٍ نَالَهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ أَوْ رُمْحِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ سِلَاحِهِ فَأَنْفَذَهُ وَبَلَغَ مَقَاتِلَهُ فَهُوَ صَيْدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي صَيْدِ الْبُنْدُقَةِ والمعراض والحجر","vol":"5","page":266},{"text":"فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ صَيْدٌ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ إِلَّا مَا أُدْرِكَ ذَكَاتُهُ كَمَا صَنَعَ بن عمر\nوفي فعل بن عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّذْكِيَةِ فِيمَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ\nوَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فقد تقدم هذا المعنى مجردا\nوقال أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيِّ فِي صَيْدِ الْبُنْدُقَةِ وَالْمِعْرَاضِ وَالْحَجَرِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَخَالَفَهُمُ الشَّامِيُّونَ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَمَالِكٌ إِنْ أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ لَمْ يُؤْكَلْ وَإِنَّ خَرَقَ جِلْدَهُ أُكِلَ\nوَزَادَ الثَّوْرِيُّ وَإِنْ رَمَيْتَهُ بِحَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ كَرِهْتُهُ إِلَّا أَنْ تُذَكِّيَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ خَرَقَ بِرِقَّتِهِ أَوْ قَطَعَ بِحَدِّهِ أُكِلَ وَمَا خَرَقَ بِثِقَلِهِ فَهُوَ وَقِيدٌ وَلَهُ فِيمَا نَالَتْهُ الْجَوَارِحُ وَلَمْ تُدْمِهِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَأْكُلَ حَتَّى يَخْرِقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (مِنَ الْجَوَارِحِ)\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ حل\nقال أبو عمر اختلاف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَيْنَ القولين\nفذهب بن الْقَاسِمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُدْمِيَهُ الْكَلْبُ وَيَجْرَحَهُ وَلَا يَكُونُ ذَكِيًا عِنْدَهُ إِلَّا بِذَلِكَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَاتَ مِنْ صَدْمَةِ الْكَلْبِ أُكِلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ مَا قَتَلَ الْبُنْدُقَةُ وَالْمِعْرَاضُ إلا أن تدرك ذكاته على مذهب بن عُمَرَ\nوَرَخَّصَ فِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَفُقَهَاءُ الشَّامِ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمِعْرَاضِ كُلْهُ خَرَقَ أَوْ لَمْ يَخْرِقْ فَقَدْ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَفُضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَكْحُولٌ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ","vol":"5","page":267},{"text":"وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ رميت صيدا بحجر فأخذه بن عُمَرَ فَقَالَ يَا نَافِعُ ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَذْبَحُهُ بِهِ قَالَ فَعَجَّلْتُ فَأَتَيْتُ بِالْقَدُومِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ قَبِلَ أَنْ يَذْبَحَهُ فَطَرَحَهُ\nوَعَنْ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ فِي الْمِعْرَاضِ إِذَا خَزَقَ فَكُلْهُ وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ\nقَالَ طَاوُسٌ وَكَذَلِكَ السَّهْمُ إِذَا خَرَجَ فَكُلْهُ وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ قَالَ «مَا خَزَقَ فَكُلْ وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فلا تأكل فإنما هو وقيذ»\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَذَكَرَهُ\nوَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَذَكَرَهُ\nوَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الْخَذْفِ وَقَالَ «إِنَّهَا لَا تُنْكِي الْعَدُوَّ وَلَا تَصِيدُ الصَّيْدَ وَلَكِنَّهَا تَكْسَرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَرَ لَا تَقَعُ بِهِ ذَكَاةُ صَيْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٠١٨ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُقْتَلَ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الرمي وأشباهه\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الْبَهِيمَةُ الدَّاجِنُ تَسْتَوْحِشُ وَالْبَعِيرُ يَشْرُدُ","vol":"5","page":268},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ وَرَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ أَوْ يَذْبَحَ مَا يُذْبَحُ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاةِ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كَالصَّيْدِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُذَكًّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ نَدَّ لَنَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ (١) كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا وَكُلُوا»\nرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ - ﵁ - فَقَالَ إِنَّ بَعِيرًا لِي نَدَّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَقَالَ عَلِيٌّ اهْدِ لِي عَجُزَهُ\nوَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا نَدَّ الْبَعِيرُ فَارْمِهِ بِسَهْمِكَ واذكر اسم الله\nوعن بن مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَهِيمَةِ تَسْتَوْحِشُ قَالَ هِيَ صَيْدٌ أَوْ قَالَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ لَمَّا كَانَ الْوَحْشِيُّ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِمَا يَحِلُّ بِهِ الْإِنْسِيُّ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي الْإِنْسِيِّ إِذَا تَوَحَّشَ أَوْ صَارَ فِي مَعْنَى الْوَحْشِيِّ مِنَ الِامْتِنَاعِ أَنْ يَحِلَّ بما يحل بِهِ الْوَحْشِيُّ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنِدَّ الْإِنْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُذَكَّى إِلَّا بِمَا يُذَكَّى بِهِ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ حَتَّى يَتَّفِقُوا\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ إِنَّمَا انْعَقَدَ عَلَى مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَهَذَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عليه","vol":"5","page":269},{"text":"١٠١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ لَمْ يُؤْكَلْ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الرَّامِي قَدْ قَتَلَهُ أَوْ بَلَغَ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ هُوَ قَتَلَهُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلصَّيْدِ حَيَاةٌ بَعْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ قَوْلٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا شَرَطَ لِأَنَّهُ شَرَطَ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّ السَّهْمَ قَتَلَهُ وَأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ بَعْدُ\nوَإِذَا كَانَ هَكَذَا ارْتَفَعَ مَعْنَى الْخِلَافِ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِلَّا خَوْفُ أَنْ يُعِينَ الْجَارِحُ غَيْرَهُ عَلَى ذَهَابِ نَفْسِ الصَّيْدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ فَرَى أَوْدَاجَ الطَّائِرِ أَوِ الشَّاةِ وَحُلْقُومَهَا وَمَرِّيئَهَا ثُمَّ وَثَبَ فَوَقَعَتْ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّتْ بَعْدُ أَنَّهَا لَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ\nوَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ غَرَقٌ أَوْ تَرَدٍّ أَوْ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ لَمْ يُؤْكَلْ\nقَالَ وَإِنْ وَقَعَ مِنَ الْهَوَيِّ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ وَوَجَدْتَ سَهْمَكَ لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كان في معناه\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا رُمِيَ الصَّيْدُ فِي الْهَوِيِّ فَوَقَعَ عَلَى جَبَلٍ فَتَرَدَّى وَمَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ أَنْ يَكُونَ التَّرَدِّي قَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ إِنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ\nوَلَوْ وَقَعَ مَعَ إِنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ عَلَى الْجَبَلِ وَالْأَرْضِ فَمَاتَ مَكَانَهُ أُكِلَ\nوَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ لَمْ يُؤْكَلْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وفي الوعل يكون على شرف فيضر به الطَّائِرُ فَيَقَعُ لَا يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَمُوتَ مِنَ السَّقْطَةِ\nوَقَالَ فِي طَائِرٍ رَمَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ لَا يُؤْكَلُ\nقَالَ وَإِنْ وَقْعَ على الأرض ميتا أكل\nوروي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ طَائِرًا وَهُوَ عَلَى جَبَلٍ فَخَرَّ فَمَاتَ فَلَا يَأْكُلْهُ فإني أخف أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ تَرَدِّيهِ","vol":"5","page":270},{"text":"قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ الْمَاءُ\nلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْفَاذَ الْمَقَاتِلِ\nوَمَا خَافَهُ بن مَسْعُودٍ قَدْ خَافَهُ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ\nوَكُلُّ مَا رُوِيَ عَنِ التَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْخُلَفَاءِ فَغَيْرُ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nإِلَّا أَنَّ بن خديج قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ إِنِّي رَمَيْتُ صَيْدًا فَأَصَبْتُ مَقْتَلَهُ فَتَرَدَّى أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ وَأَنَا أَنْظُرُ فَمَاتَ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ\nقَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ إِذَا وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا مِنْ كَلْبِكَ أَوْ كَانَ بِهِ سَهْمُكَ مَا لَمْ يَبِتْ فَإِذَا بَاتَ (فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَكْلُهُ\nوَفِي غَيْرِ «الْمُوَطَّأِ» قَالَ مَالِكٌ إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ ثُمَّ أَصَابَهُ مَيِّتًا لَمْ يَنْفُذِ الْكَلْبُ أَوِ الْبَازِيُّ أَوِ السَّهْمُ لَمْ يَأْكُلْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ إِذَا نَفَذَ مَقَاتِلَهُ كَانَ حَلَالًا عِنْدَهُ أَكْلُهُ وَإِنْ بَاتَ إِلَّا إِنَّهُ يَكْرَهُهُ إِذَا بَاتَ لِمَا جَاءَ عن بن عَبَّاسٍ وَإِنَّ غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً فَلَا تَأْكُلْ\nوَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ جَائِزٌ أَكْلُ الصَّيْدِ وَإِنْ بَاتَ إِذَا نَفَذَتْ مَقَاتِلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ\nفَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً وَيَوْمًا كَرِهْتُ أَكْلَهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ وَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ أو أثرا من كلبه فليأكله\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ أَلَّا يَأْكُلَهُ إِذَا غَابَ عنه مصرعه\nواحتج مع ذلك بقول بن عَبَّاسٍ كُلْ مَا أَصَمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ\nوَفِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ مَا غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً فَلَا تَأَكُلْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ","vol":"5","page":271},{"text":"وَإِنْ تَرَكَ الْكَلْبُ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّيْدَ إِذَا غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ وَذَكَرَ هَوَامَ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ فَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ وَإِنْ كَانَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا عَلَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ\nوَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ إِلَّا أَنْ يُنَتِنَ\nذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنَا فِي صَيْدِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﵇ - «كُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ»\nقَالَ وَإِنْ أُكِلَ مِنْهُ قَالَ وَإِنْ أُكِلَ مِنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي قَالَ «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ قَالَ «وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي قَالَ وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ سَهْمَ غَيْرِكَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَضِلَّ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ فَحَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى","vol":"5","page":272},{"text":"التحريم وقالوا لا يحل أكل مَا أَنْتَنَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَسِيئًا خَبِيثًا وَاللَّهُ قَدْ حَرَّمَ الْخَبَائِثَ وَيَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَا أَنْتَنَ وَبَيَانُ السُّنَّةِ كَذَلِكَ\nوَقَالَ آخَرُونَ الذَّكِيُّ حَلَالٌ وَالنَّهْيُ عَنْ أَكْلِ مَا أَنْتَنَ مِنْهُ نَفْرَةٌ وَتَقَذُّرٌ\nوَقَدْ جَاءَ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ وَهُوَ ذَكِيٌّ مِثْلُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ الْبَرِّ إِذَا أَنْتَنَ لَا يُؤْكَلُ\nذَكَرَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ أُمِّرَ عَلَيْنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ فَنَحَرْنَا سَبْعَ جَزَائِرَ ثُمَّ هَبَطْنَا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَإِذَا لَحِقَ بِأَعْظَمِ حُوتٍ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَحَمَلْنَا مَا شِئْنَا مِنْ ثَرِيدٍ وَوَدَكٍ مِنْهُ فِي الْأَسْقِيَةِ وَالْقَدَائِرِ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ «لَوْ أَنَا نَعْلَمُ أَنَّا نُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ لَأَحْبَبْنَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا مِنْهُ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَرُوحَ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ\nفَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ مَا يُنْتِنُ مِنَ اللَّحْمِ الذَّكِيِّ وَهُوَ نَصٌّ لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَعَدَ عَنْ ذِكْرِهِ\nوَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ فَيَرَى أَحَدُنَا الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ ثُمَّ يَبْلُغُ أَثَرَهُ فَنَجِدُ السَّهْمَ فِيهِ قَالَ «إِذَا وَجَدْتَ سَهْمَكَ فِيهِ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْ»\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ سَوَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَوْلَى مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ ذِكْرِ حِمَارِ الْبَهْرِيِّ لِأَنَّهُ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ وَفِيهِ سَهْمُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أبو عمر فإن ظن ظان أن بن عَبَّاسٍ يُخَالِفُ هَذَا فَقَدْ غَلِطَ\nوَالْآثَارُ (عَنْهُ) تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى","vol":"5","page":273},{"text":"وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيَ الْهُذَيْلِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَهْلِ الكوفة إلى بن عَبَّاسٍ فَلِمَا جِئْتُهُ قَالَ النَّاسُ مَسْأَلَةً فَجَاءَهُ رَجُلٌ مَمْلُوكٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ! إِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ فَأَصْمِي وَأَنْمِي قَالَ مَا أَصَمَيْتَ فَكَلْ وَمَا تَوَارَى عَنْكَ لَيْلَةً فَلَا تَأْكُلْ\nومعمر عن الأعمش عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ (وَمَا أَنْمَيْتَ) فَلَا تَأْكُلْ وَلَمْ يَقُلْ لَيْلَةً\nوَهَذَا كُلُّهُ (تَفْسِيرُ) حَدِيثِ إِسْرَائِيلُ عَنْ (سِمَاكِ) بْنِ حَرْبٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَجِدُ سَهْمَهُ (فِيهِ) مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ لَأَمَرْتُكَ بِأَكْلِهِ وَلَكِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَتَلَهُ تَرَدٍّ أَوْ غَيْرُ ذلك\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-372> باب ما جاء في صيد المعلمات)</span>\n١٠٢٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ كُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ إِنْ قَتَلَ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ\n١٠٢١ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِنْ أَكَلَ أو لَمْ يَأْكُلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَلَغَتْهُ عَنْ نَافِعٍ خَيْرٌ مِنَ الَّتِي سَمِعَهَا هُوَ مِنْ نَافِعٍ لِأَنَّ رِوَايَتَهُ فِي قَتَلَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ تَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الْكَلْبَ إِذَا لَمْ يَقْتُلِ الصَّيْدَ وَأَدْرَكَهُ الصَّائِدُ حَيًّا بَيْنَ يَدَيِ الْكَلْبِ لَزِمَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَأْكُلْهُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَهَ هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيَمُوتَ حِينَئِذٍ كَمَنْ قَتَلَهُ الْجَارِحُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَلَفَ فِيهَا الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَالَّذِي ذهب إليه مالك ما رواه عن بن عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ","vol":"5","page":274},{"text":"١٠٢٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمَ إِذَا قَتَلَ الصَّيْدَ فَقَالَ سَعْدٌ كُلْ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ إِلَّا بَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَبَلَاغُ مَالِكٍ عَنْ نافع عن بن عمر وعن عبد الرزاق قال أخبرنا بن خديج عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ فِي الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ كُلُّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ\nذَكَرَهُ عَبْدٌ الرزاق عن بن جريج وهو الصحيح عن بن جُرَيْجٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عن بن أبي ذئب عن نافع عن بن عمر\nوروى قتاده عن عكرمة عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ يَأْكُلُ مِنْهُ الكلب\nرواه هَمَّامٌ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَمَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ الصَّيْدِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْكَلْبُ\nوَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ الْكِنْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ أَوْ بَازِيكَ فَأَكَلَ فَكُلْ\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ بن الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَكَلَ ثُلُثَيْهِ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ فَكُلْ\nوَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ فِي الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ كُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ فَكُلْ\nقَالَ وقال سعيد كُلْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَأْسُهُ\nوَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بن المسيب والحسن وبن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد\nوروى بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَإِبْرَاهِيمُ بن نشيط وبكر بن مخرمة وبن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ عَنِ الصَّيْدِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْكَلْبُ فَقَالَ كُلْ وَإِنْ لَمْ بيق مِنْهُ إِلَّا جَوْفُهُ","vol":"5","page":275},{"text":"وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ أَنَّ سَعْدًا قَالَ كُلْ وَإِنْ أَكَلَ نِصْفَهُ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ مَا\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ بُسْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ قُلْتُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ الله قَالَ «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ»\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنَ الصَّيْدِ فَهُوَ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ بن عَبَّاسٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْهُ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قول بن عَبَّاسٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ سَلْمَانَ وَسَعْدٍ\nوَرَوَى طَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الْكَلْبِ قَالَ إِنْ أَكَلَ مِنْ صَيْدِهِ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا لَمْ يَأْكُلْ\nوَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَوَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّعْرِ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنْ عَدِيِ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ","vol":"5","page":276},{"text":"وَفِي رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ فِي الْكَلْبِ «وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا فِإِنَّمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَارَضَ حَدِيثُ عَدِيٍّ هَذَا حَدِيثَ أَبِي ثَعْلَبَةَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَإِنْ أَكَلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ أَكَلَ\nوَالْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ كُلِّ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ صَيْدِهِ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ هُوَ أَنْ يُشْلَى فَيَسْتَشْلَى وَيُدْعَى فَيُجِيبُ وَيُزْجَرُ فَيُطِيعُ وَلَيْسَ تَرْكُ الْأَكْلِ عِنْدَهُمْ مِنْ شَرْطِ التَّعْلِيمِ\nوَأَمَّا الَّذِينَ أَبَوْا مِنْ أَكْلِ صَيْدِهِ إِذَا أَكَلَ فَمِنْ شَرْطِ التَّعْلِيمِ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجَابَةِ وَالْإِشْلَاءِ وَالطَّاعَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إِذَا أَشْلَى اسْتَشْلَى وَإِذَا أَخَذَ حَبَسَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أُكِلَ صَيْدُهُ فِي الثَّالِثَةِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُؤْكَلُ صَيْدُهُ فِي الرَّابِعَةِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً فَهُوَ مُعَلَّمٌ وَيُؤْكَلُ صَيْدُهُ فِي الثَّانِيَةِ\nوَأَمَّا الْكَلْبُ يَشْرَبُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ فَكَرِهَهُ الشَّعْبِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَشَبَّهَاهُ بِأَكْلِهِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ شُرْبُهُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ كَأَكْلِهِ مِنْهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ\n١٠٢٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْبَازِيِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا قَتَلَتْ مِمَّا صَادَتْ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَى إِرْسَالِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي صَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ خِلَافًا إِنَّهُ جَائِزٌ كَالْكَلْبِ المعلم سواء إلا مجاهد بن جبر فإنه كَانَ يَكْرَهُ صَيْدَ الطَّيْرِ وَيَقُولُ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الْمَائِدَةِ ٤ فِإِنَّمَا هِيَ الْكِلَابُ\nوَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَأَجَازُوا الِاصْطِيَادَ بِالْبَازِيِ وَالشُّوذَنِينَ وَسَائِرِ سباع الطير المعلمة\nوروى معمر عن بن طاوس عن أبيه في قوله ﷿ (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ","vol":"5","page":277},{"text":"الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الْمَائِدَةِ ٤ قَالَ الْجَوَارِحُ مِنَ الْكِلَابِ وَالْبِيزَانِ وَالصُّقُورِ وَالْفُهُودِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا النَّاسُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَيْدِ الْبَازِي وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَأَكَلَ مِنْ صَيْدِهِ\nفَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ صَيْدَهُ وَهُوَ ذَكِيٌّ كُلُّهُ إِذَا قَتَلَهُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ البازي كالكلب إن أكل من صيده فَلَا يُأْكَلُ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ أَكَلَتْ أَوْ لَمْ تَأْكُلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَيْدَ الْبَازِي إِذَا أَكَلَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي فَقَالَ «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ»\nوَهَذَا مِثْلُ قَوْلِكَ فِي الْكَلْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لأنه محتمل للتأويل\nواحتج أيضا بما رواه بن جريج عن نافع عن بن عمر قال ما يصطاد بالطير والبيزن وَغَيْرِهِمَا فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ وَمَا لَا فَلَا تَطْعَمْهُ\nقَالَ وَأَمَّا الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَازِي وَالْكَلْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَجَازَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ فَأَحْرَى أَنْ يُجِيزَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْبَازِي مِنْهُ\nوَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَازِي لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَذْكِيَتِهِ فَتَرَكَهُ\nوَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بن جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ فَلَا","vol":"5","page":278},{"text":"تَأْكُلْ وَأَمَّا الصَّقْرُ وَالْبَازِي فَإِنْ أَكَلَ فَكُلْ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ إِنْ أَكَلَا فَكُلْ إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ أَكْلُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَتَخَلَّصُ الصَّيْدَ مِنْ مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ مِنَ الْكَلْبِ ثُمَّ يَتَرَبَّصُ بِهِ فَيَمُوتُ أَنَّهُ لَا يحل أكل\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ وَهُوَ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ فِي فِي الْكَلْبِ فَيَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَبْحِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْبَازِي أَوِ الْكَلْبُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَنَالُهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيُفَرِّطُ فِي ذَبْحِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يُمْكِنَهُ ذَبْحُهُ جَازَ أَكْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَأْكُلْهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا حَصَلَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ حَيًّا مِنْ فَمِ الْكَلْبِ أَوِ الصَّيْدِ لِسَهْمٍ وَلَمْ يُذَكِّهِ لَمْ يُؤْكَلْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَذْكِيَتِهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ\nوَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ إِنْ ذَهَبَ يُخْرِجُ سِكِّينَهُ مِنْ حِقَبِهِ أَوْ خُفِّهِ فَسَبَقَهُ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ أَكَلَهُ وَإِنْ ذَهَبَ يُخْرِجُ سِكِّينَهُ مِنْ خُرْجِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ لَمْ يَأْكُلْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ شَاذٌّ قَالَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَكَ حَدِيدَةٌ فَأَرْسِلْ عَلَيْهِ الْكِلَابَ حَتَّى تَقْتُلَهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرْسَلَ كَلْبَ الْمَجُوسِيِّ الضَّارِيَ فَصَادَ أَوْ قَتَلَ إِنَّهُ إِذَا كان معلما فأكل ذلك الصيد حلال بأس يه وَإِنْ لَمْ يُذَكِّهِ الْمُسْلِمُ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِشَفْرَةِ الْمَجُوسِيِّ أَوْ يَرْمِي بقوسه أو بنبله يقتل بِهَا فَصَيْدُهُ ذَلِكَ وَذَبِيحَتُهُ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَإِذَا أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ الضَّارِيَ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يُذَكَّى وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ قَوْسِ الْمُسْلِمِ وَنَبْلِهِ يَأْخُذُهَا الْمَجُوسِيُّ فَيَرْمِي بِهَا الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ وَبِمَنْزِلَةِ شَفْرَةِ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بها الْمَجُوسِيُّ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ","vol":"5","page":279},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ فِي ذَبَائِحَ الْمَجُوسِيِّ لَيْسَ بِخِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مُتَّفِقُونَ عَلَى أَلَّا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا صَيْدُهُمْ وَلَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كُلُّهُ يَقُولُ لَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا صَيْدُهُمْ\nعَلَى هَذَا مَضَى جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ\nرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمُسْلِمِ يَسْتَعِيرُ كَلْبَ الْمَجُوسِيَّ فَيُرْسِلُهُ عَلَى الصَّيْدِ قَالَ كُلْهُ فَإِنَّ كَلْبَهُ مِثْلَ شَفْرَتِهِ\nقَالَ قَتَادَةُ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى جَوَازِ صَيْدِ الْمُسْلِمِ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ وَسِلَاحِهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ وَتَابَعَهُمُ الْجَمِيعُ مِنَ الْخَلَفِ\nوَشَذَّ عَنْهُمْ مَنْ لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُعَدَّ قَوْلُهُ خِلَافًا وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ\nقَالَ فِي الْمُسْلِمِ يَأْمُرُ الْمَجُوسِيَّ بِذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ إِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَقَدْ أَسَاءَ\nوَقَالَ فِي الْكِتَابِيِّ يَتَمَجَّسُ إِنَّهُ جَائِزٌ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ كَصَيْدِ الْكِتَابِيِّ وَذَبِيحَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ\nوَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ صَيْدِهِ كَقَوْلِ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ\nوَأَمَّا صَيْدُ الْمُسْلِمِ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ قَدِيمٌ كَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ وَلَمْ تُجِزْهُ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ\nفَمَنْ كَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) الْمَائِدَةُ ٤\nفَخَاطَبَ الْمُؤْمِنَ بِهَذَا الْخِطَابِ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعَلِّمُ لِلْكَلْبِ مُؤْمِنًا لَمْ يَجُزْ صَيْدُهُ","vol":"5","page":280},{"text":"وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ\nوَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا تَعْلِيمُ الْمَجُوسِيِّ لَهُ وَتَعْلِيمُ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْكَلْبُ كَآلَةِ الذَّبْحِ وَالذَّكَاةِ\nوَمِمَّنْ ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَالْحَكَمُ وَعَطَاءٌ\nوَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ\nوَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَكْرَهُ الصَّيْدَ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَمَّا كَلْبُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فَهُوَ أَهْوَنُ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ لَا بَأْسَ أَنْ يَصِيدَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا أَجْمَعَ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَأْوِيلُ الْكِتَابِ وَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ أَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ بِشَفْرَةِ الْمُسْلِمِ وَمُدْيَتِهِ وَاصْطِيَادَهُ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَاعَاةَ وَالِاعْتِبَارَ إنما هو دين الصائد والذابح لَا آلَتُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَبَائِحَ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ وَصَيْدِهِمْ\nفَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُ الصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ وَالسَّامِرَةِ فَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُ الصَّابِئِينَ وَلَا الْمَجُوسِ\nقَالَ وَأَمَّا السَّامِرَةُ فَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَصْلِ مَا يُحَرِّمُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيُحِلُّونَ فَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ كَالْمَجُوسِ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ الصَّابِئُونَ وَالسَّامِرَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدِينُونَ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أُنْكِحَ نِسَاؤُهُمْ وَأُكِلَتْ ذَبَائِحُهُمْ\nقَالَ وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فتؤخذ منهم الجزية لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ\nوعلى هذا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ نَجْرَانَ","vol":"5","page":281},{"text":"قال أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّابِئِينَ هُمْ قَوْمٌ بَيْنَ الْمَجُوسِ وَالْيَهُودِ لَا تَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ الصَّابِئُونَ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ إِلَى عُمَرَ أن ناسا يدعون السامرة يقرؤون التَّوْرَاةَ وَيُسْبِتُونَ السَّبْتَ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا تَرَى فِي ذَبَائِحِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ذَبَائِحُهُمْ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ فِي السَّامِرَةِ جَوَابٌ حَسَنٌ وَلَا أَحْفَظُ فِيهِمْ عَنْ مَالِكٍ قَوْلًا\nوَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ الصَّابِئِينَ غَيْرُ الْيَهُودِ وَغَيْرُ النَّصَارَى وَغَيْرُ الْمَجُوسِ\nقَالَ اللَّهُ ﵎ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ والذين أشركوا) الحج ١٧\nففصل بينهم وقال (يا أهل الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) الْمَائِدَةِ ٦٨\nوَإِنَّمَا أُنْزَلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَقَالَ (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥\nوَقَوْلُهُ يَعْنِي ذَبَائِحَهُمْ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَصَيْدُهُمْ فِي مَعْنَى ذَبَائِحِهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-373> بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ)</span>\n١٠٢٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَمَّا لَفَظَ الْبَحْرُ فَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِهِ\nقَالَ نَافِعٌ ثُمَّ انْقَلَبَ عَبْدُ الله بن عمر فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ فَقَرَأَ (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قَالَ نَافِعٌ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ","vol":"5","page":282},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - يَذْهَبُ فِيمَا لَفَظَ الْبَحْرُ مَذْهَبَ مَنْ كَرِهَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَعُمُومِهِ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) الْمَائِدَةِ ٩٦\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ\nفَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبي مجلز عن بن عَبَّاسٍ قَالَ طَعَامُهُ مَا لَفَظَ بِهِ أَوْ قال ما قذف به\nوبن المبارك عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ طَعَامُهُ مَا أَلْقَى\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا قَذَفَ وَكَانَ يَكْرَهُ الطَّافِيَ\nوَقَالَ محمد بن كعب القرظي عن بن عَبَّاسٍ طَعَامُهُ مَا لَفَظَ بِهِ فَأَلْقَاهُ مَيِّتًا\nوَعَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وبن الْعَاصِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ\nوَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَعَطَاءٌ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ صَيْدُ الْبَحْرِ طَرِيُّهُ مَا اصْطَدْتَهُ طَرِيًّا وَطَعَامُهُ مَا تَزَوَدَّتَهُ مَمْلُوحًا\nوَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَائِفَةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ طَعَامَهُ مَمْلُوحًا كَرِهَ مَا مَاتَ وَطَفَا مِنَ السَّمَكِ\nوَمَنْ قَالَ طَعَامُهُ مَا أَلْقَاهُ مَيْتًا أَجَازَ ذَلِكَ وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ -\n١٠٢٥ - قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعْدٍ الْجَارِي مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الْحِيتَانِ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ تَمُوتُ صَرَدًا فَقَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ\n١٠٢٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِمَا لَفَظَ الْبَحْرُ بَأْسًا","vol":"5","page":283},{"text":"١٠٢٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَارِ قَدِمُوا فَسَأَلُوا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَمَّا لَفَظَ الْبَحْرُ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ اذْهَبُوا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَاسْأَلُوهُمَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ ائْتُونِي فَأَخْبِرُونِي مَاذَا يَقُولَانِ فَأَتَوْهُمَا فَسَأَلُوهُمَا فَقَالَا لَا بَأْسَ بِهِ فَأَتَوْا مَرْوَانَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَرْوَانُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ وَفِي كُلِّ مَا عَدَا السَّمَكَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ كُلِّ حَيَوَانٍ فِي الْأَكْلِ لِبَحْرٍ وَلَا يَحْتَاجُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى ذَكَاةٍ وَهُوَ حَلَالٌ حَيًّا وَمَيِّتًا إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ خِنْزِيرَ الْمَاءِ وَقَالَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خِنْزِيرًا\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ لَا أَرَى خِنْزِيرَ الْمَاءِ حَرَامًا\nوَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ\nوهو قول الأوزاعي ومجاهد\nقال بن أَبِي لَيْلَى كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مِنَ الضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَحَيَّةِ الْمَاءِ وَغَيْرِهَا حَلَالٌ حَيًّا وَمَيِّتًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ صَيْدُ الْبَحْرِ كُلُّهُ حَلَالٌ وَكُلُّ مَا مَسْكَنُهُ وَعَيْشُهُ فِي الْمَاءِ قِيلَ وَالتِّمْسَاحُ قَالَ نَعَمْ\nوَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nفَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكُ وَمَا عَدَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُذْبَحَ\nوَرَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ غَيْرُ السَّمَكِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكَ وَلَا يُؤْكَلُ الطَّافِي مِنَ السمك\nوكره الحسن بن حي أكل الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ","vol":"5","page":284},{"text":"وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَيْسَ بِمَيْتَةِ الْبَحْرِ بَأْسٌ\nقَالَ وَيُؤْكَلُ كَلْبُ الْمَاءِ وَقُرْصُ الْمَاءِ وَلَا يُؤْكَلُ إِنْسَانُ الْمَاءِ وَلَا خِنْزِيرُ الْمَاءِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ حِلٌّ أَكْلُهُ وَأَخْذُهُ ذَكَاتُهُ وَلَا بَأْسَ بِخِنْزِيرِ الْمَاءِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ السَّرَطَانُ وَالسُّلَحْفَاةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا لَا يَكُونُ بِحِلٍّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ لِأَنَّهُمَا يعيشان في البر حِينًا\nقَالَ وَمَا لَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ فَهُوَ مِثْلُ السَّمَكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ أَكْلَ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ بحديث إسماعيل بن أمية عن بن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوا وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ الْجَرَادُ وَالْحِيتَانُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ إِلَّا مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ مَيْتَةٌ\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمَا كَرِهَا الطَّافِيَ مِنَ السَّمَكِ\nوَشُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ - ﵁ - قَالَ السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ أَكْلَهَا\nوَرَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ - قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - مَا فِي الْبَحْرِ شَيْءٌ إِلَّا قَدْ ذَكَّاهُ اللَّهُ لَكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي البحر «هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مِيتَتُهُ","vol":"5","page":285},{"text":"رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سِوَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ قَالَ كُنْتُ أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ وَكُنْتُ أَحْمِلُ قِرْبَةً لِي فِيهَا مَاءٌ فَإِذَا لم أتوضأ من القربة رفق ذلك لي وَبَقِيَتْ لِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مِيتَتُهُ»\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ غَيْرُ ثَابِتَيْنِ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ مَجْهُولٌ وَلِأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَرْوِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nقِيلَ حَدِيثُ جَابِرٍ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَفِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَدُوا حُوتًا يُسَمَّى الْعَنْبَرَ أَوْ دَابَّةٍ أَكَلُوا مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرُّ الْجَائِعِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْحِيتَانِ يَصِيدُهَا الْمَجُوسِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا أُكِلَ ذَلِكَ مَيْتًا فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ صَادَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوفي ما ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-374> بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ)</span>\n١٠٢٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ","vol":"5","page":286},{"text":"الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مالك بهذا الإسناد عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَكْلُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعَ حَرَامٌ»\nوَلَا يرويه أحد كذلك لا من أصحاب بن شِهَابٍ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبِيْدَةَ بن أبي سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَالْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ «الْمُوَطَّأِ» فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «أكل كل ذي ناب من السباع حرام»\n١٠٢٩ - مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عَبِيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا تَرْجَمَ بِهِ مَالِكٌ - ﵀ - هَذَا الْبَابَ وَمَا رُسِمَ فيه من","vol":"5","page":287},{"text":"حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَنَّهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ لَا نَهْيُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ كَمَا زَعَمَ أكثر أصحابنا ويشذ ذَلِكَ قَوْلُهُ\nوَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nرَوَى هَذَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ سَمِعَ عَلَيْهِ «الْمُوَطَّأَ» وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي السِّبَاعِ لَا لِلُحُومِهَا وَلَا لِجُلُودِهَا كَمَا قَالَ لَا تَعْمَلُ فِي الْخِنْزِيرِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ وَهُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ لَفْظٍ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَمَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ\nوَأَصْلُ النَّهْيِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا وَرَدَ مِنْهُ وَطَرَأَ عَلَى مِلْكِكَ أَوْ عَلَى مَا لَيْسَ فِي مِلْكِكَ فَمَا كَانَ مِنْهُ وَارِدًا عَلَى مِلْكِكَ فَهُوَ يَمِينُ آدَابٍ وَإِرْشَادٍ وَاخْتِيَارٍ وَمَا طَرَأَ عَلَى مِلْكِكَ فَهُوَ عَلَى التَّحْرِيمِ\nوَعَلَى هَذَا وَرَدَ النهي في القرآن والسنة لا لِمَنِ اعْتَبَرَهُمَا\nأَلَّا تَرَى إِلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن اجتناب الْأَسْقِيَةِ وَالْأَكْلِ مِنْ رَأْسِ الصَّحْفَةِ وَالْمَشْيِ فِي نعل واحد وأن يقرن بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ مَنْ أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ دُونَ الشِّمَالِ وَالْأَكْلِ بِالشِّمَالِ دُونَ الْيَمِينِ وَالتَّيَامُنِ فِي لِبَاسٍ النِّعَالِ وَفِي الشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ\nفَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ نَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ لِأَنَّهُ طَرَأَ عَلَى مَا فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ فَمَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ فِعْلُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا لِبَاسِهِ\nوَأَمَّا نَهْيُهُ عَنِ الشِّغَارِ وَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَعَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ\nفَهَذَا كُلُّهُ طَرَأَ عَلَى شَيْءٍ مَحْظُورٍ اسْتِبَاحَتُهُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ\nفَمَنْ لَمْ يَسْتَبِحْهُ عَلَى سُنَّتِهِ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ فِي مُلْكِهِ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ وَمَنْ وَطِئَهَا لَمْ تَحْرُمْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَلَا سَرِيَّتُهُ\nقِيلَ لَهُ لَوْ تَدَبَّرْتَ هَذَا لَعَلِمْتَ أَنَّهُ مِنَ الْبَابِ الْوَارِدِ عَلَى مَا فِي مَلِكِ الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا لَأَنَّ عِصْمَةَ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي مَعْنَى الْوَطْءِ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَصْلُهَا","vol":"5","page":288},{"text":"الْحَظْرُ ثُمَّ وَرَدَتِ الْإِبَاحَةُ فِيهَا بِشَرْطٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى وَلَا يُسْتَبَاحَ إِلَّا بِهِ لِأَنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَلَمْ تَرِدِ الْإِبَاحَةُ فِي نِكَاحِ مَا طَابَ لَنَا مِنَ النِّسَاءِ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا إِلَّا مَقْرُونَةً لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تُوطَأُ حَتَّى تَطْهُرَ كَمَا وَرَدَ تَحْرِيمُ الْحَيَوَانِ فِي أنه لا يستباح إلا بالذكاة فوطء الْحَائِضِ وَاسْتِبَاحَةُ الْحَيَوَانِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي لَا مِنَ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ مُطْلَقَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ محتملا لِلْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا افْتَتَحَ مَالِكٌ - ﵀ - الْبَابَ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي لَفْظِ النَّهْيِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ «الْمُوَطَّأِ» تَقْدِيمُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَعْنَى فِيِ ذَلِكَ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْبَابَ جَمَعَهَا فِيهِ وَالنَّهْيُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ فَهُوَ مُجْمَلٌ وَالتَّحْرِيمُ إِفْصَاحٌ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُجْمَلِ\nوَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ نَهْيُ تنزيه وتعذر\nوَهَذَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَإِنْ أَرَادَ التَّقَذُّرَ مِنَ الْقَذَرِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُ النَّجَاسَاتِ وَلَا اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ منها ويلزم التَّنَزُّهُ عَنْهَا لُزُومَ فَرْضٍ\nفَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ فَهُوَ عَلَى مَا وصفنا وإنما احتج الأبهري لرواية بن الْقَاسِمِ فَقَوْلُهُ إِنَّ الذَّكَاةَ عَامِلَةٌ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَأَنَّ لُحُومَهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ عَلَى آكِلِهَا إِذَا ذُكِّيَتْ وَإِنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَةٌ فَقَدْ تَنَاقَضَ بن الْقَاسِمِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّذْكِيَةَ فِي جُلُودِ الْحَمِيرِ تَعْمَلُ شَيْئًا وَلَا تَحِلُّ جُلُودُ الْحَمِيرِ عِنْدَهُ إِلَّا بِالدِّبَاغِ كَجُلُودِ الْمَيْتَاتِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَعَمُّ وَأَظْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي الْحُمُرِ إِنَّمَا نُهِيَ مِنْهَا عَنِ الْجَلَّالَةِ\nوَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْهَا كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْعُلَمَاءُ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْآثَارِ لِضَعْفِ مَخَارِجِهَا وَطُرُقِهَا مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِهَا جُمْلَةً وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السباع","vol":"5","page":289},{"text":"ومن لم ير بن عَبَّاسٍ حُجَّةً فِي إِبَاحَتِهِ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ ثَابِتِ السنة كقول من ليس في المنزلة من أهل العلم مثله أخرى أَنْ يُتْرَكَ فِي لُحُومِ السِّبَاعِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهَا وَتَحْرِيمِهِ لَهَا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي عَوْفٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال «أَلَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ»\nوَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الْآيَةَ الْأَنْعَامِ ١٤٥\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ قَدْ تَقَصَّيْنَاهَا فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْهَا أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ مَكِّيَّةٌ وَمَفْهُومٌ فِي قَوْلِهِ (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) الْأَنْعَامِ ١٤٥ أَيْ شَيْئًا مُحَرَّمًا وَقَدْ نَزَلَ بَعْدَهَا قُرْآنٌ كَثِيرٌ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ أَشْيَاءَ مُحَرَّمَةٍ وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ مِنْ آخِرٍ مَا نَزَلَ وَفِيهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا\nوَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّبَا وَحَرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبُيُوعِ أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا\nوأجمعوا أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ\nرَوَاهُ عَنْهُ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِهِ منهم أبو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو ثَعْلَبَةَ وَكُلُّهُمْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا» الْأَنْعَامِ ١٤٥\nفَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا أَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ إِلَيَّ وَقْتِي هَذَا غَيْرَ ذَلِكَ\nوَقِيلَ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ يُرِيدُ الْعَرَبَ\nوَقِيلَ إِنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَأْكَلِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَجِدُ فِيمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ شَيْئًا مُحَرَّمًا إِلَّا كَذَا وَلَمْ تَسْأَلُوا عَنْ ذِي النَّابِ وَحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ تَحْرِيمَ الْمَوْقُوذَةِ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَمَا ذَكَرْنَا مَعَهَا وَأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا\nوَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الْحَشْرِ","vol":"5","page":290},{"text":"أَلْزَمَ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ الِانْتِهَاءَ عَنْ كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ ﷺ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ\nوَهُمُ الْجُمْهُورُ الَّذِي يَلْزَمُ مَنْ شَذَّ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ فَيَكُونُ خَارِجًا بِدَلِيلِهِ مُسْتَثْنًى مِنَ الْجُمْلَةِ\nوَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ - ﷿ - (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النِّسَاءِ ٤٥ يُعَارِضُ ذَلِكَ بَلْ جَعَلَ نَهْيَهُ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «أَكْلُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ»\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا مَا كَانَ يَعَدُو عَلَى النَّاسِ مِثْلَ الْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَالنَّمِرِ الْعَادِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا الْأَغْلَبُ فِي طَبْعِهِ أَنْ يَعْدُوَ وَمَا كَانَ الْأَغْلَبُ فِي طَبْعِهِ أَنَّهُ لَا يَعْدُو فَلَيْسَ مِمَّا عَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الضَّبُعِ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَهِيَ سَبُعٌ\nوَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّبُعِ أَأْكُلُهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتَ أَصَيْدٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال نعم\nقالوا وإن كان هذا الحدبث انْفَرَدَ بِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ثِقَةٌ مَكِّيٌّ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ إِجَازَةُ أَكْلِ الضِّبَاعِ قَالُوا وَالضَّبُعُ سَبُعٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ أكلها علمنا أن","vol":"5","page":291},{"text":"نَهْيَهُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا أَبَاحَهُ وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ آخَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ فِيهِ الْعَدَاءُ عَلَى النَّاسِ\nهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ذُو النَّابِ الْمُحَرَّمِ أَكْلُهُ هُوَ الَّذِي يَعْدُو عَلَى النَّاسِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ\nقَالَ وَيُؤْكَلُ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ\nوَهُوَ قول الليث\nوروى معمر عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ الثَّعْلَبُ سَبُعٌ لَا يُؤْكَلُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ لَيْسَ بِسَبُعٍ\nوَرَخَّصَ فِي أَكْلِهِ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُؤْذِي\nقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ من سباع الوحش كلها ولا الهر والوحشي وَلَا الْأَهْلِيِّ لِأَنَّهُ سَبُعَ\nقَالَ وَلَا يُؤْكَلُ الضَّبُعُ وَلَا الثَّعْلَبُ وَلَا شَيْءَ مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ\nوَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ\nزَادَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَكُلُّ مَا يَفْتَرِسُ وَيَأَكُلُ اللَّحْمَ وَلَا يَرْعَى الْكَلَأَ فَهُوَ سَبُعٌ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ يُشْبِهُ السِّبَاعَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهَا\nوَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْفِيلِ إِذَا ذُكِّيَ\nقَالَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا بِأَرْضِنَا يَنْهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ\nقال بن وَهْبٍ وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ يُؤْكَلُ الْهِرُّ وَالثَّعْلَبُ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ عُمُومُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَخُصُّوا سَبُعًا مِنْ سَبُعٍ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ سَبُعٌ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْخِطَابُ وَتَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي مُخَاطَبَتِهَا\nوَلَيْسَ حَدِيثُ الضَّبُعِ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ بِنَقْلِ الْعِلْمِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مِنْ هُوَ أُثْبِتُ مِنْهُ","vol":"5","page":292},{"text":"وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ - أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - فَقَالُوا ذُو النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ الْمَنْهِيُّ عَنْ أَكْلِهِ الْأَسَدُ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالْفَهْدُ وَالثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ وَالْكَلْبُ وَالسِّنَّوْرُ البري والأهلي والوبر قالوا وبن عُرْسٍ سَبُعٌ مِنْ سِبَاعِ الْهَوَامِّ\nوَكَذَلِكَ الْفِيلُ وَالدُّبُّ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ فَأَمَّا الْوَبَرُ فَلَا أَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْأَرْنَبِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَلِفُ إِلَّا الْبُقُولَ وَالنَّبَاتَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي السِّنْجَابِ وَفِي الْفَنَكِ والسمور كل ذلك سبع مثل الثعلب وبن عُرْسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِجَازَةُ أَكْلِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبُعٍ يَفْتَرِسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ بن الْمُسَيِّبِ لَا بَأْسَ بِالْوَرَلِ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْوَرَلُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالضَّبِّ\nوَكَرِهَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ أَكْلَ الْفِيلِ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ وَهُمْ لِلْأَسَدِ أَشَدُّ كَرَاهَةً\nوَكَرِهَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ أَكْلَ الْكَلْبِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَلْبِ أَنَّهُ قَالَ «طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وقد أغنى الله عنها»\nوروي عن بن الْمُسَيِّبِ أَنَّ الضَّبُعَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُهَا\nوَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِأَكْلِ الْيَرْبُوعِ بَأْسًا\nوَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ\nوَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَكْلَ الْوَبْرِ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَحْمِ الْقِرْدِ\nوكرهه بن عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ لَيْسَ الْقِرْدُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ\nوَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّ الْقِرْدَ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ لَا منفعة فيه وذو الناب مثله عِنْدِي\nوَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا فِي حُجَّةِ غَيْرِهِ\nوأما جلود السباع المذكاة لجلودها فاختلف الصحابة في ذلك","vol":"5","page":293},{"text":"فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّبَاعَ إِذَا ذَكِّيَتْ مِنْ أَجْلِ جُلُودِهَا حَلَّ بَيْعُهَا وَلِبَاسُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الذَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي السِّبَاعِ لِجُلُودِهَا أَكْمَلُ طَهَارَةً\nوَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنَ الدِّبَاغِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ بن القاسم\nوقال بن حَبِيبٍ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي السِّبَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا\nفَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا لُبْسُهَا وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا\nوَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا إِذَا ذُكِّيَتْ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ\nقَالَ بن حَبِيبٍ وَلَوْ أَنَّ الدَّوَابَّ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ إِذَا ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمَا حَلَّ بَيْعُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا إِلَّا الْفَرَسَ فَإِنَّهُ لَوْ ذُكِّيَ يَحِلُّ بَيْعُ جِلْدِهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي تَحْرِيمِهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ أَكْرَهُ بَيْعَ جُلُودِ السِّبَاعِ وَإِنْ ذَكِّيَتْ مَا لَمْ تُدْبَغْ\nقَالَ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فِيهَا وَيُفْسَخَ ارْتِهَانُهَا وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَالذَّكَاةُ فِيهَا لَيْسَتْ بِذَكَاةٍ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ أَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ\nقَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ أَتَرَى مَا دُبِغَ مِنْ جُلُودِ الدَّوَابِّ طَاهِرًا فَقَالَ إِنَّمَا يُقَالُ هَذَا فِي جُلُودِ الْأَنْعَامِ\nفَأَمَّا جُلُودُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَكَيْفَ يَكُونُ جِلْدُهُ طَاهِرًا إِذَا دُبِغَ وَهُوَ مِمَّا لَا ذَكَاةَ فِيهِ وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي جِلْدِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبِّاغِ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ خُلْدٍ\nقَالَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ فِي جِلْدِ شَاةٍ مَاتَتْ «أَلَا دَبَغْتُمْ جِلْدَهَا» وَنَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ","vol":"5","page":294},{"text":"قَالَ فَلَمَّا رُوِيَ الْخَبَرَانِ أَخَذْنَا بِهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْكَلَامَيْنِ جَمِيعًا لَوْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَانَ كَلَامًا صَحِيحًا وَلَمْ يَتَنَاقَضْ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ فِي جِلْدِ خِنْزِيرٍ وَإِنْ دُبِغَ فَلَمَّا كَانَ الْخِنْزِيرُ حَرَامًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ ذُكِّيَ وَكَانَتْ السِّبَاعُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَإِنْ ذُكِّيَتْ كَانَ حَرَامًا أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلُودِهَا وَإِنْ دُبْغَتْ قِيَاسًا عَلَى ما أجمعوا عليه من الخنزير إذ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nوَذَكَرَ هُشَيْمُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الْبِغَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ صَحِيحٌ فِي الذَّكَاةِ أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ «كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ جِلْدٍ إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ أَجْمَعُوا أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ لَا يَدْخُلُ في ذلك فخرج بإجماعهم\nوحديث أبي ثَوْرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ ذَبَائِحَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتِ الْآثَارُ عَلَيْهِ\nوَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ بْنِ أَبِي عَرُوَبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحَكَاهُ عَنْ أَشْهَبَ لَا يَجُوزُ تَذْكِيَةُ السِّبَاعِ وَإِنْ ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ جُلُودِهَا إِلَّا أَنْ تُدْبَغَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قول بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ","vol":"5","page":295},{"text":"وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْقُلَهُ غَيْرُهُ وَلِوُضُوحِ الدَّلَائِلِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ إِلَّا بِمُذَابَحَةِ الْمُحْرِمِ أَوْ ذَبْحٍ فِي الْحَرَمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ذَكَاةً لِلْمَذْبُوحِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا تَعْمَلُ فِي جِلْدِهِ الذَّكَاةُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ مِنَ الْأُهُبِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-375> بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ أكل الدواب)</span>\n١٠٣٠ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَنْهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) النَّحْلِ ٨ وَقَالَ ﵎ فِي الْأَنْعَامِ (لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ غَافِرٍ ٧٩ وَقَالَ ﵎ (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رزقهم من بهيمة الأنعام وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ الْحَجِّ ٣٦\nقَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ أَنَّ الْبَائِسَ هُوَ الْفَقِيرُ وَأَنَّ الْمُعْتَرَّ هُوَ الزَّائِرُ\nقَالَ مَالِكٌ فَذَكَرَ اللَّهُ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ وَذَكَرَ الْأَنْعَامَ لِلرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْقَانِعُ هُوَ الْفَقِيرُ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ - ﵀ - مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَاحْتَجَّ بِأَحْسَنِ الِاحْتِجَاجِ وَلَا خِلَافَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَكْلِ الْبِغَالِ والحمير إلا شيء روي عن بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ خِلَافُهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ\nوَهُوَ مذهب طائفة من أصحاب بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ قَالَ وَقَدْ كَانَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْهُ وَأَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ - يَعْنِي بن عباس وتلا (قل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) الآية الأنعام ١٤٥\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ أَصَبْنَا","vol":"5","page":296},{"text":"حُمُرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ فَنَحَرْنَاهَا وَطَبَخْنَاهَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِ اكْفُوا الْقُدُورَ بِمَا فِيهَا\nقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذْرَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنَ السُّنَّةِ فِيهِمَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - عَامَ خَيْبَرَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَغْلَ عِنْدَهُمْ كَالْحِمَارِ لَا يُسْهَمُ لَهُ فِي الْغَزْوِ وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بالأمصار\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَكْلِ الْخَيْلِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا تُؤْكَلُ الْخَيْلُ\nوَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ بِنَقْلِ الْآحَادِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عن صالح حدثني حيوة بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعِدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ تُؤْكَلُ الْخَيْلُ\nوَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ","vol":"5","page":297},{"text":"عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَأَذِنَ لَنَا فِي لُحُومِ الْخَيْلِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِّي حَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أسماء قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأكلناه\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ وَأَثْبَتُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِهَا\nوَأَمَّا الْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ الْخَيْلُ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ كَالْحَمِيرِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنْهُ بِالْمِسْكِينِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ الَّذِي قَدْ تَبَاءَسَ مِنْ ضُرِّ الْفَقْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الْمُعَتَرَّ هُوَ الزَّائِرُ فَقَدْ قِيلَ مَا قَالَ\nوَقِيلَ الْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرِيكَ وَيَعْتَرِضُ وَيَتَعَرَّضُ لَكَ لِتُعْطِيَهُ وَلَا يُفْصِحُ بِالسُّؤَالِ\nوَقِيلَ الْقَانِعُ السَّائِلُ\nقَالَ الشَّمَّاخُ\n(لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ)\nأَيِ السُّؤَالِ يُقَالُ مِنْهُ قَنِعَ قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ وَقَنِعَ قَنَاعَةً إِذَا رَضِيَ بِمَا أُعْطِيَ","vol":"5","page":298},{"text":"وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَضَعُفَ الْحَالِ\nوقال بن وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْأَرْنَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابٍ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مَا لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ ذلك (ها هنا)\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-376> باب ما جاء في جلود الميتة)</span>\n١٠٣١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاهُ لِمَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مسندا وقد تابعه على ذلك بن وهب وبن القاسم والشافعي وأرسله القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَجُوَيْرِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالُوا فِيهِ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ مُسْنَدًا وَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ\nوَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدِّبَاغَ وَتَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ معمر ويونس وهو الصحيح فيه عن بن شِهَابٍ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي\nوَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ وَبَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الدباغ وليسا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا\nوَذِكْرُ الدِّبَاغِ مَحْفُوظٌ في حديث بن عباس من وجوه من غير طريق بن شهاب منها حديث بن وعلة وغيره","vol":"5","page":299},{"text":"وأما قوله في حديث بن شِهَابٍ إِنَّمَا حَرَّمَ أَكْلَهَا قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنْ جِلْدِهَا فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُتَاحٌ بَعْدَ دَبْغِهَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ قَدْ جَمَعَ عَصَبَهَا وَإِهَابَهَا وَعِظَامَهَا مَعَ لَحْمِهَا هَذَا مَا يُوجِبُهُ الظَّاهِرُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ وَفِي الِانْتِفَاعِ بِعِظَامِهَا فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ وَغَيْرِهَا وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n١٠٣٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بن وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ (١) فَقَدْ طَهُرَ»\n١٠٣٣ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حديث بن وَعْلَةَ فَقَدْ ذَكَّرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» أَنَّ مِمَّنْ روى عن بن وَعْلَةَ مَعَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيِّ\nوَذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَتَيْنَا بِالْأَحَادِيثِ بِأَسَانِيدِهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ ﵇ «أَيُّمَا إِهَابٍ قد دبغ فقد طهر» هو مَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا مِنَ الْأُهُبِ كَجُلُودِ الْمَيْتَاتِ وَمَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ مِنَ السِّبَاعِ عِنْدَ مَنْ حَرَّمَهَا لِأَنَّ الطَّاهِرَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الدِّبَاغِ لِيَتَطَهَّرَ\nوَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ فِي الْجِلْدِ الطَّاهِرِ إِذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ","vol":"5","page":300},{"text":"وهذا يَكَادُ عِلْمُهُ أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةً\nوَفِي قَوْلِهِ ﵇ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ نَصٌّ وَدَلِيلٌ\nفَالنَّصُّ مِنْهُ طَهَارَةُ الْإِهَابِ بِالدِّبَاغِ وَالدَّلِيلُ مِنْهُ أَنَّ إِهَابَ كُلِّ مَيْتَةٌ إِنْ لَمْ يُدْبَغْ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا فَهُوَ نَجِسٌ وَالنَّجِسُ رِجْسٌ مُحَرَّمٌ وَإِذَا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث معارضا لرواية بن شِهَابٍ فِي الشَّاةِ الْمَيْتَةِ إِنَّمَا حَرَّمَ أَكْلَهَا وَإِنَّمَا حَرَّمَ لَحْمَهَا وَكَانَ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ مِنْهُ وَبَطَلَ بِنَصِّهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجِلْدَ مِنَ الْمَيْتَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ وَبَطَلَ بِالدَّلِيلِ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ - وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ - يُسْتَمْتَعْ بِهِ وينتفع\nوهو قول بن شِهَابٍ\nوَرُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلُهُ\nوَذَكَرَهُ مَعْمَرٌ بِإِثْرِ حَدِيثِهِ الْمُسْنَدِ الْمَذْكُورِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ وَيَقُولُ يُسْتَمْتَعُ به على كل حال\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الزهري\nوروى الليث عن يونس عن بن شِهَابٍ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ قَالَ بِإِثْرِهِ فَلِذَلِكَ لَا نَرَى بِالسِّقَاءِ فِيهَا بَأْسًا وَلَا بِبَيْعِ جِلْدِهَا وَابْتِيَاعِهِ وَعَمَلِ الْفِرَاءِ مِنْهَا\nقَالَ أَبُو عمر برواية معمر عن بن شِهَابٍ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ نَقْلِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ بن شهاب الدباغ\nوقد ذكر الدباغ فيه بن عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَقِيلٌ الزُّبَيْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اضْطُرِبَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَذِكْرُ الدِّبَاغِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ ثَابِتٌ لَمْ يَضْطَّرِبْ فِيهِ نَاقِلُوهُ\nوَرَوَى بن جُرَيْجٍ وَعُمَرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ «أَفَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ»\nوأما قول الليث فهي هذه المسألة فمثل قول بن شهاب رواه بن وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْهُ","vol":"5","page":301},{"text":"وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ إِلَّا عَنِ اللَّيْثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ مَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ بن شِهَابٍ وَاللَّيْثِ فِي ذَلِكَ قَالَ مَنِ اشْتَرَى جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ وَقَطَعَهُ نِعَالًا فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يُبَيِّنَ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أَغْفَلَ فِيهَا نَاقِلُهَا وَلَمْ يُبِنْ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يَنْتَفِعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَكَيْفَ الْبَيْعُ الَّذِي لَا يُجِزْهُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ\nوَفِي المدونة مسألة تشبه ما ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ مَنِ اغْتَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ غير مدبوغ فأتلفه فعليه قيمته\nوحكى بن الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ مَالِكٌ مَنِ اغْتَصَبَ لِرَجُلٍ جِلْدَ ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَجُوسِيٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي تَقْصِيرِ مَنْ قَصَرَ عَنْ ذِكْرِ الدباغ في حديث بن عباس حجة على ما ذكره لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ سَكَتَ عَنْهُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ حَفِظَ شَيْئًا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ دَبَاغِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا\nحَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دِبَاغُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ ذَكَاتُهُ»\nوَقَدْ رواه قوم عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ من غير رواية بن عباس\nروى بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ عبد الله بن مالك بْنَ حُذَافَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ أَنْ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - حَدَّثَتْهَا أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ وهم","vol":"5","page":302},{"text":"يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوِ اتَّخَذْتُمْ إِهَابَهَا» فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرْظُ»\nوَرَوَى قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَى أهل بيت فدعا بما عِنْدَ امْرَأَةٍ قَالَتْ مَا عِنْدِي مَاءٌ إِلَّا قربة ميتة قال أو ليس قد دبغتها قَالَتْ بَلَى قَالَ «فَإِنَّ ذَكَاتَهَا دِبَاغُهَا»\nرَوَاهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَذَكَرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَخِيهِ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ أَنَّ دِبَاغَهُ أَذْهَبَ خُبْثَهُ وَنَجَسَهُ أَوْ قَالَ رِجْسَهُ\nوَالْآثَارُ بِهَذَا كَثِيرَةٌ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ الدِّبَاغِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهُ طَهُورٌ كَامِلٌ لَهُ تَجُوزُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَالْوُضُوءُ وَالِاسْتِقَاءُ وَالْبَيْعُ وَسَائِرُ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ\nوَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وبن الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْبَصْرِيِّينَ وَقَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُرَخِّصُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ وَلَا يَرَى الصَّلَاةَ فِيهَا وَيَكْرَهُ بَيْعَهَا وَشِرَاءَهَا\nوَعَلَى ذلك أصحابه إلا بن وَهْبٍ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ دِبَاغَ الْإِهَابِ طَهُورٌ كَامِلٌ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْبَيْعِ وَكُلِّ شَيْءٍ\nوَقَدْ ذَكَرَ فِي «مُوَطَّئِهِ» عَنِ بن لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ أَأْكُلُ مَا جُعِلَ فِيهَا قَالَ نَعَمْ وَيَحِلُّ ثَمَنُهَا إِذَا بُيِّنَتْ مِمَّا كَانَتْ","vol":"5","page":303},{"text":"قال وحدثنا محمد بن عمرو عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْفَرْوُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَمَا بَأْسُهُ وَقَدْ دُبِغَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَا يُخْتَلَفُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ دِبَاغَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا\nوَقَالَ بن وَهْبٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ\nوَإِلَى هَذَا ذهب بن الْحَكَمِ فِي طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ كَامِلَةٌ كَالذَّكَاةِ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ فِي الشُّذُوذِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ\nذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ الْجِلْدِ وَتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلَامٌ شاب أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ خُولِفَ فِيهِ شُعْبَةُ فَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ جُهَيْنَةَ لَمْ يَذْكُرْهُمْ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ عَنْ مَشْيَخَةٍ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الدِّبَاغُ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ\nفَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذلك به مخالفا لخبر بن عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فِي الدِّبَاغِ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ أَتَانَا كِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أن يكون حديث بن عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمُعَةٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ\nوَقَدْ تَقَصَّيْنَا حُجَجَ الْفِرَقِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ فِي الْأَشْيَاءِ الْيَابِسَةِ","vol":"5","page":304},{"text":"كَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالْغَرْبَلَةِ وَالِامْتِهَانِ وَشِبْهِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ لِبَيْعِهَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا حَدِيثُهُ بِذَلِكَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ\nوَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وقال أَمَّا أَنَا فَأَسْتَقِي بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي وَأَكْرَهُهُ لِغَيْرِي\nوَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْبَابٌ لَا يَقُومُ عليه دليل\nوالدليل بمشهور الحديث عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طهر» على أَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الِانْتِفَاعِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَيُّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ فَإِنَّمَا يَقْتَضِي جَمِيعَ الْأُهُبِ وَهِيَ الْجُلُودُ كُلُّهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ جَاءَ فِي ذَلِكَ مَجِيءَ عُمُومٍ وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِثْلَهَا\nوَهَذَا أَيْضًا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\nفَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ فِي أَنَّهَا طَهَارَةٌ غَيْرُ كَامِلَةٍ عَلَى مَا وصفنا عنه وعليه أصحابه إلا بن وَهْبٍ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ إِلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ لِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَجِلْدُهُ مِثْلُ لَحْمِهِ فَلَمَّا لَمْ تَعْمَلْ فِي لَحْمِهِ وَلَا فِي جِلْدِهِ الذَّكَاةُ لَمْ يَعْمَلِ الدِّبَاغُ فِي إِهَابِهِ شَيْئًا\nوَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ إِذَا دُبِغَ فقال لا ينتفع به\nرواه بن وَضَّاحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَعْنِ بن عيسى\nقال بن وَضَّاحٍ قَالَ لِي سَحْنُونُ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا دُبِغَ\nوَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ\nوَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ\nوَأَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْقَوْلَ\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمْ النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَّ الْإِهَابَ جِلْدُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَمَا عَدَاهُ فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ جِلْدٌ لَا إِهَابٌ\nحَكَى ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» إِنَّمَا يُقَالُ الْإِهَابُ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَأَمَّا السِّبَاعُ فجلود","vol":"5","page":305},{"text":"وَقَالَ الْكَوْسَجُ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ مَا قَالَ النَّضْرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْإِهَابُ اسْمًا جَامِعًا لِلْجُلُودِ كُلِّهَا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لا يؤكل لحمه لأن بن عَبَّاسٍ رَوَى حَدِيثَ شَاةِ مَيْمُونَةَ ثُمَّ رَوَى عُمُومَ الْخَبَرِ فِي كُلِّ إِهَابٍ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ النَّاسِ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَهَلْ تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَأَمَّا الدِّبَاغُ فَعَامِلٌ فِي كُلِّ إِهَابٍ وَجِلْدٍ وَمَسْكٍ\nإِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ التَّأْوِيلِ وَيَلْزَمُ مَنْ شَذَّ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ خَصُّوا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْجُمْلَةِ فَلَمْ يُجِيزُوا فِيهِ الدِّبَاغَ\nهَذَا عَلَى أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْخِنْزِيرَ جِلْدٌ يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الدِّبَاغِ الَّتِي تَطْهُرُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ شَيْءٍ دُبِغَ بِهِ الْجِلْدُ مِنْ مِلْحٍ أَوْ قَرَظٍ أَوْ شَبٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ قَالُوا كُلُّ شَيْءٍ دُبِغَ بِهِ جِلْدُ الْمَيْتَةِ فَأَزَالَ شَعْرَهُ وَرَائِحَتَهُ وَذَهَبَ بِدَسَمِهِ وَنَشَفِهِ فَقَدْ طَهَّرَهُ وَهُوَ بِذَلِكَ الدِّبَاغِ طاهر\nوهو قول داود\nوذكر بن وَهْبٍ قَالَ قَالَ - يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ مَا دُبِغَتْ بِهِ الْجُلُودُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ قَرَظٍ أَوْ مِلْحٍ فَهُوَ لَهَا طَهُورٌ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا هَذَا\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الشَّبُّ أَوِ الْقَرْظُ لِأَنَّهُ الدِّبَاغُ الْمَعْهُودُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَعَلَيْهِ خَرَجَ الْخِطَابُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-377> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ)</span>\n١٠٣٤ - مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدُ مِنْهَا فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا","vol":"5","page":306},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ دَخْلَ النَّارَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ مِنَ الْمَيْتَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي «مُوَطَّئِهِ» مَا ذَكَرْنَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَالنَّفْسَ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُضْطَرُّ يَأْكُلُ مِنَ الْمَيْتَةِ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ\nوَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْمُضْطَرَّ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهَا مَا يُزِيلُ الْخَوْفَ فَقَدْ زَالَتِ الضَّرُورَةُ وَارْتَفَعَتِ الْإِبَاحَةُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهَا\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَيْسَ مِمَّنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) الْبَقَرَةِ ١٧٣ وَقَالَ (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الْأَنْعَامِ ١١٩\nفَإِذَا كَانَتِ الْمَيْتَةُ حَلَالًا لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا أَكَلَ مِنْهَا مَا شَاءَ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ\nقَالَ الْحَسَنُ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ أَكَلَ مِنْهَا قُوتَهُ\nوَقَدْ قِيلَ مَنْ تَغَدَّى لَمْ يَتَعَشَّ مِنْهَا وَمَنْ تَعَشَّى لَمْ يَتَغَدَّ مِنْهَا\nوَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا\nوَالصَّبُوحُ الْغَدَاءُ وَالْغَبُوقُ الْعَشَاءُ وَنَحْوُ هَذَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) الْبَقَرَةِ ١٧٣\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا عَادٍ قَاطِعِ سَبِيلٍ","vol":"5","page":307},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) الْبَقَرَةِ ١٧٣ قَالَ غَيْرَ قَاطِعِ سَبِيلٍ وَلَا مُفَارِقِ الْأَئِمَّةِ وَلَا خَارِجٍ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ قَالَ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَلَيْسَ لَهُ رُخْصَةٌ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَإِلَى الْمَيْتَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ خَرَجَ عَاصِيًا لِلَّهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - إِنَّمَا أَحَلَّ مَا حَرَّمَ لِلضَّرُورَةِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ وَلَا مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ\nوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا تَحِلُّ لَهُ الْخَمْرُ وَلَا يَشْرَبُهَا وَلَا تَزِيدُهُ إِلَّا عَطَشًا\nوَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\nذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ بُرْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ لَا يَشْرَبُ الْمُضْطَرُّ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إِلَّا عَطَشًا\nوَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ قَالَ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى الْخَمْرِ فَلَا يَشْرَبْهَا فَإِنَّهَا لا تزيده إلا عطشا\nوروى بن وهب عن يونس أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ هَلْ فِيهِ رُخْصَةٌ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِأَحَدٍ وَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ عِكْرِمَةُ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ قَالَ يَتَعَدَّى فَيَزِيدُهُ عَلَى مَا يُمْسِكُ نَفْسَهُ وَالْبَاغِي كُلُّ ظَالِمٍ فِي سَبِيلِ الْغَيْرِ مُبَاحَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ قَالَ فِي قَوْلِهِ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ قَالَ غَيْرُ باغ فيها يأكلها وهنو غَنِيٌّ عَنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ شُرْبَ الْخَمْرِ لِلْمُضْطَرِّ أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - ذَكَرَ الرُّخْصَةَ لِلْمُضْطَرِّ مَعَ تحريم الخمور وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ\nوَذَكَرَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَلَمْ يُذَكِّرْ مَعَ ذَلِكَ رُخْصَةَ لِلْمُضْطَرِّ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الظَّاهِرُ إِلَى غَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى الْمَيْتَةِ أَيَأْكُلُ مِنْهَا وَهُوَ يَجِدُ ثَمَرَ الْقَوْمِ أَوْ","vol":"5","page":308},{"text":"زَرْعًا أَوْ غَنَمًا بِمَكَانِهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الثَّمَرِ أَوِ الزَّرْعِ أَوِ الْغَنَمِ يُصَدِّقُونَهُ بِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدَّ سَارِقًا فَتُقْطَعَ يَدُهُ رَأَيْتُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ وَجَدَ مَا يَرُدُّ جُوعَهُ وَلَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ من أن يأكل الميتة\nوإن هو خَشِيَ أَنْ لَا يُصَدِّقُوهُ وَأَنْ يُعَدَّ سَارِقًا بِمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ خَيْرٌ لَهُ عِنْدِي وَلَهُ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَعَةٌ مَعَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَعْدُوَ عَادٍ مِمَّنْ لَمْ يَضْطَرُّ إِلَى الميتة يريد اسْتِجَازَةَ أَخَذِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَزُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ بِذَلِكَ بِدُونِ اضْطِرَارٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَرَأَى لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَيْتَةِ حَتَّى يَشْبَعَ وَلَمْ يَرَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ إِلَّا مَا يَرُدُّ جُوعَهُ وَلَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا كَأَنَّهُ رَأَى الْمَيْتَةَ أُطْلِقَ أَكْلُهَا لِلْمُضْطَرِّ وَجَعَلَ قَوْلَهُ ﵇ «أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» يَعْنِي أَمْوَالُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَعَمُّ وَأَشَدُّ\nوَهَذَا يُخَالِفُهُ فِيهِ غَيْرُهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) وَلِأَنَّ الْمُوَاسَاةَ فِي الْعُسْرَةِ وَتَرْمِيقَ الْمُهْجَةِ مِنَ الْجَائِعِ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ بِإِجْمَاعٍ فَكِلَاهُمَا حَلَالٌ فِي الْحَالِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ أَصَابَتْنِي سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَعَرَكْتُ سُنْبُلًا فَأَكَلْتُ وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ «مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا» أَوْ قَالَ «سَاغِبًا» وَأَمَرَهُ فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ","vol":"5","page":309},{"text":"رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ وَلَمْ يَلْقَ أَبُو بِشْرٍ صَاحِبًا غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ\nوَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلْيَحْتَلِبْ فَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّمْرِ وَالزَّرْعِ وَالْغَنَمِ أَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا عُدَّ سَارِقًا فَهَذَا لَا يَكُونُ فِي زَرْعٍ قَائِمٍ وَلَا ثَمَرٍ فِي شَجَرٍ وَلَا غَنَمٍ فِي سَرْحِهَا لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْقَطْعُ فِي الزرع إذا صار في الأندر وصار التمر فِي الْجَرِيسِ وَالْغَنَمِ فِي الدَّارِ وَالْمَرَاحِ وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْحِرْزِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ\nوَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِيَارٌ وَاسْتِحْبَابٌ وَاحْتِيَاطٌ عَلَى السَّائِلِ\nوَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَحَلَالٌ لِلْمُضْطَرِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا دَامَ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ بِإِجْمَاعٍ\nوَكَذَلِكَ أَكْلُهُ زَرْعَ غيره أوإطعام غَيْرِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَهُ حَلَالٌ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَ حَالَهُ تِلْكَ أَنْ يَتْرُكَهُ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ مَا يُمْسِكُ بِهِ رَمَقَهُ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا تَعَيَّنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَانَ قِيَامُهُ بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَرْضًا عَلَى جَمَاعَتِهِمْ فَإِنْ قَامَ به من قام منهم سقط ذلك الغرض عَنْهُمْ وَلَا يَحِلُّ لِمَنِ اضْطُرَّ أَنْ يَكُفَّ عَمَّا يُمْسِكُ رَمَقَهُ فَيَمُوتُ\nوَفِي مِثْلِ هَذَا قَالَ مَسْرُوقٌ إِنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ وَلَمْ يَأْكُلْهَا وَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فِيهِ\nوَهَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nإِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ شَيْئًا لَهُ بَالٌ وَقِيمَةٌ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُضْطَرٌّ هَلْ عَلَيْهِ ثَمَنُ ذَلِكَ أَمْ لَا\nفَقَالَ قَوْمٌ يَضْمَنُ مَا أَحْيَا بِهِ نَفْسَهُ\nوَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ\nقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ فَيَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ أَوْ يَجِدُهُ سَاقِطًا قَالَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ نَفْسَ صَاحِبِهِ تَطِيبُ بِذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مُحْتَاجًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شيء","vol":"5","page":310},{"text":"وَفِي «التَّمْهِيدِ» بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثِّمَارِ فِي أَسْفَارِهِمْ - يَعْنِي بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا\nوَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يُفْسِدُ وَلَا يَحْمِلُ وَسَنَزِيدُ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ»\nفِي بَابِ الْغَنَمِ مِنَ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"5","page":311},{"text":"(٢٦<span data-type=\"title\" id=toc-378> كِتَابُ الْعَقِيقَةِ)</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-379> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَقِيقَةِ)</span>\n١٠٣٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ «لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ» وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ وقال «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ (٣) عن ولده فليفعل»\nروى هذا الحديث بن عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ عَلَى الشَّكِّ\nوَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَا أَعْلَمُهُ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nوَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ","vol":"5","page":312},{"text":"قَالَ سَمِعَتْ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ «لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ» وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَنْسُكُ أَحَدُنَا عَنْ وَلَدٍ لَهُ فَقَالَ «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ»\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَقِيقَةِ أَحَادِيثُ مِنْهَا\nحَدِيثُ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِالْأَسَانِيدِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ مَا يُقْبَحُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الِاسْمَ الْحَسَنَ لِأَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ وَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَكَانَ الْوَاجِبُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُقَالَ لِلذَّبِيحَةِ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي سَابِعَةٍ نَسِيكَةٌ وَلَا يُقَالُ عَقِيقَةٌ إِلَّا أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ عَقِيقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَاسْتِحْبَابٌ وَاخْتِيَارٌ\nفَأَمَّا النَّسْخُ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُسَمَّى\nوَفِي حَدِيثِ سَلْمَانِ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»\nفَفِي هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ لَفْظُ الْعَقِيقَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الِاسْمِ\nوَعَلَى هَذَا كَتَبَ الْفُقَهَاءُ فِي كُلٍّ الْأَمْصَارِ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْعَقِيقَةُ لَا النَّسِيكَةُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"5","page":313},{"text":"وَإِنَّمَا فِيهِمَا فَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ\nوَأَمَّا الْعَقِيقَةُ فِي اللُّغَةِ فَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَصْلَهَا الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ\nقَالَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْهُ عَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ يُحْلَقُ رَأْسُ الصَّبِيِّ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلِهَذَا قِيلَ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَذَى الشَّعْرَ\nوَذَكَرَ شَوَاهِدَ مِنَ الشِّعْرِ عَلَى هَذَا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَفْسِيرَ أَبِي عُبَيْدٍ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إِنَّمَا الْعَقِيقَةُ الذَّبْحُ نَفْسُهُ وَهُوَ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ وَالْحُلْقُومِ\nقَالَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَاطِعِ رَحِمَهُ فِي أَبِيهِ وَأُمِّهِ عَاقٌّ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\n١٠٣٦ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً\n١٠٣٧ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ قَالَ وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَعْرَ حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة\nوهذا الحديث قَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ رَبِيعَةَ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ»\nرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي لَهِيعَةُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِرَأْسِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَوْمَ سَابِعْهِمَا فَحُلِقَ وَتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ فِضَّةً\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعَتْ مُحَمَّدَ بْنِ عَلِيٍّ يَقُولُ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُولَدُ لَهَا وَلَدٌ إِلَّا أَمَرَتْ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ وَتَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ شِعْرِهِ وَرِقًا\nوَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - مِثْلَهُ\nوَهَذَا كَانَ مِنْ فَاطِمَةَ - ﵂ - مَعَ الْعَقِيقَةِ عَنِ ابْنَيْهَا حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ","vol":"5","page":314},{"text":"لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عق عن كل واحد منهما بِكَبْشٍ كَبْشٍ وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ مَا جَاءَ عَنْ فَاطِمَةَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْعَقِيقَةِ أَوْ دُونِهَا وَيَرَوْنَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعُقَّ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ أَوْكَدُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْعَقِيقَةِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ يَبْدَأُ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ\nوَامَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الْعَقِيقَةِ\nفَمَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ العقيقة واجبة فرضا منهم داود وغيره\nقالوا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهَا وَعَمِلَهَا وَقَالَ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَةٍ وَمَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ\nوَقَالَ عَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَعَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ\nوَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ يُوجِبُهَا وَشَبَّهَهَا بِالصَّلَاةِ\nوَقَالَ النَّاسُ يُعْرَضُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ\nوَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَنِ الْغُلَامِ يَوْمَ سَابِعِهِ\nقَالَ وَإِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا مَلَكَ وَعَقِلَ\nوَحُجَّتُهُ مَا رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى وَيُسَمَّى»\nقَالَ قَاسِمٌ وَأَمْلَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَلْقُ مَعْنَى أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى","vol":"5","page":315},{"text":"وَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي سَابِعِهِ وَغَيْرُ وَاجِبَةٍ بَعْدَ سَابِعِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا مِنْ «الْمُوَطَّأِ»\nوَلَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا وَهِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا\nقَالَ وَفِي غَيْرِ «الْمُوَطَّأِ» لَا يُعَقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ إِلَّا يَوْمَ سَابِعِهِ ضَحْوَةً فَإِنْ جَاوَزَ السَّابِعَ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ وَلَا يُعَقَّ عَنْ كَبِيرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الْعَقِيقَةُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ تَرْكَهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ وَإِنْ صُنِعَتْ فَحَسَنٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ تَطَوُّعٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَصْنَعُونَهَا فَنَسَخَهَا عِيدُ الْأَضْحَى فَمَنْ شَاءَ فعل ومن شاء ترك\nقال أَبُو عُمَرَ لَيْسَ ذَبْحُ الْأَضْحَى بِنَاسِخٍ لِلْعَقِيقَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَلَا عَنِ السَّلَفِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَلَا أَصْلَ لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْعَقِيقَةَ تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُقَالُ فِيهِ من أحب أن يفعله فَعَلَهُ بَلْ هَذَا لَفْظُ التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ\nوَقَالَ مَالِكٌ يُعَقُّ عَنِ الْيَتِيمِ وَيَعُقُّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَنْ وَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ سَيِّدُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعُقُّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا يَعُقُّ عَنِ الْيَتِيمِ كَمَا لَا يُضَحَّى عَنْهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُعَدُّ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الْمَوْلُودُ إِلَّا أَنْ يُولَدَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ","vol":"5","page":316},{"text":"وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِنْ أَخْطَأَهُمْ أَمْرُ الْعَقِيقَةِ يَوْمَ السَّابِعِ أَحْبَبْتُ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إِلَى يَوْمِ السَّابِعِ الثَّانِي\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ فَفِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه\nوهو مذهب بن وهب صاحب مالك\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عُقَّ عَنْهُ في السابع الثاني\nقال بن وَهْبٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّالِثِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ يُعَقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي أَيَّامِ سَابِعِهِ كُلِّهَا فِي أَيِّهَا شَاءَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُمُ الْعَقِيقَةُ فِي سَابِعِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ يَذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَاتَ قَبْلَ يَوْمِ السَّابِعِ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْمَرْأَةِ تَلِدُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُعَقُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-380> بَابُ الْعَمَلِ فِي الْعَقِيقَةِ)</span>\n١٠٣٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ عَقِيقَةً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَكَانَ يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ عَنِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَمِلَ قَوْمٌ خَبَرَ بن عُمَرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ أَنْ يُعَقَّ عَنِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ\nوَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ سَأَلَهُ الْعَقِيقَةَ عَنْ وَلَدِهِ وَعَنْ نَفْسِهِ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ عَقِيقَةً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ","vol":"5","page":317},{"text":"قَالَ وَكَانَ يَقُولُ عَنِ الْغُلَامِ شَاةٌ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ بَعْضُ مَنْ شَذَّ أَنْ يَعُقَّ الْكَبِيرُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ عَقَّ النَّبِيُّ ﷺ عن نفسه بعد ما بُعِثَ بِالنُّبُوَّةِ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِحُجَّةٍ\nوَقَدْ قِيلَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ\nوَرَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ قَالَ مَنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ أَجَزَأَتْهُ ضَحِيَّتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ وَالْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ»\nوَرُوِيَ الْمَوْلُودُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ\nوَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقِيقَةَ عَنِ الْغُلَامِ لَا عَنِ الْكَبِيرِ\nعَلَى ذَلِكَ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي مُرَاعَاةِ السَّابِعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَفِي الثَّالِثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ كَانَ يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ شَاةً شَاةً عَنِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُوَطَّأِ\n١٠٣٩ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَعُقُّ عَنْ بَنِيهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِشَاةٍ شَاةٍ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ حديث أيوب عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا\nذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ\nوَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ ذَبَحَتْ عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ كَبْشًا كَبْشًا","vol":"5","page":318},{"text":"وهو قول بن عُمَرَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ بْنِ أَبِي خَيْثَمِ الْفِهْرِيَّةِ مَوْلَاتِهِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ سَمِعَتْهَا تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْعَقِيقَةِ «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شاة»\nرواه عمرو بن دينار وبن جريج عن عطاء\nوقال بن جُرَيْجٍ فِيهِ عَنْ أُمِّ بَنِي كُرْزٍ الْكَعْبِيِّينَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ قَالَتْ قُلْتُ مَا الْمُكَافِئَتَانِ قَالَ الْمِثْلَانِ وَأَنَّ الضَّأْنَ أَحَبُّ إِلَيْهِ من المعز\nوذكر أنها أحب إليه من إناثها\nقال بن جريج كان هذا رأيان مِنْ عَطَاءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى حَدِيثَ أَمِّ كُرْزٍ هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ كُرْزٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن العقيقة فقال «نَعَمْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَوْ إِنَاثًا»\nوَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ عَطَاءٍ فِي أَنَّ الذَّكَرَ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأُنْثَى\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رواه بن جريج وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ إلا أن بن عُيَيْنَةَ قَالَ فِيهِ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ سِبَاعَ بْنَ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nوقال بن جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ فَذَكَرَ مَا أَثْبَتْنَا فِي الْإِسْنَادِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ","vol":"5","page":319},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَانْفَرَدَ الْحَسَنُ بِقَوْلِهِ لَا يُعَقَّ عَنِ الْجَارِيَةِ وَإِنَّمَا يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَتَادَةَ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَظُنُّهُمَا ذَهَبَا إِلَى حَدِيثِ سَلْمَانَ الضَّبِّيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ وَإِلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ\nوَكَذَلِكَ انْفَرَدَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّبِيَّ يُمَسُّ رَأْسُهُ بِقُطْنَةٍ قَدْ غُمِسَتْ فِي دَمٍ\nوَأَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ وَقَالُوا هَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُسِخَ بِالْإِسْلَامِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى قَالُوا فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْهُ وَيَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ الْأَذَى\nوَأَنْكَرُوا حَدِيثَ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كل غلام مرتهن بعقيقته تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ تُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى» وَقَالُوا هَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ لِأَنَّهُ لم يقل أحد في ذلك الحديث «ويدمي غَيْرُهُ وَإِنَّمَا قَالُوا وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى\nوَذَكَرُوا حديث بن بردة الْأَسْلَمِيِّ قَالَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\n١٠٤٠ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَسْتَحِبُّ الْعَقِيقَةَ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ\nهَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى\nوَرَوَاهُ بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى فَقَالَ فِيهِ سَمِعَتْ أَبِي يَقُولُ تُسْتَحَبُّ الْعَقِيقَةُ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّأِ","vol":"5","page":320},{"text":"وَرَوَاهُ مُطَرِّفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ تُسْتَحَبُّ الْعَقِيقَةُ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ وَلَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَكْثَرُ مِنَ اسْتِحْبَابِ الْعَقِيقَةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي وُجُوبِهَا وَاسْتِحْبَابِهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ فَإِنَّهُ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى التَّقْلِيلِ وَالْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ فِي الْفَرَسِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ\nوَكَمَا قَالَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ بِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْعَقِيقَةِ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ خِلَافًا\n١٠٤١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ عُقَّ عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا فِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ النُّسُكِ وَالضَّحَايَا لَا يَجُوزُ فِيهَا عَوْرَاءُ وَلَا عَجْفَاءُ وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ وَلَا يُبَاعُ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ وَلَا جِلْدُهَا وَيُكْسَرُ عِظَامُهَا وَيَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْ لَحْمِهَا وَيَتَصَدَّقُونَ مِنْهَا وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُجْتَنَبُ فِي الْعَقِيقَةِ مِنَ الْعُيُوبِ مَا يُجْتَنَبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا وَيُتَصَدَّقُ وَيُهْدَى إِلَى الْجِيرَانِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَيُتَّقَى فِيهَا مِنَ الْعُيُوبِ مَا يُتَّقَى فِي الضَّحَايَا وَلَا يُبَاعُ لَحْمُهَا وَلَا إِهَابُهَا وَتُكْسَرُ عِظَامُهَا وَيَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا\nوَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ تُكْسَرُ عِظَامُهَا وَيُطْعَمُ مِنْهَا الْجِيرَانُ وَلَا يُدْعَى الرِّجَالُ كَمَا يُفْعَلُ بِالْوَلِيمَةِ وَيُسَمَّى الصَّبِيُّ يَوْمَ سَابِعِهِ إِذَا عُقَّ عَنْهُ\nقَالَ عَطَاءٌ تُطْبَخُ وَتُقَطَّعُ قِطَعًا وَلَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ","vol":"5","page":321},{"text":"وعن عائشة مثله\nوقال بن شِهَابٍ لَا بَأْسَ أَنَّ تُكْسَرَ عِظَامُهَا\nوَهُوَ قول مالك\nوقال بن جُرَيْجٍ تُطْبَخُ أَعْضَاءٌ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا وَيُهْدَى وَلَا يُتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهَا\nتَمَّ كِتَابُ الْعَقِيقَةِ بِحَمْدِ الله وعونه","vol":"5","page":322},{"text":"(٢٧<span data-type=\"title\" id=toc-381> كِتَابُ الْفَرَائِضِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-382> بَابُ مِيرَاثِ (الصُّلْبِ»</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِمْ أَوْ وَالِدَتِهِمْ أَنَّهُ إِذَا تُوُفِّيَ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ وَتَرَكَا وَلَدًا رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فَإِنْ شَرِكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ بدىء بِفَرِيضَةِ مَنْ شَرِكَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - ﵀ - فِي مِيرَاثِ الْبَنِينَ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا مِنْ آبَائِهِمْ أَوْ أُمَّهَاتِهِمْ فَكَمَا ذَكَرَ لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كانوا أحرارا مسلمين ولم يقتل واحدا مِنْهُمْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ عَمْدًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿ - (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) النِّسَاءِ ١١ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَمْصَارِ الْفَتْوَى إن كن نساء فوق اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهَا\nوَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً لم تصح عن بن عباس انه قال للأنثيين النِّصْفُ كَمَا لِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى تَكُونَ الْبَنَاتُ أُكْثَرُ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَيَكُونُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْكَرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَاطِبَةً كُلُّهُمْ ينكرها ويدفعها بما رواه بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ","vol":"5","page":323},{"text":"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي اسامة قال حدثني عيسى بن إسماعيل الطباغ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عن جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا فَأَخَذَ عَمُّهُمَا كُلَّ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَمْ يَدَعْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمَا شَيْئًا وَاللَّهِ ما لهما مال ولا تنكحان إلا ولهما مَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَيَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ فنزلت (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النِّسَاءِ ١١ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عَمَّهُمَا فَقَالَ) أَعْطِ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُمَا وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك\nرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَدْ قَبِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حَدِيثَهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَكَانَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيَانًا لِمَعْنَى\nقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) النِّسَاءِ ١١ أَيِ اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَنَسْخًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَرْكِهِمْ تَوْرِيثَ الْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِمْ\nوَإِنَّمَا كَانُوا يُورِثُونَ الذُّكُورَ حَتَّى نَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) الْآيَةَ النساء ١١\nكذلك روي عن بن مسعود وبن عَبَّاسٍ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَوْمٌ مِمَّنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ بِدَلَائِلَ عَلَى أَنَّ الِابْنَتَيْنِ حُكْمُهُمَا فِي الْمِيرَاثِ حُكْمُ الْبَنَاتِ مِنْهَا أَنَّ الِابْنَةَ لَمَّا أَخَذَتْ مَعَ أَخِيهَا السُّدُسَ كَانَ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ تَأْخُذَ ذَلِكَ مَعَ أُخْتِهَا\nوَمِنْهَا أَنَّ الْبِنْتَ لَمَّا كَانَ لَهَا النِّصْفُ وَكَانَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَجَعَلَ اللَّهُ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ كَانَتِ الِابْنَتَانِ أَوْلَى بِذَلِكَ قِيَاسًا ونظرا صحيحا\nوفي حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قضى في بنت وبنت بن وَأُخْتٍ فَجَعَلَ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسَ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْأُخْتِ","vol":"5","page":324},{"text":"فَلَمَّا جَعَلَ لِلِابْنَةِ وَلِابْنَةِ الِابْنِ الثُّلُثَيْنِ كَانَتِ الِابْنَتَانِ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّ الِابْنَةَ أَقْرَبُ مِنَ ابْنَةِ الِابْنِ\nقَالَ مَالِكٌ\nوَمَنْزِلَةُ وَلَدِ الْأَبْنَاءِ الذُّكُورِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ كَمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ كَذُكُورِهِمْ وَإِنَاثُهُمْ كَإِنَاثِهِمْ يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ\nقَالَ أَبُو عمر قوله ولد الأبناء الذكور يريد البنتين وَالْبَنَاتِ مِنَ الْأَبْنَاءِ الذُّكُورِ فَابْنُ الِابْنِ كَالِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَبِنْتُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ عِنْدَ عَدَمِ الْبِنْتِ وَلَيْسَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ) وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْفَصْلِ إِجْمَاعٌ أَيْضًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ بَنِي الْبَنِينَ يَقُومُونَ مَقَامَ وَلَدِ الصُّلْبِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ الْأُنْثَى\nرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ وَلَدُ الِابْنِ لَا يَحْجِبُونَ الزَّوْجَ وَلَا الزَّوْجَةَ وَلَا الْأُمَّ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ\nوَمَنْ شَذَّ عَنِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا\nقَالَ مَالِكٌ\nفَإِنِ اجْتَمَعَ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ وَوَلَدُ الِابْنِ وَكَانَ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ مَعَهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ وَكَانَتَا ابْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْبَنَاتِ لِلصُّلْبِ فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِبَنَاتِ الِابْنِ مَعَهُنَّ إِلَّا أن يكون مع بنت الِابْنِ ذَكَرٌ هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ أَوْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَمَنْ هُوَ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ فَضْلًا إِنْ فَضَلَ فَيَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ لِلذِّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ","vol":"5","page":325},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِوَلَدِ الْأَبْنَاءِ مَعَ وَلَدِ الصُّلْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذُو فَرْضٍ فَلَا يُزَادُ عَلَى فَرْضِهِ وَيَدْخُلُ وَلَدُ الِابْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْضِ إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا اخْتِلَافًا قَدِيمًا وَحَدِيثًا\nفَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ هُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَأَهْلِ المغرب أن بن الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ بِإِزَائِهِ وَأَعْلَى مِنْهُ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ فِي الْفَاضِلِ عَنِ الِابْنَةِ وَالِابْنَتَيْنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين\nوخالف في ذلك بن مَسْعُودٍ فَقَالَ إِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَاقِي لِابْنِ الِابْنِ أَوْ لِبَنِي الِابْنِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَدُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَمَنْ تَحْتَهُمْ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلْقَمَةَ\nوَحُجَّةُ من ذهب إلى ذلك حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ (﷿) فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»\nهَذَا اللَّفْظُ حديث معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ» وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ «أَلْحَقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ أَوْ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (٢)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَنْ أَرْسَلَهُ فِي كِتَابِ الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبٍ عَلَيٍّ وَزَيْدٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النِّسَاءِ ١١ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدٌ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ في جملة المال","vol":"5","page":326},{"text":"فواجب أن يعطيه فِي الْفَاضِلِ مِنَ الْمَالِ كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ فَوَجَبَ بذلك أن يشرك بن الِابْنِ أُخْتَهُ كَمَا يَشْرِكُ الِابْنُ لِلصُّلْبِ أُخْتَهُ\nوَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ لِأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ مَا لَمْ تَرِثْ شَيْئًا مِنَ الْفَاضِلِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ مُنْفَرِدَةً وَلَمْ يَعْصِبْهَا أَخُوهَا فالواجب أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَعَهَا أَخُوهَا قَوِيَتْ بِهِ وصارت عصبة معه بظاهر قوله (ويوصيكم اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) النِّسَاءِ ١١ وَهِيَ مِنَ الْوَلَدِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِابْنَةِ ابْنِهِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ مِمَّنْ هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ السُّدُسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ لَمْ يُتَابِعْهُمَا أحد عليه وأظنهما انصرفا عنه بحديث بن مَسْعُودٍ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فسألهما عن ابنة وابنة بن وَأُخْتٍ فَقَالَا لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ الْبَاقِي وائت بن مسعود فإنه سيتابعنا فأتى الرجل بن مسعود فسأله وأخبره بما قالا فقال بن مَسْعُودٍ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَكِنْ أَقْضِي فِيهَا كَمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ لِابْنَةِ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ لِلصُّلْبِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ على ما في حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِلشِّيعَةِ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ مَسْأَلَةٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَنْ لَا تَرِثَ ابْنَةُ الِابْنِ شيئا مع الابنة كما لا يرث بن الِابْنِ مَعَ الِابْنِ شَيْئًا\nوَرَأَيْنَا أَنَّ نُنَزِّهَ كِتَابَنَا هَذَا عَنْ ذِكْرِ مَذَاهِبِهِمْ فِي الْفَرَائِضِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ وَمَذَاهِبَ سَائِرِ فِرَقِ الْأُمَّةِ فِي أُصُولِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ «الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ»\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ذَكَرٌ هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ فَلَا فَرِيضَةَ وَلَا سُدُسَ لَهُنَّ وَلَكِنْ إِنْ فَضَلَ بَعْدَ فَرَائِضَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَضْلٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ لِذَلِكَ الذَّكَرِ وَلِمَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين","vol":"5","page":327},{"text":"وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) النِّسَاءِ ١١\nقَالَ مَالِكٌ الْأَطْرَفُ هُوَ الْأَبْعَدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ فِي هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وعلي وزيد وبن عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ كُلُّهُمْ يَجْعَلُونَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَتِ الْمُقَاسَمَةُ زَادَتْ بَنَاتُ الِابْنِ عَلَى السُّدُسِ أَوْ لَمْ تَزِدْ\nإِلَّا أَبَا ثَوْرٍ فَإِنَّهُ ذَهَبَ فِي ذلك مذهب بن مَسْعُودٍ فَشَذَّ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كَمَا شذ بن مسعود فيها عن الصحابة وذلك أن بن مسعود كان يقول في بنت وبنات بن وبني بن لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ وَلَدِ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا أَنْ تَزِيدَ الْمُقَاسَمَةُ بَنَاتِ الِابْنِ عَلَى السُّدُسِ فَيُفْرَضُ لَهُنَّ السُّدُسُ وَيُجْعَلُ الْبَاقِي لِبَنِي الِابْنِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَدْ شَذَّ أَيْضًا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفَرْضِيَّيْنِ فَقَالَ الذَّكَرُ مَنْ بَنِي الْبَنِينَ يَعْصِبُ مَنْ بِإِزَائِهِ دُونَ مَنْ عَدَاهُ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-383> بَابُ مِيرَاثِ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ من زوجها)</span>\nمالك وميراث الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا ولا ولد بن مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ النِّصْفُ فَإِنْ تَرَكَتْ ولدا أو ولد بن ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَلِزَوْجِهَا الرُّبُعُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ\nوَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا ولا ولد بن الربع فإن ترك ولدا أو ولد بن ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَلِامْرَأَتِهِ الثُّمُنُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النِّسَاءِ ١٢\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ وَهُوَ من","vol":"5","page":328},{"text":"الْحُكْمِ الَّذِي ثَبَتَتْ حُجَّتُهُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ وَمَا فِيهِ التَّنَازُعُ وَالِاخْتِلَافُ وَجَبَ الْعَمَلُ مِنْهُ بِمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ لِكُلِّ مُجْتَهِدٍ وَقَامَ الْعُذْرُ فِيهِ لِمَنْ مَالَ إِلَى وَجْهٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَوْلَى عِنْدَهُ وَوَجَبَ عَلَى الْعَامَّةِ تَقْلِيدُ عُلَمَائِهَا فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ وَوَسِعَهُمُ الْعَمَلُ بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-384> بَابُ مِيرَاثِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ مِنَ ابْنِهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَنَّهُ إن ترك المتوفى ولدا أو ولد بن ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً فَإِنْ لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد بن ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرَّكَ الْأَبَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُمُ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَبُ عَاصِبٌ وَذُو فَرْضٍ إِذَا انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ\nوَإِنْ شَرِكَهُ ذُو فَرْضٍ كَالِابْنَةِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَخَذَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ\nفَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ مَنْ يَجِبُ لَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْمَالِ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ وَصَارَ ذَا فَرْضٍ وَسَهْمٍ مُسَمًّى مَعَهُمْ وَدَخَلَ الْعَوْلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِنْ ضَاقَ الْمَالُ عَنْ سِهَامِهِمْ\nفَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى غَيْرَ أَبَوَيْهِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثَ وَبَاقِي مَالِهِ لِأَبِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ - لَمَّا جَعَلَ وَرَثَةَ الْمُتَوَفَّى أَبَوَيْهِ وَأَخْبَرَ أَنَّ لِلْأُمِّ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثَ عُلِمَ أَنَّ لِلْأَبِ مَا بَقِيَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - ﷿ - (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) النِّسَاءِ ١١\nوَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَالْفُقَهَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا إِذَا تُوُفِّيَ ابْنُهَا أَوِ ابْنَتُهَا فترك المتوفى ولدا أو ولد بن ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ تَرَكَ مِنَ الْإِخْوَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ أَوْ مِنْ أَبٍ أَوْ مِنْ أُمٍّ فَالسُّدُسُ لَهَا\nوَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ المتوفى ولدا ولا ولد بن وَلَا اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا فَإِنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ\nوَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ الربع من رأس المال","vol":"5","page":329},{"text":"والأخرى أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ\nوَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) النِّسَاءِ ١١\nفَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ لَهَا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهَا الثُّلُثُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ\nوَالْوَلَدُ عِنْدَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النِّسَاءِ ١١ وَهُوَ الِابْنُ دُونَ الِابْنَةِ\nوَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ «الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ الْفَرَائِضِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي أَبَوَيْنِ وَابْنَةٍ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ\nهَذِهِ عِبَارَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ\nوَهَذِهِ عِبَارَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا ولا ولد بن - يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَلَا اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا فَإِنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ\nوَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ ﷿ (فَإِنْ كَانَ له إخوة فلأمه السدس) النساء ١١\nفذهب بن عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ الْأُمَّ لَا يَنْقُلُهَا عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا لِقَوْلِهِ ﷿ (فَإِنْ كَانَ لَهُ إخوة فلأمه السدس) النساء ١١ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ إِخْوَةٍ ثلاثة فصاعدا\nوقالت بقوله فرقة وقاموا صِيغَةُ التَّثْنِيَةِ غَيْرُ صِيغَةِ الْجَمْعِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَاحِدَ غَيْرُ الِاثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ عِنْدَ الجميع قالوا ولو كانت التَّثْنِيَةُ جَمْعًا لَاسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الْجَمْعِ كَمَا اسْتَغْنَى عَنِ الْجَمْعِ مَرَّةً أُخْرَى\nوَلَهُمْ حُجَجٌ مِنْ نَحْوِ هَذَا","vol":"5","page":330},{"text":"وَقَالَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - ﵃ الِاثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثَ وَيَنْقُلَانِهَا إِلَى السُّدُسِ كَمَا يَفْعَلُ جَمَاعَةُ الْإِخْوَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ\nوَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْبِنْتَيْنِ مِيرَاثُهُمَا كَمِيرَاثِ الْبَنَاتِ\nوَكَذَلِكَ ميراث الأخوين للأم\nوقد اجمعوا وبن عَبَّاسٍ مَعَهُمْ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ أَوْ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخِ أَوِ الْأُخْتِ السُّدُسُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ حَجَبَا الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ وَلَوْ لَمْ يَحْجُبَاهَا لَعَالَتِ الْفَرِيضَةُ وَهِيَ غَيْرُ عَائِلَةٍ بِإِجْمَاعٍ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنْ حَجَبُوا الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ بِثَلَاثِ أَخَوَاتٍ وَلَسْنَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ بِإِخْوَةٍ وَإِنَّمَا هُنَّ أَخَوَاتٌ فَحَجْبُهَا بِاثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوْلَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهًا مِنْ حُجَجِ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ «الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ»\nوَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ خِلَافًا عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ لَا أَنْقُلُ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ بِأُخْتَيْنِ وَلَا بِأَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ إِحْدَاهُمَا أَخٌ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ وَالْأَخَوَاتِ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا اسْمُ الْإِخْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ\nوَهَذَا شُذُوذٌ لا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَدْ صَرَفُوا اسْمَ الْإِخْوَةِ عَنْ ظَاهِرِهِ إِلَى اثْنَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ رَأْيًا وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ عَنْ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَرِثُ السُّدُسَ الَّذِي تُحْجَبُ عَنْهُ الْأُمُّ بِالْإِخْوَةِ فيمن ترك أبوين وإخوة\nفروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ ذَلِكَ السُّدُسَ لِلْإِخْوَةِ الَّذِينَ حَجَبُوا الأم عنه وللأب الثلثان\nوالإسناد عن بن عَبَّاسٍ بِذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ\nوَقَالَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِلْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسُ وَالْخَمْسَةُ الْأَسْدَاسِ لِلْأَبِ لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ شَيْئًا مَعَ الْأَبِ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «الْإِشْرَافِ»\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ «إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ","vol":"5","page":331},{"text":"وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ\nوالأخرى أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ»\nفَالِاخْتِلَافُ أَيْضًا في هذه المسألة قديما إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ\nوَقَالَ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ\nوَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرْضِي الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ اللَّبَّانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا\nوَزَعَمَ أَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْمُشْتَرَكَةِ\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّهُ قَدْ روي ذلك عن علي نصا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ (﵀)\nومن الحجة لهم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الْوِرَاثَةِ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ فَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَكَا فِي النِّصْفِ الَّذِي يَفْضُلُ عَنِ الزَّوْجِ كَانَا فِيهِ كَذَلِكَ عَلَى ثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ\nوقد ذكرنا حجة القائلين بقول بن عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ «الْإِشْرَافِ»\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-385> بَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الْأَبْنَاءِ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا شَيْئًا وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ وَلَا مَعَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ شَيْئًا وَأَنَّهُمْ يَرْثُونَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ","vol":"5","page":332},{"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النِّسَاءِ ١٢ فَكَانَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ نَصٌّ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ السُّدُسُ وَلِلِاثْنَيْنِ فَمَا زَادَ الثُّلُثُ\nوَقَدْ قُرِئَ (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ)\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهِ وَالْإِجْمَاعُ يَشْهَدُ لَهُ\nوَيَسْقُطُ مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ يَحْجُبُونَهُمْ عَنِ الْمِيرَاثِ وَهُمْ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَالْبَنُونَ ذُكْرَانُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَبَنُو الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا أَوْ بَنَاتُ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلْنَ لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-386> بَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى جَدًّا أَبَا أَبٍ مَا فضل من المال يكونون فيه عصبة يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فَيُعْطُونَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ﷿ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النِّسَاءِ ١١ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ عَنِ الْمِيرَاثِ\nوَقَدْ رُوِيَ بِذَلِكَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي رِوَايَةِ الْآحَادِ الْعُدُولِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ - قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ","vol":"5","page":333},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بن حسان عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَضَى عُمَرُ - ﵁ - أَنَّ الْعَصَبَةَ إِذَا كَانُوا مُسْتَوِيِينَ فَبَنُوا الْأُمِّ أَحَقُّ\nوَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُنَيْنٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ - ﵁ - «إِذَا كَانَتِ الْعَصَبَةُ سَوَاءٌ فَانْظُرُوا أَقْرَبَهُمْ بِأُمٍّ فَأَعْطُوهُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي ميراث (الإخوة) الأشقاء ها هنا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ\nوَكُلُّهُمْ يَجْعَلُ الْأَخَوَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَخٌ عَصَبَةً لِلْبَنَاتِ غير بن عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَجْعَلُ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةً لِلْبَنَاتِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَطَائِفَةٌ\nوحجتهم ظاهر قوله تعالى (إن امرؤا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) النِّسَاءِ ١٧٦\nوَلَمْ يُورِّثِ الْأُخْتَ إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ\nقَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِابْنَةَ مِنَ الْوَلَدِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَرِثَ الْأُخْتُ مَعَ وُجُودِهَا\nقَالُوا وَالنَّظَرُ يمنع من تَوْرِيثَ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ كَمَا يَمْنَعُ مِنْ تَوْرِيثِهِنَّ مَعَ الْبَنِينَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَرَائِضِ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ\nقَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبِنْتَ أَقْرَبُ مِنَ الْأُخْتِ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مَنْ وَلَدِ أَبِيهِ وَوَلَدُ أَبِيهِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مَنْ وَلِدِ جَدِّهِ\nوَهُمْ يَقُولُونَ بِالرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي موضعه إن شاء الله\nوكان بن الزبير يقول بقول بن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى أَخْبَرَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ «أَنَّ مُعَاذًا قَضَى بِالْيَمَنِ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ فَجَعَلَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ»\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ فَرَجَعَ بن الزُّبَيْرِ عَنْ قَوْلِهِ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ","vol":"5","page":334},{"text":"وحديث معاذ من أثبت الأحاديث ذكره بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرْتُ بن الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ إِنْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَضَى فيها باليمن في ابنة وأخت بالنصف والنصف فقال بن الزُّبَيْرِ أَنْتَ رَسُولِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة - وكان قاضي بن الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ - فَلْيَقْضِ بِهِ\nوَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ «قَضَى فِينَا مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ بِالنِّصْفِ وَالنِّصْفِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وعلي وزيد بن ثابت وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ\nوَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَتْبَاعِهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْأَخَوَاتِ إِذَا اجْتَمَعْنَ فِي الْمِيرَاثِ مَعَ الْبَنَاتِ فَهُنَّ عَصَبَةٌ لَهُنَّ يَأْخُذْنَ مَا فَضَلَ لِلْبَنَاتِ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ مِنْ حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ابنة وبن بن وَأُخْتٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ\nرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وشعبة عن أبي قيس الأودي وهو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شرحبيل عن بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْبَنَاتِ وَلَمْ يَرْعَوْا قُرْبَ الْبَنَاتِ فَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ\nوَمِنَ الإسناد عن بن عباس فيما ذكرناه عنه «ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبرقان» أنه حدثه قال سمعت بن أبي مليكة يقول سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ - وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَتَجِدُونَهُ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ مِيرَاثُ الْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ النِّصْفُ وَقَدْ قال الله - ﷿ (إن امرؤا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) الْآيَةَ النِّسَاءِ ١٧٦\nقَالَ أَبُو عمر قول بن عَبَّاسٍ وَسَتَجِدُونَهُ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِ\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُهُ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَقْرَبُ مِنَ الشُّذُوذِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا","vol":"5","page":335},{"text":"تَابَعَهُ عَلَيْهِ وَلَا قَالَ بِقَوْلِهِ إِلَّا عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ وَأَبَا ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَجْتَمِعْنَ فِي فَرِيضَةٍ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ أَنَّهُنَّ إِذَا اسْتَكْمَلْنَ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَاقِي لِلْأُخْوَةِ لِلْأَبِ دُونَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ\nوَاحْتَجَّ أبو ثور لاختيار قول بن مسعود هذا بحديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَلْحِقُوا الْمَالَ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ بَنَاتِ الْبَنِينَ مع بني البنين أن قول بن مَسْعُودٍ فِيهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا\nوَذَهَبَ دَاوُدُ بن علي إلى قول بن مَسْعُودٍ فِي وَلَدِ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ وَخَالَفَهُ فِي الْأُخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ فَقَالَ فِي هَذَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ\nوقال أبو ثور بقول بن مَسْعُودٍ فِيهِمَا جَمِيعًا\nوَكَانَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ يَجْعَلَانِ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرَائِضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا بَيْنَ بَنِي الْبَنِينَ وَبَنَاتِ الْبَنِينَ وَهُنَّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وبن عَبَّاسٍ وَالنَّاسِ لِقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (يُوصِيكُمُ الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) النِّسَاءِ ١١ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَلَدٌ\nوَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النِّسَاءِ ١٧٦\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قضاء بن مَسْعُودٍ هَذَا قَضَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ أَيَرِثُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أَبًا وَلَا جَدًّا أَبَا أَبٍ وَلَا وَلَدًا ولا ولد بن ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ\nإِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكُوا فِيهَا مَعَ بَنِي الْأُمِّ في ثلثهم وتلك الفريضة المعروفة المشتركة هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا","vol":"5","page":336},{"text":"وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا فَكَانَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِكُ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النِّسَاءِ ١٢ فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُشْتَرَكَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ هِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخٌ أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَمَتَى اجْتَمَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ فَهِيَ الْمُشْتَرَكَةُ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ مَكَانَ الْأُمِّ وَاثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَصَاعِدًا وَأَخٌ أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهَا\nوَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُعْطِيَانِ الزَّوْجَ النِّصْفَ وَالْأُمَّ السُّدُسَ وَالْأُخُوَّةَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ يُشَرِّكُهُمْ فِيهِ وَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرُهُمْ فِيهِ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ\nوَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَطَاوُسٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَالنَّخَعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا يُدْخِلُونَ وَلَدَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ وَلَدِ الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ وَقَدِ اغْتَرَفَتِ الْفَرَائِضُ الْمَالَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ\nوَبِهِ قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وبن أَبِي لَيْلَى وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَرَائِضِ\nوَرُوِيَ عن زيد بن ثابت وبن مسعود وبن عباس القولان جميعا\nوالمشهور عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يُشَرِّكْ\nوَالْمَشْهُورُ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ يُشَرِّكْ\nوَقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ ﵃ - فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ عنه أَنَّهُ لَمْ يُشَرِّكْ","vol":"5","page":337},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِيهَا فَلَمْ يُشَرِّكْ ثُمَّ قَضَى فِي الْعَامِ الثَّانِي فَشَرَّكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا قَضَيْنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ «بَيَانِ الْعِلْمِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ شَرَّكَ وَاضِحَةٌ لِاشْتِرَاكِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ بَنُو أَمٍّ وَاحِدَةٍ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُشَرِّكْ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَصَبَةٌ لَيْسُوا ذَوِي فُرُوضٍ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَرْضُهُمْ فِي الْكِتَابِ مَذْكُورٌ\nوَالْعَصَبَةُ إِنَّمَا يَرِثُونَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ شَيْءٌ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ\nوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ الْحُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْجَمِيعِ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَشْرَةِ إِخْوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ كَامِلًا وَالسُّدُسُ الْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَنَصِيبُ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنْ نَصِيبِ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَلَمْ يَسْتَحِقُّوا بِمُسَاوَاتِهِمُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ أَنْ يُسَاوُوهُ فِي الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي مَسْأَلَةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-387> بَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ كَمَنْزِلَةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُشَرَّكُونَ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي شَرَكَهُمْ فِيهَا بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ وِلَادَةِ الْأُمِّ الَّتِي جَمَعَتْ أُولَئِكَ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَكَانَ فِي بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرٌ فَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْإِنَاثِ لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كَانَ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لَهُنَّ وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ فَيُعْطُونَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْإِنَاثِ فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَلَا مِيرَاثَ مَعَهُنَّ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أخ لأب بدىء بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ","vol":"5","page":338},{"text":"مُسَمَّاةٍ فَأُعْطُوا فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فضل كان بين الإحوة لِلْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَلِبَنِي الْأُمِّ مَعَ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَمَعَ بَنِي الْأَبِ لِلْوَاحِدِ السُّدُسُ وَلِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا رَسَمَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَجْبِهِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ يُحْجَبُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَنِ الْمِيرَاثِ بِالْأَخِ الشَّقِيقِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنْ لَا يُشَرَّكَ بَيْنَ بَنِي الْأَبِ وَبَنِي الْأُمِّ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنِهِمْ وَلَا نَسَبَ يَجْمَعُهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الَّتِي وَرِثَ بِهَا بَنُو الْأُمِّ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَفْضُلُ عَنِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوِ الْأُخْتَيْنِ أَوِ الْأَخَوَاتِ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ مَعَ أُخْتِهِنَّ أَوْ مَعَ أَخَوَاتِهِنَّ أَمْ لَا\nوَقَدْ مَضَى فِي بَابِ وَلَدِ الْبَنِينَ هَذَا الْمَعْنَى\nوَذَلِكَ أَنَّ جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - عَلِيًّا وَزَيْدًا وَغَيْرَهُمَا قَالُوا بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَقَالَ بن مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسُ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ بن مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إِذَا اسْتَكْمَلُوا الثُّلُثَيْنِ فَالْبَاقِي لِلْأَخِ أَوِ الْإِخْوَةِ دُونَ الْأَخَوَاتِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَمَا أَعْلَمُ أحدا تابع بن مَسْعُودٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا إِلَّا عَلْقَمَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-388> بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ)</span>\n١٠٤٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجَدِّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تسألني","vol":"5","page":339},{"text":"عَنِ الْجَدِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إِلَّا الْأُمَرَاءُ يَعْنِي الْخُلَفَاءَ وَقَدْ حَضَرْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَكَ يُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ مَعَ الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن كثرة الْإِخْوَةُ لَمْ يُنْقِصُوهُ مِنَ الثُّلُثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْعِلْمِ فَضْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَإِمَامَتِهِ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ وأنه كان المسؤول عَمَّا أَشْكَلَ مِنْهَا وَالْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ فِيهَا لِعِلْمِهِ بِهَا وَأَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَ يُفْزَعُ إِلَى أَهْلِهَا مِنَ الْآفَاقِ فِي الْعِلْمِ\nوَعَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْفَرَائِضِ رَسَمَ مَالِكٌ - ﵀ - كِتَابَهُ هَذَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ\nوَكَانَ الْقَائِمُ بِمَذْهَبِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ خَارِجَةُ ثُمَّ أَبُو الزِّنَادِ ثُمَّ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ\nوَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبُلْدَانِ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لم يعد شيء مِنْهُ\nوَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ لَا يَعْدُونَهُ إِلَّا بِالْيَسِيرِ النَّادِرِ كَمَا صَنَعَ أَهْلُ الْحِجَازِ بِمَذْهَبِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ وَمَنْ خَالَفَ زَيْدًا مِنَ الْحِجَازِيِّينَ أَوْ خَالَفَ عَلِيًّا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فقليل وَذَلِكَ لِمَا يَرْوِيهِ مِمَّا يَلْزَمُ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ والجملة ما وصفت لك\n١٠٤٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَضَ لِلْجَدِّ الَّذِي يَفْرِضُ النَّاسَ لَهُ الْيَوْمَ\n١٠٤٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا وَهُوَ يُفْرَضُ له مع الولد الذكر ومع بن الِابْنِ الذَّكَرِ السُّدُسُ فَرِيضَةً وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أُمًّا أَوْ","vol":"5","page":340},{"text":"أُخْتًا لِأَبِيهِ يُبْدَأُ بِأَحَدٍ إِنْ شَرَّكَهُ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ فَرِيضَةً\nقَالَ مَالِكٌ وَالْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إِذَا شَرَّكَهُمْ أَحَدٌ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرَّكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِحَظِّ الْجَدِّ أُعْطِيَهُ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْإِخْوَةِ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ وَلَهُمْ يُقَاسِمُهُمْ بِمِثْلِ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ أَوِ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلُ لِحَظِّ الْجَدِّ أُعْطِيَهُ الْجَدُّ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ تَكُونُ قِسْمَتُهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكْتَ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا وَجَدَّهَا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ النِّصْفُ ثُمَّ يُجْمَعُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الْأُخْتِ فَيُقَسَّمُ أَثْلَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَكُونُ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ وَلِلْأُخْتِ ثُلُثُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ سَوَاءٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يُعَادُّونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ لِأَبِيهِمْ فَيَمْنَعُونَهُ بِهِمْ كَثْرَةِ الْمِيرَاثِ بِعَدَدِهِمْ وَلَا يُعَادُّونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ لَمْ يَرْثُوا مَعَهُ شَيْئًا وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ فَمَا حَصَلَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ بَعْدِ حَظِّ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَلَا يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تُعَادُّ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا مَا كَانُوا فَمَا حَصَلَ لَهُمْ وَلَهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهَا دُونَهُمْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا وَفَرِيضَتُهَا النِّصْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ لَهَا وَلِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا فَضْلٌ عَنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ فَهُوَ لِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصَّدِّيقَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ وَأَبَا هريرة وبن الزُّبَيْرِ وَأَبَا مُوسَى كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ كَالْأَبِ سَوَاءٌ وَيَحْجُبُونَ بِهِ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ وَلَا يُورِثُونَ أَحَدًا سِوَى الْإِخْوَةِ شَيْئًا مَعَ الْجَدِّ","vol":"5","page":341},{"text":"وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عتبة وبن مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَقَتَادَةُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا قَالَا بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عنه\nروى بن عيينة وغيره عن بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ أَتَّخِذُ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا»\nوَحُجَّةُ مَنْ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَبٍ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ كَالْأَبِ فِي الشَّهَادَةِ لِابْنِ ابْنِهِ وَكَالْأَبِ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ جَدِّهِ كَمَا لَا يَقْتَصُّ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَلِأَنَّ لَهُ السُّدُسَ مَعَ الْأَبِ الذَّكَرِ وَهُوَ عَاصِبٌ وَذُو فَرْضٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ لأحد غيره وغير الأب\nولما كان بن الِابْنِ كَالِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ كَانَ كَذَلِكَ أَبُو الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ كَذَلِكَ\nوَاتَّفَقَ علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وبن مَسْعُودٍ عَلَى تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ\nفَمَذْهَبُ زَيْدٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ\nوَأَمَّا عَلِيٌّ فَكَانَ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ إِلَّا السُّدُسَ يَجْعَلُهُ كَأَحَدِهِمْ وَإِذَا كَانَ السُّدُسُ خَيْرًا لَهُ من المقاسمة أعطاه السدس وإذا كان الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنَ السُّدُسِ أَعْطَاهُ السُّدُسَ بَعْدَ أَخْذِ كُلِّ ذِي فَرْضٍ فَرْضَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَرِيضَةِ ذُو فَرْضٍ غَيْرُ الْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ لَا يُنْقَصُ أَبَدًا مِنَ السُّدُسِ شَيْئًا وَيَكُونُ بِذَلِكَ السُّدُسِ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ ذَا فَرْضٍ وَعَاصِبًا وَمَعَ الْإِخْوَةِ أَخَا إِلَّا أَنْ تَنْقُصُهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ فَلَا يَنْقُصُهُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَزِيدُهُ مَعَ الْوَالِدِ الذَّكَرِ شَيْئًا عَلَى السُّدُسِ وَلَا يَنْقُصُهُ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ غَيْرِهِمْ","vol":"5","page":342},{"text":"وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ أَعْطَى الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفَ فَرِيضَتَهَا وَقَسَّمَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْجَدِّ فَإِنْ كَانَ أَخٌ لِأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ أَوْ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأَبٍ أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْإِخْوَةِ وَلِمَ يُعَادِّيهِمُ الْجَدَّ وَقَاسَمَ بِهِمُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ\nقَالَ أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْجَدِّ وَفِي مُعَادَّاتِهِ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَقَالَ إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ بِرَأْيِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بِقَوْلِهِ فِي مُعَادَّاتِهِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُمَّ يَصِيرُ مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي الْمُقَاسَمَةِ إِلَى الْإِخْوَةِ للأب والأم لم يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ فِيهِ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لَا يَرْثُونَ شَيْئًا مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِمْ مَعَهُمْ وَهُمْ لَا يرثون لأنه خيف عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ\nوَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ زيد بن ثَابِتٍ فِي الْجَدِّ خَاصَّةً مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وسفيان الثوري والأوزاعي وبن سِيرِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ زياد اللؤلؤي وأحمد بن حنبل وأبوعبيد\nوَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى قَوْلِ زَيْدٍ فِي مَنْعِهِ مِنْ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَفِي قَوْلِهِ ثُلُثُ الْمَالِ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ وَالْمَوَالِي أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا إِلَّا مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي أَبْوَابِهِ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْجَدِّ الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفَرَائِضِ وَالْفِقْهِ\nوَمِنْ حُجَّةٍ مِنْ وَرَّثَ الْأَخَ مَعَ الْجَدِّ أَنَّ الْأَخَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنَ الْجَدِّ لِأَنَّ الجد أبو أبي الميت والأخ بن أَبِي الْمَيِّتِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَبِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ يُدْلِي بِالْأَبْعَدِ أَحَقُّ وَأَوْلَى فَكَيْفَ مَنْ يُدْلِي بِالْأَقْرَبِ هَذَا مُحَالٌ\nوقد أجمعوا أن بن الْأَخِ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ وَهُوَ يُدْلِي بِالْأَخِ وَالْعَمُّ يُدْلِي بِالْجَدِّ فَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنَ الْأَخِ وَاللَّهُ أعلم","vol":"5","page":343},{"text":"وقول بن مَسْعُودٍ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فيه\nوروي عنه مثل قَوْلُ زَيْدٍ أَنَّهُ قَاسَمَ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إِلَى الثُّلُثِ فَإِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ الثُّلُثِ فَرَضَ لَهُ الثُّلُثَ عَلَى حَسَبِ قَوْلِ زَيْدٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ عَلِيٍّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ الرِّوَايَاتِ فِي «الْإِشْرَافِ» وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَقْوَالًا لِلصَّحَابَةِ شاذة لم يقل بها أحد من الفقهاء فلم أر لذكرها وجها ها هنا\nوَأَمَّا الْفَرِيضَةُ الَّتِي ذَكَّرَهَا مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأَمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَجَدٌّ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهَا\nفَكَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتُ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ\nوَرُوِيَ عَنْهُمَا أَيْضًا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ عَالَتِ الْفَرِيضَةُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ\nوَكَانَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ يَقُولَانِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وللجد السدس الفريضة مِنْ سِتَّةٍ عَالَتْ إِلَى تِسْعَةٍ إِلَّا أَنَّ زَيْدًا يَجْمَعُ سَهْمَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ وَهِيَ سَبْعَةٌ فَيَجْعَلُهَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِلْجَدِّ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ عَمَلُهَا أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةِ سِتَّةٌ وَتَبَقَّى اثْنَا عَشَرَ لِلْأُخْتِ ثُلُثُهَا أَرْبَعٌ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا ثَمَانِيَةٌ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ سَأَلْتُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَكَانَ مَنْ أَعْلَمِهِمْ بِقَوْلِ زَيْدٍ فِيهَا - يَعْنِي الْأَكْدَرِيَّةَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا فَعَلَ زَيْدٌ هَذَا قَطُّ يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاسُوا ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ\nوَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ اللَّبَّانِ الْفَارِضُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ زَيْدٍ مَا ذَكَرُوا - يَعْنِي فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ كَمَا يَسْقُطُ الْأَخُ لَوْ كَانَ مَكَانَهَا لَأَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ فِي قَوْلِ زَيْدٍ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ عَصَبَةٌ مَعَ الْجَدِّ يُقَاسِمَانِهِ\nوَاخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِتَسْمِيَةِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ بِالْأَكْدَرِيَّةِ","vol":"5","page":344},{"text":"فَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتُكَدِّرِ قَوْلِ زَيْدٍ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِضْ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَفَرَضَ لَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْأَكْدَرُ فَأَخْطَأَ فِيهَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ قُلْتُ لِلْأَعْمَشِ لِمَ سُمِّيَتِ الْأَكْدَرِيَّةُ قَالَ طَرَحَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْأَكْدَرُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الْفَرَائِضِ فَأَخْطَأَ فِيهَا فَسَمَّاهَا الْأَكْدَرِيَّةَ\nوَقَالَ وَكِيعٌ وَكُنَّا نَسْمَعُ قَبْلَ هَذَا أَنَّهَا سُمِّيَتِ الْأَكْدَرِيَّةُ لِأَنَّ قَوْلِ زَيْدٍ تَكَدَّرَ فِيهَا لَمْ يَقِسْ قَوْلَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُعَادَّاةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثُمَّ انْفِرَادِهِمْ بِالْمِيرَاثِ دُونَهُمْ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ زَيْدٍ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي ذَلِكَ فَإِجْمَاعٌ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مَعَ الْجَدِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْأُخْوَةِ لِلْأُمِّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَنَّهَا تُعَادُّ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا فَإِنْ حَصَلَ لَهَا وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ النِّصْفُ فَهُوَ لَهَا دُونَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ فَالْفَضْلُ عَلَى النِّصْفِ لَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفَ فَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدٍ\nوَكَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ مَا لَمْ تَنْقُصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ فَإِنْ نَقَصَتْهُ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ وَفَضَلَ الْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ\nوأما بن مَسْعُودٍ فَأَسْقَطَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ والأم والجد فعلى قول بن مَسْعُودٍ فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَجَدٍّ الْمَالُ بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ وَلَا شيء للإخوة للأب\nوذهب إلى قول بن مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَسْرُوقٌ وَشُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْكُوفَةِ\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ\nوَاخْتَلَفَ فِيهَا الصَّحَابَةُ - (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -) عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ","vol":"5","page":345},{"text":"أَحَدُهَا مَنْ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا أَبُو بَكْرٍ وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ أَعْطَوُا الْأُمَّ الثُّلُثَ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَحَجَبُوا الْأُخْتَ بِالْجَدِّ كَمَا تُحْجَبُ بِالْأَبِ\nوَالثَّانِي قَوْلُ عَلِيٍّ قَالَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ\nوَالثَّالِثُ قَوْلُ عُثْمَانَ جَعَلَهَا أَثْلَاثًا لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وللجد الثلث\nوالرابع قول بن مَسْعُودٍ قَالَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَكَانَ يَقُولُ مَعَاذَ اللَّهُ أَنَّ أُفَضِّلَ أُمًّا عَلَى جَدٍّ\nوَالْخَامِسُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَمَا بَقِيَ لِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ\nوَهَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُدْعَى الْخَرْقَاءُ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-389> بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ)</span>\n١٠٤٥ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فقال لها أبو بكر مالك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الخطاب تسأله ميراثها فقال لها مالك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنُكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا\n١٠٤٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ أَتَتِ الْجَدَّتَانِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَمَّا إِنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كَانَ إِيَّاهَا يَرِثُ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا","vol":"5","page":346},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَقَدْ خُولِفَ مَالِكٌ فِي عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ فَقَالَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ إِنَّمَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي خَرَشَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ\nوَمَا أَعْلَمُ رَوَى عنه غير بن شِهَابٍ وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَهِرًا بِالرِّوَايَةِ لِلْعِلْمِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي سَمَاعِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ مِنْ أَبِي بَكْرٍ\nوَقَبِيصَةُ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي «التَّمْهِيدِ» وُلِدَ فِي أَوَّلِ عَامِ الْهِجْرَةِ وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ\nوَذَكَرْنَا أَبَاهُ ذُؤَيْبًا فِي كِتَابِ «الصَّحَابَةِ»\nوَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى روايته في هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ أَبُو أُوَيْسٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ لم يدخل بين بن شِهَابٍ وَبَيْنَ قَبِيصَةَ أَحَدًا\nوَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ يُونُسُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ\nوَالْقَوْلُ عِنْدِي قَوْلُ مَالِكٍ وَمِنْ تَابَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُمْ زادوا ما قصر عنه غيرهم\nوأما بن عُيَيْنَةَ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَجَوَّدَهُ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ فَقَالَ مَرَّةً حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ وَقَالَا مَرَّةً حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ جَاءَتِ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَوْ أُمُّ الْأَبِ إلى أبي بكر الصديق فقالت إن بن ابني أو بن ابْنَتِي مَاتَ وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ لِي فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقًّا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَجِدُ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ حَقٍّ وَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِشَيْءٍ وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ قَالَ فَسَأَلَ فَشَهِدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ قَالَ ومن سمع ذلك معك قال بن مَسْلَمَةَ قَالَ فَأَعْطَاهَا السُّدُسَ قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ عُمَرَ جَاءَتِ الَّتِي تُخَالِفُهَا إِلَى عُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَنِي فِيهِ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَحْفَظْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَلَكِنْ حَفِظْتُهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَإِنَّهُ لَكُمَا أَوْ أَيَّتُكُمَا انْفَرَدَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَتِ الْجَدَّتَانِ إِلَى أَبِي بكر","vol":"5","page":347},{"text":"الصَّدِّيقِ فَإِنَّهُ عَنَى أُمَّ الْأُمِّ وَأُمَّ الْأَبِ وَهُمَا اللَّتَانِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَوْرِيثِهِمَا\nرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ جَدَّتَانِ فَأَعْطَى الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ السُّدُسَ دُونَ أُمِّ الْأَبِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطَيْتَ الَّتِي لَوْ أَنَّهَا مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا وَتَرَكْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا فَجَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمَا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْرِيثِ الجدات على ما نورده ها هنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\n١٠٤٧ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ لَا يَفْرِضُ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وبن شِهَابٍ وَطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وبن هرمز وربيعة وبن أَبِي ذُؤَيْبٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ كان يوتر بركعة فعابه بن مَسْعُودٍ فَقَالَ أَتَعِيبُنِي أَنْ أُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَأَنْتَ تورث ثلاث جدات قال بن أَبِي أُوَيْسٍ سَأَلَتُ مَالِكًا عَنِ الْجَدَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَرِثَانِ وَالثَّالِثَةِ الَّتِي تَطْرَحُ وَأُمَّهَاتُهَا فَقَالَ اللَّتَانِ تَرِثَانِ أَمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا إِذَا لَمْ يَكُونَا وَالثَّالِثَةُ الَّتِي تَطْرَحُ أُمُّ الْجَدِّ أبي الأب وأمهاتها قال بن أَبِي أُوَيْسٍ فَأَمَّا أُمُّ أَبِ الْأُمِّ فَلَا تَرِثُ شَيْئًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ\nوَكَانَ زَيْدٌ يَقُولُ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَخَذَتِ السُّدُسَ فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهَمَا وَلَا شَيْءَ لِلْجَدَّاتِ غَيْرَ السُّدُسِ إِذَا اسْتَوِيَنَ فِي الْعُقُودِ قَالَ فَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَانَ السُّدُسُ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ قُعْدِدَتْ\nهَذِهِ رِوَايَةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ أَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَقْرَبُ فَالسُّدُسُ لَهَا","vol":"5","page":348},{"text":"وَقَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - فِي الْجَدَّاتِ كَقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَلَا يُشَرِّكُ مَعَهَا أَحَدًا لَيْسَ فِي قُعْدَدِهَا\nوَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَلَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ اثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ\nحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي سفيان فذكره\nوأما بن مَسْعُودٍ فَكَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعَ أُمَّ الْأُمِّ وَأُمَّهَا وَإِنْ عَلَتْ وَأُمَّ الْأَبِ وَأُمَّهَا وَإِنْ عَلَتْ وَأُمَّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَا وَأُمَّ أَبِي الأب وأمها\nوهو قول بن عباس\nوبه قال الحسن وبن سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ تَرِثُ الْجَدَّاتُ الْأَرْبَعُ قَرُبْنَ أَوْ بَعُدْنَ\nوَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن ليث عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ تَرِثُ الْجَدَّاتُ الْأَرْبَعُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا كانا يورثان أربع جدات\nوكان بن مَسْعُودٍ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْجَدَّاتِ فِي السُّدُسِ دُنْيَاهُنَّ وَقُصْوَاهُنَّ مَا لَمْ تَكُنْ جَدَّةً أُمَّ جَدَّةٍ أَوْ جَدَّتَهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَرَّثَ بَيْنَهُمَا مَعَ سَائِرِ الْجَدَّاتِ وَأَسْقَطَ أُمَّهَا أَوْ جَدَّتَهَا\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسْقِطُ الْقُصْوَى بِالدُّنْيَا إِذَا كَانَتْ مِنْ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أَبٍ فَيُوَرِّثُ أُمَّ الْأَبِ أَبٍ وَيُسْقِطُ أُمَّ أَبِي الْأَبِ\nفَكَانَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ يَخْتَارُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ بن مسعود ويقويها\nوأما بن عَبَّاسٍ فَكَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ أُمِّ أَبِي الْأَبِ مَعَ مَنْ يُحَاذِيهَا مِنَ الْجَدَّاتِ وَتَابِعَهُ عَلَى ذلك الحسن وبن سيرين وجابر بن زيد","vol":"5","page":349},{"text":"وروي عن بن عَبَّاسٍ قَوْلٌ شَاذٌّ أَنَّ الْجَدَّةَ كَالْأُمِّ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ\nوَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا تَرِثَ جَدَّةٌ ثُلُثًا وَلَوْ كَانَتْ كَالْأُمِّ وَرِثَتِ الثُّلُثَ وَأَظُنُّ الَّذِي روى هذا الحديث عن بن عَبَّاسٍ قَاسَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِّ لَمَّا جَعَلَهُ أَبًا ظَنَّ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْجَدَّةَ أُمًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى حَالٍ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ أَحَدٌ مِنْ جَدَّاتِهِ وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ وَابْنُهَا حَيٌّ يَعْنِي الِابْنَ الَّذِي يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمِيرَاثِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ جَدَّةً أُمَّ عَمٍّ لِأَبٍ فَلَا يَحْجُبُهَا هَذَا الِابْنُ عَنِ الْمِيرَاثِ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ الْجَدَّاتِ مَعَ الْأُمِّ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يُوَرِّثُ إِلَّا جَدَّتَيْنِ أُمَّ أُمٍّ وَأُمَّ أَبٍ وَأُمَّهَاتِهِمَا وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مَعَهُمْ\nوَمَذْهَبُ زَيْدٍ قَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ وَذَكَرَ أَنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ دِنْيَا شَيْئًا وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ وَلَا مَعَ الْأَبِ شَيْئًا وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرِضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ أُمَّ الْأَبِ وَأُمَّ الْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ قَالَ مَالِكٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا كَانَ لَهَا السُّدُسُ دُونَ أُمِّ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ أَقَعَدَهُمَا أَوْ كَانَتَا فِي الْقُعْدَدِ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَّثَ الْجَدَّةَ ثُمَّ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ فَأَنْفَذَهُ لَهَا ثُمَّ أَتَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهَا مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنُكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا\nقَالَ مَالِكٌ ثُمَّ لَمْ نَعْلَمُ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَى الْيَوْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَشْبَعْنَا الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ» وَفِي كِتَابِ","vol":"5","page":350},{"text":"«الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ من الاختلاف» أيضا\nوفيما ذكرنا ها هنا كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُ زَيْدٍ لَا تَرِثِ جَدَّةٌ وَابْنُهَا حَيٌّ فَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَدَّاشُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَجْعَلْ لِلْجَدَّةِ شَيْئًا مَعَ ابْنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرَوَى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ عَنْ زَيْدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً\nوَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُونَ لَا ترث الجدة مع ابنها يعنون أنها لَا تَرِثُ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجَدَّ لَمَّا كَانَ مَحْجُوبًا بِالْأَبِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْجَدَّةُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَحَدُ أَبَوَيِ الْمَيِّتِ فَوَجَبَ أَنْ يَحْجُبَهَا الْأَبُ كَمَا حَجَبَ الْجَدَّ وَوَجَبَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ أُمُّ أُمٍّ لَمْ تَرِثْ مَعَ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أُمُّ أَبٍ لَا تَرِثُ مَعَ الْأَبِ\nوَوَجْهٌ آخَرُ لَمَّا كَانَ بن الْأَخِ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَخِ لِأَنَّهُ بِهِ يدلى ولا يرث بن الْعَمِّ مَعَ الْعَمِّ لِأَنَّهُ بِهِ يُدْلِي وَجَبَ أَنْ لَا تَرِثَ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ لِأَنَّهَا بِهِ تُدْلِي\nوَأَمَّا دَاوُدُ فَحُجَّتُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِهَا لَمْ تَرِثْ لِأَنَّهُ لَا يُجِبْ عِنْدَهُ مِيرَاثٌ إِلَّا بِنَصِّ آيَةٍ أَوْ نَصِّ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ\nوَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ مَا هُوَ فِي بَابِ الْمُنَازَعَةِ مِثْلُهُ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ قَرِيبٍ ذِي نَسَبٍ يَجِبُ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنَ الْمِيرَاثِ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا مَطْعَنَ فِيهَا أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) النِّسَاءِ ٧ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْنَعُ قَرِيبٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ مِيرَاثِ قَرِيبِهِ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أو إجماع","vol":"5","page":351},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمِيرَاثَ بِالدِّينِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ\nوَقَالَ آخَرُونَ تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وبن سِيرِينَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْبَصْرِيِّينَ وَشَرِيكٍ الْقَاضِي وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُهَا مَعَ ابْنِهَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُهَا\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُدُسًا جَدَّةٌ مَعَ ابْنِهَا وَابْنُهَا حَيٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْجَدَّةُ - أَرَادَ أُمَّ الْأُمِّ - وَهُوَ خَالُ الميت\nفإن قيل روي بن جريج والثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ وَرَّثَ عُمَرُ بْنُ الخطاب جدة مع ابنها\nقيل لَهُ وَهَذَا مُحْتَمِلٌ أَيْضًا لِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ\nفَإِنْ صَحَّ أَنَّهَا أُمُّ أَبٍ فَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nإِلَّا أَنَّ لَهُمْ قِيَاسًا وَذَلِكَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَهَا\nوَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ تُدْلِي بِالْأَبِ وَتَرِثُ مَعَهُ\nوَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْأُمَّ وَأُمَّ الْأُمِّ لَا يُحْجَبَانِ بِالذُّكُورِ\nوَكَذَلِكَ أُمُّ الْأَبِ لَا تُحْجَبُ بِابْنِهَا وَإِنَّمَا تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ الْأُمَّهَاتُ وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ ابْنِهَا لَا يَزِيدُ فِي فَرْضِهَا لَمْ يَحْجُبْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ إِلَّا أَنَّ الأول عنهم أثبت","vol":"5","page":352},{"text":"ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جابر عن عمر أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَجِدْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُورِّثُ الْجَدَّةَ مع ابنها إلا بن مَسْعُودٍ\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ بَسَّامٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُوَرِّثِ الْجَدَّةَ إِذَا كَانَ ابْنُهَا حَيًّا وَالنَّاسُ عَلَيْهِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-390> بَابُ مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ)</span>\n١٠٤٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ آخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى إِرْسَالِهِ مِنْهُمُ بن وهب ومطرف وبن بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو عُفَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى كُلُّهُمْ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ\nوَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ وبن الْقَاسِمِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَالَا فِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ سَأَلَ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْكَلَالَةِ فَأَمْهَلَتْهُ حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ سَأَلَتْهُ فَأَمْلَاهَا عَلَيْهَا فِي كَتِفٍ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ في الكلالة) النساء ١٧٦ وَقَالَ «مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا أَعُمَرُ مَا أَظُنُّ أنه يفهمها أو لم تَكْفِيهِ آيَةُ الصَّيْفِ» فَأَتَتْ حَفْصَةُ عُمَرَ بِالْكَتِفِ» فَقَرَأَهُ فَلَمَّا بَلَغَ (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النِّسَاءِ ١٧٦\nرَمَى بِالْكَتِفِ وَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ بَيَّنْتَ لَهُ فَلَمْ تُبَيِّنْ لِي\nقَالَ سُفْيَانُ وَآيَةُ الصَّيْفِ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) النساء","vol":"5","page":353},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْكَلَالَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ فِيهِ خَبَرٌ فِي الْكِتَابِ أَوْ عَنِ الرَّسُولِ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ السَّائِلَ عَلَيْهِ وَيَكِلَ فَهْمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَظَاهِرِهِ\nواختلف الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ ﷿ (يُورَثُ كَلَالَةً) النِّسَاءِ ١٢\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْكَلَالَةُ صِفَةٌ لِلْوِرَاثَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْوِرَاثَةُ كَلَالَةً\nوَمَنْ قَالَ بِهَذَا جَعَلَ كَلَالَةً نَصْبًا عَلَى الْمَصْدَرِ كَأَنَّهُ قَالَ يُورَثُ وِرَاثَةً أَيْ يُورَثُ بِالْوِرَاثَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا كَلَالَةً كَمَا تَقُولُ قُتَلَ غِيلَةً كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ مَصْدَرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الْكَلَالَةُ صِفَةٌ لِلْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ سُمِّيَتِ الْوَرَثَةُ كَلَالَةً\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً وَكَانَ لَا وَلَدَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَكَانَ أَبُوهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ يُورِثُ كَلَالَةً بِكَسْرِ الرَّاءِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَنْ قَرَأَ يُورَثُ كَلَالَةً فَهُمُ الْعَصَبَةُ الرِّجَالُ الْوَرَثَةُ\nوَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْكَلَالَةَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ سُمِّي الْمَيِّتُ كَلَالَةً إِنْ كَانَ رَجُلٌ أو امرأة كما يقال رَجُلٌ صَرُورَةٌ وَامْرَأَةٌ صَرُورَةٌ فِيمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَمِثْلُهُ رَجُلٌ عَقِيمٌ وَامْرَأَةٌ عَقِيمٌ","vol":"5","page":354},{"text":"وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي تَفْسِيرِ الْكَلَالَةِ الكلالة من لا ولد له ولا والد\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وزيد وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ خَاصَّةً\nوَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ\nوَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدٍ السَّلُولِيِّ قَالَ أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الْكَلَالَةِ أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَطْ وَأَنَّهُ وَرَّثَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَنْ كَانُوا مَعَ الْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وإنه لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي أَنَّ الْجَدَّاتِ تُحْجَبُ بِهَا الْإِخْوَةُ وَأَنَّ الْأُمَّ لَا يَحْجُبُهَا عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا فَجِيءَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا فِي امْرَأَةٍ خَلَّفَتْ مِنَ الْوَرَثَةِ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأَبِ السُّدُسَ وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهُ الْبَنُونَ عَنِ السُّدُسِ فَكَيْفَ يَحْجُبُهُ عَنْهُ الْإِخْوَةُ هَذَا لَا يصح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِيهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﵎ فِيهَا - (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النِّسَاءِ ١٢ قَالَ مَالِكٌ فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ حَتَّى لَا يَكُونَ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ قَالَ مالك فأما الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﵎ فِيهَا (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النِّسَاءِ ١٧٦\nقَالَ مَالِكٌ فَهَذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ هُنَا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ","vol":"5","page":355},{"text":"يَقُلْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ لِأَنَّهُ وَغَيْرَهُ وَكُلَّ مِنْ تَكَلُّمٍ فِي الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَخٌ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ الْوَالِدِ كَمَا لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ لَا مَعَ الْأَبِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ «مِيرَاثِ الجد»\nوقد قال مَالِكٌ فِي بَابِ «مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ مُوَطَّئِهِ» أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ شَيْئًا وَلَا مَعَ الأب دينا شَيْئًا\nوَبِهَذَا اسْتَغْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَذْكُرَ الْوَالِدَ هُنَا لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أن الإخوة للأب والأم لا يرثون إلا من يورث كلالة ولا يُورَثُ كَلَالَةً إِلَّا مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ - الْكَلَالَةَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا وَارِثًا غَيْرَ الْإِخْوَةِ\nفَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي صَدْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ ﷿ (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النِّسَاءِ ١٢\nفَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عُنِيَ بِهِمُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ لَيْسَ مِيرَاثُهُمْ هَكَذَا\nوَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ ﷿ (يَسْتَفْتُونَكَ قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) إِلَى قَوْلِهِ (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النِّسَاءِ ١٧٦\nفَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لَيْسَ هَكَذَا لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - جَعَلَ جَمَاعَةَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ شُرَكَاءَ فِي الثُّلُثِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سواء وعلم الجميع بذلك أن الْإِخْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ وَدَلَّتِ الْآيَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ كَلَالَةٌ\nوَإِذَا كَانَ الْإِخْوَةُ كلالة فمعلوم أن من كان أبد مِنْهُمْ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَلَالَةً وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ فَقَدْ يورث كلالة","vol":"5","page":356},{"text":"قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَلَالَةِ وَصَارَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ مَا خَلَا الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ\nقَالَ مَالِكٌ فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمُ الثُّلُثَ فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانُهُ الْمِيرَاثَ فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَخْذَهُ بَنُو الْأُمِّ فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُرِدْ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ خَاصَّةً مَعَ الْجَدِّ بَلْ أَرَادَ بِذَلِكَ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَصَبَةً لِلْأَبِ كَانُوا أَوْ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَهُمْ فِي امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا وَجَدَّهَا\nفَقَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَجَعْلَ لِلْجَدِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ الثُّلُثُ\nقَالَ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَوْ لَمْ أَكُنْ أَنَا كَانَ لِلْإِخْوَةِ مَا بَقِيَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ شَيْئًا فَلَمَّا حَجَبْتُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْهُمْ كُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِهِ منهم\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ فِي امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا وَجَدَّهَا قَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ\nوَيَحْيَى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي سِتَّةِ إِخْوَةٍ مُعْتَرِفِينَ اثْنَانِ لِأَبٍ وَاثْنَانِ لِأُمٍّ وَاثْنَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ وَجَدٍّ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَيَشْتَرِكُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فِي السُّدُسِ وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ\nوَعَلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَعْرُوفُ أَنَّ السُّدُسَ الْبَاقِيَ لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّ الْجَدَّ حَجَبَ الْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا فِي الْفَرِيضَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَدِّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْإِخْوَةِ\nوَمَا احْتَجَّ بِهِ فَعَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ","vol":"5","page":357},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ «الْجَدِّ» قَوْلَ مَنْ حَجَبَ بِهِ الْإِخْوَةَ وَقَوْلَ مَنْ قَاسَمَهُمْ بِهِ إِلَى الثُّلُثِ\nوَبِهِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِأَنَّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَذَكَرْنَا قَوْلَ عَلِيٍّ فِي مُقَاسَمَتِهِ لِلْجَدِّ بِهِمْ إِلَى السُّدُسِ فَلَا مَعْنَى لإعادة ذلك ها هنا\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ جَعَلَ الْأَخَ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ وَحَجَبَ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ بَلْ هُمْ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ\nوَذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ إِلَّا فِرْقَةً مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهُمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ فَإِنَّهُمْ حَجَبُوا الْجَدَّ بِالْأَخِ وَرَوَوْا فِيهِ عَنْ عُمَرَ شَيْئًا لَا يَصِحُّ وَشَذُّوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَخَالَفُوا سَبِيلَهُمْ فَلَمْ يَنْشَغِلْ بِهِمْ\nوَأَمَّا احْتِجَاجُ مَالِكٍ - ﵀ - عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يُرْوَى عَنْ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-391> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَمَّةِ)</span>\n١٠٤٩ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ كَانَ قديما يقال له بن مِرْسَى أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا صَلَّى الظَّهْرَ قَالَ يَا يَرْفَأُ هَلُمَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ لِكِتَابٍ كَتَبَهُ فِي شَأْنِ الْعَمَّةِ فَنَسْأَلُ عَنْهَا وَنَسْتَخْبِرُ فِيهَا فَأَتَاهُ بِهِ يَرْفَأُ فَدَعَا بِتَوْرٍ أَوْ قَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَمَحَا ذَلِكَ الْكِتَابَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لو رضيك الله وارثة أَقَرَّكَ لَوْ رَضِيَكَ اللَّهُ أَقَرَّكَ\n١٠٥٠ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ كَثِيرًا يَقُولُ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ وَلَا تَرِثُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ثُمَّ الْخَلَفُ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِعَصَبَةٍ\nفَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَوْرِيثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الِابْنَةِ","vol":"5","page":358},{"text":"وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا هم عصبة\nوأبى ذلك آخرون ونذكر ها هنا مَا لَهُمْ فِي الْعَمَّةِ خَاصَّةً مِنَ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّ الْبَابَ لَمْ يَتَضَمَّنْ غَيْرَهَا وَنُؤَخِّرُ الْقَوْلَ فِي سَائِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِلَى بَابِ «مِنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَوَوْا عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْعَمَّةِ مَا أَرْسَلَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ\nوَمِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِمَّا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاشُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَارِيَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً انْطَلِقْ تُقَسِّمْ مِيرَاثَهُمْ فَتَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ «يَا رَبُّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ سَارَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «يَا رَبُّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ قَالَ «لَا أَرَى لَهُمَا شَيْئًا»\nقَالَ يَزِيدُ وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُحَبَّرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ عُمَرِ خِلَافَ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ\nوَكَذَلِكَ رِوَايَتُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَيْضًا\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاشُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى لِلْعَمَّةِ بِثُلُثَيِ الْمِيرَاثِ وَلِلْخَالَةِ بالثلث\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى لِلْعَمَّةِ الثلثين وللخالة الثلث\nقال وحدثني يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أُتِيَ زِيَادٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيهَا فَقَالُوا لَا قَالَ زَيْدٌ وَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُ","vol":"5","page":359},{"text":"النَّاسِ بِقَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهَا جَعَلَ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ فَأَعْطَى العمة الثلثين والخالة الثلث\nوَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا لَيْسَ بِقَوِيٍّ ذَكَرَهُ يَزِيدُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ»\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ زِيَادٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَمَّةِ والخالة الثلثان للعمة والثلث للخالة\nوروى سفيان عن عمرو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود ومسروق والحكم وإبراهيم مثله\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ\nوَقَدْ رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ عن عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ بِنِصْفَيْنِ\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَعْطَى الْعَمَّةَ الْمَالَ كُلَّهُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\nوَرَوَى الْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَى الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ الثُّلُثَ\nوَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ وَرَّثَ الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا قَسَمَهُ لَهُمَا\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-392> بَابُ مِيرَاثِ وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا فِي وِلَايَةِ الْعَصَبَةِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبَنُو الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مَنْ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَبَنُو الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْلَى من بني بن الأخ للأب والأم وبنو بن الْأَخِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ أخي الأب للأب والأم وبن الْعَمِّ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ عَمِّ الْأَبِ أَخِي أَبِي الْأَبِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ\nقَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ شَيْءٍ سُئِلْتَ عَنْهُ مِنْ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ فَإِنَّهُ عَلَى نَحْوِ هَذَا انْسُبِ الْمُتَوَفَّى وَمَنْ يُنَازِعُ في ولايته من عصبته فإن وجدت أحد مِنْهُمْ يَلْقَى الْمُتَوَفَّى إِلَى أَبٍ","vol":"5","page":360},{"text":"لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى أَبٍ دُونَهُ فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي يَلْقَاهُ إِلَى الْأَبِ الْأَدْنَى دُونَ مَنْ يَلْقَاهُ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدْتَهُمْ كُلَّهَمْ يَلْقَوْنَهُ إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمْ جَمِيعًا فَانْظُرْ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ فَإِنْ كَانَ بن أب فقط فاجعل الميراث له دون الأطراف وإن كان بن أَبٍ وَأُمٍّ وَإِنْ وَجَدَتْهُمْ مُسْتَوِينَ يَنْتَسِبُونَ مِنْ عَدَدِ الْآبَاءِ إِلَى عَدَدٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَلْقَوْا نَسَبَ الْمُتَوَفَّى جَمِيعًا وَكَانُوا كُلُّهُمْ جَمِيعًا بَنِي أَبٍ أَوْ بَنِي أَبٍ وَأُمٍّ فَاجْعَلِ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ سَوَاءً وَإِنْ كَانَ وَالِدُ بَعْضِهِمْ أَخَا وَالِدِ الْمُتَوَفَّى لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ أَخُو أَبِي الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ فَقَطْ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِبَنِي أَخِي الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَذَلِكَ أَنَّ الله ﵎ قال (وأولوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الْأَنْفَالِ ٧٥ قَالَ مَالِكٌ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ أَوْلَى مِنْ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَأَوْلَى مِنَ الْعَمِّ أَخِي الأب للأب والأم بالميراث وبن الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ بِوَلَاءِ المولى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ\nوَأَهْلُ الْفَرَائِضِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ إِذَا اجْتَمَعَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ لِلْمُتَوَفَّى إِذَا أَدْلَى بِأُمٍّ مَعَ أَبٍ يَحْجُبُ الَّذِي فِي مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْقَرَابَةِ إِذَا لَمْ يُدْلِ إِلَّا بِأَبٍ دُونَ أُمٍّ\nوَهَذَا الْبَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ يُسَمَّى بَابَ الْحَجْبِ\nقَالُوا الْأَخُ لِلْأَبِ «وَالْأُمِّ» يَحْجُبُ «الأخ للأب والأخ للأب يحجب» بن الأخ للأب والأم وبن الأخ للأب والأم يحجب بن الأخ للأب وبن الأخ للأب يحجب بن ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ\nوَهَكَذَا سَبِيلُ الْعَصِبَاتِ من الإخوة وبينهم وَكَذَلِكَ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمُ الْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ فَإِذَا اسْتَوَوْا حَجَبَ الشَّقِيقُ مَنْ كَانَ لِأَبٍ خَاصَّةً لِأَنَّهُ قَدْ أَدْلَى بِأُمٍّ زَادَ بِهَا قُرْبَى فِي الْقَرَابَةِ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ\nوَإِنْ كَانَ أَحَدُ ابْنَيِ الْعَمِّ أَخًا لِأُمٍّ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنْ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخُ الْأُمِّ الْمَالَ كُلَّهُ سُدُسٌ مِنْهُ بِالْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ لأنه أدلى بقرابتين\nوممن قال بهذا بن مسعود وشريح وعطاء والحسن وبن سيرين والنخعي","vol":"5","page":361},{"text":"وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ لِلْأَخِ السُّدُسَ فَرِيضَةً وَمَا بَقِيَ بينه وبين بن الْعَمِّ الَّذِي لَيْسَ بِأَخٍ لِأُمٍّ لِأَنَّهُ أَخَذَ فرضه بالقرآن وساوى بن عَمِّهِ بِالتَّعْصِيبِ\nوَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حنيفة والثوري\nوهو قول علي وزيد وبن عَبَّاسٍ ﵃\nذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا (إِسْحَاقَ) الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ أفتى بن مَسْعُودٍ مِنْ بَنِي عُمَرَ ثَلَاثَةً\nأَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ فَأَعْطَى الْمَالَ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ إِلَّا عَالِمًا وَلَوْ أَعْطَى الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسَ ثُمَّ قسم ما بقي بينهم\nقال سفيان لا يؤخذ بقول بن مَسْعُودٍ\nوَلَا خِلَافَ أَيْضًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ وَالَّذِينَ لِلْأَبِ يَحْجُبُونَ الْأَعْمَامَ مَنْ كَانُوا لِأَنَّ الْإِخْوَةَ بَنُو أَبِ الْمُتَوَفَّى وَالْأَعْمَامُ بَنُو جَدِّهِ فَهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْأَعْمَامِ إِلَى الْمَيِّتِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يَحْجُبُ أَيْ يَمْنَعُهُ الْمِيرَاثَ وَيَنْفَرِدُ بِهِ دُونَهُ فَالْأَبُ يَحْجُبُ أَبَوَيْهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُمَا لِلْمُتَوَفَّى وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ ذُكُورَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ لِأَنَّهُمْ بِهِ يُدْلُونَ إِلَى الْمَيِّتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ\nوَإِذَا حَجَبَ الْإِخْوَةُ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَحْجُبَ الْأَعْمَامَ كُلَّهُمْ وَبَنِيهِمْ\nوَالِابْنُ يَحْجُبُ مَنْ تَحْتَهُ مِنَ الْبَنِينَ ذُكُورِهُمْ وَإِنَاثِهُمْ وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ ذُكُورَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ وَيَحْجُبُ الْأَعْمَامَ بَنُوهُمْ\nوَقَدْ مَضَى ذِكْرُ الْجَدِّ وَحُكْمُهُ مَعَ الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ وَمَعَ الْإِخْوَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ها هنا\nوَالْأَبُ يَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الْأَجْدَادِ بِإِجْمَاعٍ كَمَا يَحْجُبُ الْأَبُ الْأَعْمَامَ وَبَنِيهِمْ بِإِجْمَاعٍ لِأَنَّهُمْ بِهِ يُدْلُونَ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ ذُكُورَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ بِإِجْمَاعٍ وَيَحْجُبُ بَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِإِجْمَاعٍ\nوَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الْبَنِينَ يَحْجُبْنَ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ\nوَقَدْ مَضَى فِي بَابِهِمْ ذِكْرُ كُلِّ مَنْ يَحْجُبُهُمْ أَيْضًا وَالْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ كُلَّهُنَّ مِنْ قِبَلِهَا وَمِنْ قِبَلِ الْأَبِ","vol":"5","page":362},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي الْجَدَّةِ هَلْ تَرِثُ مَعَ ابْنِهَا\nوَمَذْهَبُ زَيْدٍ وَالْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ مِنَ الْجَدَّاتِ إِلَّا مَنْ كَانَ بِسَبَبِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْجَدَّةِ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ وَالْجَدُّ عِنْدَهُمْ أَوْلَى بِالْوَلَاءِ كَمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِالْمِيرَاثِ وَيَأْتِي بَابُ «الْوَلَاءِ» فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-393> بَابُ مِنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ ببلدنا أن بن الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّ أَبَا الْأُمِّ وَالْعَمَّ أَخَا الْأَبِ لِلْأُمِّ وَالْخَالَ وَالْجَدَّةَ أُمَّ أَبِي الْأُمِّ وَابْنَةَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ لَا يَرِثُونَ بِأَرْحَامِهِمْ شَيْئًا\nقَالَ وَإِنَّهُ لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ هِيَ أَبْعَدُ نَسَبًا مِنَ الْمُتَوَفَّى مِمَّنْ سُمِّيَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِرَحِمِهَا شَيْئًا وَإِنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ شَيْئًا إِلَّا حَيْثُ سُمِّينَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا وَمِيرَاثَ الْبَنَاتِ مِنْ أَبِيهِنَّ وَمِيرَاثَ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ وَوَرِثَتِ الْجَدَّةُ بِالَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَتْ هِيَ نَفْسُهَا لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الْأَحْزَابِ ٥\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ أَكْثَرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهَمْ مِنْهُمُ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ الْمَدَنِيُّونَ وَأَبُو سَلَمَةَ وَسَالِمُ وبن شهاب وربيعة وأبو الزناد وعطاء وعمرو بن دينار وبن جُرَيْجٍ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ\nوَتَرْتِيبُ مَذْهَبِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بَنُو الْبَنَاتِ وَلَا بَنُو الْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ مَنْ كُنَّ وَلَا تَرِثُ عِنْدَهُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ بِحَالٍ أَيْضًا وَلَا بَنَاتُ الْأَعْمَامِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَلَا يَرْثِ الْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ وَلَا بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَلَا الْعَمَّاتُ وَلَا","vol":"5","page":363},{"text":"الْأَخْوَالُ وَلَا الْخَالَاتُ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ وَمَنْ عَلَا مِنْهُمْ مِثْلُ عَمَّةِ الْأَبِ وَخَالَةِ الْجَدِّ لَا يَرِثُونَ وَلَا يَحْجُبُونَ عِنْدَ زَيْدٍ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ\nوَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ\nوَأَمَّا سَائِرُ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُمْ يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كُلَّهُمْ مَنْ كَانُوا\nوَبِهَذَا قَالَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا نَذْكُرُهُ\nفَأَمَّا عَلِيٌّ - ﵁ - فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَلِيٌّ يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي قَالَ وَكَانَ عَلِيٌّ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيٍّ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَالْخَالِ وَبِنْتِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ من ذوي الأرحام\nوهو قول بن مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَمَسْرُوقٌ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَطَاوُسٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ والأعمش ومغيرة الضبي وبن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَبِهِ قال البصريون الحسن وبن سِيرِينَ وَحَمَّادٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ\nوَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا قَوْلُ زَيْدٍ وَالْحِجَازِيِّينَ وَقَوْلُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَالْعِرَاقِيِّينَ\nوَاخْتَلَفَ الْمُوَرِّثُونَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ\nفَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى تَوْرِيثِهِمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصِبَاتِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ فَوَلِيُّ النِّعْمَةِ هُوَ الْعَصَبَةُ ثَمَّ\nوَكَذَلِكَ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"5","page":364},{"text":"ذَكَرَ سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ مَاتَتْ مَوْلَاةُ إِبْرَاهِيمَ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ قَرَابَةٍ لَهَا بِمِيرَاثِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ هُوَ لَكِ فَجَعَلَتْ تَدْعُو لَهُ فَقَالَ لَهَا أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِي مَا أَعْطَيْتُكِهِ\nوَكَانَ يَرَى أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنَ الْمَوَالِي\nقَالَ سُفْيَانُ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ «الرحم أولى من المولى»\nوَذَهَبَ سَائِرُ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنْزِلَ كُلَّ وَاحِدٍ وَيُنْزِلَ مَنْ أَدْلَى بِذِي سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ\nوَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْأُمُّ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ وَالْأُخْتُ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ\nرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْهُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مِنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَوْلُ اللَّهِ - ﷿ (وأولوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الْأَنْفَالِ ٧٥ وَقَوْلُهُ (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ) النِّسَاءِ ٧\nوَمَعْلُومٌ أَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنَ الْأَقْرَبِينَ فَوَجَبَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنْهُ إِلَا مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ\nوَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ كَثِيرَةٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَمُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ لَا تَلْزَمُ بِهَا حُجَّةٌ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي كِتَابِ «الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ سَبَبَانِ الْقَرَابَةُ وَالْإِسْلَامُ فَكَانُوا أَوْلَى مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَهُمْ سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ٣وَهَذَا أَصْلُ الْمَوَارِيثِ عِنْدَ الْجَمِيعِ صَاحِبُ السَّبَبَيْنِ فَالْمُدْلَى بِالْأَبِ وَالْأُمِّ أولى من الذين لَا يُدْلَى إِلَّا بِالْأَبِ وَحْدَهُ فَكَذَلِكَ الرَّحِمُ وَالْإِسْلَامُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ\nوَقَاسُوا ابْنَةَ الِابْنَةِ عَلَى الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ الَّتِي وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَوْرِيثِهَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَنَّهُمْ قَالُوا في قول الله - ﷿ (وأولوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الْأَنْفَالِ ٧٥ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ","vol":"5","page":365},{"text":"ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَنَسَخَ بِهِمُ الْمُوَارَثَةَ بِالْهِجْرَةِ وَالْحِلْفِ وَنَسَخَتْ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكَمَ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) الْأَنْفَالِ ٧٢ فَالْآيَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْخُصُوصِ فِيمَنْ ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَصَبَاتُ الَّذِينَ نَسَخَ بِهِمُ الْمِيرَاثَ بِالْمُعَاقَدَةِ وَالْحِلْفِ وَالْهِجْرَةِ\nوَلِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْكِتَابِ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ مِيرَاثَهُمْ فِي كِتَابِهِ\nوَمِمَّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لِلْجَدَّةِ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يَرِثُونَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ وَنَسَخَ بِهِمُ الْمُوَارَثَةُ بِالْهِجْرَةِ\nوَلَمَّا لَمْ تَرِثِ ابْنَةُ الْأَخِ مَعَ أَخِيهَا لَمْ تَرِثْ وَحْدَهَا وَلَمَّا لَمْ يَرِثْ ذَوُو الْأَرْحَامِ مَعَ الْمَوَالِي لَمْ يَرِثُوا إِذَا انْفَرَدُوا قِيَاسًا عَلَى الْمَمَالِيكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا احْتَجَّ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْهُ لَا يَلْزَمُ لِأَنَّ أَكْثَرَ مِنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَرَّثَهُمْ دُونَ الْمَوَالِي وَحَجَبَ الْمَوَالِيَ بِهِمْ وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَمَالِيكِ وَالْكُفَّارِ عَيْنُ الْمُحَالِ\nوَقَدْ تَقَصَّيْنَا احْتِجَاجَ الْفَرِيقَيْنِ فِي كِتَابِ «الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي الرَّدِّ\nفَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - ﵃ - كَانَ يَجْعَلُ الْفَاضِلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ - إِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ - لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ والشافعي\nوروي عن عمر وبن عباس وبن عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِ زَيْدٍ فِي الْمَالِ الْفَائِضِ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ\nوَسَائِرُ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ بِالرَّدِّ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَاجْمَعُوا أَنْ لا","vol":"5","page":366},{"text":"يُرَدَّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ لَا يَصِحُّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ الزَّوْجَ أَنْ يَكُونَ عَصَبَةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ فِيمَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ وَالْعَصَبَاتِ وَمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ عِنْدَ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ دُونَ بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ فِي كِتَابِ «الْإِشْرَافِ» وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِالرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ لِأَنَّ قَرَابَةَ الدِّينِ وَالنَّسَبِ أَوْلَى مِنْ قَرَابَةِ الدِّينِ وَحْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>(بَابُ ميراث أهل الملل)</span>\n١٠٥١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكافر»\n١٠٥٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ إِنَّمَا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ قَالَ فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُتَابِعْ أحد من أصحاب بن شِهَابٍ مَالِكًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْمُسْنَدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ فَكُلُّ مَنْ رواه عن بن شهاب قال فيه عمر بْنُ عُثْمَانَ إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ\nوَقَدْ وَقَفَهُ عَلَى ذَلِكَ يحيى القطان والشافعي وبن مَهْدِيٍّ وَأَبَى إِلَّا عُمَرَ بْنَ عُثْمَانَ\nوَذَكَرَ بن مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ تَرَانِي لَا أَعْرِفُ عُمَرَ مِنْ عَمْرٍو وَهَذِهِ دَارُ عُمَرَ وَهَذِهِ دَارُ عَمْرٍو\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ النسب أنه كان لعثمان بن يسمى عمر وبن يسمى عمروا إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِعَمْرٍو عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا لِعُمَرَ وَلَهُ أَيْضًا مِنَ الْبَنِينَ أَبَانٌ وَالْوَلِيدُ وَسَعِيدٌ وَلَكِنَّ صَلِيبَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ","vol":"5","page":367},{"text":"وممن قال في هذا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَعْمَرٌ وبن عيينة وبن جُرَيْجٍ وَعَقِيلٌ وَيُونُسُ وَشُعَيْبٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ وَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُسَلَّمَ لَهُمْ ويصوب قولهم\nومالك حافظ الدنيا ولكن الغلظ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ\nوَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» فَاقْتَصَرَ مَالِكٌ - ﵀ - عَلَى مَوْضِعِ الْفِقْهِ الَّذِي فِيهِ التَّنَازُعُ وَعَزَفَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقُلْ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَالِكٌ\nوَجَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَانَا يُوَرَّثَانِ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَا يَصِحُّ\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَهْلُ الشِّرْكِ نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا\nوَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ لَا نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا\nذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب عن عمر\nوروى مالك وبن جريج وبن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي عَمَّتِهِ وَمَاتَتْ نصرانية «يرثها أهل دينها»\nورواه بن جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الْعُرْسِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ «يَرِثُهَا أَهْلُ دينها»\nوَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ قَرَابَاتِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا يَرِثُهُمُ الْكُفَّارُ محمد بن علي بن الْحَنَفِيَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَسْرُوقٌ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ\nوَرِوَايَةٌ عن إسحاق بن راهويه\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا كَمَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ وَلَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا\nوَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مُسْنَدًا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي «الْإِشْرَافِ","vol":"5","page":368},{"text":"وَقَالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وزيد وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ كَمَا لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ\nوَحُجَّتُهُمْ حديث بن شِهَابٍ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ مَالَهُ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ\nوَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فِي قَطْعِ وِلَايَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ\nوَعُمُومُ قَوْلِ رسول الله ﷺ «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» وَلَمْ يَخُصَّ مُرْتَدًّا مِنْ غَيْرِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ الْكُوفِيِّينَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ إِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى ردته ورثه ورثته من المسلمين\nقال يحيى بن آدم وهو قول جماعتنا\nقَالَ وَلَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ أَحَدًا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ أُتِي عَلِيٌّ - ﵁ - بِالْمُسْتَوْرِدِ الْعِجْلِيِّ وَقَدِ ارْتَدَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ المسلمين\nوهو قول بن مَسْعُودٍ\nوَتَأَوَّلَ مِنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» أَيِ الْكَافِرَ الَّذِي يَقَرُّ عَلَى دِينِهِ\nوَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا دِينَ لَهُ وَلَا مِلَّةَ يَقَرُّ عَلَيْهَا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ قَرَابَةَ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدِّ مُسْلِمُونَ","vol":"5","page":369},{"text":"فَقَدْ جَمَعُوا الْقَرَابَةَ وَالْإِسْلَامَ\nوَتَأَوَّلَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِقَرَابَتِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا رَأَى فِيهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ وَكَانُوا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ وَلَا يُمْكِنُ عُمُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمِيرَاثِهِ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا عَلَى أَنَّهُ وَرَّثَهُمْ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمِيرَاثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَوْرِيثِ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ فَلَا يَرِثُ عِنْدَهُ يَهُودِيٌّ نَصْرَانِيًّا وَلَا يَرِثُهُ النَّصْرَانِيُّ وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيُّ لَا يَرِثُ نَصْرَانِيًّا وَلَا يَهُودِيًّا ولا يرثانه\nوهو قول بن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَبِهِ قَالَ شَرِيكٌ الْقَاضِي وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ»\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ هُشَيْمٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَحَمَّادٍ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَالْكَافِرُ يَرِثُ الْكَافِرَ عَلَى أَيِّ كُفْرٍ كَانَ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (قُلْ يَا أيها الكافرون) الْكَافِرُونَ ١ ثُمَّ قَالَ (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٌ) الْكَافِرُونَ ٦ فَلَمْ يَقُلْ أَدْيَانُكُمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَالْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) الْبَقَرَةِ ١٢٠ وَلَمْ يَقُلْ مِلَلَهُمْ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالُوا وَيُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» وَقَوْلُهُ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» فَجَعَلُوا الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةً وَاحِدَةً» وَالْإِسْلَامَ ملة","vol":"5","page":370},{"text":"وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي يَجْعَلُونَ الْكُفْرَ ثَلَاثَ مِلَلٍ الْيَهُودُ وَالسَّامِرَةُ مِلَّةٌ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئُونَ مِلَّةٌ وَالْمَجُوسُ وَمَنْ لَا دِينَ لَهُ مِلَّةٌ وَالْإِسْلَامُ مِلَّةٌ عَلَى اختلاف عن شريك وبن أَبِي لَيْلَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا تَقَدُّمُ إِسْلَامِ عَلِيٍّ - ﵁ - فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَتَأَخُّرِ إِسْلَامِ عَقِيلٍ فَمَذْكُورٌ خَبَرُهُمَا بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا الشِّعْبُ فَشِعْبُ بَنِي هَاشِمٍ مَعْرُوفٌ وَإِلَيْهِ أَخْرَجَتْهُمْ قُرَيْشٌ مَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ حِينَ تَقَاسَمُوا عَلَيْهِمْ فِي أَنْ لَا يُبَايِعُوا وَلَا يَدْخُلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ\nوَالشِّعْبُ فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ» مَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَمِنْ شِعَابِ مَكَّةَ أَزِقَّتُهَا وَأَبْطَانُهَا لِأَنَّهَا بَيْنَ آطَامٍ وَجِبَالٍ وَأَوْدِيَةٍ\n١٠٥٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّةً لَهُ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً تُوُفِّيَتْ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ ذكر ذلك لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَالَ لَهُ مَنْ يَرِثُهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا ثُمَّ أَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَتُرَانِي نَسِيتُ مَا قَالَ لَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا\n١٠٥٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنْ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَلَكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَأَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ أَجْعَلَ مَالَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ\nفَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ نَسَبٍ فَصَارَ مَالُهُ فَيْئًا فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ أَنَّ وَلَاءَ الْمُسْلِمِ يَمْنَعُهُ الْكُفْرُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَلَوْ أَسْلَمَ وِرِثَهُ كَمَا لَوْ كَانَ ابْنَهُ نَصْرَانِيًّا لَمْ يَرِثْهُ فَلَوْ أَسْلَمَ وَرِثَهُ\nوَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ وَفِي عَبْدٍ نَصْرَانِيٍّ يُسْلِمُ فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"5","page":371},{"text":"أَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَيَّاشُ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ - مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ - قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ قَالَ مِيرَاثُهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ\nفَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَفِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا قَالَ مِيرَاثُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يُعَضِّدُهُ الْحَدِيثُ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» «وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ»\nوَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «لَا نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا» وَقَوْلُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فِي عَمَّتِهِ «يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا»\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أُمَتَهُ»\nوَهَذَا عِنْدِي أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا لَا مُعْتَقًا لِأَنَّ الْوَلَاءَ وَالنَّسَبَ\n١٠٥٥ - مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنَ الْأَعَاجِمِ إِلَّا أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ حَامِلٌ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَوَضَعَتْهُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَهُوَ وَلَدُهَا يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ وَتَرِثُهُ إِنْ مَاتَ مِيرَاثُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ\nقال أبو عمر لا أعلم الثقة ها هنا مَنْ هُوَ وَالْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ مُسْتَفِيضٌ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْمَعْنَى فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوَرِّثِ الْحُمَلَاءَ حَمْلَةً لَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ\nوَالْحُمَلَاءُ جَمْعُ حَمِيلٍ وَالْحَمِيلُ الْمُتَحَمَّلُ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ\nوَقِيلَ الْحَمِيلُ الَّذِي يَحْمِلُ نَسَبَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ وَرَّثَ الْحَمِيلَ إِذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَحَرَمَهُ الْمِيرَاثَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ","vol":"5","page":372},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُونَ وَيَصِلُونَ مِنْ أَرْحَامِهِمْ\nوَعَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ وَالْمَعَانِي اخْتِلَافُ العلماء في توريث الحملاء\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُوَرِّثُونَ الْحَمِيلَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ أَنْ لَا يُوَرَّثَ أَحَدٌ بِوِلَادَةِ الشِّرْكِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُعْتَمِرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يورث بولاية الشرك\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَدْرَكْتُ الْحُمَلَاءَ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ لَا يُوَرَّثُونَ\nوَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُوَرِّثُ بِوِلَادَةِ الْأَعَاجِمِ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لَا يُوَرِّثُوا الْحَمِيلَ بِوِلَادَةِ الْكُفْرِ\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُهُمْ بِالْبَيِّنَةِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يُوَرِّثَ الْحَمِيلَ إلا ببينة\nوذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ أَلَّا يُوَرَّثَ الْحَمِيلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ والحسن وبن سِيرِينَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَمَا كَانَ مثله من توريث الحميل\nفقال بن الْقَاسِمِ إِنَّمَا تَفْسِيرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا يَتَوَارَثُ بِوِلَادَةِ الْأَعَاجِمِ فِي الدَّعْوَى خَاصَّةً\nوَأَمَّا إِنْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِعُدُولٍ مُسْلِمِينَ كَانُوا عندهم فهم كولادة الإسلام\nوقال ربيعة وبن هُرْمُزَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَوْ ثَبَتَ بِالْعُدُولِ مَا تَوَارَثُوا","vol":"5","page":373},{"text":"وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ السُّنَّةُ فِي أَوْلَادِ الْأَعَاجِمِ إِذَا وُلِدُوا بِأَرْضِهِمْ ثُمَّ يُحْمَلُوا إِلَيْنَا أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ كَانَ أَبِي وَمَالِكٌ وَالْمُغِيرَةُ وبن دينار يقولون بقول بن هُرْمُزَ وَرَبِيعَةَ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ قبل موته بيسير فقال بقول بن شِهَابٍ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ\nوقال الشافعي إذا جاؤونا مُسْلِمِينَ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ قَبِلْنَا دَعْوَاهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَدْرَكَهُمُ السِّبَاءُ وَالرِّقُّ وَثَبَتَ عَلَيْهِمُ الْوَلَاءُ وَالْمِلْكُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُمْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ عُمَرَ وَذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عُمَرُ كُلُّ نَسَبٍ يُتَوَاصَلُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ وَارِثٌ مَوْرُوثٌ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَطَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْأَرْحَامِ الَّتِي يتواصلون بها\nقال وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِذَا كَانَ نَسَبًا مَعْرُوفًا مَوْصُولًا وَرِثَ - يَعْنِي الْحَمِيلَ\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ إِذَا اشْتُهِرَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ يُحْرَمُ مِنْهُ وَمَنْ بَيْنِهِ مَا يُحْرَمُ الْأَخُ مِنْ أَخِيهِ وَرَّثْنَاهُ مِنْهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن أبي عدي عن بن عَوْنٍ قَالَ ذُكِرَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي الْحُمَلَاءِ لا يتوارثوا إِلَّا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ\nفَقَالَ مُحَمَّدٌ قَدْ تَوَارَثَتِ المهاجرون والأنصار بنسبهم الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنَا أُنْكِرُ أَنْ يكون عمر كتب بهذا\nوروى بن وَهْبٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» عَنْ مَالِكٍ فِي أَهْلِ مَدِينَةٍ أَوْ حِصْنٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فشهد بعضهم لبعض أن هذا بن هَذَا وَهَذَا أَخُو هَذَا أَوْ أَبُو هَذَا فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ","vol":"5","page":374},{"text":"قَالَ وَأَمَّا الَّذِينَ يُسْبَوْنَ فَيُسْلِمُونَ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَإِنَّهُمْ لَا يُقْبَلُونَ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَهْلِ حِصْنٍ تَحَمَّلُوا وَنَزَلُوا بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِشَهَادَةِ بعضهم لبعض إذا كانوا عددا كثيرا وأرى الْعِشْرِينَ كَثِيرًا\nوَقَالَ سَحْنُونُ لَا أَسْمَعُ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ كَثِيرًا وَهُمْ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرِ\nالْحُمَلَاءُ الَّذِينَ لَا يَتَوَارَثُونَ بِقَوْلِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اضْطَرَبَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْبَابِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْحُمَلَاءِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالسُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِقَرَابَةٍ وَلَا وَلَاءٍ وَلَا رَحِمٍ وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا عَنْ مِيرَاثِهِ\nوَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ وَارِثٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ أَحَدًا عَنْ مِيرَاثِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مِيرَاثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَالْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَمَنْ لَا يَرِثِ بِالنَّسَبِ فَمَا لِوَلَاءِ أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَرِثَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافِ فِيهِ\nوَأَمَّا الْحَجْبُ فَمَنْ لَا يَرِثُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ قَاتِلِ عَمْدٍ\nفذهب بن مَسْعُودٍ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ وَالْعَبْدَ وَالْقَاتِلَ يَحْجُبُونَ وَإِنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ\nوَقَالَ بِقَوْلِهِ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ دَاوُدَ اخْتَلَفُوا في ذلك\nواختلف عن بن مَسْعُودٍ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِالْكُفَّارِ وَالْعَبِيدِ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي حَجْبِ الزَّوْجَيْنِ وَالْأُمِّ بِهِمْ\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَحْجُبُ مَنْ لَا يَرِثُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ\nوَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْمَغْرِبِ","vol":"5","page":375},{"text":"وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ فِي الْمَمْلُوكِينَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ لَا يَحْجُبُونَ وَلَا يَرِثُونَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا يَحْجُبُونَ وَلَا يَرِثُونَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ عُمَرُ لَا يَحْجُبُ مَنْ لَا يَرِثُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ بن أبي ليلى عن الشعبي قال كان بن مَسْعُودٍ يَحْجُبُ بِالْمَمْلُوكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يُوَرِّثُهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-395> بَابُ مِنْ جُهِلَ أَمْرُهُ بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ)</span>\n١٠٥٦ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَارَثْ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَيَوْمَ صِفِّينَ وَيَوْمَ الْحَرَّةِ ثُمَّ كَانَ يَوْمُ قُدَيْدٍ فَلَمْ يُوَرَّثْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَنْ صَاحَبِهِ شَيْئًا إِلَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ قَبْلَ صَاحِبِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي كُلِّ مُتَوَارِثَيْنِ هَلَكَا بِغَرَقٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ لَمْ يَرِثْ أَحَدٌ منهما من صاحبه شيئا وكان ميراثهما لِمَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَتَيْهِمَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتَهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ إِلَى سَائِرِ قَوْلِهِ فِي الْبَابِ مِنْ مَسَائِلِهِ الَّتِي فَسَّرَ بِهَا أَصْلَ مَذْهَبِهِ هَذَا وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثابت وجمهور أهل المدينة وهو قول بن شِهَابٍ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وَإِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ - ﵃ - أَنَّهُ يُوَرِّثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْغَرْقَى وَالْقَتْلَى وَمَنْ مَاتَ تَحْتَ الْهَدْمِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِمَّنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُمْ فَلَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا مِنْ صَاحِبِهِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وعلي من وجوه ذكرها بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ\nوَحَدِيثُ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ - ويقال بن عبد الله المزني رواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ","vol":"5","page":376},{"text":"عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْتٍ وَقَعَ عَلَى قَوْمٍ فَمَاتُوا فَقَالَ يُوَرَّثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْفُرَّاضُ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُمْ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ\nوَالْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُوَرِّثُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا وَرِثَ عَنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا\nمِثَالُ ذَلِكَ كَانَ زَوْجًا وَزَوْجَةً غَرِقَا جَمِيعًا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتُمِيتُ الزَّوْجَةَ أَوَّلًا فَنَصِيبُ الزَّوْجِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُمِيتُ الزَّوْجَ فَنَصِيبُ الزَّوْجَةِ مِنَ الْأَلِفِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ مَالِهِ مئتان وخمسون درهم ولا تورثها عن الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي وَرِثَهَا عَنْهَا وَلَا تُورِثُهُ مِنَ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي وَرِثَتْهَا مِنْهُ فَلَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُوَرَّثُهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَرِثُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا شَهِدَتْ بِأَنَّ طَلْحَةَ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْجَمَلِ وَشَهِدَ بِذَلِكَ مَعَهَا غَيْرُهَا فَوَرِثَ طَلْحَةَ ابْنُهُ محمدا وورث محمد ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-396> بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزنى)</span>\n١٠٥٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنى إِنَّهُ إِذَا مَاتَ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ حَقَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَيَرِثُ الْبَقِيَّةَ مَوَالِي أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ مُوَلْاةً وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوِرْثُ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ\nقَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ زيد بن ثابت - كان يورث من بن الْمُلَاعَنَةِ كَمَا يُوَرِّثُ مَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَجْعَلُ عَصَبَةَ أُمِّهِ عَصَبَةً لَهُ وَيَجْعَلُ مَا فَضَلَ عَنْ أُمِّهِ لِبَيْتِ مَالِ","vol":"5","page":377},{"text":"الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ فَيُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ بن الْمُلَاعَنَةِ وَالْبَاقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مُوَلَاةً جَعَلَ الْبَاقِي مِنْ فَرْضِ ذَوِي السِّهَامِ لِمَوَالِي أُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَوْلًى حَيٌّ جَعَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ\nوعن بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ وَسُلَيْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز وبن شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ وَأَهْلَ الْبَصْرَةِ يَجْعَلُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَجْعَلُونَ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ رَدًّا عَلَى أُمِّهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً فَيَكُونُ الْفَاضِلُ لِمَوَالِيهَا\nوَأَمَّا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا عَصَبَتَهُ عَصَبَةَ وَلَدِهِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حدثني بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ الله أنهما قالا في بن الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عمر قال بن الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ يَرِثُهُمْ وَيَرِثُونَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِ أُمَّهُ عَصَبَتَهُ فَتُعْطَى الْمَالَ كُلَّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ فَمَالُهُ لِعَصَبَتِهَا\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ\nوَمِثْلُ ذلك أيضا عن الشعبي وقتادة وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَشَرِيكٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَكَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ\nوَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهَا في «التمهيد","vol":"5","page":378},{"text":"وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافِ قَوْلِ زَيْدٍ في حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِأُمِّهِ\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قال جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا\nوَحَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقُهَا ولقيطها وولدها الذي لا عنت عَلَيْهِ\nوَمَكْحُولٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ ذَلِكَ مِثْلَهُ\nذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ\nذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى صَدِيقٍ لِي مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ بَنِي زُرَيْقٍ أَسْأَلُهُ عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لِمَنْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنِّي سَأَلْتُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِأُمِّهِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ هِيَ فِي ابْنِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ تَكُونُ عَصَبَةً لَهُ وَعَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ لِوَلَدِهَا وَصَارَ حُكْمُ التَّعْصِيبِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَصَارَتْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ\nفَعَلَى هَذَا تَحْجُبُ الْإِخْوَةَ\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّهُ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِعَصَبَةِ أُمِّهِ\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ بِالْمَدِينَةِ كَيْفَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ قَالَ أَلْحَقَهُ بِعَصَبَةِ أُمِّهِ\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَيْضًا قَالَ بَعَثَ أَهْلُ الْكُوفَةِ رَجُلًا إِلَى الْحِجَازِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - يسأل عن ميراث بن الْمُلَاعَنَةِ فَجَاءَهُمُ الرَّسُولُ أَنَّهُ لِأُمِّهِ وَعَصَبَتِهَا","vol":"5","page":379},{"text":"وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ اخْتُصِمَ إِلَى عَلِيٍّ - ﵁ - فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَأَعْطَى أُمَّهُ الْمِيرَاثَ وَجَعَلَهَا عَصَبَتَهُ\nوَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَشْهَرُ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - عِنْدَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ\nوقد روى خلاس عن علي في بن الْمُلَاعَنَةِ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَا فَضَلَ عَنْ إِخْوَتِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ\nوَأَنْكَرُوهَا عَلَى خِلَاسٍ وَلِخِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ أَخْبَارٌ يُصِرُّ كَثِيرٌ مِنْ أَنَّهَا نَكَارَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\nتَمَّ كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ","vol":"5","page":380},{"text":"(٢٨<span data-type=\"title\" id=toc-397> كِتَابُ النِّكَاحِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-398> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ)</span>\n١٠٥٨ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»\n١٠٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرْكَنُ إِلَيْهِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ تَرَاضَيَا فَهِيَ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا فَتِلْكَ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ فَهَذَا بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بِنَحْوِ مَا فَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ","vol":"5","page":381},{"text":"وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ يَتَّفِقُونَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ\nوَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَاحَ الْخِطْبَةَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ حِينَ خَطَبَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُشَاوِرَةً لَهُ فَخَطَبَهَا لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَتِهَا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَفْعَلُ مَا يَنْهَى عَنْهُ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ادَّعَى نسخا في أحاديث هذا الباب فدل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ مِنَ الرُّكُونِ وَالرِّضَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي قَوْلِ أُسَامَةَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nفَإِذَا رَكَنَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا وَوَقَعَ الرِّضَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ حِينَئِذٍ الْخِطْبَةُ عَلَى مَنْ رُكِنَ إِلَيْهِ وَرُضِيَ بِهِ وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا\nوَاخْتَلَفُوا فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوقد روى بن وهب عن الليث وبن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ","vol":"5","page":382},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ»\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَا جَاءَ عَنِ السلف ما رواه بن وَهْبٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» قَالَ أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ أَنَّ جَرِيرًا الْبَجَلِيَّ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ دَوْسٍ ثُمَّ أَمَرَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا بِهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَهُمْ لِنَفْسِهِ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتَلْعَبُ أَمْ أَنْتَ جَادٌّ قَالَ بَلْ جَادٌّ فَنَكَحَتْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ\nوَفِي سَمَاعِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ أَكْرَهُ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ رَجُلًا يَخْطُبُ لَهُ امْرَأَةً أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَأَرَاهَا خِيَانَةً\nوَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا رَخَّصَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امرأة وركنت إليه واتفقا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ حَتَّى صَارَتْ مِنَ اللَّائِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ هَكَذَا فَمَلَكَهَا زَوْجٌ آخَرُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا\nوَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى النِّكَاحُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ خَطَبَ امْرَأَةً فِي حَالِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ فِيمَنْ خَطَبَ بَعْدَ الركون على خطبة أخيه أنه يُفْسَخَ نِكَاحُهُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ نَكَحَ لَمْ يُفْسَخْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لا يفسخ أصلا وإن كان عاصيا يفعله\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا\nوَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ بِعَاصٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَغَيْرَ مُتَأَوِّلٍ\nوَقَالَ دَاوُدُ يُفْسَخُ نكاحه على كل حال","vol":"5","page":383},{"text":"وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ أَنْ رَكَنَتْ إِلَى غَيْرِهِ فَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ الَّذِي خَطَبَهَا عَلَيْهِ وَيُعَرِّفُهُ بِمَا صَنَعَ فَإِنْ حَلَّلَهُ وَإِلَّا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا وَقَدْ أَثِمَ فِيمَا فَعَلَ\nقَالَ بن وَهْبٍ إِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْأَوَّلُ فِي حِلٍّ مِمَّا صَنَعَ فَلْيُطَلِّقْهَا فَإِنْ رَغِبَ فِيهَا الْأَوَّلُ وتزوجها فقد بريء هَذَا مِنَ الْإِثْمِ وَإِنْ كَرِهَ تَزْوِيجَهَا فَلْيُرَاجِعْهَا الَّذِي فَارَقَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَيْسَ يُقْضَى عَلَيْهِ بالفراق\nوقال بن الْقَاسِمِ إِنَّمَا مَعْنَى النَّهْيِ فِي أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي خَطَبَهَا أَوَّلًا فَرَكَنَتْ إِلَيْهِ رَجُلَ سُوءٍ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحُضَّهَا عَلَى تَزْوِيجِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعَلِّمُهَا الْخَيْرَ وَيُعِينُهَا عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أن يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَوْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَالْبَيْعُ عِنْدَهُمْ (مَكْرُوهٌ) غَيْرُ مَفْسُوخٍ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بُضْعَهَا بِالرُّكُونِ دُونَ الْعَقْدِ وَلَا كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ زَوْجَةً يَجِبُ بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَضَى مَالِكٌ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ\nوَفَسْخُ النِّكَاحِ عِنْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ لِيُدْرِكَ الْعَمَلَ عَلَى سُنَّتِهِ وَكَمَالِ حُسْنِهِ\nوَالرُّكُونُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ السُّكُونُ إِلَى الشَّيْءِ بِالْمَحَبَّةِ لَهُ وَالْإِنْصَاتِ إِلَيْهِ وَنَقِيضُهُ النُّفُورُ عَنْهُ\nوَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) هُودٍ ١١٣\nوَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَشْدِيدٌ وَتَغْلِيظٌ رَوَاهُ بن السَّرْحِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَئِنْ يَجْمَعُ الرَّجُلُ حَطَبًا حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْجَبَلِ ثُمَّ يُوقِدُهُ بِالنَّارِ فَإِذَا احْتَرَقَ اقْتَحَمَ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ رَمِيمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إِحْدَى ثَلَاثٍ\nيَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ أَوْ يُصِرُّ لِقْحَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ وَكَمُلَ النِّكَاحُ لَهُ ارْتَفَعَ الْوَعِيدُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً فَمَغْفُورٌ مَعَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ\n١٠٦٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أنه كَانَ يَقُولُ فِي","vol":"5","page":384},{"text":"قَوْلِ اللَّهِ ﵎ (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ (١) بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا) الْبَقَرَةِ ٢٢٥ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا إِنَّكِ عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا وَرِزْقًا وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَرَّمَ اللَّهُ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٥ وَأَبَاحَ التَّعْرِيضَ بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى تَأْوِيلِهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَلْفَاظِ التَّعْرِيضِ\nفَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ قَالَ يَقُولُ إِنِّي بِكِ لَمُعْجَبٌ وَإِنِّي فِيكِ رَاغِبٌ وَإِنِّي عَلَيْكِ لَحَرِيصٌ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مجاهد عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فيما عرضتم به من خطبة النساء) البقرة ٢٣٥ قَالَ التَّعْرِيضُ مَا لَمْ يَنْصِبْ لِلْخِطْبَةِ\nوَرَوَاهُ بن جَرِيرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَنْصُورٍ وَزَادَ يَقُولُ إِنِّي فِيكِ رَاغِبٌ وَإِنِّي أُرِيدُ امْرَأَةً أَمْرُهَا كَذَا يُعَرِّضُ لَهَا\nوَشُعْبَةُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَوَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ منصور عن مجاهد قال يقول إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ وَإِنَّكِ لَنَافِقَةٌ وَإِنْ قَضَى اللَّهُ أمرا كان\nوبن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ لَا يَقُولُ لَهَا إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ تَزَوَّجْتُكِ وَيَقُولُ لَهَا مَا شَاءَ\nوَقَالَ عُبَيْدَةُ يَذْكُرُهَا لِوَلِيِّهَا ولا يشعرها","vol":"5","page":385},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ وَإِنِّي عَلَيْكِ لَحَرِيصٌ\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى بِذَلِكَ كُلِّهِ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ (بْنِ) عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عن بن إِدْرِيسَ وَمُحَمَّدٌ عَنْ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-399> بَابُ اسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ وَالْأَيِّمِ فِي أَنْفُسِهِمَا)</span>\n١٠٦١ - مالك عن عبد الله بن الفضل عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْأَيِّمُ (١) أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ رَفِيعٌ صَحِيحٌ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ أَشْرَافٌ\nفَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ\nوَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْجُلَّةِ منهم شعبة وسفيان الثوري وبن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ»\nوَاخْتَلَفَ رُوَاتُهُ فِي لَفْظِهِ فَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ فِيهِ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا\nوَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَمِمَّنْ قَالَ بذلك بن عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ","vol":"5","page":386},{"text":"قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»\nوَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ صَمْتُهَا إِقْرَارُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ فِيهِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا جَاءَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى عِنْدَهُ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْأَيِّمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الَّتِي آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ وَهِيَ الثَّيِّبُ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ\nفَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ أَيِّمُ)\nيَقُولُ لَيْسَ مِنْهُنَّ مَنْ قُتِلَ زَوْجُهَا\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتِ ابْنَتُهُ حَفْصَةُ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ الْحَدِيثَ\nوَبِحَدِيثِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ آمَتْ حَفْصَةُ مِنْ زَوْجِهَا وآمَ عُثْمَانُ مِنْ رُقَيَّةَ الْحَدِيثَ\nقَالُوا فَالْأَيِّمُ هُنَا الثَّيِّبُ\nوَإِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا أَيِّمًا فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الِاتِّسَاعِ\nوَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ عَدَمُ الزَّوْجِ بَعْدَ أَنْ كَانَ\nقَالُوا وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى الْأَيِّمُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مُجْمَلٌ\nوَالْمَصِيرُ إِلَى الرِّوَايَةِ الْمُفَسِّرَةِ أَشْهَرُ فِي الْحُجَّةِ\nوَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ جبير بن مطعم عن بن","vol":"5","page":387},{"text":"عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الثَّيِّبُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا»\nقَالُوا وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الثَّيِّبُ\nكَمَا رَوَاهُ مَنْ رَوَاهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فَذَكَرَ الْبِكْرَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْأَيِّمَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا الثَّيِّبُ\nقَالُوا وَلَوْ كَانَتِ الْأَيِّمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلَّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ لَبَطَلَ قوله ﷺ «لا نكاح إِلَّا بِوَلِيٍّ» وَلَكَانَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ رَدَّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي أَنْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وردا لقوله تعالى (فبلغن أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٣٢ يُخَاطِبُ الْأَوْلِيَاءَ بِذَلِكَ\nوَلِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» دَلَّ عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّهَا حَقًّا لَكِنَّهَا أَحَقُّ مِنْهُ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْوَلِيِّ عَلَى الْبِكْرِ فَوْقَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُنْكِحُ الثَّيِّبَ إِلَّا بِأَمْرِهَا وَيُنْكِحُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا\nوَيُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا وَاسْتِئْمَارُهَا\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْوَلِيَّ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْأَبُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يُنْكِحُ الثَّيِّبَ مِنْ بَنَاتِهِ إِلَّا بِأَمْرِهَا وَلَهُ أَنْ يُنْكِحَ الْبِكْرَ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ أَمْرِهَا\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَاحْتَجُّوا بِضُرُوبٍ مِنَ الْحُجَجِ مَعْنَاهَا مَا وَصَفْنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» دَلَائِلُ وَمَعَانٍ وَفَوَائِدُ\nأَحَدُهَا أَنَّ الْأَيِّمَ إِذَا كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا فَغَيْرُ الْأَيِّمِ وَلِيُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ كَانَتَا جَمِيعًا أَحَقَّ بِأَنْفُسِهِمَا مِنْ وَلِيِّهِمَا لَمَا كَانَ لِتَخْصِيصِ الْأَيِّمِ مَعْنًى\nوَمِثْلُ هَذَا مِنَ الدَّلَائِلِ قَوْلُ اللَّهِ - ﷿ (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ) الطَّلَاقِ ٦ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ إذا لم يكمن أولات حمل","vol":"5","page":388},{"text":"وَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي (إِذَا) بِيعَتْ قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي يُخَالِفُهَا وَلَيُّهَا أَحَقُّ بِهَا\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَتُسْتَأْمَرُ الْبِكْرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» دَلَالَةٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي أَمْرَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ الصَّمْتُ وَالَّتِي تُخَالِفُهَا الْكَلَامُ\nوَالْآخَرُ أَنَّ أَمْرَهُمَا فِي وِلَايَةِ أَنْفُسِهِمَا مُخْتَلِفٌ فَوِلَايَةُ الثَّيِّبِ أَنَّهَا أَحَقُّ مِنَ الْوَلِيِّ\nقَالَ وَالْوَلِيُّ ها هنا الْأَبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دُونَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَلَا لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ الْكَبِيرَةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَذَلِكَ لِلْأَبِ فِي بَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بَوَالِغَ أَوْ غَيْرِ بَوَالِغَ\nوَهُوَ الْمُطْلَقُ الْكَامِلُ الْوِلَايَةِ لِأَنَّ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْوَلَاةَ إِلَّا بِهِ وَقَدْ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِهَا فَلِذَلِكَ وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا\nوَذَكَرَ حَدِيثَ خنساء بنت خدام أن رسول الله رَدَّ نِكَاحَهَا وَكَانَتْ ثَيِّبًا إِذْ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا\nقَالَ وَأَمَّا الِاسْتِئْمَارُ لِلْبِكْرِ فَعَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ وَرَجَاءِ الْمُوَافَقَةِ وَخَوْفِ مُوَافَقَةِ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - ﷿ - لِنَبِيِّهِ ﷺ (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آلِ عِمْرَانَ ١٥٩\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ رَدُّ مَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولكن ليفتدي بِهِ\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى آثَارٌ ذَكَرْنَاهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَدِيثُ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي بَابِ «جَامِعِ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ» وَكَانَ هَذَا الْبَابُ أَوْلَى بِهِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"5","page":389},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ الْأَيِّمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا واستشهدوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ\n(فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي ... وَإِنْ كُنْتُ أَفْتَى مِنْكُمْ أَتَأَيَّمُ)\nأَيْ تَبْقِينَ بِلَا زَوْجٍ\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّمَّاخِ\n(يُقِرُّ بِعَيْنِي أَنْ أُنَبَّأَ أَنَّهَا ... وَإِنْ لَمْ أَنَلْهَا أَيِّمٌ لَمْ تَزَوَّجْ)\nوَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ\n(لِلَّهِ دَرُّ بَنِي عَلِيٍّ ... أَيِّمٍ مِنْهُمْ وَنَاكِحِ)\n(إِنْ لَمْ يُغِيرُوا غَارَةً ... شَعْوَاءَ تَحْجُرُ كُلَّ نَائِحِ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَيِّمُ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بَالِغًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا\nقَالَ وَلَمْ يَدْخُلِ الْأَبُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ أَمْرَهُ فِي وَلَدِهِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَا يُشْبِهُونَهُ وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَحْكَامُهُ\nقَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ كُلُّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية النُّورِ ٣٢ يَعْنِي كُلَّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا\nقَالَ وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ مَعْنَيَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَيَامَى كُلَّهُنَّ أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِنَّ مِنْ أَوْلِيَائِهِنَّ وَهُمْ مَنْ عَدَا الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ\nوَالْمَعْنَى الْآخَرُ تَعْلِيمُ النَّاسِ كَيْفَ يَسْتَأْذِنُونَ الْبِكْرَ وَأَنَّ إِذْنَهَا صُمَاتُهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِي أَنْ تُجِيبَ بِلِسَانِهَا\nقَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ إِذَا بَلَغَتْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ","vol":"5","page":390},{"text":"بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لَهَا فِي نَفْسِهَا خِيَارٌ إِذَا بَلَغَتْ\nوَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ لِدُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ الْأَيَامَى وَلَوْ كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَبْلُغَ وَتُسْتَأْذَنَ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ تَأَمَّلَ الْمَعْنَيَيْنِ وَاحْتِجَاجِ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْقَوِيُّ فِيهِمَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٠٦٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أنه قال قال عمر بن الْخَطَّابِ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوِ السُّلْطَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُمَرَ هَذَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ\nفَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ قَوْلَهُ وَلِيِّهَا أَوْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوِ السُّلْطَانِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ إِنْكَاحُهُ وَنَافِذٌ فِعْلُهُ إِذَا أَصَابَ وَجْهَ الصَّوَابِ مِنَ الْكَفَاءَةِ وَالصَّلَاحِ\nوَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَلِيِّهَا أَقْرَبَ الْأَوْلِيَاءِ وَأَقْعَدَهُمْ بِهَا\nوَأَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا عَصَبَتَهَا أولو الرَّأْيِ وَإِنْ بَعُدُوا مِنْهَا فِي النَّسَبِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبَ\nوَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ إِذَا لَمْ يَكُنْ (وَلِيٌّ) قَرِيبٌ وَلَا بَعِيدٌ وَجَعَلُوا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ لَا عَلَى التَّخْيِيرِ كَنَحْوِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ فِي الْمُحَارِبِينَ (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) الْمَائِدَةِ ٣٣\nوَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ تَصْرِيحٌ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ\nوَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْوَلِيِّ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ وَصَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ","vol":"5","page":391},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو عَوَانَةَ وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنْهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ» وَأَرْسَلَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ فَرَوَيَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nرَوَى بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»\nرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن جُرَيْجٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عِلَّةً\nوَرَوَاهُ بن عيينة عن بن جريج بإسناده (مثله) وزاد قال بن جُرَيْجٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَلَمْ ير واحد هذا الكلام عن بن جريج في هذا الحديث غير بن عُلَيَّةَ فَتَعَلَّقَ بِهِ مَنْ أَجَازَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ إِذْ قَدْ أَنْكَرَهُ الزُّهْرِيُّ الَّذِي عَنْهُ رُوِيَ وَطَعَنُوا بِذَلِكَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى فِي حِفْظِهِ قَالُوا لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْحُفَّاظِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ بِهِ مَنْ لَمْ يُجِزِ النِّكَاحَ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ\nوَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ثِقَاتٌ\nقَالُوا وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى إِمَامُ أَهْلِ الشَّامِ وَفَقِيهُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَلَا يَضُرُّ إِنْكَارُ الزُّهْرِيِّ لَهُ لِأَنَّهُ مَنْ نَسِيَ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ حَفِظَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» الحديث أحفظه إلا من حديث بن لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ\nوَرَوَاهُ عَنِ بن لهيعة بن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ وَالْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمْ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا","vol":"5","page":392},{"text":"حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيِّ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ لَيْسَ فِي الزُّهْرِيِّ بِحُجَّةٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ وَيُحَدِّثُ عَنِ الثِّقَاتِ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ عَنْهُمْ إِذَا سَمِعَهُ مِنْهُمْ قِيلَ لَهُ قَدْ رواه بن أبي مليكة عن أبي عمر ومولى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَعُدُولٌ\nحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ جريج عن بن ابي مليكة عن أبي عمر ومولى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُنَّ يَسْتَحْيِينَ قَالَ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَسُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا»\nوَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى عِلَلِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَتَصْحِيحِهَا فِي «التَّمْهِيدِ) بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْمَذْكُورَ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْوَلِيُّ مِنَ النَّسَبِ وَالْعَصَبَةِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْعَصَبَةِ مِثْلِ وَصِيِّ الْأَبِ وَذِي الرَّأْيِ مِنَ السُّلْطَانِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ بَعْدَ عَدَمِ التَّعْصِيبِ تَنْصَرِفُ إِلَى الَّذِي يَقِفُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ وَهُوَ رواية هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا كُفُؤًا جَازَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إِلَّا بِوَلِيٍّ فَإِنْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ جَازَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ وَالزَّوْجُ كُفُؤًا أَجَازَهُ الْقَاضِي","vol":"5","page":393},{"text":"وَنَحْوَ هَذَا مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» هَذِهِ جُمْلَتُهُ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّرِيفَةَ وَالدَّنِيَّةَ وَالسَّوْدَاءَ وَالْمُسَالِمَةَ وَمَنْ لَا خَطْبَ لَهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ عن مالك\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُعْتَقَةً أَوْ مِسْكِينَةً دَنِيَّةً أَوْ تَكُونُ فِي قَرْيَةٍ لَا سُلْطَانَ فِيهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا وَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ حَسَبٍ لَهَا حَالٌ وَشَرَفٌ فَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا وَلِيُّهَا أَوِ السُّلْطَانُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ بِإِذْنِهَا وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهَا أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ لِلنَّاكِحِ صَلَاحٌ وَفَضْلٌ هَذَا قَوْلُهُ فِي «الْمُدَوَّنَةِ»\nوَقَالَ سَحْنُونٌ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ لَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَثَمَّ أَقْرَبُ مِنْهُ فَإِنْ فَعَلَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ وَرَوَى آخَرُونَ أَنَّ لِلْأَقْرَبِ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُجِيزَ إِلَّا أَنْ يَطُولَ مُكْثُهَا عِنْدَ الزَّوْجِ وَتَلِدَ أَوْلَادًا\nقَالَ وَهَذَا فِي ذَاتِ الْمَنْصِبِ وَالْقَدْرِ\nوذكر بن حَبِيبٍ عَنِ الْمَاجَشُونِ قَالَ النِّكَاحُ بِيَدِ الْأَقْعَدِ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيٌّ وَثَمَّ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ\nوَالْمَسَائِلُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ كَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ\nوَقَالَ مالك وجمهور أصحابه الأخ وبن الْأَخِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ بِالْإِنْكَاحِ\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ الجد أولى من الأخ\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الِابْنُ أَوْلَى مِنَ الْأَبِ\nوَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ\nوَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلَ يَظُنُّ مَنْ سَمِعَهَا أَنَّ بَعْضَهَا يُخَالِفُ بَعْضًا","vol":"5","page":394},{"text":"قَالَ وَجُمْلَةُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ اللَّهَ ﵎ - أَمَرَ بِالنِّكَاحِ وَحَضَّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ وَجَعَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ وَبِذَلِكَ يَتَوَارَثُونَ ثُمَّ تَكُونُ وِلَايَةٌ أَقْرَبَ مِنْ وِلَايَةٍ كَمَا قَرَابَةٌ أَقْرَبُ مِنْ قَرَابَةٍ\nفَمَنْ كَانَ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ كَانَ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعُوا إِلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بِكَلَامٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي «التَّمْهِيدِ» أَكْثَرُهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ نَكَحَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فُسِخَ النِّكَاحُ فَإِنْ دَخَلَ وَفَاتَ الْأَمْرُ بِالدُّخُولِ وَطُولِ الزَّمَنِ وَالْوِلَادَةِ لَمْ يُفْسَخْ لِأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَّا الْحَرَامُ الْبَيِّنُ أَوْ يَكُونُ خَطَأً لَا شَكَّ فِيهِ فَأَمَّا مَا يَجْتَهِدُ فِيهِ الرَّأْيُ وَفِيهِ الِاخْتِلَافُ فَلَا يُفْسَخُ\nقَالَ وَيُشْبِهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَوْتًا وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ وَلَكِنَّهُ احْتَاطَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ وَالَّذِي يُشْبِهُ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَلَّا يُقَامَ عَلَى ذلك النكاح\nقال وقد ذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالنِّكَاحُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مَفْسُوخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ طَالَ الْأَمَدُ أَوْ لَمْ يطل ولا يتوارثان إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا\nوَالْوَلِيُّ عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِضِ النِّكَاحِ وَلِيُّ الْقَرَابَةِ لِأُولِي الدِّيَانَةِ وَحْدَهَا دُونَ الْقَرَابَةِ ثُمَّ الْوِلَايَةُ عِنْدَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ والأقعد في الأقعد وَلَا مَدْخَلَ عِنْدَهُ لِلْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ فِي إِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَبُ سَفِيهًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ انْتِظَارُهُ لِطُولِهَا ولا ولاية عنده لأحد من الأب مع الْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ فَالْجَدُّ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ أَبُوهُ أَبَدًا هَكَذَا\nوَالْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لَا تُنْكَحُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ إِلَّا أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يُنْكِحُهَا أَبٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَتُنْكَحُ الْبِكْرُ مِنْ بَنَاتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا\nوَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) النُّورِ ٣٢\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَيَامَى (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) النِّسَاءِ ٢٥\nوقال تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْأَوْلِيَاءِ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أزواجهن) البقرة","vol":"5","page":395},{"text":"نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَضْلِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أُخْتَهُ وَكَانَ زَوْجُهَا طَلَّقَهَا ثُمَّ أَرَادَ رَجْعَتَهَا فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»\nقَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيُ الْقَرَابَةِ مِنَ الْعَصَبَةِ فَلَيْسَ بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ لَيْسَ بَوْلِيٍّ إِلَّا لِمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنَ الْعَصَبَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْأَوْلِيَاءُ الْعَصَبَةُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَلِيٍّ فَلَهُ أَنْ يُنْكِحَ\nوَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ أَحْتَاطُ لَهَا وَأُجِيزُ طَلَاقَهُ\nقَالَ إِسْحَاقُ كُلَّمَا طَلَّقَهَا وَقَدْ عَقَدَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» (ثَلَاثًا)\nوَالْبَاطِلُ مَفْسُوخٌ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى فَسْخِ حَاكِمٍ وَلَا غَيْرِهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَيْسَ الْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَلَا مِنْ فَرَائِضِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَمَامِ النِّكَاحِ وَجَمَالِهِ لِأَنْ لَا يَلْحَقَهُ عَارُهَا فَإِذَا تَزَوَّجَتْ كُفُؤًا جَازَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا","vol":"5","page":396},{"text":"وَقَالُوا فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا فِي الْإِذْنِ دُونَ الْعَقْدِ\nقَالُوا وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ الْإِذْنَ دُونَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ\nقَالُوا وَالْأَيِّمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا\nقَالُوا وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً جَازَ لَهَا أَنْ تَلِيَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَكْسَبَهَا مَالًا فَجَازَ أَنْ تَلِيَهُ بِنَفْسِهَا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ\nقَالُوا وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ - ﷿ - النِّكَاحَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) وَبِقَوْلِهِ (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٣٢\nوَقَوْلِهِ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)\nوَرَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ دَخَلَ بِهَا أَمْضَاهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُذَيْلٍ إِذَا رُفِعَتْ إِلَى عَلِيٍّ امْرَأَةٌ قَدْ زَوَّجَهَا خَالُهَا وَأُمُّهَا فَأَجَازَ عَلِيٌّ النِّكَاحَ\nقَالَ يَحْيَى وَقَالَ سُفْيَانُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ هُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ عَلِيًّا حِينَ أَجَازَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي إِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا وَعَقْدِهَا فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ فِي كِتَابِنَا غَيْرُ هَذَا نَذْكُرُهُ هُنَاكَ أَبْلَغُ مِنَ الذِّكْرِ ها هنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي جَوَازِ إِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مَا رَوَاهُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا»\nوَلَمَّا لَمْ تَلِ عُقْدَةَ النِّكَاحِ غَيْرَهَا لَمْ تَلِ عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهَا\nأَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا خَطَبَ إِلَيْهَا بَعْضُ قَرَابَتِهَا وَبَلَغَتِ التَّزْوِيجَ تَقُولُ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْ فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَعْقِدْنَ النِّكَاحَ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) النُّورِ","vol":"5","page":397},{"text":"وَقَالَ (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) النِّسَاءِ ٢٥\nوَقَالَ (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُنَّ إِلَى الرِّجَالِ\nوَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خُوطِبُوا بِإِنْكَاحِهِنَّ\nوَكَذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ (فلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٣٢\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﷺ «الأيم أحق بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» وَلَمْ يَخُصَّ ثَيِّبًا مِنْ بِكْرٍ\nوَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنَ الْبِكْرِ وَأَنْ لِلْوَلِيِّ فِيهَا حَقًّا لَيْسَ يَبْلُغَ مَبْلَغَ حَقِّهِ فِي الْبِكْرِ لِأَنَّ الْأَبَ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَلَا يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ إِلَّا بِإِذْنِهَا\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْإِذْنَ دُونَ الْعَقْدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ نِكَاحَ خَنْسَاءَ وَكَانَتْ ثيبا وزوجها وأبوها بِغَيْرِ إِذْنِهَا\nوَقِيلَ كَانَتْ بِكْرًا وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُهُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا الْمَرْأَةُ تَجْعَلُ عَقْدَ نِكَاحِهَا إِلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَهَا فَيَعْقِدُ نِكَاحَهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ مَالِكٌ وأصحابه في ذلك\nففي «المدونة» قال بن الْقَاسِمِ وَقَفَ فِيهَا مَالِكٌ وَلَمْ يُجِبْنِي عَنْهَا\nوقال بن الْقَاسِمِ إِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ وَإِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ فُسِخَ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ إِذَا كَانَ بِالْقُرْبِ فَإِنْ تَطَاوَلَ الْأَمَدُ وَوَلَدَتِ الْأَوْلَادَ جاز إذا ذَلِكَ صَوَابًا\nقَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ\nقَالَ سحنون وقال غير بن الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ نكاح عقده غير الولي\nوذكر بن حبيب عن بن الْمَاجَشُونِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ\nوقال والفسخ فيه بغير طلاق\nوذكر بن شعبان عن بن الْمَاجَشُونِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ لم","vol":"5","page":398},{"text":"يَكُنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُجِيزَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»\nقَالَ بن شَعْبَانَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ غَيْرُ وَلِيِّهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِتَطْلِيقَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَدَخَلَ بِهَا وَالزَّوْجُ كُفْءٌ وَوَلِيُّهَا قَرِيبٌ فَلَا نَرَى أَنَّ نَتَكَلَّمَ فِي هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا رَوَاهُ بن الماجشون عن مالك في ما ذكره بن حبيب وبن شَعْبَانَ هُوَ الْقَوْلُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»\nوَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَأَمَّا رواية بن الْقَاسِمِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنْ مَالِكٍ فَهُوَ نَحْوَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ وَقَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا مضى من هذا الباب إلا أن بن الْقَاسِمِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يُجِيزُونَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ إِذَا وَقَعَ وَفَاتَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالطُّولِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الشَّرِيفَةِ ذات الحسب والحال وَبَيْنَ الدَّنِيَّةِ الَّتِي لَا حَسَبَ لَهَا وَلَا مال إلا مالكا في رواية بن الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ\nوَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي الْوَلِيِّ فَقَالَ جَائِزٌ أَنْ تُنْكَحَ الثَّيِّبُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَأَنَّهُ جَائِزٌ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا وَالْبِكْرُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إِلَّا بِإِذْنِ وَلَيِّهَا إِلَّا دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ جَاءَ بِقَوْلٍ خَالَفَ فِيهِ مَنْ سَلَفَ قَبْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ لَا أَمْرَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ وَجَائِزٌ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ مِنَ الْعَصَبَةِ\nوَاحْتَجَّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرزاق قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أمرا وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا»","vol":"5","page":399},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ\nخَالَفَ دَاوُدُ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ فِيهَا بِالْمُجْمَلِ وَالْمُفَسِّرِ وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ فَجَعَلَ قَوْلَهُ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» مُجْمَلًا وَقَوْلَهُ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» مُفَسِّرَا وَهُمَا فِي الظَّاهِرِ مُتَضَادَّانِ وَأَصْلُهُ فِي الْخَبَرَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ أَنْ يَسْقُطَا جَمِيعًا كأنهما لم يجبا ويرجعا وَيُرْجَعُ إِلَى الْأَصْلِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ أَسْقَطَ فِيهِمَا الْحَدَثَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا مُجْمَلًا مُفَسَّرًا وَقَالَ بِحَدِيثِ الْإِبَاحَةِ مَعَ ضَعْفِهِ عِنْدَهُ لِشَهَادَةِ أَصْلِهِ لَهُ فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وخالفه أَصْلًا لَهُ آخَرَ\nوَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا اجْتُمِعَ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَرِعَ قَوْلًا ثَالِثًا وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا نِكَاحَ لِلْأَوَّلِ وَمَنْ أَجَازَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ كُلُّهُمْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِي مَذْهَبِهِ وَجَاءَ دَاوُدُ يَقُولُ بِفَرْقٍ بَيْنَهُمَا بِقَوْلٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهَا مَعَهَا كَمَا زَعَمَ دَاوُدُ\nوَمُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهَا أَحَقُّ بِأَنْ لَا تُنْكَحَ إِلَّا بِرِضَاهَا خِلَافَ الْبِكْرِ الَّتِي لِلْأَبِ أَنْ يُنْكِحَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَأَنَّ وَلِيَّهَا أَحَقُّ بِإِنْكَاحِهَا فَلَمَّا قَالَ ﷺ «أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل» دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْأَيِّمُ أَحَقُّ بنفسها أن فيها إنما هو الرضى وَحَقُّ الْوَلِيِّ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّزْوِيجِ لِقَوْلِهِ «أَيُّمَا امرأة نكحت بغير ولي ولا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيِّ قَوْلٌ عَامٌّ فِي كُلِّ مُتَوَاجِدٍ وَكُلِّ نِكَاحٍ\nوَقَوْلُهُ «الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» وَيَمِيلُ أَنْ لِوَلِيِّهَا فِي إِنْكَاحِهَا حَقًّا وَلَكِنَّ حَقَّهَا فِي نَفْسِهَا أَكْثَرُ وَهُوَ أَنْ لَا تُزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ وَلَيُّهَا وَلَا فَائِدَةَ فِي وِلَايَتِهِ إِلَّا فِي تَوَلِّي الْعَقْدِ عَلَيْهَا إِذَا رَضِيَتْ وَإِذَا كَانَ لَهَا الْعَقْدُ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا\nوَهَذَا وَاضِحٌ عَالٍ\nوَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٣٢ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَضَلِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أُخْتَهُ عَنْ رَدِّهَا إِلَى زَوْجِهَا كِفَايَةٌ وَحُجَّةٌ بَالِغَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا","vol":"5","page":400},{"text":"يُشَاوِرَهَا وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ أَنْكَحَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا\nوَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إِذَا أَنْكَحَ الْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَةَ فَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ\nوَقَالَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا خِيَارَ لَهَا فِي الْأَبِ وَلَا يُزَوِّجُهَا صَغِيرَةً غَيْرُ الْأَبِ\nقَالَ أَبُو قُرَّةَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قَوْلِهِ ﷺ «وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا» أَيُصِيبُ هَذَا الْقَوْلُ الْأَبَ قَالَ لَا لَمْ يَعْنِ الْأَبَ بِهَذَا إِنَّمَا عَنَى بِهِ غَيْرَ الْأَبِ قَالَ وَنِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ وَلَدِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ\nقَالَ وَلَا يُنْكِحُ الصَّغِيرَةَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرُ الْأَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفُوا فِي الْأَبِ هَلْ يَجْبُرُ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ والشافعي وبن أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا كَانَ لِأَبِيهَا أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بَيِّنًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً وكان لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَبِيرَةً إِذَا كَانَتْ بِكْرًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْبُكُورَةُ لِأَنَّ الْأَبَ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ بِدَلِيلِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهَا وَنَظَرِهِ لَهَا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِكْرًا بَالِغًا إِلَّا بِإِذْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً\nكَمَا أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِكْرًا بَالِغًا إِلَّا بِإِذْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً وَلَوِ احْتِيجَ إِلَى إِذْنِهَا فِي الْأَبِ مَا زَوَّجَهَا حَتَّى تَكُونَ مِمَّنْ لَهَا الْإِذْنُ بِالْبُلُوغِ\nفَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً وَهِيَ لَا إِذْنَ لَهَا صَحَّ لَهَا بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا مَا كَانَتْ بِكْرًا لِأَنَّ الْفَرْقَ إِنَّمَا وَرَدَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ إِلَّا بِإِذْنِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ تُنْكَحُ لِغَيْرِ إِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ بِكْرًا بِإِجْمَاعِهِمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ لَا تُزَوَّجُ إلا بإذنها وأنها أحق بنفسها بالعقد عليها وَلِمَا قَالَ ﷺ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ وَلِيُّهَا أَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا","vol":"5","page":401},{"text":"وَهُوَ الْأَبُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «الْيَتِيمَةُ لَا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ»\nوَرَوَى محمد بن عمرو بن علقمة عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا»\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو\nوَقَدْ ذكرنا الأسانيد بذلك في «التمهيد»\nولا أعلم أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَهُوَ ثَابِتٌ أَيْضًا\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ تُكْرَهْ»\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الْبَالِغَ مِنْ بَنَاتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إِلَّا بِإِذْنِهَا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا»\nقَالُوا وَالْأَيِّمُ الَّتِي لَا بَعْلَ لَهَا وَقَدْ تَكُونُ بِكْرًا وَثَيِّبًا\nقَالُوا وَكُلُّ أَيِّمٍ عَلَى هَذَا إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ تَخُصَّ بِذَلِكَ إِلَّا الصَّغِيرَةَ وَحْدَهَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا لِأَنَّهُ لَا إِذْنَ لِمِثْلِهَا\nوَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَ عَائِشَةَ ابْنَتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ صَغِيرَةً وَلَا أَمْرَ لَهَا فِي نَفْسِهَا فَخَرَجَ النِّسَاءُ مِنَ الصِّغَارِ بِهَذَا الدَّلِيلِ\nوقالوا الولي ها هنا كُلُّ وَلِيٍّ أَبٌ وَغَيْرُ أَبٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْعُمُومِ مَا لَمْ يَرُدَّهُ نَصٌّ يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا نَصَّ وَلَا دَلِيلَ يَخُصُّ ذَلِكَ إِلَّا فِي الصَّغِيرَةِ ذَاتِ الْأَبِ","vol":"5","page":402},{"text":"وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»\nقَالُوا فَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ بِكْرٍ إِلَّا الصَّغِيرَةَ ذَاتَ الْأَبِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ - ﵂\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ»\nرَوَاهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا الأسانيد بذلك في «التمهيد»\nولا أعلم أحدا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ أَبَانٌ وَهِشَامٌ وَشَيْبَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ هَكَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»\nقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ\nهَكَذَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ الْأَيِّمُ\nوَقَالَ أَبَانٌ (الْأَيِّمُ) لَا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»\nقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ\nهَكَذَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ الْأَيِّمُ\nوَقَالَ أَبَانٌ (الْأَيِّمُ) لَا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»","vol":"5","page":403},{"text":"قالوا يا رسول الله! وكيف إذنهاقال «إِذَا سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا»\nقَالُوا فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبِكْرَ لَا يُنْكِحُهَا وَلِيُّهَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى يَسْتَأْمِرَهَا وَيَسْتَأْذِنَهَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْبَوَالِغِ\nوَاحْتَجُّوا أيضا بحديث بن عَبَّاسٍ أَنْ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ مِمَّنْ يَضُرُّ بِهَا وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا لَوْ صَحَّ حَدِيثُ جَرِيرٍ هَذَا\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هذه القصة كانت في خنساء بنت خذام وَهِيَ ثَيِّبٌ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبِكْرُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ هِيَ الْيَتِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَيَكُونُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مُفَسِّرًا لِحَدِيثِ يَحْيَى وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لَمْ يَتَعَارَضِ الْحَدِيثَانِ وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَجْمَلَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَفَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ هَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَخًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ\nهَذَا هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَعَلَيْهِ يُنَاظِرُونَ\nوهو قول بن الْقَاسِمِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأصحابه وقول بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ","vol":"5","page":404},{"text":"وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ»\nقَالُوا وَالصَّغِيرَةُ مِمَّنْ لَا إِذْنَ لَهَا فَلَمْ يَجُزِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا وَلِأَنَّ مَنْ عَدَا الْأَبِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا أَخًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا فَكَذَلِكَ فِي بُضْعِهَا\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْيَتِيمَةِ تُنْكَحُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَهِيَ فِي غَيْرِ فَاقَةٍ شَدِيدَةٍ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ «اخْتِلَافِ أَقْوَالِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ» وَالَّذِي رَوَاهُ عيسى عن بن الْقَاسِمِ قَالَ إِنْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ نَزَلَتِ الْمَوَارِيثُ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ إِلَى قِطَعِ الْمَوَارِيثِ فِيهِ وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ أَجَازَهُ جُلُّ النَّاسِ\nوَقَدْ زَوَّجَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ابْنَةَ أَخِيهِ وَهِيَ صَبِيَّةٌ مِنَ ابْنِهِ وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ وَعُرْوَةُ مَنْ هُوَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل لا أرى للقاضي ولا للوالي أَنْ يُنْكِحَ الْيَتِيمَةَ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ\nقَالَ فَإِنْ زَوَّجَهَا صَغِيرَةً دُونَ تِسْعِ سِنِينَ فَلَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَخَذَهُ مِنْ نِكَاحِ عَائِشَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَا مَعْنَى لِلْجَدِّ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَلِيُّهَا مَنْ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ غَيْرَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا بَلَغَتْ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةَ وبن شُبْرُمَةَ وَاَلْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا خِيَارَ لِلصَّغِيرَةِ إِذَا بَلَغَتْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ غَيْرُهُ من أوليائها\nوكل هؤلاء يقولون من أجاز أَنْ يُزَوِّجَهَا كَبِيرَةً جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الباب نوازل ليس هذا موضع ذكرها الذي تزوج بغير","vol":"5","page":405},{"text":"وَلِيٍّ ثُمَّ يُجِيزُهُ الْوَلِيُّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَكَنِكَاحِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا هَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوِ السَّيِّدِ أَمْ لَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ نَوَازِلِ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ كِتَابُنَا مَوْضِعًا لَهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي سُكُوتِ الْيَتِيمَةِ الْبِكْرِ هل يكون رضى مِنْهَا قَبْلَ إِذْنِهَا فِي ذَلِكَ وَتَفْوِيضِهَا\nفَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْبِكْرَ الْيَتِيمَةَ إِذَا لَمْ تؤذن في النكاح فليس السكوت منها رضى فَإِنْ أَذِنَتْ وَفَوَّضَتْ أَمْرَهَا وَجَعَلَتْ عَقْدَ نِكَاحِهَا إِلَى وَلِيِّهَا فَأَنْكَحَهَا مِمَّنْ شَاءَ ثُمَّ جَاءَ يَسْتَأْمِرُهَا فَإِنَّ إِذْنَهَا حِينَئِذٍ الصَّمْتُ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَتْ بِكْرًا بَالِغًا كَمَا ذَكَرْنَا\nوَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ إِذَا اسْتُؤْمِرَتْ وَذُكِرَ لَهَا الرَّجُلُ وَصْفًا وَأُخْبِرَتْ بِأَنَّهَا تُنْكَحُ مِنْهُ وَذُكِرَ لَهَا الصَّدَاقُ وأخبرت بأن سكوتها يعد رضى مِنْهَا فَسَكَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ\n١٠٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ عَنِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا كَانَ يُنْكِحَانِ بَنَاتِهِمَا الْأَبْكَارَ وَلَا يَسْتَأْمِرَانِهِنَّ\nقَالَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي نِكَاحِ الْأَبْكَارِ\n١٠٦٤ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي دَرْجِ هَذَا الْبَابِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَهِيَ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ إِذْنُهَا إِذْنًا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَالِغًا دُونَ إِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ بِكْرًا وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ يَسْتَحِبُّونَ مُشَاوَرَتَهُنَّ\nوَذِكْرُ ذَلِكَ لَهُنَّ لِتَطِيبَ أَنْفُسُهُنَّ بِمَا سَبَقَ مِنْ ذَلِكَ\nوَهُوَ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ لِلْبِكْرِ جَوَازٌ فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَهَا وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِهَا","vol":"5","page":406},{"text":"فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْبِكْرَ عَلَى السَّفَهِ أَبَدًا حَتَّى تُنْكَحَ وَيَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَيُعْرَفَ رُشْدُهَا وَحُسْنُ نَظَرِهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ فِعْلُهَا فِي مَالِهَا إِلَّا أَنْ يَعْتَرِضَهَا زَوْجُهَا فِي أَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهَا عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ الْبِكْرُ الْبَالِغُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِيمَا تَمْلِكُهُ حَتَّى يَثْبُتَ سَفَهُهَا وَيَحْجُرُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ\nوَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النِّسَاءِ ٤\nوَلَمْ يَخُصَّ بِكْرًا مِنْ ثَيِّبٍ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ تَجُوزُ هِبَتُهُ مِنْهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-400> بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَاقِ وَالْحِبَاءِ)</span>\n١٠٦٥ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ» فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أن أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا» فَقَالَ مَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هل معك من القرآن شيئ» فَقَالَ نَعَمْ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسِوَرٍ سَمَّاهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) الأحزاب","vol":"5","page":407},{"text":"وَالْمَوْهُوبَةُ بِلَا صَدَاقٍ خُصَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ اللَّهُ ﷿ (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) الْأَحْزَابِ ٥٠ يَعْنِي مِنَ الصَّدَاقِ فَلَا بُدَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ صَدَاقٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عَلَى حَسَبِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّحْدِيدِ فِي قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قنطارا) النِّسَاءِ ٢٠\nوَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَا يَجُوزُ بيعه والبدل منه والمعارضة عَلَيْهِ جَازَتْ هِبَتُهُ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - خَصَّ النِّسَاءَ بِالْمُهُورِ الْمَعْلُومَاتِ ثَمَنًا لِأَبْضَاعِهِنَّ قال الله ﷿ (وءاتوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النِّسَاءِ ٤\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِهَا دُونَ جَبْرٍ وَحُكُومَةٍ\nقَالَ وَمَا أُخِذَ بِالْحُكَّامِ فَلَا يُقَالُ لَهُ نِحْلَةً\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُخَاطِبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الْآبَاءُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَأْثِرُونَ بِمُهُورِ بَنَاتِهِمْ\nوقال سعيد بن المسيب ومكحول وبن شِهَابٍ لَمْ تَحِلَّ الْمَوْهُوبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَمْ تَحِلَّ الْمَوْهُوبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا حَلَّتْ له\nذكره بن أبي شيبة والشافعي وغيرهما عن بن عُيَيْنَةَ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَوْ رَضِيَتْ بِسَوْطٍ كَانَ مَهْرَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ - ﷿ - (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قبلكم إذا ءاتيتموهن أُجُورَهُنَّ) الْمَائِدَةِ ٥ يَعْنِي مُهُورَهُنَّ\nوَقَالَ فِي الْإِمَاءِ (فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النِّسَاءِ ٢٥ يَعْنِي صَدُقَاتِهِنَّ\nوَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ فَرْجًا وُهِبَ لَهُ دُونَ رَقَبَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءٌ فِي نِكَاحٍ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مُسَمًّى دَيْنًا أَوْ نَقْدًا وَأَنَّ الْمُفَوَّضَ إِلَيْهِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ صَدَاقًا فَإِنْ وَقَعَ الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ لَزِمَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْنَتِي أَوْ وَلِيَّتِي وَسَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ النِّكَاحَ","vol":"5","page":408},{"text":"فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحِلُّ الصَّدَاقُ بِهِبَتِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ حَتَّى يَقُولَ قَدْ أَنَكَحْتُكَ أَوْ زَوَّجْتُكَ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَرَبِيعَةَ قَالَا لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الهبة\nوهو قول المغيرة وبن دينار وبن أَبِي سَلَمَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ\nوَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إِذَا أَرَادُوا النِّكَاحَ وَفَرَضُوا الصَّدَاقَ\nوَالثَّانِي كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَرَبِيعَةَ\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيُّ ﷺ\nقَالَ وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إِيَّاهَا لَيْسَتْ عَلَى نِكَاحٍ وإنما وهبها له ليحضنها أو ليكلفها فلا أرى بذلك بأسا\nقال بن الْقَاسِمِ وَإِنْ وَهَبَ ابْنَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ إِنْكَاحَهَا فَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ عِنْدِي جَائِزٌ كَالْبَيْعِ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ أَهَبُ لَكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا فَهُوَ بَيْعٌ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ الْبَغْدَادِيِّينَ قَالُوا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْنَتِي عَلَى دِينَارٍ جَازَ وَكَانَ نِكَاحًا صَحِيحًا وَكَانَ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حي ينعقد النكاح بلفظ الهبة إذا شهد عَلَيْهِ وَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ سَمَّى وإن لم يسم لها مَهْرُ مِثْلِهَا\nوَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالتَّصْرِيحِ وَبِالْكِنَايَةِ قَالُوا فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ\nقَالُوا وَالَّذِي خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَرِّي الْبُضْعِ مِنَ الْعِوَضِ لَا النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ هِبَةٌ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَجَبَ أَلَّا يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ النِّكَاحُ مُفْتَقِرٌ إِلَى التَّصْرِيحِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ ضِدُّ الطَّلَاقِ فَكَيْفَ يقاس عليه","vol":"5","page":409},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِقَوْلِهِ قَدْ أَحْلَلْتُ وَقَدْ أَبَحْتُ لَكَ فَكَذَلِكَ لَفْظُ الْهِبَةِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَبْلَغَ الصَّدَاقِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِمَّا تَصْلُحُ بِهِ الْإِجَازَاتُ وَالْبِيَاعَاتُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْخِدْمَةِ\nوَهَذَا كُلُّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كما أنهم قد اخْتَلَفُوا فِي النِّكَاحِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَنَذْكُرُ ذلك كله ها هنا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nفَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مِقْدَارِ مَبْلَغِ الصَّدَاقِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِدُونِهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ لَا أَرَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِأَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَذَلِكَ أَدْنَى مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وأصحابه حاشا بن وَهْبٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ صَدَاقٌ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كيلا من الورق أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي يَجُوزُ مِلْكُهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا قِيَاسًا عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ\nوَكَذَلِكَ قَاسَهُ مَالِكٌ عَلَى مَا تُقْطَعُ الْيَدُ عِنْدَهُ فِيهِ\nوَقَالَ له الدراوردي تعرفت فِيهَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ذَهَبْتُ فِيهَا مَذْهَبَ أَهْلِ الْعِرَاقِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَالِكٍ\nوَاحْتَجُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبُضْعَ عُضْوٌ مُسْتَبَاحٌ بِبَدَلٍ مِنَ الْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا قِيَاسًا عَلَى قَطْعِ الْيَدِ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ - لَمَّا شَرَطَ عَدَمَ الطَّوْلِ فِي نِكَاحِ الْإِمَاءِ وَأَبَاحَهُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوْلَ لَا يَجِدُهُ كُلُّ النَّاسِ وَلَوْ كَانَ الْفِلْسُ وَالدَّانِقُ وَالْقَبْضَةُ مِنَ الشَّعِيرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ طَوْلًا لَمَا عَدِمَهُ أَحَدٌ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوْلَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْمَالُ وَلَا يَقَعُ اسْمُ مَالٍ عِنْدَهُمْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ اسْتِبَاحَةِ الْفُرُوجِ بِالْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَكُونُ طَوْلًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ فِي مَبْلَغِ أَقَلِّ الصَّدَاقِ بَيْنَ صَدَاقِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"5","page":410},{"text":"وَإِنَّمَا شَرَطَ الطَّوْلَ فِي نِكَاحِ الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ وَهُمْ لَا يُجِيزُونَ نِكَاحَ الْأَمَةِ بِأَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا لَا يُجِيزُونَ نِكَاحَ الْحُرَّةِ بِأَقَلِّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ\nوَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ فَقَدْ عَارَضَهُمْ مُخَالِفُوهُمْ بِقِيَاسٍ مِثْلِهِ أَذْكُرُهُ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\nوَأَمَّا حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال «لَا صَدَاقَ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» فَلَا مَعْنَى لَهَا لِأَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُثْبِتُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ\nوَمَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ لَا صَدَاقَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّمَا يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ\nوَهُوَ منقطع عندهم ضعيف\nوقال بن شُبْرُمَةَ أَقَلُّ الْمَهْرِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي ذَلِكَ تُقْطَعُ الْيَدُ عِنْدَهُ\nوَعَنِ النَّخَعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ\nأَحَدُهَا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدٌ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَلَكِنِ الْعَشْرَةُ وَالْعِشْرُونَ\nوَالثَّالِثُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَقْوَالُ النَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِمَّا اخْتَارَهُ\nوَكَذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا\nوَقَالَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ لَا حَدَّ فِي مَبْلَغِ الصَّدَاقِ وَيَجُوزُ بِمَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بن الحسن وعمرو بن دينار وبن جُرَيْجٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بن حي وبن أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ\nكُلُّهُمْ يُجِيزُ النِّكَاحَ بِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ\nإِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ يُعْجِبُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ويجيزه بدرهم","vol":"5","page":411},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كُلُّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهُ لَا يَنْقُضُهُ قَاضٍ\nقَالَ وَالصَّدَاقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا كَانَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ أَوْ أُجْرَةً جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا حَلَّتْ وَأَنْكَحَ ابْنَتَهُ بِصَدَاقٍ دِرْهَمَيْنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْفِلْسُ صَدَاقٌ يَجِبُ بِهِ النِّكَاحُ وَلَكِنِّي أَسْتَقْبِحُ صَدَاقَ دِرْهَمَيْنِ\nوَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى درهم\nوقال أبو الزناد وبن أَبِي ذِئْبٍ الْمَهْرُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ\nوَهُوَ قَوْلِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ الثَّوْبُ وَالسَّوْطُ وَالنَّعْلَانِ صَدَاقٌ إِذَا رَضِيَتْ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ يَسْتَحِبُّ أَلَّا يَنْقُصَ الصَّدَاقُ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَيُجِيزُهُ بِدِرْهَمٍ وَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ\nوَقَدْ قال بن الْقَاسِمِ لَوْ أَصْدَقَهَا دِرْهَمَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن أبي دكيم قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ كَانَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ يَرَى التَّزْوِيجَ بِدِرْهَمٍ\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حدثني سليمان بن زكريا قال حدثني حشيش بْنُ أَصْرَمَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حدثني عمر أن بن مُوسَى زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ النِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى مَوْزَةٍ إِذَا هِيَ رَضِيَتْ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيُسْرِيُّ قَالَ جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ إِنْ تَرَاضَوْا عَلَى دِرْهَمٍ فِي الْمَهْرِ فَجَائِزٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَحْدِيدَ فِي مَبْلَغِ الصَّدَاقِ","vol":"5","page":412},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا حَدَّ وَلَا تَوْقِيتَ فِي أَكْثَرِهِ فَكَذَلِكَ لَا حَدَّ فِي أَقَلِّهِ وَلَا تَوْقِيتَ\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا قَبْضَتْهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِمِلْكٍ\nوَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ ٥ - ٧\nوَهَذَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ وطىء جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ\nفَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا إِلَّا نِصْفَهُ وَأَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا كَانَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا لَهُ عَلَيْهَا\nوَلَوْ سَلَّمَ الصَّدَاقَ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَخَذَ نِصْفَهُ نَاقِصًا أَوْ نَامِيًا وَالتَّمَامُ وَالنُّقْصَانُ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَتْ بِهِ أَيْضًا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ كُلَّهُ بِالْعَقْدِ\nوَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ\nوَكَذَلِكَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ إِذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا وَلَا يُقَالُ لِلزَّوْجِ أَدِّ الزَّكَاةَ عَنْهَا\nوَكَذَلِكَ تُدْخُلُ بِامْرَأَتِكَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا فِي أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ خَمْسِ ذَوْدٍ إِلَّا نِصْفُ شَاةٍ فَلَمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهَا شَاةً عُلِمَ أَنَّهَا كُلَّهَا عَلَى مِلْكِهَا\nوَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاعْتَلُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا قَبَضَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي غَيْرِ ذِمَّةِ الزَّوْجِ\nوَهَكَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ مِنْهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ\nوَاعْتَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الصَّدَاقَ لَوْ كَانَ أَبُوهَا عُتِقَ عَلَيْهَا عَقِيبَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْظُرِ الدخول","vol":"5","page":413},{"text":"وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا وَاعْتِلَالًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنَ الْحَدِيدِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ لِبَاسِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ\nفَكَرِهَهُ قَوْمٌ منهم عبد الله بن مسعود وبن عُمَرَ\nوَقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ظَهَرَتْ كَفٌّ فيها خاتم من حديد\nوروى بن عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ\nوَمِنْ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى عَلَى رَجُلٍ خاتما من حديد فقال له «مالي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ»\nوَمَنْ لَمْ يُصِحَّ هَذِهِ الْآثَارَ فَقَالَ الْأَشْيَاءُ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَصِحَّ الْحَظْرُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَيْضًا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا لِأَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَلَمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ «هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ فَذَكَرَ لَهُ سِوَرًا فَقَالَ «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يَكُونُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ مَهْرًا\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْمُزَنِيِّ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالْأَمْوَالِ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى الطَّوْلَ فِي النِّكَاحِ\nوَالطَّوْلُ الْمَالُ وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ يَخْتَلِفُ وَلَا يَكَادُ يُضْبَطُ فَأَشْبَهَ الشَّيْءَ الْمَجْهُولَ\nقَالُوا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «قَدْ أَنَكَحْتُكَ عَلَى مَا مَعَكَ","vol":"5","page":414},{"text":"مِنَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ لِلْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ مَهْرٌ وَإِنَّمَا زَوَّجَهُ إِيَّاهَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ أَبَا طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَى إِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فَتَزَوَّجَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَكَانَ الْمَهْرُ مَسْكُوتًا عَنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ أَوْ سُورَةٍ مِنْهُ مَهْرًا\nوَقَالَ إِسْحَاقُ هُوَ نِكَاحٌ جَائِزٌ\nوَكَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أَجْرِ التَّعْلِيمِ\nهَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ\nوَرَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ فِي «الْمُوَطَّأِ إِنَّهُ إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّ تَعْلِيمَ النصف لا يوقف على حد\nوَمِنَ الْحُجَّةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ يَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا\nقَالُوا وَلَا مَعْنَى لِمَا اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَسَاقَتَهُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُ لِأَنَّهُ الْتَمَسَ فِيهِ الصَّدَاقَ بِالْإِزَارِ وَخَاتَمِ الْحَدِيدِ ثُمَّ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ الْقُرْآنِ فِي الصَّدَاقِ غَيْرُ ذَلِكَ\nوَقَدْ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بْنِ مُضَرَ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْكِحَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ فِي أُجْرَتِهِ عَلَى تعليمها ما معه من القرآن\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا خَيْرَ فِي هَذَا النِّكَاحِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَكُونُ لَهَا بَعْدَ الدخول صداق المثل\nقال بن الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ بِقَصَاصٍ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا\nوَقَالَ سَحْنُونٌ النِّكَاحُ جَائِزٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى خِدْمَةِ سَنَةٍ إِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَهَا خِدْمَتُهُ سَنَةً وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا","vol":"5","page":415},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ إِنْ كَانَ حُرًّا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يحجبها ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لنصف حجبها مِنَ الْحُمْلَانِ وَالْكُسْوَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ النِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى الْخِدْمَةِ إِذَا كَانَ وَقْتًا مَعْلُومًا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَمَلٍ مُسَمًّى مَعْلُومٍ مِثْلَ أَنْ يُعَلِّمَهَا قُرْآنًا أَوْ يعلم لها عبدا عملا\nوقال بن حَبِيبٍ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهَا نَفْسَهُ سَنَةً أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُقَدِّمَ مِنَ الْأُجْرَةِ شَيْئًا يَكُونُ قَدْرَ رُبُعِ دِينَارٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ فِي قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ هَذَا الباب «ألتمس شيئا وهل عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ أَنَّهُ أَرَادَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُقَدِّمُهُ إِلَيْهَا مِنْ صَدَاقِهَا لِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ أَنْ يُقَدِّمُوا مِنَ الصَّدَاقِ بَعْضَهُ لَا أَنَّ خَاتَمَ الْحَدِيدِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ ما يقدمه قبل الدخول ربع دينار\nوَهَذَا خِلَافُ مَا تَأَوَّلَ عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِلُ الْحَدِيثَ\nوَأَمَّا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَيَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ الْتَمِسْ شَيْئًا وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ\nقَالُوا وَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ يَكُونُ ثَمَنًا لِشَيْءٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَأَخْذِ الْبَدَلِ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِ الْعِوَضُ فِي كُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ\nوَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فَنَزَلُوا بِحَيٍّ فَسَأَلُوهُمُ الْكِرَاءَ أَوِ الشِّرَاءَ فَلَمْ يَفْعَلُوا فَلُدِغَ سَيِّدُ الْحَيِّ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ فَقَالُوا لَا حَتَّى تَجْعَلَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فبرأ فَذَبَحُوا وَشَوَوْا وَأَكَلُوا فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا","vol":"5","page":416},{"text":"رُقْيَةٌ مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَخَذْتُمْ بِرُقْيَةِ حَقٍّ اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ»\nوَرَوَاهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قُتَّةَ وَأَبُو نَضْرَةَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَجْرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يَسْأَلُ مِنْهُ شَيْئًا يَقْرَأُهُ وَأَنْ يُعَلِّمَهُ لِمَنْ سَأَلَهُ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ وَيَشْغَلَهُ عَنْ مَعِيشَتِهِ\nوَاعْتَلُّوا بِأَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ كُلِّهَا ضَعِيفَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جُرْهَمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ هَكَذَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي جُرْهَمٍ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَأَبُو جُرْهَمٍ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ وَأَبُو الْمُهَزَّمِ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ فِي الْمُعَلِّمِينَ قَالَ دِرْهَمُهُمْ حَرَامٌ وَقَوْلُهُمْ سُحْتٌ وَكَلَامُهُمْ رِبًا\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ\nوَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ عَنِ الْأُسُودِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَأَهْدَى إليه","vol":"5","page":417},{"text":"قَوْسًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنْ سَرَّكَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللَّهُ بِهِ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهُ»\nوَمِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَرَوَاهُ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كعب وهو منقطع\nومن حديث بن شِبْلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال «أقرؤوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ»\nوبحديث عبد الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»\nفَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ فَرْضٌ وَبِأَحَادِيثَ مِثْلِ هَذِهِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُصَلِّي بِالنَّاسِ مَكْتُوبَةً بِأُجْرَةٍ\nفَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُسْتَأْجَرُ فِي رَمَضَانَ يَقُومُ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَإِنْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ فَعَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ\nوَرَوَى عنه بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَرِهَهُ\nقَالَ وَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ الْأَذَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ وَفَرْضًا مُتَعَيِّنًا وَفَرْضًا عَلَى الدَّارِ وَمَنْ جَعَلَهُ نَافِلَةً وَجَعَلَ الْأَمْرَ بِهِ نَدْبًا وَمِنْ جَعَلَهُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً فِي الْجَمَاعَةِ","vol":"5","page":418},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَوْلَى مَا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ أَعْمَالُ الْبِرِّ وَعَمَلُ الْخَيْرِ إِذَا لَمْ يَلْزَمِ الْمَرْءَ الْقِيَامُ بِهَا لِنَفْسِهِ كمراقبة شهود الجماعة والتزام الإمامة والأذان للصلاة وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رِجُلٍ أَمَّ قَوْمًا وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا قَالَ لَا صَلَاةَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدَّى الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِذَلِكَ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ\n١٠٦٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أنه قال قال عمر بن الْخَطَّابِ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ غُرْمًا عَلَى وَلِيِّهَا لِزَوْجِهَا إِذَا كَانَ وَلِيُّهَا الَّذِي أَنْكَحَهَا هُوَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا فَأَمَّا إِذَا كَانَ وَلِيُّهَا الذي أنكحها بن عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ مِنَ الْعَشِيرَةِ مِمَّنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ وَتَرُدُّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا وَيَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب عن عمر بن الخطاب قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ قَرَنٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا فذكر في الْقِرَانَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ مَنْ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ عُمَرَ بَلِ الْقِرَانُ عِنْدَهُمْ أَوْكَدُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى فِي النِّكَاحِ وَهُوَ الْجِمَاعُ في الأغلب\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي بَيْعٍ وَلَا نِكَاحٍ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ فَإِنْ مَسَّ جَازَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْقَرَنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هذه مسألة اختلف فيها السلف والخلف","vol":"5","page":419},{"text":"فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ\nوَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ وَسَعِيدٌ قَدْ رَوَى مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ مَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ أَوْ أَمْسَكَ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَخَالَفَ عُمَرَ ﵄ فِي غُرْمِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ بِالْمَسِيسِ وَهُوَ قِيَاسُ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا»\nذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ فِي الْمَجْنُونَةِ وَالْبَرْصَاءِ إِنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ تُرَدُّ مِنَ الْقَرَنِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْهُ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ النِّسَاءِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا الْأَبِ أَوِ الْأَخِ لِمَا دَلَّسَ عليه إلا أن يكون وليها بن عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ رَجُلًا مِنَ الْعَشِيرَةِ مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهَا خَاصَّةً لِأَنَّهَا غَرَّتْ وَيَتْرُكُ لَهَا عِوَضًا عَنْ مَسِيسِهِ إِيَّاهَا قَدْرَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ مِثْلُهَا\nقال وللمرأة مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ وَبِهِ هَذِهِ الْعُيُوبُ\nقَالَ وَإِنَّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي بِهَا هَذِهِ الْعُيُوبُ لَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ\nقال بن الْقَاسِمِ وَإِنْ وَجَدَهَا عَمْيَاءَ أَوْ مُقْعَدَةً أَوْ شَلَّاءَ وَشَرَطَ الْوَلِيُّ عَنْهَا","vol":"5","page":420},{"text":"صِحَّتَهَا فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَنْكَحَهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فَإِذَا هِيَ بَغِيَّةٌ يُزَوِّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ وَإِنْ زَوَّجُوهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ إِلَّا مِنَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ ولا ترد من العمى والسواد\nوقال بن وَهْبٍ الْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ جُذَامُهُ تُرَدُّ مِنْهُ\nقَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَرَصِ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ\nوَهُوَ رَأْيٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جَاءَتْ مَنْصُوصَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - وَتُرَدُّ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَمْنَعُ مِنَ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ لِلنِّكَاحِ وَلِأَنَّ الْعُيُوبَ الثَّلَاثَةَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ عُمَرَ تَمْنَعُ مِنْ طَلَبِ التناسل وهو معنى النكاح\nوزاد بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ النَّاكِحُ السَّلَامَةَ رُدَّتْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ - قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَطَ النَّسَبَ فَخَرَجَتْ بَغِيَّةً\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَبِهَا الْعَيْبُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ حَاشَا رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِالْعَيْبِ فِي السِّلَعِ إِذَا اسْتُهْلِكَتْ\nوَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ عُمَرَ ذَلِكَ لها غرم على وليها\nوقال بن سَحْنُونٍ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ النِّسَاءِ الذي يكون في الفرج\nوقال الليث وأرى الآكلة كالجذام\nقال وكان بن شِهَابٍ يَقُولُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْقَرَنِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى وَلِيِّهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهَا مَهْرُهَا الْمُسَمَّى\nقَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ بِالزَّوْجِ برصا أو جنونا أو جذاما ما كَانَ لَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَسِيسِ","vol":"5","page":421},{"text":"بِشَيْءٍ مِنْ مَهْرِهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَوْلُهُ ﷺ «أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل» ثُمَّ قَالَ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ مِمَّا اسْتَحَلَّ بِهَا فَإِذَا كَانَ الْمَسِيسُ فِي النِّكَاحِ الْبَاطِلِ يُوجِبُ لَهَا الْمَهْرَ كُلَّهُ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَجِبَ لَهَا ذَلِكَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَيْبِ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَيْبَ الرَّجُلِ لم يفسخ أيضا\nوهو قول بن أبي ليلى وأبي الزناد\nقال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو الزِّنَادِ لَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِجُنُونٍ وَلَا بِجُذَامٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا تُرَدُّ مِنْ بَرَصٍ وَلَا عَيْبٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبَرْصَاءِ وَالْعَفْلَاءِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا لَهَا الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ إِذَا وُجِدَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ حَالٍ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ مِنْ جُذَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ كَالْغَبْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ رَدَّ زَوْجَةٍ بِعَيْبٍ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا تُرَدُّ فِيهِ الْمَرْأَةُ بِعَيْبٍ صَغِيرٍ خِلَافَ الْبُيُوعِ كَانَ كَذَلِكَ الْعَيْبُ الْكَبِيرُ وَقَدْ قَالَ بُقُولِ الْمَدَنِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ التابعين\nكتب عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَرَأَى بِهَا جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا أَوْ عَفَلًا أَنَّهَا تُرَدُّ مِنْ هَذَا وَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِهِ فَرَجَهَا الْعَاجِلُ وَالْآجِلُ وَصَدَاقُهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ\nقَالَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَبِالرَّجُلِ عَيْبٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أو برص خيرت\nوقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَلِمَ غَرُمَ وَإِلَّا اسْتُحْلِفَ بِاللَّهِ مَا عَلِمَ ثُمَّ هُوَ عَلَى الزَّوْجِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ عَلِمَ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ مِنْ صَاحِبِهِ وَرَضِيَهُ","vol":"5","page":422},{"text":"وَلَمْ يَطْلُبِ الْفِرَاقَ حِينَ عَلِمَ وَأَمْكَنَهُ الطَّلَبُ فَقَدْ لَزِمَهُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمَجْذُومِ ثُمَّ زَادَتْ حَالُهُ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ أَيْضًا\nوَأَمَّا الْجُنُونُ إِذَا كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فقد قال بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُؤَجَّلُ سَنَةً يَتَعَالَجُ فِيهَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وكذلك المجذوم عندهم\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي الْحَدِيدِ فَإِنْ رَاجَعَهُ عَقْلُهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَأْجِيلَ سَنَةٍ\nوَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ إِنَّ الْمَجْنُونَ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَالْعِنِّينِ وَالْمُعْتَرَضِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ أَصْحَابِ مَالِكٍ - ﵏\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنِ اسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ بِالْمَسِيسِ فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَكُونَ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدِ اعْتَاضَ مِنْ مَهْرِهِ الْمَسِيسَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِوَضٌ آخَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا أَنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الرَّتْقَاءُ وَلَا غَيْرُهَا\nوَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسِيسَ هُوَ الْمُبْتَغَى بِالنِّكَاحِ\nوَفِي الْإِجْمَاعِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّبُرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ وَطْءٍ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ وَطْءٍ مَا رُدَّتْ مَنْ لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا فِي الْفَرْجِ\nوَفِي إِجْمَاعِهِمْ أَيْضًا عَلَى الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَلِدُ لَا تُرَدُّ فَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَاهُ وَبِاللَّهِ توفيقنا\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>(مسألة التفويض والموت فيه قبل الدخول)</span>\n١٠٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُمَّهَا بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ كانت تحت بن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَابْتَغَتْ أُمُّهَا صَدَاقَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ وَلَمْ نَظْلِمْهَا فَأَبَتْ أُمُّهَا أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَضَى أن لا صداق لها ولها ميراث","vol":"5","page":423},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ على ما قاله بن عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وبن عباس أيضا\nوحديث بن عمر وزيد بن ثابت رواه أيوب وبن جُرَيْجٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ابَنَا عُمَرَ كلهم عن نافع عن بن عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ لَهَا الْمِيرَاثَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَجْعَلُ لَهَا صَدَاقًا\nوبن جُرَيْجٍ وَعُمَرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زيد أبو الشعثاء\nوأما بن مَسْعُودٍ فَكَانَ يَقُولُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ\nعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى مَاتَ فَرَدَّدَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي أَرَى لَهَا صَدَاقَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ لَقَضَيْتَ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - امْرَأَةٍ مَنْ بَنِي رُؤَاسٍ وَبَنُو رُؤَاسٍ حَيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ\nوَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ\nهَكَذَا قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ\nوَقَالَ فيه بن مَهْدِيٍّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ أَشْهَدُ لَقَضَيْتَ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرْوَعَ بنت واشق الأشجعية\nرواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ عِنْدِي فِي هَذَا الْخَبَرِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ","vol":"5","page":424},{"text":"لِأَنَّ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ مَشْهُورٌ فِي الصَّحَابَةِ\nوَأَمَّا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ فَإِنَّهُ - وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا أَيْضًا فِي الصَّحَابَةِ - فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ أَشْجَعَ لَا مِنْ مُزَيْنَةَ\nوَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ فَقَالَ الشَّاعِرُ فِي يَوْمِ الْحَرَّةِ\n(أَلَا تِلْكُمُ الْأَنْصَارُ تَبْكِي سَرَاتَهَا ... وَأَشْجَعُ تَبْكِي مَعْقِلَ بْنَ سِنَانِ)\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ لَا يَكُونُ مِيرَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَهْرٌ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني بن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ علقمة قال جاء رجل إلى بن مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَجْمَعْ لَهَا حَتَّى مات فقال بن مَسْعُودٍ مَا سُئِلْتُ عَنْ شَيْءٍ مُنْذُ فَارَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هَذَا اسْأَلُوا غَيْرِي فَتَرَدَّدُوا فِيهَا شَهْرًا وَقَالُوا مَنْ نَسْأَلُ وَأَنْتُمْ جُلَّةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِهَذَا الْبَلَدِ فَقَالَ سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ أَرَى لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\nفَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَةٍ مِثْلَ الَّذِي قَضَى مِنَّا يُقَالُ لها بروع بن واشق\nقال فما رأيت بن مَسْعُودٍ فَرِحَ بِشَيْءٍ مِثْلَمَا فَرِحَ يَوْمَئِذٍ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى مَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فَقَالُوا مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ وَقَالُوا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَقَالُوا نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ\nوَأَصَحُّهَا عِنْدِي حَدِيثُ مَنْصُورٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - كَانَ يَجْعَلُ لَهَا الْمِيرَاثَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَجْعَلُ لَهَا صداقا\nقال الحكم - وقد أخبر بقول بن مَسْعُودٍ - فَقَالَ لَا تُصَدِّقِ الْأَعْرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا","vol":"5","page":425},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وبن عُمَرَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وعليها العدة\nوهو قول بن شِهَابٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَالْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَ مَهْرًا إِنَّ ثَبَتَ حَدِيثُ بَرْوَعَ\nوَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ\nقَالَ وَالتَّفْوِيضُ إِنْ لَمْ يَقُلْ أُزَوِّجُكَ بِلَا مَهْرٍ فَإِنْ قَالَ أَتَزَوَّجُكِ عَلَى مَا يَثْبُتُ فَهَذَا مَهْرٌ فَاسِدٌ لَهَا فِيهِ مَهْرُ مِثْلِهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ مَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ مَهْرًا جَازَ وَيُفْرَضُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ حَتَّى طَلَّقَ فَالْمُتْعَةُ فَإِنْ مَاتَ فَلَا مُتْعَةَ وَلَا مَهْرَ\n١٠٦٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلَافَتِهِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَ الْمُنْكِحُ مَنْ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حِبَاءٍ أَوْ كَرَامَةٍ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ إِنِ ابْتَغَتْهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يُنْكِحُهَا أَبُوهَا وَيَشْتَرِطُ فِي صَدَاقِهَا الْحِبَاءَ يُحْبَى بِهِ إِنَّ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ يَقَعُ بِهِ النِّكَاحُ فَهُوَ لِابْنَتِهِ إِنِ ابْتَغَتْهُ وَإِنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلِزَوْجِهَا شَطْرُ الْحِبَاءِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فلها شرط الْحِبَاءِ فِي «الْمُوَطَّأِ» يَقُولُ فَلَهَا شَطْرُ الْحِبَاءِ وهو الصداق","vol":"5","page":426},{"text":"وكذا رده بن وَضَّاحٍ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» وَزَادَ إِنَّ كَانَ الْأَبُ اشْتَرَطَ فِي حِينِ عَقْدِ نِكَاحِهِ حِبَاءً يُحْبَى بِهِ فَهُوَ لِابْنَتِهِ وَإِنْ أعطاه بعد ما زَوَّجَهُ فَإِنَّهَا تَكْرِمَةٌ أَكْرَمَهُ بِهَا فَلَا شَيْءَ لِابْنَتِهِ فِيهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْمُزَنِيِّ إِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا فَالْمَهْرُ فَاسِدٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ تُعْطِيَ أَبَاهَا جَازَ وَلَهُ مَنْعُهُ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ\nوَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ إِذَا زَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا سِوَى الْأَلْفِ الَّذِي فَرَضَ لَهَا فَسَوَاءٌ قَبَضَ الْأَلْفَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَهْرُ فَاسِدٌ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ هِبَةٌ لَا مَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا كَمَا يُرْجَعُ فِي الْهِبَةِ\nوَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْهِبَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْأَبِ\nوَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حدثني أحمد بن محمد البشري قال حدثني علي بن شرخم قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ يُونُسَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ فِي النِّكَاحِ وَقَبْلَ النِّكَاحِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَهُوَ لِلْوَلِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا\nمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ إِذَا كَانَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا\nقَالَ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حِبَاءٍ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ وَسَعِيدٍ\nفَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَهَا نِصْفُ مَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ عُقْدَةِ النِّكَاحِ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي شُبْرُمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي ولي امرأة واشترط عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا لِتَلْبَسَهُ فَقَضَى عُمَرُ أَنَّهُ من صداقها","vol":"5","page":427},{"text":"وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَا اشْتُرِطَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحِبَاءِ فَهُوَ مِنْ صَدَاقِهَا وَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إِنْ تَكَلَّمَتْ فِيهِ مِنْ وَلِيِّهَا مَنْ كَانَ\nقَالَ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي امْرَأَةٍ مَنْ بَنِي جُمَحَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ مِثْلُ قَضِيَّةِ عمر بن عبد العزيز\nرواه بن سَمْعَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُجَادِلِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَضَى أَنَّ مَا اشْتُرِطَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ مِنَ الْحِبَاءِ فَهُوَ مِنْ صَدَاقِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَوْلَى لِمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جريج عن محمد وبن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيهِ وَأَحَقُّ مَنْ أكرم الرجل عليه ابنته وأخته»\nوذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ مَسْرُوقًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَاشْتَرَطَ عَلَى زَوْجِ ابْنَتِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ سِوَى المهر\nقال وحدثني بن عَلِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ إِنْ جَازَ الَّذِي يَنْكِحُ فَهُوَ لَهُ\nقَالَ أَيُّوبُ وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ مَا اسْتَحَلَّ بِهِ فَرْجَهَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ إِنَّ الصَّدَاقَ عَلَى أَبِيهِ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ يَوْمَ تَزَوَّجَ لَا مَالَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْغُلَامِ مَالٌ فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الْغُلَامِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ النِّكَاحُ ثَابِتٌ عَلَى الِابْنِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا وَكَانَ فِي وِلَايَةِ أَبِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْأَبِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَلَهُ مَالٌ أَنَّ الصَّدَاقَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَبُوهُ فِي مَالِ الْغُلَامِ لَا فِي مَالِ الْأَبِ\nوَسَوَاءٌ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ ذَكَرَهُ إِلَّا أَنْ يضمنه الأب وبين ذلك بأن ضمنه وبين ذلك لَزِمَهُ إِذَا حَمَلَ عَنِ ابْنِهِ وَجَعَلَهُ عَلَى نفسه","vol":"5","page":428},{"text":"وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ\nفَقَالَ بن الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى الِابْنِ\nوَقَالَ أَصْبَغُ أَرَاهُ عَلَى الِابْنِ كَمَا جعله\nوقال بن الْمَوَّازِ هُوَ عَلَى الْأَبِ إِلَّا أَنْ يُوَضِّحَ ذَلِكَ وَيُبَيِّنَهُ أَنَّهُ عَلَى الِابْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَيَكُونُ الِابْنُ بِالْخِيَارِ إِذَا بَلَغَ فَإِذَا دَخَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا صَدَاقُ الْمِثْلِ\nوَقَالَ عِيسَى بَلِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى\nقَالَ أَبُو عمر لا معنى لصداق المثل ها هنا لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَعْلُومٌ جَائِزٌ مِلْكِهِ\nوَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ عِيسَى - ﵀ - عَلَى أَصْلِ مَالِكَ\nفَقَالَ سُفْيَانُ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ دَيْنًا فِي مَالِهِ وَلَيْسَ عَلَى الِابْنِ شَيْءٌ مِنْهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَلَا مَالَ لِلصَّغِيرِ فَالْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَغَرِمَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى الِابْنِ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا جَعَلَهُ الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ\nقَالَ وَإِنَّ ضَمِنَ عَنِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ المهر رجع به عليه إِنْ كَانَ أَمَرَهُ الْكَبِيرُ بِالضَّمَانِ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ جَازَ وَلِلْمَرْأَةِ الْمَهْرُ عَلَيْهِ وَعَلَى الِابْنِ فَإِنْ أَدَّاهُ الْأَبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ إنما يرديه لِيَرْجِعَ بِهِ فَيَرْجِعُ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ الْأَبُ حَتَّى مَاتَ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَهُ مَنْ مَالِ الْأَبِ - إِنَّ شَاءَتْ وَإِنْ شَاءَتْ أَتْبَعَتْ الِابْنَ وَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ مَالِ الْأَبِ رَجَعَ وَرَثَةُ الأب على الابن يخصصهم\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِشْهَادَ الْأَبِ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ لَا يُؤْخَذُ الْأَبُ بِصَدَاقِ ابْنِهِ إِذَا زَوَّجَهُ فَمَاتَ صَغِيرًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ كَفَلَ بِشَيْءٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَيَعْفُوَ أَبُوهَا عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِزَوْجِهَا مِنْ أَبِيهَا فِيمَا وَضَعَ عَنْهُ","vol":"5","page":429},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧ فهن النساء اللاتي قد دُخِلَ بِهِنَّ - أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ - فَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nوَقَالَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ» لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا الْأَبَ وَحْدَهُ لَا وَصِيَّ وَلَا غَيْرَهُ\nوَقَالَ مالك مباراته عَلَيْهَا جَائِزَةٌ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لِأَبِي الْبِكْرِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا\nوَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا\nوَأَمَّا بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ شَيْئًا مِنَ الصَّدَاقِ\nقَالَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدخول ويجوز له مباراة زَوْجِهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ لَهَا\nقَالَ وَكَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَضَعَ لِزَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابهما والثوري وبن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ وَعَفْوُهُ أَنْ يُتِمَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ\nقَالُوا وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ\nوَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ\nوَالْبِكْرُ الْبَالِغُ عِنْدَهُمْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهَا فِي مَالِهَا مَا لَمْ يَحْجُرِ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ الْبَالِغِ سَوَاءٌ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧ فَلَمْ يَخُصَّ بِكْرًا مِنْ ثَيِّبٍ فِي نَسَقِ قَوْلِهِ (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧ يَعُمُّ الْأَبْكَارَ وَالثُّيَّبَ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الثَّيِّبَ وَالْبِكْرَ فِي اسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧ فَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ لِلصَّغِيرَةِ مِنْهُنَّ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَقَدْ قَالَ بِهِ الزُّهْرِيُّ قَبْلَهُ","vol":"5","page":430},{"text":"ذكره أبو بكر قال حدثني بن علية عن بن جُرَيْجٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَنْ قَالَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ هِبَةُ شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عقدة النكاح هو الولي بن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قال حدثني بن علية عن بن جريج عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ بِالْعَفْوِ وَأَمَرَ بِهِ فَإِنْ عَفَتْ جَازَ وَإِنْ أَبَتْ وَعَفَا وَلِيُّهَا جَازَ\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَعَلْقَمَةُ وعكرمة وإبراهيم وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ\nوَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا مِنَ السَّلَفِ أَيْضًا إِنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ لَمْ يَخْتَلِفْ عنهما في ذلك\nواختلف عنه بن عَبَّاسٍ\nفَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وشريح القاضي وبن سِيرِينَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ونافع مولى بن عُمَرَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ\nوَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَقَدْ كَانَ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ الْوَلِيُّ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بِمِصْرَ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ الْمَذْكُورَ لَمَّا كَانَ نِصْفَ الْمَرْأَةِ كَانَ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ اكتسبه إياها أَبُوهَا بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ خَاصَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَالِهَا\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ هُنَاكَ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ","vol":"5","page":431},{"text":"وَاسْتَدَلُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوِ الثَّيِّبِ وأن مَالَهَا كَمَالِ غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا احتسبته لَهَا بِبُضْعِهَا أَوْ بِغَيْرِ بُضْعِهَا هُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهَا حَرَامٌ عَلَى أَبِيهَا إِتْلَافُهُ عَلَيْهَا وَأَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ إِذَا لَمْ تَطِبْ نَفْسُهَا بِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا أَنْكَحَ أَمَةَ ابْنَتِهِ وَاكْتَسَبَ لَهَا الصَّدَاقَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ دُونَ إِذْنِ سَيِّدَتِهَا ابْنَتِهِ فَكَذَلِكَ صَدَاقُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَوْ خَالَعَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ امْرَأَتَهُ بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ فَكَذَلِكَ مَهْرُ الْبِكْرِ مِنْ بَنَاتِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ جَائِزٌ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَزُفَرُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ جَائِزٌ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ فَتُسْلِمُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا إِنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ\nوَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا\nوَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ بَقِيَ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا بِإِجْمَاعٍ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا لَهَا فِعْلُهُ وَهُوَ لَمَّا أَبَى مِنَ الْإِسْلَامِ جَاءَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ - (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُمَا تَنَاكَحَا عَلَى دِينِهِمَا ثُمَّ أَتَى مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ الْفِرَاقَ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَسِيسٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ شَيْءٌ","vol":"5","page":432},{"text":"وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا\nفَهَذَا حُكْمُ الذِّمِّيَّيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ\nوَسَيَأْتِي حُكْمُ الْوَثَنِيَّيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-402> بَابُ إِرْخَاءِ السُّتُورِ)</span>\n١٠٦٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أن عمر بن الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ أَنَّهُ إِذَا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ\n١٠٧٠ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ فَأُرْخِيَتْ عَلَيْهِمَا السُّتُورُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ\nمَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا صُدِّقَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا فَقَالَتْ قَدْ مَسَّنِي وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا صُدِّقَ عَلَيْهَا فَإِنْ دَخَلَتْ عليه في بيته فقال لم أمسها صُدِّقَتْ عَلَيْهِ\nوَرَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عن بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ إِذَا خَلَا بِهَا حَيْثُ كَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وبن عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا وَخَلَا بِهَا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ رَوَاهُ عَنْ عُمْرَ الْمَدَنِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ\nوَرَوَاهُ مَنْصُورٌ وَحَمَّادٌ وَإِبْرَاهِيمُ عن عمر","vol":"5","page":433},{"text":"وَأَمَّا الْمَدَنِيُّونَ فَحَدَّثَ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أن رجلا اختلى امراته فِي طَرِيقٍ فَجَعَلَ لَهَا عُمَرُ الصَّدَاقَ كَامِلًا\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَحْسَنُهَا مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا قَالَا إِذَا أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ\nرَوَاهُ سَعِيدٌ وَمَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ\nوَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ عِنْدَهَا فَأَرْسَلَ لَهَا مَرْوَانُ إِلَى زَيْدٍ فَقَالَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَكُنْتَ تُقِيمُ عليها الحد\nوأما بن عُمَرَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا أُجِيفَتِ الْأَبْوَابُ وَأُرْخِيَتِ السُّتُورُ وَجَبَ الصَّدَاقُ\nوَقَالَ مَكْحُولٌ اتَّفَقَ عُمَرُ وَمُعَاذٌ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُغْلِقَ الْبَابُ وأرخي الستر وجب الصداق\nوعن بن عُلَيَّةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّهُ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ ووجبت العدة\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي مَكَّةَ فَخَطَبْتُ امْرَأَةً فَأَتَيْتُ أَبِي وَهُوَ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ لَا تَذْهَبْ هَذِهِ السَّاعَةَ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ حَارَّةٌ نِصْفَ النَّهَارِ قَالَ فَذَهَبْتُ وَخَالَفْتُهُ وَتَزَوَّجْتُهَا فَقَالُوا لَوْ دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَدَخَلْتُ فَأَرْخَيْتُ السُّتُورَ وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ عَلَتْهَا كَبْرَةٌ فَنَدِمْتُ فَأَتَيْتُ أَبِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَقَدْ خَدَعَكَ الْقَوْمُ لَزِمَكَ الصَّدَاقُ\nقَالَ سُفْيَانُ وَهِيَ مِنْ آلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْخَلْوَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ تُوجِبُ الْمَهْرَ أَمْ لَا\nفَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهَا تُوجِبُ الْمَهْرَ إِنِ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ مَسَّنِي إِذَا كَانَتِ الْخَلْوَةُ خلوة بناء","vol":"5","page":434},{"text":"وَهُوَ عِنْدُهُمْ مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِيمَا ادَّعَتْ مِنْ مَسِيسِهَا لِأَنَّ الْبَيْتَ فِي الْبِنَاءِ بَيْتُ الرَّجُلِ وَعَلَيْهِ الْإِسْكَانُ فَمَعْنَى قَوْلِ سَعِيدٍ فِي بَيْتِهِ أَيْ دُخُولٌ ابْتَنَى فِي بَيْتِ مُقَامِهَا وَسُكْنَاهَا\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي بَيْتِهَا يَقُولُ إِذَا زَارَهَا فِي بَيْتِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا أَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا دُخُولَ بِنَاءٍ وَلَا اهْتِدَاءٍ فَادَّعَتْ أَنَّهُ مَسَّهَا وَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ\nوَمِثْلُ هَذَا مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الرَّهْنِ يَخْتَلِفُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ فَالْقَوْلُ عِنْدَهُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ وَهُوَ فِيمَا زَادَ مُدَّعٍ\nوَهَذَا أَصْلُهُ فِي الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ لَهُ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ كَالْيَدِ وشبهها\nوقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ مِنَ الْمَسِيسِ إِذَا خَلَا بِهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ بَيْتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَجَحَدَ الْمَسِيسَ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنِ اتَّفَقَ عَلَى أَنْ لَا مَسِيسَ لَمْ تُوجِبِ الْخَلْوَةُ مَعَ إِغْلَاقِ الْبَابِ وَإِرْخَاءِ السِّتْرِ شَيْئًا مِنَ الْمَهْرِ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا خَلَا بِهَا فَقَبَّلَهَا أَوْ كَشَفَهَا أَوِ اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا أرى لها إلا نِصْفَ الْمَهْرِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِنْ تَطَاوَلَ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا إِلَّا أَنْ تُحِبَّ أَنْ تَضَعَ لَهُ مَا شَاءَتْ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَمْكُثُ عِنْدَهُ الْأَشْهُرَ وَالسَّنَةَ يُصِيبُ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَامِلَةً\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ تَمْنَعُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ وَتُوجِبُ الْمَهْرَ كُلَّهُ بَعْدَ الطلاق وطىء أَوْ لَمْ يَطَأْ ادَّعَتْهُ أَوْ لَمْ تَدَّعِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا فَإِنْ كَانَتِ الْخَلْوَةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ ثُمَّ طَلَّقَ لَمْ يَجِبْ لَهَا إِلَّا نِصْفُ المهر\nولم يفرقوا بين بينه وبينها وَلَا دُخُولِ بِنَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ إِذَا صَحَّتِ الْخَلْوَةُ بِإِقْرَارِهِمَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ عِنْدَهُمْ في جميع هذه الوجوه","vol":"5","page":435},{"text":"وقال بن أَبِي لَيْلَى يَجِبُ بِالْخَلْوَةِ كَمَالُ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةُ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً عَلَى ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي إِغْلَاقِ الْبَابِ وإرخاء الستور\nوهو قول عطاء\nقال بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا أَغْلَقَ عَلَيْهَا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ وَإِنْ أَصْبَحَتْ عَوْرَاءَ أَوْ كَانَتْ حائضا كذلك بالسنة\nوقد قال بن شُبْرُمَةَ إِنِ اجْتَمَعَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَنِصْفُ الْمَهْرِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا إِذَا خَلَا بِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِذَا جَاءَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ\nقَالَ سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عُمَرُ مَا ذَنْبُهُنَّ إِنْ جَاءَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِكَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَهُمْ قِيَاسٌ عَلَى تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ إلى المشتري أنه يلزمها ثمنها فنصفها أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَقَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا أَنَّهُ إِنْ أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا أَوْ أَغْلَقَ بَابًا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يُجَامِعْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنِ ادَّعَتْ مَعَ ذَلِكَ الدُّخُولَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا أَرْخَى عَلَيْهَا سِتَارَةً فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ إِذَا اطَّلَعَ مِنْهَا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمُ الْآثَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ فِيمَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَلَا بِهَا وَلَمْ يُجَامِعْهَا ثُمَّ طَلَّقَ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثور وداود\nوروي ذلك عن بن مسعود وبن عباس","vol":"5","page":436},{"text":"ذكر أبو بكر عن بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ جَلَسَ بيت رِجْلَيْهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي فُضَيْلٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طاوس عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ\nرواه بن جريج ومعمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا لَمْ يُجَامِعْهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ خَلَا بِهَا\nوَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ شَهِدَ شُرَيْحًا قَضَى فِي رَجُلٍ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ فَقَالَ لَمْ أُصِبْ مِنْهَا وَصَدَّقَتْهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فَعَابَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ قَضَيْتُ بِكِتَابِ اللَّهُ ﷿\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ - ﷿ (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧\nوَقَالَ تَعَالَى (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الْأَحْزَابِ ٤٩ فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى\nوَلَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ - ﷿ مِنْ خِطَابِهِ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَا تَعْرِفُ الْعَرَبُ الْخَلْوَةَ دُونَ وَطْءٍ مُسَبِّبًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-403> بَابُ الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ وَالْأَيِّمِ)</span>\n١٠٧١ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ (١) إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وبن شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ» فَقَالَتْ ثَلِّثْ","vol":"5","page":437},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ وَهُوَ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بكر من عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» وَأَحْسَنُهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالُوا حدثنا بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﵇ - أَخْبَرَتْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذِكْرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ وَلَا أَصْحَابُهُ\nوَهَذَا مِمَّا تَرَكُوهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِحَدِيثٍ بَصْرِيٍّ\n١٠٧٢ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ الَّتِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ يَقُولُ إِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ أَوِ الثَّيِّبِ سَبْعًا أَقَامَ عِنْدَ سَائِرِ نِسَائِهِ سَبْعًا سَبْعًا وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَقَامَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ ﷺ «وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ أَيْ دُرْتُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ عَجَبٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِيهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَصَارَ فِيمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ البصرة","vol":"5","page":438},{"text":"وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ وَذِكْرُ أَقْوَالِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالطَّبَرِيُّ يُقِيمُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الَّذِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ وَلَا يُقِيمُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مُقَامُهُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا إِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةً أخرى واجب\nوقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ فِي بَيْتِ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا\nوَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا وَلَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَإِنَّ لِلْبِكْرِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْسِمُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ وَلَهُ امْرَأَةٌ كَانَ لَهَا لَيْلَتَانِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا\nقَالَ وَقَدْ سَمِعْنَا حَدِيثًا آخَرَ\nقَالَ يُقِيمُ مَعَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَمَعَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَلَا يُقِيمُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ إِلَّا كَمَا يُقِيمُ عِنْدَ الْأُخْرَى\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لهما سواء ولم يكن رسول الله يُؤْثِرُ وَاحِدَةً عَنِ الْأُخْرَى\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ يَعْنِي بِمِثْلِ ذَلِكَ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ وَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَنِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الِاخْتِلَافِ كَالَّذِي بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَهُوَ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"5","page":439},{"text":"فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْ حَدِيثَ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ فِيمَا زَعَمُوا وَأَخْطَأَ فِيهِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ فَمَرْفُوعٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَفْعِهِ\nوَقَدْ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا\nذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَقَوْلُهُ فِيهِ السُّنَّةُ دَلِيلٌ عَلَى رَفْعِهِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَكَانَتْ ثَيِّبًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ دَلَّ على أن ذلك حق من حقوقها فَمُحَالٌ أَنْ يُحَاسَبَا بِذَلِكَ\nوَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُمَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ ﷺ «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا» وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ مِمَّنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُقَامِ الْمَذْكُورِ هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى سَائِرِ نِسَائِهِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ إِنْ شَاءَتْ طَالَبَتْ بِهِ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ إِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ فَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا فَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ عِنْدَهَا إِلَّا لَيْلَةً دَارَ\nوَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ ثَلَاثًا دَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ\nفَالْقَوْلُ عِنْدِي أَوْلَى بِاخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِقَوْلِهِ «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ","vol":"5","page":440},{"text":"وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» وَقَوْلِهِ «مَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا» وَبِاللَّهِ تَعَالَى التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-404> باب ما لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ)</span>\n١٠٧٣ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يخرج بها من بلدها فقال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ\nقَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَنْ لَا أَنْكِحَ عَلَيْكِ وَلَا أَتَسَرَّى إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقَةٍ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ بَلَاغُ مَالِكٍ هَذَا مُتَّصِلًا عَنْ سَعِيدٍ\nذكره أبو بكر قال حدثني بن الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا\nقَالَ يُخْرِجُهَا إِنْ شَاءَ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لَا يَلْزَمُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ فَأَعْلَى مَنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ\nذَكَرَهُ بن أبي شيبة وعبد الرزاق قال حدثني بن عيينة عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ رُفِعَ إِلَيْهِ رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها فقال عَلِيٌّ شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهِمْ أَوْ قَالَ قَبْلَ شَرْطِهَا وَلَمْ يَرَ لَهَا شَيْئًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ شَرَطَ لَهَا دَارَهَا أَيْ شَرَطَ لَهَا أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا وَلَا يُرَحِّلَهَا عَنْهَا\nوَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ - ﵁ شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) الطَّلَاقِ ٦\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ - أَبُو أُمَيَّةَ - قَالَ سَأَلْتُ أَرْبَعَةً الْحَسَنَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُذَيْنَةَ وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَهِشَامَ بْنَ هُبَيْرَةَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا فَقَالُوا لَيْسَ شَرْطُهَا بِشَيْءٍ وَيَخْرُجُ بِهَا إن شاء","vol":"5","page":441},{"text":"وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا يُخْرِجُهَا إِنْ شَاءَ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا شَرْطَ لَهَا\nوَقَالَ طَاوُسٌ لَيْسَ الشَّرْطُ بِشَيْءٍ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ حُوَيٍّ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ طَاوُسًا قَالَ قُلْتُ الْمَرْأَةُ تَشْتَرِطُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَنِّي عِنْدَ أَهْلِي لَا يُخْرِجُنِي مِنْ عِنْدِهِمْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ اشْتَرَطَتْ شَرْطًا عَلَى رَجُلٍ اسْتَحَلَّ بِهِ فَرْجَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَفِيَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ عَنْ طَاوُسٍ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَعْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ سَمِعَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا فَقَالَ عُمَرُ لَهَا شَرْطُهَا وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ومقاطع الحقوق عند الشروط\nورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ\nوَرَوَى كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ\nقَالَ أَبُو بكر وحدثني بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ إِذَا شَرَطَ لَهَا دَارَهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحَلَّ من فرجها\nقال وحدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زناد أَنَّ امْرَأَةً خَاصَمَتْ زَوْجَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ لَهَا دَارَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْهَا فَقَضَى عُمَرُ أن لها دارها لا يخرجها منها\nوقال وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَحْلَلْتَ فَرْجَهَا بِزِنَةِ أُحُدٍ ذَهَبًا لَأَخَذْتُكَ بِهِ لَهَا\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حِطَّانَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا يخرجها","vol":"5","page":442},{"text":"فَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَسْتَحِلُّ فَرْجَهَا فَبِأَيِّ كَذَا فَبِأَيِّ كَذَا فَرَجَعَا\nقَالَ أبو عمر ذكر بن القاسم وبن وَهْبٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ مَالِكٍ إِذَا اشْتَرَطَ لَهَا أَلَّا يَخْرُجَ بِهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا\nوَكَذَلِكَ إِذَا شَرَطَ أَلَّا يَنْكِحَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنْ يَقِلَّ ذَلِكَ بِيَمِينِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَمْلِيكٍ فَتَلْزَمُهُ يَمِينُهُ تِلْكَ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ إِنْ شَرَطَ فِي النِّكَاحِ أَنْ لَا يَنْكِحَ وَلَا يَتَسَرَّى فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ\nقَالَ وَكُلُّ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ فَالنِّكَاحُ يَهْدِمُهُ الطَّلَاقُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْأَحْسَنُ أَنْ يَفِيَ لَهَا بِشَرْطِهَا وَلَا يُخْرِجَهَا وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا إِنْ شَاءَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطِ أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الشُّرُوطِ عِنْدَهُمْ فِي النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَالتَّسَرِّي فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ لَمْ يَفِ لَهَا أَكْمَلَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمَهْرُ عِنْدَهُ مَعَ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَاسِدٌ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا\nوَعِنْدَ مَالِكٍ الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا مَا سَمَّى لَهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وبن شُبْرُمَةَ لَهَا شَرْطُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ لَهَا\nزاد بن شُبْرُمَةَ لِأَنَّهُ شَرَطَ لَهَا حَلَالًا\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ فِي رِوَايَةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَضَى فِي امْرَأَةٍ شَرَطَ لَهَا دَارَهَا قَالَ شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ أَلْزَمَهُ الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطَ لَهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَا يَنْكِحَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ","vol":"5","page":443},{"text":"وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇\nوَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الشُّرُوطَ شَيْئًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ»\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أي في حكم الله وحكم رسوله أوفي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَهُوَ بَاطِلٌ\nوَاللَّهٌ قَدْ أَبَاحَ نِكَاحَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ مِنَ الْحَرَائِرِ وَمَا شَاءَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَأَبَاحَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِامْرَأَتِهِ حَيْثُ شَاءَ وَيَنْتَقِلَ بها من حيث انتقل\nوكل شرط يخرج الْمُبَاحَ بَاطِلٌ وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَنْكِحْ فَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي ذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-405> بَابُ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَمَا أَشْبَهَهُ)</span>\n١٠٧٤ - مَالِكٌ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ فَاعْتُرِضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا وَقَالَ «لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ»\n١٠٧٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَطَلَّقَهَا","vol":"5","page":444},{"text":"قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا هَلْ يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى وَجُمْهُورِ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» مرسل\nورواه بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْمِسْوَرِ عَنِ الزَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ فَوَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَهُوَ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا قَدْ رَفَعَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَائِشَةَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعَهَا تَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال «أو تريدي أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» قَالَتْ - وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِالْبَابِ - فَنَادَى فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي هَذَا الْبَابِ من رواية هشام بن عروة ورواية بن شِهَابٍ حَدِيثٌ ثَابِتٌ إِلَّا أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ طَلَاقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ لِامْرَأَتِهِ تَمِيمَةَ الْمَذْكُورَةِ فَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْمٌ شَذُّوا عَنْ سَبِيلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْجِيلِ العنين فأبطلوه منهم بن عُلَيَّةَ وَدَاوُدُ وَقَالُوا قَدْ شَكَتْ تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ زَوْجَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مَثَلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَلَمْ يُؤَجِّلْهُ وَلَا حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ\nقَالُوا وَهُوَ مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ لَا قِيَامَ لِلْمَرْأَةِ بِهِ فَخَالَفُوا جَمَاعَةَ الْفُقَهَاءِ وَالصَّحَابَةَ بِرَأْيٍ مُتَوَهَّمٍ وَتَرَكُوا النَّظَرَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبُغْيَةَ مِنَ النِّكَاحِ","vol":"5","page":445},{"text":"الْوَطْءُ وَابْتِغَاءُ النَّسْلِ وَأَنَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِ لَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَذْكُرْ قِصَّةَ زَوْجِهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِهِ وَبَعْدَ فِرَاقِهِ لها فأي تأجيل يكون ها هنا\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَإِذَا صَحَّ طَلَاقُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِزَوْجِهِ هَذِهِ بَطَلَتِ النُّكْتَةُ الَّتِي بِهَا نَزَعَ مَنْ أَبْطَلَ تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ قَضَى بِتَأْجِيلِ الْعِنِّينِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَالزَّبِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ بِالْفَتْحِ كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى وَجُمْهُورُ الرِّوَايَةِ لِلْمُوَطَّأِ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا\nوَقَدْ قيل عن بن بُكَيْرٍ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِالضَّمِّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُمْ زَبِيرِيُّونَ مِنْ وَلَدِ الزَّبِيرِ بْنِ بَاطَا الْيَهُودِيِّ الْقُرَظِيِّ قُتِلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَلَهُ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ مَحْفُوظَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي «السِّيَرِ»\n١٠٧٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طلق امرأته البتة ثم تزوجها بعده رَجُلٌ آخَرُ فَمَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا\nفَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُحَلِّلِ إِنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَى نِكَاحِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ نِكَاحًا جَدِيدًا فإن أصابها في ذلك فله مَهْرُهَا\nفَهَذَا مِنْهُ حُكْمٌ بِأَنَّ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ فَاسِدٌ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ\nوَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إِلَّا الْمَهْرَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُ\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ دَلِيلٌ عَلَى","vol":"5","page":446},{"text":"أَنَّ إِرَادَةَ الْمَرْأَةِ الرُّجُوعَ إِلَى زَوْجِهَا لَا يَضُرُّ الْعَاقِدَ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّحْلِيلِ الْمُوجِبِ لِصَاحِبِهِ اللَّعْنَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا يُحَلِّلُهَا لِزَوْجِهَا إِلَّا طَلَاقُ زَوْجٍ قَدْ وَطِئَهَا وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَطَأْهَا لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ\nوَمَعْنَى ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ هُوَ الْوَطْءُ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُ قَالَ جَائِزٌ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْأَوَّلِ إِذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ الْعُسَيْلَةِ وَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣ فَإِنْ طَلَّقَهَا - أَعْنِي الثَّانِيَ - فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا وَقَدْ طَلَّقَهَا\nوَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ مَسِيسٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَابَتْ عَنْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ\nوَانْفَرَدَ أَيْضًا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَطَأَهَا الثَّانِي وَطْأً فِيهِ إِنْزَالٌ وَقَالَ مَعْنَى الْعُسَيْلَةِ الْإِنْزَالُ\nوَخَالَفَهُ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ وَقَالُوا الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ يُحَلِّلُهَا لِزَوْجِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَيُفْسِدُ الصَّوْمَ وَالْحَجَّ يُحِلُّ الْمُطَلَّقَةَ وَيُحَصِّنُ الزَّوْجَيْنِ وَيُوجِبُ كَمَالَ الصَّدَاقِ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وجمهور الفقهاء\nوقال مالك وبن الْقَاسِمِ لَا يُحِلُّ الْمُطَلَّقَةَ إِلَّا الْوَطْءُ الْمُبَاحُ فَإِنْ وَقَعَ الْوَطْءُ فِي صَوْمٍ أَوِ اعْتِكَافٍ أو حج أو في حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَمْ يُحِلَّ الْمُطَلَّقَةَ وَلَا يُحِلُّ الذِّمِّيَّةَ عِنْدَهُمْ وَطْءُ زَوْجٍ ذِمِّيٍّ لِمُسْلِمٍ وَلَا وَطْءُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُحِلُّهَا الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ وَوَطْءُ كُلِّ زوج بعد وطئه وَطْأً وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ إِذَا كَانَ مُرَاهِقًا\nوَلَيْسَ وَطْءُ الطِّفْلِ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِشَيْءٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي فَرْجِهَا فَقَدْ ذَاقَ الْعُسَيْلَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَوِيُّ النِّكَاحِ وَضَعِيفُهُ","vol":"5","page":447},{"text":"قَالَ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَطَأُ مِثْلُهُ وَالْمُرَاهِقُ وَالْمَجْنُونُ وَالْخَصِيُّ الَّذِي قَدْ بَقِيَ مَعَهُ مَا يُغَيِّبُهُ في الفرج يحلون المطلقة لزوجها\nقال وَتَحِلُّ الذِّمِّيَّةُ لِلْمُسْلِمِ بِوَطْءِ زَوْجٍ ذِمِّيٍّ لَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا (مُحْرِمًا أَوْ أَصَابَهَا حَائِضًا أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ صَائِمَةً كَانَ عَاصِيًا وَأَحَلَّهَا وَطْؤُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ نحو مذهب الشافعي ونحو مذهب بن الْمَاجَشُونِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَاخْتَلَفُوا فِي عُقْدَةِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» وَغَيْرِهِ إِنَّهُ لَا يُحِلُّهَا إِلَّا نِكَاحُ رَغْبَةٍ وَأَنَّهُ إِنْ قَصَدَ التحريم لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمَا لَا تَحِلُّ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ مَنْ قَصَدَ إِلَى التَّحْلِيلِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَنِكَاحِ الْخِيَارِ أَنَّهُ قَالَ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ\nوَهُوَ قَوْلُ بن أَبِي لَيْلَى فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَبْطَلَ الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ وَأَجَازَ النِّكَاحَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ بِئْسَ مَا صَنَعَ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهِ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ إِذَا تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا\nفَمَرَّةً قالوا لا تحل له بهذا النكاح\nفمرة قَالُوا تَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ الْعَقْدِ إِذَا كَانَ مَعَهُ وَطْءٌ أَوْ طَلَاقٌ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زَيْدٍ إِذَا شَرَطَ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ بِهَذَا التزويج إذا وطىء\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فاسد ولها مهر المثل لا يُحْصِنُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ مَا يَقَعُ بِهِ الْإِحْصَانُ وَمَا شُرُوطُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَاخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ الله تعالى","vol":"5","page":448},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَقَالَ أَتَزَوَّجُكِ لِأُحِلَّكِ ثُمَّ لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا ضَرْبٌ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ له الوطء على هذا وإن وطىء لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ تَحْلِيلًا\nقَالَ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا مُطْلَقًا لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَا اشْتُرِطَ عَلَيْهِ التَّحْلِيلُ إِلَّا أَنَّهُ نَوَاهُ وَقَصَدَهُ فَلِلشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ الْقَدِيمِ الْعِرَاقِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ «الْجَدِيدِ» الْمِصْرِيِّ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ التَّحْلِيلَ فِي قَوْلِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِذَا هَمَّ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بِالتَّحْلِيلِ فَسَدَ النِّكَاحُ\nوَقَالَ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجَانِ\nقَالَ وَهُوَ مَأْجُورٌ بِذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ مَأْجُورٌ\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ وَتَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الْمُحَلِّلُ عَلَى نِكَاحِهِ\nوَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدُ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا مَأْجُورًا\nوَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي حِينِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِرْفَاقَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ لَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ","vol":"5","page":449},{"text":"وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى التَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ هُوَ الْمُحَلِّلُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ إِرَادَةَ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ لِلتَّحْلِيلِ لَا مَعْنَى لَهَا إِذَا لَمْ يُجَامِعْهَا الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِيَدِهَا فَوَجَبَ أَلَّا تَقْدَحَ إِرَادَتُهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ\nوَكَذَلِكَ الْمُطَلِّقُ أَحْرَى أَلَّا يُرَاعَى لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي إِمْسَاكِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَلَا فِي طَلَاقِهِ إِذَا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ تَبْقَ إِلَّا إِرَادَةُ الزَّوْجِ النَّاكِحِ فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ دَخَلَ تَحْتَ اللَّعْنَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ\nوَلَا فَائِدَةَ لِلَّعْنَةِ إِلَّا إِفْسَادُ النِّكَاحِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُ وَالْمَنْعُ يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَكُونُ محللا فيفسد نكاحه\nوها هنا يَكُونُ إِجْمَاعًا مِنَ الْمُشَدِّدِ وَالْمُرَخِّصِ وَهُوَ الْيَقِينُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ أَنَّهُ قَالَ لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلِ لَهُ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَشْدِيدًا وَتَغْلِيظًا وَتَحْذِيرًا لِئَلَّا يُوَاقِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ كَنَحْوِ مَا هَمَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﵇ - أَنْ يَحْرِقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بُيُوتَهُمْ\nوَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا هَذَا عَلَى عُمَرَ - ﵁ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ أنه درأ الحد عن رجل وطىء غَيْرَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَإِذَا بَطَلَ الْحَدُّ بِالْجَهَالَةِ بَطَلَ بِالتَّأْوِيلِ لِأَنَّ الْمُتَأَوِّلَ عِنْدَ نَفْسِهِ مُصِيبٌ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَاهِلِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَكَذَلِكَ الْقَوْلُ في قول بن عُمَرَ إِذْ سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا السِّفَاحَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ الْحُدُودُ كَالنِّكَاحِ فِي هَذَا لِأَنَّ الحد ربما درىء بِالشُّبْهَةِ وَالنِّكَاحُ إِذَا وَقَعَ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ وَطَابَقَ النَّهْيَ فَسَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ فَلَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا - عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَاحِ لَا الْمَحْظُورِ الْمَنْهِيِ عَنْهُ\nوَلَعْنُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ كَلَعْنِهِ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَلَا يَنْعَقِدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُفْسَخُ أَبَدًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"5","page":450},{"text":"(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-406> بَابُ مَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ مِنَ النِّسَاءِ)</span>\n١٠٧٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قال حدثني بن نمير عن بن إِسْحَاقَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا»\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي بن الْمُبَارَكِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِثْلَهُ\nوَأَمَّا طُرُقُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمُتَوَافِرَةٌ\nرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَالشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُمْ\nوَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ وَبِمَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَإِنْ عَلَتْ وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتْ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا وَلَا عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وإن سفلت","vol":"5","page":451},{"text":"وَهَذَا فِي مَعْنَى تَفْسِيرِ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ أَنَّهَا الْأُمُّ وَإِنْ عَلَتْ وَالِابْنَةُ وَإِنْ سَفَلَتْ وَكَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ عَمَّتِهَا عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْخَالَةِ مَعَ بِنْتِ أُخْتِهَا لِأَنَّ الْمَعْنَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا\nوَهَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ هَذَا الْمَعْنَى مَكْشُوفًا بِمَا حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن فُضَيْلٍ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا وَلَا تَتَزَوَّجُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ\nأَحَدُهُمَا عَنْ جَابِرٍ\nوَالْآخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَعَسَّفَ فَجَعَلَهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةُ بَيَانٍ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَمَّا قَالَ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) النِّسَاءِ ٢٣ بِأَنَّ بِذَلِكَ مَا عَدَا النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ دَاخِلَاتٌ فِي التَّحْلِيلِ ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷿ - (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ فَكَانَ هَذَا مِنَ الزَّمَنِ مَا كَانَ ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ تُجْمَعَ الْمَرْأَةُ مَعَ عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا فِي عِصْمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَ هَذَا زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى نَصِّ الْقُرْآنِ كَمَا وَرَدَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مَسْحُهُمَا وَمَاسِحُ الْخُفَّيْنِ لَيْسَ بِمَاسِحٍ عَلَيْهِمَا وَلَا غَاسِلٍ لَهُمَا\nوَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا فِيهِ فَارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ تَوَهُّمُ نَسْخِ الْقُرْآنِ لَهُ وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) نَزَلَ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زِيَادَةَ بَيَانٍ كَمَا لَوْ نَزَلَ بِذَلِكَ قُرْآنٌ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) الْأَحْزَابِ ٣٤ يَعْنِي الْقُرْآنَ والسنة","vol":"5","page":452},{"text":"وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» وَأَمَرَ اللَّهُ - ﷿ - عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ أَمْرًا مُطْلَقًا وَأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَقَالَ ﷿ (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النُّورِ ٦٣\nوَقَدْ تَنَطَّعَتْ فِرْقَةٌ فَقَالُوا لَمْ يُجْمِعِ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَإِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ بِمَعْنَى نَصِّ الْقُرْآنِ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ - ﷿ - نِكَاحُ الْأَخَوَاتِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ نِكَاحُ أُخْتِهِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَكَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ فِرْقَةٌ تَنَطَّعَتْ وَتَكَلَّفَتْ فِي اسْتِخْرَاجِ عِلَّةٍ بِمَعْنَى الْإِجْمَاعِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَمَّا حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - ﵇ - اتِّبَاعَ غَيْرِ سبيل المؤمنين واستحال أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِجْمَاعِ لِأَنَّ مَعَ الِاخْتِلَافِ كُلٌّ يَتَّبِعُ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ مَا أَجْمَعَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ فَقَدْ فَارَقَ جَمَاعَتَهُمْ وَخَلَعَ الْإِسْلَامَ مِنْ عُنُقِهِ وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا فَوَضَحَ بِهَذَا كُلِّهِ أَنَّ مَتَى صَحَّ الْإِجْمَاعُ وَجَبَ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى حُجَّةٍ تُسْتَخْرَجُ بِرَأْيٍ لَا يُجْتَمَعُ عَلَيْهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ - ﵇ - «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا»\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَاهُ كَرَاهِيَةُ الْقَطِيعَةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةُ رَحِمٍ مُحَرِّمَةٌ أَوْ غَيْرُ مُحَرِّمَةٍ فَلَمْ يُجِيزُوا الْجَمْعَ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ أَوْ عَمَّةٍ وَلَا بَيْنَ ابْنَتَيْ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ\nرُوِيَ ذلك عمن إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وقتادة وعطاء على اختلاف عنه","vol":"5","page":453},{"text":"وروى بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يجمع بين ابنتي العم\nوعن بن عيينة وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَسَنَ بْنَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ نَكَحَ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنَةَ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ جَمَعَ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ فَأَصْبَحَ نِسَاؤُهُمْ لَا يدرين إلى أيتهما يذهبن\nقال بن جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَةِ عَمِّهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بن جُرَيْجٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ لَا يُقَاسُ به فيه بن أَبِي نَجِيحٍ وَلَا غَيْرُهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ ابْنَتَيِ الْعَمِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمْ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِنَّمَا يُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى اعْتِبَارًا بِالْأُخْتَيْنِ وَلَيْسَ ابْنَةُ الْعَمِّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى\nوَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إِذَا جَعَلْتَ مَوْضِعَ إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ قُلْتُ لَهُ عَمَّنْ هَذَا فَقَالَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -\nوروى الثوري عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا\nقَالَ سُفْيَانُ تَفْسِيرُ هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّسَبِ وَلَا تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ رَجُلٍ وَابْنَةِ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمْعِ الرَّجُلِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا\nفَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ والشام إلا بن أَبِي لَيْلَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ وَعَلِيٌّ وَعِكْرِمَةُ وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا","vol":"5","page":454},{"text":"وَرُوِيَ جَوَازُ ذَلِكَ عَنْ رَجُلَيْنِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ مِثْلُ ذَلِكَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ قُثَمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ فَرْحَاءَ - رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ وابنته من غيرها\nقال وحدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَابْنَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا\nوَعَنْ سليمان بن يسار وبن سِيرِينَ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ فِي جَوَازِ جَمْعِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجَةِ أَبِيهَا\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رجل وابنته من غيرها\nذكره بن أبي شيبة عن بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ\nوَرَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ فضيل عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ\nوَاعْتَلُّوا بِالْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا بِأَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَ رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى\nوَقَدْ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ مَوْضِعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرًا لَحَلَّ لَهُ الْأُنْثَى لِأَنَّهُ رَجُلٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ رَجُلٍ أجنبي وإذا كان موضع البنت بن لَمْ يَحِلَّ لَهُ امْرَأَةُ أَبِيهِ\n١٠٧٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يُنْهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وَلِيدَةً وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ والحمد لله\nوأما قوله وإن وطىء الرَّجُلُ وَلِيدَةً وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ","vol":"5","page":455},{"text":"وَمَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفَعُ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ»\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً حَامِلًا مِنْ سَبْيِ خَيْبَرَ قَالَ لَعَلَّ صَاحِبَ هَذِهِ أَنْ يُلِمَّ بِهَا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ أَيُوَرِّثُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ أَوْ يَسْتَعْبِدُهُ وَهُوَ قَدْ غَذَّاهُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ\nوَرَوى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ وَنَادَى مُنَادِيهِ بِذَلِكَ لَا تَوْطَئُوا حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ بِمِلْكِ يَمِينٍ وَلَا نِكَاحٍ وَلَا غَيْرَ حَامِلٍ حَتَّى يَعْلَمَ بَرَاءَةَ رحمها من ماء غيره\nواختلفوا فيمن وطىء حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ مَا حُكْمُ ذَلِكَ الْجَنِينِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنْ لَا يُعْتَقَ ذَلِكَ الْجَنِينُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ يُعْتَقُ وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ سَلَفٌ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَالْقَوْلُ بِأَنْ لَا يُعْتَقَ أَوْلَى فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ لَيْسَتْ هَذِهِ طَرِيقَهَا وَلَا أَصْلَ يُوجِبُ عِتْقَهُ فَيُسَلَّمُ لَهُ وَأَلْزَمَهُ يَدَيْهِ حَتَّى يَجِبَ فِيهَا الْوَاجِبُ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا أَصْلَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-407> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ نِكَاحِ الرَّجُلِ أُمَّ امْرَأَتِهِ)</span>\n١٠٧٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ\n١٠٨٠ - مَالِكٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اسْتُفْتِيَ وهو بالكوفة","vol":"5","page":456},{"text":"عَنْ نِكَاحِ الْأُمِّ بَعْدَ الِابْنَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ الِابْنَةُ مُسَّتْ فَأَرْخَصَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إن بن مَسْعُودٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الربائب فرجع بن مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى الرَّجُلَ الَّذِي أَفْتَاهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ - ﷿ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النِّسَاءِ ٢٣\nفَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَهَا ابْنَةٌ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الِابْنَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ أَوْ فِرَاقِهَا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ حَتَّى فَارَقَهَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الرَّبِيبَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ - ﷿ (مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النِّسَاءِ ٢٣ شَرْطٌ صَحِيحٌ فِي الرَّبَائِبِ اللَّاتِي فِي حُجُورِهِمْ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ تَكُنِ الرَّبِيبَةُ فِي حِجْرِهِ بِمَا سَنُورِدُهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاخْتَلَفُوا فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ هَلْ دَخَلْنَ فِي شَرْطِ الدُّخُولِ أَمْ لَا\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْأُمُّ وَالرَّبِيبَةُ سَوَاءٌ لَا تَحْرُمُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُخْرَى\nوَتَأَوَّلُوا عَلَى الْقُرْآنِ مَا فِي ظَاهِرِهِ فَقَالُوا الْمَعْنَى وأمهات نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ\nوَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ ﷿ (مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) رَاجِعٌ إِلَى الْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبِ\nوَإِلَى هذا كان بن مَسْعُودٍ يَذْهَبُ فِيمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْكُوفَةِ ثُمَّ لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ نُبِّهَ عَلَى غَفْلَتِهِ فِي ذَلِكَ فَرَجَعَ عَنْهُ وَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ رَدَّهُ عَنْ ذَلِكَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشيباني عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَمْخِ بْنِ فَزَارَةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ رَأَى أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ فاستفتى بن مَسْعُودٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا إِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فَتَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثم أتى بن مَسْعُودٍ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ لِلرَّجُلِ إِنَّهَا عَلَيْكَ حَرَامٌ فَفَارِقْهَا","vol":"5","page":457},{"text":"وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - فِيمَا أَحْسَبُ - هُوَ الذي رد بن مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هذا القول الذي كان بن مَسْعُودٍ أَفْتَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ\nوَلَمْ يختلف عن بن الزُّبَيْرِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِيهَا\nرَوَى سِمَاكُ بْنُ الفضل أن بن الزُّبَيْرِ قَالَ الرَّبِيبَةُ وَالْأُمُّ سَوَاءٌ لَا بَأْسَ بِهِمَا إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِالْمَرْأَةِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جريج وذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ\nفقال أريد بهما جميعا الدخول\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ تَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا أَنَّهُ ينكح أمها - إن شاء\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْ أَبِيهِ عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن علية عن بن أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أيتزوج أمها قال قال هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أمها قال علي هي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْرِيَانِ مَجْرًى وَاحِدًا إِنْ طَلَّقَ الِابْنَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تَزَوَّجَ أُمَّهَا وَإِنْ تَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهَذَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ - أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَصْحَابِهِمُ الْفَتْوَى\nوَالْحَدِيثُ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ خِلَاسًا يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ مَنَاكِيرَ وَلَا يُصَحِّحُ رِوَايَتَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ\nوَمُرْسَلُ قَتَادَةَ عَنْهُ أضعف","vol":"5","page":458},{"text":"وجابر بن عبد الله وبن عَبَّاسٍ مُخْتَلِفٌ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ إِلَّا بن الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَفِرْقَةٌ قَالَتْ بِذَلِكَ لَيْسَ لَهَا حُجَّةٌ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ قَالَ هِيَ مُبْهَمَةٌ فَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عنه\nوقد قال بن جريج قلت لعطاء أكان بن عَبَّاسٍ يَقْرَأُ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) فلم يعرف ذلك\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ لَا يَرَاهَا وَلَا يُجَامِعُهَا أَتَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا قَالَ لَا هِيَ مُرْسَلَةٌ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ - ﷿ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ قَالَ هِيَ مُبْهَمَةٌ فَأَرْسِلُوا مَا أَرْسَلَ اللَّهُ وَمَا بَيَّنَ فَاتَّبِعُوهُ فَكَانَ يَكْرَهُ الْأُمَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيُرَخِّصُ فِي الرَّبِيبَةِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَيَقُولُ أَرْسَلَ اللَّهُ هَذِهِ وَبَيَّنَ هَذِهِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي أُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ قَالَ هِيَ مُبْهَمَةٌ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ\nوَهُوَ قول بن عمر وبن مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ طاوس وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَقَدْ رَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا»\nوَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ\nرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنْ طَلَّقَ الِابْنَةَ طَلَاقًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تَزَوَّجَ أُمَّهَا - إِنْ شَاءَ - وَإِنْ مَاتَتْ فَأَصَابَ مِيرَاثَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا","vol":"5","page":459},{"text":"وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ\nويحتمل أن يكون ما ذكرناه عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوْتَ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّلَاقَ وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ لَا حَظَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ لِأَنَّ إِصَابَتَهُ الْمِيرَاثَ لَيْسَ بِدُخُولٍ وَلَا مَسِيسٍ وَاللَّهُ ﷿ قَدْ شَرَطَ الدُّخُولَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَجْمَعَ العلماء على أن من وطىء امْرَأَتَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا وَأُمُّهَا وَأَنَّهُ قد اسْتَوْفَى مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النِّسَاءِ ٢٣\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ الْوَطْءِ مِثْلَ اللَّمْسِ وَالتَّجْرِيدِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِ شَهْوَةٍ هَلْ ذَلِكَ كَالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ الدُّخُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا وَإِلَى مَحَاسِنِهَا لِشَهْوَةٍ هَلْ يُحَرِّمُ ذَلِكَ الِابْنَةَ وَالْأُمَّ أَمْ لَا\nوَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ أَمَةً كَانَتْ لِأَبِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا إِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُفَارِقُهُمَا جَمِيعًا وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا إِذَا كَانَ قَدْ أَصَابَ الْأُمَّ فَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأُمَّ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَفَارَقَ الْأُمَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - ﷿ - فِي تَحْرِيمِ مَنْ حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣\nفَمَنْ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَرُمَتِ الْأُمُّ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالسُّنَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمْ فِي أَنَّ الْآيَةَ مُبْهَمَةٌ فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ دَخَلَ بِهِنَّ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِذَا أَصَابَ الْأُمَّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الِابْنَةُ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كان العقد فاسدا لأن غيرنا يحرمه بالزنى فَتَحْرِيمُهُ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْلَى\nوَقَدْ كَانَتِ الْأُمُّ مُحَرَّمَةً بِالْعَقْدِ عَلَى الِابْنَةِ فَمِنْ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا جَمِيعًا وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ أَبَدًا فَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأُمَّ إِلَّا بِشُبْهَةِ ذَلِكَ النِّكَاحِ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَقَرَّ مَعَ امرأته","vol":"5","page":460},{"text":"وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الرَّبِيبَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا بِنْتُ الرَّبِيبَةِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهَا\nفَقَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا كَبَنَاتِ الْبَنَاتِ وَكَالْأُمَّهَاتِ وَأُمَّهَاتِ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ\nوَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَذَاهِبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ تَزَوُّجُ ابْنَةِ الرَّبِيبَةِ حَلَالٌ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَجَعَلُوهَا كَابْنَةِ الْعَمِّ وَابْنَةِ الْخَالَةِ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا كَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ إِذَا بَيَّنَ وَأَحَلَّ بَنَاتِهِمَا\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - حِينَ حَرَّمَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ قَالَ (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وراء ذالكم) النِّسَاءِ ٢٤\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ فَهُوَ مُبَاحٌ\nوَالْقَوْلُ فِي بِنْتِ الرَّبِيبَةِ أَعَمُّ وَأَكْثَرُ وَبِهِ أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا إِنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا أَبَدًا ولا تحل لِابْنِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ\nفَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النِّسَاءِ ٢٢\nوَلَمْ يَخُصَّ نِكَاحًا فَاسِدًا مِنْ صَحِيحٍ فَكُلُّ نِكَاحٍ يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ وَيَلْزَمُ فِيهِ الصَّدَاقُ يُحَرِّمُ مِنَ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ عَلَى الْأَبِ وَالِابْنِ مَا يُحْرِّمُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ الْأَبْنَاءِ سَوَاءٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ فأما الزنى فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ فَإِنَّمَا حَرَّمَ مَا كَانَ تَزْوِيجًا وَلَمْ يَذْكُرْ تحريم الزنى فَكُلُّ تَزْوِيجٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ يُصِيبُ صَاحِبُهُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيجِ الْحَلَّالِ","vol":"5","page":461},{"text":"فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ العلماء في التحريم بالزنى وَهَلْ يُحَرِّمُ الْحَرَامُ حَلَالًا أَمْ لَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْمَسِيسِ هَلْ تَحِلُّ لَهُ الْأُمُّ أَمْ لا\nفقال بن الْقَاسِمِ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» إِذَا تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ مَعًا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا تَزَوَّجَ الْأُمَّ إِنْ شَاءَ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَتَزَوَّجُهَا لِلشُّبْهَةِ الَّتِي فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» لِابْنِ الْقَاسِمِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَبَدًا وَيَتَزَوَّجُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا إِنْ شَاءَ كَانَتِ الْأُمَّ أَوْ الِابْنَةَ\nوَفِي «الْعُتْبِيَّةِ» رَوَى أَصْبَغُ عَنِ بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرُمَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا أَبَدًا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالِابْنَةِ تزوجها إن شاء الله\nوَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-408> بَابُ نِكَاحِ الرجل أم امرأة أَصَابَهَا عَلَى وَجْهِ مَا يُكَرَهُ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِيهَا إِنَّهُ يَنْكِحُ ابْنَتَهَا وَيَنْكِحُهَا ابْنُهُ إِنْ شَاءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَصَابَهَا حَرَامًا وَإِنَّمَا الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ مَا أُصِيبَ بِالْحَلَالِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ بِالنِّكَاحِ قَالَ اللَّهُ ﵎ (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النِّسَاءِ ٢٢\nقَالَ مَالِكٌ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا نِكَاحًا حَلَالًا فَأَصَابَهَا حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُ نَكَحَهَا عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ بِأَبِيهِ وَكَمَا حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا أَبَوْهُ فِي عِدَّتِهَا وَأَصَابَهَا فَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ ابْنَتُهَا إِذَا هُوَ أَصَابَ أُمَّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ - ﷿ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ","vol":"5","page":462},{"text":"بِهِنَّ) النِّسَاءِ ٢٣ ثُمَّ قَالَ (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ) النِّسَاءِ ٢٣ ثُمَّ قَالَ (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النِّسَاءِ ٢٢\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ الْحَلَّالَ الصَّحِيحَ يُحَرِّمُ أُمَّ الْمَرْأَةِ أَوِ ابْنَتَهَا إِذَا دَخَلَ بِهَا\nوَكَذَلِكَ كُلُّ نِكَاحٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ يُحَرِّمُ أُمَّ الْمَرْأَةِ عَلَى أُمِّهَا وَيُحَرِّمُ رَبِيبَتَهَا إِذَا دَخَلَ بِهَا وَيُحَرِّمُ زَوْجَةَ الِابْنِ وَزَوْجَةَ الْأَبِ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا وَأُمِّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ زَنَا بِالْمَرْأَةِ هَلْ يَنْكِحُهَا ابْنُهُ أَوْ يَنْكِحُهَا أَبُوهُ وهل الزنى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ أَوِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ أَمْ لَا\nفَقَالَ مالك في «موطئه» إن الزنى بِالْمَرْأَةِ لَا يُحَرِّمُ عَلَى مَنْ زَنَا بِهَا نِكَاحَ ابْنَتِهَا وَلَا نِكَاحَ أُمِّهَا وَمَنْ زَنَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ بَلْ يقتل ولا يحرم الزنى شيئا بحرمة النكاح الحلال\nوهو قول بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عباس وعقال فِي ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ\nوَقَالَهُ بن شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب ومجاهد والحسن\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ خِلَافَ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ»\nفَقَالَ مَنْ زَنَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ فَارَقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي حُكْمِ مَنْ نَكَحَ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَدَخَلَ بِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ مَنْ زَنَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ\nقَالَ سَحْنُونٌ أصحاب مالك كلهم يخالفون بن الْقَاسِمِ فِيهَا وَيَذْهَبُونَ إِلَى مَا فِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ إِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا نَأْخُذُ بِهِ","vol":"5","page":463},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُفَسِّرُ قول بن عَبَّاسٍ لَا يُحَرِّمُ حَرَامٌ حَلَالًا أَنَّهُ الرَّجُلُ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ فَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ نِكَاحَهَا زِنَاهُ بِهَا\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِنْ وَطِئَهَا وَهُوَ يَتَوَهَّمُ جَارِيَتَهُ لَمْ يُحَرِّمْهَا ذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْجَمِيعِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ\nوَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَجُلٍ زَنَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ قَالَ قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قد خالفه بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ\nوالله ﷿ إنما حرم على المسلم تَزْوِيجَ أُمِّ امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهَا وَكَذَلِكَ إِذَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أمها وابنتها\nوكذلك ما وطىء أبوه بالنكاح وملك اليمين وما وطىء ابْنُهُ بِذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nوَقَدْ أَجْمَعَ هَؤُلَاءِ الفقهاء - أهل الفتوى بالأمصار الْمُسْلِمِينَ - أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الَّتِي زَنَا بِهَا إِذَا اسْتَبْرَأَهَا فَنِكَاحُ أُمِّهَا وَابْنَتِهَا أَحْرَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ السَّلَفِ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ عَلَى مَنْ زَنَا بِهَا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-409> بَابُ جَامِعِ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ)</span>\n١٠٨١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ\nوَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ","vol":"5","page":464},{"text":"هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَقَالَ فِيهِ بن وهب عن مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَكُلُّهُمْ ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ الشِّغَارِ مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى فِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَلِلشِّغَارِ في اللغة معنى لا مدخل له ها هنا وَذَلِكَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ شِغَارِ الْكَلْبِ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ حَالَ الصِّغَرِ إِلَى حَالٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْوُثُوبُ عَلَى الْأُنْثَى لِلنَّسْلِ\nوَهُوَ عِنْدَهُمْ لِلْكَلْبِ عَلَامَةُ بُلُوغِهِ إِلَى حَالِ الِاحْتِلَامِ مِنَ الرِّجَالِ وَلَا يَرْفَعُ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ إِلَّا وَهُوَ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يُقَالُ مِنْهُ شَغَرَ الْكَلْبُ يَشْغَرُ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ فَبَالَ أَوْ لَمْ يَبُلْ\nوَيُقَالُ شغرت المرأة شغرا إذا رفعت رجلها لِلنِّكَاحِ فَهَذَا مَعْنَى الشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ\nوَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ فَهُوَ أَنْ يُنْكِحَ الرَّجُلُ وَلَيَّتَهُ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الْآخَرُ وَلَيَّتَهُ وَلَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بُضْعُ هَذِهِ بِبُضْعِ هَذِهِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ\nوَكَذَلِكَ ذَكَرَ «الْخَلِيلُ» أَيْضًا فِي «الْعَيْنِ»\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ مَكْرُوهٌ وَلَا يَجُوزُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا وَقَعَ هَلْ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الشِّغَارِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُفْسَخُ أَبَدًا\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك بمائة دينار فلا خير في ذلك\nقال بن الْقَاسِمِ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِي هَذَا إِنْ دَخَلَ وَيَثْبُتُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُفْسَخُ فِي الْأَوَّلِ دخل أو لم يدخل على ما قاله مَالِكٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرًا وَيَشْرُطُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَهُمَا يَلِيَانِ أَمْرَهُمَا عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى وَلَمْ يُسَمِّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَدَاقًا فَهَذَا الشِّغَارُ\nوَلَا يَصِحُّ عَقْدُ هَذَا النِّكَاحِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ\nقَالَ وَلَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقًا أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِمَهْرِ المثل","vol":"5","page":465},{"text":"والمهر فاسد ولكل واحدة منهما مهر مثله إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوْ نِصْفُ مَهْرِ مثله إِنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تزوجني ابنتك وتكون لكل وَاحِدَةٍ بِالْأُخْرَى فَهُوَ الشِّغَارُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قوله فيمن نَكَحَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ كَقَوْلِهِمْ فِي الشِّغَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يُكْتَبُ النِّكَاحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ أَبْطَلَ النِّكَاحَ فِي الشِّغَارِ وَسَائِرِ الْمُهُورِ الْمُحَرَّمَةِ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ فَهُوَ فِعْلٌ طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الْحَشْرِ ٧ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»\nوَلِقَوْلِهِ ﵇ «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا - يَعْنِي سُنَّتَنَا - فَهُوَ رَدٌّ» يَعْنِي مَرْدُودًا\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَقْدَ فِي الشِّغَارِ صَحِيحٌ وَالْمَهْرُ فَاسِدٌ وَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُمَا مَهْرًا لِمُسْلِمٍ\nوَكَذَلِكَ الْغَرَرُ وَالْمَجْهُولُ وَسَائِرُ مَا نهى عن ملكه أو ملك عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَسُنَّتِهِ\nوَأَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ عَلَى الْمَهْرِ الْفَاسِدِ إِذَا فَاتَ بِالدُّخُولِ فَلَا يُفْسَخُ","vol":"5","page":466},{"text":"لِفَسَادِ صَدَاقِهِ وَيَكُونُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ مِنَ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ وَغَيْرِهَا الْمَضْمُونَاتِ بِأَثْمَانِهَا\nقَالُوا وَإِذَا لَمْ يُفْسَخْ لِذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا مُنْعَقِدًا حَلَالًا مَا صَارَ حَلَالًا بِالدُّخُولِ\nوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّزْوِيجَ يُضْمَنُ بِنَفْسِهِ لَا بِالْعِوَضِ بِدَلِيلِ تَجْوِيزِ اللَّهِ تَعَالَى النِّكَاحَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَذَلِكَ قَوْلُهُ (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الْبَقَرَةِ ٢٣٦ يُرِيدُ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وَمَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً فَلَمَّا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ دُونَ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ غَيْرُ وَاقِعٍ إِلَّا عَلَى الزَّوْجَاتِ\nوَكَوْنُهُنَّ زَوْجَاتٍ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٠٨٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَجْمَعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ وَهِيَ ثَيِّبٌ فِي دَرْجِ الْحَدِيثِ\nوَرَوَاهُ غَيْرُهُ فَجَعَلَهُ مِنْ بلاغ يحيى بن سعيد\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمَجْمَعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِدَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَاحَ أَبِيهَا فَخُطِبَتْ فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ\nوَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أنها كانت ثيبا\nوروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَكَانَتْ ثَيِّبًا\nذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ فَرَدَّ نِكَاحَهَا","vol":"5","page":467},{"text":"هكذا رواه بن عُيَيْنَةَ لَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ وَقَالَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا\nقَالَ بن عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُنْكِحَهَا وَلِيُّهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَجْمَعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ تُشْهِدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْرِي شَيْءٌ فَأَرْسَلَا إِلَيْهَا أَلَّا تَخَافِي فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرِ بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَيِّبًا وَلَا بِكْرًا\nوَرَوَى حَدِيثَ خَنْسَاءَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ وَكَانَتْ أَيِّمًا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَخُطِبَتْ إِلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَارْتَفَعَ شَأْنُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَاهَا أَنْ يُلْحِقَهَا بِهَوَاهَا فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فذكر بن إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ خَنْسَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ حَدِيثًا مُجْتَمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ وَالْقَوْلِ بِهِ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يَقُولُونَ إِنَّ الثَّيِّبَ لَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا\nوَمَنْ قَالَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَجَازُوا عَقْدَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْكِتَابِ\nوَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِكْرَاهُهَا عَلَى النِّكَاحِ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصَرِيَّ\nفَإِنَّ أَبَا بَكْرِ بن أبي شيبة قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنَتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أَكْرَهَهَا أَوْ لَمْ يُكْرِهْهَا\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ بِرِضَاهَا وَالْأَبُ يُنْكِرُ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبِ\nقَالَ مَالِكٌ مَا لَهُ وَلَهَا وَهِيَ مَالِكَةُ أَمْرِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الثَّيِّبِ لَا يَنْبَغِي لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِرِضَاهَا","vol":"5","page":468},{"text":"فَإِنِ اسْتَأْمَرَهَا أَمَرَتْهُ يُزَوِّجُهَا وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُجِيزَهُ فَإِنْ أَجَازَتْهُ جَازَ وَإِنْ أَبْطَلَتْهُ بَطَلَ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِنْ أَجَازَتْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ اسْتَحْسَنَ إِجَازَتَهُ بِالْقُرْبِ كَأَنَّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَنُورٍ وَاحِدٍ وَأَبْطَلَهُ إِذَا بَعُدَ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ عَلَيْهَا - بِغَيْرِ أَمْرِهَا لَيْسَ بِعَقْدٍ ولا يقع فيه طلاق\nوقال بن نَافِعٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ثُمَّ بَلَّغَهَا فَقَالَتْ مَا أَرْضَى وَلَا أَمَرْتُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ فَرَضِيَتْ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا جَدِيدًا إِنْ شَاءَتْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَإِنْ رَضِيَتْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ نِكَاحَ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ هَذِهِ تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَكَرِهَتْهُ وَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\n١٠٨٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِنِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَقَالَ هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ وَلَا أُجِيزُهُ ولو كنت تقدمت فيه لرجمت\nقال بن وَضَّاحٍ يَقُولُ هَذَا تَغْلِيظٌ مِنْ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجْمَ إِنَّمَا يَجِبُ على الزاني والزاني من وطىء فَرْجًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي وَطْئِهِ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَسَرَّ ذَلِكَ فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا فِي مَنْزِلِهَا فَرَآهُ جَارٌ لَهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَقَذَفَهُ بِهَا فَخَاصَمَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى جَارَتِي وَلَا أَعْلَمُهُ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهُ قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى شَيْءٍ","vol":"5","page":469},{"text":"دُونٍ فَأَخْفَيْتُ ذَلِكَ قَالَ فَمَنْ شَهِدَكُمْ قَالَ أَشْهَدْنَا بَعْضَ أَهْلِهَا قَالَ فَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْ قَاذِفِهِ وَقَالَ أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَحَصِّنُوا هَذِهِ الفروج\nقال وحدثني بن فضيل عن ليث عن طاووس قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ حَمَلَتْ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَتْ تَزَوَّجَنِي فُلَانٌ فَقَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُهَا بِشَهَادَةٍ مِنْ أُمِّي وَأُخْتِي فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَدَرَأَ عَنْهُمَا الْحَدَّ وَقَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ السِّرِّ\nوَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ نافعا - مولى بن عُمَرَ - يَقُولُ لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ نِكَاحُ سِرٍّ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ شَرُّ النِّكَاحِ نكاح السر\nوروى معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْفَرْقُ مَا بَيْنَ السِّفَاحِ وَالنِّكَاحِ الشُّهُودُ\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ شُهُودٍ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُعَاقَبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نِكَاحُ السِّرِّ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ يُسْتَكْتَمَ الشُّهُودُ أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّهُودِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ إِلَى التستر وترك الإعلان\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَوْ تَزَوَّجَ بِبَيِّنَةٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِسْرَارٍ جاز واستشهدا فيما يستقبلان\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَيَسْتَكْتِمُهَا قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ وَلَهَا صَدَاقُهَا إِنْ كَانَ أَصَابَهَا وَلَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إِنْ كَانَا جَهِلَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَا أَتَيَا ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ عُوقِبَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَاهِدَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا اكْتُمَا جَازَ النِّكَاحُ\nوَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى صَاحِبِنَا قَالَ كُلُّ نِكَاحٍ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ السِّرِّ وَأَظُنُّهُ حَكَاهُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوَالسِّرُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَصَاعِدًا وَيُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حال","vol":"5","page":470},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ - ﵀ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ مُنْعَقِدٌ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ الْمَالِكَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا وَوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَوْ رِضَا الْوَلِيَّيْنِ فِي الصِّغَارِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْبَوَالِغِ الْكِبَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ\nوَلَيْسَ الشُّهُودُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِضِ عَقْدِ النِّكَاحِ\nوَيَجُوزُ عَقْدُهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِهِ أَنَّ الْبُيُوعَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا الْإِشْهَادَ عِنْدَ الْعَقْدِ قَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الْبُيُوعِ فَالنِّكَاحُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ فِيهِ الْإِشْهَادَ أَحْرَى بِأَنْ لَا يَكُونَ الْإِشْهَادُ فِيهِ مِنْ شُرُوطِ فَرَائِضِهِ وَإِنَّمَا الْفَرْضُ الْإِعْلَانُ وَالظُّهُورُ لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَالْإِشْهَادُ يَصْلُحُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلتَّدَاعِي وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا يَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ»\nوَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ قول بن شِهَابٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُودٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ أَقَلُّ ذَلِكَ شَاهِدَا عَدْلٍ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ شُهُودُ النِّكَاحِ عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْجُرْحَةُ فِي حِينِ الْعَقْدِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ أَعْمَيَيْنِ وَمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَفَاسِقَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِعْلَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي النِّكَاحِ هُوَ الْإِشْهَادُ فِي حِينِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْإِعْلَانِ الْعَدَالَةَ\nوَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَوَلِيٍّ مُرْشِدٍ\nوَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصحابة علمته\nوعن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ الْبِغَاءُ اللَّوَاتِي يُزَوِّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَغِيَّ لَوْ أَعْلَنَتْ بِبَغْيِهَا حُدَّتْ وَلَمْ يَدْخُلْ إِعْلَانُهَا زِنَاهَا فِي بَابِ إِعْلَانٍ كَمَا أَنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ","vol":"5","page":471},{"text":"حلالا كقول بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِشْهَادِ وَمَدْحٌ لَهُ وَنَهْيٌ عَنْ تَرْكِهِ وَذَمٌّ لَهُ لِيُوقَفَ عِنْدَ السُّنَّةِ فِيهِ وَلَا يُتَعَدَّى كَمَا قِيلَ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا\nوَمَعْلُومٌ أنه لا قول وَلَا دِيَةَ فِي كَسْرِ عَظْمِ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا اشْتَبَهْنَ فِي الْإِثْمِ كَمَا أَشْبَهَ تَرْكُ الْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ بِمَا يُسْتَرُ مِنَ الْفَوَاحِشِ فِي غَيْرِ الْإِثْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَجَعَلَهُ سِرًّا إِذْ لَمْ تَتِمَّ فِيهِ الشَّهَادَةُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ\nوَلَا مَدْخَلَ عِنْدَهُمْ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ كَمَا لَا مَدْخَلَ لَهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْحُدُودِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْأَمْوَالِ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَحُكْمُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ عِنْدَهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَلَا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إذا أعلنوه ويشهدون بعد متى شاؤوا\n١٠٨٤ - وقال مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيَّةَ كَانَتْ تَحْتَ رَشِيدٍ الثَّقَفِيِّ فَطَلَّقَهَا فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ كَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\nقَالَ مَالِكٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا","vol":"5","page":472},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ بِهَذَا عَنْ عُمَرَ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ\nوَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وبن مَسْعُودٍ خِلَافُهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ يَتَزَوَّجُهَا إِنْ شَاءَ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَتَزَوَّجُهَا إِنْ شَاءَ إِذَا انْقَضَتْ عدتها\nوعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِامْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا وَدُخِلَ بِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا الْأُولَى ثُمَّ تَعْتَدَّ مِنْ هَذِهِ عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَلَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ وَدَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا\nوَزَادَ مَالِكٌ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنَ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْآخَرُ فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ قَالُوا بِقَوْلِ عَلِيٍّ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ بِقَوْلِ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ زَنَا بِهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ فَالنِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ أَحْرَى بِذَلِكَ\nوَأَمَّا طُلَيْحَةُ هَذِهِ فَهِيَ طُلَيْحَةُ بِنْتُ عبيد الله أخت طلحة بن عبيد الله التَّيْمِيِّ\nوَفِي بَعْضِ نُسَخِ «الْمُوَطَّأِ» مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى طُلَيْحَةُ الْأَسَدِيَّةُ وَذَلِكَ خَطَأٌ وَجَهْلٌ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ وَإِنَّمَا هِيَ تَيْمِيَّةٌ أُخْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدِ الْعَشْرَةِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ بن الْمُسَيَّبِ أَنَّ طُلَيْحَةَ بِنْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ نَكَحَتْ رشيد الثَّقَفِيَّ فِي عِدَّتِهَا فَجَلَدَهَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَضَى أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فِي","vol":"5","page":473},{"text":"عِدَّتِهَا فَأَصَابَهَا فَإِنَّهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَتَسْتَقْبِلُ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا مِنَ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَخْطُبُهَا مَعَ الْخُطَّابِ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَا أَدْرِي كَمْ بَلَغَ ذَلِكَ الْجَلْدُ\nقَالَ وَجَلَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً\nقَالَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقَالَ لو كنتم خففتم فجلدتم عشرين\nورواه بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ حَدِيثَ مَعْمَرٍ وحديث معمر أتم\nولم يذكر بن جُرَيْجٍ جَلْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلَ قَبِيصَةَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ اختلفا\nفقال بن المسيب لها صداقها\nوقال بن يسار صداقها في بيت المال\nوقال بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ وَعَمْرٌو - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - أَنَّ رَشِيدَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ مِنْ بَنِي مُعَتِّبٍ الثَّقَفِيَّ نَكَحَ طُلَيْحَةَ ابنة عبيد الله أخت طليحة بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهَا مِنْ آخَرَ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِذَا دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا ثم ينكحها أن شاءت\nقُلْتُ ذَكَرُوا جَلْدًا قَالَ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ الصَّدَاقَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ بن شِهَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ لِوُجُوهٍ مِنْهَا رُجُوعُ عُمَرَ عَنْهُ وَمِنْهَا\nأَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ قَضَتْ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ الْبَاطِلِ مَهْرَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فِقْهِ مَالِكٍ - ﵀ - وَعِلْمِهِ بِالْأَثَرِ وَحُسْنِ اخْتِيَارِهِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ مَهْرُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ","vol":"5","page":474},{"text":"قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهَا مَهْرَهَا وَجَعَلَهُمَا يَجْتَمِعَانِ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِذَلِكَ كُلِّهِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ بُرْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ فَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ\nقَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَكُنْ صَدَاقُهَا فِي بيت المال هو بما أصابها من فرجها\nقال وحدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُجْعَلُ صَدَاقُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ\nوَقَالَ عَلِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ سَوَاءً\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nقال وحدثني بن نُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَضَى عُمَرُ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَا عَاشَا وَيُجْعَلَ صَدَاقُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ كَانَ نِكَاحُهَا حَرَامًا وَصَدَاقُهَا حَرَامًا\nوَقَضَى فِيهَا عَلِيٌّ أَنْ يُفَرِّقَهُمَا وَتُوَفِّيَ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ خَطَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ قِصَّةَ عُمَرَ وَقِصَّةَ عَلِيٍّ\nوَلَمْ يَرْوِ عَنِ الشَّعْبِيِّ رُجُوعَ عُمَرَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَهَا بِإِصَابَتِهِ لَهَا وَأَنَّهُمَا يَتَنَاكَحَانِ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ إِنْ شَاءَ\nوَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ\nوَكَانَ وَجْهُ مَنْعِ عُمَرَ أَنْ يَتَنَاكَحَا بَعْدَ تَمَامٍ بَعْدَ أَنْ مَسَّهَا عُقُوبَةً وَجَعَلَ مَهْرَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ عُقُوبَةً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهِيَ السُّنَّةُ فِي كُلِّ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي نَعِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قال أخبرنا بن الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَشْعَثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قريش تزوجها","vol":"5","page":475},{"text":"رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فِي عِدَّتِهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا يفرق بَيْنَهُمَا وَعَاقَبَهُمَا وَقَالَ لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفَشَا ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أَمِيرَ المؤمنين ما قال الصَّدَاقِ وَبَيْتِ الْمَالِ إِنَّمَا جَهِلَا فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهُمَا إِلَى السُّنَّةِ قِيلَ فَمَا تَقُولُ أنت فيهماقال لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا جَلْدَ عَلَيْهِمَا وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنَ الثَّانِي عِدَّةً كَامِلَةً ثلاثة قروء ثُمَّ يَخْطُبُهَا إِنْ شَاءَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ! رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعِدَّةِ مِنَ اثْنَيْنِ على حسب هذه القضية\nفقال مالك في رواية بن القاسم والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَإِنَّ عِدَّةً وَاحِدَةً تَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا سَوَاءٌ كَانَتِ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالشُّهُورِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تُتِمُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ وَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةً أُخْرَى مِنَ الْآخَرِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمْرَ - ﵄ - وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مالك\nوالحجة لما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَنْكِحُهَا فِي بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ مِنْهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنَ الْآخَرِ\nوَلَوْلَا ذَلِكَ لَنَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ مَنْعَ الْأَوَّلِ مِنْ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهَا إِنَّمَا وَجَبَ لِمَا يَتْلُوهَا مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي وَهُمَا حَقَّانِ قَدْ وَجَبَا عَلَيْهَا لِلزَّوْجَيْنِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ\nفَمَرَّةً قَالَ الْعَالِمُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْجَاهِلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ خَبَرِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ\nوَالصَّدَاقُ فِيهِ لَازِمٌ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ وَلَا يُعَاقَبَانِ وَلَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا\nوَمَرَّةً قَالَ الْعَالِمُ بِالتَّحْرِيمِ كَالزَّانِي يُحَدُّ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَنْكِحُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ\nوَالْأَوَّلُ عَنْهُ أَشْهَرُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ يَتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أشهر","vol":"5","page":476},{"text":"وَعَشْرًا إِنَّهَا لَا تِنْكِحُ إِنِ ارْتَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ إِذَا خَافَتِ الْحَمْلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ والعشرة لا تبرىء الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَّا أَنْ تَحِيضَ فِيهِنَّ أَقَلَّ شَيْءٍ حَيْضَةً وَأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَحِضْ مُرْتَابَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرُ حَيْضَتِهَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ فَلَا رِيبَةَ - حِينَئِذٍ - بِهَا إِلَّا أَنْ تَتَّهِمَ نَفْسَهَا بِحَمْلٍ\nوَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا انْقَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ بِغَيْرِ مَخَافَةٍ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا حَمْلًا جَازَ لَهَا النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ يَنْكَسِرُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَرَطَ الْحَمْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-410> بَابُ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ)</span>\n١٠٨٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَمَةً فَكَرِهَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا\n١٠٨٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ فَإِنْ طَاعَتِ الْحُرَّةُ فَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنَ الْقِسْمِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي لِحُرٍّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً إِذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ إِلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ وَقَالَ (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥\nقَالَ مالك والعنت هو الزنى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ","vol":"5","page":477},{"text":"فقال مالك في رواية بن وَهْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَالْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ\nقَالَ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَالْحُرَّةُ تَعْلَمُ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ثَبَتَ الخيار\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي الْأَمَةِ تُنْكَحُ عَلَى الْحُرَّةِ أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ تُخَيَّرُ الْحُرَّةُ إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ\nقَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ يَجِدُ الطَّوْلَ قَالَ أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يَخَافُ الْعَنَتَ قَالَ وَالشَّرْطُ يَضُرُّ بِهِ ثُمَّ خَفَّفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى الْعَنَتَ قَالَ كَانَ يَقُولُ مَرَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً وَعِنْدَهُ حُرَّةٌ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ عَلَى إِذَنِ الْحُرَّةِ وَغَيْرِ إِذْنِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - فِي رِوَايَةٍ - وَالْحَسَنِ وَالزَّهْرِيِّ\nقَالَ عَطَاءٌ جَازَ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا رَضِيَتِ الْحُرَّةُ بِذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْأَمَةِ الثُّلُثُ مِنَ الْقِسْمَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْحُرَّةِ وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ الْحُرَّةَ بِالْخِيَارِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي نكاح الحرة على الأمة فقد تقدم مالك في ذلك أيضا\nوهو قول بن شِهَابٍ\nوَأَجَازَهُ عَلِيٌّ - ﵁\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يجيزون نكاح الحرة على الأمة ولا يجيز نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب قال يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ إِذْنَ الْحُرَّةِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ تَزْوِيجُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ طَلَاقٌ لِلْأَمَةِ","vol":"5","page":478},{"text":"وهو قول بن عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يُفَارِقُ الْأَمَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ مَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَوَجَدَ سَعَةً وَنَكَحَ حُرَّةً طُلِّقَتِ الْأَمَةُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْمُضْطَرِّ ثُمَّ يَجِدُ مَا يَأْكُلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المحصنات المؤمنات) النساء ٢٥ يعني الحرائر والمؤمنات (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ يَعْنِي مِلْكَ الْيَمِينِ مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً عِنْدَ الْجَمِيعِ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥ يَقُولُ مِنْ إِمَائِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ\nوَهَذَا التَّفْسِيرُ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الطَّوْلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ\nفَقَالَ أكثر أهل العلم الطول المال\nومعناه ها هنا وُجُودُ صَدَاقِ الْحُرَّةِ فِي مِلْكِهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكٌ فِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذِّلِ قال عبد الملك الطول كلما يَقْدِرُ بِهِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَا قَالَ\nوَكُلُّ مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ أَوْ إِجَارَتُهُ فَهُوَ طَوْلٌ\nقَالَ وَلَيْسَتِ الزَّوْجَةُ وَلَا الزَّوْجَتَانِ وَلَا الثَّلَاثُ طَوْلًا\nقَالَ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يُنْكَحُ بِهَا وَلَا يَصِلُ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا\nقَالَ أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا الطَّوْلُ الْمَالُ فَمَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَهُوَ طَوْلٌ وَاحِدٌ\nأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالُوا وَحَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طلحة عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥\nيَقُولُ هَذَا لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَعَةٌ أَنْ يَنْكِحَ الْحَرَائِرَ فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَهُوَ الْفُجُورُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْرَارِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً إِلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى حُرَّةٍ وَيَخْشَى الْعَنَتَ","vol":"5","page":479},{"text":"قَالَ وَإِنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لكم\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَلَا يَنْكِحْ أَمَةً\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ نِكَاحَ الْإِمَاءِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ طَوْلًا وَخَشِيَ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِهِ\nوَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَا ارْتَجَفَ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَنِ الزنى إِلَّا قَلِيلًا قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَأَنْ تَصْبِرُوا) النِّسَاءِ ٢٥ يَعْنِي عَنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْرَارِ أَنَّ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُمَا عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ\nفَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ جَائِزٌ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَزَوَّجُ الَّتِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ منها الزنى بِهَا دُونَ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا\nوَرَوَى بن المبارك وعبد الرزاق وبن جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْأَمَةِ إِنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ فَلْيَتَزَوَّجْهَا يَعْنِي الْحُرَّ وَإِنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ يَعْنِي الْحُرَّ وَإِنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ جَابِرٍ قَوْلٌ مُجْمَلٌ مَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَمَةُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَنَتَ\nوَرَوَى شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ قَالَ إِذَا خَشِيَ الْعَنَتَ فَلَا بَأْسَ\nوَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ مَنْ له طول وحده وَإِنْ لَمْ يَخَفِ الْعَنَتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عنده حرة","vol":"5","page":480},{"text":"فَمَنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ حُرَّةٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ\nهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ\nوَالطَّوْلُ عِنْدَهُمْ وُجُودُ حُرَّةٍ فِي عِصْمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ\nوَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ نِكَاحُ الْإِمَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِقَوْلِهِ ﷿ (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النِّسَاءِ ٣ يَعْنِي مَا حَلَّ\nوَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ نِكَاحَ الْإِمَاءِ وَالْكِتَابِيَّاتِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الَّذِي يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَالَ هُوَ مِمَّا وَسَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا\nقَالَ وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ وَيَقُولُ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْأَمَةِ وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عن نكاح الأمة فحدثني عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ إِذَا نُكِحَتِ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ كَانَ لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ قَالَ وَلَمْ يَرَ بِهِ عَلِيٌّ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ نِكَاحَ الْأَمَةِ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ عَلَى حُرَّةٍ قَالَ شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نِكَاحِ الْإِمَاءِ عَدَمَ الطَّوْلِ وَخَوْفَ الْعَنَتِ وَهُوَ كَشَرْطِهِ عَدَمَ الْخَوْفِ مِنَ الْجَوْرِ فِي إِبَاحَةِ الْأَرْبَعِ مِنَ الْحَرَائِرِ\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) النِّسَاءِ ٢٥ إِلَى قَوْلِهِ (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ كَقَوْلِهِ ﷿ (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النِّسَاءِ ٣\nوَقَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا وَإِنْ خَافَ أَلَّا يَعْدِلَ\nقَالُوا فَكَذَلِكَ لَهُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ غَيْرَ خَائِفٍ لِلْعَنَتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ شَرَطَ عَدَمَ الِاسْتِطَاعَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى شَرْطِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلَ قَوْلِهِ فِي آيَةِ الظِّهَارِ (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) الْمُجَادَلَةِ ٤ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يَجُوزُ لِمُسْتَطِيعِ الصِّيَامِ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ) النِّسَاءِ ٤ فِي الْقَتْلِ وَفِي كفارة","vol":"5","page":481},{"text":"الْيَمِينِ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) الْمَائِدَةِ ٨٩\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ وَجُودَهُ فِي الْآيَتَيْنِ\nوَأَمَّا شَرْطُ الْخَوْفِ فِي نِكَاحِ الْأَرْبَعِ فَهُوَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ فِي الْقَصْرِ بِالسَّفَرِ وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَصْرَ لِلْآمِنِ\nوَكَذَلِكَ بَيَّنَ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ لِلْحُرِّ مَعَ الْخَوْفِ أَلَّا يَعْدِلَ لِأَنَّ خَوْفَهُ لَيْسَ بِيَقِينٍ\nوَالْقَوْلُ فِي هَذَا يَطُولُ وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ كِفَايَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ الطَّوْلَ وَيَخْشَى الْعَنَتَ مِنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ أَرْبَعًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وبن شهاب والزهري وَالْحَارِثِ الْعُكَلِيِّ\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ إلا واحدة\nوهو قول بن عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقٍ وَجَمَاعَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-411> بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ تحته ففارقها)</span>\n١٠٨٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْمِ أَبِي عبد الرحمن - شيخ بن شِهَابٍ - فِي هَذَا الْخَبَرِ\nفَقِيلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ عِنْدِي بَعِيدٌ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يسار ليس عند بن شِهَابٍ مِمَّنْ يُسْتَرُ اسْمُهُ وَيُكَنَّى عَنْهُ لِجَلَالَتِهِ عِنْدَهُ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ حَدَّثَ بِهَا عَنْهُ","vol":"5","page":482},{"text":"وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ\nوَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nثُمَّ قَالَ وَكِيعٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَقِيلَ هُوَ أَبُو الزِّنَادِ\nوَهَذَا أَبْعَدُ أَيْضًا لِأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ لَمْ يَرْوِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا رَآهُ\nوَإِنَّمَا يَرْوِي الْفَرَائِضَ وَغَيْرَهَا عَنْ خارجة ابنه\nوما يروي بن شِهَابٍ عَنْ كِبَارِ الْمُوَالِي إِلَّا قَلِيلًا عَنِ الْجُلَّةِ مِنْهُمْ فَكَيْفَ يَرْوِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ مِنْ صِغَارِهِمْ عِنْدَهُ\nوَقِيلَ هُوَ طَاوُسٌ وَهَذَا عِنْدِي قَرِيبٌ وَأَوْلَى بِالْحَقِّ\nوَإِنَّمَا كَتَمَ أسمه مع فضله وجلالته لأن طاوس كَانَ يَطْعَنُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَرُبَّمَا دَعَا عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ فَكَانَ يَذْهَبُ فِيهِمْ مذهب بن عباس شيخه\nوكان بن شِهَابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَيَقْبَلُ جَوَائِزَهُمْ\nوَقَدْ سُئِلَ بن شِهَابٍ فِي مَجْلِسِ هِشَامٍ أَتَرْوِي عَنْ طَاوُسٍ فقال لسائله أما إنك لو رأيت طاوس لَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ وَلَا يَجِدُ وَلَمْ يُجِبْهُ بِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ أَوْ لَا يَرْوِي عَنْهُ فَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَاوُسٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\n١٠٨٨ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وسليمان بن يسار سئلا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ جَارِيَةً فَطَلَّقَهَا الْعَبْدُ الْبَتَّةَ ثُمَّ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا لَهُ هَلْ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَقَالَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\n١٠٨٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ سأل بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ فَاشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَقَالَ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا فَإِنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَإِنْ طَلَّقَهَا) - يَعْنِي الثَّالِثَةَ - (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٠ فَلَمْ يَجْعَلْهَا حَلَالًا إِلَّا بِنِكَاحِ الزَّوْجِ لَهَا لَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ","vol":"5","page":483},{"text":"وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوكان بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ يَقُولُونَ إِذَا اشْتَرَاهَا الَّذِي بَتَّ طَلَاقَهَا حَلَّتْ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ - ﷿ (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَطَأٌ مِنَ الْقَوْلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٥ لَا يُبِيحُ الْأُمَّهَاتِ وَلَا الْأَخَوَاتِ وَلَا الْبَنَاتِ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَوِ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَأَصَابَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا جاز له نكاحها ولو لم يصبها بعد ما اشْتَرَاهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِحَالٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nوَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ\nوَأَمَّا وَطْءُ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الَّتِي قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا زَوْجُهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ هَلْ يُحِلُّهَا ذَلِكَ الْوَطْءُ لِزَوْجِهَا أَمْ لَا\nفَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ يَبُتُّهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَطَأُهَا سَيِّدُهَا هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أن يراجعها\nفقال ليس بزوج\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزِيدٌ قَالَ فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ قَالَا هُوَ زَوْجٌ فقام علي مغضبا كرها لِمَا قَالَا وَقَالَ لَيْسَ بِزَوْجٍ لَيْسَ بِزَوْجٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَيْسَ بِزَوْجٍ - يَعْنِي السَّيِّدَ\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ وَمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي الزِّنَادِ\nوَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّبَيْرِ خِلَافُ ذَلِكَ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ","vol":"5","page":484},{"text":"رَوَى هُشَيْمٌ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ هُوَ زَوْجٌ إذا لم يرد الإحلال\nقال بن أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ غَشِيَهَا سَيِّدُهَا غَشَيَانًا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةً وَلَا إِحْلَالًا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا بِخِطْبَةٍ وَصَدَاقٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَيَكُونَا مِمَّنْ يَرَى الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ أَوْ يَكُونَ حُرًّا فَيَكُونُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا إِنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَهِيَ لِغَيْرِهِ حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ إِيَّاهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنِ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ثُمَّ وَضَعَتْ عِنْدَهُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ تَلْخِيصُهُ إِنْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ ولد له وإن ملكها بعد ما وَلَدَتْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَهَا حَامِلًا حَتَّى تَحْمِلَ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ\nوَنَحْوَهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا وَلَدَتْ مَنْ يَكُونُ تَبَعًا لِأَبِيهِ\nوَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِذَا كَانَتْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ مَوْطُوءَةً بِنِكَاحٍ\nفَإِذَا وُطِئَتْ بِمِلْكِ يَمِينٍ كَانَ وَلَدُهَا تَبَعًا لِأَبِيهِ وَصَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ\nوَأَمَّا إِذَا وَلَدَتْ وَهِيَ أَمَةٌ فَوَلَدُهَا غَيْرُ تَبَعٍ لَهَا فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ\nوَهَذَا وَاضِحٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"5","page":485},{"text":"(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-412> بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِصَابَةِ الْأُخْتَيْنِ بملك اليمين والمرأة وابنتها)</span>\n١٠٩٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ تُوطَأُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فَقَالَ عُمَرُ مَا أُحِبُّ أَنْ أَخْبُرَهُمَا جَمِيعًا وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قوله إن أخبرهما يريد أطأهما جَمِيعًا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَرَّاثِ الْخَبِيرُ ومنه قيل للمزارعة مخابرة\nوقال الله ﷿ (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٣\nوَقَدْ روي عن بن عَبَّاسٍ نَحْوُ قَوْلِ عُمَرَ\nذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مَمْلُوكَتَيْنِ لَهُ قَالَ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّ اللَّهَ - ﵎ - حَرَّمَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ) النِّسَاءِ ٢٣\nوَمِلْكُ الْيَمِينِ عِنْدَهُمْ تَبَعُ النكاح إلا ما روي عن عمر وبن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ\nوَلَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَلَا مَنْ تَبِعَهُمْ ١٠٩١ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ\nقَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ","vol":"5","page":486},{"text":"ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نكالا\nقال بن شِهَابٍ أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ\n١٠٩٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَإِنَّهُ يُرِيدُ تَحْلِيلَ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ عُمُومَ قَوْلِهِ - ﷿ (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ) النِّسَاءِ ٢٣\nوَقَوْلُهُ (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) النِّسَاءِ ٢٣ وَلَمْ يَخُصَّ وَطْئًا بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ فَلَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَلَا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ عُثْمَانَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ منهم بن عَبَّاسٍ وَلَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَلَا بِالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهُمَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَلَا بِالشَّامِ وَلَا الْمَغْرِبِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ لِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ وَبَقِيَ الْقِيَاسُ وَقَدْ تَرَكَ مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ\nوَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ مُتَّفِقُونَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ كَمَا لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهُ ﷿ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) النِّسَاءِ ٢٣ أَنَّ النِّكَاحَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ سَوَاءٌ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا وَنَظَرًا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبِ فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُمُ الْحُجَّةُ الْمَحْجُوجُ بِهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَشَذَّ عَنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا كِنَايَةُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَلِيٍّ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِصُحْبَتِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَاشْتِغَالِ بَنِي أُمَيَّةَ لِلسَّمَاعِ بِذِكْرِهِ وَلَا سِيَّمَا فِيمَا خَالَفَ فِيهِ عُثْمَانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا","vol":"5","page":487},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا وَلَمْ يَقُلْ لَحَدَدْتُهُ حَدَّ الزَّانِي فَلِأَنَّ مَنْ تَأَوَّلَ آيَةً أَوْ سُنَّةً وَلَمْ يَطَأْ عِنْدَ نَفْسِهِ حَرَامًا فَلَيْسَ بِزَانٍ بِإِجْمَاعٍ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ\nوَقَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أحلتهما آية وحرمتهما آيَةٌ مَعْلُومٌ مَحْفُوظٌ فَكَيْفَ يُحَدُّ حَدَّ الزَّانِي مَنْ فَعَلَ مَا فِيهِ مِثْلُ هَذَا مِنَ الشُّبْهَةِ الْقَوِيَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرحمن المقرئ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي أُخْتَيْنِ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينِي اتَّخَذْتُ إِحْدَاهُمَا سَرِيَّةً فَوَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا ثُمَّ رَغِبْتُ فِي الْأُخْرَى فَمَا أَصْنَعُ فَقَالَ عَلِيٌّ تَعْتِقُ الَّتِي كُنْتَ تَطَأُهَا ثُمَّ تَطَأُ الْأُخْرَى\nقُلْتُ فَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ ثُمَّ تُزَوِّجُهَا ثُمَّ تَطَأُ الْأُخْرَى فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَلَيْسَتْ تَرْجِعُ إِلَيْكَ لَأَنْ تَعْتِقَهَا أَسْلَمُ لَكَ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي فَقَالَ لِي إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْحَرَائِرِ إِلَّا الْعَدَدَ أَوْ قَالَ الْأَرْبَعَ وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَثَلُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ النَّسَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِحْلَةٌ لو لم يصب الراجل مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ إِلَى مَكَّةَ غَيْرَهُ لَمَا خَابَتْ رِحْلَتُهُ\nوَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ هشام عن بن سيرين عن بن مَسْعُودٍ قَالَ يَحْرُمُ مِنَ الْإِمَاءِ مَا يَحْرُمُ من الحرائر إلا العدد\nوعن بن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهَا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ عِتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يُزَوِّجُهَا عَبْدَهُ أَوْ غَيْرَ عَبْدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِذَا حَرُمَ فَرْجُهَا بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَطَأُ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِحَالٍ وَالْبَيْعَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِفِعْلِهِ\nوَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَدْ تَعْجِزُ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ","vol":"5","page":488},{"text":"وَكَذَلِكَ فِي التَّزْوِيجِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ لَا بِفِعْلِهِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ حَسَنٌ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ صَحِيحٌ فِي الْحَالِ وَلَا تَلْزَمُ مُرَاعَاةُ الْمَالِ وَحَسْبُهُ إِذَا حَرُمَ فَرْجُهَا عَلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ بِتَزْوِيجٍ لِأَنَّهُ فِي التَّزْوِيجِ قَدْ مَلَكَ فَرْجَهَا غَيْرُهُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ\nوَأَمَّا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ الثوري إن وطىء إِحْدَى أَمَتَيْهِ لَمْ يَطَأِ الْأُخْرَى فَإِنْ بَاعَ الْأُولَى أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أَمْسَكَ عَنِ الْأُخْرَى\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا يَطَأُ الَّتِي يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ أُمِّ وَلَدِهِ وَيَمْلِكُهُ غَيْرُهُ\nفَإِنْ زَوَّجَهَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِفُرْقَةِ زَوْجِهَا لَهَا وطىء الزَّوْجَةَ مَا دَامَتْ أُخْتُهَا فِي الْعِدَّةِ فَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يَطَأُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرَهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ يَطَأُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَهَا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى وَطْءِ الْأُولَى وَلَا يَطَأُ الثَّانِيَةَ حَتَّى تَحْرُمَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ لَوْ ملك الأختين معا وطىء إِحْدَاهُمَا ثُمَّ لَمْ يَطَأِ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ لَمْ يُعْجِبْنِي وَلَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّهُ لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ\nقَالَ مَالِكٌ لَوْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَأُهَا فَبَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُهَا فَبَاعَهَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ لِأَنَّ هَذَا مَلِكٌ ثَانٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَطَأُهَا فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ\nوَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالُوا لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي مَنَعَ وَطْءَ الزَّوْجَةِ فِي الِابْتِدَاءِ مَوْجُودٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَوْدَتِهَا إِلَيْهِ وَبَيْنَ بَقَائِهَا بَدْءًا فِي مِلْكِهِ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الَّتِي عِنْدَهُ وَيُمْسِكَ عَنْ أُمِّ ولده\nوقال الأوزاعي إذا وطىء جَارِيَةً لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِلْكُ الْيَمِينِ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأُخْتِ","vol":"5","page":489},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ لَهُ يَطَأُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهَا فَيَطَأَهَا حَتَّى تَحْرُمَ الَّتِي كَانَ يَطَأُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى أُخْتِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تُوطَأُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَمَنْ جَعَلَ عَقْدَ النِّكَاحِ كَالشِّرَاءِ أَجَازَهُ وَمَنْ جَعَلَهُ كَالْوَطْءِ لَمْ يُجِزْهُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى أُخْتِ الزَّوْجَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) النِّسَاءِ ٢٣ يَعْنِي الزَّوْجَتَيْنِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَقِفْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَيَّنَ لَكَ الصَّوَابَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-413> باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كَانَتْ لِأَبِيهِ)</span>\n١٠٩٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهَبَ لِابْنِهِ جَارِيَةً فَقَالَ لَا تمسها فإني قد كاشفتها\nمَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ أَنَّهُ قَالَ وَهَبَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِابْنِهِ جَارِيَةً فَقَالَ لَا تَقْرَبْهَا فَإِنِّي قَدْ أَرَدْتُهَا فَلَمْ أَنْشَطْ إِلَيْهَا\n١٠٩٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا نَهْشَلِ بْنَ الْأُسُودِ قَالَ لِلْقَاسِمِ بن محمد إنتي رَأَيْتُ جَارِيَةً لِي مُنْكَشِفًا عَنْهَا وَهِيَ فِي الْقَمَرِ فَجَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقُمْتُ فَلَمْ أَقْرَبْهَا بَعْدُ أَفَأَهَبُهَا لِابْنِي يَطَؤُهَا فَنَهَاهُ الْقَاسِمُ عَنْ ذَلِكَ\n١٠٩٥ - مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ وَهَبَ لِصَاحِبٍ لَهُ جَارِيَةً ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَهَبَهَا لِابْنِي فَيَفْعَلُ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكَ لَمَرْوَانُ كَانَ أَوْرَعَ منك وهب لأبنه جارية ثم قال لاتقربها فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ سَاقَهَا مُنْكَشِفَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَعْلَى مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"5","page":490},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي علي بن المديني قال حدثني بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ جَرَّدَ جَارِيَةً فنظر إليها ثم نهى وَلَدِهِ أَنْ يَقْرَبَهَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - نَهَاهُمَا عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ أَنْ يَقْرَبَاهَا\nقَالَا وَمَا عَلِمْنَاهُ كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ مِنْهَا مُطَّلَعًا كَرِهَ أَنْ يَطَّلِعَهُ أَحَدُهُمَا\nوَعَنِ الثوري عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ فِي جَارِيَةٍ لَهُ إِنِّي لَمْ أُصِبْ مِنْهَا إِلَّا مَا حَرُمَ عَلَى وَلَدِي مِنَ اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ فِي أَمَةٍ لَهُ قَدْ نَظَرْتُ مِنْهَا مَنْظَرًا وَقَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدًا لَا أُحِبُّ أَنْ تَقْعُدُوا مِنْهَا مَقْعَدِي وَلَا تَنْظُرُوا مَنْظَرِي\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْقَاسِمِ التَّحْرِيمُ بِاللَّمْسِ وَالْقُبَلِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَرَجِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا لَا يُحَرِّمُهَا إِلَّا الْوَطْءُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ الحسن فيما علمت والله أعلم\nذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ وَقَتَادَةَ وَأَبِي هَاشِمٍ قَالَا فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوِ ابْنَتَهَا حرمت عليه امرأته\nقال وحدثني عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ الْمَرْأَةَ أَوْ يَلْمِسُهَا أَوْ يَأْتِيهَا فِي غَيْرِ فَرْجِهَا إِنْ شَاءَ تَزَوَّجَهَا وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ ابْنَتَهَا\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ أَنَّ اللَّمْسَ لِشَهْوَةٍ يُحَرِّمُ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ فَيُحَرِّمُهَا عَلَى الْأَبِ وَالِابْنِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَنْهُ\nوَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُهَا إِلَّا الْوَطْءُ","vol":"5","page":491},{"text":"وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَاخْتَلَفُوا فِي النَّظَرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا نَظَرَ إِلَى شَعْرِ جَارِيَتِهِ أَوْ صَدْرِهَا أَوْ سَاقِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا تَلَذُّذًا حَرُمَتْ عليه أمها\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ لَا تَحْرُمُ بِالنَّظَرِ حَتَّى يَلْمِسَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا نَظَرَ فِي الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا مُتَعَمِّدًا وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّهْوَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَرَّمَ اللَّهُ - ﷿ - عَلَى الْآبَاءِ حَلَائِلَ أَبْنَائِهِمْ وَحَرَّمَ عَلَى الْأَبْنَاءِ مَا نَكَحَ آبَاؤُهُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَحَرَّمَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبَ الْمَدْخُولَ بِأُمَّهَاتِهِنَّ\nوأجمعوا أن ذلك كله أريد به الوطأ مَعَ الْعَقْدِ فِي الزَّوْجَاتِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ وَفِي الْوَطْءِ دُونَ الْعَقْدِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَمِلْكُ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَبَعٌ لِلنِّكَاحِ\nوَجَاءَ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا مِنَ اللَّمْسِ وَالْقُبَلِ وَالْكَشْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا كَرِهُوا مِنَ الْوَطْءِ وَرَعًا وَدِينًا وَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَمَنْ رَعَى حَوْلَ الْحِمَى لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-414> بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥ فَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنَ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّاتِ\nوَقَالَ اللَّهُ ﵎ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فتياتكم) النساء ٢٥ فهن الْمُؤْمِنَاتُ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيمَا نَرَى نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَمْ يُحْلِّلْ نِكَاحَ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ","vol":"5","page":492},{"text":"وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحَ بِهِ - مَالِكٌ ﵀ - فِي هَذَا الْكِتَابِ بِمَا احْتَجَّ به نُصُوصِ الْكِتَابِ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ تفسير بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وغيره عنه\nقال بن عَبَّاسٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةٌ أَنْ يَنْكِحَ الْحَرَائِرَ فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ\nوَكَذَلِكَ قال بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْكِحَ الْمَرْأَةَ الْمُؤْمِنَةَ فَلْيَنْكِحِ الْأَمَةَ الْمُؤْمِنَةَ\nوَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ الْمَمْلُوكَةَ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النِّسَاءِ ٢٥\nوَقَالَ يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ إِنَّمَا رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) لِمَنْ لم يجد طولا\nوهذا قول بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ لَا أَكْرَهُ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَلَا أُحَرِّمُهُ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْحَرَائِرَ مِنْهُنَّ وَالْإِمَاءُ تَبَعٌ لَهُنَّ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ نِكَاحَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ إِذَا كَانَ مَوْلَاهَا كَافِرًا وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْعَبْدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ سَلَفًا فِي قَوْلِهِمْ هَذَا إِلَّا أَبَا مَيْسَرَةَ عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ فَإِنَّهُ قَالَ إِمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِرِ مِنْهُنَّ\nوَلَهُمْ فِي ذَلِكَ احْتِجَاجَاتٌ مِنَ الْمُقَايَسَاتِ عَلَيْهِمْ مِثْلُهَا سِوَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ","vol":"5","page":493},{"text":"وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ\nوَهَذَا شُذُوذٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ\nوَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ مَهْجُورٌ\nوَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ لَهُمُ امْرَأَةٌ\nوَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقُلْتُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١ قَالَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَالْمَجُوسِ\nوَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ قُلْتُ أُنَاسٌ يَشْتَرُونَ الْمَجُوسِيَّاتِ فَيَقَعُ أَحَدُهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ\nفَقَالَ مُرَّةُ مَا يَصْلُحُ هَذَا\nوَقَالَ سَعِيدٌ مَا يَجُوزُ مِنْهُنَّ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَكَانَ سَعِيدٌ أَشَدَّهُمَا قَوْلًا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا سُبِيَتِ الْيَهُودِيَّاتُ وَالنَّصْرَانِيَّاتُ أُجْبِرْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمْنَ وطئن واستخدمن إن لَمْ يُسْلِمْنَ اسْتُخْدِمْنَ\nوَإِذَا سُبِيَتِ الْمَجُوسِيَّاتُ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ يُجْبَرْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمْنَ وُطِئْنَ وَاسْتُخْدِمْنَ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ اسْتُخْدِمْنَ وَإِنْ لَمْ يُوطَأْنَ\nوَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا سُبِيَتِ الْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ فَلَا تُوطَأُ حَتَّى تُسْلِمَ وَإِنْ أَبَيْنَ أُكْرِهْنَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَجُوسِيَّةَ أَيَطَأُهَا فَقَالَ إِذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وطئها","vol":"5","page":494},{"text":"وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا يَطَأُهَا حَتَّى تُسْلِمَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حتى تسلم\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ وَلَا وَثَنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَإِذَا كَانَ حَرَامًا بِإِجْمَاعٍ نِكَاحُهَا فَكَذَلِكَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ قِيَاسًا وَنَظَرًا\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّكُمْ تُجِيزُونَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا تُجِيزُونَ نِكَاحَهَا قِيلَ إِنِ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْفَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ إِلَى الْمُحْصَنَاتِ فَمَاذَا بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\nقال أبو عمر قول بن شِهَابٍ - وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ - دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سَبْيَ أَوْطَاسٍ وُطِئْنَ وَلَمْ يُسْلِمْنَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ\nوَهَذَا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ\nوَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ - وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ غَزْوُهُ وَلَا غَزْوُ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ إِلَّا الفرس وما ورائهم من خرسان وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ - مَا يُبَيِّنُ لَكَ كَيْفَ كَانَتِ السِّيرَةُ فِي نِسَائِهِمْ إِذَا سُبِينَ\nأَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا سَعِيدٍ! كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ إِذَا سَبَيْتُمُوهُنَّ قَالَ كُنَّا نُوَجِّهُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ وَنَأْمُرُهَا أَنْ تُسْلِمَ وَتَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ نَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يُصِيبَهَا لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَعَلَى هَذَا تَأْوِيلُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١ أَنَّهُنَّ الْوَثَنِيَّاتُ وَالْمَجُوسِيَّاتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْكِتَابِيَّاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥ يَعْنِي الْعَفَائِفَ لَا مَنْ شُهِرَ زِنَاهَا مِنَ الْمُسْلِمَاتِ ومنهم من كره نكاحها ووطئها بملك","vol":"5","page":495},{"text":"الْيَمِينِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ تَوْبَةٌ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِفْسَادِ النَّسَبِ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\nوقد كان بن عُمَرَ يَكْرَهُ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّاتِ وَيَحْمِلُ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١ عَلَى كُلِّ كَافِرَةٍ وَيَقُولُ لَا أَعْلَمُ شِرْكًا أَكْبَرَ من قولهن المسيح بن الله وعزير بن الله\nوهذا قول شذ فيه بن عُمَرَ عَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَخَالَفَ ظَاهِرَ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥\nوَلَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ - قَدِيمًا وَحَدِيثًا - إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ لَيْسَتْ بِأَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ مِنَ الْأُخْرَى وَلَا سَبِيلَ إِلَى نَسْخِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى مَا كَانَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمَا سَبِيلٌ فَآيَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي الْوَثَنِيَّاتِ وَالْمَجُوسِيَّاتِ وَآيَةُ الْمَائِدَةِ فِي الْكِتَابِيَّاتِ\nوَقَدْ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ نائلة بنت الفرافصة الكلبية نَصْرَانِيَّةً وَتَزَوَّجَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَهُودِيَّةً وَتَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً وَعِنْدَهُ حُرَّتَانِ مُسْلِمَتَانِ عَرَبِيَّتَانِ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ الْحَرَائِرِ بعد ما ذكرنا إذا لم تكن مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ\nفَإِنْ كُنَّ حَرْبِيَّاتٍ\nفَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ نِكَاحِهِنَّ لِأَنَّ الْمُقَامَ لَهُ وَلِذُرِّيَّتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ حَرَامٌ عَلَيْهِ\nوَمَنْ تَزَوَّجَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ رَضِيَ الْمُقَامَ بِهَا\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ أَتَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامًا قَالَ لَا قَالَ الْحَكَمُ وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ مُحَرَّمٌ نِكَاحُهُنَّ فِي بِلَادِهِنَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَصَدَّقَ بِهِ وَأَعْجَبَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو عِيَاضٍ هَذَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَائِهِمْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَكَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَيُفْتِي فِي حَيَاتِهِمَا وَيُسْتَفْتَى فِي خِلَافَةِ معاوية","vol":"5","page":496},{"text":"قِيلَ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ نِكَاحَ الْحَرْبِيَّاتِ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ وَالنِّسَاءِ\nوَقَالَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرْبِيَّةٍ تَدْخُلُ أَرْضَ الْعَرَبِ لَا تُنْكَحُ إِلَّا أَنْ تُظْهِرَ السُّكْنَى بِأَرْضِ الْعَرَبِ قَبْلَ أَنْ تُخْطَبَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-415> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِحْصَانِ)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَنَذْكُرُ هُنَا مِنَ الْإِحْصَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَنَزِيدُهُ بَيَانًا فِي الْحُدُودِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى\n١٠٩٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ هُنَّ أُولَاتُ الْأَزْوَاجِ وَيَرْجِعُ ذلك إلى أن الله حرم الزنى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ السَّبَايَا خَاصَّةً\nوَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي السَّبَايَا اللَّاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي بِلَادِهِنَّ سُبِينَ مَعَهُمْ أَوْ دُونَهُمْ\nوَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّبْيَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ بينهم\nروي ذلك عن علي وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\nوروي ذلك عن أبي سعيد الخدري سندا ذكره بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عن سعيد عن قتادة أن أبا علقمة الهاشمي حدثه أن أبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَرِيَّةً فَأَصَابُوا حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ نِسَاءً لَهُنَّ أَزْوَاجٌ\nوَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَأَثَّمُوا مِنْ غَشَيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا ما ملكت أيمانكم) النساء ٢٤ يعني","vol":"5","page":497},{"text":"مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ فَاقْتَصَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى السَّبَايَا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ خَاصَّةً اللَّائِي فِيهِنَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ\nوَقَالُوا لَيْسَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا لِأَنَّ الْآيَةَ فِي السَّبَايَا خَاصَّةً\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَفِي الْحَدِيثِ (قَوْلٌ أَوَّلٌ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَرَهَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا مَا خُبِرَتْ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ كُلُّ أَمَةٍ ذَاتِ زوج وسبيها طلاق لها وتحل فليشتريها بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤\nقَالُوا فَكُلُّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا لَهَا لِأَنَّ الْفَرْجَ يَحْرُمُ عَلَى اثْنَيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ عَلَى اتِّفَاقٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ\nوَيَجْتَمِعُ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ بيع الأمة طلاقها\nوممن قال بذلك بن مسعود ومالك وبن عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ - ﵃\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا\nقَالَ وحدثني أبو أسامة عن الأشعث عن الحسن وعن سعيد عن قتادة عن بن عباس وجابر وأنس قَالُوا بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عن حماد عن إبراهيم قال قال بن مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤\nقَالَ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ\nوَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ وَإِنْ كُنَّ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُحْصَنَةٍ عَفِيفَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ وَغَيْرِ ذَاتِ زَوْجٍ","vol":"5","page":498},{"text":"وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَيَرْجِعُ ذلك إلى أن الله تعالى حرم الزنى وَكَانَ هَؤُلَاءِ قَدْ جَعَلُوا النِّكَاحَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ سَوَاءً\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ عِنْدَهُمْ (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ يَعْنِي تَمْلِكُونَ عِصْمَتَهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَتَمْلِكُونَ الرَّقَبَةَ بِالشِّرَاءِ فَكَأَنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ مِلْكُ يَمِينٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَزِنًا\nوَرَوَى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَحَرَّمَ نِكَاحَ الْمُحْصَنَةِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ بِالنِّكَاحِ وبالشراء\nوروى معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ قَالَ زَوْجَتُكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَيَقُولُ حَرَّمَ الله الزنى فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَطَأَ امْرَأَةً إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ\nوَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ\n١٠٩٧ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ وَبَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ فَمَسَّهَا فقد أحصنت\nقَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ تُحَصِّنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ إِذَا نَكَحَهَا فَمَسَّهَا فَقَدْ أَحْصَنَتْهُ\nقَالَ مَالِكٌ يُحَصِّنُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ إِذَا مَسَّهَا بِنِكَاحٍ وَلَا تُحَصِّنُ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ إِلَّا أَنْ يُعْتَقَ وَهُوَ زَوْجُهَا فَيَمَسُّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ فَلَيْسَ بِمُحَصَنٍ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَمَسَّ امْرَأَتَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ\nفَإِنَّهُ لَا يُحَصِّنُهَا نِكَاحُهُ إِيَّاهَا وَهِيَ أَمَةٌ حَتَّى تَنْكِحَ بَعْدَ عِتْقِهَا وَيُصِيبَهَا زَوْجُهَا فَذَلِكَ إِحْصَانُهَا وَالْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ فَتُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا\nفَإِنَّهُ يُحَصِّنُهَا إِذَا عُتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَهُ إِذَا هُوَ أَصَابَهَا بَعْدَ أَنْ تُعْتَقَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ يُحَصِّنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا نَكَحَ إِحْدَاهُنَّ فأصابها","vol":"5","page":499},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ حُرٍّ جَامَعَ جِمَاعًا مُبَاحًا بِنِكَاحٍ وَكَانَ بَالِغًا فَهُوَ يُحَصَّنُ\nوَسَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً\nوَكَذَلِكَ كُلُّ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَالِغٍ جُومِعَتْ بنكاح صحيح نكاحا مباحا فهي تحصنه وَزَوْجُهَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَا يَقَعُ الْإِحْصَانُ وَلَا يَثْبُتُ لِكَافِرٍ وَلَا لِعَبْدٍ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى\nوَلَيْسَ نِكَاحُ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ إِحْصَانًا لِلْأَمَةِ وَلَا نِكَاحُ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيَّةِ إِحْصَانًا عِنْدَهُ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِ فِي رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَالْوَطْءُ الْمَحْظُورُ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا يَقَعُ بِهِ إِحْصَانٌ\nوَالصَّغِيرَةُ تُحَصِّنُ الْكَبِيرَ عِنْدَهُ وَالْأَمَةُ تُحَصِّنُ الْحُرَّ وَالذِّمِّيَّةُ تُحَصِّنُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُحَصِّنُ الْكَبِيرُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْحُرُّ الْأَمَةَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ وَلَا يَقَعُ الْإِحْصَانُ إِلَّا بِتَمَامِ الْإِيلَاجِ فِي الْفَرْجِ أَقَلُّهُ مُجَاوَزَةُ الْخِتَانِ الْخِتَانَ\nفَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَحَدُّ الْحَصَانَةِ الَّتِي تُوجِبُ الرَّجْمَ فِي مَذْهَبِهِ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قد وطىء وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ بِهِ إِحْصَانٌ حَتَّى يُجَامِعَهُمُ الْوَطْءَ الْمُوجِبَ الْغُسْلَ وَالْحَدَّ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ خَصِيًّا وَلَمْ يَعْلَمْ بِوَطْئِهَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ إِحْصَانَهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُحَصَّنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِأَمَةٍ وَلَا بِكَافِرَةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ بَالِغَانِ فَهُمَا يُحَصَّنَانِ وسواء كانوا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْإِحْصَانُ أَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ قَدْ جَامَعَهَا جِمَاعًا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْغُسْلَ\nهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِمْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي «الْإِمْلَاءِ» أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحَصِّنُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا تُحَصِّنُهُ","vol":"5","page":500},{"text":"وَرُوِيَ عَنْهُ - أَيْضًا - أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ وَهُمَا حُرَّانِ بَالِغَانِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَنَّهُمَا مُحْصَنَانِ\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قال بن أبي ليلى إذا زنى اليهودي والنصراني بعد ما أُحْصِنَ فَعَلَيْهِمُ الرَّجْمُ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبِهِ نَأْخُذُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَكُونُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ مُحْصَنًا بِالْكَافِرَةِ وَلَا بِالْأَمَةِ وَلَا يُحَصَّنُ إِلَّا بِالْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ\nقَالَ وَيُحَصِّنُ الْمُسْلِمُ الكافر وَيُحَصِّنُ الْكَافِرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الزَّوْجَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِمَا\nقَالَ فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا إِحْصَانٌ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ حُرَّةٌ إِذَا زَنَى فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ\nقَالَ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَأَعْتَقَ ثُمَّ زَنَى لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رَجْمٌ حَتَّى يَنْكِحَ غَيْرَهَا\nوَقَالَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تُحَصَّنْ أَنَّهَا تُحَصِّنُ الرَّجُلَ وَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يُحَصِّنُ الْمَرْأَةَ\nقَالَ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَهَذَا إِحْصَانٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ إِنَّ الْمَمْلُوكَ يَكُونُ مُحْصَنًا بِالْحُرَّةِ وَالْمَمْلُوكَةَ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْحُرِّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إن الله - ﷿ - يقول (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النساء ٢٥\nوَبَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْأَمَةَ تُحَصِّنُ الْحُرَّ وَأَنَّ الْعَبْدَ يُحَصِّنُ الْحُرَّةَ وَأَنَّ الْكَافِرَةَ تُحَصِّنُ الْحُرَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وبن شِهَابٍ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَتُحَصِّنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَمَّنْ قَالَ أَدْرَكْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ ذَلِكَ","vol":"5","page":501},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ قَالُوا لَا يُحَصَّنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِيَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ وَلَا بِأَمَةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ لَا تُحَصِّنُ الْمُسْلِمَ وَهُوَ يُحَصِّنُهُنَّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُحَصِّنُ الْحُرَّ وَأَنَّ الْكَافِرَةَ تُحَصِّنُ الْمُسْلِمَ خَالَفَ بَيْنَ الْكَافِرَةِ وَالْأَمَةِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ وَطَائِفَةٌ إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ أَحْصَنَتْهُ وَإِذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ أَحْصَنَهَا\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ إِحْصَانٌ وَلَيْسَ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِإِحْصَانٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَنِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَفِي احْتِجَاجِ أَتْبَاعِ الْفُقَهَاءِ لِمَذَاهِبِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ تَشْعِيبٌ\nوَسَنَذْكُرُ عُيُونًا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فَهُوَ أَوْلَى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُوَفِّقُ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-416> بَابُ نكاح المتعة)</span>\n١٠٩٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وعن أكل لحوم الحمر الإنسانية\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ\nوَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ بن شهاب منهم معمر ويونس\nوخالفهم بن عيينة وغيره عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ\nوَجَازَ فِي رِوَايَتِهِمْ إِخْرَاجُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَنْ يَوْمِ خَيْبَرَ وَرَدُّوا النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ خَاصَّةً إِلَى يوم خيبر","vol":"5","page":502},{"text":"وَلَا يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وإنما جاء ذلك من قبل بن شِهَابٍ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ\nوَأَمَّا نَهْيِهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ كَثِيرٌ\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاشِدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ\nوَلَمْ يُتَابَعْ إِسْحَاقُ بن راشد على هذه الرواية عن بن شِهَابٍ وَقَدْ تَابَعَهُ يُونُسُ عَلَى إِسْقَاطِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْنَادِ\nوَعِنْدَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يوم الفتح\nرواه بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد عنده في الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ\nوَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ\nوَأَسَانِيدُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ\nذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبُرَةَ - أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\nوَذَهَبَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْتًا وَلَا زَمَنًا\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ\nوَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ","vol":"5","page":503},{"text":"وقد ذكرنا عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِ أَلْفَاظِهِ فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَلَلْنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِ الْعُزْبَةَ قَدْ شَقَّتْ عَلَيْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسْوَانِ»\nقَالَ وَالِاسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا التَّزْوِيجُ قَالَ فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا» فخرجت أنا وصاحب لي بن عَمٍّ وَكَانَ أَسَنَّ مِنِّي وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ وعلي بُرْدَةٌ وَبُرْدُهُ أَمْثَلُ مِنْ بُرْدِي قَالَ فَأَتَيْنَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا النِّكَاحَ فنظرت إلي وإليه وقالت ببرد كَبُرْدٍ وَالشَّبَابُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَتَزَوَّجْتُهَا فَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَشْرًا\nوَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ فَتَزَوَّجْتُهَا ثَلَاثًا بِبُرْدِي ثُمَّ انْقَضَوْا قَالَ فَبِتُّ مَعَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّا كُنَّا أَذِنَّا لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ فَمَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا وَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»\nوَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَا حَلَّتِ الْمُتْعَةُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثًا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ما حلت قبلها ولا بعدها\nوهذ االمعنى إنما يوجد من حديث بن لَهِيعَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أَبِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي الْمُتْعَةِ وَالنَّهْيِ عَنْهَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وبن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ\nفَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنَّمَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغُرْبَةٍ كَانَتْ بِالنَّاسِ شَدِيدَةٍ ثُمَّ نَهَى النَّبِيِّ ﷺ","vol":"5","page":504},{"text":"وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ رَخَّصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا\nوفي حديث بن مسعود رواه بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حازم عن بن مَسْعُودٍ قَالَ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَابٌ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا - يَعْنِي عَنِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ\nفَهَذَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ «الْمُسْنَدِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَسَائِرَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهُمْ عَلَى النَّهْيِ عَنْهَا وَتَحْرِيمِهَا\nرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وغيره عن نافع عن بن عمر قَالَ عُمَرُ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُتْعَةُ النِّسَاءِ مَعْلُومَةٌ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ\nوَمُتْعَةُ الْحَجِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَى بن جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَنِصْفِ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ نَهَى عُمَرُ النَّاسَ عَنْهَا فِي شَأْنِ عَمْرِو بن حريث\nهذا اللفظ حديث بن جريج وحديث عمرو بمعناه\nقال بن جريج وأخبرني عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا حَتَّى الْآنَ وَيَقُولُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فآتوهن أجورهن\nقال وقال بن عَبَّاسٍ فِي حَرْفٍ أَيْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى\nوقال عَطَاءٌ وَاسْتَمْتَعَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَهَاهُمَا عمر","vol":"5","page":505},{"text":"قال عطاء وسمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزنى إلا شقي\nقال أبو عمر أصحاب بن عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ المتعة حلالا على مذهب بن عَبَّاسٍ وَحَرَّمَهَا سَائِرُ النَّاسِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَمَّنْ أَجَازَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nقَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ ازْدَادَ النَّاسُ لَهَا مَقْتًا حِينَ قَالَ الشَّاعِرُ\nيَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا بن عَبَّاسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُمَا بَيْتَانِ\n(قَالَ الْمُحَدِّثُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لك في فتيا بن عباس)\n(في بضة رخصته الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَرْجِعَ النَّاسِ)\nوروى الليث بن سعد عن بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَمَّارٍ - مَوْلَى الشَّرِيدِ - قال سألت بن عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ قَالَ لَا سِفَاحٌ هِيَ وَلَا نِكَاحٌ\nقُلْتُ فَمَا هِيَ قَالَ الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\nقُلْتُ هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ قَالَ نَعَمْ حَيْضَةٌ\nقُلْتُ يَتَوَارَثَانِ قَالَ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ الْمُتْعَةَ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ لَا مِيرَاثَ فِيهِ\nوَالْفُرْقَةُ تَقَعُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ - ﷿ - الْفُرُوجَ إِلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ\nوَلَيْسَتِ الْمُتْعَةُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ\nوَقَدْ نَزَعَتْ عَائِشَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا فِي تَحْرِيمِهَا وَنَسْخِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ ٥ - ٧\nوَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النِّسَاءِ ٢٤\nفَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ قَالَ نَسَخَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ وَنَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ وَنَسَخَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ الْمُتْعَةَ وَنَسَخَتِ الضحية كل ذبح","vol":"5","page":506},{"text":"وعن بن مَسْعُودٍ قَالَ الْمُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِثْلُهُ\nوَرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ قَالَ نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ\nوَفِي تَأْوِيلِ (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) النِّسَاءِ ٢٤ قَوْلٌ ثَانٍ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁\nوَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ - ﵀ - قَالَ هُوَ النِّكَاحُ الْحَلَالُ فَإِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ وَلَمْ يَدْخُلْ فَقَدِ اسْتَمْتَعَ بِالْعُقْدَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَمْتَعَ بِهَا الْمُتْعَةَ الْكَامِلَةَ\nقَالُوا وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) النِّسَاءِ ٢٤ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) النِّسَاءِ ٤\nوَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى (إِلَّا أن يعفون أو يعفوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧ وَهُوَ أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ - أَوْ يَتْرُكَ لَهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنَّهُ قَالَ نسخ المتعة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١\nوَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الِاسْتِمْتَاعُ هُوَ النكاح\nوهي كلها آثار كلها ضَعِيفَةٌ لَمْ يَنْقُلْهَا أَحَدٌ يُحْتَجُّ بِهِ\nوَالْآثَارُ عَنْهُ بِإِجَازَةِ الْمُتْعَةِ أَصَحُّ وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ خَالَفُوهُ فيها قديما وحديثا حتى قال بن الزبير لو متع بن عباس لرجمته\nوقال بن أبي ذئب سمعت بن الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ الذِّئْبَ يُكَنَّى أَبَا جَعْدَةَ أَلَا وَإِنَّ الْمُتْعَةَ هِيَ الزنى\nوَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ هو الزنى\nوَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ حَرَامٌ فقيل له إن بن عَبَّاسٍ يُفْتِي بِهَا فَقَالَ فَهَلَّا تَزَمْزَمَ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُتْعَةِ لَا نَعْلَمُهَا إلا السفاح","vol":"5","page":507},{"text":"وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَرَى مَا صَنَعْتَ وَبِمَا أَفْتَيْتَ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ وَقَالَتْ فِيهَا الشُّعَرَاءُ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَا وَاللَّهِ مَا أَحْلَلْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ يَعْنِي عِنْدَ الِاضْطِرَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ والنظر والليث بن سعد في أَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِصِحَّةِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُمْ عَنْهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنًى مِنْهَا وَهُوَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرًا أَوْ أَيَّامًا مَعْلُومَاتٍ وَأَجَلًا مَعْلُومًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ\nوَقَالَ زُفَرُ إِنْ تَزَوَّجَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا أَوْ شَهْرًا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ\nوَقَالُوا كُلُّهُمْ - إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ إِذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ نِكَاحًا صَحِيحًا وَلَكِنَّهُ نَوَى فِي حِينِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا أَلَّا يَمْكُثَ مَعَهَا إِلَّا شَهْرًا أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ نِيَّتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي نِكَاحِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا نَكَحَ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَ امْرَأَتِهِ إِنْ وَافَقَتْهُ وَأَلَّا يُطْلِقَهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنَّهُ نَوَى أَنْ لَا يَحْبِسَهَا إِلَّا شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ فَيُطْلِقُهَا فَهِيَ مُتْعَةٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ في حديث بن مَسْعُودٍ بَيَانُ أَنَّ الْمُتْعَةَ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ\nوَهَذَا يَقْتَضِي الشَّرْطَ الظَّاهِرَ وَإِذَا سَلِمَ الْعَقْدُ مِنْهُ صَحَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ فَلَا خِلَافَ الْيَوْمَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا\nوَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ السلف إلا بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِأَكْلِهَا بَأْسًا وَيَتَأَوَّلَانِ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا","vol":"5","page":508},{"text":"عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) الْأَنْعَامِ ١٤٥\nوَهَذِهِ الْآيَةُ قَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهَا وَأَنَّهَا آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَزَلَ بَعْدَهَا قُرْآنٌ كَثِيرٌ بِتَحْرِيمٍ وَتَحْلِيلٍ وَبَيَّنَ ذَلِكَ الرَّسُولُ ﷺ فَنَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ وَالسِّبَاعِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَكْلِ السِّبَاعِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ وَالسِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ\nرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عن الأعمش عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَهُوَ الَّذِي تحمل إضافته إلى بن عَبَّاسٍ لِمُوَافَقَتِهِ جَمَاعَةَ النَّاسِ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ\nوَلَيْسَ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ عَلَى السُّنَّةِ لِأَنَّ عَلَى الْكُلِّ فِيهَا الطَّاعَةَ وَالِاتِّبَاعَ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَزَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ - ﵃\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَادَى يَوْمَ خَيْبَرَ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ","vol":"5","page":509},{"text":"وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عِبَادَةٌ وَشَرِيعَةٌ لَا لِعِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْخَيْلِ فِي الْعُرْفِ أَوْكَدُ وَأَشَدُّ وَأَنَّ الْخَيْلَ أَرْفَعُ حَالًا وَأَكْثَرُ جَمَالًا فَكَيْفَ يُؤْذَنُ لِلضَّرُورَةِ فِي أَكْلِهَا وَيُنْهَى عَنِ الْحُمُرِ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَمَنْ كَرِهَهَا مِنْهُمْ وَمَنْ أَبَاحَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ وَالْحَمْدُ لله\nوأما حديث\n١٠٩٩ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزِعًا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت\nيحيى فَإِنَّهُ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنْهَا عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ هَذَا وَجْهَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ تَغْلِيظًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي نِكَاحِ السِّرِّ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ وَيَنْزَجِرُوا عَنْ سُوءِ مَذَاهِبِهِمْ وَقَبِيحِ تَأْوِيلَاتِهِمْ\nوَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ تَقَدُّمُهُ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ فِيهِ وَلَا طَلَاقَ وَلَا عِدَّةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ وَهُوَ سِفَاحٌ فَإِذَا قَامَتْ حُجَّةٌ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ وَاقَعَ ذَلِكَ رَجَمَهُ كَمَا يُرْجَمُ الزَّانِي\nوَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مَنْ وطىء حراما عنده لا لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ سُنَّةً وَلَا قُرْآنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا فَهُوَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ جَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْخَمْرِ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَتَنَصَّرَ فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ لَهُ رَاجِعِ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَا قَبْلَهُ وَقَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَاجَعَهُ إِلَّا بِقَوْلِ النَّابِغَةِ","vol":"5","page":510},{"text":"(حَيَّاكَ وَدٌّ فَإِنَّنَا لَا يَحِلُّ لَنَا ... لَهْوُ النِّسَاءِ وَأَنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَمَ)\nذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَالْعَدَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ رَبِيعَةُ الذي جلده عمر في الخمر هو بن أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِذَا قَالَ النَّبِيُّ - ﵇ أي يوم هذا نادى بأي يَوْمٍ هَذَا وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ حَدَّهُ بَعْدُ فِي الْخَمْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِّينَاهُ مُتَّصِلًا\nحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مخلد عن بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَوْ تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ يَعْنِي الْمُتْعَةَ\n١ ٩ - بَابُ نِكَاحِ الْعَبِيدِ\n١١٠٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذلك\nقال أَبُو عُمَرَ اسْتِحْسَانُ مَالِكٍ لِمَا قَالَهُ رَبِيعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ عِنْدَهُ بَيَانُ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِيمَا يُوَافِقُ قَوْلَ رَبِيعَةَ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هذا الباب ما رواه بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ سَالِمًا وَالْقَاسِمَ عَنِ الْعَبْدِ كَمْ يَتَزَوَّجُ قال أربعا\nوذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا\nوَقَالَ عَطَاءٌ اثْنَتَيْنِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ يَنْكِحُ العبد أربعا\nقال وحدثني بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ","vol":"5","page":511},{"text":"قال وحدثني بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ\nقَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا وَحُجَّتُهُ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النِّسَاءِ ٣ يَعْنِي مَا حَلَّ لَكُمْ (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) النِّسَاءِ ٣ وَلَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nوَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا فِي «مُوَطَّئِهِ»\nوَكَذَلِكَ رَوَى عنه بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِلَّا أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ عَنْهُ إِنَّا لَنَقُولُ ذَلِكَ وَمَا نَدْرِي مَا هُوَ\nوذكر بن المواز أن بن وَهْبٍ رَوَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا اثْنَتَيْنِ\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الْعَبْدِ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ\nوَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - سَأَلَ النَّاسَ كَمْ يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ اثْنَتَانِ فَصَمَتَ عُمَرُ\nقَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ عمر وافقت الذي في نفسي\nوذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن أبي زائدة عن بن عَوْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"5","page":512},{"text":"سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ مَنْ يَعْلَمُ مَا يَحِلُّ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ\nفَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَالَ كَمْ قَالَ امْرَأَتَانِ فَسَكَتَ عُمَرُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ لَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ أَجْمَعَ أصحاب رسول الله ﷺ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَجْمَعُ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وعطاء وبن سِيرِينَ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَتَادَةَ\nوَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى طَلَاقِهِ وَحُدُودِهِ\nوَكُلُّ مَنْ قَالَ حَدُّهُ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ وَطَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَانِ وَإِيلَاؤُهُ شَهْرَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يُقَالَ تَنَاقَضَ فِي قَوْلِهِ يَنْكِحُ أَرْبَعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبث نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَالْمُحَلِّلُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ التَّحْلِيلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَمَعَانِي أَقْوَالِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ\nوَأَمَّا نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ فَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ\nوَهُوَ قول ليث والكوفيين إلا أنهم اختلفوا من ذلك فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ إِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَ عَبْدِهِ جَازَ وَإِنْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ مَوْلَاهُ نِكَاحَهُ ذَلِكَ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ\nقَالَ وَكُلُّ عَبْدٍ يَنْكِحُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَالطَّلَاقُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالطَّلَاقُ إِلَيْهِ لَيْسَ إِلَى سيده منه شيء\nقال ولو أن عَبْدًا نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَعَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَجَزْتُهُ فِي نِكَاحِهِ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا\nقَالَ وَلَوْ كَانَ بيعا فقد أَجَزْتُ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ لَمْ يَلْزَمِ الْبَيْعُ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ (مَوْلَاهَا) نِكَاحُهَا بَاطِلٌ أَجَازَهُ","vol":"5","page":513},{"text":"مَوْلَاهَا أَوْ لَمْ يُجِزْهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَالْأَمَةُ لَا تَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَى نَفْسِهَا وَلَا عَلَى غَيْرِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَلَغَ السَّيِّدَ نِكَاحُ عَبْدِهِ وَأَجَازَهُ جَازَ وَإِنْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْمَوْلَى لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَكَانَتْ مُشَارِكَةً لِلنِّكَاحِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ إِذَا أَجَازَهُ الْمَوْلَى قَالَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ\nوَحَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا تَجُوزُ إِجَازَةُ الْمَوْلَى وَلَمْ يُجِزْهُ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الْفَاسِدَةَ لَا يَصِحُّ إِجَازَتُهَا فَإِنْ أَرَادَ النِّكَاحَ اسْتَأْنَفَهُ عَلَى سُنَّتِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سيده\nوقد كان بن عُمَرَ يَعُدُّ الْعَبْدَ بِذَلِكَ زَانِيًا وَيَحُدُّهُ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن عمر عن نافع عن بن عُمَرَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا لَهُ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَبْطَلَ صَدَاقَهُ\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى نِكَاحَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ زِنًا وَيَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ وَيُعَاقِبُ الذين أنكحوهما\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ»\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هُوَ نِكَاحٌ حَرَامٌ فَإِنْ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْفَرْجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَلَكِنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ\nفَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ","vol":"5","page":514},{"text":"رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ومجاهد والحسن وبن سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وبن شِهَابٍ وَمَكْحُولٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ\nولم يختلف عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّيِّدِ\nوَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَفِرْقَةٌ\nوَهُوَ عِنْدَ العلماء شذوذ لا يعول عليه وأظن بن عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ - ﷿ - (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) النَّحْلِ ٧٥\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجِيزَ نِكَاحَ عَبْدِهِ الْمُنْعَقِدَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا قُرْبًا وَلَا بُعْدًا\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ أَذِنَ الْمَوْلَى فَهُوَ جَائِزٌ\nوَشُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ مِثْلَهُ\nوَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ إِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى جَازَ\nقَالَ وَقَالَ حَمَّادٌ يَسْتَأْنِفُ النِّكَاحَ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنْ شَاءَ السَّيِّدُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةَ بْنِ سَلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ قَالَا إِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَجَازَ النِّكَاحَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَتْهُ امرأته والزوج يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ إِنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَإِنْ تَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ بَعْدُ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا\nقَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ إِذَا مَلَكَتْهُ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمَرْأَةِ تَمْلِكُ زَوْجَهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِنَّ مِلْكَهَا لَهُ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ","vol":"5","page":515},{"text":"وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّمَا هُوَ فسخ النكاح فإنهم يؤيدون ذلك أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى عِصْمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ كَامِلَةٍ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَآتِ بِالنِّكَاحِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِهَا لَهُ فَهُوَ طَلَاقٌ\nوَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ قَتَادَةُ\nفَعَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ يكون عنده على طلقتين إن طلقها طلقتين حَرُمَتْ عَلَيْهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا مَلَكَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهَا وَلَا يُتْرَكُ مَمْلُوكًا لَهَا وَقَدْ كَانَ يَطَأُهَا قَبْلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ يَطَأَهَا مَنْ تَمْلِكُهُ وَأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) الْمُؤْمِنُونَ ٥ ٦ وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عُنِيَ بِهَا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَلَكِنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِهَا لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا\nوَلَا يَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَنَّهَا أَيْضًا بِمِلْكِهَا لَهُ يَفْسُدُ نِكَاحُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِهَا لَهُ لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَاضِحٍ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ\nحدثنا عبد الرزاق قال أخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ نَكَحَتْ عَبْدَهَا فَانْتَهَرَهَا وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا وَقَالَ لَا يَحِلُّ لَكِ مُسْلِمٌ بَعْدَهُ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ تَسَرَّتِ امْرَأَةٌ غُلَامَهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمْرَ فَسَأَلَهَا مَا حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَتْ كُنْتُ أَرَاهُ يَحِلُّ لِي بِمِلْكِ يَمِينِي كَمَا تَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِي رَجْمِهَا أصحاب رسول الله ﷺ فَقَالُوا تَأَوَّلَتْ كِتَابَ اللَّهِ - ﷿ - عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ لَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبدا عاقبها بِذَلِكَ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهَا وَأَمَرَ الْعَبْدَ أَلَّا يقربها","vol":"5","page":516},{"text":"وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ بِغُلَامٍ لَهَا رُومِيٍّ فَقَالَتْ إِنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْوَلِيدَةُ فَيَطَؤُهَا فَانْهَ عَنِّي بَنِي عَمِّي فَقَالَ عُمَرُ أَتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ عُمَرُ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا مَنْزِلَتُكِ مِنَ الْجَهَالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالْحِجَارَةِ وَلَكِنِ اذْهَبُوا بِهِ فَبِيعُوهُ مِمَّنْ يَخْرُجُ بِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ ذَلِكَ فَسْخُ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٌ وَلَكِنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ لَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ وَصَدَاقٍ\nوَلَوْ وَرِثَ أَوِ اشْتَرَى بَعْضَهَا فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَخْلِصَهَا فَإِنْ أَصَابَهَا فَحَمَلَتْ فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتُقَوَّمُ لِشُرَكَائِهِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ لَمْ تَزْدَدْ مِنْهُ إلا قربا وتكون عِنْدَهُ عَلَى حَالِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بن شِهَابٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ بَعْضَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ جَمِيعَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا لَحِقَهُ وَلَدَهَا وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ قَتَادَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِلَّا بِمِلْكِ جَمِيعِهَا وَيَطَؤُهَا بِنِكَاحِهِ وَلَا يَزِيدُ مِلْكُ الْيَمِينِ مِنْهَا إِلَّا قُوَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ فَضَمِنَهُ السَّيِّدُ ثُمَّ إِنَّهُ دَفَعَ فِيهِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ إِلَى زَوْجَتِهِ فَمَلَكَتْهُ بِمَهْرِهَا كَانَ النِّكَاحُ مَفْسُوخًا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-417> بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ إِذَا أسلمت زوجته قبله)</span>\n١١٠١ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":517},{"text":"يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ وَهُنَّ غَيْرُ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ أَسْلَمْنَ كُفَّارٌ مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بن عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَانًا لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بردائه ناداه على رؤوس النَّاسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ هَذَا وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ جَاءَنِي بِرِدَائِكَ وَزَعَمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْتُهُ وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ» فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَلْ لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا عِنْدَهُ فَقَالَ صَفْوَانُ أَطَوْعًا أَمْ كَرْهًا فَقَالَ «بَلْ طَوْعًا» فَأَعَارَهُ الْأَدَاةَ وَالسِّلَاحَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ كَافِرٌ فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح\n١١٠٢ - وعن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ امْرَأَتِهِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ\nقَالَ بن شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عدتها\n١١٠٣ - وعن بن شِهَابٍ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ بِالْيَمَنِ فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرَحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا إِذَا عَرَضَ عَلَيْهَا","vol":"5","page":518},{"text":"الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الْمُمْتَحَنَةِ ١٠\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَعَلَى حَسَبِ أَلْفَاظِهِمَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَهِيَ تَنْصَرِفُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ وَالْوَثَنِيِّ وَالْكِتَابِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَبْلَهُ أَوْ يُسْلِمُ قَبْلَهَا وَمَسْأَلَةُ الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً\nفَأَمَّا الْكَافِرُ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ فَفِي حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانُ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ مَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فِي الْوَثَنِيِّ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ الْوَثَنِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا كَمَا كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ أَحَقَّ بِزَوْجَتَيْهِمَا لَمَّا أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهِمَا على حديث مالك عن بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ سَوَاءً بِمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فَرَّ يَوْمَ الْفَتْحِ فَرَكِبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَرَدَّتْهُ فَأَسْلَمَ وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَقَرَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِكَاحِهِمَا\nوَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الوثنيين يسلم الرجل منهما قَبْلَ امْرَأَتِهِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ تَقَعُ بِإِسْلَامِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَلَمْ تُسْلِمْ فِي الْوَقْتِ\nوَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - ﷿ (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الْمُمْتَحَنَةِ ١٠\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ أَوِ الْوَثَنِيُّ قَبْلَ امْرَأَتِهِ الْوَثَنِيَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ إِذَا اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُمَا فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا\nوَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَسْلَمَ قَبْلَ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَتِهِ وَكَانَ إِسْلَامُهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهِنْدٌ بِهَا كَافِرَةٌ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الضَّالَّ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ فَاسْتَقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنِ انْقَضَتْ\nقَالَ وَمِثْلُهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَسْلَمَ قَبْلَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا","vol":"5","page":519},{"text":"قَالَ وَلَا حُجَّةَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ\nوَقَوْلُهُ (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الْمُمْتَحَنَةِ ١٠ لِأَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْكُفَّارِ كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْكَوَافِرُ وَالْوَثَنِيَّاتُ وَلَا الْمَجُوسِيَّاتُ لِقَوْلِهِ ﷿ (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الْمُمْتَحَنَةِ ١٠\nثُمَّ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ ﷿ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُمْ لَا يَحِلُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي الْعِدَّةِ وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا\nذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قال حدثني يزيد كلهم عن بن إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ سَنَتَيْنِ\nفَإِنْ صَحَّ هَذَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِمَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ حَتَّى أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَإِمَّا الْأَمْرُ فِيهَا مَنْسُوخٌ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ يَعْنِي فِي عِدَّتِهِنَّ\nوَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ انه عني به العدة\nوقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ﵀ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ هَذِهِ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ\nوَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٌ بِقَطْعِ الْعُهُودِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ - ﵂ - إِلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَإِذَا كَانَ هَذَا سَقَطَ الْقَوْلُ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ - مَعَ عِلْمِهِ بِالْمَغَازِي - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرُدَّ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ","vol":"5","page":520},{"text":"وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَافِرَةِ تُسْلِمُ وَيَأْبَى زَوْجُهَا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَبِينُ بِهِ أَنَّ قَوْلَ بن عَبَّاسٍ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ردا ابْنَتَهُ زَيْنَبَ إِلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ إِنْ صَحَّ\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَنَا صَحِيحٌ وَاللَّهُ أعلم\nوقد ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن بن شِهَابٍ قَالَ أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَهَاجَرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى وَزَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بِمَكَّةَ مُشْرِكٌ ثُمَّ شَهِدَ أَبُو الْعَاصِ بَدْرًا مُشْرِكًا فَأُسِرَ فَفُدِيَ وَكَانَ مُوسِرًا ثُمَّ شَهِدَ أُحُدًا مُشْرِكًا وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَمَكَثَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأُسِرَ بِأَرْضِ الشَّامِ أَسَرَهُ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فَقَالَتْ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ يَا زَيْنَبُ» فَقَالَتْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ فَقَالَ «أَجَزْتُ جِوَارَكِ» ثُمَّ لَمْ يُجِزْ جِوَارَ امْرَأَةٍ بَعْدَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَكَانَ عَلَى نِكَاحِهِمَا\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فَذَكَرَ لَهَا النَّبِيُّ - ﵇ - ذَلِكَ فَقَالَتْ أَبُو الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَيْثُ عَلِمْتَ وَقَدْ كَانَ نِعْمَ الصِّهْرِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَنْتَظِرَهُ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ\nقال بن شِهَابٍ وَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالرَّوْحَاءِ مَقْفَلَ النَّبِيِّ - ﵇ - مِنَ الْفَتْحِ فَقَدِمَ عَلَى جُمَانَةَ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ مُشْرِكَةً فَأَسْلَمَتْ فَأَقَامَا عَلَى نِكَاحِهِمَا\nقَالَ بن شِهَابٍ وَأَسْلَمَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَقَدِمُوا عَلَى نِسَائِهِمْ مُشْرِكَاتٍ فَأَسْلَمْنَ فَأَقَامُوا عَلَى نِكَاحِهِمْ وَكَانَتِ امْرَأَةُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الشَّفَا بِنْتَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَامْرَأَةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ زَيْنَبَ ابْنَةَ الْعَوَّامِ فامرأة أَبِي سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ\nقال بن شِهَابٍ وَكَانَ عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ عَاتِكَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَتْ أَيْضًا مَعَ عَاتِكَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَقَامَا عَلَى نِكَاحِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ مَالِكًا (وَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ مَالِكٍ","vol":"5","page":521},{"text":"فإن قيل أن بن جريج روى عن بن شِهَابٍ أَنَّهَا إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ خُيِّرَ زَوْجُهَا فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا فَرَّقَ الْإِسْلَامُ بينهما\nقيل له لم يختلف قول بن شِهَابٍ وَلَا اخْتَلَفَتْ آثَارُهُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهَا مَا كَانَ إِسْلَامُهُ فِي عِدَّتِهَا\nوَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ يُخَيَّرُ مَا دَامَ فِي الْعِدَّةِ لَا فِي وَقْتِ إِسْلَامِهِ فَقَطْ\nوَقَدْ رَوَى إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَاجَرَتْ وَتَزَوَّجَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ أَسْلَمَ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ مَعَهَا وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ مِنْهَا لَا يُحَرِّمُهَا عَلَى زَوْجِهَا الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْكَافِرِينَ الذِّمِّيِّينَ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ عُرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nقَالُوا وَلَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ كَانَتْ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَقَالُوا لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ تُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ وَالذِّمِّيِّينَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ عندهم\nوقالوا في الآثار التي ذكرها بن شِهَابٍ أَنَّ قُرَيْشًا الْمَذْكُورِينَ وَنِسَاءَهُمْ كَانُوا حَرْبِيِّينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الدِّيَانَاتِ فَبِاخْتِلَافِهِمَا يَقَعُ الْحُكْمُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ","vol":"5","page":522},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَأَسْلَمَ هُوَ فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ خَاطِبٌ\nقَالَ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَالْكِتَابِيَّةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا كَانَ إِسْلَامُهُ فِي الْعِدَّةِ عَلَى مَا جَاءَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ رِوَايَتَانِ\nإِحْدَاهُمَا مِثْلُ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ فِي اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ\nوَالْأُخْرَى مِثْلُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ أَبَى وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ وَالذِّمِّيِّينَ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رابع في المجوسيين عن بن شِهَابٍ أَيُّهُمَا أَسْلَمَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا سَاعَةَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَا مَعًا\nرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّدَاقِ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ أَسْلَمَتْ وَأَبَى فَلَهَا الْمَهْرُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ أَسَلَمَ وَأَبَتْ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ فَلَا مَهْرَ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ\nوَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ الْمَجُوسِيَّةَ فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ شَرْطُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيَّةَ وَيُحَرِّمُ الْمَجُوسِيَّةَ\nوَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ فسخ ليس بطلاق\nوفي سماع بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ قَبْلَ أن يدخل بها إنه لا صداق لها سَمَّى لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا\nقَالَ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا فَإِنْ بَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا فَلَهَا بَقِيَّتُهُ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَمْ يُسْلِمْ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجُوسِيَّةِ يَتَزَوَّجُهَا الْمَجُوسِيُّ ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَدْخُلْ بها - فرض لها أو لم يفرض لها إِنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا إِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَأَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تُسْلِمَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا","vol":"5","page":523},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يُنْزِلُونَ إِسْلَامَهُ أَوْ إِسْلَامَهَا منزلة الطلاق يراعون في رجعته إلى الْإِسْلَامِ الدُّخُولَ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ فِيهِ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْوَثَنِيَّيْنِ يُسْلِمُ الزَّوْجُ مِنْهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَتَأْبَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُزَنِيِّ فَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ قَبْلَهُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِيمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَنْتَظِرُ إِلَيْهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً فَيُسْلِمُ الرَّجُلُ وَتَأْبَى امْرَأَتُهُ فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا\nفَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَبَى قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ\nوَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَبَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا\nوهو قول الثوري\nوقال بن شُبْرُمَةَ فِي الْمَجُوسِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا\nوَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ لَمْ تُسْلِمْ هِيَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ\nوَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِمْ وَجْهًا\nوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَاجِبًا لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا وَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّدَاقِ\nوَمَنْ رَأَى لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ زَعَمَ أَنَّهَا فَعَلَتْ فِعْلًا مُبَاحًا لَهَا يَرْضَاهُ اللَّهُ - ﷿ - مِنْهَا فَلَمَّا أَبَى زَوْجُهَا أَنْ يُسْلِمَ كَانَ كَالْمُفَارِقِ الْمُطَلِّقِ لَهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ","vol":"5","page":524},{"text":"وَأَمَّا إِسْلَامُ الزَّوْجِ قَبْلَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا\nفَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَقَامَ عَلَيْهَا\nوَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً فَوَجْهُ مَنْ قَالَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إِنْ أَبَتْ مِنَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ الْمُفَارِقُ لَهَا بِإِسْلَامِهِ وَقَدْ كَانَا عَقَدَا نِكَاحَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا\nوَمَنْ قَالَ لَا شَيْءَ لَهَا فِعْلُهُ وَقَوْلُهُ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَلَوْ أَسْلَمَتْ قَرَّتْ مَعَهُ فَلَمَّا أَبَتْ كَانَتْ هِيَ الْمُفَارِقَةَ وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بلا غرض إِسْلَامٍ وَلَا انْتِظَارِ عِدَّةٍ\nوَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ بن جُرَيْجٍ\nوَذَكَرَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ خَلَعَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ كَمَا تُخْلَعُ الْأَمَةُ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا عُتِقَتْ\nوَهَذَا جَهْلٌ لِأَنَّ الْأَمَةَ تَحْتَ الْعَبْدِ لَا تَبِينُ بِعِتْقِهَا مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ التَّخْيِيرِ لَهَا مَا لَمْ يَمَسَّهَا\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ\nوَكَذَلِكَ الْكَافِرَةُ إِذَا أَسْلَمَتْ لَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَوْ بَانَتْ مَا عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلَا انْتُظِرَ بِهِ فِي تَخْيِيرِهِ وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مُضِيُّ الْعِدَّةِ\nوَهَذَا مَعَ وُضُوحِهِ قَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عبد العزيز قال إذا أسلم وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ شَاذٌّ خَامِسٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ\nوَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ إِذَا أَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ لَمْ تُنْتَزَعْ مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّ لَهُ عَهْدًا\nوَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْآثَارِ\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-418> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَلِيمَةِ)</span>\n١١٠٤ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ","vol":"5","page":525},{"text":"عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا» فَقَالَ زِنَةُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ\nوَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nوَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ وَالْخَبَرِ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى زِنَةِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَقَالَ لَهُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» هِيَ بِنْتُ أُنَيْسِ بْنِ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ وَلَدَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ابْنَيْنِ\nأَحَدُهُمَا يُسَمَّى الْقَاسِمُ\nوَالْآخَرُ أَبُو عُثْمَانَ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا قِيلَ فِي اسْمِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا عَبْدُ اللَّهِ الْأَصْغَرُ والآخر عَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ\nوَأَمَّا النَّوَاةُ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَزْنُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزْنُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّوَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ نَوَاةُ التَّمْرِ أَرَادَ وَزْنَهَا مِنَ الذَّهَبِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَزْنُ النَّوَاةِ بِالْمَدِينَةِ رُبُعُ دِينَارٍ\nقَالَ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَنْصَارِيَّةً وَأَصْدَقَهَا زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَرُبُعٍ\nوَجَعَلَ هَذَا الْقَائِلُ حَدِيثَ النَّوَاةِ هَذَا أَصْلًا فِي أَقَلِّ الصَّدَاقِ","vol":"5","page":526},{"text":"وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْمِثْقَالَ وَزْنُهُ دِرْهَمَانِ عَدَدًا لَا كَيْلًا\nلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَدِرْهَمُ الْفِضَّةِ دِرْهَمٌ كَيْلًا وَهُوَ دِرْهَمٌ وَخُمُسَانِ وَوَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَرُبُعٍ مِنْ ذَهَبٍ\nلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَكُونُ صَدَاقًا لِمَنْ شَاءَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةٍ وَمِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ذَهَبًا بَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مِثْقَالَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَهُمَا دِينَارَانِ فَأَيْنَ هُوَ رُبُعُ دِينَارٍ ذَهَبًا مِنْ هَذَا لَوْلَا الْغَفْلَةُ الشَّدِيدَةُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَكْثَرِ الصَّدَاقِ وَأَنَّهُ لَا مِقْدَارَ لَهُ عِنْدَهُمْ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ أَقَلِّ الصَّدَاقِ\nوَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَالْحِبَاءِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ وَبِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ تُبَيِّنُ تِلْكَ الصُّفْرَةَ مَا كانت فيجوز على هذا الرجل أَنْ يُصَفِّرَ لِحْيَتَهُ وَثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ\nوَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لِبَاسَ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ للرجال\nوحكاه عن بن عمر وبن المنكدر وربيعة وبن هُرْمُزٍ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيد بن أسلم عن أبيه أن بن عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهِ وَرَأَيْتُهُ أَحَبَّ الطِّيبِ إِلَيْهِ\nوَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حدثني بن شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حدثنا إبراهيم بن سعد قال سألت بن شِهَابٍ عَنِ الْخَلُوقِ فَقَالَ قَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّقُونَ ولا يرون بالخلوق بأسا\nقال بن شَعْبَانَ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي الثِّيَابِ دون الجسد","vol":"5","page":527},{"text":"وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا أَنْ يَصْبُغَ الرَّجُلُ ثِيَابَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ لِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ\nوَحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ بِالزَّعْفَرَانِ فَقَالَ لِي يَا يَعْلَى! هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ\nوَحَدِيثِ عَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا تَقْرَبُ الملائكة جنازة كافر ولا جنب ولا متضمغ بِخَلُوقٍ»\nوَأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n١١٠٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُولِمُ بِالْوَلِيمَةِ مَا فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لَحْمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِيمَةً لَيْسَ فيها خبز ولا لحما\nحدثنا به بن وَهْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا\nوَزَادَ فِيهِ قِيلَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ\nوَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِسْمَاعِيلُ كَثِيرُ الْخَطَأِ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ سَيِّئُ الْحِفْظِ وَهُوَ عِنْدَ الشَّامِيِّينَ أَشْبَهُ وَالنَّسَائِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِأَنَسٍ رَوَاهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ\nوَهَذِهِ الْوَلِيمَةُ كَانَتْ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِي السَّفَرِ مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ","vol":"5","page":528},{"text":"وَعِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ حِينَ تَزَوَّجَهَا فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي «التَّمْهِيدِ»\n١١٠٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا دُعِيَ أحدكم إلى الوليمة فليأتها»\n١١٠٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ\nفَلَفْظُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ كَلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ» لَمْ يَخُصَّ وَلِيمَةً مِنْ غَيْرِهَا\nهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «إذا دعا أحدكم أخاه فليجيب عُرْسًا كَانَ أَوْ دَعْوَةً»\nوَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع","vol":"5","page":529},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nفَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ فَظَاهِرُهُ يُوجِبُ إِتْيَانَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْوَلِيمَةِ دُونَ غَيْرِهَا\nوَظَاهِرُ حَدِيثِ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ يَشْتَمِلُ كُلَّ دعوة إلا أنه مجمل محتمل التأويل وَظَاهِرُ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَالزُّبَيْدِيِّ قَدْ بَانَ فِيهِ الْأَمْرُ بِإِتْيَانِ الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ لَا خِلَافَ\nأَلْفَاظُ ظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ إِتْيَانُهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى\nوأما حديث بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ»\nفَظَاهِرُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَقْضِي بِرَفْعِهِ عِنْدَهُمْ\nوَقَدْ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ» الْحَدِيثَ فَرَفَعَهُ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ عَنْ مَالِكٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ»\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن الْمُسَيَّبِ وَالْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى الْغَنِيُّ وَيُمْنَعُ الْمِسْكِينُ وَهِيَ حَقٌّ مَنْ يَرُدُّهَا فَقَدْ عَصَى\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ\nوَهَذَا اللَّفْظِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَرَّجَ أَهْلُ التَّصْنِيفِ فِي «الْمُسْنَدِ» حَدِيثَ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ","vol":"5","page":530},{"text":"وكذلك خرجوا في «المسند» حديث بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْوَلِيمَةِ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ إِشْكَالٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِمَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَجِبُ إِتْيَانُهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ إِلَى الطَّعَامِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يَجِبُ إِتْيَانُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَا يَجِبُ غَيْرُهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَاجِبَةٌ وَلَا أُرَخِّصُ فِي تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّعَوَاتِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ وَلِيمَةٍ كَالْإِمْلَاكِ وَالنِّفَاسِ وَالْخِتَانِ وَحَادِثِ سُرُورٍ وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَنَّهُ عَاصٍ كَمَا تَبَيَّنَ لِي فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ\nقَالَ وَمَنْ أَجَابَ وَهُوَ صَائِمٌ دَعَا وَانْصَرَفَ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي إِجَابَةُ كُلِّ دَعْوَةٍ اتخذها صَاحِبُهَا لِلْمَدْعُوِّ فِيهَا طَعَامًا وَاجِبَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ»\nوَقَدْ رُوِيَ عُرْسًا كان أو غيره\nولحديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ»\nوَلِحَدِيثِ الْبَرَاءِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ فَذَكَرَ مِنْهَا إِجَابَةَ الدَّاعِي\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ نَجِدْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا - يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا فِي إِجَابَةِ دَعْوَةِ الْوَلِيمَةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ\nقَالَ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ إِنَّمَا هُوَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ وَقَدْ أَوْلَمَ إِذَا أَطْعَمَ","vol":"5","page":531},{"text":"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُولِمَ وَيَدْعُوَ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ\nوَفِي قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله ورسوله بيان في تأكيد إيجاب إتيان الْوَلِيمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ السلف من الصحابة وَالتَّابِعِينَ فِي الْقَوْلِ بِالْوَلِيمَةِ وَإِجَابَةِ مَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا\nوَأَمَّا طَعَامُ الْخِتَانِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إِلَى خِتَانٍ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ وَقَالَ كُنَّا على عهد ر سول اللَّهِ ﷺ لَا نَأْتِي الْخِتَانَ وَلَا نُدْعَى إِلَيْهِ\nوَلَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ قال كان بن عُمَرَ يُطْعِمُ عَلَى خِتَانِ الصِّبْيَانِ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِنْ وُجُوهٍ\nوَمَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى إِيجَابِ الْإِجَابَةِ لِكُلِّ دَعْوَةٍ احْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ»\nوَقَوْلُهُ - ﵇ - «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ لِي كِرَاعٌ لَقَبِلْتُ»\nوَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إِلَى الْوَلِيمَةِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ - ﵇ - لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ الْحَدِيثَ النَّدْبَ وَالِاسْتِحْبَابَ لِمَا فِي إِجَابَةِ دَعْوَةِ الدَّاعِي مِنَ الْأُلْفَةِ وَفِي تَرْكِ إِجَابَتِهِ مِنْ فَسَادِ النُّفُوسِ وَتَوْلِيدِ الْعَدَاوَةِ\nوَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِجَابَةُ دَعْوَةِ الدَّاعِي إِلَى الطَّعَامِ حَسَنَةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا\nهَذَا أَقَلُّ أَحْوَالِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنَ الْمَنَاكِرِ الْمُحَرَّمَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ شُهُودِهَا\nوَلِأَهْلِ الظَّاهِرِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِكُلِّ دَعْوَةٍ قَوْلَانِ فِي أَكْلِ الْمَدْعُوِّ الْمُجِيبِ إِذَا كَانَ مُفْطِرًا\nوَقَدْ رُوِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثٌ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يُجِيبَ فَيَدْعُوَ وَيَنْصَرِفَ وَعَلَى الْمُفْطِرِ أَنْ يَأْكُلَ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي","vol":"5","page":532},{"text":"هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ (١) يَقُولُ فَلْيَدْعُ الْآخَرُ\nوَالْآخَرُ أَنَّ عَلَى مَنْ دُعِيَ أَنْ يُجِيبَ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ إِذَا كَانَ مُفْطِرًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ وَمَذَاهِبُهُمْ فِي الِامْتِنَاعِ مِنَ الْإِجَابَةِ وَالْقُعُودِ وَالْأَكْلِ إِذَا رَأَوْا فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ مُنْكَرًا أَوْ عَلِمُوهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا اللَّهْوُ الْخَفِيفُ مِثْلُ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ فَلَا يَرْجِعُ لِأَنِّي أَرَاهُ خَفِيفًا\nوَقَالَهُ بن الْقَاسِمِ\nوَقَالَ أَصْبَغُ أَرَى أَنْ يَرْجِعَ\nقَالَ وأخبرني بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَعِبٌ\nوَقَالَ الشافعي إذا كان في وليمة العرس مسكرا وخمرا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ نَهَاهُمْ فَإِنْ نَحَّوْا ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ\nقَالَ وَضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَضَرَ الْوَلِيمَةَ فَوَجَدَ فِيهَا اللَّعِبَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَأْكُلَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَ فِي الْوَلِيمَةِ الضَّرْبُ بِالْعُودِ وَاللَّهْوُ فَلَا يَنْبَغِي أن يشهدها","vol":"5","page":533},{"text":"وروي أن الحسن وبن سِيرِينَ كَانَا فِي جِنَازَةٍ وَهُنَاكَ نَوْحٌ فَانْصَرَفَ بن سِيرِينَ فَقِيلَ لِلْحَسَنِ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ كُنَّا مَتَى رَأَيْنَا بَاطِلًا تَرَكْنَا لَهُ حَقًّا أَسْرَعَ ذَلِكَ فِي دِينِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سَفِينَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَنَّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ دَعَوَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَاهُ لِضَيْفٍ نَزَلَ بِهِمَا فَأَتَاهُ فَرَأَى فِرَاشًا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَانْصَرَفَ وَقَالَ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ أَوْ قَالَ بَيْتًا مُزَوَّقًا\nقَالُوا فَقَدِ امْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّخُولِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كان مثله من المناكير\nورجع بن مَسْعُودٍ إِذْ دُعِيَ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ»\nورجع أبو أيوب الأنصاري إذ دعاه بن عُمَرَ فَرَأَى مِثْلَ ذَلِكَ\nوَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَى لَعِبَ الْحَبَشَةِ وَوَقَفَ لَهُ وَأَرَاهُ عَائِشَةَ وَأَنَّهُ ضُرِبَ عِنْدَهُ فِي الْعِيدِ بِالدُّفِّ وَالْغِنَاءِ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حتى أكون أنا التي أستأم فأقدروا وأقدر الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ\nوَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ أَصْوَاتَ نَاسٍ مِنَ الْحَبَشَةِ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتُحِبِّينَ أَنْ تَرَيْ لَعِبَهُمْ» قلت نعم فأرسل إليهم فجاؤوا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْبَابِ وَمَدَّ يَدَهُ وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى يَدِهِ وَجَعَلُوا يَلْعَبُونَ وَأَنَا أَنْظُرُ وَجَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «حَسْبُكِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ! حَسْبُكِ» فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ فَانْصَرَفُوا","vol":"5","page":534},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ الْخَلِيلِ فِي الْوَلِيمَةِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ هُوَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْإِمْلَاكِ خَاصَّةً\nقَالَ وَيُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلنُّفَسَاءِ الْخَرْصُ وَالْخُرْصَةُ - يُكْتَبُ بِالسِّينِ وَبِالصَّادِّ وَيُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْخِتَانِ الْإِعْذَارُ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ النَّقِيعَةُ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ بِنَاءِ الدَّارِ الْوَكِيرَةُ\nوَأَنْشَدَ خَلَفٌ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ\n(كُلُّ الطَّعَامِ يَشْتَهِي رَبِيعَةُ ... الْخَرْصُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَةُ)\nقَالَ ثَعْلَبٌ الْمَأْدُبَةُ وَالْمَأْدَبَةُ كُلُّ ما دعي إليه من الطعام تفتح الذال وَتُضَمُّ فِي الْمَأْدُبَةِ\nقَالَ وَيُقَالُ هَذَا طَعَامٌ أُكِلَ عَلَى ضَفَفٍ إِذَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَكَانَ قَلِيلًا\nوَاخْتَلَفُوا فِي نَهْبِهِ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْخِتَانِ وَأَضْرَاسِ الصِّبْيَانِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَكَرَهُ أَنْ يُؤْكَلَ شَيْءٌ مِمَّا يَأْخُذُهُ الصِّبْيَانُ اخْتِلَاسًا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُزَنِيِّ لَوْ تُرِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَلَا يَبِينُ لِي أَنَّهُ حَرَامٌ إِذَا أَذِنَ فِيهِ صَاحِبُهُ\nوَقَالَ الرَّبِيعُ عَنْهُ أَكْرَهُهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِمَنْ غَلَبَ فِيهِ وَقَوِيَ عَلَيْهِ بِمَا صَارَ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِنُهْبَةِ السُّكَّرِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ إِذَا أَذِنَ أَهْلُهُ فيه","vol":"5","page":535},{"text":"وهو قول أبي يوسف\nوقال بن أَبِي لَيْلَى نَثْرُ السُّكَّرِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُجَّةُ مَنْ كَرِهَ النُّهْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ أَصَابَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ» وَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ\nوَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا»\nوَفِي حَدِيثِ الصَّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا نَنْتَهِبَ\nوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا لإذن صاحبه فمن حجته عن حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَحَرَ بُدْنًا لَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ ﷺ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ\n١٠١٨ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ أَنَسٌ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الْقَصْعَةِ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ","vol":"5","page":536},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ» إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ زَادَ فيه ذكر القديد منهم بن بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ قَالُوا فِيهِ بِطَعَامٍ فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ\nوَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى الْوَلِيمَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ\nوَأَمَّا ظَاهِرُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى طَعَامِ الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي مِثْلُ حَدِيثِهِ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنْعَتْهُ الْحَدِيثَ\nذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَمِثْلُهُ فِي مَعْنَاهُ دُعَاءُ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ لَهُ إِلَى طَعَامٍ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْآثَارِ الصِّحَاحِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ يُوجِبُونَ الْإِتْيَانَ إِلَى كُلِّ دَعْوَةٍ فِيهَا طَعَامٌ حَلَالٌ\nلِحَدِيثِ شَقِيقٍ عن بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلَا تُرَدُّ الْهَدِيَّةُ»\nوَلِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ فَذَكَرَ مِنْهَا إِجَابَةَ الدَّاعِي وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ\nوَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي مَعْنَاهُمَا\nوَرَوَى الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ»\nوَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِتٌّ «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا عَطَسَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ» فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاشْهَدْ جِنَازَتَهُ»\nرَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَلَاءِ","vol":"5","page":537},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِيَادَةَ لِلْمَرِيضِ وَالتَّشْمِيتَ لِلْعَاطِسِ وَالِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ لَيْسَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ وَاجِبٌ يَتَعَيَّنُ وَإِنَّمَا هُوَ حُسْنُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ فَكَذَلِكَ الدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِأَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وبالله التوفيق وحسبي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n١٨ -\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-419> بَابُ جَامِعِ النِّكَاحِ)</span>\n١١٠٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ أَوِ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَإِذَا اشْتَرَى الْبَعِيرَ فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي «الْمُوَطَّأِ» مُرْسَلًا لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَعَنْبَسَةُ ضَعِيفٌ\nوَلَكِنَّ مَعْنَاهُ يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عَنِ النَّبِيِّ ﵇\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَلَا أَقِفُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﷺ\nوَجَائِزٌ أَنْ يُدْعَى بِالْبَرَكَةِ فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يُشْتَرَى لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْخَيْرِ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﵇ خص البعير بالاستعاذة مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ بِالشَّيْطَانِ عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ لِأَنَّهُ ﵇ قَدْ قَالَ فِي الْإِبِلِ «إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ»\nوَهَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ بِحِدَّةِ الْجِنِّ وَصَوْلَتِهِمْ\nوَكَذَلِكَ صَوْلَةُ الْجَمَلِ عِنْدَ هَيَاجِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ","vol":"5","page":538},{"text":"فَكَأَنَّهُ ﵇ أَكَّدَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْإِبِلِ وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ بِالْبَرَكَةِ فِي غَيْرِهَا وَفِيهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ شَعْرِ رَأْسِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ أُذُنَيْهَا\nوَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْآدَمِيِّينَ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ\n١١١٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ أُخْتَهُ فَذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَحْدَثَتْ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَضَرَبَهُ أو كاد يضربه ثم قال مالك والخبر\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ\nوَمَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أعلم - فيمن تَابَتْ وَأَقْلَعَتْ عَنْ غَيِّهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حرم الخبر بالسوء عنها وحرم رميها بالزنى وَوَجَبَ الْحَدُّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا إِذَا لَمْ تقم الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا\nوَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ - أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ\nوَقَالَ - ﷿ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٢\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ ابْنَةً لِي وُلِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمَتْ فَأَصَابَتْ حَدًّا وَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ فَذَبَحَتْ نَفْسَهَا فَأَدْرَكْتُهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا بِزَاوِيَتِهَا فَبَرِئَتْ ثُمَّ مَسَكَتْ وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ وَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأُخْبِرُ مِنْ شَأْنِهَا بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ عُمَرُ أَتَعْمَدُ إِلَى سِتْرٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فَتَكْشِفُهُ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ بَلْ أَنْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ فَقَالَتْ إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَفْضَحَكَ إِنِّي قَدْ بَغَيْتُ فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَلَيْسَتْ قَدْ تَابَتْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَزَوِّجْهَا","vol":"5","page":539},{"text":"١١١١ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ الْبَتَّةَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا\n١١١٢ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَفْتَيَا الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَامَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ طَلَّقَهَا فِي مَجَالِسَ شَتَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ\nوَمِثْلُهُ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ وَالْأُخْتَ إِذَا كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ قَدْ بَانَتْ وَلَا يُرَاعُونَ الْعِدَّةَ\nوَهُوَ قول بن شِهَابٍ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فيه عن عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالْقَاسِمُ\nوَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ إِذَا طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا لَا تَرِثُكَ وَلَا تَرِثُهَا فَانْكِحْ إِنْ شِئْتَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا\nرَوَاهُ عَبْدُ الرزاق عن معمر عن الزهري\nوعن بن جريج عن عطاء قالا وأبعد النَّاسِ مِنْهَا إِذَا بَتَّ طَلَاقَهَا لَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا فَإِنْ شَاءَ نَكَحَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْ بَيْنُونَةٍ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ فِي عِدَّةِ الْمَبْتُوتَةِ","vol":"5","page":540},{"text":"إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ قَالَ أَسْتَحِبُّ أَلَّا تَتَزَوَّجَ\nوَأَمَّا الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَتَزَوَّجُ عِنْدَهُمْ فِي الْعِدَّةِ بِحَالٍ\nوَرُوِيَ قَوْلُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَعَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فَرُوِيَ عَنْهُمُ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا\nوَرَوَى مَعْمَرٌ والثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الَّتِي طَلَّقَ\nوَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ هَلْ عَلَى الرَّجُلِ عِدَّةٌ قَالَ نَعَمْ وَعِدَّتَانِ وَثَلَاثٌ فَذَكَرَ الْأُخْتَيْنِ يُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا وَالْأَرْبَعَ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ\nوَالرَّجُلُ يَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمُوتُ وَلَدُهَا فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَحَامِلٌ هي أم لا لَا لِيَرِثَ أَخَاهُ أَوْ لَا يَرِثُهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الرَّجُلِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلَا يَتَزَوَّجُ خَامِسَةً فَإِنْ مَاتَتْ فَلْيَتَزَوَّجْ مِنْ يَوْمِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مَعَ الْمَوْتِ فَسَادُ النَّسَبِ وَلَا يُرَاعَى اجْتِمَاعُ الْمَاءَيْنِ هُنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فيمن لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ يُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ طَلْقَةً يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ غَيْرِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْمِيرَاثِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ كَالَّتِي لَمْ تُطَلَّقْ مِنْهُنَّ سَوَاءٌ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْقَاسِمِ لِلْوَلِيدِ طَلَّقْتَهَا فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْتَهِرَ طَلَاقُهَا الْبَاتُّ وَتَسْتَفِيضَ فَتُقْطَعَ عَنْهُ الْأَلْسِنَةُ فِي تَزْوِيجِ الْخَامِسَةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ خَامِسَةً\n١١١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ النِّكَاحُ والطلاق والعتق","vol":"5","page":541},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّ فِي مَوْضِعِ الْعِتْقِ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ الرَّجْعَةُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ بن مَاهَكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَسْتَنِدُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nوَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُقَالُ مَنْ نَكَحَ لَاعِبًا أَوْ طَلَّقَ لَاعِبًا فَقَدْ جَازَ\nوَلَوْ كَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - صَحِيحًا عَنْ عَطَاءٍ لَمَا خَفِيَ فَإِنَّهُ أَقْعَدُ النَّاسِ بِعَطَاءٍ وَأَثْبَتُهُمْ فِيهِ\nولكن المعنى صحيح عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُهُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَأَبِي الدَّرْدَاءِ\nكُلُّهُمْ قَالَ ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ وَلَا رُجُوعَ فيهن واللعب فِيهِنَّ جَادٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ\nهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَجُلًا لَعَّابًا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ أَلْفًا قَالَ فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ أَلْفًا قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَيْضًا مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ\nفَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ - ﵁ - فَرَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ومروان بن الحكم","vol":"5","page":542},{"text":"وحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُنْقَطِعَانِ أَيْضًا\nوَقَدْ روى الثوري وبن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُمَا\nوَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شَجِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ أَرْبَعٌ جَائِزَاتٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ\nوَحَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ عَنْهُ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ ورواية الأئمة له\nكذلك وقد رَوَى وَكِيعٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ ثَلَاثٌ لَا يُلْعَبُ بِهِنَّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالنُّذُورُ\nوَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَسُلَيْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ما أقلتم السفهاء من شيء فلا تقتلوهم الطَّلَاقَ وَالْعِتَاقَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ ثَلَاثٌ اللَّاعِبُ فِيهِنَّ كَالْجَادِّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ\nأَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعِتْقُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ ثُمَّ يُرَاجِعُ يَقُولُ كُنْتُ لَاعِبًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) الْبَقَرَةِ ٢٣١ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ أَوْ أعتق أَوْ نَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ وَقَالَ إِنِّي كُنْتُ لاعبا فهو جائز عليه»\n١١١٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى كَبُرَتْ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ مَا شِئْتِ إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ عَلَى مَا تَرَيْنَ","vol":"5","page":543},{"text":"مِنَ الْأَثَرَةِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ قَالَتْ بَلْ أَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَثَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إِثْمًا حِينَ قَرَّتْ عِنْدَهُ على الأثر\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا يُرِيدُ الْمَيْلَ بِنَفْسِهِ إِلَيْهَا وَالنَّشَاطَ لها لا أنه أثره عَلَيْهَا فِي مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَبِيتٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِمِثْلِ رَافِعٍ\nأَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»\nوَمَا أَظُنُّ رَافِعًا فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) النِّسَاءِ ١٢٨\nتَرْكُ بَعْضِ حَقِّهَا\nوَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ كَانَتْ قِصَّةُ سَوْدَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ وَقَّرَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوْضَةً مِنْهَا فِي أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَكَرِهَ مِنْ أَمْرِهَا إِمَّا كِبَرًا وَإِمَّا غَيْرَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَتْ لَا تُطَلِّقْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ\nفَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بعلها نشوزا أو إعراضا الآية) النِّسَاءِ ١٢٨\nوَأَرْفَعُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) النِّسَاءِ","vol":"5","page":544},{"text":"مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَنْبُو عَيْنَاهُ عَنْهَا مِنْ دَمَامَتِهَا أَوْ فَقْرِهَا أَوْ كِبَرِهَا أَوْ سُوءِ خُلُقِهَا وَتَكْرَهُ فراقه فإن وضعت له شيء مِنْ مَهْرِهَا حَلَّ لَهُ فَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أَيَّامِهَا فَلَا حَرَجَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قِصَّةَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً\nوَزَادَ فَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمَا (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) النِّسَاءِ ١٢٨\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ وَهِشَامٌ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ هُمَا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ فَإِنِ انْتَقَضَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ عَلَيْهِمَا أَوْ يُفَارِقَهَا\nقَالَ هُشَيْمٌ وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِضَ وَهُوَ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْحَسَنِ هَذَا هُوَ قياس قول مالك فيمن أُنْظِرَ بِالدَّيْنِ أَوْ أَعَارَ الْعَارِيَةَ إِلَى مُدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهِ\nوَقَوْلُ عُبَيْدَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ لِأَنَّهَا هِبَةُ مَنَافِعَ طَارِئَةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ تَمَّ كِتَابُ النِّكَاحِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يَتْلُوهُ كِتَابُ الطَّلَاقِ","vol":"5","page":545},{"text":"(٢٩<span data-type=\"title\" id=toc-420> كِتَابُ الطَّلَاقِ)</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-421> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ)</span>\n١١١٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ فَمَاذَا تَرَى علي فقال له بن عَبَّاسٍ طُلِّقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا\n١١١٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ فقال بن مَسْعُودٍ فَمَاذَا قِيلَ لَكَ قَالَ قِيلَ لِي إنها قد بانت مني فقال بن مَسْعُودٍ صَدَقُوا مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلَهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ ذِكْرُ الْبَتَّةِ وَإِنَّمَا فِيهِمَا وُقُوعُ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَاتٍ غَيْرَ مُتَفَرِّقَاتٍ وَلُزُومُهَا وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخِلَافُ فِيهِ شُذُوذٌ تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَمَنْ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ لِشُذُوذِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهَا التَّوَاطُؤُ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إلا أنهم يحتجون فيه بابن عباس","vol":"6","page":3},{"text":"وبن عباس قد اختلف عنه في ذلك\nويحتجون أيضا بقول الله تعالى (الطلق مَرَّتَانِ) الْبَقَرَةِ ٢٩٩\nوَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ - ﵀ - هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يَرَى الْبَتَّةَ ثَلَاثًا فَأَرَادَ إِعْلَامَ النَّاظِرَ فِي كِتَابِهِ بِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا وُقُوعُ الثَّلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ مُجْتَمِعَاتٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي هَيْئَةِ وُقُوعِهَا كَذَلِكَ هَلْ تَقَعُ لِلسُّنَّةِ أَمْ لَا مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ لِمَنْ أَوْقَعَهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ\nفَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ لَيْسَتِ الثَّلَاثَةُ الْمُجْتَمِعَاتُ بِسُنَّةٍ وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ أَوْ لَمْ تَقَعْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَلَّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً\nوَكُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ\nقَالَ وَمَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً وَهُوَ الِاخْتِيَارُ\nفَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ أَيْضًا\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ مُجْتَمِعَاتٍ لَا يَقَعْنَ لِسُنَّةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ فَعَلَهُ هَكَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُلْزِمُونَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَيُحَرِّمُونَ بِهِ امْرَأَتَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ كَمَا لَوْ أَوْقَعَهَا مُفْتَرِقَاتٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بن الحارث عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْجَعَهُ ضَرْبًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ زيد بن وهب عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ","vol":"6","page":4},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّعِبِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ سَحْبَانَ قَالَ سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ قَالَ عَصَى رَبَّهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ بن عُمَرَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثوري عن بن أبي ليلى عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ مِثْلَهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِهَؤُلَاءِ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَا خَلَا ذِكْرَهُ عن بن عَبَّاسٍ وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا طَاوُسٌ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ رَوَوْهُ عَنْهُ خِلَافَهُ\nوَهُوَ قول الحسن والقاسم وبن شهاب وجماعة\nوقد روي عن بن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَطَائِفَةٍ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ بَأْسًا قَدْ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَلَمْ تَغِبْ عَنْهُ\nقال وحدثني أبو سلمة عن بن عَوْفٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ وحدثني غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ أَبَى أَنْ تَبِينَ مِنْهُ امْرَأَتُهُ قَالَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا\nقال أبو عمر وأما الرواية عن بن عَبَّاسٍ بِمَعْنَى بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ في أول هذا الباب والرواية عن بن مَسْعُودٍ - أَيْضًا بِمَا ذُكِرَ عَنْهُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ\nفَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كنت جالسا عند بن عباس فأتاه رجل فقال يا بن عَبَّاسٍ! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا قُلْتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ وَعَلَيْكَ وِزْرُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلى بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا - أَوْ قَالَ مِائَةً - قَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ وَسَائِرُهُنَّ وِزْرًا اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا","vol":"6","page":5},{"text":"وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عباس مثله\nوقال عبد الرزاق أخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا فَقَالَ تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ تِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ\nقَالَ وأخبرنا بن جريج قال أخبرني بن كثير والأعرج عن بن عباس مثله\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَطَاءٍ - بَعْدَ وَفَاتِهِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً\nقَالَ بن عَبَّاسٍ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَيَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ\nقَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ سئل بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ قَالَ يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عمرو قال سئل بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ فَقَالَ يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُمْ يَرْوُونَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهُنَّ لَازِمَاتٌ وَاقِعَاتٌ\nوَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا أَنَّ الثَّلَاثَ الْمُجْتَمِعَاتِ تُحَرِّمُهَا وَالْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا\nوَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ طَلَاقِ الْبِكْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\nوَذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهْيِ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ وَضَعْفِهَا حِينَ رَوَى عَنْهُ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهَا كَانَتْ تُعَدُّ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ\nقال أبو عمر ما كان بن عَبَّاسٍ لِيُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَيْنِ إِلَى رَأْيِ نَفْسِهِ وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ وهم وغلط لم يُعَرِّجْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَالشَّامِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - لَا يُعَرْفُ فِي مَوَالِي بن عباس وطاوس","vol":"6","page":6},{"text":"يَقُولُ إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِمَا وَصَفْنَا\nوَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ قال أخبرني بن طاوس عن أبيه قال كان بن عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَالَ لَوِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ جَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا لَا يَزِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لطاوس عن بن عباس كرواية سائر أصحاب بن عَبَّاسٍ عَنْهُ لِأَنَّ مَنْ لَا مَخْرَجَ لَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ مِنَ الطَّلَاقِ مَا أَوْقَعَهُ\nوَلَوْ صح عن بن عَبَّاسٍ مَا ذَكْرَهُ طَاوُسٌ عَنْهُ وَذَلِكَ لَا يصح لرواية الثقات الجلة عن بن عَبَّاسٍ خِلَافَهُ مَا كَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ هُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَجَلُّ وَأَعْلَمُ مِنْهُ وهم عمر وعثمان وعلي وبن مسعود وبن عُمَرَ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَغَيْرُهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَجُلًا بَطَّالًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ فَعَلَا عُمَرُ رَأْسَهُ بِالدُّرَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا فَقَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ\nقَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ - ﵁ - فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً قَالَ ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ تَأْخُذُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ طَارِقٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً قال ثلاث تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ فَضْلٌ\nوَأَمَّا الْخَبَرُ عن بن مَسْعُودٍ بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ فَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ","vol":"6","page":7},{"text":"اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً قَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ\nوَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فضيل عن عاصم عن بن سِيرِينَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ قَالَ تَكَلَّمْتَ بِالطَّلَاقِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ جَعَلْنَا بِهِ لَبْسَهُ فَلَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَحْمِلُهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ\nقَالَ أَبُو عمر فهؤلاء الصحابة كلهم قائلون وبن عَبَّاسٍ مَعَهُمْ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ طَاوُسٌ عَنِ بن عَبَّاسٍ\nوَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَاتُ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ\nوَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِرِوَايَةِ طَاوُسٍ أَهْلُ الْبِدَعِ فَلَمْ يَرَوُا الطَّلَاقَ لَازِمًا إِلَّا على سنته فجعلوا فخالف السُّنَّةِ أَخَفَّ حَالًا فَلَمْ يُلْزِمُوهُ طَلَاقًا\nوَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْقُرْبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ إِلَى خِلَافِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ السُّنَّةِ وَلَا الْكِتَابِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَلْزَمُ مُوقِعَهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ قَالَ بِغَيْرِ هَذَا إِلَّا الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَلَا حُجَّةَ فِيمَا قَالَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ادَّعَى دَاوُدُ الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ لَيْسَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ مِمَّنْ يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ\nحَكَى ذَلِكَ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ عَنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَاوُدَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي وُقُوعِهَا مُجْتَمِعَاتٍ\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ خَشِيًّا وكان يقول ليس طلاق الثلاث بشيء","vol":"6","page":8},{"text":"قال أبو عمر روى بن إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا فَسَأَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ طَلَّقْتَهَا قَالَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ قَالَ إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ» قَالَ فَارْتَجَعَهَا\nقَالَ وَكَانَ بن عَبَّاسٍ يَرَى أَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَهِيَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّاسُ\nقَالَ بن إِسْحَاقَ فَأَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا رَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِدْعَةً مُخَالِفَةً لِلسُّنَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ خَطَأٌ وَإِنَّمَا طَلَّقَ رُكَانَةُ زَوْجَتَهُ الْبَتَّةَ لَا كَذَلِكَ رَوَاهُ الثِّقَاتُ أَهْلُ بَيْتِ رُكَانَةَ الْعَالِمُونَ بِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا ذهب بن إِسْحَاقَ فَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ مهجور عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ طَاوُسٍ فَقَدْ ذكرنا أن الجمهور من أصحاب بن عَبَّاسٍ رَوَوْا عَنْهُ ذَلِكَ\nوَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ\n١١١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ الْبَتَّةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ لَهُ كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً\nفَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتِ الْبَتَّةُ مِنْهَا شَيْئًا مَنْ قَالَ الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى","vol":"6","page":9},{"text":"١١١٨ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتِحْبَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَذْهَبُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ الْبَتَّةَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ\nوَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه - إلا زفر إن نوى بالبتة ثَلَاثًا فَهُوَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ زُفَرُ إِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَانِ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ\nوَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ\nفَرُوِيَ عَنْهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ\nوَرُوِيَ عَنْهُ ثلاث\nوقال الشافعي في الحالف بالبتة إِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ\nوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وزيد بن ثابت وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ\nفَأَمَّا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ\nقال وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثًا\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ بِذَلِكَ عن بن عُمَرَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بن","vol":"6","page":10},{"text":"سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ الْبَتَّةَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِظِئْرٍ لَهُ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ إِنَّ ظِئْرِي هَذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَهَلْ عندكما بِذَلِكَ عِلْمٌ أَوْ هَلْ تَجِدَانِ لَهُ رُخْصَةً فقالا لا ولكنا تركنا بن عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَأْتِهِمْ فَسَلْهُمْ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيْنَا فَأَخْبِرْنَا فَأَتَاهُمْ فَسَأَلَهُمْ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زوجا غيره\nوقال بن عَبَّاسٍ هِيَ ثَلَاثٌ\nوَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ مُتَابَعَتُهُمَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَمِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ وَعُتْبَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ\nوَرُوِيَ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ والزهري ومكحول\nوبه قال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ رُكَانَةَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي آخَرِينَ قَالُوا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - ﵇ - بِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ رُكَانَةُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا النَّبِيُّ - ﵇ - فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ كَتَبَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ عَنْ رُكَانَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ\nوَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَشْعَرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التِّرْمِذِيُّ أَبُو ذَرٍّ حَدَّثَنِي أَبُو","vol":"6","page":11},{"text":"عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﵇ - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَتَّةَ فَقَالَ مَا أَرَدْتَ بِهَا قَالَ وَاحِدَةً قَالَ النَّبِيُّ قَالَ فَهُوَ مَا أَرَدْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً كَانَتْ رَجْعِيَّةً لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ أَحْلَفَهُ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ إِنْ نَوَى وَاحِدَةً كَانَتْ بَائِنَةً بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا\nحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنِي جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ - عَلِمْتُهُ - يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَا أَرَدْتَ قَالَ واحدة قال النبي قال فهو على مَا أَرَدْتَ وَلَمْ يَقُلْ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ بن جريج في هذا الباب وذلك أن بن جريج رواه عن بن أبي رافع عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رُكَانَةً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا\nوَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ أَصَحُّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ رُكَانَةَ عَنْ عَمِّهِ أَتَمُّ وَقَدْ زَادَ زِيَادَةً لَا تَرُدُّهَا الْأُصُولُ فَوَجَبَ قَبُولُهَا لِثِقَةِ نَاقِلِهَا\nوَالشَّافِعِيُّ وَعَمُّهُ وَجَدُّهُ أَهْلُ بَيْتِ رُكَانَةَ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ مَنَافٍ وَهُمْ أَعْلَمُ بِالْقِصَّةِ الَّتِي عَرَضَ لَهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ الْبَتَّةَ وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فقال","vol":"6","page":12},{"text":"النَّبِيُّ - ﵇ - آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً فِي زَمَنِ عُمَرَ وَثَالِثَةً فِي زَمَنِ عُثْمَانَ\nحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَا حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ «مَا نَوَيْتَ بِذَلِكَ» قَالَ وَاحِدَةً قَالَ النَّبِيُّ قال «هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ»\nوَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ حَمْدُونَ بن سلم\nوقد روى هذا الحديث بن الْمُبَارَكِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهُ يَنْوِي الْحَالِفُ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَنَحْوُهُ عن بن مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ\nوقال بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْبَتَّةِ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا نَوَى\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nوَشَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ الرَّائِشُ بْنُ عَدِيٍّ عن علي أنه جعلها ثلاثا\nقال وحدثني بن فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا\nقال وحدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الْبَتَّةَ تَطْلِيقَةً وَزَوْجُهَا أَمْلَكُ بِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا بَائِنٌ وَلَا يَصِحُّ عنه\nوروى عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشعبي قال جاء بن أَخِي الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - وَكَانَ","vol":"6","page":13},{"text":"أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ - فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ لَعَلَّكَ أَتَيْتَنَا زَائِرًا مَعَ امْرَأَتِكَ قَالَ وَأَيْنَ امْرَأَتِي قَالَ تَرَكْتُهَا عِنْدَ بَيْضَاءَ - يَعْنَى امْرَأَتَهُ - قَالَ فَهِيَ - إِذًا - طَالِقٌ الْبَتَّةَ قَالَ فَإِذَا هِيَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ فَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nقَالَ ثُمَّ سَأَلَ فَشَهِدَ رَجُلٌ مَنْ طَيِّءٍ يُقَالُ لَهُ رَائِشُ بْنُ عَدِيٍّ أَنَّ عَلِيًّا جَعَلَهَا ثَلَاثَةً\nقَالَ عُرْوَةُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الِاخْتِلَافُ فَأَرْسَلَ إِلَى شُرَيْحٍ فَسَأَلَهُ - وَقَدْ كَانَ عُزِلَ عَنِ الْقَضَاءِ - فقال شريح الطلاق سنة والبتة بِدْعَةٌ فَنَقِفُهُ عِنْدَ بِدْعَتِهِ فَنَنْظُرُ مَا أَرَادَ بها\nوعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ التَّوْأَمَةَ بِنْتَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ طُلِّقَتِ الْبَتَّةَ فَجَعَلَهَا عُمَرُ بن الخطاب واحدة\nقال وأخبرنا معمر وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَقَالَ الْوَاحِدَةُ تَبُتُّ رَاجِعِ امْرَأَتَكَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-422> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ)</span>\n١١١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ الْعِرَاقِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ مُرْهُ يُوَافِينِي بِمَكَّةَ فِي الْمَوْسِمِ فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ لَقِيَهُ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا الَّذِي أَمَرْتَ أَنْ أُجْلَبَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَسْأَلُكَ بِرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَوِ اسْتَحْلَفْتَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ مَا صَدَقْتُكَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الْفِرَاقَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هُوَ مَا أَرَدْتَ","vol":"6","page":14},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا\nمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ مَا أَرَدْتَ فَقَالَ أَرَدْتُ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِ\nقَالَ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى مَا نَوَى\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ إِذَا قَالَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا نَوَى\nوَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا خَبَرُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَلَّفَ الرَّجُلَ هَلْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ أَمْ لَمْ يُرِدْ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ مَا أَرَدْتَ\nوَأَمَّا خَبَرُ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ فَيَحْتَمِلُ هَذَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَرَّرَ اللَّفْظَ سَأَلَهُ هَلْ أَرَادَ بِالتَّكْرَارِ طَلَاقًا أَوْ أَرَادَ تَأْكِيدًا فِي الْوَاحِدَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ - ﵄ - أَنَّهُمَا قَالَا فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ يُسْتَحْلَفُ هَلْ أَرَادَ طَلَاقًا أَمْ لَا وَنِيَّتُهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْهُ\nذكر أبو بكر قال حدثني بن نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عطاء قال أتي بن مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُكِ عَلَى غاربك فكتب بن مَسْعُودٍ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ مُرْهُ فَلْيُوَافِ بِالْمَوْسِمِ فَوَافَاهُ بِالْمَوْسِمِ فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ مَا نَوَيْتَ قَالَ فِرَاقَ امْرَأَتِي فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا\nهَذَا يَخْرُجُ فِيمَنْ طَلَّقَ وَقَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ امْرَأَتِي\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَمَرَّةً قَالَ يَنْوِي مَا أَرَادَ بِهِ مِنَ الطَّلَاقِ وَيَلْزَمُ مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ وَمَرَّةً قَالَ لَا يَنْوِي أَحَدٌ فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَبْقَى مِنَ الطَّلَاقِ شَيْئًا وَهِيَ ثَلَاثٌ على كل حال\nولم يختلف قوله أنه لَا طَلَاقَ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى نِيَّتِهِ إِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكَ إن","vol":"6","page":15},{"text":"لَمْ يُرِدِ الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا غَيْرَ\nوَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فليس بشيء\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُهُمْ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَهُمَا اثْنَتَانِ\nوَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ هِيَ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ بِهَا الرَّجْعَةَ\nزَادَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَلَاثًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَنَاقَضَ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ ثَلَاثًا فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِالنِّيَّةِ طَلَاقٌ وقد أوقعوه بالبتة هُنَا\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كُلُّ كَلَامٍ يُشْبِهُ الطَّلَاقَ يُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ لَا يُرَاعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النِّيَّةُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١ وَقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الطَّلَاقِ ٢\nقَالَ وَأَمَّا الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا الْمُحْتَمِلَةُ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ كَانَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حَلَفَ عَلَى مَا فَعَلَ عُمَرُ - ﵁ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ\n١١٢٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ أَشَدُّهَا قَوْلُ مالك","vol":"6","page":16},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ\nوَإِلَيْهِ ذهب بن أَبِي لَيْلَى قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ وَلَا أَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِيهِ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ\nوروى عبد الرزاق عن بن التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدًا فَرَّقَا بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ قَالَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ\nوَقَالَهُ الْحَسَنُ أَيْضًا\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ قَيْسٍ - أَحَدَ بَنِي كِلَابٍ - جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هِيَ الثَّلَاثُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ مَسَسْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَكَ لَأَرْجُمَنَّكَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْلَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قَالَ عَامِرٌ زَعَمَ أُنَاسٌ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَامًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَاللَّهِ مَا قَالَهَا عَلِيٌّ قط\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ فِي الْحَرَامِ قَالَ لَا آمُرُكَ أَنْ تَتَقَدَّمَ وَلَا آمُرُكَ أَنْ تَتَأَخَّرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ مَا قَالَ الشَّعْبِيُّ مِنْ وُجُوهٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْحَرَامَ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ\nوَكَذَلِكَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثابت\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سعيد بن مُطَرِّفٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ هي ثلاث لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ ثَلَاثٌ\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ\nقَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ مَا نَوَى وَلَا تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ وَاحِدَةٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ نَوَيْتُ وَاحِدَةً","vol":"6","page":17},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُنْوَى فِيهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَالْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءٌ\nوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ هِيَ وَاحِدَةٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ ثَلَاثًا\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَطَائِفَةٌ إِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَلَاثًا فَهِيَ حَرَامٌ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ نَوَى يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فُرْقَةً وَلَا يَمِينًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ هِيَ كِذْبَةٌ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا\nوَالْقَوْلُ الرَّابِعُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ لَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ بِطَلَاقٍ حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِهِ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ أَرَادَ تَحْرِيمَهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فعليه كفارة يمين وليس بمؤول\nوَالْقَوْلُ الْخَامِسُ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ قَالَ إِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا\nفَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ\nوَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ\nوَإِنْ لم ينو طلاقها فهي يمين وهو مؤول\nوَإِنَّ نَوَى الْكَذِبَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَقَالَ زُفَرُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ اثْنَتَانِ\nوَالْقَوْلُ السَّادِسُ قَالَهُ إِسْحَاقُ وَغَيْرُهُ قَبْلَهُ قَالُوا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ\nوَالْقَوْلُ السَّابِعُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا فِي الْحَرَامِ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ إِلَّا أَنَّ غَيْرَهُمْ قَالَ هِيَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ\nوَمَنْ قَالَ هِيَ يَمِينٌ فَحُجَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ - ﷿ - (يأيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) التَّحْرِيمِ ١\nوَكَانَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَارِيَةَ سُرِّيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لكم تحلة أيمنكم) التَّحْرِيمِ ٢ وَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ\nوَالْقَوْلُ الثَّامِنُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَرْأَةِ كَتَحْرِيمِ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا فِيهِ كَفَّارَةٌ وَلَا طَلَاقٌ لِقَوْلِهِ ﷿ (لا تحرموا طيبت ما أحل الله لكم) المائدة ٨٧\nقال أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَتُ هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ جَمَاعَةِ السَّلَفِ","vol":"6","page":18},{"text":"فَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْحَرَامِ قَالَ إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ فِي الْحَرَامِ هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَهِيَ أملك بنفسها وإن شاء خطبها\nوروى بن إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ فَأَدْنَى مَا تَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً\nوَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنْ نَوَى طَلَاقًا فَأَدْنَى مَا تَكُونُ مِنْ نِيَّتِهِ وَاحِدَةٌ فِي ذَلِكَ بَائِنَةٌ - إِنْ شَاءَ وَشَاءَتْ تَزَوَّجَهَا إن نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَرَامِ قَالَ إِنْ نَوَى طَلَاقَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَمَلَكُ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا\nوَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنْ نَوَى يَمِينًا فَهِيَ يَمِينٌ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَمَا نَوَى\nوَشُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ الْحَرَامُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَرَامَ يَمِينٌ تُكَفَّرُ\nفَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْحَرَامِ هي يمين\nقال يحيى وهو قول بن عَبَّاسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ مِثْلَهُ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ هِيَ يَمِينٌ وَتَلَا (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الْأَحْزَابِ ٢١\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ومطرف عن بن عباس مثله\nوبن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن مَسْعُودٍ قَالَ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الْحَرَامُ يَمِينٌ\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ هِيَ يَمِينٌ","vol":"6","page":19},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ قَالَا هِيَ يَمِينٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ أبا بكر وعمر وبن مَسْعُودٍ - ﵃ - قَالُوا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بِحَرَامٍ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي الثَّقَفِيُّ عَنْ بُرْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَا الْحَرَامُ يَمِينٌ\nوَمَنْ قَالَ هِيَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ أَوْجَبَ فِي كَفَّارَتِهِ تِلْكَ الْيَمِينَ عِتْقَ رَقَبَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ يُعْتِقُ رَقَبَةً\nقَالَ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أعتق أربع رقاب\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ الْحَرَامُ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْحَرَامَ طَلَاقًا وَيَرَوْنَهَا يمينا تكفر ذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ يَمِينٌ ثُمَّ تَلَا (يأيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمنكم) التَّحْرِيمِ ١ ٢ قَالَ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ قُلْتُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَكَانَ الطَّلَاقِ قُلْتُ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ هُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ نَعَمْ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي أَنَّ الْحَرَامَ يَمِينٌ تُكَفَّرُ كَقَوْلِ عَطَاءٍ\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ فِي الْحَرَامِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ كَفَّارَةٌ وَلَا طَلَاقٌ وَأَنَّ زَوْجَتَهُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ مَالِهِ سَوَاءٌ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُمْ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ لَا أُبَالِي حَرَّمْتُ امْرَأَتِي أَوْ حَرَّمْتُ حَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ\nوَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ مَا أُبَالِي حَرَّمْتُهَا أَوْ حرمت الفرات","vol":"6","page":20},{"text":"وَالثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ نَعْلِي\nوَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ كَفَّارَةُ الْحَرَامِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ\nفَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ قَالَ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا\nوَكَذَلِكَ رَوَى خُصَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عباس بخلاف رواية يعلى بن حكيم وبن المسيب وأبي الشعثاء ومطرف عن بن عَبَّاسٍ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي قِلَابَةَ وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالُوا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الظِّهَارِ إِذَا قَالَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ قَتَادَةَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْحَرَامِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَكُونُ الْحَرَامُ ظِهَارًا عِنْدَ مَنْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ أَرَادَ قَائِلُهُ الظِّهَارَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ - ﷿ (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) التَّحْرِيمِ ١ في حديث بن عَبَّاسٍ وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُ الْعَسَلَ بَعْدَهَا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لَنْ أَعُودَ أَشْرَبُ الْعَسَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا فَكَانَ التَّحْرِيمُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ دَالًّا عَلَى أَنَّ ثَمَّ يَمِينًا كَقَوْلِهِ ﷿ (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) التحريم","vol":"6","page":21},{"text":"وَقَالَ نَافِعٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَارِيَتَهُ فَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ آلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَعْلِ الْحَرَامِ حَلَالًا فَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْنِي (لَا تُحَرِّمُوا طيبت مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي الْحَرَامِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّلَاثُ تَحْرِيمًا كَانَ تَحْرِيمٌ ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١١٢١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا\n١١٢٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ تَحْتَهُ وَلِيدَةٌ لِقَوْمٍ فَقَالَ لِأَهْلِهَا شَأْنُكُمْ بِهَا فَرَأَى النَّاسُ أنها تطليقة واحدة\n١١٢٣ - مالك أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي وَبَرِئْتُ مِنْكِ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَتَّةِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا وَيُدَيَّنُ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوَاحِدَةً أَرَادَ أَمْ ثَلَاثًا فَإِنْ قَالَ وَاحِدَةً أُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ لِأَنَّهُ لَا يُخْلِي الْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَلَا يُبِينُهَا وَلَا يُبْرِيهَا إِلَّا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَالَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تُخْلِيهَا وَتُبْرِيهَا وَتُبِينُهَا الْوَاحِدَةُ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي المدخول بها وغير المدخول\nوقال بن أَبِي لَيْلَى فِي حَرَامٍ وَخَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَبَيْنُونَتُهُ كُلُّهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي شَيْءٍ مِنْهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَمَّا الْبَائِنَةُ وَالْبَرِيَّةُ فَثَلَاثٌ وَأَمَّا الْخَلِيَّةُ فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ وَاحِدَةٌ أَوْ ما نوى","vol":"6","page":22},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي خَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَبَائِنٍ إِنْ أَرَادَ طَلَاقًا فَوَاحِدَةٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ\nوَقَالَ زُفَرُ إِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ نَحْوَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَالْبَتَّةِ هُوَ مَا نَوَى فإن نوى أقل وثلاث كَانَ رَجْعِيًّا\nقَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً كَانَتْ رَجْعِيَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت - ﵃ - فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَالْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ فِي كِتَابِ بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا\nوَهُوَ قَوْلُ مكحول\nوقاله بن شِهَابٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ\nوَقَوْلُهُ بَرِئْتِ مِنِّي وَبَرِئْتُ مِنْكِ هُوَ مِنَ الْبَرِيَّةِ\nوَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الْمُبَارَأَةَ مِنَ الْبَرِيَّةِ وَيَجْعَلُهَا ثَلَاثًا\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُبَارَأَةَ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ وَالْفِدْيَةِ وَالْخُلْعِ وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمْ بَائِنَةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَهْلِ امْرَأَتِهِ شَأْنُكُمْ بِهَا أَنَّ النَّاسَ رَأَوْهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً\nوَقَالَ عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ هِيَ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَا يَنْوِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا أَرَادَ مِنَ الطَّلَاقِ وَإِنْ أراد أقل من ثلاث فهو رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بَائِنٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ فِي كُلِّ كِنَايَةٍ عَنِ الطَّلَاقِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلَّتِي تَزَوَّجَهَا فَقَالَتْ أُعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ قَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا","vol":"6","page":23},{"text":"وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لِامْرَأَتِهِ حِينَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاعْتِزَالِهَا الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا فَدَلَّ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى النِّيَّةِ وَإِنَّمَا لَا يُقْضَى فِيهَا إِلَّا بِمَا يَنْوِي اللَّافِظُ بِهَا فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمِلَاتِ لِلْفِرَاقِ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أعلم\nومن الكنايات بعد ما تَقَدَّمَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي وَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوِ اذْهَبِي فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ قَدْ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ أَوِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلطَّلَاقِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِيهَا فَوَاجِبٌ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا قَائِلُهَا وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا نَوَاهُ وَأَرَادَهُ إِنْ قَصَدَهُ\nوَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْفِرَاقِ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُوقِعُونَ شَيْئًا مِنْهَا طَلَاقًا وَإِنْ قَصَدَهُ الْقَائِلُ\nوَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَيِّ لَفْظَةٍ كَانَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ حَتَّى بِقَولِهِ كُلِي وَاشْرَبِي وَقُومِي واقعدي ونحو هذا ولم يتابع مالك عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَصْحَابُهُ\nوَالْأَصْلُ أَنَّ الْعِصْمَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لَا تَزُولُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ نِيَّةٍ وَقَصْدٍ وَإِجْمَاعٍ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ\nوَهَذَا عِنْدِي وَجْهُ الِاحْتِيَاطِ لِلْمُفْتِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الأعمال بالنية وإنما لِامْرِئٍ مَا نَوَى»\nوَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي الَّذِي يَهَبُ امْرَأَتَهُ لِأَهْلِهَا أَنَّهُ قَدْ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهَا\nوَالصَّوَابُ عِنْدِي فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ قَبِلُوهَا أو ردها وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"6","page":24},{"text":"(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-423> بَابُ مَا يَبِينُ مِنَ التَّمْلِيكِ)</span>\n١١٢٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرحمن إِنِّي جَعَلْتُ أَمْرَ امْرَأَتِي فِي يَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَرَاهُ كَمَا قَالَتْ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال بن عُمَرَ أَنَا أَفْعَلُ أَنْتَ فَعَلْتَهُ\n١١٢٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا وَيَقُولَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ مَا طَلَّقَتْ بِهِ نَفْسَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلسَّلَفِ أَقْوَالٌ\nأَحَدُهَا أَنَّ الْقَضَاءَ مَا قَضَتْ وَلَا تَنْفَعُهُ مُنَاكَرَتُهُ إِيَّاهَا\nوَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ إِلَى نِيَّتِهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً كَانَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَلَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا أَنْ تُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِإِرَادَتِهِ لِلْوَاحِدَةِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إِلَّا وَاحِدَةً\nوَالثَّالِثُ أَنَّ طَلَاقَهَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ أَمَلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا\nوَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِيَدِ الْمَرْأَةِ طَلَاقُ الرَّجُلِ وَلَيْسَ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْكَ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنْتَ مِنِّي طَالِقٌ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا\nوَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ\nوَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - وعن بن الْمُسَيَّبِ\nوَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَائِفَةٌ\nرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ إِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ","vol":"6","page":25},{"text":"وعن بن جريج قال أخبرني بن شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَ زَوْجُهَا أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ وَلِيِّهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ\nوَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً وَإِنِ اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَيْنِ وَإِنْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن المسيب مثله\nوبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ قد روي عن بن عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُنَاكَرَةً فَالْجَوَابُ أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ قَدْ فَسَّرَتْ مَا أَجْمَلَ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا فَيَقُولُ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً\nفَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثاني\nوأما القول الثالث فقول عمر وبن مَسْعُودٍ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عن علقمة أو الأسود عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَتْ لَوْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِكَ مِنْ أَمْرِي بِيَدِي لَعَلِمْتَ كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ فَإِنَّ الَّذِي بِيَدِي مِنْ أَمْرِكِ بِيَدِكِ قَالَتْ فَأَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ أَرَاهَا وَاحِدَةً أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَسَأَلْقَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ثُمَّ لَقِيَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ فَعَلَ اللَّهُ بِالرِّجَالِ وَفَعَلَ يَعْمَدُونَ إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَجْعَلُونَهُ فِي أَيْدِي النِّسَاءِ بِفِيهَا التُّرَابُ مَاذَا قُلْتَ فِيهَا قَالَ قُلْتُ أَرَاهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَلَوْ رَأَيْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَرَأَيْتُ أَنَّكَ لَمْ تُصِبْ\nرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثلاثا فسأل عمر عنها بن مَسْعُودٍ مَاذَا تَرَى فِيهَا قَالَ أَرَاهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nقَالَ عُمَرُ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُ ذلك رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رجل أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا قَالَ هي واحدة\nوأما قول بن عباس وطاوس فروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ","vol":"6","page":26},{"text":"مجاهدا أخبره أن رجلا جاء بن عَبَّاسٍ فَقَالَ مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْنِي ثَلَاثًا قَالَ خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا إِنَّمَا الطَّلَاقُ لَكَ عليها وليس لها عليك\nقال بن جريج وأخبرني بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا أَتَمْلِكُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَقَالَ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ طَلَاقٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قد روي خبر بن عَبَّاسٍ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ طَاوُسٌ\nوروى بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مَلَّكَهَا زَوْجُهَا أَمْرَ نَفْسِهَا فَقَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ وَأَنْتَ الطَّلَاقُ وَأَنْتَ الطَّلَاقُ فقال بن عَبَّاسٍ خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا أَلَا قَالَتْ أَنَا طَالِقٌ أَنَا طَالِقٌ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْمُمَلَّكَةِ قَالُوا إِذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ حَتَّى يَقُولَ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهَا لِزَوْجِهَا أَنْتَ طَالِقٌ كَمَا يَقَعُ بِقَوْلِهَا أَنَا طَالِقٌ مِنْكَ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي التَّمْلِيكِ\nيَقُولُ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي «مُوَطَّئِهِ» مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَذْهَبُهُ فِي التَّخَيُّرِ خِلَافُ مَذْهَبِهِ فِي التَّمْلِيكِ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُنَاكَ نَذْكُرُ مَذَاهِبَ السَّلَفِ مِنَ الْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ اخْتَارِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ سَوَاءٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الطَّلَاقَ\nفَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا أَرَادَ مِنَ الطَّلَاقِ\nفَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ وَلَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَقَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ وإن يُرِدْهُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَمْرِكِ بِيَدِكِ إِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إِلَّا أَنْ تَنْوِيَ ثَلَاثًا فَيَكُونُ ثَلَاثًا\nقَالَ وَالْخِيَارُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ نَوَاهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَمْرُكِ بِيَدِكِ مِثْلُ الْخِيَارِ فَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ\nوَكُلُّ هَؤُلَاءِ التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ","vol":"6","page":27},{"text":"وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ هِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يُسْأَلُ الزَّوْجُ عَنْ نَفْسِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\nوَقَالَ إِسْحَاقُ إِذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا\nوَقَالَ أَحْمَدُ إِنْ أَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِذَا رَدَّتِ الْأَمْرَ إِلَى زَوْجِهَا وَلَمْ تَقْضِ بِشَيْءٍ وَلَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا فَلَا طَلَاقَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-424> بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ التَّمْلِيكِ)</span>\n١١٢٦ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ مَا شَأْنُكَ فقال مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْقَدْرُ فَقَالَ زَيْدٌ ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمَلَكُ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ فِي التَّمْلِيكِ رَجْعِيَّةٌ يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهَا رَجْعَةَ امْرَأَتِهِ\nوَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ الطَّلْقَةُ بَائِنَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنْ يُعَارِضَهَا مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ فِيهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ فِيهِ\nوَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطَّلَاقِ ١ وَلِقَوْلِهِ ﷿ (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ وَهُوَ الرَّجْعَةُ حَتَّى تَكُونَ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ إِلَّا أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ مِنَ النِّسَاءِ فِي حِينِ عَقْدِ","vol":"6","page":28},{"text":"نِكَاحِهَا أَنَّكَ إِنْ تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ أَوْ تَسَرَّيْتَ أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا فَأَمْرِي بِيَدِي فَالطَّلَاقُ ها هنا بائن واحدة لا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاهَا\nوَكَذَلِكَ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ أَنَّ طَلَاقَهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ الْمُعْتَقَةُ تَشْفَعُ بِاخْتِيَارِهَا وَلَا الْمَرْأَةُ الَّتِي اشْتَرَطَتْ طَلَاقَهَا عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا لَمْ تَكُنْ أَيْضًا تَنْتَفِعُ بِشَرْطِهَا\nوَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ لِأَنَّهَا ابْتَاعَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِمَالِهَا\nفَلَوْ كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَذَهَبَ مَالُهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْخُلْعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n١١٢٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَقَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلَّا وَاحِدَةً وَرَدَّهَا إِلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ الْقَاسِمُ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّهُ إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْمُمَلِّكِ مِنَ الْمُنَاكَرَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهِ وَنِيَّتِهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ\nوَإِنَّمَا لِلْمُمَلِّكِ أَنْ يُنَاكِرَ امْرَأَتَهُ إِذَا أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَ التَّمْلِيكُ مِنْهُ لَهَا فِي غَيْرِ عَقْدِ نِكَاحِهَا\nوَأَمَّا إِذَا جُعِلَ لَهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ فَعَلَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا مَا شَاءَ مِنَ الطَّلَاقِ فَلَا تُكْرَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِزَوْجِهَا أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي","vol":"6","page":29},{"text":"الرَّجُلِ يُخَيِّرُ الْمَرْأَةَ فَتَقُولُ قَدْ طَلَّقْتُكَ وَلَمْ تقل قد طلقت نفسي أو يقول الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تُطَلَّقُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ طَلَاقٌ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٢ وَلَمْ يَقِلْ إِلَّا أَنْ طَلَّقَكُنَّ النِّسَاءُ\nوَبِمِثْلِ هَذَا مِنْ آيِ الْقُرْآنِ قَالَ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ فَإِنَّمَا طَلَّقَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُطَلِّقْ زَوْجَتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي يَحْضُرُنِي فِي هَذَا لِلْحِجَازِيِّينَ أَنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْفِرَاقُ وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَارَقْتُكِ وَفَارَقَتْنِي فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ فَارَقَتْنِي زَوْجَتِي وَفَارَقْتُهَا كَمَا يَصِحُّ بَانَتْ مِنِّي وَبِنْتُ مِنْهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَنَا عَلَيْهَا حَرَامٌ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا عَلَى طَلَّقَتْنِي زَوْجَتِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-425> بَابُ مَا لَا يَبِيِنُ مِنَ التَّمْلِيكِ)</span>\n١١٢٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا خَطَبَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قُرَيْبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ فَزَوَّجُوهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالُوا مَا زَوَّجْنَا إِلَّا عَائِشَةَ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَجُعِلَ أَمْرُ قُرَيْبَةَ بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا\n١١٢٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ","vol":"6","page":30},{"text":"الرَّحْمَنِ مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِيهِ فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا\n١١٣٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَتَرُدُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَلَا تَقْضِي فِيهِ شَيْئًا فَقَالَا لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ\n١١٣١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تُفَارِقْهُ وَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ سعيد عن بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا طَلَاقَ لَهَا وَلَا شَيْءَ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَجُمْهُورُهُمْ مِنَ الْمُمَلَّكَةِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَقْضِ شَيْئًا لَمْ يُوجِبْ تَمْلِيكُهَا شَيْئًا إِذَا رَضِيَتِ الْبَقَاءَ مَعَ زَوْجِهَا\nوَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ - ﵃ - فِي الْمُخَيَّرَةِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ غَابَتْ عَنْهُمُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ تَخْيِيرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى الْفَقْرِ وَبَيْنَ فِرَاقِهِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ «إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ مَا هُوَ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ فَقَالَتْ أَوَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ بَلَى أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَلَّا تَذْكُرَ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ مُعَنِّتًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا فَلَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا","vol":"6","page":31},{"text":"رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ\nوَرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْحَسَنِ إِنَّهُنَّ إِنَّمَا خُيِّرْنَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا بَيْنَ فِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْكَوْنِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ بِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لِمَ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَإِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخِيهَا مِنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا الْخِطْبَةَ وَالْكِنَايَةَ فِي الصَّدَاقِ وَالرِّضَا وَنَحْوَ ذَلِكَ دُونَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا حَكَمَتْ أَمْرَ الْخِطْبَةِ وَالصَّدَاقِ وَالرِّضَا قَالَتْ أَنْكِحُوا وَاعْقِدُوا فإن النساء لا يعقدن\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَنْكَحَتِ امْرَأَةً مَنْ بَنِي أَخِيهَا رَجُلًا مَنْ بَنِي أُخْتِهَا فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمْ بِسِتْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ ثُمَّ قَالَتْ لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ بِحَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي جَوَازِ عَقْدِ الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ\nوَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حديث بن جُرَيْجٍ وَلِأَنَّ عَائِشَةَ آخِرُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»\nوَالْوَلِيُّ الْمُطَلِّقُ يَقْتَضِي الْعَصَبَةَ لَا النِّسَاءَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْحَمْدُ لله","vol":"6","page":32},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُمَلَّكَةِ إِذَا مَلَّكَهَا زَوْجُهَا أَمْرَهَا ثُمَّ افْتَرَقَا وَلَمْ تَقْبَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَيْسَ بِيَدِهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ لَهَا مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ - ﵀ - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْلِسِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا خُيِّرَتْ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِنِ افْتَرَقَا أَوْ قَامَتْ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا\nوَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى يَفْتَرِقَا مِنْ مجلسهما\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَهُ هَذَا فِي «مُوَطَّئِهِ» وَقَالَ عَنْهُ بَلْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ يجامعها وإن افترقا\nقال بن الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ وَعَلَيْهِ النَّاسُ\nوَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ «الْمُدَوَّنَةِ» قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَإِنِ افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا وَكَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا تَفَرَّقَا فَلَا قَضَاءَ لَهَا إِذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ قَبْلَ قِيَامِ زَوْجِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ للمملك فيه الرجوع على التمليك\nفذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ قَالَ إِذَا قَامَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ بَطَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ\nوَفِي مَوْضِعٍ آخر قال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ حَتَّى يَقْضِيَ أَوْ يَدَعَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَتَّى تُوقَفَ أَتَقْضِي بِالْفِرَاقِ أَمْ لَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ أَمْرَهَا غَيْرَهُ فَهَذِهِ وِكَالَةٌ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُوقِعَهُ وَمَتَى أَوْقَعَهُ قَبْلَ رجوعه وقع","vol":"6","page":33},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَهُوَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ\nوَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ طَلِّقِ امْرَأَتِي كَانَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَنْهَاهُ\nوَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا إِنْ شِئْتَ أَوْ قَالَ لَهُ أَمْرُهَا بِيَدِكَ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ\nوَقَالَ زُفَرُ ذَلِكَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ أَثَرٍ وَلَا يُعَضِّدُهُ قِيَاسٌ وَلَا نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ نَوَازِلُ فِيمَا بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ «اخْتِلَافِ قَوْلِ مالك وأصحابه»\nقال أبو عمر وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُومَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَعَنِ بن مَسْعُودٍ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أبي الشعثاء والشعبي وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا قَامَتْ مِنَ الْمَجْلِسِ فَلَا أَمْرَ لَهَا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\nوَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ\nوَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ كَيْفَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَأَمْرُ امْرَأَتِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اعْتَرَضَ دَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي حِينِ تَخْيِيرِهِ لِأَزْوَاجِهِ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ وَلَمْ يَقُلْ فِي مَجْلِسِكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ حَتَّى تُشَاوِرَ أَبَوَيْهَا\nوَلَا خِلَافَ فِيمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ مُدَّةَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَبِاللَّهِ التوفيق","vol":"6","page":34},{"text":"(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-426> بَابُ الْإِيلَاءِ)</span>\n١١٣٢ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ حَتَّى يُوقَفَ فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - يُوقَفُ الْمُولِي وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي «الْمُوَطَّإِ» فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ مِنْهَا مَا\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ هُشَيْمٌ وَأَخْبَرَنِي الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ قَالَ شَهِدْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَقَفَ رَجُلًا عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ\n١١٣٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَقَفَ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ حَتَّى يُوقَفُ\n١١٣٤ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ إِنَّهَا إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ\n١١٣٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ إذا آلى","vol":"6","page":35},{"text":"من امرأته إنها إذا مضت الأربعة الأشهر فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ رأي بن شِهَابٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا عَلِيٌّ - ﵁ - فَالصَّحِيحُ مِنْ رَأْيِهِ وَمَذْهَبِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ مِنَ الْقَوْلِ بِوَقْفِ الْمُولِي\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُولِيَ تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ\nرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ\nوَلَمْ يَلْقَ الْحَسَنُ عَلِيًّا وَلَا سَمِعَ مِنْهُ\nوَرَوَاهُ معمر عن قتادة أن عليا وبن مَسْعُودٍ قَالَا إِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ\nوَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ عَنْ عَلِيٍّ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nوَهُوَ منقطع لا يثبت مثله\nوأما بن مَسْعُودٍ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْمَحْفُوظُ عَنْهُ\nوَأَمَّا عَلِيٌّ فَلَا يَصِحُّ إِلَّا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُولِي قَالَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ\nوَالصَّحِيحُ عن بن عُمَرَ أَيْضًا وَقْفُ الْمُولِي رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَسَالِمٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ عِنْدَ أَيُّوبَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ وَسَالِمًا عَنِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ لَمْ يَقِلْ بَائِنَةٌ وَلَا رَجْعِيَّةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمَا فِيمَا عَلِمْتُ","vol":"6","page":36},{"text":"وَاخْتَلَفَ عَنْ عُثْمَانَ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ وَقْفُ الْمُولِي\nرواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ\nوَرُوِيَ عَنْ عمر بن الخطاب مثله\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُؤْلِي مِنَ امْرَأَتِهِ سَنَةً وَيَأْتِي عَائِشَةَ فَتَقْرَأُ عَلَيْهِ (لِلَّذِينِ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْآيَةَ الْبَقَرَةِ ٢٢٦ وَتَأْمُرُهُ بِاتِّقَاءِ اللَّهَ وَأَنْ يَفِيءَ\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ رَجُلًا بَعْدَ عشرين شهرا أن يفيء أو يطلق\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوقِفُونَ الْمُؤْلِيَ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِيمَا روى عنه عطاء الخرساني\nقال أبو عمر حديث بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سليمان بن يسار انفرد به بن عُيَيْنَةَ وَمَا أَظُنُّهُ رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ\nفَإِنْ لم يفيء وَطَلَّقَ أَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَالطَّلْقَةُ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لَا تَصِحُّ لَهُ رَجْعَةٌ حَتَّى يَطَأَ فِي العدة\nولا أعلم أحدا وَافَقَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُؤْلِي أَنَّهُ يلْزَمُهُ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ بِالصَّحِيحِ\nوَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَالصَّحِيحُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\nوَقَدْ رَوَى معمر عن عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ","vol":"6","page":37},{"text":"وَأَمَّا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ أَيْضًا\nرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ\nقَالَ مَرْوَانُ وَلَوْ وُلِّيتُ هَذَا الْأَمْرَ لَقَضَيْتُ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ ومعمر وبن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مَرْوَانَ وَقَفَ رَجُلًا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ بعد ستة أشهر\nوهو غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ\nوَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الشُّيُوخِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمن وبن شِهَابٍ وَمِنْ تَابَعَهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَا بِقَضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ تُطَلَّقُ زَوْجَةُ الْمُؤْلِي طَلْقَةً رَجْعِيَّةً الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إِذَا مَضَتْ لِلْمُؤْلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ لا يملك فيها رجعة\nوهو قول بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ عُثْمَانَ ورواية عن بن عمر\nفأما بن مسعود وبن عَبَّاسٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم\nوالرواية عن بن عُمَرَ بِذَلِكَ ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عمر وبن عباس قالا إذا آلى فلم يفيء حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ والفيء الجماع\nقال وحدثني جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِذَا آلَى فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - أَبُو الشعثاء - والحسن وإبراهيم ومسروق وبن سيرين ومحمد بن الْحَنَفِيَّةِ وَعِكْرِمَةُ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عن عطاء الخرساني قَالَ سَمِعَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْإِيلَاءِ فَمَرَرْتُ بِهِ فَقَالَ مَاذَا قَالَ لَكَ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا كَانَ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولَانِ قُلْتُ بَلَى قَالَ كَانَا يَقُولَانِ إذا","vol":"6","page":38},{"text":"مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة\nذكره بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ الْفُقَهَاءِ - فِيمَا عَلِمْتُ - يَقُولُونَ إِنَّهَا تَعْتَدُّ بعد الطلاق عدة المطلقة إِلَّا جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا تَعْتَدُّ - يَعْنِي - إِذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ\nوَقَالَ بِقَوْلِهِ طَائِفَةٌ\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ فِي «الْقَدِيمِ» ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي «الْجَدِيدِ»\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِيُّ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nفَقُلْتُ لَهُ مَا قُلْتَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَلَا بقول بن مسعود ولا بقول بن عَبَّاسٍ وَلَا بِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ!\nفَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ مَا قَالُ هَؤُلَاءِ\nقُلْتُ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ لَا يَخْطُبُهَا زَوْجُهَا وَلَا غَيْرُهُ حَتَّى تنقضي عدتها\nوقال بن مَسْعُودٍ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ يخطبها زوجها في العدة ولا يخطبها غيره\nوقال بن عباس مالكم تَقُولُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَدْ حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ تَزَوَّجَتْ مَنْ شَاءَتْ\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ فَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ قول أبي الدرداء هذا ولا يَصِحُّ عَنْهُ مَا حَكَاهُ قَتَادَةُ\nوَقَتَادَةُ حَافِظٌ مُدَلِّسٌ يَرْوِي عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَيُرْسِلُ عَنْهُ مَا سَمِعَهُ مِنْ ثِقَةٍ وَغَيْرِ ثِقَةٍ\nوروى معمر وبن عيينة وبن علية وأيوب عن أبي قلابة أن بن مَسْعُودٍ قَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَكَانَ قَدْ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فاعترف بتطليقة","vol":"6","page":39},{"text":"وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلْمُولِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا سَبِيلَ فِيهَا لِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حُقُوقِهَا وَلَهَا تَرْكُهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ الَّذِي جُعِلَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِيهِ التَّرَبُّصُ فَإِنْ طَلَبَتْهُ فِي حِينٍ يَجِبُ لَهَا طَلَبُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَقْفَ الْمُولِي فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ\nوَالدَّلِيلُ قول الله ﷿ (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلق) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ ٢٢٧ فَجَمَعَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُخَاطَبْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ كَذَلِكَ الْفَيْءُ لَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ\nوَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُضِيِّهَا لَمَا تَهَيَّأَ أَنْ يُخَاطَبَ الزَّوْجُ بِالْفَيْءِ\nوَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ مُمْكِنٌ لَهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ\nوَدَلِيلٌ آخر وهو قوله تعالى (وإن عزموا الطلق فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وَلَا يَكُونُ السَّمَاعُ إِلَّا الْمَسْمُوعَ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ لَمَا تَهَيَّأَ سَمَاعُ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ أَيْضًا إِنَّمَا يَقَعُ بِإِيقَاعِهِ لَهُ لَا بِمُضِيِّ الْأَجَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nمَسْأَلَةٌ مِنَ الْإِيلَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُوقَفُ فَيُطَلِّقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُذْرِ فَإِنَّ ارْتِجَاعَهُ إِيَّاهَا ثَابِتٌ عَلَيْهَا فَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَقَفَ أَيْضًا فَإِنْ لم يفيء دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ نَكَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَلَا عِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيُطَلِّقُ ثُمَّ يَرْتَجِعُ وَلَا يَمَسُّهَا فَتَنْقَضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إِنَّهُ لَا يُوقَفُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنَّهُ إِنْ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ","vol":"6","page":40},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا شَرَطَ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ الْجِمَاعَ إِلَّا مَالِكًا - ﵀ - وَيَجْعَلُهُ إِذَا لَمْ يَطَأْ فِي حُكْمِ الْمُولِي كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لأجنبية والله لئن تزوجتك لأوطأنك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًا عِنْدَهُ\nوَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ عِنْدَهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الطَّلَاقُ الْإِيلَاءَ\nوَدَلِيلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ بَاقِيَةٌ وَأَنَّهُ مُذْ وَطِئَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ الْجَدِيدِ حنث كالمولي قَبْلَ النِّكَاحِ الْجَدِيدِ وَلَا يُسْقِطُ الْإِيلَاءَ إِلَّا الْجِمَاعُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ بِعُذْرٍ مَانِعٍ مِثْلِ السِّجْنِ الَّذِي لَا يَصِلُ مَعَهُ إِلَيْهَا أَوِ الْمَرَضِ الْمَانِعِ الْمُذْنِبِ لَهُ مِنْ وَطْئِهَا أَوِ الْبُعْدِ مِنَ السَّفَرِ كَانَ مَبِيتُهُ عِنْدَهُ كَفَّارَتَهُ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ إِذْ بَانَ عُذْرُهُ\nقَالَ وَمِمَّا تُعْرَفُ بِهِ فَيْئَةُ الْمَرِيضِ أَنْ يُكَفِّرَ فَتَسْقُطَ يَمِينُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُكَفِّرُ إِذْ قَدْ بَانَ عُذْرُهُ وَكَذَلِكَ الْمَسْجُونُ وَالْغَائِبُ\nوَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ لَا تُكَفَّرُ فَنِّيَّتُهُ بِالْقَوْلِ فَمَتَى زَالَ الْعُذْرُ عَادَ الْحُكْمُ\nهَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَالطَّلَاقُ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّلْطَانِ أَوِ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ عِنْدَ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِانْقِضَائِهَا كَالْفَيْئَةِ لِمَا فِي الْفَيْئَةِ مِنَ الْحِنْثِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فإن فاءو) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ أَيْ رَجَعُوا إِلَى الْجِمَاعِ الَّذِي حَلَفُوا عَلَيْهِ فَحَنِثُوا أَنْفُسَهُمْ أَوْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَبَرِئُوا\nفَإِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ لَمْ يَعُدِ الْإِيلَاءُ إِلَّا بِيَمِينٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْحِنْثَ بِالْفَيْئَةِ قَدْ وَقَعَ ولا يحنث مرتين\nوكذلك قال بن عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِيَمِينٍ\nوَلَا يَرَوْنَ الْمُمْتَنِعَ مِنَ الْوَطْءِ بِلَا يَمِينٍ مُولِيًا\nوَالْإِيلَاءُ مَصْدَرُ أَوْلَى إِيلَاءً وَأَلِيَّةً\nوَالْأَلِيَّةُ الْيَمِينُ وَجَمْعُهَا الْآلَاءُ\nقَالَ كُثَيِّرٌ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"6","page":41},{"text":"(قَلِيلُ الْأَلَاءِ حَافِظٌ لِيَمِينِهِ وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بَعْدَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَكُونُ مُولِيًا\nوَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَزُفَرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَإِنْ قَرُبَهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ إِذَا بَانَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُولِيًا\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي حَالٍ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا\nوقال بن الْقَاسِمِ إِذَا آلَى وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَمْ يُجَامَعْ مِثْلُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى تَبْلُغَ الْوَطْءَ ثُمَّ يُوقَفُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بلغت الوطء\nوهو قول بن الْقَاسِمِ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ وَلَا يُوقَفُ الْخَصِيُّ وَإِنَّمَا يُوقَفُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَبْقَ لِلْخَصِيِّ مَا يَنَالُ بِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَنَالُهُ الصَّحِيحُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فَهُوَ كَالْمَجْبُوبِ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهُ\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا إِيلَاءَ عَلَى مَجْبُوبٍ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمُولِي الْعَاجِزِ عَنِ الْجِمَاعِ فَقَدَ مَضَى قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ فِي الْمُسَافِرِ إِذَا طَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ كَتَبَ مَوْضِعَهُ فَيُوقَفُ لِيَفِيءَ أَوْ لِيُطَلِّقَ أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا آلَى وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ","vol":"6","page":42},{"text":"أَشْهُرٍ أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ صَغِيرَةً فَفِيهِ الرِّضَا بِالْقَوْلِ إِذَا دَامَ بِهِ الْعُذْرُ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ فَإِنْ قَدَرَ فِي الْمُدَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْجِمَاعُ\nقَالُوا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الْحَجِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ فَيْؤُهُ إِلَّا بِالْجِمَاعِ وَكَذَلِكَ الْمَحْبُوسُ\nوَقَالَ زُفَرُ فَيْؤُهُ بِالْقَوْلِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ إِذَا كَانَ لِلْمُولِي عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَبْسٍ أو كانت حائضا أو نفساء فليفيء بِلِسَانِهِ يَقُولُ قَدْ فِئْتُ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ فَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْءِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَقَدْ فَاءَ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ\nوَكَذَلِكَ إِنْ وَلَدَتْ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ حَاضَتْ أَوْ طَرَدَهُ السُّلْطَانُ فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى الْفَيْءِ وَلَا إِيلَاءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا مَرِضَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ كَمَا يُوقَفُ الصَّحِيحُ فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ وَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يَصِحَّ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِذَا آلَى الْمَجْبُوبُ فَفَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ\nقَالَ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ لَا إِيلَاءَ عَلَى مَجْبُوبٍ\nقَالَ وَلَوْ كَانَتْ صَبِيَّةً فآلى منها استأنف لها أربعة أشهر بعد ما تَصِيرُ فِي حَالٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا\nقَالَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ فَيْؤُهُ إِلَّا بِالْجِمَاعِ فإن وطىء فَسَدَ حَجُّهُ\nقَالُوا وَلَوْ آلَى وَهِيَ بِكْرٌ فَقَالَ لَا أَقْدِرُ عَلَى افْتِضَاضِهَا أُجِّلَ أَجَلَ الْعِنِّينِ\nقَالَ وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَفَاءَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَدَرَ وُقِفَ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ\nقَالَ وَإِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَوْ مُحْرِمَةً لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَيْءُ حَتَّى تَحِلَّ إِصَابَتُهَا\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا حُبِسَ اسْتَأْنَفَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَطَالَبَهُ الْوَكِيلُ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَسَارَ إِلَيْهَا كَيْفَ أمْكَنَهُ وَإِلَّا طُلِّقَتْ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"6","page":43},{"text":"(فإن فاءو) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ هُوَ الْجِمَاعُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَصَارَ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُحْكَمِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي معنى قوله - ﷿ (وإن عزموا الطلق فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الْبَقَرَةِ ٢٢٧\nوَعَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ جَاءَتْ فُرُوعُ مَذَاهِبِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُولِيَ إِذَا فَاءَ بِالْوَطْءِ وَحَنَّثَ نَفْسَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِذَا فَاءَ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَدْ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ\nوَهَذَا مَذْهَبٌ فِي الْأَيْمَانِ لِبَعْضِ التَّابِعِينَ فِي كُلِّ مَنْ حَلَفَ عَلَى بِرٍّ أَوْ تَقْوَى أَوْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ أَلَّا يَفْعَلَهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ تَرُدُّهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ - بِإِتْيَانِهِ الْخَيْرَ - مَا لَزِمَتْهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَنْقَضِي الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ قَالَ هُمَا تَطْلِيقَتَانِ إِنْ هُوَ وُقِفَ ولم يفيء وَإِنْ مَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَيْسَ الْإِيلَاءُ بِطَلَاقٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ الَّتِي كَانَتْ تُوقَفُ بَعْدَهَا مَضَتْ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ بِامْرَأَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَنَّهُ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَطَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ بِحَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ فَأَوْقَفَ لَهَا بَابًا أَنْ يَفِيءَ إِلَى جِمَاعِهَا مُرَاجَعَتَهَا فَطَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ طَلْقَةً أُخْرَى فَصَارَتَا تَطْلِيقَتَيْنِ\nوَلَوِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَمْرِ التَّوْقِيفِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَوْقِيفٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ\nوَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَوْقِيفٌ لَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ غَيْرَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ","vol":"6","page":44},{"text":"وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَنَاهَا عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ لَيْسَ فِيهَا جَوَابٌ أُخْبِرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَيَجِيءُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ وَكُلِّ مَنْ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِيلَاءً وَإِنَّمَا يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَأَمَّا مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إِيلَاءً لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْأَجَلُ الَّذِي يُوقَفُ عِنْدَهُ خَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَقْفٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - ﵏ - فِي هذه المسألة\nفقال بن أبي ليلى وبن أَبِي شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ حَلَفَ أَلَّا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ ثُمَّ ذَكَرَهَا دُونَ أَنْ يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ والحسن وبن سِيرِينَ\nوَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ\nوَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُولِيًا\nوَمِمَّنْ روي ذلك عنه بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وأبو ثور وأبو عُبَيْدٍ\nوَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا مَزِيدَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ\nالْإِيلَاءُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْلِي تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهِيَ لَهُ بِكَمَالِهَا لَا","vol":"6","page":45},{"text":"اعْتِرَاضَ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْمُطَالَبَةَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَجَلِ\nفَإِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَهِيَ أَجَلُ الْإِيلَاءِ كَانَتِ لِلْمَرْأَةِ الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهَا مِنَ الْجِمَاعِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقَفُ زَوْجُهَا فَإِنْ فَاءَ جَامَعَهَا وَكَفَّرَ يَمِينَهُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ\nهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْبَابِ قِيَاسًا عَلَى أَجَلِ الْعِنِّينِ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ - ﷿ ٠ جَعَلَ التَّرَبُّصَ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا جَعَلَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَفِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَا تَرَبُّصَ بَعْدَهَا\nقَالُوا فَيَجِبُ بَعْدَ الْمُدَّةِ سُقُوطُ الْإِيلَاءِ وَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالْفَيْءِ وَهُوَ الْجِمَاعُ فِي دَاخِلِ الْمُدَّةِ أَوِ الطَّلَاقُ وَعَزِيمَتُهُ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْفَيْءُ الْجِمَاعُ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ يَوْمًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ أَبَدًا وَلَا يَسْقُطُ عنه الظهار بمضي اليوم\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ بَطَلَ الظِّهَارُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كَالْيَمِينِ تَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ\nوَجَعَلَهُ مَالِكٌ كَالطَّلَاقِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَنَّهَا طَالِقٌ أَبَدًا حَتَّى يُرَاجِعَهَا إِنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِيلَاءً\nوَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَهُ إِيلَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بن أبي","vol":"6","page":46},{"text":"طالب قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ حَلَفْتُ أَلَّا أَمَسَّ امْرَأَتِي سَنَتَيْنِ فَأَمَرَهُ فَاعْتَزَلَهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تُرْضِعُ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِمُضَارٍّ لِأَنَّهُ أَرَادَ إِصْلَاحَ وَلَدِهِ وَقَدْ هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ لِمَا عَلِمَ أَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَقِدُ أَنَّهُ فَسَادٌ لِلْوَلَدِ ثُمَّ تَرَكَهَا تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى نَفْسِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَصَدَ انْتِفَاعَ وَلَدِهِ وَصَلَاحَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُضَارٍّ لِزَوْجَتِهِ\nوَالْغِيلَةُ وَطْءُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الرَّضَاعِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تُعْطِي وَلَدَكِ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ وَإِنَّمَا أَرَادَ إِصْلَاحَ وَلَدِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ قَالَ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَكِ فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ كَانَ مُؤْلِيًا\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا لِأَنَّهَا قَدْ تَفْطِمُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُدَّةِ الْفِطَامِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فهو مؤول","vol":"6","page":47},{"text":"(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-427> باب إيلاء العبد)</span>\n١١٣٦ - مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنْ إِيلَاءِ الْعَبْدِ فَقَالَ هُوَ نَحْوُ إِيلَاءِ الْحُرِّ وَهُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَإِيلَاءُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مدة إيلاء العبيد هَلْ هُوَ شَهْرَانِ أَمْ أَرْبَعَةٌ وَهَلْ إِيلَاؤُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَوْ بِامْرَأَتِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي طَلَاقِ الْعَبِيدِ هَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بامرأته\nفقال مالك يقول بن شِهَابٍ فِي ذَلِكَ إِيلَاؤُهُ شَهْرَانِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ إِيلَاءِ الْحُرِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - قِيَاسًا عَلَى حُدُودِهِ وَطَلَاقِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِيلَاؤُهُ مثل إيلاء الحر أربعة أَشْهُرٍ - قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِي أَنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فِيمَا يَلْزَمُهُمَا مِنَ الْأَيْمَانِ سَوَاءٌ فِي الحنث وقياسا على صلاتهما وصيامهما وقياسا عَلَى أَجَلِ الْعِنِّينِ فَإِنَّ أَجَلَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ عِنْدَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - ﷿ (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مَمْلُوكَةً فَإِيلَاؤُهَا شَهْرَانِ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ\nفَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنَ الْحُرِّ وَمِنَ الْعَبْدِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالزَّوْجِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَهُمْ وَالْعِدَّةَ جَمِيعًا بِالنِّسَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ\nوَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ يُعْتَبَرُ لَا بِالرِّجَالِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي زَوَالِ الرِّقِّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا آلَى وَهُوَ عَبْدٌ ثُمَّ عُتِقَ لَمْ تَتَغَيَّرْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ شَهْرَيْنِ صَارَتْ مُدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ","vol":"6","page":48},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي إِيلَاءِ الْعَبْدِ بِالْعِتْقِ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَكُونُ مُؤْلِيًا لِأَنَّهُ لَوْ حَنِثَ مَنْ أُعْتِقَ لَزِمَهُ الْيَمِينُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَلَفَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ مَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ صِيَامٍ أَوْ طَلَاقٍ كَانَ مُؤْلِيًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-428> بَابُ ظِهَارِ الْحُرِّ)</span>\n١١٣٧ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَةً إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا فقال القاسم بن محمد إن رجلا جعلا امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ\n١١٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا فَقَالَا إِنْ نَكَحَهَا فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَهُ بَابٌ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ يأتي الْقَوْلُ فِيهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا الظِّهَارُ فَاخْتِلَافُهُمْ فِيهِ عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّ جَمَاعَةً لَمْ يُلْزِمُوهُ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَأَلْزَمُوهُ الْكَفَّارَةَ فِي الظِّهَارِ إِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ نَكَحْتُكِ ثُمَّ نَكَحَهَا قَالُوا لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ فِي الطَّلَاقِ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ\nوَهُوَ قول الحسن وعطاء وعروة وبن شِهَابٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ","vol":"6","page":49},{"text":"وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ نَكَحَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ إِلَّا فِي زَوْجَةٍ قَدْ تَقَدَّمَ نِكَاحُهَا هَذَا قول بن عَبَّاسٍ\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَالشَّافِعِيُّ وأبو ثور وداود\nوهو قول بن أَبِي ذِئْبٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ أَخْبَرَنِي حجاج عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا ظِهَارَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا يَمْلِكُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ قَالَا لَا ظِهَارَ إِلَّا مما يملك\nوقال بن أبي ليلى والحسن بن حي إِنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ\nوَإِنْ قَالَ إِنْ نَكَحْتُ فُلَانَةً فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ سَمَّى قَرْيَةً أَوْ قَبِيلَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا زَادَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقْعَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَهْدِمُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمُ الظِّهَارَ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَاتًّا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هَدَمَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُرَاجِعْ فَإِنْ رَاجَعَ لَمْ يَطَأْ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ\nوَهَذَا مَعْنًى قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُكَرَّرًا","vol":"6","page":50},{"text":"١١٣٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\n١١٤٠ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أبو عمر قَوْلُ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا كَانَ الظِّهَارُ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِكَلِمَةٍ\nوَهُوَ قول الأوزاعي وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَهُ مَالِكٌ كَالْإِيلَاءِ إِذَا حَنِثَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ حَنِثَ فِيهِنَّ\nوَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَالْمُخَالِفُ يَقُولُ قَدْ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وطؤها حتى يكفر عنها كالطلاق عند الْجَمِيعِ وَالْحَرَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ وظاهره في قوله تعالى (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الْآيَةَ الْمُجَادَلَةِ ٣ يَعْنِي - وَلَمْ يَقُلْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَاتٍ فَجَعَلَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ وَلَمْ يَخُصَّ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ تَظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nقَالَ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ","vol":"6","page":51},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا تَظَاهَرَ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظِهَارَانِ وَيَمِينَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَأَرَادَ التَّكْرَارَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ظَاهَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ وَسَوَاءٌ كَفَّرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ وَهَذَا إِذَا أَرَادَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ظِهَارًا غَيْرَ الْآخَرِ فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا مِرَارًا مُتَتَابِعًا وَقَالَ أَرَدْتُ ظِهَارًا وَاحِدًا فَهُوَ وَاحِدٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهَا فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ وَرَدَّدَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ\nوَقَالَ رَبِيعَةُ إِنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا فِي مَجَالِسَ شَتَّى فِي أُمُورٍ شَتَّى كَفَّرَ عَنْهُنَّ جَمِيعًا وَإِنَّ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ واحد فكفارة واحدة\nوروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ\nوَبِهِ قَالَ بن القاسم\nوقال بن نَافِعٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا كَفَّارَةٌ\nوَرُوِيَ فِيمَنْ ظَاهَرَ مِرَارًا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ\nوَعَنْ عَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَهُوَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَسَعِيدَ بْنَ جبير وبن شِهَابٍ وَقَتَادَةَ قَالُوا فِي الظِّهَارِ يَطَأُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَتَيْنِ\nوَقَالَ الْأَثَرَ السَّلَفُ وَجَمَاعَةُ الْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ","vol":"6","page":52},{"text":"وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَهِيَ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ فِي سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ أَنَّهُ ظَاهَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ تَكْفِيرًا وَاحِدًا\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال وأخبرنا بن لَهِيعَةَ وَعُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ بِأَتَمَّ مِنْ مَا مَضَى\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة قال حدثني بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عَنِ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ ظَاهَرَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَوْجَبَ اللَّهُ - ﷿ - الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ جَمِيعًا وَجَعَلَ وَقْتَ أَدَاءِ وَقْتِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي وَقْتٍ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ أَدَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَكَانَ عَاصِيًا مَنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا\nوَكَذَلِكَ الْمَظَاهِرُ عَصَى رَبَّهُ إِذَا كَانَ مُظَاهِرًا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَفَرْجُهَا عَلَيْهِ مُحَرَّمٌ كَمَا كَانَ حَتَّى يُكَفِّرَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ إِلَى وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الْمُجَادَلَةِ ٣\nوَاخْتَلَفُوا فِي مُبَاشَرَةِ الْمَظَاهِرِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ","vol":"6","page":53},{"text":"فَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ وَيَأْتِيَهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُنِيَ بالمسيس ها هنا الْجِمَاعُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دينار وقتادة كلهم يَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالُوا الْجِمَاعُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْقُبْلَةِ وَالتَّلَذُّذِ احْتِيَاطًا\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُبَاشِرُ فِي لَيْلٍ ولا نَهَارٍ حَتَّى يُكَفِّرَ\nوَكَذَلِكَ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِهَا وَلَا إِلَى صَدْرِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْعُوهُ إِلَى خَيْرٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَأْتِي مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ كَمَا يَأْتِي الْحَائِضَ\nوَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) قَالَ الْوِقَاعُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْرَبُ الْمَظَاهِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا يَلْمِسُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ حَتَّى يُكَفِّرَ\nقَالَ مَالِكٌ وَالظِّهَارُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّ الظِّهَارَ وَاقِعٌ بِكُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنَ الرَّضَاعِ وَنِسَبٍ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ\nوَاخْتَلَفُوا في الأجنبية\nفروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَهُوَ مَظَاهِرٌ\nوَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ أنه طلاق\nوقال بن الْمَاجِشُونِ لَا يَكُونُ ظِهَارًا إِلَّا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَصِحُّ الظِّهَارُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ بِذَاتِ الْمَحْرَمِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ قَالَ","vol":"6","page":54},{"text":"لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُخْتِي أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَكُلِّ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ كَظَهْرِ فُلَانَةَ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا\nوَعَنِ الشافعي روايتان وقولان أحدهما أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالْأُمِّ وَحْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ\nحَكَاهُمَا جَمِيعًا عَنْهُ الزَّعْفَرَانِيُّ\nوَقَالَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ تَقُومُ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَقَامَ الْأُمِّ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَحِفْظِي أَنَا وَغَيْرِي عَنْهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِمَنْ كَانَ حَلَالًا لَهُ فِي حَالٍ ثُمَّ حُرِّمَ كَالْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ وَكَنِسَاءِ الْآبَاءِ وَحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الظِّهَارُ بِكُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ\nقَالَ إِسْحَاقُ النَّسَبُ وَالرَّضَاعُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ\nوَقَالَ أَحْمَدُ أُجْبِرَ عَلَى الرَّضَاعَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ\nقَالَ أَبُو عمر هذا قول جمهور العلماء\nقال بن شهاب وربيعة وأبو الزِّنَادِ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ قَالَتْ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا أَرَى أَنْ تُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَلَا يَحُولُ قَوْلُهَا هَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أن يصيبها\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ حَرَّمَتْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ هِيَ مُظَاهَرَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ قَبْلَ النِّكَاحِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا ظِهَارَ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فُلَانَةَ فَهِيَ يَمِينٌ تكفرها","vol":"6","page":55},{"text":"قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانٍ رَجُلٍ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ قَالَتْ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي\nقَالَ إِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ وَقَعَ عَلَيْهَا الظِّهَارُ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ لَزِمَهَا الكفارة\nوكذلك قال بن أَبِي ذِئْبٍ إِنْ تَزَوَّجَتْ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ لَا تَكُونُ امْرَأَةً مُظَاهِرَةً مِنْ رَجُلٍ وَلَكِنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ خَطَبَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ فَقَالَتْ هُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ تَزَوَّجْتُهُ فَلَمَّا وَلِيَ الْعِرَاقَ خَطَبَهَا فَأَرْسَلَتْ وَالْفُقَهَاءُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرٌ فَسَأَلَتْ فَأَفْتَوْهَا أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً وَتَتَزَوَّجَهُ فَأَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا مِنْ أَلْفَيْنِ وَتَزَوَّجَتْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الخبر عن بن سِيرِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ سألوا بعض أصحاب بن مَسْعُودٍ فَقَالُوا تُكَفِّرُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالَ سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُجْمِعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ فقالوا في معنى العودة أقوالا منها\nقول مَالِكٌ إِنَّهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَالْإِصَابَةِ هَذَا قوله في «موطئه» وغيره\nوقال بن الْقَاسِمِ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظهار بالوطء فإذا وطىء فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَمَا لَمْ يَطَأْ فَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ\nوَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَيَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُهَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ولا شيء","vol":"6","page":56},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَقَدْ كَانَ ظَاهَرَ مِنْهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى إِصَابَتِهَا فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عليه الكفارة\nوقد خالفه بن نَافِعٍ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا أصل قول مالك\nوأما قول بن الْقَاسِمِ إِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَوْلٌ صَحِيحٌ أَيْضًا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ كَانَتْ إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَلَا إِرَادَةَ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الِامْتِنَاعِ وَالِاخْتِلَافُ بين بن الْقَاسِمِ وَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ إِنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَكَذَلِكَ إِنْ طَلَّقَهَا\nوذكر بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي «الْمُوَطَّإِ» ثُمَّ قال بن نَافِعٍ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا طَلَّقَ أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حزم مثل قول بن الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَوْدَ بِالْوَطْءِ وَمَعْنَاهُ إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَمَا قُلْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِهِ فِي الْكَفَّارَةِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) وَهُوَ الْجِمَاعُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ أَنْ يَعُودَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهَا فَيُمْسِكَهُ فَيَكُونُ إِحْلَالَ مَا حَرَّمَ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَإِنْ أَمْسَكَهَا سَاعَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا طَلَاقُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ\nوَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالَ الْجِمَاعُ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالُوا يُحَرِّمُهَا ثُمَّ يَعُودُ لِوَطْئِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الظِّهَارُ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا يَرْفَعُهُ إِلَّا الْكَفَّارَةُ\nوَمَعْنَى الْعَوْدِ عِنْدَهُمْ أَلَّا يَسْتَبِيحَ وَطْأَهَا إِلَّا بِكَفَّارَةٍ يُقَدِّمُهَا\nوَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَفْسَ الْقَوْلِ هُوَ الْعَوْدُ أَيْ عَادَ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي يُقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَهُ مُنْكَرًا وَزُورًا\nوَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ","vol":"6","page":57},{"text":"وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا كَفَّارَةَ بَعْدَ الْجِمَاعِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ أَجْمَعَ رَأْيُ الْمَظَاهِرِ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَرَادَ تَرْكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَوْدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مُجَامَعَتِهَا\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَصِلْ إِلَى مِيرَاثِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مَعْنَى الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى كَفَّرَ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقَوْلِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَيْءٌ حَتَّى يَعُودَ فَيَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ يَعْنِي «عَنْ» وَالْمَعْنَى ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا وَيُرِيدُونَ الْوَطْءَ\nوَقَالَ الزَّجَّاجُ الْمَعْنَى ثُمَّ يُعَاوِدُونَ الْجِمَاعَ مِنْ أَجْلِ مَا قَالُوا - يَعْنِي إِلَى إِرَادَةِ الْجِمَاعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ كُلُّهَا فِي ظِهَارِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ مِنَ امْرَأَتِهِ - خَوْلَةَ الَّتِي فِيهَا نَزَلَتْ آيَةُ الظِّهَارِ وحديث سلمة بن صخر وحديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﵇ - أَلَّا يَعُودَ حَتَّى يُكَفِّرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمَظَاهِرِ هَلْ قُلْتَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ هَلْ عُدْتَ لِمَا قُلْتَ فَقُلْتَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَمْ يَكْتُمْهُ وَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهِ» لِآخِرِ كَلَامِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُظَاهِرِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ أَتْبَعَ ظِهَارَهُ الطَّلَاقَ\nفَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي «مُوَطَّئِهِ» وَذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ها هنا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَتْبَعَهَا الطَّلَاقَ مَكَانَهُ سَقَطَ الظِّهَارُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَائِدٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ عَائِدٌ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ طَلَّقَهَا بَعْدُ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَإِنْ","vol":"6","page":58},{"text":"نَكَحَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ\nوَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا\nوَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَبَدًا رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا تَرَاخَى طَلَاقُهُ أَوْ نَسَقَهُ بِالظِّهَارِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الظِّهَارُ رَاجِعٌ عَلَيْهِ إِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الزَّوْجِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ أَفْطَرَ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مُتَعَمِّدًا بِوَطْءٍ أَوْ بِأَكْلٍ أَوْ بِشُرْبٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُمَا\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا وطىء لَيْلًا فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ\nفَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا شيء عليه\nوعند الكوفي يستأنف صيامهما\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيهِ لو وطىء وَقَدْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ يتم الإطعام كما لو وطىء قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا طَعَامٌ وَاحِدٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ يَسْتَأْنِفُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ أَمَتِهِ إِنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الظِّهَارِ مِنَ الْأَمَةِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ لَازِمٌ كَالظِّهَارِ مِنَ الْحُرَّةِ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ ومالك وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ","vol":"6","page":59},{"text":"وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ هي من النساء وسليمان بن يسار وبن شِهَابٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَكَمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَيْسَ الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ الظِّهَارُ من أمة\nوهو قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَالَ لَيْسَ بِمُتَظَاهِرٍ قَالَ اللَّهُ تعالى (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ) الْمُجَادَلَةِ ٣\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كَانَ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَطَأُهَا فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ إن كان يطأها فهو ظهار وإن لم يكن يطأها فَلَيْسَ بِظِهَارٍ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِذَا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ كَفَّارَةِ الْحُرِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مِنْ أَوْقَعَ الظِّهَارَ مِنَ الْأَمَةِ ظَاهِرُ قَوْلِ الله ﷿ (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ) الْمُجَادَلَةِ ٣ وَالْإِمَاءُ مِنَ النِّسَاءِ بِدَلِيلِ قول الله ﷿ (وأمهت نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ وَلِذَلِكَ حُرِّمْنَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ أَزْوَاجٍ قَبْلَ الدُّخُولِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوقِعْ عَلَى الْأَمَةِ ظِهَارًا مِنْ سَيِّدِهَا أَنَّهُ جَعَلَ قوله - ﷿ (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ) الْمُجَادَلَةِ ٣ مِثْلَ قَوْلِهِ (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦\nوَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنْ لَيْسَ إِيلَاءُ الرَّجُلِ مَنْ أَمَتِهِ بِإِيلَاءٍ وَأَنَّهَا يمين لا حكم لها إلا الكفارة كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ\nوَلَمَّا لَمْ يَلْحَقِ الْأَمَةَ طَلَاقٌ وَلَا إِيلَاءٌ وَلَا لِعَانٌ فَكَذَلِكَ لَا يَلْحَقُهَا ظِهَارٌ\nوَلَمَّا كَانَتِ الْيَمِينُ تَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالظِّهَارُ لَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ فِي قِسْمِ مَا يَقَعُ عَلَى الزَّوْجَاتِ كَالطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ\nوَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وأمهت نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ فَإِنَّ النِّسَاءَ تُحَرِّمُ أُمَّهَاتِهِنَّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِمَاءُ لِأَنَّهُنَّ لَا تُحَرِّمْنَ أُمَّهَاتِهِنَّ إِلَّا بِالدُّخُولِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ إِيلَاءٌ فِي تَظَاهُرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ مِنْ تَظَاهُرِهِ","vol":"6","page":60},{"text":"قال أبو عمر روى بن الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ «الْمُوَطَّإِ» عَنْهُ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ إِذَا كَانَ مُضَارًّا\nقَالَ وَمِمَّا يُعْلَمُ بِهِ ضَرُورَةً أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَا يُكَفِّرُ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ وُقِفَ فَإِمَّا كَفَّرَ وَإِمَّا طُلِّقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَرَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَلَا إِيلَاءَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ حَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِغَيْرِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُضَارًّا بِتَرْكِ الْكَفَّارَةِ أَوْ غَيْرَ مُضَارٍّ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنُ رَاهْوَيْهِ\nوَكَذَلِكَ رَوَى الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الظِّهَارِ فَتَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ\n١١٤١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا عَلَيْكِ مَا عِشْتُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُجْزِيهِ عَنْ ذَلِكَ عِتْقُ رَقَبَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا تَزَوَّجَ وَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَنْ تَزَوَّجَ\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ\nوعند بن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيِّ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ مَضَى فِي مَسْأَلَةِ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلُهُ\nوَمَنْ تَظَاهَرَ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا وَالْبَابُ وَاحِدٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-429> باب ظهار العبيد)</span>\n١١٤٢ - مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ نَحْوَ ظِهَارِ الحر قال مالك يريد أنه يقع عليه كما يَقَعُ عَلَى الْحُرِّ","vol":"6","page":61},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَظِهَارُ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَصِيَامُ العبد في الظهار شهران\nقال مالك فِي الْعَبْدِ يَتَظَاهَرُ مِنَ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِيلَاءٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ يَصُومُ صِيَامَ كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَاقُ الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه\nقال أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْعَبْدِ يَتَظَاهَرُ من امرأته إنه لا يدخل عليه إيلاء فَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عِنْدَهُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إِيلَاءٌ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا وَهَذَا لَيْسَ بِمُضَارٍّ إِذَا ذَهَبَ يَصُومُ لِكَفَّارَتِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ يَصُومُ صِيَامَ الْمُتَظَاهِرِ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صِيَامِهِ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ أَجَلَ إِيلَاءِ الْعَبْدِ شَهْرَانِ فَقَالَ مَالِكٌ لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ إِيلَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ شَهْرَانِ لَمْ تَصِحَّ لَهُ كَفَّارَةٌ وَهُوَ لَا يُكَفِّرُ إِلَّا بِالصَّوْمِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُكَفِّرًا وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ هَذَا مُحَالٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ بن عَبْدُوسٍ قَالَ قُلْتُ لِسَحْنُونٍ فَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْعَبْدِ الْإِيلَاءُ فَمَا تَصْنَعُ الْمَرْأَةُ قَالَ تَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ عليه\nوذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ ضَرُورَةً وَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أجل الإيلاء\nقال وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي «مُوَطَّئِهِ»\nوَذَكَرَ بن حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ إِذَا مَنَعَهُ سَيِّدُهُ من الصيام فليس بمضار\nوقال بن الْمَاجِشُونِ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا من أسباب النكاح\nقال بن حبيب وهو قول بن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ظِهَارَ الْعَبْدِ لَازِمٌ وَأَنَّ كَفَّارَتَهُ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ\nفَأَجَازَ لِلْعَبْدِ الْعِتْقَ إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ مَا يَعْتِقُ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَبَى ذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ","vol":"6","page":62},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ وَلَا الْإِطْعَامُ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ الصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِطْعَامِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذْا طَاقَ الصِّيَامَ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَكْرِهُ أَهْلَهُ على الإطعام عنه\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَطْعَمَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ\nوَأَحَبُّ إلينا أن يصوم قال بن الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِلَّا وَهْمًا مِنِّي لِأَنَّهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَجُزِ الْإِطْعَامُ فِي الْحُرِّ فَكَيْفَ الْعَبْدُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالصَّوْمُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِطْعَامِ وَالْإِطْعَامُ يُجْزِئُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ وَالِاحْتِجَاجُ لِمَنْ قَالَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ لَا يَمْلِكُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَقَدْ أَكْثَرُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى مَنْعُ الْعَبْدِ مِنَ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ أَوْجَبَهُ لَهَا النِّكَاحُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَصَارَ كَحَقِّ اللَّهِ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ إِطْعَامُ الْعَبْدِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ كَإِطْعَامِ الْحُرِّ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهَذَا أَيْضًا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-430> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ)</span>\n١١٤٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ (الثَّلَاثِ) أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البيت","vol":"6","page":63},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ» فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنَ «التَّمْهِيدِ» وَأَتَيْنَا مِنْ تَخْرِيجِ وُجُوهِهِ وَتَبْيِينِ مُعَانِيهِ بِمَا فِيهِ الشِّفَاءُ لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ وَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَهُنَاكَ يَأْتِي حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ مصير الولاء لمن أعتق ونذكر ها هنا مَسَائِلَ خِيَارِ الْأَمَةِ وَغَيْرَهَا مِنْ مَعَانِي الْخِيَارِ الَّذِي لَهُ قَصَدَ مَالِكٌ بِتَرْجَمَةِ الْبَابِ وَإِدْخَالِهِ إياه في هذا الكتاب\nوكذلك نذكر ها هنا أَيْضًا خِيَارَ الْأَمَةِ وَغَيْرَهَا مِنْ مَعَانِي الْخِيَارِ وَلَحْمَ بَرِيرَةَ وَالصَّدَقَةَ بِهِ وَالْهَدِيَّةَ وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بِمَبْلَغِ وُسْعِنَا وَبِاللَّهِ - ﷿ - عَوْنُنَا وَتَوْفِيقُنَا لَا بِسِوَاهُ\nفَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا فَكَانَتْ سُنَّةً فَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ سُنَّةً مُجْتَمَعًا عَلَيْهَا وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ\nفَأَمَّا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ قَدْ كَانَتْ زُوِّجَتْ مِنْهُ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ أَوْ مُفَارَقَتِهِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْبَقَاءَ مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدُ وَإِنِ اخْتَارَتْ مُفَارَقَتَهُ فَذَلِكَ لَهَا\nهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ خِيَارِ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ وَقْتًا إِلَّا مَا قَالَتْ حَفْصَةُ - ﵂\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ وَأَخِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ لِلْأَمَةِ الْخِيَارَ إِذَا أُعْتِقَتْ مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا\n١١٤٤ - رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فتعتق أن الأمة لها الخيار مَا لَمْ يَمَسَّهَا","vol":"6","page":64},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ مَسَّهَا زَوْجُهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ وَلَا تُصَدَّقُ بِمَا ادَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ وَلَا خِيَارَ لها بعد أن يمسها\n١١٤٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ مُوَلَّاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ فَعَتَقَتْ قَالَتْ فَأَرْسَلَتْ إِلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْنِي فَقَالَتْ إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمْسَسْكِ زَوْجُكِ فَإِنْ مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَتْ فَقُلْتُ هُوَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لِعَبْدِ اللَّهِ وَحَفْصَةَ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵄ فِي أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا\nوَفِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِمَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ مِثْلُ ذَلِكَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَعَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهَا «إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ»\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَبِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى غَشِيَهَا زَوْجُهَا فَلَهَا الْخِيَارُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سليمان","vol":"6","page":65},{"text":"عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يَوْمَ أُعْتِقَتْ فَكَأَنِّي - وَاللَّهِ - أَنْظُرُ لَهُ فِي طرق المدينة يوجهها وأن دموعه لتنحدر على لحيته يتبعها يتراضيها لِتَخْتَارَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ خِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ لِأَنَّ مَشْيَهَا فِي الْمَدِينَةِ لَمْ يُبْطِلْ خِيَارَهَا\nوَفِيهِ أَيْضًا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ لَا خِيَارَ لَهَا تَحْتَ الْحُرِّ لِأَنَّ خِيَارَهَا إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا زَوْجَهَا عَبْدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ مَا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا وَهُمْ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْمَغْرِبِ وَالشَّامِ\nوَرَوَاهُ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ قَالَ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا\nقَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْحُرِّ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ فَلَا خِيَارَ لَهَا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وإسحاق\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهَا لَمْ يَحْدُثْ لَهَا حَالٌ تَرْتَفِعُ بِهَا عَنِ الْحُرِّ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا حُرَّيْنِ وَلَمَّا لَمْ يَنْقُصْ حَالُ الزَّوْجِ عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ","vol":"6","page":66},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا خِيَارَ لِزَوْجَةِ الْعِنِّينِ إِذَا ذَهَبَتِ الْعُنَّةُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهَا بِفِرَاقِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ زَوَالُهَا يَنْفِي الْخِيَارَ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَهَا الْخِيَارُ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي إِنْكَاحِ مَوْلَاهَا إِيَّاهَا رَأْيٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً فَلَمَّا عُتِقَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ\nأَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا الْخِيَارُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي حَالِ أُمُوَّتِهَا\nقَالُوا وَقَدْ وَرَدَ تَخْيِيرُ بَرِيرَةَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا إِنَّمَا وَجَبَ لَكِ الْخِيَارُ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ زَوْجِكِ عَبْدًا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nقَالُوا وَقَدْ رُوِيَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا «قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ فَاخْتَارِي»\nقَالُوا فَكُلُّ مَنْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا اخْتَارَتْ تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ عَبْدٍ\nوَرَوَوْا عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ فَعَتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ\nوَرَوَوْا عَنْ سَعِيدِ بن المسيب مثله\nوهو قول مجاهد وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ\nوَقَالُوا مَنْ قَالَ إِنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا فَقَوْلُهُ أَوْلَى لِأَنَّ الرِّقَّ ظَاهِرٌ وَالْحُرِّيَّةَ طَارِئَةٌ وَمَنْ أَنْبَأَ عَنِ الْبَاطِنِ كَانَ الشَّاهِدُ دُونَ غَيْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَرِيرَةَ «قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ فاختاري» فإنه خطاب ورد في من كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ\nفَأَمَّا مَنْ أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَمْ تَمْلِكْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حُرِّيَّتِهَا شَيْءٌ يُوجِبُ مِلْكَهَا لِنَفْسِهَا\nوَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا فَقَدْ عَارَضَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ بَلْ هُوَ أَلْصَقُ بِعَائِشَةَ وَأَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ وَذَلِكَ","vol":"6","page":67},{"text":"الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخِيهَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بن أُخْتِهَا رَوَيَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا\nرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ زَبْرَاءَ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ عَبْدًا وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَتِهَا عَنْ عائشة الحديث عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا لِبَعْضِ بَنِي مَخْزُومٍ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعِ قَضِيَّاتٍ أَنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَخَيَّرَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَصَدَّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ»\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فُرْقَةِ الْمُعَتَقَةِ إِذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَ زَوْجِهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ اخْتِيَارَهَا لِنَفْسِهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ قَتَادَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nقَالَ مَالِكٌ هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَذَلِكَ لَهَا وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا شَاءَتْ مِنَ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ\nوَفِي «الْمُوَطَّإِ» فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ ثُمَّ تُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَمَسَّهَا إِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا","vol":"6","page":68},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِلثَّلَاثِ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ وَلَا فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ وَطَلَاقَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ إِلَّا وَاحِدَةً فَتَكُونُ بَائِنَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زوج وهو أصل مذهب مالك\nوروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلْعَبْدِ الرَّجْعَةَ إِنْ عتق\nقال بن نَافِعٍ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَإِنْ عَتَقَهَا\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَوْ أُعْتِقَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ هُوَ أَمْلَكُ بِهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ بَائِنَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ زَوْجَهَا لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا مَعْنًى وَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ يُفِيدُهَا اخْتِيَارُهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا رجعتها\nوروي عن بن الْقَاسِمِ أَنَّ زَوْجَهَا إِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ\nوَهَذَا أَيْضًا لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْحِجَازِيِّينَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ قَدِ ارْتَفَعَتْ كَالْعِنِّينِ تَزُولُ عُنَّتُهُ قَبْلَ فِرَاقِ امْرَأَتِهِ لَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ إِنِ اخْتَارَتِ الْمُعْتِقَةُ نَفْسَهَا فَفُرْقَتُهَا فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَفِي تَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ مِنْ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لَهَا\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي صَدْرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ إِلَى آخِرِ هذا الحديث ففيه إباحة أكل لحم وَأَنَّهُ مِنْ آدَامِ الْفُضَلَاءِ الصَّالِحِينَ وَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ مِنَ الصُّوفِيَّةِ\nوَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَمَرَ إِيَّاكُمْ وَأَكْلَ اللَّحْمِ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ\nوَهَذَا مِنْ عُمَرَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى مَنْ خَشِيَ مِنْهُ إِيثَارَ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُدَاوَمَةَ عَلَى الشَّهَوَاتِ وَشِفَاءَ النُّفُوسِ مِنَ اللَّذَّاتِ وَنِسْيَانَ الْآخِرَةِ وَالْإِقْبَالَ عَلَى الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةَ فيها","vol":"6","page":69},{"text":"وَكَذَلِكَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ وَاخْشَوْشِنُوا\nوَلَمْ يُرِدْ - ﵁ - تَحْرِيمَ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَحْظُرُ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ أَوْلَى مَا امْتَثَلَ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) الْأَعْرَافِ ٣٢\nيَعْنِي الْحَلَالَ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَيِّدُ آدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَكَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ لِمَا فِي الْهَدِيَّةِ مِنْ تَآلُفِ الْقُلُوبِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ وَجَائِزٌ عَلَيْهَا الثَّوَابُ فَتَرْتَفِعُ الْمِنَّةُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا خَيْرًا مِنْهَا فَتَرْتَفِعُ الْمِنَّةُ\nوَالْآثَارُ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ كَثِيرَةٌ جِدًّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ «التَّمْهِيدِ» مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ»\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلَمَّا كَانَتِ الصَّدَقَةُ يَجُوزُ فِيهَا التَّصَرُّفُ لِلْفَقِيرِ لِلْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْعِوَضِ وَغَيْرِ الْعِوَضِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لَهَا وَأَهْدَتْهَا بَرِيرَةُ إِلَى بَيْتِ مَوْلَاتِهَا عَائِشَةَ حَلَّتْ لَهَا وَلِلنَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ وَتَحَوَّلَتْ عَنْ مَعْنَى الصَّدَقَةِ بِمِلْكِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِهَا إِلَى مَعْنَى الْهَدِيَّةِ الْحَلَالِ لِلنَّبِيِّ - ﵇\nوَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ» يَعْنِي مِمَّنْ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهَا وَهِيَ لَنَا مِنْ قِبَلِهَا هَدِيَّةٌ جَائِزٌ أَنْ يُثِيبَهَا عَلَيْهَا بِمِثْلِهَا وَبِأَضْعَافِهَا عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْهُ ﷺ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَأْنُ الصَّدَقَةِ","vol":"6","page":70},{"text":"١١٤٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي رَدِّ الْمَرْأَةِ بِالْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُنَازَعَةِ وَالْقَوْلُ فِي تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْعُيُوبُ بِالزَّوْجِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ\nرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَفِي الرَّجُلِ عَيْبٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ خُيِّرَتْ\nوَقَالَ قَتَادَةُ تُخَيَّرُ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ\nوَقَالَ الْحَكَمُ لَا خِيَارَ لَهَا فِي الْبَرَصِ وَتُخَيَّرُ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ\nوَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ\nقَالَ مَالِكٌ وَلِلْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بِرَصٌ أَوْ عُنَّةٌ فَلَهَا الْخِيَارُ إِنْ شَاءَتْ بَقَّتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ إِلَّا أَنْ يَمَسَّهَا الْعِنِّينُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعِنِّينِ بَابٌ يَأْتِي فِيهِ أَحْكَامٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى حَالٍ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ مِنْ جُذَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ كَالْعِنِّينِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ رَدَّ الْمَرْأَةِ بِالْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَكَذَلِكَ هِيَ فِيهِ إِنِ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى أَصَابَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ مَعَ الْفِرَاقِ وَالَّذِي يَكُونُ بِهِ مِثْلُ الرَّتَقِ بِهَا أَنْ يَكُونَ مَجْبُوبًا فَأُخَيِّرُهَا مكانها وأيهما تركته أو وطىء فَلَا خِيَارَ\nوَقَالَ فِي «الْقَدِيمِ» إِنْ حَدَثَ فَلَهَا الْفَسْخُ وَلَيْسَ لَهُ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ أَوْلَى بِقَوْلِهِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِيمَا يَحْدُثُ كَمَا كَانَا سَوَاءً فِيهِ قَبْلَ الْحَدَثِ\nمَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ\n١١٤٧ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ إِذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امرأته","vol":"6","page":71},{"text":"فَاخْتَارَتْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الْمَأْثُورُ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ وَالْخِلَافُ فِي هَذَا شُذُوذٌ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَيْضًا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَيْئًا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي موسى بن علي ويونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» قَالَتْ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَوَايَ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثم تلا هذه الآية (يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) الْأَحْزَابِ ٢٨ قَالَ فَقَالَتْ أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ\nقَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَهُ لَهُنَّ ﷺ وَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ\nقال بن وهب وحدثني مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَاخْتَرْنَهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ تَخْيِيرُهُنَّ طَلَاقًا","vol":"6","page":72},{"text":"قال بن وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرحمن وبن شِهَابٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخَيَّرَةِ إِذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ زَوْجُهَا لَمْ أُخَيِّرْكِ إِلَّا وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَاحِدَةً وَقَالَ لَمْ أُرِدْ هَذَا وَإِنَّمَا خَيَّرْتُكِ فِي الثَّلَاثِ جَمِيعًا أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَقْبَلْ إِلَّا وَاحِدَةً أَقَامَتْ عِنْدَهُ عَلَى نِكَاحِهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِرَاقًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالْخِيَارِ فَقَالَ فِي التَّمْلِيكِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَحْلِفَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ\nوَقَالَ فِي الْخِيَارِ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ الطَّلَاقُ كله فإن أنكر ذلك زَوْجُهَا فَلَا تُكْرَهُ لَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ\nقَالَ وَإِنِ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ\nقَالَ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ الْبَتَّةُ إِمَّا أَخَذَتْهُ وَإِمَّا تَرَكَتْهُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ هَلْ هُمَا عَلَى الْمَجْلِسِ أَمْ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ فِيهِ\nفَقَالَ مَرَّةً وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَنَّهُمَا إِنِ افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِي الْخِيَارِ فَلَا خِيَارَ لَهَا\nوَمَرَّةً قَالَ إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا تَخْتَارُ فِيهِ فِرَاقَهُ إِنْ شَاءَتْ وَإِنْ قَامَا مِنَ الْمَجْلِسِ وَلَهَا الْخِيَارُ حَتَّى تُوقَفَ أَوْ يُجَامِعَهَا\nوَقَدْ بينا هذا في «التمهيد»\nفاختار بن الْقَاسِمِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ الْخِيَارُ عَلَى الْمَجْلِسِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ كُلُّهُمْ يَقُولُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ الْخِيَارُ لَهَا مَا لَمْ يَقُومَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا","vol":"6","page":73},{"text":"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ الْمُخَيَّرَةُ وَالْمُمَلَّكَةُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ فِيهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ\nوَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ الْخِيَارَ لَيْسَ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي بَابِ التَّمْلِيكِ\nوَأَمَّا بَسْطُ أَقْوَالِهِمْ وَحِكَايَةُ أَلْفَاظِهِمْ\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِنَ الْمَجْلِسِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا\nقَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا إِجْمَاعٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَيَّرَهَا فَلَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ تَأْخُذْ فِي غَيْرِ مَا خَاطَبَهَا بِهِ أَوْ تَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ تُمَازِحْهُ\nقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَضَتْ سَاعَةٌ قَدْرُ مَا يُقْضَى فِيهِ مَا جَعَلَ لَهَا لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُولَ سَقَطَ الْخِيَارُ وَهُوَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ عَجَّلَ الزَّوْجُ وَقَامَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ كَلَامَهَا فَذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ أَوْ يَتَفَرَّقَا\nقَالَ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُمَلِّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَيَجْعَلَ لَهَا الْخِيَارَ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَلَا بَأْسَ بِالْيَوْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي خِيَارِهَا وَتُوقَفُ حَتَّى تَخْتَارَ أَوْ تَرُدَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ الْخِيَارُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا وَإِنْ مَكَثَتْ يَوْمًا مَا لَمْ تَقُمْ أَوْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَجَلَسَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا أَلْتَفِتُ إِلَى قِيَامِ الزَّوْجِ وَخُرُوجِهِ عَنْهَا\nقَالَ وَإِنْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِكِ الْيَوْمَ فَهُوَ بِيَدِهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْيَوْمُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهَا\nوقال عثمان البتي لو وقع عليها بعد ما مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَاللَّهُ أعلم","vol":"6","page":74},{"text":"لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَهُ\nوَقَالَ مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ إِذَا خَيَّرَهَا فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا بِالزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِهَا\nوَقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِذَا خَيَّرَهَا فَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ تُحْدِثَ شَيْئًا سَقَطَ الْخِيَارُ\nوَقَالَ رَبِيعَةُ فَإِنْ خَيَّرَهَا إِلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ لَهَا فِي نَفْسِهَا خِيَارٌ إِلَّا إِلَى الْأَجَلِ فَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ الْأَجَلِ فَهِيَ الْبَتَّةَ\nوَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ خُيِّرَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِتَنْظُرَ فِيهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا رُدَّ الْأَمْرُ إِلَى الزَّوْجِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي الْخِيَارِ إِلَى الْأَجَلِ لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَغْشِهَا وَيَرْجِعُ فِي الْخِيَارِ إِذَا شَاءَ\nفَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْخِيَارُ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ لَهَا حَتَّى تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ تَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَا فيه\nوقال عبيد الله بن الحسن إن جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَإِنْ جَعْلَهُ مُرْسَلًا لَمْ أَرْجِعْ لِذَلِكَ غَايَةً وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْقَضَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَالْأَجْلَ كَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهُ بِيَدِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ فِي الْخِيَارِ وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنَ الطَّلَاقِ إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي الطَّلَاقِ خِيَارٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَهُ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي وَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إِلَيْهِ لَا إِلَيْهَا مَا نوى من الطَّلَاقَ وَأَرَادَهُ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ وَالتَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَنْوِي ثَلَاثًا فَهِيَ له ثلاثا إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا إِلَّا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَوَاءٌ قَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ قَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ نَفْسِي\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَالتَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ\nوَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْخِيَارِ كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ في أنها","vol":"6","page":75},{"text":"وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَقَوْلُهُ فِي التَّمْلِيكِ نَحْوُ قَوْلِ مالك وقد مضى ذلك\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ تَمْلِكُ الرجعة\nقال أَبُو عُمَرَ انْظُرْ فِيهِ فَهُوَ خِلَافٌ بَيِّنٌ لقوله في التمليك وفيه نَظَرٌ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-431> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ)</span>\n١١٤٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ هَذِهِ» فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «مَا شَأْنُكِ» قَالَتْ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذِهِ حُبَيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ» فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ «خُذْ مِنْهَا» فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا\n١١٤٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي الْخُلْعِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ أَنَّ الْخُلْعَ وَالْفِدْيَةَ وَالصُّلْحَ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَطْعِ الْعِصْمَةِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ حَلَالٌ لَهُ إِذَا كَانَ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ فَمَا دُونَهُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ مِنْهُ بِهَا وَلَا إِسَاءَةٍ إِلَيْهَا\nإِلَّا بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ شَذَّ فَقَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ\nوَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷿ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﷿ (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زوج وءاتيتم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا","vol":"6","page":76},{"text":"تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) النِّسَاءِ ٢٠ إِلَى قَوْلِهِ (مِيثَاقًا غَلِيظًا) النِّسَاءِ ٢١\nوَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ مَا أَعْطَاهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا\nوَلَا يَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ مَنْسُوخًا إِلَّا بِتَدَافُعٍ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ وَتَخْصِيصِهِ\nوَإِذَا جَهِلَ قَوْلَهُ ﷿ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ أَنْ يَرْضَى مِنْهُمَا وَجَعَلَ قَوْلَهُ ﷿ (فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَعَلَى كُرْهٍ مِنْهَا وَإِضْرَارٍ بِهَا صَحَّ اسْتِعْمَالُ الْآيَتَيْنِ\nوَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَامْرَأَتِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَهُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْإِطْبَاقُ وَالِاجْتِمَاعُ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ وَجَهْلِ تَأْوِيلِهِ وَيَنْفَرِدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاحِدٌ غَيْرُهُمْ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ امْرَأَتِهِ لِاخْتِلَاعِهَا مِنْهُ\nفَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ثَابِتٍ وَقَوْلِ امْرَأَتِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِنَ الْفِدْيَةِ حَتَّى يَكُونَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا بِأَنْ يُظْهِرَ لَهَا الْبَغْضَاءَ وَتُسِيءَ عِشْرَتَهُ وَتُظْهِرَ لَهُ الْكَرَاهَةَ وَتَعْصِيَ أَمْرَهُ فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا لا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهَا\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا وَلَا يَزْدَادَ\nقَالُوا وَالزِّيَادَةُ فِي الْقَضَاءِ جَائِزَةٌ وَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلَ جَازَ فِي الْقَضَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ فِي الْقَضَاءِ قَوْلُ الْمُحَالِ وَالْخَطَإِ\nوَكَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أعطاها","vol":"6","page":77},{"text":"وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ الْقُضَاةُ لَا يُجِيزُونَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا سَاقَ إِلَيْهَا\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كُلَّ مَا أَعْطَاهَا وَلَكِنْ لِيَدَعْ لَهَا شَيْئًا\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ لَهُ أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها إذا كَانَ النُّشُوزُ وَالْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهَا\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ - ﵁\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا أنه إِذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا وَضَيَّقَ عَلَيْهَا وَعُلِمَ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا مَضَى الطَّلَاقُ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا\nقَالَ فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ في «الموطأ» وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ مَثَلَهُ وَزَادَ قَالَ إِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ حَلَّ لَهُ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى الْخُلْعِ إِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ مِنْهُ بِهَا\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعِشْرَةِ جَازَ الْخُلْعُ بِالنُّقْصَانِ مِنَ الْمَهْرِ وَالزِّيَادَةِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا جَاءَ الْخُلْعُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا وَلَمْ يَقُلْ أَكْثَرَ مِنَ الْمَهْرِ وَلَا أَقَلَّ قَالَ وَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَتْ نَاشِزًا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَاشِزًا رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ\nقَالَ وَلَوِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهَا\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا كَانَتِ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا بِقَلِيلٍ وَلَا كثير وَإِنْ كَانَتِ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهَا وَالتَّعْطِيلُ لَحِقَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْغَضَتْهُ","vol":"6","page":78},{"text":"وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْمَانِعَةَ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِزَوْجِهَا حلت الفدية للزوج قال وإذا أحل لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ نَفْسًا وَيَأْخُذَ عِوَضًا بِالْفِرَاقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفحشة مُبَيِّنَةٍ) النِّسَاءِ ١٩\nوَلِهَذَا قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخُلْعُ حَتَّى يَجِدَ عَلَى بَطْنِهَا رَجُلًا\nوَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الْبِذَاءِ وَالْجَفَاءِ\nوَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَذِيءِ فَاحِشٌ وَمُتَفَاحِشٌ وَعَلَى أَنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ مِنْهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ كَانَ لَهُ لِعَانُهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَأَمَّا أَنْ يُضَارَّ بِهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَالِهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ\nوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا وَيُسِيءَ إِلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ إِذَا وَجَدَهَا تَزْنِي غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ يَعْنِي فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ\nوَقَوْلُهُ ﷿ (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النِّسَاءِ ٤\nفهذه الآيات أصل هذا الباب ومنها قامت مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ وَالْفِدْيَةُ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ الْعِصْمَةُ مِنَ الزَّوْجِ لِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا صُلْحًا عَلَى ذَلِكَ وَافْتِدَاءً وَاخْتِلَاعًا مِنْهُ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَعَانٍ مُتَّفَقَةٌ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُوقِعُ الْخُلْعَ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ وَالصُّلْحَ عَلَى الْبَعْضِ وَالْفِدْيَةَ عَلَى الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا أُصُولَ مَذَاهِبِهِمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-432> بَابُ طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ)</span>\n١١٥٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ جَاءَتْ هِيَ وَعَمُّهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ","vol":"6","page":79},{"text":"فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَذَكَرُوا فِيهِ أَحْكَامًا لَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ - ﵀ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ\nوَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ إِلَّا لِمَنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ تُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ فَجَاءَ مَعَهَا عَمُّهَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ إِنَّ ابْنَةَ مُعَوِّذٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَفَتَنْتَقِلُ فَقَالَ عُثْمَانُ تَنْتَقِلُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عُثْمَانُ أَخْبَرُنَا وَأَعْلَمُنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الخلع طلاق\nوخالف بن عَبَّاسٍ فَقَالَ الْخُلْعُ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ\nوَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طاوس عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَيَتَزَوَّجُهَا قَالَ نَعَمْ لِيَنْكِحَهَا لَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلَاقٍ\nوَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا وَالْخُلْعُ فِيهِ مَا بَيْنَ ذلك فليس الخلع بشيء ثم قرأ (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ وَقَرَأَ (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٠\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ عُثْمَانُ وَجَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَ فَيَكُونُ مَا أَرَادَ بِهِ وَسَمَّى\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُمْهَانَ - مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ فَأَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيَتْ شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ خَبَرُ جُمْهَانَ هَذَا عِنْدَ يحيى في «الموطأ» وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ «الْمُوَطَّإِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا وَلَا نَوَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ مَا احْتَاجَ أَنْ يُقَالَ لَهُ الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ","vol":"6","page":80},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُلْعِ هَلْ هُوَ طَلَاقٌ إِذَا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَكْثَرَ فَيَكُونُ عَلَى مَا أَرَادَ\nوَرُوِيَ ذلك عن عمر وعلي وبن مَسْعُودٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ وَالْأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ\nوَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ أَوْ يُسَمِّيَهُ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قُطِعَ فِي بَابِ الْكَلَامِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ إِلَّا بِمَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ إرادة الطلاق فإنه سَمَّى عَدَدًا أَوْ نَوَى عَدَدًا فَهُوَ عَدَدُ مَا سَمَّى أَوْ نَوَى\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا جَعَلْتَهُ طَلَاقًا فَاجْعَلْ لَهُ فِيهِ الرَّجْعَةَ\nقِيلَ لَمَّا أَخَذَ مِنَ الْمُطَلَّقَةِ عِوَضًا وَكَانَ مَنْ مَلَكَ عِوَضَ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَجْعَةٌ فِيمَا مَلَكَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ\nوَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ خُلْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي عَدَدٍ مِنْهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تَكُونُ اثْنَتَيْنِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا\nفَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ\nوَقَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ سِوَى بن عَبَّاسٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَمُجَاهِدٍ وأبي سلمة ومكحول والزهري\nوأما قول بن عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ الْخُلْعُ مَعَ تَطْلِيقَةٍ تَطْلِيقَتَانِ","vol":"6","page":81},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ هَلْ يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ أَمْ لَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ طَلَّقَهَا عَقِيبَ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ طُلِّقَتْ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ لَمْ تُطَلَّقْ\nوَهَذَا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - ﵁\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يلحقها طلاق وإن كانت في العدة\nوهو قول بن عباس وبن الزُّبَيْرِ\nوَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَشُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ والزهري والحكم وحماد\nوروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُنْقَطِعَيْنِ لَيْسَا بِثَابِتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فِيهِ\nوَمَعْنَى الْبَيْنُونَةِ انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَكَأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ بَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا قول بن عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مُرَاجَعَةِ الْمُخْتَلِعَةِ فِي الْعِدَّةِ\nفَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا بِرِضًى مِنْهَا وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ مَعْلُومٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري والأوزاعي وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وبن شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالَا إِنْ رَدَّ إِلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ أَشْهَدَ عَلَى رَجَعَتِهَا وصحت له الرجعة\nروى بن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ قَالَ لَا يَتَزَوَّجُهَا بِأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْهَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ فِي الْخُلْعِ طَلَاقًا فَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا يَمْلِكُ فِيهَا رَجْعَةً","vol":"6","page":82},{"text":"وَإِنْ سَمَّى طَلَاقًا فَهُوَ أَمَلَكُ بِرَجْعَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَمَاهَانَ الْحَنَفِيِّ\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُخْتَلِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَتَزَوَّجُهَا هُوَ وَلَا غَيْرَهَا فِي الْعِدَّةِ فَشَذُّوا عَنِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمْهُورِ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ\n١١٥١ - وَمَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بن يسار وبن شِهَابٍ كَانُوا يَقُولُونَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ\nفَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ في ذلك\nفروي عن عثمان وبن عَبَّاسٍ قَالَا عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ\nرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عُمَرَ أَيْضًا خِلَافُ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا تَسْتَبْرِئُ رَحِمَهَا بِحَيْضَةٍ مَخَافَةَ الْحَمْلِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ وحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَمَلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ قَضَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ جَمِيلَةَ ابْنَةَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ\nكَمَا رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بن مسلم عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عدتها حيضة","vol":"6","page":83},{"text":"ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مسلم عن عكرمة مرسلا\nورواه بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ رُبَيِّعٍ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْضَةً\nوَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِالْقَوِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ بِذَلِكَ عَنِ بن عباس وبن عُمَرَ\nفَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَأَتَى عَمُّهَا عُثْمَانَ فَقَالَ تعتد بحيضة وكان بن عُمَرَ يَقُولُ تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ حَتَّى قَالَ هذا عثمان فكان بن عُمَرَ يُفْتِي بِهِ وَيَقُولُ عُثْمَانُ خَيْرُنَا وَأَعْلَمُنَا\nقال وحدثني عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ بِثَلَاثَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذلك عن عمر وعلي وعن بن عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَالْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَكِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعُمَرُ بْنُ عبد العزيز وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ وَخِلَاسُ بْنُ عُمَرَ وَقَتَادَةُ\nوَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ إِسْحَاقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ إِنَّمَا أَمَرَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مَنْ زَوْجِهَا يَنْتَقِلُ مَنْ بَيْتِهَا","vol":"6","page":84},{"text":"وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ كَانَتْ تَدُورُ عَلَيْهِمْ بِالْأَمْصَارِ الْفَتْوَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَلَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا فِي حِينِ الْخُلْعِ أَلَّا سُكْنَى لَهَا كَانَ الشرط لاغ وَلَهَا السُّكْنَى كَالْعِدَّةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الشَّرْطُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ\nوَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ وَهِيَ أَصْلُ هذه المسألة وسيأتي أَقْوَالُهُمْ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ عِنْدَ غير السلطان إلا الحسن وبن سِيرِينَ فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ لَا يَكُونُ الْخُلْعُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ\nوَقَالَ قَتَادَةُ إِنَّمَا أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ زِيَادٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ يَجُوزُ دُونَ السُّلْطَانِ فَكَذَلِكَ الْخُلْعُ وَلَيْسَ كَاللِّعَانِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدَ السُّلْطَانِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلَاقِ الْآخَرِ وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذلك\nقال أبو عُمَرَ إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتُتِمُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا\nوَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا وَلَا تَنْتَقِلُ إِلَّا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا فِي الْبَائِنِ كَالْحَدِّ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْعِتْقِ\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْمُخْتَلِعَةِ يَتَزَوَّجُهَا زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةً كَامِلَةً كَأَنَّهَا عندهم في حكم المدخول بها أنها تَعْتَدُّ مِنَ الْعِدَّةِ","vol":"6","page":85},{"text":"وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (إذا نكحتم المؤمنت ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الْأَحْزَابِ ٤٩\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ عِنْدَهُمْ\nوَمَنْ قَالَ بِقَولِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَوْجَبَ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا افْتَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَتَابِعًا نَسَقًا فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَمَا أَتْبَعَهُ بَعْدَ الصُّمَاتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَضَى فِيهَا الْقَوْلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَحَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-433> بَابُ مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ)</span>\n١١٥٢ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ","vol":"6","page":86},{"text":"النَّاسِ عِنْدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ بن شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» مِنْ تَوْجِيهِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْآدَابِ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ مَا ظهر لنا ونذكر ها هنا مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَأَحْكَامِ اللِّعَانِ أَيْضًا بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\nزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالتَّعْرِيضِ فِي الْقَذْفِ لِقَوْلِ عُوَيْمِرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ\nوَهَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُعَرَّضَ بِهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا جَاءَ طَالِبًا وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَرَّضَ بِقَذْفِ رَجُلٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ أَوْ يُسَمِّيهِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ وَيَطْلُبُ الْمُعَرَّضُ لَهُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْحَدِّ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ الْمُعَرِّضِ أَنَّهُ قَصَدَ الْقَذْفَ لِلْمُعَرَّضِ بِهِ وَزَوْجَةُ عُوَيْمِرٍ لَمْ يَمَسَّهَا وَلَا أَشَارَ إِلَيْهَا وَلَا جَاءَتْ طَالِبَةً\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا وَوُجُوهُ مَعَانِي أَقْوَالِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَفِي قَوْلِ عُوَيْمِرٍ أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ وَسُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَا نَقْتُلُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِزِنَاهُ بِهَا\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُجَوَّدَةً فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فِي حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالطَّلَاقِ الَّذِي لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوقِعَهُ حَيْثُ شَاءَ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ في مسجده وذلك محفوظ في حديث بن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ","vol":"6","page":87},{"text":"وَيَسْتَحِبُّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ فِي الْجَامِعِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَجْزَأَ عِنْدَهُمْ\nوَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْأَحْكَامِ مِنْ قَاضٍ وَسَائِرِ الْحُكَّامِ أَنَّهُ يَقُومُ فِي اللِّعَانِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِيهِ مَقَامَ الْإِمَامِ\nوَفِي قَوْلِ عُوَيْمِرٍ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَجِبُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ رَجُلًا مِنْ رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةً مِنَ امْرَأَةٍ\nوَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ عَلَى هَذَا السؤال فقال تعالى (والذين يرمون أزوجهم) النور ٦ ولم يخص زوجا من زَوْجٍ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَنَذْكُرُهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَفِيهِ أَنَّ الحكم يحضر مع نفسه للمتلاعن قَوْمًا يَشْهَدُونَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَفِي شُهُودِ سَهْلٍ لِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ شُهُودِ الشَّبَابِ مَعَ الشُّيُوخِ عِنْدَ الْحُكَّامِ لِأَنَّ سهلا كان يومئذ بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِسَهْلِ بن سعد بن كَمْ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً\nوَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الخطاب يشاور بن عباس وشبابا غيره مع الشيوخ وقد أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ بَابًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَصْرِيحٌ","vol":"6","page":88},{"text":"بِالرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ فِي ذَلِكَ في حديث بن عباس وغيره في قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَفِي قِصَّةِ الْعَجْلَانِيِّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَنُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ» يَعْنِي آيَاتِ اللِّعَانِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ\nفَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَجِبُ حَتَّى يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ أَوْ يَنْفِي حَمْلًا بِهَا أَوْ وَلَدًا مِنْهَا إِلَّا أَنَّ الْأَعْمَى عِنْدَهُ يُلَاعِنُ إذا قَذَفَ امْرَأَتَهُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يُدْرِكُهُ بِالْحِسِّ وَاللَّمْسِ\nوَقَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَجِبُ بِالْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بادعاء رؤية الزنى وَنَفْيِ الْحَمْلِ مَعَ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ\nوَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ جُلِدَ الْحَدَّ لقول الله ﷿ (والذين يرمون المحصنت)\nوَسَتَأْتِي أَحْكَامُ نَفْيِ الْحَمْلِ وَمَا لِمَالِكٍ - ﵀ - وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا فِي معنى حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِيمَا يُوجِبُ اللِّعَانُ\nوَعِنْدَهُ قَائِمَةٌ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nمِنْهَا حَدِيثُهُ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتَ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعْرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ! بَيِّنْ» فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ","vol":"6","page":89},{"text":"رجمت هذه» فقال بن عَبَّاسٍ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ\nوَحَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا يَتَفَخَّذُهَا لَمْ أَهْجُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ الْحَدِيثَ\nوَفِيهِ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فنزلت (والذين يرمون أزوجهم) الْآيَةَ\nوَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nقَالُوا فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ إِنَّمَا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَقَضَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي رُؤْيَةِ الزنى فَلَا يَجِبُ أَنْ تَتَعَدَّى ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ حِفْظُ النَّسَبِ وَلَا يَصِحُّ فَسَادُ النَّسَبِ إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ وَبِهَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوَلَدِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لَا بِنَفْسِ الْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ وَقِيَاسًا عَلَى الشهادة التي لا تصح في الزنى إِلَّا بِرُؤْيَةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ وَجَبَ اللِّعَانُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ\nوَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ قَالَ لَهُمَا يَا زَانِيَةُ أَوْ رَأَيْتُكِ تَزِنِينَ أَوْ زَنَيْتِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَالَ (والذين يرمون أزوجهم) النور ٦ كما قال تعالى (والذين يرمون المحصنت) النُّورِ ٤ فَأَوْجَبَ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ الْحَدَّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَأَوْجَبَ اللِّعَانَ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَسَوَّى بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَعْمَى يُلَاعِنُ إِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْأَخْرَسِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ إِذَا فُهِمَ عَنْهُ","vol":"6","page":90},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ فَيُنْكِرُ الْقَذْفَ وَاللِّعَانَ فَلَا يُمْكِنُنَا إِقَامَةُ الْحَدِّ عليه\nواختلفوا في الزوج إذا أبى من اللعان بعد ما ادعاه من رؤية الزنى أَوْ بَعْدَ قَذْفِهِ لَهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللِّعَانَ لِلزَّوْجِ بَرَاءَةٌ كَالشَّهَادَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بَرَاءَةٌ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْأَجْنَبِيُّ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حُدَّ فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ\nوَفِي حديث بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الْعَجْلَانِيِّ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ إِنْ قَتَلْتُ قُتِلْتُ وَإِنْ نَطَقْتُ جُلِدْتُ وَإِنْ سَكَتُّ سَكَتُّ عَلَى غَيْظٍ\nوَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ ولامرأته «عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ»\nوَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْآثَارَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إذا أقام شهوده بالزنى\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُلَاعِنُ كَانَ لَهُ شُهُودٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا عَمَلَ لَهُمْ إِلَّا دَرْءُ الْحَدِّ وَأَمَّا رَفْعُ الْفِرَاشِ ونفي الولد فلا بد مِنَ اللِّعَانِ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا تَعْمِلُ شَهَادَتُهُمْ فِي دَرْءِ حَدِّ الْقَذْفِ عَنِ الزَّوْجِ وَإِيجَابِهِ عَلَيْهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنَّمَا جُعِلَ اللِّعَانُ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهَدَاءُ غَيْرَ نَفْسِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَبَتْ مِنَ اللِّعَانِ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَكْثَرُ السُّلَفِ إِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ حُدَّتْ وَحَدُّهَا الرَّجْمُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوِ الْجَلْدُ إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا\nوَحُجَّتُهُمْ قول الله ﷿ (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدت بِاللَّهِ) الْآيَةَ النُّورِ ٨\nوَرَوَى يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا لَمْ يَحْلِفِ الْمُتَلَاعِنَانِ أُقِيمَ الْجَلْدُ أَوِ الرَّجْمُ\nوَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدت بالله الآية قَالَ إِنْ أَبَتْ أَنْ تُلَاعِنَ رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَجُلِدَتْ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا","vol":"6","page":91},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - وهو قول عطاء والحارث العكلي وبن شُبْرُمَةَ أَرَيْتَ إِنْ لَمْ تَلْعَنْ قَالَ إِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ حُبِسَتْ أَبَدًا حَتَّى تَلْتَعِنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ جَنَبُوا عَنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِدَعْوَى زَوْجِهَا وَيَمِينِهِ دُونَ إِقْرَارٍ مِنْهَا وَلَا بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهَا وَجَعَلُوا ذَلِكَ شُبْهَةً دَرَأُوا بِهَا الْحَدَّ عَنْهَا\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» وَلَيْسَ مِنْهَا الْمُلَاعَنَةُ إِذَا أَبَتْ مِنَ اللِّعَانِ\nوَقَدْ نَقَضَ أَبُو حنيفة ها هنا أَصْلَهُ فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ عَنِ الْيَمِينِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ\nوَلَكِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ فاختلاف متقارب\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَحْلِفُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ يَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَتَحْلِفُ هِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ تقول فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي وَالْخَامِسَةُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ يَشْهَدُ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا به من الزنى وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةً عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَتَشَهُّدُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ\nوَنَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ","vol":"6","page":92},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ من الزنى ويشير إليها إن كانت حاضرة يقول ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُقْعِدُهُ الْإِمَامُ وَيُذَكِّرُهُ اللَّهَ وَيَقُولُ لَهُ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَادِقًا\nفَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ الْمُضِيَّ أَمَرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَقُولُ إِنَّ قَوْلَكَ وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ مُوجِبَةٌ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَإِنْ أَبَى إِلَّا اللِّعَانَ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَيَقُولُ وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا ثبت من فلانة بنت فلان من الزنى\nوَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فَإِنْ رَمَاهَا بِرَجُلٍ بعينه قال من الزنى مَعَ فُلَانٍ\nوَإِنْ نَفَى وَلَدَهَا قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فيما رميتها به من الزنى وإن هذا الولد لولد مَا هُوَ مِنِّي\nفَإِنْ كَانَ حَمْلًا قَالَ وَإِنَّ الْحَمْلَ - إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ مِنَ زِنًا - مَا هُوَ مِنِّي\nفَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا فَقَدْ فَرَغَ مِنَ الِالْتِعَانِ\nثُمَّ تَشْهَدُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رماني به من الزنى\nفإن نفى الحمل قالت وإن هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ\nوَإِنْ كَانَ وَلَدًا قَالَتْ وَإِنَّ هَذَا لِوَلَدِهِ وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَمَانِي بِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ شَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزنى وَالْخَامِسَةَ اللَّعْنُ وَتَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعًا وَالْخَامِسَةَ الْغَضَبُ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ نَفَاهُ شَهِدَ أَرْبَعًا أنه لصادق فيما رماها من الزنى وَنَفْيِ الْوَلَدِ يَذْكُرُ الْوَلَدَ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ نَفَاهُ حَتَّى يَلْزَمَ أُمَّهُ\nوَقَالَ زُفَرُ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يُخَاطِبُهَا وَتُخَاطِبُهُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ من الزنى\nوَتَقُولُ هِيَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فيما رميتني به من الزنى\nوَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ\nوَكَانَ زُفَرُ يَقُولُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِهَا هَذَا وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ نَفْيِ ولدها","vol":"6","page":93},{"text":"ثُمَّ تَقُولُ الْمَرْأَةُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِكَ وَالْخَامِسَةُ عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِي هَذَا\n١١٥٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى انْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا وَقَالَ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حَيًّا ظَاهِرًا فِي حِينِ اللِّعَانِ فَانْتَفَى مِنْهُ إِمَّا لِغَيْبَةٍ غَابَهَا أَوْ لِاسْتِبْرَاءٍ ادَّعَاهُ لَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا حَتَّى وَضَعَتْهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يَنْفِي عَنْهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ وَقْتًا مَا ثُمَّ جَحَدَهُ وَنَفَاهُ بَعْدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ انتفى من ولدها وهو حَمْلٌ ظَاهِرٌ بِهَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا رَأَى الْحَمْلَ فَلَمْ يَنْفِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ نَفَاهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً فَإِنِ انْتَفَى مِنْهُ حِينَ وَلَدَتْهُ وَقَدْ رَآهَا حَامِلًا فَلَمْ يَنْتِفِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لَهَا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْحَمْلِ فَقَدِمَ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِيمَنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي لَاعَنَ فِي الرُّؤْيَةِ وَلَزِمَهُ الْحَمْلُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْحَمْلِ فَأَمْكَنَهُ الْحَاكِمُ إِمْكَانًا بَيِّنًا فَتَرَكَ اللِّعَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ كَالشُّفْعَةِ\nهَذَا قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ إِنْ لَمْ يَنْفِهِ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ","vol":"6","page":94},{"text":"وَقَالَ بِمِصْرَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ لَهُ نَفْيُهُ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ عَلِمَ بِهِ يَأْتِي فِيهَا الْحَاكِمَ أَوْ يَشْهَدُ كَانَ مَذْهَبًا\nقَالَ وَأَيُّ مُدَّةٍ إِنْ قَلَّتْ لَهُ نَفْيُهُ فِيهَا فَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَا يَخَافُ فَوْتَهُ بِمَرَضٍ أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَأَشْهَدَ وَلَمْ يُسِرَّ فَهُوَ عَلَى نَفْيِهِ\nوَكَذَلِكَ الْغَائِبُ إِذَا قَالَ لَمْ أُصَدِّقْ حَمْلَهَا أَوِ الْحَاضِرُ إن قال لا أعلم\nقال ولو رَآهَا حُبْلَى فَلَمَّا وَلَدَتْ نَفَاهُ وَقَالَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ حَمْلٌ كَانَ لَهُ نَفْيُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا وَلَدَتْ فَنَفَى وَلَدَهَا مِنْ يَوْمِ يُولَدُ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ لَاعَنَ وَانْتَفَى الْوَلَدَ فَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ أَوْ سَنَتَانِ ثُمَّ نَفَاهُ لَاعَنَ وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ\nوَلَمْ يُؤَقِّتْ أَبُو حَنِيفَةَ لِذَلِكَ وَقْتًا وَوَقَّتَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِقْدَارَ النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً\nقَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَدِمَ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِقْدَارِ النِّفَاسِ مُنْذُ يَوْمِ قَدِمَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَمْ يَنْتِفِ عَنْهُ أَبَدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَنْفِيهُ الزَّوْجُ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ الزنى وَلَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ إِلَّا بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ أَنِ اسْتَبْرَأَ\nوَالِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ مالك وبن الْقَاسِمِ حَيْضَةٌ\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا تُسْتَبْرَأُ الْحُرَّةُ فِي ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ\nوَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ ظَاهِرًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ لَمْ يَنْفِهِ لعانه ولحق به\nوقال بن الْقَاسِمِ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ لَحِقَ بِهِ وَهُوَ أَدْنَى اللِّعَانِ نَفَيْنَاهُ عَنْهُ وَصَارَ قَاذِفًا لَهَا بِنَفْيِهِ وَلَدَهَا\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَتَهُ لَاعَنَ فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَهُوَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ اللِّعَانُ فَإِنِ ادَّعَاهُ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ\nقَالَ الْمُغِيرَةُ وَيُلَاعِنُ فِي الرُّؤْيَةِ مَنْ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَفَى الْحَمْلَ وَقَالَ ليس مني","vol":"6","page":95},{"text":"لاعن وانتفى عنه الولد إلا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَسَكَتَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ قَوْلِهِ فِي تَوْقِيتِ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَلَا مَعْنَى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَحْمِلُ مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَتَلِدُ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ اللِّعَانُ عَلَى الْحَمْلِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا لَهَا فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمٍ لَمْ يُلَاعَنْ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَاعَنَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أنه يلاعنها قبل الولادة\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ يُلَاعِنُ عَلَى الْحَمْلِ الظَّاهِرِ\nوَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يُلَاعِنُهَا حَتَّى تَلِدَ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ وَلَوْ نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ عَنْ قَذْفِهَا لَمْ يَنْتِفِ وَلَدُهَا عَنْهُ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ وَضْعِهَا وَيُلَاعِنَ\nوهو قول بن الْمَاجِشُونِ فِي الْمُلَاعَنَةِ عَلَى الْحَمْلِ\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُلَاعَنُ عَلَى الْحَمْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَشُ فَيَكُونُ قَوْلًا عَلَى رِيحٍ\nوَمَنْ نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ الله بن الحسن وبن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ لَيْسَ مِنِّي لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي حَمْلُهَا فَيَنْتَفِي قَذْفُهَا عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْكَارُ الْحَمْلِ مِنْ أَشَدِّ الْقَذْفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْقَذْفُ إِلَّا بِالتَّصْرِيحِ الْبَيِّنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ عَلَى الْحَمْلِ حَتَّى تَلِدَ زَعَمَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَقْطَعُ عَلَى صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَشُ وَيَضْمَحِلُّ","vol":"6","page":96},{"text":"قَالَ فَلَا وَجْهَ لِلِعَانٍ بِغَيْرِ اسْتِيقَانٍ\nوَمَنْ رَأَى اللِّعَانَ عَلَى الْحَمْلِ إِذَا نَفَاهُ فَحُجَّتُهُ الآثار المتواترة من حديث بن عباس وحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ هَذَا فَمَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَهِيَ مُتَكَرِّرَةٌ فِي الْمُصَنَّفَاتِ وَالْمَسَانِيدِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَبَانَ لَهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَلَمْ يَنْفِهِ ثُمَّ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ إِلَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ وَلَا يُجْلَدُ عَلَى أصلهم\nوأما قول بن عُمَرَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ - فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ إِذَا فَرَغَا جَمِيعًا مِنَ اللِّعَانِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا الْحَاكِمُ\nوَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ\nقَالَ وَلَوِ الْتَعَنَ الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَ فَلَا لعان ولاحد وَيَتَوَارَثَانِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ الْخَامِسَةَ وَالِالْتِعَانَ فَقَدْ زَالَ فِرَاشُ امْرَأَتِهِ وَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ وَلَوْ لَمْ يُكْمِلِ الْخَامِسَةَ وَمَاتَ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَزَوْجَتُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا مِنَ اللِّعَانِ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا\nوَبِهِ قَالَ الثوري وأحمد\nقال الثَّوْرِيُّ إِذَا تَلَاعَنَا وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا أَبَدًا\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أخذو ذَلِكَ عَنْهُ إِذَا تَلَاعَنَا فَلَا أَرَى اللِّعَانَ يَنْقُصُ شَيْئًا يَعْنِي مِنَ الْعِصْمَةِ","vol":"6","page":97},{"text":"قَالَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُطَلِّقَ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ اللِّعَانُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ اللِّعَانَ أَوْجَبَ الْفُرْقَةَ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ فَرَاغِهِمَا مِنْ لِعَانِهِمَا وَقَالَ لَهُ «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» إِعْلَامًا مِنْهُ بِأَنَّ اللِّعَانَ رَفَعَ سَبِيلَهُ عَنْهَا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يُونُسَ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ فَمَا دَرَيْتُ مَا أقول فمضيت إلى منزل بن عُمَرَ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ اسْتَأْذِنْ لِي قَالَ إنه قائل فسمع صوتي قال بن جبير قلت نعم قال ادْخُلْ فَوَاللَّهِ! مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا حَاجَةٌ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةً مُتَوَسِّدٌ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ قُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ! نَعَمْ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ في سورة النور (والذين يرمون أزوجهم) النُّورِ ٦ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ قَالَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ قَالَتْ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! إِنَّهُ لِكَاذِبٌ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي","vol":"6","page":98},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عُمَرَ قَالَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ المتلاعنين وقال «حسابكما عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لِي قَالَ «مَا لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ»\nقَالَ الشَّافِعِيُّ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ تَفْرِيقُ حُكْمٍ لَيْسَ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَإِنَّمَا هو تفريق أوجبه اللعان فأخبر بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ «لا سبيل لك عليها»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ\nوَفِي قَوْلِهِ ﵇ «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا يَنْفُذُ فِي ذَلِكَ الْوَاجِبِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ - ﵇ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ اسْتِئْنَافًا مِنْ حُكْمٍ وَإِنَّمَا كَانَ تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا\nوَهُوَ مَعْنَى اللِّعَانِ فِي اللُّغَةِ\nفَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهَا بِأَنَّ اللِّعَانَ فِرَاقٌ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَصَرَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا فَالْفُرْقَةُ وَاقِعَةٌ بِتَمَامِ اللِّعَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا»\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الْتِعَانَهُ عَلَيْهَا إِلَى آخِرِ الْخَامِسَةِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَزَالَ فِرَاشُهُ الْتَعَنَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْتِعَانُ الزَّوْجِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهُ وَيَنْفِي الْوَلَدَ عَنْ فِرَاشِهِ إِنْ نَفَاهُ فِي الْتِعَانِهِ كَانَ كَذَلِكَ قَطْعُ الْعِصْمَةِ وَرَفْعُ الْفِرَاشِ وَوُجُوبُ الْفُرْقَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْفِرَاقِ وَقَطْعِ الْعِصْمَةِ وَرَفْعِ الْفِرَاشِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَلَا مَعْنَى لِالْتِعَانِ الْمَرْأَةِ إِلَّا فِي دَرْءِ الحد عنها قال الله تعالى (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدات بالله إنه لمن الكذابين والخمسة) الْآيَةَ النُّورِ ٨\nوَلَمَّا اتَّفَقُوا أَنَّ الزَّوْجَ بِالْتِعَانِهِ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ إِنْ نَفَاهُ كَانَ كَذَلِكَ بِرَفْعِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَالْتِعَانِ الْمَرْأَةِ مُتَضَادَّانِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي مَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةَ تَنْفِي الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِوُقُوعِ الْفِرَاقِ فَكَيْفَ","vol":"6","page":99},{"text":"يُعْتَبَرُ فِي رَفْعِ الْعِصْمَةِ الْتِعَانُهَا وَهِيَ مُكَذِّبَةٌ لزوجها وفي وُقُوعِ النَّسَبِ الْمُوجِبِ لِلْفِرَاقِ أَمْ كَيْفَ يَرْتَفِعُ النَّسَبُ وَيَنْفَى النِّكَاحُ\nوَحُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِتَمَامِ اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما حديث بن عُمَرَ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَأَضَافَ الْفُرْقَةَ إِلَيْهِ لَا إِلَى اللِّعَانِ فَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ حَتَّى يَقُولَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَيُعْلِمَ مَنْ حَضَرَهُ بِذَلِكَ وَيُشْهِدَهُمْ\nقَالُوا وَلَمَّا كَانَ اللِّعَانُ مُفْتَقِرًا إِلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَى تَفْرِيقِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعِنِّينِ لِأَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى طَلَاقٍ وَأَنَّ حُكْمَهُ وَسُنَّتَهُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِمَّا بِاللِّعَانِ وَإِمَّا بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَا يُنْقِصُ اللِّعَانُ شَيْئًا مِنَ الْعِصْمَةِ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوْجُ\nوَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمِ الْبَتِّيَّ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا لَهُ مِنَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالسُّنَنِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ طَلَاقَ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ بَعْدَ تَمَامِ الْتِعَانِهَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَلَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﵇ أَحْسَنْتَ وَلَا فَعَلْتَ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاجِبًا وَمُحْتَاجًا إِلَيْهِ لِبَيَّنَهُ ﷺ لِأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ مُعَلِّمًا وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَقَدْ قَالَ لَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» عِنْدَ تَمَامِ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ طَلَاقَ الْعَجْلَانِيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى إِلَّا قَوْلَهُ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عِنْدَ نَفْسِهِ عَلَى صِدْقِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَدْخُلُ دَاخِلُهُ فِي حُكْمِهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَلَا نَهَاهُ وَلَا أَمَرَهُ لِأَنَّ طَلَاقَهُ كَانَ لَا مَعْنَى لَهُ وقد بان في حديث بن وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ عن بن شِهَابٍ أَنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ بِإِثْرِ ذِكْرِ الطَّلَاقِ فَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّمَا أَرَادَ الْفُرْقَةَ وَأَلَّا يَجْتَمِعَا أَبَدًا\nكَذَلِكَ ذكره بن وهب عن عياض عن بن شِهَابٍ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ فِي اللِّعَانِ وَسَاقَهُ كَنَحْوِ سِيَاقَةِ مَالِكٍ لَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ ومضت سنة المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا","vol":"6","page":100},{"text":"ذكره بن وَهْبٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله الفهري عن بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي اللِّعَانِ\nوَعِيَاضٌ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ مِصْرَ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ تَقَعُ السُّنَّةُ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي طَلَاقِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لَوْ كَانَ وُقُوعُ طَلَاقِ الثلاث المجتمعات لا يجوز لنبيه ﷺ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُطَلِّقُ ثَلَاثًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي دِينِنَا وَشَرِيعَتِنَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا تَقَعُ السُّنَّةُ وَإِنَّمَا هِيَ بِدْعَةٌ لَازِمَةٌ لِمَوْقِعِهَا فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ طَلَاقٍ لِأَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ أَقْوَى مِنْ فُرْقَةِ الطَّلَاقِ لَمْ يَحْتَجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا لَا مَعْنَى لَهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاجْتَلَبْنَا أَقْوَالَ الْقَائِلِينَ فِيهَا فِي أول كتاب الطلاق\nوأما قول بن عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُمَّ لَا يَنْتَفِي عَنْهَا وَلَدُهَا أَبَدًا وَأَنَّهُ لَاحِقٌ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِوِلَادَتِهَا لَهُ لَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَضَى بِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ بِلِعَانِهِ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ خَاصَّةً كَأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ فَلَا يَرِثُ أَبَاهُ وَلَا يَرِثُهُ أَبُوهُ وَلَا أَحَدٌ بِسَبَبِهِ\nوَقِيلَ بَلْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ فَجَعَلَ أُمَّهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ\nوَلِهَذَا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعِنَةِ وَسَنُورِدُ هَذَا فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا\nوقال مالك وعلى هذا السنة عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ\nوَبِهِ قَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا سَوَاءٌ كَذَّبَ","vol":"6","page":101},{"text":"نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَحِقَ بِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وعلي وبن مَسْعُودٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَهُ «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَلْ لَهُ إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ فَصَارَ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ وَهَذَا شأن تَحْرِيمٍ مُطْلَقِ التَّأْبِيدِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا لَمَّا لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً أَوْقَعَ فِيهِ الشَّرْطَ بِنِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ لَكَانَ نَهْيًا مُطْلَقًا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا\nوَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ فَهُوَ مُؤَبَّدٌ فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَلَزِمَهُ وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَتَهَيَّأُ لَهُ إِبْطَالُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nواختلف في ذلك عن إبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وردت عليه امرأته\nوروي عن بن شِهَابٍ مِثْلُهُ\nوَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ تَالِفٌ خِلَافَ مَنْ قَالَ يَكُونُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْضًا\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ عَادَ إِلَى نِكَاحِهِ أَوْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ قَالُوا فَيَعُودُ النِّكَاحُ حَلَالًا كَمَا عَادَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَالْحُجَجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنْ جِهَةِ الْمُقَايَسَاتِ وَالنَّظَرِ فِيهَا تَشْعِيبٌ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَثَرٌ مُسْنَدٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ مَا لَمْ يَأْتِ","vol":"6","page":102},{"text":"دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ\nقَالَ فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا وَإِنْ أَنْكَرْ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لَاعَنَهَا\nقَالَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا قَذَفَهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً وَلَا لِعَانَ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ وَيَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِمَا رَمَاهَا بِهِ كَمَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ\nوَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ بَتَّ طَلَاقَهَا وَكَانَ إِنْكَارُهُ لِحَمْلِهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي مُدَّةٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَلْحَقُ بِهِ فِيهَا وَلَدُهَا وَذَلِكَ خَمْسُ سِنِينَ عِنْدَهُمْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُهُ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوقد روي يحيى عن بن الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْذِفُهَا فِي عِدَّتِهَا وَيَقُولُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ لَا يُلَاعَنُ\nوَهَذَا خِلَافُ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّإِ»\nوَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ رَمَاهَا فِي وَقْتٍ إِنْ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ مَا لو أبت فيه يولد مِنْ يَوْمِ رَمَاهَا لَزِمَهُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ وَإِنْ كَانَ وَقْتًا لَوْ أَتَتْ فِيهِ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ\nوَقَالَ يحيى قال بن الْقَاسِمِ إِنْ أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إِلَى أَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا شَكَّ وَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِيهِ - أَعْنِي مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْمَبْتُوتَةِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ يَقْذِفُهَا الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ لَهَا وَيَقُولُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي أَنَّهَا تُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ في هذا الباب\nفقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ حَمْلًا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الَّذِي تَعْتَدُّ مِنْهُ لَاعَنَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يملك","vol":"6","page":103},{"text":"الرَّجْعَةَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ سَنَةٍ فَنَفَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ يَثْبُتُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ لِأَنَّ الْحَمْلَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَيُحَدُّ لِأَنَّ الْقَذْفَ وَقَعَ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ يُحَدُّ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِذَا نَفَى وَلَدًا أَوْ حَمْلًا الْتَعْنَ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ نَفَى الْوَلَدَ بَعْدَ مَوْتِهَا الْتَعْنَ وَإِذَا لَمْ يَنْفِ حَمْلًا وَلَا وَلَدًا وَقَذَفَهَا وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ حُدَّ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا\nفَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - أَوْجَبَ عَلَى الزَّوْجِ اللِّعَانَ وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْحَدَّ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ شُهُودًا لَوْ شَهِدُوا بِزِنًا فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا لَكَانَ رُجُوعُ الشُّهُودِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ حُدُوثُ الْفُرْقَةِ قَبْلَ اللِّعَانِ مُسْقِطًا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ يُلَاعَنُ لِأَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُلَاعِنْهَا كَانَ كَذَلِكَ إِذَا قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ بَانَتْ لَمْ يَبْطُلِ اللِّعَانُ\nوَقَالُوا لَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ بِزِنًا نَسَبَهُ إِلَيْهَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ حُدَّ وَلَا لِعَانَ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بَعْدَ الْقَذْفِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ\nقَالَهُ مَكْحُولٌ وَالْحَكَمُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَقَتَادَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ غَيْرَ زَوْجِهِ فِي حِينِ الْمُطَالَبَةِ بِالْقَذْفِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَالَّذِينَ يرمون","vol":"6","page":104},{"text":"أزوجهم) النُّورِ ٦ فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا\nهَذَا قَوْلُهُ فِي «موطئه»\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ لِعَانٌ إِذَا قَذَفَهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فَيُلَاعِنُ سَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فيلحق بي نسب ولدها\nقال بن الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ فِي دَفْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ زَوَّجْتُهُ الْأَمَةُ لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ\nوَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعَنُ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي إِلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا\nقَالَ وَالْمَمْلُوكَانِ الْمُسْلِمَانِ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ إذا أراد أن ينفي الْوَلَدَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجِبُ لِعَانٌ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا وَيُحَدُّ إِنْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ\nوَقَالَ الْحَسَنُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ وَالْمُشْرِكَيْنِ حَدٌّ فِي قَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ وَلَا يُلَاعَنُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا لِعَانَ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا بَيْنَ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَامْرَأَتِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهَا حَدٌّ فَلَا لِعَانَ بينهما إذا قذفها\nوقال بن شُبْرُمَةَ يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ إِذَا قَذَفَهَا\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ كُلُّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بأمر زعم أنه رآه ولا يُبَيَّنُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلًا لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً لَاعَنَهَا فِي الْوَلَدِ إِذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَا يُلَاعِنُهَا الرُّؤْيَةَ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهَا فِي الْقَذْفِ","vol":"6","page":105},{"text":"قَالَ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ يُلَاعِنُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُهَا الْفَرْضُ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَحْدُودًا أو محدودة في زنا إذا رماها بذلك الزنى وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ آذَى الْمُسْلِمَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ إِلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً حَدٌّ وَجَعَلُوا قَوْلَهُ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزوجهم) النور ٦ مثل قوله والذين (٦والذين يرمون المحصنت) النُّورِ ٤ ذِمِّيَّةً وَلَا أَمَةً\nقَالُوا وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) النُّورِ ٦ لَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ ذِمِّيَّةٍ فَوَاجِبٌ أَلَّا يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلَّا بِزَوْجٍ بِإِجْمَاعٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا حُمِلَ قَوْلُهُ - ﷿ - و(إذا طلقتم النساء) البقرة ٢٣١و ٢٣٢ وَ(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ عَلَى الْعُمُومِ\nوَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَاللَّهُ قَدْ قَالَ (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) النُّورِ ٦\nوَقَدْ أَجَابَهُمُ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ هَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ العرب لأن الشهادة ها هنا يَمِينٌ وَالْيَمِينُ تَكُونُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ وَكَيْفَ تَكُونُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ مَرَّةً وَيَدْرَأُ الْحَدَّ أُخْرَى فِي الْحُرِّ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللِّعَانِ بَيْنَ الْفَاسِقِينَ فَسَقَطَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي الْفَاسِقِينَ\nوَالْكَلَامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَّ عَلَى مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ\nوَظَاهِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي «الْمُوَطَّإِ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا الْتَعْنَ الْخَامِسَةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ","vol":"6","page":106},{"text":"وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ\nوَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ لِمَالِكٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَلْ مَذْهَبُهُ عِنْدَ جَمَاعَتِهِمْ أَنَّ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا لَا تَجِبُ إِلَّا بِتَمَامِ الْتِعَانِهِمَا\nوَفِي «الْعُتْبِيَّةِ» لأصبغ عن بن القاسم ما يشبه مسألة «الموطأ» هذه في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْفِي الْوَلَدَ أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَلَا تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ وَلَدَهَا رَاجِعٌ إِلَى فَرَاشِ الثَّانِي إِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ نَكَحَهَا فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ الْمُلْتَعِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا\nوَهَذَا نَحْوُ مَا وَصَفْنَا\nوَقَالَ سَحْنُونٌ تَقَدَّمَ وَتَحِلُّ لَهُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا حَامِلٌ قَالَ إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ يُلَاعِنُ عَدَدَ الْحَمْلِ وَمَنْ أَبَى مَنْ ذَلِكَ لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى تَضَعَ\nوَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ فِرَاقِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ تَحْرِيمٌ أَبَدِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ\nوَقَدْ مَضَى الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُهُ وَأَصْلُهَا أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَمَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ الْمُلَاعِنَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ لَا لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا لِأَنَّ اللِّعَانَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ","vol":"6","page":107},{"text":"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا صَدَاقَ لَهَا كَأَنَّهُ جَاءَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهَا وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اللِّعَانُ مَعْنَاهُ قَذَفُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَلَا يُوجِبُ الْقَذْفُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ\nوَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُمْ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ تَقُولُ إِنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ أَوِ اللِّعَانِ\nوَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلٌ مَهْجُورٌ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَاسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ ضَعْفٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْسِيرٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-435> بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعِنَةِ)</span>\nذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَذَكَرَهُ هُنَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فيه هناك فلا معنى لإعادته ها هنا\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-434> باب طلاق البكر)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِالْبِكْرِ هُنَا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بكرا\n١١٥٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ أَنَّهُ قَالَ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ قَالَ فَإِنَّمَا طَلَاقِي إياها واحدة\nقال بن عَبَّاسٍ إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لك من فضل","vol":"6","page":108},{"text":"فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُزُومُ طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ\nوَفِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا كَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي ذَلِكَ\nوَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّ الثَّلَاثَ تُحَرِّمُهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الثَّلَاثَ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَاحِدَةً\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ\nقَالَ عَلِيٌّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ نَافِعٍ قَالَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ عَنْ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ عَنْهُمْ فَهُوَ كَانَ حَافِظًا أَيْضًا\nوَقَالَتْ بِذَلِكَ فِرْقَةٌ شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ اجْتِمَاعُهُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَقَالُوا لن يصح عن بن عَبَّاسٍ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَنْهُ كُتَّابُ أَصْحَابِهِ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى حَسَبِ حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الثَّلَاثَ تُحَرِّمُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَالْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءً علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عباس وبن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاصي وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا\nوبه قال جماعة الأمصار بن أبي ليلى وبن شبرمة وسفيان الثوري والحسن بن حي وَمَالُكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الطَّبَرِيُّ","vol":"6","page":109},{"text":"وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي أَوَّلِ بَابِ الطَّلَاقِ وَذَكَرْنَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَذَكَرْنَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنَ الشُّذُوذِ الَّذِي لَا يعرج عليه لأن حديث طاوس عن بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ لَمْ يُتَابَعْ عليه طاوس وأن سائر أصحاب بن عَبَّاسٍ يَرْوُونَ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ عَلَى مَا قد بيناه فيما مضى\nوما كان بن عَبَّاسٍ لِيَرْوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - شَيْئًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى رَأْيِ نَفْسِهِ بَلِ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَهُ فِي فَسْخِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ\nوَمِنْ هُنَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ حَدِيثَ طَاوُسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ لَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِمَبْلَغِ وُسْعِنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَمِنَ الْأَسَانِيدِ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ مَا حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عاصم عن بن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ جَاءَ إلى بن عباس فقال يا بن عَبَّاسٍ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدَةِ فَقَالَ نَعَمْ\nوَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَأَجَابَهُ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ أَرْسَلْتَ مَنْ يَتْرُكُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ فَضْلٍ\nوَالْآخَرُ أَنَّ قَوْلَهُ إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ أَيْ أَنَّ الثَّلَاثَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ غَيْرِكَ فلم يلتفت بن عَبَّاسٍ إِلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ\n١١٥٦ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ","vol":"6","page":110},{"text":"الْأَشَجِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى وَقَعَ فِي كِتَابِهِ «النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ» وَهُوَ وَهْمٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ «الْمُوَطَّأِ» عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nوَأَنْكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ إِدْخَالَ مَالِكٍ فِيهِ بَيْنَ بُكَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ وَقَالَ لَمْ يَتْبَعْ مَالِكًا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَلَى ذَلِكَ\nوَالنُّعْمَانُ أَقْدَمُ مِنْ عَطَاءٍ أَدْرَكَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ\n١١٥٧ - وَفِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بن أبي عياش عن أبي هريرة وبن عَبَّاسٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ سَأَلَهُمَا عَنْ رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَا الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُخْتَصَرًا أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ أَخَوَانِ\nوَالنُّعْمَانُ أَسَنُّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَبُوهُمَا أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ","vol":"6","page":111},{"text":"وَالْقَوْلُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّيِّبُ إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْرِ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَلَكَهَا أَيُّ مَلَكَ عِصْمَتَهَا بِالنِّكَاحِ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا فَحُكْمُهُمَا إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الدُّخُولُ بِهَا وَبِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا\nوَمَنْ شَذَّ فَجَعَلَ طَلَاقَ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثَلَاثًا وَاحِدَةً عَلَى رِوَايَةِ طَاوُسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَالْبِكْرُ أَيْضًا عِنْدَهُ وَالثَّيِّبُ سَوَاءٌ ولولا كراهة التطويل لأعدنا القول ها هنا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ التوفيق\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-436> باب طلاق المريض)</span>\n١١٥٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا\n١١٥٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عفان ورث نساء بن مُكْمِلٍ مِنْهُ وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي قِصَّةِ بن مُكْمِلٍ صِفَةَ الطَّلَاقِ هَلْ كَانَ الْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا وَهَلْ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْعِدَّةِ أو بعدها\nوقد رويت قصة بن مُكْمِلٍ بَأَبْيَنَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُكْمِلٍ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ إِحْدَاهُنَّ ابْنَةُ","vol":"6","page":112},{"text":"قَارِظٍ فَطَلَّقَ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ طَلَاقِهِ سَنَتَيْنِ وَأَنَّهُمَا وَرِثَتَاهُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ\nقال بن جريج وأخبرني بن شهاب أن امرأة بن مُكْمِلٍ وَرَّثَهَا عُثْمَانُ بَعْدَ مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا\n١١٦٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَ إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ أَنَّهَا تَرِثُهُ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ الْمَبْتُوتَةُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ\nوَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الفقه والنظر فإنهم قالوا بقول بن الزُّبَيْرِ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي تَوْرِيثِ الزَّوْجَاتِ وَلَيْسَ الْمَبْتُوتَةُ بِزَوْجَةٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُهَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْ مَاتَتْ قَالُوا وَكَذَلِكَ لَا تَرِثُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَوَرِثَهَا كَمَا تَرِثُهُ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثور وداود\nوأما قول بن الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عن بن جريج وذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال سألت بن الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ قَدْ وَرَّثَ عُثْمَانُ ابْنَةَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فورثها عثمان\nقال بن الزُّبَيْرِ وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ عُثْمَانَ هَلْ وَرَّثَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا","vol":"6","page":113},{"text":"فرواية بن شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ فِي أَنَّهُ وَرَّثَهَا بعد العدة\nوهي رواية بن شِهَابٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَهَا بَعْدَ انقضاء العدة\nومعمر عن الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَانَ طَلَاقُهَا ثَلَاثًا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ تزوجت أم لَمْ تَتَزَوَّجْ\nقَالَ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ عَشَرَةَ أَزْوَاجٍ كُلَّهُمْ طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُمْ كُلَّهُمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَنِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَرِثْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَذَكَرَ اللَّيْثُ أَنَّ بن شُبْرُمَةَ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنِ الْمَرِيضِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَقَالَ تَرِثُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ عَشَرَةَ أَزْوَاجٍ فَأَنْكَرَ ذلك بن شُبْرُمَةَ\nقَالَ اللَّيْثُ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِيعَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ غَيْرِهِ لَمْ تَرِثْهُ وَلَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ إِلَّا عِنْدَ زُفَرَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ قَالَ تَرِثُهُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ مِثْلَ قَوْلِ زُفَرَ\nوَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى لَهَا الْمِيرَاثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ وَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ هَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ لِمَنْ قَالَ بِهِ","vol":"6","page":114},{"text":"وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ\nوَخَرَّجَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مَذْهَبَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَرِثُ\nوَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تَرِثُ\nأَحَدُهُمَا اتِّبَاعُ السَّلَفِ وَالْجُمْهُورِ وَالثَّانِي عَلَى مَا تُوجِبُهُ الْأُصُولُ وَالْقِيَاسُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ بِكِتَابِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَرِثُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُوَرِّثُونَ الْمَبْتُوتَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ تَرِثْهُ\nوَالْآخَرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ فَإِنْ نَكِحَتْ فَلَا تَرِثُهُ\nوَالثَّالِثُ أَنَّهَا فُرْقَةٌ لَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ العدة تزوجت أم لَمْ تَتَزَوَّجْ\nفَمِنَ الْقَائِلِينَ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةُ وَعُثْمَانُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والثوري والأوزاعي وبن أبي ذؤيب\nوهو قول بن شُبْرُمَةَ\nوَمِنَ الْقَائِلِينَ أَنَّهَا تَرِثُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ عُثْمَانُ عَلَى اخْتِلَافٍ عنه وعطاء بن أبي رباح والحسن وبن أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَيُّوبُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَأَزْوَاجًا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَا تَرِثُهُ إِلَّا فِي الْعِدَّةِ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ تَرِثَهُ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ فِي مَوْضِعِ أَنْ تَرِثَهُ فِيهِ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ صَحِيحًا طَلْقَةً يَمْلِكُ فِيهَا رَجْعَتَهَا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْهُ وَلَا هُوَ مِنْهَا وَلَا تَكُونُ الْمَبْتُوتَةُ الْمُخْتَلَفُ فِي مِيرَاثِهَا فِي الْعِدَّةِ بِالْمِيرَاثِ بِأَقْوَى مِنَ الْمُجْتَمَعِ عَلَى مِيرَاثِهَا فِي الْعِدَّةِ","vol":"6","page":115},{"text":"وَمَنْ قَالَ أَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ اعْتَبَرَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ امْرَأَةً لَا تَرِثُ زَوْجَيْنِ مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فَاسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ تَرِثَهُ وَهِيَ امْرَأَةٌ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\nوَمَنْ قَالَ أَنَّهَا تَرِثُهُ وَإِنْ نَكَحَتْ أَزْوَاجًا قَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لَهَا يَمْنَعُهُ مِيرَاثَهُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا عَلَى الثَّابِتِ عِنْدَهُ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ وَرَّثَهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ وَكَانَ طَلَاقُهُ لَهَا فِي نَفْيِ الْمِيرَاثِ كَالطَّلَاقِ عُقُوبَةً لِإِخْرَاجِهِ لَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ بِأَنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فِي مَرَضِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ بِإِذْنِهَا أَوْ يُمَلِّكُهَا أَمْرَهَا فَتَخْتَارُ فِرَاقَهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ ﵀ إِنِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهِ فَطَلَّقَهَا أَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً دُونَ أَنْ تَسْأَلَهُ ذَلِكَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ طَلَّقَهَا بِإِذْنِهَا وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَرِثْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا أَوْ خَالَعَهَا أَوْ قَالَ لَهَا إِنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَسَأَلَتْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شِئْتِ فَشَاءَتْ فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْهُ عِنْدِي فِي قِيَاسِ جَمِيعِ الْأَقَاوِيلِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَجِيءُ الْوَقْتُ وَهُوَ مَرِيضٌ\nفَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَرِثُهُ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهَا تَرِثُهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَدِمَ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ\nوَقَالَ كُلُّ طَلَاقٍ يَقَعُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ\n١١٦١ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ في هذا الباب عن بن شِهَابٍ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ أَنَّهَا تَرِثُهُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِأَنَّ السلف على هذا إلا بن الزبير","vol":"6","page":116},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ\nوَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَالْمِيرَاثُ وَإِنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي عِدَّتِهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ دُونَ الْوَفَاةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقُ بَاتٌّ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَلْغِي مَا كَانَتِ اعْتَدَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ إبراهيم والشعبي والحسن وبن سِيرِينَ وَشُرَيْحٍ وَعِكْرِمَةَ\nوَقَالَ شُرَيْحٌ كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَسْتَأْنِفُهَا\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّتِهَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا\n١١٦٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّانَ امْرَأَتَانِ هَاشِمِيَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا وَلَمْ تَحِضْ فَقَالَتْ أَنَا أَرِثُهُ لَمْ أَحِضْ فَاخْتَصَمَتَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَلَامَتِ الهاشمية عثمان فقال هذا عمل بن عَمِّكَ هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ","vol":"6","page":117},{"text":"كذلك رواه يحيى والقعنبي وبن بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ\nوَأَمَّا مَوْضِعُهُ فَفِي بَابِ جَامِعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَسَنَذْكُرُ فِيهِ مَعْنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَمَنْ كَانَ على مثل حالها ممن ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ لَا مِنْ أَجْلِ رِيبَةٍ ارْتَابَتْهَا أَنَّ عِدَّتَهَا الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَهُوَ قَضَاءُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَأَنَّ عِدَّةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ قُرْءًا إِنْ كَانَتْ أَمَةً\nوَأَمَّا الَّتِي تَرْتَابُ بِحَيْضَتِهَا فَتَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ تَخْشَى أَنْ تَنْقَطِعَ حَيْضَتُهَا لِمُفَارَقَةِ سِنِّهَا لِذَلِكَ فَتَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ\nفَقَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي «مُوَطَّئِهِ» وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَرْفَعُ الرَّضَاعُ حيضتها أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حِيَضٍ وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ وَلَا الْمُسْتَحَاضَةِ\nقَالَ وَالْمُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ مِنَ الْمَرَضِ كَالْمُرْتَابَةِ فِي الْعِدَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَأْتِي مَسْأَلَةُ الْمُرْتَابَةِ فِي بَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-437> بَابُ مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ)</span>\n١١٦٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - ﷿ - في كتابه بقوله تعالى (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٤١ وَقَوْلِهِ ﷿ (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦ أَنَّهَا غير مقدرة ولا محدودة ولا مَعْلُومٍ مَبْلَغُهَا وَلَا مَعْرُوفٍ قَدْرُهَا مَعْرِفَةَ وُجُوبٍ لا يَتَجَاوَزُهُ بَلْ هِيَ عَلَى الْمُوسِعِ بِقَدْرِهِ وَعَلَى الْمُقْتِرِ أَيْضًا بِقَدْرِهِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿\nلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا وَهَلْ تَجِبُ على كل","vol":"6","page":118},{"text":"مُطَلِّقٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ الْمُطَلِّقِينَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nفَأَمَّا خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ\nفَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امرأته فمتعها بخادم\nومعمر والثوري وبن جُرَيْجٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَتَّعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ قَالَ بن جريج في حديثه فثمنها ثمانون دينارا\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَهَا بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ كَانَ يُمَتِّعُ بِالْخَادِمِ أَوِ النَّفَقَةِ أَوِ الْكِسْوَةِ قَالَ وَمَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - ﵄ - بِمَالٍ كَثِيرٍ أَحْسَبُهُ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ\nوَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا وَزِقَّيْنِ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا أُرَاهَا الْجُعْفِيَّةَ «مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ»\nوَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فلما أتيت المرأة بها وضعته بين يديها فَقَالَتْ «مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ»\nوَمَتَّعَ شُرَيْحٌ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ\nوَمَتَّعَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ\nوَمَتَّعَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِخَادِمٍ\nفَقَالَ قَتَادَةُ الْمُتْعَةُ جِلْبَابٌ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُطَلِّقَ كَانَ يُمَتِّعُ بِالْخَادِمِ والحلة والنفقة\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ أَدْنَى مَا أَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا\nوَأَبُو مِجْلَزٍ عن بن عمر نحوه\nومتع بن عمر بوليدة","vol":"6","page":119},{"text":"ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ العمري عن نافع عن بن عُمَرَ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ فِي قَلِيلِهَا وَلَا كَثِيرِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ\n١١٦٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمَسَّ فَحَسْبُهَا نِصْفُ ما فرض لها\n١١٦٥ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ\nفَرُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ\nوَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَنَافِعٌ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا مُتْعَةَ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَيَقُولُونَ حَسْبُهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ دُخِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو قِلَابَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ\nإِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ إِذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ وَإِنْ فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ - حِينَئِذٍ - يُنْدَبُ إِلَيْهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ\nذكره عبد الرزاق عن معمر وبن جريج عن بن شِهَابٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ\nفَكَانَ شُرَيْحٌ يُجْبِرُ عَلَيْهَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ\nرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ فَأَجْبَرَهُ شُرَيْحٌ عَلَى الْمُتْعَةِ","vol":"6","page":120},{"text":"وقد روى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ طَلَّقَ مَتِّعْ فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي الَّتِي فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدخول كقول بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ خِلَافًا\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ إِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ مَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ\nوَكَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى الْمُتْعَةِ سَمَّى لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَيْسَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا\nقَالَ وَلَيْسَ لِلْمُلَاعِنَةِ مُتْعَةٌ عَلَى حَالٍ من الأحوال\nوقال أبو الزناد وبن أَبِي لَيْلَى الْمُتْعَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ - إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهَا\nوَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا وَاجِبًا يُقْضَى بِهِ لَكَانَتْ مَقَدَّرَةً مَعْلُومَةً كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْفُرُوضِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ وَالِاخْتِيَارِ وَصَارَتْ كَالصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ\nهَذَا أَحْسَنُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُهُ لَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ لَمَ يَتِمَّ إِلَّا بِهِ إِلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا قَدْ جَعَلَ لَهَا نِصْفَ الصداق ولم يستمتع منها بشيء\nقال ولا مرأة الْعِنِّينِ مُتْعَةٌ\nوَقَالَ بِهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ لِأَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ دَاءِ الْعُنَّةِ كَانَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ إِلَّا الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ الشافعي عموم قول الله ﷿ (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٤١ فَلَمْ يَخُصَّ","vol":"6","page":121},{"text":"ومثله قوله ﷿ (إذا نكحتم المؤمنت ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكَمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ) الْأَحْزَابِ ٤٩\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ\nوَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هذه المسألة هو قول بن عُمَرَ نَصًّا\nوَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ\nوَحُجَّتُهُمْ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ أَنَّ اللَّهَ تعالى أمر بها الأزواج وقال تعالى (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٤١\nوَفِي آيَةٍ أُخْرَى (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَجَبَ على الفجار والمسيئين ليس فِي تَرْكِ تَحْدِيدِهَا مَا يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَنَفَقَاتِ الْبَنِينَ وَالزَّوْجَاتِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣\nوَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُقَدَّرًا فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ قَالَ ﷿ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطَّلَاقِ ٧ الْآيَةَ كَمَا قَالَ فِي الْمُتْعَةِ (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ لَا يُعْطِيهَا نَفَقَةً لَهَا وَلَا لَبَنِيهَا «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» فَلَمْ يُقَدِّرْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا هَذِهِ وَحْدَهَا الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يُمَتِّعُهَا وَلَا يُجْبَرُ على المتعة ها هنا\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ\nإِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا لَمْ تَجِبِ الْمُتْعَةُ وإن طلقها قبل الدخول ولم يسم له مهرا","vol":"6","page":122},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا مُتْعَةَ وَاجِبَةً إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُ مُتْعَةٍ وَوُجُوبُ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ وَأَدْنَى الْمُتْعَةِ عِنْدَهُمْ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَهِيَ لِكُلِّ حُرَّةٍ وَذِمِّيَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ إِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ جِهَتِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-438> بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ)</span>\n١١٦٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَبْدًا لَهَا كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرْجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا فَقَالَا حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَرُمَتْ عليك\n١١٦٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ حَرُمَتْ عَلَيْكَ\n١١٦٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَفْتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ٠\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا وَأَنَّ عُثْمَانَ وَزَيْدًا كَانَا يَرَيَانِهِ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَفِيهِ أَنَّ الْحَرَامَ ثَلَاثٌ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّلَاثُ عِنْدَهُمْ فِي الْحُرِّ وَاثْنَتَانِ فِي الْعَبْدِ تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ فَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"6","page":123},{"text":"إِنَّ الْحَرَامَ ثَلَاثٌ مَعَ اتِّبَاعِهِ فِي ذَلِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا\nوَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا إِذَا كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَتَيْنِ فَإِنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَيُرَاعِي الْحُرِّيَّةَ فِي ذَلِكَ وَالْعُبُودِيَّةَ فَيَجْعَلُ طَلَاقَ الْعَبْدِ عَلَى نِصْفِ طَلَاقِ الْحُرِّ - قِيَاسًا عَلَى حَدِّهِ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَصِفِ الطَّلَاقُ كَانَ طَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَيْنِ كَمَا أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ إِذْ لا يتنصف الْحَيْضُ\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ يقول لا تحرم الحرة على زوجة الْعَبْدِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَإِنَّ الْأَمَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ إِذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وبن عَبَّاسٍ\nوَبِهِ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَعِكْرِمَةُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَكْحُولٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بالنساء\nوهذا أصح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قتادة عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ\nوبه قال إبراهيم والحسن وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَطَائِفَةٌ كُلُّهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ\nوَلَمْ تَخْتَلِفْ هَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَإِنَّمَا حَصَلَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ بِالرِّجَالِ أَوْ بِالنِّسَاءِ\nوَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا رِقٌّ نَقَصَ طَلَاقُهُ\nقَالَهُ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وغيره\nوروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ\nفَعَلَى هَذَا طَلَاقُ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَتَبِينُ الْأَمَةُ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بتَطْلِيقَتَيْنِ","vol":"6","page":124},{"text":"وقد روي عن بن عُمَرَ خِلَافِ ذَلِكَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ بَانَتْ بِطَلْقَتَيْنِ بتَطْلِيقَتَيْنِ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وعدتها حيضتان\nفهذا نص عن بن عُمَرَ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا\nقَالَ أَحْمَدُ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ\nوَقَوْلُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ أَحْمَدَ\n١١٦٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حيضتان\nوهذا مثل الذي قدمنا عن بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَمَنْ روى عن بن عُمَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١١٧٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَنْكِحَ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلَامِهِ أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ فَلَا جُنَاحَ عليه\nقال أبو عمر أما قول بن عُمَرَ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ كُلُّهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ لَا بِيَدِ السَّيِّدِ وَكُلُّهُمْ لَا يُجِيزُ النِّكَاحَ لِلْعَبْدِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ\nوَشَذَّتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ الطَّلَاقُ بِيَدِ السَّيِّدِ\nوَأَعْلَى مَنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَبْدُ الله بن عباس وجابر بن عبد الله","vol":"6","page":125},{"text":"ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ طَلَاقُ الْعَبْدِ بِيَدِ سَيِّدِهِ إِنْ طَلَّقَ جَازَ وَإِنْ فَرَّقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ\nوعن بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس - أيضا - معناه\nوعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ سيدهما يجمع بينهما ويفرق\nوبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ لَا طَلَاقَ لِعَبْدٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ\nفَهَؤُلَاءِ قَالُوا بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّيِّدِ\nوَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ فَهُوَ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلَيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\nوَمِنَ التَّابِعَيْنِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وطاوس ومجاهد والحسن وبن سيرين ومكحول وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ\nوَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبًا خلاف بن عَبَّاسٍ فِي بَعْضِ هَذَا الْمَعْنَى وَخِلَافَ هَذَا الْجُمْهُورِ فِي بَعْضِهِ أَيْضًا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ سَأَلْنَا عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ أَنْكَحَ عَبْدَهُ امْرَأَةً هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ إِذَا ابْتَاعَهُ وَقَدْ أَنْكَحَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ أَمَلَكُ بِذَلِكَ إِنْ شاء فرقهما وإن شاء تركهما\nقال أَبُو عُمَرَ جَعَلَ عُرْوَةُ الْفِرَاقَ إِلَى السَّيِّدِ الْمُبْتَاعِ وَمَنَعَ مِنْهُ الْبَائِعَ\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُبْتَاعَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي أَذِنَ فِي النِّكَاحِ لِلْعَبْدِ كَانَ عِنْدَهُ كَسَيِّدِهِ نَكَحَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا\nوهذا عند لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنَّمَا يَمْلِكُ مِنَ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْبَائِعُ يَمْلِكُ مِنْهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيمَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِإِذْنِهِ فِي النِّكَاحِ كَانَ كَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ إِذَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ\nوَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ إِذَا رَضِيَ بِهِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ أَوِ الرِّضَا بالعيب","vol":"6","page":126},{"text":"وأما قول بن عُمَرَ وَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلَامِهِ أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بِيَدِ عَبْدِهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تِجَارَةِ مُدَايَنَةِ النَّاسِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ\nوَالْعَبْدُ عِنْدَهُ يَمْلِكُ كُلَّمَا مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهُ مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ وَمُلْكُهُ عَبْدَهُ لَيْسَ كَمُلْكِكَ الْحُرَّ الَّذِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ مَالٌ مُسْتَقِرٌّ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَسَرَّى فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لا خلاف عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ أَنْ يَتَسَرُّوا فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَالِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السَّلَفِ\nوَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى الزَّكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ مِمَّا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ - قِيَاسًا عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ\nوَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ يَقُولَانِ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِلْكًا صَحِيحًا كَمِلْكِ الْحُرِّ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ حَوْلٌ كَامِلٌ وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ يُجِيزَانِ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْهُ إِذَا شَاءَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابهما الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَكُلُّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ فَإِنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ مَا لَهُ مِنَ الْمَالِ مِنْ كَسْبِهِ وَغَيْرِ كَسْبِهِ\nوَقَالُوا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ لَوَرِثَ بَنِيهِ وَقَرَابَتَهُ وَوَرِثَتْهُ بَنَوْهُ وَقَرَابَتُهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلِمُخَالِفِيهِمْ أَيْضًا حُجَجٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهَا\n(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-439> بَابُ نَفَقَةِ الْأَمَةِ إِذَا طُلِّقَتْ وهي حامل)</span>\nقال مالك ليس على حر وَلَا عَبْدٍ طَلَّقَا مَمْلُوكَةً وَلَا عَلَى عَبْدٍ طَلَّقَ حُرَّةً طَلَاقًا بَائِنًا نَفَقَةٌ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَةَ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إِلَّا بِالْمَعْنَى تَسْتَحِقُّهُ بِهِ الْحُرَّةُ وَهُوَ تَسْلِيمُ سَيِّدِهَا لَهَا لِأَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا دُعِيَ زَوْجُهَا إِلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ لَهَا","vol":"6","page":127},{"text":"وَكَذَلِكَ إِذَا دَعَا الزَّوْجُ إِلَى الْبِنَاءِ وَكَانَتْ مِمَّنْ تُوطَأُ لَزِمَ إِسْلَامُهَا إِلَيْهِ وَوَجَبَتْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ لَهَا نَفَقَةٌ كَالنَّاشِزِ\nوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوكَةُ إِذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا زَوْجُهَا إِلَى سَيِّدِهَا وَيُبَوِّءْهَا مَعَهُ بَيْتًا لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا نَفَقَةٌ لِمَنْعِهِ لَهَا لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَتِ الْمَمْلُوكَةُ لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إِلَّا لما وصفنا فأحرى ألا تجب لها نفقة إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً\nوَإِنَّمَا سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكَةِ الْحَامِلِ مِنْ أَجْلِ أَنْ وَلَدَهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا فَلَا تَلْزَمُ أَحَدٌ نَفَقَةً عَلَى عَبْدِهِ لِغَيْرِهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَوِّءْهَا مَعَهُ بَيْتًا إِذَا لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَنَفَقَةُ الْأَمَةِ إِذَا بُوِّئَتْ مَعَهُ بَيْتًا وَإِذَا احْتَاجَ سَيِّدُهَا إِلَى خِدْمَتِهَا فَكَذَلِكَ لَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا\nقال وَنَفَقَتُهُ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْتَمِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَهُوَ يَقْتُرُ لِأَنَّ كُلَّ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ\nقَالَ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ مَمَالِيكَ\nقال وإذا كان الولد من حرة وأبوه مملوك فَأُمُّهُمْ أَحَقُّ بِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ زَوْجِهٍ لَهُ حُرَّةٍ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا وَقَدْ كَانَ بَوَّأَهَا مَعَهُ بَيْتًا وَضَمَّهَا إِلَيْهِ وَقَطَعَهَا عَنْ خِدْمَتِهِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا\nوَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا إِذَا كَانَ مَوْلَاهَا لم يبوءها معها بَيْتًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْجَبَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ نَفَقَتَهُ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ الْحَامِلِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ والأمة تحت الحر فيطلقان وهما حاملان لهما النَّفَقَةُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الْعَبْدِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ حتى تضع","vol":"6","page":128},{"text":"قال وحدثني حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا وَضَعَتْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحُرِّ إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَطَلَّقَهَا حَامِلًا قَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ حَتَّى تَضَعَ\nقَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ فِي الْحُرَّةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ حَامِلًا قَالَا النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ\nوَقَالَ فِي الْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ كَذَلِكَ وَفِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ الأمة كذلك\nقال وسمعت الزهري يقول فِي الْأَمَةِ الْحُبْلَى الْمُطَلَّقَةِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تضع حملها\nوقال بن جُرَيْجٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا طَلَّقَهَا الْعَبْدُ حَامِلًا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ\nقَالَ وَإِذَا وَضَعَتْ فَلَا يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا حَقُّ الرَّضَاعِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لَا تَجِبُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا\nوَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَالْعَبْدُ فِيهَا كَهُوَ فِي زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زُوِّجَتْ لَزِمَ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا النَّفَقَةُ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً تَأْوِي بِاللَّيْلِ عِنْدَ الزَّوْجِ وَبِالنَّهَارِ عِنْدَ الْمَوْلَى اتَّفَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّةَ مَقَامِهَا عِنْدَهُ\nفَإِنْ كَانَ لَهَا أُمُّ وَلَدٍ لَمْ تَلْزَمِ الزَّوْجَ نَفَقَةُ وَلَدِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ النَّفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْحُرِّ أَوِ الْعَبْدِ أَوْجَبَهَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وإن كن أولت حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٦\nوَمَنْ أَخْرَجَ الْعَبْدَ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ أَخْرَجَهُ بِالدَّلِيلِ الْمُخْرِجِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ مِنَ الْحُقُوقِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَمَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَلَا أَنْ يتلف منه","vol":"6","page":129},{"text":"شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُخْرِجُ مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فِي إِنْفَاقِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَسَنُوَضِّحُ أَقْوَالَهُمْ فِي السُّنَّةِ بِإِذْنِ الْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ حَيْثُ يَجِبُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-440> بَابُ عِدَّةِ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا)</span>\n١١٧١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ فِي صَدَاقِهَا أَوْ فِي امْرَأَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ بَعْدَ شَكْوَاهَا إِلَى السُّلْطَانِ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَنْكِحُ إِنْ شَاءَتْ\nوَإِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ\nوَالْمَفْقُودُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى وُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ اللَّيْثُ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ\nوَخَالَفَهُ فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْأَشْهَرَ وَالْأَكْثَرَ عَنْ عَلَيٍّ خِلَافُهُ وَذَلِكَ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ لَا تُنْكَحُ عِنْدَهُ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ مَوْتَهُ\nوَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَا يُضْرَبُ لَهَا أَجْلُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَأَنَّهَا لَا تُنْكَحُ حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ وَتَسْتَحِقَّ مِيرَاثَهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ","vol":"6","page":130},{"text":"وَرَوَى خِلَاسٌ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ تَتَرَبَّصُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nوَأَحَادِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعَةٌ ضِعَافٌ وَأَكْثَرُهَا مُنْكَرَةٌ\nوَأَصَحُّ مَا فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ هِيَ امْرَأَتُهُ - يَعْنِي أَبَدًا - حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ\nوَرَوَاهُ الْحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ فِي صَدَاقِهَا أَوْ فِي الْمَرْأَةِ فَهُوَ عَنْ عُمَرَ مَنْقُولٌ بِنَقْلِ الْعُدُولِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ تُزَوَّجُ فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ يَعْزِمُهُ الزَّوْجُ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ تَعْزِمُهُ الْمَرْأَةُ\nوَهَذَا أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ خَيَّرَ مَفْقُودًا تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَهْرِ الَّذِي سَاقَهُ إِلَيْهَا\nوَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَا إِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ\nوَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ فَاخْتَارَ الْمَالَ فَجَعَلَهُ عَلَى زَوْجِهَا الْأَحْدَثِ\nقَالَ حُمَيْدٌ فَدَخَلْتُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي قَضَى فِيهَا فَقَالَتْ أَعَنْتُ زَوْجِي الْأَحْدَثَ بوليدة\nقال وحدثني بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مَلِيحٍ عَنْ سُهَيْمَةَ بِنْتِ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيَّةِ قال نعي إلي زوجي من قندايل فتزوجت بعده الْعَبَّاسَ بْنَ طَرِيفٍ أَخَا بَنِي قَيْسٍ فَقَدِمَ زَوْجِي الْأَوَّلُ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فقال","vol":"6","page":131},{"text":"كَيْفَ أَقْضِي بَيْنَكُمْ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ قُلْنَا قَدْ رَضِينَا بِقَضَائِكَ فَخَيَّرَ الزَّوْجَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا أُصِيبَ عُثْمَانُ انْطَلَقْنَا إِلَى عَلِيٍّ وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَخَيَّرَ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ فَأَخَذَ مِنِّي أَلْفَيْنِ وَمِنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ أَلْفَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ سَلْ مَنْ قَبْلَكَ عَنِ الْمَفْقُودِ إِذَا جَاءَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ فَسَأَلَ الْحَجَّاجُ أَبَا مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ فَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ حَدَّثَتْنِي سُهَيْمَةُ بِنْتُ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيَّةُ أَنَّهَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا فِي غُزَاةٍ غَزَاهَا فَلَمْ تَدْرِ أَهَلَكَ أَمْ لَا فَتَرَبَّصَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ\nقَالَتْ فَرَكِبَ زَوْجَايَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَاهُ مَحْصُورًا فَسَأَلَاهُ وَذَكَرَا لَهُ أَمْرَهُمَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَعَلَى هذا الحال قالا إنه أمر قد وقع ولا بد فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ فَقَالَ عُثْمَانُ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ صَدَاقِهَا\nقَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ فَرَكِبَا بَعْدَهُ حَتَّى أَتَيَا عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ أَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ فقالا قد كان ما ترى ولا بد من القول فيه قالت وأخبره بِقَضَاءِ عُثْمَانَ إِلَّا مَا قَالَ عُثْمَانُ فَاخْتَارَ الأول الصداق قالت فأغنت زوج الْآخَرَ بِأَلْفَيْنِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ - ﵁ - أَمْضَى قَضَاءَ مَنْ قَبْلَهُ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ اجْتِهَادٍ وَأَمَّا رواية المعروف فعل غير ذلك\nوروي من حديث بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ\nوَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nوَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ فَعَلَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ أَمَرَ وَلِيَّ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ فَطَلَّقَهَا\nوَهَذَا اضْطِرَابٌ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَشْبَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"6","page":132},{"text":"ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ تَتَرَبَّصُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ حَتَّى تَعْلَمَ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ ميت\nوأخبرنا معمر عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ هِيَ امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أو طلاق\nقال وأخبرنا بن جريج قال بلغني أن بن مَسْعُودٍ وَافَقَ عَلِيًّا أَنَّهُ تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا\nوَذَكَرَ أبو بكر عن بن عَيَّاشٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى يُقْتَلَ أَنْ يَمُوتَ\nوَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ مُرْسَلِ الْحَكَمِ حَدِيثُ الْمَنْصُورِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ قَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ يَعْنِي - حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ\nوَبِهَذَا قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَجَابِرُ بن زيد وبن سِيرِينَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي الْمَفْقُودِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي «موطئه» ما ذكرناه\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ تَنْتَظِرُهُ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ فَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nقَالَ وَيُضْرَبُ الْأَجَلُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ يُرْفَعُ إِلَى الْحَاكِمِ لَا مِنْ يَوْمِ فُقِدَ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَلِلْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ يَرْجِعِ الْمَهْرُ كَامِلًا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ يُعْرَفُ خَبَرُهُ ثُمَّ انْقَطَعَ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْتٌ وَلَا حَيَاةٌ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ\nقَالَ وَالْعَبْدُ إِذَا غَابَ أَجَلُهُ سَنَتَانِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لَا يُحَرَّكُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيٍّ وَالْمَفْقُودُ إِذَا رَجَعَ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي فلا سبيل للأول إليها ثم سمعه بن الْقَاسِمِ يَقُولُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلِ الثَّانِي\nوَقَالَ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إِلَيْهَا ثُمَّ وَقَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لم يدخل الثاني\nوبه قال بن القاسم وأشهب","vol":"6","page":133},{"text":"وقال المغيرة وبن كنانة وبن دِينَارٍ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي «الْمُوَطَّإِ» فَأَرَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ مَاتَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا قَدِمَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ الْأَجَلِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ جَاءَ زوجها فاختار امرأته فليس عليه طلاق\nوقال الشَّافِعِيُّ فِي امْرَأَةِ الْغَائِبِ أَفِي غَيْبَةٍ كَانَتْ لَا تَعْتَدُّ وَلَا تُنْكَحُ أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَهَا بِيَقِينِ وَفَاتِهِ\nقَالَ وَلَوِ اعْتَدَّتْ - بِأَمْرِ حَاكِمٍ - بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَوْ نُكِحَتْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ كَانَ حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِحَالِهِ\nقَالَ إِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ فَرْجِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ نَكَحَهَا وَلَا فِي عِدَّتِهَا مِنَ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ أَنَّهَا مُخْرِجَةٌ نَفْسَهَا مِنْ يَدِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَةٌ حَتَّى تَثْبُتَ وَفَاتُهُ\nقَالَ الْمَفْقُودُ يَخْرُجُ فِي وَجْهٍ فَيُفْقَدُ فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ أَمْرُهُ أَوْ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَلَا يَسْتَبِينُ مَوْتُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَوْلُ صَالِحٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ فَيَجِيءُ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَيُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَخِيرِ بِهَذِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ صالح أن امرأة المفقود فلا تَنْكِحُ أَبَدًا حَتَّى تَعْلَمَ وَفَاتَهُ أَوْ طَلَاقَهُ\nوَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِيهَا بِبَغْدَادَ بِقَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - ﵄\nوَالْمَفْقُودُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ\nمَفْقُودٌ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَيُعَمَّرُ مِنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ\nوَالْأَسِيرُ الَّذِي تُعْرَفُ حَيَاتُهُ وَقْتًا ثُمَّ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ فَلَا يعرف له موت ولا حياة لا يفرق بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَيُعَمَّرُ أَيْضًا\nوَمَفْقُودٌ يَخْرُجُ فِي وَجْهِهِ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَذَلِكَ تَتَرَبَّصُ زَوْجَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ\nوَمَفْقُودٌ فِي مَعْرَكَةِ الْفِتْنَةِ يُنْعَى إِلَى زَوْجَتِهِ يَجْتَهِدُ فيه الإمام","vol":"6","page":134},{"text":"وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي الَّذِي يَظْهَرُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ ثُمَّ يُفْقَدُ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ أَقْوَالِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَرَوَى أشهب وبن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرَى فِي صَفِّ الْقِتَالِ ثُمَّ لَا يُعْلَمُ أَقُتِلَ أَمْ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسْمَعُ لَهُ خَبَرٌ\nقَالَ مَالِكٌ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ\nوَرَوَى عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا فُقِدَ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ وَرُئِيَ فِي الْمُعْتَرَكِ أَوْ لَمْ يُرَ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ يَسِيرًا قَدْرَ مَا يَرْجِعُ الْخَارِجُ وَالْمُنْهَزِمُ ثُمَّ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ ذَكَرَهُ الْعُتْبِيُّ\nقَالَ وَقَالَ سَحْنُونٌ أُرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجَعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ إِنَّهُ إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ أَوْ لَمَ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بَلَاغُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى آحَادِ قَوْلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَعْنَى قَوْلِهِ الثَّانِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ نَذْكُرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ - وَقَوْلُهُ فِي «مُوَطَّئِهِ» وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ فِيهِ الِاخْتِلَافَ عَنْ عُمَرَ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي «مُوَطَّئِهِ» عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ\nوَقَدْ شَهِدَ يَحْيَى مَوْتَهُ وَهُوَ مِنْ آخِرِ أَصْحَابِهِ عَرْضًا «لِلْمُوَطَّإِ» عليه\nوروى سحنون عن بن الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَقَالَ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلِ الثَّانِي\nوبه يقول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ\nوَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَا فِي «الْمُوَطَّإِ» فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَجِعِ وَمَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْأَوَّلِ إِلَيْهَا دَخَلَ الثَّانِي بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الشيباني عن الشَّعْبِيِّ قَالَ سُئِلَ عُمَرُ عَنْ رَجُلٍ غَابَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَبَلَغَهَا أَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَقَالَ عُمَرُ","vol":"6","page":135},{"text":"يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَامْرَأَتِهِ فَإِنِ اخْتَارَ الصَّدَاقَ تَرَكَهَا مَعَ الْآخَرِ وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ امْرَأَتَهُ\nقَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ لَهَا الصَّدَاقُ مِنَ الْآخَرِ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَاضٍ ثُمَّ تُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ\nوَأَمَّا بَلَاغُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ في الذي طلق فأعلنها فَارْتَجَعَ وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى رَجَعَتْ نَكَحَتْ فَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَعْمَرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجَعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَا أَعْلَمُ لَهَا بِذَلِكَ حَتَّى تَزَوَّجَتْ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى رَجْعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا عِلْمَ لَهَا بِذَلِكَ حَتَّى تَزَوَّجَتْ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا\nقَالَ وَأَخْبَرَنَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ طَلَّقَ أَبُو كَنَفٍ - رَجُلٌ مِنْ نَجْدٍ - امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الرَّجْعَةِ فَلَمْ يُبَلِّغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ لَهُ إِلَى أَمِيرِ مِصْرَ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ\nوَقَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - هِيَ لِلْأَوَّلِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا وَأَشْهَدَ عَلَى عِدَّتِهَا فَلَمْ يُعْلِمْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - ﵁ - إِذَا أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا\nهَكَذَا قَالَ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا فَخَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِنَّمَا هُوَ طَلَّقَ وَأَعْلَمَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا\nوَكِيعٌ عَنْ شُهْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - إِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ أَعْلَمَهَا أَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثْنَاهُ عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ كَانَ يَقُولُ هُوَ أَحَقُّ بِهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ","vol":"6","page":136},{"text":"المسيب وعطاء وبن شِهَابٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَطَائِفَةٌ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nومن حجتهم ما رواه بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَيَكْتُمُهَا رَجْعَتَهَا ثُمَّ تَحِلُّ فَتَنْكِحُ زَوْجًا غَيْرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ أَمْرِهَا شَيْءٌ وَلَكِنَّهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ\nوَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا يُرْوَى عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ لَا أَذْكُرُ فيها سعيدا\nويرويه بن شِهَابٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ لَا ذِكْرَ فِيهِ لِلسُّنَّةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذِكْرُ السُّنَّةِ\nوَهُوَ عَنْ عُمَرَ مَعَ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ\nوَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ غَرَّرَ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا فِي الرَّجْعَةِ وَاسْتَكْتَمُوا واتهمهم فجلدهم وأجاز الطلاق ولم يَرُدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ\nوَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ وَلَوْ قَبِلَ شَهَادَتَهُمْ فِي الرَّجْعَةِ مَا جَلَدَهُمْ وَلَا يَصِحُّ جَلْدُ الشُّهُودِ عَنْهُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ\nوَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ عَنْهُ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ مَرَاسِيلَ إِبْرَاهِيمَ صِحَاحٌ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَفُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا دَخَلَ الثَّانِي أَمْ لَا\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا لَوْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَانَتِ امْرَأَتَهُ لِرَجْعَتِهِ إِيَّاهَا\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مَعَ جَهْلِ الْمَرْأَةِ بِهَا\nوَإِذَا صِحَّتِ الرَّجْعَةُ كَانَتِ امْرَأَةَ الْأَوَّلِ وَفُسِخَ نِكَاحُ الْآخَرِ وَأُمِرَ بِفِرَاقِهَا وَرُدَّتْ إِلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنَ الْآخَرِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ واستحقت مهرها منه إن كان دخل بها","vol":"6","page":137},{"text":"وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ وَقَدْ فَعَلَ\nوَهَذَا الْقَوْلُ أَقْيَسُ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ أَظْهَرُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-441> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَقْرَاءِ وَعِدَّةِ الطَّلَاقِ وَطَلَاقِ الْحَائِضِ)</span>\n١١٧٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الحديث نافع عن بن عُمَرَ قَالَ بِهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بن عمر وأيوب وبن جُرَيْجٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عن نافع عن بن عُمَرَ\nوَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَدٌ عن نافع\nوكذلك رواه بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ نَافِعٌ «حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ» وَلَمْ يُخْتَلَفْ على بن شِهَابٍ فِي ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلْقَمَةُ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ فِيهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ قبل أن يمس","vol":"6","page":138},{"text":"وكذلك روى عطاء الخرساني عن بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مِثْلَ رِوَايَةِ بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ\nوَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيْمَنَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الزبير كلهم عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ» لَمْ يَقُولُوا ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ\nوَكَذَلِكَ رواه منصور عن أبي وائل عن بن عُمَرَ\nوَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن عن سالم عن بن عُمَرَ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ الْحَامِلِ فَقَالَ فِيهِ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ أَوْ حَامِلًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ طَلَاقَ الْحَامِلِ إِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا طَلَاقُ سُنَّةٍ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَأَنَّ الْحَمْلَ كُلَّهُ مَوْضِعٌ للطلاق\nقال بن أَبِي ذِئْبٍ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ حَمْلُهَا كُلُّهُ وَقْتٌ لِطَلَاقِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ\nوَالْأَصْلُ فِيهِ مَا حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى آلِ طلحة عن سالم عن بن عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ إِلَى مَا رَوَاهُ نَافِعٌ فُقَهَاءُ الْحِجَازِيِّينَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَقَالُوا فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا إِنَّهُ يُرَاجِعُهَا ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ","vol":"6","page":139},{"text":"وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِلَى مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا يُرَاجِعُهَا فَإِنْ طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إِنْ شَاءَ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ - صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ - فَقَالُوا إِنَّمَا أُمِرَ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ بِالْمُرَاجَعَةِ لِأَنَّ طَلَاقَهُ ذَلِكَ أَخْطَأَ فِيهِ السُّنَّةَ فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا لِيُخْرِجَهَا مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْخَطَأِ ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا إِنْ شَاءَ طلاقا صوابا\nولم يرو لِلْحَيْضَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مَعْنًى وَصَارُوا إِلَى رواية من روى ذلك عن بن عُمَرَ\nوَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي أَنَّهَا تَطْهُرُ ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا الطُّهْرُ الثَّانِي وَالْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ وُجُوهٌ وَمَعَانٍ حِسَانٌ مِنْهَا\nأَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُهِيَ عنه لأن لا تَطُولَ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ أُمِرَ بِمُرَاجَعَتِهَا لِيُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى سُنَّتِهِ وَلَا يُطَوِّلَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى امْرَأَتِهِ فَلَوْ أُتِيحَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَتْ تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى فَأَرَادَ اللَّهُ - ﷿ - عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاةَ الْحَائِضِ بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَهَا فِي الطُّهْرِ لَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا\nوَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ حَتَّى تَحِيضَ عِنْدَهُ ثُمَّ تَطْهُرَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ تَبْنِ\nوَقِيلَ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذلك أن أرادوا إصلحا) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَجِعِ أَنْ لَا يَرْجِعَ رَجْعَةَ ضِرَارٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا) الْبَقَرَةِ ٢٣١\nقَالُوا فَالطُّهْرُ الْأَوَّلُ فِيهِ الْإِصْلَاحُ بِالْوَطْءِ فإذا وطىء لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَلَزِمَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ إِنْ أَرَادَ طَلَاقَهَا\nوَقِيلَ إِنَّ مُرَاجَعَتَهُ لَهَا لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهَا إِلَّا بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِي مِنَ النِّكَاحِ وَالْمُرَاجَعَةِ فِي الْأَغْلَبِ وَكَانَ ذَلِكَ الطُّهْرُ مَوْضِعًا لِلْوَطْءِ الَّذِي تَسْتَعِينُ بِهِ الْمُرَاجَعَةُ فَإِذَا مَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سُبُلٌ إِلَى طَلَاقِهَا فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّهَا فِيهِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ كَانَ مُطَلِّقًا لِغَيْرِ الْعِدَّةِ فَقِيلَ لَهُ دَعْهَا حَتَّى تَحِيضَ أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ تُطَلِّقَ وَإِنْ شِئْتَ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّ","vol":"6","page":140},{"text":"وَقَدْ جَاءَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الوجوه منصوصا في حديث بن عُمَرَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ فِي دَمِهَا حَائِضٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ آخِرًا فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا\nوَقِيلَ إِنَّهُ لَوْ أُتِيحَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ أَمِنَ أَنْ يُرَاجِعَهَا لِيُطَلِّقَهَا فَاشْتَبَهَ النِّكَاحَ إِلَى أَجَلٍ وَنِكَاحَ الْمُتْعَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَطَأَ\nوَقِيلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ ذَلِكَ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مُرَادُ مَعْنَى تَوْجِيهَاتِهِمْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ أَوْقَعَهُ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ لَمْ يُطَلِّقْ لِلْعِدَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ تَغَيُّظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على بن عُمَرَ حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنِي يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿»\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُطْلِّقَ فِي الْحَيْضِ بِالرَّجْعَةِ\nفَقَالَ قَوْمٌ عُوقِبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُطَلِّقْ لِلْعِدَّةِ فَعُوقِبَ بِإِمْسَاكِ مَنْ لَمْ يُرِدْ إِمْسَاكَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ كما أمر للعدة\nوقال آخَرُونَ إِنَّمَا أُمِرَ بِذَلِكَ قَطْعًا لِلضَّرَرِ فِي التَّطْوِيلِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي وَقْتٍ لَا تَعْتَدُّ بِهِ مِنْ قُرْئِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ بِهِ فَتَطُولُ عِدَّتُهَا فَنَهَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْهَا وَأَمَرَ أَلَّا يُطَلِّقَهَا إلا عند استقبال عدتها","vol":"6","page":141},{"text":"وكذلك كان بن عُمَرَ يَقْرَأُ «فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»\nوَفِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِمُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا حَائِضًا دَلِيلٌ يُبَيِّنُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ وَاقِعٌ لَازِمٌ لِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ صِحَّةِ الطَّلَاقِ وَلُزُومِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الطَّلَاقُ وَاقِعًا لَازِمًا مَا قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يُقَالُ لَهُ رَاجِعْ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ فِي عِصْمَتِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا رَاجِعْهَا بَلْ كَانَ يُقَالُ لَهُ طَلَاقُكَ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَامْرَأَتُكَ بَعْدَهُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ وَنَحْوُ هَذَا\nأَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ يَعْنِي فِي الْعِدَّةِ\nوَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ فِي الزَّوْجَاتِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَاتِ\nوَعَلَى هَذَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وإن كَانَ الطَّلَاقُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِي الْحَيْضِ مَكْرُوهًا بِدْعَةً غَيْرَ سُنَّةٍ\nوَلَا يُخَالِفُ الْجَمَاعَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْلِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الطَّلَاقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ غَيْرَ وَاقِعٍ وَلَا لَازِمٍ\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ\nوَهَذَا شُذُوذٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العلم لما روي ولأن بن عُمَرَ الَّذِي عُرِضَتْ لَهُ الْقَضِيَّةُ احْتَسَبَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا لَا يُدْفَعُ عِلْمُهُ بِقِصَّةٍ عَرَضَتْ لَهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بن سيرين عن بن عُمَرَ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي - وَهِيَ حَائِضٌ - فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﵇ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ إِذَا طَهُرَتْ» فَقَالَ لَهُ أُنْسٌ أَفَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ نَعَمْ\nوَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْمَرْوَزِيُّ قال حدثني أبو السائب سالم بن جنادة قال حدثني بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيَحْيَى بن سعيد","vol":"6","page":142},{"text":"عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمُرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﷿»\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ قُلْتُ لِنَافِعٍ مَا فَعَلَ تِلْكَ التَّطْلِيقَةُ فَقَالَ اعْتَدَّ بِهَا\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَى نَافِعٍ لِيَسْأَلَهُ هَلْ حَبَسَ التَّطْلِيقَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ نَعَمْ\nوَرَوَى أَيُّوبُ السختياني وسلمة بن علقمة عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قال فسألنا بن عُمَرَ قُلْتُ لِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَةً وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ الْخَبَرَ وَفِيهِ فَقُلْتُ فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ فَقَالَ فَمَهْ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ فَاسْتَحْمَقَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مَنْ طُرُقٍ فِي «التمهيد» ومعنى قول بن عُمَرَ فِيهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ أَيْ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ بُدٌّ أَرَأَيْتَ لَوْ تَعَاجَزَ عَنْ فَرْضٍ آخَرَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُقِمْهُ أَوِ اسْتَحْمَقَ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَكَانَ يُعْذَرُ فِيهِ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ شَذَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا\nوالدليل على ذلك مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي الْحَيْضِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nوَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ غَيْرَ جَائِزٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَلَاثًا كَانَتْ أَوْ وَاحِدَةً\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى","vol":"6","page":143},{"text":"تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ\nوَكَانَ بن عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِذَا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ وَهِيَ حَائِضٌ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهَذَا وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ\nوَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ ﷿ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهَا وَإِنَّمَا هِيَ زَوَالُ عِصْمَةٍ فِيهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَكَيْفَمَا أَوْقَعَهُ عَلَى سُنَّتِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِهِ وَقَعَ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ أَوْقَعَهُ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِهِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ مَا أَوْقَعَ مِنْهُ\nوَمُحَالٌ أَنْ يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه ولا يَلْزَمُ الْعَاصِيَ الْمُخَالِفَ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الْمُطِيعَ لَمْ يَكُنِ الْعَاصِي لَكَانَ الْعَاصِي أَحْسَنَ حَالًا وَأَحَقَّ مِنَ الْمُطِيعِ\nوَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَازِمٌ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطَّلَاقِ ١ يَقُولُ عَصَى رَبَّهُ وَفَارَقَ امْرَأَتَهُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ حَائِضًا هَلْ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إِنْ أَبَى ذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إِذَا طَلَّقَهَا وَفِي الْحَيْضِ أَوْ فِي دَمِ النِّفَاسِ حَمَلُوا الْأَمْرَ وَذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ وَقَاسُوا النِّفَاسَ عَلَى الْحَيْضِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وبن أبي ليلى وأحمد بن حنبل وإسحاق وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ يُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ دَاوُدُ كُلُّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا نُفَسَاءَ لَمْ يُجْبَرْ على رجعتها\nقال أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا إِذَا انْقَضَتْ عَدَّتُهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِمُرَاجَعَتِهَا نَدْبٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ يُجْبَرُ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي","vol":"6","page":144},{"text":"الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا وَفِي الطُّهْرِ بَعْدَهَا وَفِي الْحَيْضَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَفِي الطُّهْرِ بَعْدَهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إِلَّا أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْحَيْضَةِ الْأُولَى مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْهَا فَإِذَا صَارَتْ فِي حَالٍ يَجُوزُ لَهُ طَلَاقُهَا فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَمَسُّهَا فِيهِ فَإِذَا حَاضَتْ بَعْدَهُ ثُمَّ طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إِنْ شَاءَ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ وَيُؤْمَرُ إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي طُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ وَمَوْضِعٌ يَحْتَسِبُ بِهِ مِنْ عِدَّتِهَا وَيَسْتَقْبِلُهَا مِنْ حِينِئِذٍ\nوَكَانَ هَذَا مِنْهُ ﷺ بَيَانًا لِقَوْلِهِ ﷿ (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١\nوَقَدْ قُرِئَتْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ أَيْ لِاسْتِقْبَالِ عِدَّتِهِنَّ\nوَنَهَى عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ فِي تِلْكَ الْحَيْضَةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ مَنْ قَالَ الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ لَا يُجْزِئُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنَ الثَّلَاثِ حِيَضٍ عِنْدَهُ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ حَيْضَةً بَعْدَ طُهْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى نَهْيِهِ ﷺ بن عُمَرَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالْمُرَاجَعَةِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى «الْأَقْرَاءِ» التي عناه الله ﷿ بقوله (ثلثة قُرُوءٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْأَطْهَارُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْحِيَضُ\nوَقَالَ آخَرُونَ وَهُمْ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعْنَاهُ الْأَطْهَارُ وَالطُّهْرُ مَا بَيْنَ الْحَيْضَةِ وَالْحَيْضَةِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الْقُرْءَ يَكُونُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ حَيْضَةً وَيَكُونُ طُهْرًا\nوَلَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عَزَّ","vol":"6","page":145},{"text":"وجل (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قُرُوءٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أن في حديث بن عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ\nوَيَدُلُّ مِنَ السُّنَّةِ أَيْضًا أَنَّهُ الْحَيْضُ قَوْلُهُ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ «اتْرُكِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» وَالصَّلَاةُ لَا تَتْرُكُهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا مِنْ شَوَاهِدِ أَشْعَارِ الْعَرَبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا مَا فِيهِ بَيَانٌ وَكِفَايَةٌ فِي التَّمْهِيدِ»\nوَذَكَرْنَا - أَيْضًا - قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْءَ الْوَقْتُ وَشَاهِدَهُ مِنَ الشِّعْرِ أَيْضًا\nوَاجْتَلَبْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُنَاكَ في الأقراء وما لوحنا به ها هنا كَافٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nفَمِنْ شَاهِدِ الشِّعْرِ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ قَوْلُ الْأَعْشَى\n(وَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عزائكا)\nمررثة مَالًا وَفِي الْحَمْدِ رِفْعَةٌ لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا)\nيُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْ نِسَاءَهُ فِي أَقْرَائِهِنَّ يَعْنِي أَطْهَارِهِنَّ\nوَمِنْ شَاهِدِ هَذَا الشِّعْرِ فِي أَنَّ الْقُرْءَ الْحَيْضُ قَوْلُ الْآخَرِ\nيَا رُبَّ ذِي ظَعْنٍ عَلَى فَارِضٍ لَهُ قُرْءٌ كَقُرْءِ الْحَائِضِ\nوَقَدْ رُوِيَ يَا رُبَّ ذِي ضَبِّ\nوَالضَّبُّ الْعَدَاوَةُ وَالظَّعْنُ مِثْلُهُ\nيَقُولُ إِنَّ عَدَاوَتَهُ تَهِيجُ حِينًا بَعْدَ حِينٍ كَمَا يَهِيجُ الْحَيْضُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْءَ وَقْتُ الْحَيْضِ وَوَقْتُ الطُّهْرِ اسْتَشْهَدَ بَقَوْلِ الْهُذَلِيِّ\nكَرِهْتُ الْعَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ","vol":"6","page":146},{"text":"يَعْنِي لِوَقْتِهَا\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ حَسَّانَ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ يَقُولُ الْعَرَبُ تُسَمِّي الطُّهْرَ قُرْءًا وَتُسَمِّي الْحَيْضَ قُرْءًا وتسمي الحيض مع الظهر جَمِيعًا قُرْءًا\nوَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَصْلُ الْقُرْءِ الْوَقْتُ يُقَالُ أَقَرَأَتِ النُّجُومُ إِذَا طَلَعَتْ لِوَقْتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ لَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْقُرْءَ مَهْمُوزٌ وَهَذَا غَيْرُ مَهْمُوزٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْأَقْرَاءِ فَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\n١١٧٣ - عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ حِينَ دَخَلَتْ في الدم من الحيضة الثالثة\nقال بن شِهَابٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتَ صَدَقَ عُرْوَةُ وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (ثلثة قُرُوءٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ فَقَالَتْ عَائِشَةُ صَدَقْتُمْ تَدْرُونَ مَا الأقراء إنما الأقراء الأطهار\n١١٧٤ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ\n١١٧٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْأَحْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بن سُفْيَانَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا","vol":"6","page":147},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْأَحْوَصَ - رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَمَاتَ وَهِيَ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَ عَنْهَا فُضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ وَمَنْ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ فِيهَا عِلْمٌ فَبَعَثَ فِيهَا رَاكِبًا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَرِثُهُ وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يرثها\nقال وكان بن عُمَرَ يَرَى ذَلِكَ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\n١١٧٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمن وسليمان بن يسار وبن شِهَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا\n١١٧٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\n١١٧٨ - مَالِكٌ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَا يَقُولَانِ إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي لِلْأَزْوَاجِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ فَهِيَ تَعْتَدُّ بِهِ قُرْءًا سَوَاءً طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ لِأَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ وَدُخُولَهَا فِي دَمِ الْحَيْضِ بَعْدَهُ قُرْءٌ ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ مِنْهُ وَدَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ قُرْءًا ثَابِتًا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَانْقَضَى طُهْرُهَا وَدَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ كَمُلَ لَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ مَنْ زَوْجِهَا وَحَلَّتْ للأزواج","vol":"6","page":148},{"text":"وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\nوَتَقَدَّمَهُمْ إِلَى الْقَوْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ بن عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَائِشَةُ\nإِلَّا أَنَّهُ قد روي عن بن عُمَرَ وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا قَالَا عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ\nوَزَعَمَ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ قَوْلَهُمَا مُخَالِفٌ لِمَا رُوِيَ عَنْهُمَا وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَذَلِكَ\nوَمِنَ التَّابِعِينَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرحمن وأبان بن عثمان وبن شِهَابٍ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ قَالَ الْأَقْرَاءُ الأطهار يقول غير هذا إلا بن شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ تَلْغِي الطُّهْرَ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ لأن الله تعالى يقول (ثلثة قُرُوءٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨\nوَاخْتَلَفَ فِي الْآخَرِ قَوْلُ أَحْمَدَ بن حنبل فقال مرة والأقراء الحيض قال الْأَطْهَارُ وَقَالَ الْأَسَانِيدُ عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ أَصَحُّ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي أَنَّهَا الْحِيَضُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَقَفَ فِيهَا\nوَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ والأوزاعي والحسن بن حي وبن أبي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ\nوَرَوَى وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَحَدَ عَشَرَ أَوِ اثْنَا عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ قَالُوا إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةً تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ\nوَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى عَنِ الشَّعْبِيِّ فَقَالَ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ وَأَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر وعمر وعثمان وعلي","vol":"6","page":149},{"text":"ومعاذ وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو مُوسَى وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَكْحُولٌ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالشَّعْبِيُّ والحسن وقتادة الضحاك بْنُ مُزَاحِمٍ وَجَمْعٌ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ\nوَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ فِي وَقْتِ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَيْضِ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إِذَا كَانَ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشْرِ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ يَذْهَبَ وَقْتُ صَلَاةٍ\nوَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْمُسْلِمَةِ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضَ غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ هُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عَنْهُمَا\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَعُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\nوَهُوَ الأشهر عن بن عباس\nوقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ وَبَطَلَتِ الرَّجْعَةُ وَلَمْ يُعْتَبَرِ الْغُسْلُ\nوَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَرُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ قَوْلٌ شَاذٌّ أَنَّهَا لَوْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ عَشْرَ سِنِينَ لَكَانَ زَوْجُهَا أَحَقَّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ","vol":"6","page":150},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا طَعَنَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ وَانْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ لِلزَّوْجِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْ حَيْضَتِهَا\nوروي نحوه عن بن عَبَّاسٍ\nوَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٣٤ وَبُلُوغُ الْأَجَلِ هُنَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِدُخُولِهَا فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهَا فِيمَا فَعَلَتْ مِنْ ذلك\nوالحديث عن بن عَبَّاسٍ بِذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَلَّى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ الدِّيلِيَّ أَخْبَرَهُ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمُطَلَّقَةُ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا إِلَّا أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَطْهُرَ\nوَهَذَا - لَوْ صَحَّ - احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ\nوَزَعَمَ الكوفيون أن بن عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ لأنهما رويا عَنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عن نافع عن بن عمر\nومن حديث بن شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ\nوَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَذْهَبَهُمَا الَّذِي قَدَّمْنَا صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ عَنْهُمَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ إِذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا\nوَقَوْلُهُمَا هَذَا فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ تَقْرِيبٌ عَلَى السَّائِلِ فِي الْعِبَارَةِ لِأَنَّ الطُّهْرَ لَا يُعْرَفُ بِتَقَدُّمِ الْحَيْضِ قَبْلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاحْتَجُّوا فِي أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَهُمْ يَقُولُ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ حيضة لابد أَنْ تَأْتِيَ بِهَا\nوَاحْتَجُّوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً وَالْمُطَلَّقَةُ فِي طُهْرٍ قَدْ مَضَى لَمْ تَأْتِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِدُخُولِهَا فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ","vol":"6","page":151},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»\nوَقَوْلُهُ - ﵇ - لِفَاطِمَةَ «وَصَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ» وَبِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِأَنَّهَا لَا تُنْكَحُ عِنْدَنَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الْحَيْضَةُ\nفَقَدْ أَجَازَ إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا لِأُمِّ الْوَلَدِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ لِأَنَّ ظُهُورَ الدَّمِ بَرَاءَةٌ لِلرَّحِمِ فِي الْأَغْلَبِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قال (ثلثة قُرُوءٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ وَمَنْ طَلَّقَ فَقَدْ مَضَى مِنَ الطُّهْرِ بَعْضُهُ فَلَمْ يَكْمُلْ لَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ بِدُخُولِهَا فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَلْ هِيَ قُرْآنِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ\nفَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُبْتَغَى مِنَ الْأَقْرَاءِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الدَّمِ فَذَلِكَ الْوَقْتُ هُوَ الْمُبْتَغَى وَهُوَ الْمُرَاعَى وَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ كَامِلَةٍ لِدُخُولِهَا مِنَ الدَّمِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ\nوَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ - ﵇ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» فَإِنَّهُ أَرَادَ الْقُرْءَ الَّذِي هُوَ الْحَيْضُ وَتَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُرِدِ الْقُرْءَ الَّذِي تَعْتَدُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَهُوَ الطهر بدليل حديث بن عُمَرَ الْمُتَكَرِّرِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ الْحَيْضَ يُسَمَّى قُرْءًا كَمَا أَنَّ الطُّهْرَ يُسَمَّى قُرْءًا إِلَّا أَنَّ الْقُرْءَ الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَيْسَ هُوَ المراد من قول الله تعالى (ثلثة قُرُوءٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ بَلِ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْأَطْهَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَلَا حَيْضٍ فَتَبْتَدِئُ عِدَّتُهَا مِنْ سَاعَةِ طَلَاقِهِ لَهَا\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) أَيْ لِاسْتِقْبَالِ عِدَّتِهِنَّ\nوَأَجْمَعُوا فِي كُلِّ امْرَأَةٍ عَلِمَتْ بِطَلَاقِ زَوْجِهَا لَهَا فِي حِينِ طَلَّقَهَا أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَبْتَدِئَ عِدَّتُهَا مِنْ سَاعَةِ وُقُوعِ طَلَاقِهَا","vol":"6","page":152},{"text":"وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ لِتَعْتَدَّ مِنْ سَاعَتِهَا\nوَمَنْ قَالَ إِنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ يَقُولُ إِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طُلِّقَتْ فِيهَا وَلَا تَعْتَدُّ إِلَّا بِحَيْضَةٍ تَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهَا قَبْلَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ\nوَحَسْبُكَ بِهَذَا خِلَافًا مِنَ الْقَوْلِ وَخِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ - «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»\nهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَلِلْكُوفِيِّينَ حُجَجٌ ومعارضات ذكروها في كتبهم منها\nقول الله ﷿ (والئ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فعدتهن ثلثة أشهر) الطلاق ٤ فجعل الأشهر لمن يئسن مِنَ الْمَحِيضِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِدَّةُ حَتَّى يَئِسْنَ مِنْهُ فَتَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ\nوَقَالُوا وَالطُّهْرُ جَائِزٌ أَنْ تُطَلَّقَ فِيهِ إِلَى آخِرِهِ فَلَا يحصل لها قرآن والله تعالى يقول (ثلثة قُرُوءٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨\nوَإِذَا ذَكَرَ عِدَّةَ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ لَمْ يَجُزْ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَدَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الْبَقَرَةِ ٢٣٤ وَصِيَامُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا أَوْ بِأَشْيَاءَ فِيهَا تَشْعِيبٌ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وجها وبالله التوفيق\nوَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\n١١٧٩ - أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ\nبَعْدَ ذِكْرِهِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ ها هنا وذكر أيضا هناك عن نافع عن بن عمرن قَالَ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا هُنَالِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"6","page":153},{"text":"١١٨٠ - مالك أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ\nهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَلَمْ تَكُنْ مُرْتَابَةً وَلَا مُسْتَحَاضَةً\nفَإِنْ كَانَتْ مُرْتَابَةً أَوْ مُسْتَحَاضَةً فَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ جَامِعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n١١٨١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ امْرَأَتُهُ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ لَهَا إِذَا حِضْتِ فَآذِنِينِي فَلَمَّا حَاضَتْ آذَنَتْهُ فَقَالَ إِذَا طَهُرْتِ فَآذِنِينِي فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذلك\nقال أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ طَلَاقَ السُّنَّةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً\nقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً\nوَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن أبي سلمة والليث بن سعد وبن حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ طَلَاقُ السُّنَّةِ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي وُجُوهِ طَلَاقِ السُّنَّةِ جَامَعَهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ طَلَاقُ السُّنَّةِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لِلْعِدَّةِ هُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا لَمْ يَمَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَلَا حَائِضًا وَلَا نُفَسَاءَ وَسَوَاءٌ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا مَعًا لِلسُّنَّةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَتْ مُجَامَعَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ","vol":"6","page":154},{"text":"لِلسُّنَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنَ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ وَحِينَ تَطْهُرُ مِنَ الْمُجَامَعَةِ مِنْ أَوَّلِ الْحَيْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ\nوَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ وَأَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ بن مسعود قال «طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جماع» ولم يقل واحدة ولا أَكْثَرَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ فِيهِ أَوْ يُرَاجِعُهَا - إِنْ شَاءَ\nفَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وَمَنْ طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ\nوَالثَّوْرِيُّ عِنْدَهُمْ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ وَقَدْ قَالَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ\nوَلَمْ يَشْتَرِطْ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العلم منهم الحسن وبن سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَحْسَنُ الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْجِمَاعِ طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا\nوَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً قَبْلَ الْجِمَاعِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كِلَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ طَلَاقُ سُنَّةٍ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ أَشْهَبُ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ قَالَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ إِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ وَكَيْفَ يَكُونُ مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ وَالطَّلْقَةُ الثانية لا يعتد منها إلا بقرءين وَالطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ لَا يُعْتَدُّ مِنْهَا إِلَّا بِقُرْءٍ واحد","vol":"6","page":155},{"text":"وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ فِي الْعِدَّةِ\nوَمَنْ طَلَّقَ لِلسُّنَّةِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ شَهِدَ لَهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ طَلَّقَ لِلسُّنَّةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَلَّا يَزِيدُوا فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً\nوَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَيَتْرُكَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَاحِدَةً وَيَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا\nوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ\nقَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ كَانَ أَيْضًا مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ تَارِكًا لِلِاخْتِيَارِ\nوَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ\nوَإِنَّمَا السُّنَّةُ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ وَمَوْضِعِهِ فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ مَا شَاءَ مِنَ الطَّلَاقِ فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا تَطْلِيقَةً وَهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ\nفَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ الْأَعْمَشُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ عَنْ عَلِيٍّ\nوَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَوْ يُرَاجِعَهَا إِنْ شَاءَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الطَّلَاقَ عِنْدَ كل طهر","vol":"6","page":156},{"text":"وَهَؤُلَاءِ مُقَدَّمُونَ فِي حِفْظِ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَرِوَايَتِهِ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مَا هُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْأُمَّةِ قَالَ مَا طَلَّقَ أَحَدٌ طَلَاقَ السُّنَّةِ فَنَدِمَ\nقِيلَ لَهُ وَمَا طَلَاقُ السُّنَّةِ مَا هُوَ\nقَالَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا وَلَمْ يُجَامِعْهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا حِينَ تَطْهُرُ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا رَاجَعَهَا وإلا شاء خلا سَبِيلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلًا قَدْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-442> بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ)</span>\n١١٨٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي وَقَالَ مَرْوَانُ في حديث القاسم أو ما بَلَغَكَ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فَقَالَ مَرْوَانُ إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سُكْنَى الْمَبْتُوتَةِ وَنَفَقَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ\nوَالْآخَرُ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ","vol":"6","page":157},{"text":"وَالثَّالِثُ أَنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ وهو قَوْلُ أَحْمَدَ وَطَائِفَةٍ\nفَمِنْ هَنَا أَبَى مَرْوَانُ أَنْ يَرُدَّ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ دَارِهَا وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ\nوروي عن علي وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَالْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُ مَرْوَانَ لِعَائِشَةَ إن كان بك الشر فحسبك ما بين هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ فَمَعْنَاهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمْ يَبُحْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ إِلَّا لِمَا كَانَتْ طُلِّقَتْ فِيهِ مِنَ الْبِذَاءِ بِلِسَانِهَا عَلَى قَرَابَةِ زَوْجِهَا السَّاكِنِينَ مَعَهَا في دار واحدة وَلِأَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُمْ فِي شَرٍّ لَا يُطَاقُ\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ تَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أن يأتين بفحشة مبينة) الطلاق ١ أن الفاحشة هنا أن تبدو عَلَى أَهْلِ الزَّوْجِ فَقَالَ لَهَا مَرْوَانُ إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ أَيْ كُنْتِ تَذْهَبِينَ إِلَى أَنَّ الشَّرَّ النَّازِلَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَأَحْمَائِهَا هُوَ كَانَ السَّبَبَ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ دَارِهَا فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَزَوْجِهَا مِنَ الشَّرِّ إِذَا طَلَّقَهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بَعْضِ أَحْمَائِهَا أَيْضًا فَنَقُولُ فَيَجُوزُ لَهَا مَا جَازَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنَ الِانْتِقَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّرِّ الَّذِي نَزَلَ بَيْنَهُمَا\nذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ قَالَ فِي بَيْتِهَا قُلْتُ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ في بيت بن أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ سَعِيدٌ تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَتَنَتِ النَّاسَ اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بيت بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَانْتَقَلَهَا أَبُوهَا فِي عِدَّتِهَا فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ","vol":"6","page":158},{"text":"اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا تَعْتَدُّ فِيهِ\nفَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّ أَبَاهَا غَلَبَنِي عَلَى ذَلِكَ\nقَالَ يَحْيَى فَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ حِينَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ دَعْ عَنْكَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ مَرْوَانُ أَبِكِ الشر فحسبك ما بين هذين من الشر\nقَالَ مَالِكٌ لَا تَنْتَقِلُ الْمُطَلَّقَةُ الْمَبْتُوتَةُ وَلَا الرَّجْعِيَّةُ وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَيَخْرُجْنَ بِالنَّهَارِ وَلَا يَبِتْنَ إِلَّا فِي بُيُوتِهِنَّ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَنْ بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ وَتَخْرُجُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالنَّهَارِ وَلَا تَبِيتُ وَلَا تَخْرُجُ الْمُطَلَّقَةُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلْمُطَلَّقَةِ السُّكْنَى فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا حَيْثُ كَانَتْ مَعَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا وَإِنْ كَانَ الْمَسْكَنُ بِكِرَاءٍ فَهُوَ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ مُطَلَّقَةٍ أَنْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا\nوَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَقِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِامْرَأَتِهِ اذْهَبِي إِلَى أَهْلِكِ وَيُطَلِّقُهَا فِي أَهْلِهَا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ\nوَنَهَى عَبْدُ الْحَكَمِ - يَعْنِي بِذَلِكَ الْعِدَّةَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا\n١١٨٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نفيل كانت","vol":"6","page":159},{"text":"تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ فَانْتَقَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ\n١١٨٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتَّى رَاجَعَهَا\n١١٨٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ عَلَى مِنَ الْكِرَاءُ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَلَى زَوْجِهَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا قَالَ فَعَلَيْهَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا قَالَ فَعَلَى الْأَمِيرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى ابْنَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ انْتِقَالَهَا مِنْ بَيْتِهَا حِينَ طَلَّقَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِيهِ عُمَرَ بن الخطاب وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الطلاق ١\nوأجمعوا أن المطلقة طلاقا يملك فيه زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِهَا\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَبْتُوتَةِ هَلْ عَلَيْهَا السُّكْنَى وَهَلْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُسْكِنَهَا أَمْ لَا\nوَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَسَائِرِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ لَا تَعْتَدُّ إِلَّا فِي بَيْتِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي إِحْدَادِ الْمُطَلَّقَةِ وَسَنَذْكُرُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذَا فِي مَوْضِعِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فِي سُلُوكِهِ مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتَّى رَاجَعَهَا فَهُوَ مِنْ وَرَعِهِ","vol":"6","page":160},{"text":"وَغَيْرُهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَتَشَوَّفَ لِزَوْجِهَا وَتَتَعَرَّضَ لَهُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ تَتَشَوَّفُ له\nوقال بن عَبَّاسٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا\nوَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَكَانَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب قَالَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَتَلْبَسُ مَا شَاءَ مِنَ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَلْيَجْعَلَا بَيْنَهُمَا سِتْرًا وَيُسَلِّمُ إِذَا دَخَلَ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ قَالَا تَتَشَوَّفُ لَهُ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَكُونُ مَعَهَا فِي بيتها ولا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يُشْعِرُهَا بِالتَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لَا يَخْلُو مَعَهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا إِلَّا وَعَلَيْهَا ثِيَابُهَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهَا إِذَا كَانَ مَعَهَا غَيْرُهُمَا وَلَا يَبِيتُ مَعَهَا في بيت ولا ينتقل عنها\nوقال بن الْقَاسِمِ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَشَوَّفَ لَهُ وَتَتَزَيَّنَ وَتُسَلِّمَ وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَلَا يُؤْذِنُهَا وَيُؤْذِنُهَا بِالتَّنَحْنُحِ وَلَا يَرَى لَهَا شِعْرًا ولا مُحَرَّمًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ وَتَتَشَوَّفُ لَهُ وَتَتَزَيَّنُ وَتُبْدِي الْبَنَانَ وَالْكُحْلَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَزَيَّنَ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لِزَوْجِهَا وتطيب\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَرَّةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذَنٍ إِلَّا أَنَّهُ يَتَنَحْنَحُ وَيَخْفِقُ نَعْلَيْهِ وَمَرَّةً","vol":"6","page":161},{"text":"قَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ وَلَا يَرَى شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَتَتَطَيَّبُ وَتَلْبَسُ الْحُلِيَّ وَتَتَشَوَّفُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَعْتَزِلُهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَبِيتَانِ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَتَتَعَرَّضُ لَهُ وَتَتَزَيَّنُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا حَتَّى يُرَاجِعَ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُطَلِّقِهَا تَحْرِيمَ الْمَبْتُوتَةِ حَتَّى يُرَاجِعَ قَالَ وَلَا تَكُونُ رَجْعَةً إِلَّا بِالْكَلَامِ فَإِنْ جَامَعَهَا يَنْوِي الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَنْوِي فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مَهْرَ الْمِثْلِ إِلَّا الشافعي - والله أعلم - وليس قوله بالقوي لأنها فِي حُكْمِ الزَّوْجَيْنِ تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا فَكَيْفَ يَجِبُ مَهْرٌ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ حُكْمُهَا فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي قَوْلِهِ فِرْيَةٌ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ مُحَرَّمَةٌ إِلَّا بِرَجْعَتِهِ لَهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ يَجِبُ لَهَا المهر وحسبك بهذا\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ\nوَقَالَ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَهُ الْوَطْءَ حَتَّى يُشْهِدَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ وَطِئَهَا أَوْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ\nوقول الثوري ينبغي أن يشهد\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِذَا رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ إِذَا أَقَرَّتْ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَالنَّظَرَ إِلَى الْفَرَجِ لَا تَقَعُ بِهِ رَجْعَةٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْجِمَاعُ وَاللَّمْسُ بِعَدَدٍ وَالنَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ لَيْسَ برجعة\nقال أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَتَهُ بِالْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي أَيَّامِ","vol":"6","page":162},{"text":"الْخِيَارِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَجَعَهَا بِذَلِكَ إِلَى مِلْكِهِ وَاخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَلِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ حُكْمٌ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُسَافِرُ بِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا\nوَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ\nوَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ لَا يُسَافِرُ بِهَا حَتَّى يُرَاجِعَ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ إِذَا طَلَّقَهَا فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَعَلَى الْأَمِيرِ فَالْمَعْنَى عِنْدِي فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ وَالْإِسْكَانَ كَمَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ قَدْ صَرَّحَ بِالْإِسْكَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الطَّلَاقِ ٦ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ إِذَا أَدَّتِ الْكِرَاءَ أَنْ تَنْصَرِفَ بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ شَيْءٌ فِي الْيُسْرِ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي الْعُسْرِ\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ وَانْتَقَلَ إِلَيْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷿ (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ) الطَّلَاقِ ١ فَفَرَضَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَخْرُجْنَ كما فرض عليهم أن لاتخرجوهن فَلَمَّا انْتَقَلَ إِلَيْهَا وُجُوبُ غُرْمِ الْكِرَاءِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَزِمَهُ فِي حَالِ الْيَسَارِ\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ أَنَّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا النَّفَقَةَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَمِيرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي الصَّدَقَاتِ فَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والمسكين) التَّوْبَةِ ٦٠\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا أَوْ عِيَالًا فَعَلَيَّ","vol":"6","page":163},{"text":"(٢٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-443> بَابُ مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ)</span>\n١١٨٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فسخطته فقال والله مالك عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي» قَالَتْ فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ «انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ\n١١٨٧ - مَالِكٌ أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ وَلَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَيُنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ فَاطِمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ فَفِيهِ جَوَازُ طَلَاقِ الْبَتَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن فاطمة","vol":"6","page":164},{"text":"وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ أَنَّ جَدَّهُ طَلَّقَ فَاطِمَةَ الْبَتَّةَ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُجْتَمِعَاتٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ طَلَاقَهُ ذَلِكَ كَانَ آخَرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي «التَّمْهِيدِ» وَذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ ثَابِتٌ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي بَتَّ طَلَاقَهَا وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَتِ الْمَبْتُوتَةُ حَامِلًا فَالنَّفَقَةُ لَهَا بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ فِي المطلقات المبتوتات (وإن كن أولت حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٦\nوَهَذَا لَا شَكَّ فِي الْمَبْتُوتَاتِ لِأَنَّ اللَّوَاتِي لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَيْهِنَّ الرَّجْعَةُ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي أَنَّ النَّفَقَةَ لَهُنَّ وَسَائِرَ الْمُؤْنَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ حَوَامِلَ كُنَّ أَوْ غَيْرَ حَوَامِلَ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْمِيرَاثِ مَا كُنَّ فِي الْعِدَّةِ\nوَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ - ﷿ (وَإِنْ كن أولت حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٦ أَنَّهُنَّ الْمَبْتُوتَاتُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي النَّفَقَةِ لِلْمَبْتُوتَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا\nفَأَبَاهَا قَوْمٌ وَهُمْ أهل الحجاز منهم مالك والشافعي\nوَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَحُجَّتُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ قَوْلُهُ ﷺ لِفَاطِمَةَ «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ»\nوَهُوَ حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنْ فَاطِمَةَ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عطاء بن أبي رباح وبن شِهَابٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ والأوزاعي وبن أَبِي لَيْلَى\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ","vol":"6","page":165},{"text":"حدثني عقيل بن خالد عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَمَرَ وَكِيلُهُ لَهَا بِنَفَقَةٍ رَغِبَتْ عَنْهَا فَقَالَ وَكِيلُهُ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ فَجَاءَتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا صدق ونقلها إلى بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ مَبْتُوتَةً أَوْ رجعية\nوهو قول عثمان البتي وبن شُبْرُمَةَ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ «لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سكنى»\nقال فذكرت ذلك لإبراهيم فقال قال عمر بن الخطاب لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَجُوزُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَكَانَ يَجْعَلُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى والنفقة","vol":"6","page":166},{"text":"وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمُطَلَّقَةُ الْمَبْتُوتَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَعِكْرِمَةُ وَرِوَايَةٌ عن الحسن\nوروي ذلك عن علي وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﵇ - فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً فَقِيلَ لِعَامِرٍ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يُصَدِّقْهَا فَقَالَ عَامِرٌ أَلَّا تُصَدِّقَ امْرَأَةً فَقِيهَةً نَزَلَ بِهَا هَذَا\nوَرَوَى مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ لزوجها عليها رجعة»\nوحدثني أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَتَسْأَلُ سُؤَالَ رَجُلٍ قَدْ تَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ قُلْتُ إِنِّي بِأَرْضٍ أُسْأَلُ بِهَا قَالَ فَكَيْفَ وَجَدْتَ مَا أَفْتَيْتُكَ بِهِ مِمَّا يُفْتِيكَ بِهِ غَيْرِي مِمَّنْ سَأَلْتَ مِنَ الْعُلَمَاءِ قُلْتُ وَافَقْتَهُمْ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَمَا هِيَ قُلْتُ سَأَلْتُكَ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا أَمْ تَنْتَقِلُ إِلَى أَهْلِهَا فَقُلْتَ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَقَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَقَالَ سَعِيدٌ تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ شَأْنِهَا إِنَّهَا لَمَّا طُلِّقَتِ استطالت على أحمائها وآذنتهم بِلِسَانِهَا فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تنتقل إلى بن أم مكتوم قال قلت لَئِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا بِذَلِكَ إِنَّ لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةً حَسَنَةً مَعَ أَنَّهَا أَحَرَمُ النَّاسِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ وَلَا بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ وَغَيْرِهِ فِي «التَّمْهِيدِ» مَا فِيهِ شِفَاءٌ لِمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُهُ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي فِي بَيْتِ بن أم مكتوم","vol":"6","page":167},{"text":"فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَالَّةَ الْعَجُوزَ الصَّالِحَةَ جَائِزٌ أَنْ يَغْشَاهَا الرِّجَالُ فِي بَيْتِهَا وَيَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهَا وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَغْشَاهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَيَرَوْنَهَا وَتَرَاهُمْ فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ وَيَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ التي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يضعن ثيابهن غير متبرجت بِزِينَةٍ) النُّورِ ٦٠\nوَالْغَشَيَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِلْمَامُ وَالْوُرُودُ\nقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ\nيُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ\nفَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي أَنْ يُلِمُّونَ بِهَا وَيَرِدُونَ عَلَيْهَا وَيَجْلِسُونَ عِنْدَهَا\nوَفِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي أُمِّ شَرِيكٍ تِلْكَ امْرَأَةٌ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يغشى\nوفي حديث بن الزُّبَيْرِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يُوطَأُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بالمعاني\nوفي رواية بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَتَرَ مِنِّي وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ\nوَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ فِي قُدُومِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ خَلْفَهُ وَقَالَ - وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ\nوَفِي حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ - ﵁ - «لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لك الآخرة","vol":"6","page":168},{"text":"وَقَالَ جَرِيرٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ «غُضَّ بَصَرَكَ»\nوَهَذِهِ الْآثَارُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَعْنَاهَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لفاطمة بنت قيس عند بن أُمِّ مَكْتُومٍ تَضَعِينَ ثِيَابَكِ وَلَا يَرَاكِ أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَانَ بِأَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَتَأَمُّلَهُ لَهَا وَتَكْرَارَ بَصَرِهِ فِي ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَاعِيَةِ الْفِتْنَةِ\nوَفِي حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ بن أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَإِنْ وَضَعْتِ شَيْئًا مِنْ ثِيَابِكِ لَمْ يَرَ شَيْئًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نظر المرأة الرَّجُلِ الْأَعْمَى وَكَوْنِهَا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَبَيْتٍ وَاحِدٍ وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ نَبْهَانَ - مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَنَا وَمَيْمُونَةُ جَالِسَتَيْنِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاستأذن عليه بن أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَقَالَ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ بِأَعْمَى وَلَا يُبْصِرُنَا قَالَ فَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُهُ عن نظرهما إلى بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِبَاحَةُ نَظَرِهَا إِلَيْهِ\nوَيَشْهَدُ لِحَدِيثِ نَبْهَانَ هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الله تعالى (وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن) النُّورِ ٣١ كَمَا قَالَ (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصرهم) النُّورِ ٣٠\nوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْغَيْرَةِ أَنَّ نَظَرَهَا إِلَيْهِ كَنَظَرِهِ إِلَيْهَا\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ لِأَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَلِيَّتِي عَشَرَةُ رِجَالٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ\nوَمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ احْتَجَّ بِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَأَنَّهُ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِيهِ وَقَالَ إِنْ نَبْهَانَ - مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ إِلَّا حَدِيثَيْنِ مُنْكَرَيْنِ\nأَحَدُهُمَا هَذَا\nوَالْآخَرُ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ كِتَابَتَهُ احْتَجَبَتْ منه سيدته","vol":"6","page":169},{"text":"وَمَنْ صَحَّحَ حَدِيثَ نَبْهَانَ قَالَ إِنَّهُ مَعْرُوفٌ وقد روى عنه بن شِهَابٍ وَلَمْ يَأْتِ بِمُنْكَرٍ\nوَزَعَمَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحِجَابِ لَسْنَ كَسَائِرِ النِّسَاءِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) الْأَحْزَابِ ٢٣\nوَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - ﵇ - لَا يُكَلَّمْنَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مُتَجَالَّاتٍ كُنَّ أَوْ غَيْرَ مُتَجَالَّاتٍ\nوَقَالَ السِّتْرُ وَالْحِجَابُ عَلَيْهِنَّ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِنَّ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ نَبْهَانَ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا إِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ خَطَبَانِي فَقَدْ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا وَغَلَطَ غَلَطًا سَمْحًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَهْمِ بْنُ هِشَامٍ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو جَهْمٍ هَكَذَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَهُوَ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ وَأَظُنُّ يَحْيَى شُبِّهَ عَلَيْهِ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِنْكَارَ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَوْلِهَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بَلْ خَطَبَهَا مَعَ ذَلِكَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةٍ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ الرُّكُونُ وَالْمَيْلُ وَالْمُقَارَبَةُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ حِينَئِذٍ أَنْ يَخْطُبَ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَهَذَا فِي مَعْنَى نَهْيِهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَلَى أَخِيهِ لِمَنْ يَسْتَنْصِحُهُ فِيهِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْمَذْمُومِ الْمَعِيبِ فَلَيْسَ بِمُغْتَابٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ لَيْسَ بِغِيبَةٍ وَأَنَّهُ جَائِزٌ حَسَنٌ مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ ﷿ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»\nوَفِي هَذَا الْبَابِ سُؤَالُ الْحَاكِمِ عَنِ الشَّاهِدِ عنده فواجب على المسؤول أن يقول","vol":"6","page":170},{"text":"فِيهِ الْحَقَّ الَّذِي يَعْلَمُهُ لِيَنْفُذَ الْقَضَاءُ فِيهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنْ رَدِّ شَهَادَتِهِ لِلْفِسْقِ أَوْ قَبُولِهَا لِلْعَدَالَةِ\nوَفِي قَوْلِهِ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَالَ مِنْ وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ وَخِصَالِ النَّاكِحِ وَأَنَّ الْفَقْرَ مِنْ عُيُوبِهِ وَأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ أَوْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَرَضِيَ بِهِ لَجَازَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْرِطَ فِي الْوَصْفِ لَا يَلْحَقُهُ الْكَذِبُ وَالْمُبَالِغَ فِي النَّعْتِ بِالصِّدْقِ لَا يُدْرِكُهُ الذَّمُّ\nأَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي أَبِي جَهْمٍ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَهُوَ قَدْ يَنَامُ وَيُصَلِّي وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَشْتَغِلُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ شُغْلِهِ فِي دُنْيَاهُ\nوَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي أَدَبِ النِّسَاءِ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَرُبَّمَا يَحْسُنُ الْأَدَبُ بِمِثْلِهِ كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِي فِي رَعِيَّتِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ «لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ ﷿»\nوَرُوِيَ عَنْهُ - ﵇ - أَنَّهُ قَالَ عَلِّقْ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُكَ\nوَالْعَرَبُ تُكَنِّي بِالْعَصَاةِ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الطَّاعَةُ وَالْأُلْفَةُ وَمِنْهَا الْإِخَافَةُ وَالشِّدَّةُ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي «التَّمْهِيدِ» وَأَتَيْنَا بِمَا قِيلَ فِي مَعْنَى الْعَصَا أَوْ وُجُوهِهَا بِالشَّوَاهِدِ فِي الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى\n(٢٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-444> بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ مِنْ طَلَاقِ زَوْجِهَا)</span>\n١١٨٨ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عندنا في طلاق العبد الأمة إذ طَلَّقَهَا وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ بَعْدُ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْأَمَةِ لَا يُغَيِّرُ عِدَّتَهَا عِتْقُهَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَدُّ يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ ثُمَّ يَعْتِقُ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنَّمَا حَدُّهُ حَدُّ عَبْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ الْأَمَةَ ثُمَّ عَتَقَتْ","vol":"6","page":171},{"text":"وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ طَلَاقِ الْعَبْدِ الْأَمَةَ وَبَيْنَ طَلَاقِ الْحُرِّ الْأَمَةَ\nوَتَرْجَمَةُ الْبَابِ أَضْبَطُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَمَةِ تَعْتِقُ فِي عِدَّتِهَا هَلْ تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا أَمْ لَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَكْمَلَتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ وَهِيَ فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ فِي عَامَّةِ أَمْرِهَا وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهَا وَقَالَ بِالْحُرِّيَّةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إِلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا لَمْ يَنْتَقِلْ\nوَهَذَا مِثْلُ قول الشافعي\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِذَا طُلِّقَتِ الْأَمَةُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْأَمَةِ\nوَهَذَا وَافَقَ مَالِكًا فِي الرَّجْعِيِّ وَخَالَفَهُ فِي الْبَائِنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ولو مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَنْتَقِلِ الْعِدَّةُ\nوَقَالُوا فِي الْبَائِنِ قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا تَنْتَقِلُ\nوَالْآخَرُ لَا تَنْتَقِلُ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْقِيَاسُ أَنْ يَنْتَقِلَ فِي الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ بَعِيدًا كَمَا قَالُوا فِي الصَّغِيرَةِ إِذَا حَاضَتِ انْتَقَلَتْ عدتها إلى الحيض\nوهو قول بن شجاع وبن أَبِي عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ تَنْتَقِلَ عِدَّتُهَا فِي الرَّجْعِيِّ دُونَ الْبَائِنِ وَدُونَ الْوَفَاةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ صَادَفَ فِي الرَّجْعِيِّ زَوْجَةً وَلَمْ يُصَادِفْ فِي الْبَائِنِ وَلَا فِي الْوَفَاةِ زَوْجَةً\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا تَنْتَقِلُ\nوَالْآخَرُ لَا تَنْتَقِلُ","vol":"6","page":172},{"text":"وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَدَّلَةِ بِالشُّهُورِ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ حُرَّةً وَهِيَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ كَمَا لَا تَكُونُ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ وَتَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُغَيِّرُ عِتْقُهَا عِدَّتَهَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا فِي الْوَفَاةِ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرٍّ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ إِذَا عَتَقَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الَّذِي يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَتَعْتِقُ فِي الْعِدَّةِ إِنَّهَا تُكْمِلُ عِدَّةَ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nوَرُوِيَ عَنْهُ فِيمَنْ طَلَّقَ أَمَتَهُ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ أُعْتِقَتْ قَالَ إِنْ كَانَتِ اعْتَدَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ حَيْضَةً اعْتَدَّتْ إِلَيْهَا أُخْرَى\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْحُرُّ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا وَتَعْتَدُّ بِحَيْضَتَيْنِ وَالْعَبْدُ يُطَلِّقُ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ فِي بَابِ طَلَاقِ العبد فلا معنى لتكرير القول فيها ها هنا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْأَمَةُ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا فَيُعْتِقُهَا إِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَيْنِ مَا لَمْ يُصِبْهَا فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهَا قَبْلَ عِتَاقِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِلَّا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى - أَيْضًا - الْقَوْلُ فِي أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا ابْتَاعَهَا زَوْجُهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحَلَّتْ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nفَإِذَا أَعْتَقَهَا بَعْدَ شِرَائِهِ لَهَا قِبَلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في عدتها ها هنا\nفَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ حَيْضَتَيْنِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ\nوَرَوَوْا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بَرِيرَةَ أَنْ تَعْتَدَّ عدة حرة\nوعن إبراهيم وبن شِهَابٍ قَالَا أُعْتِقَتْ بِرَيْرَةُ فَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ تَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ فَيَقُولُ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ حِينَ ابْتَاعَهَا وَذَلِكَ حِينَ فُسِخَ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ أَمَةٌ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ أَمَةٍ","vol":"6","page":173},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِتْقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ وَبَعْدَ الْوَفَاةِ أَيْضًا وَهَذِهِ وَتِلْكَ سَوَاءٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ مِلْكِهِ لَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِلَّا اسْتِبْرَاءٌ بِحَيْضَةٍ\nوَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا يَهْدِمُ عِدَّتَهَا فَإِذَا أَعْتَقَهَا بَعْدَ وَطْئِهِ لَهَا لَمْ تَعْتَدَّ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ\nوَقَالَ عِدَّتُهَا اسْتِبْرَاءُ رَحِمِهَا وَذَلِكَ حَيْضَةٌ عِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَقُولُونَ هِيَ حُرَّةٌ وَلَا يُسْتَبْرَأُ رَحِمُ الْحُرَّةِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا شُبْهَةَ إِلَّا بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ\nوَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٢٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-445> بَابُ جَامِعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ)</span>\n١١٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ بان بها حَمْلٌ فَذَلِكَ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حِينَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِنَّ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ حَاضَتِ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ حَاضَتِ الثَّالِثَةَ كَانَتْ قَدِ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ فَإِنْ لَمْ تَحِضِ اسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ","vol":"6","page":174},{"text":"وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الَّتِي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي «مُوَطَّئِهِ» بِمَا ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا حَاضَتِ الْمُطَلَّقَةُ ثُمَّ ارْتَابَتْ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالتِّسْعَةِ الْأَشْهَرِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا لَا مِنْ يَوْمِ طُلِّقَتْ\nوَفِي رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي مِنْهُ تَعْتَدُّ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي يَرْفَعُ الرَّضَاعُ حيضتها أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حِيَضٍ وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الَّتِي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهَا ذَلِكَ أَنَّ عِدَّتَهَا الْحَيْضُ أَبَدًا حَتَّى تَدْخُلَ فِي السِّنِّ الَّتِي لَا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ مِثْلُهَا مِنَ النِّسَاءِ فَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْآيِسَةِ لِلشُّهُورِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَقَرْاءٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ وَرِثَتْهُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَعْرِفُ النِّسَاءُ أَنَّ حَيْضَتَهَا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ شَابَّةٌ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا فَلَمْ يَأْتِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ سِتَّةً\nوَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِ عُمَرَ - ﵁\nوروي عن بن مَسْعُودٍ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يائسة ولا صغيرة إلا بالحيض\nوعن بن عَبَّاسٍ فِي الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَنَةً وَقَالَ تِلْكَ الرِّيبَةُ\nوَعَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ - ﵄ أَنَّهَا لَيْسَتْ يَائِسَةً بِارْتِفَاعِ حَيْضِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ صَارَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ فِيهِ وَعَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ\nوَهُوَ أَعْلَى مَا رُوِيَ إِلَى ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْعَمَلُ بِبَلَدِهِ وَصَارَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى ظَاهِرِ القرآن وما روي عن بن مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ مِنْ وَجْهٍ - لَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَظَاهِرُ الْقُرْآنِ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فِي الِاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ الْيَائِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَمَنْ لَمْ تَكُنْ يَائِسَةً وَلَا صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تباعدت كما قال بن شِهَابٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ","vol":"6","page":175},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُ الْمُطَلَّقَةِ وَقَدْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ اعْتَدَّتْ سَنَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اعْتَدَّتْ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ وَاثْنَانِ لِلْعِدَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ فِي بَابِ الْأَقْرَاءِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ وَهُوَ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ\nوَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الَّتِي لَا تَحِيضُ إِلَّا فِي الْأَشْهُرِ قَالَ تَعْتَدُّ بالحيض وإن تطاول\nواختلف الحسن وبن سِيرِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ الْحَسَنُ فِيهَا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ مالك\nوقال بن سيرين فيها مذهب بن مسعود لقول الكوفيين والشافعي\nوأما قول بن مَسْعُودٍ فِيهَا فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فِي سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ لَمْ تَحِضِ الثَّالِثَةَ حَتَّى مَاتَتْ فَأُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيرَاثَهَا وَوَرِثَهَا\nوَرَوَى سُفْيَانُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي السَّنَةِ سِتَّةً فَأَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ\nقَالَ عَمْرٌو وَقَالَ طَاوُسٌ يَكْفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَقَوْلُ أَبِي الشعثاء أحب إلي\nوَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\n١١٩٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ\nفَقَدَ مَضَى مَعَ ذَلِكَ كَسَائِرِ العلماء في باب طلاق العبيد ونعيده ها هنا كَذِكْرِ مَالِكٍ لَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ذِكْرًا مختصرا فنقول\nذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أضاف","vol":"6","page":176},{"text":"الطَّلَاقَ إِلَى الرِّجَالِ لِقَوْلِهِ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) البقرة ٢٣١ و٢٣٢\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ\nوَهُوَ قول جماعة أهل العراق\nوحجته حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرِ بْنَ أَسْلَمَ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ» فَأَضَافَ إِلَيْهَا الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّ مُظَاهِرَ بْنَ أَسْلَمَ انْفَرَدَ بهذا الحديث وهو ضعيف\nوقد روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَيُّهُمَا رَقَّ نَقَصَ طَلَاقُهُ\nوَقَالَ بِهِ فِرْقَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَالَ قَوْمٌ عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ سَوَاءٌ وَالطَّلَاقُ مِنْ أَزْوَاجِهِمَا لَهُمَا سَوَاءٌ فَلَا يَبِينُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْحُرِّ زَوْجَتُهُ إِلَّا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَعِدَّةُ كُلِّ أَمَةٍ وَكُلِّ حُرَّةٍ سَوَاءٌ ثلاثة أقراء وفي الوفاة أربعة أشهر وعشرا\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ\n١١٩١ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nقَالَ اللَّيْثُ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا سَنَةٌ إِذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ ثَلَاثُ حِيَضٍ إِنْ كَانَتِ الْأَقْرَاءُ مَعْرُوفًا مَوْضِعُهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَالْآيِسَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَبَّقَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَإِنْ كَانَ دَمُهَا يَنْفَصِلُ فَيَكُونُ فِي أَيَّامٍ أَحْمَرَ قَانِيًا مُحْتَدِمًا كَثِيرًا أَوْ فِيمَا بَعْدُ رَقِيقًا قَلِيلًا فَحَيْضُهَا أَيَّامُ الدَّمِ الْمُحْتَدِمِ الْكَثِيرِ وَطُهْرُهَا أَيَّامُ الدَّمِ الرَّقِيقِ الْمَائِلِ إِلَى الصُّفْرَةِ","vol":"6","page":177},{"text":"وَإِنْ كَانَ دَمُهَا مُشْتَبِهًا كُلُّهُ كَانَ حَيْضَتُهَا بقد عَدَدِ أَيَّامِ حَيْضِهَا فِيمَا مَضَى قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ\nوَإِنْ بَدَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ قِيسَتْ أَيَّامُ حَيْضَتِهَا ذَكَرَتِ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَاسْتَقْبَلَ عَلَيْهَا الْحَيْضُ مِنْ أَوَّلِ هِلَالٍ يَأْتِي عَلَيْهَا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَإِذَا هَلَّ هِلَالُ الشَّهْرِ الرَّابِعِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَإِبْرَاهِيمُ وَحَمَّادٌ تَعْتَدُّ الْمُسْتَحَاضَةُ بِالْأَقْرَاءِ\nوَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ\nوَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ كَانَتْ أَقَرَاؤُهَا مَعْلُومَةً مُسْتَقِيمَةً فَعِدَّتُهَا أَقَرَاؤُهَا وَإِنِ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهَا فَعِدَّتُهَا سَنَةٌ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إِذَا جَهِلَتْ أَقَرَاءَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ عَلِمَتْهَا اعْتَدَّتْ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَقَرَاؤُهَا مَعْلُومَةً فَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ\nفَعِنْدَ جَابِرٍ أَنْ تَعْتَدَّ بِالشُّهُورِ أَلَيْسَتْ عَلَيْهَا حَيْضَتُهَا وَعَلِمَتْ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ\nوَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا مِمَّنْ تَحِيضُ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ اعْتَدَّتْ بِأَقْرَائِهَا وَإِنْ تَبَاعَدَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنِ ارْتَابَتْ مِنْ نَفْسِهَا انْتَظَرَتْ حَتَّى تَذْهَبَ عَنْهَا الرِّيبَةُ وَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ\nقال أَبُو عُمَرَ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عِبَادَةً مِنَ اللَّهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَبَرَاءَةً لِلْأَرْحَامِ فِيمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِنَّ الْحَمْلُ وَحِفْظًا لِلْأَنْسَابِ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ يَلْزَمُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرُ فِيهِنَّ حَيْضَةً أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ لِتَصِحَّ بِهَا بَرَاءَةُ رَحِمِهَا وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَهِيَ عِنْدُهُمْ سَوَاءٌ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ فِي ذلك","vol":"6","page":178},{"text":"وروى أشهب وبن نافع عن مالك أنه سأله بن كِنَانَةَ عَلَى الْحُرَّةِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ تَسْتَرِبْ وَذَلِكَ أَنَّ حَيْضَتَهَا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَتَتَزَوَّجُ قَالَ لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَحِيضَ وَتَبْرَأَ مِنَ الرِّيبَةِ\nقَالَ بن نَافِعٍ أَرَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا تَنْتَظِرَ وَأَمَّا الَّتِي لَا تَتَزَوَّجُ فَهِيَ الَّتِي وَفَتْ حَيْضَتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِمَّا دُونَ فَيَتَجَاوَزُ الْوَقْتُ ولم تحض بتلك المدة\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا في حيضتها أَكْثَرَ مِنْ أَمْرِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَسْتَرِبْ نَفْسَهَا وَرَآهَا النِّسَاءُ فَلَمْ يَرَوْا بِهَا حَمْلًا تَزَوَّجَتْ إن شاءت\nوروى بن حبيب عن بن الْمَاجِشُونِ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مالك مثل رواية أشهب وبن نَافِعٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا بُرْءٌ مَا لَمْ تَسْتَرِبْ نَفْسَهَا رِيبَةً تَنْفِيهَا بِالْحَمْلِ فَتَكُونُ عِدَّتُهَا وَضْعَ حَمْلِهَا حِينَئِذٍ دُونَ مُرَاعَاةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ مِنَ الْمَرَضِ كَالْمُرْتَابَةِ فِي الْعِدَّةِ\nقَالَ وَالْأَمَةُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَالْمُرْتَابَةُ بِغَيْرِ الْحَيْضِ حَالُهُمَا فِي الْعِدَّةِ وَحَالُ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ سَنَةٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ ﷿ (إِنِ ارْتَبْتُمْ) الطَّلَاقِ ٤ مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ تَدْرُوا مَا تَصْنَعُونَ فِي أَمْرِهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي يَرْفَعُ الرَّضَاعُ حَيْضَتَهَا أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حيض وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الَّتِي يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ فَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا حَدِيثًا فِي كِتَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ عَنْ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِيهَا عَنْ رَأْيٍ أَنَّهَا تَرِثُ زَوْجَهَا إِذَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنًا لَهُ فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ فَقِيلَ لَهُ إِنْ مِتَّ وَرِثَتْكَ فَقَالَ احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَانَ فَحَمَلُوهُ فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ وَزَيْدٍ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا نَرَى أَنْ تَرِثَهُ فَقَالَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّاتِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وَلَا مِنَ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ وإنما يمنعها من الحيض الرضاع فأخذ الرَّجُلُ ابْنَهُ مِنْهَا فَلَمَّا فَقَدَتْهُ","vol":"6","page":179},{"text":"حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّالِثَةَ فَوَرِثَتْهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حبان أن جده حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَنَّهُ طَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ وَكَانَتْ إِذَا أَرْضَعَتْ مَكَثَتْ سَنَةً لَا تَحِيضُ فَمَاتَ حَبَّانُ عَنْ رَأْسِ السُّنَّةِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ وَقَالَ لِلْهَاشِمِيَّةِ هَذَا رأي بن عَمِّكِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَاعْتَدَّتْ بعض عِدَّتِهَا ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يمسها أنها لَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَأَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ إِنْ كَانَ ارْتَجِعْهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ طُلِّقَتْ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَفِرْقَةٌ تَمْضِي فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّ طَلَاقَهُ لَهَا إِذَا لَمْ يَمَسَّهَا فِي حُكْمِ مَنْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً وَبَنَتْ لَمْ تَسْتَأْنِفْ\nوَقَالَ دَاوُدُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُتِمَّ عِدَّتَهَا وَلَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَشَذَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَلَوْ كَانَتْ بَائِنَةً مِنْهُ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَتُتِمُّ بَقِيَّةَ الْعِدَّةِ الْأُولَى\nوَهُوَ قَوْلُ الحسن وعطاء وعكرمة وبن شِهَابٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَهَا مَهْرٌ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي","vol":"6","page":180},{"text":"وَعِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ جَعَلُوهَا فِي حُكْمِ الْمَدْخُولِ بِهَا لاعتدادها من مئة وَلَيْسَ عِنْدِي بِشَيْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ دَاوُدُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الْأَوْلَى وَلَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ بِشَيْءٍ أَيْضًا\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا وَإِنَّمَا فَسَخَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي أَحْكَامِ الْكَافِرِ يُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجَتِهِ وَالْكَافِرَةِ قَبْلَ زَوْجِهَا في باب نكاح الشرك إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِرَاقًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ الْفَسْخَ إِذَا عَادَ الزَّوْجَانِ بَعْدَهُ إِلَى النِّكَاحِ فَهُمَا عَلَى الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَلَوْ كَانَ طَلَاقًا ثُمَّ رَاجَعَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي إِنَابَةِ الزَّوْجِ مِنَ الْإِسْلَامِ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ وَهُمَا ذِمِّيَّانِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَسْخٌ وَلَيْسَ طَلَاقٌ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ يَقُولَانِ إِنَّمَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمَا فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا أَبَى أَنْ يُسْلِمَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ أَصْحَابِهِمْ فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَيْضًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ طَلَاقٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَهُ هُوَ شَيْءٌ دَخَلَ عَلَى الزَّوْجِ لَمْ يَقْصِدْهُ فَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ فَاشْتَبَهَ أَوْ شَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَإِنَّمَا الطَّلَاقُ مَا اخْتَصَّ بِهِ الزَّوْجُ طَلَاقًا\nقَالَ إِيَابَةُ الزَّوْجِ مِنَ الْإِسْلَامِ اخْتِصَاصٌ مِنْهُ بِالْفُرْقَةِ وَاخْتِيَارٌ لَهَا فَكَذَلِكَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا طَلَاقٌ وَاللَّهَ أعلم","vol":"6","page":181},{"text":"(٢٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-446> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَكَمَيْنِ)</span>\n١١٩٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وحكما من أهلها إن يريدا إصلحا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النِّسَاءِ ٣٥ إِنَّ إِلَيْهِمَا الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا وَالِاجْتِمَاعَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجُوزُ قَوْلُهُمَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - فِي ذَلِكَ فَمَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ\nمِنْهَا مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا بَالُ هَذَيْنِ فَقَالُوا وَقَعَ بَيْنَهُمَا شِقَاقٌ قَالَ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ هَلْ تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ رَضِيتُ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَمَا فِيهِ عَلَيَّ وَلِي فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا فَقَالَ عَلِيٌّ لَا وَاللَّهِ لَا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَ زَوْجِهَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا إِنَّ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجَمَعَا جَمَعْتُمَا فَقَالَ الزَّوْجُ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا فَقَالَ عَلِيٌّ كَذَبْتَ وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ لَكَ وَعَلَيْكَ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لِي وَعَلَيَّ","vol":"6","page":182},{"text":"قال وأخبرنا معمر عن بن طاوس عن عكرمة بن خالد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ فَقِيلَ لنا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا\nفَقَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي بَعَثَهُمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ تَصْبِرُ لِي وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَيَسْكُتُ عَنْهَا حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَهُوَ بَرِمٌ قَالَتْ أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ\nفَقَالَ عَلَى يَسَارِكِ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلْتِ فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَجَاءَتْ عُثْمَانَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ وأرسل إلى بن عباس ومعاوية فقال بن عَبَّاسٍ لِأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا وَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَأَتَيَا فَوَجَدَاهُمَا قَدْ أَغْلَقَا عَلَيْهِمَا أَبْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا أَمْرَهُمَا فَرَجَعَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) النِّسَاءِ ٣٥ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ الْحُكَّامُ وَالْأُمَرَاءُ وَأَنَّ الضَّمِيرَ فِي «بَيْنِهِمَا» للزوجين فإن قوله (إن يريدا إصلحا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) النِّسَاءِ ٣٥ فِي الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ\nذَكَرُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا قال هما الحكمان\nقال وحدثني وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (إِنْ يُرِيدَا إصلحا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) النِّسَاءِ ٣٥ قَالَ هُمَا الْحَكَمَانِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْحَكَمَيْنِ لَا يُكُونَانِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ\nأَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ\nوَالْآخَرُ من أهل الرجل إلا أن يُوجَدَ فِي أَهْلِهِمَا مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَيُرْسِلُ مَنْ غَيْرِهِمَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْحَكَمَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا لَمْ يُنَفَّذْ قَوْلَهُمَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ قَوْلَهُمَا نَافِذٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ","vol":"6","page":183},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا هَلْ تَحْتَاجُ إِلَى تَوْكِيلٍ مِنَ الزَّوْجِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ قَوْلُهُمَا فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَا إِذْنٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوبه قال إسحاق\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ إِنِ اجْتَمَعَ أَمْرُهُمَا عَلَى أَنْ يُفَرِّقَا أَوْ يَجْمَعَا جَازَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الزَّوْجُ إِلَيْهِمَا التفريق\nوهو قول عطاء والحسن\nقال بن جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يُسْأَلُ أَيُفَرِّقُ الْحَكَمَانِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا الزَّوْجَانِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ يَحْكُمَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَلَا يحكمان في الفرقة\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ\nوَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ تَحْتَجُّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - ﵁\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ الْحَكَمَانِ بِهِمَا يَجْمَعُ اللَّهُ وَبِهِمَا يُفَرِّقُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ عَلِيٍّ - ﵁ - لِلزَّوْجِ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَرْضَى بِمَا رَضِيَتْ بِهِ فَدَلَّ عَلَى أن مذهبه أنهما لا يفرقان إلا برضا الزَّوْجِ\nوَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ\nوَجَعَلَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي بَابِ طَلَاقِ السُّلْطَانِ عَلَى الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ في الحكمين يطلقان ثلاثا\nفقال بن الْقَاسِمِ تَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً\nوَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَأَشْهَبُ إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"6","page":184},{"text":"(٢٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-447> بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَنْكِحْ)</span>\n١١٩٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وبن شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِذَا نَكَحَهَا\n١١٩٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً أَوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا آخِرُ الْبَابِ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ»\nوَلِيَحْيَى فِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ قول مالك في بعضها وَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ شَيْءٌ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عَطَاءٍ الخرساني عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ هُوَ كما قال\nويسن مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَجْهُولٌ وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ\nوَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَةٍ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَجَائِزٌ أَنْ يُقَاسَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا الطَّلَاقُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا بن مَسْعُودٍ فَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بن قيس عن إبراهيم عن علقمة والأسود أنه طلق امرأة إن تزوجها فسأل بن مَسْعُودٍ فَقَالَ أَعْلِمْهَا بِالطَّلَاقِ ثُمَّ تَزَوَّجْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا إذ سأل بن مَسْعُودٍ فَأَجَابَهُ بِهَذَا وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ إِنْ تَزَوَّجَهَا\nوَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بن قيس عن إبراهيم عن علقمة","vol":"6","page":185},{"text":"وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَنْ قَالَ إِذَا تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ\nقَالَ هُوَ كَمَا قال\nوأما بلاغ مالك عن بن مسعود أن الحالف بالطلاق لا يلزمه إلا أَنْ يُعَيِّنَ قَبِيلَةً أَوْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً فَلَا أَحْفَظُهُ عَنْهُ إِلَّا مُنْقَطِعًا غَيْرَ مُتَّصِلٍ\nوَأَمَّا سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ فَرُوِيَ عَنْهُمَا مِنْ وُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُمَا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ يَحْيَى وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرَوْنَ الطلاق جائزا عليه إذ وَقَّتَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ الْبَتَّةَ فَقَالُوا كُلُّهُمْ لَا يَتَزَوَّجُهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ - حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ طَالِقٌ\nوَسُئِلَ عُمَرُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةً فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ لَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ عَمَّ فِي يَمِينِهِ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قال حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ قُدَامَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَكُلُّ جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ\nفَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَوْ كنت لم أنكح ولم أشتر\nوأما بن شِهَابٍ فَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْهُ فِي رَجُلٍ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَكُلُّ جَارِيَةٍ أشتريها فهي حرة\nقال هو كما قال\nقَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ الْمِلْكِ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ امْرَأَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُ فَلَانٍ حُرٌّ\nوَرَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا قَالَ فُلَانَةٌ طَالِقٌ وَلَا يَقُولُ إِنْ تَزَوَّجْتُهَا\nوَأَمَّا إِنْ قَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَهُوَ كما قال","vol":"6","page":186},{"text":"وَقَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ وَقَعَ الطَّلَاقُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فِي «الْمُوَطَّأِ» وَقَالَهُ فِي غَيْرِ «الْمُوَطَّأِ»\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فِيهِ إِذَا لَمْ يُسَمِّ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ أَرْضًا أَوْ نَحْوَ هَذَا وَعَمَّ فِي - يَمِينِهِ فَلَيْسَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلْيَتَزَوَّجْ مَا شَاءَ فَإِنْ سَمَّى امْرَأَةً أَوْ أَرْضًا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ ضَرَبَ أَجَلًا يَبْلُغُ عُمُرُهُ أَكْثَرَ منه لزمه الطلاق\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَمَّ\nوَلَوْ خَصَّ جِنْسًا أَوْ بَلَدًا أَوْ ضَرَبَ أَجَلًا يَبْلُغُ عُمُرُهُ مِثْلَهُ لَزِمَهُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَمَرَّةً قَالَ لَا يَتَزَوَّجُ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ نَوْعًا بَعْدَ نَوْعٍ وَمَرَّةً قَالَ إِنَّهُ يَتَزَوَّجُ لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ فِي الْيَمِينِ الْأُخْرَى\nوالأول أشهر عنه\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى إِذَا عَمَّمَ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَوْ جَمَاعَةً بِعَيْنِهَا أَوْ جَعَلَ يَمِينَهُ إِلَى أَجَلٍ يَبْلُغُهُ وَقَعَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا عَلَيْكِ فَهِيَ حُرَّةٌ فَيَشْتَرِي عَلَيْهَا جَارِيَةً فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ عَلَيْكِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ أَوْ أَرِثُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَ بِذَلِكَ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَصَّ\nوَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَالَ مِنْ بَنِي فَلَانٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ مُسْلِمَةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ إِلَى أَجَلٍ كَذَا لَزِمَهُ\nقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مُذْ وَصَلْتُ الْكُوفَةَ أَفْتَى بِغَيْرِ هَذَا\nوَقَالَ اللَّيْثُ يَلْزَمُهُ الطلاق ولعتق فِيمَا خَصَّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ","vol":"6","page":187},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ تُطَلَّقُ حِينَ تتزوج\nوهو قول عثمان البتي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَنَّهُمَا كَانَا يُوجِبَانِ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ\nوكذلك اختلف عن الثوري\nمروي عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَمَالِكٍ وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ\nوَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَمَلَ قَوْلَهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ عَلَى مَا قاله بن شِهَابٍ\nقَالَ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ النَّذْرُ إِذَا مَلَكَهُ\nقَالُوا وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ «لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بعد نكاح» وليس فيه لا عقد طَلَاقٍ وَشَبَّهُوهُ بِعِلَّةِ الْأَجْنَاسِ أَنَّهُ يَسْتَصِحُّ فِيهَا الصَّدَقَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْحَقَ فِي مِلْكِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا كُلُّهُ بِالْقَوِيِّ وَلَا الصَّحِيحِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالتَّحَكُّمِ وَدَعْوَى مَا لَا يَلْزَمُ دُونَ حُجَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُ طَلَاقٌ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقٌ قَبْلَ مِلْكٍ لَا إِذَا خَصَّ وَلَا إِذَا عَمَّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ معلولة ومنهم مَنْ يُصَحِّحُ بَعْضَهَا وَلَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ يُخَالِفُهَا وَسَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ","vol":"6","page":188},{"text":"وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَاهِدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَتَادَةَ وَوَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَعِكْرِمَةَ\nوَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ\nوَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَقُولُ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَوْ جَاءَنِي لَمْ آمُرْهُ بِالتَّزْوِيجِ وَلَوْ تَزَوَّجَ لَمْ آمُرْهُ بِالْفِرَاقِ\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عن الثوري\nورواه أبو زيد عن بن الْقَاسِمِ\nوَرَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عن بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَفْتَى رَجُلًا حَلَفَ إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ أَنَّهُ لَا شيء عليه إن تزوجها\nقال وقاله بن وهب\nقال بن وَهْبٍ وَنَزَلَتْ بِالْمَخْزُومِيِّ فَأَفْتَاهُ مَالِكٌ بِذَلِكَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ إِنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ بِبَلَدِ كَذَا فَتَزَوَّجَ بِذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ تَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ قَالَ مَا أَرَاهُ حانثا\nقال وقد قال بن الْقَاسِمِ آمُرُ السُّلْطَانَ أَلَّا يَحْكُمَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَتَوَقَّفَ فِي الْفُتْيَا بِهِ آخِرَ أَيَّامِهِ\nقَالَ مُحَمَّدٌ وَقَدْ كَانَ عَامَّةُ مَشَايِخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ\nوَهُوَ قَوْلُ بن أَبِي ذِئْبٍ\nقَالَ وَأَمَّا مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ فَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ","vol":"6","page":189},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي ذِئْبٍ وَعَطَاءُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ قَالَ لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر عن من سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ»\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ وَلَا عَتَاقَةَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ»\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ وَلَا يُتْمَ بَعْدَ حُلُمٍ وَلَا وِصَالَ وَلَا صَمْتَ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ»\nفَقَالَ لَهُ الثَّوْرِيُّ يَا أَبَا عُرْوَةَ! إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَنْ عَلِيٍّ فَأَبَى عَلَيْهِ مَعْمَرٌ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَكُلُّهَا ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مِنْ كِتَابِ عبد الرزاق وكتاب بن أَبِي شَيْبَةَ وَكِتَابِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْكُتُبِ وَلَوْلَا كَرَاهَةُ التَّطْوِيلِ لَذَكَرْنَاهَا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى عَامِلِهِ بِصَنْعَاءَ اسْأَلْ مَنْ قِبَلَكَ عَنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ قَالَ فسأل بن طاوس فحدثهم عن أبيه أنه قَالَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ\nوَسُئِلَ أَبُو الْمِقْدَامِ وَسِمَاكٌ فَحَدَّثَ أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ عَطَاءٍ وَحَدَّثَ سِمَاكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ\nقَالَ وَقَالَ سِمَاكٌ إِنَّمَا النِّكَاحُ عُقْدَةٌ تُعْقَدُ وَالطَّلَاقُ حَلُّهَا فَكَيْفَ تُحَلُّ عُقْدَةٌ قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ فَكَتَبَ بِقَوْلِهِ فَأَعْجَبَهُ وَكَتَبَ أَنْ يُبْعَثَ قَاضِيًا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَوَاحٍ الضَّبِّيِّ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَمُجَاهِدًا وَعَطَاءً عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ","vol":"6","page":190},{"text":"وَقَالَ سَعِيدٌ أَيَكُونُ سَيْلٌ قَبْلَ مَطَرٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي قَبِيصَةُ قَالَ وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ آدَمَ - مَوْلَى خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال قال بن عباس قال قال الله ﷿ (يأيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنت ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الْأَحْزَابِ ٤٩ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا حَتَّى يَكُونَ النِّكَاحُ\nقَالَ وحدثني بن نمير عن بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أبي إسحاق عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا أُبَالِي أَتَزَوَّجْتُهَا أَوْ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ يَعْنِي أَنَّهَا حَلَالٌ\nوذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَنْكِحْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّمَا الطَّلَاقُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَكَذَلِكَ العتاقة\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ طَلَاقِ الرَّجُلِ مَا لَمْ يَنْكِحْ فَقَالُوا لَا طَلَاقَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَ سَمَّاهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّهَا\nوَسُفْيَانُ بْنُ عيينة عن بن عجلان أنه سمع عكرمة يحدث عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الطَّلَاقَ وَلَا الظِّهَارَ قَبْلَ النِّكَاحِ\nوَسُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْعَبْسِيِّ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا فَقَالَا لَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ الطَّلَاقُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالْعِتْقُ بَعْدَ الْمِلْكِ\n(٢٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-448> بَابُ أَجَلِ الَّذِي لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ)</span>\n١١٩٥ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ من","vol":"6","page":191},{"text":"تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجْلٌ سَنَةً فَإِنَّ مَسَّهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ النِّكَاحَ يُؤَجَّلُ سَنَةً\nقَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُؤَجَّلُ مِنْ يَوْمِ يُرْفَعُ أَمْرُهَا\nورواه بن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ لِلْعِنِّينِ أَجَلَ سَنَةٍ وَأَعْطَاهَا صَدَاقَهَا وَافِيًا\n١١٦٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ بن شِهَابٍ مَتَى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ أَمِنْ يَوْمِ يَبْنِي بِهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ تُرَافِعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَقَالَ بَلْ مِنْ يَوْمِ تُرَافِعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ لا من قول بن شِهَابٍ\nوَرِوَايَةُ يَحْيَى - وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهُمْ فَإِنَّهَا مَعْرُوفَةٌ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ وَهِيَ - عِنْدِي - غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ لِصِحَّةِ الْإِمْكَانِ فِيهَا\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الَّذِي قَدْ مَسَّ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجْلٌ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ - أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ - عَلَى تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ سَنَةً إِذَا كَانَ حرا\nوشذ داود وبن عُلَيَّةَ فَلَمْ يَرَيَا عَلَيْهِ تَأْجِيلًا وَجَعَلَا ذَلِكَ مصيبة نزلت بالمرأة\nواحتج بن عُلَيَّةَ بِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ وَأَنَّ الْقِيَاسَ أَلَّا يُؤَجَّلَ كَمَا لَا يُؤَجَّلُ إِذَا أَصَابَهَا مَرَّةً\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ أَبَدًا لَا يُؤَجَّلُ\nوَذَكَرَ الْحَكَمُ أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - مُتَّصِلًا\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ جَاءَتِ","vol":"6","page":192},{"text":"امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - فَقَالَتْ هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةٍ لا أيم وَلَا ذَاتَ زَوْجٍ فَقَالَ وَأَيْنَ زَوْجُكِ قَالَ فَجَاءَ شَيْخٌ قَدِ اجْتَنَحَ فَقَالَ مَا تَقُولُ هَذِهِ فَقَالَ صَدَقَتْ وَلَكِنْ سَلْهَا هَلْ تَنْعَمُ فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ لَا فقال هل غير ذلك قالت لَا قَالَ وَلَا مِنَ السَّحَرِ قَالَ وَلَا مِنَ السَّحَرِ\nقَالَ عَلِيٌّ هَلَكْتِ وَأَهْلَكْتِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ فَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ بَلِ اصْبِرِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَبْتَلِيَكِ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا فَعَلَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ\nوَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَصَابَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا التَّأْجِيلُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ يُؤَجَّلُ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nوَاعْتَلَّ دَاوُدُ بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْمُحَلِّلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْعِنِّينَ يُؤَجَّلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ\nوَرُوِيَ ذلك عن عمر وعلي وبن مَسْعُودٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - ﵃\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - ﵄\nوَخَبَرُ عُمَرَ رَوَاهُ المدنيون - والكوفيون - والبصريون ولم يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِيهِ\nوَخَبَرُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ خَاصَّةً وَهُوَ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِيهِ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا الْخَبَرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ فَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ بن النُّعْمَانِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ أَجَّلَ العنين سنة","vol":"6","page":193},{"text":"وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُونَ يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْعِنِّينَ يُؤَجَّلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ أَجَّلَهُ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَإِنَّمَا أَجَّلَهُ سَنَةً فِيمَا ذُكِرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِتَكْمُلَ لَهُ الْمُدَاوَاةُ وَالْعِلَاجُ فِي أَزْمَانِ السَّنَةِ كُلِّهَا لِاخْتِلَافِ أَعْرَاضِ الْعِلَلِ فِي أَزْمِنَةِ الْعَامِ وَفُصُولِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي السَّنَةِ يَئِسُوا مِنْهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ\nوَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْفُرْقَةَ وَاقِعَةٌ لِسَبَبٍ مِنَ الزَّوْجِ فَكَانَ طَلَاقًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَسْخٌ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ إِلَيْهَا دُونَهُ لَا تَقَعُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهَا وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَتْ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَهُوَ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتَخْتَارُ فِرَاقَهُ وَاخْتِلَافُهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ إِلَّا مَنْ خَالَفَ أَصْلَهُ وَقِيَاسَهُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ إِلَّا أَنْ تَطْلُبَ ذَلِكَ وَتَخْتَارَهُ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنْ أَجِّلْهُ سَنَةً فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا خَيَّرَهَا فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ\nوَالْعِنِّينُ الَّذِي يُؤَجَّلُ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ الْمُعْتَرِضُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَهُوَ يَطَأُ غَيْرَهَا بِعَارِضٍ عَرَضَ لَهُ\nوَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ بِعَارِضٍ وَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ الْوَطْءُ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِذَا كَانَ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ\nوَهَذِهِ الصِّفَاتُ فِي الْمُعْتَرِضِ الَّذِي يُؤَجَّلُ سَنَةً\nوَأَمَّا الْعِنِّينُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ فَلَا يُؤَجَّلُونَ وَامْرَأَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ","vol":"6","page":194},{"text":"وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ فِيمَا رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُمْكِنُ مِنْهُ الْوَطْءُ تَامٌّ أَوْ مَقْطُوعٌ بَعْضُهُ إِلَّا أَنَّهُ بَقِيَ لَهُ مَا وَقَعَ مَوْقِعَ الرَّجُلِ الَّذِي يُغَيِّبُ حَشَفَتَهُ فِي الْفَرَجِ\nوَكَذَلِكَ الْخُنْثَى وَالْعِنِّينُ وَالْمُعْتَرِضُ عَنْهَا دُونَ غَيْرِهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِذَا لَمْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إِلَّا بَعْدَ تَأْجِيلِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ تَطْلُبُ فِرَاقَهُ فَإِنْ أَصَابَهَا فِي السَّنَةِ إِصَابَةً يُغَيِّبُ بِهَا الْحَشَفَةَ فِي الْفَرَجِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنَ الذَّكَرِ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فِرَاقِهِ أَوِ الْمُقَامُ مَعَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يَصِلُ إِلَى غَيْرِ امْرَأَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nوَأَمَّا المجبوب فتخير امرأته مكانها\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَشْكُو زَوْجَهَا فَقَالَ إِنْ كَانَ يُصِيبُكِ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً فَحَسْبُكِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعِنِّينِ يَدَّعِي الْجِمَاعَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بن أنس أنهما قَالَا يَدْخُلُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا وَهُنَاكَ امْرَأَتَانِ فَإِذَا فَرَغَ نَظَرَتَا فِي فَرْجِهَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَنِيُّ فَهُوَ صَادِقٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَاذِبٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِنَّهُ إِذَا ادَّعَى الْعِنِّينُ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي الْأَصْلِ نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ خُيِّرَتْ وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْلِفُ الزَّوْجُ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كانت بكرا أريها أربع نِسْوَةٍ مِنْ عُدُولِ النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدْنَ لَهَا كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهَا وَإِنْ شَاءَ أَحْلَفَهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ أَقَامَ مَعَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعُذْرَةَ تَعُودُ إِذَا لَمْ يُتَابِعْ فِي الْإِصَابَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَا\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَجَائِزٌ عِنْدَهُ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَشَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَتْ عدلا","vol":"6","page":195},{"text":"وَرَوَى الْمُعَافَى عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَيَمِينُهُ وَتَقَرُّ عِنْدَهُ إِذَا حَلَفَ وَلَا يُؤَجَّلُ إِذَا ادَّعَى إِصَابَتَهَا وَيُؤَجَّلُ سَنَةً وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الْمَهْرُ لَهَا\nوَقَالَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُسْتَحْلَفُ وَإِنْ كانت بكرا نظر إليها النساء\nوقال بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ يُخْتَبَرَانِ بِصُفْرَةِ الْوَرْسِ وَغَيْرِهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِكْرًا ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ تِلْكَ الصُّفْرَةِ أُقِرَّتْ تَحْتَهُ وَإِنْ لَمْ يُرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وعرف أنه لا يستطيعها\nقال بن وهب يحلف أن يَطَأُ وَتَقَرُّ عِنْدَهُ وَلَا تَرَى لَهُ عَوْرَةً فِي الْوَرْسِ وَلَا فِي غَيْرِهِ\nوَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ من العلماء على ان العنين إذا وطىء امْرَأَتَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ تَرْفَعَهُ إِلَى السُّلْطَانِ وَلَا تُطَالِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ غَيْبِ الْعُنَّةِ\nوَمِمَّنْ قَالَ هَذَا عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ عَجَزَ عَنِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ أُجِّلَ سَنَةً لِوُجُودِ الْعِلَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا طَرِيقُ الِاتِّبَاعِ فَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَأَمَّا طَرِيقُ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فَمَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ مَا زِلْنَا نَسْمَعُ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا خُصُومَةَ\nوَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِتَأْجِيلِ الْعِنِّينِ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْحُرَّ فِي أَجَلِ السَّنَةِ سَوَاءٌ إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ - إِذَا كَانَ عَبْدًا - نِصْفَ سَنَةٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ لِامْرَأَةِ الْعِنِّينِ مِنَ الصَّدَاقِ إِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّأْجِيلِ\nفَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وإسحاق","vol":"6","page":196},{"text":"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ شُرَيْحٌ وَطَاوُسٌ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٣٧\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ لها الصَّدَاقَ كَامِلًا أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب وَالْحَسَنِ قَالَا أَجَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعِنِّينَ سنة فإن استطاعها وإلا فرق بينهما وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ قَالُوا تَعْتَدُّ بَعْدَ السَّنَةِ\nوَذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا قَالَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَقَدْ قِيلَ لَهَا نِصْفُ الصداق\n(٢٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-449> باب جامع الطلاق)</span>\n١١٩٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ حِينَ أَسْلَمَ الثَّقَفِيُّ «أَمْسِكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ مُرْسَلًا عَنِ بن شهاب\nوكذلك رواه أكثر رواة بن شهاب عنه مرسلا\nورواه بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ «خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ بِالْعِرَاقِ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فَوَصَلَ إِسْنَادَهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ\nوَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزهري عن","vol":"6","page":197},{"text":"سالم عن بن عُمَرَ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَهْلُ صَنْعَاءَ فَلَمْ يَرْوُوهُ عَنْ مَعْمَرٍ إِلَّا مُرْسَلًا عَنِ بن شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوبَةَ قَالَ قَالَ لَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ لَمْ يُسْنِدْ لَنَا مَعْمَرٌ حَدِيثَ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَخْتَارُ مِنَ الْخَمْسِ نِسْوَةٍ فَمَا زَادَ أَرْبَعًا وَيَخْتَارُ مِنَ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدَةً أَيَّتَهُمَا شَاءَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَالْآخِرَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَكَذَلِكَ الْأَوَائِلُ وَالْأَوَاخِرُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْمَذْكُورُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يختار من عشر نسوة كن له - إذا أسلم - أربعا ولم يَقُلْ لَهُ احْتَبِسْ بِالْأَوَائِلِ مِنْهُنَّ وَاطْرَحِ الْأَوَاخِرَ ولو كان كذلك لَبَيَّنَهُ ﷺ\nإِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْأُخْتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى مِنَ الْأُخْتَيْنِ امْرَأَتُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يوسف وبن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَخْتَارُ الْأَوَائِلَ فَإِنْ تَزَوَّجْنَ فِي عَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ مَا كان محظورا عليه فِي حَالِ إِسْلَامِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْخَامِسَةِ فَمَا زَادَ\nوَقَالُوا حَدِيثُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ فِي الْأُخْتَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ «اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» لَيْسَ بِثَابِتٍ أَيْضًا عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَخْتَارُ الْأَرْبَعَ الْأَوَائِلَ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُنَّ الْأُولَى طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا إِنْ شَاءَ\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ إِذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ فَارَقَهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ","vol":"6","page":198},{"text":"كَأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ - حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ عَنْهُ - وَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ غيره والله أعلم\nوقال بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ إِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيَّتَهُنَّ شَاءَ أَوَائِلَهُنَّ كُنَّ أَوْ أَوَاخِرَهُنَّ هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الْأُوَلِ أَرْبَعٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ جَازَ لَهُ أَنْ يحبس من الأواخر أربعا ولو كان يَقُولُ مَنْ قَالَ لَا يَخْتَارُ إِلَّا الْأَوَائِلَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَحْبِسَ الْأَوَاخِرَ إِذَا مَاتَ الْأَوَائِلُ لِأَنَّ نِكَاحَهُنَّ فَاسِدٌ فِي قَوْلِهِ\nقَالَ بن نَافِعٍ وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يحبس الأوائل\n١١٩٨ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ وَتَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَيَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بقي من طلاقها\nقال مالك وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا تَعُودُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَهْدِمُ إِلَّا الثَّلَاثَ الَّتِي لَهُ مَعْنًى فِي هَدْمِهَا لِتَحِلَّ بِذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ الَّتِي بُتَّ طَلَاقُهَا أَوْ تُوَفِّيَ عَنْهَا النَّاكِحُ لَهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَأَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ الثَّانِي فِي هَدْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْظُرْ رُجُوعَهَا إِلَى الْأَوَّلِ مَالِكٌ والشافعي وأصحابهما والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَكَابِرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ","vol":"6","page":199},{"text":"وَبِهِ قَالَ كِبَارُ التَّابِعِينَ أَيْضًا عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَأَصَحُّ شَيْءٍ وَأَثْبَتُهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا وَلَا يَهْدِمُ الزَّوْجُ إِلَّا الثَّلَاثَ\nوَالرِّوَايَةُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رواها شعبة أيضا عن الحكم عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ تَرْجِعُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَذَكَرَهَا أَبُو بكر قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ زِيَادًا سأل عمران بن الحصين وَشُرَيْحًا عَنْهَا فَقَالَ عِمْرَانُ هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلَاقِ\nوَقَالَ شُرَيْحٌ طَلَاقٌ جَدِيدٌ وَنِكَاحٌ جَدِيدٌ\nقَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ يَقُولُونَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ عَلَى مَا بَقِيَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعَادَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَعُودُ عَلَى ثَلَاثٍ وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر\nوروى بن عيينة عن عمر عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ آخَرُ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَالَ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثٍ\nوَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنْ كَانَ الْآخَرُ دَخَلَ بِهَا فَنِكَاحٌ جَدِيدٌ وَطَلَاقٌ جَدِيدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانُ عَنْ حماد عن سعيد بن جبير عن بن عباس وبن عُمَرَ قَالَا هِيَ عِنْدَهُ عَلَى طَلَاقٍ جَدِيدٍ مستقبل","vol":"6","page":200},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ أَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَهْدِمُ الْوَاحِدَةَ وَالثِّنْتَيْنِ!\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يَقُولُونَ يَهْدِمُ الزَّوْجُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَةَ إِلَّا عُبَيْدَةَ قَالَ هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا\n١١٩٩ - مَالِكٌ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا سِيَاطٌ مَوْضُوعَةٌ وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ وَعَبْدَانِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا فَقَالَ طَلِّقْهَا وَإِلَّا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ هِيَ الطَّلَاقُ أَلْفًا قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فأخبرته بالذي كان من شأني فتغيط عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ قَالَ فَلَمْ تُقْرِرْنِي نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ أَمِيرٌ عَلَيْهَا فَأَخْبَرُتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي وَبِالَّذِي قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَكَتَبَ إِلَى جَابِرِ بْنِ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي قَالَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَهَّزَتْ صَفِيَّةُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ امْرَأَتِي حَتَّى أَدْخَلَتْهَا عَلَيَّ بِعَلَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثُمَّ دَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمَ عُرْسِي لِوَلِيمَتِي فَجَاءَنِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَقَعُ وَلَا يَصِحُّ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن) النَّحْلِ ١٠٦ فَنَفَى الْكُفْرَ بِاللِّسَانِ إِذَا كَانَ الْقَلْبُ مُطَمْئِنًا بِالْإِيمَانِ فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ إِذَا لَمْ يُرِدْهُ بقلبه وَلَمْ يَنْوِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ\nوَرَوَى الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"6","page":201},{"text":"قَالَ «تَجَاوَزَ اللَّهُ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى الْمُكْرَهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وبن عَبَّاسٍ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كما قال بن عمر وبن الزُّبَيْرِ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ والضحاك وأيوب وبن عَوْنٍ\nوَقَالَ عَطَاءٌ الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنَ الطَّلَاقِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَنِكَاحُهُ وَنَذْرُهُ وَعِتْقُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ\nوَاحْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْتَقِضُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْخِيَارِ وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا نكاح\nوقال في معنى حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ التَّجَاوُزُ مَعْنَاهُ الْعَفْوُ عَنِ الْإِثْمِ\nقَالَ وَالْعَفْوُ عَنِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُذْنِبٍ فَيُعْفَى عَنْهُ\nوَذَكَرَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ وَلِأَبِيهِ - حِينَ خَلَعَهُمَا الْمُشْرِكُونَ «نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ»\nقَالَ وَكَمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ بِهِ عَلَى الْوَاطِئِ ابْنَةُ الْمَرْأَةِ وَأُمُّهَا فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَى الْإِكْرَاهِ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ مَا حَلَفَ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَعِتْقُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَدَ ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ يَنْوِيهِ وَيُرِيدُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ\nهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَشْجَعِيِّ وَغَيْرِهِ عنه وقال عَنْهُ وَقَالَ عَنْهُ الْمُعَافَى لَا نِكَاحَ لِمُضْطَهَدٍ","vol":"6","page":202},{"text":"وَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَشُرَيْحٌ فِي رِوَايَةٍ يَرَوْنَ طَلَاقَ المكره جائزا\nوقال إِبْرَاهِيمُ لَوْ وُضِعَ السَّيْفُ عَلَى مَفْرِقِهِ ثُمَّ طَلَّقَ لَأَجَزْتُ طَلَاقَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِنْ أَكْرَهَهُ اللُّصُوصُ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ وَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ جَازَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ اللُّصُوصَ يَقْتُلُونَهُ وَالسُّلْطَانَ لَا يَقْتُلُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي خَوْفِ الْقَتْلِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَنَّهُ إِكْرَاهٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الرَّجُلُ أَمِينًا عَلَى نَفْسِهِ إِذَا أُخِيفُ أَوْ ضُرِبَ أَوْ أُوثِقَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا كَانَ يَخَافُ الْقَتْلَ أَوِ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ هَذَا فَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَيْدُ إِكْرَاهٌ وَالسِّجْنُ إِكْرَاهٌ وَالْوَعِيدُ إِكْرَاهٌ\n١٢٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَرَأَ «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»\nقَالَ مَالِكٌ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنْ يُطْلِّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ\nرَوَاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّأِ» وَلَمْ يَرَوِهِ بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى فِي «الْمُوَطَّأِ» وَلَا رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى فِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَقْرَاءِ وَطَلَاقِ الْحَائِضِ مَعْنَى قَوْلِهِ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ وَمَا لِمَالِكٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي معنى الطلاق للعدة فلا معنى للإعادة ها هنا\nوقد كان بن عباس يقرأها كقراءة بن عُمَرَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يحدث عن بن عباس في هذا الحديث (يأيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١\nفَقَالَ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ\nوَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا «إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ","vol":"6","page":203},{"text":"وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُهَا مُجَاهِدٌ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرحمن بن أيمن عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ «فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عدتهن»\nوأما قراءة بن مَسْعُودٍ وَالْجُمْهُورِ فَعَلَى مَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ\n١٢٠١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجِعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أبدا فأنزل الله ﵎ (الطلق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مِنْ يَوْمِئِذٍ مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ\n١٢٠٢ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا وَلَا يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا كَيْمَا يُطَوِّلَ بِذَلِكَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣١ يَعِظُهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَفَادَ هَذَانَ الْخَبِرَانِ أَنَّ نُزُولَ الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَانَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ مُتَقَارِبٍ وَذَلِكَ حَبْسُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ وَمُرَاجَعَتُهُ لها قاصدا إلى الإضرار به\nوأجمع العلماء على أنه قوله ﷿ (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ هِيَ الطلقة الثالثة بعد الطلقتين وإياها عني بقوله تَعَالَى (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٠\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\nفَكَانَ هَذَا مِنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي تَأْوِيلِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"6","page":204},{"text":"وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ جاء رجل إلى النبي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تعالى (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان»\nورواه الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّسْرِيحُ وَالْفِرَاقُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ سَرَاحِ الطَّلَاقِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الطَّلَاقِ ٢\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الْبَقَرَةِ ٢٣١\nوَهَذَا عِنْدَهُمْ كَمَا لَوْ قَالَ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ طَلِّقُوهُنَّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ سَرَّحْتُكِ أَنَّهُ يَنْوِي مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ الإفصاح بالطلاق\nوقد احتج بعض أهل الزيع مِمَّنْ لَا يَرَى وُقُوعَ الثَّلَاثِ مُجْتَمِعَاتٍ لِقَوْلِ الله تعالى (الطلق مَرَّتَانِ) الْبَقَرَةِ ٢٢٩ فَقَالُوا قَوْلُهُ مَرَّتَانِ يَقْتَضِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي وَقْتَيْنِ فَلَا يَكُونُ إِلَّا مُفْتَرِقًا وَالثَّلَاثُ كَذَلِكَ\nوَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ الطَّلَاقُ الْمُخْتَارُ لِلْعِدَّةِ وَالسُّنَّةِ وَمَنْ خَالَفَهُ لَزِمَهُ فِعْلُهُ وَعَصَى رَبَّهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا مُجْتَمِعَاتٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فهي واحدة ومن طلق اثنتين فهي اثنتين فَقَوْلٌ لَا يَصِحُّ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٢٠٣ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وسليمان بن يسار سئلا عن طَلَاقِ السَّكْرَانِ فَقَالَا إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ بِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أبو عمر اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ\nفَأَجَازَهُ عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ إِيَّاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ومجاهد وإبراهيم والحسن وبن سِيرِينَ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُمَيْدِيُّ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَكَمُ بن عيينة","vol":"6","page":205},{"text":"وَأَمَّا بَلَاغُ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَرَوَاهُ عَنْهُ قَتَادَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ طَلَّقَ جَارٌ لِي سَكْرَانُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَسَالَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ فقال يفرق بينه وبين امرأته ويجلد ثمانون جَلْدَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ أَوْ أَعْتَقَ جَازَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ\nإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابهما والثوري وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ\nإِحْدَاهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ طَلَاقَهُ لَازِمٌ فِي حَالِ سُكْرِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ\nوَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّكْرَانَ طَلَاقُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَذَهَبَ إِلَيْهِ وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَأَلْزَمُوهُ طَلَاقَهُ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَعُقُودُهُ وَأَفْعَالُهُ جَائِزَةٌ عَلَيْهِ كَأَفْعَالِ الصَّاحِي إِلَّا الرِّدَّةَ فَإِنَّهُ إِنِ ارْتَدَّ لَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ اسْتِحْسَانًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا فِي سُكْرِهِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ قَذَفَ السَّكْرَانُ حد وإن قتل قتل وإن زنا أَوْ سَرَقَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ فِي الْحُدُودِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ ارْتَدَّ سَكْرَانٌ فَمَاتَ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا وَلَا نَقْتُلُهُ فِي سُكْرِهِ وَلَا نَسْتَتِيبُهُ فِيهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَعِتْقُهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَالْقَوَدَ مِنَ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ وَلَمْ يُلْزِمْهُ النِّكَاحَ وَالْبَيْعَ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ أَنَّهُ أَجَازَهُ عَلَيْهِ وَإِسْنَادُهُ فِيهِ لِينٌ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ","vol":"6","page":206},{"text":"وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَالْحَدِيثُ عَنْهُ صَحِيحٌ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَلَا يَرَاهُ شَيْئًا\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا مُخَالِفَ لِعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي كَمَا زَعَمَ لِمَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَلِمَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْهُ أَيْضًا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - ﵁ - يَقُولُ كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ\nوَمَنْ قَالَ إِنَّ عُثْمَانَ لَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ تَأَوَّلَ قَوْلَ عَلِيٍّ أَنَّ السَّكْرَانَ مَعْتُوهٌ بِالسُّكْرِ كَمَا أَنَّ الْمُوَسْوَسَ مَعْتُوهٌ بِالْوَسْوَاسِ وَالْمَجْنُونَ مَعْتُوهٌ بِالْجُنُونِ\nوحديث عثمان رواه وكيع وغيره عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ\nقَالَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُجِيزُ طَلَاقَهُ وَيُوجِعُ ظَهْرَهُ حَتَّى حَدَّثَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ\nوَبِهِ كَانَ يُفْتِي أَبَانٌ\nوَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ وَخَالَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ الْكُوفِيِّينَ وَقَالَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ شَرِبَ الْبَنْجَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَنَّ طَلَاقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ فَكَذَلِكَ مَنْ سَكِرَ مِنَ الشَّرَابِ\nقَالَ وَلَا يَخْتَلِفُ فُقْدَانُ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ مِنَ اللَّهِ أَوْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ مَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّلَاةِ بِسَبَبٍ مِنَ اللَّهِ أَوْ مَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي بَابِ سُقُوطِ فَرْضِ الْقِيَامِ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ تَشْبِيهُ فِعْلِ السَّكْرَانِ بِالْعَجْزِ عَنِ الصَّلَاةِ بِقِيَاسٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْجِزُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ آثِمٌ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ\nوَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَجَبُنَ عَنِ الْقَوْلِ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّكْرَانِ","vol":"6","page":207},{"text":"وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ السَّكْرَانُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا نِكَاحُهُ وَلَا يُحَدُّ فِي قَذْفٍ وَلَا زِنًا وَلَا سَرِقَةٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّ مَا جَاءَ مِنْ مَنْطِقِ السَّكْرَانِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا بَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ وَيُحَدُّ فِي الشُّرْبِ وَفِي كُلِّ مَا جَنَتْهُ يَدُهُ وَعَمِلَتْهُ جَوَارِحُهُ مِثْلَ الْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ حَسَنٌ جِدًّا لِأَنَّ السَّكْرَانَ يَلْتَذُّ بِأَفْعَالِهِ وَيَشْفِي غَيْظَهُ وَتَقَعُ أفعاله قصدا إلى ما يقصده مِنْ لَذَّةٍ بِزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَعْقِلُ أَكْثَرَ مَا يَقُولُ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النِّسَاءِ ٤٣\nفَإِذَا تَبَيَّنَ عَلَى الشَّارِبِ التَّخْلِيطُ الْبَيِّنُ بِالْمَنْطِقِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ وَصَحَّ سُكْرُهُ وَبِاللَّهِ التوفيق لا شَرِيكَ لَهُ\n١٢٠٤ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَتَادَةُ سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يَعْسُرُ بِنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ\nوَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nيُسْتَأْنَى لَهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ\nوَرَوَى عبد الرزاق عن بن عيينة عن أبي الزناد قال سألت عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ\nقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ قُلْتُ سُنَّةٌ\nقَالَ نَعَمْ سُنَّةٌ","vol":"6","page":208},{"text":"وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّجُلِ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقُلْتُ سُنَّةٌ قَالَ سُنَّةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَعْلَى مَا وَجَدْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ سُنَّةٌ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ في رِجَالٍ حَبَسُوا عَنْ نِسَائِهِمُ النَّفَقَةَ إِمَّا أَنْ يُنْفِقُوا وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَاجِزِ عَنِ النَّفَقَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ رَجْعِيَّةٍ فَإِنْ أَيْسَرَ فِي عِدَّتِهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يُؤَجَّلُ إِلَّا أَيَّامًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَوْلُهُ فِيهِ إِنَّهُ سُنَّةٌ\nقَالَ وَتَفْرِيقُ الْإِمَامِ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ أَنَّهُ إِذَا أَفَادَ مَالًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ كَانَ حَسَنًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا يجبر على طلاقها\nوهو قول الشعبي وبن شِهَابٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَتَلَا الْحَسَنُ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطَّلَاقِ ٧ وَ(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الْبَقَرَةِ ٢٨٦\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَصْحَابِهِ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى الْمُوسِرِ لَوْ أَعْسَرَ فَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى قُوتِ يَوْمٍ فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا لِأَجَلٍ لَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ إِلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ قَالَ فَكَذَلِكَ عُسْرُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ سُنَّةٌ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ لِرَبِيعَةَ فِي إِصَابَةِ الْمَرْأَةِ هِيَ السُّنَّةُ\nوَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ","vol":"6","page":209},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ قَلِيلِ النَّفَقَةِ وَكَثِيرِهَا كَعَجْزِهِ عَنْ بَعْضِهَا لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ جَمِيعِهَا فِيمَا فِيهِ تَلَفُ النُّفُوسِ وَلَا صَبْرَ عَلَى الجوع المهلك\nوقد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَنْ نِصْفِ قُوتِهِ وَمَنْ تَهَيَّأَ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ أَمِنَ مَعَهُ تَلَفَ النَّفْسِ وَكَانَ جَمِيلًا بِهِ الصَّبْرُ وَانْتِظَارُ الْفَرَجِ حَتَّى يُعَقِّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّعَةِ وَالْيُسْرِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٣٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-450> بَابُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا)</span>\n١٢٠٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها فقال بن عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ\nفَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ كَهْلٌ فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ الشَّيْخُ لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ وَكَانَ أَهْلُهُا غَيَبًا وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ»\nوَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ سِوَى هَذَا\n١٢٠٦ - أَحَدُهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ»\n١٢٠٧ - وَالْآخَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ","vol":"6","page":210},{"text":"الذي اختلف في ذلك مع بن عَبَّاسٍ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ جَاءَهُ فَقَالَ أَنَا مع بن أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ - وَأَنَّهُمْ بَعَثُوا كُرَيْبًا - مولى بن عَبَّاسٍ - إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُ بِقِصَّةِ سُبَيْعَةَ\nوَحَدِيثُ عَبْدِ رَبِّهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَاللَّهَ أَعْلَمُ\nوَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ رِوَايَةُ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال لِسُبَيْعَةَ - وَقَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ «قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ»\nفَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ فَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» فِيمَا عَلِمْتُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَلَيْسَ فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدٍ فَلَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَلَيْسَ لِابْنِ بُكَيْرٍ\nوَقَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِأَثَرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا\nوَذَكَرَ فِيهِ\n١٢٠٨ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ لَحَلَّتْ\nوَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا عند بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَاكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَزَوْجُهَا على السرير حلت\nوعند بن عيينة أيضا في هذا الباب عن بن شهاب في الحديث المسند رواه","vol":"6","page":211},{"text":"بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بِعْكَكٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ فَقَالَ قَدْ تَصَنَّعْتِ لِلْأَزْوَاجِ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ أَوْ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ إِنَّكِ قَدْ حَلَلْتِ فَتُزَوَّجِي»\nحَدَّثَنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني بن عيينة\nومالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ\nوَعَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ الْيَوْمَ\nوَلَا خِلَافَ فِي ذلك إلا ما روي عن علي وبن عَبَّاسٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُهَا مِنْ عِدَّتِهَا إِلَّا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً فِي أَهْلِ السُّنَّةِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قال بلغ بن مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ هِيَ لِآخِرِ الْأَجَلَيْنِ - يعني الحامل المتوفى عنها زوجها فقال بن مَسْعُودٍ مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ التي في سورة النساء القصوى (وأولت الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٤ نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة ٢٣٤\nوذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَإِنْ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْهَا فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَأَيْنَ قول الله تعالى (وأولت الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٤ فَقَالَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ بِلَا وَفَاةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْلَا حَدِيثُ سُبَيْعَةَ بِهَذَا الْبَيَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الآيتين لكان القول ما قاله علي وبن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمَا مُحْدِّثَانِ مُجْتَمِعَانِ بِصِفَتَيْنِ قَدِ اجْتَمَعَتَا فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ","vol":"6","page":212},{"text":"أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَكُونُ تَحْتَ زَوْجٍ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَيَمُوتُ سَيِّدُهَا فَلَا يَدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِالْعِدَّتَيْنِ وَلَا تَبْرَأُ إِلَّا بِهِمَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا حَيْضَةٌ لِأَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ وَرُبَّمَا كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالْيَقِينِ وَلَا يَقِينَ فِي أَمْرِهَا إِلَّا بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِيهَا حَيْضَةٌ وَبِذَلِكَ تَنْقَضِي الْعِدَّتَانِ\nإِلَّا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتِ الْمُرَادَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ لِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَلَوْ بَلَغَتِ السَّنَةُ عَلِيًّا ما عدا القول فيها\nوأما بن عَبَّاسٍ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَيُصَحَّحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ إِنَّ أَصْحَابَهُ عَطَاءً وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَوْ كَانَ وَضْعُهَا لِحَمْلِهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا أَنَّهُ رَوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ أَنَّهَا لَا تَنْكِحُ مَا دَامَتْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا\nوَقَوْلُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى لِأَنَّ ظَاهِرَ الْأَحَادِيثِ يَشْهَدُ بِأَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ أَيْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَخْطُبُوهَا وَحَلَّ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا حَلَّ لِلزَّوْجِ الْعَاقِدِ عَلَيْهَا وَطْؤُهَا\n(٣١ -<span data-type=\"title\" id=toc-451> بَابُ مُقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ)</span>\n١٢٠٩ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفٍ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ قَالَتْ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أهلي في بني خدرة فإنه","vol":"6","page":213},{"text":"زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ» قَالَتْ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ نَادَانِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ فَقَالَ «كَيْفَ قُلْتِ» فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهَ» قالت فاعتدت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَتَابِعَهُ قَوْمٌ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سعيد بن إسحاق\nوروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ فَقَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَمَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\nوَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ\nوَالصَّوَابُ فِيهِ عِنْدَهُمْ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nبِذَلِكَ قَالَ فِيهِ مَالِكٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَكُلُّهُمْ رَوَى عَنْهُ حَدِيثَهُ هذا\nوقيل إنه قد روى عنه هذا الحديث يحيى بن سعيد وبن شهاب\nوقيل إن بن شِهَابٍ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ وَهَذَا بَعِيدٌ\nوحديث سعد بن إسحاق هذا مشهور مَشْهُورٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَأَفْتَوْا بِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كُلُّهُمْ يقول إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الذي كانت تَسْكُنُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَوْ لِزَوْجِهَا وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ نَهَارَهَا فِي حَوَائِجِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ عمر وعثمان وبن مسعود وأم سلمة وزيد بن ثابت وبن عُمَرَ\nوَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بن الزبير وبن شِهَابٍ\n١٢١٠ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ","vol":"6","page":214},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ\n١٢١١ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ شَاءَتْ وَلَيْسَ عَلَيْهَا السُّكْنَى بِوَاجِبٍ فِي بَيْتِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ قَالُوا لِأَنَّ السُّكْنَى إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا سُكْنَى\nقَالُوا وَالْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ وَإِيجَابُ السُّكْنَى إِيجَابُ حُكْمٍ وَالْأَحْكَامُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ\nقَالُوا وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا تَرْوِيهِ امْرَأَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَذَكَرُوا مَا رَوَاهُ بن جريج قال أخبرني عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الْبَقَرَةِ ٢٣٤ وَلَمْ يَقُلْ فِي بُيُوتِهِنَّ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ انْتَقَلَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا حِينَ قُتِلَ عَنْهَا عُمَرُ - ﵁\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ خَرَجَتْ عَائِشَةُ بأختها أم كلثوم حين قُتِلَ عَنْهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ\nقَالَ عُرْوَةُ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْخُرُوجِ فِي عِدَّتِهَا\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَخْبَرَ الْقَاسِمُ أَنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ عَائِشَةَ - يَعْنِي عُلَمَاءَ زَمَانِهَا - أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجِلَّةِ التَّابِعِينَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهُمْ","vol":"6","page":215},{"text":"وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَوْلَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَهِيَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ قَالَ بِخِلَافِهَا\nوَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ طَعَنَ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ بِهَا مِمَّا يَجِبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَنَقَلَتُهُ مَعْرُوفُونَ قَضَى بِهِ الْأَئِمَّةُ وَعَمِلُوا بِمُوجَبِهِ وَتَابَعَهُمْ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَفْتَوْا بِهِ وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَ السَّكَنُ الَّذِي يَسْكُنُهُ بِكِرَاءٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ هِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُتَوَفَّى إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ عَقْدٌ لِزَوْجِهَا وَأَرَادَ أَهْلُ الْمَسْكَنِ إِخْرَاجَهَا\nقَالَ وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا فَبِيعَ فِي دَيْنِهِ فَهِيَ أَوْلَى بِالسُّكْنَى فِيهِ حَتَّى تنقضي عدتها\nقال وكان بن القاسم يجيز الْمُتَوَفَّى لِلْغُرَمَاءِ وَيَسْتَثْنِي لِلْمَرْأَةِ السُّكْنَى فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْتَابُ فَتَمْتَدُّ عِدَّتُهَا\nوَقَالَ سَحْنُونُ لَوِ ارْتَابَتْ كَانَ كَالْعَيْبِ يَظْهَرُ لِلْمُشْتَرِي\nقَالَ أَبُو عمر قول سحنون كقول بن الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الِارْتِيَابَ نَادِرٌ وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ إِطْلَاقِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْكِرَاءِ فَإِنْ طرأ كان كالعيب والاستحقاق يطرأ على البيت الصَّحِيحِ\n١٢١٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كان يقول في المرأة اليدوية يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا تَنْتَوِي حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ\nقَالَ وَقَدْ تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهَا لِلْبِذَاءِ عَنْ أَهْلِ زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا مَعَ أَهْلِهَا إِذَا انْتَقَلُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"6","page":216},{"text":"(٣٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-452> بَابُ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا)</span>\n١٢١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَّقَ بَيْنَ رِجَالٍ وَبَيْنَ نِسَائِهِمْ وَكُنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ رِجَالٍ هَلَكُوا فَتَزَوَّجُوهُنَّ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَعْتَدُّونَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سُبْحَانَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) الْبَقَرَةِ ٢٣٤و٢٤٠ مَا هُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ\n١٢١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حَيْضَةٌ\n١٢١٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ ظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا) البقرة ٢٣٤و٢٤٠\nوَقَوْلُهُ مَا هُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ احْتِجَاجٌ صَحِيحٌ لِئَلَّا يُضَافَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ عِدَّتُهَا حيضة\nوهو قول بن عمر والشعبي ومحكول\nوَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَا تُلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أشهر وعشر","vol":"6","page":217},{"text":"وَقَتَادَةُ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَلَا لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ إِذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَهَا عِنْدَهُ السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ\nقَالَ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ فِي الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ\nوَمَرَّةً قَالَ تُوُفِّيَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ\nفَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَشَهْرٌ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ حَيْضَةٌ وَمَا زَادَ احْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ\nوَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَائِضٌ\nفَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تُجْزِئُهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ\nوَقَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لَا يُجْزِئُهَا حَتَّى تَبْتَدِئَ الْحَيْضَةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حيض\nوهو قول علي وبن مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ فِي أُمِّ وَلَدٍ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا مَعًا وَقَعَ الْبَيْتُ عَلَيْهَا قَالَ تَعْتَدُّ أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً فَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءُ رَحِمَهَا مِنْ سَيِّدُهَا وَالْحُرَّةُ لَا تُسْتَبْرَأُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَكَانَتْ عِدَّةً وَاجِبَةً عَنْ وَطْءٍ فَأَشْبَهَتِ الْحُرَّةَ الْمُطَلَّقَةَ\nوَقَالَ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ عِدَّةُ أَمِّ الْوَلَدِ نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعشر\nوهو قول سعيد بن المسيب وبن أبي عياض وبن سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ إِذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ","vol":"6","page":218},{"text":"وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ\nوَتَقَدَّمَتْ حُجَّةُ مَنْ قَالَ عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاةٍ وَلَيْسَتْ زَوْجَةً فَتَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَلَا هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَتَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءُ رَحِمِهَا مِنْ وَطْءٍ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهَا الْعِتْقُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وذلك حيضة\nوقد قال الشَّافِعِيُّ لَيْسَتْ عِدَّةً وَإِنَّمَا هِيَ اسْتِبْرَاءٌ\nقَالَ وَإِنَّمَا سَمَّوْهَا عِدَّةً مَجَازًا وَتَقْرِيبًا\nوَأَمَّا مَالِكٌ فهي عنده عدة تُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْحَيْضَةُ مِنْ أَوَّلِهَا وَعَلَيْهِ فِيهَا السُّكْنَى وَقَدْ سَمَّاهَا الْجَمِيعُ عِدَّةً وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-453> بَابُ عِدَّةِ الْأَمَةِ إِذَا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» ذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ أَوْ سَيِّدُهَا إِلَا يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ\n١٢١٦ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ عِدَّةُ الْأَمَةِ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَانِ وخمس ليال\n١٢١٧ - مالك عن بن شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين وأئمة الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ عِدَّةُ الْأَمَةِ فِي الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ إِلَّا أَنْ تَمْضِيَ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ فَالسُّنَّةُ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الْجَمِيعُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ مِنَ الطَّلَاقِ حَيْضَتَانِ إلا ما روي عن بن سِيرِينَ أَيْضًا أَنَّ عِدَّتَهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ إِلَّا أَنْ تَمْضِيَ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ\nوَتَعَلَّقَتْ بِقَوْلِ بن سِيرِينَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذَّتْ فَلَمْ يُعَرِّجِ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهَا","vol":"6","page":219},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ الْمُطَلَّقَةِ وَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ الْيَائِسَةِ مِنَ الْمَحِيضِ لِلْمُطَلَّقَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنْ شَاءَتْ شَهْرًا وَنِصْفًا وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو ثَوْرٍ عِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو قِلَابَةَ وَعَطَاءُ بْنُ رَبَاحٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطاب انه قال عدة الأمة حيضتان ولو اسْتَطَعْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْتُ\nوَرُوِيَ عن عطاء وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عِدَّتُهَا شَهْرَانِ بَدَلٌ مِنَ الْحَيْضَتَيْنِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ طَلَاقًا لَمْ يَبُتَّهَا فِيهِ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ الرَّجْعَةُ ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهِ إِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ وَإِنَّهَا إِنْ عُتِقَتْ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ثُمَّ لَمْ تَخْتَرْ فِرَاقَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بَعْدَ مَا عُتِقَتْ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ حُكْمُهَا فِيمَا يَلْحَقُهَا مِنَ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَفِيمَا لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى حُكْمُ الزَّوْجَاتِ\nفَكَذَلِكَ لَمَّا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ لَهُ فِيهَا الرَّجْعَةُ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا عِدَّةَ الْحَرَائِرِ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَسْأَلَةُ الْأَمَةِ تُعْتَقُ فِي عِدَّتِهَا هَلْ تَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ لِلْعُلَمَاءِ بما أغنى عن إعادته ها هنا والحمد لله","vol":"6","page":220},{"text":"(٣٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-454> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ)</span>\n١٢١٨ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ بن مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ فَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ بن مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ فِيهِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ رَبِيعَةُ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ\nوَبَنُو الْمُصْطَلِقِ هُمْ مِنْ خُزَاعَةَ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهِمْ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْمُرَيْسِيعُ مِنْ نَحْوٍ فَرِيدٍ وَذَلِكَ فِي نَحْوِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَالْغَزْوَةُ تُعْرَفُ بِغَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَغَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُوسَى بْنُ عَقَبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ بن مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ أَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ","vol":"6","page":221},{"text":"أوطاس وأنهم أرادوا أن يستمعتوا مِنْهُنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَجَعَلَ مُوسَى بْنُ عَقَبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ\nوَسَبْيُ أَوْطَاسٍ هُوَ سَبْيُ هَوَازِنَ وَسَبْيُ هَوَازِنَ إِنَّمَا سُبِيَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَوَهِمَ مُوسَى بْنُ عَقَبَةَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بن شهاب الزهري عن بن مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ فيه بني المصطلق ولا هوازن ولا أوطاس وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ فإنه ليس نسمة كِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ»\nفهذا ما في حديث بن مُحَيْرِيزٍ وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ وَكِبَارِ الْفُضَلَاءِ منهم سمعه بن أَبِي سَعِيدٍ وَسَمِعَهُ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن حبان وجماعة\nورواه بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا السُّؤَالَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَطْ\nوَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِمَا أَصَبْنَا سَبْيَ خَيْبَرَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ\nهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي سَبْيِ خَيْبَرَ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ ثِقَةٌ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ سَبْيَ خَيْبَرَ يَهُودِيَّاتٌ وَسَبْيَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَسَبْيَ أَوْطَاسٍ وَثَنِيَّاتٌ\nوَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ فِي تلك الغزاة انْطَلَقُوا عَلَى وَطْءِ مَا وَقَعَ فِي سِهَامِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي سَبَوْا وَغَنِمُوا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ الشَّأْنُ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لِمَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهُ مِنَ الْإِمَاءِ\nوَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ فِي الشَّرِيعَةِ بِبَيَانِ الرَّسُولِ ﷺ","vol":"6","page":222},{"text":"فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ وَغَيْرِهَا «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تضع ولا توطأ حائل حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً»\nوَفِي الْقُرْآنِ تَقْيِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالشِّرْكِ فَمَنْ مَلَكَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَطْأَهَا كَالْبَنَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ فِي النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ المشركات لقوله تعالى (ولا تنحكوا المشركت حَتَّى يُؤْمِنَّ) الْبَقَرَةِ ٢٢١ فَحَرَّمَ وَطْءَ كُلِّ كَافِرَةٍ إلا أن تكون كتابية لقوله تعالى (والمحصنت من الذين أوتوا الكتب مِنْ قَبْلِكُمْ) الْمَائِدَةِ ٥\nوَلِاسْتِيفَاءِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَلَا تَخْلُوَا نِسَاءُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ أَنْ تَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ فَيُوطَأْنَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ جَمَاعَةً دَانُوا بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ فَكَانَتِ النَّصْرَانِيَّةُ فِي رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ فِي بَنِي تَغْلِبَ وَالنَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ وَبَنِي عِجْلٍ وَخَوَاصٍّ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ\nوَكَذَلِكَ كَانَتِ النَّصْرَانِيَّةُ أَيْضًا فِي لَخْمٍ وَجُذَامَ وَغَسَّانَ وَقُضَاعَةَ وَبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَطَوَائِفَ مِنْ مُذْحِجٍ\nوَكَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ فِي خَيْبَرَ وَفِي الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَطَوَائِفَ مِمَّنْ سَاكَنَ يَهُودَ خَيْبَرَ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهَا\nوَكَانَتِ الْمَجُوسِيَّةُ فِي طَوَائِفَ مَنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْعَرَبِ فَأَهْلُ أَوْثَانٍ وَعَبَدَةُ أَصْنَامٍ\nوَرُبَّمَا شَذَّ مِنَ الْقَبِيلِ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ فَتَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ\nفَإِنْ كَانَ بنو المصطلق يهودا أو نصارى فوطأهن جَائِزٌ مَعَ السَّبْيِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ\nوَإِنْ كُنَّ عَبَدَةَ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهُنَّ إِلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ لِأُمَّتِهِ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ\nوَقَدْ رُوِيَ إِجَازَةُ وَطْءِ الْإِمَاءِ الْوَثَنِيَّاتِ وَالْمَجُوسِيَّاتِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْإِسْنَادُ عَنْهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ","vol":"6","page":223},{"text":"وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ\nوَذَلِكَ كله شذوذ لا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْتَفِتُ الْفُقَهَاءُ إِلَيْهِ\nوَالصَّحِيحُ فِي وَطْءِ الْمَجُوسِيَّاتِ وَالْوَثَنِيَّاتِ مَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ - ﵃ فِي غَزْوِهِمُ الْفُرْسَ وَسَائِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ كُنَّا نَغْزُو مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمُ الْجَارِيَةَ مِنَ الْفَيْءِ فَأَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا أَمَرَهَا فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَلَّمَهَا الْإِسْلَامَ وَأَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ أَصَابَهَا\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لا تحل لِرَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُشْرِكَةً أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَتَحِيضُ عِنْدَهُ حَيْضَةً\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَقَعَ عَلَيْهَا حَتَّى تُصَلِّيَ إِذَا اسْتَبْرَأَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَسْتَبْرِئُهَا وَتَغْسِلُ نَفْسَهَا ثُمَّ يُصِيبُهَا\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ بَيْعُهَا لَمْ يُرَاعُوا الْعَزْلَ وَلَمْ يُبَالُوا بِالْحَمْلِ\nوَهَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ قَاطِعَةً لَازِمَةً لِأَنَّ الْأُمَّةَ الْمُجْتَمِعَةَ عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ سَيِّدِهَا وَمُمْكِنٌ أَنْ يُرِيدُوا تَعْجِيلَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ وَخَشَوْا إِنْ لَمْ يَعْزِلُوا أَنْ يَحْمِلْنَ مِنْهُمْ وَأَرَادُوا الْعَزْلَ وَلَمْ يَعْرِفُوا جَوَازَهُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يُحَرِّمُونَ الْعَزْلَ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ وَضْعِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَمَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ\nفَقِيلَ مَا عَلَيْكُمْ فِي الْعَزْلِ وَلَا فِي امْتِنَاعِكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَاعْزِلُوا أَوْ لَا تَعْزِلُوا فَقَدْ فُرِغَ مِنَ الْخَلْقِ وَإِعْدَادِهِمْ وَمَا قُضِيَ وَسَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَا محالة","vol":"6","page":224},{"text":"قال الله ﷿ (وكل شيء أحصينه كتبا) النَّبَأِ ٢٩ وَقَالَ ﷿ (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) الْقَمَرِ ٥٣ ٥٢\nوَقِيلَ بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ أَنْ لَا تَفْعَلُوا أَيْ لَا تَفْعَلُوا الْعَزْلَ كَأَنَّهُ نَهَى عَنْهُ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ بن عَوْفٍ قَالَ ذَكَرْتُ لِلْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ - ﵇ - فِي الْعَزْلِ لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَاجِرٌ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي الْعَزْلِ عَنِ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ\nفَرُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وبن عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ وَأَبِي أَيُّوبَ الأنصاري أنهم كانوا يرخصون في العزل\n١٢١٩ - مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ الحجاج بن عمرو بن غزية أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فجاءة بن فهد رجل من أهل اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق\n١٢٢٠ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ رجل يقال له ذفيف أنه قال سئل بن عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنها استحيت فقال هو ذلك أما أنا فأفعله يعني أنه يعزل\n١٢٢١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عن أبيه أنه كان يعزل","vol":"6","page":225},{"text":"١٢٢٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عن أبن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أنه كان يعزل\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ\nوَرُوِيَ عن عمر وعثمان وبن عمر أنهم كرهوا العزل\n١٢٢٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر أنه كان لا يعزل وكان يكره الْعَزْلَ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنِ الحارث العكلي عن إبراهيم النخعي قال سئل بن مسعود عن العزل فقال ما عليكم ألاتفعلوا فَلَوْ أَنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا كَانَتْ فِي صَخْرَةٍ لَنَفَخَ فِيهَا الرُّوحَ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَكْرَهَانِ العزل\nقال هشيم وأخبرنا بن عوف قال حدثني نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ بَعْضَ وَلَدِهِ إِذَا فعل ذلك\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنَّمَا هُوَ حَرْثُكَ إِنْ شِئْتَ أَعْطَشْتَهُ وَإِنْ شِئْتَ سَقَيْتَهُ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ الْعَزْلَ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ فذاكر أصحاب رسول الله ﷺ عِنْدَ عُمَرَ الْعَزْلَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ عُمَرُ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ إِذْ تَنَاجَى رَجُلَانِ فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذِهِ الْمُنَاجَاةُ فَقَالَ إِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أنها الموؤودة الصغرى","vol":"6","page":226},{"text":"فقال علي إنها لا تكون موؤودة حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ) الْمُؤْمِنُونَ ١٢ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ\nذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\nوَرَوَى بن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَلَسَ إِلَى عُمَرَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَذَاكَرُوا الْعَزْلَ فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهُ يزعمون أنها الموؤودة الصُّغْرَى\nفَقَالَ عَلِيٌّ - ﵁ لَا تكون مؤؤودة حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ تَكُونُ سُلَالَةً ثُمَّ تَكُونُ نُطْفَةً ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةَ ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً ثُمَّ تَكُونُ عَظْمًا ثُمَّ تَكُونُ لَحْمًا ثُمَّ تَكُونُ خَلْقًا آخَرَ\nفَقَالَ لَهُ عُمَرُ صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ\nوَهَذِهِ أَيْضًا رواية زيد بن أبي الورقاء عن بن لَهِيعَةَ\nوَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْإِسْلَامِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ عُمَرُ لَعَلِيٍّ - ﵄ - فِي هَذَا الْخَبَرِ\nوَرَوَاهُ الْمُقْرِئُ عن بن لَهِيعَةَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ عُمَرُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ\nوَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَزْلِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَعَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ قِدَمِ الْعِلْمِ وَأَنَّ الْخَلْقَ يُجْزَوْنَ فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ وَجَفَّ بِهِ الْقَلَمُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ\nعَلَى هَذَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ\nوَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ أَنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَسِرُّهُ لَا يُدْرَكُ بِجَدَلٍ وَلَا تُشْفَى مِنْهُ خُصُومَةٌ وَلَا احْتِجَاجٌ\nوَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ بِالْقَدَرِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِشَيْءٍ دُونَ إِرَادَةِ اللَّهِ ﷿ وَأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ خلقه وملكه ولا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا شَاءَ وَمَا نَشَاءُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ","vol":"6","page":227},{"text":"وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَلَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَشَاءُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يشاء ومن عذبه فبذنبه ويعفوا عَمَّنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَنْ لَمْ يُوَفِّقْهُ فَلَيْسَ بِظَالِمٍ لَهُ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ\nرُوِّينَا أَنَّ بِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ\nوَإِنَّمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّبْيَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ وَلِذَلِكَ يَحِلُّ لِمَنْ وَقَعَتْ جَارِيَةٌ مِنَ الْمَغْنَمِ فِي سَهْمِهِ أَنْ يَطَأَهَا إِذَا اسْتَبْرَأَ رَحِمَهَا بِحَيْضَةٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَعْزِلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ فَلَا يَعْزِلْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْحُرَّةَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا كَمَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا الْوَطْءَ جُمْلَةً\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ إِلَى مَوْلَاهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا\nوَقَدْ قِيلَ أَنْ لَا يَعْزِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ دُونَ إِذْنِهَا وَدُونَ إِذْنِ مَوْلَاهَا وَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَا يَعْزِلُ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ\nوَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى بِمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"6","page":228},{"text":"(٣٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-455> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِحْدَادِ)</span>\n١٢٢٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً ثم مسحت بعارضيها ثم قالت والله مالي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»\n١٢٢٥ - قَالَتْ زَيْنَبُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ والله مالي بِالطِّيبِ حَاجَةٌ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»\n١٢٢٦ - قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ جَاءَتِ","vol":"6","page":229},{"text":"امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوَفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَفَتَكْحُلُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ «لَا» ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ»\nقَالَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ والحفش البيت الرديء وتفتض تمسح بِهِ جِلْدَهَا كَالنُّشْرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ مَالِكٌ وَلَا الثَّوْرِيُّ وَهُمَا يَرْوِيَانِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بن محمد قال قال شعبة سألت عاصم الأحوال عَنِ الْمَرْأَةِ تُحِدُّ فَقَالَ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَتَبَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ إِلَى حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nقَالَ شُعْبَةُ قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَهُوَ ذَاكَ حَيٌّ\nقَالَ شُعْبَةُ وَكَانَ عَاصِمٌ يَرَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ شُعْبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ أَنْتَ قُلْتُ نعم من طُرُقٍ\nأَمَّا الْإِحْدَادُ فَتَرْكُ الْمَرْأَةِ لِلزِّينَةِ كُلِّهَا من اللباس والطيب والحلي وَالْكُحْلِ وَمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ مَا دُمْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ يُقَالُ لَهَا حِينَئِذٍ امْرَأَةٌ حَادٌّ وَمُحِدٌّ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ وَحَدَّتْ تُحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ وَمُحِدٌّ","vol":"6","page":230},{"text":"فَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْإِحْدَادُ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ المجتمع عليها\nوقد شذ الحسن عنها وَحْدَهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَا\nوَمَعْنَى إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ تَرْكُ الزِّينَةِ الرَّاغِبَةِ إِلَى الْأَزْوَاجِ وَذَلِكَ لِبَاسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ لِلزِّينَةِ وَلِبَاسُ الرَّقِيقِ الْمُسْتَحْسَنِ مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا مِنَ الْحُلِيِّ وَلَا تَمَسُّ أَحَدًا مِنْ طِيبٍ\nوَجَائِزٌ لَهُنَّ لِبَاسُ الْغَلِيظِ الْخَشِنِ مِنْ ثِيَابِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَتَلْبِسُ الْبَيَاضَ كُلَّهُ وَالسَّوَادَ الَّذِي لَيْسَ بِزِينَةٍ وَيَبِتْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَلَا بَأْسَ أَنْ تَدَّهِنَ مِنَ الْأَدْهَانِ بِمَا لَيْسَ بِطِيبٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ\nوَهُوَ قول أصحابه إلا بن نَافِعٍ وَأَشْهَبَ فَإِنَّهُمَا قَالَا لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ الْإِحْدَادُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكَافِرَةِ كَهُوَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْكَبِيرَةِ جَعَلُوهُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَحَفِظِ النَّسَبَ كَالْعِدَّةِ وَقَالُوا تَدْخُلُ الصَّغِيرَةُ وَالْكَافِرَةُ فِي الْإِحْدَادِ فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلَتِ الْمُسْلِمَةُ الْكَبِيرَةُ بِالنَّصِّ وَكَمَا دَخَلَ الْكَافِرُ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَامَ عَلَى سَوْمِهِ وَإِنَّمَا في الحديث «لا يبيع أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» وَ«لَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»\nوَكَمَا يُقَالُ هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ سَلَكَهُ غَيْرُهُمْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ليس على الصغيرة ولا على الْكَافِرَةِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ الْإِحْدَادُ كَهُوَ عَلَى الْحُرَّةِ بِالْعِدَّةِ","vol":"6","page":231},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْأَمَةُ عَلَيْهَا مَا عَلَى الْحُرَّةِ مِنْ تَرْكِ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا إِلَّا الْخُرُوجَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي الْخُرُوجِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ عَلَيْهِمَا الْإِحْدَادُ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا فِي الصَّغِيرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا إِحْدَادَ إِلَّا عَلَى مُسْلِمَةٍ مُطَلَّقَةٍ قَوْلُهُ ﷺ «لَا تَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» فَعُلِمَ أَنَّهَا عِبَادَةٌ فَهُوَ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ دُونَ الْكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ\nوَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا وَصَفْنَا مِمَّا نَدْعُو بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخِطَابَ فِيهِ تَوَجُّهٌ إِلَى الْمُؤْمِنَاتِ وَدَخَلَتِ الذِّمِّيَّةُ فِي ذَلِكَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْعِدَّةِ كَالْمُسْلِمَةِ وَكَذَلِكَ تَكُونُ فِي الْإِحْدَادِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَخَالَفَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الْإِحْدَادُ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ مُتَوَفَّى عَنْهَا حُرَّةٍ أو مملوكة مسلمة أو ذمية صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ إِلَّا مَا ذكرنا عن بن نَافِعٍ وَأَشْهَبَ\nوَرِوَايَةُ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مَالِكٌ تُحِدُّ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ فِي عدتها\nوقال بن الْمَاجِشُونِ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا\nوَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إلا إِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ»\nفَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِحْدَادَ هُوَ عَلَى الْمُتَوَفَّى وَالْمُطَلِّقُ حَيٌّ فَلَا إِحْدَادَ عَلَى امْرَأَتِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ","vol":"6","page":232},{"text":"وَاجِبٌ وَهِيَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي عِدَّةٍ يُحْفَظُ بِهَا النَّسَبُ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يسار وبن سِيرِينَ\nوَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَوْكَدُ وَأَشَدُّ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ الْإِحْدَادَ وَأَنْ لَا يَتَبَيَّنَ لِي أَنْ أَوْجِبَهُ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا قَوْلُهُ «لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ» وَلَيْسَ فِيهِ لَا تَحِلُّ لَهَا أَنْ تُحِدَّ عَلَى حَيٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ حفشا فقد فسره مالك الحفش أنه البيت الرديء\nوقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الْحِفْشُ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحِفْشُ الدُّرْجُ وجمعه أحفاش شبه به الْبَيْتُ الصَّغِيرُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ تَفْتَضُّ بِهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ تَمْسَحُ بِهِ كَالنُّشْرَةِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ تَمْسَحُ بِيَدَيْهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ\nوَقَالَهُ بن وَهْبٍ\nوَقَالَ غَيْرُهُ الِافْتِضَاضُ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ أَشَدُّ فِي الِإِنْقَاءِ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ غَمْرٌ عَذْبٌ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ - أَيْ مِنْ وَسَخِهِ»\nوَقَالَ الْخَلِيلُ الْفَضَضُ مَاءٌ عَذْبٌ يَقُولُ افْتَضَضْتُ بِهِ إِذَا اغْتَسَلْتُ بِهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَمَسَّحُ بِشَيْءٍ كَالنُّشْرَةِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدُ فَتَسْتَسْقِي وَتَسْتَنْظِفُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْفِضَّةِ ثُمَّ تُؤْتَى بِبَعْرَةٍ مِنْ بَعْرِ الْغَنَمِ فَتَرْمِي بِهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ إِحْلَالًا لَهَا بَعْدَ السَّنَةِ","vol":"6","page":233},{"text":"وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ وَفِيهِ قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا إِلَى الْحَوْلِ فَإِذَا كَانَ الْحَوْلُ ومر كلب رمته ببعرة ثم خرجت فلأربعة أشهر وعشر\nقَالَ وَالْأَحْلَاسُ جَمْعُ حِلْسٍ فَهُوَ كَالْمَسْحِ مِنَ الشَّعْرِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ فَكَانَتْ تَرْمِي الْكَلْبَ بِالْبَعْرَةِ بَعْدَ اعْتِدَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا عَامًا كَامِلًا\nوَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ\nوَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِمُ وَالْمُرْمِلَاتِ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا\nوَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ فَقَالَ ﷿ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) الْآيَةَ الْبَقَرَةِ ٢٤٠ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الْبَقَرَةِ ٢٣٤\nوَهَذَا مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «وَكَيْفَ لَا تَصْبِرُ إِحْدَاكُنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَدْ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَصْبِرُ حَوْلًا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَمْكُثُ حَوْلًا» بَيَانٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ الْحَوْلَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْسُوخٌ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ\nوَهَذَا مَعَ وُضُوحِهِ فِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَنْقُولَةِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَهَذَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْحَوْلَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْسُوخٌ إِلَى أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ\nوَكَذَلِكَ سَائِرُ الْآيَةِ قَوْلُهُ ﷿ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وصية لأزوجهم متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) مَنْسُوخٌ كُلُّهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي نَسْخِ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى لِلزَّوْجَاتِ فِي الْحَوْلِ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً مَهْجُورَةً جَاءَتْ عن أبي نجيح عن مجاهد لم يتابع بن أَبِي نَجِيحٍ عَلَيْهَا وَلَا قَالَ بِهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخَالِفِينَ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَأَمَّا سُكْنَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ","vol":"6","page":234},{"text":"الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مُقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ والحمد لله\nوقد روى بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ\nوَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ ﷿ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) الْبَقَرَةِ ٢٤٠\nقَالَ كَانَ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مَنْ زَوْجِهَا مَنْ رَبْعِهِ أَنْ تَسْكُنَ إِنْ شَاءَتْ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ زَوْجُهَا إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ نَسَخَهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ لها من الميراث\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ سُكْنَى الْحَوْلِ ثُمَّ نُسِخَ\nوَبِهِ عَنْ سُنَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ تُوَفِّيَ زَوْجُ امْرَأَةٍ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا تَسْأَلُهُ عَنِ الْكُحْلِ فَقَالَ لَهَا «قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا إِذَا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا مَكَثَتْ فِي بَيْتِهَا حَوْلًا وَإِذَا مَرَّ بِهَا الْكَلْبُ رَمَتْهُ بِالْبَعْرَةِ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَسْوَدُ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي أبو الأمحوص عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ - ﷿ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) الْبَقَرَةِ ٢٤٠ نَسَخَتْهَا أَرْبَعَةُ أشهر وعشر\nقال قلنا لسماك عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عِكْرِمَةُ كُلُّ شَيْءٍ أُحَدِّثُكُمْ به في القرآن فهو عن بن عَبَّاسٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) وَنَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلزَّوْجَاتِ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ","vol":"6","page":235},{"text":"لَهَا مِنَ الرُّبُعِ أَوِ الثُّمُنِ وَنَسَخَ أَجَلَ الْحَوْلِ بِأَنْ جَعَلَ أَجَلَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nهذا حديث ثابت صحيح عن بن عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ\nقَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ حَوْلًا كَامِلًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخْرُجْ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فَجَعَلَ عِدَّتَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَنَسَخَ النَّفَقَةَ فِي الْحَوْلِ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهَا مِنَ الثُّمُنِ أَوِ الرُّبُعِ مِيرَاثًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَوْلُ فَمَنْسُوخٌ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشَرُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ رَأَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْمِيرَاثِ وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُمْ بِالسُّنَّةِ بِأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَمَا فِي الْوَجْهَيْنِ كَانَ النَّسْخُ فَهُوَ إِجْمَاعٌ على ما رواه بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٢٢٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا عَلَى زَوْجٍ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى نَافِعٍ أَيْضًا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقَدْ مَضَى فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ\n١٢٢٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لِامْرَأَةٍ حَادٍّ عَلَى","vol":"6","page":236},{"text":"زَوْجِهَا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا اكْتَحِلِي بِكُحْلِ الْجِلَاءِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِبَاحَةُ الْكُحْلِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ\nوَكُحْلُ الْجِلَاءِ هو الصبر ها هنا وَهُوَ مِمَّا يَجْلُو الْبَصَرَ\nوَفِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ لِمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوَفِّيَ عَنْهَا زوجها وقد اشتكت عينيها أفنكحلهما فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهَا في الكحل ليلا ولانهارا\nوَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ»\nوَهَذَا تَفْسِيرُ كُحْلِ الْجِلَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَلَاغِ الْأَوَّلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ صَبْرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّبْرِ الْإِثْمِدُ وَمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِمَسْحِهِ بِالنَّهَارِ\nوَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ كُحْلٌ لَا طِيبَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ لَمْ يُبَحْ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا\nوقد روى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ عَنِ الْإِثْمِدِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ لَا وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنَاهَا\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ\nفقال مالك فيما ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ لَا تَكْتَحِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْإِثْمِدِ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ سَوَادٌ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ شَيْءٌ يُغَيِّرُ الْأَلْوَانَ وَلَا تَكْتَحِلُ بِإِثْمِدِ فِيهِ طِيبٌ وَلَا مِسْكٌ وَإِنِ اشْتَكَتْ عيناها عَيْنَيْهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ كُحْلٍ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ\nفَأَمَّا الْفَارِسِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ بَلْ","vol":"6","page":237},{"text":"يَزِيدُ الْعَيْنَ مُرْهًا وَقُبْحًا وَمَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ فِيهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ الْكُحْلِ اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا فَتَمْسَحُهُ نَهَارًا\n١٢٢٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا فَقَالَ «مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ» فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «اجْعَلِيهِ فِي اللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ»\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَالصَّبْرُ يَصْفَرُّ فَيَكُونُ زِينَةً وَلَيْسَ بِطِيبٍ فَأُذِنَ لَهَا فِيهِ بِاللَّيْلِ حَيْثُ لَا يُرَى وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ حَيْثُ يُرَى فَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ تَجْتَنِبُ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَالْكُحْلَ فَجَعَلَ الْكُحْلَ كَالزِّينَةِ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رَخَّصُوا عَنْهُ فِيمَا لَيْسَ بِزِينَةٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَجْتَنِبُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْكُحْلَ بِالْإِثْمِدِ وَالزِّينَةَ كُلَّهَا وَالطِّيبَ\n١٢٣٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا مِنْ رَمَدٍ أَوْ شَكْوٍ أَصَابَهَا إِنَّهَا تَكْتَحِلُ وَتَتَدَاوَى بِدَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَتِ الضَّرُورَةُ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ\nوَرَخَّصَ فِيمَا فِيهِ مِنَ الْكُحْلِ طِيبٌ عَلَى الضَّرُورَةِ عَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ\nوَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ اخْتِيَارٌ وَأَخْذٌ بِالْأَحْوَطِ لِأَنَّ الطِّيبَ دَاعِيَةٌ مِنْ دَوَاعِي التَّشَوُّفِ إِلَى الرِّجَالِ عَلَى أَنَّ الِاكْتِحَالَ عِلَاجٌ وَلَيْسَ الْعِلَاجُ بِيَقِينِ بُرْءٍ\nوَالْأَصْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فَمَنِ احْتَاطَ كَرِهَ الطِّيبَ لَهَا جُمْلَةً وَمَنْ رَخَّصَ بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْإِحْدَادَ فِي تَرْكِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ يَقْطَعُ دَوَاعِيَ التشوف","vol":"6","page":238},{"text":"إِلَى الْأَزْوَاجِ لِحِفْظِ الْعِدَّةِ فَإِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا وَاكْتَحَلَتْ بِكُحْلٍ فِيهِ طِيبٌ مِنْ أَجْلِ شَكْوَاهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَتْ عَنْهُ فِي شَيْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٢٣١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا وَهِيَ حَادٌّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ صَفِيَّةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - وَرَعٌ يُشْبِهُ وَرَعَ زَوْجِهَا - ﵁\nوَمَنْ صَبَرَ عَلَى أَلَمِهِ وَتَرَكَ الشُّبُهَاتِ فِي عِلَاجِهِ حُمِدَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُذَمَّ عَلَيْهِ\nوَمَنْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ وَتَأَوَّلَ تَأْوِيلًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ فَغَيْرُ مَلُومٍ وَلَا مُعَنَّفٍ والله يحب أن تؤتى رخصة كما يجب أَنْ تُجْتَنَبَ مَحَارِمُهُ٠\nقَالَ مَالِكٌ تَدَّهِنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالزَّيْتِ وَالشِّبْرِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ\nوَذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَاقِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَهُ فِي جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مَعَهُ\nوَذَكَرَ أَيْضًا فِيهِ الْإِحْدَادَ عَلَى الصَّبِيَّةِ كَمَا هُوَ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَعَلَى الْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ كَمَا هُوَ عَلَى الْحُرَّةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إِحْدَادٌ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَلَا عَلَى أَمَةٍ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا إِحْدَادٌ وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ»\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أُمُّ الْوَلَدِ تَخْرُجُ وَتَتَطَيَّبُ وَتَخْتَضِبُ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي غَيْرِ الْمُتَوَفَّى فِيمَا تَقَدَّمَ وذلك يغني عن القول ها هنا والحمد لله","vol":"6","page":239},{"text":"١٢٣٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ وَالزَّيْتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِأَنَّ السِّدْرَ وَالزَّيْتَ لَيْسَ بِطِيبٍ\nوَقَدْ جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَلْيِينِ الشَّعْرِ وَتَرْجِيلِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ شَيْئًا وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَتَطَيَّبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَرْفَعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونُ مثله رأيا والله أعلم","vol":"6","page":240},{"text":"(٣٠ك<span data-type=\"title\" id=toc-457>تاب الرضاع)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-456> بَابُ رَضَاعَةِ الصَّغِيرِ)</span>\n١٢٣٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَنَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرَاهُ فُلَانًا» لِعَمٍّ لِحَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ نَقْلَهُ الْعُدُولُ\nوَهُوَ يُبَيِّنُ كِتَابَ اللَّهِ فِي الزِّيَادَةِ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعَةِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَقَالَ تَعَالَى (وأمهتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضعة) النِّسَاءِ ٢٣\nوَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ فَمِثْلُهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ\nوَإِذَا كَانَتِ الْأُمُّ مِنَ الرَّضَاعِ مُحَرَّمَةً كَانَ كَذَلِكَ الْأَبُ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُمَا جَمِيعًا\nوَإِذَا كَانَ زَوْجُ الَّتِي أَرْضَعَتْ أَبًا كَانَ أَخُوهُ عَمًّا وَكَانَتْ أُخْتُ الْمَرْأَةِ خَالَةً فَحَرَّمَ بِالرَّضَاعَةِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَالْأَعْمَامَ والأخوال والأخوات وبناتهن كما يحرم بالنسب","vol":"6","page":241},{"text":"هَكَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ الذَّكَرَ الْعَمَّ وَلَوْلَا لَبَنُ الْفَحْلِ مَا ذُكِرَ الْعَمُّ لِأَنَّ بِمُرَاعَاةِ لَبَنِ الرَّجُلِ صَارَ أَبًا فَصَارَ أَخُوهُ عَمًّا\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ عَمُّ حَفْصَةَ الْمَذْكُورُ قَدْ أَرْضَعَتْهُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَصَارَ عَمًّا لحفصة\nفالجواب أن قوله «إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» يَقْضِي بِتَحْرِيمِ لَبَنِ الْفَحْلِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ لَمْ يَلِدْ أَوْلَادَهُ بِالْحَمْلِ وَالْوَضْعِ كَمَا صَنَعَتِ الأم وإنما وَلَدَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ مَائِهِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ الْحَمْلُ وَاللَّبَنُ فَصَارَ بِذَلِكَ وَالِدًا كَمَا صَارَتِ الْأُمُّ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ أُمًّا فَإِذَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهَا طِفْلًا كَانَتْ أُمَّهُ وَكَانَ هُوَ أَبَاهُ\nوَهَذَا يُوَضِّحُ وَيَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِيهِ\nوَبَعْدَ هَذَا جَعَلَهُ مَالِكٌ بَعْدَهُ فِي الْبَابِ مُفَسِّرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٢٣٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فسألته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ» قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَقَالَ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ» قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا أَوْضَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَشَدُّ بَيَانًا وَرَفْعًا لِلْإِشْكَالِ\nأَلَا تَرَى لِقَوْلِ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَيَكُونُ أَبِي وَيَكُونُ أَخُوهُ عَمِّي فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا أَرْضَعَتْكِ صَارَتْ أُمَّكِ","vol":"6","page":242},{"text":"وَصَارَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ سَبَبَ لَبَنِهَا أَبَاكِ فَصَارَ أَخُوهُ عَمَّكِ فَفَهِمَتْ عَائِشَةُ هَذَا وَلَمْ تَكُنْ تَعَرِفُهُ قَبْلُ فَقَالَتْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَالْعَمِّ قَدْ رَضَعَ مَعَ أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ امْرَأَةً وَاحِدَةً لَمَا احْتِيجَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا الخطاب\nوحديث مالك عن بن شِهَابٍ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ هِشَامٍ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْإِشْكَالَ\n١٢٣٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنْ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ قَالَتْ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ عَمَّهَا كَمَا زَعَمَ مَنْ أَبَى أَنْ يُحَرِّمَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ شيئا قد أرضعته وإياها امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَكَانَ يَخْفَى عَلَى عَائِشَةَ أَوْ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهَا بِأَنَّهُ عَمُّهَا فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ مِنْ عَمِّهَا وَإِنَّمَا خَفِيَ عَنْهَا أَمْرُ لبن الفحل حين أعملها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ روى معمر وعقيل وبن عيينة عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهَا إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ\nوَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ فِي حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي القعيس يستأذن علي بعد ما ضرب علينا الحجاب فأبيت أن أأذن لَهُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ»\nقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ ﷺ «تَرِبَتْ يَدَاكِ إِنَّهُ عمك فأذني له","vol":"6","page":243},{"text":"وروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهَا إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَفْظٌ مَجْمُوعٌ لِعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ مَنْ ذَكَرَهُ فِي حديث بن شِهَابٍ وَهِشَامٍ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ\nوَلَفْظُ حَدِيثِ عُقَيْلٍ إِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي أَرْضَعَنِي وَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَقَالَ إِنِّي عَمُّكِ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «صَدَقَ هُوَ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ»\nوَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الأسانيد في أحاديث بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدَةً فِي بَابِ حديث بن شِهَابٍ مِنَ «التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرَّمْنَا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\nقال بن شِهَابٍ فَنَرَى ذَلِكَ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَكَانَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ تُبَيِّنُ مَوْضِعَ الصَّوَابِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَمَعْنَى اللَّبَنِ لِلْفَحْلِ أَنْ يَكُونَ زَوْجُ الْمُرْضِعَةِ أَبًا لِلطِّفْلِ الْمُرْضَعِ وَتَكُونَ أَوْلَادُهُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا إِخْوَةً لَهُ كَمَا يَكُونُ أَوْلَادُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ إِخْوَةً لَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَلَوْ وَصَلَ إِلَيْهِمُ الْحَدِيثُ مَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبَا ثَوْرٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ ذَهَبُوا كُلُّهُمْ إِلَى التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الفحل\nوهو مذهب بن عباس وأصحابه وعطاء وطاوس ومجاهد وأبو الشعثاء","vol":"6","page":244},{"text":"وبه قال عروة بن الزبير وبن شِهَابٍ وَالْحَسَنُ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nوَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَيَأْتِي الِاخْتِلَافُ عَنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n١٢٣٦ - وَرَوَى مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَأَرْضَعَتِ الْأُخْرَى جَارِيَةً فَقِيلَ لَهُ هَلْ يَتَزَوَّجُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَا اللِّقَاحُ وَاحِدٌ\nوَهَذَا تَصْرِيحُ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ\nوَأَمَّا الْقَائِلُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nفَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَخُوهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَمَكْحُولٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو قِلَابَةَ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ بن إسماعيل بن علية\nوروي ذلك عن بن عمر وجابر\nوقضى به عبد الملك بْنُ مَرْوَانَ وَقَالَ لَيْسَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي شَيْءٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَبِي الْقُعَيْسِ اخْتُلِفَ عَنْهَا فِي أَلْفَاظِهِ وَفِي الْعَمَلِ بِهِ\nوَلَمْ تَثْبُتْ سُنَّةٌ يُرَادُ بِهَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ\nوَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَمْرِ","vol":"6","page":245},{"text":"الرَّضَاعَةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَنَزَلَ بِرِجَالٍ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَزْوَاجِهِمْ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ المنكدر وبن أَبِي حَبِيبَةَ فَاسْتَفْتَوْا فِي ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ عليهم\nفأما بن المنكدر وبن أَبِي حَبِيبَةَ فَفَارَقُوا نِسَاءَهُمْ\nوَرَوَى سَحْنُونُ عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ وَزَادَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فيه اختلافا شديدا\nوذكر بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حدثني إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ وَأَنَا بِمَكَّةَ فَجَعَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ وَمَا بَأْسٌ بِهَذَا وَمَنْ يَكْرَهُ هَذَا فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ نُبِّئْتُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ\nفَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ\nوَمَنْ كَرِهَهُ فِي أَنْفُسِنَا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَكْرَهْهُ\n١٢٣٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ تُرِكَ مِنْهَا لِلْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنْهَا حَدِيثُ أَبِي الْقُعَيْسِ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَهَا «هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ» بَعْدَ قَوْلِهَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المرأة ولم يرضعني الرجل فقال لها ﷺ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ»\nوَهَذَا نَصُّ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ فَخَالَفَتْ دَلَالَةَ حَدِيثِهَا هَذَا وَأَخَذَتْ بِمَا رَوَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كان يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ أَخَوَاتُهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا\nفَلَوْ ذَهَبَ إلى التحريم بلبن الفحل لكان نساء إخواتها مِنْ أَجْلِ لَبَنِ إِخْوَتِهَا حُكْمُهُنَّ مِنَ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِهِنَّ كَحُكْمِ أَخَوَاتِهِنَّ فِي التَّحْرِيمِ بِلَبَنِهِنَّ وَفِي الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ\nوَالْحُجَّةُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا فِي قَوْلِهَا\n١٢٣٨ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ","vol":"6","page":246},{"text":"يَقُولُ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ مصة واحدة فهو يحرم\n١٢٣٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا رَضَاعَةَ إِلَّا لِمَنْ أُرْضِعَ فِي الصِّغَرِ وَلَا رَضَاعَةَ لِكَبِيرٍ\n١٢٤٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ إِلَى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ فَقَالَتْ أَرَضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ سَالِمٌ فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ مَرِضَتْ فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ\n١٢٤١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ فَفَعَلَتْ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حديثه عن ثور بن زيد عن بن عباس فإنه لم يسمع ثور من بن عَبَّاسٍ بَيْنَهُمَا عِكْرِمَةُ\nوَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ عن بن عباس\nوذكر أبو بكر قال حدثني بن فضيل عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس فلم يسمع ثور من بن عَبَّاسٍ بَيْنَهُمَا عِكْرِمَةُ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ\nقَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنْ لَا رضاع بعد الفصال\nوبن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ\nوَعَنْ عَلِيٍّ لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ مَعْنًى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمُتَعَسِّفِينَ قَدْ فَرَّقَ بين ذلك","vol":"6","page":247},{"text":"وهو قول بن مسعود وجابر وأبي هريرة وبن عُمَرَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ\nوَالْجُمْهُورُ فِي أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ\nوفي حديث مالك عن ثور عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَجْهَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّضَاعَ فِي الْحَوْلَيْنِ يُحَرِّمُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَا يُحَرِّمُ وَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إِلَى إِرْضَاعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ\nقَالَ وَإِنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَأَرْضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فَطِيمٌ يَرْضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا إِذَا كَانَ اسْتَغْنَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الرَّضَاعِ\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ مِنَ الْحَوْلَيْنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ فِي الْحَوْلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمَ يُفْطَمْ فَهُوَ يُحَرِّمُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ\nوَقَالَ زُفَرُ مَا دَامَ يَجْتَرِي بِاللَّبَنِ وَلَمْ يُفْطَمْ فَهُوَ رَضَاعٌ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَا يُحَرِّمُ بَعْدَهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِصَالُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ\nوَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ\nذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ رَضَاعٌ وَلَوْ أُرْضِعَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يكن رضاعا بعد الحولين\nوذكر بن خواز مَنْدَادَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا فُطِمَ الْغُلَامُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا رَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا وَلَوْ لم يفطم ثلاث سنين كانا رضاعا","vol":"6","page":248},{"text":"وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَوْلُهُ مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا يُحَرِّمُ وَلَوْ كَانَ مَصَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ أَيْضًا اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَهُوَ مَنْ رَضَعَ مِقْدَارَ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وأبو حنيفة أصحابهما وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالطَّبَرِيُّ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ يُحَرِّمُ وَلَوْ مَصَّةً وَاحِدَةً إِذَا وَصَلَتْ إِلَى حَلْقِهِ وَجَوْفِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وبن مسعود وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَعُرْوَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقِفِ اللَّيْثُ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\n١٢٤٢ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ سَعِيدٌ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهُوَ يُحَرِّمُ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ\n١٢٤٣ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْمَهْدِ وإلا ما أنبت اللحم والدم\n١٢٤٤ - وعن بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا تُحَرِّمُ وَالرَّضَاعَةُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ تُحَرِّمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الله ﷿ (وأمهتكم التي أرضعنكم وأخوتكم من الرضعة) النِّسَاءِ ٢٣ وَلَمْ يَخُصَّ قَلِيلَ الرَّضَاعَةِ مِنْ كَثِيرِهَا","vol":"6","page":249},{"text":"وقد روى بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عمر أنه قيل له قضى بن الزُّبَيْرِ بِأَلَّا تُحَرِّمَ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ\nفَقَالَ قضاء الله خير من قضاء بن الزُّبَيْرِ حَرَّمَ الْأُخْتَ مِنَ الرَّضَاعَةِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأُمُّ الْفَضْلِ وَعَائِشَةُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهَا لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ\nوَبِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الإملاجتان»\nومنهم من يرويه الرضعة لا الرَّضْعَتَانِ\nقَالُوا فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَرَّمَ\nوَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الثَّلَاثَ رَضَعَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا تُحَرِّمُ وَلَا تُحَرِّمُ مَا دُونَهَا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وبن نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ»\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ»\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إلا خمس رضعات متفرقات احتج بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ»\nوَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قال سألت بن الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّضَاعِ فَقَالَ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ ولا الرضعتان ولا الثلاث\nقال أصحابه وبن الزُّبَيْرِ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لا تُحَرِّمُ الثَّلَاثُ أَيْضًا وَأَفْتَى بِهِ\nوَذَكَرُوا عَنِ بن مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ وَفَتَقَ الْأَمْعَاءَ\nوَهَذِهِ أَلْفَاظُهُمْ مُفْتَرِقَةٌ جَمَعْتُهَا\nوَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ\nوَرَوَاهُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا نَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ»\nفَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَعَاتِ وَكَانَ مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ\nفَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ سَأَلَهُ عَنِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ هَلْ تُحَرِّمَانِ فَقَالَ لَا لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ وَشَرِيعَتِهِ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَأَنَّهَا نَسَخَتِ الْعَشْرَ الرَّضَعَاتِ كَمَا لَوْ سَأَلَ سَائِلٌ هَلْ يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ كَانَ الْجَوَابُ لَا يُقْطَعُ فِي دِرْهَمٍ وَلَا دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَكَذَلِكَ بَيَانُهُ فِي الْخَمْسِ الرَّضَعَاتِ\nفَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَتْ نَاسِخَةً لِلْعَشْرِ رَضَعَاتٍ عِنْدَ عَائِشَةَ كَمَا رَوَتْ عَنْهَا عَمْرَةُ ما","vol":"6","page":250},{"text":"كَانَتْ عَائِشَةُ لِتَأْمُرَ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا فَتَسْتَعْمِلُ الْمَنْسُوخَ وَتَدَعُ النَّاسِخَ\nوَكَذَلِكَ حَفْصَةُ أَمَرَتْ أُخْتَهَا فَاطِمَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي عَاصِمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَالْجَوَابُ أَنَّ أَصْحَابَ عَائِشَةَ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِهَا مِنْ نَافِعٍ وَهُمْ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ رَوَوْا عَنْهَا خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَلَمْ يرو أحد منهم عشر رضعات\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا سَبْعُ رَضَعَاتٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا عَشْرُ رَضَعَاتٍ\nوَالصَّحِيحُ عَنْهَا خَمْسُ رَضَعَاتٍ\nوَمَنْ رَوَى عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ فَقَدْ وَهِمَ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهَا أَنَّ الْخَمْسَ الرَّضَعَاتِ الْمَعْلُومَاتِ نَسَخْنَ الْعَشْرَ الْمَعْلُومَاتِ فَمُحَالٌ أن نقول بِالْمَنْسُوخِ\nوَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْهَا عِنْدَ ذِي فَهْمٍ\nوَفِي حَدِيثِهَا الْمُسْنَدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ - امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ - أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مولى أبي حذيفة خمس رضعات\nقال عُرْوَةُ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ\nوَسَنَذْكُرُهُ مُسْنَدًا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nفَكَيْفَ يَقْبَلُ أَحَدٌ عَنْهَا أَنَّهَا أَفْتَتْ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ هَذَا لَا يَقْبَلُهُ مَنْ أَنْصَفَ نَفْسَهُ وَوُفِّقَ لِرُشْدِهِ وَلَوْ صَحَّ عَنْهَا حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ فِي الْعَشْرِ كَانَ غَيْرُهُ مُعَارِضًا لَهُ بِالْخَمْسِ فَسَقَطَتْ وَثَبَتَتِ الْخَمْسُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَا يُحَرِّمُ دُونَ الخمس رضعات\nوعن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-458> بَابُ مَا جَاءَ في الرضاعة بعد الكبر)</span>\n١٢٤٥ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ أخبرني","vol":"6","page":252},{"text":"عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كتابه في زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تعلموا ءاباءهم فإخونكم فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الْأَحْزَابِ ٥ رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرَضِعَيْهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا» وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ\nفَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِلِقَاءِ عُرْوَةَ وَعَائِشَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وللقائه سهلة بنت سُهَيْلٍ أَيْضًا\nوَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرَ اللَّفْظِ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ","vol":"6","page":253},{"text":"امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَكَانَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَأْبَيْنَ ذَلِكَ وَيَقُلْنَ إِنَّمَا كَانَتِ الرُّخْصَةُ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ\nوَرَوَاهُ يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن شهاب عن عروة وبن عبد الله بن ربيعة عن عائشة وأم سَلَمَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي مَوْطَّئِهِ وَمَعْنَاهُ سواء إلى آخره\nورواه بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وبن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَيْضًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ فَإِنَّ الْخَلِيلَ قَالَ رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفُضُلٌ إِذَا تَوَشَّحَ بِثَوْبٍ فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ\nقَالَ وَيُقَالُ امْرَأَةٌ فُضُلٌ وَثَوْبٌ فُضُلٌ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ - عِنْدِي - أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْكَشِفَةٌ بَعْضُهَا جَالِسَةٌ كَيْفَ أَمْكَنَهَا\nوَقَالَ بن وَهْبٍ فُضُلٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ\nوَقِيلَ الْفُضُلُ الَّتِي عَلَيْهَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ\nوَهَذَا أَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى ذَوِي الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَاقْتَصَرْنَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْكَلَامِ فِي فِقْهِهِ خَاصَّةً وَالَّذِي جَاءَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ\nحَمَلَتْ عَائِشَةُ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ عَلَى الْعُمُومِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا\nوَرَأَى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"6","page":254},{"text":"فَذَهَبَ اللَّيْثُ إِلَى أَنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ تُحَرِّمُ كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنْ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ\nوَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عنه إلى قول بن مسعود\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُسْأَلُ قَالَ لَهُ رجل سقتني امرأة من لبنها بعد ما كُنْتُ رَجُلًا أَفَأَنْكِحُهَا قَالَ لَا قُلْتُ ذَلِكَ رَأْيُكَ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ عَطَاءٌ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بِهِ بَنَاتِ أَخِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَضَاعُ الْكَبِيرِ كَمَا ذَكَرَ عَطَاءٌ يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ وَيَسْقَاهُ\nوَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّعُوطِ بِهِ وَفِي الْحُقْنَةِ وَالْوُجُورِ وَفِي حِينِ يُصْنَعُ لَهُ مِنْهُ\nوروى بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَكْرَهُ رَضَاعَ الْكَبِيرِ أَنْ أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا\nوَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ فَقَالَ اذْهَبِي إِلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ تُرْضِعُكِ فَيَكُونُ زَوْجُهَا أَبًا لَكِ فَتَحُجِّينَ مَعَهُ\nوَقَالَ بقول الليث قوم منهم بن عُلَيَّةَ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ - مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَعَمَلُهَا بِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ سَالِمًا مَعَنَا فِي الْبَيْتِ وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرجال فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَرْضِعِيهِ! تحرمي عليه»\nقال بن أَبِي مُلَيْكَةَ فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً لَهُ ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُ بِهِ بَعْدُ فَقَالَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ حَدِّثْ بِهِ عَنِّي فَإِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَلَا تَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ تَلَقَّوْهُ بِالْخُصُوصِ","vol":"6","page":255},{"text":"وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وعبد الله بن مسعود وبن عمر وأبو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمُ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ وبن أبي ذئب وبن أبي ليلى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَلَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ»\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ - وَهُوَ بن أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»\n١٢٤٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي كَانَتْ لِي وَلِيدَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتِ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ دُونَكَ فَقَدَ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا فَقَالَ عُمَرُ أَوْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو عُمَيْسِ بْنُ جَبْرٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْحَارِثِيُّ\nرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا عُمَيْسِ بْنَ جَبْرٍ الْأَنْصَارِيَّ ثُمَّ الْحَارِثِيَّ وَكَانَ بَدْرِيًّا كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ يَطَؤُهَا فَانْطَلَقَتِ امرأته إلى الوليدة فأرضعتها فلما دخلت عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ دُونَكَ فَقَدَ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا فَخَرَجَ مَكَانَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فعزم عمر عليه ليوجعهن ظَهْرَ امْرَأَتِهِ وَلْيَطَأَّنَ وَلِيدَتَهُ فَفَعَلَ","vol":"6","page":256},{"text":"وروى الليث أيضا عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ شَيْئًا فِيمَنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ\n١٢٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ إِنِّي مَصَصْتُ عَنِ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ\nفَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا مُوسَى رجع إلى قول بن مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَوْلَا أَنَّهُ بان له أن الحق في قول بن مَسْعُودٍ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا انْصَرَفُوا إِلَى الْحَقِّ إِذْ بَانَ لهم\nوخبر بن مَسْعُودٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مُنْقَطِعٌ\nوَهُوَ حَدِيثٌ كُوفِيٌّ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا\nمَا رواه بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ له امرأة فولدت غلام فَجَرَى لَبَنُهَا فَأَمَرَتْ زَوْجَهَا أَنْ يَمُصَّ عَنْهَا فَجَعَلَ يَمُصُّهُ وَيَمُجُّهُ فَرَأَى أَنَّهُ سَبَقَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَدَخَلَ فِي بَطْنِهِ فَأَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَهَا لَهُ وَقَالَ ائْتِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بذلك فأتاه فأخبره بقول أبي مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أبي موسى فقال بن مَسْعُودٍ إِنَّهَا لَمْ تُحَرِّمْ عَلَيْكَ امْرَأَتَكَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أظهركم يعني بن مَسْعُودٍ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-459> بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ)</span>\n١٢٤٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ","vol":"6","page":257},{"text":"الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ»\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ عُرْوَةَ جَعَلَهُمَا رِوَايَتَيْنِ لِلْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ\nوَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» وَغَيْرِهِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ مِنْ غَلَطِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ»\nوَقَدْ تقدم فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٢٤٩ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَةِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ»\nقَالَ مَالِكٌ وَالْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَجَعَلُوهُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ فِي غَيْرِ «الْمُوَطَّأِ» وَهُوَ عِنْدَهُ فِي «الْمُوَطَّأِ» كَمَا هُوَ عِنْدَ سَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ جُدَامَةَ\nوَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ لَهُ عَنْ جُدَامَةَ دَلِيلٌ عَلَى حِرْصِهَا عَلَى الْعِلْمِ وَبَحْثِهَا عَنْهُ وَأَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يُرْسِلُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الْأَغْلَبِ إِلَّا مَا يَسْتَوْفِيهِ الْمُحَدِّثُ لَهُمْ بِهَا أَوْ لِوُجُوهٍ غَيْرِ ذَلِكَ","vol":"6","page":258},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا الْغِيلَةُ فَكَمَا فَسَّرَهَا مَالِكٌ وَعَلَى تَفْسِيرِ ذَلِكَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ\nوَقَالَ الْأَخْفَشُ الْغِيلَةُ وَالْغِيلُ سَوَاءٌ وَهِيَ أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ فَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ فَتَحْمِلُ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا إِذَا حَمَلَتْ فَسَدَّ اللَّبَنُ عَلَى الطِّفْلِ الْمُرْضَعِ وَيَفْسُدُ بِهِ جِسْمُهُ وَتَضْعُفُ بِهِ قُوَّتُهُ حَتَّى رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْلِهِ\nقَالَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّهُ لِيُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ) أَوْ قَالَ عَنْ سَرْجِهِ أَيْ يَضْعُفُ فَيَسْقُطُ عَنِ السَّرْجِ\nقَالَ الشَّاعِرُ\nفَوَارِسُ لَمْ يغالوا في الرضاع فتنبوا فِي أَكُفِّهِمُ السُّيُوفُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ شَيْئًا يَرُدُّ كُلَّ مَا قَالَهُ الْأَخْفَشُ وَحَكَاهُ عَنِ الْعَرَبِ\nوَذَلِكَ مِنْ تَكَاذِيبِ الْعَرَبِ وَظُنُونِهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا لَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِهَةِ الْإِرْشَادِ وَالْأَدَبِ فَإِنَّهُ كَانَ - ﵇ - حريصا على نفع المؤمنين رؤوفا بِهِمْ وَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَنْفَعُهُمْ إِلَّا دَلَّهُمْ عليه وأمره بِهِ ﷺ\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغِيلَةُ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا وَهِيَ حَامِلٌ\nوَقَالَ غَيْرُهُ الْغِيلُ نَفْسُهُ الرَّضَاعُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا بِشَوَاهِدِ الشعر في التمهيد\nوقال بن الماجشون وذكره بن الْقَاسِمِ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ تُرْضِعُ فَيُصِيبُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ أَنَّ ذَلِكَ (اللَّبَنَ) لَهُ وَلِلزَّوْجِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ يُغَيِّرُ اللَّبَنَ وَيَكُونُ مِنْهُ الْغِذَاءُ\nوَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَقَدْ هممت أن أنهى عن الغيله\nقال بن الْقَاسِمِ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ فَاللَّبَنُ مِنْهُ بَعْدَ الْفِصَالِ وَقَبْلَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَحَمَلَتْ مِنَ الثَّانِي فَاللَّبَنُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ انْقِطَاعُهُ مِنَ الْأَوَّلِ","vol":"6","page":259},{"text":"وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ اللَّبَنَ يُغَيِّرُهُ وَطْءُ الزَّوْجِ الثَّانِي\nوَلِوَطْئِهِ فِيهِ تَأْثِيرُ قَوْلِهِ - ﵇ - إِذَا نَظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ مِنَ السَّبْيِ فَسَأَلَ هَلْ يَطَأُ هَذِهِ صَاحِبُهَا قِيلَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ أَيُوَرِّثُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ أَمْ يَسْتَعْبِدُهُ وَهُوَ قَدْ عَدَاهُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ لِينٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا اللَّبَنُ مِنَ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى تَضَعَ المرأة فيكون من الآخر\nوهو قول بن شِهَابٍ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْهُمَا حَتَّى تلد فيكون من الثياني\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ فِي صَدْرِ كِتَابِ الرَّضَاعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٢٥٠ - مَالِكٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ - عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ - ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ - فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ\nقَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُ مَنْ رَأَى الْعَمَلَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ قَالَ بِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ثُمَّ صِرْنَ إِلَى خَمْسٍ\nوَرَوَى سُفْيَانُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَا يُحَرِّمُ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ\nقَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرَى ذَلِكَ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ","vol":"6","page":260},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا أَصْحَابُنَا وَمَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَهُمْ وَدَفَعُوهُ فَقَالُوا هَذَا حَدِيثٌ أُضِيفَ إِلَى الْقُرْآنِ وَلَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا\nوَعَائِشَةُ الَّتِي قَطَعَتْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهَا فِي الْعَمَلِ بِهِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا قُرْآنٍ\nوَرَدُّوا حَدِيثَ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ مرة يرويه بن الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَرَّةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالُوا وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ يُسْقِطُهُ\nوَضَعَّفَهُ حَدِيثُ أَمِّ الْفَضْلِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ\nوَرَدُّوا حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ بِأَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُفْتِي بِخِلَافِهِ وَلَوْ صَحَّ عِنْدَهُ مَا خَالَفَهُ\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهُوَ يُحَرِّمُ\nقَالَ ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَكَّ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْهُ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَرُفِعَ وَثَبَتَ الْحُكْمُ بِهِ وَالْعَمَلُ مِنْ ذلك الرجم خطب به عمر على رؤوس الصَّحَابَةِ وَقَالَ الرَّجْمُ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَحَدٌ فَمِثْلُهُ الْخَمْسُ رَضَعَاتٍ بَلْ هِيَ أَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سهلة بنت سُهَيْلٍ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ عليها\nوبحديث معمر وبن جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ اسْتَفْتَى أَبَا هُرَيْرَةَ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ فَقَالَ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ\nوَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا\nقَالُوا وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى أَنْ نُثْبِتَ قُرْآنًا لِأَنَّا لَا نُرِيدُ قَطْعَ الْعُذْرِ بِهِ إِنَّمَا نُرِيدُ بِهِ إِيجَابَ الْحُكْمِ وَالْعَمَلِ كَالرَّجْمِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ فِي أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهِ عُرْوَةُ وَلَا يُفْتِي بِهِ مَذْهَبٌ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ رَأَى فِيهَا عُرْوَةُ غَيْرَ رَأْيِ عَائِشَةَ كَسَائِرِ ما خالفها فيه من رأيه وقد أخبر عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُفْتِي بِهِ وَتَعْمَلُ به وقولها","vol":"6","page":261},{"text":"أَوْلَى لِمَنْ يَسُوغُ لَهُ التَّقْلِيدُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَدِيثُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ وَالرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ ثَابِتٌ لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ يَجِبُ بِهَا دَفْعُهُ وَقَدْ قَالَ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُمْ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ بِالصَّوَابِ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا","vol":"6","page":262},{"text":"(٣١<span data-type=\"title\" id=toc-460> كتاب البيوع)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-461> بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ)</span>\n١٢٥١ - مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن بيع الْعُرْبَانِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ أُعْطِيكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَإِنْ تَرَكْتُ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nوَقَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ «الموطأ» معه\nوأما القعنبي والتنيسي وبن بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي سَوَاءٌ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ\nوَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الثِّقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَشْبَهُ مَا قيل فيه أنه بن لَهِيعَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ ما يعرف عند بن لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ","vol":"6","page":263},{"text":"وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ فِي «التمهيد» ولكنه أشهر من حديث بن لَهِيعَةَ\nوَقَدْ رَوَاهُ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَكِنَّ حَبِيبًا مَتْرُوكٌ لَا يُشْتَغَلُ بِحَدِيثِهِ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ كَذَّابٌ فيما يحدث بِهِ\nوَقَدْ حَدَّثَ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلَّالُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى قال حدثني بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ\nهَكَذَا حَدَّثَ به حرملة عن بن وهب وهو في موطأ بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nوَفِي بَعْضِ الروايات عن بن وَهْبٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» عَنْ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ كَمَا هُوَ فِي «مُوَطَّأِ» مَالِكٍ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ مالكا أخذه عن بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَأَكْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا هِبَةٍ وَذَلِكَ بَاطِلٌ\nوَبَيْعُ الْعُرْبَانِ عَلَى ذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُمْ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وترد السلعة إن كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا أُخِذَ عُرْبَانًا فِي الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ قوم من التابعين منهم مجاهد وبن سِيرِينَ وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْعُرْبَانِ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا\nوَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ أَجَازَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ يصح","vol":"6","page":264},{"text":"وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ الَّذِي أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ صَحَّ عَنْهُ أَنْ يُجْعَلَ الْعُرْبَانُ عَنِ الْبَائِعِ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ إِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَهَذَا وَجْهٌ جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَحَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ - عَامِلِ عُمَرَ عَلَى مَكَّةَ - أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَافِعٌ إِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَيُعْطِيهِ عُرْبَانًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَإِنْ رَضِيَهُ أَخَذَهُ وَإِنَّ سَخِطَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ عُرْبَانَهُ! إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا\nوَفِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ وَقَعَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ الْفَاسِدُ فُسِخَ وَرُدَّتِ السِّلْعَةُ إِلَى الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِمَا بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَلَهُ ثَمَنُهُ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْتَاعَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ بِالْأَعْبُدِ مِنَ الْحَبَشَةِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ لَيْسُوا مِثْلَهُ فِي الْفَصَاحَةِ وَلَا فِي التِّجَارَةِ وَالنَّفَاذِ وَالْمَعْرِفَةِ لَا بَأْسَ بِهَذَا أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ أَوْ بِالْأَعْبُدِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ إِذَا اخْتَلَفَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا حَتَّى يتقارب فلا يأخذ منه اثنتين بواحد إلى أجل وإن اختلفت أَجْنَاسُهُمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مَعَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ هو معنى ما رسمه ها هنا وَفِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالسَّلَفِ فِيهِ مِنْ «الْمُوَطَّأِ»\nوَجُمْلَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدَيْنِ والفرس بالفرسين والبعير بالبعيرين وكذلك سَائِرُ الْحَيَوَانِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْغَرَضِ فِيهِمَا والمنفعة بهما","vol":"6","page":265},{"text":"وَلَا يَجُوزُ إِذَا كَانَتِ الْمَنَافِعُ وَالْأَعْرَاضُ مَنْفَعَةً وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِكُلِّ مَا لَا يؤكل وما لا يشرب من الحيوان وَغَيْرِهِ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ أَوِ اتَّفَقَتْ إِلَّا الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بَعْضِهَا بِبَعْضِ نَسِيئَةً وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ كُلُّهُ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لا يجوز شيء من الحيوان واحدا بِاثْنَيْنِ نَسِيئَةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ جِنْسًا وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَتِ الْمَنَافِعُ أَوِ اتَّفَقَتْ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَسَنُذَكُرُ وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَعَ ذَلِكَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ يَقْبِضُ لَهُ مَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلُهُ\nوَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا بِيعَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدَرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى أَحْسَنٌ أَمْ قَبِيحٌ أَوْ نَاقِصٌ أَوْ تَامٌّ أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ وَذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ مَالِكٌ اسْتِثْنَاءَ الْبَائِعِ لِلْجَنِينِ كَاشْتِرَائِهِ لَهُ لَوْ كَانَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ فَاسْتِثْنَاءُ الْبَائِعِ لِلْجَنِينِ كَشِرَاءِ الْمُشْتَرِي لَهُ عِنْدَهُ\nوَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الْأُمُّ وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا وَهِيَ حَامِلٌ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ\nوَقَالُوا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا","vol":"6","page":266},{"text":"قال الشافعي كل ذات حَمْلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنَ الْبَهَائِمِ بِيعَتْ فَحَمْلُهَا تَبَعٌ لَهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ\nوَالْفَوْتُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ تَلِدَ ذَلِكَ الْجَنِينَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ تَمُوتَ أَوْ تُبَاعَ أَوْ تُوهَبَ أَوْ تُعْتَقَ أَوْ يَطُولَ الزَّمَانُ أَوْ تَخْتَلِفَ الْأَسْوَاقُ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَضَى الْبَيْعُ وَكَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِ الْأَمَةِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ\nفَإِنْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْبَائِعُ الْجَنِينَ رُدَّ إِلَى مُبْتَاعِ الْأُمِّ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ\nهَذَا إِنْ عُثِرَ عَلَى الْجَنِينِ بِحُدْثَانِ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ وَأَمَّا إِنْ طَالَ زَمَانُهُ أَوْ فَاتَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ الَّتِي ذَكَرْنَا كَانَ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ الْجَنِينِ يَوْمَ قَبْضِهِ فَكَانَ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ بَاعَهَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَكُلِّفَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَهَا بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا بِالْمُقَاوَمَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا مَعًا مِنْ غَيْرِهِمَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ الْحَامِلَ وَيَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عُمَرَ\nوَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَرَرَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ التَّبَايُعُ وَالْجَنِينُ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ وَيُخْرِجَهُ مِنَ الْبَيْعِ وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ بِصِفَتِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ بَيْعٌ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَنْدَمُ الْبَائِعُ فَيَسْأَلُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُقِيلَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَيَمْحُو عَنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَهُ قَالَ مَالِكٌ لا بأس بذلك وإن نَدِمَ الْمُبْتَاعُ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ وَيَزِيدُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إِلَيْهِ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ لَهُ","vol":"6","page":267},{"text":"إِلَى سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِجَارِيَةٍ وَبِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ السَّنَةِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأَوْلَى الَّتِي نَدِمَ فِيهَا الْبَائِعُ فَأَعْطَى الْمُشْتَرِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَتُرَدُّ عَلَيْهِ يَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي ثَمَنُهَا الْمِائَةُ الدِّينَارِ الْمَذْكُورَةُ فَهَذَا الْبَيْعُ مُسْتَأْنَفٌ وَإِقَالَةٌ لَا يَدْخُلُهَا تُهْمَةٌ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِمَا اشْتَرَاهَا به من الزياد وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ بَيَّنَ مَالِكٌ - ﵀ - مَا يَدْخُلُهَا إِعْتَاقُهُ فَذَكَرَ أَنَّهَا بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ\nفَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَكْرُوهٌ فَلَا يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُحْرِّمُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَمِيلَ لَا يُظَنُّ بِهِ الظَّنُّ السُّوءُ بِالْبَاطِنِ وَالظَّنُّ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالظُّنُونِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ نَقْدًا وَلَمْ يُنْفِذْ\nذَكَرَ بن وهب عن بن لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيُعْطِيَ صَاحِبَهَا دِينَارًا فَقَالَا لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَعَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ بكير وقال ذلك بن شهاب\nقال بن وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي نَاجِيَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا فَاسْتَقَالَهُ فَذَهَبَ لِيَرُدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُ فَوَضَعَ مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ قَالَا لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ\nوَقَالَ وَإِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ فَاسْتَقَالَ الْبَائِعَ وأعطاه دراهم لا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ نَدِمَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أُقِيلُكَ إِلَّا أَنْ تُنْظِرَنِي بِالذَّهَبِ سَنَةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بأس","vol":"6","page":268},{"text":"قَالَ يَحْيَى وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ لَا أُقِيلُكَ إِلَّا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي ذَلِكَ إِلَى سنة قال لا يصلح ذلك\nقال بن وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّابَّةَ مِنَ الرَّجُلِ وَيَنْقُدُهُ الثَّمَنَ ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ بَائِعُ الدَّابَّةِ مِنْهُ أَقِلْنِي وَخُذْ دَابَّتَكَ وَأُنْظِرْكَ بِثَمَنِهَا سَنَةً فَقَالَ مَالِكٌ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فَنَدِمَ فِيهَا فَقَالَ أَقِلْنِي وَلَكَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لا بأس به\nوعن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا فَأَرَادَ رَدَّهُ فَلَمْ يُقِيلُوهُ مِنْهُ حَتَّى أَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ\nوَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَسَأَلْتُ حَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً وَنَدِمَ فِيهَا فَقَالَ أَقِلْنِي وَلَكَ كَذَا فَكَرِهَهُ\nوَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ مِثْلُهُ\nوَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا شَيْئًا\nوَكَرِهَهُ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ\nولم ير به بن عُمَرَ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَدْخُلُ فِي هذا الباب مسألة حمار ربيعة ذكرها بن وَهْبٍ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ سَنَةً ثُمَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ بِرِبْحِ دِينَارٍ عَجَّلَهُ لَهُ وآخر باع حمارا بنقد فَاسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ فَأَقَالَهُ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَخَّرَهُ عَنْهُ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ رَبِيعَةُ هَذِهِ لَيْسَتْ إِقَالَةً لِأَنَّهُ جَمِيعًا صَارَ بَيْعُهَا إِنَّمَا الْإِقَالَةُ أَنْ يَتَرَادَّ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَيْعِ عَلَى مَا كَانَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ\nفَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ حِمَارًا إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ رَدَّهُ بِفَضْلِ تَعَجُّلِهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اقْتَضَى ذَهَبَا يَتَعَجَّلُهَا مِنْ ذَهَبٍ\nوَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ الْحِمَارَ بِنَقْدٍ ثُمَّ جَاءَ بِاسْتِقَالِ صَاحِبِهِ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ لَا","vol":"6","page":269},{"text":"أُقِيلُكَ إِلَّا بِرِبْحِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُ الدِّينَارَ وَانْتَقَدُوا حَقَّ الْحِمَارِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ فَصَارَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنَ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إِلَى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إِلَيْهِ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْهُ يَبِيعُهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ فَصَارَ إِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا وَأَعْطَاهُ صَاحِبُهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ هَذَا عِنْدَهُ إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَحُكْمِ مَنْ بَاعَهَا إِلَى أَجَلٍ بِثَمَنٍ ثُمَّ ابْتَاعَهَا بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا وَيَحْصُلُ بِيَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ وَهَذَا هُوَ الرِّبَا لَا شَكَّ فِيهِ لِمَنْ قَصَدَهُ\nإِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ رَأَى قَطْعَ الدَّرَاهِمِ لِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُتَبَايِعِينَ قَصَدَا إِلَيْهِ\nوَأَمَّا مَنْ رَأَى أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ تُهْمَةَ الْمُسْلِمِ بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nذكر بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا إِذَا بِعْتَ شَيْئًا إِلَى أَجَلٍ فَلَا تَبْتَعْهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ أَحَدٍ يَبِيعُهُ لَهُ أَوْ يَتَبَايَعُهُ إِلَى دُونِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إِلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى دُونِ ذلك الأجل إلا بالثمن أو بأقل فَإِذَا ابْتَعْتَهُ إِلَى الْأَجَلِ بِعَيْنِهِ ابْتَعْتَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ\nقَالَ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الذي","vol":"6","page":270},{"text":"بَاعَهَا إِلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا الَّذِي بَاعَهَا بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ أَنْ يُعْطِيَ عشرة دنانير نقدا أو إلى شهر أو شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِلَى سَنَةٍ\nقَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا إِلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ عِشْرِينَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُتَّهَمُ إِذَا بَاعَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ مَنِ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالثَّمَنُ نَقْدًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ وَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ أَوْ إِلَى شَهْرٍ بِعِشْرِينَ أَوْ نَحْوِهَا إِلَى سَنَةٍ\nقال بن وَهْبٍ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ قَالُوا فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنَ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنَ الْأَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ إِنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعًا بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِنَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَلَا يَعْرِضُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ قِيمَةَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَشْتَرِيهِ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ كُلَّهُ\nقَالَ وَإِنْ نَقَصَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الْبَائِعُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانُ الْعَيْبِ لَهَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ بَاعَ خَادِمًا إِلَى سَنَةٍ ثُمَّ جَاءَ الْأَجَلُ بِهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا يَشْتَرِيهِ بِدُونِ الثَّمَنِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إِلَّا بِالثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالشَّعْبِيِّ عَنِ امْرَأَتِهِ أُمِّ يُونُسَ وَاسْمُهَا الْعَالِيَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا وَقَدْ قَالَتْ لَهَا أُمُّ مَحَبَّةَ أُمُّ وَلَدٍ كَانَتْ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي بِعْتُ مِنْ زَيْدٍ عَبْدًا إِلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَاحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهِ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ فَقَالَتْ بِئْسَ مَا شَرَيْتِ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ لَمْ يَتُبْ قَالَ فَقُلْتُ أَرَأَيْتِ إِنْ تَرَكْتُ مِائَتَيْنِ وَأَخَذْتُ السِّتَّمِائَةٍ قَالَ نَعَمْ مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ","vol":"6","page":271},{"text":"قَالُوا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُنْكِرَ عَائِشَةُ عَلَى زَيْدٍ رَأْيَهُ بِرَأْيِهَا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ تَوْقِيفٌ\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nوَرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ دَخَلْتُ مَعَ امْرَأَةِ أَبِي السَّفَرِ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ إِنِّي بِعْتُ غُلَامًا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ بِئْسَمَا شَرَيْتِ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ فَإِنِّي قَدْ تُبْتُ فَقَالَتْ عائشة فإن تبتم فلكم رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ امْرَأَتِهِ قَالَتْ سَمِعْتُ امْرَأَةَ أَبِي السَّفَرِ تَقُولُ قُلْتُ لِعَائِشَةَ بِعْتُ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَذَكَرَ الْخَبَرَ كُلَّهُ بِمَعْنَاهُ\nوَهُوَ خَبَرٌ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا هُوَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَهُمْ\nوَامْرَأَةُ أَبِي إِسْحَاقَ وَامْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كُلُّهُنَّ غَيْرُ مَعْرُوفَاتٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ\nوَفِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الرِّوَايَةَ عَنِ النِّسَاءِ إِلَّا عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَالْحَدِيثُ مُنْكَرُ اللَّفْظِ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يُحْبِطُهَا الِاجْتِهَادُ وَإِنَّمَا يُحْبِطُهَا الِارْتِدَادُ وَمُحَالٌ أَنْ تُلْزِمَ عَائِشَةُ زَيْدًا التَّوْبَةَ بِرَأْيِهَا وَيُكَفِّرُهُ اجْتِهَادُهَا فهذا ما لا ينبغي أن يظن بها وَلَا يُقْبَلَ عَلَيْهَا\nوَقَدْ رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ يَجْعَلَانِ لِلْمُطْلَقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ يَقُولُ مَا كُنَّا نُخَيِّرُ فِي دِينِنَا شَهَادَةَ امْرَأَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ هَذَا فِي امْرَأَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِالدِّينِ وَالْفَضْلِ فَكَيْفَ بِامْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا كَانَ لَا يُرِيدُ الْمُخَادَعَةَ وَالدُّلْسَةَ فَلَا بَأْسَ أن يشتريه بدون ذلك الثمن أو بأكثر قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا قَصْدٌ لِمَكْرُوهٍ","vol":"6","page":272},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ لَا يَثْبُتُ مِثْلُ هَذَا عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَنْكَرَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ وَجَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَزَيْدٌ صَحَابِيٌّ وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ لِأَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا كَانَتْ لِي بِشِرَائِي لَهَا فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِي فَلَمْ أَبِعْ مِلْكِي بِمَا شِئْتُ بَلَغَ وَمِمَّنْ شِئْتُ\nوَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَظِرَةٍ مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَبِيعُهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ وَمَنِ اشْتَرَاهَا منه بنقد فلا يبيعها منه بنظرة\nوروي عن بن عمر وبن سِيرِينَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ يُجِيزُونَ لِبَائِعِ الدَّابَّةِ بِنَظِرَةٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالنَّقْدِ إِذَا عَجَفَتْ وَتَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا\nوَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا حَدَثَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَالْقَطْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ\nوَفِي «الْعُتْبِيَّةِ») لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُؤْمَنُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِهِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ رواية بن القاسم\nوذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا فِي «الْمُدَوَّنَةِ» وَزَادَ قَالَ فَكَذَلِكَ لَوْ مَكَثَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ زَمَانًا أَوْ سَافَرَ بِهِ مِنْ أَفْرِيقِيَّا إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ وَجَدَهُ الْبَائِعُ يُنَادِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السُّوقِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنَ الثمن الذي باعها به أنهم لَا يُتَّهَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِذَا سَافَرَ بِهَا وَأَدْبَرَ الدَّابَّةَ وَغَيَّرَهَا عَنْ حَالِهَا\nوَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا مَالِكًا فَقَالَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ لِلتُّهَمِ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يُتَّهَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِالْمُسْلِمِ الطَّاهِرِ إِلَّا الصلاح والخير","vol":"6","page":273},{"text":"(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-462> بَابُ مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ)</span>\n١٢٥٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ\nلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ نَافِعٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ رَوَاهُ عن نافع عن بن عمر فلم يتجاوز به بن عُمَرَ\nوَرَوَاهُ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ عندهم عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ الله سواء\nورواه سالم عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عبد الله عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nوَمَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ إِلَى تَصْحِيحِ رِوَايَةِ سَالِمٍ فِي ذَلِكَ\nوَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي خالف فيها سَالِمٌ نَافِعًا وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي حَدِيثِ نَافِعٍ مِنَ «التَّمْهِيدِ» فِي حَدِيثِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَكَانَ نَافِعٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَأْبَى أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَقُولُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عمر","vol":"6","page":274},{"text":"ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ نَافِعٌ فِي شَأْنِ الْعَبْدِ مَا هُوَ إِلَّا عَنْ عمر\nوذكره بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وبن سمعان عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»\nقَالَ أَبُو عمر لم يختلف عن بن عُمَرَ فِي رَفْعِ حَدِيثِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَاعَ نَخَلَا قَدْ أُبِّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنِ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرَضًا يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتُرِيَ بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوَ عَرَضًا وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَهُ مَالٌ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ\nوَقَوْلُ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ فَإِنَّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَالِكُ إِلَيْهِ فَجَابَ كَمَا يُقَالُ غَنَمُ الرَّاعِي وَسَرَجُ الدَّابَّةِ وَبَابُ الدَّارِ\nقَالُوا وَإِنَّمَا قَوْلُهُ وَلَهُ مَالٌ كَقَوْلِهِ وَبِيَدِهِ مَالٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مَالٌ وَيَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ذَلِكَ الْمَالُ بِعَيْنِهِ لِسَيِّدِهِ إذا باعه","vol":"6","page":275},{"text":"هَذَا مَا لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا عَلَى مَا قُلْنَا إِنَّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ\nوَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا حَلَّ لهم التَّسَرِّي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحِلَّ الْفَرْجَ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ الْيَمِينِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَلَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكٌ مَا دَامَ مُمَلُوكًا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ مِنْ كَسْبِهِ وَمِنْ غَيْرِ كَسْبِهِ\nوقالوا إنما معنى إذن بن عُمَرَ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ فكان عنده إذنه من ذلك من هَذَا الْبَابِ\nقَالُوا وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ لَوَرِثَ قَرَابَتَهُ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ هُوَ لِسَيِّدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَوْ مَلَكَهُ مَا انْتَزَعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ كَمَا لَا يَنْتَزِعُ مَالَ مُكَاتِبِهِ قَبْلَ الْعَجْزِ\nوَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ يَطُولُ ذِكْرُهَا لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا بِمَوْضِعٍ لَهَا\nوَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَالِكٍ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ\nوَطَائِفَةُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْهُمْ دَاوُدُ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَبْدَ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ\nوَهَذِهِ الْأَقْوَالُ شُذُوذٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا خَيْرَ فِي الشُّذُوذِ\nوَالِاخْتِلَافُ فِي «تَسَرِّي الْعَبْدِ قَدِيمٌ وَحَدِيثٌ\nوَكُلُّ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا لَا يُجَوِّزُ له التسري بحال من الأحوال وَلَا يُحِلُّ لَهُ وَطْءَ فَرْجٍ إِلَّا بِنِكَاحٍ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ في العبد المعتق هل يبيعه مَالُهُ إِذَا أُعْتِقَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ\nوَأَمَّا شِرَاءُ الْعَبْدِ وَاشْتِرَاطُ مَالِهِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ في «الموطأ»\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ العروض","vol":"6","page":276},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لِبَعْضِ مَا لِلْعَبْدِ فِي صَفْقَةٍ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أو أقل أو أكثر\nفقال بن الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَهُ وَلَا جُزْءًا مِنْهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ كُلَّهُ أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ\nوقال أصبغ عن بن الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا وَكَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَ مَالِهِ وَلَا جُزْءًا مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُ الْعَبْدِ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا وَدَقِيقًا وَيَكُونَ مَعْلُومًا غَيْرَ مَجْهُولٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا شَاءَ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَوَى أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِلَا هَاءِ الضَّمِيرِ فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ يَشْتَرِطُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ فَمَنْ رَوَى أَنْ لَا يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ بِالْهَاءِ فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ فَهُوَ لِمَنْ بَاعَ شَيْئَيْنِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ لَا يَدْخُلُ فِي صَفْقَةِ رَأْسِهِ إِلَّا بِالشَّرْطِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَبَعًا لَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ تَبَعًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطٍ فِي دُخُولِهِ فِي الصَّفْقَةِ كَجَرْيِ مِيَاهِ الدَّارِ وَمَنَافِعِهَا وَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى الشَّرْطِ كَانَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَدْ جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ شِرَاءِ دَابَّةٍ وَدَرَاهِمَ مَعَهَا أَوْ دَارٍ مَعَهَا أَوَ دَنَانِيرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلتَّابِعِينَ في مال العبد إذا بيع أو أعتق ثلاثة أقوال\nأحدها أَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ جَمِيعًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَالثَّانِي أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إِذَا كان ممن قَالَ بِذَلِكَ قَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ\nوَالثَّالِثُ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ بِيعَ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ إِنْ شَاءَ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ","vol":"6","page":277},{"text":"وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ إِذَا كانت الرغبة في العبد لا في الدراهم\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-463> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ)</span>\n١٢٥٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوِ الْوَلِيدَةُ وَعُهْدَةَ السَّنَةِ\nقَالَ مَالِكٌ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَيَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ وَإِنَّ عُهْدَةَ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِيءَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وليدة من أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ وَكَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي الرَّقِيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْعُهْدَةَ فِي الرَّقِيقِ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَأَنَّ الْأُصُولَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا تَنْقُضُهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا\nوَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ عُهْدَةُ الرَّقِيقِ فِي الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ مَا يَعْرِضُ وَفِي السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا انه لا يعرفها غير أهل المدينة بالحجاز ولا في سائر آفاق الإسلام إلا من أخذها على مذهب أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ - ﵀ - لَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِعُهْدَةِ الرَّقِيقِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً أَوْ عِنْدَ قَوْمٍ يَعْرِفُونَهَا بِغَيْرِ المدينة فيشترطونها فتلزم\nذكر بن وَهْبٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ\nوَذَكَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ الْجُذَامِ والجنون والبرص سنة\nقال بن شِهَابٍ وَالْقُضَاةَ قَدْ أَدْرَكْنَا يَقْضُونَ بِذَلِكَ","vol":"6","page":278},{"text":"قال بن وهب وأخبرنا بن سَمْعَانَ قَالَ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُونَ لَمْ تَزَلِ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ فِي الْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ إِنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَادٌّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الثلاث جدت من موت أو بعض فهو من البائع وَإِنَّمَا كَانَتْ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِنْ أَجْلِ حُمَّى الربع لأنها لا يتبين إِلَّا فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ\nوَحَكَى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ عُهْدَةَ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\nرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ»\nوَبَعْضُ أَصْحَابِ هَمَّامٍ يَرْوِيهِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ\nوَرَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - «لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ»\nوَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ شَيْئًا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَرْبَعُ لَيَالٍ»\nقَالَ هِشَامٌ قَالَ قَتَادَةُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ ثَلَاثٌ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثُ لَيَالٍ","vol":"6","page":279},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ جَعَلَهُمَا حَدِيثِينَ قَضَى بِصِحَّةِ حَدِيثِ سَمُرَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا فِي سَمَاعِ سَمُرَةَ مِنَ الْحَسَنِ\nوَمَنْ جَعَلَهَا حَدِيثًا وَاحِدًا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ فَهُو عِنْدَهُمْ أَوْهَنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الرَّقِيقِ وَقَبَضَهُ فَكُلُّ مَا أَصَابَهُ مِنَ الثَّلَاثِ وَغَيْرِهَا فَمِنَ الْمُشْتَرَى مَصِيبَةٌ\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مَعْنَى حَدِيثِ عُقْبَةَ فِي الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ\nوَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي تَفْسِيرٍ ذَلِكَ قَالَ عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا شَيْنَ\nورواه أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعُهْدَةَ هِيَ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الثَّلَاثُ وَمَا فَوْقَهَا\nوروى بن المبارك عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا عَهِدَهُ فِي الْأَرْضِ قُلْتُ فَمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قال كل شيء\nوروى بن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْعُهْدَةَ شَيْئًا لَا ثَلَاثًا وَلَا أَكْثَرَ\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ بن جريج قال سألت بن شِهَابٍ عَنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ وَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ فِيهِ أَمْرًا سَالِفًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةِ السَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ غَيْرُ مَالِكٍ وَسَلَفُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَهْلُ بَلْدَةٍ فَهِيَ عِنْدَهُ مَسْأَلَةُ اتِّبَاعٍ لَهُمْ\nوَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْعُرُوضِ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا الرَّقِيقَ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْمَتَاعِ فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَبَانَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ\nوَهَذَا أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ يَنْبَغِي أَلَّا يُرْغَبَ عَنْهُ إِلَّا بِالشَّرْطِ أو يكون قاضي البلد أو الأمير فيه يحمل عَلَيْهِ فَيَجْرِي - حِينَئِذٍ - مَجْرَى قَاضٍ قَضَى بِمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَيَنْفُذُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"6","page":280},{"text":"(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-464> بَابُ الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ)</span>\n١٢٥٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ العبد وما به دَاءٍ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَصَحَّ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن بن عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بِالْبَرَاءَةِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَخُوصِمَ إِلَى عُثْمَانَ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِاللَّهِ مَا بِعْتَهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا قَالَ فَأَبَى وَارْتَدَّهُ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ\nقَالَ سُفْيَانُ وحدثني أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ إِلَّا دَاءً وَلَا غَائِلَةً ولا خبثة وَلَا شَيْنًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ فَصْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ\nقَالَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أهل الميراث أو غيرهم فقد بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ\nوَكَانَ مَالِكٌ يُفْتِي بِهِ مَرَّةً فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الحيوان إلا في الرقيق\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْبَرَاءَةُ لَا تَكُونُ فِي الثياب","vol":"6","page":281},{"text":"وَقَالَ فِي الْخَشَبِ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ دَاخِلَ الْخَشَبَةِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ تُرَدُّ مِنْهُ\nقَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ فِي شَيْءٍ يُتَابِعُهُ النَّاسُ كَانُوا أَهْلَ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرَهُمْ إِلَّا بَيْعَ الرَّقِيقِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ عَلِمَ عَيْبًا فَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَدْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ\nقَالَ ولو أن أهل الميراث باعوا دوابا وَشَرَطُوا الْبَرَاءَةَ وَبَاعَ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَا لِلْوَصِيِّ وَلَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَرَاءَةُ لِأَهْلِ الدُّيُونِ يفلسون فيبيعوا عَلَيْهِمُ السُّلْطَانُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا غَيْرَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا خَفِيفًا وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرقيق\nوالبراءة التي يَتَبَرَّأُ بِهَا فِي هَذَا إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ بالبراءة فقد بريء مِمَّا يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ عهدتها أيضا\nوقال بن خواز منداذ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ\nفَقَالَ مرة إذا باع بالبراءة بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ فَكَتَمَهُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ\nوَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى لَا بَرَاءَةَ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ\nوَقَدْ قَالَ لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ الْمُشْتَرِيَ\nوَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ بِبَغْدَادَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ بَيْعًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَازَ سَمَّى الْعُيُوبَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِالْبَرَاءَةِ فَسَمَّى العيوب وتبرأ منها فقد بريء وإن لم يرها إياه\nوقال بن أَبِي لَيْلَى لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُسَمِّيَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا وَيَضَعَ يَدَهُ عليها","vol":"6","page":282},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَبْرَأْ مِمَّا عَلِمَ إِنَّمَا يَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ إِنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْمِيرَاثِ فَقَدْ بريء مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فَكَتَمَهُ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى إِبِلًا فَقَالَ الْبَائِعُ إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْجَرَبِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّ بِهَا جَرَبًا فَإِذَا هِيَ جَرْبَاءُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ وَإِذَا أَرَاهُ الْعَيْبَ فَقَدْ بَرَّأَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ فَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عَيْبِ عَلِمَهُ وَلَا يُسَمِّهِ وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَالْحَيَوَانُ يُفَارِقُ مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ يَعْتَدِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ وَقَلَّ مَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ فَإِنْ صَحَّ مَا فِي الْقِيَاسِ - لَوْلَا مَا وَصَفْنَا مِنَ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ - إِلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لَمْ يَرَهَا وَإِنْ سَمَّاهَا لِاخْتِلَافِهَا أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِقَوْلِ عُثْمَانَ - ﵁\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً\nوَهُوَ مَذْهَبُ بن عُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ مَنْ أَبْرَأَ رَجُلًا كَانَ يُعَامِلُهُ مِنْ كُلِّ حَقِّ لَهُ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي إِذَا جَازَ تَرْكُهُ تَرَكَهُ\nوَأَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ مِنَ الْعُيُوبِ حَتَّى يُرِيَهُ إِيَّاهُ وَيَقِفَهُ عَلَيْهِ فَيَتَأَمَّلَهُ الْمُشْتَرِي وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ»\nمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُيُوبَ تَتَفَاوَتُ بَعْضُهَا أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ فَكَيْفَ يَبْرَأُ بِمَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي قَدْرَهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَكُلُّ أَمْرٍ دَخَلَهُ الْفَوْتُ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ رَدُّهُ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ","vol":"6","page":283},{"text":"عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا أَوْلَدَ الْجَارِيَةَ أَوْ أَعْتَقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَإِنْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبِلَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَإِنْ مَاتَتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ دَبَّرَ الْعَبْدَ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِالشَّيْءِ الْمَعِيبِ مَا كَانَ فَهُوَ فَوْتٌ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ\nوَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ لَيْسَا بِفَوْتٍ عِنْدَهُ وَمَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ يَرُدُّهُ إِنْ كَانَ لِحَالِهِ وَإِنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهُ وَرَدَّ مَا نَقَصَ مِنْهُ\nوَالْبَيْعُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عنده\nوالهبة للثواب عنده كالبيع ها هنا وَلِغَيْرِ الثَّوَابِ كَالصَّدَقَةِ\nوَإِنْ بَاعَ نِصْفَ السِّلْعَةِ قِيلَ لِلْبَائِعِ إِمَّا أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ أَرْشِ الْعَيْبِ وَإِمَّا أَنَّ تَقْبَلَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرَ ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَهُ أَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَحِقَهُ عِتْقٌ أَوْ مَاتَ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَإِنْ لَحِقَهُ عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَيَرْجِعُ فِي الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ إِذَا اطَّلَعَ بَعْدُ عَلَى الْعَيْبِ فَخَصَمَهُ عَلَى الْعَيْبِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْعَيْبِ وَلَوْ مَاتَ أو أعتقه رجع بقيمة العيب","vol":"6","page":284},{"text":"وقال عبيد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ بَعْدَ أَنِ اعْتَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْفُلَانِ الْمُعْتِقِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ وَأَكْثَرَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ أَعْطَى مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاءِ مَا اشْتَرَاهُ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي الْعِتْقِ بِشَيْءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب فدل عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مَا كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ الْمَذْكُورِينَ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يَرُدُّهُ مِنْهُ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ أَوِ الْعَوَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَفْسِدَةِ فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وُضِعَ عَنْهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ثَمَانُونَ دِينَارًا وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتَرَى الْعَبْدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ فَحَدَثَ عِنْدَهُ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ إِذَا أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهِ آخَرُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ\nوَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَرَوَاهُ عن الشافعي أيضا وهو قول بن أَبِي لَيْلَى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَأْخُذَهَا مَعِيبَةً دُونَ","vol":"6","page":285},{"text":"أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَقَالَ - حِينَئِذٍ - للمشتري سلمها وبن شِئْتَ فَأَمْسِكْهَا وَلَا تَرْجِعْ بِشَيْءٍ\nرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ الَّذِي وَجَدَ وَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ فَرَأَى بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلَانِ فِي الْقِيَاسِ مُتَسَاوِيَانِ وَكَأَنَّ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي قَدْ جَمَعَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَ العبد فقولهم فيه سواء\nوقال بن الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنِ الْبَائِعُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُخَيِّرُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَارْدُدْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْبِسْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ\nوَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَكُونُ الْمُخَيَّرُ إِلَّا الْمُبْتَاعَ\nقَالَ وَكَيْفَ يُدَلِّسُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَيَتَخَيَّرُ مَا فِيهِ النَّمَاءُ وَالْفَضْلُ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ النَّقْصُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا قَدِيمٌ أَيْضًا\nقَالَ الثَّوْرِيُّ - ﵀ - مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهَا إِنَّ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفَ الْعُشْرِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هِيَ لَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ\nوَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى","vol":"6","page":286},{"text":"عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا وَيَرُدَّ الثَّمَنَ\nوَقَالَ زُفَرُ إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ وَقَدْ وَطِئَهَا رَدَّ مَعَهَا عَقْدَهَا\nوقال بن أَبِي لَيْلَى يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا\nوَالْمَهْرُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ فَيَجْعَلَ الْمَهْرَ نِصْفَ ذلك\nوقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا وَطِئَهَا يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ وَإِنَّ نَقْصَهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا وَرَدَّ النُّقْصَانَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ تَلْزَمُهُ إِذَا وَطِئَهَا وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلَا بَأْسَ\nوَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي وَجَدَهُ لُكْنَةً وَمَا أَشْبَهَهَا لَزِمَهُ وَضْعُ ثَمَنِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْبَرَصِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقُرُوحِ الَّتِي تَنْقُصُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إِنْ شَاءَ\nفَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ مِنْ ثَمَنِهَا\nقَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ فِي الْوَطْءِ تَلْزَمُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْوَطْءُ أَقَلُّ مِنَ الْخِدْمَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً وَغَيْرَ مَعِيبَةٍ مِنَ الثَّمَنِ\nوَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ كَانَ قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَالِكٍ\nحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ حَدَّثَنِي يوسف أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ أَصَابَهَا حُطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَأَلْزَمَهَا الَّذِي ابْتَاعَهَا\nقَالَ أبو الطاهر وبهذا كان يقول بن وهب ويوسف بن عمر","vol":"6","page":287},{"text":"وقال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ سُئِلَ اللَّيْثُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَيَقْبِضُهَا وَيَمَسُّهَا فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا قَالَ لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ قِيمَةُ الْعَيْبِ\nقَالَ وَقَدْ قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ قَالَ تُقَامُ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا ثُمَّ تُقَامُ الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الذي وجد بإحدهما تُقَامَانِ صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ ثَمَنِهَا حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا وَعَلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِهَا ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ فَيَرُدُّ بِقَدْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً وَإِنَّمَا تَكُونُ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا بَعْدُ فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمْ عَيْبًا أَوْ وَجَدَهُ مَسْرُوقًا\nوَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْأَصْلِ مِنَ التَّقْوِيمِ فَلَا يُخَالِفُهُ فِيهِ أَحَدٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ وَيَبْنِي عَلَى أَصْلِهِ\nوَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري فيمن باع عبدي الْجَارِيَةِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَنَّهُ يردها ويأخذ العبد\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ\nوَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ وَسَائِرُ الْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ إِذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَوْ مَاتَ العبد رد قيمته عند هؤلاء\nوعند بن أَبِي لَيْلَى تُرَدُّ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ أَوِ الْغَلَّةِ الْقَلِيلَةِ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَتَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ وَغَلَّتُهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِبَلَدِنَا وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ","vol":"6","page":288},{"text":"بِنَائِهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ رَدَّهُ وَلَا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ عليه إجارة فيما عمل له فكذلك تَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ إِذَا آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nوَذَكَرَ بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَيْضًا قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَتَزَوَّجَهَا الْمُبْتَاعُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَتَرَى وِلَادَتَهَا فَوْتًا أَوْ يَرُدُّهَا بِوَلَدِهَا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكُهَا\nفَذَكَرَ فِيهَا مَالِكٌ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا بِوَلَدِهَا رَدَّهَا وَلَا أَرَى لَهُ فِي الْعَيْبِ شَيْئًا إِنْ أَمْسَكَهَا\nوَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً لَهَا غَلَّةٌ أَوْ خَرَاجٌ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَخَذَ خَرَاجَهُ وَعَمَلَهُ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ أَوْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْكَسْبِ وَالثَّمَرَةِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَيُرَدُّ مَعَ أُمِّهِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا بَاعَ عَبْدًا فَأَغَلَّ غَلَّةً عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَتِ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا كَانَتْ مَاشِيَةً فَحَلَبَهَا أَوْ شَجَرًا فَأَكَلَ ثَمَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الثَّمَرِ وَاللَّبَنِ\nهَذِهِ رِوَايَةُ الْجُوزَجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُمْ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ اللَّبَنَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ أَنَّهُ يَرُدُّ كِرَاءَ الْوَلَدِ كَالشَّجَرِ\nوَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ وَالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ إِذَا اسْتَغَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ وَيَرُدُّ السلعة بالعيب\nوقالوا بن غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهُ وَاسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَانَتِ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي\nوَقَالَ زُفَرُ إِذَا وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ زَوَّجَهَا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَأَخَذَ لَهَا مَهْرًا أَوْ جَنَى عَلَيْهَا جَانٍ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا هُوَ رَدَّهَا وَعَقَرَهَا إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قاض","vol":"6","page":289},{"text":"قَالَ وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ\nوَإِنْ وَلَدَتْ رَدَّ مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ مَعَهَا وَمَعَ الْوَلَدِ عَلَى البائع\nولو أكل الثمر رَدَّ قِيمَةَ مَا أَكَلَ عَلَى الْبَائِعِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّ الْغَلَّةَ مَعَهُ\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ هِبَةً رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ مَعَ الْعَبْدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا زُفَرُ وَأَصْحَابُهُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَقَدْ جَهِلُوا السُّنَّةَ الْمَأْثُورَةَ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ وَقَالُوا بِالرَّأْيِ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ فَقَوْلُهُمْ مَرْدُودٌ بِهَا وَأَشْنَعُ مَا فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَلَّةَ فِي الْمَغْصُوبِ بِالضَّمَانِ فأخطأوا السُّنَّةَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا حَدَّثَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْكَسْبُ وَالْغَلَّةُ وَالثَّمَرَةُ والولد وكلما وقعت عليه صفقة الشراء رده إِذَا رَدَّ الْجَارِيَةَ بِالْعَيْبِ\nهَذَا حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّخْلَ وَوَلَدَ الْجَارِيَةِ\nفَإِذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ غَيْرَ حَامِلٍ وَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَرَدَّهَا بِهِ لَمْ يَرُدَّ وَلَدَهَا مَعَهَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ بَيِّنٌ عِنْدِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ مَالِكًا لِلْعَبْدِ وَلَوْ هَلَكَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَكَانَ الْخَرَاجُ إِنَّمَا هَلَكَ فِي مِلْكِهِ لَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ لَوْ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَالِكٌ ضَامِنٌ لِلْجَارِيَةِ وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَتْ حُبْلَى حِينَ ابْتَاعَهَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْحَائِطِ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَفَرَّقُوا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ بَيِّنٌ مَا فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَيَأْتِي مَا فِي الْمَغْصُوبِ فِي بَابِهِ مِنَ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ","vol":"6","page":290},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدِ اشْتَغَلَ غُلَامِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى غُلَامًا فَرَدَّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بن سعيد عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ أَنْمَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا مَسْرُوقًا أَوْ وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا إِنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَنًا أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ رَدَّ ذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ أَوْ وُجِدَ مَسْرُوقًا بِعَيْنِهِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا","vol":"6","page":291},{"text":"فَكَانَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا أَوْ يَرُدَّهَا كُلَّهَا\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً واحدة فلم يقبضها أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى وَجَدَ عَيْبًا بِأَحَدِهِمَا فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا أَوْ يَأْخُذَهُمَا فَإِنْ قَبَضَهَا وَوَجَدَ عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صُبْرَةَ طَعَامٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ رَدَّ الْجَمِيعِ إِذَا وَجَدَ عَيْبًا أَوْ حَبَسَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ نَظَرَهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ يُجْزِئُهُ وَلَا بُدَّ فِي الْعَبِيدِ أَوِ الثِّيَابِ مِنْ تَغْلِيبِ كُلِّ عَبْدٍ وَكُلِّ ثَوْبٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ\nوَقَالَ زُفَرُ الرَّقِيقُ وَالثِّيَابُ يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن سيرين وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَبْلِ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ لَا يقوم أحدهما إِلَّا بِالْآخَرِ كَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيِ الْبَابِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ وَيَرُدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُهُمَا جَمِيعًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدَيْنِ أَوِ الثَّوْبَيْنِ أَوِ الدَّابَّتَيْنِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا وَجَعَلَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ لِجُمْلَةِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَرْضَى الْجَمِيعَ\nوَمِنْ مِثَالِ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بعشرة دنانير ثم يجد بأحدها عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ كُلَّهُ\nوَإِنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ\nوَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ\nإِحْدَاهُمَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ\nوَالْأُخْرَى يَرُدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُ","vol":"6","page":292},{"text":"وَحَكَى أَصْحَابُهُ أَنَّ لَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثلاثة أقوال\nأحدها يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ إِذَا رَدَّ أَحَدَهَا\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي قَدْرِ مَا يَرُدُّ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ\nوَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ وَلَكِنْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ أَوْ يُمْسِكُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-465> بَابُ مَا يُفْعَلُ فِي الْوَلِيدَةِ إِذَا بِيعَتْ وَالشَّرْطُ فِيهَا)</span>\n١٢٥٥ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنِ امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا فَهِيَ لِي بِالثَّمَنِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ فَسَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ\n١٢٥٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةً إِلَّا وَلِيدَةً إِنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا ظَاهِرُ قَوْلِ عُمَرَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَا تَقْرَبْهَا فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْضَى شِرَاءَهُ لَهَا وَنَهَاهُ عَنْ مَسِيسِهَا\nهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ وَيَحْتِمَلُ ظَاهِرُهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ لَا تَقْرَبْهَا أَيْ تَنَحَّ عَنْهَا وَافْسَخِ الْبَيْعَ فِيهَا فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ\nوَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْخَبَرِ\nرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْوَرٍ عَنِ القاسم بن عبد الرحمن أن بن مَسْعُودٍ اشْتَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ جَارِيَةً وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ خِدْمَتَهَا فَسَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَيْسَ مِنْ مَالِكَ مَا كَانَ فِيهِ مَثْبُوتَةٌ لِغَيْرِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَحْتَمِلُ وجهين","vol":"6","page":293},{"text":"وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنَ الْخَبِرَيْنِ أَمْرٌ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَلَا خَبَرٌ عَنْ فَسَادِهِ\nوَقَدْ حدثني عبد الوارث عن قاسم عن بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي قَوْلِ عُمَرَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ يَقُولُ لَا تَطَأْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ\nوَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْهُ قَالَ أَبُو مصعب قال مالك في حديث بن مَسْعُودٍ وَقَوْلِ عَمَرَ لَا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ يُرِيدُ لَا تَشْتَرِيهَا يُرِيدُ لَا تَشْتَرِطْهَا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَفِي «الْمُوَطَّأِ» قَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى شرط أن لا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا أَنْ يَهَبَهَا فَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَمْ يَمْلِكْهَا مِلْكًا تَامًّا لِأَنَّهُ قَدِ اسْتُثْنِيَ عَلَيْهِ فِيهَا مَا مِلْكُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَصْلُحْ وَكَانَ بَيْعًا مَكْرُوهًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَوَّلُ كَلَامِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَكَرَاهَتِهِ الْوَطْءَ وَقَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَهُوَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَصْحَابِهِ - ﵀\nوزاد بن وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِشَرْطٍ فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَتَحِلُّ لِسَيِّدِهَا فِيمَا يَسْتَقْبِلُ\nوقال بن وَهْبٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَلَّا تَخْرُجَ بِهَا مِنَ الْبَلَدِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ عليه دين كيف يصنع بها\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَلَّا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَلَا يَتَصَدَّقَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنِ اشترى جارية على أنه يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَكَذَلِكَ إِنْ أعتقها","vol":"6","page":294},{"text":"وقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ فَاسِدًا خَبِيثًا فَيَشْتَرِطُ بَائِعُهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لِذَلِكَ\nوَقَالَ بن وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ فِيمَنِ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ وَتُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ وَلَا شَرْطَ فِيهَا\nوَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى الْبَائِعَ فَضْلَ مَا وَضَعَ لَهُ مِنَ الشَّرْطِ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ شَرَطَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يُدَبَّرَ أَوْ يُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا قَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَأَرَى أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَيْسَ هَذَا بِحَسَنٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى عبدا على ألا يبيع وَلَا يَهَبَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ قَبَضَهُ فَأَعْتَقَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ جَازَ عِتْقُهُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ عَلَى أَلَّا يَبِيعَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَلَّا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعْتِقَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُخَارِجَهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِي هَذَا إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعِتْقُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَلِفِرَاقِ الْعِتْقِ مَا سِوَاهُ فَنَقُولُ إِنِ اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ\nحَكَاهُ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِحَالٍ\nوَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا قَالَا يُسْتَحْسَنُ فِيمَنِ اشْتَرَطَ الْعِتْقَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَ أَنْ يُجِيزَ الْعِتْقَ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْعِتْقُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ\nوَانْفَرَدَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَأَعْتَقَهُ أَنَّهُ لَا","vol":"6","page":295},{"text":"يَجُوزُ عِتْقُ الْمُبْتَاعِ لِلْعَبْدِ إِذَا ابْتَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كُلُّ شَرْطٍ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ مِمَّا كَانَ الْبَائِعُ يَمْلِكُهُ فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَمَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ مِلْكِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ مِثْلُ أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ وَيَكُونَ وَلَاؤُهُ لِلْبَائِعِ وَأَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَهَذَا شَرْطٌ لَا يَجُوزُ وَالْبَيْعُ فيه جائز والشرط باطل\nوقول بن أَبِي لَيْلَى فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ\nوَحُجَّةُ مَنْ رَأَى الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ فَاسِدًا أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ عَلَى الْبَيْعِ إِلَّا بِأَنْ يَلْتَزِمَ الْمُشْتَرِي شَرْطَهُ وَعَلَى ذَلِكَ مَلَّكَهُ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ وَلَمْ يَرْضَ بِإِخْرَاجِ السِّلْعَةِ مِنْ يَدِهِ إِلَّا بِذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ شَرْطُهُ لَمْ يُمَلَّكْ عَلَيْهِ مَا ابْتَاعَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَوَجَبَ فَسْخُ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الشَّرْطِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْهُ الْمُبْتَاعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا ابْتَاعَهُ تَصَرُّفَ ذِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ رَوَى الشَّرْطَ وَالْبَيْعَ جَائِزَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ ابْتَاعَ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا وَشَرَطَ لِي ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ\nوَهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِهِ اخْتِلَافًا لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِأَنَّ مِنْهَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ جَابِرٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّرْطَ كَانَ فِي نَصِّ العقد ومنها مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ وَمَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هذا المعنى","vol":"6","page":296},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ رُكُوبَهَا شَهْرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ\nقَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطَ ظَهْرَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ يَرْكَبُهَا يُسَافِرُ عَلَيْهَا فَإِنْ رَضِيَ أَمْسَكَ وَإِنْ سَخِطَ رَدَّهَا\nقَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ سُكْنَى الدَّارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً السَّنَةَ وَالْأَشْهُرَ مَا لَمْ تَتَبَاعَدْ فَإِنْ شَرَطَ سُكْنَاهَا حَيَاتَهُ فَلَا بَأْسَ فِيهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بأس أن يبع الرَّجُلُ بَعِيرًا وَيَشْتَرِطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إِلَى وَقْتٍ يُسَمِّيهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ سُكْنَى الدَّارِ سَنَةً إِلَّا أَنَّهَا إِنِ احْتَرَقَتْ كَانَتْ مِنَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعٍ لَا قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ الدَّابَّةَ وَيَسْتَثْنِيَ ظَهْرَهَا وَكَرِهَ أَنْ يُسْتَثْنَى سُكْنَى الدَّارِ عِشْرِينَ سَنَةً\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ شَهْرًا أَوْ شَرَطَ خِدْمَةَ الْعَبْدِ أَوْ رُكُوبَ الدَّابَّةِ وَقْتًا مُؤَقَّتًا أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ\nوَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حنبل فمذهبه الذي لا اختلاف عنه فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ بَيْعٌ جَائِزٌ وَإِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطَانِ بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «لَا يَحِلُّ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»\nقَالَ أَحْمَدُ وَمِنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْكَ الدِّينَارَ بِكَذَا وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبًا أَوْ يَبِيعَ مِنْهُ بِذَهَبٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ\nوَحُجَّتُهُ فِي إِجَازَةِ شَرْطٍ وَاحِدٍ فِي الْبَيْعِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي بَيْعِهِ بَعِيرٍ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ لَهُ ظَهْرَهُ إِلَى المدينة","vol":"6","page":297},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»\nوَشَرْطَانِ فِي بَيْعٍ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ إِلَى شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ إِلَى شَهْرَيْنِ بِكَذَا\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-466> بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وليدة ولها زوج)</span>\n١٢٥٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ أَهْدَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ جَارِيَةً وَلَهَا زَوْجٌ ابْتَاعَهَا بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زوجها فأرضى بن عَامِرٍ زَوْجَهَا فَفَارَقَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْعِرَاقِ لعثمان - ﵁\nوفيه يقول بن أذينة\nوإن الذي أعطى العراق بن عَامِرٍ لِذِي الَّذِي أَجْرَى السُّنَّةَ مَعَافِرِي\n١٢٥٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرحمن بن عوف ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ فَرَدَّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَأُخْبِرَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَرَدَّهَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو\nقَالَ سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنِ الْأَمَةِ تُشْتَرَى وَلَهَا زَوْجٌ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ نَقُولُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُصِيبَهَا وَلَهَا زوج","vol":"6","page":298},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قال إني لأكره أن أطأ امرأة لَوْ وَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا لَمْ نُقِمْ عَلَيْهَا الحد\nقال أبو عمر في خبر بن شهاب المتقدم في قصة عثمان وبن عَامِرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يَرَى أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا وَلَوْ رَأَى ذَلِكَ وَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا احْتَاجَ إِلَى مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا لَهَا\nوَمَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُمَا مخالفان لابن مسعود وبن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ وَلَهَا زَوْجٌ أَوِ الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ\nوَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ أَمَةً لَهَا زَوْجٌ ثُمَّ عَلِمَ فَهَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ هُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ الزَّوْجُ لِلْجَارِيَةِ عَيْبٌ وَإِنْ وُجِدَ لِلْعَبْدِ امْرَأَةٌ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَزِمَتْهُ نَفَقَةٌ لَهَا فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ يُنْقِصُ كَوْنُهَا ذَاتَ زَوْجٍ مِنَ الثَّمَنِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا\nوَلَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ مَا لَمْ يُنْقِصْ مِنَ الثَّمَنِ وَمَا نَقَصَ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ بَاعَ أَمَتَهُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوِ الْمَوْتِ أَوْ حَائِضًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عيبا تُرَدُّ مِنْهُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-467> بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ)</span>\n١٢٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ","vol":"6","page":299},{"text":"«مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ صَحِيحٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ» فَالْأَبَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ لَقَاحُ النَّخْلِ يُقَالُ مِنْهُ أَبَّرَ النَّخْلَ يُؤَبِّرُهَا أَبَرًا أَوْ تَأَبَّرَتْ تَأَبُّرًا\nقَالَ الْخَلِيلُ الْأَبَارُ لِقَاحُ النَّخْلِ\nقَالَ وَالْأَبَارُ أَيْضًا عِلَاجُ الزَّرْعِ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ السَّقْيِ وَالتَّعَاهُدِ\nقَالَ الشَّاعِرُ\nوَلِيَ الْأَصْلُ الَّذِي فِي مِثْلِهِ يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ الْمُؤْتَبِرِ\nوَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا أَنَّ التَّلْقِيحَ هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ طَلْعُ ذُكُورِ النَّخْلِ فَيُدْخَلُ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ طَلْعِ الْإِنَاثِ\nوَأَمَّا مَعْنَى الْأَبَارِ فِي سَائِرِ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي ظُهُورَ الثَّمَرَةِ لَا غَيْرَ وَمَعْنَاهُ انْعِقَادُ الثَّمَرَةِ وَثُبُوتُهَا\nوَقَالَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ كُلُّ مَا لَا يُؤَبَّرُ مِنَ الثمار فاللقاح فيها بِمَنْزِلَةِ الْأَبَارِ فِي النَّخْلِ وَاللَّقَاحُ أَنْ تُنَوَّرَ الشَّجَرَةُ وَيُعْقَدَ فَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَسْقُطُ وَيَثْبُتُ مَا يَثْبُتُ فَهَذَا هُوَ اللَّقَاحُ فِيمَا عَدَا النَّخِيلِ مِنَ الْأَشْجَارِ\nقَالَ وَأَمَّا أَنْ يُورِقَ أو ينور قط فَلَا هَذَا فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ مِنْ ثِمَارِ شَجَرِ التِّينِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ إِبَارَهُ التَّذْكِيرُ\nوَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا تَشَقَّقَ طَلْعُ إِنَاثِهِ فَأَخَذَ إِبَارَهُ وَقَدْ أَبَّرَ غَيْرَهُ مِمَّا","vol":"6","page":300},{"text":"حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا قَدْ أُبِّرَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الأبار وظهرت إبرته بعد مغيبها في الخف\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ثِمَارِ النَّخِيلِ يُبَاعُ أَصْلُهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سعد بظاهر حديث بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ\nقَالُوا إِذَا كَانَ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ وَقَدْ أُبِّرَ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنِ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ النَّخْلُ لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ\nوَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْحَائِطِ مُؤَبَّرًا أَوْ بَعْضُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَ مَا أُبِّرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَوْ غَيْرُهُ الْأَقَلَّ كَانَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْبَائِعِ وَالَّذِي لَمَّ يُؤَبَّرْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْمُبْتَاعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَوْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ مُتَسَاوِيَيْنِ\nوَأَجَازَ مَالِكٌ - ﵀ - لِلْمُشْتَرِي أُصُولَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَرَةَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا هُوَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يشترطها في صفقة\nهذه رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَالِ العبد\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهَا لَا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ\nوَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَلَا الثَّوْرِيُّ وَلَا أَحْمَدُ وَلَا إِسْحَاقُ وَلَا أَبُو ثَوْرٍ وَلَا دَاوُدُ وَلَا الطبري\nوكذلك قال المغيرة وبن دينار وبن عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ الصَّوَابُ\nفَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ مَتْرُوكَةٌ فِي النَّخْلِ إِلَى الْجُذَاذِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَعْقُولٌ إِذَا كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكَهَا فِي شَجَرِهَا إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ الْجُذَاذَ وَالْقِطَافَ مِنَ الشَّجَرِ فَإِذَا كَانَ لَا يَصْلُحُ بِهَا إِلَّا السِّقَاءُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ وَمَا يَكْفِي مِنَ السَّقْيِ وَإِنَّمَا مِنَ الْمَاءِ مَا تَصْلُحُ بِهِ الثَّمَرَةُ مِمَّا لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ ظَهَرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قَلْعُهُ مِنْ شَجَرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ نَخْلِهِ","vol":"6","page":301},{"text":"وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ إِلَى الْجِذَاذِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ إِذَا كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي النَّخْلِ\nفَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ تَرْكَ الثَّمَرَةِ إِلَى الْجِذَاذِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ قَالَا الْبَيْعُ فَاسِدٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا كَانَ صَلَاحُهَا لَمْ يَبْدُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ بَقَاءَهَا إِلَى جِذَاذِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فَالْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ\nوَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ الْكُوفِيُّونَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيَاسٍ وَلَا قِيَاسَ مَعَ النص\nوَمِنْ حُجَّتِهِمُ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى تَنَاهَتْ وَصَارَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا وَبِيعَ النَّخْلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ\nقَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ فَاعْتَبَرُوا ظُهُورَ الثَّمَرَةِ وَلَمْ يعرفوا بين المؤبر وغير المؤبر\nوقال بن أَبِي لَيْلَى سَوَاءٌ أُبِّرَ النَّخْلُ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ إِذَا بِيعَ أَصْلُهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا كَسَعَفِ النَّخْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَشَدُّ خِلَافًا لِلْحَدِيثِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أن يشترطه المشتري\nوبدو صلاحه عند بن الْقَاسِمِ أَنْ يَبْرُزَ وَيَظْهَرَ وَيَسْتَقِلَّ\nوَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ وَالْبِذْرُ لَمْ يَنْبُتْ فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عن مالك أنه للبائع\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَمَنِ ابْتَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ قَدْ أُلْقِحَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُلَقَّحْ فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أُلْقِحَ أَكْثَرُهُ كَانَ لِلْبَائِعِ كُلُّهُ دُونَ الْمُبْتَاعِ\nوَقَالَ وَلَقَاحُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ أَنْ يُحَبِّبَ وَيُسَنْبِلَ حَتَّى لَوْ يَبِينُ - حِينَئِذٍ - لَمْ يَكُنْ فَسَادًا","vol":"6","page":302},{"text":"وَقَوْلُهُمْ فِي اشْتِرَاطِ نِصْفِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ نِصْفِ مَالِ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-468> بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا)</span>\n١٢٦٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ مَالِكًا فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قال حدثني بن علية عن أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ وَيُؤْمَنَ الْعَاهَةُ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ\n١٢٦١ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن بيع الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِي فَقَالَ «حِينَ تَحْمَرُّ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أرأيت إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ»\n١٢٦٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن بيع الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ","vol":"6","page":303},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَبَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ\n١٢٦٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا\nقَالَ أَبُو عمر فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا جَازَ بيعها في رؤوس الأشجار وإن لم تضرم وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وعكرمة - مولى بن عَبَّاسٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ في رؤوس النخل قبل أن تضرم\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَةَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الثَّمَرَ عَلَى رؤوس النخل قبل أن يضرمه أَنَّهُ كَرِهَهُ\nقَالَ يَحْيَى وَكَرِهَهُ عِكْرِمَةُ\nوَرَخَّصَ فيه سليمان بن يسار\nوقال بن الْمُبَارَكِ وَحَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ - يَعْنِي مِثْلَ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بن حسان عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا يُرِيدُ حَتَّى تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ\nوَكَذَلِكَ جَعَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ حديث بن عُمَرَ مُفَسِّرًا لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَذَلِكَ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشْقِحَ أَوْ تَصْفَرَّ وَيُؤْكَلَ مِنْهَا","vol":"6","page":304},{"text":"وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى تُزْهِيَ وَحَتَّى تَزْهُوَ يُقَالُ مِنْهُ زَهَتِ النَّخْلَةُ وَأَزْهَتْ إِذَا طَابَ ثَمَرُهَا\nفَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ\nوَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الْحَائِطُ كُلُّهُ إِذَا زَهَتْ مِنْهُ النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ وَكَانَ الطِّيبُ مُتَتَابِعًا\nوَأَمَّا سَائِرُ الثِّمَارِ مِنَ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَالْفَوَاكِهِ كُلِّهَا فَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهَا حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُهُ وَيُؤْكَلَ مِنْهُ\nوَإِذَا كَانَ الْعِنَبُ أَسُودَ فَجُنِيَ فَبَدَا فِيهِ السَّوَادُ وَظَهَرَ وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ فَحَتَّى يَتَمَزَّجَ وَيَصْلُحَ لِلْأَكْلِ\nوَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ فِي الشَّجَرِ بِطِيبِ الْبُكُورِ مِنْهُ حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُ زَيْتُونِ الْعَصِيرِ وَيَكُونَ طِيبُهُ مُتَتَابِعًا\nوَإِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ فَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهَا بِطِيبِ غَيْرِهِ حَتَّى يَطِيبَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَوَّلُهُ فَيُبَاعَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِطِيبِ أَوَّلِهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nوَأَجَازُوا بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لَهَا مَكَانَهَا كَالْفَصِيلِ وَالْبَقْلِ وَالْبَلَحِ وَالْبُسْرِ وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تُبَاعُ الثِّمَارُ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ فَالْمَعْنَى حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْجَائِحَةِ وَهَذَا فِي الْأَغْلَبِ\nوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا لِأَنَّ طُلُوعَ الثُّرَيَّا صَبَاحًا إِنَّمَا يَكُونُ فِي زَمَانِ طِيبِ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَبَعْدَ الْآفَةِ وَالْعَاهَةِ عليها في الأغلب من أمرها\nوروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن سراقة عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ\nقَالَ عُثْمَانُ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَتَى ذَلِكَ فَقَالَ طُلُوعَ الثُّرَيَّا\nوَقَدْ رَوَى عَسَلُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ","vol":"6","page":305},{"text":"اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ طُلُوعُ الثُّرَيَّا صَبَاحًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرُبَّمَا يَكُونُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَمْضِي مِنْ شَهْرِ أَيَارَ وَهُوَ «مَايْ» وَالنَّجْمُ الثُّرَيَّا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَقَوْلُهُ لِلْبَلَدِ يَجُوزُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْبِلَادَ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْحِجَازَ خَاصَّةً\nوَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَوْلِ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَفِي اسْتِعْمَالِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا\nفَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يبيعان ثمارهما قبل بدو صلاحها وأنهما كانا يَبِيعَانِ ثِمَارَهُمَا الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ وَالْأَعْوَامَ\nرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعَهُ يَقُولُ وَلِيتُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلِيَ يَتِيمًا فَكَانَ يَبِيعُ مَالَهُ سِنِينَ\nوَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَاعَ مَالَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ثَلَاثَ سِنِينَ\nوَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال نهيت بن الزُّبَيْرِ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ مُعَاوَمَةً يَعْنِي سَنَتَيْنِ وثلاثا وأكثر\nوما روي عن عمر وبن الزبير فلا يعلم أحدا مِنَ الْعُلَمَاءِ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ\nوَإِذَا كَانَ نَهْيُهُ - ﵇ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَبَعْدَ خَلْقِهَا فَمَا ظَنَّكَ بِبَيْعِ مَا لم يخلق منها\nوَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ","vol":"6","page":306},{"text":"وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ\nوَعَنْ بَيْعِ مَا لم يخلق منها\nوَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ\nويحتمل أن يكون بيع عمر وبن الزُّبَيْرِ لِلثِّمَارِ سِنِينَ - إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا - أن ذلك على أن كل سنة منها عَلَى حِدَتِهَا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَا إِلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ وسنذكر ذلك بعد فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ ﷿\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قيس عن سليمان بن عتيق عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ\nوَقَالَ أَيُّوبٌ وَقَالَ أَحَدُهُمَا عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَأَمَّا السَّلَمُ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ بالصفة المعلومة فجائز عاما وأعواما لحديث بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عن أبي المنهال عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ","vol":"6","page":307},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ كُلِّهَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كان بن عَبَّاسٍ يَبِيعُ مِنْ غِلْمَانِهِ النَّخْلَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَابِرٌ أَفَعَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عن بيع النخيل سِنِينَ\nقَالَ بَلَى وَلَكِنْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى نَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ بِنَهْيِ وُجُوبٍ وَتَحْرِيمٍ فَأَجَازُوا بَيْعَهَا إِذَا خَلَقَتْ وَظَهَرَتْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»\nقَالُوا فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتِرَاطَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْأَبَارِ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي صَفْقَةِ بَيْعِ أُصُولِهَا فَلَمْ يَجْعَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَعًا لَهَا فَيُدْخِلْهَا فِي الصَّفْقَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أنها في حين تبع الْأُصُولِ لِلْبَائِعِ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَهَا فِي صَفْقَةٍ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّفْقَةِ إِلَّا بِالِاشْتِرَاطِ جَازِ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْأَبَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ﷺ عَلَى الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ\nوَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ قَاضِيَهُمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَةَ الدُّمَانُ وَأَصَابَهُ قُشَامٌ وَمُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا عَلَيْهِمْ «أَمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ\nقَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ","vol":"6","page":308},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ غَيْرِهِ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حديث بن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهكم عَنْهُ فَانْتَهُوا) الْحَشْرِ ٧\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يُبَاعُ الثَّمَرُ حَتَّى يُطْعَمَ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَاسْتَبَانَتْ سَوَاءٌ أُبِّرَ النَّخْلُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ وَعَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَجُذَّهَا وَيَقْطَعَهَا وَلَا يَتْرُكَهَا عَلَى أُصُولِ الْبَائِعِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ قَطْعَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ تَرْكَهَا إِلَى جِذَاذِهَا فَإِنِ ابْتَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَاشْتَرَطَ تَرْكَهَا إِلَى الْجِذَاذِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ قَالَا الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ فَاسِدٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ صَلَاحُهَا لَمْ يَبْدُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا وَاحْمَرَّتْ أَوِ اصْفَرَّتْ وَتَنَاهَى عَظْمُهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ\nوَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وسفيان الثوري والأوزاعي وبن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ إِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ عَلَى الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا جَازَ\nوَكَذَلِكَ الْفَصِيلُ وَالْفَوَاكِهُ كُلُّهَا جَائِزٌ عِنْدَهُمْ بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مَكَانَهَا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَطْعَ مَكَانَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ\nفَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فُسِخَ وَأَخَذَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ ثَمَرَتَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ جَذَّهَا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ غُرِّمَ مَكِيلَتَهَا وَإِنْ أَخَذَهَا رُطَبًا غُرِّمَ قِيمَتُهَا\nوَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُجِيزُونَ بَيْعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَطْعَ مَا لَمْ يَشْتَرِطِ التَّرْكَ لَهَا إِلَى الْجِذَاذِ وَيُؤَخِّرُ لِقَطْعِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنِ اشْتَرَطَ التَّرْكَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَانَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ أَوْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا\nوَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ مَنِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ","vol":"6","page":309},{"text":"صَلَاحِهَا فَسَوَاءٌ شَرَطَ تَبْقِيَتَهَا أَوْ تَرْكَهَا إِلَى الْجِذَاذِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى الْبَائِعِ سَقْيُ الثَّمَرِ حَتَّى يَتِمَّ جذاذة وقطافه\nوقد روي عن الثوري وبن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ اشْتَرَطَ قَطْعَهَا أَوْ لَمْ يِشْتَرِطْ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُهَا عَلَى الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَالْفَصِيلِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا روى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الْحَائِطُ وإن لم يره إِذَا أَزْهَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْحِيطَانِ وَكَانَ الزمان قد أمنت فيه العاهة\nقال بن الْقَاسِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَبِيعَهُ حَتَّى يُزْهِيَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ ذَهَابِ الْعَاهَةِ بِأَوَّلِ طُلُوعِ الثُّرَيَّا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَزْهَى حَائِطُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ فَطَابَ أَوَّلُ جِنْسٍ مِنْهَا تَبِعَ ذَلِكَ وَجَذَّهُ وَلَمْ يَبِعْ مِنْهُ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَطِبْ شَيْءٌ مِنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَرَأَيْتَ إن منع الله الثمرة فيم يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» فَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي إِذَا أَصَابَتِ الثَّمَرَ جَائِحَةٌ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا\nفَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَضَاءِ بِوَضْعِهَا احْتَجَّ بحديث أنس هذا\nومثله حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ»\nوَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا مَعْنَى نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لأن بَيْعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ","vol":"6","page":310},{"text":"قَالَ مَالِكٌ - ﵀ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع الْغَرَرِ فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعِ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فِي الْأَغْلَبِ بِقَوْلِهِ مَعَ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ مَعْنَاهُ إِذَا بِعْتُمُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَمَنَعَهَا اللَّهُ كُنْتُمْ قَدْ رَكِبْتُمُ الْغَرَرَ وَأَخَذْتُمْ مَالَ الْمُبْتَاعِ بِالْبَاطِلِ فَلَا تَبِيعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَلِمْتُمْ مِنَ الْغَرَرِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ حِينَئِذٍ مِنْ أَمْرِهَا السَّلَامَةُ فَإِنْ لِحَقَتْهَا جَائِحَهٌ فَهِيَ نَادِرَةٌ لَا حُكْمَ لَهَا وَكَانَتْ كَالدَّارِ تُبَاعُ فَتُهْدَمُ قَبْلَ انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ يَمُوتُ بِإِثْرِ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ لَهُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ تَهْلِكُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُبْتَاعُ بِهَا\nقَالُوا كُلُّ مَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً مِنْ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ فِي حَالٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِيهِ فَقَبَضَ ذَلِكَ بِمَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهُ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَأَهْلَكَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ثَلَاثًا كَانَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَالْمُصِيبَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْمُبْتَاعِ\nوَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ثُمَّ رَجَعَ بِمِصْرَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ\nوَضَعَّفَ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» وأمر بوضع الجوائح وقال كان بن عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُنَا بِهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَلَا يُذْكَرُ فِيهِ «وَضْعُ الجوائح» ثم ذكرها فيه بَعْدُ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هُوَ فِيهِ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ فِيهِ يَعْنِي قَوْلَهُ وَأَمَرَ بوضع الجوائح واضطرب ولم يثبت فيه على شَيْءٌ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ لَمْ أَعْدُهُ\nقَالَ وَلَوْ كُنْتُ قَائِلًا بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لَوَضَعْتُهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ\nوَمِمَّنْ لَمَّ يَقُلْ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَيَأْتِي تَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي جَوَائِحِ الثِّمَارِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ والخربز","vol":"6","page":311},{"text":"وَالْجَزَرِ إِنَّ بَيْعَهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ حَلَالٌ جَائِزٌ ثُمَّ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثَمَرُهُ وَيَهْلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَقْتٌ يُؤَقَّتُ وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ وَرُبَّمَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَإِذَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ بِجَائِحَةٍ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا كَانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ بِمَا رَسَمَهُ فِي كِتَابِ «الْمُوَطَّأِ» وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهَا جَازَ بَيْعُ جَمِيعِهَا بِطِيبِ أَوَّلِهَا وَلَوْلَا طِيبُ أَوَّلِهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا فَكَذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فِي الْمَقَاثِي مِنَ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ يَكُونُ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا كَانَ مَا لَمْ يَطِبْ مِنَ الثَّمَرَةِ تَبَعًا لِمَا طَابَ وَحُكْمُ الْبَاذِنْجَانِ وَالْمَوْزِ وَالْيَاسَمِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ حُكْمُ الْمَقَاثِي عِنْدَهُمْ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقْ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِهِ فِي حِينِ الْبَيْعِ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ كل معيب فِي الْأَرْضِ مِثْلِ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْبَصَلِ\nوَلَيْسَ ذِكْرُ الْجَزَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَكْثَرِ «الْمُوطَّآتِ» لِأَنَّهُ بَابٌ آخَرُ نَذْكُرُهُ فِي بَابِ بيع الغائب والمعيب فِي الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي بَيْعِ الْمَقَاثِي كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوهو قول أحمد وإسحاق لأنه بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ عِنْدَهُمْ وَبَيْعُ الْغَرَرِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-469> بَابُ الْجَائِحَةِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ)</span>\n١٢٦٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عُمْرَةَ بِنْتِ","vol":"6","page":312},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَلَ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا» فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ\n١٢٦٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ وَالْجَائِحَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي الثُّلُثُ فَصَاعِدًا وَلَا يَكُونُ مَا دُونَ ذَلِكَ جَائِحَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَمْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ النَّدْبُ إلى الوضع\nوهو نحو حديث بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أُصِيبَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا وَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» فَلَمْ يأمر بوضع الجائحة وأخبرهم أن ليس إلا غير ما وجدوا لأنهم لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ يَأْخُذُونَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ مَا وَجَدُوا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ يَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَنْظَرَ اللَّهُ الْمُعْسِرَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ\nوَأَمَّا اعْتِبَارُ مَالِكٍ فِي مِقْدَارِ الْجَائِحَةِ الثُّلُثَ فَلِأَنَّ مَا دُونَهُ عِنْدَهُ فِي حُكْمِ التَّافِهِ الَّذِي لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بِهَذِهِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ فِي ذَلِكَ\nوروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ جَازَ","vol":"6","page":313},{"text":"لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ مِنْهُ حَتَّى تَنْقَطِعَ ثَمَرَتُهُ لِأَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَبَلَغَ الثُّلُثَ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ موضوعا عن الذي ابتاعه\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ قَالَ يُنْظَرُ إلى الميقات كما لو أنها مِنْ أَوَّلِ مَا يَشْتَرِي إِلَى آخِرِ مَا يَنْقَطِعُ ثَمَرَتُهَا فَيُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى قَدْرِ ارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ وَالْأَرْضِينَ ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَمْتَثِلُ فِيهِ أَنْ يُقَسِّمَ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ وَيَمْتَثِلُ مَا يجب امتثاله عند لجوائج\nوَكَذَلِكَ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالتُّفَّاحُ وَالْمَوْزُ وَالْأُتْرُجُّ وَكُلُّ شَيْءٍ يُجْنَى بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ\nفَأَمَّا مَا يُخْرَصُ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَمَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ إِذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ فَلَا تَقْوِيمَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى ثُلُثِ الْثَمَرَةِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْقِيمَةِ يوم وقفت الصفقة\nوبين أشهب وبن الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْبُقُولُ والكراث والجزر والبصل والفجل وما أشبهه إِذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ شَيْءٍ أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَكُلُّ مَا يَيْبَسُ وَيَصِيرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَأَمْكَنَ قِطَافُهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ الْمَقَاثِي بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي قَلِيلُ الْجَائِحَةِ وَكَثِيرُهَا\nقَالَ وَالْجَرَادُ وَالنَّارُ وَالْبَرَدُ وَالْمَطَرُ وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ وَالْعَفَنُ وَالسُّمُومُ وَانْقِطَاعُ مَاءِ الْعُيُونِ كُلُّهُ مِنَ الْجَوَائِحِ إِلَّا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُوضَعُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ سَبَبِ مَا يُبَاعُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْجَائِحَةُ مِنَ الْبَائِعِ كُلُّهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَلَمْ يَلْتَفِتُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الثُّلُثِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَصْحَابُهُمَا مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً مِنْ نَخْلٍ أَوْ مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ كَانَتْ أو زرعا في أرض أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي حَالٍ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ فَقَبَضَهُ بِمَا يُقْبَضُ بِهِ مِثْلُهُ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَهْلَكَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي","vol":"6","page":314},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-470> بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ)</span>\n١٢٦٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّأِ» طَائِفَةٌ لَا تَذْكُرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِخَرْصِهَا\n١٢٦٧ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ\nيَشُكُّ دَاوُدُ قَالَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا تُبَاعُ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ يتحرى ذلك ويخرص في رؤوس النَّخْلِ وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِأَنَّهُ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالشِّرْكِ وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوعِ مَا أَشْرَكَ أَحَدٌ أَحَدًا فِي طَعَامِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا أَقَالَهُ مِنْهُ وَلَا وَلَّاهُ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَالْعَرِيَّةُ مَعْنَاهَا عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْلِ دُونَ الرِّقَابِ","vol":"6","page":315},{"text":"كَانَ الْعَرَبُ إِذَا دَهَمَتْهُمْ سَنَةٌ تَطَوَّعَ أَهْلُ النَّخْلِ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ فَيُعْطِيهِ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِهِ مَا سَمَحَتْ بِهِ نَفْسُهُ فَمِنْهُمُ الْمُقِلُّ وَمِنْهُمُ الْمُكْثِرُ\nوَالْمَصْدَرُ مِنْ ذَلِكَ «الْإِعْرَاءُ» وَهُوَ مِثْلُ الْإِقْفَارِ وَالْإِحْبَالِ وَالْمِنْحَةِ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ أَصْحَابِنَا «الْعُمْرَى» وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُمْرَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ الْخَلِيلُ الْعَرِيَّةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تُعَرَّى عَنِ الْمُسَاوَمَةِ عِنْدَ بَيْعِ النَّخْلِ وَالْفِعْلِ «الْإِعْرَاءُ» وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَرَتَهَا لِمُحْتَاجٍ وَكَانَتِ العرب تمتدح بها\nقال بعض شعراء الأنصار يَصِفُ نَخْلَةً\nلَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رَجَبِيَّةٍ وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْمَوَاحِلِ\nوَالسَّنْهَاءُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَحُولُ سَنَةً وَالرَّجَبِيَّةُ الَّتِي تَمِيلُ بِضَعْفِهَا فَتُدَعَّمُ مِنْ تَحْتِهَا وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ فَمَدَحَ الشَّاعِرُ نَخْلَةً بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ\nوَأَمَّا مَعْنَى الْعَرِيَّةِ فِي الشَّرِيعَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nفَمِنْ ذلك أن بن وَهْبٍ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قال العرية الرجل يُعْرِي الرَّجُلُ النَّخْلَةَ أَوِ النَّخَلَاتِ يُسَمِّيهَا لَهُ مِنْ مَالِهِ لِيَأْكُلَهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ\nقَالَ لَمْ يَقُلْ يَبِيعُهَا مِنَ الْمُعْرَى وَلَا خَصَّ أَحَدًا\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قال حدثني هناد عن عبدة عن بن إِسْحَاقَ قَالَ الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخَلَاتِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَبِيعُهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا\nوَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ الِاقْتِضَاءُ عَلَى الْمُعْرِي فِي الْبَيْعِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ\nفَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا وَجَعَلُوا الرُّخْصَةَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا يَبِيعُهَا الْمُعْرِي مِمَّنْ شَاءَ رِفْقًا بِهِ وَرُخْصَةً لَهُ","vol":"6","page":316},{"text":"وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أُرْخِصَ في العرايا النخلة والنخلتين تُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ فَيَبِيعُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا\nقَالُوا فَقَدْ أَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْمُعْرِي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ قُصِدَ بِهَا الْمُعْرِي الْمِسْكِينُ لِحَاجَتِهِ\nقَالُوا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الْمُعْرَى قَدْ مَلَكَ مَا قَدْ وُهِبَ لَهُ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنَ المعري ومن غيره إذ أَرْخَصَتْ لَهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَخَصَّتْهُ مِنْ معنى المزابنة في لمقدار الْمَذْكُورِ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا فَقَالَ أَنَا لَا أَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَقُولُ إِنَّ الْعَرَايَا أَنْ يُعَرِيَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَوْ قَرَابَتَهُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ فَإِذَا أَعْرَاهُ إِيَّاهَا فَلِلْمُعْرَى أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ شَاءَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا فَرَخَّصَ فِي شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ فَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ تُبَاعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَيَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ يَقُولُ يَبِيعُهَا مِنَ الَّذِي أَعْرَاهَا وَلَيْسَ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي بَلْ يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ\nقَالَ وكذلك فسره لي بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ\nقَالَ الْأَثْرَمُ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ العرية فيها معنيان لا يجوزان في غيرها منها أنها رُطَبٌ بِتَمْرٍ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَفِيهَا أَنَّهَا تَمْرٌ بِثَمَرٍ يُعْلَمُ","vol":"6","page":317},{"text":"كَيْلُ التَّمْرِ وَلَا يُعْلَمُ كَيْلُ الثَّمَرِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْعَرِيَّةِ\nقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا بَاعَ الْمُعْرَى الْعَرِيَّةَ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ أَوْ عِنْدَ الْجِذَاذِ\nقَالَ بَلْ يَأْخُذُهُ السَّاعَةَ\nقُلْتُ لَهُ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ حَتَّى يَجُذَّ\nقَالَ بَلْ يَأْخُذُهُ السَّاعَةَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَعْنَى الْعَرَايَا عِنْدَهُ إِبَاحَةُ بَيْعِ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ وَجَعَلَ هَذَا الْمِقْدَارِ مَخْصُوصًا مِنَ الْمُزَابَنَةِ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ خَاصَّةً\nقَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْعَرِيَّةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الْعَرَايَا أَلَّا تَبْلُغَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي الْجَارِ وَالْقَرِيبِ وَلِلْحَاجَةِ فَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الرُّخْصَةِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ بَيْعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ ممن شاء من ثمن من الْعَرَايَا وَغَيْرِ الْعَرَايَا\nوَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ رافع بن خديج وسهل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ - مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ - أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بالتمر إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ بَيْعُ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الرُّطَبِ بِالثَّمَرِ يَدًا بِيَدٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِيمَنْ وُهِبَ لَهُ تَمْرُ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ أَوْ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ حَائِطِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ\nوَالرُّخْصَةُ عِنْدَهُ إِنَّمَا وردت به في الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَهُوَ مُزَابَنَةٌ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَا","vol":"6","page":318},{"text":"يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالثَّمَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْعَرَايَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا\nوَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خمسة أوسق - شك داود\nوحديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا\nوَحَدِيثُ سَهْلٍ وَنَافِعٍ الْمَذْكُورَيْنِ\nوَقَالَ فِي حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ للعرية أن تباع بخرصها يأكلها أَهْلُهَا رُطَبًا قَالَ يَعْنِي يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا الَّذِينَ يَبْتَاعُونَهَا رُطَبًا\nوَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَإِمَّا غَيْرُهُ مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ قَالَ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فَضْلٌ مِنْ قُوتِهِمْ مِنَ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا العرايا بخرصها من التمر الذي بأيديهم يأكلونها رُطَبًا\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ إِذَا بِيعَتْ وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِأَنَّهُ شَكَّ وَأَصْلُ بَيْعِ التمر في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا مَا اسْتُوْفِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ وَذَلِكَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ\nوَالْعَرِيَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا دُونَ النَّخْلَ وَالْعِنَبَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ الْخَرْصَ فِي ثِمَارِهَا وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِهِمَا\nوَأَمَّا مَذْهَبُ مالك وأصحابه بالعرايا\nفروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَةَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مَا عَاشَ فَإِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَأَرْطَبَ قَالَ","vol":"6","page":319},{"text":"صَاحِبُ النَّخْلِ أَمَا أَكْفِيكُمْ سَقْيَهَا وَضَمَانَهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجِذَاذِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَعْرُوفَا كُلَّهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\nقَالَ وَتَجُوزُ الْعَرِيَّةُ فِي كُلِّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ نَحْوَ الزَّبِيبِ وَالزَّيْتُونِ وَلَا أَرَى صَاحِبَ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا إِلَّا مِمَّنْ فِي الْحَائِطِ ممن له تمر يخرصه\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهَا وَلَا يَجُوزَ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُهَا أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إلا إلى الْجِذَاذَ\nقَالَ وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَهُ فَلَا وَإِمَّا بِالطَّعَامِ فَلَا يَصْلُحُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَجُذَّ ما في رؤوسهما مَكَانَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَلَا بِتَمْرٍ نَقْدًا بِأَيْدِيهِمْ وَإِنْ جَذَّهَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الَّذِي أُعْرِيَهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَقْطَعَهَا\nوَأَمَّا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا فَلَا يَجُوزُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا حَمَلَ مَالِكًا عَلَى أَنَّ يَقُولَ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَرِيَّةِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَخْصُوصَةٌ بِنِسْبَتِهَا فَلَا يَتَعَدَّى بِهَا مَوْضِعَهَا وَالسُّنَّةُ عِنْدَهُ فِيهَا مَا أَدْرَكَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْفَتْوَى بِبَلَدِهِ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ فِي حَائِطِهِ مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَهَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرَى عِنْدَ طِيبِ التَّمْرِ فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ جِذَاذِ التَّمْرِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنَّ عَجَّلَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ مَا شَاءَ وَلَكِنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَ وَلَا يَبِيعُهَا الْمُعْرَى بِمَا وَصَفْنَا إِلَّا مِنَ الْعُرُوضِ خَاصَّةً وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا إِلَّا عَلَى سُنَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ إِلَّا مِنَ الْمُعْرِي وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا إِلَّا عَلَى سُنَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا فِي حُجَّةِ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ\nمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ - مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ - قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا\nحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَذَكَرَهُ","vol":"6","page":320},{"text":"فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ كَانَ أعراها دون غيره لِأَنَّهُ لَا أَهْلَ لَهَا سِوَاهُمْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْعَرَايَا هِيَ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ الْمَسَاكِينَ يُمْنَحُونَ النَّخَلَاتِ فَتُرْطِبُ فِي الْيَوْمِ الْقَفِيزُ وَالْقَفِيزَانِ فَلَا يكون فيها مَا يَسَعُهُمْ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا ثَمَرَ نَخْلِهِمْ بِأَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ فَلَمْ يُقْصِرْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى بَيْعِهَا مِنَ الْمُعْرِي\nقَالَ وَسَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَرِيَّةِ وَالْوَطِيَّةِ وَالْأَكْلَةِ قَالَ الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يَمْنَحُهَا الرَّجُلُ أَخَاهُ وَالْوَطِيَّةُ مَا يَطَأُهُ النَّاسُ وَالْأَكْلَةُ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ لِلرَّجُلِ فِي حَائِطٍ لِغَيْرِهِ\nوَالْعَادَةُ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِأَهْلِيهِمْ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ إِلَى حَوَائِطِهِمْ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخْلِ الْكَثِيرِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكَ خَرْصَ نَخْلَتِكَ تَمْرًا فَأُرْخِصَ لَهُمَا ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالَفَةٌ لِأَصْلِ مَالِكٍ فِي الْعَرِيَّةِ لِأَنَّ أَصْلَهُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْهُ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِيَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا مِنْهُ فَأُرْخِصَ لَهُ فِي ذَلِكَ دون غيره\nورواية بن نَافِعٍ هَذِهِ نَحْوُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي نَخْلَةٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ لِآخَرَ لَهُ أَصْلُهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أن يشتريها منه بعد ما أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجِذَاذِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكِفَايَةَ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقَ بِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِدُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ وَضَرَرِ ذَلِكَ عليه فلا خير فيه\nقال بن الْقَاسِمِ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعَرِيَّةِ\nقَالَ أَبُو عمر رواية بن القاسم هذه تضارع رواية بن نافع ولكن بن الْقَاسِمِ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْعَرِيَّةِ يُرِيدُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْعَرِيَّةِ بِمَا يَرُدُّ سُنَّتَهَا وَيُبْطِلُ حُكْمَهَا وَأَخْرَجُوهَا مِنْ بَابِ الْبَيْعِ ولم يجعلوها مستثناه من المزابنة\nوروى بن سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْعَرِيَّةُ هِيَ النَّخْلَةُ يَهَبُ صَاحِبُهَا ثَمَرَهَا لِرَجُلٍ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَبْدُوَ لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ","vol":"6","page":321},{"text":"أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُعَوِّضَهُ مِنْهُ خَرْصَهُ تَمْرًا فَأُبِيحَ ذَلِكَ لَهُ وَرُخِّصَ لِأَنَّ الْمُعْرِيَ لَمْ يَكُنْ مَلَّكَهُ أَوْ مَلَكَهُ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا بَدَلًا مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ\nوَقَالَ غَيْرُهُ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْمُعْرِي لِأَنَّهُ كَانَ مُخْلِفًا لِوَعْدِهِ فَرُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَأُخْرِجَ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قاله الكوفيون يرده حديث بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنْ رِوَايَةِ مالك وغيره عن نافع عن بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-471> بَابُ مَا يَجُوزُ فِي اسْتِثْنَاءِ الثَّمَرِ)</span>\n١٢٦٨ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ\n١٢٦٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ جَدَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بَاعَ ثَمَرَ حَائِطٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الْأَفْرَقُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ تَمْرًا\n١٢٧٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ تَبِيعُ ثِمَارَهَا وَتَسْتَثْنِي مِنْهَا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الثَّمَرِ لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرَّجُلُ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ","vol":"6","page":322},{"text":"نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا وَيُسَمِّي عَدَدَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ إِنَّمَا اسْتَثْنَى شَيْئًا مِنْ ثَمَرِ حَائِطِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ احْتَبَسَهُ مِنْ حَائِطِهِ وَأَمْسَكَهُ لَمْ يَبِعْهُ وَبَاعَ مِنْ حَائِطِهِ مَا سِوَى ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الفتيا وألفت الكتب على مذاهبهم فَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ كَيْلًا مَعْلُومًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَلَغَ الثُّلُثَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ فَالْبَيْعُ ذَلِكَ بَاطِلٌ إِنْ وَقَعَ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مُدًّا وَاحِدًا لِأَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْمُدِّ وَنَحْوِهِ مَجْهُولٌ إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَإِنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَعْلُومًا وَكَانَ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ فِي مِقْدَارِهِ وَمَبْلَغِهِ\nفَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَعَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عندهم\nوروى بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَسْتَثْنِي عَلَى بَيْعِهِ إِذَا بَاعَ التمر في رؤوس النَّخْلِ بِالذَّهَبِ أَنَّ لِي مِنْهُ كَذَا بِحِسَابِ كَذَا\nقَالَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ\nوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَثْنِيَ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ قَالَ وَأَنَا أُحِبُّ أَدْنَى مِنَ الثُّلُثِ وَلَا أَرَى بِالثُّلُثِ بَأْسًا إِذَا بَلَغَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن علية وبن أبي زائدة عن بن عَوْفٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ لَوْلَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَرِهَ الثُّنْيَا وَكَانَ عِنْدَنَا مَرْضِيًّا مَا رَأَيْنَا بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عمر هذا أصح ما روي عن بن عُمَرَ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَالْإِسْنَادُ الْمُتَقَدِّمُ عِنْدَهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ - مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَلَا أدرك زمانه وبن لَهِيعَةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ\nوَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِمَذْهَبِ أَهْلِ المدينة في هذه المسألة بأن قالوا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْكَثِيرِ مِنَ الْكَثِيرِ أَوِ اسْتِثْنَاءِ الْكَثِيرِ مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ وَأَمَّا الْقَلِيلُ مِنَ الْكَثِيرِ فَلَا وَجَعَلُوا الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ قليلا","vol":"6","page":323},{"text":"قَالُوا وَبَيْعُ مَا عَلَى الْمُسْتَثْنَى كَبَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَبْلَغُ كَيْلِهَا\nقَالُوا وَاسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ مِنَ الْكَثِيرِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَبِهِ وَرَدَ الْقُرْآنُ وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْكَثِيرِ فَلَا\nفَهَذَا عِنْدَهُمْ مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الثُّنْيَا\nوَاسْتَغْنَوْا بِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَبِمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ أن بن سِيرِينَ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِيَ كِرَاءً أَوْ كِرَاءَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عن الثني فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عن بيع الثني (مُخْتَصَرًا)\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا (مُخْتَصَرًا)\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَبِيعُ ثَمَرَةَ أَرْضِي وَأَسْتَثْنِي مِنْهَا قَالَ لَا تَسْتَثْنِ إِلَّا شجرا معلوما\nقال أخبرنا عياد بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ شيئا من النخيل بِكَيْلٍ\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ ثَمَرَ أَرْضِهِ ويستثني الكرء والكرئين كان لا يعجبه إلا أَنْ يُعَلِّمَ نَخْلًا\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ كَيْلًا أَوْ سُلَالًا أَوْ كِرَارًا\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-472> بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ)</span>\n١٢٧١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ","vol":"6","page":324},{"text":"اللَّهِ ﷺ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» فَقِيلَ لَهُ إِنْ عَامِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ يَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْعُوهُ لِي» فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَبِيعُونَنِي الْجَنِيبَ بِالْجَمْعِ صَاعًا بِصَاعٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِعِ الْجَمْعَ بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جَنِيبًا»\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلًا فِي «الْمُوَطَّأِ» وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي مَعْنَاهُ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى وَطَائِفَةً مِنْ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» قَالُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سهيل وكذلك قال فيه بن عُيَيْنَةَ وَالْأَكْثَرُ مِنْ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَا عَبْدَ الْحَمِيدِ وَنَسَبْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رَوَى حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ أَيْضًا بِذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا\nحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن قسيط عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنَ التَّمْرِ مُخْتَلِفًا بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ\nقَالَ فَذَهَبْنَا نَتَزَايَدُ فِيهِ بَيْنَنَا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ\n١٢٧٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عن","vol":"6","page":325},{"text":"سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا» فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ\nوَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا»\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا عَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَيْبَرَ الَّذِي جَاءَهُ بِالتَّمْرِ الْجَنِيبِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ هَذَا وَحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَيْضًا فَهُوَ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ الْبَلَوِيُّ الْأَنْصَارِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ ممن شهد بَدْرًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَوَّارَ بْنَ غَزِيَّةَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَّرَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا» فَقَالَ لَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا سَوَاءً\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ التَّمْرَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ رَدِيئُهُ وَجَيِّدُهُ وَرَفِيعُهُ وَوَضِيعُهُ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ\nويدخل في معنى التمر جميع الطعام لا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ الزِّيَادَةُ وَلَا النَّسِيئَةُ فَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ وَصِنْفَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّشْبِيهُ وَجَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ\nفَهَذَا حُكْمُ الطَّعَامِ الْمُقْتَاتُ الْمُدَّخَرُ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالطَّعَامُ كُلُّهُ مُقْتَاتٌ وَغَيْرُ مُقْتَاتٍ مُدَّخَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُدَّخَرٍ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَا نَسِيئَةً\nوَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ الطَّعَامُ الْمَكِيلِ كُلُّهُ وَكَذَلِكَ الْمَوْزُونُ عِنْدَهُمْ وَسَنُبَيِّنُ مَذَاهِبَهُمْ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"6","page":326},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ وَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً إِلَّا أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي الِاقْتِيَاتِ وَغَيْرِهِ وَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَغَيْرِهِمَا\nوَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الطَّعَامِ كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ مُتَفَاضِلًا وَلَا نَسِيئَةً\nوَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ ذَهَبًا بِوَرِقٍ جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ وَلَا تَحِلُّ فِيهِمَا النَّسِيئَةُ\nوَهَكَذَا الطَّعَامُ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي أَصْنَافِهِ فِي مَوْضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ الشَّيْءِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَابُ مِمَّا يُعْذَرُ الْإِنْسَانُ بِجَهْلِهِ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الْإِسْرَاءِ ١٥\nوَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﷿ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) التَّوْبَةِ ١١٥\nوَالْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ مُحَرَّمًا فَهُوَ مَفْسُوخٌ مَرْدُودٌ وَإِنْ جَهِلَهُ فَاعِلُهُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِرَدِّ هَذَا الْبَيْعِ مِنْ حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا\nوَرَوَى مَنْصُورٌ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ كَانَ عِنْدِي تَمْرٌ دُونٌ فَابْتَعْتُ أَجْوَدَ مِنْهُ فِي السُّوقِ بِنِصْفِ كَيْلِهِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا» فَحَدَّثْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فَقَالَ «هَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَخُذْ تَمْرَكَ وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر مِنْ هَذَا التَّمْرِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ» فَفَعَلْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «التمر بالتمر مثلا بمثل","vol":"6","page":327},{"text":"والحنطة بالحنطة مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ رِبًا فَإِذَا اخْتَلَفَتْ فَخُذُوا وَاحِدًا بِعَشَرَةٍ»\nوَفِي اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ بِالرِّبَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ أَبَدًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا وَقَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنِّهْيِ عن التفاضل في ذَلِكَ وَلِهَذَا سَأَلَهُ عَنْ فِعْلِهِ لِيُعْلِمَهُ بِمَا أَحَدَثَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ حُكْمِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ بِفَسْخِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ إِلَيْهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدِ احْتَجَّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَبَيْعَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ مِنْ رَجُلٍ بِالنَّقْدِ وَيَبْتَاعَ مِنْهُ بِذَلِكَ النَّقْدِ طَعَامًا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ بَائِعَ الطَّعَامِ وَلَا مُبْتَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ\n١٢٧٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ سَعْدٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ» فَقَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ\nقَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ كُلُّ رُطَبٍ بِيَابِسٍ مِنْ نَوْعِهِ حَرَامٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ يَحْيَى هَذَا عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَرَوِهِ أَحَدٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِهِ وَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ «الْمُوَطَّأِ»\nمَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ يَنْسِبْهُ فَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ الْفَارِسِيُّ الْفَقِيهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ - مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ","vol":"6","page":328},{"text":"سُفْيَانَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمْ\nوَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي «مُوَطَّئِهِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ حَدِيثًا وَلَا مَسْأَلَةً يَقُولُونَ إنه خرج عَلَى مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُحَدِّثُوا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْهُ أَوْ مِنْ حَدِيثِهِ وَغَيْرِهِ\nوَأَمَّا زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ فَقِيلَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَقَدْ قِيلَ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ «الصَّحَابَةِ» وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنْ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ وَشَهِدَ مَعَهُ بَعْضَ مَشَاهِدِهِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الخشني قال حدثني بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعْدًا عَنِ السُّلْتِ بِالشَّعِيرِ فَقَالَ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ» قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «فَلَا إذن»\nورواه الحميدي عن بن عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلِ الزُّرَقِيَّ فِي أَبِي عَيَّاشٍ\nأَخْبَرْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِسُلْتٍ وَشَعِيرٍ فَقَالَ سَعْدٌ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ» قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَا إِذَنْ»\nفَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَيْضَاءَ هِيَ الشَّعِيرُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ سَعْدٍ أَنَّ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ","vol":"6","page":329},{"text":"وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ الْبَيْضَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الشَّعِيرُ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ فَإِنَّهُ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ السُّلْتِ بِالذُّرَةِ فَكَرِهَهُ فَقَالَ سَعْدٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَوَهِمَ فِيهِ وَكِيعٌ إِذْ جَعَلَ الذُّرَةَ مَوْضِعَ الْبَيْضَاءِ\nوَالْبَيْضَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ الشَّعِيرُ وَالسَّمْرَاءُ عِنْدَهُمُ الْبُرُّ وَالذُّرَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ\nوَسَنُذْكُرُ أَصْنَافَ الطَّعَامِ وَأَجْنَاسَهُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَيَّتُهُمَا أَكْثَرُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ\nذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّيَالِسِيُّ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا إِذَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَسَأَلَ مَنْ حَوْلَهُ عَنِ الرُّطَبِ «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ» قَالُوا نَعَمْ قَالَ «فَلَا إِذَنْ»\nوَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ\nفَأَكْثَرُهُمْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَعْنَاهَا كُلُّ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ كَيْلًا\nوَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الفقهاء فلا يجوز عندهم بيع الرطب بالتمر ولا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا","vol":"6","page":330},{"text":"وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا\nوَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ دُونَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ الرُّطَبُ بِتَمْرٍ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الرَّطْبَةُ بِالْيَابِسَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ بَيْعَ التِّينِ الْأَخْضَرِ بِالْيَابِسِ جَائِزٌ مُتَمَاثِلًا وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ\nوَهَذَا خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَقْلِ الْعُدُولِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ بِالْيَابِسَةِ فَأَمَّا الرَّطْبَةُ مِنَ الْأَصْلِ فَلَا تَجُوزُ بِالْيَابِسَةِ\nوَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ولا متفاضلة\nوذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَجَازَ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَرَوَاهُ أَشْهَبُ فِي «الْعُتْبِيَّةِ» عن عيسى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّقِيقِ بِالْعَجِينِ لَا يجوز مثلا بمثل ولا متفاضلا ولا على التَّحَرِّي قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِنْ تَحَرَّى فلا بأس به\nوذكر بن الْمَوَّازِ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْيَابِسِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا عَلَى التَّحَرِّي وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ\nوقال بن وَهْبٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ وَلَا الدَّقِيقُ بِالدَّقِيقِ وَلَا اللَّحْمُ الطَّرِيُّ بِالْيَابِسِ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا اسْتِدْلَالًا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ»\nفَالتَّقْدِيرُ لِلِاسْتِفْهَامِ يَقُولُ أَلَيْسَ الرُّطَبُ يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ فَكَيْفَ يُبَاعُ بِالتَّمْرِ وَالْمُمَاثَلَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا فِيهِمَا لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَالتَّفَاضُلُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهِمَا لَا يُؤْمِنُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ لَا يُبَاعُ مِنْهُ كَيْلٌ بِجُزَافٍ وَلَا مَعْلُومٌ","vol":"6","page":331},{"text":"بِمَجْهُولٍ وَلَا مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ لَا شَكَّ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-473> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ)</span>\n١٢٧٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا\n١٢٧٥ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ في رؤوس النَّخْلِ وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ\n١٢٧٦ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ\nقَالَ بن شِهَابٍ فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ","vol":"6","page":332},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ مُتَّفِقَةٌ فِي أَنَّ الْمُزَابَنَةَ اشْتِرَاءُ الرُّطَبِ مِنَ التَّمْرِ بِالْيَابِسِ مِنَ التَّمْرِ وَشِرَاءُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ\nوَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَاسَ قِيَاسَهُ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ\nوَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَفِي مَعْنَى الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مِنْ سَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ\nوَأَمَّا اشْتِرَاءُ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ فَمُحَاقَلَةٌ وَمُزَابَنَةٌ لَا تَجُوزُ\nوَكَذَلِكَ التَّمْرُ بالتمر في رؤوس النَّخْلِ مُزَابَنَةً لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ الْكَرْمُ بِالزَّبِيبِ\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَأَلَّا يُبَاعَ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ إِلَّا الْعَرَايَا\nقَالَ سُفْيَانُ الْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بيع ما في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ وَالْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ السُّنْبُلِ مِنَ الزَّرْعِ يَعْنِي بِالْحَبِّ الْمُصَفَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قِيلَ فِي الْمُخَابَرَةِ أَنَّهَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا\nوَاخْتُلِفَ فِي اشتقاق اللفظة فقيل هي من خبير\nوَمَنْ قَالَ ذَلِكَ جَعَلَ قِصَّةَ خَيْبَرَ مَنْسُوخَةً بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَارِعَةِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِمَّا تُخْرِجُهُ\nوَقِيلَ هِيَ مَنْ خَابَرْتُ الأرض أي زارعت فيها\nوالخبير الْحِرَاثُ\nوَالْمُزَابَنَةُ قَدْ فَسَّرْنَاهَا","vol":"6","page":333},{"text":"والمحاقلة قيل هي من مَعْنَى الْمُخَابَرَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nقِيلَ وَهِيَ عَلَى مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ بَيْعُ الزَّرْعِ قَائِمًا بِالْحِبِّ مِنْ صِنْفِهِ\nفَقَدْ قَالَ بن عُيَيْنَةَ تَفْسِيرُ الْمُخَابَرَةِ عِنْدَهُمْ إِنْ رَبِحُوا فَلَهُمْ وَإِنْ نَقَصُوا فَعَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ\nوَأَمَّا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ وَبِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الاختلاف فيه كَثِيرٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْمُزَابَنَةَ فِي الْمُوَطَّأِ تَفْسِيرًا مِنْهُ مَا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ ما خالفه فيه\nوَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ وَتَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْجُزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ ابْتِيعَ بِشَيْءٍ مُسَمَّى مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ صَحِيحٌ إِذَا كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى مَا نَذْكُرُ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ فِي بَابِهِ وَمَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nإِلَّا إِنَّ أَصْلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيمَا عَدَا الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لَا يَدْخُلُهُ مُزَابَنَةٌ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ فَتُدْخِلُ الْمُزَابَنَةُ عِنْدَهُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَمَا لَا يجوز إذا كان المقصد فِيهِ إِلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الْغَرَرِ وَالْقِمَارِ وَالْخَطَرِ\nوَفَسَّرَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ فَقَالَ فِي «مُوَطَّئِهِ»\nوَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ التَّمْرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ أَوْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ السِّلْعَةُ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ النَّوَى أَوِ الْقَضْبِ أَوِ الْعُصْفُرِ أَوِ الْكُرْسُفِ أَوِ الْكَتَّانِ أَوِ الْقَزِّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ فَيَقُولَ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ كل سلعتك هَذِهِ أَوْ مُرْ مَنْ يَكِيلُهَا أَوْ زِنْ مِنْ ذَلِكَ مَا يُوزَنُ أَوْ عُدَّ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُعَدُّ فَمَا نَقَصَ عَنْ كَيْلِ كَذَا وَكَذَا صَاعًا لِتَسْمِيَةٍ يُسَمِّيهَا أَوْ وَزْنِ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا أَوْ عَدَدِ كَذَا وَكَذَا فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ لَكَ حَتَّى أُوَفِّيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ فَمَا زَادَ عَلَى تِلْكَ التَّسْمِيَةِ فَهُوَ لِي أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي مَا زَادَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بَيْعًا وَلَكِنَّهُ الْمُخَاطَرَةُ وَالْغَرَرُ وَالْقِمَارُ يَدْخُلُ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا بِشَيْءٍ أَخْرَجَهُ وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لَهُ مَا سَمَّى مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ","vol":"6","page":334},{"text":"مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَقَصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ أَخَذَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا هِبَةٍ طَيِّبَةٍ بِهَا نَفْسُهُ فَهَذَا يُشْبِهُ الْقِمَارَ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا مِنَ الْأَشْيَاءِ فَذَلِكَ يَدْخُلُهُ\nوَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى آخِرِهِ مَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ\nقِيلَ لَا يَخْرُجُ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ أَرَ وَجْهًا لِذِكْرِهِ لِأَنَّهُ مَسْطُورٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ\nوَيَشْهَدُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي لُغَتِهَا لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ مَأْخُوذٌ لَفْظِهَا مِنَ الزَّبَنِ وَهُوَ الْمُقَامَرَةُ وَالدَّفْعُ وَالْمُغَالَبَةُ وَفِي مَعْنَى الْقِمَارِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ الْقَمَرَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقِمَارِ لِزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ\nفَالْمُزَابَنَةُ وَالْقِمَارُ وَالْمُخَاطَرَةُ شَيْءٌ مُتَدَاخِلُ الْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ\nتَقُولُ الْعَرَبُ حَرْبٌ زَبُونٌ أَيْ ذَاتُ دَفْعٍ وَقِمَارٍ وَمُغَالَبَةٍ\nقَالَ أَبُو الْغَوْلِ الطُّهَوِيُّ\nفَوَارِسُ لَا يَمْلِكُونَ الْمَنَايَا إِذَا دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ الزَّبُونِ\nوَقَالَ مَعْمَرُ بْنُ لَقِيطٍ الْإِيَادِيُّ\nعَبْلُ الذِّرَاعِ أَبْيَازًا مُزَابَنَةً فِي الْحَرْبِ يَخْتَتِلُ الرِّئَالُ وَالسَّقَيَا\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ مَيْسِرُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَأَخْبَرَ سَعِيدٌ أَنَّ ذَلِكَ مَيْسِرٌ\nوَالْمَيْسِرُ الْقِمَارُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - ﵀ - فَقَالَ جِمَاعُ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يُنْظَرَ كُلُّ مَا عُقِدَ بيعه مما الفضل في بعضه على ببعض يَدًا بِيَدٍ رِبًا فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ يُعْرَفُ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ بِشَيْءٍ جُزَافًا وَلَا جُزَافًا بِجُزَافٍ مِنْ صِنْفِهِ فَإِمَّا أَنَّ يَقُولَ لَكَ أَضْمَنُ لَكَ صُبْرَتَكَ هَذِهِ بِعِشْرِينَ صَاعًا فَمَا زَادَ فَلِي وَمَا نَقَصَ فَعَلَيَّ تَمَامُهَا فَهَذَا مِنَ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَلَيْسَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نهى عن المزابنة","vol":"6","page":335},{"text":"وقال المزابنة اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل ففسرها بن عُمَرَ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بالزبيب كيلا\nوروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ بِتَمْرٍ كَيْلًا إِنْ كَانَتْ نَخْلًا أَوْ بِزَبِيبٍ إِنْ كَانَتْ كَرْمًا أَوْ حِنْطَةً إِنْ كَانَتْ زَرْعًا\nوروى بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْمُزَابَنَةُ أن يبيع الثمر في رؤوس النَّخْلِ بِمِائَةِ فِرْقٍ تَمْرًا\nفَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قَدْ فَسَّرُوا الْمُزَابَنَةَ بِمَا تَرَاهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ عَلِمْتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مُزَابَنَةٌ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٌ بِمَعْلُومٍ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ التَّفَاضُلُ\nوَلَوْ كَانَ مِثْلًا بِمِثْلٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ\nوَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الرُّطَبِ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-474> بَابُ جَامِعٌ بَيْعُ الثَّمَرِ)</span>\n١٢٧٧ - قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ أَوْ حَائِطٍ مُسَمًّى أَوْ لَبَنًا مِنْ غَنَمٍ مُسَمَّاةٍ إِنَّهُ لا بأس بذلك إذا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَاوِيَةِ زَيْتٍ يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ مِنْهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ فَذَهَبَ زَيْتُهَا فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا ذَهَبُهُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعُ عَيْنٍ لَا بَيْعُ صفة مضمونة في الذمة فإذا ذهبت الرواية لم يكن له إِلَّا الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ\nوَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ بَيْعَ عَيْنٍ مِنَ الْأَعْيَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ","vol":"6","page":336},{"text":"الْبُيُوعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَاعُ يَنْظُرُ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ وَيَتَأَمَّلُهُ وَيُحِيطُ بِهِ نَظَرُهُ وَيَعْلَمُ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ صِفَتُهُ بِعَيْنِهِ\nوَالْبَيْعُ عِنْدَهُ عَلَى نَوْعَيْنِ\nأَحَدُهُمَا عَيْنٌ مَرْئِيَّةٌ يُحِيطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا الْمُتَبَايِعَانِ\nوَالْآخَرُ السَّلَمُ الْمَوْصُوفُ الْمَضْمُونُ فِي الذِّمَّةِ فَأَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ لَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي لَزِمَتْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الصِّفَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِكَ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الصِّفَةِ فِي مَوْضِعِهِ بِمَا لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ مَنِ ابْتَاعَ تَمْرًا أَوْ لَبَنًا لَمْ يَرَهُ عَلَى صِفَةٍ ذُكِرَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَيَخْتَارَهُ أَوْ يَرُدَّهُ\nوَهَذَا عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْمَوْصُوفِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِرًا يُشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ مِثْلُ اللَّبَنِ إِذَا حلب والرطب يستجنى فيأخذ المتباع يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا اشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ بَعْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَقَدْ حُلِبَ اللَّبَنُ وَجُنِيَ التَّمْرُ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ له أو يأخذ منه المشتري سلعة بما بَقِيَ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَإِنْ فَارَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يدخله الدين بالدين وقد نهي عن الكالىء بالكالىء فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ وَلَا يَصْلُحُ إِلَّا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَلَا فِي غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ إِنْ فَنِي اللَّبَنُ أَوِ الْفَاكِهَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ لَهُ فَلِأَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّاوِيَةِ مِنَ الزَّيْتِ تَنْشَقُّ وَيَذْهَبُ زَيْتُهَا وَقَدْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ صَفْقَتَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّاوِيَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ وَلَا يَلْزَمُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَكَ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَمٍ","vol":"6","page":337},{"text":"مَضْمُونٍ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا وَصَفْنَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ الواجب له وإذا وجب له كان له أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ مَا شَاءَ مِنَ السِّلَعِ تَاجِرَا وَأَنْ أَخَذَهُ دَخَلَهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ دين وجب له في ذمة الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا لَمْ يُوفِ الْبَدَلُ مِنْهُ فَإِنْ أَخَذَهُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَانَ كَمَنْ قَدْ فَسَخَ دَيْنَهُ ذَلِكَ بِدَيْنٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «وَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ» إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ الْمَبِيعَةَ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاطُ فِي قَبْضِهَا إِلَّا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْعَقَارِ الْمَأْمُونِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَجَلُ فِي بَيْعِ الصِّفَاتِ الْمَضْمُومَاتِ وَهِيَ السَّلَمُ الْمَعْلُومُ فِي صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَكِيلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي حَائِطٍ مَعْلُومٍ بِعَيْنِهِ وَلَا فِي ثَمَنِ لَبَنٍ بِأَعْيَانِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السَّلَمَ فِي حِنْطَةٍ فِدْيَةُ كَذَا مُعَيَّنَةً إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً لَا تَخْتَلِفُ فِي الْأَغْلَبِ جَائِزٌ وَأَصْلُ مَذْهَبِهِ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ\nوَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ مِنْ شَرَائِطِ الْمُسْلَمِ الَّذِي بِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَا أُسْلِمَ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ فِيهِ مِنْ حَصَادِ عَامِ كَذَا\nوَأَنْكَرَهُ الْكُوفِيُّونَ وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ سَلَمٍ فِي عَيْنٍ مَعْدُومَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَلِيلِ جَوَازِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَيْعٌ وَلَا يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ الْمَبِيعِ لَا ينظر وَلَا بِصِفَةٍ وَالْأَغْلَبُ فِي الْعَامِّ السَّلَامَةُ إِنْ يَكُنْ فِي تِلْكَ كَانَ فِي آخَرَ وَيَأْتِي هَذَا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ مِنَ الْعَجْوَةِ وَالْكَبِيسِ وَالْعَذْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخَلَاتِ يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ فَإِنَّ أَخْذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلًا","vol":"6","page":338},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مَعْدُودَاتٍ مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنَاتٍ يَخْتَارُهَا مِنْ جَمِيعِ النَّخْلِ\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي أَلْوَانِ النَّخِيلِ وَلَا فِي الثِّيَابِ وَلَا فِي الْعَبِيدِ وَلَا في شيء من الأشياء لأنه بَيْعٌ وَقَعَ عَلَى مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَبَايِعَانِ بعينه\nومعلوم أن الاختيار لا يكون إلا فِيمَا بَعْضُهُ خَيْرٌ مِنْ بَعْضٍ وَأَفْضَلُ وَلَمْ يَفْسَدِ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا\nوَذَكَرَ مَالِكٌ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ قَدْ صَبَرَ الْعَجْوَةَ فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ\nقَالَ مَالِكٌ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا قوله من العلماء في المسألة الأولى\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ غَنَمٍ فَيَبِيعُهَا أَوْ ثِيَابٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَاخْتَارَ ذَلِكَ مَالِكٌ\nوَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وبن الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ تَمْرَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جائز رواه بن وهب وبن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ يَبِيعُهَا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا غَنَمًا فَيَسْتَثْنِيَهَا لِنَفْسِهِ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَ فِيهَا بن القاسم أربعين يوما\nفقال بن الْقَاسِمِ وَلَا يَعْنِي قَوْلَهُ هَذَا لِأَنَّ الْغَنَمَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا جَائِزٌ وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ فيه التفاضل\nقال بن الْقَاسِمِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لِلْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا بَاعَ الْأُمَّ كَالْمُشْتَرِي له لا يجوز ذلك لها\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ تَمْرًا مِنْ نَخَلَاتٍ مَعْدُودَاتٍ يَخْتَارُهَا مِنْ حائط بعينه","vol":"6","page":339},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ لَهَا مِنْ تَمْرِ الْحَائِطِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ كَالْمُشْتَرِي لَهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الثِّيَابِ وَالْغَنَمِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْبَائِعِ لَهَا مِنْ حَائِطِهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا عَدَدًا\nوَأَمَّا الْفُقَهَاءُ - أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ فَلَا يُجِيزُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ مَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولٌ وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ قَالَ مَالِكٌ يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ إِنْ كَانَ أَخَذَ بِثُلْثَيْ دِينَارٍ رُطَبًا أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَبًا أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ له فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فَلَا يُفَارِقْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ إِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَاحِلَتَهُ بِعَيْنِهَا أَوْ يُؤَاجِرَ غُلَامَهُ الْخَيَّاطَ أَوِ النَّجَّارَ أَوِ الْعَمَّالَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ وَيَسْتَلِفَ إِجَارَةَ ذَلِكَ الْغُلَامِ أَوْ كِرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ أَوْ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ ثُمَّ يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَدَثٌ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ إِلَى الَّذِي سَلَّفَهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْعَبْدِ أَوْ كِرَاءِ الْمَسْكَنِ يُحَاسِبُ صَاحِبَهُ بِمَا اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ اسْتَوْفَى نِصْفَ حَقِّهِ رَدَّ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِي الَّذِي لَهُ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ سَلَّمَ فِي فَاكِهَةٍ فَانْقَضَى أَيَّامُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا أَسْلَمُ فيه منها\nفذكر سحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ يَصْبِرُ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ\nقال بن الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَى قَابِلٍ أَخَّرَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ\nوَقَالَ سُحْنُونٌ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ مُتَأَخِّرَةً إِلَى قَابِلٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ خِيَارٌ لَكَانَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ","vol":"6","page":340},{"text":"وَقَالَ أَشْهَبُ هُمَا مَجْبُورَانِ عَلَى الْفَسْخِ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّأْخِيرُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ مَنْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ فَنَفَدَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي سَلَّفَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ سَلَفِهِ حِصَّتِهِ أَوْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى رُطَبِ قَابِلٍ\nقَالَ وَقَدْ قِيلَ يَنْفَسِخُ بِحِصَّتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا انْفَسَخَ ارْتَفَعَ الْخِيَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا أَخْذُ رَأْسِ مَالِهِ أَوْ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا لَمْ يَقْبِضِ الْمُسْلِمُ السَّلَمَ حَتَّى فَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فالمسلم بالخيار - إن شاء فسخ السلم وَاسْتَرْجَعَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إِلَى وُجُودِ مِثْلِهِ فَإِنَّ صَبْرَ إِلَى وُجُودِ مِثْلِهِ أَخَذَ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ بِهِ حِينَئِذٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يُسْلِّفُ فِيهِ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ أَوِ الْمَسْكَنَ أَوْ يَبْدَأُ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الرُّطَبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا أَجَلٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أُسَلِّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَانَةَ أَرْكَبُهَا فِي الْحَجِّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَجَلٌ مَنِ الزَّمَانِ أَوْ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ كَانَ إِنَّمَا يُسْلِفُهُ ذَهَبًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً لِذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّى لَهُ فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْكِرَاءِ وَإِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ عِنْدَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ الْقَبْضُ مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ أَوِ اسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْغَرَرِ وَالسَّلَفِ الَّذِي يُكْرَهُ وَأَخَذَ أَمْرًا مَعْلُومًا وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فَيَقْبِضُهُمَا وَيَنْقُدُ أَثْمَانَهُمَا فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثٌ مِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ\nوَلَمْ يَخَفْ مَالِكٌ - ﵀ - أَنْ يُدْخِلَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ","vol":"6","page":341},{"text":"لِأَنَّ ذَلِكَ كَالنَّادِرِ وَخَافَهُ فَيَمَنْ شَرَطَ النَّقْدَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَلَمْ يُجِزْهُ\nوَكَذَلِكَ فِي الْمُوَاضَعَةِ\n١٢٧٨ - قَالَ مَالِكٌ وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبَدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَارَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَقَدْ عَمِلَ بِمَا لَا يَصْلُحُ لَا هُوَ قَبَضَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ وَلَا هُوَ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ يَكُونُ ضَامِنًا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا التَّسْلِيفُ فِي صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا يَسْتَكِيلُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ شَيْئًا مَوْصُوفًا مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ رَجْعَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَقْبِضُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ في الرطب وما كان مثله أو كإجازة الْعَبْدِ أَوِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِدَينٍ إِلَى أَجَلٍ أَنَّهُ كَالدَّينِ بِالدَّينِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِنَقْدٍ وَلَا يَشْرَعَ فِي قَبْضِ مَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ أَوْ قَبْضُ أَصْلِهِ الَّذِي إِلَيْهِ ذَهَبَ وَإِلَيْهِ يَقْصِدُ إِلَى شِرَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَالْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدِ انْتَفَعَ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَأَنَّهُ أَيْضًا يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ\nوَلَا أَعْلَمَ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ هَلَاكُهَا بِشَرْطِ تَأْخِيرِ قَبْضِهَا إِلَى أَجَلٍ لَا يُؤْمَنُ قَبْلَهُ ذَهَابُهَا لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ الْأَعْيَانِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُبْتَاعِ بِأَثَرِ عَقْدِ الصَّفْقَةِ فِيهِ نَقْدًا كَانَ الثَّمَنُ أَوْ دَيْنًا\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَرَبِيعَةَ وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَجَازُوا بَيْعَ الْجَارِيَةِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ وَلَمْ يجيزوا فيها النَّقْدَ\nوَأَبَى ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ إِلَى مَا يَدْخُلُهُ مِنَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَمِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ - أَيْضًا مَا نذكره فيه","vol":"6","page":342},{"text":"كان بن الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ عَنْ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَلَا سُكْنَى دَارٍ وَلَا جَارِيَةً يَتَوَاضَعُ وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ\nوَكَانَ أَشْهَبُ يُجِيزُ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَيْسَ هَذَا مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ\nوَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ أَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ إِلَّا مَا اعْتَرَفَ الدَّيْنُ طَرَفَيْهِ\nوَكَانَ الْأَبْهَرِيُّ يَقُولُ الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ إِذَا قَبَضَ فِي الدَّيْنِ مَا يُبَرِّئُهُ إِلَيْهِ غَرِيمُهُ مِمَّا يَقْبَضُ لَهُ مِثْلُهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ\nوَفِي «المدونة» قال مالك كان الناس يبتاعون اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ إِلَى الْعَطَاءِ وَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ وَاللَّحْمُ وَكُلُّ مَا يَتَبَايَعَهُ النَّاسُ فِي الْأَسْوَاقِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّ كان الثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ وَلَمْ يَرَهُ مِنَ الدَّيْنِ بالدين\nوروى أبو زيد عن بن الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْفَسَادُ إِذَا أَخَذَ جَمِيعَهُ مِثْلَ الْفَاكِهَةِ وَأَمَّا الْقَمْحُ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا تَبَايَعَا بَدَيْنٍ وَافْتَرَقَا وَلَمْ يَقْبِضِ الْمُبْتَاعُ جَمِيعَ مَا ابْتَاعَهُ فَهُوَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي فَاكِهَةٍ فِي أَوَانِهَا وَلَبَنٍ فِي أَوَانِهِ أَوْ لَحْمٍ مَوْصُوفٍ أَوْ كِبَاشٍ مَوْصُوفَةٍ أَوْ أَرَادِبَ مِنْ قَمْحٍ مَعْلُومَةٍ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي قَبْضِ مَا اشْتَرَى وَيَقْبِضَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا وَلَا بَأْسَ عِنْدَهْ أَنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْدُ فِيهِ إِلَى غَيْرِ الْأَجَلِ الْبَعِيدِ فَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقَبْضِ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَمَا سَلَّفَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ الثَّمَنُ\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-475> بَابُ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنَ الْفَاكِهَةِ مِنْ رَطْبِهَا أَوْ يَابِسِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وما كان منها مِمَّا يَيْبَسُ فَيَصِيرُ فَاكِهَةً يَابِسَةً تُدَّخَرُ وَتُؤْكَلُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وَمِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا","vol":"6","page":343},{"text":"بأس بأن يُبَاعَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ إِلَى أَجَلٍ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا لَا يَيْبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ رَطْبًا كَهَيْئَةِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ وَالْجَزَرِ وَالْأُتْرُجِّ وَالْمَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ يَبِسَ لَمْ يَكُنْ فَاكِهَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُدَّخَرُ وَيَكُونُ فَاكِهَةً قَالَ فَأَرَاهُ حَقِيقًا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا بَيْعُ الْفَاكِهَةِ رِطْبِهَا وَيَابِسِهَا فلا أعلم خلافا بعين فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ وَقَبْضُ الشَّيْءِ مِنْهَا أَنْ يَبْرَأَ الْبَائِعُ مِنْهُ إِلَى مُبْتَاعِهِ وَيُمَكِّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ\nوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن بيع الطعام حتى يستوفي\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْقَوْلُ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَمَا يُدَّخَرُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ طَعَامٌ كُلُّهُ فَوَاجِبٌ أَلَّا يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يُسْتَوْفَى\nوَأَمَّا التَّفَاضُلُ فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ\nفَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ يُدَّخَرُ وَيَيْبَسُ فِي الْأَغْلَبِ فَإِنَّ الرِّبَا فِيهَا يَدْخُلُهُ إِذَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ وَجْهَيْنِ وَهُمَا التَّفَاضُلُ وَالنَّسِيئَةُ فَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا رِبَا فِيهِمَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ وَجَائِزٌ بَيْعُ بَعْضِ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ\nوَأَمَّا مَا لَا يَيْبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ مِثْلَ التُّفَّاحِ وَالْإِجَّاصِ وَالْكُمِّثْرَى وَالرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْمَوْزِ وَالْبِطِّيخِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ جِنْسًا وَاحِدًا كَانَ أَوْ جِنْسَيْنِ\nوَالْجِنْسُ هُوَ الصِّنْفُ عِنْدَهُمْ فَالرُّمَّانُ صِنْفٌ غَيْرُ التُّفَّاحِ وَالتُّفَّاحُ صِنْفٌ غَيْرُ الْخَوْخِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ","vol":"6","page":344},{"text":"وَأَصْلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ مَا نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ وَرَوَتْهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ»\nفَلَمْ يَذْكُرْ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا مَا يُدَّخَرُ وَيَيْبَسُ وَحَرَّمَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ التَّفَاضُلَ وَالنَّسِيئَةَ مَعًا وَفِي الْجِنْسِ حَرَّمَ النَّسِيئَةَ فَقَطْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمَأْكُولُ كُلُّهُ وَالْمَشْرُوبُ كُلُّهُ كَانَ مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَصِنْفِهِ مُتَفَاضِلًا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ وَلَا تُفَّاحَةٌ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَلَا بِطِّيخَةٌ بِبِطِّيخَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَيَدْخُلُهُ الرِّبَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي الْوَجْهَيْنِ النَّسِيئَةِ وَالتَّفَاضُلِ عَلَى حَسَبِ مَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يُدَّخَرُ مِنَ الطَّعَامِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَا مُتَفَاضِلَيْنِ يَدًا بَيْدٍ وَالطَّعَامُ الْمُدَّخَرُ وَغَيْرُ الْمُدَّخَرِ وَالْمُقْتَاتُ وَغَيْرُ الْمُقْتَاتِ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ إِنْ كَانَ يُوزَنُ أَوْ كَيْلِهِ إِنْ كَانَ يُكَالُ وَفِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَ التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسِيئَةِ\nوَالْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يُدَّخَرُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْبَيْضِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ\nوَالْأُخْرَى أَنَّهُ يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ\nوَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْبِيضَ مِمَّا يُدَّخَرُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ بِاثْنَتَيْنِ وَأَجَازَ بَيْعَ الصَّغِيرِ بِالْكَبِيرِ مِنْهُ\nوَقَالَ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَبَيْضِ النَّعَامِ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ جَازَ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالْجِنْسُ عِنْدَهُمْ بِانْفِرَادِهِ تَحْرُمُ فِيهِ النسيئة\nوكذلك الكيل والوزن كل واحد منهما بِانْفِرَادِهِ تَحْرُمُ فِيهِ النَّسِيئَةُ","vol":"6","page":345},{"text":"وَأَمَّا التَّفَاضُلُ فَلَا يَحْرُمُ إِلَّا بِإِجْمَاعِ الْجِنْسِ وَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْعُصْفُرُ بِالْعُصْفُرِ وَلَا الْقُطْنُ بِالْقُطْنِ وَلَا الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ كَالْمَأْكُولِ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسِيئَةِ كَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ جِدًّا أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ أَلَّا يُبَاعَ صِنْفٌ مِنْهُ بِصِنْفٍ آخَرَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا رِبَا فِيهِ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ\nوَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بَيْعَ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ قَدْ خَرَجَ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ تَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ وَلَا بِتَمْرَةٍ أَكْبَرَ مِنْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّمْرِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ التَّمْرَةِ وَالتَّمْرَتَيْنِ يَلْزَمُهُ فِيهَا الْقِيمَةُ دُونَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا مَكِيلَ وَلَا مَوْزُونَ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ وَلَا يُدْرَكُ بِالْكَيْلِ وَلَا يُصْرَفُ الْمَكِيلُ عِنْدَهُمْ إلى الوزن\nوقال بن أَبِي لَيْلَى لَا يَجُوزُ رِطْلُ سَمَكٍ بِرِطْلَيْنِ\nوَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَا أَنْظُرُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ وَلَا ينظر إلى ما يؤكل ويشرب إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يَأْخُذُهُ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَإِنَّمَا الرِّبَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ عَلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً\nوَهَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ ثُمَّ ضَمَّ بِمِصْرَ إِلَى مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن الطعام بالطعام إلى مِثْلًا بِمِثْلٍ\nوَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ وَالْبُرُّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ» وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ فِي ذلك في باب بِيعَ الطَّعَامِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"6","page":346},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا إِلَّا فِي كَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْقِيفٌ لَا رُؤْيَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-476> بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا)</span>\n١٢٧٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّعْدَيْنِ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السَّعْدَانِ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» شَاهِدَ ذَلِكَ\nوَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ يَتَّصِلُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ تِبْرَهَ وَعَيْنَهَ سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ\nوَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَمَصْنُوعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَضْرُوبُهُ لَا يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ\nوَعَلَى ذَلِكَ مَضَى السَّلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَلَفُ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ مِنْ وُجُوهٍ\nأَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الرِّبَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ بِالتِّبْرِ وَلَا بِالْمَصْنُوعِ وَكَانَ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ التَّفَاضُلَ وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الرِّبَا لَا يَكُونُ فِي التَّفَاضُلِ إِلَّا فِي التِّبْرِ بِالتِّبْرِ وَفِي الْمَصْنُوعِ بِالْمَصْنُوعِ وَفِي الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ\nأَلَا تَرَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ\n١٢٨٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ","vol":"6","page":347},{"text":"لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا تَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ\nوَتَمَامُ الْحَدِيثِ يَأْتِي بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ وَنَقْلِ الْكَافَّةِ خِلَافُ مَا كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا أُحُدِيًّا نَقِيبًا مِنْ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على أن لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَامَ بِالشَّامِ خَطِيبًا فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ بِدَعًا لَا أَدْرِي مَا هِيَ أَلَا إِنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ تِبْرَهَا أَوْ عَيْنَهَا وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ تِبْرَهُ أَوْ عَيْنَهُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا»\nوَذِكْرُ تَمَامِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ بِالشَّامِ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ قَالَ غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ فَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ مَنْ زَادَ وَازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى» فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ مَا بال رجال","vol":"6","page":348},{"text":"يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهَا وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ فَقَامَ عُبَادَةُ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ وَإِنْ زَعَمَ مُعَاوِيَةُ لَا أُبَالِي أَنْ أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا - يَعْنِي - يَدًا بِيَدٍ\nوَمِنْ أَصَحِّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ\n١٢٨١ - مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»\n١٢٨٢ - وَمِثْلُهُ أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ\nألا ترى أن بن عُمَرَ جَعَلَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ» بِمَا فُهِمَ مِنْ","vol":"6","page":349},{"text":"مَخْرَجِهِ كَالْمَصُوغِ بِالدَّنَانِيرِ وَأَرْسَلَهُ حُجَّةً عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّهُ عَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ\nوَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ حُجَّةً بَالِغَةً لِثُبُوتِهِ وَبَيَانِهِ\nوَقَدْ رَوَاهُ بن عمر عن أبي سعيد الخدري ومع بن عُمَرَ كَانَ نَافِعٌ إِذْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ قَالَ دخلت مع بن عُمَرَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِطُرُقِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَفِيهِ تَحْرِيمُ الشُّفُوفِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَكَذَلِكَ يَقْتَضِي قَلِيلُ الزِّيَادَةِ وَكَثِيرُهَا\nوَأَمَّا قوله فيه ولا يباع منها غَائِبٌ بِنَاجِزٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ مَعْنَاهُ فِي تَعَاطِي الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَسَنُذْكُرُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ لِأَنَّ فِيهِ الْقَوْلَ فِي تَقَاضِي الطَّعَامِ\nوَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الدَّيْنَيْنِ يُصَارِفُ عَلَيْهِمَا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ دَرَاهِمُ وَعَلَى الْآخَرِ دَنَانِيرُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ من الافتراق وإن كانا لم يفترقا\nوهو قول بن الْقَاسِمِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ فِي الْحَالِ وَفِي غَيْرِ الْحَالِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ لَا يَجُوزُ فِي الْحَالِ وَلَا فِي غَيْرِ الْحَالِ لِأَنَّهُ غَائِبٌ بِغَائِبٍ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ غَائِبٌ بِنَاجِزٍ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ غَائِبًا بِغَائِبٍ\nوهو قول بن وهب وبن كِنَانَةَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ مثل قول مالك وبن الْقَاسِمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا اجْتَمَعَ الْمُتَصَارِفَانِ فَالذِّمَمُ كَالْعَيْنِ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا وَقَدْ تَفَاضَلَا فِي صَرْفِهَا ذَلِكَ\nيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ بن عُمَرَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَآخُذُ مِنَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ الْحَدِيثُ نَذْكُرُهُ عِنْدَ ذِكْرِنَا تَقَاضِي الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nومن معنى حديث بن عُمَرَ عَنِ الصَّائِغِ مَسْأَلَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَوَاءٌ مُنْكَرَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ","vol":"6","page":350},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّاجِرِ يَحْفِزُهُ الْخُرُوجُ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ أَوْ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ فَيَأْتِي دَارَ الضَّرْبِ بِفِضَّتِهِ أَوْ ذَهَبِهِ فَيَقُولُ لِلضَّرَّابِ خُذْ فِضَّتِي هَذِهِ أَوْ ذَهَبِي وَخُذْ قَدْرَ عَمَلِ يَدِكَ وَادْفَعْ إِلَيَّ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً فِي ذَهَبِي أَوْ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً فِي فِضَّتِي هَذِهِ لِأَنِّي مَحْفُوزٌ لِلْخُرُوجِ وَأَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِي مَنْ أَخْرَجُ مَعَهُ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ خُرُوجِ الدُّفْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ\nوَقَالَ سُحْنُونٌ عن بن الْقَاسِمِ أَرَاهُ خَفِيفًا لِلْمُضْطَرِّ وَلِذِي الْحَاجَةِ\nوَقَالَ بن وَهْبٍ وَذَلِكَ رِبًا فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَا يُعْجِزُنِي\nوَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ رِبًا لِأَنَّهُ أَعْطَى فِي الْمَضْرُوبِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْفِضَّةَ وَمَنِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى\nوَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ «أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الْحَرَامَ مَرْدُودٌ أَبَدًا فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ\n١٢٨٣ - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا»\n١٢٨٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ»\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فِي «التَّمْهِيدِ» وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدٌ ثَابِتٌ قَدِيمٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ بِالدِّينَارَيْنِ وَبِالدِّرْهَمَيْنِ لَفْظٌ مُجْمَلٌ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ ﷺ «وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ» وَقَوْلُهُ ﵊ «مِنْ زَادَ فَقَدْ أَرْبَى»\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأَنْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَسَائِرِ الْآفَاقِ فِي أن","vol":"6","page":351},{"text":"الدِّينَارَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَزْنًا وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إِلَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ إِجَازَتِهِمُ التَّفَاضُلَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَخَذُوا ذلك عن بن عَبَّاسٍ - ﵁ - فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَإِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ لِمَا رَوَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ»\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قال سمعت بن عباس يقول أخبرني أُسَامَةُ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ»\nقَالَ قَاسِمٌ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عيينة فذكره\nوروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ وُجُوهٍ منها ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵊\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يتابع بن عَبَّاسٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا طَائِفَةٌ مِنَ الْمَكِّيِّينَ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ وعن أصحابه وهم محجوجون بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي هِيَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَجَهِلَهَا وَلَيْسَ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا\nوَقَدْ روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إِنَّمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ»\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صالح قال لقي أبو سعيد الخدري بن عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا تُفْتِي بِهِ النَّاسَ مِنَ الصَّرْفِ أَشَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَمْ سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَلَا فِي كِلَيْهِمَا وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَلَكِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الربا في النسيئة","vol":"6","page":352},{"text":"ورواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ\nوَقَالَ بن عيينة قال بن عَبَّاسٍ سَدَدْتُ عَلَيْكُمْ أَبْوَابَ الرِّبَا فَأَنْشَأْتُمْ تَطْلُبُونَ مَخَارِجَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُهُ عَنْ أُسَامَةَ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ وَضَعَهُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ أَتَى وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ سَأَلَ عَنِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ أَوِ الْبُرِّ بِالتَّمْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ جِنْسَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» فَسَمِعَ أُسَامَةُ كَلَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ سُؤَالَ السَّائِلِ فَنَقَلَ مَا سَمِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ إِجْمَاعُ الناس ما عدا بن عَبَّاسٍ عَلَيْهِ وَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا» وَقَوْلُهُ ﵇ «لا تبيعوا الذهب بالذهب والفضة بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا تَبِيعُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ»\nرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَدَّدُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عن سليمان الريعي عن أبي الجوزاء قال سمعت بن عَبَّاسٍ وَهُوَ يَأْمُرُ بِالضَّرْبِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَالدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ يَدًا بِيَدٍ فَقَدِمْتُ الْعِرَاقَ فَابْتَلَيْتُ النَّاسَ بذلك ثم بلغني أنه نزل عن ذَلِكَ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ عنه\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الملك بن ميسرة الرزاد كان بن عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ سَعِيدٌ عَهْدِي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَقُولُهُ وَمَا رَجَعَ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عمر رجع بن عَبَّاسٍ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ بِالسَّنَةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ أَحَدٍ وَمَنْ خَالَفَهَا جَهْلًا بِهَا رُدَّ إِلَيْهَا\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رُدُّوا الجهالات إلى السنة\nوروى بن علية عن خالد عن بن سيرين عن الهذيل بن أخيه عن بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ فَرَجَعَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يقولون فقال الناس يقولون ما شاؤوا","vol":"6","page":353},{"text":"وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَى هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زياد قال كنت مع بن عَبَّاسٍ فِي الطَّائِفِ فَرَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْمًا\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ أبي حرة قال سأل رجل بن سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أُحِبُّ أَنْ تَقُولَ فِيهِ بِرَأْيِكَ فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ برأيي فربما قلت فيه برأيي ثُمَّ فَسَدَ إِلَى غَيْرِهِ فَأَطْلُبُكَ فَلَا أَجِدُكَ إن بن عَبَّاسٍ قَدْ رَأَى فِي الصَّرْفِ رَأْيًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ\nوَأَمَّا حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزَنِهَا فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلَى قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيَةَ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَلَّا يَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ هَذِهِ الْقِصَّةَ رُوِيَ أَنَّهَا عَرَضَتْ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ لَمْ يَرْوِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَيْسَتْ مَحْفُوظَةً مَعْرُوفَةً إِلَّا لِمُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\nقَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ الكفة بالكفة والفضة بالفضة مثلا بمثل الكفة بالكفة وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ قَالَ حَتَّى ذَكَرَ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا فَقَالَ عبادة إني - والله - ما أُبَالِي أَلَّا أَكُونَ بِأَرْضِكُمْ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَبِيعُ الْآنِيَةَ مِنَ الْفِضَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَقَالَ عُبَادَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» وَذِكْرُ تَمَامِ الْحَدِيثِ يَأْتِي فِي بَابِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَالْقِصَّةُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ تَرِدُ عَنْ عُبَادَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فذكرنا كثيرا منها فِي «التَّمْهِيدِ» فِي حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ","vol":"6","page":354},{"text":"شَيْئًا فَقَالَ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا وَرَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا أَقْدَمَكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ فَقَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ أَنْتَ فِيهَا وَلَا أَمْثَالُكَ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا إِمَارَةَ لَكَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي هذا الباب\n١٢٨٥ - ١٢٨٦ - عن نافع عن بن عُمَرَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا شيئا منها غَائِبًا بِنَاجِزٍ وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ وَالرَّمَاءُ هُوَ الرِّبَا\n١٢٨٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ القاسم بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالصَّاعُ بِالصَّاعِ ولا يباع كالىء بِنَاجِزٍ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ لَا يُشْتَرَى الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ سُئِلَ عَلِيٌّ - ﵁ - عَنِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَالصَّاعِ بِالصَّاعَيْنِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ ذَلِكَ الرِّبَا الْعَجْلَانُ\nيَعْنِي مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ\nوَرَوَى حَمَّادُ بن زيد عن بن أبي نجيج عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ نَحْوَ قَوْلِ عَلِيٍّ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنَظِرْهُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِ الصَّرْفِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ الصَّرْفُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ لم ينفذه ومكث معه غدوة من إِلَى ضَحْوَةٍ قَاعِدًا وَقَدْ تَصَارَفَا غُدْوَةً فَتَقَابَضَا ضَحْوَةً لَمْ يَصِحَّ","vol":"6","page":355},{"text":"هَذَا وَلَا يَصْلُحُ الصَّرْفُ إِلَّا عِنْدَ الْإِيجَابِ بِالْكَلَامِ وَلَوِ انْتَقَلَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ تَقَابُضُهُمَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يَجُوزُ التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ وَانْتَقَلَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ لَا عَلَى التَّرَاخِي\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - رَوَى الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ لِطَلْحَةَ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَ وَقَالَ أَيْضًا وَلَوِ استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره فَدَلَّ عَلَى الْمُفَارَقَةِ بِالْأَبْدَانِ\n١٢٨٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَا رِبَا إِلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ بِمَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ ﵀ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَعْلَمَ بِالْبُيُوعِ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَإِنَّمَا أَخَذَ رَبِيعَةُ الْعِلْمَ بِهَا مِنْهُ\nوَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ أَعْلَمَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ\nوَجُمْلَةُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ يَدْخُلُهُمَا الرِّبَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَهُمَا التَّفَاضُلُ وَالنَّسِيئَةُ فَلَا يَجُوزُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ\nفَأَمَّا الْجِنْسَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالذَّهَبِ بِالْوَرِقِ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا النَّسِيئَةُ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ\nوَأَمَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ نَحْوِ الْعُصْفُرِ وَالنَّوَى وَالْحِنْطَةِ وَالْكَتَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ","vol":"6","page":356},{"text":"وَلَا بَأْسَ بِرِطْلَيْ حَدِيدٍ بِرِطْلِ حَدِيدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ بِنَسِيئَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ يَجُوزُ فِي ذَلِكَ النَّسِيئَةُ وَالتَّفَاضُلُ وَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ مِنْهُ بِنَسِيئَةِ الصِّنْفِ الْآخَرِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ مِثْلَ الشَّبَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالْآنُكِ فَإِنِّي أَكْرَهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ\nوَلِمَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّأِ» أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى سَيَتَكَرَّرُ الْقَوْلُ فِيهَا بِأَوْضَحَ وَأَبْلَغَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَعْدُ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ سَعِيدٌ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمِصْرَ مِنْ ضَمِّ مَا لا يكال ولا يوزن من الطعام إلا مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ رِبًا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ لَا بَأْسَ عِنْدِهِ بِرِطْلِ حَدِيدٍ بِرِطْلَيْ حَدِيدٍ وَبِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ إِذَا دَفَعَ الْعَاجِلَ وَوَصَفَ الْآجِلَ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ عِنْدَهُ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا كَمَا يَجْرِي فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ\nوَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ إِلَّا الْأَشْيَاءَ الْمَنْصُوصَةَ فِي الْحَدِيثِ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْبَلَحُ لَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهَا عِنْدَهُ التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسِيئَةِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَجَائِزٌ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعُونَ عَلَى عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وحرم الربوا) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّبَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ الصَّرْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ\nوَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ هَلْ يَدْخُلُهُ الرِّبَا فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِنَسِيئَةٍ يَدًا بِيَدٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ سَلَفَ مَا يُكَالُ فِيمَا يُوزَنُ وَمَا يُوزَنُ فِيمَا يُكَالُ وَسَلَفُ الْحِنْطَةِ فِي الْقُطْنِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ النُّحَاسِ الْمَكْسُورِ بِإِنَاءِ نُحَاسٍ مَعْمُولٍ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ","vol":"6","page":357},{"text":"وَقَالَ لَا بَأْسَ بِإِبْرِيقِ رَصَاصٍ بِإِبْرِيقِ رَصَاصٍ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنِ الْوَرِقِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ النُّحَاسِ بِالْفُلُوسِ\nوَقَالَ اللَّيْثَ تَفْسِيرُ الرِّبَا أَنَّ كُلَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَوِ التُّرَابِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صِنْفِ تِلْكَ الْأَصْنَافِ بِمِثْلَيْهِ مِنْ صِنْفِهِ إِلَى أَجَلٍ هُوَ الرِّبَا أَوْ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ وَزِيَادَةِ شَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ رِبًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عِنْدُهُمْ مِنْ بَابِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَإِنَّهُ أَقْرَضَهُ وَاحِدَةً بِمَا أَقْرَضَهُ مِنْ ذَلِكَ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ\n١٢٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا فِي كَسْرِهِ ضَرَرٌ لَمْ أَقْسِمْهُ فَإِنْ رَضِيَا بِكَسْرِهِ قَسَمْتُهُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَإِسْنَادُهُ فِيهِ لِينٌ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ الله ﷿ (قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد اباءونا أو أن نفعل في أمولنا) هُودٍ ٨٧ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَطْعُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ\nوروى بن القاسم وبن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قطع الدنانير والدراهم فقرأ (قالوا يا شعيب أصلوتك تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أن نفعل في","vol":"6","page":358},{"text":"أمولنا ما نشؤا) هُودٍ ٨٧ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يُرَادُ بِهَا نَهْيُ شُعَيْبٍ - ﵇ - قَوْمَهُ عَنْ قَطْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَفِيهِ الْعُقُوبَةُ مِنَ السُّلْطَانِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تعالى (أو أن نفعل في أمولنا ما نشؤا) هُودٍ ٨٧ قَالَ الزَّكَاةُ\nوَعَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ النَّعْشُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) النَّمْلِ ٤٨ قَالَ كَانُوا يَقْرِضُونَ الدَّرَاهِمَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَجَدَ رَجُلًا يَقْرِضُ الدَّرَاهِمَ فَقَطَعَ يَدَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا إِذَا كَانَ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا قَدْ صِيغَ فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمَعْدُودَةُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَعْدُودَةُ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جِزَافًا حَتَّى يَعْلَمَ وَيَعُدَّ فَإِنِ اشْتَرَى ذَلِكَ جِزَافًا فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرُ حِينَ يَتْرُكُ عَدَّهُ وَيَشْتَرِي جِزَافًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا مَا كَانَ يُوزَنُ مِنَ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ جِزَافًا وَإِنَّمَا ابْتِيَاعُ ذَلِكَ جِزَافًا كَهَيْئَةِ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي تُبَاعُ جِزَافًا وَمِثْلُهَا يُكَالُ فَلَيْسَ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ جِزَافًا بَأْسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ جِزَافًا عَيْنًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ تِبْرًا دَرَاهِمَ كَانَتْ أَوْ دَنَانِيرَ وَالْمَصُوغُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا حَلَالٌ جَائِزٌ وَإِذَا جَازَ الدِّينَارُ بِأَضْعَافِهِ دَرَاهِمَ جَازَ الْجِزَافُ فِي ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إِلَى الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمَا يَدًا بِيَدٍ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَدَاوُدُ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ قِمَارًا وَلَا غَرَرًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنِ التِّبْرَ وَالْحُلِيَّ تُبَاعُ جُزَافًا كَمَا تُبَاعُ الْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ فَهَذَا عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ لَا يَعْلَمُ وَزْنَ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَلَا وَزْنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ فَإِنَّ","vol":"6","page":359},{"text":"عَلِمَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُبْتَاعُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ إِلَّا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا دُلِّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ\nوَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وطائفة\nوأما (الشافعي و) أبو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَدَاوُدُ فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي مَوْضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا أَوْ خَاتَمًا وَفِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّ مَا اشْتُرِيَ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ الذَّهَبُ بِدَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ الثُّلُثَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَمَا اشْتُرِيَ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَرِقِ مِمَّا فِيهِ الْوَرِقُ نُظِرَ إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَرِقِ الثُّلُثَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ بَعْضُهُ أَكْثَرُ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْفِضَّةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا وَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَقْبِضَ حِصَّةَ الْفِضَّةِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَقْبِضَ السَّيْفَ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ الفضل من النصل وكانت الحية تَبَعًا جَازَ شِرَاؤُهُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ فِيهِ حِلْيَةُ فِضَّةٍ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا بِشَيْءٍ مِنَ الْفِضَّةِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا وَالْمُفَاضَلَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فِي الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لَا يُوقَفُ مِنْهَا (فِي السَّيْفِ) وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ\nوَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي كُلِّ مَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهُ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ (أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي كُلِّ مَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ شَيْءٌ مِنْهُ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ) أَوْ مَعْلُومٌ (بِمَجْهُولٍ) لَمْ يَجُزِ السَّيْفُ الْمُحَلَّى وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ فِضَّةٍ إِنْ كَانَتِ الْحِلْيَةُ فِضَّةً بِحَالٍ وَلَا بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ وَالثُّلُثُ وَأَقَلُّ مِنْهُ وَأَكْثَرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ","vol":"6","page":360},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِفِضَّةٍ يُبَاعُ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ وَالْحِلْيَةُ الثُّلُثُ فَدُونَ أَوْ سَيْفٌ مُحَلًّى بِذَهَبٍ يَبْتَاعُ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يُبَاعُ بِأَحَدِهِمَا إِلَى أَجَلٍ\nففي «المدونة» قال بن الْقَاسِمِ نَزَلَتْ بِمَالِكٍ فَلَمْ يُرِدِ الْبَيْعَ\nقَالَ بن القاسم وأنا أَرَى أَنْ يُرَدَّ فَإِنْ فَاتَ مَضَى لِأَنَّ رَبِيعَةَ يُجِيزُ بَيْعَهُ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ\n(قَالَ بن القاسم وعليه القيمة إن فات\nوذكر بن المواز عن بن القاسم لا يجوز إلى أجل أو يفسخ)\nقال وقاله (لي) مالك\nوبه قال (بن) المواز\nو(به) قَالَ أَشْهَبُ\nوَأَنَا أَكْرَهُ ذَلِكَ (بَدْءًا) فَإِنْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ لِأَنَّ (الْحِلْيَةَ) (إِذَا كَانَتْ تَبَعًا فَإِنَّمَا هِيَ كَالْعَرَضِ فَأَنَا أَفْسَخُ ذَلِكَ) إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِتَبَعٍ\nوَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» لِابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَتِ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ النَّصْلِ قَالَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا\nفَإِنْ فَاتَ عَنِ السَّيْفِ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مِنَ الذَّهَبِ\nوَقَالَ سُحْنُونٌ عَلَيْهِ قِيمَةُ النَّصْلِ مُجَرَّدًا أَوْ يَرُدُّ وَزْنَ الْفِضَّةِ\nوَرَوَى عِيسَى بْنُ مَسْكُونٍ عَنْ سُحْنُونٍ قَالَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ رِبًا إِلَّا أَنْ تَفُوتَ الْعَيْنُ فَيَكُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ النَّصْلِ (وَالْحَفْزِ دُونَ الْفِضَّةِ)\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-477> بَابُ مَا جَاءَ فِي الصرف)</span>\n١٢٩٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى","vol":"6","page":361},{"text":"اصْطَرَفَ مِنِّي وَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَنِي خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْمَعُ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهُ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ جَعَلَ الْبُرُّ صِنْفًا غَيْرَ الشَّعِيرِ لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ الْفَاصِلَةِ كَمَا فَصَلَ بَيْنَ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ بِوَاوٍ فَاصِلَةٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالِي\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَا نهى رسول الله ﷺ عَنِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ نَسْئًا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ نَسْئًا\nوَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّسِيئَةُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ\nوَكَذَلِكَ حُكْمُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الطَّعَامِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَاءَ وَهَاءَ وَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا اصْطَرَفَ الرَّجُلُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا فأراد","vol":"6","page":362},{"text":"رَدَّهُ انْتَقَضَ صَرْفُ الدِّينَارِ وَرَدَّ إِلَيْهِ وَرِقَهُ وَأَخَذَ إِلَيْهِ دِينَارَهُ وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ وَهُوَ إِذَا رَدَّ عَلَيْهِ دِرْهَمًا مِنْ صَرْفٍ بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ أَوِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْخِرِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ وَانْتَقَضَ الصَّرْفُ وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ لَا يُبَاعَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالطَّعَامُ كُلُّهُ عَاجِلًا بِآجِلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ مُخْتَلِفَةً أَصْنَافُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دِينَارٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ وَجَدَ دِرْهَمًا زَائِفًا فَرَضِيَ بِهِ جَازَ وبن رَدَّهُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا زُيُوفًا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارَيْنِ وَهَكَذَا أَبَدًا فِيمَا زَادَ\nوَإِنِ اشْتَرَى دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَاحِدٍ فَوَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا زَائِفًا فَرَدَّهُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا رَدَّ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا بِقَدْرِ ذَلِكَ فِي الدِّينَارِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا افْتَرَقَا ثُمَّ وَجَدَ النِّصْفَ زُيُوفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ فَرَدَّهُ بَطَلَ الصَّرْفُ فِي الْمَرْدُودِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ اسْتَبْدِلَ\nرَوَاهُ مُحَمَّدٌ فِي «الْإِمْلَاءِ»\nوَرَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَبْدِلُ الرَّدِيءَ كُلَّهُ\nوَقَالَ زُفَرُ يَبْطُلُ الصَّرْفُ فِيمَا رَدَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ أَيْضًا\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا يَبْطُلُ الصَّرْفُ كُلُّهُ","vol":"6","page":363},{"text":"وَالْآخَرُ يُسْتَبْدَلُ٠\nوَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الحسن وبن سِيرِينَ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا يُبَدِّلُ لَهُمْ مَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الرَّدِيءِ وَلَا يَنْتَقِضُ شَيْءٌ مِنَ الصَّرْفِ\nقَالَ أَحْمَدُ وَهُوَ أَحَبُّ الْأَقَاوِيلِ إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ يَسْتَبْدِلُ احْتَجَّ بِأَنَّ الصَّرْفَ لَمْ يَفْتَرِقَا أَوَّلًا فِيهِ إِلَّا عَنْ قَبْضٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ الِاسْتِبْدَالُ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِمَا النَّسَاءُ\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يربي\nرواه معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عُمَرَ\nوَمَنْ قَالَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ زَعَمَ أَنَّ الزَّائِفَ لَمْ يَقْبِضْ بِذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخَّرَهُ\nوَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ أَنَّهُ لَمَّا سَمَّى لِكُلِّ دِينَارٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ شَيْئًا مَعْلُومًا مَا لَمْ يَنْتَقِضْ إِلَّا صَرْفُ الدِّينَارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّائِفُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَيُنْتَقَضُ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْتُ\nوَالْأَصْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ قَوْلُهُ ﷺ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»\nوَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ نَسْئًا\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا اخْتِلَافُهُمْ فِي قَبْضِ الصَّرْفِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَقْبِضِ الْبَعْضَ حَتَّى يَفْتَرِقَا بَطَلَ الْبَيْعُ كُلُّهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ وَيَبْطُلُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الصَّرْفِ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَ أَحَدِهِمْ فِي حِينِ الْعَقْدِ\nفَقَالَ أبو حنيفة والشافعي يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَيْسَتْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَسْتَقْرِضُ فَيَدْفَعُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَشْتَرِي مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ قَبْضُهُ لِمَا لَمْ يُعِيِّنُهُ قَرِيبًا مُتَّصِلًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ كُلِّهَا مِنْهُ","vol":"6","page":364},{"text":"وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ عَلَى جَوَازِ الصَّرْفِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا وَقَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-478> بَابُ الْمُرَاطَلَةِ)</span>\n١٢٩١ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُرَاطِلُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ فَيُفْرِغُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُفْرِغُ صَاحِبُهُ الَّذِي يُرَاطِلُهُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْأُخْرَى فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَانُ الْمِيزَانِ أَخَذَ وَأَعْطَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قد روي هذا عن بن عمر وغيره\nروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ بن عمر أو سمعت بن عُمَرَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ فَقَالَ إذا اعتدل الميزان فخذ وأعط\nوروى بن عيينة عن وردان الرومي قال سألت بن عُمَرَ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ فَقَالَ ضَعْ هَذَا فِي كِفَّةٍ وَهَذَا فِي كِفَّةٍ فَإِذَا اعْتَدَلَا فَخُذْ وَأَعْطِ هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ مُرَاطَلَةً أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ إِذَا كَانَ وَزْنُ الذَّهَبَيْنِ سَوَاءً عَيْنًا بِعَيْنٍ وَإِنْ تَفَاضَلَ الْعَدَدُ وَالدَّرَاهِمُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ رَاطَلَ ذَهَبَا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا بِوَرِقٍ فَكَانَ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ فَضْلُ مِثْقَالٍ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ قِيمَتَهُ مِنَ الْوَرِقِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ قَبِيحٌ وَذَرِيعَةٌ إِلَى الربا لأنه إذا جاز له أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى حِدَتِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ مِرَارًا لِأَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ مُفْرَدًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ لِأَنْ يُجَوِّزَ لَهُ الْبَيْعَ فَذَلِكَ الذَّرِيعَةُ إِلَى إِحْلَالِ الْحَرَامِ وَالْأَمْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمُرَاطَلَةُ الَّذِي ذَكَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا فَإِذَا كَانَ الذَّهَبَانِ مُتَقَارِبَيْنِ لَا يُدْخِلُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَا","vol":"6","page":365},{"text":"نُقْصَانَ فِي أَحَدِ الْكِفَّتَيْنِ وَلَا زِيَادَةَ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى وَزْنٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْوَزْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْمُرَاطَلَةُ ذَهَبًا بِذَهَبٍ فَزَادَتْ إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ فِيهَا وَرِقًا أَوْ كَانَتِ المراطلة وَرِقًا بِوَرِقٍ فَأَخَذَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ فِيهَا ذَهَبًا فهو موضع اختلف في الْفُقَهَاءُ\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَلَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِفِضَّةٍ عَلَى حَالٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا زَادَ فِي الْمُرَاطَلَةِ مِنْ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ بِفِضَّةٍ وَلَا مِنْ أَحَدِ الْفِضَتَيْنِ بِذَهَبٍ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ مَعَ الصَّرْفِ بَيْعٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ بَيْعُ فضة بنوعين من الفضة وَلَا بَيْعُ فِضَّةٍ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ أَلْفِ دِرْهَمٍ سُودٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَسُودٍ وَلَوْ كَانَتْ بَيْضٌ كُلُّهَا بِسُودٍ كُلِّهَا جَازَ لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَحَقَّ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ رَجَعَ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ فَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ\nوَأَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لِأَنَّهُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَفِضَّةٌ بِفِضَّةٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ\nقَالُوا وَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ بِالْمُمَاثَلَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهَا فِي الْوَرِقِ لَا فِي الْقِيمَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ غَرَرٌ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا\nوَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْدِثَ الْفَضْلَ بِقِيمَتِهَا إِزَاءَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَإِنَّمَا أَجَازُوا ذلك لأنهم جَعَلُوا مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِإِزَاءِ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَجَعَلُوا الدِّرْهَمَيْنِ بِإِزَاءِ الدِّينَارِ ومعلوم أن الدرهمين ليستا ثمنا للدينار فَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِنْ حجتهم أن قالوا جائز بيع دينار بدرهم يَدًا بِيَدٍ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ لِنَفْسِهِ جَائِزِ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ فَإِذَا جَعَلْنَا مَا زَادَ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ مِنَ الْفِضَّةِ مُقَابِلًا مُوَازِنًا لِلذَّهَبِ جاز لأن قَدْ بِعْنَا الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِثُلْثِهَا وَزْنًا وَإِلَّا خَرَجَ عَلَيْنَا فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ مُتَفَاضِلًا مثلا","vol":"6","page":366},{"text":"وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِذَا وَضَعْتَ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ ذَهَبَهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ثُمَّ اشْتَرَيْتَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا قِيرَاطًا بِدِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ قَالَ يَأْخُذُ فَضْلَهُ ذَهَبًا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرَاطِلُ الرَّجُلَ وَيُعْطِيهِ الذَّهَبَ الْعُتُقَ الْجِيَادَ وَيَجْعَلُ مَعَهَا تَبْرًا ذَهَبًا غَيْرَ جَيِّدَةٍ وَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَهَبًا كُوفِيَّةً مُقَطَّعَةً وَتِلْكَ الْكُوفِيَّةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيَتَبَايَعَانِ ذَلِكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الذَّهَبِ الْجِيَادِ أَخَذَ فَضْلَ عُيُونِ ذَهَبَهُ فِي التِّبْرِ الَّذِي طَرَحَ مَعَ ذَهَبِهِ وَلَوْلَا فَضْلُ ذَهَبِهِ عَلَى ذَهَبِ صَاحِبِهِ لَمْ يُرَاطِلْهُ صَاحِبُهُ بِتِبْرِهِ ذَلِكَ إِلَى ذَهَبِهِ الْكُوفِيَّةِ فَامْتَنَعَ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَجْوَةٍ بِصَاعَيْنِ وَمُدٍّ مِنْ تَمْرٍ كَبِيسٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا لَا يَصْلُحُ فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ بَيْعَهُ فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ الْعَجْوَةِ لِيُعْطِيَهُ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ بِصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِفَضْلِ الْكَبِيسِ أَوْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ للرجل يعني ثلاثة أصوع مِنَ الْبَيْضَاءِ بِصَاعَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ فَيَقُولُ هَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَيَجْعَلُ صَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَهُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ بيضاء لو كان ذلك الصاع مفردا وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لَفَضْلِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الْبَيْضَاءِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنَ التِّبْرِ\nقَالَ مَالِكٌ فَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ كُلِّهِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الصِّنْفِ الْجَيِّدِ مِنَ الْمَرْغُوبِ فِيهِ الشَّيْءُ الرَّدِيءُ وَالْمَسْخُوطُ لِيُجَازَ الْبَيْعُ وَلِيَسْتَحِلَّ بِذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ\nوَذَكَرَ كَلَامًا يَرِدُ فِيهِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظُ دُونَ زِيَادَةِ شَيْءٍ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِ الْبَابِ\nوَبِمَعْنَى مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ - ﵀","vol":"6","page":367},{"text":"قَالَ وَلَوْ رَاطَلَ مِائَةَ دِينَارٍ عُتُقٍ مَرْوَانِيَّةٍ وَعَشَرَةً مِنْ ضَرْبٍ مَكْرُوهٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشْرَةٍ هَاشِمِيَّةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ قِيَمَ الْمَرْوَانِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيَمِ الْهَاشِمِيَّةِ وَهَذَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَاطِلَ الدَّنَانِيرَ الْهَاشِمِيَّةَ التَّامَّةَ بِالْعُتُقِ النَّاقِصَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي الْوَزْنِ\nوَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَجُوزُ مُدُّ عَجْوَةٍ بِدِرْهَمٍ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ وَلَا دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ بِدِينَارَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ جَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ رَدِيءَ التَّمْرِ وَجَيِّدُهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكَذَلِكَ رَدِيءُ الْبُرِّ وَجَيِّدُهُ ورديء الورق وجيدها وَرَدِيءُ الذَّهَبِ وَجَيِّدُهُ لَا يَجُوزُ الرَّدِيءُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْوَسَطِ وَالْجَيِّدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَإِذَا كَانَتِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَمْ يَكُنْ تَفَاضُلٌ وَلَا زِيَادَةٌ فَجَائِزٌ حَلَّالٌ عِنْدَهُمْ\nوَكَذَلِكَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ مُدُّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ لِأَنَّ الْمُدَّ بإزاء المد الثاني بالدرهم\nوكذلك الفضة بالفضة وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٩ -\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>(بَابُ الْعِينَةُ وَمَا يُشْبِهُهَا)</span>\n١٢٩٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»\n١٢٩٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ","vol":"6","page":368},{"text":"رسول الله ﷺ قال «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»\n١٢٩٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ لم يذكر فيه الجزاف\nورواه غيره عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جِزَافًا فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ الْحَدِيثَ\nوَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عن نافع عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا\nوَجَوَّزَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وغيره\nوعبيد الله متقدم في حفظه حَدِيثِ نَافِعٍ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جِزَافًا فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ مَكَانَهُ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ مَكَانَهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْعِينَةُ فمعناها بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَبْتَاعَهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ\nوَتَفْسِيرُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا لَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ","vol":"6","page":369},{"text":"أكثر منها إلى أجل فقال المسؤول لِلسَّائِلِ هَذَا لَا يَحِلُّ وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَلَكِنِّي أَبِيعُ مِنْكَ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَأَلْتَنِي سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا لَيْسَتْ عِنْدِي أَبْتَاعُهَا لَكَ فَلِمَ يَشْتَرِيهَا مِنِّي فَيُوَافِقُهُ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ مِنْهُ ثُمَّ يُوَفِّي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ نَقْدًا ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إِلَى الَّذِي سَأَلَهُ الْعِينَةَ بِمَا قَدْ كَانَ اتَّفَقَ مَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَهَذِهِ الْعِينَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَبَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَمْ يَصُرَّهُ عِنْدَكَ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ لِأَنَّهُ رَبِحٌ أَصَابَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي ابْتَعْتُ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَلَمَّا جِئْتُ لِيُوَفِّيَنِي إِذَا هُوَ لَا طَعَامَ عِنْدَهُ وَإِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَهُ لِي مِنَ السُّوقِ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا آمُرُهُ أَنْ يَبِيعَكَ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ وَلَا آمُرُكَ أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ\nقال مالك وذلك في العينة\nقال بن وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِنْ رَجُلًا جَاءَنِي فَقَالَ لِي أَنِ ابتاع هَذَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَشْتَرِيَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ فقال بن عُمَرَ لَا خَيْرَ فِيهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بن يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ سِلْعَةً حَتَّى تَكُونَ مِنْهُ\nقَالَ يُونُسُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي بن جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَخْبَرَهُ كُنْتُ مع بن عُمَرَ إِذْ سَأَلَهُ نَحَّاسٌ فَقَالَ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فِي بَعِيرٍ لَيْسَ لِي فَيُسَاوِمُنِي فَأَبِيعُهُ مِنْهُ ثم ابتاعه بعد ذلك فقال بن عُمَرَ لَا\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عمر قال سألت بن شِهَابٍ عَنِ الْعِينَةِ فِي الدِّينِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الطَّعَامَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَبْتَاعَهُ بَعْدَ أَنْ يُوجِبَ بيعه لصاحبه إلا أن يبيع مَضْمُونًا عَلَيْهِ إِلَى حِينِ يَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ","vol":"6","page":370},{"text":"مُحَمَّدٍ قَالَ إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَبْتَاعَ الشَّيْءَ مِنْكُمْ فَابْتَاعُوهُ ثُمَّ بِيعُوهُ مِنْهُ\nوَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ بِعْتُ طَعَامًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَبَعْضُ الطَّعَامِ عِنْدِي وَبَعْضُهُ لَيْسَ عِنْدِي وَرَبِحْتُ مَالًا كَثِيرًا فَأَتَانِي رَسُولَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَا مَا كَانَ عِنْدَكَ فَاقْبِضْهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فَارْدُدْهُ\nوذكر بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَكَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ كُنْتُ أَتَعَيَّنُ لِأَبِي وَلِبَعْضِ أَهْلِي فَسَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ إِنَّ لِي حَاجَةً بِرَاوِيَةٍ أَوْ رَاوِيَتَيْنِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى السُّوقِ فَابْتَاعَ الرَّاوِيَةَ أَوِ الرَّاوِيَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ عِنْدِي حَاجَتُكَ وَبَاعَهَا مِنْهُ لَمَ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى الْغَدِ قَالَ عُثْمَانُ فَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ\nقَالَ عُثْمَانُ وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا جَاءَ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِينَةَ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَبِيعُهُ ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي ثُمَّ يَأْتِيهِ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ فَيَقُولُ عِنْدِي حَاجَتُكَ فَإِنْ وَافَقَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بَاعَهُ مِنْهُ\nقال عثمان وأنا أرى قول بن الْقَاسِمِ نَحْوًا مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَأْيٌ وَلَا يَجِدُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا قِيلَ لِلْبَائِعِ إِنْ أَعْطَيْتَ السِّلْعَةَ لِمُبْتَاعِهَا مِنْكَ بِمَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْكَ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَفَهُ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ وَلَئِنْ بَاعَهَا مِنَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا فُسِخَ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ فَيَكُونُ لِبَائِعِهَا قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا نَقْدًا\nوَقَدْ رَوَى مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ ضَامِنًا للسلعة لو هلكت\nقال بن الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَوْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذِ مَا ازْدَادَ عَلَيْهِ\nقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ بَلْ مَنْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ فَيَكُونُ فِيهَا الْقِيمَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَكَأَنَّهُ حَمَلَ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ يَتَعَيَّنُ وَشَكَّ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"6","page":371},{"text":"وَحَمَلَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعُمُومِ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعِينَةِ\nفَأَمَّا لَفْظُ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»\nولفظ عبد الله بن دينار عن بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ\nفَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ هُوَ الْقَبْضُ لِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ) الشُّعَرَاءِ ١٨١\nوَقَالَ (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا) يُوسُفَ ٨٨\nوَقَالَ (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) الْمُطَفِّفِينَ ٣\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنِ ابْتَاعَهُ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا\nوَكَذَلِكَ الْمِلْحُ وَالْكُزْبُرُ وَزَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي فِيهِ الزَّيْتُ الْمَأْكُولُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زيت فيؤكل فهي كزريعة الْكُرَّاثِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِطَعَامٍ فَلَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بِبَيْعِ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّوَابِلِ وَالْحُلْبَةِ وَالشُّونِيزِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَكَذَلِكَ الطَّعَامُ إِذَا بِيعَ جُزَافًا صُبَرًا عَلَى غَيْرِ الْكَيْلِ لَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَبِيعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبْلَ انْتِقَالِهِ من موضعه\nوقد روي عنه أنه اسْتَمَدَّ قَوْلَهُ انْتِقَالِهِ لِكُلِّ مَنِ ابْتَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ\nوَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ إِذَا ابْتِيعَ جِزَافًا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ أَمَّا الطَّعَامُ كُلُّهُ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْجِزَافِ وَيَنْتَقِلَهُ وَيَقْبِضَهُ مِمَّا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهُ\nقَالُوا وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا فَجَائِزٌ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ","vol":"6","page":372},{"text":"وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا جَوَازُ بَيْعِهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْعُرُوضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ الْقَبْضِ\nوهو مذهب بن عَبَّاسٍ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ تَلْخِيصِ مَذَاهِبِهِمْ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ منه قبل القبض بالكيل أو الوزن حَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا\nوَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ - قِيَاسًا عَلَى مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ يُمَهَّدَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ وَلَا يُسْتَأْجِرَ بِهِ وَلَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ بَدَلٌ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ مَا اسْتَقَرَّ مِنَ الطَّعَامِ عِنْدَ اسْتِيفَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ رسول الله ﷺ «من ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ أَوْ حَتَّى يَقْبِضَهُ» وَلَمْ يَقُلْ مَنْ مَلَكَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ مَا اشْتُرِيَ مِنَ الطَّعَامِ جِزَافًا قَبْلَ نَقْلِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِنَّمَا الْمَهْرُ وَالْجُعْلُ وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مَلَكَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ\nقَالَا وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا اشْتُرِيَ أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ\nقَالَا وَكُلُّ مَا مُلِّكَ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بن الحسن كل ما ملك بشراء أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَأْكُولًا كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا أَوْ غَيْرَ مِكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَأْكُولٍ وَلَا مَسْرُوقٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» وَأَفْتَيَا جَمِيعًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ حَتَّى يُقْبَضَ","vol":"6","page":373},{"text":"قال بن عَبَّاسٍ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ٠\nرَوَاهُ بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمُومِ قَوْلِهِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَذَلِكَ بِجَمِيعِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ كُلُّ شَيْءٍ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عن عبد ربه عن بن عِيَاضٍ عَنْ عُثْمَانَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مذهب بن عَبَّاسٍ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَقَوْلُهُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بن حرب قال حدثني إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي منها وما يحرم فقال «يا بن أَخِي! إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ بَيْعِ وَجَعَلَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ مُجْمَلًا يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»\nوَكَذَلِكَ حَمَلُوا رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ عَلَى الطَّعَامِ وَحْدَهُ","vol":"6","page":374},{"text":"وقال عيسى سألت بن الْقَاسِمِ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ فَقَالَ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَرِبْحُهُ حَرَامٌ\nقَالَ وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ مِنَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ فإن ربحها حلال لا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا حَلَالٌ\nوكذلك قال مالك\nوقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَرَى أَنَّ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَبَيْعُ كُلِّ مَا ابْتَاعَ الْمَرْءُ بِالْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَكُلُّ مَا ضَمِنَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُخْتَلَفُ فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَأَسَانِيدِهِ مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ هَذَا لَمْ يَرَهُ وَعَنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ فِيمَا عَلِمْتُ\nوَيُوسُفُ ثِقَةٌ\nوَمَا أَعْلَمُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ جُرْحَةً إِلَّا أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ\nإِلَّا أَنِّي أَقُولُ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ وَالْعَدَالَةِ فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ\n١٢٩٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْعَرَضَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ كَانَ يَشْتَرِي الْأَرْزَاقَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَهَاهُ عُمَرُ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا\n١٢٩٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بن","vol":"6","page":375},{"text":"الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَا أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَمَا ذَاكَ فَقَالَا هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا\n١٢٩٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ إِلَى السُّوقِ فَجَعَلَ يُرِيهِ الصُّبَرَ وَيَقُولُ لَهُ مِنْ أَيِّهَا تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ لَكَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ أَتَبِيعُنِي مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْمُبْتَاعِ لَا تَبْتَعْ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَالَ لِلْبَائِعِ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ روي بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِبَيْعِ الصُّكُوكِ إِذَا خَرَجَتْ بَأْسًا وَيَكْرَهُ لِمَنِ اشْتَرَاهَا أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُمَرَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَصَاحِبِهِ لِمَرْوَانَ أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مروان\nوخبر بن عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَعْنَى الْعِينَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ تَفْسِيرُنَا لَهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ\nوَإِنَّمَا جَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ رِبًا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي بَابِ الْعِينَةِ الَّتِي تُشْبِهُ دَرَاهِمَ بِأَكْبَرَ مِنْهَا نَسِيئَةً\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فيما تقدم\nوكذلك فقال بن عَبَّاسٍ فِي السَّبَائِبِ الَّتِي أَرَادَ بَيْعَهَا الَّذِي سَلَّفَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى بَيْعُ الطَّعَامِ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ","vol":"6","page":376},{"text":"وَإِلَى قَوْلِ زَيْدٍ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا بَيْعُ الَّذِينَ خَرَجَتْ لَهُمُ الصُّكُوكُ بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ لِذَلِكَ الطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ شِرَاءً اشْتَرَوْهُ بِنَقْدٍ وَلَا دَيْنٍ وَإِنَّمَا كَانَ طَعَامًا خَارِجًا عَلَيْهِمْ في ديوان الْعَطَاءِ وَالْعَطَاءُ شَيْءٌ وَاجِبٌ لَهُمْ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْفَيْءِ فَلَمْ يُكْرَهْ لَهُمْ بَيْعُ مَا فِي تِلْكَ الصُّكُوكِ لِمَا وَصَفْنَا\nوَكُرِهَ لِلَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُمْ مَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»\nوَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ لِمَنْ يُبَيَّنُهُ وبالله التوفيق لا شرك لَهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بن ثابت وبن عُمَرَ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِبَيْعِ الصُّكُوكِ بَأْسًا إِذَا خَرَجَتْ\nقَالَ وَلَا يَحِلُّ لِمَنِ ابْتَاعَهَا أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا\nوَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ\n١٢٩٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيلَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ مِنَ الأرزاق التي تعطى الناس بِالْجَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ أَتُرِيدُ أَنْ تُوَفِّيَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي ابْتَعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي وَرَعٌ صَادِقٌ لِأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ مَا أَضْمَرَ وَنَوَى مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَا ذَاكَ وَلَا غَيْرَهُ وَإِنَّمَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ الْقِيمَةُ مِمَّا شَاءَ\nوَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ - ﵀ - مِنْ ذَلِكَ الَّذِي كَرِهَهُ سعيد بن المسيب\nوروى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ فِيمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُوَاعِدُ فِيهِ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلَا يَبِيعُ طَعَامًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَنَوَى أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعِينَةٍ أَوْ بِغَيْرِ عِينَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ أَنْ يَحْضُرَهُمُ الْكَسَلُ وَيُعْطِيَهُمْ إِيَّاهُ","vol":"6","page":377},{"text":"عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا اشْتُرِيَ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي\nوَكَذَلِكَ لَوْ وَلَّاهُ أَوِ اشْتَرَكَهُ إِلَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ المدينة في الشركة والتولية والإقالة عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ اشْتَرَيْتُ طَعَامًا وَرَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَأَنَا أَكَتَالُهُ فَأَبِيعُهُ إِيَّاهُ بِكَيْلِهِ قَالَ لِي لَا حَتَّى يَكْتَالَهُ هُوَ لَكَ\nوَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ الصَّبَّاحِ سَمِعْنَا الثَّوْرِيَّ يَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ يَكْتَالَانِهِ ثُمَّ يَرْبَحُ صَاحِبُهُ فِيهِ رِبْحًا قَالَ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَكَتَالَاهُ كَيْلًا آخَرَ يَكْتَالُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَكْتَالُ نَصِيبَهُ الَّذِي أَرْبَحَهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بُرًّا أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتَا أَوْ ذُرَةً أَوْ دُخْنًا أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْقِطْنِيَّةِ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُشْبِهُ الْقِطْنِيَّةَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْأُدْمِ كُلِّهَا الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْخَلِّ وَالْجُبْنِ وَالشِّبْرِقِ (وَالشِّيرِقِ) وَاللَّبَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُدْمِ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ كُلِّهِ مُقْتَاتٌ وَغَيْرُ مُقْتَاتٍ مُدَّخِرٌ وَغَيْرٌ مُدَّخَرٍ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ مُبْتَاعُهُ\nوَقَدْ مَضَى بَيْعُهُ هَذَا الْمَعْنَى بَيِّنًا\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يُرَى الْأَشْيَاءُ عَنِ الطَّعَامِ هَلْ هِيَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الطَّعَامِ أَمْ لَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَنَذْكُرُهُ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"6","page":378},{"text":"(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-480> بَابُ مَا يُكَرَهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ)</span>\n١٢٩٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ ثم يشتري بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذَّهَبَ\n١٣٠٠ - مَالِكٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ مِنَ الرَّجُلِ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ فَكَرِهَ ذَلِكَ ونهى عنه\n١٣٠١ - مالك عن بن شِهَابٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا نَهَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وبن شِهَابٍ عَنْ أَنْ لَا يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنْطَةً بِذَهَبٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ بِالذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ مِنْ بَيْعِهِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْحِنْطَةَ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالذَّهَبِ الَّتِي بَاعَ بِهَا الْحِنْطَةَ إِلَى أَجَلٍ تَمْرًا مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ وَيُحِيلَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ التَّمْرَ عَلَى غَرِيمِهِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ بِالذَّهَبِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ فِي ثَمَرِ التَّمْرِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَفَسَّرَ بِهِ قَوْلَ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وبن شِهَابٍ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ لِلطَّعَامِ قَدِ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ غَيْرِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَحَالَهُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ طَعَامَهُ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ لَا يَدْخُلُهَا شَيْءٌ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا كَرِهَهُ سَعِيدٌ وسليمان وأبو بكر وبن شِهَابٍ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِبَائِعِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُبْتَاعِهِ مِنْهُ فِي ثَمَنِهِ طَعَامًا إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ لَا يَجُوزُ فِيهِ النسيء وجعلوا","vol":"6","page":379},{"text":"ذِكْرَ الذَّهَبِ لَغْوًا لِأَنَّ بَائِعَ الْحِنْطَةِ بِالذَّهَبِ إِذَا أَخَذَ فِي الذَّهَبِ تَمْرًا لَمْ يَحْصُلْ بِيَدِهِ الْإِطْعَامُ بَدَلًا مِنْ طَعَامٍ بَاعَهُ إِلَى أجل\nقال عيسى بن دينار سألت بن الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى شَهْرٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى بَائِعُ الطَّعَامِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ طَعَامًا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ\nقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا نَهَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يسار وأبو بكر بن حزم وبن شِهَابٍ عَنْ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنْطَةً بِذَهَبٍ فَذَكَرَ مَسْأَلَةَ «الْمُوَطَّأِ» إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فِيهَا\nقَالَ عِيسَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ أَحَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمِائَةُ الدِّينَارِ بَائِعَ الطَّعَامِ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَيَجُوزُ لِبَائِعِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ طَعَامًا\nقَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي قِيَاسٍ وَلَا أَثَرٍ لِأَنَّهُ طَعَامٌ مَأْخُوذٌ مَنْ ثَمَنِ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَجَازَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَنْ بَاعَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَنْ يَأْخُذَ بِثَمَنِ طَعَامِهِ مَا شَاءَ طَعَامًا وَغَيْرَهُ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهَا ذَهَبًا أَمْ لَا\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ يَأْخُذُهَا لِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّرْفِ فِي حِينِ التَّرَاضِي قَبْلَ الِافْتِرَاقِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَأْخُذُ الدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِيرِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَإِنِ افْتَرَقَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَكَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي ابْتَاعَ بِهَا السِّلْعَةَ حَتَّى يَتَّفِقَا وَيَتَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ\nوَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ إِلَى أَجَلٍ طَعَامًا وَجَعَلُوهُ طَعَامًا بِطَعَامٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ حَالَّةً فَإِنَّهُ يَأْخُذُ دَنَانِيرَ عَنْهَا إِنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ إِلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ وَيَأْخُذْ فِي ذَلِكَ عِوَضًا إن شاء","vol":"6","page":380},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ جَائِزٌ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِيرِ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إِذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ فِي أَخْذِ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَأَخْذِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ فِي الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ بِخِلَافِهِمَا لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بِأَخْذِ الدَّنَانِيرِ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامٍ مِنْ ثَمَنِ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِاسْمِهِ\nقَالَ وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ طَعَامًا\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ فِيمَنْ بَاعَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بدراهمه طعاما\nوهو قول بن شُبْرُمَةَ\nوَكَرِهَهُ عَطَاءٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُشْرَبُ\nوَقَالَ بن شُبْرُمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دَرَاهِمَ دَنَانِيرَ وَلَا عَنْ دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا أَقْرَضَ وَعَيْنَ مَا بَاعَ\nقَالَ أَبُو عمر قول بن شُبْرُمَةَ صَدَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ أَجَازَهُ فِي الطَّعَامِ وَكَرِهَهُ فِي الدَّرَاهِمِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي ثَمَنِ مَا يُكَالُ شَيْئًا يُكَالُ وَيَأْخُذَ مَا لا يكال وكذلك إذ باع ما لا يُوزَنُ أَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا يُوزَنُ وَيَأْخُذَ مَا لَا يُوزَنُ لَا يَأْخُذُ مِنَ الْحِنْطَةِ تَمْرًا وَلَا مِنَ السَّمْنِ زَيْتًا\nوَهُوَ قَوْلُ بن شِهَابٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ دُونَهُمْ وَلَكِنْ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ إِلَى أَجَلٍ وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَرَوَى الشَّيْبَانِيُّ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ اقْتِضَاءَ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ والورق من الذهب","vol":"6","page":381},{"text":"وعن بن مسعود مثله\nوعن بن عُمَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَرَأَيْتَ إِذَا بِعْتُ طَعَامًا بِذَهَبٍ فَحَلَّتِ الذَّهَبُ فَجِئْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ ذَهَبًا فَقَالَ خُذْ مِنِّي طَعَامًا فَقَالَ كَرِهَ طَاوُسٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا\nوَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ إِذَا حَلَّ دَيْنُكَ فَخُذْ مَا شِئْتَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ إِذَا بِعْتَ شَيْئًا طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ بِدَيْنٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ مَا شِئْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ غَيْرِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثوري عن حماد وبن سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ حِنْطَةً بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ قَالَ يَأْخُذُ طَعَامًا وَغَيْرَ ذَلِكَ إِذَا حَلَّ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ تَمِيمِ بْنِ خُوَيْصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ إِذَا بِعْتَ بِدَنَانِيرَ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ بِالدَّنَانِيرِ مَا شِئْتَ\nوَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا بِعْتَ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ بِدِينَارٍ فَلَا تَأْخُذْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ إِلَّا أَنْ يَصْرِفَكَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ بِعْتَ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ فَصَرَفَكَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا يُوزَنُ فَخُذْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَكِيلُ كُلُّهُ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ\nوَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْكُوفِيِّينَ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ غَيْرُهُ لِمَنْ وَجَبَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ\nوَلَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصِّنْفِ بَدَلًا مِنْ ثَمَنِهِ إِلَّا مِثْلَ مَا أَعْطَى لَا زِيَادَةَ كَمَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْبُرِّ إِذَا بَاعَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي ثَمَنِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَلَا أَنْ يَأْخُذَ بُرًّا إِلَّا مِثْلَ كَيْلِ الْبُرِّ الَّذِي بَاعَهُ فِي صِفَتِهِ وُجُودٌ بِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ بِرِضًا جَرَّ زِيَادَةً وَسَنَذْكُرُ الْأَصْنَافَ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ وَمِنَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ","vol":"6","page":382},{"text":"فَفِي قَوْلِهِ لَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ لِأَنَّ الْغَائِبَ مِنْهَا مَا فِي الذِّمَّةِ مِنَ الدَّيْنِ وَالنَّاجِزَ مَا يأخذه\nوهو مذهب بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا مَنْ أَجَازَ أَخْذَ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ حُجَّتُهُ حَدِيثُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ أَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ بِسِعْرِ يَوْمِكُمَا»\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَا حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ فَقَالَ «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا»\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَائِقٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِبَقِيعِ الْفَرْقَدِ كنت أبيع البعير بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ حُجْرَتَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ بَيْعٌ»\nوَرَوَاهَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ بِنَحْوِ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ\nفَمِنْ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ وَالْآجِلِ قَالَ لَمَّا لَمْ يَسْأَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحَالِ عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي الشَّرْعِ لَوَقَفَهُ عَلَيْهِ\nوَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْحَالِّ دُونَ الْآجِلِ\nقَالَ وَالْآجِلُ هُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُنْسَبُ بَيْعُهُ بِنَاجِزٍ وَلَا بِغَائِبٍ مثله وإنما","vol":"6","page":383},{"text":"الْحَالُّ بِالذِّمَّةِ فِيهِ كَالْعَيْنِ الظَّاهِرَةِ إِذَا اجْتَمَعَا وَتَقَابَضَا وَلَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ\nوَمَنْ جَعَلَ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ كَالدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فِي ذَلِكَ قَالَ لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الْبُرَّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَثَبَتَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا ثم وردت السنة في حديث بن عُمَرَ فِي أَنَّ قَبْضَ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ كَانَتْ مُفَسِّرَةً كَذَلِكَ وَكَانَ قَبْضُ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ كَقَبْضِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْهُ وَلَا رَسُولُهُ ﷺ\nوَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّعَامِ مِنَ الطَّعَامِ وَبَيْنَ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ تَرَكَ الْقِيَاسَ وَلَمْ يَعُدْ بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعًا\nوأما بن شُبْرُمَةَ فِي تَجْوِيزِهِ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ مِنَ الطَّعَامِ وَإِبَايَتِهِ لِذَلِكَ فِي الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ فلأنه لم يبلغه حديث بن عُمَرَ وَرَأَى أَنَّ ثَمَنَ الطَّعَامِ جَائِزٌ لِرَبِّهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْمُبْتَاعِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ تُهْمَةُ مُسْلِمٍ وَلَوْ قَضَى بِالظَّنِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَرَادَ طَعَامًا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَالرِّبَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ وَأَرَادَهُ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ إِنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّرْفِ حُكْمُ التَّصَارُفِ فِي الدَّيْنَيْنِ\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-481> بَابُ السُّلْفَةِ فِي الطَّعَامِ)</span>\n١٣٠٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ\nفَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قال حدثني بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مطعم المكي عن بن","vol":"6","page":384},{"text":"عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وهم يسلفون في التمر السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ «مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووزن معلوم وأجل معلوم»\nوقال بن عَبَّاسٍ أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَمَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ - ﷿ - فِي كتابه وأذن فيه فقال الله تعالى (يأيها الذين ءامنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي التَّمْرِ قَبْلَ حِينِهِ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْغَالِبِ فَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجُزْ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ هَذَا\nقَالَ وَالرُّطَبُ مِنَ التَّمْرِ فَقَدْ أَجَازَ السَّلَمَ فِيهِ قَبْلَ حِينِهِ إِذَا أَجَازَهُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ السَّلَفِ فَقَالَ كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَيْلٍ مَعْلُومٍ وَمَا هُوَ عِنْدَ صَاحِبِهِ\nأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى وعبد الرحمن قالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ سَلَمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَجُزْ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَّا فِيمَا كَانَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ","vol":"6","page":385},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَكُونُ السَّلَمُ إِلَّا فِيمَا لَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ حِينٌ إِلَّا وَهُوَ يُوجَدُ فِيهِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ أَكْرَهُ السَّلَمَ فِي الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ قَبْلَ أَوَانِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ السَّلَمَ بِمَا يَنْقَطِعُ وَلَا يُوجَدُ بِأَيْدِي النَّاسِ الْعَامَ كُلَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ كَرِهَهُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَنْ مَاتَ حَلَّ دَيْنُهُ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ كَانَ عُذْرًا وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مِنْ كُلِّ مَنْ يَرُدُّ النُّصُوصَ بِقِيَاسٍ عَلَى غَيْرِهَا\nوَلَيْسَ فِي نَهْيِ الرَّسُولِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَعَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا مَا يَرُدُّ حَدِيثَ السَّلَمِ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ عَيْنٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ وَهَذَا بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ وَمَضْمُونٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إِلَّا فِي السَّلَمِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إلى أجل وهذا معنى قول بن عُمَرَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَتَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَحَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَجِدِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءً مِمَّا ابْتَاعَ مِنْهُ فَأَقَالَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إِلَّا وَرِقَهُ أَوْ ذَهَبَهُ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غَيْرِ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى\nقَالَ مَالِكٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الشِّرَاءِ بِرَأْسِ مَالِ الْمُسَلِّمِ مِنَ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا وَصَفَهُ فِي مَوْطَّئِهِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ قَبْضًا صَحِيحًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ وَإِذَا تَقَايَلَا عِنْدَهُ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الطَّعَامِ بِرَأْسِ مَالِهِ مَا شَاءَ إِذَا خَالَفَ جِنْسَ مَا تَقَايَلَا فِيهِ وَتَعَجَّلَ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ\nوَكَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ وَيُحِيلَ عَلَيْهِ وَإِذَا تَقَايَلَا فِي الطَّعَامِ سَلَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِرَأْسِ مَالِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى","vol":"6","page":386},{"text":"وأما أبو حنيفة وأصحابه فلا يجوز عندهم شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَا بَيْعُ السَّلَمِ مِنْ بَائِعِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدَةٌ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «من سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ»\nوَمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ خُذْ مَا سَلَّمْتَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِكَ وَلَا تَأْخُذْ غير ذلك\nروي ذلك عن بن عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ قَدْ أَوْضَحَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّلَمَ إِذَا أَقَالَ مَنْ سَلَّمَهُ مَا شَاءَ بِرَأْسِ مَالِهِ مِنَ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِقَالَةِ الْبَدَلَ مِنْهَا فَإِذَا مَلَكَ رَأْسَ مَالِهِ بِالْإِقَالَةِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ قَدْ بَطَلَ بِالْإِقَالَةِ وَلَا حُجَّةَ لِمُخَالِفِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ مَا سَلَّمَ فِيهِ فِي غَيْرِهِ\nوَمَعْنَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ هُوَ بَيْعُ مَا سَلَّمَ فِيهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَذَلِكَ هُوَ صَرْفُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْحُكْمُ بِقَطْعِ الذَّرَائِعِ كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ لَمَّا عَلِمَا أَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ ذَكَرَ الْإِقَالَةَ ذِكْرًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ يَسْتَجِيزُ بِذَلِكَ صَرْفَ الطَّعَامِ فِي غَيْرِهِ وَذَلِكَ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أنه لو لم يستقيل لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُ رَأْسِ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ رَأْسِ مَالِهِ فِي دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهَا\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ أَقِلْنِي وَأُنْظِرُكَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَخَّرَ عَنْهُ حَقَّهُ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ فَكَانَ ذَلِكَ بَيْعَ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ قَبْلَ أن يستوفى","vol":"6","page":387},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَ الطَّعَامَ أَخَذَ بِهِ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْإِقَالَةِ وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يَزْدَدْ فِيهِ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ بِشَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بالإقالة وإنما تَصِيرُ الْإِقَالَةُ إِذَا فَعَلَا ذَلِكَ بَيْعًا وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِي الْإِقَالَةِ وَالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ مَا لَمْ يَدْخُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إِذَا أَقَالَهُ فِي جَمِيعِ السَّلَمِ وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ فِي حِينِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ إِذَا بَانَ بِمَا قَبَضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ لَهُ النَّظِرَةَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ كَالزِّيَادَةِ وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ صَارَتْ بَيْعًا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الْإِقَالَةِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ بَيْعِهِ لَكِنْ بِرَأْسِ الْمَالِ لَا زِيَادَةَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ وَالشَّرِكَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ بِيعَ الطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَلِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّأْخِيرِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَعْرُوفٌ وَفِعْلٌ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا صَفْقَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَحْمُولَةً بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ مَنَّ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ خَيْرًا","vol":"6","page":388},{"text":"مِمَّا سَلَّفَ فِيهِ أَوْ أَدْنَى بَعْدِ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا أَوْ شَامِيَّةً وَإِنَّ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ عَجْوَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ صَيْحًا نِيًّا أَوْ جَمْعًا وَإِنْ سَلَّفَ فِي زَبِيبٍ أَحْمَرَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْوَدَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إِذَا كَانَتْ مِكِيلَةُ ذَلِكَ سَوَاءً بِمِثْلِ كَيْلِ مَا سَلَّفَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا فِي قَبْضِ الشَّعِيرِ مِنَ الْقَمْحِ عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يَجْعَلُ الشَّعِيرَ صِنْفًا غَيْرَ الْقَمْحِ وَالْقَمْحُ كُلُّهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ صِنْفٌ وَاحِدٌ كَمَاءِ الشَّعِيرِ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَكَمَاءِ الزَّبِيبِ أَحْمَرِهِ وَأَسْوَدِهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ\nوَكَذَلِكَ التَّمْرُ وَضُرُوبُهُ وَالسُّلْتُ عِنْدَهُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَالذُّرَةُ صِنْفٌ وَالدَّخَنُ صِنْفٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِذَا سَلَّفَ فِي صِنْفِهِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَأَخَذَ عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَرْفَعَ مِنْ صِفَتِهِ فَذَلِكَ إِحْسَانٌ مِنَ الْمُعْطِي وَإِنْ أَخَذَ أَدْوَنَ فَهُوَ تَجَاوُزٌ مِنَ الْآخِذِ\nوَفِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَاللَّهٌ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَفْظَ سَلَفٍ فِي طَعَامٍ وَسَلَفٍ فِي كَذَا وَالسِّلْعَةُ فِي الطَّعَامِ وَالسِّلْعَةُ فِي الْعُرُوضِ وَنَحْوَ هَذَا مِنْ لَفْظِ السَّلَفِ وَإِنْ كَانَ لَفْظًا مُشْتَرَكًا لِجَمِيعِ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ وَلَمْ يُكْثِرْ فِي مُوَطَّئِهِ كُلِّهِ ذِكْرَ السَّلَمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الرَّجُلُ أَسْلَمْتُ فِي كَذَا وَيَقُولُ إِنَّمَا الْإِسْلَامُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-482> بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا)</span>\n١٣٠٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي أَنَّ الْبُرَّ عِنْدَهُ وَالسُّلْتَ وَالشَّعِيرَ","vol":"6","page":389},{"text":"صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ سَعْدٌ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ البيضاء فنهاه عن ذلك\nوالبيضاء الشعير ها هنا مَعْرُوفٌ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْحِجَازِ كَمَا أَنَّ السَّمُرَاءَ الْبُرُّ عِنْدَهُمْ\nوَإِلَى مَذْهَبِ سَعِدٍ فِي هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَإِيَّاهُ اخْتَارَ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ\n١٣٠٤ - مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَنِيَ عَلَفُ دَابَّتِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ\nوَمَذْهَبُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي أَنَّ الشَّعِيرَ لَا يَجُوزُ بِالْبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَمَذْهَبِهِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَعْطَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ عَلَفًا لِفَرَسِهِ فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِ\n١٣٠٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ القاسم بن محمد عن بن مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nهَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فقال فيه عن بن معيقيب وتابعه بن بكير وبن عُفَيْرٍ\nوَأَمَّا الْقَعْنَبِيُّ وَطَائِفَةٌ فَإِنَّهُمْ قَالُوا عَنْ مُعَيْقِيبٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى مُعَيْقِيبًا وَمَعَهُ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ قَدِ اسْتَبْدَلَهُ بِمُدِّ حِنْطَةٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لا يحل لك إِنَّمَا الْحَبُّ مُدًّا بِمُدٍّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ\nفَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَأَى الْحُبُوبَ كُلَّهَا صِنْفًا وَاحِدًا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الشَّعِيرُ وَالْبُرُّ عِنْدَهُ فَقَطْ صِنْفًا وَاحِدًا","vol":"6","page":390},{"text":"وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ الشَّامِ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ هُمَا عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجُوزُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَصْلُحُ الشَّعِيرُ بِالْقَمْحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ السُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ لَا يُبَاعُ بَعْضُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ صنف واحد وهو مما يختبز\nوقال وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا الْعَدَسُ وَالْحِمَّصُ وَالْحِلْبَاءُ وَالْفُولُ يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ لِأَنَّ الْقَطَانِيَّ مُخْتَلِفَةُ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالْخُلْفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الدَّخَنَ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ وَكَذَلِكَ الذُّرَةُ صِنْفٌ وَالْأُرْزُ صِنْفٌ جَائِزٌ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الْعَدَسُ صِنْفٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَقَالَ بن كِنَانَةَ هُوَ صِنْفٌ مِنَ الْحِنْطَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَطَانِيِّ\nفَقَالَ بن وَهْبٍ الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ\nوَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ صِنْفٌ واحد وسائر القطاني أصناف\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ الْفُولُ وَالْعَدَسُ وَالْحِمَّصُ وَلَا بَأْسَ فِي التَّفَاضُلِ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سحنون واكثر أصحاب مالك\nوقال بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْجُلُبَّانُ وَالْبِسِلَّةُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَالْحِمَّصُ وَاللُّوبْيَاءُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْقَطَانِيِّ فَأَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ صِنْفَانِ مُخْتَلِفَانِ وَالسُّلْتُ صِنْفٌ كَمَا أَنَّ الدَّخَنَ صِنْفٌ وَالذُّرَةُ صنف","vol":"6","page":391},{"text":"وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وداود وبن عُلَيَّةَ وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حُجَّتُهُمْ فِي أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ صِنْفَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ\nفَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمْثِلٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمْثِلٍ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَالْمِلْحِ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ»\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَفِي لَفْظِ وَكِيعٍ «وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى»\nاللَّفْظُ مُجْمَلٌ وَالطُّرُقُ بِهَذَا عَنْ عُبَادَةَ كَثِيرَةٌ جِدًّا قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَمِنْهَا مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا سلمة وهو بن عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مُسْلِمِ بن","vol":"6","page":392},{"text":"يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَا جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بِالتَّمْرِ قَالَ أَحَدُهُمَا وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا قَالَ أَحَدُهُمَا فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عُبَادَةُ نَهَى رسول الله ﷺ أن نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ والشعير بالشعير والتمر بالتمر قال أحدهما والملح بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلِ الْآخَرُ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ أَحَدُهُمَا مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَلَمْ يَقُلِ الْآخَرُ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا فَبَلَغَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَحِبْنَاهُ وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَأَعَادَ الْحَدِيثَ فَقَالَ لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ رَغِمَ مُعَاوِيَةُ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ\nوَرَوَى مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ\nوَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ وَاسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ»\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بالفضة","vol":"6","page":393},{"text":"وَالْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بن صبيح عن بن سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُمَا قَالَا لَا بَأْسَ بِأَكْثَرِ الْبُرِّ بالشعير اثنين بواحد يدا بيد ويرفعانه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى مسلمة بن علقمة عن بْنِ سِيرِينَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْنَا يَدًا بِيَدٍ\nوَمِنَ الْحُجَّةِ فِي هَذَا أَيْضًا حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» فَفَصَلَ بَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ كَمَا فَصَلَ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِوَاوٍ فَاصِلَةٍ\nوَلَوْ كَانَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ صِنْفًا وَاحِدًا لَمَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا كَمَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صِنْفٍ مِنَ الذَّهَبِ وَصُنُوفِ الْفِضَّةِ وَصُنُوفِ التَّمْرِ وَكَمًّا لَمْ يُفَرِّقِ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ صُنُوفِ الزَّيْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَعْضَهُ أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ لَا تُبَاعَ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَلَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالتَّمْرِ وَلَا التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالزَّبِيبِ وَلَا شَيْءَ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ وَكَانَ حَرَامًا وَلَا شَيْءَ مِنَ الْأُدْمِ كُلِّهَا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فَلَا يُبَاعُ مُدُّ حِنْطَةٍ بِمُدَّيْ حِنْطَةٍ وَلَا مُدُّ تَمْرٍ بِمُدَّيْ تَمْرٍ وَلَا مُدُّ زَبِيبٍ بِمُدَّيْ زَبِيبٍ وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْأُدْمِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ لَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ وَلَا يَحِلُّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ والتمر بالتمر","vol":"6","page":394},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا شَذَّ فِيهِ مُعَاوِيَةُ وَمَا شذ فيه بن عَبَّاسٍ أَيْضًا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ جَهَالَةٌ يَلْزَمُ رَدُّهَا إِلَى السُّنَّةِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ النَّسِيئَةُ وَقَوْلُ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِ الْقَوْلِ فِي الْأَصْنَافِ مِمَّا يَقْطَعُ عِنْدَ ذَوِي الْأَفْهَامِ الِاخْتِلَافَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَشَذَّ دَاوُدُ فَأَجَازَ النَّسِيئَةَ وَالتَّفَاضُلَ فِيمَا عَدَا الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْآدَامِ لِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ فَلَمْ يَضُمَّ إِلَى النَّسِيئَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ شَيْئًا غَيْرَهَا وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ والملح\nوشذ بن عُلَيَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ كَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالْبُرِّ بِالزَّبِيبِ فَلَيْسَ بِوَاحِدٍ بِأَضْعَافِ الْآخَرِ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً - قِيَاسًا لِكُلِّ مَا يُكَالُ عَلَى مَا يُوزَنُ\nقَالَ وَلَمَّا أَجْمَعُوا فِي الْمَوْزُونَاتِ أَنَّهَا جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَدِيدَ وَالْقُطْنَ وَالْعُصْفُرَ وَمَا يُوزَنُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونِ فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ كُلُّ شَيْءٍ يُكَالُ أَبْعَدُ شَبَهًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بِأَضْعَافِهِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَصَابَ وَجْهَ الْقِيَاسِ وَلَا اتَّبَعَ الْجُمْهُورَ وَلَا اعْتَبَرَ الْآثَارَ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَلِدَاوُدَ سَلَفًا فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَعَ تَضَادِّ أُصُولِهِمَا فِي الْقِيَاسِ إلا حديث يرويه بن جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَأَيُّوبُ بْنُ موسى أن نافعا أخبرهما أن بن عُمَرَ بَاعَ تَمْرًا بِالْغَابَةِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ حِنْطَةً بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ نَحْوُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا اخْتَلَفَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ وَصَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ سَمْنٍ فَإِذَا كَانَ الصِّنْفَانِ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا يَحِلُّ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ بِالتَّمْرِ جِزَافًا","vol":"6","page":395},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ جِزَافًا يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنَّمَا اشْتِرَاءُ ذَلِكَ جِزَافًا كَاشْتِرَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جِزَافًا\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّكَ تَشْتَرِي الْحِنْطَةَ بِالْوَرِقِ جِزَافًا وَالتَّمْرَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا فَهَذَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ وَذِكْرُهُ مِنْ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي تَحْرِيمِ النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَانَ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ\nوَتَحْرِيمُ النَّسِيئَةِ دُونَ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ أُصُولِهِمْ فِي الْأَصْنَافِ وَالْأَجْنَاسِ وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنَ الطَّعَامِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ جِزَافًا صُبَرًا وَغَيْرَ صُبَرٍ وَمَعْلُومًا بِمَجْهُولٍ وَمَجْهُولًا بِمَجْهُولٍ وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَافًا وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولِ الْمِقْدَارِ وَلَا مَجْهُولٌ بِمَعْلُومِ الْمِقْدَارِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ\nوَكَذَلِكَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ عِنْدَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ\nوَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ مُتَّفِقُونَ فِي أَنَّ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ يَحْرُمُ فِيهِ النَّسِيءُ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ الْمُدَّخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْمَأْكُولُ مُدَّخَرٌ وَغَيْرُ مُدَّخَرٍ وَالْجِنْسَانِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبُ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَيُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْمَأْكُولِ غَيْرِ الْمُدَّخَرِ\nوَزَادَ الْكُوفِيُّونَ عَلَى الْحِجَازِيِّينَ مُرَاعَاةَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ عِنْدَهُمْ كَالْجِنْسِ وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ عِنْدَهُمْ كَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إِذَا كَانَ بِوَزْنٍ فَهُوَ جِنْسٌ أَوْ كَانَ يُكَالُ فَهُوَ جِنْسٌ وَالْجِنْسُ عِنْدَهُمُ الصِّنْفُ عِنْدَنَا\nوَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا","vol":"6","page":396},{"text":"وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَإِنْ كَانَا مَوْزُونَيْنِ فَلَا يُشْبِهُمَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْزُونَاتِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُمَا مُسَلَّمَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْإِدَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ تَقَابَضَا بَعْدُ لَمْ يَصِرِ الْعَقْدُ\nوَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَالصَّرْفِ\nوَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّرْفِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ صَبَّرَ صُبْرَةَ طَعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ كَيْلَهَا ثُمَّ بَاعَهَا جِزَافًا وَكَتَمَ الْمُشْتَرِيَ كَيْلَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ فَإِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ بِمَا كَتَمَهُ كَيْلَهُ وَغَرَّهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَلِمَ الْبَائِعُ كَيْلَهُ وَعَدَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهُ جِزَافًا وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ\nوروي ذلك عن بن سِيرِينَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ وَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدٍ يُوزَنُ فِيهِ لَمْ يَبِعْهُ جِزَافًا وَإِنْ كَانَ حَيْثُ حَمَلَهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فَقَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا قَدْ عَلِمَ مِقْدَارَهُ ممن لا يعلم مقداره\nوقد روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ جَائِزٌ بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ جِزَافًا وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ عَدَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْجَزَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْمَعْدُودِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ أَصْلًا يُحَرِّمُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعُوا النَّاسَ يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ من بعض","vol":"6","page":397},{"text":"وَكُلُّ تِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْهَا وَلَا كَانَتْ فِي مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ فَجَائِزٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَمَنْ أَبَى مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ بِالْعَيْبِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا خَيْرَ فِي الْخُبْزِ قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ وَلَا عَظِيمٍ بِصَغِيرٍ إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا إِذَا كَانَ يَتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْخُبْزَ بِالْخَبْزِ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالتَّسَاوِي لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ قَدْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ أَصْلِ جِنْسِهِ\nذَكَرَهُ ابْنُ خُوَازَ بَنْدَاذَ عَنْ مَالِكٍ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي خُبْزِ الْقَطَانِيِّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَسَاوِيًا وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالدَّقِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ أَصْلُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَجُوزُ إِذَا خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِحَالٍ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى صِحَّةِ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَصْلِ وَأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِقْدَارَ مَا فِي الْعَجِينِ مِنَ الْمَاءِ وَبَعْضُ الدَّقِيقِ يَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْمِلُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ الطَّبْخُ فَبَلَغَ مِنْ بَعْضِ الْخُبْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ غَيْرِهِ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ خَلُّ الْعِنَبِ لَا مَاءَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا يَدًا بِيَدٍ\nوَكَذَلِكَ الشَّرِفُ بِالشَّرِفِ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَسَاوِيًا\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ يَتَحَرَّى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا فِي اللَّحْمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَزْنِ مَا يُوزَنُ مِنْهَا وَكَيْلِ مَا يُكَالُ\nوَالْكَيْلُ عِنْدَهُ أَصْلُهُ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"6","page":398},{"text":"وَالْوَزْنُ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُصْرَفُ إِلَى الْكَيْلِ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَا إِلَى الْوَزْنِ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﵇\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَجَائِزٌ عِنْدَهُ التَّفَاضُلُ فِي الْخُبْزِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ جِنْسِهِ وَكَمُلَتْ فِيهِ الصِّنَاعَةُ وَمَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ بِالْحِنْطَةِ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ السَّوِيقُ بِالْبُرِّ وَبِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الصَّنْعَةِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُبَاعُ السَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ وَلَا بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا وَلَا متساويا\nوهو قول الشافعي والثوري والأوزاعي وَاللَّيْثِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ وَمُدُّ لَبَنٍ بِمُدَّيْ زُبْدٍ وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كبيس بثلاثة أصوع من عجوة لَا يَصْلُحُ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَجَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ مُدُّ لَبَنٍ بِمُدِّ لَبَنٍ وَمُدُّ زُبْدٍ بِمُدِّ زُبْدٍ وَيَكُونُ الْمُدُّ مِنَ الزُّبْدِ بِالْمُدِّ مِنَ الزُّبْدِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ اللَّبَنُ بِالزُّبْدِ بِحَالٍ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ\nوَالْأَلْبَانُ عِنْدَهُ أَجْنَاسٌ لَبَنُ الْغَنَمِ مَاعِزِهَا وَضَأْنِهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَبَنُ الْبَقَرِ غَرْبِيهَا وَجَوَامِيسِهَا صِنْفٌ وَلَبَنُ الْإِبِلِ مُهَرِيِّهَا وَعِرَابِهَا صِنْفٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي اللُّحُومِ\nفَقَالَ الْمُزَنِيُّ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ تَكُونَ أَصْنَافًا كَاللَّبَنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ","vol":"6","page":399},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَالدَّقِيقُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ حَتَّى جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ\nفَالْأَشْهَرُ عَنْهُ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ\nوهو قول الليث وبن شُبْرُمَةَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ\nوَهُوَ قول الشافعي والكوفي\nوبه قال بن الْمَاجِشُونِ\nوَقَالَ هَذَا مِثْلُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا\nوَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُجِيزُ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالْقَمْحِ مُتَفَاضِلًا وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ\nوَقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ بن شُبْرُمَةَ عَنِ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ فَقَالَ شَيْءٌ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ شُعْبَةُ وَسَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَاهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي نِصْفِ مُدِّ دَقِيقٍ وَنِصْفِ مُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدٍّ مِنْ دَقِيقٍ فَقَدْ بَيَّنَ عِلَّتَهُ فِي ذَلِكَ وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْجَوَابِ دُونَ الْعِلَّةِ لِأَنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ أَصْلًا وَنَحْنُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ نِصْفُ مُدِّ دَقِيقٍ بِمِثْلِهِ مِنْ دَقِيقٍ وَنِصْفُ مَدِّ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهِ مِنْ حِنْطَةٍ\n(٢٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-483> بَابُ جَامِعِ بِيعِ الطَّعَامِ)</span>\n١٣٠٦ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ يَكُونُ مِنَ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ","vol":"6","page":400},{"text":"بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَى بِالنِّصْفِ طَعَامًا فَقَالَ سَعِيدٌ لَا وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا وَخُذْ بَقِيَّتَهُ طَعَامًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ يَكُونُ مِنَ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ لَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَلَا بن الْقَاسِمِ وَلَا أَكْثَرِ الرُّوَاةِ «لِلْمُوَطَّأِ» وَإِنَّمَا عِنْدَهُمْ إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ\nوهذا الحديث عند القعنبي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ ليس فيه عنده\nوذكره بن أَبِي مَرْيَمَ\nوَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ دَرَاهِمُ مكسورة ولا دَنَانِيرُ مَقْطُوعَةٌ\nوَلِذَلِكَ قَالَ سَعِيدٌ قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مُبْتَاعُ الطَّعَامِ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ نِصْفَ دِرْهَمٍ أَمَرَهُ سَعِيدٌ أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِبَقِيَّتِهِ طَعَامًا\nوَالْمَالُ يَعْنِي فِي دَرَاهِمِ سَعِيدٍ أَنْ يُعْطِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ طَعَامًا فَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى وَجْهَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ الَّذِي يُعْطِيهِ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَيَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى\nوَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ فَيَكُونَ حِنْطَةً وَذَهَبًا بِطَعَامٍ وَفِضَّةٍ فَيَدْخُلَهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ على ما قدمنا مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَإِذَا تَمَّ لَهُ الدِّرْهَمُ وَأَخَذَ بِهِ حِنْطَةً كَانَ حِينَئِذٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ فِي حِنْطَةٍ فَلَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ\nوَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي نِصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا مِنْ غَيْرِ مَا ابْتَاعَ وَمِمَّا ابْتَاعَ مِنْهُ إِذَا قَبَضَهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِيعُ الطَّعَامِ بِإِزَاءِ مِثْلِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَسَائِرِهِ بِالدِّينَارِ\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِي الدِّرْهَمِ إِنْ أَرَادَ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا مَا قَالَهُ سَعِيدٌ\n١٣٠٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ","vol":"6","page":401},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو داود قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قال حدثني بن علية عن أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ مِنَ الْعَاهَةِ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التنوري عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ\nوَفِي نَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْيَضَّ جَازَ بَيْعُهُ\nوَفِي مِثْلِ هَذَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ\nوَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَابْيَضَّ السُّنْبُلُ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ حَصَادِهِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْحَبِّ في سنبله إذا يَبِسَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ وَابْيَضَّ السُّنْبُلُ جَائِزٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَلَيْهِ حَصَادُهُ وَدَرْسُهُ\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْحَبَّةَ إِلَى الْمُشْتَرِي مُمَيَّزًا مِنَ التِّبْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ\nوَقَالَ غَيْرُهُمْ حَصَادُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي","vol":"6","page":402},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَحْصُودًا فِي تِبْنِهِ إِلَّا أَنْ يَجُوزَ شِرَاءُ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ عَلَيْهَا جِلْدُهَا الْحَائِلُ دُونَ لَحْمِهَا\nقَالَ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْخُذُ عُشْرَ الْحُبُوبِ فِي أَكْمَامِهَا وَلَا يُجَوِّزُ بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا\nقَالَ وَمَنْ أَجَازَ بِيعَ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَهُ فِي تِبْنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ إِذَا ابْيَضَّ وَاشْتَدَّ فِي سُنْبُلِهِ خَبَرٌ بِإِجَازَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ من رواه قيل له رواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَشْتَدَّ قَالَ مَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَبَيْعُهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بالحديث ما وسعنا إلا اتباعه إِلَّا اتِّبَاعُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ اسْتِعْمَالُ قِيَاسٍ وَلَا مَعْقُولٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِهِ\nوَقَالَ اضْرِبُوا عَلَيْهِ وَكَثِيرُهُ مِنْ بَيْعِ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ جَائِزٌ كَمَا جَاءَ الْخَبَرُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ كَالْمَقَاثِي وَالْمَوْزِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْيَاسَمِينِ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي حِينِ الْبَيْعِ وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ وَقَدَرُوا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ حَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ حَائِلٌ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ خَلْطًا يَمْنَعُ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ أَبْطَلَهُ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْجَزَرِ مَا دَامَ عَلَيْهِ قِشْرَتَانِ حَتَّى تَزُولَ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا وَتَبْقَى فِي الْقِشْرَةِ السُّفْلَى الَّتِي فِيهَا بَقَاؤُهُ وَيَصِحُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِصَاحِبِهِ لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ فَبِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ فَبِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ حَتَّى أَقْضِيَكَهُ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ طَعَامًا ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الذَّهَبُ الَّذِي","vol":"6","page":403},{"text":"أَعْطَاهُ ثَمَنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ الطَّعَامُ الَّذِي أَعْطَاهُ مُحَلِّلًا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَاهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَكْشُوفٌ فَقَدْ عَقَدَا عَلَيْهِ غَرِيمَتَهَا وَظَهَرَ ذَلِكَ فِي فِعْلِهِمَا إِذَا قَالَ لَهُ لَا أَبِيعُكَ الطَّعَامَ الَّذِي سَلَّمْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَحَتَّى أَقْبِضَهُ فَقَالَ لَهُ بِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ أَصْرِفُهُ إِلَيْكَ فَضَامِنٌ طَعَامَكَ وَيَبْقَى ثَمَنُهُ عَلَى مَكَانِهِ إِنَّمَا بَاعَهُ الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَهُ فِي الطَّعَامِ الْآخَرِ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِلَى سَائِرِ مَا يَدْخُلُهُ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ قَدْ صَرَفَ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ إِلَيْهِ وَصَارَ فِعْلُهُمَا ذَلِكَ وذريعة إِلَى تَحْلِيلِ مَا لَا يَحِلُّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى\nوَأَمَّا إِذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ طَعَامًا مِنْ غَرِيمٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا إِعَادَةٍ مَعْرُوفَةٍ ثُمَّ قَضَاهُ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ كُلِّ مَنْ لَا يَقُولُ بِإِعْمَالِ الظَّنِّ لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ غَرِيمِهِ سِلْعَةً بَعْدَ سِلْعَةٍ وَأَنْ يُعَامِلَهُ مُعَامَلَةً بَعْدَ مُعَامَلَةٍ إِذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ السَّلَامَةِ فَإِذَا مَلَكَ الطَّعَامَ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَا كَلَامٍ هُوَ كَالشَّرْطِ وَقَبَضَهُ وَجَائِزٌ فِيهِ تَصَرُّفُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْغَرِيمُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ كَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحَبَّ\nوَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْقَبِيحَ عِنْدَهُ كَأَنَّهُ قَدْ شَرَطَهُ وَقَصَدَهُ وَلَا يَنْفَعُ عِنْدَهُ الْقَوْلُ الْحَسَنُ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ قَبِيحًا كَمَا لَا يَضُرُّهُ عِنْدَهُ الْقَوْلُ الْقَبِيحُ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ حَسَنًا\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ يُجِيزُ مَا لَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُهُ وَذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ أَبِيعُكَ سِلْعَتِي هَذِهِ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي فِي تِلْكَ الدَّرَاهِمِ دِينَارًا فَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ مَعَ قُبْحِ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بِيَقِينٍ فِي بَيْعِهِ وَصَرْفًا مُتَأَخِّرًا عِنْدَ غَيْرِهِ وَأَمَّا عِنْدَهُ فَإِنَّمَا بَاعَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ بِالدِّينَارِ وَكَانَ ذِكْرُ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ لَغْوًا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُرَاعِي فِيمَا يُحِلُّ وَيُحَرِّمُ مِنَ الْبُيُوعِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا مَا اشْتَرَطَا وَذَكَرَا بِأَلْسِنَتِهِمَا وَظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ أَبِيعُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أُنْظِرُكَ بِهَا حَوْلًا أَوْ شَهْرًا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ قَالَ أَسْلِفْنِي","vol":"6","page":404},{"text":"دَرَاهِمَ وَأَمْهِلْنِي بِهَا حَوْلًا أَوْ شَهْرًا جَازَ وَلَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ لَفْظُ الْقَرْضِ وَلَفْظُ الْبَيْعِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَلِغَرِيمِهِ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ أُحِيلُكَ عَلَى غَرِيمٍ لِي عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ بِطَعَامِكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ\nقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُحِيلَ غَرِيمَهُ بِطَعَامٍ ابْتَاعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا حَالًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِيمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنْزَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ النُّقَّصَ فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وَازِنَةً فِيهَا فَضْلٌ فَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ دَرَاهِمَ نُقَّصًا بِوَازِنَةٍ لم يحل ذلك ولو اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ أَسْلَفَهُ وَازِنَةً وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ نُقَّصًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ\n١٣٠٨ - قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ الْمُزَابَنَةِ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا مُكَايَسَةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي أَنَّ الْحَوَالَةَ بِالطَّعَامِ إِذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ وَإِذَا كَانَ مَنْ قَرْضَ جَازَ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى مَنِ ابْتَاعَهُ لَا مِنْ مِلْكِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» أَوْ قَالَ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَخَصَّ مُبْتَاعَ الطَّعَامِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ لَا فِي ضَمَانِهِ وَجَازَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى غَيْرِهِ\nوَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي الْقَرْضِ فَلَمْ يَرَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَقْرِضِ\nوَأَمَّا الْحَوَالَةُ بِهِ فَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ الْحَوَالَةَ إِنْ كَانَتْ نَقْلَ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وتحول ما","vol":"6","page":405},{"text":"عَلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِرِضَا الْمُسْتَحِيلِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ لأن البيع كل ما تعارض عَلَيْهِ الْمُتَعَاوِضَانِ فَلَمْ تَجُزِ الْحَوَالَةُ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ مَا كَانَ لَهُ بَيْعٌ وَإِحَالَتُهُ بِهِ بَيْعٌ مِنْهُ لَهُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ بِطَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِالْحَوَالَةِ فِي السَّلَمِ كُلِّهِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِلْمُسَلَّمِ أَنْ يَسْتَحِيلَ بِمَا سَلَّمَ فِيهِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ كَمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا وَكَفَلًا وَأَخْرَجُوا الْحَوَالَةَ مِنَ الْبَيْعِ كَمَا أَخْرَجَهَا الْجَمِيعُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَابِ الْبَيْعِ أَيْضًا\nوَلَوْ كَانَتِ الْحَوَالَةُ مِنَ الْبَيْعِ مَا جَازَ أَنْ يَسْتَحِيلَ أَحَدٌ بِدَنَانِيرَ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَاءَ وَهَاءَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٌ بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ\nوَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي عَصْرِهِ أَوْ شُيُوخَهُ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ\nوَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الشَّرِكَةَ وَلَا التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ قبل أن يقبضه فأن الشركة والتوالية بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ\nوَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ قَالَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِمُعَارَضَةٍ وَلَا بَدَلٍ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إِحْسَانٌ لَا عِوَضَ مِنْهُ إِلَّا الشُّكْرُ وَالْأَجْرُ\nوَأَمَّا السَّلَفُ الَّذِي هُوَ الْقَرْضُ فَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِيهِ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ إِذَا اشْتُرِطَتْ رِبًا وَلَيْسَ هَكَذَا سَبِيلُ الْبُيُوعِ وَالْعَرَايَا بَيْعٌ مَخْصُوصٌ فِي مِقْدَارٍ لَا يُتَعَدَّى\nوَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا مِنَ الْبُيُوعِ\nوَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْعَرَايَا مِمَّا أَغْنَى عَنْ تكراره ها هنا والحمد لله","vol":"6","page":406},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ طَعَامًا بِرُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ كَسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا يُرِيدُ الْكَسْرَ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ\nوَهَذَا بَيِّنٌ فِي مَذْهَبِهِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ طَعَامًا قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِالْكَسْرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا وَالدِّرْهَمُ لَمْ يَكُنْ يَتَبَعَّضُ عِنْدَهُمْ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوْضِعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي ذَلِكَ الْكَسْرِ طَعَامًا عِنْدَ الْأَجَلِ بِهَذَا لَا يُجِيزُكَ أَحَدٌ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ قد شرط أن يعطيه فيه طعاما عِنْدَ الْأَجَلِ فَكَانَ ذِكْرُهُ لَغْوًا وَكَانَ فِي مَعْنَى الْحِيلَةِ أَوِ الذَّرِيعَةِ إِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً\nهَذَا كُلُّهُ أَصْلُ مَالِكٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الَّذِي يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِالدَّنَانِيرِ كَذَا وكذا درهما أن بيعه لِسِلْعَتِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالدَّرَاهِمِ\nوَذِكْرُ الدِّينَارِ لَغْوٌ فَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ هُنَا لَغْوٌ وَهُوَ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة فهو عندهما مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِكَسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يُعْطَى دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ لِأَنَّهُ أَعْطَى الْكَسْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فِضَّةً وَأَخَذَ بِبَقِيَّةِ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ لَا يَدْخُلُهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دِرْهَمًا ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بِرُبْعٍ أَوْ بِثُلْثٍ أَوْ بِكَسْرٍ مَعْلُومٍ سِلْعَةً مَعْلُومَةً فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سِعْرٌ مَعْلُومٌ وَقَالَ الرَّجُلُ آخُذُ مِنْكَ بِسِعْرِ كُلِّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً وَلَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى بَيْعٍ مَعْلُومٍ","vol":"6","page":407},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ بِسِعْرِهِ لِانْخِفَاضِ الْأَسْعَارِ وَارْتِفَاعِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا جِزَافًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ ثَمَرَ حَائِطٍ لَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ التَّمْرِ لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ فِي اسْتِثْنَاءِ التَّمْرِ\nوَقَالَ آخَرُ إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ\nوَالصُّبْرَةُ عِنْدَهُ وَالْجِزَافُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ كَثَمَرَةِ الْحَائِطِ سَوَاءٌ فِي بَيْعِ ذَلِكَ قبل قبضه كالعروض\nوقد مضى القول بما لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الطَّعَامِ جِزَافًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَامًا بِطَعَامٍ مِثْلِهِ كَيْلًا فَرَآهُ مِنَ الْخَطَرِ وَالْقِمَارِ وَالْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمِ الْبَاقِي الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ الْأُولَى\nوَهَذَا مَا كَرِهَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَ وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَالِكَ\nوَقَدْ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عِيسَى بْنَ دِينَارٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا\nفَقَالَ عِيسَى مَعْنَى هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَ أَنْ يَعِيبَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُعَاوَضَةً مِنَ الثَّمَنِ فَإِذَا بَانَ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ كُلَّهُ مُعَاوَضَةً بِنَقْدِ الثَّمَنِ فَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي غَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ","vol":"6","page":408},{"text":"رَدَّهُ إِلَيْهِ وَيَزِيدُهُ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ بِمَا يَقْبِضُ لَهُ مِثْلَهُ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ\nفَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ عِنْدَهُمَا لِمَنِ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا شَاءَ عَلَى سُنَّةِ الْبُيُوعِ إِنْ كَانَ بِطَعَامٍ يَدًا بِيَدٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَكَيْفَ شَاءَ المتبايعان على سنة البيوع وما غاب عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَا وَصَفْنَا وَمَا لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ بن القاسم وأشهب في بيع التمر في رؤوس النَّخْلِ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ\nفَقَالَ بن الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ قبل أن يفترقا\nوقال سحنون إذا يَبِسَ التَّمْرُ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَائِهِ بِالطَّعَامِ نَقْدًا وَإِنْ تَفَرَّقَ قَبْلَ الْجَذِّ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا قَبْضٌ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا جَائِحَةٌ إِذَا يَبِسَتْ\nقَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي أَشْهَبُ\n٢٤ - بَابُ الْحُكْرَةِ وَالتَّرَبُّصِ\n١٣٠٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا لَا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَحْتَكِرُونَهُ عَلَيْنَا وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ","vol":"6","page":409},{"text":"فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ\n١٣١٠ - مَالِكٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ وَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا\n١٣١١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحُكْرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْحُكْرَةِ فَقَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنِ الْحُكْرَةِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهَا الطَّعَامُ الَّذِي يَكُونُ قُوتًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فضيل عن بن إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ وَكَانَ مَعْمَرُ محتكرا\nورواه بن عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»\nقَالَ فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَحْتَكِرُ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ مَعْمَرٌ يَحْتَكِرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَمَعْمَرٌ يَحْتَكِرَانِ الزَّيْتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أُمَامَةَ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ","vol":"6","page":410},{"text":"قال وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ جِرَارَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الَّتِي كَانَ يَحْتَكِرُ فِيهَا الزَّيْتَ قَدْ أُخْرِجَتْ وَأُقِيمَتْ فِي الطَّرِيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ فَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ جَاءَ أَرْضًا بِسِلْعَةٍ فَلْيَبِعْهَا كَيْفَ شَاءَ وَهَذَا سُوقُنَا وَلَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا مُحْتَكِرٌ\nوَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَذَكَرَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِمَّا أَنْ يَبِيعَ بِسِعْرِ السُّوقِ وَإِمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ سُوقِنَا فَقَالُوا جَمِيعًا قَدْ سَمِعْنَا هَذَا قَالُوا قال بن وهب وقال لي بن سَمْعَانَ مَنْ فَعَلَ هَذَا مِنَ الْوُلَاةِ لَا أَصْلَ أَصَابَ وَمَنْ أَقَامَ عَلَى النَّاسِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ السِّلَعِ جَهِلَ السُّنَّةَ وَأَثِمَ فِي الْقِيمَةِ وَأَطْعَمَ الْمُشْتَرِيَ بِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ وَإِنَّمَا السِّعْرُ يَدًا بِيَدٍ هُوَ يُخَفِّضُهُ وَيَرْفَعُهُ لَيْسَ إِلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ\nقَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يُسَعَّرُ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَكِنْ إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ عَشْرَةُ أَصْوُعٍ فَحَطَّ هَذَا صَاعًا أُمِرَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ السُّوقِ\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا تُقَوِّمْ عَلَى أَحَدٍ سِلْعَتَهُ وَإِنَّمَا يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ بن الخطاب بحاطب\nقال بن الْقَاسِمِ الْفَوَاكِهُ كُلُّهَا وَالْآدَامُ وَالطَّعَامُ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ لَا يَقُومُ شَيْءٌ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ الْحَوَانِيتِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تَلْحَقَا بِأَسْعَارِ النَّاسَ وَإِمَّا قُومَا مِنَ السُّوقِ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَفَعُوا فِي السِّعْرِ فَحَطُّوا مِمَّا يَبِيعُ النَّاسُ لَمْ يُقَمْ لَهُمْ أَهْلُ السُّوقِ وَلَا يُقَامُ الْكَثِيرُ لِلْقَلِيلِ\nوَأَمَّا الْحُكْرَةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا قَلَّ الطَّعَامُ فِي السُّوقِ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَمَنِ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا لِلْحُكْرَةِ فَهُوَ مُضِرٌّ لِلْمُسْلِمِينَ مُعْتَدٍ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ فَمَنْ فَعَلَهُ فَلْيُخْرِجْهُ إِلَى السُّوقِ وَلْيَبِعْهُ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ بِمَا ابْتَاعَهُ وَلَا يَزْدَدْ فِيهِ وَأَمَّا إِذَا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَارُوا اسْتَغْنَى الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالِابْتِيَاعِ لِلْحُكْرَةِ قَالَ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صالح التمار","vol":"6","page":411},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحَاطِبٍ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ تَبِيعُ فَذَكَرَ لَهُ سِعْرًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ فَرَفَعَ فَجَاءَ عُمَرُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا أُخْبِرْتُ أَنَّ عِيرًا مُقْبِلَةً مِنَ الطَّائِفِ بِزَبِيبٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَعْتَبِرَ بِسِعْرِكَ فَبِعْ كَيْفَ شِئْتَ\nهَكَذَا رَوَاهُ طَائِفَةٌ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ منهم بن وَهْبٍ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ\nوَعَنْهُ دَاوُدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رواه عن أبيه عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَدَاوُدُ هَذَا مَدَنِيٌّ مَوْلًى لِلْأَنْصَارِ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَرَوَى عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ غِرَارَتَانِ فِيهِمَا زَبِيبٌ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ إِمَّا أَنْ تَرْفَعَ فِي السِّعْرِ وَإِمَّا أَنْ تُدْخِلَ زَبِيبَكَ بَيْتَكَ فَتَبِيعَهُ كَيْفَ شِئْتَ فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ حَاسَبَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ مِنِّي وَلَا قَضَاءٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْتُ بِهِ الْخَيْرَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَحَيْثُ شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ فَبِعْ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ لِأَنَّ مَالِكًا رَوَى بَعْضَ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْعَصَاةُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالنَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَحَدٍ لَهُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الْحُقُوقَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحُكْرَةُ الْمَكْرُوهَةُ فِيمَا هُوَ قُوتٌ وَعَنِ النَّاسِ قَوَامٌ لِأَبْدَانِهِمْ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عِنْدَ عَدَمِهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْحُكْرَةُ فِي حَاجَةِ النَّاسِ حَتَّى لَا يَجِدُوا مِنْهُ إِلَّا مَا يَتَبَلَّغُونَ بِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ ذَهَبَهُ وَوَرِقَهُ فَيُزَاحِمَ النَّاسَ عَلَى شَرِّ الطَّعَامِ لِيَحْتَكِرَهُ وَيُغْلِيَ عَلَى النَّاسِ أَسْعَارَهُمْ وَلْيُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَيُؤَدَّبْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْفَاكِهَةُ وَالْآدَامُ كُلُّهُ فَلَا بَأْسَ بِحُكْرَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْحُكْرَةِ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ التَّسْعِيرُ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَصْلُحُ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يقول (لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجرة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٩\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ بِالتَّسْعِيرِ عَلَى الْبَائِعِينَ لِلطَّعَامِ إِذَا خِيفَ مِنْهُمْ أَنْ يُفْسِدُوا أَسْوَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَيُغْلُوا أسعارهم","vol":"6","page":412},{"text":"وَحَقٌّ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَنْظُرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَيَعُمُّهُمْ نَفْعُهُ\nقَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ السُّوقُ مَوْضِعُ عِصْمَةٍ وَمَنْفَعَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَتْرُكَ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ وَمَا أَرَادُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ لِغَيْرِهِمْ وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ إِخْرَاجُهُمْ مِنَ السُّوقِ وَإِدْخَالُ غَيْرِهِمْ فِيهِ وَالْقِيمَةُ حَسَنَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا مِمَّا لَا يَكُونُ فَسَادًا يَنْفِرُ بِهِ الْجَالِبُ وَيَمْتَنِعُ بِهِ التَّاجِرُ مِنَ الْبَيْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا بَابُ فَسَادٍ لَا يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ رَأْيُ الْوَالِي إِقَامَةَ السُّوقِ وَإِصْلَاحَهَا\nقَالَ رَبِيعَةُ وإصلاح الأسواق حلال\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَمْنَعُ مِنَ التَّسْعِيرِ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ لَا بَأْسَ بِهَا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هريرة أن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعِّرْ فَقَالَ «بَلْ أَدْعُو اللَّهَ ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعِّرْ فَقَالَ بَلِ اللَّهُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ وَقَتَادَةُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلَا السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَا أَرَى أَحَدًا يَطْلُبُنِي بِالْمَظْلَمَةِ فِي مَالٍ وَلَا دَمٍ","vol":"6","page":413},{"text":"وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَنَسٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُهُ أَنَّهُ سُئِلَ التَّسْعِيرَ وَأَنْ يُقَوِّمَ السُّوقَ فَأَبَى وَكَرِهَ ذَلِكَ حَتَّى عُرِفَتِ الْكَرَاهَةُ فِيهِ وَقَالَ السُّوقُ بِيَدِ اللَّهِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا\n(٢٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-484> بَابُ ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض وَالسَّلَفِ فِيهِ)</span>\n١٣١٢ - مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلى أجل\nهكذا هَذَا الْخَبَرُ فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ بِالْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سليمان عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ فَوَهِمَ فِيهِ وَأَخْطَأَ\nوَالصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِهِ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» وَأَمَّا إِسْنَادُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْإِسْنَادُ وَلَمْ يُقِمْهُ\n١٣١٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يوفيها صاحبها بالزبذة\n١٣١٤ - مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل قَالَ وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل إلى أجل وَإِنْ أَخَّرْتَ الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ لَا خَيْرَ فِي ذلك أيضا","vol":"6","page":414},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا رِبَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَدَا الْمَطْعُومَ وَالْمَشْرُوبَ إِذَا مَا كَانَ أَوْ قُوتًا وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إِلَّا فِيمَا دَخَلَ مَعْنَاهُ الزِّيَادَةُ وَالسَّلَفُ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي السَّلَفِ رِبًا عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَسْلُوفًا مَعْلُومًا مَقْصُودًا إِلَيْهِ مُشْتَرَطًا\nوَعِنْدَ مَالِكٍ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَلَا ذَكَرَ إذا آل إليه بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى السَّلَفِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّلَفَ بِنَسِيئَةٍ أَبَدًا كَانَ حَالًّا أَوْ إِلَى أَجَلٍ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ\nوَكَذَلِكَ الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل لِأَنَّ الْجَمَلَ بِالْجَمَلِ قَدْ حَصَلَ يَدًا بِيَدٍ فَيَبْطُلُ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِيهِ السَّلَفُ وَعُلِمَ أَنَّهُ بَيْعٌ\nوَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ إِلَّا مَا ظَنَّ بِهِ أَنَّ فَاعِلَهُ قَصَدَ بِهِ اسْتِسْلَافَهُ وَالزِّيَادَةَ عَلَى الْمِثْلِ فِيهِ لِمَوْضِعِ الْأَجَلِ كَمَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا الْجَمَلُ بالجمل مثله وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل إِلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ جَمَلٌ بِجَمَلٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ يَأْخُذُهُ إِلَى أَجَلٍ وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ قَرْضًا إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةً\nوَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَمَلُ وَالدَّرَاهِمُ جَمِيعًا إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ الْجَمَلَ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ بِصِفَتِهِ وَيَرُدَّ مَعَهُ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ لِمَوْضِعِ السَّلَفِ فَهَذَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِثْلِ مَا أَخَذَ الْمُسْتَسْلِفُ هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ بِالْحَيَوَانِ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَغْرَاضُ فِيهِ وَالْمَنَافِعُ بِالنَّجَابَةِ وَالْفَرَاهَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِأَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ صَارَ جَمَلًا بِجَمَلٍ نَسِيئَةً وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَجُوزُ\nوَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَا لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٍ الدِّرْهَمُ نَسِيئَةٌ قَالَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الْبَعِيرَ النَّجِيبَ بِالْبَعِيرَيْنِ أَوْ بِالْأَبْعِرَةِ مِنَ الْحَمُولَةِ مِنْ مَاشِيَةِ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَعَمٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى","vol":"6","page":415},{"text":"أَجَلٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهَا وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَاخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ\nقال مالك وتفسير ما كره من ذلك أَنْ يُؤْخَذَ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رِحْلَةٍ فَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ - ﵀ إِنَّ النَّجَابَةَ وَالْفَرَاهَةَ فِي الرِّحْلَةِ وَالسُّرْعَةَ إِذَا كَانَ فِي الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الثَّانِيَةِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِيهِ السَّلَفُ وَصَحَّ أَنَّهُ بَيْعٌ لِأَنَّ السَّلَفَ إِنَّمَا عَلَى الْمُسْتَلَفِ لَهُ أَنْ يَرُّدَ مِثْلَهُ فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِثْلُهُ إِلَّا بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَيْعٌ وَلَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ فِي الْبُيُوعِ\nوَجَائِزٌ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ اخْتَلَفَتْ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ وَبَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَحُكْمُ الْعَبِيدِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ فِي الِاخْتِلَافِ نَحْوُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَبِيدِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ لَهُمَا صِفَةٌ ظَاهِرَةٌ كَالطَّبْخِ وَالرَّقْمِ وَالتِّجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الصِّنَاعَاتِ\nوليس الجمال والفراهة عند بن الْقَاسِمِ بِاخْتِلَافٍ\nوَقَالَ أَصْبَغُ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ وَكَذَلِكَ قال بن الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ الْكَاتِبَةِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِاثْنَتَيْنِ لَا يَكْتُبَانِ نَسِيئَةً\nوَهُوَ رَأْيُ أَصْبَغَ\nوَمَعْنَى مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» أَنَّ الْفَصَاحَةَ وَالتِّجَارَةَ وَالنَّفَاذَ وَالْمَعْرِفَةَ جَائِزٌ أَنْ يُسَلَّمَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ فِيمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مِنْهُ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَقَدْ مَضَى مَذْهَبُهُ أن الطعام مخصوص بذلك عنده دون مَا عَدَا الطَّعَامَ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» فَقَدْ خَصَّ الطَّعَامَ وَمَضَى قَوْلُ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ فَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ","vol":"6","page":416},{"text":"كَانَتِ الدَّرَاهِمُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَكَانَ الْجَمَلُ مُحَلِّلًا لِمَا يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ وَحَالِهِ جَازَ وَارْتَفَعَتْ فِيهِ التُّهْمَةُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحَوَالَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً\nفَقَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَذْهَبِهِ فِيهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي الْحَيَوَانِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقْدًا وَنَسِيئَةً اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ عَلَى مَذْهَبِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَحُجَّتُهُ فِي جَوَازِ بِيعَ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِنَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ إِنَّمَا نَبِيعُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالْبَقَرَةَ بِالْبَقَرَتَيْنِ وَالشَّاةَ بِالشَّاتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةَ بِالشَّاتَيْنِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ\nقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَبُو سُفْيَانَ الْمُزَنِيُّ رَوَى عَنْهُ بن إِسْحَاقَ مَا حَالُهُ قَالَ مَشْهُورٌ ثِقَةٌ قَالَ قُلْتُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَأَقْيَسُهَا\nوَبِهِ قال داود","vol":"6","page":417},{"text":"وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَقَالَ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحَيَوَانِ فَقَالَ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثِ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن عمر وبن شِهَابٍ\nوَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خلاف ذلك\nرواه معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه سأل بن عمر عن بعير ببعيرين نظرة قال لا فسأل أبي بن عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بن أبي بكر عن بن قسيط عن بن الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ كَرِهَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَلِيٍّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا وَالْأَسْلَمِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وبن شِهَابٍ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشافعي وهو قول رافع بن خديج وبن عَبَّاسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا حُمِلَ مَا روي عن علي وبن عُمَرَ عَلَى مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَصَحَّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ تَضَادٍّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً\nأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ بيع الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً\nهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا","vol":"6","page":418},{"text":"وَذَكَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رفيع قال سمعت محمد بن الحنفية يكره بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\nوقال عِكْرِمَةُ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ إِذَا اخْتَلَفَا إِلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَقُولُ الْغَنَمُ بِالْبَقَرِ وَالْبَقَرُ بِالْإِبِلِ وَأَشْبَاهُ هَذَا\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْتَجَّ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ بِالْحَدِيثَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَحَدِيثِ سَمُرَةَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَغْرَاضُ وَالْمَنَافِعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ\nوَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ سَمُرَةَ إِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ طَعَامِهَا يَقَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَانِ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهَا حَلَالٌ إِذَا كَانَتْ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ نَصًّا أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى النَّصِّ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَإِنْ تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ\nوَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً سَقَطَتْ وَكَانَتِ الْحُجَّةُ في عموم ظاهر القرآن لأنها تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَوَصَفَهُ وَحَلَّاهُ وَنَقَدَ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا وَحَلَّيَا وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ جَائِزٌ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ\nوَهُوَ قَوْلُ بن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ السَّلَفَ فِي الْحَيَوَانِ بِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ ضَبْطًا صَحِيحًا","vol":"6","page":419},{"text":"بِالصِّفَةِ لِأَنَّ السِّنَّ وَاللَّوْنَ يَتَبَايَنَانِ تَبَايُنًا بَعِيدًا لِأَنَّ الْفَارِهَ الْقَوِيَّ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا فِي الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَوْدَةِ وَالْفَرَاهَاتِ وَنَحْوِ هَذَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ\nوَاحْتَجَّ أَهْلُ الْحِجَازِ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ مِنَ الْإِبِلِ كَبِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَجَذَعَةٍ وَحِقَّةٍ وَخَلِفَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الدِّيَاتِ بِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ\nوَاحْتَجُّوا - أَيْضًا - بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَقْرَضَ بَكْرًا عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو قُدَامَةَ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ\nفَقَالَا لَا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا\nوَسَيَأْتِي الْكَلَامُ في حديث بن رَافِعٍ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(٢٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-485> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ)</span>\n١٣١٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَاءَ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي سِيَاقِهِ فَإِنْ لم يكن تفسيره مرفوعا من قول بن عُمَرَ وَحَسْبُكَ بِتَأْوِيلِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وعلم مخرجه\n١٣١٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الحبلة","vol":"6","page":420},{"text":"وَالْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ\nوَتَفْسِيرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ الْبَابِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ أَوْ لَا بَيْعُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ وَيُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا\nوَالْأَظْهَرُ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْبُيُوعِ إِلَى الْآجَالِ الْمَجْهُولَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا\nوَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ وَكَفَى بِالْإِجْمَاعِ عِلْمًا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ - ﷿ - الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ فَمَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ الْآجَالِ لَا يَخْتَلِفُ مَجِيئُهُ وَلَا يُجْهَلُ وَقْتُهُ فَجَائِزٌ الْبَيْعُ إِلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُ وَلَدِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ هَذَا قَوْلُ أَبِي عبيد\nقال أبو عبيد عن بن عُلَيَّةَ هُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ\nوَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ\nوَالتَّأْوِيلَاتُ جَمِيعًا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه نهى عن بيع الْمَجْرِ وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ وَنَهَى عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَضَامِينُ مَا فِي الْبُطُونِ وَهِيَ الْأَجِنَّةُ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ\nوَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبَيْدٍ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ\nمَلْقُوحَةً فِي بَطْنِ نَابٍ حَائِلِ","vol":"6","page":421},{"text":"وَفِي الْبَيْتِ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ «مَلْقُوحَةً» وَكَانَ وَجْهُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ أَنْ يَقُولَ مَضْمُونَةً فِي بَطْنِ الْحَامِلِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ الْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الإناث\nوذكر المزني عن بن هِشَامٍ شَاهِدًا بِأَنَّ الْمَلَاقِيحَ مَا فِي الْبُطُونِ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ\nمَنَّيْتَنِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ\nوَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ وَلَا فِي بيوع الْآجَالِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ في رواية بن عُمَرَ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ تَجْوِيزِ ذَلِكَ الْبَيْعِ إِلَى الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ بلغني أن بن عُمَرَ كَانَ يَبْتَاعُ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَلَا يُسَمِّي إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ مِنْهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَلَا يُسَمِّي أَجَلًا\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ لَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا بَيْعُ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الْغَائِبِ أَيْضًا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَلَا خِيَارَ لِلرُّؤْيَةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي","vol":"6","page":422},{"text":"وَالثَّانِي أَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَعَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ جَائِزٌ وَلِلْمُبْتَاعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا رآه ورضيه تمت الصفقة وصح البيع\nهذا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ\nوَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بَيْعُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ أَوْ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ السَّلَمُ\nهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا النَّقْدُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْوَجْهَ الَّذِي لَهُ كَرِهَهُ لِأَنَّ مَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي جَوَازِ النَّقْدِ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ\nوَذَكَرَ بن المواز عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ مِثْلَ الْبَرِيدِ أَوِ الْبَرِيدَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا\nقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَجُزِ النَّقْدُ فِيهِ كَانَ الْمَبِيعُ ضَارًّا أَوْ ما كان من شيء\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ فَلَمْ يَرَ النَّقْدَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ\nوَأَجَازَ بن الْقَاسِمِ النَّقْدَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الصِّفَةِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا كَانَ عَلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ النَّقْدَ فِي الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ التَّغْيِيرُ مَا لَا يُسْرِعُ إِلَى غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَكَانَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إِذَا نَقَدَ فِيهِ يَدْخُلُهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْأَغْلَبِ السُّرْعَةُ تُغَيِّرُهُ وَلَيْسَ الْعَقَارُ كَذَلِكَ\nوَعِلَّةُ أَشْهَبَ فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مَا جَعَلَهُ مَالِكٌ عِلَّةً فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يُوجَدْ عَلَى الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدِ انْتَفَعَ بِالثَّمَنِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا فَإِنَّهُ أَرَادَ السَّلَمَ الْمَعْرُوفَ عَلَى شُرُوطِهِ","vol":"6","page":423},{"text":"(٢٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-486> بَابُ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ)</span>\n١٣١٧ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ\n١٣١٨ - مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَنِ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِيعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ\n١٣١٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ\nقَالَ مَعْمَرٌ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ نَظِرَةً وَيَدًا بِيَدٍ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالْمُرَادِ مِنْهُ\nفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ حَيَوَانِهِ بِلَحْمِهِ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْغَرَرِ وَالْقِمَارِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ فِي","vol":"6","page":424},{"text":"الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا فَكَانَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فِي جِلْدِهِ بِلَحْمٍ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالظِّبَاءُ وَالْوُعُولُ وَسَائِرُ الْوُحُوشِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَأْكُولَاتُ\nهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانِ هَذَا الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ كُلِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ كَأَنَّهُ الزَّبِيبُ بِالْعِنَبِ وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ وَالشَّيْرَجُ بِالسِّمْسِمِ وَنَحْوُ ذَلِكَ\nوَالطَّيْرُ كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ وَالْبَطُّ وَالْحَمَامُ وَالْيَمَامُ وَالنَّعَامُ وَالْحَدَأُ وَالرَّخَمُ وَالنُّسُورُ وَالْعُقْبَانُ وَالْبُزَاةُ وَالْغِرْبَانُ وَطَيْرُ الْمَاءِ وَطَيْرُ الْبَرِّ كُلِّهِ لِأَنَّهُ يَرَى أَكْلَ الطَّيْرِ كُلِّهِ سِبَاعِهِ وَغَيْرِ سِبَاعِهِ ذِي الْمِخْلَبِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذِي الْمِخْلَبِ\nوَالْحِيتَانُ عِنْدَهُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِي الْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ مِنَ السَّمَكِ وَغَيْرِ السَّمَكِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَرَادَ وَحْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ\nوَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ هُوَ مَذْهَبُهُ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ وَعَنْ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَمَالَ فِيهِ إِلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَذَا فِيمَا أَحْسَبُ مِمَّا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ\nوَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي لَا حَيَاةَ فِيهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَإِنَّمَا مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ كُلُّهُ فَخَالَفَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّارِفِ بِعَشْرِ شياه وخالف مالكا وبن الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا خِلَافَ عِنْدِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ حِينَئِذٍ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ بَيْعُ مَا شِئْتَ مِنَ الْأَنْعَامِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ وَبَيْعُ مَا شِئْتَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْأَنْعَامِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - إِلَّا أَشْهَبَ - أَنْ يُبَاعَ الدَّجَاجُ بِطَيْرِ الْمَاءِ لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ لَا يُقْتَنَى فَهُوَ كَاللَّحْمِ\nوَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّارِفِ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا يجوز - يعني بيعها - بغنم أحياء","vol":"6","page":425},{"text":"وكان بن الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ حَيَّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ بِلَحْمٍ وَأَجَازَ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى عَلَى التَّحَرِّي\nوَأَمَّا حَيُّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى فَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ\nوَقَالَ أحمد بن حنبل لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ\nقَالَ أَبُو عمر الاعتبار عنده كالتحري عند بن الْقَاسِمِ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ إِنْ لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَاتُّبِعَ الْأَثَرُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا وَأَصْلُهُ أَلَّا تُقْبَلَ الْمَرَاسِيلُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ افْتَقَدَ مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَوَجَدَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا مُسْنَدَةً صِحَاحًا\nوَكَرِهَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ بِأَنْوَاعِ اللُّحُومِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ أَثَرٌ يَخُصُّهُ وَلَا إِجْمَاعٌ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَخُصَّ النَّصَّ بِالْقِيَاسِ وَالْحَيَوَانُ عِنْدَهُ أَشْهَرُ لِكُلِّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْمَاءِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ كَالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ\nوروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقُسِمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْطُونِي جُزْءًا مِنْهَا بِشَاةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَصْلُحُ هَذَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَسْتُ أَعْلَمُ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ\nقال أبو عمر قد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ - يَعْنِي الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالْقَائِمَةِ","vol":"6","page":426},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ وَنَحْنُ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ الْأَثَرُ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-487> بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ)</span>\n١٣٢٠ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ أَنْهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ بِلَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ كُلِّهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَرَى لُحُومَ الطَّيْرِ كُلَّهَا مُخَالِفَةً لِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْحِيتَانِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يُشْتَرَى بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ\nوذكر بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي الْأَلْبَانِ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي اللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ سَوَاءٌ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ قَالَ اللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لا يحوز بَيْعُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ\nوَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَا\nوَالْآخَرُ أَنَّ لَحْمَ الْبَقَرِ صِنْفٌ غَيْرُ لَحْمِ الْإِبِلِ وَغَيْرُ لَحْمِ الْغَنَمِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قُطِعَ بِأَنَّ أَلْبَانَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ فَلُحُومُهَا الَّتِي هِيَ أُصُولُ الألبان أولى أَوْلَى بِالِاخْتِلَافِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي «الْإِمْلَاءِ» إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْحِيتَانِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا قَالَ وَكَذَلِكَ لُحُومُ الطَّيْرِ إِذَا اختلفت أجناسها","vol":"6","page":427},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَحْمُ الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْبُخْتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ مَعَ الْقُوهِيِّ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ مَعَ الْجَوَامِيسِ فَلَا يُبَاعُ الْجِنْسُ مِنْهَا مُتَفَاضِلًا وَيُبَاعُ لَحْمُ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَالْقَوْلُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَلْبَانِ كَالْقَوْلِ فِي اللُّحْمَانِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بن حنبل اللحمان كلها جنس واحدة لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ رَطْبًا وَيَجُوزُ إِذَا تَنَاهَى جَفَافُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ وَلَا فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالزِّيَادَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا سُنَّةٌ يَصْدُرُ عَنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ الرَّأْيُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْقِيَاسُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(٢٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-488> بَابُ مَا جَاءَ في ثمن الكلب)</span>\n١٣٢١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ\nيَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ المرأة على الزنى وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ رُشْوَتَهُ وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ\nقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ حَرَامٌ وَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ","vol":"6","page":428},{"text":"والبغي الزانية والبغاء الزنى\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) مَرْيَمُ ٢٨ يَعْنِي زَانِيَةً\nوَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ (ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء) النور ٣٣ أي على الزنى\nوَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ فِي حُلْوَانِ الْكَاهِنِ أَنَّهُ مَا يُعْطَاهُ عَلَى كَهَانَتِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ\nوَالْحُلْوَانُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْعَطِيَّةُ\nقَالَ الشَّاعِرُ\nفَمَنْ رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذَا مَاتَ قَائِلُهُ\nوَأَمَّا بَيْعُ الْكِلَابِ وَأَثْمَانُهَا وَقِيمَتُهَا عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ فِيهِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي «مُوَطَّئِهِ» وَالْحُجَّةُ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ صَحِيحَةٌ\nمنها ما ذكره بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ الضَّارِي مِنَ الْكِلَابِ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِ فَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اتِّخَاذُهُ لَا الْمَأْمُورِ بِقَتْلِهِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ مَعْدُومٌ وَلِأَنَّهُ مُحَالٌ أَلَّا يُطَاعَ رسول الله ﷺ في ما أَمَرَ بِهِ مِنْ قَتْلِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عِنْدَهُ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ الَّذِي أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ فَأَجَازَ مَرَّةً ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَمَنَعَ مِنْهُ أُخْرَى\nوَوَجْهُ إِجَازَةِ بَيْعِ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْكِلَابِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي وَرَدَ بِالنَّهْيِ","vol":"6","page":429},{"text":"عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ فَمَنْ نَذَرَ مَعَهُ حُلْوَانَ الْكَاهِنِ وَمَهْرَ الْبَغِيِّ وَهَذَا لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ الْكَلْبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ مِنَ الْكِلَابِ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ بَيْعُهُ\nوَلَا خِلَافَ عَنْهُ مَنْ قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ\nوَمَنْ قَتَلَ كَلْبَ الدَّارِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسْرَحُ مَعَ الْمَاشِيَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْكَلْبِ الضَّارِي وَلَا غَيْرِ الضَّارِي وَلَا يَحِلُّ عِنْدَهُ ثَمَنُ كَلْبِ الصَّيْدِ وَلَا كَلْبِ الْمَاشِيَةِ وَلَا كَلْبِ الزَّرْعِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَ كَلْبَ الصَّيْدِ أَوْ لِغَيْرِ صَيْدٍ قِيمَةٌ عِنْدَهُمْ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِمْ - ﵃\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - يَعْنِي الْجَزَرِيَّ - عَنْ قَيْسِ بن حبتر عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ «إِذَا أَتَاكَ صَاحِبُ الْكَلْبِ وَطَلَبَ ثَمَنَهُ فَامْلَأْ كَفَّيْهِ تُرَابًا»\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكِلَابِ الَّتِي لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَبَيْعُ الْهِرِّ وَعَلَى مَنْ قَتَلَ أَوْ أَتْلَفَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قِيمَتُهُ","vol":"6","page":430},{"text":"وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا لِي وَلِلْكَلْبِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ مَاشِيَةٍ\nقَالَ فَأُخْبِرَ أَنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ كَانَ مَقْتُولًا فَكَانَ بَيْعُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامًا وَكَانَ قَاتِلُهُ مُؤَدِّيًا لِفَرْضٍ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَبَاحَ الِاصْطِيَادَ بِهِ فَصَارَ كَسَائِرِ الْجَوَارِحِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ\nقَالَ وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ كسب الحجام وقال كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» ثُمَّ أَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ فَكَانَ ذَلِكَ نَاسِخًا لِمَنْعِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَنَهْيِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ في ألفاظ حديث بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ هَذَا\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يحدث عن بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ «مَا لَهُمْ وَالْكِلَابِ» ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ\nوَقَالَ «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ»\nوَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ أَكْرَهُ أَنْ أُفْنِيَهَا لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا أَلَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ» قَالَ «وَأَيُّمَا أَهْلُ دَارٍ حَبَسُوا كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بَيْعُ الْكِلَابِ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّمًا وَمَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ مُعَلَّمٌ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ","vol":"6","page":431},{"text":"قَالَ وَبَيْعُ الْفَهْدِ وَالصَّقْرِ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الْهِرِّ وَكُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي بَيْعِ كُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ مِلْكُهُ وَشِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْقِرْدِ وَالْفَأْرِ وَكُلِّ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا أَكْلُ ثَمَنِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي ثَمَنِ الْهِرِّ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَذَكَرْنَاهُ وَعِلَّتَهُ فِي «التَّمْهِيدِ» وَاللَّهُ يُوَفِّقُنَا أَفْضَلَ مَا رَضُوهُ وَبِهِ الْعَوْنُ\n(٣٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-489> بَابُ السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ)</span>\n١٣٢٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه نهى عن بيع وَسَلَفٍ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ\nمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَقْبُولٌ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَحْتَجُّونَ بِهَذَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ وَإِنَّمَا الْوَاهِي مِنْ حَدِيثِهِ ما يرويه الضعفاء عنه","vol":"6","page":432},{"text":"وأما صحيفة الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَصَحِيفَةٌ مَشْهُورَةٌ صَحِيحَةٌ مَعْلُومٌ مَا فِيهَا\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَذِنَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْكِتَابِ عَنْهُ\nرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَحْفَظَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ قَالَ «نَعَمْ فَإِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا»\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هذه الأحاديث في كتاب العلم\nروينا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَسَمِعَ شُعَيْبٌ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو\nوَقَوْلُ عَلِيٍّ هَذَا مَعَ إِمَارَتِهِ وَعِلْمِهِ بِالْحَدِيثِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَشْرُوعٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا انْعَقَدَ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ سَلَفًا مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ سَلَّفَ الْبَائِعُ الْمُبْتَاعَ مَعَ سِلْعَتِهِ الْمَبِيعَةِ سَلَفًا يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ وَالصَّفْقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الثَّمَنُ بالسلف مجهولا والسنة المجتمع عليه أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الثَّمَنُ إِلَّا مَعْلُومًا\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةً فَلَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ عَشَرَةً إِلَّا بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ السَّلَفِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ فَلِذَلِكَ صَارَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَعْلُومٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ\nوَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ إِنَّمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِذَا لَمْ يَقْبِضِ السَّلَفَ وَتَرَكَ وَأَمَّا إِذَا قَبَضَ السَّلَفَ فَقَدْ تَمَّ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَالْبَيْعُ - حِينَئِذٍ - مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ «فَإِنْ رَدَّ السَّلَفَ» وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ جَاءَ فِي «الْمُوَطَّأِ» «تَرَكَ السَّلَفَ» لِأَنَّ رَدَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وإذا قبض السلف فَهُوَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةٍ وَاشْتَرَطَ أَنْ يُسْلِفَهُ سَلَفًا كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لَا حَاجَةَ لِي فِي السَّلَفِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ","vol":"6","page":433},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ فَسَخَ وَإِنْ فَاتَ تَرَكَ الَّذِي قَبَضَ السَّلَفَ السَّلَفَ وَكَانَ لِلْبَائِعِ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَاعَهَا بِهِ فَأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْمُبْتَاعَ سَلَفًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا مُعَجَّلًا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهَا مِنَ الثَّمَنِ فَلَا يَنْقُصُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أُجِيزَ حَتَّى يُفْسَخَ وَيُسْتَأْنَفَ فِيهِ عَقْدٌ آخَرُ وَالْقِيمَةُ عِنْدَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ أَوِ الْمُشْتَرِيَ\nوَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَدْ رَوَى بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ قَالَ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْبَيْعِ فَاسِدًا فِي اشْتِرَاطِ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَقَعَ فَاسِدًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيَرُدُّ السَّلَفَ وَيَصْلُحُ بالقيمة\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْبُرْكَانِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ فَقَالَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَبَيْنَ رَجُلٍ بَاعَ غُلَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ أَوْ شَيْءٍ حَرَامٍ ثُمَّ قَالَ أَنَا أَدَعُ الْزِّقَّ أَوِ الشَّيْءَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ جَائِزٍ\nفَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ وَلَيْسَ مَسْأَلَتُكَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُونُ مِثْلَ مَسْأَلَتِكَ لَوْ قَالَ أَبِيعُكَ غُلَامِي بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنِّي إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَنِي زِقَّ خَمْرٍ زِدْتَنِي وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ ثُمَّ تَرَكَ زِقَّ الْخَمْرِ فَجَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَخَذَهُ فُسِخَ الْبَيْعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَصْنَعْ إِسْمَاعِيلُ شَيْئًا لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ كَصَاحِبِ السَّلَفِ سَوَاءً وَلَمْ تَقَعْ مَسْأَلَةُ السَّلَفِ الْمُشْتَرَطِ وَلَا مَسْأَلَةُ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ الْمُشْتَرَطِ أَيْضًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ وَعَقْدُ الصَّفْقَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إن شئت أن تريد وَلَا إِنْ شِئْتَ أَنْ تُسْلِفَنِي فَاعْتَلَّ","vol":"6","page":434},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ وَاحْتَجَّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَالْأَصْلُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ لا يقع من مجهولا وَكَذَلِكَ الْزِّقُّ مِنَ الْخَمْرِ يَقَعُ بِهِ الثَّمَنُ مجهولا لسقوط بيع الخمر في الشريعة ولأنها صِفَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَلَوْ صَحَّحْنَا الْحَلَالَ مِنْهَا رَجَعَ الثَّمَنُ إِلَى الْقِيمَةِ وَالْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ أَوِ الشَّطَوِيِّ أَوِ الْقَصَبِيِّ بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ أَوِ الْقَسِّيِّ أَوِ الزِّيقَةِ أَوِ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوِ الْمَرْوِيِّ بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ اخْتِلَافُهُ فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ أَوِ الْقُوهِيِّ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا - يَعْنِي الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ","vol":"6","page":435},{"text":"تَسْتَوْفِيَهُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ وَأَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بِأَبْسَطَ مِمَّا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْإِتْرِيبِيُّ ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ يُقَالُ لَهَا إِتْرِيبُ وَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ تُعْمَلُ فِي الْقَسِّ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي مِصْرَ وَأَمَّا الزِّيقَةُ فَثِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلَاظٌ رَدِيَّةٌ وَأَمَّا الشَّقَائِقُ فَالْأُزُرُ الضيقة الردية\nقال أبو عمر فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْعُرُوضَ كُلَّهَا مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِ الثِّيَابِ لَا بَأْسَ بِالْعَرَضِ الْمُعَجَّلِ مَنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فَكَيْفَ شِئْتَ وَلَا يضره اتفاق أجناسهما إذ اخْتَلَفَتِ الْأَعْرَاضُ فِيهِمَا وَاخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا فَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَعْرَاضُ وَالْمَنَافِعُ لَمْ يَجُزْ فَلَا يَجُوزُ ثَوْبٌ شَطَوِيٌّ بِثَوْبَيْنِ مَنَ الشَّطَوِيِّ إِلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ نَقْدًا بِالثَّوْبَيْنِ مِنَ الْمَرْوِيِّ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْكَتَّانِ\nوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْلِيمُ غَلِيظِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ وَرَقِيقِهِ فِي غَلِيظِهِ اثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ وَوَاحِدٍ فِي اثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ رَقِيقُهَا فِي غَلِيظِهَا وَغَلِيظُهَا فِي رَقِيقِهَا وَلَا يُنْظَرُ إِلَى اتِّفَاقِ أَسْمَائِهَا وَلَا إِلَى أَصْلِهَا إِذَا اخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا وَأَغْرَاضُ النَّاسِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الصَّانِعُ الْعَامِلُ أَوِ الْكَاتِبُ أَوِ الْفَصِيحُ يُسْلَمُ فِي الْأَعْبُدِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِثْلَهُ وَإِنْ كَانُوا أَصْلُهُمْ كُلِّهِمُ الْعَجَمُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مُخْتَلِفٌ\nهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ الْكَافِي وَأَتَيْنَا فِيهِ بِالْبَيَانِ الشَّافِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا يَصْلُحُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ دَيْنًا إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لَا يصلح ثوب بثوبين إِلَّا يَدًا بِيَدٍ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَا يَجُوزُ النَّسَأُ فِي الشَّيْءِ يُبَاعُ فِي صِنْفِهِ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ وَالتَّسْمِيَةُ\nوَقَالَ رَبِيعَةُ الَّذِي يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِالثَّوْبَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ كَالسَّائِرِيَّةِ بالسائرتين والقبطية بالقبطتين وَالرَّيْطَةِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ\nوَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ نَسِيجُ مِصْرَ كُلِّهَا كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسَأُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ\nقَالَ وَيَجُوزُ نَسِيجُ مِصْرَ كُلُّهُ بِنَسِيجِ العراق نسيئة","vol":"6","page":436},{"text":"وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهَا نَحْوَ الْهَرَوِيِّ بِالْقُوهِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا بِهِ وَنَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ نَسِيئَةً إِذَا اختلفت ويكره من شيء واحد\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الْعُرُوضِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَكْرَهُ النَّسَأَ فِي الثِّيَابِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا\nقَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قُطْنًا وَالْآخَرُ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا فَلَا بَأْسَ بِالنَّسِيئَةِ فِيهِمَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالذَّهَبِ والفضة فجائز فيه النسيئة والتفاضل كيف شاء المتبايعين وَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا بَأْسَ بِقَبْضَةٍ بِقَبْضَتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ سَائِرٌ الثِّيَابِ\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَخَالَفَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ فِي هَذَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كُلُّ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً\nوَعَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ\nوَعَنْ إسماعيل بن أمية عن بن الْمُسَيَّبِ فِي قُبْطِيَّةٍ بِقُبْطِيَّتَيْنِ نَسِيئَةً كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا\nوَزَادَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ إِنَّمَا الرِّبَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ بن أبي زيد قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْبَشِيرِ قَالَ حدثني بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْهَا قَوْلُهُ لَا بأس بقبطية بقبضتين إِلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ","vol":"6","page":437},{"text":"حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ قَالَ طُفْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَمَا لَقِيتُ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\n(٣١ -<span data-type=\"title\" id=toc-490> بَابُ السُّلْفَةِ فِي الْعُرُوضِ)</span>\n١٣٢٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي سَبَائِبَ فَأَرَادَ بَيْعَهَا قبل أن يقبضها فقال بن عَبَّاسٍ تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَكَرِهَ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السَّبَائِبُ عَمَائِمُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ شَفَقُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْمَلَاحِفُ\nوَأَمَّا بَيْعُ مَا سُلِّفَ فِيهِ مِنَ الْعُرُوضِ قَبْلَ قَبْضِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nفَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ فِي ذَلِكَ سَوَاءً\nوهو مذهب بن عَبَّاسٍ وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَيْعَ السَّبَائِبِ لِلَّذِي سَلَّفَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ عن بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مَالِكٌ ﵀\nوروى معمر والثوري وبن عيينة عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ\nوَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتى يقبضه","vol":"6","page":438},{"text":"قال بن عَبَّاسٍ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ\nوَمَعْنَاهُ مَا كَانَ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ فَصَارَ الرِّبْحُ وَغَيْرُ الرِّبْحِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّهُ مَا جَازَ بَيْعُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَدُونِهِ\nوَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ\nوَرَوَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يستوفى وكان يقف أنه لا يباع بيع حَتَّى يُقْبَضَ فَدَلَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ مَا فهم بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى - فِي هَذَا الْبَابِ\nفَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ نَحْوِ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ لِكُلِّ مَنْ سَلَّمَ فِيهَا أَوِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَمَنِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا سَلَّفَ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنَ الَّذِي نَهَى عَلَيْهِ إِلَّا بِمِثْلِ رأس المال أو اقل لا يريد إِلَّا عَلَى رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يُؤْخَذُ لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا بِأَزْيَدَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ أَيْضًا عِنْدَهُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فَإِنْ بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا يُسَلَّمُ فِيهِ إِلَيْهِ مِنَ الْعُرُوضِ بِعَرَضٍ وَكَانَ قَدْ سَلَّمَ فِيهِ إِلَيْهِ عَيْنًا جَازَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ إِذَا قَبَضَ الْعَرَضَ وَلَمْ يُؤْخِّرْهُ وَكَذَلِكَ لو كان رأس مال المسلم عرضان وَبَاعَهُ مِنْهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ خِلَافًا بَيِّنًا لِعَرَضِهِ الَّذِي سَلَّمَ فِيهِ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ أَسْلَمَ فِيهِ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إِذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ\nوَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنَ الْكِتَابِ «الْكَافِي»\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَصَّ الطعام إلا","vol":"6","page":439},{"text":"يَبِيعَهُ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ فَإِدْخَالُ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي مَعْنَاهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ بِغَيْرِ نَصٍّ\nوَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْبَيْعَ مُطْلَقًا إِلَّا مَا خَصَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعَةً فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» فَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّعَامَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ لِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ «إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لا يجوز بيع شيء أتبعته حَتَّى تَقْبِضَهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ\nقَالَ وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا وَكُلُّ مَا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ إِلَّا الْعَقَارَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ\nقَالَ وَجَائِزٌ بَيْعُ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ لَا يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَهْرِ وَالْجُعْلِ فِي الْخُلْعِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُمَا قَالَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ وَبَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا مُلِكَ كَالشِّرَاءِ\nثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْمُسْلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَإِنْ كَانَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْبَتِّيِّ خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُلِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ فَلَا مَعْنَى لَهُ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ كُلُّهَا\nوَرَوَى أَبُو الزناد عن عبيد بن حنين عن بن عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلى رحالهم","vol":"6","page":440},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي رَقِيقٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَإِذَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُوفًا فَسَلَّفَ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي سَلَّفَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ فَهُوَ الرِّبَا صَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَانْتَفَعَ بِهَا فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهَا فَصَارَ أَنْ رَدَّ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ فِيهَا مَذْهَبَهُ وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ\nوَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ سَلَّمَ فِيهِ لِأَحَدٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ الْعُرُوضَ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّلَمِ مِنَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ فِيهِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ»\nوَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا المعنى لتكرير مالك له\nقال مالك من سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ\nكَذَا رَوَى يَحْيَى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَيْسَ فِي سَائِرِ «الْمُوَطَّأِ»\nفَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدَ مَا يَحِلُّ بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْعَرَضُ إِلَّا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يَقْبِضُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ قَبُحَ وَدَخَلَهُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ","vol":"6","page":441},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ\nوَإِذَا كَانَ طَعَامًا جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ بِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ سَلَمٌ عِنْدَهُ صُرِفَ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ مَالِكٌ وَمِنْ سَلَّفَ فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَتِلْكَ السِّلْعَةُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ بِنَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ إِلَّا بِعَرَضٍ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ لَمْ تحل فلا بأس بأن يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لَهَا بَيِّنٍ خِلَافُهُ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَرَضُ الْمُخَالِفُ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَجُزْ سَلَمُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنَ الْعُرُوضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنَ السَّلَمِ فِي عَرَضٍ\nوَمَنْ سَلَّمَ فِي عَرَضٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَلَا يَأْخُذُ عَرَضًا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَوَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ زَرْعِهِ وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ كُلِّهَا فَيَكُونُ قَدْ أَقَالَ وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ يَكُونُ عَرْضًا مُخَالِفًا بَيِّنًا خِلَافُهُ فَيَأْخُذُ الْفَضْلَ مِمَّا أَعْطَى أَوْ أَدْوَنَ إِنْ شَاءَ كَمَا يَكُونُ لَهُ لَوْ سَلَّفَهُ فِيهِ يَقِفُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَهُوَ فِي «الْكَافِي» مَبْسُوطٌ مَعَ سَائِرِ مَعَانِي مالك وأغراضه في البيوع والحمد لله\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاضَى صَاحِبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ وَوَجَدَ عِنْدَهُ ثِيَابًا دُونَهَا مِنْ صِنْفِهَا فَقَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَثْوَابُ أُعْطِيكَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَثْوَابٍ مِنْ ثِيَابِي هَذِهِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا أَخَذَ تِلْكَ الْأَثْوَابَ الَّتِي يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَإِنَّ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ التي سلفه فيها\nقال أبو عمر هذا عِنْدَهُ مِنْ بَابٍ مَنْ سَلَّفَ فِي قَمْحٍ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ فَيْئَهُ شَعِيرًا لِأَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْهُ","vol":"6","page":442},{"text":"وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ فِي شَعِيرٍ فَتَفَضَّلَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ قَمْحًا عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ جَازَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ بَيْعًا لِأَنَّ الشَّعِيرَ وَالْقَمْحَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ الثِّيَابُ الثَّمَانِيَةُ الدُّونُ إِذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ الْأَرْبَعَةِ وَجِنْسِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ كَانَ كَذَلِكَ بَيْعًا لِلْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْ أَكْلِ الْبَغْلِ لِأَنَّهُ إِذَا أَعْطَاهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ شَعِيرًا فِي الْقَمْحِ فَقَدْ بَاعَ مِنْهُ الْأَجَلَ يَفْصِلُ مَا بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ وَأَخَذُ شَيْءٍ مِنَ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ مِنْ أَجْلِ الْأَجَلِ رِبًا فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَهُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِطَرْحِ الضمان في بقية الأجل وهو عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ\nفَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ - ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَّمَ فِي ثَوْبٍ وَسَطَةٍ فَجَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهَا وَزَادَهُ دِرْهَمًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي أَجْوَدَ مِنْهَا وَلَا فِي أَطْوَلَ\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ دِرْهَمًا فِي أَدْوَنَ وَلَا أَكْثَرَ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قبضه\nوهو أَيْضًا مِنْ بَابٍ يَتَعَيَّنُ فِي بَيْعِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ وَلَا الْمَوْزُونِ أَيْضًا\nوَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ أَنْ يُؤْخَذَ أَطْوَلَ وَيَزِيدُهُ دِرْهَمًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ وَيَسْتَرْجِعَ شَيْئًا\nوَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ عِنْدَهُ كَالثِّيَابِ\nوَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْأَطْوَلِ وَالزِّيَادَةِ وَبَيْنَ الْأَدْوَنِ وَالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْجِنْسِ مِنَ الْجِنْسِ صَفْقَةٌ أُخْرَى فَهُمَا صَفْقَتَانِ فِي وَقْتَيْنِ جَائِزَتَانِ\nوَأَمَّا إِذَا أَخَذَ الْأَدْوَنَ وَاسْتَرْجَعَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ فَيَدْخُلُهُ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَعِوَضٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ\nوَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُمَا جَمِيعًا مَكْرُوهَانِ لِأَنَّهُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ وَبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِأَنْ يَأْخُذَ ابْنَةَ لَبُونٍ","vol":"6","page":443},{"text":"عَنِ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ النَّاقِصَ وَزِيَادَةَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا\nوَمِنْ كَرِهَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا اشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ\nوَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ ثُمَّ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي طُولِهِ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ\nوَهُوَ عِنْدُهُ صَفْقَتَانِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ لَا أَرَى ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ بَابِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَرْفَعَ مِنَ الصِّفَةِ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَ عِنْدَهُمْ إِذَا تَعَجَّلَهُ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ\n(٣٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-491> بَابُ بَيْعِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِمَّا يُوزَنُ)</span>\n١٣٢٤ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا كَانَ مِمَّا يُوزَنُ مِنْ غير الذهب والفضة من النُّحَاسِ وَالشَّبَهِ وَالرَّصَاصِ وَالْآنُكِ وَالْحَدِيدِ وَالْقَضْبِ وَالتِّينِ وَالْكُرْسُفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ رِطْلُ حَدِيدٍ بِرِطْلَيْ حَدِيدٍ وَرِطْلُ صُفْرٍ بِرِطْلَيْ صُفْرٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِنْ ذَلِكَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ مِنْهُ يُشْبِهُ الصِّنْفَ الْآخَرَ وَإِنِ اخْتَلَفَ فِي الِاسْمِ مِثْلَ الرَّصَاصِ وَالْآنُكِ وَالشَّبَهِ وَالصُّفْرِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ","vol":"6","page":444},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَمَا اشْتَرَيْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا قَبَضْتَ ثَمَنَهُ إِذَا كُنْتَ اشْتَرَيْتَهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَإِنِ اشْتَرَيْتَهُ جِزَافًا فَبِعْهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْكَ إِذَا اشْتَرَيْتَهُ جِزَافًا وَلَا يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْكَ إِذَا اشْتَرَيْتَهُ وَزْنًا حَتَّى تَزِنَهُ وَتَسْتَوْفِيَهُ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصُّفْرُ النُّحَاسُ الْمَصْنُوعُ الْأَصْفَرُ\nوَالشَّبَهُ ضَرْبٌ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ اللَّاطُونُ وَالْآنُكُ الْقَزْدِيرُ\nوَقَالَ الْخَلِيلُ الْآنُكُ الْأَسْرَبُ وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا أَنْكَةٌ\nوَالْقَضْبُ هُوَ الْقَضْقَضَةُ\nوَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ\nفَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَلَا رِبَا فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا لَا مِنْ تَفَاضُلٍ وَلَا فِي نَسِيئَةٍ\nوَأَمَّا الصِّنْفُ الْوَاحِدُ إِذَا بِيعَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى الْأَجَلِ فَذَلِكَ عِنْدَهُ سَلَفٌ أَسْلَفَهُ لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ شَرَطَ ذَلِكَ وَأَظْهَرَ فِيهِ لَفْظَ الْبَيْعِ لِيُجِيزَ بِذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ فِي الزِّيَادَةِ فَلَا يَجُوزُ\nفَإِنْ بَاعَ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ جَازَ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَتْ فِيهِ التُّهْمَةُ وَبَعُدَتْ مِنْهُ الظِّنَّةُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ مِنَ الْقَرْضِ وَهُوَ السَّلَفُ\nهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ مَا عَدَا الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْفُلُوسَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي ذَلِكَ وَرَآهَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَحَمَلَ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ فَلَا\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ\nوَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ\nوَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ ذَكَرَ بَيْعًا لِأَنَّهُ أَرَادَ سَلَفًا كَمَا لَوْ قَالَ أُسَلِّفُكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِمَعْنَى بعتك\nوأما الْكُوفِيُّونَ فَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْكَيْلَ","vol":"6","page":445},{"text":"وَالْوَزْنَ عِنْدَهُمْ فِيمَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ كَالْجِنْسِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ النَّسِيئَةُ فِيهِ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ حَرُمَتِ النَّسِيئَةُ فِيهِمَا دُونَ التَّفَاضُلِ وَأَمَّا التَّفَاضُلُ فَلَا يَحْرُمُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الْجِنْسِ أَوِ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ وَلَا الصُّفْرُ بِالصُّفْرِ وَلَا النُّحَاسُ بِالنُّحَاسِ إِلَّا وَاحِدًا بِوَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً\nوَأَجَازُوا سِكِّينًا بِسِكِّينٍ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يُبَاعَ وَزْنًا\nوَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ حُكْمُ كُلِّ آنِيَةٍ تُصْنَعُ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ\nوَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\nوَهَذَا تُرِكَ مِنْهُمْ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَمَّا انْعَقَدَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْعَيْنِ وَالتِّبْرُ مِنَ الذَّهَبِ وَآنِيَةُ الْفَضَّةِ كَالتِّبْرِ وَالْعَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا خَرَجَ مِنَ الصَّنْعَةِ فِي الْحَدِيدِ وَمِنَ النُّحَاسِ وَمِنَ الصُّفْرِ وَكَالْحَدِيدِ وَكَالنُّحَاسِ وَكَالصُّفْرِ وَخِلَافُ هَؤُلَاءِ فِي آنِيَةِ الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ كَخِلَافِ مَالِكٍ - ﵀ - فِي الْفُلُوسِ\nونذكر ها هنا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْفُلُوسِ مُلَخَّصًا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ يدا بيد فجعل الفلوس ها هنا كَالذَّهَبِ أَوْ كَالْفِضَّةِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْفُلُوسِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَايَضَا جَمِيعًا حَتَّى افْتَرَقَا فَأَكْرَهُهُ وَأَفْسَخُ الْبَيْعَ فِيهِ وَلَا أُرَاهُ كَتَحْرِيمِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ\nوَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الحسن في بيع بِفَلْسَيْنِ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَزَادَ الشَّافِعِيُّ فَأَجَازَ السَّلَمَ فِي الْفُلُوسِ وَلَا ربا عنده في عين الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَأْكُولِ كُلِّهِ وَالْمَشْرُوبِ لَا فِي نَسِيئَةٍ وَلَا فِي تَفَاضُلٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنِ ابْتَاعَ الْفُلُوسَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا فَافْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ\nقَالَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطُلَ الْعَقْدُ لَيْسَ لِأَنَّهُ فَرْقٌ وَلَكِنْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ فَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ","vol":"6","page":446},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ النُّحَاسِ وَالصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَقْدًا وَنَسِيئَةً دَلَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى فَسَادِ مَا أَحَلَّهُ الْكُوفِيُّونَ فِي أَنَّ الْوَزْنَ جِنْسٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَأُ\nوَلَهُمْ وَلِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي أُصُولِ هَذَا الْبَابِ اعْتِرَاضَاتٌ وَتَنَازُعٌ وَاحْتِجَاجَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لَهَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بِيعِ الزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَكُلِّ مَا يُوزَنُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ نَسِيئَةً فَدَلَّ عَلَى مُخَالَفَتِهَا لِسَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا قِيَمٌ لِلْمُتْلَفَاتِ وَالْمُسْتَهْلَكَاتِ دُونَ غَيْرِهَا فَدَلَّ عَلَى خُصُوصِهَا وَخُرُوجِهَا عَلَى سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا اشْتَرَيْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تقبضه لى آخِرِ كَلَامِهِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُكَرَّرًا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ مِثْلَ الْعُصْفُرِ وَالنَّوَى وَالْخَبَطِ وَالْكَتَمِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَمَا اشْتُرِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إِذَا قَبَضَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُصْفُرُ نَوَّارٌ مَعْرُوفٌ وَصَبْغٌ مَعْلُومٌ\nوَأَمَّا النَّوَى فَنَوَى التَّمْرِ يُرْضَخُ بِالْمَرَاضِخِ فَتُعْلَفُهُ الْإِبِلُ\nوَأَمَّا الْخَبَطُ فَهُوَ وَرَقُ الشَّجَرِ يُجْمَعُ وَيُدَقُّ وَتُعْلَفُهُ الْإِبِلُ\nوَأَمَّا الْكَتَمُ فَشَجَرَةٌ يُخَضْبُ بِهَا الشَّعْرَ مَعَ الْحِنَّاءِ\nوَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مُسْتَوْعَبًا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ كُلُّهُ","vol":"6","page":447},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنَ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَتِ الْحَصْبَاءَ وَالْقَصَّةَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ رِبًا وَوَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ وَزِيَادَةُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ رِبًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَهُ رِبًا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً اشْتَرَطَهَا وَازْدَادَهَا عَلَى مَا أَعْطَى إِلَى أَجَلٍ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ\nوَلَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ إِلَى ذِكْرِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا يَصِيرُ الْفِعْلُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَإِذَا حَصَلَ بِيَدِ الْآخَرِ شَيْءٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ فِي صَفْقَةٍ وَزِيَادَةَ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ وَالزِّيَادَةُ فِي السَّلَفِ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا\nوَأَمَّا الشافعي فالقرض عنده ما استقرضه المسقرض وَلَا نَظُنُّ بِالْبَائِعِ وَلَا بِالْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مُقْرِضٌ وَلَا مُسْتَقْرِضٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَعْنًى وَالْقَرْضَ مَعْنًى آخَرُ\nأَلَا تَرَى أَنَّ الْقَرْضَ إِنَّمَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ حَالًّا وَلَا يَكُونُ يَدًا بِيَدٍ\nوَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْبَيْعِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي شَيْءٍ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ وَإِنَّمَا الْأَحْكَامُ الدُّنْيَا بَيْنَنَا عَلَى مَا ظَهَرَ لَنَا وَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَأُصُولُهُمْ قَدْ وَصَفْنَاهَا وَمَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ وَأَضْيَقُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَهُمْ لَا يُجِيزُونَهُ نَسِيئَةً الْبَتَّةَ اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ أَعْيَانِي أَنْ أَعْرِفَ مَا الْعُرُوضُ إِذَا بِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَظِرَةً\n(٣٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-492> بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ)</span>\n١٣٢٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ\nهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عن حديث بن عمر وحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهَا صِحَاحٌ مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ وَقَدْ تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْعِلْمِ","vol":"6","page":448},{"text":"بِالْقَبُولِ إِلَّا أَنَّهُمُ اتَّسَعُوا فِي تَخْرِيجِ وُجُوهِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ وَكُلٌّ يَتَأَوَّلُ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ هُنَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قال حدثنا بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عبيد عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ\nوَرَوَاهُ محمد بن عمرو بن علقمة عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هذه الْأَحَادِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ حَدِيثَ بن مسعود مرفوعا وقال هُوَ رِبًا\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عبد الله عن أبيه قَالَ لَا تَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ\nوقال بن مَسْعُودٍ هُوَ رِبًا\nوَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ وَمَذَاهِبُهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَذْكُرُ أَوَّلًا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» ثُمَّ نُتْبِعُهُ بِأَقْوَالِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n١٣٢٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَرِهَهُ وَنَهَى عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ وَجْهَانِ\nأَحَدُهُمَا الْعِينَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مالك عن بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ\nوَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ بَيْعَتَيْنِ أَصْلُهَا البيعة الأولى","vol":"6","page":449},{"text":"١٣٢٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وَجَبَتِ الْكَرَاهَةُ وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بِأَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًّا فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ في بيعة وهو أيضا ما نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ\nوَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ\nأَحَدُهَا الْعِينَةُ\nوَالثَّانِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَفَاضِلًا\nوَالثَّالِثُ أَنَّهُ من بيوع الغرر ونحو ذلك\nفسره بن القاسم","vol":"6","page":450},{"text":"قال عيسى بن دينار سألت بن الْقَاسِمِ عَنْ تَفْسِيرِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَقَالَ لِي بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ لَكَ تَفْسِيرُهُ وَأَصْلُ مَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ وَتَعْرِفُ بِهِ مَكْرُوهَهُمَا أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِأَمْرٍ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حراما أو يكون إذ فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ وَلَا مَا وَجَبَ لَهُ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَأَصْلُهَا الْغَرَرُ وَالْمُخَاطَرَةُ وَهُوَ فَسْخٌ إِنْ وَقَعَ إِلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ عِنْدَ مُبْتَاعِهَا فَيَكُونُ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ ابْتَاعَهَا\nقَالَ عِيسَى وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ سِلْعَتِي هَذِهِ لَكَ - إِنْ شِئْتَ - بِدِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ شِئْتَ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ إِنْ أَخَذَهَا بِالدِّينَارِ كَانَ نَقْدًا قَدْ فَسَخَ دِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فِي دِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ أَخَذَهَا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ كَانَ قَدْ فَسَخَ دِينَارًا نَقْدًا بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ\nفَهَذَا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَحِلَّ وَأَمَّا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ خُذْهَا بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ قَائِمَةٍ نَقْدًا فَذَلِكَ مِلْكُ الْآخَرِ يَأْخُذُهَا فَهُوَ الَّذِي إِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ عَلَيْهِ بَيْعَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا زَادَ عِيسَى عَلَى أَنْ أَتَى بِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى الْغَرَرَ حَلَالًا وَذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرِ ظَنِّهِ فِي الدِّينَارِ نَقَدًا فِي الشَّاةِ وَجَعَلَ الْوَجْهَ مِنَ الْآخَرِ حَرَامًا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي ظَنِّهِ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ بَيْعَ الْغَرَرِ لَيْسَ بِحَلَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلمنهى عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَكَيْفَ صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ حَلَالًا وَصَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ حَرَامًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَاعِلَيْنِ لَمْ يَقْصِدْ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُشْبِهُهُ\nوَحَصَلَ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ قَاصِدًا إِلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ أَحَدَ النَّهْيَيْنِ قَاصِدًا أَوْ جَاهِلًا حَلَالًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ وَاقَعَ النَّهْيَ الثَّانِي مِثْلَهَا وَكِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ أَدْرَكَ وَإِصْلَاحُهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ فَاتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nوَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ","vol":"6","page":451},{"text":"وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ وَلَا أَعْقِدُ الْبَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَذَا تَفَرُّقٌ عَنْ ثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ\nقَالَ الْمُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكُ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ لِي دَارُكَ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بِثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِأَنِّي مَا نَقَصْتُ فِي الْعَبْدِ أَدْرَكْتُهُ بِمَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ فَتَكُونُ الدَّارُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِنِّي مَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ أَدْرَكْتُ فِي الْعَبْدِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعٌ مُشْتَرٍ بِثَمَنٍ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَبَيْعُهُمَا مَفْسُوخٌ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بَيْعًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلَيْنِ فَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلَيْنِ إِلَّا عَنْ ثَمَنَيْنِ\nفَإِنْ قَالَ هُوَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى قَطْعِ أَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ\nقَالُوا وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرُ عَبْدَهُ بِثَمَنٍ ذَكَرَهُ لَمْ يَجُزْ\nفَمَعْنَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ تَرَكَ وَلَا يَلْزَمُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ بِالِالْتِزَامِ حَتَّى يَفْتَرِقَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ وَقَبَضَ السِّلْعَةَ فَهِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الأجلين\nوقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَضَاعَ فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا\nوَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا افْتَرَقَ عَلَى إِلْزَامِ إِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِمَا فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَافْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَإِنِ افْتَرَقَا عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا عَلَى غَيْرِ الْتِزَامٍ بِثَمَنٍ يَلْزَمُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَا بِالْتِزَامٍ","vol":"6","page":452},{"text":"وَلَا بِغَيْرِ الْتِزَامٍ لِأَنَّهُمَا قَدِ افْتَرَقَا عَلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَدَخَلَا تَحْتَ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارِ نَقْدًا أَوْ بِدِينَارَيْنِ إِلَى شَهْرٍ فُسِخَ ذَلِكَ وَرُدَّتْ إِلَى قِيمَتِهَا نَقْدًا وَلَا يُعْطَى أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ\nوَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ حَدِيثِهِمْ لَا تَحِلُّ السَّوْمَتَانِ هُوَ بِكَذَا نَقْدًا أَوْ بِكَذَا نَسِيئَةً قَالَ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِإِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ قُلْتُ فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَيْنِكَ الشَّرْطَيْنِ\nقَالَ هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ بِعْتَ بَيْعًا فَقُلْتَ هُوَ لَكَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ بَيْعُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ فَإِنْ وَجَدْتَ مَتَاعَكَ بِعَيْنِهِ أَخَذْتَهُ وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُهْلِكَ فَلَكَ أَوْكَسُ الثَّمَنَيْنِ وَأَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ نَقْدًا كَانَ أَوْ نَسِيئَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الصَّفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا\nقَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ إِنْ يَأْخُذْ سِلْعَةً بَيْعًا فَقَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتُعْطِينِي بِهَا صَرْفَ دِرْهَمٍ\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ هُوَ رِبًا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ\nوَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جَائِزٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ\nوَمَعْمَرٌ عن الزهري عن قتادة وعن بن طاوس عن أبيه عن قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى شَهْرٍ أَوْ بِعِشْرِينَ إِلَى شَهْرَيْنِ إِذَا بَاعَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا قبل أن تفارقه\nومعمر وبن عيينة عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا فَهُوَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الأجلين","vol":"6","page":453},{"text":"(٣٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-493> بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ)</span>\n١٣٢٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا بُيُوعُ الْغَرَرِ فَإِنَّهَا لَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا تُحْصَى وَلَكِنَّا نَذْكُرُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَا سِوَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nقَالَ مَالِكٌ وَمِنَ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيَقُولُ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا\nقَالَ مَالِكٌ وَفِي ذَلِكَ عَيْبٌ آخَرُ أَنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أو مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعُيُوبِ فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْآبِقِ\nفَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُشْتَرِيهِ مَعْرِفَتَهُ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ قَبَضَهُ وَجَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ إِلَى الْمُشْتَرِي\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فِي إِبَاقِهِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى الْعَبْدِ فَقَبَضْتَهُ لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ","vol":"6","page":454},{"text":"قَالَ وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ حَالَهُ جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَجَائِزٌ مِنْ أَنْ يَعْرِفَ الْبَائِعُ حَالَهُ كَمَا يَعْرِفُ الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ عَلَى حَالٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَعْيَانِ غَائِبُهُ لَا يَجُوزُ وُصِفَتْ أَوْ لَمْ تُوصَفْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْمَوْصُوفِ إِلَّا مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ مُعَيَّنًا وَاشْتَرَطَ أَلَّا يُسَلِّمَهُ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَإِنْ هَلَكَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي هَلَاكِهِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ كُلُّهُ عِنْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ مَرْدُودٌ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ فِي جَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا فِي خِلَافِهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مُبْتَاعَ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ وَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ قَدَرَ عَلَى الْعَبْدِ أَوِ الْجَمَلِ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ وَعَنْ شِرَاءِ الْغَنَائِمِ حَتَّى تُقْسَمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفُوا مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَيْعِ لَبَنِ الْغَنَمِ أَيَّامًا\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا عَرَفَ حِلَابَهَا وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِكَيْلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُجِيزُوا بَيْعَ لَبَنِ الْغَنَمِ فِي ضُرُوعِهَا لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ عَيْنٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ وَلَا مَعْلُومٍ مَبْلَغُهَا وَقَدْرُهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ عَلَى قَدْرِ الْمَرْعَى وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَإِنْ كَانَ أَيَّامًا فَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ غَيْرِ مَخْلُوقٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الطَّاوِي مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ","vol":"6","page":455},{"text":"وَأَجَازَهُ مَالِكٌ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَعْلُومِ فِي الْأَغْلَبِ حِلَابُ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْأَيَّامِ فَذَلِكَ يَسِيرٌ\nوَالْغَرَرُ بِالْيَسِيرِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنَ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا أَمْ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى وَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ إن كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ بَيْعَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَخَطَرٌ وَمَجْهُولٌ\nوَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَى وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ\nوَهَذَا كُلُّهُ بَيْعُ مَا لَا يُتَأَمَّلُ وَبَيْعُ مَا لَا يُرَى وَيُجْهَلُ\nوَقَدْ جَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ حَتَّى تَضَعَ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنِ وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا فَهَذَا مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَلَا الْجُلْجُلَانِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ فَذَلِكَ غَرَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - ﵀ - فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُهُ الْمُزَابَنَةُ وَالْغَرَرُ","vol":"6","page":456},{"text":"وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِيعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ عَلَى حَالٍ وَلَا الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ وَلَا نَبِيذِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونَةٌ بِأَمْدَادٍ مِنْ زَيْتُونٍ وَكَذَلِكَ شَاةٌ بِهَا لَبَنٌ بِأَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ لِأَنَّ مَا فِي الشَّجَرَةِ وَالضَّرْعِ لَغْوٌ\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بشاة عَلَيْهَا صُوفٌ بِصُوفٍ وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَبُونٍ جَازَ الْأَجَلُ\nقَالَ وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا\nقَالَ وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالنَّوَى لَا بَأْسَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ\nقَالَ وَالشَّاةُ يُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ جَائِزٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ وَكَانَتْ تُقْتَنَى وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا\nقَالَ وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لَبُونٍ وَلَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لَبَنٌ جَازَ وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ\nوَفِي «الْعُتْبِيَّةِ» لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّبَنُ بِالشَّاةِ أَيَّهُمَا عَجَّلَ وَأَخَذَ صَاحِبُهُ\nوَقَالَ سحنون الذي أعرفه من بن الْقَاسِمِ وَقَالَهُ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ اللَّبَنَ فِي الشَّاةِ اللَّبُونِ فَلَا بَأْسَ به إذا كانت الشاة معجلا وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشَّاةُ اللَّبُونُ مُعَجَّلَةً وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ حَرَامٌ لا يجوز\nوروى يحيى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يُحَرِّمْ مَالِكٌ الشَّاةَ اللَّبُونَ بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَشَبَهِهَا كَثِيرٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nوَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَبَيْعُ الصُّوفِ بِالشَّاةِ وَالنَّوَى بِالتَّمْرِ عَلَى الِاعْتِبَارِ\nوَكَذَلِكَ الشَّاةُ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ الَّذِي فِي ضَرْعِ الشاة أقل من اللبن فيكون ما زد عَلَى مِقْدَارِهِ ثَمَنًا لِلشَّاةِ\nوَكَذَلِكَ الزَّيْتُ يَكُونُ أَقَلَّ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ مِنَ الزَّيْتِ\nوَكَذَلِكَ الصوف والشاة","vol":"6","page":457},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مِنْ مَذْهَبِهِمْ وَاضِحًا فِي الصَّرْفِ وَذَكَرْنَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُزَابَنَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ تَجِبُ أَلْبَانُ الْمُطَيَّبِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْمَطْبُوخِ وَكُلِّ مَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ وَخَالَفَتْهُ فِي الْغَرَضِ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْإِنَاءِ بَلْ بِاللَّحْمِ النِّيءِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ - عِنْدَهُ - اللَّحْمُ الرَّطْبُ بِالْقَدِيدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الواحد مطبوخا منه بنيء مِنْهُ بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى التَّسَاوِي فِيهِمَا وَلَا مَا أَخَذَتِ النَّارُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حنيفة وأصحابه أنه لا يباع النيء بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ فَيَكُونُ الْفَصْلُ فِي الْآخِرِ لِلتَّوَابِلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبُرِّ الْمَقْلُوِّ بِالْبُرِّ وَيَجِيءُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِي جَوَازِ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ جَوَازُ ذَلِكَ وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِبْحٍ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْحٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ وَإِنَّمَا يكون ذلك إذا فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَبِيعَتْ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً يَبُتُّ بَيْعَهَا ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ ضَعْ عَنِّي فَيَأْتِي الْبَائِعُ وَيَقُولُ بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَضَعَهُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَا بَيْعَهُمَا وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عندنا","vol":"6","page":458},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَيْعُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ مَجْهُولُ الشَّرْطِ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا خَسِرَ فِيهِ وَانْحَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَذَلِكَ فِي عَقْدِ صَفْقَتِهِ فَهُوَ بيع فاسد لأنه يؤول إِلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهِيَ عِدَةٌ وَعَدَهُ بِهَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ في وجوبها والقضاء بها\nوقال بن وَهْبٍ يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا يُشْبِهُ مِنْ ثَمَنِ السلعة أن يقبضه البيع مِنْ ثَمَنِهَا\nوَقَالَ أَشْهَبُ يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ وَنَوَى\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يَرَيَانِ وُجُوبَ شَيْءٍ مِنَ الْعِدَاتِ وَيَسْتَحِبَّانِ الْوَفَاءَ بِهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(٣٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-494> بَابُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ)</span>\n١٣٢٩ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعَهُ لَيْلًا وَلَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَبَيْعُ الْمُنَابَذَةِ وَبَيْعُ الْحَصَى بُيُوعًا يَتَبَايَعُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ\nوَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي سعيد وبن عُمَرَ\nفَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَمَعْنَاهَا يَجْمَعُ الْخَطَرَ وَالْغَرَرَ وَالْقِمَارَ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا تَقْلِيبٍ وَلَا يَدْرِي حَقِيقَةَ مَا اشْتَرَى\nوَتَفْسِيرُ مَالِكٍ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا","vol":"6","page":459},{"text":"وَكَذَلِكَ بِيعُ الْحَصَى وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ ثِيَابٌ مَبْسُوطَةٌ فَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ لِلْبَائِعِ أَيُّ ثَوْبٍ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَى الَّتِي أَرْمِي بِهَا فَهِيَ لِي فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ نَعَمْ\nفَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ شِرَاءِ مَا لَا يَقِفُ الْمُبْتَاعُ عَلَى عَيْنِهِ وُقُوفَ تَأَمُّلٍ لَهُ وَعِلْمٍ بِهِ وَلَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهُ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فِي مَعْنَى مَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ\nوَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ\nوَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَلَى غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَأَمُّلٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي أَلْفَاظِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ اللُّبْسَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ اللُّبْسَةِ الصَّمَّاءِ مِنَ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَتَفْسِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ عَلَى نَحْوِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لِذَلِكَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَعْنَى الْمُلَامَسَةِ أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّوْبِ مَطْوِيًّا فَيَلْمِسُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يأتي به في ظلمة ويقول رَبُّ الثَّوْبِ أَبِيعُكَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَكَ\nوَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي هَذَا وَتَنْبِذُ إِلَيَّ ثَوْبَكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما بالآخر ولا خِيَارَ لَنَا إِذَا عَرَفْنَا الطُّولَ وَالْعَرْضَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ وَمَا رَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ فِي أَنَّهُ يُجِيزُ الْبَيْعَ عَلَى خِيَارِ الرؤية","vol":"6","page":460},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْعَانِ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَا سَاوَمَ بِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَإِذَا نَبَذَهُ إِلَيْهِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَوَجَبَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ فَذَلِكَ قِمَارٌ لا يتابع\nوقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ الْمُلَامَسَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا\nوَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يُنَابِذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا\nوَقَالَ رَبِيعَةُ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُلَامَسَةِ بَيْعُ الْأَعْمَى وَالْمَسُّ بِيَدِهِ أَوْ بَيْعُ الْبَزِّ وَسَائِرِ السِّلَعِ لَيْلًا دُونَ صِفَةٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي جِرَابِهِ أَوِ الثَّوْبِ الْقِبْطِيِّ المدرج في طيه إنه لا يجوز بيعهما حَتَّى يُنْشُرَا وَيُنْظَرَ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُمَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَبِيعُ الْأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُخَالِفٌ لِبَيْعِ السَّاجِ فِي جِرَابِهِ وَالثَّوْبِ فِي طَيِّهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي صُدُورِ النَّاسِ وَمَا مَضَى مِنْ عَمَلِ الْمَاضِينَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بَأْسًا لِأَنَّ بَيْعَ الْأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ عَلَى غَيْرِ نَشْرٍ لَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرُ وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْمُلَامَسَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا بَيْعُ الثَّوْبِ فِي طَيِّهِ دُونَ أَنْ يُنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بِيعَ الْمُلَامَسَةِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى فِيهِ إِلَّا طَاقَةً وَاحِدَةً فَإِنْ عَرَفَ ذَرْعَهُ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَنَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ فَاشْتَرَى عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَإِنْ خَالَفَ كَانَ ذَلِكَ عَيْنًا كَسَائِرِ الْعُيُونِ إِنْ شَاءَ قَامَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَهُ\n(٣٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-495> بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ)</span>\n١٣٣٠ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْبَزِّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً إِنَّهُ لَا يَحْسِبُ فِيهِ أَجْرَ السَّمَاسِرَةِ وَلَا أَجْرَ الطَّيِّ","vol":"6","page":461},{"text":"وَلَا الشَّدِّ وَلَا النَّفَقَةَ وَلَا كِرَاءَ بَيْتٍ فَأَمَّا كِرَاءُ الْبَزِّ فِي حُمْلَانِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ رِبْحٌ إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ رَبَّحُوهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الْقِصَارَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصِّبَاغُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ يُحْسَبُ فِيهِ الرِّبْحُ كَمَا يُحْسَبُ فِي الْبَزِّ فَإِنْ بَاعَ الْبَزَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ إِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنْ فَاتَ الْبَزُّ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ فَإِنْ لَمْ يَفُتِ الْبَزُّ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ لِلدِّينَارِ دِرْهَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ\nوَمَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ فِي جَمِيعِ ثَمَنِهَا كُلًّا فَإِنَّهُ يَحْسِبُ فِيهَا مَا كَانَ لِدَنَانِيرِهِ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ وَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِكُلِّ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ مِنْ كِرَاءٍ فَأَخَذَهُ سِمْسَارٌ وَطَيٍّ وَشَدٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَ فَأَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَرْبَحَهُ عَلَيْهِ طَابَ ذَلِكَ لَهُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ أَجِدْ في كتبه جوابا في هذه الْمَسْأَلَةِ لَا فِي كِتَابِ الْمُزَنِيِّ وَلَا فِي كِتَابِ «الْبُوَيْطِيِّ» إِلَّا أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ كُلَّ مَا كَانَ صَلَاحًا لِلْمُبْتَاعِ مِمَّا هُوَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فِيهِ أَوْ أَمْرٌ لَهُ قِيمَةٌ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ نَفْسِ الْمُبْتَاعِ وَقَوْلُهُ مِثْلُ مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ فِي الْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِرَاءِ وَيُلْحِقُ بِالرَّقِيقِ الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ وَكَذَلِكَ أَجْرُ السِّمْسَارِ وَيَقُولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يرفع فيه كراؤه وَنَفَقَتَهُ ثُمَّ يَبِيعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُرَابَحَةً\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الَّذِي نَقُولُ بِهِ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ لا تجوز إلا على الثمن الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَلَكِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْسِبَ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَمَا لَزِمَهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَقُلِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ فَإِنْ بَاعَهُ","vol":"6","page":462},{"text":"عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا وَقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَإِنِ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ\nقَالَ وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ وَعَلَى الرَّقِيقِ فِي طَعَامِهِمْ وَمُؤْنَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ حُسِبَ عَلَيْهِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ كَذَا وَلَا يَحْسِبُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةً وَلَا كِرَاءً\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ وَالصَّرْفُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَوْ يَبِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي بَاعَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ابْتَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَبَاعَهُ بِدَنَانِيرَ أو ابتاعه بدنانير وباعه بدارهم وَكَانَ الْمَتَاعُ لَمْ يَفُتْ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فَإِنْ فَاتَ الْمَتَاعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْبَائِعُ وَيُحْسَبُ لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى مَا رَبَّحَهُ الْمُبْتَاعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ جِدًّا\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَهُوَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ فَأَعْطَى فِي الدَّنَانِيرِ عُرُوضًا أَوْ دَرَاهِمَ إِنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَفِذَ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يُبَيِّنَ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا مَا أَعْطَى\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عُرُوضًا أَوْ أَعْطَى فِيهَا ذَهَبًا فإنه يبيعها مرابحة على ألف درهم ولايبين وهوقول الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالُوا لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا وَرَدَّ السِّلْعَةَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَ سِلْعَتَهُ عَلَيْهِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى مَا عَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُضَ ثُمَّ يُعْطِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ عُرُوضًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ مَا اتفقا عليه","vol":"6","page":463},{"text":"وقد اختلف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِطَعَامٍ أو عرض هل يبيعها مرابحة\nفقال بن الْقَاسِمِ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَى مِنَ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى قِيمَتِهَا\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوِ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِنَسِيئَةٍ وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبِنْ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ أَجَلِهِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ كَالْعَيْبِ\nوَقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ هُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ لَهُ مِثْلُ نَقْدِهِ وَأَجَلِهِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِتِسْعِينَ دِينَارًا وَقَدْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْبَائِعُ فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِهِ الْبَيْعُ أَوَّلَ يَوْمٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَإِنْ أَحَبَّ ضُرِبَ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى التِّسْعِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ فَيُخَيَّرُ فِي الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ وَفِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِينَارًا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَقَالَ قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الثمن الذي ابتاع به علىحساب مَا رَبَّحَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَقِّصَ رَبَّ السِّلْعَةِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رِضَى بِذَلِكَ وَإِنَّمَا جَاءَ رَبُّ السِّلْعَةِ يَطْلُبُ الْفَضْلَ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَضَعَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ\nقَالَ أَبُو عمر إنما قال على البر نامج لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ عِنْدَهُ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَالْمَعْهُودُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ «دَهْ دُوَازْدَهْ» لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ","vol":"6","page":464},{"text":"وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ إِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي الشراء وزاد وقامت بذلك بينة فلذلك كله سواء عند بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ تُحَطُّ عَنِ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةُ الَّتِي كَذَبَ فِيهَا الْبَائِعُ وَمَا أَصَابَهَا مِنَ الرِّبْحِ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا اشْتَرَى إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى لَهُ أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى بِهِ الْبَائِعُ أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ\nقَالَ وَلَا تُرَدُّ عَنْهُ الْخِيَانَةُ فَيَرْجِعُ إِلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِهِ\nوَالْقَوْلَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَحْمُولَانِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوِ ادَّعَى الْغَلَطَ وَذَكَرَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ فَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي مِنْهَا لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُخَيِّرُ الْمُبْتَاعُ عَلَى حِسَبِ مَا ذَكَرَ\nوَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ بَيْعًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَتَيْنِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ بِرِبْحِ خَمْسِينَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَإِذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ وَمَا أَصَابَهَا مِنَ الرِّبْحِ\nقَالَ وَإِنِ ابْتَاعَهُ بِذَهَبٍ أَوْ دَهْ دُوَازْدَهْ\nوَكَذَلِكَ أَيْضًا قَالَ فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهُ مُسَاوَمَةً بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَأَكْثَرَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَهُ مَا بَاعَهُ بِهِ\nوَذَكَرَ الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَالَ إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّ الْمَتَاعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئًا\nوَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدِ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ أَوْ بَعْضَهُ فَالثَّمَنُ لَازِمٌ لَهُ لَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِخِيَانَتِهِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ","vol":"6","page":465},{"text":"وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ وَلَا يُحَطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ وَلَهُ الْخِيَارُ\nقَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُحَطُّ فِيهِمَا وَلَهُ الْخِيَارُ\nوَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ يُحَطُّ مِنْهُمَا\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الْمُرَابَحَةِ لَهُ الْخِيَارُ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا دَخَلَهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ حَالَتِ الْأَسْوَاقُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَلَا يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا نِصْفَ مَا وَزَنَ مِثْلَ مَا وَزَنَ الْمُبْتَاعُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ تَمَامُ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا وَزَنَ فَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ رَدَّ\nقَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مِثْلَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا خَانَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي حُطَّ عَنْهُ مِنَ الثَّمَنِ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُ الزِّيَادَةِ\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِذَا قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْخِيَانَةِ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِصَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ السِّلْعَةَ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ بِمَا ابْتَاعَهَا بِهِ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا خَانَهُ فِيهِ مِنَ الثَّمَنِ وَرَبِحَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُحَطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا كَذَبَ فِيهِ الْبَائِعُ وَخَيَّرَهُ قَاسَهُ عَلَى الْعَيْبِ لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقْضٌ دَخَلَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهُوَ فِيهِ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَمَنْ رَأَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ فَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنَّمَا رِبْحُهُ عَلَى مَا ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا خَانَهُ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ مَا خَانَهُ بِهِ كَمَا لَوْ خَانَهُ فِي الْوَزْنِ أَوِ الْكَيْلِ وَجَبَ رَدٌّ ذَلِكَ إلى الحق","vol":"6","page":466},{"text":"(٣٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-496> بَابُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ)</span>\n١٣٣١ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقَوْمِ يَشْتَرُونَ السِّلْعَةَ الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ فَيَسْمَعُ بِهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْهُمُ الْبَزُّ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْ فُلَانٍ قَدْ بَلَغَتْنِي صِفَتُهُ وَأَمْرُهُ فَهَلْ لَكَ أَنْ أُرْبِحَكَ فِي نَصِيبِكَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُرْبِحُهُ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْقَوْمِ مَكَانَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ رَآهُ قَبِيحًا وَاسْتَغْلَاهُ\nقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ إِذَا كَانَ ابْتَاعَهُ عَلَى بَرْنَامَجٍ وَصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْبَزِّ وَيَحْضُرُهُ السُّوَّامُ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَرْنَامَجَهُ وَيَقُولُ فِي كُلِّ عِدْلٍ كَذَا وَكَذَا مِلْحَفَةً بَصْرِيَّةً وَكَذَا وَكَذَا رَيْطَةً سَابِرِيَّةً ذَرْعُهَا كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّي لَهُمْ أَصْنَافًا مِنَ الْبَزِّ بِأَجْنَاسِهِ وَيَقُولُ اشْتَرُوا مِنِّي عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيَشْتَرُونَ الْأَعْدَالَ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُمْ ثُمَّ يَفْتَحُونَهَا فَيَسْتَغْلُونَهَا وَيَنْدَمُونَ\nقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ الَّذِي بَاعَهُمْ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ هُوَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ\nفَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ وَأَبْطَلَ فِيهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إِذَا وُجِدَ عَلَى الصِّفَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا عَيْنَ مَرْئِيَّةٌ وَلَا صِفَةَ مَضْمُونَةٌ وَأَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى غَيْرِ تَمَامِ بَيْعٍ وَلَا صَفْقَةٍ\nوَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يُجَزْ بَيْعُ السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي جِرَابِهِ وَلَا الثَّوْبِ الْقِبْطِيِّ فِي طَيِّهِ حَتَّى يُنْشَرَ وَيُنْظَرَ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا قَالَ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمَا","vol":"6","page":467},{"text":"دُونَ نَشْرِهِمَا لِصِفَةِ الْبَرْنَامَجِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا قَالَ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَغَرَرُهُ أَقَلُّ كَانَ الْغَرَرُ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الثِّيَابِ أَكْثَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ وَقَفَ مَالِكٌ عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ فَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَعْمُولِ بِهِ وَمَا فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ وَلَا يُشْبِهُ الْمُلَامَسَةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْكَ شَيْئًا عَلَى صِفَةٍ فَلَمْ تُخَالِفْ مَا وَصَفْتَ لَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\nقَالَ أَيُّوبُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَدِدْنَا لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تِبَايَعَا حَتَّى يعلم أنهما أَعْظَمُ جَدًّا فِي التِّجَارَةِ قَالَ فَاشْتَرَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إِنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ وَهِيَ سَالِمَةٌ ثُمَّ أَجَازَ قَلِيلًا فَرَجَعَ فَقَالَ أَزِيدُكَ سِتَّةَ آلَافٍ إِنْ وَجَدَهَا رَسُولِي سَالِمَةً قَالَ نَعَمْ فَوَجَدَهَا رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ هَلَكَتْ وَخَرَجَ مِنْهَا بِالشَّرْطِ الْآخَرِ قَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَالَ هِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ\nوروى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَذَكَرَ الْخَبَرَ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ\nوَفِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ جَوَازُ بَيْعِ الْغَائِبِ إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ لَيْسَ فِيهِ صِفَةٌ فَهُوَ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُجِيزُ بَيْعَ الْغَائِبِ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ فَإِذَا رَآهُ وَرَضِيَهُ صَارَتِ الصَّفْقَةُ وَتَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَهُ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا\nوَالصِّفَةُ وَغَيْرُ الصِّفَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ الْكُوفِيِّينَ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَائِبِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ\nوَمَالِكٌ لَا يُجِيزُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَاصَفَاهُ فَإِنْ وَجَدَ الْبَيْعَ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَأَى\nوَأَمَّا بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ فَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعُ «دَهْ دُوَازْدَهْ» وَهُوَ بَيْعُ الْبَزِّ وَالْمَتَاعِ عَلَى الصِّفَاتِ الْعَشَرَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَحَدَ عَشَرَ بِالرِّبْحِ وَنَحْوُ ذَلِكَ\nوَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ","vol":"6","page":468},{"text":"فَمَنْ كَرِهَهُ يُوَجِّهُ كَرَاهِيَتَهُ أَنَّهُ بَيْعُ غَيْرِ حَاضِرَةٍ لَمْ يُنْظَرْ إِلَيْهَا فَدَخَلَتْ مِنْ بَابِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْغَرَرِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَنْ كَرِهَ ذلك إلى الصفة لأن الصفة إِنَّمَا تَكُونُ فِي بَيْعِ الْمَضْمُونَاتِ عَلَى الصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ بَيْعُ السَّلَمِ\nوَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ قَدْ حَسَبَ فِي بَرْنَامَجِهِ كُلَّ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَجَازَهُ فَلِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَبَايُعِ الصَّحَابَةِ الْأَشْيَاءَ الْغَالِيَةَ إِمَّا عَلَى الصِّفَةِ وَإِمَّا عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خالد عن بن سِيرِينَ قَالَ\n«لَا بَأْسَ بِبَيْعِ «دَهْ دُوَازْدَهْ» وَتُحْسَبُ النَّفَقَةُ عَلَى الثِّيَابِ»\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُرَابَحَةً إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مَتَاعًا بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ وَاحِدًا وَلَمْ يَعْلَمْ رَأْسَ الْمَالِ كَمْ هُوَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ جَعْدَةَ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ «دَهْ دُوَازْدَهْ» وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ أنبئت أن بن مَسْعُودٍ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا\nوَعَنْ معمر عن قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ عَشَرَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ\nقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يأخذ للنفقة ربحا\nوعن معمر عن قتادة عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ دَهْ دُوَازْدَهْ مَا لَمْ يَحْسِبِ الْكِرَاءَ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سُفْيَانُ رِبْحُ النَّفَقَةِ أَجْرُ الْغِسَالِ وَأَشْبَاهِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثوري عن عمار الدهني عن بن أبي نعم عن بن عُمَرَ قَالَ بَيْعُ «دَهْ دُوَازْدَهْ» رِبًا\nقَالَ وأخبرنا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ «دَهْ دوازده»\nقال وأخبرنا بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ «دَهْ دُوَازْدَهْ» وَقَالَ ذَلِكَ بيع الأعاجم","vol":"6","page":469},{"text":"قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُرَقِّمَ عَلَى الثَّوْبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ وَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ عَلَى الرَّقْمِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ قُلْتُ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيُرَقِّمُهُ فَيَزِيدُ فِي رَقْمِهِ كِرَاءَهُ وَغَيْرَهُ ثُمَّ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الرَّقْمِ\nقَالَ أَلَيْسَ يَنْظُرُ الْمَتَاعَ وَيَنْشُرُهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ فِي الرَّقْمِ الْكِرَاءَ وَالنَّفَقَةَ فَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ\nوَاخْتَلَفُوا هل يأخذ لذلك ربحا أم لا ولا قوله لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَقِّمَ عَلَى الثَّوْبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ وَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ رَبِحْتُ عَلَى ثَوْبِي وَرَبِحْتُ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا لَا أَبِيعُهُ إِلَّا بِكَذَا وَكَذَا زِيَادَةً عَلَى مَا رَقَّمَهُ بِهِ فَهَذَا كَالْمُسَاوَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ مُقَامٌ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا أَشْتَرِيهِ بِكَذَا\nوَكَذَا قَالَ مَالِكٌ\nوَالْكَذِبُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا أَرْضَاهُ بِرَأْسِ مَالِهِ فَكَيْفَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَبِمَا كَسَبْتَهُ فِيهِ\nوَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَابٌ مِنَ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَلَيْسَ كُلُّ الْعَامَّةِ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ بِذَلِكَ اشْتَرَيْتُ أَوْ بِكَذَا قَامَ عَلَيَّ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَقَالَ أَخْبَرَنِي وَاصِلُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَا أَبِيعَنَّ سِلْعَتِي بِالْكَذِبِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبِحْنِي عَلَى هَذَا الرَّقْمِ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ زِدْنِي عَلَى الرَّقْمِ بِكَذَا وَكَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ رَبِّحْنِي عَلَى الرَّقْمِ كَذَا أَوْهَمَهُ أَنَّ الرَّقْمَ هُوَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُرَابَحَةً إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ","vol":"6","page":470},{"text":"(٣٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-497> بَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ)</span>\n١٣٣٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ»\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ\n١٣٣٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا بَيِّعَيْنَ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ مَالِكٌ - ﵀ - حديث بن مسعود هذا كالمفسر لحديث بن عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ وَلَا تَرَادٌّ لِأَنَّ التَّرَادَّ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا قَدْ تَمَّ مِنَ الْبُيُوعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nفَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ الْعَمَلَ عَلَيْهِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى نسخه بحديث بن مَسْعُودٍ الَّذِي أَرْدَفَهُ بِقَوْلِ الْقَاسِمِ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أُعْطُوا\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَقَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ تُرِكَ فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ\nوَقَالَ فِي رَجُلٍ وَقَفَ سِلْعَتَهُ لِلسَّوْمِ فَأُعْطِيَ بِهَا مَا طَلَبَ فِيهَا فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا فَالْبَيْعُ لَهُ لازم فإن قال إنما كنت لاعبا وأردت اعْتِبَارَ ثَمَنِهَا فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ كُلُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِحَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ مَكَانِهِمَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى يَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ كُنْتُ لَاعِبًا وَمَنْ يَقُولُ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَحْرَى أَلَّا يَقُولَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ","vol":"6","page":471},{"text":"قَالَ وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَقَدْ أُعْطِيَ مَا طَلَبَ فِي سِلْعَتِهِ الَّتِي وَقَفَهَا لِلْبَيْعِ وَسَاوَمَ النَّاسَ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بن مَسْعُودٍ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَكَادُ يَتَّصِلُ وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدْ عَمِلُوا بِهِ كُلٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِيهِ\nفَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ اشْتَرَى الْأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ\nقَالَ الْأَشْعَثُ أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ»\nهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِيهِ وكذلك هو في روايتنا في مصنفه من السنن\nوذكره بن الْجَارُودِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَكَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلَا مُسْنَدٍ\nوَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قال حدثني هشيم قال أخبرنا بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أن بن مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا فَذَكَرَ مَعْنَاهُ\nوَهَذَا لَا يَتَّصِلُ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ\nوَرَوَى هذا الحديث أيضا الشافعي وبن أبي شيبة والحميدي عن بن عيينة عن بن عَجْلَانَ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ»\nوَرَوَاهُ الْقَطَّانُ عَنِ بن عَجْلَانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ","vol":"6","page":472},{"text":"وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ مُتَّصِلٍ بَلْ هُوَ بَيِّنُ الِانْقِطَاعِ\nوَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿»\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» مِنْ أَثْبَتُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ به وادعا النَّسْخِ فِيهِ وَتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي أَلْفَاظِهِ\nفَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي «الْمُوَطَّأِ»\nوَرِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا أَوْ يَقُولُ أحدهما لصاحبه «اختر»\nهَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ\nوَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بإسناده بلفظ حديث مالك ومعناه\nورواه بن عليه عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ\nقَالَ وَرُبَّمَا قَالَ فِيهِ نَافِعٌ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ\nوَلَفْظُ عبد الله بن دينار عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «كُلٌّ بَيْعٌ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا إلا بيع الخيار»\nورواه بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ أنه سمع بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعُهَمَا عَنْ خِيَارٍ وَإِذَا كَانَ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وجب»\nقال نافع كان بن عُمَرَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ثُمَّ وَقَعَ\nوَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَلَا تَدَافُعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَأَبِي بَرْزَةَ الأسلمي وعبده اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا وَطُرُقَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَوْلِ","vol":"6","page":473},{"text":"فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَمَذْهَبُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعْيَنِ إِذَا عَقَدَا بَيْعَهُمَا بِالْكَلَامِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ\nقَالَ سُفْيَانُ الصَّفْقَةُ بِاللِّسَانِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ\nوَرَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمَا الْمُتَسَاوِيَانِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّجُوعِ فِيهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي\nوَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانٍ نَحْوُهُ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ التَّفَرُّقُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْبَيْعِ فَإِذَا تَرَاضَيَا فَقَدْ تَفَرَّقَا\nقَالَ وَالتَّفَرُّقُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَنَاظِرِينَ إِذَا قَامُوا عَنِ الْمَجْلِسِ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ افْتَرَقْتُمْ\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) النِّسَاءِ ١٣٠\nوَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا بِالْكَلَامِ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلِ الْآخَرُ قَدْ قَبِلْتُ فَهَذَا مَوْضِعُ خِيَارِ الْبَائِعِ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلْتُ فَقَدِ افْتَرَقَا وَتَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ التَّفَرُّقُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ صَاحِبُهُ بَطَلُ الْخِيَارُ\nقَالَ وَفَائِدَةُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا لَمْ يُجِبِ الْبَائِعَ مِنْ فَوْرِهِ أَيْ قَدْ قَبِلْتُ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فَاسِدَانِ مُخَالِفَانِ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا لِلْبَائِعِ خَاصَّةً وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ الْبَابِ يَقْتَضِي بفسادهما لقوله","vol":"6","page":474},{"text":"ﷺ «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَسَنُبَيِّنُ ضَعْفَ تَأَوُّلِهِمَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاعْتِبَارِ كَفِعْلِهِ فِي سائر أخبار الآحاد يعرضها عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَلَا يَقْبَلُهَا إِذَا خَالَفَهَا وَيَقُولُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَوْ قَيْدٍ مَتَى يَفْتَرِقَانِ وَهَذَا أَكْثَرُ عُيُوبِهِ وَأَعْظَمُ ذُنُوبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتِجَاجُهُمْ بِمَذْهَبِهِمْ فِي رَفْعِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ طَوِيلٌ أَكْثَرُهُ تَشْعِيبٌ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْأُصُولَ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي «جَامِعِهِ» وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ إِذَا عَقَدَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْعَهُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ فِي إِتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَالتَّفَرُّقُ فِي ذَلِكَ كَالتَّفَرُّقِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ بن أَبِي ذِئْبٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُ سَوَّارٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ وبن جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ ويحيى القطان وبن مَهْدِيٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا فِي بُيُوعٍ ثَلَاثَةٍ بَيْعِ السُّلْطَانِ فِي الْغَنَائِمِ وَبَيْعِ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِيرَاثِ وَبَيْعِ الشَّرِكَةِ فِي التِّجَارَةِ فَإِذَا صَافَقَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلَيْسَا فِيهِ بِالْخِيَارِ\nقَالَ وَحَّدُ الْفُرْقَةِ مَا كَانَا فِي مَكَانِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ وَإِذَا خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَ الْخِيَارَ يَقُولُ إِذَا خَيَّرَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَاخْتَارَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لصاحبه اختر»\nوفعل بن عُمَرَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَالْعَالَمُ بِمَخْرَجِهِ وَمَعْنَاهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ التَّفَرُّقُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ أَوْ سَلَمٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تَبَايَعَا وَتَرَاضَيَا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا أَوْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي","vol":"6","page":475},{"text":"تَبَايَعَا فِيهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - إِنْ شَاءَ - فَسَخَ الْبَيْعَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ مَا دَامَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَقَدَا فِيهِ بَيْعَهُمَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ أَوْ رَدَّهُ فَإِنِ اخْتَارَ وَجْهًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَانْقَطَعَ عَنْهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى خِيَارِ مُدَّةٍ يَجُوزُ الْخِيَارُ إِلَيْهَا كَانَا عَلَى مَا عَقَدَا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَضُرَّهُمَا التَّفَرُّقُ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ الْخِيَارِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْجَمِيعِ\nوَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ فِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّأِ» بِأَكْثَرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ»\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ دَفَعَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَعْنَى الْخِلَافِ بِهِ فَلَمَّا لم ير أحد يَعْمَلُ بِهِ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَإِجْمَاعُهُمْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ الْحَقُّ\nقَالَ وَإِجْمَاعُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا مَوْجُودٌ بِهَا\nقَالَ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ أَيْ لَيْسَ لِلْخِيَارِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ عِنْدَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا حَدَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْمَبِيعِ فَمَرَّةً يَكُونُ ثَلَاثَةً وَمَرَّةً أَقَلَّ وَمَرَّةً أَكْثَرَ وَلَيْسَ الْخِيَارُ فِي الْعَقَارِ كَهُوَ فِي الدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ دَعْوَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ\nوَأَيُّ إِجْمَاعٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ فِيهَا مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وبن شهاب وبن أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرُهُمْ وَهَلْ جَاءَ فِيهَا مَنْصُوصًا الْخِلَافُ إِلَّا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَيْضًا عَنْ ربيعة فيما ذكر بعض الشافعيين\nوقال بن أَبِي ذِئْبٍ وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْبَيِّعَيْنِ لَيْسَا","vol":"6","page":476},{"text":"بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا اسْتُتِيبَ وَجَاءَ بِقَوْلٍ فِيهِ خُشُونَةٌ تَرَكْتُ ذِكْرَهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا احْتِجَاجُ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الْمَائِدَةِ ١ قَالُوا وَهَذَانِ قَدْ تَعَاقَدَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِهِ مِنَ الْعُقُودِ مَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ كَمَا لَوْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى رِبًا أَوْ سَائِرِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ - ﵇ - «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» قَالُوا فَقَدْ أَطْلَقَ بَيْعَهُ إِذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَبَعْدَهُ\nوَهَذَا عِنْدَ مَنْ خَالَفَهُمْ مُرَتَّبٌ عَلَى خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ اسْتِعْمَالُهُمَا مَعًا فَكَيْفَ يُدْفَعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَعَ إِمْكَانِ اسْتِعْمَالِهِمَا\nوَاحْتَجُّوا بِكَثِيرٍ مِنَ الظَّوَاهِرِ وَالْعُمُومِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَرَضُ فِي الْعُمُومِ بِالْخُصُوصِ وَلَا بِالظَّوَاهِرِ عَلَى النُّصُوصِ\nوَقَالُوا قوله ﷺ «البيعان بالخيار مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» عَلَى النَّدْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا فِي بَيْعٍ أَوْ قَالَ فِي بَيْعَتِهِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ»\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَمَّا قوله ﷺ «من أقال نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» فَهَذَا عَلَى النَّدْبِ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَفْظُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» فَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ وَقَضَاءٌ وَشَرْعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ بِرَأْيِهِ\nقَالُوا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ فَلَفْظٌ مُنْكَرٌ لِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيُتِمَّ بَيْعَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَقَوْلُهُ «لَا يحل» لفظة منكرة بِإِجْمَاعٍ وَبَانَ أَنَّ الْإِقَالَةَ نَدْبٌ وَحَصْرٌ لَا إِيجَابٌ وَفَرْضٌ\nوَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا فِعْلُ بن عُمَرَ - ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجِبَ","vol":"6","page":477},{"text":"لَهُ الْبَيْعُ مَشَى حَتَّى يُفَارِقَ صَاحِبَهُ وَيَغِيبَ عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَعْنَاهُ وَمَخْرَجَهُ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قَالَ بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ فَتَبَايَعْتُ أَنَا وعثمان ما لا بِالْوَادِي بِمَالٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا بَايَعْتُهُ طَفِقْتُ الْقَهْقَرَى على عقبي خشية أن يرادني عثمان البيع قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قول بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِافْتِرَاقَ عَنِ الْمَجْلِسِ كَانَ أَمْرًا مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَهُمْ فِي بِيَعَاتِهِمْ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أمية عن نافع قال كان بن عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مَشَى سَاعَةً قَلِيلًا لِيَتِمَّ لَهُ الْبَيْعُ ثُمَّ يَرْجِعُ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بن عيينة عن بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ فَأَرَادَ أَلَّا يُقِيلَ صَاحِبَهُ مَشَى شَيْئًا قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ\nوَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ أَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَنَدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يَرُدَّ الْآخَرُ إِقَالَتَهُ فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» وَمَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ شَهِدَهُ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْضَهُ فَقَالَ الْآخَرُ بَلْ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَالَ شُرَيْحٌ بَيِّنَتُكَ أَنَّكُمَا تَصَادَرْتُمَا عَنْ رِضًا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ خِيَارٍ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا تَصَادَرْتُمَا بَعْدَ الْبَيْعِ عَنْ رِضًا وَلَا خِيَارٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ - قَاضِي صَنْعَاءَ إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ\nوَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ خِيَارًا فِي الْمَجْلِسِ أَنْ يَكُونَ التَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ فراقا","vol":"6","page":478},{"text":"قَالُوا وَالتَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ كَمَا هُوَ بِالْأَبْدَانِ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) النِّسَاءِ ١٣٠ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا) آلِ عِمْرَانَ ١٠٥ وَبِقَوْلِهِ ﷿ (فَرَّقُوا دِينَهُمْ) الْأَنْعَامِ ١٥٩ وَبِقَوْلِهِ ﷺ «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي» وَنَحْوِ هَذَا مِمَّا لَمْ يُرَدْ بِهِ الِافْتِرَاقُ بِالْأَبْدَانِ\nفَيُقَالُ لَهُمْ أَخْبَرُونَا عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْإِجْمَاعُ فِي الْبَيْعِ وَتَمَّتْ بِهِ الصَّفْقَةُ أَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الِافْتِرَاقُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالُوا هُوَ غَيْرُهُ فَقَدْ أَحَالُوا وجاؤوا بِمَا لَا يُعْقَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ كَلَامٌ غَيْرُهُ وَإِنْ قَالُوا هُوَ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَبِهِ تَمَّ بَيْعُهُمَا له افترقا هذا مَا لَا يَفْهَمُهُ ذُو عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ هُمَا الْمُتَسَاوِمَانِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي مَالِهِ وَسِلْعَتِهِ بِالْخِيَارِ قَبْلَ السَّوْمِ وَمَا دَامَ قَبْلَ الشِّرَاءِ مُتَسَاوِمًا حَتَّى يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَهُ وَيَرْضَاهُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَفِي حِينِ الْمُسَاوَمَةِ أَيْضًا هَذَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ بَطُلَتْ فَائِدَةُ الْخَبَرِ وَقَدْ جَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا لَا فائدة فيه\nوأما حديث بن مَسْعُودٍ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهَا لِلْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ فَإِنَّ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إِلَّا بِمَا قُلْتَ فإن حلف بريء مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ على صاحبه\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَسَوَاءٌ ويتحالفان ويترادان\nوقال بن الْقَاسِمِ إِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَفَاتَتْ عِنْدَهُ بِتَمَامٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ هَلَالٍ أَوْ تَقْطِيعٍ فِي الثِّيَابِ أَوْ كَانَتْ دَارًا","vol":"6","page":479},{"text":"فَبَنَاهَا أَوْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَغَيَّرَتِ الْمَسَاكِنُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يمينه\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَمَّا إِذَا بَانَ بها المشتري إلى نَفْسِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ\nوقال سحنون رواية بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى ما رواه بن المسيب\nقال وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا تَحَالَفَ رَدَّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْفَسْخِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ إِذَا تَحَالَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ تُرِكَ الْبَيْعُ يُرِيدُ عَلَى قول الحالف\nوروى بن المواز عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ إِنْ حَلَفَا فُسِخَ وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ طُرُقِهِ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فِي الْبَيْعِ حَلَفَا جَمِيعًا فَإِنْ حَلَفَا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ فَهُوَ لِلَّذِي حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَا رُدَّ الْبَيْعُ\nوَقَالَ بن وهب وبن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاكَ وَتَبْرَأَ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ حَلَفَ وَسَوَاءٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ كَانَتِ السِّلْعَةُ حَاضِرَةً قَائِمَةَ الْعَيْنِ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَتْ وَذَهَبَ عَيْنُهَا فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَمَالِكًا وَأَصْحَابَهُ إِلَّا أَشْهَبَ - قَالُوا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِيَاسُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فادعى البائع","vol":"6","page":480},{"text":"ألفا وخمس مائة وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَرَادَّانِ لِأَنَّهُمَا قَدْ أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ\nوَاخْتَلَفَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادعى أحدهما على الآخر ألف درهم وخمس مائة وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ الْقِيَاسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَادَّانِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ رَدَّ الْأَعْيَانِ فإذا ذَهَبَتِ الْأَعْيَانُ خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا قَدْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ وَصَارَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا لِثَمَنٍ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ»\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ - قَاضِي الْبَصْرَةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ أَبَدًا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُبْتَاعِ أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً تَرَادَّاهَا وَإِنْ كَانَتْ فَائِتَةً تَرَادَّا قِيمَتَهَا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ بِخُرُوجِ السِّلْعَةِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِصِفَةٍ قَدْ ذَكَرَهَا أَوْ ثَمَنٍ قَدْ وَصَفَهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ الْمُبْتَاعُ بِهِ\nوَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ إِلَّا بِصِفَةٍ لَمْ يَصْدُقْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ ثَمَنَهَا كَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِيهِ\nوَالْأَصْلُ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِفَةٍ لَمْ تَقُمْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ بِتَكْذِيبِهَا فَحَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ\nوَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَهُ فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إِنْ شَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ كَدَعْوَى الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُجْمَلَةً لَمْ تَخُصَّ كَوْنَ السِّلْعَةِ بِيَدِ وَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ وَلَا فَوْتَهَا وَلَا قِيَامَ عَيْنِهَا","vol":"6","page":481},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَادَّ إِذَا وَجَبَ بِالتَّحَالُفِ وَالسِّلْعَةُ حَاضِرَةٌ وَجَبَ أَيْضًا بَعْدَ هَلَاكِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا كَسَائِرِ مَا فَاتَ فِي الْبُيُوعِ فَقَدْ وَجَبَ رَدُّهُ كَانَتِ الْقِيمَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِيهِ بَدَلًا مِنْهُ\nوَقَالَ زَفَرُ إِنِ اتَّفَقُوا أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا قِيمَةَ الْمَبِيعِ إِنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَبَدًا مَعَ يَمِينِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي\nوهو قول داود\nوضعفا حديث بن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَقُولَا بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْبَائِعُ مُقِرٌّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ لِلسِّلْعَةِ مُصَدِّقٌ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَا بَيِّنَةَ مَعَهُ فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ أَبِيعُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ فُلَانًا إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَهُوَ لَازِمٌ لَهُ إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاطِ خِيَارِ الْبَيْعِ الْمُسْتَشَارِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَشَارُ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْخِيَارُ لِفُلَانٍ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَجُوزُ عِنْدَهُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ جَازَ وَإِنْ نَقَضَهُ انْتَقَضَ فَإِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ لَا أَرْضَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي\nوَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ\nإِحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتَرَاطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ وَكِيلًا","vol":"6","page":482},{"text":"وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَطَ رِضَا غَيْرِهِ فَالرِّضَا لِلْغَيْرِ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلَانًا لَمْ يُرِدْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ اسْتَأْمَرْتُهُ فَأَمَرَنِي بِالرَّدِّ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَالَّذِي لَهُ الْخِيَارُ وَالْإِمْسَاكُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اشْتَرَطَ خِيَارَهُ وَالْمُشْتَرِي والبائع في ذلك عندهم كُلُّهُمْ سَوَاءٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْوَكِيلِ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ رِضَا الْوَكِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَرْضَى الْمُوَكِّلُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ رَضِيَ وَادَّعَى لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَضِيَ الْآمِرُ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ أَرْضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْوَكِيلَ الْمُشْتَرِي\nوَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِهِ قَوْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nأَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَالْآخَرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ في الآمر دون استئمار الْآمِرِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْآمِرِ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مِنَ الْمُدَّةِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ\nوَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ فَيَشْتَرِطُ مَا شَاءَ مِنَ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَطُلْ جِدًّا\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ لا يعجبني طول الخيار\nوقال بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ\nوَفِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الْخَمْسَةَ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ\nوَفِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ لِرَكْبِهَا الْمُعَرِّفِ ويخير وسيستشير فِيهَا وَمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ\nوَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ اذْهَبْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا حَتَّى يَقُولَ قَدْ رَضِيتُ وَلَا أَدْرِي مَا الثَّلَاثُ","vol":"6","page":483},{"text":"قَالَ وَالْوَطْءُ فِي الْجَارِيَةِ رِضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جُمْلَةً بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَحَبُّ الْأَجَلِ إِلَيْنَا فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلَّذِي جَازَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُحَفَّلَةِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\nوَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ\nوَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ جَوَازَ شَرْطِ الخيار شهر أو أكثر\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ كُلُّ هؤلاء لا يجوز عندهم اشتراط الخيار شهر أَوْ أَكْثَرَ وَذَلِكَ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ إِلَى الْوَقْتِ الْمُشْتَرَطِ الْمَحْدُودِ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ\nوَلَمْ يُفَرِّقُوا بين أجناس المبيعات كما ذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ\nوَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ»\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَجُوزُ الْخِيَارُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمَا بَلَغَنَا فِيهِ وَقْتٌ إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\nوَقَالَ الثوري وبن شُبْرُمَةَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِحَالٍ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ\nقَالَ وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا فَمَا دُونَهَا جَازَ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ","vol":"6","page":484},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْلَا أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا جَازَ الْخِيَارُ أَصْلًا فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي غَيْرِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَتِهِمْ فِيمَا يَجِبُ تَعْدِيلُهُ فِي الْمَجْلِسِ مِثْلَ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\nوَمِنَ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ مَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي ثَمَنِ مَا بَاعَهُ وَلَا عَلَى الْمُبْتَاعِ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا ابْتَاعَهُ\nوَشَرْطُ الْخِيَارِ يُوجِبُ جَوَازَ مَا مَنَعَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ جَوَازِهِ فَلَمَّا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَادَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدُّ الْخِيَارِ ثَلَاثٌ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ\nرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ هشام عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»\nوَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَأَنْتَ بالخيار ثلاثة أيام»\nهكذا يرويه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ وَفِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هُوَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ","vol":"6","page":485},{"text":"هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ\nوَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْفَاذَهُ أَوْ فَسْخَهُ فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ\nهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والليث بن سعد والأوزاعي وبن عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ\nوَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ طَاوُسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا قَالَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْ لَمْ يَقُولَا حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا لِلِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ تُمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا سَاعَةَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَتَى بِهِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مِنَ الْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ\nوَهُوَ رأي بن الْقَاسِمِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ لَزِمَ الْبَيْعُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ لم يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُ أَصْحَابِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إِلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَجْعَلُ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيَارِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جَعَلَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَالْجُعْلِ الْفَاسِدِ وَالثَّمَنِ الْفَاسِدِ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الثَّلَاثِ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَنَّهُ إِذَا أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ","vol":"6","page":486},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَسَدَ بِاشْتِرَاطِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَذْكُورَةٍ وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ أَبَدًا\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا مَعْلُومًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَالثَّمَنُ حَالًّا وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَقْتِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ هَلْ يُورَثُ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يُورَثُ وَيَقُومُ وَرَثَةُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَقَامَهُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَمْرِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ\nفَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ هَلَاكُهُ من البائع والمشتري أمين\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ وَلَا يَجُوزُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْهَلَاكِ\nوَحَكَى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ إِذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ إِذَا هلك في يده بعد قبضه له\nفهذه أُصُولُ مَسَائِلِ الْخِيَارِ وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى وَلَيْسَ فِي مِثْلِ كِتَابِنَا هَذَا نَتَقَصَّى\n(٣٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-498> بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّبَا فِي الدَّيْنِ)</span>\n١٣٣٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي صَالِحٍ","vol":"6","page":487},{"text":"مَوْلَى السَّفَّاحِ أَنَّهُ قَالَ بِعْتُ بَزَّا لِي مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ بَعْضَ الثَّمَنِ وَيَنْقُدُونِي فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا وَلَا تُوكِلَهُ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدًا أَبَا صَالِحٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا\n١٣٣٥ - مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَيُعَجِّلُهُ الْآخَرُ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَنَهَى عَنْهُ\n١٣٣٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي فَإِنْ قَضَى أَخَذَ وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ فِي الْأَجَلِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ فِي حَقِّهِ قَالَ فَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - ﵀ - أَنَّ مَنْ وَضَعَ مِنْ حَقٍّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ يَسْتَعْجِلُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ لِزِيَادَةٍ يَزْدَادُهَا مِنْ غَرِيمِهِ لِتَأْخِيرِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْجَامِعَ لَهُمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ الْأَمَدِ السَّاقِطِ وَالزَّائِدِ بَدَلًا وَعِوَضًا يَزْدَادُهُ الَّذِي يَزِيدُ فِي الْأَجَلِ وَيَسْقُطُ عَنِ الَّذِي يُعَجِّلُ الدَّيْنَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَهَذَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَكْسَ الْآخَرِ فَهُمَا مُجْتَمِعَانِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ إِنَّهُ الرِّبَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَحْرِيمِهِ","vol":"6","page":488},{"text":"وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ الرِّبَا إِلَّا فِي السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَالْوَزْنَ بِالْوَزْنِ وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مُتَفَاضِلًا رِبًا وَأَنَّ النَّسِيئَةَ فِي الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَفِي الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَفِي الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَفِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَفِي الْمِلْحِ بِالْمِلْحِ رِبًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذِهِ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَحَدِيثِ عُمَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nفَكَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرِّبَا زِيَادَةً عَلَى مَعْنَى مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ضَعْ وَتَعَجَّلْ فإن بن عَبَّاسٍ خَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ قال سألت بن عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ فَقُلْتُ عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْكَ فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ نَهَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَبِيعَ العين بالدين\nقال وأخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عنك قال لا بأس بذلك\nوعن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يقول عجل لي وأضع عنك\nقال بن عيينة وأخبرني عمرو قال قال بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا الرِّبَا أَخِّرْ لِي وَأَنَا أَزِيدُكَ وليس عجل لي وأضع عنك\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّ لِي دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ عَنْهُ وَيُعَجِّلَ لِي فَقَالَ لَا تَفْعَلْ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَّا زُفَرَ عَلَى أَنَّ ضَعْ وَتَعَجَّلْ رِبًا\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ تَفْسِيرُ عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْكَ إِذَا كَانَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ فَقُلْتُ أَعْطِنِي مِنْ حقي الذي عندك تسع مائة وَلَكَ مِائَةٌ فَقَالَ","vol":"6","page":489},{"text":"بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَالَّذِينَ كَرِهُوهُ قَالُوا إنما بعت الألف بالتسع مائة\nوَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nفَقَالَ مَرَّةً لَا بَأْسَ فِيهِ وَرَآهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ\nوَمَرَّةً قَالَ ضَعْ وَتَعَجَّلْ لَا يَجُوزُ\nوَأَمَّا زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُحَفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَى سَنَةٍ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ ضَمَانٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى خمس مائة نَقْدًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ\nوَأَجَازَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي دَيْنِهِ الْأَجَلَ عِوَضًا يَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ\nوَأَجَازَ الثوري والحسن وبن سِيرِينَ وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يَرَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ رِبًا\nوهو مذهب بن عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُقَاطِعُ الْمَكَاتِبَ إِلَّا بِالْعُرُوضِ\nوَاخْتَلَفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي ضَعْ وَتَعَجَّلْ\nفَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ علي قال حَدَّثَنِي أَبِي وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو عمر بن أبي زيد قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَ حدثني بن وَهْبٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فِي عَشْرِ خِصَالٍ فَذَكَرَهَا سَعِيدٌ قَالَ كَانَ النَّاسُ وَفِيهَا وَكَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ تَضَعَ مِنْ دَيْنٍ لَكَ إِلَى أَجَلٍ فَيُعَجِّلَ لَكَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزهري عن بن المسيب وعن بن عُمَرَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَعَجَّلَ بَعْضَهُ وَتَرَكَ لَهُ بَعْضَهُ فَهُوَ رِبًا\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وأخبرنا الثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ عَاجِلَةٌ بِآجِلَةٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَكَ كَانَ لَا يرى بذلك بأسا\nقال وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ لَهُ بَعْضًا وَيُعَجِّلُ لَهُ بَعْضًا أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ","vol":"6","page":490},{"text":"وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ\nفَقَالَ الشَّعْبِيُّ أَصَابَ الْحَكَمُ وَأَخْطَأَ إِبْرَاهِيمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَمَرَنَا بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ جَاءَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا»\nوَقَالَ مِنْ كَرِهَ ذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حلت قال له الذي عليه الدين بعني سِلْعَةً يَكُونُ ثَمَنُهَا مِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ هَذَا بَيْعٌ لَا يَصْلُحُ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمِائَةَ الْأُولَى إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي ذُكِرَ لَهُ آخِرَ مَرَّةٍ وَيَزْدَادُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا فِي تَأْخِيرِهِ عَنْهُ فَهَذَا مَكْرُوهٌ وَلَا يَصْلُحُ\nوَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي بَيْعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَّتْ دُيُونُهُمْ قَالُوا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ! فَإِنْ قَضَى أَخَذُوا وَإِلَّا زَادَهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ وَزَادُوهُمْ فِي الْأَجَلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَطْعِ الذَّرَائِعِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا\nوَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ وَلَمْ يُلْزِمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا فِي تَبَايُعِهِمَا وَلَمْ يَسْتَعْمِلِ الظَّنَّ السُّوءَ فِيهِمَا لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَتَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٤٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-499> بَابُ جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحَوْلِ)</span>\n١٣٣٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ","vol":"6","page":491},{"text":"ﷺ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا يَكُونُ الْمَطْلُ مِنَ الْغَنِيِّ إِذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ طَالِبًا لِدَيْنِهِ رَاغِبًا فِي أَخْذِهِ فَإِذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيئًا غَنِيًّا وَمَطَلَهُ وَسَوَّفَ بِهِ فَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ\nوَقَدْ أَتَى الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي الظَّالِمِينَ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ فَقِهَهُ عَنْ قَلِيلِ الظُّلْمِ وَكَثِيرِهِ مُنْتَهِيًا وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ يَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَأَعْظَمُهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ ﷿\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) لُقْمَانَ ١٣\nوَقَالَ (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) طه ١١١\nأَيْ خَابَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ بَعْضِهَا أَوْ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهَا عَلَى حَسَبِ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الظُّلْمِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ\nوَقَالَ (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا) الْفُرْقَانِ ١٩\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ ﵎ (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ الظُّلْمَ فَلَا تَظَالَمُوا وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ مُحَرَّمٌ» ١٢ مُوجِبٌ لِلْإِثْمِ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ اسْتِحْلَالِ عِرْضِهِ وَالْقَوْلِ فِيهِ وَلَوْلَا مَطْلُهُ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ مِنْهُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) النِّسَاءِ ١٤٨\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\nفَمَعْنَى قَوْلِهِ يُحِلُّ عِرْضَهُ أَيْ يُحِلُّ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَوْلَا مَطْلُهُ وَلَيَّهُ\nوَمَعْنَى وَعُقُوبَتَهُ قَالُوا السِّجْنُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يُثْبِتَ عُسْرَتَهُ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ نَظِرَةٌ","vol":"6","page":492},{"text":"حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ سَحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إِذَا مَطَلَ الْغَنِيُّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ ظَالِمًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ «إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» فَمَعْنَاهُ الْحَوَالَةُ\nيَقُولُ إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحِلْ عَلَيْهِ\nوَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِرْشَادٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا\nوَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ إِذَا رَضِيَ بِذِمَّةِ غَرِيمِهِ وَطَابَتْ نَفْسُهُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ مِنْهُ غِنًى أَلَّا يَسْتَحِيلَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ\nوَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَأَوْجَبُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرْضًا إِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيئًا\nوَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهَا فِي بَابِهَا مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n١٣٣٨ - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ فَقَالَ سَعِيدٌ لَا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ\nهَذَا خَبَرٌ فِيهِ مِنَ الْفِقَةِ النَّهْيُ عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهُمَا مَعْنَيَانِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِمَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهَا فِيهِ وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشترط عَلَيْهِ ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ وَإِنَّ الْبَائِعَ لَوْ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ أَعْرَاضَ النَّاسِ وَمَنَافِعَهُمْ تَخْتَلِفُ فِي الِاحْتِيَالِ لِلسِّلَعِ الَّتِي يَبْتَاعُونَهَا وَلَيْسَتِ السِّلْعَةُ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي تَلْزَمُ مَنْ عُجِّلَتْ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِهَا أَخَذَهَا لِأَنَّهَا لَا مُؤْنَةَ لَهَا وَلَا يَخْتَلِفُ الْعَرْضُ فِيهَا فإن اخْتَلَفَ مَا يُصْرَفُ فِيهِ","vol":"6","page":493},{"text":"وَأَمَّا مَنْ سَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَأْكُولِ أَوِ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إِذَا قَبَضَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ\nفروى أشهب وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّمَ فِي كِبَاشٍ يُؤْتَى بِهَا فِي الْأَضْحَى فَلَمْ يَأْتِهِ بِهَا حَتَّى مَضَى الْأَضْحَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذُهَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ فِي وَصَائِفَ فِي الشِّتَاءِ فَأَتَى بِهَا الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ فِي الصَّيْفِ أَوْ سَلَّمَ فِي قَمْحٍ لِإِبَّانٍ فَعَلُوا فِيهِ فَيَأْتِيهِ بَعْدَ كُلِّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَهُ\nوَهَذَا مَعْنَى ما ذكره في «الموطأ»\nقاله بن وَهْبٍ\nوَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَلْزَمُهُ أَحَدُهَا - يَعْنِي الضَّحَايَا - إِذَا أَتَاهُ بِهَا بَعْدَ الْأَضْحَى بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ\nقَالَ أَشْهَبُ قِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَتَكَارَى إِلَى الْحَجِّ فَيَأْتِيهِ بِهِ بَعْدَ إِبَّانِ الْحَجِّ أَيَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الضَّحَايَا وَالْوَصَائِفِ\nقَالَ وَلَيْسَ الْحَجُّ مِنْ هَذَا فِيمَا أَرَى وَلَا هُوَ مِثْلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ أَخْذَ الضَّحَايَا بَعْدَ الْأَضْحَى وَالْوَصَائِفَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الشِّتَاءِ قِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى غَيْرِهَا مِنَ السِّلَعِ الْمُسْلَمِ فِيهَا وَعَلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَشْتَرِطُ فِيهَا أَجَلًا فَلَا يُوَفِّيهِ إِلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَمْ أَدْفَعْ فِي ثَمَنِ مَا سَلَّمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ مِنَ الضَّحَايَا وَشِبْهِهَا إِلَّا لِيَأْتِيَ بِهِ بِهَا فِي وَقْتٍ أَدْرَكَ سُوقَهَا فَلِذَلِكَ اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ\nوَقَاسَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إِلَى الْحَجِّ لَا يَأْتِيهِ كَرْيُهُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُ ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَجَاءَهُ بِهِ الْمُسَلِّفُ إِلَيْهِ خِلَافَ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ خَالَفَ فِي مَنْفَعَتِهِ أَوْ ثَمَنٍ كَانَ أَلَّا يَقْبَلَهُ\nقَالَ وَلَوْ جَاءَهُ بِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنْ كَانَ نُحَاسًا أَوْ تِبْرًا أَوْ عَرَضًا غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ وَلَا ذِي زَوْجٍ أَجْبَرْتُهُ عَلَى أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا فَقَدْ يُرِيدُ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ جَدِيدًا وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَلَا غِنَى بِهِ عَنِ الْعَلَفِ وَالرَّعْيِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ مُؤْنَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى وَقْتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ هَذَا إِذَا كَانَ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ لِمَا فِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ إِلَى وَقْتٍ مثله إلا يلزمه أَيْضًا إِذَا فَاتَتِ السُّوقُ وَالْمَوْسِمُ الَّذِي لَهُ قصد بالشراء","vol":"6","page":494},{"text":"كَالضَّحَايَا وَشِبْهِهَا لِأَنَّ مَا يَفُوتُهُ هُنَا مِنَ الْفَائِدَةِ كَالَّذِي يَلْحَقُهُ فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَى وَقْتِ حُلُولِهِ\nوَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِظُلْمَةٍ له في المطل والتأخر عَنِ الْوَقْتِ تُبْطِلُ صَفْقَتَهُ وَيُفْسِدُ مَا كَانَ صَحِيحًا مِنْ بَيْعِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ فَيُخْبِرُ الَّذِي يَأْتِيهِ أَنَّهُ قَدِ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ بِكَيْلِهِ إِنَّ مَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ حَتَّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لِنَفْسِهِ\nوَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ ذَرِيعَهٌ إِلَى الرِّبَا وَتَخَوُّفٌ أَنْ يُدَارَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ فَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيْعِ كَهَذَا فِي السَّلَمِ\nوكذلك روى بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا قَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ هَذَا قَدْ كِلْتُهُ وَصَدَّقَهُ الْمُسْلَمُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ\nوَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَبَضَهُ جَازَ لِلْمُسْلَمِ أَخْذُهُ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ وَجَعَلَهُ ذَرِيعَةً إِلَى الرِّبَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْأَجَلِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الْأَجَلَ ثَمَنًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ مَا قَالَهُ لَهُ مِنَ الْكَيْلِ فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْأَجَلِ فَصَارَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ رِبًا لِمَا وَصَفْنَا وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الرِّبَا فِي الدَّيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا اكْتَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ كِرَاءً لِنَفْسِهِ مِنْ بَائِعِهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إِلَى الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ كَيْلٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِأَكْلٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى يَكْتَالَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُهُمْ فِي هَذَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُصَدِّقُ الْقَابِضُ لَمَّا ابْتَاعَهُ مِنَ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يبيعه حتى يكتاله بحديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ\nوَهَذَا عِنْدَهُمْ تَفْسِيرُ مَعْنَى حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ","vol":"6","page":495},{"text":"والاستيفاء لا يكون إلا بالكيل فِيمَا بِيعَ كَيْلًا كَانَ كَذَلِكَ سَائِرُ التَّصَرُّفِ\nوَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْتَلْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مَعْلُومًا لِإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ هَلَكَ الطَّعَامُ فَذَلِكَ الطَّعَامُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْكَيْلِ مَعَ يَمِينِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ استهلكه المشتري وتصادفا أنه كرء كَانَ مُسْتَوْفِيًا\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ وَإِنْ بَاعَهُ كان بيعه جائزا\nوروى بن وهب في «موطأه» عن مالك أنه سأل عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ الْأَقَلِّ وَصَدَّقَهُ فِيهِ فَلَمَّا جَازَ بِهِ كَالَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةَ إِرْدَبٍّ أَوْ إِرْدَبَّيْنِ أَتَرَى أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا بَيِّنًا فَنَعَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَمَا كَانَ مَعْهُودًا مِثْلُهُ بَيْنَ الْأَكْيَالِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَأَمَّا إِنْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي إِذَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا عَلَى ميت وإن عِلْمَ الَّذِي تَرَكَ الْمَيِّتُ وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى أَيَتِمُّ أَمْ لَا يَتِمُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا يُنْكِرُ الدَّيْنَ أَوْ أَتَى بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ إِذَا حَضَرَ\nوَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ وَالْمَيِّتُ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ مَالَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ\nوَعَلَى هَذَا أَوْ نَحْوِهِ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَتَفْسِيرُ مَنْ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعَ بَاطِلًا\nقَالَ مَالِكٌ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا فَهَذَا غَرَرٌ لَا يصلح","vol":"6","page":496},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا فَيَقُولُ هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ العينة مجودا والحمد لله\n(٤١ -<span data-type=\"title\" id=toc-500> بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ)</span>\n١٣٣٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا إِنَّهُ إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ يَشْتَرَطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوَتٌ فِي الثَّمَنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثُّنْيَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُونَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ جُمْلَةِ الثِّيَابِ وَالْغَنَمِ وَالدَّوَابِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ شَيْئًا يَخْتَارُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ مَا عَدَا الْمُخْتَارَ لَيْسَ بِزَائِدٍ عِنْدَهُمْ وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَثْنَى مِنَ التَّمْرِ أَوِ الصُّبَرِ كَيْلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِهِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ قَوْلِهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَبَضَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَلَا وَضِيعَةٌ وَلَا تَأْخِيرٌ لِلثَّمَنِ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ وَلَا إِقَالَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِقَالَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ أَوْ زِيَادَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ أَنَّهَا بَيْعٌ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى","vol":"6","page":497},{"text":"وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِقَالَةِ عَلَى وَجْهِهَا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَا نَظِرَةٌ وَلَا هِيَ بَيْعٌ فَيَحِلُّ فِيهَا وَيَحْرُمُ مَا يَحِلُّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْرُمُ أَمْ هِيَ مَعْرُوفٌ وَإِحْسَانٌ وَفِعْلُ خير ليست بِبَيْعٍ وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ\nوَكَذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ جَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي الطَّعَامِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَصُنْعِ الْمَعْرُوفِ\nوَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ ﷿ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ ٧٧\nوَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»\nوَقَدْ لَزِمَ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ اسْمٌ غَيْرُ اسْمِ الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَالطَّعَامِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْقَبْضِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا فِي الطَّعَامِ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ\nوَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَاخْتِلَافُهُمْ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ فَسْخٌ عَلَى مَا أُضِيفَ لَكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَإِحْسَانٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخُ بَيْعٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ أَيْضًا وَلَا تَقَعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ سَوَاءٌ تَقَابَلَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ ثَمَنٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَبِثَمَنٍ آخَرَ\nوَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَقَالَهُ عَلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ وَلَيْسَتْ بِبَيْعٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي السَّلَفِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ","vol":"6","page":498},{"text":"كَانَتْ بَيْعًا دَخَلَهَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا فَسْخُ بَيْعٍ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ وَإِنَّمَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِلَّا أَنَّ حُكْمَهَا عِنْدَ حُكْمِ الْبَيْعِ الْمُسْتَأْنَفِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا قَبَضَ وَبَانَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِهِ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَاضَعَةِ لِلْحَيْضَةِ إِذَا وَقَعَتِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ سَتْرِهَا لَهَا وَعَيْنُهُ عَلَيْهَا أن العهدة عليه والمصيبة منه\nواختلف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَوْ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ وَلَمْ يَبِنْ بها حمل\nفقال بن الْقَاسِمِ عَلَى أَصْلِهِ الْمُصِيبَةُ فِيهَا عَلَى الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ أَشْهَبُ الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنَ الْبَائِعِ الْمُقَالِي وَلَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ بِمَوْضِعٍ لِذِكْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِي الْبَابِ مَعْنَاهُ دُونَ مَا سِوَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَقِلْنِي وَلَكَ دَرَاهِمُ وَيَقُولُ له البائع أَقِلْنِي وَأُعْطِيكَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَقَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَالَ أَقِلْنِي وَأُعْطِيكَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي صَدْرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنَ الْإِقَالَةِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا فِيهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِالتَّوْلِيَةِ إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أيوب عن الحسن مثله\nقال وقال بن سِيرِينَ لَا حَتَّى يُقْبَضَ وَيُكَالَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ سواء لا بأس به\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا مُسْتَفَاضًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَهُ\nوَرَوَى دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُلُّ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَّا التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ والإقالة","vol":"6","page":499},{"text":"قَالَ دَاوُدُ وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ\nوَأَمَّا الَّذِينَ جَعَلُوا ذَلِكَ بَيْعًا فَلَمْ يُجِيزُوا أَشْيَاءَ مِنْهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ وبن سِيرِينَ وَعَنْ فِطْرٍ عَنِ الْحَكَمِ قَالُوا التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فَلَا يُؤْلِهِ وَلَا يُشْرِكْ فِيهِ وَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا عِنْدَنَا بَيْعٌ\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بَزًّا أَوْ رَقِيقًا فَبَتَّ بِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشَرِّكَهُ فَفَعَلَ وَنَقَدَا الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ جَمِيعًا ثُمَّ أَدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ يَنْتَزِعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمَا فَإِنَّ الْمُشَرَّكَ يَأْخُذُ مِنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ وَيَطْلُبُ الَّذِي أَشْرَكَ بَيْعَهُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشَرِّكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُبَايَعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذَلِكَ أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْتَ مِنْهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فَشَرْطُ الْآخَرِ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى مَنْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ\nفَرَوَى عيسى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ الْعُهْدَةُ فِي ذَلِكَ أَبَدًا على البائع الذي عليه الثمن\nوقال بن حَبِيبٍ إِذَا كَانَ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ نسق فعلى المشتري الأول\nوقال بن الْمَوَّازِ إِنْ وَلَّى أَوْ أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ فَتَبِعَهُ الْمُوَكِّلُ أَوِ الْمُشَرِّكُ عَلَى الْبَائِعِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا فَالتِّبَاعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ قَرِيبًا فَيَلْزَمُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ فِي كُلِّ مَا يَشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ\nوَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ","vol":"6","page":500},{"text":"ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِنْ أَنْتَ اشْتَرَيْتَ سِلْعَةً فَسَأَلَكَ رَجُلٌ أَنْ تُشْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَبَعْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهَا الرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَعْرُوفَةٌ وَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَيْعًا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُشْرَكَ فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِيَ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَقَالَ أبوُ حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ أَجَازَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ فَبَطَلَ الْقَبْضُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» وَهُوَ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَالشَّرِكَةُ فِيهِ وَالتَّوْلِيَةُ جَائِزَةٌ\nوَأَمَّا الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهَا عَلَى الْمُشَرِّكِ دُونَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُشْتَرِي عُهْدَتُكَ عَلَى الْبَائِعِ كَعَهْدِي فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ تَفَاوَتَ كَانَ شَرْطُهُ بَاطِلًا وَكَانَتْ عُهْدَةُ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ\nوَمَعْنَى الْعُهْدَةُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْقِيَامُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالَّذِي أَشْرَكَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَيَكُونَانِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِصَامُ فِي كُلِّ مَا يَنْزِلُ فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ فِي شَيْءٍ وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا شَرِكَةَ وَلَا خِصَامَ وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانَقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حِينَ قَالَ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ وَإِنَّمَا","vol":"6","page":501},{"text":"ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ وَلَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ أَوْ فَاتَتْ أَخَذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ فَهَذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً\nقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً فَوَجَبَتْ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ بَاعَهُ نِصْفُ السِّلْعَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - ﵀ - الْوَجْهَ الَّذِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ قَوْلُهُ الَّذِي يُشْرِكُهُ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً\nوَهُوَ إِذَا صَحَّ وَصَرَّحَ بِهِ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَأَجَازَ الْوَجْهَ الْآخِرَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ إِلَّا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ جَائِزٌ عِنْدَهُ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ وَعِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يجوز عندهم بيع والاجارة لِأَنَّ الثَّمَنَ - حِينَئِذٍ - يَكُونُ مَجْهُوَلًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَبْلَغُهُ مِنْ مَبْلَغِ حَقَّ الْإِجَارَةِ فِي عَقْدِ السِّلْعَةِ وَالْإِجَارَةُ أَيْضًا بَيْعُ مَنَافِعَ فَصَارَ ذَلِكَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ\nوَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَيْضًا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ انْعَقَدَتْ مَعَ الشَّرِكَةِ وَالشَّرِكَةُ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَهَا مَا تَجْهَلُ بِهِ مَبْلَغَ ثَمَنِهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُسَلِّفُ رَجُلًا سَلَفًا لِمُشَارَكَةٍ فَمَرَّةً أَجَازَهُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ وَقَالَ لَا يَجُوزُ عَلَى حال\nواختار بن الْقَاسِمِ جَوَازَ ذَلِكَ فَرَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَفَهُ لِيُقَادَهُ وَيَضُرَّهُ بِالتِّجَارَةِ ثُمَّ جَعَلَ مِثْلَ مَا أَسْلَفَهُ وَتَشَارَكَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ جَرَّ إِلَى نَفْسِهِ بِسَلَفِهِ مَنْفَعَةً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ منه على وجه الرفق والمعروف\nقال بن الْقَاسِمِ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً أَجَازَهُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ\n(٤٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-501> بَابُ مَا جَاءَ في إفلاس الغريم)</span>\n١٣٤٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ","vol":"6","page":502},{"text":"الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ»\n١٣٤١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ فِي «الْمُوَطَّإِ» عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ\nورواه عبد الرزاق عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ «الْمُوَطَّأِ» سَوَاءٌ\nوَاخْتَلَفَ فِيهِ أصحاب بن شهاب فمنهم من أسنده فجعله عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهُمْ من جعله عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرُّوَاةَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَالْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَمُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» لَيْسَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «إذا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ غَرِيمُهُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» لَمْ يَذْكُرِ الْمَوْتَ وَلَا حُكْمَهُ\nكَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"6","page":503},{"text":"وكذلك رواه أيوب وبن جريج وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا دُونَ الْغَيْرِ» لَمْ يَذْكُرِ الْمَوْتَ وَلَا حكمه\nورواه بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ» فَسَوَّى فِي رِوَايَتِهِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ التَّفْلِيسِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ نَقْلِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ رَوَاهُ الْعُدُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَدَفَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَرَدُّوهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَهَذَا مِمَّا عُيِّبُوا بِهِ وَعُدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي رَدُّوهَا بِغَيْرِ سُنَّةٍ صَارُوا إِلَيْهَا لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا الْقِيَاسَ وَالنَّظَرَ حَيْثُ لَا مَدْخَلَ لَهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِبَارُ وَالنَّظَرُ عِنْدَ عَدَمِ الْآثَارِ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ السِّلْعَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَثَمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهَا كَسَائِرِ مَالِهِ وَهَذَا لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ وَلَكِنَّ الِانْقِيَادَ إِلَى السُّنَّةِ أَوْلَى بِمُعَارَضَاتِهَا بِالرَّأْيِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ\nذَكَرَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَثِيرًا إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَالُ لَهُ مَا تَقُولُ أَنْتَ أَوْ مَا رَأْيُكَ فَيَقُولُ (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) النُّورِ ٦٣\nوَمِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ كَثِيرٌ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِحَدِيثِ التَّفْلِيسِ جُمْلَةً وَاسْتَعْمَلَهُ - وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي أَشْيَاءَ مِنْ فُرُوعِهِ - فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَلَا أَعْلَمَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَفًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ وَفِيهِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا\nوَأَحَادِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِذَا انْفَرَدَ بِهَا حُجَّةً\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ","vol":"6","page":504},{"text":"وَلَيْسَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ حُجَّةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ\nوَيُشْبِهُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَهُ فِي الْمُسْكِرِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ وَإِنْ كَانَ المشتري قد باع بعضه وفرقه الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَمْنَعُهُ مَا فَرَّقَ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ وَيَكُونَ فِيمَا لَمْ يَجِدْ إِسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فَذَلِكَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِغَيْرِ مَالِهِ فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ أَحَقُّ أَيْضًا بِمَا وَجَدَ عَنْهُ إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ ذَلِكَ أَوْ فَوَّتَهُ بِوُجُوهِ الْفَوْتِ لِأَنَّ الَّذِي وُجِدَ مِنْ سِلْعَتِهِ هُوَ عَيْنُ مَالِهِ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَجَدَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ قَالَ أَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي\nوَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ لَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَبَقِيَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ أَوِ النِّصْفُ الَّذِي قَبَضَ ثَمَنَ الْهَالِكِ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِمِائَةٍ فَقَبَضَ تِسْعِينَ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْآخَرُ رَهْنًا بِعَشَرَةٍ\nهَكَذَا رَوَى الْمُزَنِيُّ\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ قَالَ لَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ فَبَاعَهُمَا بِعِشْرِينَ قَبَضَ عَشَرَةً وبقي من ثمنهم عَشَرَةٌ كَانَ شَرِيكًا فِيهَا بِالنِّصْفِ يَكُونُ نِصْفُهُمَا لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْغُرَمَاءِ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ فِي التَّفْلِيسِ دِرْهَمٌ لَمْ يَرْجِعْ مِنَ السِّلْعَةِ إِلَّا بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ\nوَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْمُفْلِسِ عَيْنُ مَالِ الْبَائِعِ وَقِيمَتُهُ بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ جُعِلَ لَهُ أَخْذُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ دُونَ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَانْتَقَدَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَى الْغَرِيمِ خَمْسُونَ ثُمَّ أَفْلَسَ غَرِيمُهُ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَحَدَ عَبْدَيْهِ وَفَاتَهُ الْآخَرُ فَأَرَادَ أَخْذَهُ بِالْخَمْسِينَ الَّتِي بَقِيَتْ لَهُ عَلَى غريمه وقال","vol":"6","page":505},{"text":"الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتُ ثَمَنُ الْعَبْدِ الذَّاهِبِ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ بَلِ الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتَ ثَمَنُ هَذَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْعَبْدَانِ سَوَاءً رَدَّ نِصْفَ مَا قَبَضَ وَلَكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وأخذ العبد وذلك أنه إنما اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ كُلِّ عَبْدٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا\nقَالَ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ عَبْدًا وَاحِدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِ خَمْسِينَ رَدَّ الْخَمْسِينَ إِنْ أَحَبَّ وَأَخَذَ الْعَبْدَ\nقَالَ أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي رَوَايَا الزَّيْتِ وَغَيْرِهَا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ الْعَبْدُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِذَا كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءً لِأَنَّهُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ وَجَدَهُ عِنْدَ غَرِيمِهِ وَقَدْ أَفْلَسَ وَالَّذِي قَبَضَهُ وَثَمَنَ مَا فَاتَ إِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ سَوَاءً كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَاحِدًا وَقَبَضَ نِصْفَ لُبِّهِ كَانَ ذَلِكَ النِّصْفُ لِلْغُرَمَاءِ وَكَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لِمَا أَخَذَ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّإِ» فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى آخَرَ قَوْلِهِ فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ مَا بَقِيَ مِنْ سِلْعَتِهِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ ثَمَنَهَا كُلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَيْهَا سَبِيلٌ فَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثَمَنَ بعضها لم يكن إلى ذلك البعض سبيلا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ لَوْ قَبَضَهُ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا\nوَمِمَّنْ قَالَ هَذَا دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَيْضًا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمُفْلِسِ يَأْبَى غُرَمَاؤُهُ دَفْعَ السِّلْعَةِ إِلَى صَاحِبِهَا وَقَدْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا وَيُرِيدُونَ دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ لِمَا لَهُمْ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ مِنَ الْفَضْلِ\nفَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ أَخْذُهَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَذَا مَقَالٌ قَالَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ","vol":"6","page":506},{"text":"أَخْذُ السِّلْعَةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمْ فالغرماء أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهَا\nوَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي الْمُفْلِسِ يَمُوتُ قَبْلَ الْحُكْمِ عليه وقبل توفيقه\nفقال مالك ليس حكم الفلس كَحُكْمِ الْمَوْتِ وَبَائِعُ السِّلْعَةِ إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ\nوَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بهذا القول حديث بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ\nوَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْلِسَ يُمْكِنُ أَنْ تَطْرَأَ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَيْسَ الْمَيِّتُ كَذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَوْتُ وَالْفَلْسُ سَوَاءٌ وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ بن أَبِي ذِئْبٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَدْ قَضَى رَسُولُ الله أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ»\nفَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ ذِكْرَ الْمَوْتِ زِيَادَةً مَقْبُولَةً وَرَدَتْ فِي حَدِيثٍ مسند وحديث بن شِهَابٍ الصَّحِيحُ فِيهِ الْإِرْسَالُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلَى نَصِّ مَا رواه أصحاب مالك وسائر أصحاب بن شِهَابٍ وَذَكَرَ فِيهِ الَّذِي ذَكَرُوا وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ ذِكْرِهِ حُكْمَ الْمُفْلِسِ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ فَيَنْبَغِي أَلَّا تَكُونَ زِيَادَةُ أَبِي الْمُعْتَمِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَلْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْمُفْلِسِ مَقْبُولَةً لِأَنَّهَا قَدْ عَارَضَهَا مَا يَدْفَعُهَا\nوَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مُبْتَاعٍ أَحَقُّ بِمَا ابْتَاعَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ مَوْزُونٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لَا مَعَارِضَ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُفْلِسٍ","vol":"6","page":507},{"text":"هَذَا هُوَ الَّذِي لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَمَا عَدَاهَا فَمَصْرُوفٌ إِلَى الْأَصْلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ غَزْلًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ بُقْعَةً مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَى عَمَلًا بَنَى الْبُقْعَةَ دَارًا أَوْ نَسَجَ الْغَزَلَ ثَوْبًا ثُمَّ أَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ فَقَالَ رَبُّ الْبُقْعَةِ أَنَا آخُذُ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ إِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَكِنْ تُقَوَّمُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّا أَصْلَحَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الْبُقْعَةِ وَكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْبُنْيَانِ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتَكُونُ قِيمَةُ الْبُقْعَةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْبُنْيَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلْثُ وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا أَشْبَهَهُ إِذَا دَخَلَهُ هَذَا وَلَحِقَ الْمُشْتَرِي دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ عِنْدَهُ وَهَذَا الْعَمَلُ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَوَى الرَّبِيعُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ دَارًا فَبُنِيَتْ أَوْ بُقْعَةً فَغُرِسَتْ ثُمَّ أَفْلَسَ الْغَرِيمُ رُدَّتْ لِلْبَائِعِ الدَّارُ كَمَا كَانَتْ وَالْبُقْعَةُ حِينَ بَاعَهَا وَلَمْ أَجْعَلْ لَهُ الزِّيَادَةَ ثُمَّ خَيَّرْتُهُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ وَالْغِرَاسِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَوْ يكون له ما كان في الْأَرْضِ لَا عِمَارَةَ فِيهَا وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ الْحَادِثَةُ فِيهَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ سَوَاءً بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ وَالْغَرِيمُ أَنْ يَقْلَعُوا الْبُنْيَانَ وَالْغَرْسَ وَيَضْمَنُوا لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا نَقَصَ الْأَرْضَ الْقَطْعُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ\nقَالَ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَفْلَسَ فَأَبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِقِيمَةِ الْغَرْسِ الَّذِي فِيهَا وَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَوِ الْغَرِيمُ أَنْ يَقْلَعُوا الْغَرْسَ وَيُسَلِّمُوا الْأَرْضَ إِلَى رَبِّهَا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْأَرْضَ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ مِنْ الْأَرْضِ وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ بِنَاءٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَأَخَذَ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءَ وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَعَلَى مَا قَدَّمْتُ لَكَ مَالُ الْمُفْلِسِ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ لِلْغُرَمَاءِ الَّذِي فَلَّسَهُ الْقَاضِي لَهُمْ دُونَ صَاحِبِ الْمُسَاقَاةِ وَهُوَ فِيهَا كَأَحَدِهِمْ","vol":"6","page":508},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ فَلَسَ قِيلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إِنْ شِئْتَ فَلَكَ الْأَرْضُ إِذَا حُصِدَ الطَّعَامُ وَإِنْ شِئْتَ فَاضْرِبْ مَعَ الْغُرَمَاءِ\nقَالَ وَالْغَرِيمُ يَأْخُذُ مَالَهُ بعينه إذا وجده عند مفلس قد وَقَفَ الْقَاضِي مَالَهُ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا فِي بَدَنِهِ إِنْ شَاءَ وَزَائِدًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِهُ بِعَيْنِهِ لِسِمَنٍ وَلَا لِهُزَالٍ إِنْ أَرَادَ أَخْذَ سِلْعَتِهِ بِعَيْنِهَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ تَرْكَهَا وَالضَّرْبَ بِثَمَنِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ فَذَلِكَ لَهُ وَكُلُّ مَا اسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي فِيهَا قَبْلَ توقيف القاضي ما له فَهُوَ لَهُ بِضَمَانِهِ عَلَى سُنَّةِ الْغَلَّةِ وَالْخَرَاجِ فِي الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ\nقَالَ وَلَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَمْحًا فَطَحَنَهُ أَخَذَ الْغَرِيمُ الدَّقِيقَ وَغَرِمَ ثَمَنَ الطَّحْنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّقِيقَ وَيَكُونُ الْغُرَمَاءُ شُرَكَاءَهُ فِي قِيمَةِ الطَّحْنِ\nوَالطَّحَّانُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ\nوَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ رَوَاهُ الرَّبِيعُ أَنَّ لِلطَّحَّانِ حَبْسَ الدَّقِيقِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ كَالرَّهْنِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنِ اشْتَرَى ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ قَصَّرَهُ فَالْغُرَمَاءُ شُرَكَاءُ فِي قِيمَةِ الصَّبْغِ وَأَمَّا الْقَصَّارُ وَالْخَيَّاطُ فَإِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ مِثْلَ الصبغ في الثوب\nواختلف قول بن الْقَاسِمِ فِي الْحَائِكِ يَجِدُ الثَّوْبَ الَّذِي نَسَجَهُ بيد ربه مفلسا\nفروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّ كُلَّ صَانِعٍ يَجِدُ صَنْعَتَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُ عَمَلِ يَدِهِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ\nوَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ بِالنَّسْجِ كَمَا يَكُونُ الصَّبَّاغُ شَرِيكًا بِالصَّبْغِ\nقال سحنون والخياط شريك لخياطته\nوخالف سحنون بن الْقَاسِمِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى السَّقْيِ فِي الزَّرْعِ والثمرة إذا أفلس صاحبها قال بن الْقَاسِمِ هُوَ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ هُوَ كَالصَّبَّاغِ هُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ\nوَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ بَيْنَهُمْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَذَكَرْنَا مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ فِي الْكِتَابِ «الْكَافِي» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا مَا بِيعَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا الْمُبْتَاعُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفَقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا وَالْغُرَمَاءُ يُرِيدُونَ إمساكها فإن","vol":"6","page":509},{"text":"الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَلَا يُنْقِصُوهُ شَيْئًا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلَا تِبَاعَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصُّ بِحَقِّهِ وَلَا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ فَذَلِكَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا نَقَصَتِ السِّلْعَةُ فلا خلاف فِيمَا حَكَاهُ مَالِكٌ عِنْدَ كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ التَّفْلِيسِ جَمِيعُهُمْ يَقُولُ بِذَلِكَ فَأَمَّا إِذَا زَادَتِ السِّلْعَةُ فِي سُوقِهَا لِزِيَادَةٍ فِي سِعْرِهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرْنَا خِلَافَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ لِلْغُرَمَاءِ خِيَارًا فِي السِّلْعَةِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُفْلِسِ خِيَارٌ وَوَجْهُ أَقْوَالِهِمْ بَيِّنَةٌ يُسْتَغْنَى عَنِ الْقَوْلِ فِيهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ (الْمُشْتَرِي) فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَوِ الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلًا وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ وَالْخَرَاجِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ دُونَ الْبَائِعِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ بَاعَهُ أَمَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَفْلَسَ كَانَتْ لَهُ الْأَمَةُ إِنْ شَاءَ وَالْوَلَدُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى كَانَتْ لَهُ حُبْلَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْآبَاءَ كَالْوِلَادَةِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالْكُوفِيُّونَ عَلَى أَصْلِهِمُ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلًا وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى خِلَافِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْبَابِ\n(٤٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-502> بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ)</span>\n١٣٤٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى","vol":"6","page":510},{"text":"رسول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَقُلْتُ لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْطِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»\n١٣٤٣ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ اسْتَسْلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَضَاهُ دَرَاهِمَ خَيْرًا مِنْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَفْتُكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ عَلِمْتُ وَلَكِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْمَكْتُوبِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي فَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يأكل الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لَا تَحِلُّ لَهُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِسْلَافَهُ الْجَمَلَ الْبَكْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَهُ الْجَمَلَ لِمَسَاكِينَ بَلْدَةٍ لَمَّا رَأَى مِنْ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ فَاسْتَقْرَضَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَدَّهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ كَمَا يَسْتَقْرِضُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ نَظَرًا لَهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ مِنْ مَالِهِ إِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَهَذَا كُلُّهُ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَالِ الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ الْجَمَلُ الْبَكْرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَمْ يَكُنِ الْمُسْتَقْرَضُ مِنْهُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاةٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ إِمَّا لِجَائِحَةٍ لَحِقَتْ مَالَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَصَارَ الْمَالُ لِغَيْرِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ لِلزَّكَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِ صَدَقَتَهُ وَلَمْ يَحْتَسِبْ لَهُ بِهَا وَكَانَ وَقْتُ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَخُرُوجِ السَّعَاةِ وَقْتًا وَاحِدًا يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي فَلَمَّا لَمْ يَحْتَسِبْ لَهُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ صَدَقَةً عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يكن ممن تَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ فِي مَاشِيَتِهِ فِي ذَلِكَ الْحَوْلِ الَّذِي لَهُ أُخِذَتْ صَدَقَتُهُ إِمَّا لِقُصُورِ نِصَابِهِ بِالْآفَةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى مَاشِيَتِهِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ وَصَفْنَا بَعْضَهُ فَوَجَبَ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْهُ إِلَيْهِ\nوَمِثَالُ الِاسْتِسْلَافِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلرَّجُلِ أَقْرِضْنِي عَلَى","vol":"6","page":511},{"text":"زَكَاتِكِ لِأَهْلِهَا فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ بِتَمَامِ مِلْكِكِ النِّصَابَ حَوْلًا فَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ دَيْنٌ لَكَ أَرُدُّهُ عَلَيْكَ مِنَ الصَّدَقَةِ\nوَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا بِحَوْلٍ وَاحِدٍ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن إبراهيم وبن شهاب والحكم بن عتيبة وبن أَبِي لَيْلَى\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِمَا فِي يَدِهِ وَلِمَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ لِسِنِينَ\nوَقَالَ التَّعْجِيلُ عَمَّا فِي يَدِهِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ عما يستفيده\nوقال بن شُبْرُمَةَ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِسِنِينَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ إِلَّا بِيَسِيرٍ\nوَالشَّهْرُ وَنَحْوُهُ عِنْدَهُمْ يَسِيرٌ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِيَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ وَمَنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا كَالصَّلَاةِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَرَوَى خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ\nوَاخْتُلِفَ عَلَى أَشْهَبَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ كَالصَّلَاةِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ بن الْقَاسِمِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَهَا وَقَوْلِ مَنْ لَمْ يُجِزْ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا فَالْقِيَاسُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَعَلَى سَائِرِ مَا يَجِبُ مُؤَقَّتًا كَالْحَجِّ وَعَرَفَةَ وَرَمَضَانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَقَّتَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَمَلُهَا قَبْلَ أَوْقَاتِهَا وأزمانها\nوَمَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَهَا قَبْلَ سَنَتِهَا قَاسَهَا عَلَى الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ تَعْجِيلِهَا قَبِلَ إِحَالِهَا إِذَا تَبَرَّعَ بِذَلِكَ\nوَفَرْقٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَسْتَوِي النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي وَقْتِهَا وَلَيْسَ","vol":"6","page":512},{"text":"كَذَلِكَ أَوْقَاتُ الزَّكَاةِ لِأَنَّ حَوْلَ زَيْدٍ فِي الزَّكَاةِ غَيْرُ حَوْلِ عَمْرٍو وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ فَلَمْ تُشْبِهِ الصَّلَاةَ لِمَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا مَنْ أَبَى جَوَازَ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ فَقَدْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى الْأَغْنِيَاءِ\nوَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْتَقْرَضَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَرُدَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ لَهُمْ\nوَدَلِيلٌ آخَرُ أَنَّ الْمُسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَنِيٌّ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمَسَاكِينِ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَقْرَضَ مِنْهُ وَهُوَ غَنِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا احْتِجَاجَ الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا ذَهَبَ كل واحد مِنْهُمَا إِلَيْهِ وَتَأْوِيلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ «التَّمْهِيدِ»\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِقْرَاضِ وَهُوَ الِاسْتِسْلَافُ\nوَإِذَا جَازَ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِقْرَاضِ وَهُوَ الِاسْتِسْلَافُ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْبِضَ مَنْ أَسْلَفَ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الطَّعَامِ أَوِ الْحَيَوَانِ مِمَّنْ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ مِنْهُمَا أَوْ عَادَةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ أو أي أَوْ عَادَةٍ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى جَمَلًا رَبَاعِيًا خِيَارًا مَكَانَ بَكْرٍ اسْتَسْلَفَهُ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اسْتَسْلَفَ دَرَاهِمَ فَقَضَى خَيْرًا مِنْهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْتَسْلِفِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ وَلَا وَأْيٍ وَلَا عَادَةٍ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيمَنْ اشْتَرَطَ لِلزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ أَنَّهُ رِبًا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَأَمَّا الْعَادَةُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ حَرَامًا","vol":"6","page":513},{"text":"لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ إِذَا وَقَعَ وَلَا تُعْلَمُ صِحَّتُهُ مَا لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْطَعُ دُونَهَا وَأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَمْوَالِ وَمَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ اسْتَعْمَلَ الظَّنَّ وَحَكَمَ بِغَيْرِ الْيَقِينِ فَالْأَحْكَامُ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْحَقَائِقِ لَا عَلَى الظُّنُونِ وَمَنْ تَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ نَالَ فَضْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَكْلُ هَدِيَّةِ الْغَرِيمِ وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ تَحْرِيمِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعْرُوفًا قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ هَدِيَّتُهُ إِلَيْهِ لِمَكَانِ دَيْنِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِنِ اشْتَرَطَ فِي السَّلَفِ زِيَادَةً كَانَ حَرَامًا وَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَى الْغَرِيمِ هَدِيَّةً كَانَ حَرَامًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ\nقَالُوا وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً لَا خَيْرَ فِيهِ\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلُهُ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَهَذَا عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً وَأَمَّا إِذَا أَهْدَى إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُ فَلَا بَأْسَ به عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ أَوْ يَأْكُلَ عِنْدَهُ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ هَدِيَّةَ غَرِيمِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَجْوَدَ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ دُونِهُ إِذَا تَرَاضَيَا ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ كَانَ اخْتِلَافُ الْخَلَفِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيهَا\nفَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا كُلَّ هَدِيَّةِ الْغَرِيمِ\nوروى نافع عن بن عمر أنه كان له صَدِيقٌ يُسْلِفُهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُهْدِي لَهُ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِذَا أَقْرَضْتَ رَجُلًا قَرْضًا فَلَا تَرْكَبُ دَابَّتَهُ وَلَا تَقْبَلْ هَدِيَّتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ جَرَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قبل ذلك مخالطة\nوروي عن بن عَبَّاسٍ فِيهَا رُخْصَةٌ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ جَيِّدٌ وَهُوَ حُجَّةٌ وَمَلْجَأٌ لِمَنْ قَالَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ","vol":"6","page":514},{"text":"سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ خَرَجْنَا فِي رَكْبٍ وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ فبينا نحن قعود إذ أتى رجل عليها ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ فَقُلْنَا لَهُ مِنَ الرَّبَذَةِ وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ أَتَبِيعُونِي الْجَمَلَ قَالَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ بِكَمْ قُلْنَا بِكَذَا أَوْ كَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَهُ وَلَمْ يُعْطِنَا شَيْئًا قَالَ قَدْ أَخَذْتُهُ وَأَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ حَتَّى تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ\nقَالَ فَتَلَاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا قُلْنَا أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلًا لَا تَعْرِفُونَهُ فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ لَا تَلَاوَمُوا لَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مَا كان ليحقركم ما رأيت أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَتَانَا رَجُلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ وَهُوَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا وَأَنْ تَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا\nفَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ أَكْلِ طَعَامِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُطْعِمَ مَا لَا يَحِلُّ\nوَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْ دَيْنٍ أَقْرَضَهُ أَوْ بَيْعٍ بَاعَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ مَا زَادَ بِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ شُكْرًا لَهَا وَأَنْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ وَيَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ\nوَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمِثْلِهِ فَلَيْسَ بِرِبًا\nوَقَضَى الْإِجْمَاعُ أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ رِبًا فَكَانَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنَ الْحَلَالِ الْبَيِّنِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ والحمد لله","vol":"6","page":515},{"text":"(٤٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-503> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ)</span>\n١٣٤٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا طَعَامًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ فَأَيْنَ الْحَمْلُ يَعْنِي حُمْلَانَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيَّنٌ لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيمَا أَسْلَفَهُ زِيَادَةٌ يَنْتَفِعُ بِهَا وَهِيَ مُؤْنَةُ حَمْلِهِ وَكُلُّ زِيَادَةٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ يَشْتَرِطُهَا الْمُسَلِّفُ عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ فَهِيَ رِبًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\n١٣٤٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرحمن إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَذَلِكَ الرِّبَا قَالَ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ سَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ فَذَلِكَ الرِّبَا قَالَ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أرى أن تشق الصَّحِيفَةَ فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيية بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَكَ وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ\n١٣٤٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ إِلَّا قَضَاءَهُ\n١٣٤٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ أَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَهُوَ رِبًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَابُ كله عن عمر وبن عمر وبن مَسْعُودٍ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا رِبًا فِي الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرَطَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مَا كَانَتْ فَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ رِبًا وَالْوَأْيُ وَالْعَادَةُ مِنْ قَطْعِ الذرائع","vol":"6","page":516},{"text":"وَمَنْ تَرَكَ مَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مَخَافَةَ مُوَاقَعَةِ مَا بِهِ بَأْسٌ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «وَاتْرُكْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُ» كَمَا قَالَ ﷺ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ لِمَا لَا يَرِيبُكَ»\nوَقَالَ عُمَرُ - ﵁ اتْرُكُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ وَالْوَأْيَ\nوَالْعَادَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ الرِّيبَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنِ اسْتَسْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ وَتَحْلِيَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْوَلَائِدِ فَإِنَّهُ يَخَافُ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةَ إِلَى إِحْلَالِ مَا لَا يَحِلُّ فَلَا يَصْلُحُ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَسْلِفَ الرِّجْلُ الْجَارِيَةَ فَيُصِيبُهَا مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ لِأَحَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ وَاسْتِسْلَافِهِ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَبَاهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ وَرَخَصَّ فِيهِ آخَرُونَ\nفَمَنْ كَرِهَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ وَلَا أَجَازَ السَّلَمَ فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ صِفَتِهِ لِأَنَّ مِشْيَتَهُ وَحَرَكَتَهُ وَجَرْيَهُ وَمَلَاحَتَهُ كُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ وَلَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِوَصْفٍ وَلَا يُضْبَطُ بِنَعْتٍ لِأَنَّ قَارِحًا أَخْضَرَ غَيْرُ قَارِحٍ غَيْرِ أَخْضَرَ وَنَحْوُ هَذَا مِنْ صِفَاتِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَادَّعَوُا النَّسْخَ فِي حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِقْرَاضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَكْرَ وَرَدِّهِ الْجَمَلَ الْخِيَارَ\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هريرة فادعوا النسخ في ذلك بحديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلِهِ\nوَقَالَ دَاوُدُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ خَاصَّةً وَمَا خَرَجَ عَنِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَالسَّلَمُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ سَلَّمَ فَلْيُسَلِّمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَيَخُصُّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ","vol":"6","page":517},{"text":"مِنْ سَائِرِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا قَدْ دَخَلَ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ نَقَضَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ مَا أَصَّلُوا فِي قَوْلِهِمْ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٌ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربوا) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ إِلَّا بَيْعٌ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِتَحْرِيمِهِ وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ أَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَمْ يلزمهم السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُ مَدْفُوعٍ بِمَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنَ الْأَعْيَانِ وَأَمَّا مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا فَلَا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ جَائِزٌ وَالسَّلَمُ فِيهِ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ فِي الْأَغْلَبِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ وَاسْتِقْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَكْرَ\nوَفِي اسْتِقْرَاضِهِ الْحَيَوَانَ إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا إِيجَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي ذِمَّةِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهَا وَدِيَةَ الْعَمْدِ الْمَقْبُولَةَ وِدِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُغَلَّظَةَ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى ثُبُوتِهَا\nوَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْحَيَوَانِ بِالصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ فكذلك الاستقراض والسلم\nوقد كان بن عُمَرَ يُجِيزُ السَّلَمَ فِي الْوَصْفِ\nوَأَجَازَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ بِصِفَةٍ وَذَلِكَ مِنْهُمْ تَنَاقُضٌ عَلَى مَا أَصَّلُوهُ\nوَأَجَازَ الْجَمِيعُ النِّكَاحَ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ\nوَذَكَرَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لِرَبِيعَةَ إِنَّ أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ حَدَّثُونِي أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مَعِينٍ كَانَ يَقْضِي عِنْدَهُمْ بِأَنْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَقَدْ كَانَ يُجَالِسُكَ وَلَا أَحْسَبُهُ قَضَى بِهِ إِلَّا عَنْ رأيك\nفقال ربيعة قد كان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا لَكَ وَلِابْنِ مسعود في هذا قد كان بن مَسْعُودٍ يَتَعَلَّمُ مِنَّا وَلَا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ يَقْضِي فِي بِلَادِهِ بِأَشْيَاءَ","vol":"6","page":518},{"text":"فَإِذَا جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَ الْقَضَاءَ عَلَى غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا عَلَى صِحَّةٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَفِي مَسْأَلَةِ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ كَانَ قَدْ أَفْتَى بِالْكُوفَةِ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأُمِّ وَالرَّبِيبَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ عُمَرُ وَعَلِيٌّ إِنَّ الشَّرْطَ فِي الرَّبِيبَةِ وَالْأُمُّ مُهْمَلَةٌ فَرَجَعَ إِلَى ذَلِكَ\nوَهَذَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ أَحَدٌ قَدْ كَانَ عُمَرُ بِالْمَدِينَةِ يَعْرِضُ لَهُ مِثْلُ هَذَا فِي أَشْيَاءَ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ عَلَى جَلَالَةِ عُمَرَ وعلمه\nوبن مَسْعُودٍ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْأَخْيَارِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ بِصَاحِبِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِهِ ﵇ له «آذنك على أن ترفع الْحِجَابُ وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ»\nوَفَسَّرَ العلماء السواد ها هنا بِالسِّرَارِ\nوَقَالَ أَبُو وَائِلٍ لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِالْمَصَاحِفِ أَنْ تُشَقَّقَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي\nقَالَ أَبُو وَائِلٍ فَقُمْتُ إِلَى الْخَلْقِ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُونَ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي بِمَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ يَوْمَئِذٍ وَنَزَلَهَا مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ أَبُو مَسْعُودٍ مَا أَرَى رَجُلًا أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَيَوْمٌ أَوْ سَاعَةٌ أُجَالِسُ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ كَانَ يسمع حتى لَا نَسْمَعُ وَيَدْخُلُ حِينَ لَا نَدْخُلُ\nوَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الحبر بين أظهركم - يعني بن مَسْعُودٍ\nوَأَخْبَارُهُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا اعْتِلَالُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُمْكِنُ صِفَتُهُ بِغَيْرٍ مُسَلَّمٍ لَهُمْ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الْحَيَوَانِ أَنْ يَأْتِيَ الْوَاصِفُ فِيهَا بِمَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَيُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَغَيْرِهِ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَحَسْبُ الْمُسْلِمِ إِلَيْهِ إِذَا جَاءَ بِمَا تَقَعُ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَةُ إِنْ بِعْتَهُ مِنْهُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْإِمَاءِ","vol":"6","page":519},{"text":"فَقَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ إِلَّا الْإِمَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُنَّ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ لَا يُمْكِنُ لِعُذْرِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْحَيَوَانِ\nوَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ فِيمَنِ اسْتَقْرَضَ أَمَةً فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ يَرُدُّهَا بِعَيْنِهَا وَيَنْفَسِخُ اسْتِقْرَاضُهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا إِنْ وَطِئَهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ تُرَدَّ بِرَدِّهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا عُقْرَهَا وَإِنْ حَمَلَتْ أَيْضًا رَدَّهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إِنْ وَلَدَتْ أَحْيَاءً يَوْمَ سَقَطُوا مِنْ بَطْنِهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَإِنْ مَاتَتْ لَزِمَهُ مِثْلُهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فَقِيمَتُهَا\nوَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ - صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ - وَأَبُو جَعْفَرٍ - الطَّبَرِيُّ اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ جَائِزٌ\nقَالَ الطَّبَرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَقْرِضِ صَحِيحٌ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التصرف كله\nوكل ما جاز بيعه جاز قرضه في القياس\nوَقَالَ دَاوُدُ «لَمْ يَحْظُرِ اللَّهُ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ وَأُصُولُ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ\nوَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ اسْتِسْلَافَ الْحَيَوَانِ وَالْإِمَاءُ مِنَ الْحَيَوَانِ\nوَحَجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ وَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ بِعِقْدٍ لَازِمٍ وَالْقَرْضُ لَيْسَ بِعِقْدٍ لَازِمٍ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَرُدُّهُ مَتَى شَاءَ فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِإِجْمَاعٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ فِيهَا وَهَذِهِ قِيَاسٌ عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-504> بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُبَايَعَةِ)</span>\n١٣٤٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ","vol":"6","page":520},{"text":"هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بيع بعض» وتابعه بن بكير وبن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ\nوَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَلَقَّوُا السِّلْعَةَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ»\nوَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرْدٍ\nوَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» بِمَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ «لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِهِ»\nرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ «لَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»\nوَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّإِ» قوله «لا يبع بعضكم على بيع بعض»\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ","vol":"6","page":521},{"text":"عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ فَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ تُوقَفُ لِلْبَيْعِ فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ\nقَالَ وَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ السَّوْمَ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِهَا أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ وَدَخَلَ عَلَى الْبَاعَةِ فِي سِلَعِهِمُ الْمَكْرُوهُ وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» أَنْ يَقُولَ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْهُ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ\nقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ إِذَا جَنَحَ الْبَائِعُ إِلَى بَيْعِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً فَيَقْبِضَهَا وَلَمْ يَفْتَرِقَا وَهُوَ مُغْتَبِطٌ بِهَا غَيْرُ نَادِمٍ عَلَيْهَا فَيَأْتِيَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ مَنْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِثْلَ سِلْعَتِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهَا بِأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ فَيَفْسَخُ بَيْعَ صَاحِبِهِ لِأَنَّ الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيَكُونُ هَذَا فَسَادًا\nوَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ\nوَمَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَةٌ مُتَدَاخِلَةٌ وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسُومَ الرَّجُلَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ الرُّكُونِ وَالرِّضَا عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ\nوَالْبَيْعُ عِنْدَهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَحِيحٌ لِأَنَّ سَوْمَ الْمُسَاوِمِ لَمْ يَتِمَّ بِهِ عَقْدُ بَيْعٍ وَقَدْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلَّا يُتِمَّهُ إِنْ شَاءَ\nوَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَفْسَخُونَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَسْخُهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَفُتْ وَفَسْخُ النِّكَاحِ مَا لَمْ يَفُتْ بِالدُّخُولِ\nوَقَدْ أنكر بن الْمَاجِشُونَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي البيع قال وإنما قال ذلك في نكاح الَّذِي يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَعْدَ الرُّكُونِ إِلَيْهِ وَنَكَحَ عَلَى ذَلِكَ فِي صَدْرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا","vol":"6","page":522},{"text":"وَأَمَّا دُخُولُ الذِّمِّيِّ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَسُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ\nفَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا خَاطَبَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ لَا يَبِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فَقَالَ لَا يَبِعْ أَحَدٌ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ يَعْنِي الْمُسْلِمَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْمُسْلِمُ عَلَى بَيْعِ الذِّمِّيِّ\nوَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ كَمَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا الذِّمِّيُّ فِيهِ تَبَعُ الْمُسْلِمِ فَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي هَذَا\nوَقَدْ يُقَالُ هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سُلُوكِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِيَّاهُ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ سَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ وَعَلَى سَوْمِ الذِّمِّيِّ إِذَا تَحَاكَمُوا الينا فدل أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٣٤٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ","vol":"6","page":523},{"text":"ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ» فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ\nفَرَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَرَى «لا تلقوا الركبان للبيع»\nوروى بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ»\nوَرَوَى أَبُو صَالِحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأَسْوَاقَ\nوروى بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ وَلَا يَتَلَقَّ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ»\nوَالْمَعْنَى فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدٌ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مِنَ الْجَلَبِ وَالسِّلَعِ الْهَابِطَةِ إِلَى الْأَسْوَاقِ شَيْئًا حَتَّى تَصِلَ السِّلْعَةُ إِلَى سُوقِهَا هَذَا إِذَا كَانَ التَّلَقِّي فِي أَطْرَافِ الْمِصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ\nوَقِيلَ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ فِي ذلك سواء\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي الْأَضْحَى إِلَى مِثْلِ الْإِصْطَبْلِ وَهُوَ نَحْوٌ مَنْ مِيلٍ يَشْتَرِي ضَحَايَا وَهُوَ مَوْضِعٌ فِيهِ الْغَنَمُ وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِمْ يَشْتَرُونَ مِنْهُمْ هُنَاكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ فَلَا أَرَى أَنْ يُشْتَرَى شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الأسواق","vol":"6","page":524},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَالضَّحَايَا أَفْضَلُ مَا احْتِيطَ فِيهِ لِأَنَّهَا نُسُكٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ (﷿) فَلَا أَرَى ذَلِكَ\nوَسُئِلَ عَنِ الَّذِي يَتَلَقَّى السِّلْعَةَ فَيَشْتَرِيهَا وَتُوجِدُ مَعَهُ أَتَرَى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتُبَاعَ لِلنَّاسِ\nفَقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ وُجِدَ قَدْ عَادَ نُكِّلَ\nوَقَدْ روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ تَلَقِّي السِّلَعِ فِي مَسِيرَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَلَقِّي السِّلَعَ وَالرُّكْبَانَ وَمَنْ تَلَقَّاهُمْ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ سِلْعَةً شَرِكَهُ فيها أهل سوقها إن شاؤوا وَكَانَ فِيهَا وَاحِدًا مِنْهُمْ وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامًا أَوْ بَزًّا\nوَرَوَى عِيسَى وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ عن بن الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا تَلَقَّاهَا مُتَلَقٍّ وَاشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُهْبَطَ بِهَا إِلَى سُوقِهَا فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى الَّذِينَ يَتَّجِرُونَ فِي السُّوقِ بِهَا فَيَشْتَرِكُونَ فِيهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَا زِيَادَةً إِنْ شاؤوا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ عُرِضَتْ عَلَى النَّاسِ فِي الْمِصْرِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهَا إِنْ أَحَبُّوا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَزِمَتِ الْمُشْتَرِي الْمُتَلَقِّي لَهَا\nقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ لِي غير بن القاسم يفسخ البيع\nوقال عيسى عن بن الْقَاسِمِ يُؤَدَّبُ مُتَلَقِّي السِّلَعِ إِذَا كَانَ مُعْتَادًا لذ لك\nوَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ إِلَّا أن يعذر بالجهالة\nوقال عيسى عن بن الْقَاسِمِ إِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» وَفِي كِتَابِ «اخْتِلَافِ أَقْوَالِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ» مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهَذَا الْمَعْنَى\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ تَلَقِّيَ السِّلَعَ وَشِرَاءَهَا فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ عَلَى بَابِكَ حَتَّى تَقِفَ السِّلْعَةُ فِي سُوقِهَا الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا فَإِنْ تَلَقَّى أَحْدٌ سِلْعَةً فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَائِعُهَا لَمْ يَذْهَبْ رُدَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى تُبَاعَ فِي السُّوقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ أُخِذَتْ مِنْ مُشْتَرِيهَا وَبِيعَتْ فِي السُّوقِ وَدُفِعَ إِلَيْهِ ثَمَنُهَا\nقَالَ فَإِنْ كَانَ عَلَى بَابِهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ فَمَرَّتْ بِهِ سِلْعَةٌ يُرِيدُ صَاحِبُهَا سُوقَ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إِذَا لَمْ يَقْصِدِ التَّلَقِّيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَلَقٍّ وَإِنَّمَا التَّلَقِّي أَنْ يَعْمَدَ إِلَى ذَلِكَ","vol":"6","page":525},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّفِقُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِي أَنَّ النَّهْيَ أُرِيدَ بِهِ نَفْعُ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ لَا رَبِّ السِّلَعِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ تَلَقِّي السِّلْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا قدم إلى السوق في إنفاد الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ بِانْكِسَارِ سِلَعِهِمْ وَكَسَادِ سُوقِهِمْ وَهُمْ أَهْلُ غِرَّةٍ فَيَبِيعُونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ\nحَكَى ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ الزَّعْفَرَانِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ\nوَتَفْسِيرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ السُّوقِ فَيَخْدَعُونَ أَهْلَ الْقَافِلَةِ وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ شِرَاءً رَخِيصًا فَلَهُمُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُمْ غَرُّوهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ نَفْعُ رَبِّ السِّلْعَةِ لَا نَفْعُ أَهْلِ سُوقِهَا فِي الْحَاضِرَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ التَّلَقِّي فِي أَرْضٍ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ شِبَاعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ فَلَا يَقْرَبُوا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ\nوَلَمْ يَجْعَلِ الْأَوْزَاعِيُّ الْقَاعِدَ عَلَى بَابِهِ تَمُرُّ بِهِ السِّلَعُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهَا فَيَشْتَرِيهَا مُتَلَقِّيًا وَالْمُتَلَقِّي عِنْدَهُ التَّاجِرُ الْقَاصِدُ إِلَى ذَلِكَ الْخَارِجُ إِلَيْهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجُوزُ تَلَقِّي السِّلَعِ وَلَا شِرَاؤُهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ لَا بَأْسَ بِتَلَقِّي السِّلَعِ فِي أَوَّلِ السُّوقِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ خارج السوق على ظاهر الحديث\nوقال بن خُوَازِ بِنْدَادُ الْبَيْعُ فِي تَلَقِّي السِّلَعِ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَفُوزُ بِالسِّلْعَةِ وَيَشْرَكُهُ فِيهَا أَهْلُ السُّوقِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إِذَا هَبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ وَمَا أَظُنُّ أَنَّ بن خُوَازِ بِنْدَادُ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَرَهُ خِلَافًا لِمُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ","vol":"6","page":526},{"text":"أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ»\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بن حسان عن بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عبيد الله بن عمرو الرقي عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبَ فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَا يبع أحدكم على بيع بعض فقد مضى القول فيه في أول هذا الباب في حديث بن عمر وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «وَلَا تَنَاجَشُوا» فِي حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فَ\n١٣٥٠ - قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالنَّجْشُ أَنْ تُعْطِيَهُ بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي نَفْسِكَ اشْتِرَاؤُهَا فَيَقْتَدِي بِكَ غَيْرُكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ الْعُلَمَاءِ لِمَعْنَى النَّجْشِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِيهِ بَلِ الْمَعْنَى فِيهِ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ قَالَ وَالنَّجْشُ خَدِيعَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدِّينِ وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ السِّلْعَةَ تُبَاعُ فَيُعْطِيَ بِهَا الشَّيْءَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ السُّوَّامُ فَيُعْطُوا بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ لَوْ لَمْ يَعْلَمُوا سَوْمَهُ\nوَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ ﷿ بِارْتِكَابِهِ مَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ وَعَقْدُ الشِّرَاءِ نَافِذٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ النَّجْشِ","vol":"6","page":527},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَحِلُّ النَّجْشُ وَفَسَّرُوهُ بِنَحْوِ مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ\nوَتَفْسِيرُ النَّجْشِ عَنْهُمْ فِي تَحْصِيلِ مَذَاهِبِهِمْ أَنْ يَدُسَّ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ لِيُعْطِيَ فِي سِلْعَتِهِ الَّتِي عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ عَطَاءً هُوَ أَكْثَرُ مَنْ ثَمَنِهَا وَهُوَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شِرَائِهَا وَلَكِنْ لِيَغْتَرَّ بِهِ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا فَيَرْغَبَ فِيهَا وَيَغْتَرَّ بِعَطَائِهِ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا لِذَلِكَ أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْبَائِعُ نَفْسُهُ لِيَغُرَّ النَّاسَ بِذَلِكَ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ رَبُّهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ بِفِعْلِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا إِذَا صَحَّ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ فَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَجُوشَةٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ وَهُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا لِمَالِكٍ وَمِنْ تَابَعَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ وَالتَّحْصِيلِ فِي الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ ثُمَّ جَعَلَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَفَّلَةً وَلَمْ يَقْضِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْرِيَةَ غِشٌ وَخَدِيعَةٌ فَكَذَلِكَ النَّجْشُ يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا بَيْعُ النَّجْشِ مَكْرُوهٌ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا هِيَ خَدِيعَةٌ فِي الثَّمَنِ\nوَقَدْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَحَفَّظَ وَيُحْضِرَ مَنْ يَمِيزُ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِيزُ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ الْبَيْعُ فِي النَّجْشِ مَفْسُوخٌ مَرْدُودٌ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّهُ طابق النهي ففسد\nوقال بن حَبِيبٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلًا أَوْ مُخْتَارًا فَسَدَ الْبَيْعُ إِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالسِّلْعَةِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ\nهَذَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ النَّاجِشُ وَلَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ أَوْ بِسَبَبِهِ\nوَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَجْنَبِيًّا لَا يُعْرَفُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَهُوَ صَحِيحٌ","vol":"6","page":528},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ\nفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَأَهْلُ الْقُرَى\nوَأَمَّا أَهْلُ الْمَدَائِنِ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْبَيْعِ لَهُمْ بَأْسٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْرِفُ السَّوْمَ إِلَّا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُشْبِهُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ حَاضِرٌ\nوَقَالَ فِي الْبَدَوِيِّ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَيَسْأَلُ الْحَاضِرَ عَنِ السِّعْرِ أَكْرَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ\nقَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ وَأَمَّا مَا أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ فَلَا بَأْسَ\nهَذِهِ رِوَايَةُ بن القاسم عنه قال بن الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَبِعْ مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ وَلَا مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ وَلَكِنْ يُشِيرُ عليه\nوقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَلَا لِأَهْلِ الْقُرَى\nوَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قال حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ قَلْتُ لِمَالِكٍ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» مَا تَفْسِيرُهُ\nقَالَ لَا يَبِعْ أَهْلُ الْقُرَى لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ سِلَعَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ بِعْتُ بِالسِّلْعَةِ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَلَمْ يَقْدَمْ مَعَ سِلْعَتِهِ\nقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ قُلْتُ وَمَنْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ قَالَ أَهْلُ الْعَمُودِ قُلْتُ لَهُ الْقُرَى الْمَسْكُونَةُ الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا يُقِيمُونَ فِيهَا تَكُونُ قُرًى صِغَارًا فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَقْدَمُ بَعْضُ أَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى الصِّغَارِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بالسلعة فيبيعها لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا مَعْنَى الحديث أهل العمود\nوروى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَنَّهُ يُفْسَخُ\nوروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عليه\nوروى سحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُمْضِي الْبَيْعَ\nقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ لي غير بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ\nوَرَوَى زُونَانُ عَنِ بن وهب أنه يُرَدُّ عَالِمًا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ جاهلا\nوروى عيسى وسحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْحَاضِرُ إِذَا بَاعَ لِلْبَادِي","vol":"6","page":529},{"text":"زَادَ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ إِنْ كَانَ مُعْتَادًا لِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي شِرَائِهِ لَهُ\nفَمَرَّةً قَالَ لَا يَشْتَرِي لَهُ وَلَا يُشِيرُ عَلَيْهِ وَلَا يَبِيعُهُ\nوبه قال بن حَبِيبٍ\nقَالَ الشِّرَاءُ لِلْبَادِي مِثْلُ الْبَيْعِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» أَيْ لَا يَشْتَرِي عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ\nقَالَ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْبَدَوِيِّ وَلَا يَبِيعَ لَهُ وَلَا أَنْ يَبْعَثَ الْحَضَرِيُّ لِلْبَدَوِيِّ مَتَاعًا فَيَبِيعَهُ لَهُ وَلَا يُشِيرَهُ فِي الْبَيْعِ إِنْ قَدِمَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالسِّعْرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ\nقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ ﷺ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»\nوَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لِلْمُسْلِمِ عَلَى المسلمة سَبْعٌ» فَذَكَرَ مِنْهَا أَنْ يَنْصَحَ لَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَإِنْ بَاعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَهُوَ عَاصٍ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ لِقَوْلِهِ ﷺ «دَعُوا النَّاسَ يُرْزَقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ عَامٌّ «وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» خَاصٌّ وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْخُصُوصَ اسْتِثْنَاءٌ كَمَا قَالَ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ حَقٌّ عَلَى","vol":"6","page":530},{"text":"الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصَحَ أَخَاهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثَانِ يُسْتَعْمَلُ الْعَامُّ مِنْهُمَا فِي مَا عَدَا الْمَخْصُوصَ\nوَمَعْنَى نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ نَفْعُ أَهْلِ السُّوقِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْحَاضِرَةِ\nوَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنَى عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ أَنَّهُ فِي صَاحِبِ السِّلْعَةِ الْجَالِبِ لَهَا إِلَى الْمِصْرِ أَلَّا يَخْدَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى السُّوقِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ»\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي «التَّمْهِيدِ»\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حدثني سفيان عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن لا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فِي زَمَانِهِ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا الْيَوْمَ فليس به بأس\nقال بن أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مسلم الخياط سمع بن عُمَرَ يَنْهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ\nقَالَ مُسْلِمٌ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ» فَهُوَ مَنْ صَرَّيْتُ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ وَالْمَاءَ فِي الْحَوْضِ فَالشَّاةُ مُصَرَّاةٌ\nوَكَذَلِكَ النَّاقَةُ وَهِيَ الْمُحَفَّلَةُ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً لِأَنَّ اللَّبَنَ صُرِّيَ فِي ضَرْعِهَا أَيَّامًا حَتَّى اجْتَمَعَ وَكَثُرَ\nوَمَعْنَى صَرَّى حَبَسَ وَجَمَعَ وَلَمْ يَحْلُبْ حَتَّى عَظُمَ ضَرْعُهَا لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ لَبَنُ لَيْلَةٍ وَنَحْوِهَا فَيَغْتَرَّ بِمَا يَرَى مِنْ عِظَمِ ضَرْعِهَا","vol":"6","page":531},{"text":"وَقِيلَ لِلْمُصَرَّاةِ مُحَفَّلَةٌ لِأَنَّ اللَّبَنَ اجْتَمَعَ فِي ضَرْعِهَا فَصَارَتْ حَافِلَةً\nوَالْحَافِلُ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ الْعَظِيمَةُ الضَّرْعِ وَمِنْهُ قِيلَ مَجْلِسٌ حَافِلٌ إِذَا كَثُرَ فِيهِ الْقَوْمُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي المقرئ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ وَلَا تَحِلُّ خِلَابَةُ الْمُسْلِمِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَوَى لَا تَصُرُّوا الْإِبِلَ وَلَا الْغَنَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَوْ كَانَتْ تَصُرُّوا لَكَانَتْ مَصْرُورَةً وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تَمْرٍ» فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nذكر أسد وسحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا قَالَا لَهُ أَيَأْخُذُ مَالِكٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ أَتَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ\nقال نعم\nقال مالك أو في الأخذ بهذا الحديث رأي\nوقال بن الْقَاسِمِ وَأَنَا آخُذُ بِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي أَرَى لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ\nقَالَ وَأَهْلُ مِصْرَ عَيْشُهُمُ الْحِنْطَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَادَّعَوْا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَأَتَوْا بِأَشْيَاءَ لَا يَصِحُّ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ مُجَرَّدِ الدَّعْوَى\nوَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ نحو ذلك","vol":"6","page":532},{"text":"ذَكَرَ الْقَعْنَبِيُّ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ»\nوَقَالَ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِالثَّابِتِ وَلَا الْمُوَطَّإِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُ اللَّبَنُ بِمَا أَعْلَفَ وَضَمِنَ قِيلَ لَهُ نَرَاكَ تُضَعِّفُ الْحَدِيثَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُوضَعُ مَوْضِعُهُ وَلَيْسَ بِالْمُوَطَّأِ وَلَا الثَّابِتِ وَقَدْ سَمِعْتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ رِوَايَةٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا عَنْ مَالِكٍ وَمَا رَوَاهَا عَنْهُ إِلَّا ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ\nوَهُوَ أَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ وَالدُّلْسَةِ بِالْعُيُوبِ وَأَصْلٌ أَيْضًا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِمَنْ وَجَدَ فِيمَا يَشْتَرِيهِ مِنَ السِّلَعِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ بَيْعٌ يَقَعُ صَحِيحًا بِدَلِيلِ التَّخْيِيرِ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنْ رَضِيَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الْمَعِيبِ فَاسِدًا أَوْ حَرَامًا لَمْ يَصِحَّ الرِّضَا بِهِ\nوَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا سَائِرُ مَا فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ\nأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا والليث وبن أَبِي لَيْلَى وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ فَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى وَجْهِهِ وَعُمُومِهِ وَظَاهِرِهِ وَقَالُوا إِذَا بَانَ لَهُ أَيْ مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ - إِذَا بَانَ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ مُحَفَّلَةٌ رَدَّهَا فِي الثَّلَاثِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ أَحَبَّهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَسْخَطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ»\nهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ بَيْعَ الْمُصَرَّاةِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\nوَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْخِيَارِ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَرَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِهَذَا الْخَبَرِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنَّ","vol":"6","page":533},{"text":"سَخِطَهَا لِاخْتِلَافِ لَبَنِهَا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ قُوتِ ذَلِكَ الْبَلَدِ تَمْرًا كَانَ أَوْ بُرًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ\nوَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ\nوَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إِنْ عَلِمَ مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَرَدَّهَا قَبْلَ أَنْ يَحْلُبَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلُبِ اللَّبَنَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يَلْزَمُ غُرْمُ الصَّاعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَقِفْ عَلَيْهِ\nقَالَ عِيسَى وَلَوْ حَلَبَهَا مَرَّةً ثُمَّ حَلَبَهَا ثَانِيَةً فَنَقَصَ لَبَنُهَا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لِحَلْبَتِهِ الْأُولَى وَلَوْ جَاءَ بِاللَّبَنِ بِعَيْنِهِ كَمَا حَلَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَزِمَهُ غُرْمُ الصَّاعِ لِأَنَّ الصَّاعَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ لَبَنًا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُصَرَّاةِ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا يَرُدُّ غَيْرَ التَّمْرِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا\nوهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَيَحْيَى عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّ التَّمْرَ إِذَا عُدِمَ وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ لَا قِيمَةِ اللَّبَنِ\nوَقَدْ روي عن بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُعْطِي مَعَ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ إِذَا رَدَّهَا قِيمَةَ اللَّبَنِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ إِلَّا التَّمْرَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن حمدان قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (قَالَ) «مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٌ وحبيب عن محمد عن بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنِ","vol":"6","page":534},{"text":"اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ»\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ «وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ»\nوَالسَّمْرَاءُ عِنْدَهُمُ الْبُرُّ يَقُولُ تَمْرٌ لَا بُرٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُبْتَاعَ الْمُصَرَّاةِ إِذَا حَلَبَهَا مَرَّةً وَثَانِيَةً بَعْدَ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُصَرَّاةً لَمْ يَكُنْ فِي حَلْبَتِهِ الثَّالِثَةِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِهِ إِذَا قَامَ طَالِبًا لِرَدِّهَا بِمَا قَامَ لَهُ مِنْ تَصْرِيَتِهَا فَلَوْ حَلَبَهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ كَانَ مِنْهُ رِضًى بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَلْبَةَ الثَّالِثَةَ رِضًا مِنْهُ بِهَا\nوَكُلُّ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ مَالِكٍ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُصَرَّاةَ لَمَّا كَانَ لَبَنُهَا مَغِيبًا لَا يُوقَفُ عَلَى مَبْلَغِهِ لِاخْتِلَاطِ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَحْدُثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ يَوْمِهِ وَجَهِلَ مِقْدَارَهُ وَأَمْكَنَ التَّدَاعِي فِي قِيمَةِ قَطْعِ النَّبِيِّ ﷺ الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّهُ فِيهِ مِنَ الصَّاعِ الْمَذْكُورِ كَمَا فَعَلَ ﷺ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ قَطَعَ فِيهِ بِالْغُرَّةِ حَسْمًا لِتَدَاعِي الْمَوْتِ فِيهِ وَالْحَيَاةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَمَّا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي حِينِ ضُرِبَ بَطْنُ أُمِّهِ فَتَكُونَ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّنَازُعَ فِيهِ وَالْخِصَامَ بِأَنْ جَعَلَ فِيهِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا رَمَتْهُ مَيِّتًا\nوَفِي اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ الْجَنِينِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِ الْقَوْلِ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَتَسْلِيمًا لَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَادَّعَوْا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَالْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ\nقَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى - وَهُوَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ وَقَدْ خَالَطَهُ جُزْءٌ مِنَ اللَّبَنِ الْحَادِثِ فِي مِلْكِ الْمُبْتَاعِ وَكَذَلِكَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ\nوَكَذَلِكَ لَوْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً مِثْلَ ذَلِكَ غَلَّةٌ طَارِئَةٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَرُدُّ لَهُ شَيْئًا\nقَالُوا وَالْأُصُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَهْلَكَاتِ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ إِلَّا بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي ضَمَانِ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي فِي أَوَّلِ حَلْبَةٍ وَهُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ فِي حِينِ الْبَيْعِ لَمْ يُضْمَنْ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ","vol":"6","page":535},{"text":"فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَفُتْ وَهُوَ مِمَّا قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ كَمَا وَقَعَتْ عَلَى الْمُصَرَّاةِ نَفْسِهَا\nوَقَالُوا وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُصَرَّاةِ مَنْسُوخٌ كَمَا نُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي غَرَامَةِ مِثْلَيِ الشَّيْءِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا غَرَامَةُ مِثْلَيْهَا وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ نَسَخَهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٤\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَنْسُوخٌ أَيْضًا بِتَحْرِيمِ الرِّبَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وهاء وجعل فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ طَعَامًا طَعَامًا مِثْلَهُ قَالَ فَإِنْ فَاتَ فَقِيمَتُهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا\nقَالُوا وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ مَنْسُوخٌ\nقال أبو عمر حديث المصراة حديث صَحِيحٌ لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي أُصُولِ السُّنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ لَبَنَ التَّصْرِيَةِ لَمَّا اخْتَلَطَ بِاللَّبَنِ الطَّارِئِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَهَيَّأْ تَقْدِيرُ مَا لِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ لِأَنَّ تَقْوِيمَ مَا لَا يُعْرَفُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَمَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ اللَّبَنِ وَكَانَا جَمِيعًا عَاجِزَيْنِ عَنْ تَحْدِيدِهِ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْبَائِعِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ الْغَالِبَ فِي قُوتِهِمْ يَوْمَئِذٍ\nوَفِي الْأُصُولِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ مِثْلُ حُكْمِهِ فِي الْجَنِينِ وَفِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ جَعَلَ الصَّغِيرَ مِنْهَا كَالْكَبِيرِ\nوَكَذَلِكَ الْمُوضِحَةُ حَكَمَ فِي صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى صِحَّةِ تَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَخَاصَمَ فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى لَهُ بِرَدِّهِ فَقَالَ الْبَائِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَدْ أَخَذَ خَرَاجَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ","vol":"6","page":536},{"text":"هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حدثنا يحيى عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُصَرَّاةَ إِذَا رَدَّهَا مُشْتَرِيهَا بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ أَوْ بِعَيْبٍ غَيْرِ التَّصْرِيَةِ لَمْ يَرُدَّ اللَّبَنَ الْحَادِثَ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ طَرَأَتْ فِي مِلْكِهِ وَكَانَ ضَامِنًا لِأَصْلِهَا وَلَمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي لَبَنِ التَّصْرِيَةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ مَعَ الشَّاةِ أَوِ النَّاقَةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ لَيْسَ بِقِيمَةٍ\nوَلَمَّا كَانَ لَبَنُ الشَّاةِ يختلف وكذلك لبن البقرة والنافة وَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ كَيْفَ كَانَتْ إِلَّا الصَّاعَ الْمَذْكُورَ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ قَطْعِ شِعْبِ الْخُصُومَةِ أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ\nوَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَلَّا يَجِبَ فِي لَبَنِ شَاةٍ غُرَّةٌ أَوْ بَقَرَاتٍ غُرَّةٌ أَوْ نُوقٍ غُرَّةٌ إِلَّا الصَّاعَ عِبَادَةً وَتَسْلِيمًا فَيَكُونُ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ سَائِرِ الْبُيُوعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَيَشْهَدُ لِمَا وَصَفْنَا قَوْلُهُ ﷺ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَلَا الْغَنَمَ فَمَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً - يَعْنِي مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى شَاةً مُصَرَّاةً ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنَّ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» فَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْغَنَمِ الْمُصَرَّاةِ إِلَّا مَا جَعَلَ فِي الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ وَلَمْ يَخُصَّ الْمُصَرَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَلَا الْبَقَرِ وَلَا الْإِبِلِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَيَتَبَايَنُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-505> بَابُ جَامِعِ الْبُيُوعِ)</span>\n١٣١٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذكر","vol":"6","page":537},{"text":"لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لَا خِلَابَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ جَدُّ وَاسِعِ بْنِ حبان وذلك محفوظ في حديث بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخَبَلَتْ لِسَانَهُ فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِعْ وَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثلاثا من بيعك»\nقال أبو عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا بَايَعَ لَا خِلَابَةَ لا خلابة\nوعن بن إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ مُنْقِذٍ هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ أَنَّ جَدَّهُ مُنْقِذًا كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً فَكَانَ إِذَا بَاعَ غُبِنَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ»\nوَقَدْ ذكرنا في التمهيد الإسنادين عن بن إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ هُوَ الَّذِي كَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَفِيهِ جَاءَ الْحَدِيثُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ فِيهِ أَنَّهُ مُنْقِذٌ أَبُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هُوَ خُصُوصٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ فِي الْبُيُوعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا شَرَطَ الْخِيَارَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ ضَعْفٍ كَانَ فِيهِ يَقُولُونَ فِي عَقْلِهِ وَلِسَانِهِ وَكَانَ يُخْدَعُ كَثِيرًا فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ ثَلَاثًا فِيمَا بَاعَ أَوِ ابْتَاعَ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ خُدِعَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَيْبًا إِلَّا الْغَبْنَ وَحْدَهُ خَصَّهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ\nوَقِيلَ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِنَفَسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثًا مَعَ قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ لَا خِلَابَةَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَنْ بَايَعَهُ إِذَا بَانَ لِي فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَنِّي خُدِعْتُ فَلِي الرَّدُّ إِنْ شِئْتُ أَوِ الْإِمْسَاكُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ عَيْبًا كَسَائِرِ مُشْتَرِطِي الخيار","vol":"6","page":538},{"text":"وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَعْمَلًا مَعْنَاهُ فِي كُلِّ مِنَ اشْتَرَى وَبَاعَ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا وَظَهَرَ إِلَيْهِ فِيهَا أَنَّهُ غُبِنَ وَخُدِعَ\nوَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَمُدَّتِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ\nوَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ - فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمَأْمُونَ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ شِرَائِهِ إِذَا بَاعَ أَوِ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ\nوَكَذَلِكَ فِعْلُ الْوَصِيِّ فِي مَالِ يَتِيمِهِ إِذَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ لَهُ أَوِ الشِّرَاءِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِفْسَادٌ لِمَالِ غَيْرِهِ وَاسْتِهْلَاكٌ كَمَا لَوْ وَهَبَ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ\nوَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَمَا فَوْقَهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ قِيمَتِهَا وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يرد فيه البيع إذا لَمْ يُقْصَدْ إِلَيْهِ وَيَمْضِي فِيهِ اجْتِهَادُ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا\nوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ أَنَّهُ إِنْ غُبِنَ غَبْنًا بَيِّنًا فِيمَا بَاعَ أَوِ ابْتَاعَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَهُوَ مَالِكٌ لِنَفْسِهِ جَائِزُ الْأَمْرِ في ماله فقال بن القاسم في سماع عيسى منه في كتاب الرهون «من المستخرجة» باب سماع بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السَّفَهِ جَارِيَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا جَازَ ذَلِكَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي بَيْعِ الْمَالِكِ لِنَفَسِهِ الْجَائِزِ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَسْئِلًا مُسْتَنْصِحًا لِلَّذِي عَامَلَهُ أَنَّهُ حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بَيْعًا بِأَكْثَرَ ما يساوي أضعافا إِذَا لَمْ يُدَلِّسْ لَهُ بِعَيْبٍ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَ عَيْنًا مِنَ السِّلَعِ قَدْ جَهِلَهَا مُبْتَاعُهَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ تِلْكَ الْعَيْنِ كَرَجُلٍ بَاعَ قَصْدِيرًا أَوِ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ فِضَّةٌ أَوْ رُخَامًا أَوْ نَحْوَهُ عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ رَدُّهُ وَلِبَائِعِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ إِذَا بَاعَ لُؤْلُؤًا عَلَى أَنَّهُ عَظْمٌ أَوْ فِضَّةً عَلَى أَنَّهُ قَصْدِيرٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ\nوَأَمَّا أَثْمَانُ السِّلَعِ فِي الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ وَانْخِفَاضِهَا فَجَائِزٌ التَّغَابُنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَالِكًا لِأَمْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا","vol":"6","page":539},{"text":"قال الله تعالى (لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٩\nوَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ عَنْ تَرَاضٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ فَجَائِزٌ وظاهر هَذِهِ الْآيَةِ وَظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربو) الْبَقَرَةِ ٢٧٥\nوَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَقَوْلُهُ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ»\nوَقَوْلُهُ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْفَرَسِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَجَدَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ «لَا يَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ»\nوَقَالَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ في الثالثة أو في الرَّابِعَةِ «بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» - يَعْنِي - حَبْلَ الشَّعْرِ\nوَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْمَرْضَاةِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فَلَا خِيَارَ فِي الْغَبْنِ لَهَا كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَكَذَلِكَ الْمُعَاوَضَةُ وَالْبَيْعُ وَأَمَّا الْغَبْنُ وَالْخِلَابَةُ فَحَرَامٌ وَكَذَلِكَ خَدِيعَةُ الْمُسْتَسْئِلِ الْمُسْتَنْصِحِ حَرَامٌ وَهُوَ فِي معنى حديث بن عُمَرَ فِي قِصَّةِ مُنْقِذٍ\nوَقَوْلُهُ «لَا خِلَابَةَ» كَأَنْ يَقُولُ انْصَحْ لِي وَلَا تَخْدَعْنِي فَإِنْ فَعَلْتَ فَأَنَا بِالْخِيَارِ إِذَا بَانَ ذَلِكَ لِي\nوقد احتج بحديث بن عُمَرَ هَذَا مَنْ لَمْ يَرَ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ الْمُتْلِفِ لِمَالِهِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنْ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ وَكَانَ يُبَايِعُ وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَنَهَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَلَى الْبَيْعِ فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ»\n١٣٥٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ إِذَا جِئْتَ أَرْضًا يُوفُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ فَأَطِلِ الْمُقَامَ بِهَا وَإِذَا جِئْتَ أَرْضًا يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ فَأَقْلِلِ المقام بها","vol":"6","page":540},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْمُقَامُ بِأَرْضٍ يَظْهَرُ مِنْهَا الْمُنْكِرُ ظُهُورًا لَا يُطَاقُ تَغْيِيرُهُ وَأَنَّ الْمُقَامَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الْحَقُّ وَالْعَدْلُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي الْأَغْلَبِ مَحْمُودٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ إِذَا وُجِدَ\nوَأَمَّا بَخْسُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ فَمِنَ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَالْمُنْكَرِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) الْأَعْرَافِ ٥٨ وَقَالَ (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) الْمُطَفِّفِينَ ١ - ٣\nقال قتادة في تأويل هذه الآية بن آدَمَ! أَوْفِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُوَفَى لَكَ وَاعْدِلْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُعْدَلَ عَلَيْكَ\nوَقَالَ بن عَبَّاسٍ يَا مَعْشَرَ الْمَوَالِي! إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ أَمْرَيْنِ بِهِمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ هَذَا الْمِكْيَالُ وهذا الميزان\nومر بن عُمَرَ بِرَجُلٍ يَكِيلُ كَيْلًا يَعْتَدِي فِيهِ فَقَالَ له وَيْلَكَ! مَا هَذَا فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بالوفاء فقال بن عُمَرَ وَنَهَى عَنِ الْعُدْوَانِ\nوَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ بَخْسُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ سَوَادُ الْوَجْهِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبَّانَ بْنَ خَثْعَمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إِنَّ التُّجَّارَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمُرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «التُّجَّارُ هُمُ الْفُجَّارُ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا قَالَ «بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فَيَأْثَمُونَ وَيَحْزَنُونَ وَيَكْذِبُونَ»\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ","vol":"6","page":541},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال حدثني يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْحَلِفُ منفِقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»\nوَرَوَى الْعَلَاءُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ»\nرَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي غَرَزَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إِنِ الشَّيْطَانَ وَالْإِثْمَ يَحْضُرَانِ بَيْعَكُمْ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ»\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إِنِ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَاللَّغْوُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ»\n١٣٥٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِنْ بَاعَ سَمْحًا إِنِ ابْتَاعَ سَمْحًا إِنْ قَضَى سَمْحًا إِنِ اقْتَضَى\nوَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ صالح قد ذكد ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ» وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ\nوَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ حَسَنٌ جَدًا صَحِيحٌ ثَابِتٌ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ\nمِنْهَا مَا رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خِدَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ","vol":"6","page":542},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَتَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِرُوحِ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَقَالُوا لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا فَقَالَ مَا أَذْكُرُ أَنِّي عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا قَطُّ فَقِيلَ لَهُ اذْكُرْ فَقَالَ مَا أَذْكُرُ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا أُدَايِنُ النَّاسَ فَكُنْتُ آمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عَنِ الْمُعْسِرِ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ «تَجَاوَزُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّجَاوُزِ»\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البر أَوِ الرَّقِيقَ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ جِزَافًا إِنَّهُ لَا يَكُونُ الْجِزَافُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُعَدُّ عَدًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كُرِهَ الْجِزَافُ فِي الْمَعْدُودَاتِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْغَرَرِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ كَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ وَالثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ الْجِزَافُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بَيِّنٌ إِذَا تَرَكَ عَدَّهُ وَقَدْ أَمْكَنَ تَأَوُّلُهُ وَتَقْلِيبُهُ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِيهِ كَانَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَكَانَ أَشَدَّ فَسَادًا\nوَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الْجِزَافُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بَيِّنٌ\nوَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْبَيْضِ عَدًّا وَصَغِيرُ ذَلِكَ وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ قَالَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ الرُّمَّانُ وَالْبَيْضُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نَصَفٌ فَإِنْ ضُبِطَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ جَازَ فِيهِ السَّلَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ ولا في الْبَيْضِ وَلَا فِي الرُّمَّانِ إِلَّا أَنْ يُضْبَطَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ إِذَا سَمَّى جِنْسًا مِنَ الْحِيتَانِ وَيُشْتَرَطُ الطُّولُ أَوْ يَكُونُ وَزْنًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ وَزْنًا وَيَصِفُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا\nوَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْأَشْهُرُ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ وَالْمَالِحِ وَزْنًا مَعْلُومًا","vol":"6","page":543},{"text":"وَرَوَى أَصْحَابُ «الْإِمْلَاءِ» عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ وَلَا الْمَالِحِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ فِي الْمَالِحِ وَالصِّغَارِ الَّتِي تُكَالُ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْعَدَدِ والجزاف صفقة واحدة\nفروى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ مَعَ الْجِزَافِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كَيْلَ وَلَا وَزْنَ وَلَا عَرَضَ وَلَا غَيْرَهُ\nوَقَالَ أَصْبَغُ وَأَجَازَهُ لَنَا أشهب\nوذكر بن حبيب أن بن القاسم كان يجيز ذلك\nقال بن حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مَعَ الْجِزَافِ عَدَدٌ وَلَا غَيْرُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مَعَ الْجِزَافِ شَيْءٌ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ بَيْعَ كُلِّ مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُتَبَايِعَانِ وَيَتَّفِقُونَ عَلَى مَبْلَغِهِ جِزَافًا كَانَ أَوْ عَدَدًا وَلَا يَضُرُّ الْجِزَافُ الْجَائِزُ بَيْعُهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَنْضَافَ إِلَيْهِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ وَقَدْ قَوَّمَهَا صَاحِبُهَا قِيمَةً فَقَالَ إِنْ بِعْتَهَا بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ فَلَكَ دِينَارٌ أَوْ شَيْءٌ يُسَمِّيهِ لَهُ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَبِعْهَا فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا سَمَّى ثَمَنًا يَبِيعُهَا بِهِ وَسَمَّى أَجْرًا مَعْلُومًا إِذَا بَاعَ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَلَا شَيْءَ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى غُلَامِي الْآبِقِ أَوْ جِئْتَ بِجَمَلِي الشَّارِدِ فَلَكَ كَذَا فَهَذَا مِنْ بَابِ الْجُعْلِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصْلُحْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي جَوَازِ الْجُعْلِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) يُوسُفَ ٧٢\nوَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ جَوَازِ الْجُعْلِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْآبَاقِ وَالضَّوَالِّ\nوَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ إِنْ بِعْتَ لِي سِلْعَتِي هَذِهِ بِكَذَا فَلَكَ كَذَا أَوْ إِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَنَصَبَهُ وَتَعَبَهُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي سِلْعَةٍ كَنَصَبِهِ في طلب","vol":"6","page":544},{"text":"الْآبِقِ وَالضَّالَّةِ فَإِنْ وَجَدَهُ حَصَلَ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرَّجُلُ يُعْطَى السِّلْعَةَ فَيُقَالُ لَهُ بِعْهَا وَلَكَ كَذَا وَكَذَا فِي كُلِّ دِينَارٍ لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا نَقَصَ دِينَارٌ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي سَمَّى لَهُ فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَدْرِي كَمْ جَعَلَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ لَكَ مَنْ كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمٌ أَوْ نَحْوَ هَذَا وَلَا يَدْرِي كَمْ مَبْلَغُ الدَّنَانِيرِ مَنْ ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةَ فَتِلْكَ أُجْرَةٌ مَجْهُولَةٌ وَجُعْلٌ مَجْهُولٌ\nوَمَنْ جَعَلَ الْإِجَارَةَ بَيْعًا مِنَ الْبُيُوعِ وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا بَيْعُ مَنَافِعَ لَمْ يُجِزْ فِيهَا الْبَدَلَ الْمَجْهُولَ كَمَا لَا يُجِيزُهُ الْجَمِيعُ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ\nوَهَذَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ\nوَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى جَوَازِ الْمَجْهُولَاتِ فِي الْإِجَارَاتِ مِنَ الْبَدَلِ فَأَجَازُوا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ حِمَارَهُ لِمَنْ يَسْتَقِي عليه الماء وينتقل ويعمل بنصف ما يهيىء اللَّهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ وَسَعْيِهِ عَلَى ظَهْرِهِ\nوَكَذَلِكَ الْحَمَامُ يُعْطِيهِ لِمَنْ يُنْظَرُ لَهُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَحْصُلُ بِيَدَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ قياسا منه كُلِّ ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاضِ\nوَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يُجِيزُونَ إِجَارَتَهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا\nوَكَذَلِكَ لَفْظُ الزَّيْتُونِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَجْمَعُ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ\nوَاعْتَلُّوا بِالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَبِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَبَاحَ إِجَارَةَ الْمُرْضِعِ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ لَبَنَ الظِّئْرِ وَمَا يَأْخُذُ مِنْهُ الصَّبِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الصِّبْيَانِ فِي الرِّضَاعِ وَاخْتِلَافِ أَلْبَانِ النِّسَاءِ كُلُّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مُتَبَايِنٌ وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِجَوَازِ ذَلِكَ\nوَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ يَطُولُ وَفِيمَا جِئْنَا بِهِ مِنْهُ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n١٣٥٤ - مَالِكٌ عَنْ بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ثُمَّ يُكْرِيهَا بِأَكْثَرِ مِمَّا تَكَارَاهَا بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ","vol":"6","page":545},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ فِيمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ قَدْ مَلَكَ الْمُكْتَرِي بِالْعَقْدِ مَنَافِعَ الْأَصْلِ الَّذِي اكْتَرَى فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ وَيَمْلِكُ الْمُكْتَرِي ثَمَنَ مَا يَقْبِضُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ بِلَا اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ\nفَكَذَلِكَ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ لِمَا يَسْتَأْجِرُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَيُكْرِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِجَارَاتِ صِنْفٌ مِنَ الْبُيُوعِ يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَجِبُ لَهُ بِالْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ إِلَى الْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَطَ وَيَكُونُ أَحَقُّ بِهَا مَنْ مَلَكَ أَصْلَهَا فَهِيَ كَالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الْمَقْبُوضَةِ إِذَا قَبَضَ الْأَصْلَ الَّذِي تَطْرَأُ مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَلَوْ كَانَ حُكْمُهَا خَالَفَ الْعَيْنَ كَانَتْ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْتَرَى بِالدَّيْنِ لانه كان يكون حينئذ بِدَيْنٍ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَنْ كَرِهَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الدَّارَ أَوِ الدَّابَّةَ ثُمَّ يُؤَاجِرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ فَإِنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَصْلِ مِنَ الْمُؤَاجِرِ صَاحِبِ الْأَصْلِ لَا مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ دَابَّةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهَا أَنْ يُؤَاجِرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتِ الْأُجْرَةُ لَهُ وَأَمَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَضْلِهَا عَمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِمَعْمَرٍ مَا كَانَ بن سِيرِينَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ اكْتَرِي شَيْئًا ثُمَّ رَبِحَ فِيهِ فَقَالَ مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ أَنَّهُ سمع بن سِيرِينَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ إِخْوَانُنَا مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَكْرَهُونَهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كَرِهَهُ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَرَخَّصَ فِيهِ اثْنَانِ قُلْتُ مَنْ قَالَ لَا أَدْرِي\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحُصَيْنٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَرَجُلٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ عَمَلًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِثْلَ أَنْ يَبْنِيَ في الدار أو الحانوت ما يزيده من أُجْرَتِهَا أَوْ بِحَدِّ الْقَدُومِ أَوْ بِصَقْلِ السَّيْفِ أَوْ يُصْلِحَ الْإِكَافَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ له مَا أَرَادَ بِهِ مِنَ الْكِرَاءِ فِيهِ","vol":"6","page":546},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الشَّيْءَ فَيُؤَاجِرُهُ بِأَكْثَرَ فَقَالَ لَا بَأْسَ به\nقال وأخبرني بن التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا بأس به\nوكرهه بن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ وَحَمَّادٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ القول عندنا قول من أجازه\nقال بن شِهَابٍ الْعِلَّةُ الَّتِي وَصَفْنَا\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nتَمَّ كِتَابُ الْبُيُوعِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ","vol":"6","page":547},{"text":"(٣٢<span data-type=\"title\" id=toc-506> كِتَابُ الْقِرَاضِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-507> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ الْقِرَاضَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ لَا يَقُولُونَ قِرَاضًا أَلْبَتَّةَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كِتَابُ قِرَاضٍ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ (مُضَارَبَةٌ) وَكَتَبَ مُضَارَبَةً أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) النِّسَاءِ ١٠١ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الْمُزَّمِّلِ ٢٠\nوَفِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ ابْنَتَيْهِ (لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا) وَلَمْ يَقُولُوا مُضَارَبَةً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لُغَتُهُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ\nوَالْقِرَاضُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الرَّسُولُ ﷺ فِي الْإِسْلَامِ\n١٣٥٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرًّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ بَلَى ها هنا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسْلِفَكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا فَقَالَا وَدِدْنَا ذَلِكَ فَفَعَلَ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْمَالَ فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ أَكُلَّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا قَالَا لَا فَقَالَ عُمَرُ بن","vol":"7","page":3},{"text":"الْخَطَّابِ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا الْمَالَ وَرَبِحَهُ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ عُمَرَ - ﵁ - لِأَنَّهُمَا ابْنَاهُ وَحَابَاهُمَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِمَا أَعْطَاهُمَا فَاجْتَهَدَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَاطَ عَلَيْهِمْ كَمَا فعل بعماله اذ شَاطَرَهُمْ أَمْوَالَهُمِ احْتِيَاطًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ\n١٣٥٦ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَعْطَاهُ مَالًا قِرَاضًا يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا مَسْنُونَةٌ قَائِمَةٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وعائشة وبن مسعود وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ وَكَانُوا يُضَارِبُونَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (ابْتَغَوْا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ) وَقَالَ لَا تُذْهِبُهَا الزَّكَاةُ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ\nوَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ (أَلَا مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ فَتَأْكُلَهُ الزَّكَاةُ)\nوَهَذِهِ الْآثَارُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى - عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ حُجَّةً كَافِيَةً شَافِيَةً - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"7","page":4},{"text":"(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-508> بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٥٧ - قَالَ مَالِكٌ وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِزِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ فِي سَفَرِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ الْمَالِ إِذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ إِذَا كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي وَجْهِ الْقِرَاضِ الْجَائِزِ الْمَعْرُوفِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ الْمَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يُتْلِفُهُ مِنَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ فِيهِ وَلَا اسْتِهْلَاكٍ لَهُ وَلَا تَضْيِيعٍ هَذِهِ سَبِيلُ الْأَمَانَةِ وَسَبِيلُ الْأُمَنَاءِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الرِّبْحِ نِصْفًا كَانَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قتادة وبن سِيرِينَ وَأَبِي قِلَابَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ\nوَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ الضَّمَانَ فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْقِرَاضُ وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُقَارَضَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ مِنَ الْمَالِ فِي سَفَرِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ) فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ","vol":"7","page":5},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يُنْفِقُ الْعَامِلُ مِنَ الْمَالِ إِذَا سَافَرَ وَلَا يَكُونُ حَاضِرًا الا ان مَالِكًا قَالَ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا فَحَمَلَ ذَلِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُنْفِقُ ذَاهِبًا وَلَا يُنْفِقُ رَاجِعًا\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَتَغَدَّى فِي الْمِصْرِ وَلَا يَتَعَشَّى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُنْفِقُ فِي سَفَرِهِ وَلَا فِي حَضَرِهِ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ\nوَقَالَ أَصْحَابُهُ فِي المسالة ثلاثة اقوال\nاحدهما هَذَا\nوَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَالْآخِرُ يُنْفِقُ فِي الْمِصْرِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ\nوَلَهُ فِي قَرْضِ نَفَقَتِهِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُقْرِضُ لَهُ النَّفَقَةَ\nوَالثَّانِي لَا يُقْرِضُ لَهُ وَيُنْفِقُ هُوَ\nوَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ فِي الْحَضَرِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وابي حنيفة والثوري\nوقال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَهْلٌ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ إِلَيْهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَلَا رُجُوعِهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ النَّفَقَةُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ وَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مُقَامِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ إِذَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ\nوَقَالَ بن الْمَوَّازِ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ بِبَلَدِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فِي حَاجٍّ وَيُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَالَ قَالَ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ نَفَقَةٌ كَالَّذِي يَكُونُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَيَتَجَهَّزُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى بَلَدِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ لِلَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَجْلِ الْقِرَاضِ خَاصَّةً وَكَالَّذِي يَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ أَنَّهُ لا نفقة له\nقال بن المواز وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّاجِرِ لَهُ الْمَالُ وَيَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا وَيَخْرُجُ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ لزم الْقِرَاضَ حِصَّتُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْعَامِلِ\nوَقَالَ قَتَادَةُ النَّفَقَةُ فِي الرِّبْحِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عليه والوضيعة في المال","vol":"7","page":6},{"text":"وقال بن سِيرِينَ مَا أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ بِالْمَعْرُوفِ وقال الحسن ياكل بالمعروف\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَلَّا يَأْكُلَ الْمُقَارِضُ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ وَلَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ عَلَى جُزْءٍ مَجْهُولٍ مِنَ الرِّبْحِ وَهُوَ إِذَا أَطْلَقَ لَهُ الْإِنْفَاقَ لَمْ تَكُنْ لَهُ حِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ وَلَا حِصَّةُ رِبْحِ الْمَالِ مَعْلُومَةٌ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ رُبَّمَا اغْتَرَفَتِ النَّفَقَةُ كَثِيرًا مِنَ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ رِبْحٌ\nوَلَمَّا أَجْمَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ فِي الْحَضَرِ وَهُوَ يَتْعَبُ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَيَنْصَبُ كَانَ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nفقال مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعِينَ الْمُتَقَارِضَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إَذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ فَإِنِ اشْتَرَطَهُ فَسَدَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَالْعَمَلُ الْخَفِيفُ بِغَيْرِ شَرْطٍ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنَ السِّلَعِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُضَارِبِ يَبْتَاعُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّهَا إِنْ صَحَّتْ مِنْ هَذَيْنَ أَخَافُ أَلَّا تَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يُقَارِضُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ جَائِزٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْبَيْعُ مِنْهُ كَالشِّرَاءِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ وَإِلَى غُلَامٍ لَهُ مَالًا قِرَاضًا يَعْمَلَانِ فِيهِ جَمِيعًا إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ مَالٌ لِغُلَامِهِ لَا يَكُونُ الرِّبْحُ لِلسَّيِّدِ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ كسبه","vol":"7","page":7},{"text":"وَهَذِهِ أَيْضًا اخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ فِي الموطا ما ذكرنا وروى عنه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ الْمَعْنَى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا شَرَطَ لِلْعَامِلِ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِعَبْدِ رَبِّ الْمَالِ ثُلُثَ الرِّبْحِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ مَعَهُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَانِ وَلِلْعَامِلِ الثُّلُثُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِمَا فِي الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا\nوَقَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْعَبْدَ يَصِحُّ مِلْكُهُ لِمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعِهَا\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ عَمَلَ عَبْدِهِ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَ عَبْدِ الْمُضَارِبِ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَالْقِرَاضُ عَلَى حَالِهِ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-509> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٥٨ - قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَسَأَلَهُ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا إِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ ثُمَّ يُقَارِضُهُ بَعْدُ أَوْ يُمْسِكُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ بِمَالِهِ فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ فِي كَرَاهَةِ مَا كَرِهَ مِنَ الْقِرَاضِ بِدَيْنٍ عَلَى الْعَامِلِ\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اقْبِضْ مَالِي عَلَى زَيْدٍ مِنَ الدَّيْنِ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا وَهُوَ عِنْدُهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ ازْدَادَ عَلَيْهِ فِيمَا كَلَّفَهُ مِنْ قَبْضِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِغَرِيمِهِ اعْمَلْ بِمَالِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ قِرَاضًا لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَعُودُ أَمَانَةً حَتَّى يَقْبِضَ الدَّيْنَ ثُمَّ يَصْرِفَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ وَلَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ بِمَا عَلَيْهِ إِلَّا بِإِبْرَائِهِ أَوِ الْقَبْضِ مِنْهُ أَوِ الْهِبَةِ لَهُ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ عَمَلَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِمَا عَلَيْهِ قِرَاضًا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْقِرَاضُ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ لِلْعَامِلِ الْمِدْيَانِ لَهُ رِبْحُهُ وَخَسَارَتُهُ","vol":"7","page":8},{"text":"وهو قول ابي حنيفة ومالك وبن الْقَاسِمِ\nوَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ دَيْنُهُ عَلَى مَا كَانَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ لِلْآمِرِ رَبِّ الدَّيْنِ وَلِلْغَرِيمِ الْمُضَارِبِ أَجْرُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ\nوَأَصْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْمَدِينِ يَأْمُرُهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِيهِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِهِ إِذَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ إِنَّهُ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَقْبِضَ الْآمِرُ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى\nوَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ إِذَا قَالَ لَهُ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا أَنْ يَكُونَ لَهُ قِرَاضًا إِذَا قَبَضَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَبْضَ الْمَالِ شَرْطًا فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِنَّمَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ فَإِذَا حَصَلَ بِيَدِهِ كان مضاربة\nواختلف قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الَّذِي لَهُ الْوَدِيعَةُ يَقُولُ لِلَّذِي هِيَ عِنْدَهُ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَكَرِهَهُ بن الْقَاسِمِ وَلَمْ يُجِزْهُ\nوَكَرِهَهُ أَشْهَبُ وَأَجَازَهُ إِذَا وقع\nوقال بن الْمَوَّازِ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ كُلُّهَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَهَلَكَ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ بَقِيَّةَ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي هَلَكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنَ الْقِرَاضِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ فَكَذَلِكَ أَلْزَمَهُ أَنْ يَجْبُرَ رَأْسَ الْمَالِ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ قَوْلَهُ وَصَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ بِهِ لَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ إِلَّا الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ الْبَاقِي\nوَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) فِي الرَّجُلِ الْعَامِلِ يَخْسَرُ فِي الْمَالِ ثُمَّ يَجْبُرُ رَبَّهُ فَيُصَدِّقُهُ وَيَقُولُ لَهُ خُذْ مَا بَقِيَ عِنْدَكَ مَالًا قِرَاضًا وَاسْتَأْنِفِ العمل فيعمل على ذلك ويربح","vol":"7","page":9},{"text":"قال بن الْقَاسِمِ لَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُفَاضِلَهُ وَيَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ وَيَنْقَطِعَ الْقِرَاضُ الْأَوَّلُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا ثَانِيًا وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَيَجْبُرُ الْخَسَارَةَ مِنَ الرِّبْحِ\nقَالَ وكذلك بلغني عن مالك\nوذكر بن حَبِيبٍ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ مَا ذَكَرَ وَمَا رَضِيَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ\nوَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَشْهَبَ كَانَ يَقُولُ الَّذِي أَسْقَطَ عَنْهُ سَاقِطٌ وَالْبَاقِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ قَالَ عِيسَى وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَسْأَلَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ (الْمُوَطَّأِ) أَوْلَى بِهَذَا الْجَوَابِ\nوَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ الْقِرَاضُ إِلَّا فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ وَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ وَالسِّلَعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْقِرَاضُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي (الْمُوَطَّإِ) مَا ذَكَرْنَاهُ\nوَزَادَ فِي غَيْرِهِ وَلَا بِالْفُلُوسِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ كَقَوْلِ الليث والثوري والشافعي وابي حنيفة\nوقال بن أَبِي لَيْلَى يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ\nوَقَالَ إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ أَعْطَاهُ دَارًا بَيْنَهُمَا وَيُؤَاجِرُهَا عَلَى أَنَّ أَجْرَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ وَالْأَجْرُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ\nقَالَ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ كَالنَّفَقَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ\nقال ابو عمر القراض بالمجهول يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُؤْخَذَ الرِّبْحُ إِلَّا بَعْدَ حُصُورِ رَأْسِ الْمَالِ فَلَمَّا كَانَتِ الْعُرُوضُ تَخْتَلِفُ","vol":"7","page":10},{"text":"قِيَامُهَا وَأَثْمَانُهَا عَادَ الْقِرَاضُ إِلَى جَهْلِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَى جَهْلِ الرِّبْحِ أَيْضًا فَفَسَدَ الْقِرَاضُ عَلَى ذَلِكَ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَنْ يَقُولَ بِعْ عَبْدَكَ الَّذِي لَكَ أَنْ تَبِيعَهُ بِهِ ثَمَنًا لِسَعْيِ هَذِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي بِدَرَاهِمِكَ هَذِهِ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَكَذَلِكَ جَازَ الْقِرَاضُ بِالْعَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ بِالْعُرُوضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\nفَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَارَضُوا قَبْلَ أَنْ يضرب الذهب والفضة\nقال بن الْقَاسِمِ سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا يُسَهِّلُ فِي الْقِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا يُجَوِّزُ الْقِرَاضَ بِالْمَصُوغِ\nوقد روى عنه بن الْقَاسِمِ أَيْضًا كَرَاهِيَةَ الْقِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيُجِيزُهُ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) (وَالْعُتْبِيَّةِ)\nوَزَادَ فِي (الْعُتْبِيَّةِ) فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْسَخْ وَبَعْدُ عَلَى شَرَطَ مِنَ الرِّبْحِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا ثَمَنًا قَبْلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ\nوَرَوَى يحيى عن بن الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ يُجِيزُ فِيهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِبَلَدٍ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِذَا تَفَاضَلَا رَدَّ مِثْلَ وَزْنِ ذَلِكَ فِي طَيِّبِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بقي\nواختلف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْقِرَاضِ بِالْفُلُوسِ فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ولم يجزه بن الْقَاسِمِ قَالَ لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ إِلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ\nمَسْأَلَةٌ وَقَعَتْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّإِ)\nقَالَ مَالِكُ وَمِنَ الْبُيُوعِ مَا يَجُوزُ إِذَا تَفَاوَتَ أَمْرُهُ وَتَفَاحَشَ رَدُّهُ فَأَمَّا الرِّبَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا الرَّدُّ أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (وان تبتم فلكم رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٧٩\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَصَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ فَمَنْ قَادَهُ","vol":"7","page":11},{"text":"وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِيهِ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَقِيهُ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-510> بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٥٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلى رجل مالا قراضان وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِمَالِي إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا أَوْ يَنْهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِاسْمِهَا\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى من قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِي حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةً بِاسْمِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا كَثِيرَةً مَوْجُودَةً لَا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ خُصُوصَ التَّصَرُّفِ\nفَقَوْلُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ إِلَّا سِلْعَةً وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا أَوْ يَشْتَرِي نَخْلًا أَوْ دَوَابًّا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ كُلُّهُ فَاسِدٌ\nوَإِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَشْتَرِيَ صِنْفًا مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَذَلِكَ جَائِزٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْمُقَارِضِ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ إِلَّا الرَّقِيقَ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يشتري إلا الرقيق أو على ألا يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ إِلَّا بِالْكُوفَةِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا شَرَطَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَهُ فَإِنْ تَعَدَّاهُ ضَمِنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ - ﵀ - فِي هَذَا الْبَابِ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ وَأَوْسَطُهَا لِأَنَّهُ إِذَا قَصَّرَ الْعَامِلُ عَلَى مَا لَا يُوجَدُ إِلَّا نَادِرًا غِبًّا فَقَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فَسَادٌ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ وَإِذَا أَطْلَعَهُ عَلَى صِنْفٍ مَوْجُودٍ لَا يَعْدَمُ فَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ\nوَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ\nوَمَنِ اشْتَرَطَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةً بِعَيْنِهَا - يَعْنِي - عَيْنَ صِنْفٍ أَوْ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ يُوَقِّتَ فِي الْقِرَاضِ وَقْتًا وَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا فَالْقِرَاضُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فاسد","vol":"7","page":12},{"text":"وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَإِذَا سَمَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَلِيَلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَمَّى مِنْ ذَلِكَ حَلَالٌ وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ وَلَكِنْ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَمَا فَوْقَهُ خَالِصًا لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الرِّبْحِ مَعْلُومًا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ الْبَاقِي فِي الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى ثُلُثٍ او ربع فان ذلك لا يجوز لأ نه يَصِيرُ النَّصِيبُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ مَجْهُولًا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقِرَاضِ أَلَّا يَجُوزَ إِلَّا عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ وَلَا تُخَالِفَ بِهِ سُنَّةً وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-511> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٠ - قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا يَكُونُ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا سَلَفٌ وَلَا مِرْفَقٌ يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُعِينَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَإِنْ دَخَلَ الْقِرَاضَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صَارَ إِجَارَةً وَلَا تَصْلُحُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ مَعْلُومٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ مع اخذه المال ان يكافئ وَلَا يُوَلِّيَ مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَدًا وَلَا يَتَوَلَّى منها شيئا لنفسه فاذا اوفر الْمَالُ وَحَصَلَ عَزْلُ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ","vol":"7","page":13},{"text":"رِبْحٌ أَوْ دَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ لَمْ يَلْحَقِ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا مِنَ الْوَضِيعَةِ وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ وَاضِحًا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الْقِرَاضِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ\nوَلَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ\nفَمِنْهَا أَنْ يَزْدَادَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً عَلَى الْحِصَّةِ الَّتِي تَعَامَلَا عَلَيْهَا مِنَ الرِّبْحِ عَلَى مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ\nوَمِنْهَا أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى الضَّمَانِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ عَلَى قِرَاضٍ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يَشْتَرِي إِلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ مَتَاعِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ عَمَلِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَلَّا يَتَحَرَّى إِلَّا فِي حَانُوتٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً غَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي الْأَغْلَبِ تُخَلَّفُ فِي شِتَاءٍ أَوْ فِي صَيْفٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ سَلَفًا أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ سِلْعَةً أَوْ يَهَبَ لَهُ هِبَةً أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُنْفِقَ مِنْهُ إِنْ سَافَرَ أَوْ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ نِصْفَ النَّفَقَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ وَلَا يَكْتَسِيَ أَوْ عَلَى أَنْ يَكْتَسِيَ ولا ينفق أَوْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا أَوْ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ مَعَهُ حَافِظًا يَحْفَظُ عَلَيْهِ أَوْ غُلَامًا أَوْ وَلَدًا يُعْلِمُهُ لَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِطَ زَكَاةَ الرِّبْحِ فِي الْمَالِ وَزَكَاةَ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ أَوْ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ بِالْمَالِ دَوَابَّ يَطْلُبُ نَسْلَهَا أَوْ شَجَرًا يَطْلُبُ ثَمَرَتَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ سِلْعَةً يَخْرُجُ بِهَا إِلَى بَلَدٍ يَبِيعُهَا بِهِ أَوْ يَقْدَمُ بِهَا مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي ابْتَاعَهَا فِيهِ\nوَمِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَمِنْهَا مَا يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إِنْ وَقَعَ\nوَمِنْهَا مَا يُرَدُّ إلى اخرة مِثْلِهِ\nنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ ﷿ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِنَا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ - ﵀ - فِي هَذَا الْبَابِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِلَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ سِنِينَ لَا","vol":"7","page":14},{"text":"يُنْزَعُ مِنْهُ قَالَ وَلَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّكَ لَا تَرُدُّهُ إِلَى سِنِينَ لاجل يسميانه لأ ن الْقِرَاضَ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ فَإِنْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ وَالْمَالُ نَاضٌّ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا تَرَكَهُ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ وَإِنْ بَدَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقْبِضَهُ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُبَاعَ الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْنًا فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهُوَ عَرَضٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ فَيَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْقِرَاضُ إِلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا إِلَى سَنَةٍ وَلَا إِلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ مِنَ الْآجَالِ فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ مَا لَمْ يَشْرَعِ الْعَامِلُ فِي الشِّرَاءِ بِالْمَالِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَضَى وَرُدَّ إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيُرَدُّ عِنْدَهُ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ\nهَذَا قَوْلُهُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ إِلَى أَجَلٍ أَنَّهَا جَائِزَةٌ إِلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا\nوَاجْمَعُوا أَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ عَقْدًا لَازِمًا وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْدُوَ لَهُ فِيهِ وَيَفْسَخَهُ مَا لَمْ يَشْرَعِ العامل في العمل به بالمال ويشتر ي بِهِ مَتَاعًا أَوْ سِلَعًا فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى يَعُودَ الْمَالُ نَاضًّا عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَصْلُحُ لِمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالَا قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ خَاصَّةً لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَقَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلًا مِنَ الرِّبْحِ ثَابِتًا فِيمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّةِ الزَّكَاةِ الَّتِي تُصِيبُهُ مِنْ حِصَّتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ يَكُونُ الْمَالُ فِي حِينِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَتْوَى كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِالْخَسَارَةِ أَوْ آفَاتِ الدَّهْرِ\nوَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ بن الْقَاسِمِ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلى نصيب معروف\nوفي (الاسدية) عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ الرِّبْحِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ زَكَاةَ الْمَالِ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يجوز","vol":"7","page":15},{"text":"وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْأُجَرَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي زَكَاةِ الرِّبْحِ لَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ لِرَجُلٍ يُسَمِّيهِ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ أَجِيرًا بِأَجْرٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَقَدِ اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ أَنَّ الْعَامِلَ إِذَا عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ رُدَّ إِلَى أَجْرِ مِثْلِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا يُرَدُّ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ إِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ وَمَا يُرَدُّ مِنْهُ إِلَى أُجْرَةِ المثل\nفقال بن الْقَاسِمِ كُلُّ مَا دَخَلَهُ التَّزَيُّدُ وَالتَّحْجِيرُ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُرَدُّ فِيهِ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَجِيرًا حَاشَا مَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا خَرَجَتَا عَنْ أَصْلِهِ\nإِحْدَاهُمَا الْعَامِلُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ ضَمَانَ مَالِ الْقِرَاضِ فَقَالَ يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ مِمَّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ\nوَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَسَائِرُ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ خَاصَّةً يَكُونُ أَجِيرًا وَمَا عَدَا التَّزَيُّدَ وَالتَّحْجِيرَ فَإِنَّهُ يكون فيه على قراض مثله\nوذكر بن حبيب عن اشهب وبن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُمَا قَالَا يُرَدُّ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ كُلِّهِ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ\nقَالَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْقِرَاضُ الْفَاسِدُ كُلُّهُ يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ والمال كله وربحه لرب المال\nوذكر بن خُوَازِ بِنْدَاذُ قَالَ الْأَصْلُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِلَّا فِي مَسَائِلَ يَسِيرَةٍ مِثْلَ الْقِرَاضِ عَلَى جُزْءٍ مَجْهُولٍ مِنَ الرِّبْحِ وَالْقِرَاضِ إِلَى مُدَّةٍ وَالْقِرَاضِ بِعَرَضٍ وَالْقِرَاضِ عَلَى الضَّمَانِ قَالَ وَأَظُنُّ ذَلِكَ كُلَّهُ اسْتِحْسَانًا وَالْأَصْلُ فِيهِ الرَّدُّ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقِرَاضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ","vol":"7","page":16},{"text":"ضَمَانُ الْمَالِ فَمَرَّةً قَالَ يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَمَرَّةً قَالَ يُرَدُّ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ\nوَأَمَّا الْقِرَاضُ إِلَى أَجَلٍ فَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ وَقَالُوا الْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ إِلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ إِنْ وَقَعَتْ رُدَّتْ إِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَخَذَ الْمَالَ قِرَاضًا إِلَى أَجَلٍ فُسِخَ الْقِرَاضُ فَإِنْ عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ رُدَّ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ (الْمُوَطَّإِ) فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ الضَّمَانَ قَالَ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي مَالِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ وَمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَإِنْ نَمَا الْمَالُ عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ كَانَ قَدِ ازْدَادَ في حقه من الرِّبْحِ مِنْ أَجْلِ مَوْضِعِ الضَّمَانِ وَإِنَّمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَوْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ ضَمَانٍ وَإِنْ تَلَفَ الْمَالُ لَمْ أَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ ضَمَانًا لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ فِي الْقِرَاضِ بَاطِلٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِي الْقِرَاضِ أَنَّ الْبَرَاءَ فِي الْمَالِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَأَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ إِلَيْهَا\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ (رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ)\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْتَاعَ بِهِ إِلَّا نَخْلًا أَوْ دَوَابَّ لِأَجْلِ أَنَّهُ يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ أَوْ نَسْلَ الدَّوَابِّ وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعَهُ كَمَا يُبَاعُ غَيْرُهُ مِنَ السِّلَعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْقِرَاضَ بَابٌ مَخْصُوصٌ خَارِجٌ عَنِ الْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ فَلَا يُتَجَاوَزُ بِهِ سُنَّتُهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَا لَا يُقَاسُ عَلَى","vol":"7","page":17},{"text":"الْعَرَايَا غَيْرُهَا لِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ مَخْصُوصَةٌ مِنَ الْمُزَابَنَةِ خَارِجَةٌ عَنْ أَصْلِهَا فَلَا تَقَعُ وَلَا تَنْعَقِدُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهَا فَإِنِ اشْتَرَى النَّخْلَ لِلثَّمَرِ لَا لِلْبَيْعِ وَالدَّوَابَّ لِلنَّسْلِ لَا لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَكَانَ الدَّوَابُّ وَالنَّخْلُ لِرَبِّ الْمَالِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعِينُهُ بِهِ عَلَى أَنْ يَقُومَ مَعَهُ الْغُلَامُ فِي الْمَالِ إِذَا لَمْ يَعْدُ أَنْ يُعِينَهُ فِي الْمَالِ لَا يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْطِ الْمُقَارِضِ عَمَلَ عَبْدِ رَبِّ الْمَالِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَبْدُ لِذَلِكَ نَصِيبًا مِنَ الرِّبْحِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِ أَوْ يَسْتَحِقُّهُ سَيِّدُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هذا في القراض\nوقال بن الْقَاسِمِ فِي الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ يَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ وَالدَّابَّةَ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْقِرَاضِ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي الْمُسَاقَاةِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ وَلَا فِي الْمُسَاقَاةِ\nوَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا الْعَامِلُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ\nوَقَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَوْلِ غَيْرِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَعِلَّتُهُمْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ دِرْهَمًا رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ سِوَاهَا فَصَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-512> بَابُ الْقِرَاضِ فِي الْعُرُوضِ)</span>\n١٣٦١ - قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا إِلَّا فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْمُقَارَضَةُ فِي الْعُرُوضِ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْضِ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَاشْتَرِ بِهِ وَبِعْ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ فَقَدِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ فَضْلًا لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ مَؤُونَتِهَا أَوْ يَقُولَ اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ فَإِذَا فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ عَرْضِي الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعَرْضِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فِي زَمَنٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌ كَثِيرُ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرُدُّهُ الْعَامِلُ حِينَ","vol":"7","page":18},{"text":"يَرُدُّهُ وَقَدْ رَخُصَ فَيَشْتَرِيهِ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا نَقَصَ مِنَ الْعَرْضِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَأْخُذُ الْعَرْضَ فِي زَمَانٍ ثَمَنُهُ فِيهِ قَلِيلٌ فَيَعْمَلُ فِيهِ حَتَّى يَكْثُرَ المال في يديه ثم يغلو ذَلِكَ الْعَرْضُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ حِينَ يَرُدُّهُ فَيَشْتَرِيهِ بِكُلِّ مَا فِي يَدَيْهِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ وَعِلَاجُهُ بَاطِلًا فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْقِرَاضُ فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ وَعِلَاجِهِ فَيُعْطَاهُ ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ الْمَالُ وَاجْتَمَعَ عَيْنًا وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ لِلْقِرَاضِ بِالْعُرُوضِ بَيَانًا شَافِيًا لَا يُشْكَلُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَالِ الَّذِي تَجُوزُ فيه المضاربة ما اغنى عن تكراره ها هنا\nوَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ بِالْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاضِ بالفلوس والنقد عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ والحمد لله\nوذكرنا عن بن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ أَجَازَ الْقِرَاضَ بِالْعُرُوضِ وَقَدْ بَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَالِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ هُنَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-513> بَابُ الْكِرَاءِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٢ - قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدِ التِّجَارَةِ فَبَارَ عَلَيْهِ وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُ فَتَكَارَى عَلَيْهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبَاعَ بِنُقْصَانٍ فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ فَسَبِيلُهُ ذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ بَعْدَ أَصْلِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ لَكَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَارَضَهُ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ المال","vol":"7","page":19},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَسْتُ أَعْلَمُ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ خِلَافًا وَهُوَ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ\nوَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ مَنْ كِرَاءٍ أَوْ صِبْغٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ وَلَا رِبْحَ فِيهِ\nهَذَا قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ\nوَأَمَّا الصِّبْغُ فَرَبُّ الْمَالِ يُخَيَّرُ عِنْدَهُمْ إِنْ شَاءَ وَزْنَ مَا أُصْبِغَ بِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ وَإِنْ شَاءَ كَانَ شَرِيكًا وَلَهُ رِبْحُهُ\nوَقَاسَهُ بن الْقَاسِمِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا زَادَ فِي السلعة ان شاء رب المال عوض وإ لا فَهُوَ شَرِيكٌ\nوَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ وَإِنْ شَاءَ كَانَ مَعَهُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصِّبْغِ فَإِنَّ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قِرَاضٌ ثَانٍ وَلَا يُشْبِهُ الَّذِي يُرِيدُ عِنْدَهُ مَالًا قِرَاضًا فَيُرْضِيَ بِهِ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا فِي صَفْقَتَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ دَيْنًا فِيهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ اسْتَدَانَ الْعَامِلُ لَمْ يَلْزَمِ الْمَالَ وَلَا رَبَّ الْمَالِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ادَّانَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا اسْتَدَانَ الْعَامِلُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ هَذَا\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-514> بَابُ التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٣ - قَالَ مَالِكٌ في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ فَيُجْبَرُ بِهِ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ","vol":"7","page":20},{"text":"فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ بِيعَتِ الْجَارِيَةُ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَالُ مِنْ ثَمَنِهَا\nقال ابو عمر ذكر بن وَهْبٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى مَا فِي (الْمُوَطَّأِ) لَمْ يَعْتَبِرْ فَضْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ وَطِئَهَا وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ قِيمَتَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَفَّى بِهِ الْمَالُ رَأْسَ مَالِهِ\nقَالَ بن وَهْبٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ أَقِفُ فِيهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ لَهُ رِبْحٌ فِي الْمَالِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الزَّانِي وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا رِبْحٌ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَإِنْ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ وَرَدَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ مَا قَارَضَهُ فِيهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا ابْتَاعَ جَارِيَتَيْنِ فَأَعْتَقَ إِحْدَاهُمَا وَأَحْبَلَ الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يُنْتَزَعَانِ مِنْهُ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ بِقِيمَتِهِ فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِرَاضِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَمَا زَادَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ فَرْقًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلَهُ\nوَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إن وطىء الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا شَيْئًا مَلِكًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ نَاضًّا كَمَا أَخَذَهُ وَتُبَاعُ الْجَارِيَةُ فِي الْقِرَاضِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ حَمَلَتْ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَعَلَ قِيمَتَهَا فِي الْقِرَاضِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِيعَتْ لِأَنَّهَا مَالُ غَيْرِهِ أَرَادَ اسْتِهْلَاكَهُ وَلَا مَالَ لَهُ\nهَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِ عِنْدِي وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ فِي الْقِرَاضِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ وَلَوِ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَاهُ بِمَالِ رَبِّ الْمَالِ فَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَنِضَّ وَهُوَ لَا يَنِضُّ إِلَّا وَقَدْ بَاعَ أَبَاهُ\nقَالَ وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ نَضًّا كَانَ شَرِيكًا وَكَانَ لَهُ النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا زَائِدًا مَلَكَهُ نَاقِصًا\nوَلَيْسَ هَذَا سُنَّةَ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي نَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَإِنَّمَا لَهُ إِذَا حَصَلَ رَأْسُ الْمَالِ حِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ وَلَهُ فِي الزَّكَاةِ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ قَوْلَانِ هَذَا أَظْهَرُهُمَا فِي مَذْهَبِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ إِنَّ الْعَامِلَ لَوِ اشْتَرَى بِالْمَالِ عَبْدًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَتْقُهُ وَلَا يَقُومَنَّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا","vol":"7","page":21},{"text":"وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوِ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا فِيهِ فَضْلٌ أَوِ اشْتَرَاهُ وَلَا فَضْلَ فِيهِ ثُمَّ صَارَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ الْمُضَارِبُ مَالِكًا لِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ مَا كَانَ الْفَضْلُ مَوْجُودًا\nقَالُوا وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ وَفِيهِ فَضْلٌ جَازَ عِتْقُهُ فِيهِ وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ احدهما ففي قياس قولهم اذا وطىء الْعَامِلُ جَارِيَةً فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَفِيهِ فَضْلٌ كَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ لَا حِينَ الشِّرَاءِ وَلَا حِينَ الْوَطْءِ فَهُوَ كمن وطىء مَالَ غَيْرِهِ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِذَا وطىء الْعَامِلُ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَحَمَلَتْ فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا غَرِمَ قِيمَتَهَا وَكَانَتِ الْقِيمَةُ قِرَاضًا وصارت له ام ولد وهذا قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِمْ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا كان معدما فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ دَيْنًا وقاله بن الْقَاسِمِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُعْتَدِلٍ وَأَرَى أَنْ تُبَاعَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فيها فضل فيباع بِالْقِيمَةِ وَالْبَاقِي يَكُونُ مِنْهَا بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ\nوروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ اسْتَسْلَفَ الْمَالَ مِنَ الْقِرَاضِ فَاشْتَرَى بِهِ الْجَارِيَةَ فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ مَلِيئًا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا وَأَمَّا إِذَا عَدَا عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ\nقَالَ عِيسَى وَيُتْبَعُ بِثَمَنِ الْوَلَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ رِبْحٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ ضَمِنَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الولد\nوذكر بن حَبِيبٍ قَالَ إِذَا اسْتَسْلَفَ مِنَ الْمَالِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ وَقَدْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْحَمْلِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ\nوَرَوَى ابو زيد عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ إِلَّا بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ الْوَطْءَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ\nقَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ","vol":"7","page":22},{"text":"وَضِيعَةٍ أَوْ لَمْ تُبَعْ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا وَإِنْ أَبَى كَانَ الْمُقَارِضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ بِحِسَابِ مَا زَادَ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنْ اقر رب المال بالزيادة او قيمت بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَالْعَامِلُ مُصَدَّقٌ عِنْدَهُ ابدا اذا جاء بما نسيه\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَ الْقِرَاضَ بِمَالِهِ يَكُونُ بِهِ شريكا\nقال بن الْقَاسِمِ وَإِذَا أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَوْا سِلْعَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ نَقْدًا الْمِائَةُ مِنْ عِنْدِهِ وَالْمِائَةُ الْقِرَاضُ كَانَ شَرِيكًا فِي السِّلْعَةِ وَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ المئة الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتِ الْمِائَةُ الَّتِي زَادَ أَخَذَهَا سَلَفًا عَلَى الْقِرَاضِ فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شاء اجاز إليه ودفع إليه ما زد وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ وَكَانَ مَعَهُ شَرِيكًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَامِلِ يَخْلِطُ مَالَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ ضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ\nقَالَ إِنْ قِيلَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ فَخَلَطَهُ لَمْ يَضْمَنْ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَهُ أَنْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ بِمَالِهِ وَبِمَالِ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ الْفَاعِلُ أَنْ يَخْلِطَهَا الْفَاعِلُ بِأَلْفٍ لَهُ وَلَهُ فِي الرِّبْحِ الثلثان فلا يصلح\nرواه بن الْقَاسِمِ عَنْهُ\nوَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا\nقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ إِيَّاكَ وَهَذَا التَّخْلِيطَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ وَإِنَّ رَبَحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنَ الرِّبْحِ ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ شَرْطُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ","vol":"7","page":23},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَالَ لَيْسَ لِلثَّانِي إِلَّا أَجْرُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى فَسَادٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي (الْجَدِيدِ) وَأَنَّ قَوْلَهُ كَالْغَرِيمِ مُجْمَلَةٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيهِ لَوْ دَفَعَهُ بَعْدَ أَنْ خَسِرَ فِيهِ\nفقال بن الْقَاسِمِ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى آخَرَ ثَمَانِينَ دِينَارًا قِرَاضًا فَيَخْسَرُ فِيهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ يَدْفَعُ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ قِرَاضًا إِلَى غَيْرِهِ فَيَعْمَلُ فِيهَا فَتَصِيرُ مِائَةً فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْدَأُ بِرَبِّ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ ثَمَانِينَ دِينَارًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ نِصْفَ الرِّبْحِ تَمَامَ التِّسْعِينَ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ الثَّانِي الْعَشْرَةَ الْبَاقِيَةَ تَمَامَ الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا قِيمَةِ الثَّلَاثِينَ دِينَارًا وَذَلِكَ نِصْفُ مَا رَبِحَ\nقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ السَّبْعِينَ الْبَاقِيَةَ وَيُنْظَرُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي تَلِفَتُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الاول فان كان تعدى عليها رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا كُلِّهَا تَمَامِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَهَبَتْ بِخَسَارَةٍ بَعْدُ رَجَعَ بِعِشْرِينَ تَمَامِ تِسْعِينَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَعَدَّى فَتَسَلَّفَ مِمَّا بِيَدَيْهِ مِنَ الْقِرَاضِ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ وَإِنْ نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنُّقْصَانِ\nقَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ الْمَالُ مَالًا وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِهَا وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مُتَقَارِبٌ بَلْ هُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْعَامِلَ اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ أَوْ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ يَتَّجِرُ فِيهَا أَوْ يَقْتَنِيهَا فَصَاحِبُ الْمَالِ يُخَيَّرُ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ عَلِمْتُهُ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَالٌ قَدْ قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا فَمَا عَمِلَ بِهِ فِيهِ بِمَا فِيهِ رِبْحٌ فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ فِي الْقِرَاضِ وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ الْعَامِلِ الْفَاسِدَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ لَزِمَهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ كَمَا لَوِ اسْتَهْلَكَهُ وَتَعَدَّى فِيهِ فَأَفْسَدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"7","page":24},{"text":"(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-515> بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٥ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ فَإِذَا شَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ قَدْرَ الْمَالِ وَيَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مَؤُونَتِهِ وَمِنَ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا مِنْ ذَلِكَ تَقَاضِي الدَّيْنِ وَنَقْلُ الْمَتَاعِ وَشَدُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَكْتَسِيَ مِنْهُ مَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَقَةُ إِذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُقِيمٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ\nقَالَ مَالِكٌ في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فَخَرَجَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ قَالَ يَجْعَلُ النَّفَقَةَ مِنَ الْقِرَاضِ وَمِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِ المال\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي دَرَجِ غَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ بَعْضِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ لِيَكُونَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ قَائِمًا فِي الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا أَنَّ الْعَامِلَ بِالْقِرَاضِ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا سَافَرَ وَلَا يُنْفِقُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُنْفِقُ فِي ذَهَابِهِ فِي سِفْرِهِ وَمُقَامِهِ وَلَا يُنْفِقُ رَاجِعًا\nوَقَالَ اللَّيْثُ يَتَغَدَّى فِي الْمِصْرِ وَلَا يَتَعَشَّى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُنْفِقُ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ\nوَقَالَ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ\nأَحَدُهَا هَذَا\nوَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَالثَّالِثُ يُنْفِقُ فِي الْمِصْرِ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ\nوَلَهُمْ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ حَتَّى يُفْرَضَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ لَهُ وَمِنْ رَبِّ المال","vol":"7","page":25},{"text":"وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ وَيُنْفِقُ هُوَ\nواما التابعون فروي عن بن سِيرِينَ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ وَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَنْفَقَ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عن هشام عن بن سِيرِينَ\nوَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ بِالْمَعْرُوفِ\nوَعَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-516> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٦ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ معه مال قراض هو يَسْتَنْفِقُ مِنْهُ وَيَكْتَسِي إِنَّهُ لَا يَهَبُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُ سَائِلًا وَلَا غَيْرَهُ وَلَا يُكَافِئُ فِيهِ أَحَدًا فَأَمَّا إِنِ اجْتَمَعَ هو وقوم فجاؤوا بِطَعَامٍ وَجَاءَ هُوَ بِطَعَامٍ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ حَلَّلَهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ أَبِي أَنْ يُحَلِّلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَابُ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عليه ان المال القراض لن يُعْطَهُ الْعَامِلَ لِيَهَبَهُ وَلَا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَا لِيُتْلِفَهُ وَإِنَّمَا أُعْطِيَهُ لِيُثْمِرَهُ وَيَطْلُبَ فِيهِ الرِّبْحَ وَالنَّمَاءَ وَلَا يُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ وَالتَّوَى وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-517> بَابُ الدَّيْنِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَرَبِحَ فِي الْمَالِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ قَالَ إِنْ أَرَادَ وَرَثَتُهُ أَنْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ الْمَالَ وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ مِنَ الرِّبْحِ فَذَلِكَ لَهُمْ إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَرِهُوا أَنْ يَقْتَضُوهُ وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وبينه لم يكلفوا ان يقتضوهن وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ إِذَا أَسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ اقْتَضَوْهُ فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالنَّفَقَةِ مِثْلُ مَا","vol":"7","page":26},{"text":"كَانَ لِأَبِيهِمْ فِي ذَلِكَ هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ فَيَقْتَضَى ذَلِكَ الْمَالَ فَإِذَا اقْتَضَى جَمِيعَ الْمَالِ وَجَمِيعَ الرِّبْحِ كَانُوا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ\nقَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ فَمَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ ضَمِنَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي (الْمُوَطَّأِ) أَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ إِذَا بَاعَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَ الْمَالَ أَنَّهُ إِنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ ضَمِنَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَمِنَ\nوَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي بَيْعِ الْمُقَارِضِ بِالدَّيْنِ\nإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا لَا يَبِيعُ الْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ يَنُصَّ ذَلِكَ لَهُ إِذَا قَارَضَهُ\nوَأَمَّا مَوْتُ الْعَامِلِ فِي سِلَعٍ أَوْ دَيْنٍ فَقَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ مَاتَ الْعَامِلُ لَمْ يَكُنْ لورثته ان يعمل مكانه ويبع مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ثِيَابُ سَفَرِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ كان فيه فصل كَانَ لِوَرَثَتِهِ حِصَّتُهُ وَإِنْ كَانَ خُسْرَانًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ صار المال لورثته فان رضوا ترك الْمُقَارِضَ عَلَى قِرَاضِهِ وَإِلَّا فَقَدِ انْفَسَخَ قِرَاضُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَمَتَى شَاءَ الْعَامِلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْقِرَاضِ فَذَلِكَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عِنْدَهُ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِرَاضَ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ عَيْنًا فَإِذَا صَارَ فِي السِّلَعِ أُجْبِرَ الْمُقَارِضُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ وَأُجْبِرَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَعْجَلِ مَا يُمْكِنُ مِنْ بَيْعِ السِّلَعِ\nقَالَ مَالِكٌ يُجْبَرُ الْعَامِلُ عَلَى تَقَاضِي مَا بَاعَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ حَتَّى يَرُدَّ الْمَالَ عَيْنًا وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ لَا يَرْضَى بِالْحَوَالَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ بِنَسِيئَةٍ وَأَحَبَّ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِرَاضَ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أُجْبِرَ عَلَى التَّقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَقَاضِيهِ وَأُجِّلَ الَّذِي لَهُ الْمَالُ حَتَّى يَتَقَاضَاهُ","vol":"7","page":27},{"text":"هَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ لِلْمُقَارِضِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِرَاضَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-518> بَابُ الْبِضَاعَةِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٨ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالَا قِرَاضًا وَاسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ سَلَفَا أَوِ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَاحِبُ الْمَالِ سَلَفًا أَوْ أَبَضَعَ مَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِضَاعَةً يَبِيعُهَا لَهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا سِلْعَةً قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ إِنَّمَا أَبْضَعَ مَعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ عِنْدَهُ ثُمَّ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَهُ لِإِخَاءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِيَسَارَةِ مَؤُونَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْزِعْ مَالَهُ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْعَامِلُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ حَمَلَ لَهُ بِضَاعَتَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالُهُ فَعَلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْقِرَاضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ شَرْطٌ أَوْ خيف ان يكون انما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر ماله في يديه او انما صنع ذلك صاحب الْمَالِ لِأَنْ يُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالَهُ وَلَا يَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ وَهُوَ مِمَّا يَنْهَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ - ﵀ - فِي هَذَا الْبَابِ صَحِيحٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاضِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ مَعْلُومَةً وَكَذَلِكَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنَ الرِّبْحِ لَا تَكُونُ أَيْضًا إِلَّا مَعْلُومَةً فَإِذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِضَاعَةً يَحْمِلُهَا لَهُ وَيَعْمَلُ فِيهَا فَقَدِ ازْدَادَ عَلَى الْحِصَّةِ الْمَعْلُومَةِ مَا تَعُودُ بِهِ مَجْهُولَةً لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْبِضَاعَةِ لَهُ أُجْرَةٌ يَسْتَحِقُّهَا الْعَامِلُ فِيهَا قَدِ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالسَّلَفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ هُوَ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ عَقْدِ الْقِرَاضِ وَأَمَّا إِنْ تَطَوَّعَ مِنْهُمَا مُتَطَوِّعٌ فَلَا بَأْسَ إِذَا سَلِمَ عَقْدُ الْقِرَاضِ مِنَ الْفَسَادِ\nهَذَا وَجْهُ الْفِقْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا عَدَاهُ فَاسْتِحْبَابٌ وَوَرَعٌ وَتَرْكُ مُبَاحٍ خَوْفَ مُوَاقَعَةِ الْمَحْذُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَالْكُوفِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"7","page":28},{"text":"وَلِلتَّابِعِينَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ وَإِجَازَةٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ مَالَا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَحْمَلَ لَهُ بِضَاعَةً\nوعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً وَأَلْفًا قِرَاضًا وَأَلْفًا بِضَاعَةً\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-519> بَابُ السَّلَفِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٦٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَ فَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ الْعَامِلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَلِلْمُقَارِضِ أَجْرُ مِثْلِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا قَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ الْفِقْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ عِلَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَعُودُ أَمَانَةً حَتَّى يُقْبَضَ ثُمَّ يُعَادَ وَكَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لَا تَعُودُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً إِلَّا بِأَنْ يَقْبِضَهَا رَبُّهَا ثُمَّ يسلفها فتنتقل إلى الذمة حينئذ\nوكره بن الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ عِنْدَهُ اعْمَلْ بِمَا تَرَاهَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ","vol":"7","page":29},{"text":"وكره اشهب ان يوقع\nوقال بن الْمَوَّازِ لَا بَأْسَ بِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِالدَّيْنِ قِرَاضًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَعَمِلَ بِهِ قِرَاضًا\nفَرَوَى سحنون عن بن الْقَاسِمِ قَالَ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ جَمِيعًا لِلْمُدْيَانِ وَعَلَيْهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ عَمِلَ فَالْخَسَارَةُ وَالرِّبْحُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-520> بَابُ الْمُحَاسَبَةِ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٧٠ - قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ وَصَاحِبُ الْمَالِ غَائِبٌ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى يُحْسَبَ مَعَ الْمَالِ إِذَا اقْتَسَمَاهُ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَتَحَاسَبَا وَيَتَفَاصَلَا وَالْمَالُ غَائِبٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ فَيَسْتَوْفِي صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي الْقِرَاضِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ رِبْحِهِ إِلَّا بَعْدَ حُضُورِ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مُقَاسِمًا لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا أَحْرَى عَنْهَا وَمُعْطِيًا لَهَا\nوَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ وَصِيًّا مَا جَازَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَ نَفْسَهُ عَنْ أَيْتَامِهِ وَإِنَّمَا يُقَاسِمُهُ عَنْهُمْ وَكِيلُ الْحَاكِمِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَكِيلِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُقَاسَمَةِ أَوْ حُضُورِهِ لِنَفْسِهِ وَحُضُورِ مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَ قِسْمَةِ الرِّبْحِ لِمَا وَصَفْنَا وَلِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nفَإِنْ أَخَذَ الْمُقَارِضُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَالَ رَجَوْتُ السَّلَامَةَ وَالْعَامِلُ مُصَدَّقٌ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنَ الضَّيَاعِ","vol":"7","page":30},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ بِيَدِ الْمُضَارِبِ عَلَى حَالِهِ فَضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ قِسْمَتَهَا بَاطِلٌ وَمَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَمَا أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ يَرُدُّهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ فَأَدْرَكُوهُ بِبَلَدٍ غَائِبٍ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ وَفِي يَدَيْهِ عرض ربح بَيِّنٌ فَضْلُهُ فَأَرَادُوا أَنْ يُبَاعَ لَهُمُ الْعَرْضُ فَيَأْخُذُوا حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ قَالَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ رِبْحِ الْقِرَاضِ شَيْءٌ حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيَأْخُذَ مَالَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَتَجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ ثُمَّ عَزَلَ رَأْسَ الْمَالِ وَقَسَمَ الرِّبْحَ فَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَطَرَحَ حِصَّةَ صَاحِبِ الْمَالِ فِي الْمَالِ بِحَضْرَةِ شُهَدَاءَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ إِلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقَاسِمًا لِنَفْسِهِ وَلَا حَاكِمًا فِي أَخْذِ حِصَّتِهِ بِمَحْضَرِ شُهُودٍ وبغير شهود يغني عن اعادته ها هُنَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ هَذِهِ حِصَّتُكَ مِنَ الرِّبْحِ وَقَدْ أَخَذْتُ لِنَفْسِي مِثْلَهُ وَرَأْسُ مَالِكَ وَافِرٌ عِنْدِي قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ فَيُحَاسِبَهُ حَتَّى يَحْصُلَ رَأْسُ الْمَالِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ وَيَصِلَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَرُدُّ إِلَيْهِ الْمَالَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَحْبِسُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ حُضُورُ الْمَالِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ قَدْ نَقَصَ فِيهِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ لَا يُنْزَعَ مِنْهُ وَأَنْ يُقِرَّهُ فِي يَدِهِ\nوَقَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - ﵀ - وَجْهَ قَوْلِهِ وَاعْتِلَالِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّا اعْتَلَّ بِهِ غَيْرُهُ وَجْهٌ أَيْضًا وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"7","page":31},{"text":"(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-521> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ)</span>\n١٣٧١ - قَالَ مَالِكٌ في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعْهَا وَقَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ لَا أَرَى وَجْهَ بَيْعٍ فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ قَالَ لَا ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ بَيْعٍ بِيعَتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ انْتِظَارٍ انْتُظِرَ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا تُبَاعُ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ كَحِصَّةِ الْعَامِلِ فَلِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقَضَ الْقِرَاضَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِقْدٍ لازم لواحد منهما\nوقد خالف سحنون بن الْقَاسِمِ فِي الْعَامِلِ بِالْقِرَاضِ يَبِيعُ السِّلَعَ بِدَيْنٍ ثُمَّ يَأْبَى مَنْ تَقَاضَى الثَّمَنَ وَيُسَلِّمُ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ وَيَرْضَى بِذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ\nفَقَالَ بن الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ يَمُوُتُ وَيُسَلِّمُ وَرَثَتَهُ الْمَالَ إِلَى رَبِّهِ يَتَقَاضَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنَ الرِّبْحِ\nوَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْوَجْهَ الَّذِي كَرِهَهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ ثُمَّ سَأَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ هُوَ عِنْدِي وَافِرٌ فَلَمَّا آخَذَهُ بِهِ قَالَ قَدْ هَلَكَ عِنْدِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا لِمَالٍ يُسَمِّيهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ لِكَيْ تَتْرُكَهُ عِنْدِي قَالَ لَا يَنْتَفِعُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَنَّهُ عِنْدَهُ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي هَلَاكِ ذَلِكَ الْمَالِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا لَوْ قَالَ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُصَدَّقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ قَالَ رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِبْحَهُ فَقَالَ مَا رَبِحْتُ فِيهِ شَيْئًا وَمَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنْ تُقِرَّهُ فِي يَدِي فَذَلِكَ لَا ينفعه ويؤخذ بإقراره إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ وَصِدْقُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ","vol":"7","page":32},{"text":"وَهَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الرُّجُوعَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَنْفَعُ الرَّاجِعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ فِي أَمْوَالِ الْآدَمِيِّينَ كُلِّهَا\nقَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَرَبِحَ فِيهِ رِبْحًا فَقَالَ الْعَامِلُ قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَيْنِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ الثُّلُثَ قَالَ مَالِكٌ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَمِينُ إِذَا كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي ذَلِكَ\nوذكر بن حَبِيبٍ أَنَّ اللَّيْثَ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يحملان على قراض مثلهما\nواختار بن حبيب قول مالك\nوذكره بن وَهْبٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) قَالَ قَالَ اللَّيْثُ يُحْمَلَانِ عَلَى قِرَاضِ الْمُسْلِمِينَ لِلنِّصْفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْعَامِلَ إِذَا جَاءَ بِمَا يُسْتَنْكَرُ لَمْ يُصَدَّقْ وَرُدَّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَامِلَ لَا يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَتَقَارَضَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِمَا يُسْتَنْكَرُ وَبِمَا لَا يَسْتَنْكَرُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِذَا رَبِحَ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطْتُ لَكَ النِّصْفَ وَقَالَ الْعَامِلُ شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدْفَعَ إِلَى رَبِّ السِّلْعَةِ المائة دِينَارٍ فَوَجَدَهَا قَدْ سُرِقَتْ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بِعِ السِّلْعَةَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ لِي وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَقَالَ الْمُقَارِضُ بَلْ عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِكَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَالَ مَالِكٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْقِرَاضِ إِنْ شِئْتَ فَأَدِّ الْمِائَةَ الدِّينَارِ إِلَى الْمُقَارِضِ وَالسِّلْعَةُ بَيْنَكُمَا وَتَكُونُ","vol":"7","page":33},{"text":"قِرَاضًا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى وَإِنْ شِئْتَ فَابْرَأْ مِنَ السِّلْعَةِ فَإِنْ دَفَعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ إِلَى الْعَامِلِ كَانَتْ قِرَاضًا عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَبَى كَانَتِ السِّلْعَةُ لِلْعَامِلِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَارِضِ مَالٌ بِيعَتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَكَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَدَّى ثَمَنَهَا كَانَتِ السِّلْعَةُ لَهُ إِذَا أَبَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ أَدَائِهِ وَإِنْ أَدَّى رَبُّ الْمَالِ الثَّمَنَ كَانَ الْقِرَاضُ مُسْتَأْنَفًا عَلَى شَرْطِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ\nهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ وَجَاءَ لِيَدْفَعَ الثَّمَنَ فَوَجَدَ الْمَالَ قَدْ ضَاعَ فَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ وَالسِّلْعَةُ لِلْمُقَارِضِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِذَا اشْتَرَى وَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِدَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ مَا دَفَعَ أَوَّلًا وَآخِرًا مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ قِرَاضًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَيَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَهْلَكُ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ فِي تِلْكَ الْمُضَارَبَةِ الْعَيْنَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ حَتَّى تَتِمَّ الْأَلْفَانِ ثُمَّ الرِّبْحُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَقَارِضَيْنِ إِذَا تَفَاصَلَا فَبَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ مِنَ الْمَتَاعِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ خَلَقُ الثَّوْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا لَا خَطْبَ لَهُ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَفْتَى بَرَدِّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ اسْمٌ مِثْلُ الدَّابَّةِ أَوِ الْجَمَلِ أَوِ الشَّاذَكُونَةِ أَوْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا إِلَّا أَنْ يَتَحَلَّلَ صَاحِبَهُ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عمر روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُبَّةِ تَفْضُلُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ ثِيَابِهِ ثُمَّ يُعَامِلُهُ رَدُّ الْمَالِ هَلْ يُنْزَعُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا مِنْهُ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ مَا كَانَ لَهُ بَالٌ أُخِذَ مِنْهُ وَحُسِبَ فِي الْمَالِ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ مِثْلُ الْحَبْلِ وَالْقِرْبَةَ وَالشَّيْءِ الْخَفِيفِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يَرُدُّ خلقا","vol":"7","page":34},{"text":"تَافِهًا مِنَ الثِّيَابِ وَلَا مِنَ الْأَسْقِيَةِ وَلَا الْحَبْلِ وَشِبْهِهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فَقَالُوا يُرَدُّ قَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ - ﵂ - (يَا عَائِشَةَ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا","vol":"7","page":35},{"text":"(٣٣<span data-type=\"title\" id=toc-522> كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-523> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ)</span>\n١٣٧٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ (أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ﷿ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ\n١٣٧٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالَ فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ! وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ ٤ وَالْأَرْضُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ في حديثه (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ واكثر اصحاب بن شِهَابٍ عَلَى إِرْسَالِهِ وَقَدْ وَصَلَتْهُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ منهم صالح بن ابي الاخضر عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ دَعَا الْيَهُودَ فَقَالَ (نُعْطِيكُمُ الثَّمَرَ عَلَى أَنْ تَعْمَلُوهَا أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ","vol":"7","page":36},{"text":"فيخرصها عليهم ثم يخبرهم أَيَأْخُذُونَ بِخَرْصِهِ أَمْ يَتْرُكُونَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي افْتِتَاحِ خَيْبَرَ هَلْ كَانَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا أَوْ خَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً\nفَاحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ جَعَلَ فَتْحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَهَا وَيَزْرَعُونَهَا فَدَعَا يَهُودَ خَيْبَرَ وَكَانُوا قَدْ أُخْرِجُوا مِنْهَا فدفع اليهم خيبر عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ يُؤَدُّونَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ لَهُمْ (أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nقَالُوا وَلَا يُخَمَّسُ إِلَّا مَا كَانَ أُخِذَ عَنْوَةً وَأَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بالخيل والرجل\nوَقَالَ آخَرُونَ كَانَتْ خَيْبَرُ حُصُونًا كَثِيرَةً فَمِنْهَا مَا أُخِذَ عَنْوَةً بِالْقِتَالِ وَالْغَلَبَةِ وَمِنْهَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلَهَا وَمِنْهَا مَا أَسْلَمَهُ أَهْلُهُ لِلرُّعْبِ وَالْخَوْفِ بِغَيْرِ قِتَالٍ طَلَبًا لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ\nوروى بن وهب عن مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا\nقَالَ وَ(الْكُتَيْبَةُ) أَكْثَرُهَا عَنْوَةٌ وَمِنْهَا صلح\nقال بن وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ وَمَا الْكُتَيْبَةُ قَالَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُقْسَمَ (الْكَتِيبَةُ) مَعَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُمْ يُقَسِّمُونَهَا فِي الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ\nوَقِيلَ لِمَالِكٍ أَفَتَرَى ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ","vol":"7","page":37},{"text":"وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ خَيْبَرَ نَصِفُهَا فَكَانَ النِّصْفُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ النِّصْفَ وَهِيَ الْكُتَيْبَةُ وَالْوَطِيحَةُ وسلالم ووحدة وَكَانَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلْمُسْلِمِينَ نَطَاةُ وَالشِّقُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) فِي باب بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا فِي فَتْحِ خَيْبَرَ وَكَيْفَ كَانَتْ قِسْمَتُهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ نَصِفَهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِسْمَةِ جَمِيعِهَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ وَفِي تَوْقِيفِهَا\nوَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ بَلْدَةٍ تُفْتَحُ عَنْوَةً فَإِنَّ أَرْضَهَا مَوْقُوفَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي لِكُلِّ مَنْ حَضَرَهَا وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَمَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا صَنَعَ عُمَرُ - ﵁ - بِأَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَأَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةً مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ\nوَاحْتَجَّ عُمَرُ - ﵁ - فِي ذَلِكَ بِالْآيَةِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى) الاية إلى قوله (والذين جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ) الْحَشْرِ ٧ - ١٠\nوَقَالَ مَا أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ حَتَّى الرَّاعِي وَكَانَ يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ وَالْعَبْدِ\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا افْتَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيبر\nرواه بن مهدين وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ\nوَكَانَ فِعْلُ عُمَرَ فِي تَوْقِيفِ الْأَرْضِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ٤١ فِيمَا عَدَا الْأَرَضِينَ وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَدْخُلُ فِي عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ\nوَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِأَنَّ الْغَنَائِمَ الَّتِي أُحِلَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُمْ إِنَّمَا كَانَتْ مَا تَأْكُلُهُ النار","vol":"7","page":38},{"text":"وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرؤوس قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا) وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَرَوَى مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (غزا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَحَدٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ غَزَا قَرْيَةً فَدَنَا مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ فَجَاءَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ فَبَايَعَتْهُ قَالَ فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ فجاؤوا بِرَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَوَضَعُوهَا فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ لَمَّا رَأَى مِنْ عَجْزِنَا وَضَعْفِنَا أَحَلَّهَا لَنَا\nرَوَاهُ عبد الرزاق وهشام بن يوسف وبن الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَمِمَّا رُوِيَ أَنَّ هَارُونَ - ﵇ - أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُحَرِّقُوا مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَتَاعِ فِرْعَوْنَ فَجَمَعُوهُ وَأَحْرَقُوهُ فَأَلْقَى السَّامِرِيُّ فِيهِ الْقَبْضَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ يُقَالُ مِنْ أَثَرِ جِبْرِيلَ - ﵇ - فَصَارَتْ عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَجْرِ هَذَا الْمَجْرَى إِلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى احْتَجُّوا بِهَا لَيْسَ فِيهَا بَيَانٌ قَاطِعٌ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا)\nومنعت ها هنا بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ\nقَالُوا وَهُوَ مَا ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى كُلِّ جَدِيبٍ مِنَ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي تَوْقِيفِ الْأَرَضِينَ جَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْإِمَامَ مخير","vol":"7","page":39},{"text":"فِي الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ قَسَمَهَا وَأَهْلَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ كَمَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ وَتَكُونُ مِلْكًا لَهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا كَسَائِرِ مَا يَمْلِكُونَ\nوَأَمَّا مَالِكٌ فَلَا يَرَى الْإِمَامَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ عِنْدَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَإِنَّمَا الْمَمْلُوكَةُ عِنْدَهُ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا أَهْلَهَا\nوَقَدْ شَرَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْأَرْضَ فِي كُلِّ مَا افْتَتَحَ عَنْوَةً كَمَا يَقْسِمُ سَائِرَ الْغَنَائِمِ وَأَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمُوجِفِينَ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَالْفَتْحَ مِنْ مُقَاتِلٍ وَمُكْتَرٍ بَالِغٍ حُرٍّ\nوَإِنَّمَا الْخُمُسُ عِنْدَهُ الْمَقْسُومُ عَلَى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ الْخُمُسِ وَاخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ها هنا طَرَفًا مِنْ أَحْكَامِ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَاتِ عَنْوَةً لِمَا جَرَى مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْآيَةَ الْأَنْفَالِ ٤١ يَعْنِي وَالْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْغَانِمِينَ فملكهم كل ما غنموا من ارض وغيرها مَعَ مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَهُمُ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ (أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا يَكُونَ فِيهَا دِينَانِ كَنَحْوِ مَحَبَّتِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ حَتَّى نَزَلَتْ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قبلة ترضها) الْآيَةَ الْبَقَرَةِ ١٤٤\nوَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ فِي شَيْءٍ إِلَّا بِوَحْيٍ وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ رَغْبَتَهُ فِي إِبْعَادِ الْيَهُودِ عَنْ جِوَارِهِ فَذَكَرَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ مَا ذَكَرَ مُنْتَظِرًا لِلْقَضَاءِ فِيهِمْ فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَتَاهُ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ (لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ) وَأَوْصَى بِذَلِكَ\nوَالشَّوَاهِدُ بِمَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جَدًا مِنْهَا مَا ذكره معمر عن بن شهاب عن بن","vol":"7","page":40},{"text":"الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَلَهُمْ شَطْرُهَا قَالَ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ أَخْبَرَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (لَا يَجْتَمِعْ دِينَانِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ أَوْ قَالَ (بِأَرْضِ الْعَرَبِ) فَفَحَصَ عَنْهُ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ بِهِ وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الْآثَارِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْيَهُودِ (أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ إِلَى مَجْهُولٍ أَوْ إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ مِنْ رَبِّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ\nوَقَدْ أَحْكَمَتِ الشَّرِيعَةُ مَعَانِي الْإِجَارَاتِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا الْمُجِيزُونَ لِلْمُسَاقَاةِ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِلَّا إِلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَعْدُودَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُكْرَهُونَهَا فِيمَا طَالَ مِنَ السِّنِينَ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ (أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) وَكَانَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ - كَانَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ خَيْبَرَ بِمَنْ فِيهَا فكانوا له عبيدا كما قال بن شِهَابٍ أَفَاءَهَا اللَّهُ وَأَهْلَهَا عَلَيْهِمْ فَأَقَرَّهُمْ فِيهَا ﷺ لِيَعْمَلُوهَا عَلَى الشَّطْرِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّينَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ أَخْذُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ مِنْ يَرَاهُ يَمْلِكُ وَمَنْ يَقُولُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ\nوَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْمُتَسَاقِيَيْنِ شَرِيكَانِ فَلَا يَقْتَسِمَانِ الثَّمَرَةَ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَبِمَا لَمْ يَدْخُلْهُ الْمُزَابَنَةُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا\nوَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ مَنْ يَخْرُصُ الثِّمَارَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ طِيبِهَا لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ مُتَعَيَنِينَ وَالشُّرَكَاءُ الْيَهُودُ وَلَوْ تُرِكُوا وَأَكْلَ الثَّمَرِ رُطَبًا وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْعَطِيَّةِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ وَبِسَهْمِ الْمَسَاكِينِ فَخُرِصَتْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ\nوَأَهْلُ الْأَمْوَالِ أُمَنَاءُ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"7","page":41},{"text":"وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي رُؤُوسِ الشَّجَرِ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَغْرَاضِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَنَذْكُرُ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ وَالْمُزَارَعَةُ لَا تَجُوزُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي رِوَايَةٍ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمْ إِعْطَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَوْ جُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ مَا كَانَ مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ إِذَا كَانَ تَبَعًا لِثَمَنِ الشَّجَرِ وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ بَيْنَ النَّخْلِ الثُّلُثَ وَالنَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ وَيَكُونُ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لِلْعَامِلِ أَوْ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ وَلَا الْمُسَاقَاةُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَادَّعَوْا أَنَّ الْمُسَاقَاةَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ ببعض ما تخرج ونحو هذا\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ جَمِيعًا\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَاقَى يَهُودُ خَيْبَرَ عَلَى شَرْطِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَالثَّمَرَةِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي بَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ\nفَقَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ ثَابِتٍ يَبْقَى نَحْوُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَالتِّينِ وَالْفِرْسِكِ وَالْعِنَبِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالزَّيْتُونِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ مَا يُجْنَى ثُمَّ يَخْلُفُ نَحْوُ الْقَصَبِ وَالْمَوْزِ وَالْبُقُولِ لِأَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَبَيْعُ مَا يُجْنَى بَعْدَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ إِذَا اسْتَقَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْحَالِ بَعْدَ عَجْزِ صَاحِبِهِ عَنْ سَقْيِهِ","vol":"7","page":42},{"text":"قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ إِذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْمَوْزِ وَالْقَصَبِ بِحَالٍ\nحَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ مالك بن القاسم وبن وهب وبن عَبْدِ الْحَكَمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ الا في النخل والكرم لان ثمرهما بَائِنٌ مِنْ شَجَرِهِ وَلَا حَائِلَ دُونَهُ يَمْنَعُ إِحَاطَةَ النَّظَرِ بِهِ\nقَالَ وَثَمَرُ غَيْرِهِمَا مُتَفَرِّقٌ بَيْنَ أَضْعَافِ وَرَقِ شَجَرِهِ لَا يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ\nقَالَ وَإِذَا سَاقَى عَلَى نَخْلٍ فِيهَا بَيَاضٌ فَإِنْ كَانَ لَا يُوصَلُ إِلَى عَمَلِ الْبَيَاضِ إِلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ وَكَانَ لَا يُوصَلُ إِلَى سَقْيِهِ إِلَّا بِشَرْكِ النَّخْلِ فِي الْمَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُثْمِرٍ جَازَ أَنْ يُسَاقَى عَلَيْهِ فِي النَّخْلِ لَا مُنْفَرِدًا وَحْدَهُ\nقَالَ وَلَوْلَا الْخَبَرُ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهِيَ الْمُزَارَعَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا\nقَالَ وَلَيْسَ لِلْعَمِلِ فِي النَّخْلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ كَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا اعْتَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأُصُولِ فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا ظَاهِرَةٌ لَا حَائِلَ دُونَهُمَا يَمْنَعُ مِنْهَا لِإِحَاطَةِ النَّظَرِ إِلَيْهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْكُمِّثْرَى وَالتِّينَ وَحَبَّ الْمُلُوكِ وَعُيُونَ الْبَقَرِ وَالرُّمَّانَ وَالْأُتْرُجَّ وَالسَّفَرْجَلَ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ كَمَا يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالْعِلَّةُ لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الْخَرْصُ وَالْخَرْصُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَأَخْرَجَتْهُ عَنِ الْمُزَابَنَةِ كَمَا أَخْرَجَتِ الْعَرَايَا مِنْهُمَا وَذَلِكَ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ خَاصَّةً بِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فِي ذلك\nحدثناه خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّفَرِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ وَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا","vol":"7","page":43},{"text":"وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فَوَصَلَهُ فِي الظَّاهِرِ وَلَيْسَ بِمُتَّصِلٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ مَاتَ بِمَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - ﵁ - أَوْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَرَدَ النَّعْيُ بِمَوْتِهِ بِمَكَّةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّمَا وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا لِخِلَافَةِ عُمَرَ - ﵁ فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَأَجَازَ الْمُسَاقَاةَ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ\nوَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا لِلزَّكَاةِ\nفَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nوَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي (الْإِمْلَاءِ) أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَجَازَ الْخَرْصَ لِلزَّكَاةِ خَاصَّةً فِي غَيْرِ الْمُسَاقَاةِ\nوَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ الْخَرْصَ وَلَمْ يُجِزْهُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَالَ الْخَرْصُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ قَالَ وَأَمَّا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ مَا يَصِيرُ فِي يَدِهِ لِلْمَسَاكِينِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْخَرْصُ الْيَوْمَ بِدْعَةٌ\nوَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرْصُ لِلزَّكَاةِ جَائِزَةٌ فِي النَّخْلِ خَاصَّةً دُونَ الْعِنَبِ وَدُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الثِّمَارِ وَدَفَعَ حَدِيثَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ\n(أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ مُرْسَلٌ\n(وَالثَّانِي) أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُونَ الْقِسْمَةَ فِي الثِّمَارِ إِلَّا كَيْلَا بَعْدَ تَنَاهِيهَا وَيَبْسِهَا وَقَدْ أَجَازَهَا مِنْهُمْ قوم واختلف فيها اصحابنا\nفذكر بن حبيب ان بن الْقَاسِمِ كَانَ يَقُولُ بِهِ\nوَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الثِّمَارِ فِي رُؤُوسِ النخل والاشجار اذا اختلف حَاجَةُ الشَّرِيكَيْنِ إِلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ فَقَطْ\nوَأَمَّا الْخَوْخُ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَمَا أَشْبَهَ ذلك من","vol":"7","page":44},{"text":"الْفَوَاكِهِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ فَإِنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزْ قِسْمَتَهَا عَلَى التَّحَرِّي وَكَانَ يَقُولُ الْمُخَاطَرَةُ تَدْخُلُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فَضْلُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ\nقَالَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وبن الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِاقْتِسَامِهِ عَلَى التَّحَرِّي وَالتَّعْدِيلِ أَوْ عَلَى التَّجَاوُزِ وَالرِّضَا بِالتَّفَاضُلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ\nقَالَ وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي\nوَذَكَرَ سحنون عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ فَأَرْخَصَ فِيهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِيهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا مَرَّاتٍ عَنْ تَمْرِ النَّخْلِ وَالْأَعْنَابِ وَغَيْرِهَا مِنَ الثِّمَارِ تُقْسَمُ بِالْخَرْصِ فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي إِذَا طَابَتِ الثَّمَرَةُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرُهَا أُقْسِمَتْ بِالْخَرْصِ\nوَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ الْعَرَايَا وَغَيْرِهَا بِالْخَرْصِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ كَمَا تَجُوزُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ\nقَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخَرْصِهِ إِلَى الْجِذَاذِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِخَرْصِهِ إِلَى الْجِذَاذِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِلَّا فِي الْعَرَايَا خَاصَّةً\nوَأَمَّا فِي غَيْرِ الْعَرَايَا فَلَا وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ تَدْخُلُهُ الْمُزَابَنَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا وَيَدْخُلُهُ بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً\nوَإِنَّمَا أَجَازَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي الْعَرَايَا خَاصَّةً لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ تَخْصِيصِ مِقْدَارِهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَشْهَبُ لَا يَشْتَرِطُ فِي الثِّمَارِ إِلَّا طَيِّبَهَا ثُمَّ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ أَرْبَابِهَا بِالْخَرْصِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى اخْتِلَافِ حَاجَاتِهِمْ\nورواه عن مالك\nقال وبن الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ غَرَضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ وَيُرِيدُ الْآخَرُ أَنْ يُيَبِّسَ وَيَدَّخِرَ وَيُرِيدُ الْآخَرُ أَنْ يَأْكُلَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُمْ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا وُجِدَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَنْ","vol":"7","page":45},{"text":"يَعْرِفُ الْخَرْصَ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ حَاجَتُهُمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبِيعُوا او على ان يأكلوا رطبا او عَلَى أَنْ يَجِدُوهَا تَمْرًا لَمْ يَقْتَسِمُوهَا بِالْخَرْصِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّخْلِ الْمُثْمِرِ إِذَا اقْتَسَمَتِ الْأُصُولَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ جَازَ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعُ الْأُصُولِ بِالْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةٌ لِلْبُيُوعِ قَالَ لِأَنَّهَا تَجُوزُ بِالْقُرْعَةِ وَالْبَيْعُ لَوْ وَقَعَ بِالْقُرْعَةِ لَمْ يَجُزْ (وَأَيْضًا) فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّحَابِيَ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا جَائِزٌ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَتَطَوُّعٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قِسْمَةُ الثَّمَرَةِ دُونَ الْأُصُولِ قَبْلَ طِيبِهَا بِالْخَرْصِ عَلَى حَالٍ وَتَجُوزُ عِنْدَهُ قِسْمَتُهَا مَعَ الْأُصُولِ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ تَجُوزُ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا طَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخْلَ وَفِيهَا الْبَيَاضُ فَمَا ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيَاضِ فَهُوَ لَهُ\nقَالَ وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّهُ يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ في المال يسقي لرضب الْأَرْضِ فَذَلِكَ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ\nقَالَ وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْمَؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْبَذْرُ وَالسَّقْيُ وَالْعِلَاجُ كُلُّهُ فَإِنِ اشْتُرِطَ الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زِيَادَةً ازْدَادَهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْمَؤُونَةُ كُلُّهَا وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا شَيْءٌ فَهَذَا وَجْهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعْرُوفُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ فِي الْمُسَاقَاةِ إِلَّا مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِيهَا وَالْعَمَلُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ أُصُولِ الْبِيَاعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ فَلَمْ يَتَعَدَّ بِهَا مَوْضِعَهَا كَسَائِرِ الْمَخْصُوصَاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ أُصُولِهَا الِاسْتِثْنَاءَ بِهَا مِنْهَا وَغَيْرُهُ يُجِيزُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ فِي الْبَيَاضِ مِنْهُمَا مَعًا وَيَقُولُ ذَلِكَ مَا جَوَّزَ وَأَبْعَدَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمَا بِالثُّلُثِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ\nهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ\nوَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَالْمُزَارَعَةُ عِنْدَهُمَا بِالثُّلُثِ والربع جائزة","vol":"7","page":46},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِيمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَجَائِزٌ عِنْدَهُمُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ نَحْوَ مِمَّا يُخْرِجُ هَذِهِ وَهَذِهِ عَلَى مَا رَوَى فِي مُسَاقَاةِ خَيْبَرَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا الْمُزَارَعَةُ وَلَا الْمُسَاقَاةُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَيْنِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ وَيَقُولُ الْآخَرُ لَا أَجِدُ مَا أَعْمَلُ بِهِ إِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ اعْمَلْ وَأَنْفِقْ وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُّهُ تَسْقِي بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُكَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ فَإِذَا جَاءَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَوَّلُ الماء كله لانه اتفق وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا بِعَمَلِهِ لَمْ يَعْلَقِ الْآخَرَ مِنَ النَّفَقَةِ شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ وَحُجَّتُهُ لَهُ بِذَلِكَ\nوَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ نَحْوُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَضَاءِ قَاضٍ وَحُكُومَةِ حَاكِمٍ فَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ قَضَاءِ الْحَاكِمِ رَغْبَةً فِي أَنْ يَتَمَيَّزَ لَهُ مَا يُرِيدُهُ مِنْ عَمَلِ حِصَّتِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِنَفَقَتِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ كَامِلَةً يَعْتَلُّهَا مَعَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَيُقَالُ لِشَرِيكِهِ إِنْ شِئْتَ تَطَوَّعْ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ وَقَضَاءُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ دَيْنًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا وَالْمَؤُونَةُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ يَعْمَلُ بيده انما هو اجير ببعض الثمر فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا يَعْرِفُهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي أَيَقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ يُجِيزُ الْمُسَاقَاةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهَا وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الدَّاخِلِ لَا رَبِّ الْحَائِطِ وَالْقَائِمُ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِالْمُزَارَعَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مُقَارِضٍ أَوْ مُسَاقٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ","vol":"7","page":47},{"text":"النَّخْلِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ أَجِيرًا بِذَلِكَ يَقُولُ أُسَاقِيكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي فِي كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً تَسْقِيهَا وَتَأْبُرُهَا وَأُقَارِضُكَ فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَشْبِيهُ مَالِكٍ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْمُسَاقَاةِ كَالْمَعْنَى الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْأَجْرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مَجْهُولًا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقِرَاضِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ مَالِكٌ وَالسُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُسَاقِي شَدُّ الْحِظَارِ وَخَمُّ الْعَيْنِ وَسَرْوُ الشَّرَبِ وَإِبَارُ النَّخْلِ وَقَطْعُ الْجَرِيدِ وَجَذُّ الثَّمَرِ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَاقِي شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ لَا يَشْتَرِطُ ابْتِدَاءَ عَمَلٍ جَدِيدٍ يُحْدِثُهُ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ بِئْرٍ يَحْتَفِرُهَا أَوْ عَيْنٍ يَرْفَعُ رَأْسَهَا أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ فِيهَا يَأْتِي بِأَصْلِ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ ضَفِيرَةٍ يَبْنِيهَا تَعْظُمُ فِيهَا نَفَقَتُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لرجل من الناس بن لي ها هنا بَيْتًا أَوِ احْفُرْ لِي بِئْرًا أَوْ أَجْرِ لِي عَيْنًا أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلًا بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرَ الْحَائِطِ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ فَهَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ اعْمَلْ لِي بَعْضَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ لِعَمَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ قَدْ رَأْهُ وَرَضِيَهُ فَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ثَمَرٌ أَوْ قَلَّ ثَمَرُهُ أَوْ فَسَدَ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْتَأْجَرُ إِلَّا بِشَيْءٍ مُسَمًّى لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَرَادَ مَالِكٌ - ﵀ - بِكَلَامِهِ هَذَا بَيَانَ الْفِرَقِ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ وَأَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِجَارَةِ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا كَالْقِرَاضِ لَا يُقَاسُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ من الاجارات","vol":"7","page":48},{"text":"ان الإجارات عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَأْبَى أَنْ يَجْعَلَ الْإِجَارَةَ مِنْ بَابِ الْبُيُوعِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ تُخْلَقْ\nوَقَدْ نَهَى رسول الله عن بيع ما لم يخلق لانها لَيْسَتْ عَيْنًا وَلَيْسَتِ الْبُيُوعُ إِلَّا فِي الْأَعْيَانِ وقالوا الاجازة بَابٌ مُنْفَرِدٌ بِسُنَّتِهِ كَالْمُسَاقَاةِ وَكَالْقِرَاضِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (شَدُّ الْحِظَارِ) فَرُوِيَ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرِّوَايَةِ وَيُرْوَى عَنْهُ بِالسِّينِ عَلَى مَعْنَى سَدِّ الثُّلْمَةِ وَأَمَّا بِالشِّينِ مَعْنَاهُ تَحْصِينُ الزُّرُوبِ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى\nوَأَمَّا (خَمُّ الْعَيْنِ) فَتَنْقِيَتُهَا وَالْمَخْمُومُ النَّقِيُّ وَمِنْهُ يُقَالُ رَجُلٌ مَخْمُومُ الْقَلْبِ إِذَا كَانَ نَقِيَّ الْقَلْبِ مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ\nوَأَمَّا (سَرْوُ الشَّرَبِ) فَالسَّرْوُ الكنس للحوض وللشرب جَمْعُ شَرْبَةٍ وَهِيَ الْحِيَاضُ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَجَمْعُهَا شُرُبٌ وَهِيَ حِيَاضٌ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ وَيُقَالُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهَا شَرَبَاتٌ كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ\n(يَخْرُجْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ)\nوَإِبَارُ النَّخْلِ تَذْكِيرُهَا بِطَلْعِ الْفَحْلِ\nوقطع الْجَرِيدِ) قَطْعُ جَرَائِدِ النَّخْلِ إِذَا كُسِرَتْ وَقَدْ يُصْنَعُ مِثْلُ ذَلِكَ بِالشَّجَرِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ قَطْعِ قُضْبَانِ الْكَرْمِ\nوَ(جَذُّ الثَّمَرِ) جَمْعُهُ وَهُوَ مِثْلُ حَصَادِ الزَّرْعِ وَقَطْعِ الْعِنَبِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي عَلَيْهِ جِذَاذُ الثَّمَرِ مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ مَا وَصَفْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةَ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنِ اشْتَرَطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ الْمَالِ جِذَاذَ الثَّمَرِ وَعَصْرَ الزَّيْتُونَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا جَازَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ وَالتَّلْقِيحُ وَالْخَبْطُ حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا على","vol":"7","page":49},{"text":"الْعَامِلِ فَإِذَا بَلَغَ الْجَذَاذَ كَانَ عَلَيْهِمَا بِنِصْفَيْنِ إِنْ كَانَ الشَّرْطُ نِصْفَيْنِ\nقَالَ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ اشْتَرَطَ فِي أَصْلِ الْمُسَاقَاةِ الْجِذَاذَ وَالْخَبْطَ حَتَّى يَصِيرَ ثَمَرًا عَلَى الْعَامِلِ فَإِذَا بَلَغَ الْجِذَاذُ وَالْخَبْطُ بَعْدَ مَا بَلَغَ عَلَى الْعَامِلِ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ فَاسِدَةً\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ اشترط المساقي على رب المال جذاذ الثمر أَوْ قَطْفَ الْعِنَبِ لَمْ يَجُزْ فَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ فَاسِدَةً وَإِنَّمَا (شَدُّ الْحِظَارِ) عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا عَلَيْهِ كَمَا وَصَفْنَا مِنْ إِبَارِ النَّخْلِ وَقَطْعِ الْجَرِيدَةِ وَنَوَى النَّطِيحِ وَالْخَبْطِ حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا كَانَ دَاعِيَتُهُ إِلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْعُدَّةِ مِنْ إِصْلَاحِ الْمَاءِ بِطَرِيقِهِ وَقَطْعِ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ بِالنَّخْلِ وَنَحْوِهِ فَشَرْطُهُ عَلَى الْعَامِلِ وَأَمَّا (شَدُّ الْحِظَارِ) فَلَيْسَ عَنْهُ مُشْتَرَى فِي الثَّمَنِ وَلَا صَلَاحَ لَهَا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ تَنْقِيَةِ الْمِسْقَاةِ وَالْأَنْهَارِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلٌ فِي الْحَائِطِ يُصْلِحُهُ وَيَنْعَقِدُ وَعَلَى ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْمُسَاقِي نَصِيبَهُ مِنْ عَدَمِهِ فَأَمَّا الَّذِي لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ مِمَّا لَا يَعُودُ مِنْهُ فَائِدَةٌ عَلَى الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ رَبُّ الْحَائِطِ دُونَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ - يَصِيرُ زِيَادَةً اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهَا الْمَجْهُولُ مِنَ الثَّمَنِ\nقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ عِنْدَنَا أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَصْلِ كُلِّ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ فِرْسِكٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى أَنَّ لرب المال نصف التمر مِنْ ذَلِكَ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمُسَاقَاةُ أَيْضًا تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ وَاسْتَقَلَّ فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ فَالْمُسَاقَاةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا جَائِزَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ مِنَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ كُلِّهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَمَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ\nوَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ","vol":"7","page":50},{"text":"وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ فَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا شَرَطَ وَذَكَرَ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَعْجَزْ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُسَاقَى الزَّرْعُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقِلَّ قَالَ فَأَمَّا الْقَصَبُ فَيَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فَإِنَّ الْقَصَبَ أَصْلٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ جَائِزٌ أَنْ يُسَاقِيَ الزَّرْعَ قبل ان يستحقه\nوَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ دَاوُدَ إِلَّا فِي النَّخْلِ خَاصَّةً وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اسْتِثْنَاءِ الْعَامِلِ زَرْعًا يَكُونُ بين النخل\nفروى بن وهب عن مالك ان ذلك جائزن وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيَاضِ يَشْتَرِطُهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ\nذَكَرَهُ بن عَبْدُوسٍ قَالَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ إِلَّا هَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْبَذْرَ فَكَيْفَ يَسْتَثْنِي الزَّرْعَ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مُسَاقَاةِ الموز\nوقد ذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُمَا قَالَا يَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ\nقال وقد كان بن الْقَاسِمِ أَجَازَهُ فِي مَجْلِسِ أَبِي زَيْدٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي الزَّرْعِ وَالْمُقْتَاتِ وَنَحْوِهَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُسَاقَاةِ الْبَصَلِ فَأَجَازَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ\nوَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّلْقِيحِ وَالزَّبْرِ وَالْحَضْرِ وَالْحِفْظِ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبَصَلِ وَلَا يُجَازُ إِلَّا فِيمَا يُسْقَى\nقَالَ مَالِكٌ لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ مِمَّا تَحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَاقَى مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثِّمَارِ إِجَارَةٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الْأَصْلِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ وَيَجُذَّهُ لَهُ بِمَنْزِلِ الدنانير والدراهم يعطيه","vol":"7","page":51},{"text":"اياها وليس ذلك بالمساقاة إِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجُذَّ النَّخْلَ إِلَى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ سَاقَى ثَمَرًا فِي أَصْلٍ قَبْلَ ان يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك السماقاة بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ مَفْهُومٌ جِدًّا وَكُلُّ مَنْ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ لَمْ يُجِزْهَا إِلَّا فِيمَا لَمْ يُخْلَقْ وَفِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنَ الثِّمَارِ وَيَعْمَلُ الْعَامِلُ فِي الشَّجَرِ مِنَ الْحَفْرِ وَالزَّبْرِ وَسَائِرِ الْعَمَلِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَتَصْلُحُ ثَمَرَتُهَا بِهِ عَلَى حَدِّ مَا يُخْرِجُهُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرِ كَالْقِرَاضِ يَعْمَلُ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ حَدَّ مَا يَرْزُقُهُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الرِّبْحِ وَهَذَانَ أَصْلَانِ مُخَالِفَانِ لِلْبُيُوعِ وَلِلْإِجَارَاتِ وَكُلٌّ عِنْدِنَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَالْعَمَلُ به\nوذكر بن عَبْدُوسٍ أَيْضًا عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لِأَنَّهَا إِجَارَةُ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَالْعَامِلُ فِي ذَلِكَ أَجِيرٌ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ هَذَا فَلَيْسَتْ مُسَاقَاةً وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْطِيهِ فِي عَمَلِهِ مِنَ الثَّمَرِ الَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ - ﵀\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فَمَرَّةً قَالَ مِثْلَ مَالِكٍ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحَائِطِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَمَرَّةً قَالَ لَا تَجُوزُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى انه يخبر أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِكُلِّ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِكُلِّ مَا تُكْرَى بِهِ الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ مِنَ الْعَيْنِ الْمَعْلُومِ وَزْنُهَا وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا الْجَائِزُ بَيْعُهَا فِي مِلْكِهَا عَلَى سُنَّتِهَا طَعَامًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ أَنْ تَكُونَ بِجُزْءِ مَا تُخْرِجُهُ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ أُخْرَى وَرُبَّمَا لَمْ يُخْرِجُ شَيْئًا فَلَا هَذَا عِنْدَهُ الْمُزَارَعَةُ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنها\nوقال بن نَافِعٍ جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْآدَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا الْحِنْطَةَ وَأَخَوَاتِهَا يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ فَإِنَّهَا مُحَاقَلَةٌ","vol":"7","page":52},{"text":"وقال بن كِنَانَةَ لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ إِذَا أُعِيدَ فِيهَا نَبَتَ وَلَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ\nذكر ذلك عنه بن حبيب وقال واما مالك واصحابه بن القاسم واشهب وبن حبيب ومطرف وعبد الله وبن عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهَا أَكْلًا وَلَمْ يُؤْكَلْ فَلَا شَيْءَ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا\nوَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُكْرَى بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا كَانَ مَا تُزْرَعُ فِيهَا أَوْ لَا تُزْرَعُ وَلَا مِنَ الْآدَامِ كُلِّهِ قَالَ الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ واللبن وسائر الادام والطعام كله\nوذكر بن سَحْنُونٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِطَعَامٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا\nوَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ\nقَالَ فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا فَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُومًا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ أَرْضَهُ بِهِ وَأَخَذَ أَمْرًا غَرَرًا لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ أَمْ لَا فَهَذَا مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ قَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا إِجَارَةً لَكَ فَهَذَا لَا يَحُلُّ وَلَا يَنْبَغِي\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلَا أَرْضَهُ وَلَا سَفِينَتَهُ إِلَّا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لَا يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ يُكْرِيهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا شَيْءَ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَهِيَ إِعْطَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَسَاقَى أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا تَخْرُجُ الثَّمَرَةُ","vol":"7","page":53},{"text":"فَرَوَى ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ\nوَرَوَى يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ\nوَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَرَافِعٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ خَيْبَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَاقَاهُمْ عَلَى نِصْفِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضَ وَالثَّمَرَةُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى ثُمَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ\nوَقِيلَ إِنَّمَا فَعَلَهُ بِخَيْبَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي كَرَاهِيَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُهُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَلَكِنَّا كَرَّرْنَاهُ كَمَا كَرَّرَهُ مَالِكٌ\nوَاخْتُلِفَ عَنِ اللَّيْثِيِّ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَتُهَا وَرُوِيَ عَنْهُ إِجَازَتُهَا\nوَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَامِنًا عَلَى الْمُشْتَرِي دَفَعَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ فَأَمَّا أَنْ يُلْزِمَهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيَزْرَعَ فِيهَا نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا فَذَلِكَ حَلَالٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ اللَّيْثُ هَذَا فِي إِجَازَتِهِ الْمُزَارَعَةَ بِجُزْءِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ ما يزرع فيها","vol":"7","page":54},{"text":"قال بن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُونُسَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَاقَى أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَالثَّمَرَةُ\nقَالَ أَحْمَدُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَأَحَادِيثُ رَافِعٍ مُضْطَرِبَةُ الْأَلْفَاظِ\nوَاحْتَجَّ غَيْرُهُ عَلَى مَالِكٍ فِي إِجَازَتِهِ الْمُزَارَعَةَ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ الشَّجَرِ إِذَا كَانَتِ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَجُزْ مُنْفَرِدًا مَا جَازَ بَيْنَ النَّخْلِ وَإِذْ لَمْ يَجُزْ مُنْفَرِدًا لَمْ يَجُزْ بَيْنَ النَّخْلِ\nقَالُوا وَتَوْقِيتُ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ حُكْمٌ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيتٍ\nقَالُوا وَلَيْسَ فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ مَا يُبِيحُ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لِلضَّرُورَةِ لِمَنِ ادَّعَى فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً\nفَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلَا أَرْضَهُ وَلَا سَفِينَتَهُ إِلَّا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ\nفَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ\nوَقَدْ أَجَازَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ سَفِينَتَهُ وَدَابَّتَهُ كَمَا يُعْطِي أَرْضَهُ بِجُزْءٍ مِمَّا يَرْزُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّلَاحِ بِهَا وَجَعَلُوا أَصْلَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْقِرَاضِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضًا إِنَّهَا تُسَاقِي السِّنِينَ الثَّلَاثَ وَالْأَرْبَعَ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ\nقَالَ وَذَلِكَ الَّذِي سَمِعْتُ وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ يَجُوزُ فِيهِ لِمَنْ سَاقَى مِنَ السِّنِينَ مِثْلُ مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَجَلِ الْمُسَاقَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَهُودِ خَيْبَرَ (أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ","vol":"7","page":55},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ (أُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا)\nوَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَنُعِيدُ هُنَا مِنْهَا ذِكْرًا كَمَا أَعَادَهُ مَالِكٌ - ﵀ فَنَقُولُ إِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسَاقَاةِ سِنِينَا مَعْلُومَةً وَالْمُسَاقَاةُ إِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُمْ إِلَى الْجِذَاذِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَربَّ الْأَصْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ\nوَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْمُسَاقَاةِ إِلَى الْجِذَاذِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ فِي الشَّجَرِ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَرِ فَحُكْمُ السِّنِينَ الْمَعْلُومَاتِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ شَيْءٌ لَمْ يُخْلَقْ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ\nوَقَدْ أَجَازَتْ طَائِفَةٌ الْمُسَاقَاةَ إِلَى غَيْرِ تَوْقِيتٍ مِنَ السِّنِينَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ الْيَهُودَ عَلَى شَطْرِ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nفَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا وَقْتًا مَعْلُومًا\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو ثَوْرٍ ذَلِكَ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ\nوَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ بن الْمَاجِشُونِ\nفَمَنِ اكْتَرَى دَارًا مُشَاهَرَةً أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَهْرٌ وَاحِدٌ\nوَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِيمَنْ سَاقَى حائضا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي وَقْتِ الْمُسَاقَاةِ مَرَّةً مَعْلُومَةً قَوْلٌ حَسَنٌ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَاقِي إِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَاقَاهُ شَيْئًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ يَزْدَادُهُ وَلَا طَعَامٍ ولا شيئا مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْمُسَاقِيَ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ شَيْئًا يَزِيدُهُ إِيَّاهُ مَنْ ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لَا تَصْلُحُ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْمُقَارِضُ أَيْضًا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا يَصْلُحُ إِذَا دَخَلَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَوِ الْمُقَارَضَةِ صَارَتْ إِجَارَةً وَمَا دَخَلَتْهُ الْإِجَارَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ لَا يَكُونُ أَوْ يَقِلُّ أَوْ يكثر","vol":"7","page":56},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ مُجِيزِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زِيَادَةٌ يَزْدَادُهَا عَلَى جُزْئِهِ الْمَعْلُومِ لِأَنَّهُ - حِينَئِذٍ - يَعُودُ الْجُزْءُ مَجْهُولًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى جُزْءٍ مَجْهُولٍ وَإِنَّمَا تَجُوزُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَاتِ فِيمَا يُخْرِجُهُ إِلَيْهِ فِي الثَّمَرَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقِرَاضِ أَيْضًا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ الْأَرْضَ فِيهَا النَّخْلُ وَالْكَرْمُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ يَكُونُ فِيهَا الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ\nقَالَ مَالِك إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَكَانَ الْأَصْلُ أَعْظَمَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَهُ فَلَا بَأْسَ بِمُسَاقَاتِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَيَكُونَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ\nثُمَّ ذَكَرَ إِلَى آخَرِ الْبَابِ هَذَا الْمَعْنَى مُكَرَّرًا وَشَبَّهَهُ بِالسَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ يَكُونُ فِي أَحَدِهِمَا الْحِلْيَةُ مِنَ الْوَرِقِ فَيُبَاعُ بِالْوَرِقِ إِذَا كَانَ الْوَرِقُ بَيْعًا لِلنَّصْلِ وَالْمُصْحَفِ وَكَذَلِكَ الْقِلَادَةُ والخاتم وذلك ان يكون الثلث فادنى على مَا ذَكَرَ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ مَعَ الْأُصُولِ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بَيْنَ السَّلَفِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ\nفَأَمَّا مُسَاقَاةُ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أُصُولَ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ جُمْلَةً وَمَنْ أَجَازَهَا فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ لِأَنَّهُ يُجِيزُ الْمُسَاقَاةَ مَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَقَاوِيلَ بِذَلِكَ\nوَمَنْ لَا يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ قَدِ اخْتَلَفَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِ مَالِكٍ مَا قَدْ أَوْضَحَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ)\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ أَبْطَلَ الْمُزَارَعَةَ فِي قَلِيلِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى نَخْلٍ فَكَانَ فِيهِ بَيَاضٌ لَا يُوصَلُ إِلَى عَمَلِهِ إِلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ وَكَانَ لَا يُوصَلُ إِلَى سَقْيِهِ إِلَّا بِتَرْكِ النَّخْلِ فِي الْمَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ جَازَ أَنْ يُسَاقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّخْلِ إِلَّا مُنْفَرِدًا وَحْدَهُ\nوَلَوْلَا الْخَبَرُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ النَّخْلَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ","vol":"7","page":57},{"text":"النِّصْفَ مِنَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَلَهُ النِّصْفَ فَكَانَ الزَّرْعُ كَمَا وَصَفْتُ بَيْنَ ظَهْرَانِي النَّخْلِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ\nقَالَ وَلَيْسَ لِلْمُسَاقِي فِي النَّخْلِ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا فَإِنْ فَعَلَ كَانَ كَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ\nقَالَ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إِلَّا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّ لَهُ نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا مِنَ الْحَائِطِ لَمْ يَجُزْ وَلَوِ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ زِيَادَةً لَمْ يَجُزْ وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-524> بَابُ الشَّرْطِ فِي الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ)</span>\n١٣٧٤ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي عُمَّالِ الرَّقِيقَ فِي الْمُسَاقَاةِ يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقِي عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ إِلَّا أَنَّهُ تَخِفُّ عَنْهُ بِهِمُ الْمَؤُونَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَؤُونَتُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ وَلَنْ تَجِدَ أَحَدًا يُسَاقِي فِي أَرَضِينَ سَوَاءٍ فِي الْأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنٍ وَاثِنَةٍ غَزِيرَةٍ وَالْأُخْرَى بِنَضْحٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لِخِفَّةِ مُؤْنَةِ الْعَيْنِ وَشَدَّةِ مُؤْنَةِ النَّضْحِ قَالَ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ وَالْوَاثِنَةُ الثَّابِتُ ماءها الَّتِي لَا تَغُورُ وَلَا تَنْقَطِعُ\nإِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْبَابِ\nوَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِرَقِيقِ الْحَائِطِ فِي غَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الرَّقِيقِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ مَنْ كَانَ فيه في عقد في الْمُسَاقَاةِ وَلَهُ ذَلِكَ قِيلَ وَإِنَّمَا يُسَاقِيهِ عَلَى حَالِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ لَحِقَتْهُ آفَةٌ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَخْلُفَهُ\nهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَى آخَرَ الْبَابِ\nوَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ أَحَدًا كَانَ فَيُخْرِجَهُ عَنْهُ بِشَرْطِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ ازْدَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً كَمَا لَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَخْلَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَمَلًا يَعْمَلُهُ لَهُ خَاصَّةً فِي الْحَائِطِ وَأَمَّا إِذَا خَرَجَ الرَّقِيقُ","vol":"7","page":58},{"text":"مِنَ الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَقَدْ فَعَلَ مَا كَانَ لَهُ فِعْلُهُ فِي مَالِهِ وَسَاقَى الْحَائِطَ عَلَى مَالِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَلَامُهُ - ﵀ - إِنَّمَا هُوَ فِي اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنَ الرَّقِيقِ فَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِهِ فِيهِ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ رَقِيقًا لَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ فِي الْحَائِطِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في ذلك\nفقال بن الْقَاسِمِ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ يَشْتَرِطُهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَالَ وَذَلِكَ عِنْدِي إِذَا كَانَ الْحَائِطُ كَثِيرًا لَهُ قَدْرٌ فَأَمَّا الْحَائِطُ الصَّغِيرُ فَلَا يَجُوزُ\nوَفِي (الْعُتْبِيَّةِ) روى عيسى عن بن القاسم عن مالك مثل ذلك\nوقاله بن الْقَاسِمِ\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عدا مِنَ الرَّقِيقِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ يَوْمَئِذٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ لَا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي غَيْرِهِ وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى مَا يَتَشَارَطَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ بِأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَتِهِمْ\nفَإِذَا جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لِلْمُسَاقِي بِغَيْرِ أَجْرٍ جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ عَلَى الْمُسَاقِي دُولَابًا وَآلَاتٍ يَسْتَقِي عَلَيْهَا الزَّرْعَ وَلَوِ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لم يجز","vol":"7","page":59},{"text":"(٣٤<span data-type=\"title\" id=toc-525> كِتَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-526> بَابُ مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ)</span>\n١٣٧٥ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرحمنن عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ\nقَالَ حَنْظَلَةُ فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ\n١٣٧٦ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ لَا باس به\n١٣٧٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ لَا باس بها بالذهب والورق\nقال بن شِهَابٍ فَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَقَالَ أَكْثَرَ رَافِعٌ وَلَوْ كَانَ لِي مَزْرَعَةٌ أَكْرَيْتُهَا\n١٣٧٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى مَاتَ قَالَ ابْنُهُ فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلَّا لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مَنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ ورق","vol":"7","page":60},{"text":"١٣٧٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَكْرَى مَزْرَعَتَهُ بِمِائَةِ صَاعٍ مَنْ تَمْرٍ أَوْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الْحِنْطَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الْمُسَاقَاةِ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي كراء الارض وما يجوز أَنْ تُكْرَى بِهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ\nوَأَمَّا هَذَا الْبَابُ فَإِنَّمَا يَقْتَضِي إِشَارَةً كُلُّهَا إِجَازَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَيَقْتَضِي أَيْضًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِكُلِّ حَالٍ وَنَحْنُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى نُبَيِّنُ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nفَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ كِرَائِهَا بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ رَافِعًا اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كِرَاءَهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nوَقَدْ رَوَى عَنْهُ بن عُمَرَ هَذَا الْخَبَرَ وَحَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ فَتَرَكَ كِرَاءَ الْمَزَارِعِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَعَقِيلٌ عَنِ بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نهى عن كراء المزارع فترك بن عُمَرَ كِرَاءَهَا\nوَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ كَذَلِكَ\nوَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي بُجَيْرٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَقُولُ مَنَعَنَا رسول الله ﷺ أن نُكْرِيَ الْمَحَاقِلَ\nوَرَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن اجارة الارض\nفهذه الرواية فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَزَارِعِ بِحَالٍ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِفِضَّةٍ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ","vol":"7","page":61},{"text":"وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ وَلَا بِالْعُرُوضِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ قَالَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهَا إِذَا استؤجرت وحضرها الْمُسْتَأْجِرُ وَأَصْلَحَهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَحْرِقَ زَرْعَهُ فَيَرُدَّهَا وَقَدْ زَادَتْ وَانْتَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْمُسْتَأْجِرُ فَمِنْ هُنَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا كَرِهَ كِرَاءَهُ مِنْ كَرِهَهُ لِلْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجِزْ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَأَبِي مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ضَمْرَةَ بْنِ ربيعة عن بن شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمَنْ شَاءَ وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِشَيْءٍ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ)\nقَالُوا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالتَّوْفِيقِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ وسعيد بن المسيب\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى باسا بكراء الارض البيضاء بالذهب والورق\nوبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عباس\nوبن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بَأْسًا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ","vol":"7","page":62},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا خَلَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى)\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ قَالُوا فَقَدْ حَاجَزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنَعَ مَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِ الْمَعْلُومِ\nوَتَأَوَّلُوا فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ\nوَذَكَرُوا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا وَفِيهِ الْمُحَاقَلَةُ اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ\nقَالُوا وَسَائِرُ طَعَامِهِ كُلِّهِ فِي مَعْنَاهَا وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ كُلِّهِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ مَعْلُومًا\nقَالُوا وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا أَوْ غَرَرًا\nوَهُوَ قول سالم وغيره\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَكْثَرَ رَافِعٌ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَاللَّهِ لَنُكْرِيَنَّهَا كِرَاءَ الْإِبِلِ\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسحاق قال حدثني بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَمَّيْهِ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ\nقَالَ فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا وَقَدْ كَانَ يُكْرِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَفَتُكْرِيهَا أَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْرِيهَا قُلْتُ فَأَيْنَ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَقَالَ إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ واصحابه","vol":"7","page":63},{"text":"وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُؤَاجِرُونَ الْأَرْضَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ فِي إِقْبَالِ الْجَدَاوِلِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا فَكَذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاما شيء مضمون معلوم فلا\nقَالُوا فَقَدْ أَخْبَرَنَا رَافِعٌ بِالْعِلَّةِ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن كِرَاءِ الْمَزَارِعِ\nوَكَذَلِكَ جَهْلُ الْبَدَلِ وَأَخْبَرَ أَنَّ كِرَاءَهَا بِكُلِّ شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَائِزٌ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وبن عُيَيْنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا فَكُنَّا نُخَابِرُ فَنَقُولُ لِهَذَا هَذَا الْجَانِبُ وَلِهَذَا هَذَا الْجَانِبُ يَزْرَعُهَا لَنَا فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ فَأَمَّا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَلَمْ يَنْهَ عنه وهذا لفظ بن عُيَيْنَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْأَثْمَارِ الْمَعْلُومَاتِ\nوَقِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ إِنَّ مَالِكًا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَبِيعَةَ فَقَالَ وَمَا يُرِيدُ مِنْهُ وَمَا يَرْجُو مِنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْهُ وَقَدْ حَفِظْنَاهُ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَبِيعَةَ مُخْتَصَرَةٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا مِنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَزْرَعُ فِيهَا مُكْتَرِيهَا بِثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ نِصْفٍ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَى يَهُودَ خَيْبَرَ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ فِيهَا\nقَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مِنْ أَحَادِيثِ رَافِعٍ لِأَنَّهَا مُضْطَرِبَةُ الْمُتُونِ جِدًّا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَهِيَ إِعْطَاءُ الْأَرْضِ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُسَاقَاةِ وَالْحَمْدُ لله كثيرا","vol":"7","page":64},{"text":"وروى سفيان عن بن عيينة عن عمرو بن دينار وبن طَاوُسٍ قَالَا كَانَ طَاوُسٌ يُخَابِرُ\nقَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا\nقَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَعْلَمُهُمْ - يَعْنِي بْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا وَقَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يُخَابِرُونَ وَأَقَرَّهُمْ وَأَنَا أُعْطِيهِمْ فَأَكُونُ شَرِيكَهُمْ فَإِنْ نَقَصُوا كُنْتُ قَدْ نَقَصْتُ مَعَهُمْ\nقَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ لِي نَصِيبِي مِمَّا رَبِحُوا وَعَلَيَّ مَا نَقَصُوا\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حدثني بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ والربع فقال ذلك حسن","vol":"7","page":65},{"text":"(٣٥<span data-type=\"title\" id=toc-527> كتاب الشفعة)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-528> بَابُ مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ)</span>\n١٣٨٠ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا جُمْهُورُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ)\nوَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَيَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَسَيِّدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ فَأَسْنَدُوهُ وَجَعَلُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْنَا الاختلاف على بن شِهَابٍ فِي إِرْسَالِهِ وَإِسْنَادِهِ أَيْضًا\nوَقَدْ رَوَاهُ بن إسحاق عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ فَجَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا قَالَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ","vol":"7","page":66},{"text":"وحديث بن شِهَابٍ هَذَا قَدِ اتَّفَقَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِأَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِي الْمُبْتَاعِ مِنَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَكُلِّ مَا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ وَيَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n١٣٨١ - قَالَ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ الشُّفْعَةِ هَلْ فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ الشُّفْعَةُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَلَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ\n١٣٨٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْمُشَاعِ مِمَّا تَصْلُحُ فِيهِ الْحُدُودُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْحَوَانِيتِ وَالرِّبَاعِ كُلِّهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْمُشَاعِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَلَمْ يُجْمِعُوا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ومنهم مَنْ أَوْجَبَهَا إِذَا كَانَتِ الطَّرِيقُ وَاحِدَةً وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مُشَاعٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ كُلِّهَا وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فَعَلَى مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ أَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ - يَعْنِي فِي الْمَدِينَةِ وَفِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ بِنَقْلِ العدول الاحاد حديث بن شهاب المذكور في هذا الباب وقد أسند هـ مَعْمَرٌ وَجَوَّدَهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ (انما جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ (١) وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ","vol":"7","page":67},{"text":"وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ عن بن شِهَابٍ فِي الشُّفْعَةِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ\nذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْهُمَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلَّا لِلشَّرِيكِ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ قَالَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا وَبِهِ أَقُولُ لَا أَرَى الشُّفْعَةَ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ لَا أَرَاهَا لِلْجَارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حديث بن شِهَابٍ مَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَإِذَا لَمْ تَجِبِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ إِذَا قَسَمَ وَضَرَبَ الْحُدُودَ كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ لَمْ يَقْسِمْ وَلَا ضَرَبَ الْحُدُودَ أَبْعَدَ مِنْ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ\nوفي حديث بن شهاب ايضا مَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَا يُقْسَمُ وَلَا يَحْتَمِلُ قِسْمَةً وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصْرَفَ فِيهِ الْحُدُودُ وَذَلِكَ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِمَوْضِعِ الْحُدُودِ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالُوا لَا شُفْعَةَ فِيمَا سِوَى الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ مَقْسُومًا كَانَ أَوْ مُشَاعًا وَأَوْجَبُوا الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)\nوَهُوَ حَدِيثٌ يرويه جماعة من ائمة أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوحديث بن شِهَابٍ يُعَارِضُهُ وَهُوَ أَصَحُّ إِسْنَادًا\nوَالشُّفْعَةُ عِنْدَ الكوفين مُرَتَّبَةٌ وَأَوْلَى النَّاسِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَهُمُ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ ثُمَّ الشَّرِيكُ الْمُقَاسِمُ إِذَا بَقِيَتْ لَهُ فِي الطَّرِيقِ شَرِكَةٌ ثُمَّ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ\nوَإِنَّمَا تَجِبُ عِنْدَهُمُ الشُّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الشَّرِيكُ فِي الْمُشَاعِ\nوَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ لِلْجَارِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ ذَكَرْنَا أَوْ عَدَمِ إِرَادَتِهِ الْأَخْذَ بِهَا","vol":"7","page":68},{"text":"وَحُجَّتُهُمْ فِي اعْتِبَارِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا إِذَا كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَتْ طريقهما واحدة)\nوَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ شُعْبَةُ وَقَالَ لَوْ جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِحَدِيثٍ آخَرَ مِثْلَ هَذَا لَأَسْقَطْتُ حَدِيثَهُ وَمَا حَدَّثْتُ عَنْهُ بِشَيْءٍ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَعْدَلُ مِنَ الْمِيزَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ مَالُهُ عَنْ يَدِهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ الا بيقين يجب التسليم له\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ أَنِ اقْضِ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ فَكَانَ يَقْضِي بِهَا\nوَسُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فذكرت ذلك لطاووس فَقَالَ لَا الْجَارُ أَحَقُّ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مَعَ قَوْمٍ فِي أَرْضٍ بِحَيَوَانٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ فَجَاءَ الشَّرِيكُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَجَدَ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ قَدْ هَلَكَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ قَدْرَ قِيمَتِهِمَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ مِائَةُ دِينَارٍ ويقول صاحب الشفعة الشريك بل قيمته خَمْسُونَ دِينَارًا\nقَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ أَخَذَ أَوْ يَتْرُكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الشَّفِيعُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ دُونَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّفِيعُ طَالِبٌ آخِذٌ وَالْمُشْتَرِي مَطْلُوبٌ مَأْخُوذٌ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يكون القول قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَالشَّفِيعُ مُدَّعٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَخَذَ بِهَا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جمهور الفقهاء","vol":"7","page":69},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ\nوَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ التَّابِعِينَ وَجَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الشَّفِيعِ لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي مُدَّعِيًا فِي الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا لِأَنَّهُ أَخَذَ لَهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِمَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nوَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرَى وَالشَّفِيعُ فِي مَبْلَغِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ بِالشُّفْعَةِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشِّقْصُ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَفِيهَا قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ\n(أَحَدُهُمَا) الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ\n(وَالْأُخْرَى) الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي\nوَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا حَكَاهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ لِلشُّفْعَةِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي سَائِرِ مَسَائِلِ الشُّفْعَةِ فَكَثِيرَةٌ لَا يُحْصَى كَثْرَةً\nوفي (المدونة) قال بن الْقَاسِمِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ وَكَانَ قَدْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ وَأَتَى الشَّفِيعُ بِمَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَمَنْ أَتَى مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ قُضِيَ لَهُ فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ تَكَافَئَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَتَكَافَئَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا\nوَقَالَ سَحْنُونٌ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا زَادَتْ عِلْمًا\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي ذَا سُلْطَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ فَلَا يَمِينَ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَرْغَبُ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ القول قول المشتري مع يمينه إذا ادعى مَا لَا يُشْبِهُ فَإِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ فالقول قوله بلا يمين\nوذكر بن حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ المشتري مع يمينه إذا ادعى ما لا يُشْبَهُ وَأَتَى بِالسَّرَفِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ\nقَالَ بن حَبِيبٍ إِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَأْتِ بِالسَّرَفِ فَإِنْ أَتَى بِالسَّرَفِ رُدَّ إِلَى الْقِيمَةِ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرِكَةٍ فَأَثَابَهُ الموهوب له","vol":"7","page":70},{"text":"بِهَا نَقْدًا أَوْ عَرْضًا فَإِنَّ الشُّرَكَاءَ يَأْخُذُونَهَا بِالشُّفْعَةِ إِنْ شَاؤُوا وَيَدْفَعُونَ إِلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةَ مَثُوبَتِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ وَهَبَ هِبَةً فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَلَمْ يُثَبْ مِنْهَا وَلَمْ يَطْلُبْهَا فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا فَإِنْ أُثِيبَ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كان مالك في صدر من عُمْرِهِ يَرَى فِي الْهِبَةِ الشُّفْعَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ لِأَنَّهُ انْتِقَالُ مِلْكٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ الْهِبَةَ لِغَيْرِ ثَوَابِ شفعة\nذكر ذلك عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ\nوَأَمَّا الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فَهِيَ عِنْدَهُ كَالْبَيْعِ وَفِيهَا الشُّفْعَةُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا قَوْلَ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَوْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ أَثَابَ الْوَاهِبَ باكثر من قيمة الشقص الموهوب\nفقال بن الْقَاسِمِ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِقِيمَةِ الثَّوَابِ كُلِّهِ قَالَ وَلِهَذَا يَهَبُ النَّاسُ مِنَ الْهِبَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ قُوتًا بَلْ قَالَ ذَلِكَ مُجْمَلًا\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَتَى بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْهِبَةَ قَوْلَانِ\nفَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّوَابِ أَوْ شِرْكِهِ\nوان كان بعد الفوت فله ان يستشفع بقيمة الشقص فقط\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُ بَاطِلٌ مَرْدُودَةٌ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْهِبَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ فَعَلَهُ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيُجِيزُونَ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ وَيُضَمِّنُونَهَا اتِّبَاعًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَلَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ شُفْعَةً لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ هِبَةٌ لَيْسَتْ بِبَيْعٍ\nوَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ عِنْدِهِمْ فِي صَدَاقٍ وَلَا أُجْرَةٍ وَلَا جُعْلٍ وَلَا خُلْعٍ وَلَا فِي شَيْءٍ صُولِحَ عَلَيْهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا فِي أَرْضٍ مُشْتَرِكَةٍ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ","vol":"7","page":71},{"text":"قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مَلِيًّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إِلَى ذَلِكَ الاجل فاذا جاءهم بجميل مَلِيٍّ ثِقَةٍ مِثْلِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ فَذَلِكَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَشْتَرِي شِقْصًا مِنْ رَبْعٍ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَا يَقُومُ الشَّفِيعُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ عَلَى الْمُشْتَرِي\nفَذَكَرَ بن حبيب عن بن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بِثَمَنٍ حَالٍّ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ إِنِ اشْتَرَى النَّصِيبَ مِنَ الدَّارِ وَسَائِرَ الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إِنْ شِئْتَ فَعَجِّلِ الثَّمَنَ وَتَعَجَّلِ الشُّفْعَةَ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ\nوَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِرَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُهَا إِلَى أَجَلِهَا قَالَ لَا يَأْخُذُهَا إِلَّا بِالنَّقْدِ لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْأَوَّلِ\nقَالَ سُفْيَانُ وَمِنَّا مَنْ يَقُولُ يُقَرُّ فِي يَدِ الَّذِي ابْتَاعَهَا فَإِذَا بَلَغَ الْأَجَلُ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ\nقَالَ مَالِكٌ لَا تَقْطَعُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ غَيْبَتُهُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وليس لذلك عِنْدَنَا حَدٌّ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الشُّفْعَةُ\nقَالَ يَحْيَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ تَرَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ - يَعْنِي مِنْ مِصْرَ - غَيْبَةً وَهُوَ يَبْلُغُهُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ بَاعَ فَيُقِيمُ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ الْعَشَرَةَ وَنَحْوَهَا ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الشفعة\nفقال بن الْقَاسِمِ هَذِهِ غَيْبَةٌ لَا تَقْطَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي شُفْعَتَهُ وَإِنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَنَرَى السُّلْطَانَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ أَنْ يُوقِفَ وَيُعْلِمَهُ شَرِيكُهُ قَدْ بَاعَ فَإِمَّا اخذ واما ترك","vol":"7","page":72},{"text":"قال بن الْقَاسِمِ لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ فَيَكْتُبُ لَهُ الْقَاضِي الَّذِي بِمَكَانِهِ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنَ اشْتِرَائِهِ وَمَا يَطْلُبُ مِنْ قَطْعِ الشُّفْعَةِ عَنْهُ فَيُوقِفُهُ فَإِمَّا أَخَذَ وَإِمَّا تَرَكَ فَإِنْ تَرَكَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ\nقَالَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا تَرَى الْقُرْبَ الَّذِي يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ قَالَ مَا وَقَّتَ لَنَا مَالِكٌ فِيهِ شَيْئًا قَدْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ وَالرَّجُلُ الضَّعِيفُ على البريد فلا يستطع أَنْ يَنْهَضَ وَلَا يُسَافِرَ فَلَمْ يَحِدَّ لَنَا حَدًّا وَإِنَّمَا فِيهِ اجْتِهَادٌ لِلسُّلْطَانِ عَلَى أَفْضَلِ مَا يَرَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا شُفْعَةُ الْغَائِبِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِبَيْعِ الْحِصَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا شَرِيكٌ مِنَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ثُمَّ قَدِمَ فَعَلِمَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ مَعَ طُولِ مُدَّةِ غَيْبَتِهِ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا عَلِمَ فِي حَالِ الْغَيْبَةَ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَمْ يَشْهَدْ حِينَ عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مَتَى قَدِمَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ أَبَدًا حَتَّى يَقْدَمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِشْهَادًا\nوَأَمَّا الْقَوْلُ فِي أَمَدِ شُفْعَةِ الْحَاضِرِ الْعَاجِلِ فَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ حَيْثُ رَسَمَهُ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) أَوْ قَالَ (بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا إِذَا كَانَ غَائِبًا)\nرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عن حميد الازرق قال مضى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَعْنِي لِلْغَائِبِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوَرِّثُ الْأَرْضَ نَفَرًا مِنْ وَلَدِهِ ثُمَّ يُولَدُ لِأَحَدِ النَّفَرِ ثُمَّ يَهْلَكُ الْأَبُ فَيَبِيعُ أَحَدُ وَلَدِ الْمَيِّتِ حَقَّهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فَإِنَّ أَخَا الْبَائِعِ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ مِنْ عُمُومَتِهِ شُرَكَاءِ أَبِيهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ فِي مِيرَاثِ الشُّفْعَةِ وَهَلْ تُوَرَّثُ أَوْ لَا تُوَرَّثُ وَفِي كَيْفِيَّةِ الشُّفْعَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ هَلْ هِيَ لِلْكَبِيرِ كَالْوَلَاءِ وَهَلْ تَدْخُلُ الْعَصَبَةُ فيها على ذوي الفروض أَوْ يَدْخُلُ بَعْضُ أَهْلِ السِّهَامِ فِيهَا عَلَى بعض","vol":"7","page":73},{"text":"فَأَمَّا مِيرَاثُ الشُّفْعَةِ فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّهَا لَا تُوهَبُ وَلَا تُوَرَّثُ لِأَنَّهَا لَا مِلْكُهُ وَلَا مَالُهُ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحِجَازِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ مَوْرُوثَةً لِأَنَّهَا حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثَتُهُ\nوَأَمَّا الشُّفْعَةُ بَيْنَ ذَوِي السِّهَامِ فِي الْمِيرَاثِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي (الْمُوَطَّأِ) أَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ الْوَاحِدِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي سَائِرِ الْمِيرَاثِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَصَبَاتُ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ فِي الشُّفْعَةِ وَأَنَّ ذَوِي السِّهَامِ يَدْخُلُونَ عَلَى الْعَصَبَاتِ فِيهَا\nواختلف اصحابه\nفقال بن الْقَاسِمِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ ذَوُو السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَاتِ وَلَا يَدْخُلُ الْعَصَبَاتُ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا يَتَشَافَعُ أَهْلُ السَّهْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ خَاصَّةً\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ يَدْخُلُ الْعَصَبَاتُ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَذَوُو السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَاتِ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ شُرَكَاءُ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمُغِيرَةِ\nوَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ كَقَوْلِ أَشْهَبَ مِثَالُ ذَلِكَ رَجُلٌ تُوُفِّيَ عَلَى ابْنَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَرِثْنَ عَنْهُ أَرْضًا أَوْ دارا فباعت بعضهن حصتها منها\nفقال بن الْقَاسِمِ تَدْخُلُ الْبَنَاتُ عَلَى الْأَخَوَاتِ وَلَا تَدْخُلُ الاخوات على البنات لانهن ها هنا عَصَبَةُ الْبَنَاتِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَدْخُلُ الِابْنَةُ عَلَى الْأُخْتِ كَمَا لَا تَدْخُلُ الْأُخْتُ عَلَيْهَا\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ\nقَالَ وَلَوْ وَرِثَهُ رَجُلَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَهُ ابْنَانِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَأَرَادَ أَخْذَ الشُّفْعَةِ دُونَ عَمِّهِ فَكِلَاهُمَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِ الْآخَرِ إِنَّ أَخَاهُ أَحَقُّ بِنَصِيبِهِ\nقَالَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ لِنِصْفَيْنِ من عبد لاحدهما أَكْثَرُ مِنَ الْآخَرِ فِي أَنَّ عَلَيْهِمَا قِيمَةَ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ إِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْقِيَاسُ يَصِحُّ فِي مَسْأَلَتِهِ هَذِهِ لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي سَهْمٍ","vol":"7","page":74},{"text":"قَدْ حَصَلُوا شُرَكَاءَ فِي الشِّقْصِ وَشُرَكَاءَ فِي (السَّهْمِ) فَكَانُوا أَوْلَى مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِي الشِّقْصِ خَاصَّةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَدْلَوْا بِسَبَبَيْنِ وَكَانُوا أَوْلَى مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ الشَّرِيكَانِ يَكُونُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ\nوَالْحُجَّةُ عِنْدِي لِمَا اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الشُّفْعَةَ أَوْجَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يَخُصَّ شَرِيكًا مِنْ شَرِيكٍ فَكُلُّ شَرِيكٍ فِي الشِّقْصِ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِعُمُومِ السُّنَّةِ وَظَاهِرِ الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ الشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَبِقَدْرِهِ وَذَلِكَ إِنْ تَشَاحُّوا فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ\n(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الشُّفْعَةَ بِالْحِصَصِ مِثَالُ ذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصْفَهُ وَوَجَبَ لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ الثُّلُثَيْنِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ الثُّلُثَ\nوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ منهم شريح القاضي وعطاء وبن سِيرِينَ ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْصَارٍ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\n(الْقَوْلُ الثَّانِي) أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الرُّؤُوسِ وَأَنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فِيهَا سَوَاءٌ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ\nوَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي أُجْرَةِ الْقَسَّامِ هَلْ هِيَ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوْ عَلَى السِّهَامِ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ حَقَّهُ فَيَقُولُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنَا آخُذُ مِنَ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِي وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَسْلَمْتُهَا إِلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَدَعَ فَدَعْ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا خَيَّرَهُ فِي هَذَا وَأَسْلَمَهُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَوْ يُسْلِمَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى نَحْوِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ قال فان","vol":"7","page":75},{"text":"حَضَرَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ أَخَذَ الْكُلَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنْ حَضَرَ الثَّانِي أَخَذَ مِنْهُ النِّصْفَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ مِنْهُ الثُّلُثَ بِثَمَنِ الثُّلُثِ حَتَّى يَكُونُوا سَوَاءً فَإِنْ كَانُوا اثنين اقتسما كان للثالث نقص قِسْمَتِهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضٍ إِلَّا أَخْذُ الْكُلِّ أَوِ التَّرْكُ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا هَدْمٌ مِنَ السَّمَاءِ إِمَّا أَخَذَ الْكُلَّ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَإِمَّا تَرَكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ مَا بَاعَ الْآخَرُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يَدَعَهَا كُلَّهَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي ابْتَاعَ الدَّارَ رَجُلَيْنِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَاعَ وَيَدَعَ مَا ابْتَاعَ الْآخَرُ\nقَالُوا وَمَنِ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلَيْنِ وَلَهُمَا شَفِيعٌ وَاحِدٌ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مالك في هذه المسائل ايضا\nفقال بن الْقَاسِمِ فِي ثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي أَرْضٍ أَوْ دَارٍ بَاعَ الِاثْنَانِ مِنْهُمَا نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّالِثِ الشَّفِيعِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ ياخذ من ايهما شاء\nوقال بن الْقَاسِمِ إِذَا وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لِرَجُلَيْنِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ اصحابه وذكر بن حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ تَرْكُهُ وَتَسْلِيمُهُ رِفْقًا بِالْمُشْتَرِي وَتَجَافِيًا لَهُ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ شُفْعَتَهُ فَلَا يَأْخُذُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ حَصَّةَ أَحَدِهِمَا\nفَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا حِصَّتَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَتْرُكَهُمَا جَمِيعًا إِذَا طُلِبَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَدَعَ الْآخَرَ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ فِيمَا أَجَازَ فِيهِ مِنَ الْمَسَائِلِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ بَاعَا مِنْ رَجُلٍ شِقْصًا فَقَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ مَا بَاعَ فُلَانٌ وَأَدَعُ حِصَّةَ فُلَانٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ شِقْصًا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ أَيِّهُمَا شَاءَ","vol":"7","page":76},{"text":"قَالَ الْمُزَنِيُّ وَلَوِ اشْتَرَى شِقْصًا وَهُوَ شَفِيعٌ فَجَاءَ شَفِيعٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِيَ خُذْهَا كُلَّهَا بِالثَّمَنِ أَوْ دَعْ فَقَالَ هُوَ بَلْ آخُذُ نِصْفَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَلْزَمَ شُفْعَةَ غَيْرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ فَيَعْمُرُهَا بِالْأَصْلِ يَضَعُهُ فِيهَا أَوِ الْبِئْرَ يَحْفِرُهَا ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ إِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ كَانَ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْبُنْيَانِ قَائِمًا لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ وَحَقِّهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ مَا اشْتَرَى وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ أَخْبَرَهُ فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِلشَّفِيعِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ شَفَعَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَشْفَعْ فَكَأَنَّهُ إِذَا شَفَعَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْبَانِيَ مُتَعَدٍّ بِبُنْيَانِهِ فِيمَا فِيهِ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِيمَةُ بُنْيَانِهِ مَعْلُومًا - إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَوْ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِهِ\nوَكَذَلِكَ لَوْ قَسَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَبَنَى فِي نَصِيبِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فَإِنْ قَضَى الْحَاكِمُ بِالْقِسْمَةِ وَحَكَمَ بها لما ثبت ما يوجب ذ لك وَأَقَامَ لِلْغَائِبِ وَكِيلًا فِي الْقِسْمَةِ فَقَسَمَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ وَبَنَى فِيهَا فَهُوَ - حِينَئِذٍ - غَيْرُ مُتَعَدٍّ\nفَإِنِ اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ الْحِصَّةَ مُشَاعَةً لَمْ يَمْنَعْهُ قَضَاءُ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ لِأَنَّ الْغَائِبَ عَلَى شُفْعَتِهِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ فَيَتْرُكَ فَإِنْ عَلِمَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْعِلْمِ قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شَفَعَ إِذَا قَدِمَ إِنْ شَاءَ وَأَعْطَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ وَقِيمَةَ الْبُنْيَانِ تَامًّا لِأَنَّهُ بَنَى فِي غَيْرِ اعْتِدَاءٍ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ وَمَنِ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ حَضَرَ شَفِيعُهَا فَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي انْقُضْ بِنَاءَكَ لِأَنَّكَ بَنَيْتَهُ فَمَا كَانَ الشَّفِيعُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الشَّفِيعُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ مَنْقُوضًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ\nفَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ\nقَالَ وَبِهِ قَالَ احمد","vol":"7","page":77},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مَنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ مُشْتَرِكَةٍ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ بَاعَهَا بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِالْبَيْعِ لِمَنْ أَرَادَهَا وَطَلَبَهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا الْبَائِعُ فَالْإِقَالَةُ لَا نَقْطَعُهَا عَمَّنْ جَعَلَهَا بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا وَعَمَّنْ يجعلها فسخ بيع لان في فسخ الْبَيْعَ فَسْخًا لِلشُّفْعَةِ\nوَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ\nوَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ لَا تَنْقُضُهَا الاقالة\nوقد اختلف قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي عُهْدَةِ الشَّفِيعِ فِي الْإِقَالَةِ\nفقال بن الْقَاسِمِ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ أَشْهَبُ الشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الشُّفْعَةَ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَحَيَوَانًا وَعُرُوضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي خُذْ مَا اشْتَرَيْتُ جَمِيعًا فَإِنِّي إِنَمَا اشْتَرَيْتُهُ جَمِيعًا\nقَالَ مَالِكٌ بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ يُقَامُ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ بِالَّذِي يُصِيبُهَا مِنَ الْقِيمَةِ مِنْ رَأْسِ الثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ كَانَ مَعَ الشِّقْصِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ عَرْضٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ فِي الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ","vol":"7","page":78},{"text":"وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَأَلْتُ مَعْمَرًا عَنْ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا خَرِبَةٌ لَمْ تُقْسَمْ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا مَعَ خَرِبَةٍ لَهُ أُخْرَى بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ الْخَرِبَةِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ\nفَقَالَ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَأْخُذُ الْبَيْعَ جَمِيعًا يَتْرُكُهُ جَمِيعًا\nوقال بن شُبْرُمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْخَرِبَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ وَيَتْرُكُ الْأُخْرَى إِنْ شَاءَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَمِعْتُ الثوري وسفيان يقولان مثل قول بن شُبْرُمَةَ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِلْبَائِعِ وَأَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ إِنَّ مَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَيَتْرُكَ مَا بَقِيَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ إِلَّا رَجُلًا فَعُرِضَ عَلَى الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ فَقَالَ أَنَا آخُذُ بِحِصَّتِي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكَائِي حَتَّى يَقْدَمُوا فَإِنْ أَخَذُوا فَذَلِكَ وَإِنْ تَرَكُوا أَخَذْتُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَتْرُكَ فَإِنَّ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ أَخَذُوا مِنْهُ أَوْ تَرَكُوا ان شاؤوا فَإِذَا عُرِضَ هَذَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا هُمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ - ﵀\nوَالْآخَرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّتِهِ وَيَدَعَ حِصَّةَ شركائه فان جاؤوا كانوا على شفعتهم ان شاؤوا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-529> باب مالا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ)</span>\n١٣٨٣ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا شُفْعَةَ فِي بَئْرٍ وَلَا فِي فَحْلِ النَّخْلِ","vol":"7","page":79},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَصْلُحْ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةِ دَارٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَصْلُحْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ لِلْجَارِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ (الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ وَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ مَا تَقَدَّمَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ولا شفعة في بئر ولا في فحل نخل فذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي بِئْرِ الْأَعْرَابِ\nفَأَمَّا بِئْرُ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فَفِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ إِذَا كَانَ النَّخْلُ لَمْ يُقْسَمْ فَإِنْ قُسِمَ الْحَائِطُ وَتُرِكَ الْبِئْرُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا\nوَكَذَلِكَ إِذَا قُسِمَتْ بُيُوتُ الدَّارِ وَكَذَلِكَ إِذَا قُسِمَ الْحَائِطُ وَتُرِكَ الْفَحْلُ وَالْفَحْلَانِ لِلْإِبَّارِ وَأَكْلِ الطَّلْعِ إِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا\nوَكَذَلِكَ إِذَا قُسِمَتْ بُيُوتُ الدَّارِ وَتُرِكَتِ الْعَرْصَةُ لِلِارْتِفَاقِ فَبَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ فِيهَا فَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بِئْرِ الْأَعْرَابِ الْبِئْرَ الَّتِي فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ\nوَالْمِسْقَاةُ لَيْسَتْ بِئْرًا يُسْقَى بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ\nوَذِكَارُ الشَّجَرِ حُكْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ كَحُكْمِ النَّخْلِ\nوَحُكْمُ الْعَيْنِ عِنْدَهُمْ كَحُكْمِ الْبِئْرِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ إِنْ كَانَ لَهَا بَيَاضٌ وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ وَبَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْعًا فِيهِ شُفْعَةٌ دَخَلَتِ الْعَيْنُ فِي ذَلِكَ وَالْبِئْرُ فَإِذَا انْفَرَدَتِ الْعَيْنُ أَوِ الْبِئْرُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهَا\nوَكَذَلِكَ حُكْمُ الطُّرُقِ وَالْمَرَافِقِ الْمَتْرُوكَةِ لِلِارْتِفَاقِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيْعًا لِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ وَتَجْمَعُهَا صَفْقَةٌ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ لَا بَيَاضَ لَهَا وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهَا بَيَاضٌ وَلَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ","vol":"7","page":80},{"text":"وَلَا شُفْعَةَ عِنْدَهُ إِلَّا فِيمَا تَحْتَمِلُهُ الْقِسْمَةُ وَتُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ\nوَلَا شُفْعَةَ عِنْدَهُ فِي طَرِيقٍ وَإِنَّمَا الْعَرْصَةُ إِذَا احْتَمَلَتِ الْقِسْمَةَ وَبِيعَ مِنْهَا شَيْءٌ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَهُ خِلَافَ قَوْلِ مالك\nوَسَوَاءٌ تُرِكَتْ لِلِارْتِفَاقِ أَوْ لَمْ تُتْرَكْ وَإِنَّمَا أَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرَضِينَ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَضَرْبَ الْحُدُودِ وَكَانَ مُشَاعًا فَفِيهِ الشُّفْعَةُ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَالْقِيَاسُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَلَّا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلِ نَخْلٍ\nوَأَمَّا الْعَرْصَةُ فَقِيَاسُهُمْ أَنَّ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا مِنَ الْأَرْضِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْقِسْمَةِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي النَّخْلَةِ الْمُطَعَّمَةِ تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حصته منها\nفذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَاسَهَا عَلَى فَحْلِ النَّخْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الملك بْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيهَا الشُّفْعَةُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّتُهُمْ فِي إِيجَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّ النَّخْلَةَ عِنْدَهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْحَائِطِ الْمُثْمِرِ مِنَ الشَّجَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ لِزِرَاعَةٍ وَكَانَ مُشَاعًا أَنَّ الشُّفْعَةَ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ وَحُكْمُ النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَهُمْ كَحُكْمِ الْحَائِطِ كُلِّهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَابِ فِي أَشْيَاءَ منها الرحا\nففي (المدونة) قال بن الْقَاسِمِ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَلَا شُفْعَةَ فِي الرَّحَا كَمَا أَنْ بِيعَتْ مُنْفَرِدَةً دُونَ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ تَكُنْ فِيهَا شُفْعَةٌ\nوَرَوَى أبو زيد عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ يَقْضِي الثَّمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَالرَّحَى وَذَكَرَ أَنَّهُ كَالشِّقْصِ يُبَاعُ مَعَ عَبْدٍ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ فَكَيْفَ بِالرَّحَى مَعَ الْأَرْضِ\nوَبِقَوْلِ أَشْهَبَ قَالَ سَحْنُونٌ\nوَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ في الاندر أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْهُ","vol":"7","page":81},{"text":"فَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ عن اشهب وبن وَهْبٍ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَرَضِينَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ وَكَذَلِكَ الْأَقْبِيَةُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا إِذَا بِيعَتْ قَالَ وَالْأَنْدَرُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَقْبِيَةِ\nوَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْحَمَّامِ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ الشفعة\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسحاق روى بن القاسم وبن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ\nقَالَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَنَا أَرَى فِيهِ الشُّفْعَةَ\nقال إسماعيل وروى بن الْقَاسِمِ أَنَّ الْحَمَّامَ يُقْسَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن لبانة يفتيان في الحمام\nوَاخْتَلَفُوا فِي الثَّمَرَةِ تُبَاعُ مُنْفَرِدَةً دُونَ الْأَصْلِ\nفقال مالك وبن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا تُقْسَمُ بِالْحُدُودِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مذاهبهم في قسمة الثمار في رؤوس الْأَشْجَارِ\nوَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الدِّمْيَاطِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ فِيهَا الشُّفْعَةَ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ أَوِ الدُّورِ وَالرِّبَاعِ وَالْأَرَضِينَ وَفِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي الدَّيْنِ هَلْ يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كله في كتاب اختلافهم\nوحديث بن شِهَابٍ يَنْفِي الشُّفْعَةَ وَيُسْقِطُهَا إِلَّا فِي الْمُشَاعِ مِنَ الْأَرَضِينَ وَالرِّبَاعِ حَيْثُ يُمْكِنُ ضَرْبُ الْحُدُودِ وَتَصْرِيفُ الطُّرُقِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرِكَةٍ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا","vol":"7","page":82},{"text":"بِالْخِيَارِ فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَاعَ شَرِيكُهُمْ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتَ لَهُ الْبَيْعُ فَإِذَا وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ فَلَهُمُ الشُّفْعَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي\nوَلَا أَعْلَمَ خِلَافًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ لِلشَّفِيعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَيَصِيرَ الشِّقْصُ إِلَى الْمُشْتَرِي فَحِينَئِذٍ يَشْفَعُ الشَّفِيعُ إِنْ أَرَادَ لَا قَبْلَ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي خَاصَّةً\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنِ اشْتَرَى شِقْصًا عَلَى أَنَّهَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ أَوِ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فَلَا شُفْعَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْبَائِعُ\nوَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ فَقَدْ خَرَجَ الشِّقْصُ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ\nوَعَلَى هَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ\nذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ مَنْ بَاعَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهَا أَيَّامًا ثَلَاثَةً لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَكَانَ أَخْذُهُ إِيَّاهَا قَطْعًا بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ فِيهَا\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الشَّرِيكِ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ لَهُ فِيهَا شُرَكَاءُ بالخيار ثم بيع بَعْضُ أَشْرَاكِهِ نَصِيبَهُ بَيْعًا بَتْلًا\nفَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) إِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالسِّلْعَةُ لِلْبَائِعِ بِالْخِيَارِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ الشُّفْعَةُ فِي الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ حُكْمُ الشُّفْعَةِ فِي الشِّقْصِ الْمَبِيعِ بَتْلًا لِلْبَائِعِ بِالْخِيَارِ لِأَنَّ الشِّقْصَ كَانَ لَهُ وَمِنْهُ ضَمَانُهُ فَإِنَّ سَلَّمَ فَلِلْمُشْتَرِي وَلَا تُبَالِي لِمَنْ كَانَ الْخِيَارُ مِنْهُمَا\nوَبِهَذَا الْقَوْلِ يقول بن الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَرْضًا فَتَمْكُثُ فِي يَدَيْهِ حِينًا ثُمَّ يَأْتِي رجل","vol":"7","page":83},{"text":"فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا بِمِيرَاثٍ إِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إِنْ ثَبَتَ حَقُّهُ وَإِنَّ مَا أَغَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِ يَثْبُتُ حَقُّ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ضَمِنَهَا لَوْ هَلَكَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ\nقَالَ فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ هَلَكَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ او المشتري أَوْ هُمَا حَيَّانِ فَنُسِيَ أَصْلُ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ وَقُرْبِهِ وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ الثَّمَنَ وَأَخْفَاهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ قُوِّمَتِ الْأَرْضُ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى أَنَّهُ ثَمَنُهَا فَيَصِيرُ ثَمَنُهَا إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ عِمَارَةٍ فَيَكُونُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَنِ ابْتَاعَ الْأَرْضَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ بَنَى فِيهَا وَغَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحِقِّ بِمِيرَاثٍ نَصِيبًا فِي أَرْضٍ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ قَدِيمٌ\nفَمَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لَهُ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ حَقًّا لَهُ مَا أَظْهَرَهُ شُهُودُهُ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكٍ ظَاهِرِ الْمِلْكِ فِي ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ بَيْنَهُمَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ بِتَقَدُّمِ مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ مَا اسْتَحَقَّ\nوَمَنْ قَالَ لَا شُفْعَةَ لَهُ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ يَوْمَ اسْتَحَقَّ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ\nأَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْغَلَّةَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَلَا مِنَ الْبَائِعِ الْجَاحِدِ لَهُ\nوَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ حُرِّيَّةً عَلَى مَوْلَاهُ وَالْمَوْلَى جَاحِدٌ لَهَا فَلَمَّا قَامَتْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ بِالْحُرِيَّةِ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَلَمْ يَلْزَمِ الْمَوْلَى خَرَاجُهُ وَقِيمَةُ خِدْمَتِهِ لِأَنَّهُ جَاحِدٌ لِمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ وَإِنَّمَا تَجِبُ شَهَادَتُهُمْ حُكْمًا ظَاهِرًا مِنْ يَوْمِ شَهِدُوا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ\nوَالْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُوجِبُونَ لِلْمُسْتَحِقِّ الْخَرَاجَ أَوِ الْغَلَّةَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ هَلَكَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي إِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْفَصْلِ فَإِنَّ طُولَ الزَّمَانِ لِمَنْ كَانَ غَائِبًا وَقَامَتْ بَيِّنَتُهُ بِمَا يُوجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ","vol":"7","page":84},{"text":"وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي شُفْعَةِ الْغَائِبِ وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِيهِ كَلَا خِلَافٍ\nوَأَمَّا هَلَاكُ الشُّهُودِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونُوا شُهُودًا عَلَى الْبَيْعِ فَهَلَكُوا أَوِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يَتَجَاحَدَانِ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَاكَ فَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عَلَى مَبْلَغِ الثَّمَنِ هَلَكُوا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ خَالَفَهُ الشَّفِيعُ\nوَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا بِخِلَافِهَا\nوَكَذَلِكَ مَوْتُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِمَنْ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِالشُّفْعَةِ لَا يَضُرُّ\nقَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ (الْمُوَطَّأِ)\nوَالشُّفْعَةُ ثابتة في مال الميت كما هي في مَالِ الْحَيِّ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَلْ تُوَرَّثُ الشُّفْعَةُ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ الشُّفْعَةُ لَا تُوَرَّثُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ طَالِبًا لَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الشُّفْعَةُ تُوَرَّثُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يُوَرَّثُ عِنْدَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ وَمَنْ لَا يُوَرَّثُ عِنْدَهُ الْخِيَارُ فَقَدْ تُوَرَّثُ عِنْدَهُ الشُّفْعَةُ\nوَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ أَوْ هُمَا حَيَّانِ فَلْيَبْتَنِي أَصْلَ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ وَيَأْخُذُ يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ - حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ فَقَطْ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى لِلْمُسْتَحِقِّ شُفْعَةً وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَشْفَعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَمَا لَوْ جَهِلَا الثَّمَنَ بِحَدَاثَةِ الْوَقْتِ سَوَاءً\nوَكَانَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ جَهْلِ الثَّمَنِ إِذَا طَالَ الزَّمَانُ وَنُسِيَ الْبَيْعُ وَيَرَوْنَهَا وَاجِبَةً فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ\nوَقَوْلُهُ أَوْ لِمَا يَرَى أَنَّ البائع غيب ذكر الثمن واخفاء لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ فَحِينَئِذٍ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ فِي الشِّقْصِ بِقِيمَتِهِ عَلَى مَا فِي (الْمُوَطَّأِ)\nوَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ\nوَذَكَرَ بن عبدوس عن بن الْمَاجِشُونِ قَالَ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي وَأَتَى الشَّفِيعُ يَطْلُبُ مِنْ وَرَثَتِهِ الشُّفْعَةَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ وَقَدْ جَهِلَ الثَّمَنَ حَلَفَ الْوَرَثَةُ مَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ وَلَمْ تَكُنْ شُفْعَةً","vol":"7","page":85},{"text":"قَالَ وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ لَا أَدْرِي بِكَمِ اشْتَرَيْتُ حَلَفَ وَشَفَعَ بِالْقِيمَةِ\nقَالَ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَقَدْ مَضَتْ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ قَضِيَّةٌ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي اطْلُبْ حَقَّكَ مِمَّنْ شِئْتَ أَوْ تَحْلِفُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الشِّقْصِ فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَا أَقْبِضَهُ لَعَلَّ ثَمَنَهُ يَكُونُ كَثِيرًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهِ فَلَا بُدَّ - حِينَئِذٍ - أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُسْجَنَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ في مال الميت فهي فِي مَالِ الْحَيِّ فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ قَسَمُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي وِرَاثَةِ الشُّفْعَةِ وَفِي أَنَّ كُلَّ مَقْسُومٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ أَوْ مِنْ أَجْلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّرِيقِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا شُفْعَةَ عِنْدِنَا فِي عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا شَاةٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَا فِي ثَوْبٍ وَلَا فِي بِئْرٍ لَيْسَ لَهَا بَيَاضٌ إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ وَتَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْأَرْضِ فَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَالْحُجَّةُ لَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدْ شَذَّتْ طَائِفَةٌ فَأَوْجَبَتِ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَرُوَتْ رِوَايَاتٍ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الشَّرِيكُ شَفِيعٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ في الارض والدار والدابة\nفَقَالَ عَطَاءٌ إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ\nوقال بن أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتَنِي - لَا أُمَّ لَكَ - أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويقول هذا","vol":"7","page":86},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ غَيْرَ هَذَا فِيمَا عَلِمْتُ وَمَنْ قَالَ بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِهِ\nوَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَالْمُشْتَرِي مَالِكٌ لِمَا اشْتَرَى فَلَا يَخْرُجُ مِلْكُهُ عَنْ يَدِهِ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَلَا إِجْمَاعَ فِي هَذَا بَلِ الْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قُلْتُ لِأَيُّوبَ أَتَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يَجْعَلُ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةً قَالَ لَا\nقَالَ مَعْمَرٌ وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا جَعَلَ فِي الْحَيَوَانِ شفعة\nقال واخبرنا بن سمعان عن بن شهاب عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ لَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي ذَلِكَ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْأَرْضِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا معمر عن بن شُبْرُمَةَ قَالَ فِي الْمَاءِ الشُّفْعَةُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَلَمْ يُعْجِبْنِي مَا قَالَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَأَى قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الشُّفْعَةَ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْمُكَاتَبِ يُبَاعُ مَا عَلَيْهِ فَقَالُوا الْمِدْيَانُ وَالْمُكَاتِبُ أَوْلَى بِذَلِكَ إِذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي مَا أُرِيَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمْ أَرَ الْقُضَاةَ إِلَّا يَقْضُونَ فِيمَنِ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فصاحب الدين اولى به\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي مُكَاتَبٍ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِعَرْضٍ فَجَعَلَ الْمَكَاتِبُ أَوْلَى بِنَفْسِهِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى إِذَا أَدَّى مِثْلَ الَّذِي أَدَّى صَاحِبُهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي الْأَسْلَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ وَهُوَ الرَّجُلُ يَبِيعُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ","vol":"7","page":87},{"text":"واختلف اصحاب مالك في ذلك\nفقال بن الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي الدَّيْنِ وَلَا يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا أَوْ بِمِثْلِ الْعَيْنِ إِنْ كَانَ عَيْنًا كَالْمُكَاتَبِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ أَلَّا تَرَى أَنَّ التَّقْوِيمَ وَالِاسْتِهَامَ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَأَنَّ الْعِتْقَ بِيَدِ أَعْلَى سَائِرِ الْوَصَايَا\nقَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْبَائِعَ مِمَّنْ دَخَلَ مَدْخَلَهُ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ بَاعَ شَرِيكٌ وَدَخَلَ شَرِيكٌ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ فِيهِ إِنْ رَأَى الشَّرِيكُ مَا يَضُرُّهُ دَعَا شَرِيكَهُ إِلَى الْبَيْعِ مَعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّيْنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ وَأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ فَلَا يَخُصُّ مِنْهَا فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ إِلَّا بِمِثْلِهِ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا\nوَحَدِيثُ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ حَدِيثٌ مُتَّفِقٌ عَلَى الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَسَائِرِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ\nوَلَيْسَ فِي الِاخْتِلَافِ حُجَّةٌ فَالْوَاجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْيَقِينِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسٍ حُضُورٍ فَلْيَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِمَّا أَنْ يَسْتَحِقُّوا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ تَرَكَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زمانه ثم جاؤوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْأَمَدِ لِطَالِبِ الشُّفْعَةِ لَمْ يَضُرَّهُ قُعُودُهُ عَنِ الطَّلَبِ إِذَا قَامَ فِيمَا لَمْ يَطُلْ مِنَ الزَّمَانِ فَإِنْ طَالَ فَلَا قِيَامَ لَهُ وَلَمْ يَحِدَّ فِي الطُّولِ حَدًّا وَلَا وَقَّتَ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَقْتًا\nوَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذلك واصحابه\nفروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ السَّنَةُ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرِ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ\nوَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى السَّنَةُ وَنَحْوُهَا","vol":"7","page":88},{"text":"وَرَوَى أَشْهَبُ عَنِ الثِّقَاتِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قال للحاضر تنقطع بمرور السنة\nوروى بن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْخَمْسَةَ الْأَعْوَامِ لَيْسَتْ بِكَثِيرٍ وَلَا يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ إِلَّا الطُّولُ\nوَذَكَرَ بن حبيب عن مطرف وبن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُمَا اسْتَنْكَرَا أَنْ يَحِدَّ مَالِكٌ فِي الشُّفْعَةِ سَنَةً\nوَقَالُوا رُبَّمَا سَمِعْنَا مَالِكًا يُسْأَلُ عَنِ الْحَاضِرِ يَقُومُ عَلَى شُفْعَتِهِ بَعْدَ الْخَمْسِ سِنِينَ وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا أَرَى فِي ذَلِكَ طُولًا مَا لَمْ يُحْدِثِ الْمُبْتَاعُ بُنْيَانًا أَوْ هَدْمًا أَوْ تَغْيِيرًا بِبِنَاءٍ وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ فِي شُفْعَتِهِ فِي الْحِينِ أَوْ يُحْدِثَانِ ذَلِكَ فَلَا قِيَامَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ\nوَقَدْ تَقَصَّيْتُ اخْتِلَافَهُمْ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يُوقِفِ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ وَقَفَهُ لِيَأْخُذَ أَوْ لِيَتْرُكَ فَإِنْ تَرَكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ بَعْدُ وَإِنْ أَخَذَ أُجِّلَ بِالْمَالِ ثَلَاثَةَ ايام\nوقال بن الْمَاجِشُونِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا\nوَقَالَ أَصْبَغُ يُؤْخَذُ بِالْمَالِ عَلَى قَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَعَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَيَقْضِي ذَلِكَ شَهْرٌ ثُمَّ لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَإِنْ فَضَلَتْ مَكَانَهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّلَبُ فَلَمْ يَطْلُبْ بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ عَلَا فَأَخَذَ الطَّلَبَ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ نَافِعٌ فَلَا قِيَامَ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ الشَّفِيعُ فَإِنْ أَشْهَدَ مَكَانَهُ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِلَّا بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ وَسَوَاءٌ أَحْضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ مَالًا أَوْ ثَمَنَ الْبَيْعِ أَوْ لَمْ يُحْضِرْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ بِمَحْضَرٍ مَطْلُوبٍ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَبِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِإِشْهَادِ الْحَاضِرِ عَلَى الطَّلَبِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ طُلَّابُهُ وَطَلَبُهُ بِذَلِكَ وَأَمَّا إِذَا تَرَاخَى بِذَلِكَ وَطَالَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلطَّلَبِ بِهِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَتَسْخِيرِهَا وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ عِنْدِي مُعْتَبَرٌ فِي الْغَائِبِ الَّذِي يَبْلُغُهُ خَبَرُ شُفْعَتِهِ","vol":"7","page":89},{"text":"فَيُشْهِدُ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَارٌ لِلطَّلَبِ إِذَا قَدِمَ وَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَبِ يَنْفَعُهُ إِشْهَادُهُ وَلَا يَضُرُّهُ علمه بماله مِنَ الشُّفْعَةِ لِمَوْضِعِ غَيْبَتِهِ\nوَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْغَائِبِ إِشْهَادًا وَلَا يَمِينًا فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إِذَا عَلِمَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِهَا احْتِبَاسُ الْمَشْفُوعِ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَحْضُرَهُ مِثْلَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ\nوَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَبَاعَ الشِّقْصَ الذي من اجله بدفع قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ\nفَذَكَرَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَوْلَهُ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَمَرَّةً قَالَ لَا تَجِبْ\nوَاخْتَارَ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ\nقَالَ إِنَّمَا لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ\nوَرَوَى عِيسَى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بَيْعَهُ بِحِصَّتِهِ فِي الدَّارِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ قِيَامُهُ فِي أَمَدِهَا\nوَرَوَى يَحْيَى بْنُ يحيى عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الثَّانِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ لَهُ شُفْعَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ بَعْدَ بَيْعِ حِصَّتِهِ شُفْعَةٌ فَأَيُّ شُفْعَةٍ تَجِبُ لَهُ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِي الْمُبْتَاعِ بِالطَّلَبِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَ وُجُوبِهَا الْبَيْعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"7","page":90},{"text":"(٣٦<span data-type=\"title\" id=toc-530> كتاب الاقضية)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-531> بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ)</span>\n١٣٨٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ (١) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا عَلَى هِشَامٍ وَقَدْ رَوَاهُ (عَنْ) هِشَامٍ الثوري وبن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ أَيْضًا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا - أَمِّ سَلَمَةَ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ (مِنْ حَدِيثِ) أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ\nأَنَّ الْبَشَرَ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ وَإِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ يَعْرِفُونَ بِهَذَا فَكَيْفَ يَصِحُّ لِأَحَدٍ دَعْوَى ذَلِكَ وَهَلْ يَحْصُلُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَ مُدَّعِيهِ إِلَّا التَّخَرُّصُ وَالتَّظَنُّنُ بِالنَّجَامَةِ أَوْ بِالتَّكَهُّنِ الَّذِي هُوَ (كُلُّهُ) إِلَّا يَسِيرٌ مِنْهُ ظَنٌّ كَذِبٌ لِأَنَّ الظَّنَّ اكذب الحديث","vol":"7","page":91},{"text":"وَأَمَّا عِلْمٌ صَحِيحٌ مُتَيَقِّنٌ مُتَبَيَّنٌ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ) يَعْنِي أَفْطَنَ لَهَا وَأَجْدَلَ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ اللَّحَنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْفِطْنَةُ وَاللَّحْنُ بِجَزْمِ الْحَاءِ الْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْقَاضِي إِنَّمَا يَقْضِي عَلَى الْخَصْمِ بِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ أَوْ بَيِّنَاتٍ عَلَى حَسَبِ مَا أَمْكَنَتْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ\nوَفِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِكُلِّ مَا يُقِرُّ بِهِ عِنْدَهُ (الْمُقِرُّ) لِمَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ (فَأَقْضِيَ (لَهُ بِمَعْنَى أَقْضِي) عَلَيْهِ بِمَا أَسْمَعُ مِنْهُ يُرِيدُ أَوْ مِنْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ مِمَّا يَحْتَاجُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ\nوَلَوْ أَقَرَّ الْمُقِرُّ عِنْدَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِمَا قَدِ اسْتَوْعَبَ سَمَاعَهُ مِنْهُ ثُمَّ جَحَدَ الْمُقِرُّ إِقْرَارَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْضُرْ مَجْلِسَهُ ذَلِكَ (شَهِيدَانِ وَجَبَ عَلَى (الْقَاضِي) الْحَاكِمِ (الْقَضَاءُ) بِمَا سَمِعَ حَضَرَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ\nهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ\nوَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ - ﵀ - أَنْ يَحْضُرَهُ شَاهِدَانِ وَأَجَازَ فِي ذَلِكَ شَهَادَةَ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ ما شهد به الشهود على ما شهدوا به ان ينفد عِلْمُهُ فِي ذَلِكَ دُونَ شَهَادَتِهِمْ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ عِنْدَهُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَفِي ذَلِكَ أَيْضًا رَدٌّ وَإِبْطَالٌ (لِلْحُكْمِ بِالْهَوَى وَبِالظُّنُونِ أَيْضًا)\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (يا داود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سبيل الله) الاية ص ٢٦\nوَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي رَدِّ حُكْمِ الْقَاضِي (بِعِلْمِهِ) لِقَوْلِهِ (فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى نَحْوِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ أَوْ مِنْ قِصَّتِهِ\nقَالَ وَإِنَّمَا تُعُبِّدْنَا بِالْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْمَسْمُوعُ الَّذِي قَالَ فِيهِ (ﷺ) (إِنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ) وَذَلِكَ الْمَسْمُوعُ مِنَ الْمُقِرِّ فِي مجلس الحكم","vol":"7","page":92},{"text":"وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) ص ٢ إِنَّ فَصْلَ الْخِطَابِ الْبَيِّنَاتُ أَوْ إِقْرَارُ مَنْ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ\nوَالْعِلَّةُ فِي الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ الْإِقْرَارِ دُونَ الْعِلْمِ التُّهْمَةُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا قَضَى بِعِلْمِهِ كَانَ مُدَّعِيًا عِلْمَ مَا لَمْ يُعْلَمْ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَتَلَ أَخَاهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَمْ يَجِبْ لَهُ الْقَوَدُ مِنْهُ فَإِنَّهُ قَاتِلٌ عَمْدًا (وَالْقَاتِلُ عَمْدًا) لَا يَرْثُ (مِنْهُ) شَيْئًا لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ فِي وِرَاثَتِهِ\nوَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ حَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمٍ عَلَى صَدَقَةٍ فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي فَرِيضَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ شِجَاجٌ فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ فَأَعْطَاهُمُ الْأَرْشَ ثُمَّ قَالَ (إِنِّي خَاطِبٌ النَّاسَ وَمُخْبِرُهُمْ أَنَّكُمْ قَدْ رَضِيتُمْ أَرَضِيتُمْ قَالُوا نَعَمْ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَقَالَ أَرَضِيتُمْ قَالُوا لَا فَهَمَّ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ صَعِدَ (الْمِنْبَرَ) فَخَطَبَ ثُمَّ قَالَ أَرَضِيتُمْ قَالُوا نَعَمْ\nوَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ (مِنْهُمْ) بِمَا عَلِمَ مِنْهُمْ وَلَا قَضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ عَلِمَ رِضَاهُمْ\nوَهَذَا مُعْظَمُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ\nوَأَمَّا مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ (وَسَنَذْكُرُهُمْ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿)\nفَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ مُسْتَيْقِنٌ قَاطِعٌ لِصِحَّةِ مَا يَقْضِي بِهِ إِذَا عَلِمَهُ عِلْمَ يَقِينٍ وَلَيْسَتِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ كَاذِبَةً وَوَاهِمَةً وَعِلْمُهُ بِالشَّيْءِ أَوْكَدُ لِأَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ فِي عِلْمِهِ الشَّكُّ وَالِارْتِيَابُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ وَيُسْقِطَ الْعُدُولَ بِعِلْمِهِ فَكَذَلِكَ مَا عَلِمَ صِحَّتَهُ\nوَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَى غَيْرِ مَا شَهِدُوا بِهِ أَنَّهُ يُنْفِذُ عِلْمَهُ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَيَرُدُّهَا بِعِلْمِهِ\nوَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ","vol":"7","page":93},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ (وان نقوم بالحق حيث ما كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ)\nوَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) النِّسَاءِ ١٣٥\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ مَعَ زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) وَلَمْ يُكَلِّفْهَا بَيِّنَةً لِأَنَّهُ عَلِمَ صِدْقَ قَوْلِهَا مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا وَحَالِهِ الَّتِي عَرَفَ مِنْهُ\nوَقَالُوا إِنَّمَا يَقْضِي (بِمَا يَسْمَعُ) فِيمَا طَرِيقُهُ السَّمْعُ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا مَا كَانَ طَرِيقُهُ عِلْمُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ\nوَلَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مُنَازَعَاتٌ أَكْثَرُهَا تَشْغِيبٌ\nوَالسَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ مُخْتَلِفُونَ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ ذَلِكَ\nوَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِيمَا قَضَى بِهِ عِلْمُهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ (غَيْرِ وَاحِدٍ) عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ جَمِيعًا بِمَعْنَى وَاحِدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَعْدَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ ظَلَمَهُ حَدًّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا لَعِبْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِيهِ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ فَإِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَأْتِنِي بِأَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَاهُ الْمَخْزُومِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا أَبَا سُفْيَانَ (انْهَضْ بِنَا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَنَهَضُوا وَنَظَرَ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ!) خُذْ هذا الحجر من هنا فضعه ها هنا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ (فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ) وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَعَلَاهُ عَمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ خُذْهُ - لَا أُمَّ لَكَ - وضعه ها هنا فَإِنَّكَ قَدِيمُ الظُّلْمِ فَأَخَذَ أَبُو سُفْيَانَ الْحَجَرَ وَوَضَعَهُ حَيْثُ قَالَ","vol":"7","page":94},{"text":"عُمَرُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غلبت علي أَبَا سُفْيَانَ عَلَى رَأْيِهِ فَأَذْلَلْتَهُ لِي بِالْإِسْلَامِ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ الَّذِي لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى جَعَلْتَ فِي قَلْبِي مِنَ الْإِسْلَامِ مَا ذَلَلْتُ بِهِ لِعُمَرَ\nفَفِي هَذَا الْخَبَرِ قَضَاءُ عُمَرَ بِعِلْمِهِ فِيمَا قَدْ عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ عَلِمَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مِصْرِهِ كَانَ أَوْ غَيْرِ مِصْرِهِ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ بِعِلْمِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا عَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ أَوْ رَآهُ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ لَمْ يَقْضِ فِيهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ وَمَا عَلِمَهُ بَعْدَ أَنِ اسْتُقْضِيَ أَوْ رَآهُ بِمِصْرِهِ قَضَى فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ قاض لا يحتاج ان يضم إِلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي بِهِ غَيْرُهُ\nوَهَذَا الْقَوْلُ مَأْخُوذٌ مِنَ اجْتِمَاعِ السَّلَفِ وَجُمْهُورِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ يَقْضِي بِهِ\nوَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ لَا فِيمَا عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ وَلَا فِيمَا (عَلِمَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا فِيمَا رَآهُ بِمِصْرِهِ وَلَا بِغَيْرِ مِصْرِهِ\nوَقَالَ (الشَّافِعِيُّ) وَأَبُو ثَوْرٍ حُقُوقُ النَّاسِ وَحُقُوقُ اللَّهِ سَوَاءٌ (فِي ذَلِكَ) وَالْحُدُودُ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ (سَوَاءٌ) جَائِزٌ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِعِلْمِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ لَا يَقْضِي الْقَاضِي فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِمَا عَلِمَهُ لَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ وَلَا بَعْدَهَا وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ أَوِ الْإِقْرَارِ\nوبه قال احمد (بن حنبل)\nو(هو قَوْلُ) شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِيجَابُ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ دُونَ إِعْمَالِ الظَّنِّ وَالِاسْتِحْسَانِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِظَاهِرِ أَمْرِهِمَا وَمَا ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَنَفَاهُ صَاحِبُهُ وَأَحْلَفَهُمَا بِأَيْمَانِ اللِّعَانِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى (غَيْرِ) ذَلِكَ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فَقَالَ ﷺ إِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ عَلَى صِفَةِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِلزَّوْجِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّبَهَ قَدْ يُنْتَزَعُ (عَنْهُ) وَقَدْ لَا يُنْتَزَعُ بَلْ أَمْضَى حُكْمَ اللَّهِ فِيمَا بَعْدَ أَنْ سَمِعَ مِنْهَا وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى الظَّنِّ وَلَا أَوْجَبَ بِالشُّبْهَةِ","vol":"7","page":95},{"text":"حُكْمًا وَلَا رَدَّ بِهِ قَضَاءً سَلَفَ مِنْهُ مُجْتَهِدًا فِيهِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ (الظَّاهِرُ)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) فَفِيهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِالظَّاهِرِ الَّذِي يَعْتَدُّ (بِهِ) لَا يُحِلُّ حَرَامًا فِي الْبَاطِنِ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ (عَلَى) أَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ صَحِيحٌ كَمَا وَصَفْنَا لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الْبَقَرَةِ ١٨٨\nوَاخْتَلَفُوا فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ أَوْ عَقْدِهَا بِظَاهِرِ مَا يَقْضِي بِهِ الْحَكَمُ (وَهُوَ خِلَافُ الْبَاطِنِ) فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْأَمْوَالُ وَالْفُرُوجُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهِيَ حُقُوقٌ كُلُّهَا لَا يَحِلُّ مِنْهَا الْقَضَاءُ الظَّاهِرُ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي الْبَاطِنِ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) وَلَمْ يَخُصَّ حَقًّا مِنْ حَقٍّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ\nوَقَالُوا فِي رَجُلَيْنِ تَعَمَّدَا الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقَبِلَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ وَهُمَا قَدْ تَعَمَّدَا الْكَذِبَ فَفَرَّقَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ إِنَّهُ جَائِزٌ لِأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ شَهَادَتِهِ كَاذِبًا\n(وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ) لِأَنَّهَا لَمَّا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ فِي الظَّاهِرِ كَانَ الشَّاهِدُ وَغَيْرُهُ سَوَاءً لان قضاء الْقَاضِيَ (وَحُكْمَهُ) فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَانْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا مِنْهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا حَلَّتْ لِزَوْجٍ غَيْرِهِ\n(وَاحْتَجُّوا بِحُكْمِ اللِّعَانِ) وَقَالُوا مَعْلُومٌ أَنَّ الزَّوْجَةَ إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَى فِرَاقِ زَوْجِهَا بِاللِّعَانِ الْكَاذِبِ الَّذِي لَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ كَذِبَهَا فِيهِ مَا فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَلَا حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا (الْجَلْدِ) أَوِ الرَّجْمِ\nقَالُوا فَلَمْ يَدْخُلْ هَذَا فِي مَعْنَى (قَوْلِ) النَّبِيِّ ﷺ (مَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ)\nقَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ أَوِ بِالطَّلَاقِ وَقَضَى الْقَاضِي (عَلَيْهِ) بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ وَجَازَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ التسليم له","vol":"7","page":96},{"text":"وَكَانَتْ فُرْقَتُهُ بِالظَّاهِرِ فُرْقَةً عَامَّةً فَلَمَّا كَانَ ذلك كذلك دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ وَغَيْرُهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ يَطُولُ (ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ) أَكْثَرُهُ لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ\nوَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ (وَجُمْهُورُ) فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ بِالزُّورِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يُطَلِّقْهَا وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ إِذَا عَلِمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٣٨٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا ضَرَبَ عُمَرُ الْيَهُودِيَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ كَرِهَ مَدْحَهُ وَتَزْكِيَتَهُ لِحُكْمِهِ (فِي وَجْهِهِ)\nوَأَمَّا جَوَابُ الْيَهُودِيِّ لَهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ إِيَّاهُ فَقَوْلُهُ لَهُ وَمَا يُدْرِيكَ فَلَيْسَ عِنْدِي بِجَوَابٍ لِقَوْلِهِ وَمَا يُدْرِيكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَكِنَّ الْيَهُودِيَّ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي كُتُبِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يُعِينُ الْقَاضِيَ عَلَى الْحَقِّ وَيُسَدِّدُ لَهُ وَيُوَفِّقُهُ لِإِصَابَتِهِ إِذَا أَرَادَهُ وَقَصَدَهُ وَمِنْ عَوْنِهِ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الْمَلَكَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ لِتَسْدِيدِهِ وَهَذَا كُلُّهُ تَرْغِيبٌ وَنَدْبٌ لِلْحَاكِمِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مَالِكٌ (الْبَابَ) والله الموفق للصواب\nوروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ فَرَأَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ فقال اليهودي (والله) ان الملكين جبريل ومكائيل لَيَتَكَلَّمَانِ بِلِسَانِكَ وَإِنَّهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ فَضَرَبَهُ عَمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ (لَهُ) لَا أُمَّ لَكَ! مَا يُدْرِيكَ قَالَ إِنَّهُمَا مَعَ كُلِّ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ\nفَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ أَبْعَدْتَ","vol":"7","page":97},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ والكافر والذمي في الحكم بينهما والقضاء كالمسلمين سَوَاءٌ\nوَفِيهِ كَرَاهِيَةُ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ (إِلَّا مِنْ أَدَبٍ فَافْعَلْهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ وَأَنَّ الَّذِي يَرْضَى بِأَنْ يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ) ضَعِيفُ الرَّأْيِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَمِعَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ (أَمَا إِنَّكَ لَوْ صَنَعْتَهُ لَقَطَعْتَ ظَهْرَهُ)\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (الْمَدْحُ فِي الْوَجْهِ هُوَ الذَّبْحُ)\nوَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ)\nوَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ\nوَهَذَا عِنْدَهُمْ فِي الْمُوَاجَهَةِ وَفِيهِ تَرْكُ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِهِمْ (فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) لِئَلَّا يُصَدَّقَ بِبَاطِلٍ أَوْ يُكَذَّبَ بِحَقٍّ\nقَالَ ﷺ (حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ)\nوَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا قَدْ (ذَكَرْتُهُ) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ (بْنُ أَصْبَغَ) قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ (بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ عَنْ بِلَالِ بن أبي بردة بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ","vol":"7","page":98},{"text":"قال ابو عمر روى بن عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا فَإِنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُورِثُ الضَّغَائِنَ بين الناس\nوعن ايوب عن بن سِيرِينَ قَالَ لَمْ أَرَ شُرَيْحًا أَصْلَحَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ قَطُّ إِلَّا امْرَأَةً اسْتَوْدَعَهَا رَجُلٌ شَيْئًا ف نقلت مَتَاعَهَا فَضَاعَ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا\nوَسُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا بِالْحَقِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ\nسُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مسروق قال لان اقضي يوما بحق أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ\nسُفْيَانُ عَنْ ابي إسحاق عن الشَّعْبِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ (بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁) إِذَا جَاءَكَ امر في كتاب الله فاقضي بِهِ وَلَا يَلْفِتَنَّكَ عَنْهُ الرِّجَالُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِيمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِيمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفِيمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَامِرَنِي وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ فَإِنِّي لَا أُسَلِّمُ لَكَ وَالسَّلَامُ (عَلَيْكَ)\nوَرَوَى عِيسَى بن دينار ٤ عن بن الْقَاسِمِ (قَالَ) سُئِلَ مَالِكٌ أَيُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ (لَا) يُوجَدَ مِنْهُ عِوَضٌ قِيلَ لَهُ أَيُجْبَرُ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ فَالْفُتْيَا قَالَ لَا يَجُوزُ الْفُتْيَا إِلَّا لِمَنْ عَلِمَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ\nقِيلَ لَهُ اخْتِلَافُ (أَهْلِ) الرَّأْيِ قَالَ لَا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ (وَيَعْلَمُ) النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-532> بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ)</span>\n١٣٨٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ","vol":"7","page":99},{"text":"أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهَا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي أَبِي عَمْرَةَ هَذَا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ فيه يحيى بن يحيى وبن الْقَاسِمِ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ (عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ) وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عيسى ويحيى بن بكير (عن بن ابي عمرة)\n(وكذلك قال بن وَهْبٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ وَسَمَّيَاهُ فَقَالَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) فَرَفَعَا الْإِشْكَالَ جَوَّدَا فِي ذَلِكَ وَأَصَابَا\nوَبَعِيدٌ أَنْ يَرْوِيَ أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ (مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْهُ فَغَيْرُ بَعِيدَةٍ وَلَا مَرْفُوعَةٍ\nوَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ\nوَقَالَ بن وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ قَبْلُ فيخبر بشهادته ويرفعها إلى السلطان\nقال بن وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ دُعِيَ لِشَهَادَةٍ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ بِهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا (لَا يَعَلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا فَلْيُؤَدِّهَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا) وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ شَهَادَةُ رَجُلٍ أَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَسَنٌ وَتَفْسِيرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوُهُ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ بِرٌّ وَخَيْرٌ وَقِيَامٌ بِحَقٍّ فَمَنْ بَدَرَ إِلَى ذَلِكَ فَلَهُ الْفَضْلُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْدُرْ بِهَا\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) الْمَائِدَةِ ٤٨\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ صَاحِبُ الشَّهَادَةِ شَهَادَةَ فَضْلٍ مَعْلُومًا لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ وَلَا مَنْ هُوَ وَيَخَافُ ذَهَابَ حَقِّهِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ الشَّاهِدُ الْعَدْلُ بِأَنَّ لَهُ شَهَادَةً عِنْدَهُ فَرَّجَ كَرْبَهُ وَأَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَيْهِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ","vol":"7","page":100},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ)\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا)\nوَهَذَا لَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ فَسَّرَ (إِبْرَاهِيمُ) النَّخَعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ كلاما معناه ان الشهادة ها هنا الْيَمِينُ أَيْ يَحْلِفُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ وَيَحْلِفُ حَيْثُ لَا تُرَادُ مِنْهُ يَمِينٌ\nوَالْيَمِينُ قَدْ تُسَمَّى شَهَادَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (ذِكْرُهُ) (اربع شهادات بالله) النور ٦و٨ أَيْ أَرْبَعَ أَيْمَانٍ\n١٣٨٧ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَقَدْ جِئْتُكَ لَأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هُوَ قَالَ شهادات الزور ظهرت بارضنا فقال عمر او قد كَانَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا شَاهِدُ الزُّورِ فَقَدْ جَاءَ فِيهِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ\nمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دثار عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (شَاهِدُ الزُّورِ لَا (تَزُولُ) قَدَمَاهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ حَتَّى يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ","vol":"7","page":101},{"text":"وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتَكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ وَقَرَأَ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) الْحَجِّ ٣٠\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ\n١٣٨٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ\nقَالَ ابو عمر حديث ربيعة هذا عَنْ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَقَدْ قُلْنَا إِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ قَبِلُوا الْمُرْسَلَ مِنْ أَحَادِيثِ الْعُدُولِ\nوَقَدْ وَجَدْنَا خَبَرَ رَبِيعَةَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ (الْمَسْعُودِيِّ) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ يَشْهَدُ الزُّورَ\nوَمَعْنَى يُؤْسَرُ أَيْ يُحْبَسُ لِنُفُوذِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ\nفَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ عِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ (وَالْبَصْرِيِّينَ)\nوَالْمَسْعُودِيُّ هَذَا هُوَ مِنْ ثِقَاتِ مُحَدِّثِي الْكُوفَةِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يقولون انه كان اعلم الناس بعلم بن مَسْعُودٍ وَاخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْهُمُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَخُوهُ أَبُو الْعُمَيْسِ وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (ثِقَةٌ) أَيْضًا\nوَحَدِيثُ رَبِيعَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنْ عُمَّالِهِ (وَهُوَ خَبَرٌ لَا يَأْتِي إِلَّا عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نُخْرِجُهُ عَنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ) (الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَيْنَهُمْ) أَوْ قَالَ (عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا خَصْمًا أَوْ ظَنِينًا)\nوَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فَيَقْبَلُ شَهَادَةَ كُلِّ مُسْلِمٍ عَلَى ظَاهِرِ دِينِهِ وَيَقُولُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَكَ فَتَخْرُجُ إِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَإِنِّي قَدْ قَبِلْتُهُمْ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْكَ","vol":"7","page":102},{"text":"وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ مَشْهُورٌ\nقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ اعْلَمُوا أَنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَالْفَهْمَ الْفَهْمَ إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ حَتَّى لَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ وَلَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي جَوْرِكَ وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا خَصْمًا أَوْ ظَنِينًا مُتَّهَمًا وَلَا يَمْنَعْكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ غَدًا أَنْ تَعُودَ إِلَى الْحَقِّ فَإِنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ شَانَهُ اللَّهُ وَلَا يَضِيعُ عَامِلُ اللَّهِ فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَجَزَاءِ رَحْمَتِهِ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنِي الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ (قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَافْهَمْ إِذَا أُولِيَ اليك فانه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ لَهُ آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ وَعَدْلِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ثُمَّ انْظُرْ أَشْبَهَهَا بِالْحَقِّ وَأَحَبَّهَا إِلَى اللَّهِ تعالى فاعمل به ولا يمنعنك قَضَاءٌ قَضَيْتَ بِهِ الْيَوْمَ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ اجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ إِلَى ذَلِكَ أَخَذْتَ لَهُ حَقَّهُ وَإِلَّا أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ لِلْعُذْرِ وَأَجْلَى لِلْعَمَى\nالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَالنَّاسُ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَفَعَ عَلَيْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِيَّاكَ","vol":"7","page":103},{"text":"وَالْقَلَقَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ الَّتِي يَرَى اللَّهُ فِيهَا الْأَجْرَ وَيَحْسُنُ فِيهَا الذِّكْرُ فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَهُ شَانَهُ اللَّهُ فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ والسلام عليك وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nوَهَذَا الْخَبَرُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁) مِنْ وُجُوهٍ (كَثِيرَةٍ) مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَذْهَبُ نَحْوَ مَذْهَبِ الْحَسَنِ\nقَالَ اللَّيْثُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يُلْتَمَسُ مِنَ (الشَّاهِدِ) تَزْكِيَةٌ إِنَّمَا كَانَ الْوَالِي يَقُولُ لِلْخَصْمِ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مَنْ تَجْرَحُ شَهَادَتَهُمْ (فَأْتِ بِهِمْ وَإِلَّا أَجَزْنَا شَهَادَتَهُمْ) عَلَيْكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطَّلَاقِ ٢ وَقَوْلِهِ (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ إِلَّا الْعَدْلُ الرَّضِيُّ وَأَنَّ مَنْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تُعْلَمَ الصِّفَةُ (الْمُشْتَرَطَةُ)\nوَقَدِ اتَّفَقُوا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَكَذَلِكَ كَلُّ شَهَادَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي (الْمَسْأَلَةِ عَنِ) الشُّهُودِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُهُمُ الْقَاضِي\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَقْضِي (الْقَاضِي) بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَسْأَلُ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ فَإِذَا عُدِّلُوا سَأَلَ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ عَلَانِيَةً لِيَعْلَمَ الْمُعَدَّلَ سِرًّا أَحَقٌّ ذَاكَ أَمْ لَا لانه وَافَقَ اسْمٌ اسْمًا وَنَسَبٌ نَسَبًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَسْأَلُ عَنِ الشُّهُودِ (فِي السِّرِّ) إِلَّا أَنْ يَطْعَنَ فِيهِمُ الْخَصْمُ إِلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَيُزَكِّيهِمْ فِي الْعَلَانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ عَلَيْهِمُ الْخَصْمُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بن عاصم عن بن شُبْرُمَةَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ فِي السِّرِّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْقَوْمِ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاتِ مَنْ يُزَكِّيكَ فَيَسْتَحِي الْقَوْمُ مِنْهُ فَيُزَكُّونَهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي السِّرِّ فَإِذَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ قُلْتُ هَاتِ مَنْ يُزَكِّيكَ فِي العلانية","vol":"7","page":104},{"text":"(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-533> بَابُ الْقَضَاءِ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ)</span>\n١٣٨٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ جُلِدَ الْحَدَّ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَالُوا نَعَمْ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ\nمَالِكٌ انه سمع بن شِهَابٍ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النُّورِ ٤ ٥\nقَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي يُجْلَدُ الْحَدَّ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nقَالَ أَبُو عمر ذهب بن وَهْبٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) إِلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْتُهُ هُنَا ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ ابيه عن سليمان بن يسار وبن قُسَيْطٍ مِثْلَهُ فِي شَهَادَةِ الْمُفْتَرِي فَدَلَّ مَا ذكره بن وَهْبٍ عَلَى أَنَّ مَالِكًا أَخَذَهُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ أَبِيهِ بُكَيْرٍ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَعِيرُهَا مِنْهُ كَثِيرًا وَيَقُولُ كَانَ بُكَيْرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الناس\nقال بن وهب واخبرني مالك والليث ويونس عن بن شِهَابٍ بِمِثْلِهِ - يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُ\nقال وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وربيعة عن المحدود اذا تاب اتجوز شهاداته فَقَالَا إِذَا تَابَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ تَوْبَةَ بْنِ نَمِرٍ الْحَضْرَمِيِّ الْقَاضِي بِمِصْرَ كَانَ يَرُدُّ شَهَادَةَ الْقَذِفِ وَإِنْ تَابَ\nقَالَ اللَّيْثُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وبن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ فَكُلُّهُمْ رَأَى أَنَّ مَنْ تَابَ مِنَ الْحُدُودِ كُلِّهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ\nقَالَ اللَّيْثُ وهو احب الي\nقال بن وهب وحدثني خالد بن يزيد عن بن قُسَيْطٍ أَنَّهُ قَالَ شَهَادَةُ الزَّانِي","vol":"7","page":105},{"text":"وَالسَّارِقِ جَائِزَةٌ وَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ إِذَا راي مِنْهُمَا إِقْبَالٌ عَلَى الْخَيْرِ وَتَوْبَةٌ حَسَنَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ وَسَائِرِ الْحُدُودِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ - تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِذَا تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ فِي ان القاذف اذا تاب قبلت شهاته\nقال ابو عمر قول مالك ها هنا فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ أَنَّهَا تُقْبَلُ إِذَا تَابَ - مَعْنَاهُ عِنْدَهُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ - قَذْفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - وَتُقْبَلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا كان عدلا وحسنت حالته\nهذه رواية بن القاسم وغيره عنه\nوهو قول بن الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ وَسَحْنُونٍ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ\nوروى عنه بن نَافِعٍ أَنَّهُ إِذَا حَسُنَتْ حَالَتُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ في كل شيء\nوبه قال بن نافع وبن كنانة\nوذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ\nوَبِهِ يَقُولُ سَائِرُ ائمة الفتيا ان الحدود إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ مَا شَهِدَ بِهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْقَاذِفَ إِذَا تاب واصلح قبلت شهادته بن عباس وعطاء\nورواية عن بن جبير ذكرها بن الْمُبَارَكِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ إِذَا تَابَ\nوَرِوَايَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إسماعيل بن علية عن بن أَبِي نَجِيحٍ فِي الْقَاذِفِ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ\nوَقَالَ كُلُّنَا نَقُولُهُ قُلْتُ مَنْ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ\nوَرِوَايَةٌ عَنْ عِكْرِمَةَ رَوَاهَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْقَاذِفِ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ يَقْضِي وَيَكْتُبُ إِلَى الْبُلْدَانِ\nوَقَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَسْرُوقٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ","vol":"7","page":106},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي تَوْبَةِ الْقَاذِفِ إِذَا حُدَّ مَا هِيَ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا تَابَ وَأَصْلَحَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أَكَذَّبَ نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يُكَذِّبْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَوْبَتُهُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ بِلِسَانِهِ كَمَا كَانَ الْقَذْفُ بِلِسَانِهِ\nوَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ كَانَ كُفْرُهُ بِلِسَانِهِ فَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ إِلَّا بِالْإِيمَانِ حَتَّى يَنْطِقَ بِهَا بِلِسَانِهِ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ إِنَّمَا تَفْتَرِقُ تَوْبَةُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَتَوْبَةُ غَيْرِهِ مِنَ الْمَحْدُودِينَ أَنَّ تَوْبَةَ الْقَاذِفِ لَا تَكُونُ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَإِكْذَابُهُ كَلَامٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ بِهِ وَأَصْلَحَ فِي حَالِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَلَيْسَ سَائِرُ الْمَحْدُودِينَ كَذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ (سَوَاءٌ)\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ) فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ\nوَرَوَى (سُفْيَانُ) بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ (سَعِيدِ) بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁) - أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ إِنْ تُبْتَ قُبِلَتْ شَهَادَتُكَ فَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ\nوَرَوَى (مُحَمَّدُ) بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ (سَعِيدِ) بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ (بْنَ الْخَطَّابِ) جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ\nفَأَمَّا هَذَانَ فَتَابَا وَقَبِلَ عُمَرُ شَهَادَتَهُمَا وَاسْتَتَابَ أَبَا بَكْرَةَ فَأَبَى وَأَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَكَانَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَنَكَلَ زِيَادٌ فَجَلَدَ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ وَقَالَ لَهُمْ تُوبُوا تُقْبَلْ شَهَادَتُكُمْ فَتَابَ رَجُلَانِ وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى مَاتَ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ قَدْ عَادَ مِثْلَ النَّصْلِ مِنَ الْعِبَادَةِ\nوَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ أَخَا زِيَادٍ لِأُمِّهِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ حَلَفَ أَبُو بَكْرَةَ أَلَّا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ تَوْبَتُهُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ\nذَكَرَ الْخَبَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (وَعَنْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ","vol":"7","page":107},{"text":"وروى بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ وَقَدْ أَجَازَ عُمَرُ شَهَادَةَ مَنْ تَابَ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ وَأَبْطَلَ شَهَادَةَ مَنْ لَمْ يَتُبْ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ تَوْبَةَ الْقَاذِفِ إِذَا جُلِدَ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ طاوس وعطاء و(سعيد) بن المسيب والشعبي و(بن شِهَابٍ) الزُّهْرِيُّ\nقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ تَوْبَتُهُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ\nوَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ\n(وَبِهِ قَالَ) أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ (سُفْيَانُ) الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ أَبَدًا تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النُّورِ ٤\nوَقَالُوا تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ\nوَالِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَهُمْ فِي قَوْلِهِ (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) آلِ عِمْرَانَ ٨٩ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آلِ عِمْرَانَ ٨٩ لَا إِلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ\nوَمِمَّنْ قَالَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ الْمَجْلُودِ أَبَدًا شُرَيْحٌ الْقَاضِي\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَبِهِ قَالَ (إِبْرَاهِيمُ) النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَمَكْحُولٌ\nوَرِوَايَةٌ عَنْ سَعِيدِ (بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ رَوَاهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُمَا\nوَمَا تَقَدَّمَ) عَنْ سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَثْبَتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ أَبَدًا وَتَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ\nوَرِوَايَةٌ عَنْ عِكْرِمَةَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ رَوَاهَا يعلى بن حكيم (عنه)\nورواية عن (بن شهاب) الزهري رواها بن وهب عن يونس (عن بن شِهَابٍ) قَالَ إِذَا جُلِدَ قَاذِفُ الْحُرِّ أَوِ الْحُرَّةِ لَمْ تُقْبَلْ (لَهُ شَهَادَةٌ حَتَّى يَمُوتَ\nوقد يحتمل قول بن شِهَابٍ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا) حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ لَا يَنْفَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ وَبِهَذَا تَتَّفِقُ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ لِأَنَّ الثِّقَاتَ قَدْ نَصُّوا عَنْهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَقَدْ","vol":"7","page":108},{"text":"رُوِيَ فِي حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَحْدُودٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ فِي الْإِسْلَامِ)\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا لَكِنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ مِنْ رِوَايَتِهِ حُجَّةٌ\nوَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ عن الاوزاعي وبن جَابِرٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ الْحُرُّ إِذَا جُلِدَ الْحَدَّ فِي الْفِرْيَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَالْعَبْدُ إِذَا جُلِدَ حَدًّا فِي فِرْيَةٍ عَلَى حَرٍّ أَوْ حُرَّةٍ لَمْ تَقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) النُّورِ ٤\nقَالَ فَأَمَّا الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ إِذَا جُلِدَا حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى الْحَرِّ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي شَهَادَةِ الْقَذْفِ إِذَا شَهِدَ قَبْلَ ان يجلد\nفروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ما لم يجلد\nوبه قال بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nقَالَ أَبُو عمر لانه عَلَى أَصْلِ عَدَالَتِهِ وَرُبَّمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِمَا قَالَ أَوِ اعْتَرَفَ لَهُ مَقْذُوفُهُ وَهُوَ حَقٌّ لَا يَجِبُ إِلَّا حِينَ يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِ شَهَادَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَذِفِ قَبْلَ الْجَلْدِ وَلَا بَعْدَهُ إِذَا قَذَفَ حرا مسلما الا ان يتوب\nقال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَسْأَلُ عَنِ الْقَاذِفِ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَالَ إِذَا قَذَفَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ شَهَادَةٌ حَتَّى يَتُوبَ (ضُرِبَ) الْحَدَّ أَوْ عفي عنه ذلك سواء\nقال بن وَهْبٍ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ فَقَالَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يُضْرَبِ الْحَدَّ فَإِنَّ ضُرِبَ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ حَتَّى يَتُوبَ تَوْبَةً ظَاهِرَةً\nقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ شَرٌّ مِنْهُ بَعْدُ لِأَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي شَرِّ حَالَتَيْهِ وَتُرَدُّ فِي (أَحْسَنِ حَالَتَيْهِ","vol":"7","page":109},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ فَاسِقِينَ بِرَمْيِهِمْ لَهُنَّ لَا بِجِلْدِهِمْ والمحصنون في حكم المحصنات باجماع (وكذلك) وكل مُؤْمِنٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفَافِ حَتَّى يَصِحَّ غَيْرُهُ وَقَذْفُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَبَائِرِ فَمَنْ قَذَفَهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تَصِحَّ بَرَاءَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-534> بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ)</span>\n١٣٨٩ - م - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ (الرُّوَاةِ)\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُسْنَدًا جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ مِنْهُمْ (عُبَيْدُ اللَّهِ) بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ (بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ) الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَدَّادٍ الْمَدَنِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَاهُ (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مرسلا كما رواه مالك\nورواه بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ - مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ - يَقُولُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ دِينَارٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا\nوَفِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (آثَارٌ) مَرْفُوعَةٌ حِسَانٌ أَصَحُّهَا حديث بن عَبَّاسٍ رُوَاةُ كُلِّهَا ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ رَوَاهُ سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ المكي عن عمرو بن دينار عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَبْتٌ مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ","vol":"7","page":110},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ إِسْنَادُ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَقَيْسٌ ثِقَةٌ\nوَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَكْثَرُ طُرُقًا وَأَصَحُّ نَقْلًا وَحَدِيثَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهْمٌ مِنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَكْثَرُ تَوَاتُرًا\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ\nوَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ سُرَّقٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\nوَكُلُّهَا لَهَا طُرُقٌ مُتَوَاتِرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَضَوْا بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ الْقَضَاءُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مِنْهُمُ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ الْمَدَنِيُّونَ وَأَبُو سَلَمَةَ وَسَالِمٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ\nوَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَلَهُ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَلَمْ يَحْتَجَّ فِيهِ بِمَسْأَلَةٍ غَيْرِهَا كَاحْتِجَاجِهِ لَهَا وَلَا يُعْرَفُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيِّينَ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى تَرَكَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ اللَّيْثَ يُفْتِي بِهِ وَلَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ\nوَكَانَ مَالِكٌ - ﵀ - يَقُولُ يَقْضِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ ويحملون عليه","vol":"7","page":111},{"text":"قَالَ وَلَا يَقْضِي بِالْعُهْدَةِ فِي الرَّقِيقِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ أَوْ بَيْنَ قَوْمٍ يَشْتَرِطُونَهَا بَيْنَهُمْ فِي سائر الافاق\nوروى ابو ثابت عن بن نَافِعٍ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ أَتُرَى أَنْ يَحْمِلَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الْبِلَادِ قَالَ نَعَمْ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ مَنْ أَقَامَ شَاهِدِينَ عَلَى الْغَرِيمِ وَأَقَامَ آخِرُ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَهُمَا سَوَاءٌ فِي أُسْوَةِ الْغُرَمَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ يُفْتُونَ وَيَقْضُونَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ\nرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ أَنْ شُرَيْحًا أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ\nقَالَ حَمَّادٌ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ شَهِدْتُ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ قَضَى بِذَلِكَ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرْنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مِثْلَهُ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَجَازَ شَهَادَةَ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ وَحْدَهُ - يَعْنِي - مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ!\nوَرَوَى هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرْنَا الْمُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ شهادة الشاهدة وَيَمِينُ الطَّالِبِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَعَطَاءٍ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا وَلِيَ الْقَضَاءَ قَضَى بِهِ وَالْأَشْهَرُ (عَنْهُ) رَدُّهُ\nقَالَ مَعْمَرٌ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ (عَنِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ) فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ\nهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ\nوَقَدْ حَدَّثَنِي خَلَفُ (بْنُ قَاسِمٍ","vol":"7","page":112},{"text":"قال حدثني (بن) الْمُفَسِّرِ - أَبُو أَحْمَدَ - بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ (يُوسُفَ) عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَدْرَكْتُ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ (لَا) يُجِيزُونَ (إِلَّا) شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ ثُمَّ أَخَذَتِ النَّاسُ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ (وَيَمِينَ صَاحِبِ الْحَقِّ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينٍ)\nوَقَالَ عَطَاءٌ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا جَهْلٌ وَعِنَادٌ وَكَيْفَ يَكُونُ خِلَافَ الْقُرْآنِ وَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ\nكَنَحْوِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا مَعَ قَوْلَهُ ﷿ (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤\nمَثَلُ ذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ غَسْلِهِمَا\nوَكَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الْآيَةَ الْأَنْعَامِ ١٤٥\nوَكَذَلِكَ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢\nبَلْ هَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷿ (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢\nلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِالشَّهِيدِينَ وَبِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ (اللَّهِ ﷿) وَشَرِيعَةِ دِينِهِ (فِي كِتَابِهِ) وَعَلَى سَنَةِ نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَضَاءِ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ\nوَالَّذِينَ يَرْفَعُونَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ يَقْضُونَ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ وَيَقْضُونَ مَعَاقِدَ الْقِمْطِ وَأَنْصَافَ اللَّبَنِ وَالْجَزُوعِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْحِيطَانِ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ\nفَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهِ وَسَنَّهُ لِأُمَّتِهِ\nوَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ قَالُوا (الْيَمِينُ) إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلنَّفْيِ لَا لِلْإِثْبَاتِ وَإِنَّمَا جَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُدَّعِي","vol":"7","page":113},{"text":"فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي مِنْهُ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ مِثْلِهِ (عَلِمْنَا) أَنَّهُ قَضَى باليمين مع الشاهد وفيه الاسوة الحسنة\n١٣٩٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الْكُوفَةِ أَنِ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\n١٣٩١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ سُئِلَا هَلْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقَالَا نَعَمْ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ لَا يَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢ فَلَا يَحْلِفُ أَحَدٌ مَعَ شَاهِدِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ (لَهُ) أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَلَيْسَ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ الْحَقُّ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ صَاحِبُ الْحَقِّ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ)\nفَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ (النَّاسِ) وَلَا بِبَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ إِلَى آخِرِ الْبَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) مَا يَقْضِي عَلَى أَلَّا يَحْكُمَ إِلَّا بِهَذَا بَلِ الْمَعْنَى فِيهِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذَا وَبِكُلِّ مَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ\nوَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَكَانَ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَا بِبَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ) فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ عِلْمِ مَالِكٍ بِاخْتِلَافِ مَنْ قَضَى قَبْلَهُ مَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَظُنَّ احد به جَهِلَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ دُونَ رَدِّ يَمِينٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَنْ قَالَ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ لِلْمُدَّعِي وَكَانَ أَحْرَى ان","vol":"7","page":114},{"text":"يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيَمِينُ الطَّالِبِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مُدَّيْنِ تُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَانَ قَوْلًا صَحِيحًا لِأَنَّ مَنْ قَالَ يُجْزِئُ الْمُدُّ كَانَ أَحْرَى أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ الْمُدَّانِ\nهَذَا مَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يُدْعَ الْمَطْلُوبُ إِلَى يَمِينٍ وَلَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْلِفَ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَى النَّاكِلِ عَنِ الْيَمِينِ بِحَقِّ الطَّالِبِ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ فَقُلْتُ لَهُ احْلِفْ ثُمَّ بَدَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا أَحْلِفُ لَمْ أَجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنِّي قَدْ أَبْطَلْتُ أَنْ يَحْلِفَ وَجَعَلْتُ الْيَمِينَ قَبْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَأَى رَدَّ الْيَمِينِ فِي الْأَمْوَالِ حَدِيثُ الْقَسَامَةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَدَّ فِيهَا الْيَمِينَ عَلَى الْيَهُودِ إِذْ أَبَى الْأَنْصَارُ مِنْهَا وَلَيْسَ بِالْأَمْوَالِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الدِّمَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ لِأَنَّ مَنْ لَا يُوجِبُ رَدَّ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُ الْحُكْمَ بِهَا مَعَ النُّكُولِ\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِذَا (نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ رَدَدْتُهَا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ يُتَّهَمُ فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ لَمْ أَرُدَّهَا عَلَيْهِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّهَا بِغَيْرِ تُهْمَةٍ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنِ الْيَمِينِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ لِلْمُدَّعِي وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر اذا نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فِي عَيْبِ الْغُلَامِ لِلَّذِي بَاعَهُ قَضَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بِالنُّكُولِ وَقَضَى هُوَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لان بن عُمَرَ يَحْتَمِلُ فِعْلُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ الْيَمِينَ لَقَدْ بَاعَ الْغُلَامَ وَمَا بِهِ أَذًى يَعْلَمُهُ كَرِهَ الْيَمِينَ فَاسْتَرْجَعَ الْعَبْدُ فَكَأَنَّهُ أَقَالَهُ فِيهِ كَرَاهِيَةً لِلْيَمِينِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِالْحُكْمِ بِالنُّكُولِ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الكوفيين في ذلك بحديث بن ابي مليكة عن بن","vol":"7","page":115},{"text":"عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَاوَبَهُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ ادَّعَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَنَّهَا أَصَابَتْ يَدَهَا بِإِشْفَى وَأَنْكَرَتْ فكتب إليه بن عباس ان ادْعُهَا وَاقْرَأْ عَلَيْهَا (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) الْآيَةَ آلِ عِمْرَانَ ٧٧ فَإِنْ حَلَفَتْ فَخَلِّ عَنْهَا وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ فَضَمِّنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاسْتِدْلَالُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ أَوْلَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nومن حجتهم ايضا ان النبي جَعَلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا سَبِيلَ إِلَى نَقْلِ الْبَيِّنَةِ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا إِلَى نَقْلِ الْيَمِينِ إِلَى الْمُدَّعِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَلْزَمُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الذي سن رد اليمين على الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَةِ\nوَاسْتِعْمَالُ النُّصُوصِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلٍ لَمْ يُتَابَعْ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَصْلُهُمْ جَمِيعًا فِي الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ\nقَالَ مَالِكٌ مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شاهده ويستحق حقه فان نكل وابى يَحْلِفَ أُحْلِفَ الْمَطْلُوبُ فَإِنَّ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ وَلَا فِي نِكَاحٍ وَلَا فِي طَلَاقٍ وَلَا فِي عَتَاقَةٍ وَلَا فِي سَرِقَةٍ وَلَا فِي فِرْيَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهِيَ رواية حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَ عَمْرٌو وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ\nوَأَجْمَعَ الْقَائِلُونَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يُقْضَى فِيهِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ دُونَ مَا عَدَاهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀\nأَخْبَرْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ","vol":"7","page":116},{"text":"قَالَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سعد عن عمرو بن دينار عن بن عباس ان رسول الله قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\nقَالَ عَمْرٌو فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً\nوَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عمرو بن الْخَالِقِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بن دينار عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\nقَالَ عَمْرٌو بن دينار في الاموال خاصة\nقال البزاز سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَتَانِ وَمَنْ بَعْدَهُمَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمَا لِشُهْرَتِهِمَا فِي الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ كَثِيرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمَاعَةٌ\nوَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَالْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عمرو بن دينار عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى مَالِكٌ ﵀ - أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ كَمَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْيَمِينَ مَقَامَ الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ قَضَى بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ (كَمَا) جَاءَ فِي الْحَدِيثِ\nقَالَ (وَفِي مَعْنَى السُّنَّةِ أَنْ تَحْلِفَ الْمَرْأَةُ مَعَ شَاهِدِهَا كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ فَلَوْ أَخَذْنَا شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ يَمِينِهِمَا كَمَا قَدْ قَضَيْنَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ فِي الْأَمْوَالِ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يُجِيزَ أَرْبَعًا مِنَ النِّسَاءِ فِي الْأَمْوَالِ) فَأَتَى فِي هَذَا بِكَلَامٍ كَثِيرٍ حَسَنٍ كُلِّهِ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنْهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُتَنَقِّلَةِ من ملك مالك إلى ملك مالك","vol":"7","page":117},{"text":"قَضَى فِيهِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عِنْدَهُمْ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا فِيمَا عَدَا الْأَمْوَالَ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَأَمَّا مَنْ لَا يَقُولُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَهُوَ أَحْرَى بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مُوجِبُونَ الْيَمِينَ وَرَدَّهَا فِي كُلِّ دَعْوَى مَالٍ وَغَيْرِ مَالٍ طَلَاقًا كَانَ أَوْ عِتْقًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ دَمًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ مُدَّعِي الدَّمِ دَلَالَةٌ كَدَلَالَةِ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَدَّعِي حِينَئِذٍ الْمُدَّعُونَ بِالْأَيْمَانِ وَتَكُونُ قَسَامَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةٌ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا يَحْلِفُ فِيمَا سِوَى الدَّمِ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي دَعْوَى المراة الطلاق وقول العبد العتق كقول الشافعي يستحلف السيد والزوج لهما الا انه يقضي عليهما بالنكول دون يمين على مذهبهم في ذلك\nوقال الشافعي ولو ادعى انه نكح امْرَأَةٍ لَمْ أَقْبَلْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ نَكَحْتُهَا بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا فَإِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ وان نكلت حلف وَقَضَى لَهَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْلِيفِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُدَّعِيَةِ لِلطَّلَاقِ وَتَحْلِيفِ سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُدَّعِي لِلْعِتْقِ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ هَلْ تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى السَّيِّدِ أَوِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مِنَ الْمَرْأَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ حَتَّى تُقِيمَ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَدْلًا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ يُقِيمَ الْعَبْدُ شَاهِدًا عَدْلًا بِأَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فِي دَعْوَى الْعِتْقِ وَعَلَى الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ\nوَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ ﵀ فِي الْخُلْطَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ يَمِينًا لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (إِنَّ الْيَمِينَ) وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُدَّعِيَةِ بِالطَّلَاقِ وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُدَّعِي لِلْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَلَا تَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَمِينٌ مَعَ شَاهِدٍ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَلَا يَقُولُونَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْأَمْوَالِ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ لِزَوْجَتِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ لِعَبْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَأَبَى مِنَ الْيَمِينِ","vol":"7","page":118},{"text":"فقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ\nقَالَ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَتُطَلَّقُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ إِذَا أَبَى وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا قُلْتُ لَكَ\nوقال بن الْقَاسِمِ وَيَقُولُ الْآخَرُ أَقُولُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَبَى مِنَ الْيَمِينِ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ\nوعن بن القاسم ايضا قَالَ إِذَا طَالَ سِجْنُهُ أُطْلِقَ وَرُدَّ إِلَى زَوْجَتِهِ\nقَالَ وَأَرَى أَنَّ الطُّولَ فِي سِجْنِهِ عام\nوقال بن نَافِعٍ يُسْجَنُ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ\nوَلِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ تَنْظِيرُ مَسَائِلَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِيهِ احْتِجَاجًا لِمَذْهَبِهِ يَرِدُ الِاخْتِلَافُ عليها ومذاهب العلماء فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا\nإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-535> بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ هَلَكَ وَلَهُ دَيْنٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ فِيهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ)</span>\n١٣٩٢ - مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ لَهُمْ فِيهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَيَأْبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ مَعَ شَاهِدِهِمْ قَالَ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ قَبْلُ فَتَرَكُوهَا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا لَمْ نَعْلَمْ لِصَاحِبِنَا فَضْلًا وَيُعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا تَرَكُوا الْأَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَائِفَتَانِ\nإِحْدَاهُمَا مَنْ يَقُولُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\nوَالْأُخْرَى الدَّافِعَةُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشاهد\nوهي بذلك أحرى فأما الشَّافِعِيُّ فَيَحْلِفُ عِنْدَهُ الْوَارِثُ مَعَ الشَّاهِدِ الَّذِي لَمَوْرُوثِهِ عَلَى دَيْنِهِ وَلَا","vol":"7","page":119},{"text":"يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَحْلِفَ الْغَرِيمُ وَلَكِنْ إِذَا حَلَفَ الْوَرَثَةُ كَانَ الْغُرَمَاءُ أَحَقَّ بِالْمَالِ لِأَنَّهُ لا ميراث الا بعد اداء الدين\nذكرالمزني عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ أَتَى قَوْمٌ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ أَنَّ لِأَبِيهِمْ عَلَى فُلَانٍ حَقًّا أَوْ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى لَهُمْ فَمَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ مَعَ شَاهِدِهِ اسْتَحَقَّ مَوْرُوثَهُ وَوَصَّيْتُهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا حَلَفَ (الْحَاضِرُ) الْبَالِغُ وَأَخَذَ حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ مَعْتُوهًا فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى يَعْقِلَ فَيَحْلِفُ أَوْ يَمُوتُ فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ يَحْلِفُ (وَيَسْتَحِقُّ) وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ بِيَمِينٍ لِأَخِيهِ لِأَنَّ كلا انما يقوم الْمَيِّتِ فِيمَا وَرِثَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَأَقَامَا عَلَيْهِ شَاهِدًا فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا الْأَلْفَ وَهِيَ الَّتِي يَمْلِكُ وَلَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَضَى بِالْيَمِينِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ بَالِغِينَ وَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا فَإِنَّ (صَاحِبَنَا قَالَ) يَحْلِفُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ وَلَا يَأْخُذُ مَنْ أَبَى الْيَمِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا فَذَكَرَ كَلَامَ مَالِكٍ إِلَى آخِرِهِ فِي (الْمُوَطَّأِ)\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا مَذْهَبٌ وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغَرِيمَ أَحَقُّ بِالْمَالِ مِنَ (الْوَرَثَةِ) فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى لِمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا الْحَقَّ لَهُ عَلَى آخَرَ بِيَمِينِهِ وَأَخَذَ حَقَّهُ فَإِنَّمَا أَعْطَى بِالْيَمِينِ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِأَصْلِ الْحَقِّ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْوَارِثِ الْيَمِينُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَقَلَ مِلْكَ الْمَيِّتِ إِلَى الْوَارِثِ فَجَعَلَ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ بِقَدْرِ مَا فَرَضَ لَهُ\nقَالَ وَلَيْسَ الْمُوصَى لَهُ وَلَا الْغَرِيمُ مِنَ الْوَارِثِ بِسَبِيلٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ تَرَكَهُمُ الْمُتَوَفَّى شَيْءٌ وَأَنَّ الْغَرِيمَ لَوْ حَلَفَ وَطَرَأَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْغَرِيمِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ فَنَقَلْتُ مِنْهُ مَا بِالنَّاظِرِ فِي هَذَا الْكِتَابِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا هَلَكَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِفُ مَالَهُ فَأَبَى الْوَارِثُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمَيِّتِ وَيَسْتَحِقُّ وَإِنْ حَلَفَ الْوَارِثُ مَعَ الشَّاهِدِ حَكَمَ بِالدَّيْنِ وَدُفِعَ إلى الغريم","vol":"7","page":120},{"text":"(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-536> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الدَّعْوَى)</span>\n١٣٩٣ - مَالِكٌ عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَذِّنِ أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فَإِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا نَظَرَ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَوْ مُلَابَسَةٌ أَحْلَفَ الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِدَعْوَى نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَوْ مُلَابَسَةٌ أُحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْهُ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ طَالِبُ الْحَقِّ أَخَذَ حَقَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي رَدِّ الْيَمِينِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تَجِبُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى دُونَ خُلْطَةٍ أَوْ مُلَابَسَةٍ تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَمْ لَا\nفَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَا ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي (الْمُوَطَّأِ) أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَجِبُ (إِلَّا) بِالْخُلْطَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ\nذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ إِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ الْفَاجِرُ عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ شَيْئًا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا أَخْذٌ وَلَا إِعْطَاءٌ لَمْ يُسْتَحْلَفْ\nقال وحدثنا بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ إِنَّا - وَاللَّهِ لَا نُعْطِي الْيَمِينَ كُلَّ مَنْ طَلَبَهَا وَلَا نُوجِبُهَا إِلَّا بِشَبِيهٍ بِمَا يُوجِبُ بِهِ الْمَالَ\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ (يُرِيدُ بِذَلِكَ) الْمُخَالَطَةَ وَاللَّطْخَ وَالشَّبَهَ\nقَالَ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ عُرِفَ بِمُعَامَلَةِ النَّاسِ مِثْلَ التُّجَّارِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مِنْ غَرِيبٍ وَغَيْرِهِ وَعُرِفَ بِهِ فَالْيَمِينُ عَلَيْهِ بِمَنِ ادَّعَى مُعَامَلَتَهُ وَمُدَايَنَتَهُ فِيمَا يُمْكِنُ وَمَا كَانَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْحَالِ مِثْلَ الْمَرْأَةِ","vol":"7","page":121},{"text":"الْمَشْهُورَةِ الْمُحْتَجِبَةِ وَالرَّجُلِ الْمَسْتُورِ الْمُنْقَبِضِ عَنْ مُدَاخَلَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمُلَابَسَتِهِ فَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ إِلَّا بِخُلْطَةٍ وَفِي الْأُصُولِ أَنَّ مَنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَلَا يُمْكِنُ فِي الْأَغْلَبِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي (سُفْيَانُ) الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أُوتِيَ يَعْقُوبُ بِقَمِيصِ يُوسُفَ - ﵉ - وَلَمْ يَرَ فِيهِ خَرْقًا قَالَ كَذَبْتُمْ لَوْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ لَخَرَقَ قَمِيصَهُ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ فِي قَمِيصِ يُوسُفَ - ﵇ - ثَلَاثُ آيَاتٍ حِينَ قُدَّ قَمِيصُهُ مِنْ دُبُرٍ وَحِينَ أُلْقِيَ عَلَى وَجْهِ ابيه فارتد بصيرا وحين جاؤوا بِالدَّمِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ شَقٌّ عَلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ لَخَرَقَ قَمِيصَهُ\nوَمِمَّا يَشْهَدُ بِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى (إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) يُوسُفَ ٢٦ ٢٧\nوَهَذَا أَصْلٌ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي كُلِّ مَا يُشْبِهُهُ وَاللَّهُ اعلم وبالله التوفيق\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَلَا الضَّرْبَ بِالسَّوْطِ وَمَا أَشْبَهَهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ فَيَسْتَحْلِفُ لَهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ أَوِ الْعَبْدُ بِشَاهِدٍ (وَاحِدٍ) عَدْلٍ اسْتُحْلِفَ الزَّوْجُ أَوِ السَّيِّدُ مَا طَلَّقَ وَلَا أَعْتَقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ مَنِ ادَّعَى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْحُقُوقِ كُلِّهَا\nوحجتهم حديث بن ابي مليكة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَوْ أُعْطِيَ قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى أَقْوَامٌ دَمَ أَقْوَامٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ","vol":"7","page":122},{"text":"وَمِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَذْكُرُ فِيهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنَّمَا يَقُولُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ)\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَا حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بن عمر - يعني الجمحي - عن بن ابي مليكة قال كتبت إلى بن عَبَّاسٍ فِي امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَجُوزَانِ فِي الْبَيِّنَةِ وَأَخْرَجَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَهَا تَشْخُبُ دَمًا فَقَالَتْ أَصَابَتْنِي هَذِهِ وانكرت الاخرى فكتب الي بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ (لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دَمَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم عن سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابو الاخوص عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي فَقَالَ الْكِنْدِيُّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ (أَلَكَ بَيِّنَةٌ) فَقَالَ لَا قَالَ (فَلَكَ يَمِينُهُ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْخُلْطَةِ\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ (اليمين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي) أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي فِيمَا يَدَّعِيهِ مَعَ يَمِينِهِ وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعُمُومَ فِي كُلِّ مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ دَعْوَى أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَجَاءَ - ﵀ - بِعَيْنِ الْمُحَالِ وَإِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي السَّلَامَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَلِكَ بَيِّنَةٌ) فَفِيهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَبْدَأُ بِالْمُدَّعِي فَيَسْأَلُهُ هَلْ لَكَ بِمَا تَدَّعِيهِ بَيِّنَةٌ وَلَا يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْمُدَّعِي وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ","vol":"7","page":123},{"text":"(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-537> بَابُ الْقَضَاءِ فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ)</span>\n١٣٩٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقْضِي بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تَجُوزُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ وَلَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ وَحْدَهَا لَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا أَوْ يُخَبِّبُوا أَوْ يُعَلَّمُوا فَإِنِ افْتَرَقُوا فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَشْهَدُوا الْعُدُولَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقُوا\nوَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَمْ يَزَلْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قَدِيمًا وَهُوَ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ رَأْيِ أَصْحَابِنَا فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا أَوْ يُخَبِّبُوا\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَا تَجُوزُ مِنْهُمْ (إِلَّا) شَهَادَةُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الذُّكُورِ أَوْ غُلَامٍ وَجَارِيَتَيْنِ\nقَالَ وَلَا تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَإِنَّمَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَلَا يَجُوزُ من الصبيان واحد\nوهذا كله قول بن الْقَاسِمِ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي شَهَادَةِ الْجَوَارِي فِي الْجِرَاحِ وَشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ الْعَبِيدِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ الْأَحْرَارِ جَائِزَةٌ فِي الْجِرَاحِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْهُمْ كَبِيرٌ فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُمْ كَبِيرٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ حَيْثُ يَكُونُ الرِّجَالُ\nوقال بن حَبِيبٍ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ لَا تَجُوزُ حَيْثُ (يَكُونُ الرِّجَالُ) الْكِبَارُ الْعُدُولُ\nوَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَجَازَهَا\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِذَا كَانُوا ذُكُورًا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا","vol":"7","page":124},{"text":"قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْقَتْلِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْجِرَاحِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اختلف عن بن الزُّبَيْرِ فِي إِجَازَةِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَالْأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُهَا إِذَا جِيءَ بِهِمْ مَنْ حال حلول المصيبة ونزول النازلة\nواما بن عَبَّاسٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْهَا وَكَانَ لَا يَرَاهَا شَيْئًا\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ كَانَ (يُجِيزُ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ) إِذَا أَتَوْا فِي الْحَالِ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَلَا يُجِيزُهَا عَلَى الرِّجَالِ\nوَالطُّرُقُ عَنْهُ بِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وعامر الشعبي وبن ابي ليلى وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُمْ لَمْ تَذْكُرْ جِرَاحًا وَلَا غَيْرَهَا إِلَّا أَجَازَتْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ مطلقة\nوقال الشافعي وابو حنيفة وأصحابهما وبن شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا فِي جَرَّاحٍ وَلَا غَيْرِهَا بِحَالٍ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا\nقَالُوا وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ - ﷿ - بِشَهَادَةِ مَنْ يَرْضَى وَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ إِذَا فَارَقَ مَكَانَهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلَّمَ وَيُخَبَّبَ وَمَنْ لَا يَرْضَى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ\nفَإِنْ قيل ان بن الزبير اجازها قيل له بن عَبَّاسٍ رَدَّهَا وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجِزْهَا وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطَّلَاقِ ٢ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا رَضِيٍّ\nوَقَالَ ﷿ فِي الشَّهَادَةِ (وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) الْبَقَرَةِ ٢٨٣ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشهادة بنص القران والله المستعان\nذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مليكة انه ارسل إلى بن عَبَّاسٍ وَهُوَ قَاضٍ لِابْنِ الزُّبَيْرِ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ يُرْضَى وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِرَضِيٍّ","vol":"7","page":125},{"text":"قال واخبرنا معمر عن ايوب عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ فارسل إلى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَلَمْ يُجِزْهَا وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا\nقَالَ مَعْمَرٌ وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ تُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ثُمَّ تُقَرُّ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّبِيُّ ثُمَّ يُوقَفُ عَلَيْهَا فَإِنْ حَفِظَهَا جَازَتْ\nقالت واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَصَالِحٌ أَنْ لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ شَهَادَةٌ\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ الْقَاضِي والشعبي وبن أَبِي لَيْلَى عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَقَوْلُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-538> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِنْثِ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ)</span>\n١٣٩٥ - مَالِكٌ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوَّأَ (١) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)\nوَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ رَوَى عَنْهُ (مَالِكٌ) أَبُو ضَمْرَةَ - أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ - وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو بَدْرٍ السَّكُونِيُّ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَاشِمَ بْنَ هَاشِمٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ هُوَ أَبُو هَاشِمِ بْنُ هَاشِمٍ\nوَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَاحِدًا فَقَالَ (هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَمَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ)\nوَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ فَهُذَلِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ","vol":"7","page":126},{"text":"قَالَ مُصْعَبٌ كَانَ أَبُوهُ - نِسْطَاسٌ - مَوْلَى أُبَيِّ بن خلف ادرك الجاهلية\nوقال بن بكير والقعنبي وبن الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (مَنْ حَلَفَ على منبري هذا فاليمين ائمة)\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْإِثْمِ فِي الْوَعِيدِ دُونَ (الْبِرِّ)\nوَمَذْهَبُنَا فِي الْوَعِيدِ كُلِّهِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النِّسَاءِ ٤٨\nومثل هذا في الْوَعِيدِ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا\n١٣٩٦ - عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ السَّلَمِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ) قَالُوا وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ اراك وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\nوَهَذَا أَيْضًا وَعِيدٌ شَدِيدٌ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ اقْتِطَاعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِ مِنْبَرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ - ﵀ (عَلَى مِنْبَرِي) يُرِيدُ عِنْدَ مِنْبَرِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي) تَخْصِيصٌ مِنْهُ لِمِنْبَرِهِ ﷺ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَفَصْلٌ لَهُ ثُمَّ عَمَّمَ ﷺ مَا فِي اقْتِطَاعِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بِالْوَعِيدِ أَيْضًا - عَصَمَنَا اللَّهُ وَوَفَّقَنَا لِمَا يَرْضَاهُ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى فِي اقْتِطَاعِ مَالِ الْمُسْلِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا غَيْرَهُ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ","vol":"7","page":127},{"text":"بها مال امرئ مسلم وهو فيها كَاذِبٌ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ)\nقَالَ فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قُلْنَا كَذَا وَكَذَا قَالَ (صَدَقَ) فِيَّ نَزَلَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (بَيِّنَتَكُ) فَلَمْ تَكُنْ لِي بَيِّنَةٌ فَقَالَ لَهُ (احْلِفْ) قُلْتُ إِذَنْ يَحْلِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ فَنَزَلَتْ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ) الْآيَةَ آلِ عِمْرَانَ ٧٧ وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-539> بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ)</span>\n١٣٩٧ - مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ يقول اختصم زيد بن ثابت الانصاري وبن مُطِيعٍ فِي دَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي قَالَ فَقَالَ مَرْوَانُ لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ قَالَ فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ فَجَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ أَحَدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مِنْ كُلِّ جَامِعٍ وَلَا فِي الْجَامِعِ حيث كان الا في ربع دينار - ثلاثة دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا أَوْ فِي عَرَضٍ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ حَلَفَ فِيهِ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَوَاضِعِ فِي السُّوقِ وَغَيْرِهَا","vol":"7","page":128},{"text":"قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ فِي الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ وَفِيمَا لَهُ بَالٌ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فِي جَامِعِ بَلَدِهِ فِي أَعْظَمِ مَوَاضِعِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ\nهَذِهِ رواية بن القاسم\nوروى بن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\nقَالَ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إِلَّا مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ يَحْلِفُ عِنْدَهُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَهُوَ كَالنَّاكِلِ عَنِ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَى مَكَّةَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِهَا فَيَحْلِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيَحْلِفُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِهَا فَيَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ\nوَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْيَمِينِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ بِمَكَّةَ وَعِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - ﵇ - بِالْمَدِينَةِ نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَرَى الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ وَلَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ بِمَكَّةَ إِلَّا فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا\nوَذَكَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ القداح عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبْصَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ فَقَالَ أَعَلَى دَمٍ قِيلَ لَا فَقَالَ عَلَى عَظِيمٍ مِنَ الْأَمْوَالِ قَالُوا لَا قَالَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ\nهَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ (يَتَهَاوَنُ النَّاسُ)\nوَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقَالَا فِيهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ\nوَمَعْنَى يَبْهَأُ يَأْنَسُ النَّاسُ بِهِ يُقَالُ بَهَأْتُ بِهِ أَيْ أَنِسْتُ بِهِ\nقَالَ وَمِنْبَرُ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي التَّعْظِيمِ مِثْلُ ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ حَلَفَ عِنْدَهُ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ تَعْظِيمًا لَهُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَلَفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَأَنَّ عُثْمَانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَافْتَدَى مِنْهَا وَقَالَ أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرٌ بَلَاءً فَيُقَالُ بِيَمِينِهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فِي قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْيَمِينُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ الْبُلْدَانُ - قِيَاسًا عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"7","page":129},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ عَابَ قَوْلَنَا هَذَا عَائِبٌ تَرَكَ فِيهِ مَوْضِعَ حُجَّتِنَا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْآثَارِ بَعْدَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَزَعَمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ لَا يَرَى الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنَّا رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَخَالَفْنَاهُ إِلَى قَوْلِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ\nقَالَ وَهَذَا مَرْوَانُ يَقُولُ لِزَيْدٍ - وَهُوَ عِنْدَهُ أَحْظَى أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَرْفَعُهُمْ لَدَيْهِ مَنْزِلَةً - (لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ)\nقَالَ فَمَا مَنَعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَوْ يَعْلَمُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَقٌّ أَنْ يَقُولَ لِمَرْوَانَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَقَدْ قَالَ لَهُ أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَمَا هَذَا فَقَالَ فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصُّكُوكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَنْتَزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَإِذَا كَانَ مَرْوَانُ لَا يُنْكِرُ عَلَى زَيْدٍ هَذَا فَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُلْزِمَهُ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ! لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي عَيْنِ مَرْوَانَ وَآثَرِهِمْ عِنْدَهُ وَلَكِنَّ زَيْدًا عَلِمَ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ مَرْوَانُ حَقٌّ وَكَرِهَ أَنْ تُصْبَرَ يَمِينُهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي نَقَلَ الْحَدِيثَ فِيهِ كَأَنَّهُ تَكَلَّفَ لِاجْتِمَاعِنَا عَلَى الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مِنْهَا الْحَدِيثُ عن المهاجر بنابي أُمَيَّةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِهِ فَجَعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قَتَلَ دَاذَوَيْهِ فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّهِ مَا قَتَلَهُ وَلَا عِلْمَ لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ وَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ مَا بَانَ بِهِ ما ذهبا إليه هما واصحابهما\nوقال بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْحُقُوقِ لَا يَحْلِفُ فِيهَا عِنْدَ مِنْبَرٍ إِلَّا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَسَامَةِ فِي الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْحُقُوقِ فِيمَا بَلَغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنَ الْحُقُوقِ وَأَمَّا سَائِرُ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فِيهَا وَلَا يَحْلِفُونَ عِنْدَ مَنَابِرِهَا\nواما ابو حنيفة فذكر الْجُوزَجَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَالُوا لَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَافُ عِنْدَ مِنْبَرِ ﷺ عَلَى أَحَدٍ وَلَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ عَلَى أَحَدٍ فِي قَلِيلِ الْأَشْيَاءِ وَلَا كَثِيرِهَا وَلَا فِي الدِّمَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَلَكِنَّ الْحُكَّامَ يُحَلِّفُونَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي مَجَالِسِهِمْ","vol":"7","page":130},{"text":"(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-540> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلْقِ الرَّهْنِ)</span>\n١٣٩٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رُهِنَ بِهِ فَيَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا رُهِنَ فِيهِ\nقَالَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رُهِنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ فَجَعَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ ومن رواة بن شهاب ايضا ومنهم من يرويه عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِيهِ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا (الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)\nوَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ وَهُوَ مِنْ صَاحِبِهِ)\nهَكَذَا جَاءَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَرَوَاهُ معمر وبن أَبِي ذِئْبٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ مُرْسَلٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ وُصِلَ من","vol":"7","page":131},{"text":"جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُعَلِّلُونَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي (التَّمْهِيدِ) وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَدْفَعُهُ بَلِ الْجَمِيعُ يَقْبَلُهُ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ\nوَالرِّوَايَةُ فِيهِ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ بِمَعْنَى الرَّهْنِ لَيْسَ يَغْلَقُ أَيْ لَا يَذْهَبُ وَلَا يُتْلِفُ بَاطِلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ غَلْقُ الرَّهْنِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ\nقَالَ زُهَيْرٌ\n(وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرهن قد غلقا)\nوقال قعنب بن أُمِّ صَاحِبٍ\n(بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ ... وغلقت عندها من قلبك الرَّهَنُ)\nوَقَالَ آخَرُ\n(كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ)\n(قَطَاةٌ عَرَّهَا شَرَكٌ فَبَاتَتْ ... تُجَاذِبُهُ وَقَدْ غَلِقَ الْجَنَاحُ)\nوَقَدْ أَكْثَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) مِنَ الشَّوَاهِدِ بِالشِّعْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ قَدْ غَلِقَ إِنَّمَا يُقَالُ قَدْ غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَعَلَى نَحْوِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لِذَلِكَ فَسَّرَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ\nوَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ فَقَالَ صَاحِبُهُ إِنْ لَمْ آتِكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَالرَّهْنُ لَكَ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ","vol":"7","page":132},{"text":"رَوَى هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ قَرْضًا وَرَهَنَهُ رَهْنًا وَقَالَ لَهُ إِنْ أَتَيْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ بِمَا فِيهِ\nقَالَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ هُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ لَا يَغْلَقُ\nوَهَذَا كُلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ - ﵀\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّهْنِ الْقَائِمِ الْمَوْجُودِ لَا فِيمَا هَلَكَ مِنَ الرُّهُونِ وانه لياخذه المرتهن اذا حل الاجل بماله عَلَيْهِ مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي أَبْطَلَتْهُ السُّنَّةُ وَجَعَلَتْ صَاحِبَهُ أَوْلَى بِهِ إِذَا أَرَادَ افْتِكَاكَهُ فَأَدَّى دَيْنَهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) أَهْوَ الرَّجُلُ يَقُولُ إِنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِكَ فَهَذَا الرَّهْنُ لَكَ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ مَعْمَرٌ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - قَدِيمًا وَحَدِيثًا - مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الرَّهْنِ يَهْلِكُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيُتْلَفُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ وَلَا تَضْيِيعٍ فقال مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَخْفَى هَلَاكُهُ نَحْوَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالسَّيْفِ وَاللِّجَامِ وَسَائِرِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَتَاعِ وَيَخْفَى هَلَاكُهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إِنْ هَلَكَ وَخَفِيَ هَلَاكُهُ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا\nوَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ ذَهَبَ الدَّيْنُ كُلُّهُ وَيَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِفَضْلِ قِيمَةِ الرَّهْنِ\nوَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ الدَّيْنِ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ\nوَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَتَمَّ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ\nوَإِنِ اخْتَلَفَا فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا حَيْثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ - ﵀\nوكان مالك وبن الْقَاسِمِ يَذْهَبَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّهْنِ أَنَّهُ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَلَاكِهِ فَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ يُضَيِّعَهُ فَيَضْمَنَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ كُلُّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ خَفِيَ هَلَاكُهُ أَوْ ظَهَرَ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْبَتِّيِّ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الرَّهْنِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَظْهَرُ","vol":"7","page":133},{"text":"هَلَاكُهُ نَحْوَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْحَيَوَانِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَلَكَ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ وَمُصِيبَتِهِ مِنْهُ وَالْمُرْتَهِنُ فِيهِ أَمِينٌ\nوَرَوَى هَذَا الْقَوْلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْبَتِّيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ وَبَيْنَ مَا لَا يَظْهَرُ وَبَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ\nوَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ\nوَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ وَمَعْنَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁\nوَرُوِيَ أَيْضًا عن بن عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عميرة عن بن عُمَرَ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عُمَيْرَةَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنَّ كَانَ الرَّهْنُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ وان كان اقل من الدين ذهب من الدين بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَنِ الدَّيْنِ\nوَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَمَا دُونَ وَمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ\nوَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الاعلى عن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁\nوَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَشَرِيكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَذْهَبُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا هَلَكَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجْعَلُونَهُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ تَرَادَّا الْفَضْلَ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا عَمِيَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَأَقَرَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ جَمِيعًا أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ قِيمَتَهُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ\nقَالَ اللَّيْثُ وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁\nوَالْحَيَوَانُ عِنْدَ اللَّيْثِ لَا يُضْمَنُ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى الْمَوْتِ وَالْإِبَاقِ","vol":"7","page":134},{"text":"قَالَ اللَّيْثُ بِالْمَوْتِ يَكُونُ ظَاهِرًا مَعْلُومًا لَا يَخْفَى\nوَإِنْ أَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِمَوْتِهِ أَوْ إِبَاقِهِ أَوْ أَعْلَمَ السُّلْطَانَ - إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غائبا - حلف وبرىء\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بن المسيب وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ الرَّهْنُ كُلُّهُ أَمَانَةٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُضْمَنُ إِلَّا بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْوَدَائِعُ مِنَ التَّعَدِّي وَالتَّضْيِيعِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ وَلَا يَضِيرُ الْمُرْتَهِنَ هَلَاكُ الرَّهْنِ وَدَيْنُهُ ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ وَالدُّورُ وَالرِّبَاعُ وَالثِّيَابُ وَالْحُلِيُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ عَنْ سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِهِ (الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَالَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ لَهُ عنه أَيْ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ وَفَائِدَتُهُ كَمَا لَهُ رَقَبَتُهُ وَمَعْنَى عَلَيْهِ غُرْمُهُ أَيْ فِكَاكُهُ وَمُصِيبَتُهُ\nقَالُوا وَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ بِمُعْتَدٍ حِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَنْ تَعَدَّى\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ إِنَّ الْحَيَوَانَ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ أَمَانَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَمَانَةً\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَيْ لَهُ غَلَّتُهُ وَخَرَاجُهُ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ كَمَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nقَالُوا وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ أَيْ نَفَقَتُهُ لَيْسَ الْفِكَاكُ وَالْمُصِيبَةُ\nقَالُوا لِأَنَّ الْغُنْمَ إِذَا كَانَ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ كَانَ الْغُرْمُ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ\nقَالُوا وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يَضْمَنْ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ وَيَضْمَنُ مَا غَابَ هَلَاكُهُ مِنْ حَيْثُ ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ سَوَاءٌ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْذَ الشَّيْءِ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَالْمُرْتَهِنُ أَخَذَهُ وَتَبِعَهُ بِحَقِّهِ وَالْمُسْتَعِيرُ أَخَذَ الْعَارِيَةَ لِلْمَنْفَعَةِ بِهَا دُونَ صَاحِبِهَا مَا دَامَتْ عِنْدَهُ","vol":"7","page":135},{"text":"وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لِأَنَّ الْأَمِينَ يَأْخُذُهَا لِمَنْفَعَةِ رَبِّهَا وَذَلِكَ حِفْظُهَا عَلَيْهِ وَحِرَاسَتُهَا لَهُ\nقَالُوا وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قَوْلُهُ ﷺ (الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) أَيْ أَجْرُ ظَهْرِهِ لِرَبِّهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ رِبًا مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ يَلِي الرُّكُوبَ وَالْحِلَابَ لِأَنَّهُ كَانَ يَصِيرُ - حِينَئِذٍ - الرَّهْنُ عِنْدَهُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ وَالرَّهْنُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا وَلَوْ رَكِبَهُ لَخَرَجَ مِنَ الرَّهْنِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ - ﵇ - عِنْدَهُمْ (لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) أَيْ لَا يَكُونُ غُنْمُهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَكِنْ يَكُونُ لِلرَّاهِنِ وَغُنْمُهُ عِنْدَهُمْ مَا فَضَلَ مِنَ الدَّيْنِ وَغُرْمُهُ مَا نَقَصَ مِنَ الدَّيْنِ\nوَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا عِنْدَهُمْ فِي سَلَامَةِ الرَّهْنِ لَا فِي عَطَبِهِ\nوَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا قِيمَتِهِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلْسِ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانَةً لَمْ يَكُنِ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) قَوْلٌ عَامٌّ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ مِمَّا لَا يَظْهَرُ وَمَا يُعَابُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُعَابُ عَلَيْهِ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بِمَا لَا يُعَضِّدُهُ نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ\nوَلَوْ عُكِسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَائِلِهِ فَقِيلَ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ لَا يَكُونُ أَمَانَةً لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ أَوْ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ وَأَمَّا مَا يَخْفَى هَلَاكُهُ فَقَدْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِدَفْعِهِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ يَخْفَى فَقَدْ رَضِيَ فِيهِ أَمَانَتَهُ فَهُوَ لِأَمَانَتِهِ فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَهْلَكْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِقَائِلِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا قِيَاسٍ\nقَالَ وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ مِنَ الْأَمَانَةِ وَمَا خَفِيَ سَوَاءٌ أَنَّهُ مَضْمُونٌ وَمَا ظَهَرَ أَوْ خَفِيَ هَلَاكُهُ مِنَ الْمَضْمُونِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ","vol":"7","page":136},{"text":"قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يَسْتَقِيمُ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا فِيهِ أَثَرٌ يَلْزَمُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الرَّهْنَ مَرَّةً مَضْمُونًا بِمَا فِيهِ الدَّيْنُ وَمَرَّةً مَضْمُونًا بِالْقَيِّمَةِ بِمَا فِيهِ وَالْمَضْمُونَاتُ إِنَّمَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إِذَا فَاتَتْ كَأَنَّمَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ ذَكَرُوا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ فَالْخِلَافُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْجُودٌ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nاخْتَصَرْتُ كَلَامَهُ هَذَا وَلِكُلِّ هَذِهِ الطَّوَائِفِ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا قَدْ تَقَصَّاهَا أَصْحَابُهُمْ كُلٌّ لِمَذْهَبِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-541> بَابُ الْقَضَاءِ فِي رَهْنِ الثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ)</span>\n١٣٩٩ - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَهَنَ حَائِطًا لَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَيَكُونُ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ قَبْلَ ذَلِكَ الْأَجَلِ إِنَّ الثَّمَرَ لَيْسَ بِرَهْنٍ مَعَ الْأَصْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فِي رَهْنِهِ وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ارْتَهَنَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ارْتِهَانِهِ إِيَّاهَا إِنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَفَرْقٌ بَيْنَ الثَّمَرِ وَبَيْنَ وَلَدِ الْجَارِيَةِ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ)\nقَالَ وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ بَاعَ وَلِيدَةً أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ أَنَّ ذَلِكَ الْجَنِينَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَيْسَتِ النَّخْلُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلِ وَلَا يَرْهَنُ النَّخْلَ وَلَيْسَ يَرْهَنُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الرَّقِيقِ وَلَا مِنَ الدَّوَابِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَا تَلِدُهُ الْمَرْهُونَةُ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا وَأَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ لَيْسَتْ بِرَهْنٍ مَعَهَا وَأَنَّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ لَا مَعَ الِاشْتِرَاطِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا دَخَلْتِ الثَّمَرَةُ فِي الرَّهْنِ وَإِذَا كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَالثَّمَرَةُ إِلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا تَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً يَوْمَ الرَّهْنِ فِي الشَّجَرِ","vol":"7","page":137},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ وَلَا الثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ فِي الرَّهْنِ كَمَا لَا يَدْخُلُ مَالُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا رُهِنَ الْعَبْدُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْهُونَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ دَخَلَ وَلَدُهَا فِي الرَّهْنِ وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ وَالصُّوفُ وَثَمَرُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ وَالْخَرَاجُ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ بِغَيْرِ شَرْطٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَحُجَّتُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا لَمْ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ إِلَّا بِالشَّرْطِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَصْلِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِالشَّرْطِ بَعْدَ ظُهُورِهَا وَالْأَمَةُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ جَنِينِهَا فِي بَطْنِهَا فَإِذَا وَلَدَتْ فَهُوَ مُبَايِنٌ لَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الرَّهْنُ فَهُوَ لِلرَّاهِنِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَاسَهُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي وَلَدُهَا مِثْلُهَا إِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَمَى مِنَ الْأَصْلِ\nوَالِاحْتِجَاجُ بِمَذَاهِبِهِمْ فِيهِ تَشْعِيبٌ وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-542> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ)</span>\n١٤٠٠ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي الرَّهْنِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُعْرَفُ هَلَاكُهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَعَلِمَ هَلَاكَهُ فَهُوَ مِنَ الرَّاهِنِ وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا وَمَا كَانَ مِنْ رَهْنٍ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُعْلَمُ هَلَاكُهُ إِلَّا بِقَوْلِهِ فَهُوَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ لِقِيمَتِهِ ضَامِنٌ يُقَالُ لَهُ صِفْهُ فَإِذَا وَصَفَهُ أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ وَتَسْمِيَةِ ماله فيه ثُمَّ يُقَوِّمُهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فيه فضل عما سمى فيه المرتهن اخذه الراهن وان كان اقل مما سمى احلف الراهن على ما سمى الْمُرْتَهِنُ وَبَطَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ الَّذِي سَمَّى الْمُرْتَهِنَ فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ أُعْطِيَ الْمُرْتَهِنُ مَا فَضَلَ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لَا عِلْمَ لِي بِقِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّاهِنُ","vol":"7","page":138},{"text":"عَلَى صِفَةِ الرَّهْنِ وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ إِذَا جَاءَ بِالْأَمْرِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ إِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَلَمْ يَضَعْهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرُّهُونِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بَابِ غَلْقِ الرَّهْنِ فَلَا معنى لاعادته ها هنا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الرَّهْنِ وَالرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِيمَا عَلَى الرَّاهِنِ مِنَ الدَّيْنِ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي (الْمُوَطَّأِ) مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ عَنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ\nوَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَاعَى قِيمَةَ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ عِنْدَهُمْ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ إِلَّا إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ فَأَشْبَهَ إِلَيْهِ وَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ إِلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا وَاخْتَلَفَا فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَدْرَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الرَّاهِنِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الرَّهْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ رَهْنَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ وَاخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي الدَّيْنِ مع يمينه ولا قول للمرتهن ها هنا إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَلَا مَا دُونَ وَلَا مَا فَوْقَ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عِنْدَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُرْتَهِنُ مُدَّعٍ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ الْهَالِكِ أَوْ صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ الضَّامِنُ لِقِيمَتِهِ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهَذَا بَابٌ مُطَّرِدٌ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُدَّعِي مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-543> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ)</span>\n١٤٠١ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا رَهْنٌ بَيْنِهِمَا فَيَقُومُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ","vol":"7","page":139},{"text":"رَهْنِهِ وَقَدْ كَانَ الْآخَرُ أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ سَنَةً قَالَ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ الرَّهْنُ وَلَا يَنْقُصَ حَقُّ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ بَيْعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا فَأَوْفَى حَقَّهُ وَإِنْ خِيفَ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بَيْعَ الرَّهْنُ كُلُّهُ فَأُعْطِيَ الَّذِي قَامَ بِبَيْعِ رَهْنِهِ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ إِلَى الرَّاهِنِ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا أَنْظَرَهُ إِلَّا لِيُوقِفَ لِي رَهْنِي عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ أُعْطِيَ حَقَّهُ عَاجِلًا\nقَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرَهْنٍ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِي رَهْنِ الثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ مَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي مَالِ الْعَبْدِ\nوَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَسْتَفِيدُهُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ هَلْ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا\nوَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَصْحَابُ مَالِكٍ - ﵀\nوَاتَّفَقَ بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا يُوهَبُ الْعَبْدُ وَلَا خَرَاجُهُ رَهْنًا وَخَالَفَهُمَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فَقَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَهْنٌ مَعَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ أَنْ لَا يَكُونَ الْخَرَاجُ وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يَسْتَفِيدُهُ رَهْنًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ لَمْ يَتَعَاقَدْ عَلَيْهِ الرَّهْنُ\nوَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِالشُّرَطِ وَهِيَ السُّنَّةُ فَالرَّهْنُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَأَوْلَى\nوَأَمَّا الْقَضَاءُ فِي ارْتِهَانِ الرَّجُلَيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَقَالَ أَيْضًا إِذَا ارْتَهَنَ رَجُلَانِ بِدِينٍ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا وَهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ لَمْ يَصِحَّ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَا يَقْبِضُ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ مَالَهُ عَلَيْهِ مَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ شَرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ إِذَا قَبَضَ أَحَدَهُمَا قَبَضَ حِصَّتَهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَا شَرِيكَيْنِ أَوْ غَيْرَ شَرِيكَيْنِ لَا يَأْخُذَانِ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا جَمِيعَ الدَّيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ رَجُلٍ لِرَجُلَيْنِ وَمِنْ رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الرَّهْنِ فَإِذَا قَضَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنَ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَاحِدًا وَالرَّاهِنَانِ اثْنَيْنِ فَأَجْرُ أَحَدِهِمَا أَوْ قَبَضَ مِنْهُ حِصَّتَهُ مِنَ اثْنَيْنِ خَرَجَتْ حِصَّتُهُ مِنَ الرَّهْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَأَجْرُ أَحَدِهِمَا أَوْ قَبَضَ حِصَّتُهُ فَنَصِفُهُ خَارِجٌ مِنَ الرَّهْنِ وَيُقَاسِمُهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ","vol":"7","page":140},{"text":"(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-544> بَابُ الْقَضَاءِ فِي جَامِعِ الرُّهُونِ)</span>\n١٤٠٢ - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ ارْتَهَنَ مَتَاعًا فَهَلَكَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَأَقَرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِتَسْمِيَةِ الْحَقِّ وَاجْتَمَعَا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَتَدَاعَيَا فِي الرَّهْنِ فَقَالَ الرَّاهِنُ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَالْحَقُّ الَّذِي لِلرَّجُلِ فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ يُقَالُ لِلَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ صِفْهُ فَإِذَا وَصَفَهُ أُحْلِفَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّفَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا رُهِنَ بِهِ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ ارْدُدْ إِلَى الرَّاهِنِ بَقِيَّةَ حَقِّهِ وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا رُهِنَ بِهِ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بَقِيَّةَ حَقِّهِ مِنَ الرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَصْلِهِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرُّهُونِ أَنَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَضْمُونٌ فَلَمَّا كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ دَيْنُهُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ وَهُوَ تَالِفٌ قَدْ ضَاعَ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي صِفَةِ الرَّهْنِ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ وَثِيقَةٌ بِدَيْنِهِ فَصَارَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَا يُقِرُّ بِهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَوَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ ثُمَّ ضَمِنَ تِلْكَ الصِّفَةَ وَتَرَادَّا الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَةِ الدَّيْنِ وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الدَّيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الرَّهْنِ قَوْلُ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالرَّهْنُ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ وَمَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ فَلَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ إِلَى هَلَاكِهِ وَدِينِهِ فَإِنَّ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَالِهِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى مَبْلَغِ الدَّيْنِ لَزِمَ الرَّاهِنَ الْخُرُوجُ عَنْهُ وَالْأَدَاءُ إِلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْمُرْتَهِنُ مُدَّعٍ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَالرَّهْنُ عِنْدَهُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ كَالدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِتَمَامِ دَيْنِهِ\nوَبِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الرَّهْنِ يَرْهَنُهُ أَحَدُهُمَا","vol":"7","page":141},{"text":"صَاحِبُهُ فَيَقُولُ الرَّاهِنُ أَرْهَنْتُكَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَيَقُولُ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنْتُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَالرَّهْنُ ظَاهِرٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ قَالَ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ حَتَّى يُحِيطَ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ\nفَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ عَمَّا حَلَفَ أَنْ لَهُ فِيهِ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ وَكَانَ أَوْلَى بِالتَّبْدِئَةِ بِالْيَمِينِ لِقَبْضِهِ الرَّهْنَ وَحِيَازَتِهِ إِيَّاهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الرَّهْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ رَهْنَهُ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ مِنَ الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى أُحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى ثُمَّ يُقَالُ لِلرَّاهِنِ إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَتَأْخُذَ رَهْنَكَ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ إِنَّكَ رَهَنْتَهُ بِهِ وَيَبْطُلُ عَنْكَ مَا زَادَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ حَلَفَ الرَّاهِنُ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ غُرْمُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيِّنٌ كُلُّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ قَوْلِهِ لَا خِلَافَ عِنْدِ أَصْحَابِهِ وَمُنْتَحِلِي مَذْهَبِهِ فِيهِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ أُحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى ثُمَّ قِيلَ لِلرَّاهِنِ إِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى مَا قُلْتَ وَلَا يَلْزَمُكَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ رَهْنِكَ أَوْ مَبْلَغٍ أَقْرَرْتَ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَغْرَمَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ\nفَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا\nوَبَعْضُهُمْ قَالَ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ إِنْ لَمْ يُقِمِ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَاهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الرَّاهِنُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ عنده وما ادعاه المرتهن من الدين عليه فيه الْبَيِّنَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَهُ أَيْضًا عِنْدَهُ رَدُّ الْيَمِينِ إِنْ شَاءَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الرَّهْنُ إِذَا اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُرْتَهِنُ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ ﷿ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ الْمُرْتَهِنِ يَمِينَهُ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ فِي يَدِهِ وَاخْتَلَفَ هُوَ وَالرَّاهِنُ فِي قِيمَتِهِ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ ﷿ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ الرَّاهِنِ يمينه عليه فان حلف بريء وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ إِذَا خَالَفَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي مَبْلَغِ مَا رُهِنَ بِهِ الرَّهْنُ وَلَمْ يُرَاعُوا مَبْلَغَ قِيمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يُسَاوِي مَا رُهِنَ بِهِ وَقَدْ لَا يُسَاوِي وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي فِيهِ مَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ لَمْ","vol":"7","page":142},{"text":"تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَأَخَذَ رَهَنَهُ وَادَّعَى مَا أَقَرَّ بِهِ\nوَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَطَائِفَةٍ\nوَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِجْمَاعُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ ادَّعَى مِنَ الثَّمَنِ مَا يَكُونُ قِيمَةَ السِّلْعَةِ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ ﷿ (ولم تجدوا كاتبا فرهن مَقْبُوضَةٌ) الْبَقَرَةِ ٢٨٣ قَالَ فَجَعَلَ الرَّهْنَ بَدَلًا مِنَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ بِحَقِّهِ وَثِيقَةً لَهُ فَكَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَبْلَغِ الْحَقِّ فَقَامَ مَقَامَ الشَّاهِدِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتَهُ وَمَا جَاوَزَ قِيمَتَهُ فَلَا وَثِيقَةَ لَهُ فِيهِ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّاهِنِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ وَتَنَاكَرَا الْحَقَّ فَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ كَانَتْ لِي فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ إِلَّا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ قِيمَةُ الرَّهْنِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا قِيلَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ صِفْهُ فَإِذَا وَصَفَهُ أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّفَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ أُحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى ثُمَّ يُعْطَى الرَّاهِنُ مَا فَضَلَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا يَدَّعِي فِيهِ الْمُرْتَهِنُ أُحْلِفَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ قَاصَّهُ بِمَا بَلَغَ الرَّهْنُ ثُمَّ أُحْلِفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي بَقِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الرَّهْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ صَارَ مُدَّعِيًا عَلَى الرَّاهِنِ فَإِنَّ حَلَفَ بَطَلَ عَنْهُ بَقِيَّةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ مِمَّا ادَّعَى فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ مُكَرَّرًا وَالْمَعْنَى لَا خَفَاءَ فِيهِ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى فَهْمٌ وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ إِلَّا مُكَرَّرًا مُعَادًا لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَاضِحًا غَيْرَ مُشْكِلٍ عَلَى كُلِّ مُتَأَمِّلٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا","vol":"7","page":143},{"text":"(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-545> بَابُ الْقَضَاءِ فِي كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَالتَّعَدِّي بِهَا)</span>\n١٤٠٣ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى ثُمَّ يَتَعَدَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ وَيَتَقَدَّمُ إِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يُخَيَّرُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ دَابَّتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى بِهَا إِلَيْهِ أُعْطِيَ ذَلِكَ وَيَقْبِضُ دَابَّتَهُ وَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ فَلَهُ قِيمَةُ دَابَّتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ الْمُسْتَكْرِي وَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَى الدَّابَّةَ الْبَدْأَةَ فَإِنْ كَانَ اسْتَكْرَاهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْبَدَاءَةِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إِلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ\nقَالَ وَعَلَى ذَلِكَ أَمْرُ أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ لِمَا أَخَذُوا الدَّابَّةَ عَلَيْهِ\nثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً فِي الْمُقَارِضِ يُخَالِفُ فَيَشْتَرِي غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ لِيَكُونَ لَهُ الرِّبْحُ كُلُّهُ وَيَضْمَنَ رَأْسَ الْمَالِ\nوَالْمِبْضَعُ مَعَهُ يُخَالِفُ رَبَّ الْبِضَاعَةِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَيَتَعَدَّى لِيَضْمَنَ الْبِضَاعَةَ وَيَأْخُذَ رِبْحَهَا فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُجِيزَ فِعْلَهُ وَيَكُونُ عَلَى شَرْطِهِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ\nوَأَمَّا تَعَدِّي الْمُكْتَرِي بِالدَّابَّةِ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ خَالَفُوا مَالِكًا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنْ بَابِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَلَا الْمُبْضِعُ مَعَهُ يُخَالِفَانِ مَا أَمَرَا بِهِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ وَلَوِ اكْتَرَى دَابَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى مَرٍّ فَتَعَدَّى بِهَا إِلَى عُسْفَانَ فَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا إِلَى مِرٍّ وَكِرَاءُ مِثْلِهَا إِلَى عُسْفَانَ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ يَعْنِي - إِنْ عَطَبَتْ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنِ اكْتَرَى دَابَّةً إِلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا جَاوَزَ وَإِنْ تَلَفَتْ فَعَلَيْهِ ايضا قيمتها","vol":"7","page":144},{"text":"ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ مَنِ اكْتَرَى دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ فَجَاوَزَ بِهَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا سَاعَةَ جَاوَزَ بِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُجَاوَزَتِهِ بِهَا بَعْدَ سَلَامَتِهَا وَإِنْ عطبت في مجاوزته بِهَا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهَا سَاعَةَ تَجَاوَزَ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُهُمْ أَنَّهُ إِذَا جَاوَزَ بِهَا كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ إِنْ سَلِمَتْ أَوْ عَطَبَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ لِمَا هُوَ ضَامِنٌ لَهُ\nوَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَظَاهِرِ السُّنَّةِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بينكم بالباطل) الْبَقَرَةِ ١٨٨\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)\nوَالْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ إِذَا تَجَاوَزَ بِهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي اكْتَرَاهَا إِلَيْهِ فَقَدْ وَجَبَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ كَانَ قَدْ أَكَلَ مَالَهُ بَاطِلًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِهَا فَقَدْ أَعْطَاهُ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَلَيْسَ اعْتِلَالُهُ بِرَأْيِهِ أَنَّهَا صَارَتْ فِي ضَمَانِهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الدَّابَّةَ إِذَا سَلِمَتْ فِي ضَمَانِ الْمُتَعَدِّي بِهَا وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ بَلِ الْجُمْهُورُ يقولون اذا اسلمت فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَسَافَةِ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا\nوَقَدْ تَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ فِيمَنْ تَعَدَّى فِي بِضَاعَةٍ أُبْضِعَتْ مَعَهُ فَتَجُرَّ فِيهَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَكَذَلِكَ الْغَاصِبُ\nوَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-546> بَابُ الْقَضَاءِ فِي المستكرهة من النساء)</span>\n١٤٠٤ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا\nقَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأَةَ بَكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ","vol":"7","page":145},{"text":"ثَمَنِهَا وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْدًا فَذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ قَدْ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَلَمْ يَرَوِهِ بن بكير ولا بن الْقَاسِمِ وَلَا مُطَرِّفٍ\nوَرَوَوْا كُلُّهُمْ وَلَا عُقُوبَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ إِلَّا الْقَعْنَبِيَّ فَلَمْ يَرْوِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُسْتَكْرِهِ الْمُغْتَصِبِ الْحَدَّ إِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهَا إِذَا صَحَّ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا وَغَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَذَلِكَ يُعْلَمُ بِصُرَاخِهَا وَاسْتِغَاثَتِهَا وَصِيَاحِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ دَمِهَا وَنَحْوِهَا مِمَّا يُفْصِحُ بِهِ أَمْرُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَقَالَتِ اسْتُكْرِهْتُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَنَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَوْ كَانَ الْحَمْلُ وَالِاعْتِرَافُ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا صَحَّ اسْتِكْرَاهُهَا بِمَا ذَكَرْنَا وَشَبْهَهُ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْنِيُّ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ\nوَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ عَلَى الْمُغْتَصِبِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَالْحَدُّ جَمِيعًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا مهر عليه\nوهو قول بن شُبْرُمَةَ لَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ صَدَاقٌ وَحَدٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ فِي السَّارِقِ أَنَّهُ إِذَا قُطِعَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُرْمٌ\nوَمَسْأَلَةُ السَّارِقِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا أَيْضًا","vol":"7","page":146},{"text":"وَالصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وُجُوبُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ الْغُرْمِ لِأَنَّ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَهُمَا حَقَّانِ وَاجِبَانِ أَوْجَبَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ فَلَا يَضُرُّ اجْتِمَاعُهُمَا\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جريج قال اخبرني بن شِهَابٍ فِي بِكْرٍ افْتُضَّتْ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا مِنَ النِّسَاءِ قَالَ قَضَى بِذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان\nقال واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْبِكْرُ تُسْتَكْرَهُ قَالَ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا\nقَالَ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَصِيحَ أَوْ أَنْ يُوجَدَ بِهَا أَثَرٌ\nقَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَنِ اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً بِكْرًا فَلَهَا صَدَاقُهَا وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ وَآيَةُ الْبِكْرِ تُسْتَكْرَهُ أَنْ تَصِيحَ\nقَالَ وَالثَّيِّبُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْبِكْرِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ اسْتَكْرَهَ عَبْدٌ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا فَاخْتَصَمَا إِلَى الْحَسَنِ وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَقَضَى بِالْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ بِجِنَايَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ بِمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ مَمْلُوكٍ انْتَزَعَ جَارِيَةً فَقَالَا عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-547> بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الحيوان والطعام وغيره)</span>\n١٤٠٤ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ","vol":"7","page":147},{"text":"قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمُكَيَّلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يَرُدُّ مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ وَمِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ ذَهَبًا أَوْ وَرَقًا أَوْ طَعَامًا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَنَّهُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ صِنْفِهِ بِوَزْنِهِ وَكَيْلِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) النَّحْلِ ١٢٦\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يَقْضِي بِالْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَثَلِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ) الْآيَةَ\nوَمِنَ الْأَثَرِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمِهَا قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ قَالَ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ\nقال بن الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بيتها زاد بن الْمُثَنَّى (كُلُوا) فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ وَقَالَ (كُلُوا) وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طعاما","vol":"7","page":148},{"text":"فبعث بِهِ فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ قَالَ (إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ)\nوَاحْتَجَّ بِهَذَا كُلُّ مَنْ قَالَ بِالْمِثْلِ فِي الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْقَصْعَةَ بِقَصْعَةٍ مِثْلِهَا كَمَا ضَمِنَ الطَّعَامَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَمِنْ تَابَعَهُ لَا يُقْضَى فِي الْحَيَوَانِ مِنَ الْعُرُوضِ وَغَيْرِهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ دُونَ حِصَّتِهِ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمِثْلُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ وَكَمَا أَنَّ الْقِيمَةَ تُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ\nوَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ إِنَّ الْقِيمَةَ مِثْلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَنَاقَضُوا\nوَالْحَدِيثُ فِي الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ فِي الشِّقْصِ مِنَ الْعَبْدِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَصْعَةِ فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَمْتَثِلَ وَيَعْمَلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَقُولُونَ إِذَا رَدَّ الْمَالَ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ غَاصِبًا كَانَ الْمَالَ أَوْ مُسْتَوْدَعًا عِنْدَهُ مُسْتَعْدِيًا فِيهِ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ يُؤَدِّي الْمَالَ وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ كُلِّهِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ بشيء منه","vol":"7","page":149},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الَّذِي هُوَ أَسْلَمُ لَهُ أَنْ يتصدق بالربح\nوقال بن خواز بنداد من اشترى بدراهم مغصوبة فَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِيمَا بينه وبين اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ\nوقال الشافعي ان كان اشترى بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ فَالسِّلْعَةُ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ\nوَحَكَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ إِذَا اشْتَرَى الْغَاصِبُ السلعة بمال بغير عَيْنِهِ ثُمَّ نَفِدَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ أَوْ مَالُ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا فَالرِّبْحُ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا اسْتَهْلَكَ خَاصَّةً مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ الْمَالِ وَالسِّلْعَةِ\nقَالَ الرَّبِيعُ وَلَهُ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ إِذَا اشْتَرَى بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قاسم قال حدثني يعقوب المارودي قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رَبَاحِ بن عبيدة عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَبْضَعَ بِضَاعَةً فخالف فيها فقال بن عُمَرَ هُوَ ضَامِنٌ فَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ المال\nقال ابو عمر لم يجعل بن عُمَرَ - ﵁ - الْعَمَلَ مَعْنًى يُوجِبُ بِهِ اسْتِحْقَاقَ رِبْحٍ وَلَا غَيْرِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ بِالضَّمَانِ\nرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ قَفَلًا مِنْ غَزْوَةٍ فَمَرَّا بِأَبِي مُوسَى فَأَسْلَفَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَاشْتَرَيَا بِهِ مَتَاعًا فَحَمَلَاهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَبِحَا فِيهِ قَالَ عُمَرُ أَدِّيَا الْمَالَ وَرَبِحَهُ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ وَنَقَصَ ضَمِنَّاهُ وَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَعَادَ الْقَوْلَ عَمَرُ عَلَيْهِمَا فَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَوْ جَعَلَتْهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ الرِّبْحِ","vol":"7","page":150},{"text":"فَلَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ عَلَى ابْنِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ ضَمِنَّاهُ يَعْنِي فَلِذَلِكَ طَابَ لَنَا رِبْحُهُ وَدَلَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ\nوَيَحْتَمِلُ بِأَنْ يَكُونَ فَعَلِ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُمَا لِانْفِرَادِهِمَا دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ لِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَشَاطَرَهُمَا فِي ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ بِعُمَّالِهِ إِذْ شَاطَرَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-548> بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ)</span>\n١٤٠٧ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ)\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا\nوَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ لَا يَصِحُّ بِهِ\nوَالصَّحِيحُ فِيهِ حَدِيثُ بن عباس رواه حماد بن زيد وبن علية عن ايوب عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)\nوَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَنْ غَيَّرَ دِينَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَدَّلَهُ فَلْيُقْتَلْ وَيُضْرَبْ عُنُقُهُ إِلَّا أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا إِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُمْ خَرَجَ عَلَى مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُصْرَفْ عَنْهُ كَمَا خَرَجَ أَيْضًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ دُونَ غَيْرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ غَيَّرَ دينه فاضربوا عنقه انه من خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قتل وذلك","vol":"7","page":151},{"text":"لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَلَهُ ذِمَّتُهُ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ أَدْيَانٌ قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِأَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا ذِمَّةً إِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ وَأَعْطَوْهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَصَفْنَا\nإِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُبَدِّلَ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيُلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلَالُ مَالِهِ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينِ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقْدِ الْعَهْدِ لَهُ\nهَكَذَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ\nوَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (مَنْ بَدَّلِ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)\nوَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَوَجْهُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الذِّمَّةُ حَلَّالُ الدَّمِ ثُمَّ صَارَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِمَا عَقَدَ لَهُ الْإِمَامُ مِنَ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ إِذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَلَمَّا خَرَجَ عَنِ الدِّينِ الَّذِي عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ عَادَ حُكْمُهُ إِلَى حَكَمِ الْحَرْبِيِّ فَجَازَ قَتْلُهُ وَهَذَا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ - ﵃ - فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسْتَتَابُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ سَاعَةً وَاحِدَةً فَإِنْ تَابَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا قُتِلَ\nوَقَالَ آخَرُونَ يُسْتَتَابُ شَهْرًا\nوَقَالَ آخَرُونَ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عمر وعثمان وعلي وبن مسعود - ﵀ عليهم\nولم يستتب بن مسعود بن النَّوَّاحَةِ وَحْدَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ","vol":"7","page":152},{"text":"مُسَيْلِمَةَ (لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ) فَقَالَ لَهُ بن مَسْعُودٍ إِذْ أَظْهَرْتَ الرِّدَّةَ أَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ فَقَتَلَهُ وَاسْتَتَابَ غَيْرَهُ\n١٤٠٨ - وَرَوَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ القارئ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ فَقَالَ نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ قَالَ قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ فَقَالَ عُمَرُ أَفَلَا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي\nوَحَدَّثَنِي خلف بن قاسم قال حدثني بن أَبِي الْعُقَيْبِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عبد الله بن عبد القارئ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرُوهُ بِفَتْحِ تُسْتَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ هَلْ حَدَثَ فِيكُمْ حَدَثٌ فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ فَقَتَلْنَاهُ قَالَ وَيْلَكُمْ أَعَجَزْتُمْ أَنْ تُطَيِّنُوا عَلَيْهِ بَيْتًا ثَلَاثًا ثُمَّ تُلْقُوا إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا فَإِنْ تَابَ قَبِلْتُمْ مِنْهُ وَإِنْ أَقَامَ كُنْتُمْ قَدْ أَعْذَرْتُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَشْهَدْ وَلَمْ آمُرْ وَلَمْ ارض اذ بلغني\nورواه بن عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عن ابيه\nوقول مالك وبن إِسْحَاقَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ نَفَرًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ يَوْمَ تُسْتَرَ فَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا فُتِحَتْ قُتِلُوا فِي الْقِتَالِ قَالَ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بِفَتْحِهَا فَقَالَ مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَعَرَضْتُ عَنْ حَدِيثِهِ لِأَشْغَلَهُ عَنْ ذِكْرِهِمْ فَقَالَ لَا مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقُلْتُ قُتِلُوا قَالَ لَأَنْ أَكُونَ كُنْتُ أَخَذْتُهُمْ سَلْمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ قُلْتُ وَهَلْ كَانَ سَبِيلُهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ قَالَ كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ فَإِنْ قَبِلُوا قَبِلْتُ مِنْهُمْ وَإِلَّا اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ","vol":"7","page":153},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ حَتَّى يَتُوبُوا فَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا هَذَا لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ)\nوَرَوَى عُبَادَةُ عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - أَخَذَ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ تَنَصَّرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ شَهْرًا فَأَبَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثًا فَإِنْ عَادَ قُتِلَ\nوَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِالْمُسْتَوْرِدِ الْعِجْلِيِّ وَقَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَاسْتَتَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ فَقَتَلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ كَثِيرًا\nوَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خِلَافًا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ فَكَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nإِلَّا حَدِيثَ مُعَاذٍ مَعَ أَبِي مُوسَى فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْقَتْلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ الْمُرْتَدَّ قَدْ كَانَ اسْتُتِيبَ\nرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلًا مُقَيَّدًا بِالْحَدِيدِ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا فَقَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَارْتَدَّ وَرَاجِعَ دِينَهُ دِينَ السُّوءِ فَقَالَ مُعَاذٌ لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\nوَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي مُوسَى إِلَّا أَنَّ بَعْضُهُمْ قَالَ فِيهِ قَدْ كَانَ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيَّامًا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا أَتَى أَبَا مُوسَى وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ يَهُودِيٌّ أَسْلَمُ ثُمَّ ارْتَدَّ وَقَدِ اسْتَتَابَهُ أَبُو مُوسَى شَهْرَيْنِ فَقَالَ مُعَاذٌ لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ","vol":"7","page":154},{"text":"وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الِاسْتِتَابَةَ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتْلِ قَوْمٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)\nوَذَكَرَ سَحْنُونٌ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ يَقُولُ يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ وَلَا يُسْتَتَابُ\nوَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ مَعَ أَبِي مُوسَى\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ لَا يُسْتَتَابُ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ إِذَا شُهِدَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُقْتَلُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتُبْ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ\nوَاخْتَلَفُوا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُسْتَتَابُ مِئَةَ مَرَّةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَأَى قَتْلَهُ بِالِاسْتِتَابَةِ جَعَلَهُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ وَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِ تَوْبَتَهُ\nوَقَالَ تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي آخِرَتِهِ وَرَأَى أَنَّ حَدَّهُ إِذَا بَدَّلَ دِينَهُ الْقَتْلُ\nوَرَوَى بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يُعْرَضُ عَلَى الْمُرْتَدِّ الْإِسْلَامُ ثَلَاثًا فَإِنَّ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ\nقال وان ارتد سواء قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ كَمَا تُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ\nقَالَ وَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مَنْ أَظْهَرَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ\nقَالَ وَالْقَدَرِيَّةُ يُسْتَتَابُونَ يُقَالُ لَهُمُ اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا\nوَقَالَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ أَمْرٌ مِنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ظَاهِرًا وَالزِّنْدِيقُ جَمِيعًا فَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمَا قُتِلَ\nوَفِي الِاسْتِتَابَةِ ثَلَاثًا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عُمَرَ\nوَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِأَنَاةٍ وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالرِّدَّةِ قُتِلَ فَإِنْ أَقَرَّ بَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَبْرَأُ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ غَيْرِهِ\nوَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لا يقتل حتى يستتاب\nوهو قول بن عُلَيَّةَ\nقَالُوا وَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ","vol":"7","page":155},{"text":"وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي (السِّيَرِ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ مَكَانَهُ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ أَنْ يُؤَجِّلَ فَإِنْ طَلَبَ ذَلِكَ أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\nوَالزِّنْدِيقُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُ الزَّنَادِقَةَ وَأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ قَالَ أَرَى إِنْ أُتِيتُ بِزِنْدِيقٍ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَلَا أَسْتَتِيبَهُ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ أَقْتُلَهُ لَمْ أَقْتُلْهُ وَخَلِيَّتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ الْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ ثُمَّ إِنِ ارْتَدَّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ ثُمَّ إِنِ ارْتَدَّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ فَإِنِ ارْتَدَّ بَعْدَ الثَّلَاثِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ\nوَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَنَزَعَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) الْآيَةَ النِّسَاءِ ١٣٧\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى مَالِكٌ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ اسْتِتَابَةَ أَهْلِ الْقَدَرِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ\nوَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿) وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ\nوَأَمَّا حُكْمُ فِرَاقِهِ لِنِسَائِهِ وَسُرَّارِيهِ وَإِمَائِهِ وَسَائِرِ مَالِهِ وَحُكْمُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَاةٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ إِذَا تَابَ فَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِمَوْضِعِ ذِكْرِ ذَلِكَ\n(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-549> بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا)</span>\n١٤٠٩ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ)\nزَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ مَالِكًا - ﵀ - انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَلْفَاظٌ زَائِدَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا في (التمهيد","vol":"7","page":156},{"text":"وَأَظُنُّ الْبَزَّارَ لَمَّا رَأَى حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ أَرْسَلَهُ ظَنَّ أَنَّ مَالِكًا وَحْدَهُ أَرْسَلَهُ فَغَلِطَ فِي ظَنِّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ حَدٍّ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ وَبِغَيْرِ شُهُودٍ وَقَطْعُ الذَّرِيعَةِ إِلَى سَفْكِ دَمٍ مُسْلِمٍ بِدَعْوَى يَدَّعِيهَا عَلَيْهِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُبِيحَ دَمَهُ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَاللَّهُ ﷿ قَدْ عَظَّمَ دَمَ الْمُسْلِمِ وَعَظَّمَ الْإِثْمَ فِيهِ فَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ لِيَمْتَثِلَ فِيهِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ\nوَقَدْ أَرْدَفَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِقَوْلِ علي - ﵁ - فانه قد أَوْضَحَ الْحُكْمَ فِيهِ\n١٤١٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا من اهل الشام يقال له بن خيبرين وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يسأل له علي بن ابي طالب عن ذلك فسال ابو موسى عن ذلك عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا هُوَ بِأَرْضِي عَزَمَتْ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَبُو حَسَنٍ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ\nرواه بن جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ (فَلْيُسَلِّمْهُ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ يَقْتُلُونَهُ وَقِيلَ يُسَلَّمُ إِلَيْهِمْ بِحَبَلٍ فِي عُنُقِهِ لِلْقِصَاصِ إِنْ لَمْ يُقِمْ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عليه بالزنى الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (التَّمْهِيدِ) وَأَوْضَحْتُهُ\nوَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - ﵁ - جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا","vol":"7","page":157},{"text":"ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ)\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ (الْحُدُودُ إِلَى السُّلْطَانِ)\nوَذُكِرَ عن بن محيريز وعطاء الخرساني وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَأَمَّا خَبَرُ الشَّعْبِيِّ فِي الَّذِي أَشْرَفَ عَلَى زَوْجَةِ أَخِيهِ وَهُوَ غَائِبٌ وَمَعَهَا عَلَى فِرَاشِهَا رَجُلٌ يَتَغَنَّى\n(وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنَّا ... خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ)\n(يَبِيتُ على حسائها وَيُمْسِي عَلَى ... وَهْمَاءَ لَاحِقَةِ الْحِزَامِ)\n(كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... نَعَامٌ قَدْ جُمِعْنَ إِلَى نَعَامِ)\nهَكَذَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ الشعبي وذكره عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ فَذَكَرَ فِيهِ لَهَوْتُ بِعُرْسِهِ\nوَقَالَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي\n(أَبَيْتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيَطْوِي ... عَلَى حَمْرَاءَ مَائِلَةِ الْحِزَامَ)\n(كَأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... قِيَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَى قِيَامِ)\nوَهَذَانَ الْخَبَرَانِ مُنْقَطِعَانِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ بِمُعَايَنَةِ قَتْلٍ وَلَا إِقْرَارٌ بِهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِلَّا فِي إِيجَابِ الْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَجَحَدَ الْجِمَاعَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-550> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ)</span>\n١٤١١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ مَا حَمْلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ فَقَالَ وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَهُوَ حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته","vol":"7","page":158},{"text":"قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ هم يرنونه وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ أَخْذَ الْمَنْبُوذِ لِأَنَّهُ ظَنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ\nوَكَانَ عُمَرُ يَفْرِضُ لِلْمَنْبُوذِ فَظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَلِيَ أَمْرَهُ وَيَأْخُذَ مَا يُفْرَضُ لَهُ فَيُصْلِحَ فِيهِ مَا شَاءَ فَلَمَّا قَالَ لَهُ عَرِيفُهُ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ تَرَكَ ظَنَّهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْحُكْمِ عِنْدَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ حَرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ\nوَقَوْلُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ يَعْنِي أَنَّ رَضَاعَهُ وَنَفَقَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ حُرًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنْ لَا يَقُولَ أَحَدٌ فِي عَبْدٍ لَهُ يُولَدُ عِنْدَهُ فَيَطْرَحُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ وَيَقُولُ وَجَدْتُهُ مَنْبُوذًا لِيُفْرَضَ لَهُ مَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَنْبُوذِ تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ عَبْدٌ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ لِقَوْلِ عُمَرَ (هُوَ حُرٌّ) وَمَنْ قَضَى بِحَدِيثِهِ لَمْ يَقْبَلِ الْبَيِّنَةَ فِي أَنَّهُ عبد\nوقال بن الْقَاسِمِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَاخْتَلَفُوا فِي إِقْرَارِهِ إِذَا بَلَّغَ فَأَقَرَّ بِأَنَّهُ عَبْدٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِقَّ نَفْسَهُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ إِذَا كَانَ بَالِغًا\nقَالُوا وَإِقْرَارُهُ بِالرِّقِّ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ\nقَالُوا وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ يُقْبَلُ فِيهِ إِقْرَارُهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي اللَّقِيطِ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا يَهُودٌ ونصارى ومسلمون\nوقال بن الْقَاسِمِ يُجْعَلُ عَلَى دِينِ أَكْثَرِهِمْ عَدَدًا وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ الْيَهُودِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مُسْلِمٌ أَبَدًا لِأَنِّي أَجْعَلُهُ مُسْلِمًا عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا أَجْعَلُهُ حُرًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَاهُ ابْنًا له","vol":"7","page":159},{"text":"فَقَالَ أَشْهَبُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ يَبِينَ كذبه\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ يَبِينَ صِدْقُهُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وَلَاءِ اللَّقِيطِ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ\nوَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ عُمَرَ (لَكَ وَلَاؤُهُ) أَيْ لَكَ أَنْ تَلِيَهُ وَتَقْبِضَ عَطَاءَهُ وَتَكُونَ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ رُشْدَهُ وَيُحْسِنَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) قَالَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْوَلَاءُ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ لَا يُوَالِي أَحَدًا وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ بِالْوَلَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَرِيرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَعَقْلُهُ لَهُمْ وَمِيرَاثُهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ اللَّقِيطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ فَمَنْ وَالَاهُ فَهُوَ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ الَّذِي وَالَاهُ فَإِنْ عَقَلَ عَنْهُ جِنَايَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بولائه ابدا","vol":"7","page":160},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - الْمَنْبُوذُ حُرٌّ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ هَارُونَ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ السَّاقِطُ يُوَالِي مَنْ شاء وهو قول بن شِهَابٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَقَالَ حَدَّثَنِي حماد بن خالد عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَعْطَى مِيرَاثَ الْمَنْبُوذِ لِلَّذِي كَفَلَهُ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مِيرَاثُ اللَّقِيطِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا وَالَى رَجُلٌ رَجُلًا فَلَهُ مِيرَاثُهُ وَعَلَيْهِ عَقْلُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ قَالَ (تَرِثُ الْمَرْأَةُ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَابْنَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ)\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ رُوبَةَ وَهُوَ شَامِيٌّ ضَعِيفٌ\nوَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جميلة بالفاظ اتم من الفاظ حد يث مالك\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَجِئْتُ وَالْعَرِيفُ عِنْدَهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ (عسى الغوير ابوسا) كَأَنَّهُ اتَّهَمَهُ فَقَالَ لَهُ عَرِيفِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ عَلَامَ أَخَذْتَ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ قُلْتُ وَجَدْتُ نَفْسًا بِمَضْيَعَةٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْخُذَنِي اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ هُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ","vol":"7","page":161},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ (غَرِيبِ الْحَدِيثِ) لِقَوْلِ عُمَرَ - ﵁ - فِيهِ (عسى الغوير ابوسا) وَذَكَرَ أَنَّهُ مَثَلٌ تَتَمَثَّلُ بِهِ الْعَرَبُ إِذَا خَافَتْ شَرًّا أَوْ تَوَقَّعَتْهُ وَظَنَّتْهُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ\nوَذَكَرَ فِي أَصْلِ الْمَثَلِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وعن بن الكلبي خبرين مختلفين (احدهما) عن بن الْكَلْبِيِّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْمَثَلِ الزَّبَّاءُ إِذْ بَعَثَتْ قَصِيرًا اللَّخْمِيَّ وَكَانَ يَطْلُبُهَا بِدَمِ جُذَيْمَةَ الْأَبْرَشِ فَكَادَهَا وَخَبَّأَ لَهَا الرِّجَالَ فِي صَنَادِيقَ أَوْ غَرَائِرَ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ قالت (عسى الغوير ابوسا)\nقَالَ وَالْغُوَيْرُ مَاءٌ لِكَلْبَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي جِهَةِ السَّمَاوَةِ\nوَذَكَرَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ غَارٌ أُصِيبَ فِيهِ قَوْمٌ قَدِ انْهَارَ عَلَيْهِمْ وَقُتِلُوا فِيهِ\nوَالْغُوَيْرُ تَصْغِيرُ غَارٍ وَالْأَبْؤُسُ جَمْعُ الْبَأْسِ فَصَارَ هَذَا الْكَلَامُ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ بِأَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وقول بن الْكَلْبِيِّ عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ مَا نَزَعَ بِهِ عُمَرُ - ﵁ - فِي قَوْلِهِ (عَسَى الْغُوَيْرُ) أَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَبَا جَمِيلَةَ مُقْبِلًا بِالْمَوْلُودِ الْمَنْبُوذِ قَالَ ذَلِكَ الْمَثَلَ السَّائِرَ يُرِيدُ أَلَّا يَأْتِيَ مُلْتَقِطُ الْمَنْبُوذِ بِخَيْرٍ خَوْفًا مِنْهُ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَرِيفُهُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْحَقِّ فَقَضَى فِيهِ بِمَا قَضَى\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ فِيهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-551> بَابُ الْقَضَاءِ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ)</span>\n١٤١٢ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ بن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ قَالَتْ فَلَمَّا كان عام الفتح اخذه سعد وقال بن أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ\nفَقَامَ إليه عبد بن زمعة فقال اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ","vol":"7","page":162},{"text":"فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال سعد يا رسول الله بن أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ وَقَالَ عبد بن زمعة اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ (احْتَجِبِي مِنْهُ) لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ ولا على بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ اصحاب بن شِهَابٍ يَرْوِيهِ مُخْتَصَرًا لَا يَذْكُرُ فِيهِ إِلَّا قَوْلَهُ ﵇ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَعِنْدَ بن شِهَابٍ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) دُونَ قِصَّةِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَسَعْدٍ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَهُوَ أَثْبَتُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ وَأَصَحُّهَا قَوْلُهُ ﷺ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) وَهُوَ مَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا فِي شَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا قِصَّةُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وسعد بن ابي وقاس فَقَدْ أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَتَأَوَّلُوا فِيهَا تَأْوِيلَاتٍ فَخَرَجَ جَوَابُهَا عَنِ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِي عَنْ أَحَدٍ دَعْوَى إِلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْكِيلَ عُتْبَةَ لِأَخِيهِ سَعْدٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى سَعْدٍ لِذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَأَمَّا دعوى عتبة للولد من الزنى فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ سَعْدٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عِلْمِهِمْ في الجاهلية وحكمهم دعوى الولد من الزنى فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى جَاهِلِيَّتِهِمْ حتى يؤمروا او ينهوا ويبين لهم حُكْمُ اللَّهِ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ وَفِيمَا يُرَادُ مِنْهُ التَّعَبُّدُ بِهِ فَكَانَتْ دَعْوَى سَعْدٍ سَبَبَ الْبَيَانِ مِنَ اللَّهِ ﷿ - عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ","vol":"7","page":163},{"text":"ﷺ فِي أَنَّ الْعَاهِرَ لَا يَلْحَقُ بِهِ في الاسلام ولد يدعيه من الزنى وَأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَالْفِرَاشُ النِّكَاحُ أَوْ مِلْكُ الْيَمِينِ لَا غَيْرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ وَادَّعَى أَحَدٌ وَلَدًا مِنْ زنا فَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - يليط اولاد الجاهلية بمن اسْتَلَاطَهُمْ وَيُلْحِقُهُمْ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فِرَاشٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا كَذَلِكَ\nوَأَمَّا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ أَحْكَمَ اللَّهُ شَرِيعَتَهُ وَأَكْمَلَ دِينَهُ فَلَا يُلْحَقُ ولد من زنا بِمُدَّعِيهِ أَبَدًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَانَ هناك فراش أولم يَكُنْ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ فُلَانًا ابْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ) قَالُوا وَمَا الْأَثْلَبُ قَالَ (الْحَجَرُ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ - لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَا عَلِمْتُهُ - أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِأَحَدٍ وَلَدٌ يَسْتَلْحِقُهُ إِلَّا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ فَإِذَا كَانَ نِكَاحٌ أَوْ مِلْكٌ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَالْفِرَاشُ فِي الْحُرَّةِ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا مَعَ إِمْكَانِ الْوَطْءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ\nوَالْفِرَاشُ فِي الْأَمَةِ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ إِقْرَارُ سَيِّدِهَا بِأَنَّهُ كَانَ يُلِمُّ بِهَا وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ إِقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ﷿ فَلَا ينتفى ولد الحرة اذا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ إِلَّا بِلِعَانٍ وَحُكْمُ اللِّعَانِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كُلُّهَا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ إِلَّا فِيمَا وَصَفْتُ\nوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا هُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ادِّعَاءُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ على ابيه ولدا بقوله (اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ) وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى أَبِيهِ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَفِي الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ على","vol":"7","page":164},{"text":"أَبِيهِ وَلَا دَعْوَى أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ الله (﷿) (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا نُورِدُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِنَّمَا قَالَ لَهُ (هُوَ لَكَ) أَيْ هُوَ أَخُوكَ كَمَا ادَّعَيْتَ قَضَى فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ زَمْعَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ صِهْرَهُ وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ ﷺ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ كَانَ يَمَسُّهَا زَمْعَةُ سَيِّدُهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِذَلِكَ فَأَلْحَقَ وَلَدَهَا بِهِ لِمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِرَاشِ زَمْعَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِاسْتِلْحَاقِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ لَهُ\nوَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ\nوَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَ الْأَخَ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يَسْتَلْحِقُ أَحَدٌ غَيْرَ الْأَبِ وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي بِعِلْمِهِ\nوَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ يَقْضِي الْقَاضِي بِعِلْمِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ\nوَكُلُّهُمْ يَقُولُ لَا يَسْتَلْحِقُ الْأَخُ بِحَالٍ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْأَخَ لَا يَسْتَلْحِقُ وَحْدَهُ كَانَ أَوْ مَعَ أَخٍ يُخَالِفُهُ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَقْبَلُ إِقْرَارَ الْوَارِثِ عَلَى الْمَوْرُوثِ بِالنَّسَبِ كَمَا يَقْبَلُ إِقْرَارَهُ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ في كتاب البويطي قال لا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْأَخِ بِأَخِيهِ إِذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَلْحَقُ نَسَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُهُ لَحِقَ نَسَبَهُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ\nقَالَ الرَّبِيعُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي كَانَ مَنْ يَدْفَعُهُ ثَمَّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَهَذَا يُقِرُّ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الحق النبي - ﵇ - بن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ بِأَبِيهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِفِرَاشِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَخَ لَا يَسْتَلْحِقُ وَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ نَسَبٌ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقِرُّ بِأَخٍ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَصْلُهُ","vol":"7","page":165},{"text":"وَسَنَذْكُرُ أَصْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ لَوْ قَبِلَ اسْتِلْحَاقَ غَيْرِ الْأَبِ كَانَ فِيهِ حُقُوقٌ عَلَى الْأَبِ بِغَيْرِ إِقْرَارِهِ وَلَا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) أَيْ هُوَ عبد ملكا لانه بن وَلِيدَةِ أَبِيكَ وَكُلُّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا عَبْدٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقُلُ فِي الْحَدِيثِ اعْتِرَافَ سَيِّدِهَا بِوَطْئِهَا وَلَا شُهِدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَانَتِ الْأُصُولُ تَدْفَعُ قَبُولَ ابْنِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ تَبِعَ لِأُمِّهِ وَأَمَرَ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إِلَّا شِقْصًا\nوَهَذَا أَيْضًا مِنَ الطَّبَرِيِّ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ فيه اخي وبن وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ خَارِجٌ مُحْتَمَلٌ عَلَى الْأُصُولِ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ) فَمَعْنَاهُ هُوَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهِ لَا أَنَّكَ تَمْلِكُهُ وَلَكِنْ تَمْنَعُ بِيَدِكَ عَلَيْهِ كُلَّ مَنْ سِوَاكَ مِنْهُ كَمَا قَالَ فِي اللُّقَطَةِ هِيَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهَا تَدْفَعُ غَيْرَكَ عَنْهَا حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهَا لَيْسَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنًا لِزَمْعَةَ ثُمَّ يَأْمُرَ أُخْتَهُ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ هَذَا مِحَالٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ ادِّعَاءَ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَا دَعْوَى بِشَيْءٍ لِأَنَّ سَعْدًا إِنَّمَا ادَّعَى شَيْئًا كَانَ مَعْرُوفًا في الجاهلية من لحوق ولد الزنى بِمَنِ ادَّعَاهُ\nقَالَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَقْضِي بِذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ - إِذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ - فَادَّعَى سَعْدٌ وَصِيَّةَ أَخِيهِ بِمَا كَانَ يَحْكُمُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ فَكَانَتْ دَعْوَاهُ لِأَخِيهِ كَدَعْوَى أَخِيهِ لِنَفْسِهِ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قابلة بدعوى توجب عتقا للمدعي على المدع عَلَيْهِ لِأَنَّ مُدَّعِيَهُ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ حِينَ ادَّعَى فِيهِ مَا ادَّعَى وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ دَعْوَى سَعْدٍ وَلَمَّا كَانَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ شَرِيكٌ فِيمَا ادَّعَاهُ وَهِيَ أُخْتُهُ سَوْدَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ التَّصْدِيقَ لِمَقَالَتِهِ أَلْزَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أُخْتِهِ إِذْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَمْ تَجْعَلْهُ أَخَاهَا وَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ حَسَنٌ كُلُّهُ إِلَّا قَوْلَهُ (فَكَانَتْ دَعْوَى سَعْدٍ لِأَخِيهِ كَدَعْوَى أَخِيهِ لِنَفْسِهِ) هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي ذَلِكَ مَا يُصَدِّقُ دَعْوَاهُ عَلَى أَخِيهِ وَلَمْ يُنْقَلْ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ","vol":"7","page":166},{"text":"وَقَالَ الْمُزَنِيُّ فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَجَابَ فِيهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَأَعْلَمَهُمْ بِالْحُكْمِ أَنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى صَاحِبُ فراش وصاحب زنا إِلَّا أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى عُتْبَةَ قَوْلَ أَخِيهِ سَعْدٍ وَلَا عَلَى قَوْلِ زَمْعَةَ قَوْلَ ابْنِهِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ إِنَّ أَبَاهُ أَوْلَدَهَا الْوَلَدَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ خَرَجَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ لِيُعَرِّفَهُمْ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي مِثْلِهَا إِذَا نَزَلَ وَلِذَلِكَ قَالَ لِسَوْدَةَ (احْتَجِبِي مِنْهُ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ\nوَقَدْ حَكَى اللَّهُ - ﷿ - فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ (اذ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) ص ٢٢ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَلَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلَكِنَّهُمْ كَلَّمُوهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ لِيَعْرِفَ بِهَا مَا أَرَادُوا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ حَكَمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْنِسُنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَكَانَ عِنْدِي فَهُوَ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى سَعْدٍ عَلَى أَخِيهِ وَلَا دعوى عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا أَقَرَّتْ سودة انه بن أَبِيهَا فَيَكُونُ أَخَاهَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهَا وَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخُوهَا مَا أَمَرَهَا أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ ﷺ بُعِثَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَقَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ (إِنَّهُ عَمُّكَ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ)\nوَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ أَنْ لَا تَحْتَجِبَ مِنْ عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ وَيَأْمُرَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا\nقَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ جَهِلَتْ مَا عَلِمَهُ أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَسَكَتَتْ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ أَخٌ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ أَوِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ زَادَهُ بُعْدًا فِي الْقُلُوبِ شَبَهُهُ بِعُتْبَةَ أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَكَانَ جَوَابُهُ ﷺ على السؤال لا على تحقيق زنا عُتْبَةَ بِقَوْلِ أَخِيهِ وَلَا بِالْوَلَدِ إِنَّهُ لِزَمْعَةَ بِقَوْلِ أَبِيهِ بَلْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عَلَى قَوْلِكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ لَا عَلَى مَا قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِالَّذِي يَكُونُ إِذَا ثَبَتَ مِثْلُ هَذَا","vol":"7","page":167},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَثْبَتُ فِي حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ قَوْلِ سَائِرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِينَ إِنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا\nوَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ أَخُوهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قضى بالولد للفراش والحق بن أَمَةِ زَمْعَةَ بِفِرَاشِ زَمْعَةَ قَالُوا وَمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (احْتَجِبِي مِنْهُ) حُكْمٌ آخَرُ يَجُوزُ بِهِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ فِي قَوْلِهِ (احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لِلزِّنَا حُكْمًا فَحَرَّمَ بِهِ رُؤْيَةَ ذَلِكَ الْمُسْتَلْحَقِ لِأُخْتِهِ سَوْدَةَ وَقَالَ لَهَا احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَنَعَهَا مِنْ أَخِيهَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ من زنا فِي الْبَاطِنِ إِذْ كَانَ شَبِيهًا بِعُتْبَةَ فَجَعَلُوهُ كانه اجنبي لا يراها بحكم الزنى وَجَعَلُوهُ أَخَاهَا بِالْفِرَاشِ وَزَعَمُوا أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الحلال فالزنى أَشَدُّ تَحْرِيمًا لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ جَعْلَهُ أَخَاهَا فِي الْحُكْمِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَخَاهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ قَوْلٌ فَاسِدٌ لا يعقل وتخليط لا يصح وَلَا يُعْقَلُ وَلَا يُفْهَمُ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبْتَغَى هُوَ حُكْمُ اللَّهِ (﷿) عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِيمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ وَخِلَافُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِشَيْءٍ وَضِدِّهِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَيَجْعَلُهُ أَخَاهَا مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرَ أَخِيهَا مِنْ وَجْهٍ\nهَذَا لَا يُعْقَلُ وَلَا تَحِلُّ إِضَافَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ يُحْكَمُ لِشَبَهِهِ عُتْبَةَ بِحُكْمٍ بَاطِلٍ وَسُنَّتُهُ فِي الْمُلَاعَنَةِ أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ وَأَمْضَى حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ\nوَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عن الشافعي ان روية بن زَمْعَةَ لِسَوْدَةَ مُبَاحٌ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنَّهُ كَرِهَهُ لِلشُّبْهَةِ وَأَمَرَهَا بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ اخْتِيَارًا\nوَهَذَا أَيْضًا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَصَحُّ لِأَنَّ سَوْدَةَ لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَمْ تَقُلْ إِنَّهُ أَخُوهَا وَلَمْ يَلْزَمْهَا إِقْرَارُ أَخِيهَا\nوَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ زَنَا بِامْرَأَةٍ حرة او بامة قوم فالولد ولد زنا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحجر","vol":"7","page":168},{"text":"قال سفيان قال بن أَبِي نَجِيحٍ قَالَ أَوَّلُ حُكْمٍ بُدِّلَ فِي الْإِسْلَامِ اسْتِلْحَاقُ مُعَاوِيَةَ زِيَادًا\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَوَّلُ قَضَاءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدَّ دَعْوَةِ زِيَادٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قوله (الولد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) وَفِي قَوْلِهِ ﷺ إِيجَابُ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي إِذَا كَانَ مُحْصَنًا دُونَ الْبِكْرِ\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْبِكْرَ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ ﵇ (الولد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) أَيْ أَنَّ الزَّانِيَ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَلَدِ إِذَا ادَّعَاهُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ كَقَوْلِهِمْ (بِفِيكَ الْحَجَرُ) أَيْ لَا شَيْءَ لَكَ مِمَّا قُلْتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٤١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تزوجت حين حلت فمكثت عند زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا عُمَرُ نِسْوَةً مِنْ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ قُدَمَاءَ فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ فَحَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا فَلَمَّا أَصَابَهَا زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَهَا وَأَصَابَ الْوَلَدَ الْمَاءُ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَكَبِرَ فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ عُمَرُ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إِلَّا خَيْرٌ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشَرِ لَيَالٍ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِيقَاتًا لِعِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا هَلْ تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى حَيْضَةٍ أَمْ لا","vol":"7","page":169},{"text":"فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَبْرَأُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُوطَأُ إِلَّا بِحَيْضَةٍ تَأْتِي بِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَرَابَةٌ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ إِلَّا أَنْ تَسْتَرِيبَ نَفْسَهَا رِيبَةً بَيِّنَةً لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْحَيْضِ فِي الْأَغْلَبِ مَنْ أَمْرِ النِّسَاءِ إِلَّا أَنْ تكون المراة ممن لَا تَحِيضُ أَوْ مِمَّنْ عَرَفَتْ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ عُرِفَ مِنْهَا أَنَّ حَيْضَتَهَا لَا تَأْتِيهَا إِلَّا فِي أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمُسْتَرَابَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ إِلَّا فِي تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ فَمَا زَادَ إِلَى أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا\nفَمَالِكٌ يَجْعَلُهُ خَمْسَ سِنِينَ\nوَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يَجْعَلُهُ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ\nوَالشَّافِعِيُّ مُدَّتُهُ عِنْدَهُ الْغَايَةُ فِيهَا أَرْبَعَةُ سِنِينَ\nوَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ سَنَتَانِ لَا غَيْرَ\nوَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ سَنَةٌ لَا أَكْثَرَ\nوَدَاوُدُ يَقُولُ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ حَمْلٌ أَكْثَرُ مِنْهَا\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا إِلَّا الِاجْتِهَادُ وَالرَّدُّ إِلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَإِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فِي حِينِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوِ الشُّهُودِ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عُقَيْبَ الْعَقْدِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ لَهُ إِذْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوَطْءُ وَلَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا بِالْعَقْدِ الْمُجَرَّدِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَيْهِ إِمْكَانُ الْوَطْءِ فِي الْعِصْمَةِ وَهُوَ كَالصَّغِيرِ أَوِ الصَّغِيرَةِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْوَطْءُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ فِرَاشٌ لَهُ وَيَلْحَقُهُ وَلَدُهَا إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْفِرَاشَ ولحوق الولد به تعبدا كَمَا لَوْ رَأَى رَجُلٌ رَجُلًا يَطَأُ امْرَأَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ دُونَ الزَّانِي بِهَا إِذَا كَانَ يطاها قَبْلُ أَوْ بَعْدُ","vol":"7","page":170},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ رَأَى رَجُلٌ رَجُلًا يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أُلْحِقَ بِهِ دُونَ الزَّانِي إِذَا كَانَ يطاها قَبْلُ أَوْ بَعْدُ\nوَإِنَّمَا احْتَجَّ لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ عِنْدَهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا لانه اذا اشترك الزنى وَالْفِرَاشُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَّا أَنَّ بن الْقَاسِمِ قَالَ إِذَا قَالَ رَأَيْتُهَا الْيَوْمَ تَزْنِي ووطاتها قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ استبرا وَلَمْ أَرَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَاعَنَ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهُ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ\nوَهَذَا القول قد غلب فيه الزنى عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ\nوقد روي عن المغيرة نحو قول بن القاسم\nوقال اشهب وبن عبد الحكم وبن الْمَاجِشُونِ الْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَرَآهَا تَزْنِي وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) فَنَفَى الْوَلَدَ عَنْهُ الِاشْتِرَاكُ وَالْإِمْكَانُ عَنِ الْعَاهِرِ وَأَلْزَمَهُ بِالْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لِلْفِرَاشِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ راها تزني ثم وطئها في يوم الزنى أَوْ بَعْدَهُ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ لَا يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ أَبَدًا وَحَسْبُكَ بِهَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٤١٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَتَى رَجُلَانِ كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِفًا فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ الْقَائِفُ لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ أَخْبِرِينِي خَبَرَكِ فَقَالَتْ كَانَ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِينِي وَهِيَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ وَتَظُنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا حَبَلٌ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاءٌ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا هَذَا تَعْنِي الْآخَرَ فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ قَالَ فَكَبَّرَ الْقَائِفُ فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ","vol":"7","page":171},{"text":"قال ابو عمر روى هذا الحديث بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فَقَالَ سُفْيَانُ جَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا حِينَ اشْتَرَكَا فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ لِلَّذِي أَتَاهَا أَحْرَى قَالَ سُفْيَانُ وَقَوْلُهُ (وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ) أَيِ انْتَسِبْ إِلَى أَيِّهِمَا شِئْتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ كَانَ خَاصًّا فِي وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ\nوَأَمَّا فِي وِلَادَةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يلحق ولد من زنا\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مَنْ بَنِي زُهْرَةَ - مِنْ أَهْلِ دَارِنَا فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا نُكِحَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقْتَ وَلَكِنْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحِجْرَ فَأَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَسَأَلَهُ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ أَوْ طَلَّقَ لَمْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ فَقَالَ أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ صَدَقْتَ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَلْتَفِتْ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ الْقَائِفِ مَعَ الْفِرَاشِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ\nوَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْقَافَةِ فَأَبَاهُ الْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَرَوَوْا عَنْ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا وَلَدَ امْرَأَةٍ هُوَ ابْنُكُمَا وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلَانِ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَقَالَ الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا وَهُوَ لِلْبَاقِي منكما","vol":"7","page":172},{"text":"وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ هُوَ ابْنُهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا\nوَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا وَلَدًا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ إِلَّا أَنَّهُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قَالَ هُوَ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ إِذَا وَضَعَتْهُ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ كَانَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ هَذَا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ مِنَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ أَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ ذَكَرٍ تَامٍّ وَهُمَا جَمِيعًا يَرِثَانِهِ الثُّلُثَ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَمَنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يُضْرَبِ الْحَدَّ حَتَّى يَنْفِيَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَإِذَا صَارَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَرِثُ إِخْوَتَهُ مِنَ الْمَيِّتِ وَلَا يَرِثُونَهُ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ أَبُوهُ الْحَيُّ وَيَرِثُهُمْ هُوَ لِأَنَّهُ أَخُوهُمْ ويكون ميراثه الباقي وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ صَارَ عَقْلُهُ وَمِيرَاثُهُ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يقضى ببقول الْقَافَةِ فِي شَيْءٍ لَا فِي نَسَبٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ\nقَالُوا وَإِنِ ادَّعَى رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ وَلَدًا جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَجُعِلَتِ الْأَمَةُ أَمَّ وَلَدٍ لَهُمَا\nفَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَادَّعَوْا وَلَدًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ\nوَقَالَ محمد يكون بن الثَّلَاثَةِ إِذَا ادَّعَوْهُ مَعًا كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ\nوَلَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فجاءت بولد فادعياه جميعا فانه يجعل بن الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْأَمَةِ لِشَرِيكِهِ وَنِصْفَ الْعَقْدِ\nوَقَالَ زُفَرُ يَكُونُ ابْنَهُمَا جَمِيعًا وَيَكُونُ مُسْلِمًا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ في القضاء بالقافة\nفروي عن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَبِهِ قَضَى فِي مَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الْقَوْلَ بِالْقَافَةِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا ضَرَبَ الْقَائِفَ بِالدِّرَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ قَوْلَهُ شَيْئًا يُعْمَلُ بِهِ وَهَذَا تَعَسَّفٌ يُشْبِهُ التَّجَاهُلَ لِأَنَّ قَضَاءَ عُمَرَ بِالْقَافَةِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَيْهِ إِلَى شَاهِدٍ بل انما ضربه بقولهف (اشْتَرَكَا فِيهِ) وَكَانَ","vol":"7","page":173},{"text":"يَظُنُّ أَنَّ مَاءَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) الْحُجُرَاتِ ١٣ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ قَضَى بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَقَالَ (وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ)\nقَالَ أَحْمَدُ إِذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ أَرَى الْقَافَةَ فَبِأَيِّهِمْ أَلْحَقُوهُ لَحِقَ بِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ واصحاب إِذَا قَالَتِ الْقَافَةُ قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَنْ يوقف الصبي حتى يبلغ فيه فيقال لَهُ (وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ) وَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْمُوَالَاةِ كَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ\nوَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ وَقَفَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ مِنْهُ فَإِنْ وَالَاهُ أَخَذَ مِيرَاثَهُ وَإِنْ وَالَى الْحَيَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ\nوَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا قبل البلوغ فها هنا اخْتَلَفُوا وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي كِتَابِ (اخْتِلَافِ أَقْوَالِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ)\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ الْوَاحِدِ أَمْ لَا\nفَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ روايتان\n(احدهما) لَا يُقْبَلُ إِلَّا قَائِفَانِ\n(وَالْأُخْرَى) يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ الْوَاحِدِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْحَاكِمِ لَا كَالشُّهُودِ\nوَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ وعليه اكثر اصحابهف\nوَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيهِ إِلَّا قَائِفِينَ جَعَلَهُمَا كَالشَّاهِدَيْنِ وَهُوَ عِنْدِي أَحْوَطُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا كَانَ صَغِيرًا انْتُظِرَ بِهِ الْبُلُوغُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فَلَا يَكُونُ ابْنًا لَهُمَا وَلَكِنْ يُوَالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى مَا رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ - ﵁ -\nوَفِي دُعَاءِ عُمَرَ لَهُ الْقَافَةُ حِينَ ادَّعَاهُ اثْنَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ابْنًا لِاثْنَيْنِ أَبَدًا وَإِنَّمَا دَعَا لَهُ الْقَائِفُ لِيُلْحِقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَلَمَّا قَالَ اشْتَرَكَا فِيهِ قَالَ لَهُ وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) الْأَحْزَابِ","vol":"7","page":174},{"text":"قَالَ لَمْ أَجِدِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ ﷺ نَسَبَا أَحَدًا إِلَّا إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَكُونُ ابْنَهُمَا إِذَا قَالَ الْقَائِفُ قَدِ اشْتَرَكَ فِيهِ يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ ابْنَهُمَا\nوَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْقَافَةِ فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ لَيْسَ لِلْقَافَةِ فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ قَوْلٌ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِمَاءِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذَا أَمْكَنَتِ الدَّعْوَى بِهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ مَا كَانَتِ الْقَافَةُ إِلَّا فِي الْحَرَائِرِ وَبِهِ نَقُولُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ادَّعَى الْحُرُّ وَالْعَبْدُ أَوِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ مَوْلُودًا - قَدْ وَجَدَ لَقِيطًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَرْقٌ فِيمَا يَمْلِكُونَ - فَرَآهُ الْقَافَةُ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ ابْنُهُ أَبَدًا وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِأَكْثَرَ لَمْ يكن بن وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَيِّهِمْ شَاءَ وَيَكُونُ ابْنَهُ وَتَنْقَطِعُ عَنْهُ دَعْوَى الْآخَرِ وَهُوَ حُرٌّ فِي كُلِّ حَالَاتِهِ بِأَيِّهِمْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ لِأَنَّ أَصْلَ النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ حَتَّى يَعْلَمَ العبودية\nومن الحجة في القضاء بالقافة مع مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ - ﵃ - حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ (أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ - وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا فَقَالَ - إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بعض)\nرواه جماعة من ثقات اصحاب بن شِهَابٍ عَنْهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ دَعَا الْقَافَةَ فَرَأَوْا شَبَهَ الْوَلَدِ فِي الرَّجُلَيْنِ وَرَأَى عُمَرُ مِثْلَ مَا رَأَتِ الْقَافَةُ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تُلْقَحُ الْأَكْلُبَ فَيَكُونُ كُلُّ جَرْوٍ لِأَبِيهِ وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مَاءَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي هَذَا أَمْرٌ لَا أَقْضِي فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ اجْعَلْ نَفْسَكَ حَيْثُ شِئْتَ\nوَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا وَلَدًا فَدَعَا عُمَرُ بِالْقَافَةِ وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِنَظَرِ الْقَافَةِ وَأَلْحَقَهُ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ\nوَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ قَدْ أَخَذُوا بِنَظَرِ الْقَافَةِ فِي مِثْلِ هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ حَسَنٌ أَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِهِ وَمِنْ أَهْلِ الظاهر","vol":"7","page":175},{"text":"وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - بِالْيَمَنِ فَأُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَطِئَهَا ثَلَاثَةٌ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلَّ واحد مِنْهُمْ أَنْ يُقِرَّ لِصَاحِبِهِ فَأَبَى فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَقَضَى بِالْوَلَدِ لِلَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبَهُ وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نواجذه\nورواه بن عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَقَعُوا عَلَى جَارِيَةٍ فِي طهر واحد فجاءت بولد فجاؤوا يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَحَدِهِمْ تَطِيبُ نَفْسًا وَتَدَعُهُ لِهَذَيْنَ فَقَالَ لَا وَقَالَ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا وَقَالَ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ واني اقرع بينكم فأيكم اصابته القزعة أَلْزَمْتُهُ الْوَلَدَ وَغَرَّمْتُهُ ثُلُثَيِ الْقِيمَةِ أَوْ قَالَ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ (مَا أَعْلَمُ فِيهَا غَيْرَ مَا قَالَ عَلِيٌّ)\n١٤١٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَى أَحَدُهُمَا فِي امْرَأَةٍ غَرَّتْ رَجُلًا بِنَفْسِهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَقَضَى أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ\nقَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ جَمِيعًا\nذَكَرَ عبد الرزاق قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْأَمَةِ تَأْتِي قَوْمًا فَتُخْبِرُهُمْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَيَنْكِحُهَا أَحَدُهُمْ فَتَلِدُ لَهُ فَقَضَى عُمَرُ أَنَّ عَلَى أَبِيهِ مِثْلَ كُلِّ وَالِدٍ وُلِدَ لَهُ مِنَ الرَّقِيقِ في الشبر والذرع\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ فَإِنْ كَانَ أَوْلَادُهُ حِسَانًا قَالَ لَا يُكَلِّفُ مِثْلَهُمْ فِي الْحُسْنِ إِنَّمَا يكلف مثلهم في الزرع\nوقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ أَرَى أَنْ يُفَادَى فِيهِمْ اباؤهم\nوعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ تَفِرُّ مِنْ نَفْسِهَا عَبْدَانِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ مَكَانُ كُلِّ عَبْدٍ عَبْدٌ وَمَكَانُ كل","vol":"7","page":176},{"text":"جارته جَارِيَةٌ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْأَمَةِ يَنْكِحُهَا الرَّجُلُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَلِدُ أَوْلَادًا فَقَضَى فِيهَا عُثْمَانُ مَكَانَ كُلِّ وَلَدٍ عَبْدٌ أَوْ مَكَانَ كُلِّ جَارِيَةٍ جَارِيَتَانِ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ نَكَحَ رَجُلٌ أَمَةً فَوَلَدَتْ لَهُ فَكَتَبَتْ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ أَنْ تُفَادِي أَوْلَادَهُ بِوَصِيفَيْنِ أَحْمَرَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ أَحَبَّ أَهْلُ الْجَارِيَةِ أَوْ كَرِهُوا\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ يُقَالُ لَهُ إِنَّهَا حُرَّةٌ قَالَ صَدَاقُهَا عَلَى الَّذِي غَرَّهُ\nقَالَ شُعْبَةُ وَقَالَ حَمَّادٌ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَقَالَ الْحَكَمُ إِذَا وَلَدَتْ فَفِدَاءُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْأَمَةِ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا الْحُرَّ فَقَالَ عَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ\nقَالَ وَلَوْ غَرَّهُ غَيْرُهَا كَانَتِ الْقَيِّمَةُ أَيْضًا عَلَى الْأَبِ وَيَتْبَعُ الَّذِي غَرَّهُ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ\nقَالَ وَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى يَقُومُونَ حِينَ وُلِدُوا لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَقُومُونَ حِينَ يَقْضِي فِيهِمُ الْقَاضِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا غَرَّتِ الْأَمَةُ مِنْ نَفْسِهَا وَتَزَوَّجَتْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَدَخَلَ بِهَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَهْرُ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا مَا فَضَلَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْغَارِّ قِيمَةُ الْأَوْلَادِ لِلْأَبِ وَعَلَى الْأَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعُقْرِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا زَوَّجَ رَجُلٌ رَجْلًا امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَعَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْأَوْلَادِ وَالْعُقْرِ وَيَرْجِعُ بِالْقَيِّمَةِ عَلَى الْغَارِّ وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ\nوقال بن الْقَاسِمِ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَزَوْجُهَا مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ مِنَ الْوَلَدِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ فِي رَأْيٍ وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَ وَإِذَا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ","vol":"7","page":177},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يَرْجِعُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْغَارِّ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَانَ سَبَبَ الْوَلَدِ وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلَّتِي نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذَنْ وَلِيِّهَا صَدَاقَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَقَالَ إِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ وَيَوْمَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِهَا\nقَالُوا وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنْ تَخَلَّفَ الِابْنُ الْمَيِّتُ قَبْلَ الْخُصُومِ فِيهِمْ مَالًا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَبِ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قُتِلَ فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ اسْتَحَبُّوا الْقِيمَةَ يَوْمَ يَسْقُطُ الْوَلَدُ قَالَ وَالْقِيَاسُ يَوْمَ يَسْتَحِقُّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْأَبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ وُلِدُوا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الْأَوْلَادُ رَقِيقٌ وَلَا قِيمَةَ فِيهِمْ عَلَى أَحَدٍ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَمْلُوكِينَ إِلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فَالْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَمْلُوكًا إِلَّا أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ السَّلَفَ فَاتِّبَاعُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الِابْتِدَاعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-552> بَابُ الْقَضَاءِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ)</span>\n١٤١٦ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ بَنُونَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ قَدْ أَقَرَّ أَبِي أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ إِنَّ ذَلِكَ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الَّذِي أَقَرَّ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ يُعْطَى الَّذِي شَهِدَ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَهْلِكَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنَيْنِ لَهُ وَيَتْرُكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينارظ ثُمَّ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ الْهَالِكَ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي شَهِدَ لِلَّذِي اسْتُلْحِقَ مِائَةُ دِينَارٍ وَذَلِكَ نِصْفُ مِيرَاثِ","vol":"7","page":178},{"text":"الْمُسْتَلْحَقِ لَوْ لَحِقَ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ اخذ المئة الْأُخْرَى فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ\nوَهُوَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تُقِرُّ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا وَيُنْكِرُ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالدَّيْنِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ وَرِثَتِ الثَّمَنَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ ثَمَنَ دَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتِ ابْنَةً وَرِثَتِ النِّصْفَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ نِصْفَ دَيْنِهِ عَلَى حِسَابِ هَذَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا أُحْلِفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَأُعْطِي الْغَرِيمُ حَقَّهُ كُلَّهُ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّهِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ وَجَازَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمُقِرُّ بِأَخٍ مَجْهُولٍ وَلَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِمَا يَلْزَمُهُ اخيه الَّذِي أَقَرَّ بِهِ\nفَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخٌ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ اكثر مما كان يلزمه بالبينة انه بن أَبِيهِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَالْكُوفِيُّونَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ فِيمَا تَرَكَ أَبُوهُ فَلَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالُوا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمِ أَخِيهِ لَهُ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَجْحُودِ الَّذِي أَقَرَّهُ بِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ ثَمَّ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يَدْفَعُهُ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنَ الْمِيرَاثِ وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدَنَا وَإِنْ شَاءَ الْمُقِرُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا أَعْطَاهُ\nوَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَاتَّفَقُوا أَنَّ نَسَبَ الْأَخِ الْمُقِرِّ بِهِ يَثْبُتُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ الِابْنَانِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِهِ جميع الورثة","vol":"7","page":179},{"text":"واختلفوا اذا جحده بعض الورثة واقر بَعْضُهُمْ\nفَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الِابْنِ الْوَاحِدِ يُقِرُّ بِهِ الْأَخُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nوَأَمَّا إِقْرَارُ الْوَارِثِ بِدَيْنٍ إِذَا أَنْكَرَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ فَالَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا يُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ إِذَا كَانَتِ ابْنَةٌ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا فَالنِّصْفُ وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا فَالثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَالرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ وَإِنْ كَانَ أَخًا لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ\nعَلَى هَذَا جَمَاعَتُهُمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ كَالْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ وَكَالْإِقْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ\nالا ما ذكره بن حَبِيبٍ فَإِنَّهُ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ مَالِكٍ وَهْمًا لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِوَارِثٍ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بَلْ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى بن حَبِيبٍ قَوْلَهُ هَذَا\nوَكَانَ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ شَيْخُنَا - ﵀ - ينكر على بن حَبِيبٍ كُلَّ الْإِنْكَارِ يُنْكِرُ وَيَقُولُ لَا أَعْرِفُ ما حكاه بن حَبِيبٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ مِنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا بِمِقْدَارِ مِيرَاثِهِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَدَاءُ الدَّيْنِ كُلِّهِ مِنْ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرِثَ وَعَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ وَجَعَلُوا الْجَاحِدَ كَالْغَاصِبِ بِبَعْضِ مَالِ الْمَيِّتِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْغَصْبِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَارِثًا وَاحِدًا وَأَقَرَّ لَزِمَهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَرِثْ إِلَّا مَا فَضَلَ عَنِ الدَّيْنِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِقْرَارَ الْمُقِرِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إِلَّا مِقْدَارُ حِصَّتِهِ من الميراث","vol":"7","page":180},{"text":"وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَصِيَّةٍ أَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ\nوَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِمِقْدَارِ مِيرَاثِهِ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ لَزِمَهُمَا الدَّيْنُ كُلُّهُ فِي حِصَّتَيْهِمَا وَلَمْ يَلْزَمْ سَائِرَ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ فَكَيْفَ يَقْبَلُونَ شَهَادَةَ مَنْ إِذَا ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُ كَانَ بِهَا جَارًا إِلَى نَفْسِهِ أَوْ دَافِعًا عَنْهَا\n(٢٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-553> بَابُ الْقَضَاءِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)</span>\n١٤١٧ - قال مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلوهن لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَاعْزِلُوا بعد او اتركوا\n١٤١٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ ما بال رجال يطؤون وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدْعُوهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْعَزْلُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الْعَزْلِ سَوَاءٌ إِذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهُ اسْتِبْرَاءً\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِمَا وَصَفْنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَمَتَى جَاءَتِ الْأَمَةُ الَّتِي أَقَرَّ سَيِّدُهَا بِوَطْئِهَا بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا أُلْحِقَ بِهَا لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ امْرَأَتَانِ عَدْلَانِ عَلَى أَنَّهَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَشْهَدْنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ إِلَّا مَعَ رَجُلٍ فِي الدُّيُونِ وَمَا كَانَ مثلها","vol":"7","page":181},{"text":"وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ وَعَلَى عُيُوبِ النِّسَاءِ فَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِالْقَوْلِ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ\nوَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَلَا يُلْحِقُ عِنْدَهُمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إِلَّا بِدَعْوَى السَّيِّدِ لَهُ وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ تُقِرَّ مَتَى نَفَاهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ عِنْدَهُمْ كَانَتْ مِمَّنْ يَخْرُجُ وَيَتَصَرَّفُ أَوْ لَمْ تَكُنْ\nوَسَلَفُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بن عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَمَا أَنَّ سَلَفَ أَهْلِ الْحِجَازِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي جَارِيَةً لَهُ فَحَمَلَتْ فَقَالَ لَيْسَ مِنِّي إِنِّي أَتَيْتُهَا إِتْيَانًا لَا أُرِيدُ بِهِ الْوَلَدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْعَزْلَ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ فَارِسِيَّةٍ فَجَاءَتْ بِحَمْلٍ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ وَلَدَكِ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَلَدَتْ جَارِيَةٌ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي وَأَنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِمَا قَدْ نَقَضَهُ الشَّافِعِيُّونَ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا\nوَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْوِلَادَةِ وَفِي عُيُوبِ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ سَلَفٌ قَالُوا بِقَوْلِهِمْ وَعَدَدُ الشُّهُودِ فِي الشَّهَادَاتِ أَصُولٌ فِي أَنْفُسِهَا لَا مَدْخَلَ لِلنَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فِيهَا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً ضِمْنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِنَايَةِ أَمِّ الْوَلَدِ\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ قَالُوا لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْلَامِ أَمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَتِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةُ رَقَبَتِهَا إِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ قِيمَتِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَأَكْثَرَ\nوَهُوَ قَوْلُ زَفَرَ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْمَشْهُورٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهَا لَا تَسْلَمُ بِجِنَايَتِهَا وَعَلَى سَيِّدِهَا ان","vol":"7","page":182},{"text":"يَفْدِيَهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ عَادَتْ فَجَنَتْ فَلَهُ فِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) كَقَوْلِ مَالِكٍ (وَالْآخَرُ) أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكًا لِلْأَوَّلِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ قِيمَتِهَا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدِ اسْتَوْفَى قِيمَتَهَا كُلَّهَا وَإِنْ لم يكن استوفاها غرم السيد بقيمة قِيمَتِهَا وَرَجَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَشَارَكَهُ بِبَاقِي أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا جَنَتْ أَيْضًا\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا سَيِّدُهَا أَبَدًا لِجِنَايَتِهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْتَدِيَهَا بِالْأَقَلِّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا فَإِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي جِنَايَةِ أَمِّ الْوَلَدِ يُخَيَّرُ مَوْلَاهَا بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا جِنَايَتَهَا وَبَيْنَ رَقَبَتِهَا فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُخَلِّيَهَا سَعَى فِي قِيمَتِهَا لَيْسَ عَلَى الْمَوْلَى\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ قَتَلَتْ رَجُلًا فَقَالَ لِمَوْلَاهُ أَدِّ دِيَةَ قَتِيلِهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا أَعْتَقَهَا عَلَيْهِ وَجَعَلَ دِيَةَ قَتِيلِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَا يَقُولُ بِعِتْقِهِنَّ\n(٢٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-554> بَابُ الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ)</span>\n١٤١٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ)\n١٤٢٠ - قال مالك والعرق الظالم كل ما احتفر أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ\nمَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا","vol":"7","page":183},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ اضْطَرَبُوا فِيهِ عَلَى هِشَامٍ كَثِيرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ) وَأَتَيْنَا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْضٍ حَازَهَا فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظالم حق)\nقال عروة وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَنْطَلِقَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَيَغْرِسَهَا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ)\nقَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبَ النخل ان يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا\nقَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لتضرب اصولها بالفؤوس وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عبد الله بن عثمان قال حدثني بن المبارك اخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ (أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - الذين جاؤوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ يَحْيَى بن عروة عن عروة ورواية بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ","vol":"7","page":184},{"text":"عُرْوَةَ يَقْضِيَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَسْنَدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيَشْهَدُ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ فِي إِسْنَادِهِ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَكَثِيرٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nوَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ (لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) أَنَّهُ الْغَرْسُ فِي أَرْضِ غَيْرِكَ\nعَلَى هَذَا خَرَجَ اللَّفْظُ الْمَقْصُودُ بِهِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَكُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ فَلَهُ حُكْمُهُ وَكَذَلِكَ فسره عروة وهشام ومالك\nوقال بن وهب اخبرني مالك قَالَ هِشَامٌ (الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ)\nقَالَ مَالِكٌ وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ وَاحْتُكِرَ وَاغْتُرِسَ فِي غَيْرِ حَقٍّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً) فَالْمَيِّتَةُ الْبُورُ الشَّامِخُ مِنَ الشَّعْوَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا\nوَإِحْيَاؤُهَا أَنْ يَعْمَلَ حَتَّى تَعُودَ أَرْضًا بَيْضَاءَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَزْرُوعَةً بَعْدَ حَالِهَا الْأَوَّلِ فَإِنْ غَرَسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ زَرَعَهَا فَهُوَ أَبْلَغُ فِي إِحْيَائِهَا\nوَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَاخْتُلِفَ فِي التَّحْجِيرِ عَلَيْهَا بِالْحِيطَانِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إِحْيَاءً لَهَا ام لا\nقال بن الْقَاسِمِ لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ التَّحْجِيرَ إِحْيَاءً وَلَا مَا رُوِيَ (مَنْ حَجَرَ أَرْضًا وَتَرَكَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا) لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْإِحْيَاءُ عِنْدَهُ فِي مَيِّتِ الْأَرْضِ شَقُّ الْأَنْهَارِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَغَرْسُ الشَّجَرِ وَالْحَرْثُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَوْ نزل قوم من ارض البرية فجعلوا ويزرعون مَا حَوْلَهَا فَذَلِكَ إِحْيَاءٌ لَهَا وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ مَا أَقَامُوا عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِاكْتِسَابٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَأَمَّا مَا عُرِفَ لَهُ مَالِكٌ بِاكْتِسَابٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَلَيْسَ مِنَ الْمَوَاتِ الَّذِي يُعْرَفُ يَكُونُ لِمَنْ أَحْيَاهُ\nوَقَدْ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دَثَرَتْ وَطَالَ زمانها وهلكت","vol":"7","page":185},{"text":"الْأَشْجَارُ وَتَهَدَّمَتِ الْآبَارُ وَعَادَتْ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَهِيَ لِمُحْيِيهَا الثَّانِي بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ بِخَطِّهِ أَوْ شِرَاءٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شَيْئَانِ عَامِرٌ وَمَوَاتٌ فَالْعَامِرُ لِأَهْلِهِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ الْعَامِرُ مِنْ قِنَاءٍ وَطَرِيقٍ وَسُبُلِ مَاءٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْعَامِرِ فِي أَنْ لَا يَمْلِكَ عَلَى أَهْلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ\nقَالَ وَالْمَوَاتُ شَيْئَانِ\nمُوَاتٌ قَدْ كَانَ عَامِرًا لِأَهْلِهِ مَعْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ذَهَبَتْ عَنْهُ عمارته فصار مَوَاتًا فَذَلِكَ كَالْعَامِرِ هُوَ لِأَهْلِهِ أَبَدًا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ\nوَالْمَوَاتُ الثَّانِي مَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا عُمِّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عِمَارَةً وَرِثَتْهَ فِي الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ الْمَوَاتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ)\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لمثل المحيا ان كان مسكنا فانه يَبْنِيَ بِنَاءً مِثْلَهُ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ\nقَالَ وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الْأَرْضِ الزَّرْعُ فِيهَا وَحَفْرُ الْبِئْرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ\nقَالَ وَمَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا وَجَحَدَهَا وَلَمْ يُعَمِّرْهَا رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَإِلَّا خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا فَإِنْ تَأَجَّلَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ\nقَالَ فَإِذَا أَحْيَا الْأَرْضَ بِمَا تُحْيَى بِهِ مَلَكَهَا مِلْكًا صَحِيحًا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ أَبَدًا وَلَا عَنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ إِلَّا بِمَا تَخْرُجُ بِهِ الْأَمْلَاكُ عَنْ أَرْبَابِهَا\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ الْأَرْضِ يَمْلِكُهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ لَا يَزُولُ مِلْكُهَا عَنْهَا بِخَرَابِهَا وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَيْسَ بِمُوَاتٍ وَمَا بَعُدَ مِنْهُ فَلَمْ يُمْلَكْ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوَاتٌ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَذَكَرَ أَصْحَابُ (الْإِمْلَاءِ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَوَاتَ هُوَ الَّذِي إِذَا وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى أَدْنَاهُ مِنَ الْعَامِرِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ فِي أَقْرَبِ الْعَامِرِ إِلَيْهِ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ يَحْتَاجُ فِي إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ لِلْمَوَاتِ إِلَّا بِإِقْطَاعٍ مِنَ الْإِمَامِ\nفَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَا يُحَازُ وَلَا يُعَمَّرُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ فَلَكَ أَنْ تُحْيِيَهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ","vol":"7","page":186},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ لَهُ إِيَّاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّمْلِيكُ مِنَ الْإِمَامِ هُوَ إِقْطَاعُهُ لِمَنْ أَقْطَعَهُ إِيَّاهُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَدْ مَلَكَهُ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا أَثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَقَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ مَلَّكَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا فَأَحْيَاهُ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَوَاتِ إِلَى الْعُمْرَانِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ مَلَكَهُ فِيهِ وَإِنْ تَرْكَهُ وَلَمْ يُعَمِّرْهُ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ بَطَلَ إِقْطَاعُ الْإِمَامِ إِيَّاهُ ذَلِكَ وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ إِقْطَاعِ الْإِمَامِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادُ الْإِمَامِ يُؤَجِّلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ فَإِنْ عَمَّرَهُ وَإِلَّا يُقْطِعُهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُعَمِّرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ مَنْ حَجَرَ عَلَى مَوَاتٍ فَقَدْ مَلَكَهُ\nوَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهُوَ لَهُ)\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن معمر عن بن عيينة عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَجَّرُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ\nوَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ التَّحْجِيرَ غَيْرُ الْإِحْيَاءِ على ما قاله اكثر العلماء\nوروى بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ أَرْضًا فَعَطَّلُوهَا فَجَاءَ قَوْمٌ فَعَمَّرُوهَا","vol":"7","page":187},{"text":"فَخَاصَمَهُمْ أَصْحَابُ الْأَرْضِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فَقَالَ عُمَرُ لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَوْ مِنِّي لَمْ أَرُدَّهَا إِلَيْكُمْ وَلَكِنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ أَرُدَّهَا فَرَدَّهَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ مَنْ أَقْطَعَ أَرْضًا فَعَطَّلَهَا صَاحِبُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\n(٢٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-555> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمِيَاهِ)</span>\n١٤٢١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي سَيْلِ مهزور ومذينب (يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ)\nلَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي (الْمُوَطَّأِ) وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ كُبَرَاءَهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَاصَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَهْزُورٍ يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ فَقَضَى بَيْنَهُمْ رسول الله ﷺ أن الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَنِ الْأَسْفَلِ\nوَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ أَهْلُ مَهْزُورٍ فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَحْبِسِ الْأَعْلَى\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ","vol":"7","page":188},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبِي - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ذِكْرٌ مُذَيْنِبٍ وَمَهْزُورٍ وَادِيَانِ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفَانِ يَسْتَوِيَانِ يَسِيلَانِ بِالْمَطَرِ وَيَتَنَافَسُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي سَيْلِهِمَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَيْلِهِمَا أَنَّهُ لِلْأَعْلَى فاعلى وَالْأَقْرَبُ إِلَى السَّيْلِ فَالْأَقْرَبُ يُمْسِكُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْمَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ مِمَّنْ يَلِيهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ نَظَرْنَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ) فَكَانَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْجُدُرَ كَلَامٌ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خُصُومَةٍ مَعَ الْأَنْصَارِ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي (التَّمْهِيدِ) مِنْ رِوَايَةِ بن وهب عن الليث ويونس عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا يُرْسَلُ الْأَعْلَى مِنَ الْمَاءِ عَلَى الْأَسْفَلِ بَعْدَ بُلُوغِ الماء إلى الكعبين\nفذكر بن حبيب عن مطرف وبن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يَصْرِفُ الْأَعْلَى مِنَ الْمَاءِ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الْكَعْبَيْنِ إِلَى مَنْ يَلِيهِ وَالَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا هَكَذَا أَبَدًا مَا بقي شيء من الماء\nقال وقاله بن وهب قال وقال بن الْقَاسِمِ بَلْ يُرْسَلُ الْمَاءُ كُلُّهُ إِذَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى جَارِهِ الَّذِي تَحْتَهُ وَلَا يَحْبِسُ مِنْهُ شَيْئًا وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ الَّذِي تَحْتَهُ بِالَّذِي يَلِيهِ أَيْضًا إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَرْسَلَ الْمَاءَ كُلَّهُ إِلَى مَنْ تحته","vol":"7","page":189},{"text":"وَرَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَجِدَ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي حَائِطُهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمَاءِ يَجْرِي الْمَاءُ فِي سَاقِيَتِهِ إِلَى حَائِطِهِ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِي السَّاقِيَةِ إِلَى حَدِّ كَعْبَيْهِ فَيُجْزِئُهُ كَذَلِكَ فِي حَائِطِهِ حَتَّى يَرْوِيَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ\nقَالَ وَهَذِهِ السُّنَّةُ فِيهِمَا وَفِيمَا يُشْبِهُهُمَا مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا حَقٌّ مُعَيَّنٌ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالتَّبْدِئَةِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى آخِرِهِمْ رَجُلًا ()\n(٢٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-556> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمِرْفَقِ)</span>\n١٤٢٤ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي (الْمُوَطَّأِ) عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا وقد رواه الدراوردي عن عَمْرِو بَنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مُسْنَدًا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ - قُبَيْطَةُ - قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُعَاذٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ مَنْ أَضَرَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ","vol":"7","page":190},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضرار) قيل فيه اقوال احدها انهما لفظتان بمعنى واحد فتكلم بهما جَمِيعًا عَلَى مَعْنَى التَّأْكِيدِ وَقِيلَ بَلْ هُمَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ أَحَدًا ابْتِدَاءً وَلَا يَضُرُّهُ إِنْ ضَرَّهُ وَلْيَصْبِرْ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ وَإِنِ انْتَصَرَ فَلَا يَعْتَدِي وَنَحْوُ هَذَا كَمَا قَالَ (وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) يُرِيدُ بِأَكْثَرَ مِنَ انْتِصَارِكَ مِنْهُ بِالسَّوَارِ أَوْ لَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عزم الامور\nوقال بن حَبِيبٍ الضَّرَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الِاسْمُ وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ قَالَ وَالْمَعْنَى لَا يُدْخِلُ عَلَى أَحَدٍ ضِرَرًا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَعْنَى لَا ضِرَارَ لَا يُضَارُّ أَحَدٌ بِأَحَدٍ هَذَا مَا حكى بن حَبِيبٍ\nوَقَالَ الْخُشَنِيُّ الضَّرَرُ الَّذِي لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ مَضَرَّةٌ وَالضِّرَارُ مَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ مَضَرَّةٌ\nوَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهُوَ لَفْظٌ عَامٌ مُتَصَرِّفٌ فِي أَكْثَرِ أُمُورِ الدُّنْيَا وَلَا يَكَادُ أَنْ يُحَاطَ بِوَصْفِهِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَنْزِعُونَ بِهِ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي أَبْوَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا طَرَفًا دَالًّا عَلَى مَا سِوَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ بْنِ ثَرْثَالٍ - قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ الْكُوفِيُّ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ الشُّجَاعِيُّ الْبَلْخِيُّ - قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ أَوْ ما كره)\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ جَابِرٍ الجعفي عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي حَائِطِ جَارِهِ","vol":"7","page":191},{"text":"١٤٢٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ خَشَبَةً يَغْرِزُهَا فِي جداره) ثم يقول ابو هريرة مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكتافكم يحيى\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي (الْمُوَطَّأِ) وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اختلف فيه عن بن شِهَابٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَالَ جماعة من اصحاب بن شِهَابٍ فِيهِ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ وَإِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ سَوَاءٌ\nقَالَ يُونُسُ بن عبد الاعلى سالت بن وَهْبٍ عَنْ خَشَبَةٍ أَوْ خَشَبَةَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ خَشَبَةٍ يَعْنِي عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ\nواختلف الفقهاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى بِرِّ الْجَارِ وَالتَّجَاوُزِ لَهُ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلِهِ ﷺ (لَا يَحْلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ منه)\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَيْسَ يُقْضَى عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ لِجَارِهِ وَإِنَّمَا نَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الْوِصَايَةِ بِالْجَارِ\nقَالَ وَمَنْ أَعَارَ صَاحِبَهُ خَشَبَةً يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ ثُمَّ أَغْضَبَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ بِأَمْرٍ نَزَلَ بِهِ فَذَلِكَ لَهُ\nقَالَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ فَقَالَ انْزِعْ خَشَبَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الِاخْتِيَارُ وَالنَّدْبُ في اسعاف","vol":"7","page":192},{"text":"الْجَارِ وَبِرِّهِ - إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ - وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ (إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا) وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ النَّدْبُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ الزَّوْجُ مِنَ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فِي ذلك\nوقال بن الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)\nقَالَ مَالِكٌ مَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِهِ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا مِنْ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ\nقال بن الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ حَائِطٌ فَأَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا مِنْهُ\nقَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى صَاحِبِ الْجِدَارِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن يَمْنَعَ الْجَارُ جَارَهُ مِنْ ذَلِكَ أَلَا تَرَى ان هُرَيْرَةَ رَأَى الْحُجَّةَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا أَرَى مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَمْلِهِ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَرِهُوا وَلَوْلَا أَنَّهُ فَهِمَ فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى الْوُجُوبِ مَا كَانَ لِيُوجِبَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ وَاجِبٍ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَضَى بِهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِلضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ\nوَقَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَلَى جَدِّ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ\nوَالْقَضَاءُ بِالْمِرْفَقِ خَارِجٌ بِالسُّنَّةِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) لِأَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ التَّمْلِيكُ وَالِاسْتِهْلَاكُ وَلَيْسَ الْمِرْفَقُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَرَّقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا فَغَيْرُ وَاجِبٍ أَنْ يُجْمَعَ مَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَحَكَى مَالِكٌ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قاض يقضي به يسمى (المطلب)\nوروى بن نَافِعٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لَا يَمْنَعُ احدكم جاره","vol":"7","page":193},{"text":"أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ) هَلْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى وَجْهِ الْوِصَايَةِ بِالْجَارِ أَمْ يَقْضِي بِهِ الْقُضَاةُ\nفَقَالَ أَرَى ذَلِكَ أَمْرًا دَلَّ النَّاسَ عَلَيْهِ وَأُمِرُوا بِهِ فِي حَقِّ الْجَارِ\nقِيلَ أَفَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ الْقُضَاةُ\nقَالَ قَدْ كَانَ الْمُطَّلِبُ يَقْضِي بِهِ عِنْدَنَا وَمَا أَرَاهُ إِلَّا دَلِيلًا عَلَى الْمَعْرُوفِ وَإِنِّي مِنْهُ لَفِي شَكٍّ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الخشني قال حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ) فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هريرة نكسوا رؤوسهم وطأطأوها فقال مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ\nوَقَالَ الرَّبِيعُ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذلك\nوروى الشافعي وغيره عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِ جَارِهِ فَمَنَعَهُ فَخَاصَمَهُ وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى لَهُ عَلَيْهِ\n١٤٢٦ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ به فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فقال له الضَّحَّاكُ لِمَ تَمْنَعُنِي وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ تَشْرَبُ بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُخْلِيَ سَبِيلَهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا فَقَالَ عُمَرُ لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ تَسْقِي بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهُوَ لَا يَضُرُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا وَاللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ\nوروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حبان أن رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ مَاءً إِلَى حَائِطِهِ عَلَى حَائِطِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَكَلَّمَ الرَّجُلُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فقال عمر لمحمد بن مسلمة لم تنعه","vol":"7","page":194},{"text":"أَعَلَيْكَ فِيهِ ضَرَرٌ قَالَ لَا وَلَا أُرِيدُ أَنْ يُجْرِيَهُ فِي حَائِطِي قَالَ أَلَيْسَ لَكَ فيه منفعة او لم يَكُنْ إِلَّا عَلَى بَطْنِكَ لَأَجْرَاهُ\n١٤٢٧ - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ فكلم عبد الرحمن بن عوف عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَثَرِ يَقُولُونَ فِي هَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَيَقُولُونَ لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ\nوَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافَ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ رَوَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ بَابِ الْقَضَاءِ فِي الْمِرْفَقِ فِي الْمُوَطَّأِ بَلْ رَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِرَأْيِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ كَمَا زَعَمَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ رَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ وَرَأْيُ الْأَنْصَارِيِّ أَيْضًا كَانَ خِلَافًا لِرَأْيِ عُمَرَ وَكَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ الرَّبِيعِ وَتَحْوِيلِ الرَّبِيعِ السَّاقِيَةَ\nوَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى النَّظَرِ وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا مَا تَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَيَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا في ذلك قول ابي هريرة (مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا وَنَحْوُ هَذَا)\nوَرَوَى أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (لا يحل لامرىء مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ خَشَبَاتٍ يَضَعُهَا عَلَى جِدَارِهِ) ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ\nوَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ احْتَجَّ مَنْ رَأَى الْقَضَاءَ بِالْمِرْفَقِ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ الْجَارُ جَارَهُ وَضْعَ خَشَبٍ فِي جِدَارِهِ وَلَا كُلَّ شَيْءٍ يَضُرُّهُ","vol":"7","page":195},{"text":"وقد ذكرنا في (التمهيد) في ذلك اثارا مُسْنَدَةٌ وَذَكَرْنَا حَدِيثَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ اسْتُشْهِدَ مِنَّا غُلَامٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَتَقُولُ أَبْشِرْ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ (وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ (١)\nوَالْأَعْمَشُ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ الثِّقَاتِ وَبِسَنَدِهِ لِأَنَّ كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَرَوْنَ أَنْ يُقْضَى بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نهي الجار ان يمنع جاره من غرز الخشبة فِي جِدَارِهِ\nوَعَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْخَلِيجِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَلَا مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ ﷺ (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) أَيْ مِنْ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلِهِ ﷺ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ)\nوَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ الْمَعْمُولِ بِهِ\nفروى اصبغ عن بن الْقَاسِمِ قَالَ لَا يُؤْخَذُ بِمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْخَلِيجِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِمَالِ أَخِيهِ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ\nقَالَ وَأَمَّا مَا حُكِمَ بِهِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ تَحْوِيلِ الرَّبِيعِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ مَجْرَى ذَلِكَ الرَّبِيعِ كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا فِي الْحَائِطِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَائِطِ وَإِنَّمَا هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَنْفَعُ وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ وَكَذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ بِتَحْوِيلِهِ\nوَأَمَّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فَإِنَّهُ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَا مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَلَا مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَتَنَاقَضَ فِي ذلك فقال","vol":"7","page":196},{"text":"فِي قَوْلِهِ ﷺ (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ) أَرَى أَنَّهُ لَازِمٌ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ عَلَى مَنْ أَبَاهُ وَأَنْ يُجْبِرَهُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ مِنَ الضَّرَرِ أَنْ يَدْفَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ فَيَمْنَعَهُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ وَصَاحِبُ الْجِدَارِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَقَالَ عُمَرُ لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا لَا يَضُرُّكَ\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لِلْجَارِ إِذَا تَهَوَّرَتْ بِئْرُهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخِيلَهُ وَزَرْعَهُ مِنْ بِئْرِهِ وَهَذَا أَبْعَدُ مِنْ غَرْزِ الْخَشَبَةِ فِي جِدَارِ الْجَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُضَرُّ بِالْجِدَارِ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يُوهِنَ الْجِدَارُ وَيَضُرَّ بِهِ لَمْ يُجْبَرْ صَاحِبُ الْجِدَارِ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ احْتَلْ لِخَشَبِكَ\nقَالَ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ رَبِيعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي حَائِطِ الْمَازِنِيِّ\nقَالَ فَهَذَا أَيْضًا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَجْرَى ذَلِكَ الرَّبِيعِ كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَائِطِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدِ اسْتَحَقَّهُ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ\nقَالَ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي قِصَّةِ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ يَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي الْحُكْمِ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مسلمة ولا ينبغي لاحد أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أَحَقَّ بِمَالِهِ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِثْلُ هَذَا يَلْزَمُ فِي قِصَّةِ رَبِيعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي حَائِطِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ لِأَنَّ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْهُ مَجْرَى رَبِيعٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَمِلْكُ الْأَنْصَارِيِّ لَا يَحِلُّ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ كَمَا لَوِ اكْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ دَارًا أَوْ حَانُوتًا بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهُ عَنْهُ إلى غيره لم يجز له عندهم ذلك إِلَّا بِرِضَا الْمُكْتَرِي وَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَابُ فِي ذَلِكَ بَابًا وَاحِدًا وَيَكُونُ الْقَضَاءُ بِالْمِرْفَقِ خَارِجًا عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طيب نفس منه) بدليل حديث ابي هريرة في غرز الخشب على الجدار وقضاء عمر بن الخطاب ﵁ بانه لا يجوز للجار ان يمنع جاره ما لا يضره فيكون حينئذ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ) خَرَجَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالرِّقَابِ وَاسْتِهْلَاكِهَا إِذَا أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذَنْ صَاحِبِهَا لَا عَلَى الْمَرَافِقِ وَالْآثَارِ الَّتِي لَا تُسْتَحَقُّ بِهَا رَقَبَةٌ وَلَا عَيْنُ شَيْءٍ وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِهَا مَنْفَعَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"7","page":197},{"text":"(٢٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-557> بَابُ الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ)</span>\n١٤٢٨ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُ قَالَ (بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَارٍ او ارض أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي (الْمُوَطَّأِ) عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ بَلَاغٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ\nوَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ\nوَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ثِقَةٌ\nوَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مسلم الطائفي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ)\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ\nفَرَوَى سحنون وابو ثابت عن بن الْقَاسِمِ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ (أَيُّمَا دَارٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَارٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ ولم تقسم فهي على قسم الاسلام\nفَقَالَ مَالِكٌ الْحَدِيثُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ لَا يَنْقُلُ الْإِسْلَامُ مَوَارِيثَهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ لَهُمْ مَوَارِيثُ قَدْ تَرَاضَوْا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ ظُلْمًا فَإِذَا أَسْلَمُوا عَلَى مِيرَاثٍ قَدْ مَضَى فَهُمْ كَمَا لَوِ اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا يَحْدُثُ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ بَعْدَ الاسلام","vol":"7","page":198},{"text":"قال ابو عمر روى بن نَافِعٍ وَأَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ في الكفر كُلِّهِمُ الْمَجُوسِ وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَجَمِيعِ اهل الملل ذكره بن حبيب عنهم\nوكذلك روى اصبغ عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَجَابَهُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَهَذَا أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ وَظَاهِرِهِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ يُقَرَّ عَلَى نِكَاحِهِ وَيَلْحَقُهُ وَلَدُهُ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ كُلَّهُمْ فِي الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ كَمَا هُمْ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي مُقَاتَلَتِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْخُلُودِ فِي النَّارِ فَلَا وَجْهَ لِفَرْقٍ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ فَيُسَلِّمُ لَهَا كَمَا خَصَّتِ الْكِتَابِيِّينَ فِي أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةٌ مُؤْمِنُونَ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَهُمْ عَلَى شريعة الكفر\nوهو قول بن شِهَابٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nفَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ أَوْ أَعْتَقَ فَلَا شيء له مِنَ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ وَجَبَ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْرُوثُ\nهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ إِلَّا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ\nوَرِوَايَةٌ جَاءَتْ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ إِسْنَادُهَا لَيْسَ بِالْقَائِمِ رَوَاهَا حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ مَاتَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ فَوَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ دُونِي وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ ثُمَّ إِنَّ جَدِّي أَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا فَتُوُفِّيَ وَتَرَكَ نَخْلًا فَأَسْلَمَتْ وَخَاصَمَتْنِي فِي الْمِيرَاثِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَإِنَّهُ نَصِيبُهُ فَقَضَى لَهُ عُثْمَانُ فَذَهَبَتْ بِالْأُولَى وَشَارَكَتْنِي فِي الْآخِرَةِ\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَتَادَةَ الْعَنْزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ - كَاتِبِ عُمَرَ - أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لَهُ بِإِسْلَامِهِ وَاجِبًا\nوروى يزيد بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَتَادَةَ","vol":"7","page":199},{"text":"قَالَ تُوُفِّيَتْ أُمُّنَا مُسْلِمَةً وَلِي إِخْوَةٌ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَسَأَلَ كَيْفَ قَضَى فِي ذَلِكَ عُمَرُ فأخبرفأشرك بَيْنَنَا وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ - جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ فَإِنْ قَسَمَ بَعْضَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَرِثَ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَلَمْ يَرِثْ بِمَا قَسَمَ وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَوْ ذَهَبَ إِلَيْهِ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ الْمُسْنَدُ وَالْمُرْسَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِهِ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله قبل ان يقسم فأعطاه رسول الله نَصِيبَهُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ مَنْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْقَسْمِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ كَحُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ\nفَمَرَّةً هُوَ قَالَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسْلَمَ\nوَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَسْلَمَ وَرِثَ وَمَنْ أَعْتَقَ لَمْ يَرِثْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ مِمَّنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ\nوَبِهِ قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ كَانَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ أَمَّا النَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْعَبْدُ يُعْتَقُ فَلَا\nوَبِهِ قَالَ حُمَيْدٌ\nوَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَ على ميراث قبل أن يقسم فهو أحق بِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ أَنَّهُ لَهُ وَخَالَفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ إِلَّا فِي حِينِ مَوْتِ الْمُورَثِ وَأَنَّهُ - حِينَئِذٍ - يَجِبُ لِمَنْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْحَيَاةِ وَإِنْ كَانَ حَمْلًا فِي الْبَطْنِ","vol":"7","page":200},{"text":"وهو قول جماعة فقهاء الانصار\nرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ يُرَدُّ الْمِيرَاثُ لِأَهْلِهِ\nوَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عن ابراهيم قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يقسم او اعتق على مراث قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَجَبَتِ الْحُقُوقُ لِأَهْلِهَا حَيْثُ مَاتَ\nوَقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ فَقَالَا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال اخبرنا بن جريج عن عطاء وبن أَبِي لَيْلَى إِنْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَلَهُ وَلَدٌ نَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُقْسَمْ مِيرَاثُهُ حَتَّى أَسْلَمُوا فَلَا حَقَّ لَهُمْ وَقَعَتِ الْمَوَارِيثُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ إِذَا وَقَعَتِ الْمَوَارِيثُ فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ نَفَذَ فَلَا شَيْءَ لَهُ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٤٢٩ - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ إِنَّ الْبَعْلَ لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا وَإِنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ أَنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ عَلَى مَا أَصِفُ لَكَ\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ ما ذكره بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الدُّورُ مُتَقَارِبَةً وَالْغَرَضُ فِيهَا مُتَقَارِبًا قُسِمَتْ قَسْمًا وَاحِدًا وَإِنِ افْتَرَقَتِ الْبِقَاعُ وَاخْتَلَفَتِ الْأَغْرَاضُ قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ وَالْقُرَى","vol":"7","page":201},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا تُقْسَمُ كُلُّ دَارٍ وَكُلُّ ضَيْعَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُقْسَمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ وَدَارٍ تُعْتَبَرُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا لَا تَتَعَلَّقُ الشُّفْعَةُ دُونَ غَيْرِهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الدُّورِ إِلَّا عَلَى ضَرَرٍ بِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بِهِمَا مَعًا\nفَقَالَ مَالِكٌ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِمَا يُقْسَمُ مِنْهُ أُجْبِرَا جَمِيعًا عَلَى الْبَيْعِ إِذَا أَحَبَّا الْقِسْمَةَ وَاقْتَسَمَا الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ الثِّيَابَ وَالْحَيَوَانَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَمْلِكَانِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَيَا مِنْ قِسْمَةِ مَا فِيهِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ضَرَرٌ فِي الْقِسْمَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ ولا على القسمة ان شاء حُبِسَا وَإِنْ شَاءَا بَاعَا وَإِنْ شَاءَا قَسَمَا ولا يجبران على البيع ولا الْقِسْمَةِ وَلَا فِي الْحَيَوَانِ وَلَا فِي الثِّيَابِ وَلَا فِي شَيْءٍ لِأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - يَقُولُ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٩\nوَاخْتَلَفُوا إِنِ انْتَفَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَسَائِرِ الْعَقَارِ وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْآخَرُ وَطَلَبُوا جَمِيعًا الْقِسْمَةَ\nفَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ لَا يُقْسَمُ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذَا طَلَبَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ الْقِسْمَةَ قُسِمَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعِ الْآخَرُ وَتُقْسَمُ الْعَرْصَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِنَصِيبِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِذَا طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ خِلَافَ المنزل\nقال ولا يقسم الطريق بِالْإِجْمَاعِ مِنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَمَّامِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إِنَّهُ يُقْسَمُ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ وَأَرَى الْحَائِطَ يُقْسَمُ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْسَمُ الْحَائِطُ وَالطَّرِيقُ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْوَرَثَةُ عَلَى قِسْمَتِهِ\nأَمَّا الْحَمَّامُ فَهُوَ عَرْصَةٌ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ مَا كَانَ يَنْقَسِمُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ وَلَا يُبَاعُ وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ لَا تَنْقَسِمُ\nوَالْحَمَّامُ وَالْحَانُوتُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بِأَغْلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الثَّمَنِ فَيَكُونَ أَوْلَى\nقال ابو عمر روى بن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَمَّامَ لَا يُقْسَمُ لانه يصير غير حمام","vol":"7","page":202},{"text":"وروى بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّهُ يُقْسَمُ\nوَهُوَ قَوْلُ اشهب\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا يُقْسَمُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ واحد منهم ينتفع بنصيبه قِسْمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعِ الْبَاقُونَ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِمْ - يَعْنِي إِذَا تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ - فَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا بِالْقِسْمَةِ لِمَا عَلَيْهِمْ فِيهَا مِنَ الضَّرَرِ وَطَلَبَهَا أَحَدُهُمْ مِمَّنْ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ نَفْعٌ بِنَصِيبِهِ أَوْ لَا نَفْعَ لَهُ لَمْ يُجْبَرُوا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا إِذَا اجْتَمَعَ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ الْقِسْمَةَ فَيَنْتَفِعُوا بِنَصِيبِهِمْ فَيَجْمَعَهُمْ فَيَبْرُزَ لِلطَّالِبِ نُصِيبُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ رَأَى قِسْمَةَ الْعَقَارِ كُلِّهِ وَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْقِسْمَةُ عَنِ اسْمِهِ وَحَالِهِ إِذَا دَعَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إِلَى ذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) النِّسَاءِ ٧\nوَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ) وَهُوَ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ لَا حُجَّةَ فِيهِ\nوَأَحْسَنُ مِنْهُ وَأَوْضَحُ مَا رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ صِدِّيقِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بن حزم عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَوَارِيثِ إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمُ) وَالتَّعْضِيَةُ التَّفْرِقَةُ فِي اللُّغَةِ يَقُولُ لَا قِسْمَةَ بَيْنَهُمْ إِلَّا فِيمَا احْتَمَلَ الْقَسْمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْبَعْلُ مِنْهَا والسقي\nفذكر بن عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ لَا يُقْسَمُ النَّضْحُ مَعَ الْبَعْلِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ\nقَالَ سَحْنُونٌ فَحَمَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَنَّ الشُّرَكَاءَ تَرَاضَوْا بِذَلِكَ واما بالسهم فلا ينبغي\nقال بن عَبْدُوسٍ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَجْمَعُ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ وَيُفَرِّقُ لِمَنْ أَرَادَ التَّفْرِقَةَ\nوَهُوَ خِلَافٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ حَيْثُ يَقُولُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي القسم\nقال بن عَبْدُوسٍ وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَجْعَلُ سَهْمَ الَّذِينَ أَرَادُوا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَاحِدًا وَسَهْمُ الَّذِينَ أَرَادُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ\nوَهُوَ خِلَافُ جَمِيعِ اصحاب مالك","vol":"7","page":203},{"text":"وذكر سحنون عن بن الْقَاسِمِ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْمَوَاضِعُ مُخْتَلِفَةً وَكَانَتْ قَرِيبَةً قُسِمَتْ كُلُّ أَرْضٍ عَلَى حِدَتِهَا وَإِنْ كَانَتِ الْمَوَاضِعُ قَرِيبًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَكَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً جَمَعَ فِي الْقَسْمِ\nقَالَ سَحْنُونٌ لَا نَعْرِفُ هَذَا وَالَّذِي نَعْرِفُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا تَقَارَبَتْ مَوَاضِعُهَا وَكَانَتْ فِي نَمَطٍ وَاحِدٍ قُسِمَتْ قَسْمًا وَاحِدًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْقِيمَةِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا تَقَارَبَتِ الْمَوَاضِعُ قُسِمَتْ قَسْمًا وَاحِدًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْكَرْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قِسْمَةِ الْأَمْوَالِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا كَثِيرٌ جَدًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ دِيوَانِ اخْتِلَافِهِمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٢٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-558> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الضَّوَارِي وَالْحَرِيسَةِ)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّوَارِي مَا ضَرَّ فِي الْأَذَى وَالْحَرِيسَةُ الْمَحْرُوسَةُ مِنَ المواشي في المرعى\n١٤٣٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلَ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ضَامِنٌ هُنَا بِمَعْنَى مَضْمُونٍ\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) فِيمَا رَوَوْا مُرْسَلًا\nوَاخْتَلَفَ اصحاب بن شهاب عن بن شِهَابٍ فِيهِ فَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nوَكَذَلِكَ رواه بن عُيَيْنَةَ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَعَ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ جَمِيعًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُ مَعْمَرٍ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ مَعْمَرٌ","vol":"7","page":204},{"text":"وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ فيه بن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَرَامَ بْنَ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ وَلَا غيره\nورواه بن جريج عن بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ نَاقَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الْحَائِطِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النبي ﷺ (عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظُ أَمْوَالِهِمْ نَهَارًا) فَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ لِلْبَرَاءِ\nوَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الحديث عند بن شهاب عن بن مُحَيِّصَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَحَدَّثَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى مَا حَضَرَهُ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ\nوَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فَالْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ ثِقَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ تَلَقَّاهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ\nوَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَصَّهُ اللَّهُ - ﷿ - فِي كِتَابِهِ عَنْ (دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ) الْأَنْبِيَاءِ ٧٨ وَأَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمَا فِيمَنْ أَمَرَهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) الْأَنْعَامِ ٩٠\nوقال ﵎ (ودود وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) الْأَنْبِيَاءِ ٧٨ ٧٩\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَلُغَةِ اهل العرب ان النفش لا يكون الا بِاللَّيْلِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ النَّفْشُ بِاللَّيْلِ وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ شَاةً وَقَعَتْ فِي غَزَلٍ حَائِكٍ وَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ انْظُرُوا فَإِنَّهُ سَيَسْأَلُهُمْ أَلَيْلًا وَقَعَتْ فِيهِ أَمْ نَهَارًا فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ بِاللَّيْلِ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ بِالنَّهَارِ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ قَرَأَ شُرَيْحٌ (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) الْأَنْبِيَاءِ ٧٨\nوَقَالَ النَّفْشُ بِاللَّيْلِ والهمل بالنهار\nقال وقال معمر وبن جُرَيْجٍ بَلَغَنَا أَنَّ حَرْثَهُمْ كَانَ عِنَبًا","vol":"7","page":205},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا كُلُّ دَابَّةٍ مُرْسَلَةٍ فَصَاحِبُهَا ضَامِنٌ\nوَالثَّانِي لَا ضَمَانَ فِيمَا أَصَابَ الْمُنْفَلِتَةَ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي\nوَالثَّالِثُ مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ فَهُوَ مَضْمُونٌ وَمَا أَصَابَتْ بِالنَّهَارِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ\nوَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ\nفَأَمَّا أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ في هذا الباب فذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابُّ مِنَ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ بِاللَّيْلِ فَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِهَا وَمَا كَانَ بِالنَّهَارِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَصْحَابِ الدَّوَابِّ وَيَقُومُ الزَّرْعُ عَلَى الَّذِي أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ\nقَالَ وَالْحَوَائِطُ الَّتِي تُحْرَثُ وَالَّتِي لَا تُحْرَثُ سَوَاءٌ وَالْمُخَطَّرُ عَلَيْهِ وَغَيْرُ الْمُخَطَّرِ سَوَاءٌ يَغْرَمُ أَهْلُهَا مَا أَصَابَتْ بِاللَّيْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ بِاللَّيْلِ فَوَطِئَتْ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ لَمْ يَغْرَمْ صَاحِبُهَا شَيْئًا وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْحَوَائِطِ وَالزَّرْعِ وَالْحَرْثِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا تَقَدَّمَ إِلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ الضَّارِي أَوِ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ بِمَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَعَلَيْهِمْ غُرْمُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بن عبد الحكم في كتابه\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا فِيمَا ذَكَرَ مِنَ التَّقَدُّمِ إِلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ الضَّارِيَةِ أَوِ الكلب الضاري والبعير الصؤول فَإِنَّ التَّقَدُّمَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمْ فِي الدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي مَا أَفْسَدَتْ فِي الْحَائِطِ وَالزَّرْعِ وَالْأَعْتَابِ وَالثِّمَارِ بِاللَّيْلِ دُونَ النهار\nوستأتي مسألة الجمل الصؤول وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَإِنَّمَا وَجَبَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الضَّمَانُ عَلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي فِيمَا أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ وَشِبْهِهِ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ لِأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ رُجُوعِ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَوَاضِعِ مَبِيتِهَا مِنْ دَوْرِ أَصْحَابِهَا وَرِحَالِهِمْ لِيَحْفَظُوهَا وَيُمْسِكُوهَا عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى حَرْثِ النَّاسِ وَحَوَائِطِهِمْ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَرْبَابُهَا حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونٍ وَرَاحَةٍ لَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ الْمَوَاشِيَ قَدْ أَوَاهَا أَرْبَابُهَا إِلَى أَمَاكِنِ قَرَارِهَا وَمَبِيتِهَا وَأَمَّا النَّهَارُ فَيُمْكِنُ فِيهِ حَفِظُ الْحَوَائِطِ وَحِرْزُهَا وَتَعَاهُدُهَا وَدَفْعُ الْمَوَاشِي عنها","vol":"7","page":206},{"text":"وَلَا غِنَى لِأَصْحَابِ الْمَوَاشِي عَنْ مَشْيِهَا لِتَرْعَى فَهُوَ عَيْشُهَا فَأُلْزِمَ أَهْلُ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا نَهَارًا لِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأُلْزِمُ أَرْبَابُ الْمَاشِيَةِ ضَمَانَ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا لِتَفْرِيطِهِمْ فِي ضَبْطِهَا وَحَبْسِهَا عَنِ الِانْتِشَارِ بِاللَّيْلِ\nوَلَمَّا كَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْحَوَائِطِ حِفْظُ حَوَائِطِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمْ لِتَفْرِيطِهِمْ أَيْضًا وَتَضْيِيعِهِمْ مَا كَانَ يَلْزَمُهُمْ مِنْ حِرَاسَةِ أَمْوَالِهِمْ\nوَهَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا أُطْلِقَتِ الدَّوَابُّ وَالْمَوَاشِي دُونَ رَاعٍ يَرْعَاهَا\nوَأَمَّا إِذَا كَانَتْ تَرْعَى وَمَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ زَرْعِ غَيْرِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا فَهُوَ الْمُسَلِّطُ لَهَا وَهُوَ - حِينَئِذٍ - كَالسَّائِقِ وَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ (الْعَجْمَاءُ جَرَحُهَا جُبَارٌ) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَضْمَنُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَاشِيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُفَرِّقِ اللَّيْثُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِالضَّمَانِ قِيمَةَ الْمَاشِيَةِ وَأَظُنُّهُ قَاسَهُ عَلَى الْعَبْدِ الْجَانِي أَلَّا يَفْتَكَّهُ سَيِّدُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَنَّ جِنَايَتَهُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَوَاءٌ فَخَالَفَ الْحَدِيثُ فِي (الْعَجْمَاءِ جَرَحُهَا جُبَارٌ) وَخَالَفَ حَدِيثَ نَاقَةِ الْبَرَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ العلماء منهم عطاء\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْحَرْثُ تُصِيبُهُ الْمَاشِيَةُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قَالَ يَضْمَنُ صَاحِبُهَا وَيَغْرَمُ\nقُلْتُ كَانَ عَلَيْهِ حَظْرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا يَغْرَمُ قَالَ يَغْرَمُ قِيمَةَ مَا أَكَلَ حِمَارُهُ وَدَابَّتُهُ وَمَاشِيَتُهُ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عن بن شُبْرُمَةَ يَقُومُ الزَّرْعُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي أُصِيبَ عَلَيْهَا دَرَاهِمَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ مَا أَصَابَ الْمُنْفَلِتُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَنْ أَصَابَ الْمُنْفَلِتُ ضَمِنَ","vol":"7","page":207},{"text":"وَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحسن عن بن سيرين - في الدابة المرسلة تصيب مالا لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ - قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ عن أشعث عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كُلُّ مُرْسَلَةٍ فَصَاحِبُهَا ضَامِنٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَضْمِينُ رَبِّ الْمَاشِيَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْ طُرُقٍ لَا تَصِحُّ\nوَرُوِيَ عَنْهُمَا فِي البعير الضاري الجمل والحمار والبقرة الضاريه انه يَعْهَدَ إِلَى رَبِّهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُعْقَرْنَ وَكَانَا يَأْمُرَانِ كُلَّ مِنْ لَهُ حَائِطٌ أَنْ يَحْظُرَهُ حِظَارًا مِنَ النَّصَارَى يَكُونُ إِلَى نَحْرِ الْبَعِيرِ فَإِنْ تَسَوَّرَ رُدَّ إِلَى أَهْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ عُقِرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَضْمَنَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا بَالِغًا مَا بَلَغَتِ الْجِنَايَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَدِيثِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِقِيمَةِ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ حُكْمَ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ حُكْمِ النَّهَارِ\nوَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى يُفْتِي بِقَوْلِ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَضَى بِهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ عِنْدَنَا بَعْدَهُ وَاعْتَلَّ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ مَالِكًا يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ الضارية المعتادة الانطلاق عى زَرْعِ النَّاسِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ المسألة\nفروى بن الْمُبَارَكِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْبَهَائِمِ فِيمَا تُفْسِدُهُ أَوْ تَجْنِي عَلَيْهِ لَا فِي اللَّيْلِ وَلَا فِي النَّهَارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الْعَجْمَاءُ جَرَحُهَا جُبَارٌ) وَقَالُوا هَذَا حُكْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ مَا شُرِعَ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) الْمَائِدَةِ ٤٨\nوَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي شَاةٍ وَقَعَتْ فِي غَزْلٍ حَائِكٍ بِالنَّهَارِ أَنَّهُ يَضْمَنُ\nفَقَالَ الطَّحَاوِيُّ تَصْحِيحُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهَا مَحْفُوظَةً لَمْ يَضْمَنْ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ وَإِذَا أَرْسَلَهَا سَائِبَةً ضَمِنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظُهَا بِالنَّهَارِ فَقَدْ فَعَلَ أَرْبَابُ الْمَوَاشِي","vol":"7","page":208},{"text":"إِذَا سَيَّبُوهَا مَا أُبِيحُ لَهُمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٤٣١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمَا يَشُقُّ عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ فَقَالَ الْمُزَنِيِّ قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عُمَرُ أَعْطِهِ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ\nقَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُغَرَّمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ (الْمُوَطَّأِ) وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُتَوَطَّأْ عَلَيْهِ وَلَا قَالَ بِهِ أَحَدٌ من الفقهاء ولا ارى وَالْعَمَلُ بِهِ إِنَّمَا تَرَكُوهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\nفَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٤ وَلَمْ يَقُلْ بِمِثْلَيْ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) النَّحْلِ ١٢٦\nوَأَمَّا السُّنَّةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِالْعَدْلِ لِمَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ وَضِمِنَ الصَّحْفَةَ الَّتِي كَسَرَهَا بَعْضُ أَهْلِهِ بِصَحْفَةٍ مِثْلِهَا وَقَالَ (صَحْفَةٌ مِثْلُ صَحْفَةٍ)\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا إِلَّا مَثَلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ إِذَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\nوَقَالَ ﷺ (لَوْ أُعْطِيَ قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي","vol":"7","page":209},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْدِيقُ الْمُزَنِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثَمَنِ نَاقَتِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَوْ صَحَّ كَانَ أَصْلًا لَفْظُ عُمَرَ فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ فِي نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ (غَرَامَةُ مِثْلَيْهَا وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ وَلَا قَطْعَ)\nوَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِمَا يَتْلُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا\nوَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ يَزِيدُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ثُلُثَ الْجِنَايَةِ فِي الْمَالِ وتابعة بن شِهَابٍ وَغَيْرُهُ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وبن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ان عثمان اغرم في ناقة محر م أَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَأَغْرَمَهُ الثُّلُثَ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنِهَا\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَا أُصِيبَتْ مِنْ مَوَاشِي النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ فِي الشَّهْرِ الحرام فانه يزاد فيه الثلث\nوروى بن وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبير عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ وَسَاقَهُ بِنَحْوِ سِيَاقَةِ مَالِكٍ فِي مَعْنَى الْغُرْمِ وَتَصْدِيقِ الْمُزَنِيِّ فِي ثَمَنِ نَاقَتِهِ وَتَضْعِيفِ الْقِيمَةِ لَهُ\nوَقَدْ جَوَّدَهُ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَرَوَى عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ بَعْدَ مَوْتِ حَاطِبٍ\nوَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ لِأَنَّ حَاطِبًا مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ في خلافة عثمان\nوالحديث ذكره بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تُوُفِّيَ حَاطِبٌ وَتَرَكَ عَبِيدًا يَعْمَلُونَ فِي مَالِهِ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا وَهُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَعْبُدُكَ سَرَقُوا وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مَا وَجَبَ عَلَى السَّارِقِ انْتَحَرُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ وَاعْتَرَفُوا بِهَا وَمَعَهُمُ الْمُزَنِيُّ فَأَمَرَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ وَرَأَى مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَجَاءَ بِهِمْ فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ وَتَبِيعُونَهُمْ حَتَّى","vol":"7","page":210},{"text":"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ وَجَدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ حَلَّ لَهُ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ وَلَكِنْ - وَاللَّهِ - إِذْ تَرَكْتُهُمْ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يُوجِعُكَ كَمْ ثَمَنُهَا لِلْمُزَنِيِّ قَالَ الْمُزَنِيُّ كُنْتُ - وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا من أربع مئة درهم قال فأعطه ثماني مائة درهم\nقال بن وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هذا ولكن له قيمتها\nقال بن وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ بن وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ\nوَلَيْسَ فِي (الْمُوَطَّأِ) (عَنْ أَبِيهِ) عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ لَهُ عَنْ مالك واظن بن وَهْبٍ وَهِمَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ لِرِوَايَةِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ لَهُ كَذَلِكَ إِذْ جَمَعَهُمْ فِي حَدِيثٍ واحد وكان عنده ايضا فيه عن بن أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ كَذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ فَأَجْرَى مَالِكًا مَجْرَاهُمْ فِي ذَلِكَ فَوَهِمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا ذَاكِرًا بِمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ فَمَالَ إِلَى ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ دُوْنَ سَائِرِ الرُّوَاةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ أَغْرَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ حَاطِبٍ مَا اعْتَرَفَ بِهِ عَبِيدُهُ\nوَهَذَا خَبَرٌ تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-559> بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ)</span>\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى الَّذِي اصابها قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ مَا يُصَابُ مِنَ الْبَهَائِمِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبُعِ ثَمَنِهَا وَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْكُوفِيُّونَ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنَ الْبَهِيمَةِ","vol":"7","page":211},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ\nإِلَّا أَنَّ اللَّيْثَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الدَّابَّةَ إِنْ فُقِئَتْ عَيْنُهَا أَوْ كُسِرَتْ رِجْلُهَا أَوْ قُطِعَ ذَنَبُهَا فَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ ضَمَانُ الدَّابَّةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ثَمَنَهَا أَوْ شِرَاؤُهَا\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْقِيَاسُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِيجَابُ النُّقْصَانِ إِلَّا مَنْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبُعِ قِيمَتِهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ\n١٤٣٤ - () - قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَالَ الْجَمَلُ عَلَيْهِ وَأَرَادَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَصَدَهُ رَجُلٌ لِيَقْتُلَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلَّا بِضَرْبِهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ كَانَ هَدَرًا\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ أَوْ دُونَ نَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)\nوَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْأَكْثَرُ كَانَ الْأَقَلُّ أَسْقَطَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي بَعِيرٍ صَالَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَرَوَى عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ أَسْتَقْبِحُ أَنْ أُضَمِّنَهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَضْمَنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ بَعِيرًا افترس","vol":"7","page":212},{"text":"رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَتَلَ الْبَعِيرَ فَأَبْطَلَ شُرَيْحٌ دِيَةَ الرَّجُلِ وَضَمَّنَ الرَّجُلَ دِيَةَ الْبَعِيرِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ يَغْرَمُ قَاتِلُ الْبَهِيمَةِ وَلَا يَغْرَمُ أَهْلُهَا مَا قَتَلَتْ\nرَوَى بن مهدي عن زمعة بن صالح عن بن طاوس عن ابيه قال اقتلو الْفَحْلَ إِذَا عَدَا عَلَيْكُمْ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكُمْ\nوبن عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ غُلَامًا مِنْ قَوْمِهِ أَدْخَلَ بُخْتِيَّةً لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي دَارِهِ فَتَخَبَّطَتْهُ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ أَبُوهُ بِالسَّيْفِ فَعَقَرَهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَأَهْدَرَ دَمَ الْغُلَامِ وَضَمَّنَ أَبَاهُ ثَمَنَ الْبُخْتِيَّةِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَلْقَى الْبَهِيمَةَ فَيَخَافُهَا عَنْ نَفْسِهِ قَالَ يَقْتُلُهَا وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ\nوَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلضَّمَانِ بِأَنْ قَالَ الضَّرُورَةُ إِلَى مَالِ الْغَيْرِ لَا تُسْقِطُ الضَّمَانَ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْجَمَلِ أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ لِقَتْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ الْجَمَلَ الرَّجُلُ كَانَ هَدَرًا بِحُرْمَتِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ كَهِيَ قَبْلَهُ\n(٣٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-560> بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَا يُعْطَى الْعُمَّالَ)</span>\n١٤٣٥ - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ فَصَبَغَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ وَقَالَ الْغَسَّالُ بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ فَإِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلْيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِنْ رَدَّهَا وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ الصَّبَّاغُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلِهَا\nفَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَوْلِ مَالِكٍ (الْقَوْلُ قَوْلُ العمال)\nومنهم من قال قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ\nوَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَعْرِفَةُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ أَبَدًا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ\nفَمَنْ جَعَلَ رَبَّ الثَّوْبِ مُدَّعِيًا فَلِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَذِنَ لِلصَّبَّاغِ فِي صَبْغِ الثَّوْبِ ثُمَّ","vol":"7","page":213},{"text":"ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ مَا أَمَرَّهُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ رَبُّ الثَّوْبِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ الْقَطْعَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ لِيَمْضِيَ عَمَلُهُ بَاطِلًا\nوَمَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ فَحُجَّتُهُ أَنَّ الصَّبَّاغَ أَحْدَثَ فِي ثَوْبِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَصَارَ مُدَّعِيًا وَرَبُّ الثَّوْبِ مُنْكِرٌ لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَمِلَهُ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لم يعلمه فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَمَلِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كتاب (اختلاف بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي حَنِيفَةَ) لَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَقْطَعَهُ قميصا وقال الاخر بل قباء\nقال بن أَبِي لَيْلَى الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْقَطْعِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ قَالَ لِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالْقَطْعِ فَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ عَمَلَهُ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِإِجَارَةٍ فَقَالَ لَقَدْ حَمَلْتُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِإِقْرَارِ صَاحِبِهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ وَكِلَاهُمَا مَدْخُولٌ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ (مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِحَدَثِهِ وَأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَنْفَعُهُ) وَالْخَيَّاطُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الثَّوْبَ لِرَبِّهِ وَأَنَّهُ أَحْدَثَ حَدَثًا وَادَّعَى وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ صَاحِبُهُ وَضَمِنَ مَا أَحْدَثَهُ فِي ثَوْبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُدَّعِي مَتَى أَشْكَلَ أَمْرَهُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاجِبُ الِاعْتِبَارِ فِيهِ هَلْ هُوَ آخِذٌ أَوْ دَافِعٌ وَهَلْ يَطْلُبُ استحقاق شيء على غيره او ينفيه فَالطَّالِبُ أَبَدًا مُدَّعٍ وَالدَّافِعُ الْمُنْكِرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُصِبْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِذَا قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لِلصَّانِعِ أَوْدَعْتُكَ الثَّوْبَ وَقَالَ الصَّانِعُ بَلْ أَعْطَيْتَنِيهِ لِلْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يمينه عند بن الْقَاسِمِ\nقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ الصَّانِعُ مُدَّعٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ كَمَا لَوْ قَالَ لَمْ أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ وَلَكِنْ سُرِقَ مِنِّي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ فِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتَنِي ثَوْبَكَ هَذَا وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَوْدَعْتُكَهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ","vol":"7","page":214},{"text":"١٤٣٦ - قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبَّاغِ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَقَالُوا رَبُّ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ - إِنْ شَاءَ ضَمِنَ لَابَسُهُ قيمة ما لبسه الا ان يكون اخلفه جِدًّا فَيَضْمَنُ وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لِلْغَسَّالِ الَّذِي أَخْطَأَ بِالثَّوْبِ فَدَفَعَهُ إِلَى غَيْرِ صَاحِبِهِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَسَّالُ رَجَعَ عَلَى لَابِسِ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ اللِّبَاسُ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ أَخْلَقَهُ وَإِنْ غَرِمَ اللَّابِسُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُغْرِمَ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَ كَمَا لَوْ أَخَذَ خُبْزًا أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمَأْكُولِ لِغَيْرِهِ فَأَعْطَاهُ لِمَنْ أَكَلَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآكِلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي أَخَذَ خُبْزَهُ\nإِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا ها هنا فقال بعضهم ان ضمن الاكل ورجع عَلَى الْمُعْطِي لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَكَأَنَّهُ تَطَوَّعَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ\nهَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْآكِلُ أَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَغْرَمُهُ الَّذِي أَكَلَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْخَطَأِ كَمَا تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣١ -<span data-type=\"title\" id=toc-561> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْحَمَالَةِ وَالْحِوَلِ)</span>\n١٤٣٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الرَّجُلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ أَفْلَسَ الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ","vol":"7","page":215},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُتَحَمِّلُ أَوْ يُفْلِسُ فَإِنَّ الَّذِي تُحُمِّلُ لَهُ يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ)\nوَهَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي (الْمُوَطَّأِ) فِي بَابِ جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحِوَلِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَهُوَ عِنْدُ جَمَاعَةٍ مِنْ رواة (الموطا) ها هنا\nوَالْحَوَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ خِلَافُ الْحَمَالَةِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْحَوَالَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي (الْمُوَطَّأِ) إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ (إِذَا غَرَّهُ مَنْ فَلَسٍ عَلِمَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ كَالْحَمَالَةِ) وَكَذَلِكَ لَوْ أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَهِيَ حَمَالَةٌ يَرْجِعُ بِهَا إِنْ لَحِقَهُ تَوًّا\nوَقَدْ ذَكَرَ هَذَا من الوجهين بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا عَنْ مَالِكٍ إِذَا حَالَ غَرِيمُهُ عَنْ غَرِيمٍ لَهُ فَقَدْ بريء الْمُحِيلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحَالُ بِإِفْلَاسٍ وَلَا مَوْتٍ إِلَّا أَنْ يَغُرَّهُ مِنْ فَلَسٍ عَلِمَهُ مِنْ غَرِيمِهِ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّهُ مِنْ فَلَسٍ عَلِمَهُ إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَإِنْ غَرَّهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا أَحَالَهُ قَالَ وَهَذِهِ حَمَالَةٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَرْجِعُ الْمُحِيلُ بِالْحَوَالَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَوْتٍ وَلَا إِفْلَاسٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَوْتٍ وَلَا إِفْلَاسٍ وَسَوَاءٌ غَرَّهُ أَوْ لَمْ يَغُرَّهُ مِنْ فَلَسٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَبْدَأُ الْمُحِيلُ بِالْحَوَالَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ التَّوِيِّ\nوَالتَّوِيُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَمُوتَ الْمُحَالُ عليه مفلسا او يحلف ماله شَيْءٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُحِيلِ بَيِّنَةٌ","vol":"7","page":216},{"text":"وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هَذَا تَوِّيٌّ وَإِفْلَاسُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَوِّيٌّ أَيْضًا\nوَقَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ إِذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ الْحَوَالَةُ لَا تُبَرِّئُ الْمُحِيلُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ بَرَاءَتَهُ فَإِنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ بِيَدِ الْمُحِيلِ إِذَا أَحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى مُفْلِسٍ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ مُفْلِسٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَأَبْرَأَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى المحيل\nوروى بن الْمُبَارَكِ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِذَا أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَفْلَسَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمَا وَإِنْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا رَجَعَ حَضَرُوا أَوْ لَمْ يَحْضُرُوا\nوَرَوَى الْمُعَافِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِذَا كَفَلَ لِمَدِينٍ رجل بمال وابراه بريء وَلَا يَرْجِعُ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ الْكَبِيرُ أَوْ يَمُوتَ فَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ حِينَئِذٍ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْحَوَالَةِ لَا يَرْجِعُ إِذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ زُفَرُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ فِي الْحَوَالَةِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بمنزلة الكفالة\nوقال بن أَبِي لَيْلَى يَبْرَأُ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِالْحَوَالَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْحَوَالَةِ وَأَمَّا الْكَفَالَةُ وَالْحَمَالَةُ وَهُمَا لَفْظَتَانِ مَعْنَاهُمَا الضَّمَانُ فَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّمَانِ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ بِحَوْلِ اللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مَلِيًّا بِالْحَقِّ لَمْ يَأْخُذِ الْكَفِيلُ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنَ الْمَطْلُوبِ فَإِنْ نَقَصَ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ الْحَمِيلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِغَيْرِهِ فَيَخَافُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُخَاصِمَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَمِيلَ وَيَدَعَهُ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ لَقَدْ كَانَ يَقُولُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا كَفَلَ الْمَالَ وَعَرَّفَ مُبَلِّغَهُ جَازَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِهِ وَقَالَ إِنْ كَفَلْتُ لَكَ بِحَقِّكَ وَلَمْ أَعْرِفِ الْحَقَّ لَمْ يُجْبَرْ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ مِنَ الْمَطْلُوبِ وَمِنَ الْكَفِيلِ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ سَوَاءٌ وَمِنْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا لَزِمَهُ وَبَرِئَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالًا وَاحِدًا عَنِ اثنين\nوهو قول بن ابي ليلى قال ابو يوسف قال بن أَبِي لَيْلَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ قَالَ وَإِنْ كَانَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ وقال بن شُبْرُمَةَ فِي الْكَفَالَةِ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ أَخْذَهُ وَبَرِئَ الْآخَرُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَهَا إِنْ شَاءَ جَمِيعًا\nوَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ عن بن شُبْرُمَةَ فِيمَنْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا أَنَّهُ يَبْرَأُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ\nوَقَالَ فِي رَجُلَيْنِ أَقْرَضَا رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ الْمَالِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَا كَفَلَ لَهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَهَذِهِ خِلَافُ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ أَقْوَالُهُمْ وَمَذَاهِبُهُمْ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَرَّةً ضَعَّفُ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَرَّةً أَجَازَهَا عَلَى الْمَالِ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَفَلَ بِنَفْسِهِ إِلَى أَجَلٍ وَعَلَيْهِ مَالٌ غَرِمَ الْمَالَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَيَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنِ اشْتَرَطَ الضَّامِنُ بِالنَّفْسِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَفَلَ بالنفس ومات المطلوب بريء الْكَفِيلُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا كَفَلَ بِنَفْسٍ فِي قِصَاصٍ أَوْ جِرَاحٍ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِئْ بِهِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَهِيَ لَهُ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا قِصَاصَ - عَلِمْتُ - عَلَى الْكَفِيلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَوَالَةُ فَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْلُهُ ﷺ (إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ","vol":"7","page":217},{"text":"وَهَذَا هُوَ الْحَالَةُ بِعَيْنِهَا بِدَلِيلِ رِوَايَةِ يُونُسَ بن عبيد عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ)\nوَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ وَقَوْلُهُ (إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ لَمْ تَصِحَّ الْإِحَالَةُ\nوَفِي ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ - ﵀ - أَنَّ الْمُحِيلَ إِذَا غَرَّ الْمُحَالَ مِنْ فَلَسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا تُلْزِمُهُ الْحَوَالَةُ وَلَهُ رُجُوعُهُ بِمَالِهِ عَلَى الْمُحَالِ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الْمَلِيءَ فِي الْحَوَالَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ يُوجِبُ غُرْمَ الْمَالِ\nوَلَا حُجَّةَ عِنْدِي لِلْكُوفِيِّينَ فِيمَا نَزَعُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحَالِ\nوَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ الْمُقَايَسَاتِ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا\nوَكَذَلِكَ قَالُوا إِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يُوجِبُ جَوَازَ الْحَوَالَةِ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ وَبَيْنَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ\nوَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ كَمَا قَالُوا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْنَاهَا ابْتِيَاعُ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ وَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّطَوُّعَ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالذِّمَّةِ الَّتِي تَكُونُ عَنْ بَدَلٍ\nوَالْكَلَامُ فِي هَذَا تَشْغِيبٍ وَفِيهِ تَعَسُّفٌ وَشَغَبٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْحَوَالَةُ عَلَى الْمَلِيءِ لَازِمَةٌ رَضِيَ بِهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ابتياع الذمم كَابْتِيَاعِ الْأَعْيَانِ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ وَالتِّجَارَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ\nوَأَمَّا الْأَصْلُ فِي الضَّمَانِ فَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) يُوسُفَ ٧٢ أَيْ كَفِيلٌ وَحَمِيلٌ وَضَامِنٌ\nوَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ (نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَرُدَّهَا ثُمَّ يُمْسِكَ) وَذَكَرَ تمام الحديث","vol":"7","page":219},{"text":"وَفِي إِحْلَالِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمٍ دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِ الْحَمَالَةِ لِلْمُتَحَمِّلِ وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ تَجُوزُ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ كَانَ الْمَكْفُولُ عَلَيْهِ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا وَزَعَمَ ان ذلك قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَكْفُولَ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ إِذَا قَدَرَ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ الْمَسْأَلَةَ الْمُحَرَّمَةَ بِنَفْسِ الْكَفَالَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالَ الْمُحْتَمَلِ عَنْهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْحَمَالَةِ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ فِيهِ (تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً) وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا قَدْرًا وَلَا مَبْلَغًا\nوَمِمَّنْ أَجَازَ الْكَفَالَةَ بِالْمَجْهُولِ مِنَ المال مالك وابو حنيفة واصحابهما\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَالَ أَبُو الْيُسْرِ هُوَ عَلَيَّ فَصَلَّى عليه النَّبِيُّ ﵇ فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَمْسُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (الْآنَ بَرُدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ)\nهكذا رواه شريك عن بن عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ\nوَقَدْ قَالَ رَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ دَيْنُهُ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَعَلَ مَكَانَ أَبِي الْيُسْرِ أَبَا قَتَادَةَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَبْرَأُ بِكَفَالَةِ الْكَفِيلِ حَتَّى يَقَعَ الْأَدَاءُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَلَ عَنْ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لَقَامَ فِيهِ مَقَامَ الطَّالِبِ صَاحِبِ أَصْلِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَلَا كَانَتْ جِلْدَتُهُ لِتَبْرُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دِينَارَيْنِ وَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدَّى عَنْهُ فَتَحَمَّلَ بِهَا أَبُو قَتَادَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَضَيْتُ عَنْهُ قَالَ (نَعَمْ) فَقَضَى عَنْهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"7","page":220},{"text":"وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ كُلُّهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي أَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِهَا وَتَضْعِيفِهِمْ لِبَعْضِ نَاقِلِيهَا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضًا فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ (أَعَلَيْهِ دَيْنٌ) قَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ فَقَالَ (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)\nقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَالَ (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فِعْلِيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ)\nهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَمَانَ أَبِي قَتَادَةَ وَذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ\nوَرَوَاهُ عَقِيلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا (أَنَا أَوْلَى بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) إِلَى آخِرِهِ لَا غَيْرَ\n(٣٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-562> بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ)</span>\n١٤٣٨ - قَالَ مَالِكٌ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ خَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يَنْقُصُ ثَمَنُ الثَّوْبِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ\nقَالَ وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ عَوَارٍ فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَإِنْ","vol":"7","page":221},{"text":"شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصَّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدَّهُ فَعَلَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صبغ الثوب صبغا يزيد فيه ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَيَنْظُرَ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصَّبْغَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ\nهَكَذَا هُوَ فِي (الْمُوَطَّأِ) عِنْدَ جَمِيعِهِمْ\nوَقَوْلُهُ قَدْ علمه البائع هو الذي ذكره بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (إِذَا دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَهُوَ يعلم ثم احدث المشتري في الثوب صبغا ينقص الثَّوْبِ أَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَإِنْ كَانَ الصَّبَّاغُ يَزِيدُ فِيهِ) فَذَكَرَ مَا فِي (الْمُوَطَّأِ) عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَاهُ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ في ذلك كقول مالك\nوقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ لَبِسَهُ الْمُشْتَرِي فَأَنْقَصَهُ لُبْسُهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ لُبْسُهُ إِنْ أَرَادَ رَدَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَالتَّدْلِيسُ بِالْحَيَوَانِ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَمْ يَبِعْهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ وَالثِّيَابُ اشْتَرَاهَا لِتُقْطَعَ\nوَإِذَا اشْتَرَى حَيَوَانًا فَاعْوَرَّ عِنْدَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ إِذَا كَانَ عَوَرًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ عَيْبٍ مُفْسِدٍ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ وَمَا كَانَ مِنْ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَ فَيَقْطَعُهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ الْعَيْبَ فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْخَرْقِ وَالرَّفْوِ حَلَفَ الْبَائِعُ بِاللَّهِ مَا عَلِمَ ذَلِكَ فِيهِ\nوَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السَّقْطِ فَإِنَّهُ إِنْ علم ان كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهُ الْبَائِعُ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرُدَّهُ وَرَجَعَ بِقَيِّمَةِ الْعَيْبِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ","vol":"7","page":222},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا خَاطَ الثَّوْبَ قَمِيصًا أَوْ صَبَغَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَهُ وَإِنْ قَطَعَهُ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِطْهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ ثَمَنَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي\nوَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَرُدُّهُ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ وَيَرُدُّ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الثَّوْبِ وَالْخَشَبِ إِذَا قَطَعَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا رَدَّهُمَا مَقْطُوعَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَطْعُ مِنَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ وَالصَّبْغُ الَّذِي يَنْقُصُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ بِحَالِهِ كَمَا أَخَذَهُ وَأَمَّا إِذَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ فَهُوَ عَيْنُ مَا لِلْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنِ اتَّبَعَهُ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُشْتَرِي إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ وَلِأَنَّهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِمَا وَصَفْنَا لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ دَخَلَهُ مَا غَيَّرَهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي بَاعَهَا عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا الرُّجُوعُ بِمَا دَلَّسَ لَهُ بِهِ الْبَائِعُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي ذَهَابِ الْأَمْوَالِ كَالْعَمْدِ\nوَقَوْلُ مَنْ قَالَ يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِالْعَيْبِ فَيَرُدُّ مَعَهُ قِيمَةَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَيْبِ فَهُوَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّ قِيمَةَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَيْبِ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ النُّقْصَانَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ وَكَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَمْ يَبِنْ لَهُ الْعَيْبُ فَقَدْ سَلَّطَهُ عَلَى الْقَطْعِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ\nوَقَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ الْفَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الثِّيَابِ والحيوان فيما حكاه بن الْقَاسِمِ عَنْهُ وَالْمُخَالِفُ لَهُ يَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ وَاللُّبْسِ كَذَلِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ وَالتَّأْدِيبِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْقَائِلُونَ بِرَدِّ الثَّوْبِ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَيْبُ أَنَّهُ إِذَا لَبِسَهُ لُبْسًا يُبْلِيهِ بِهِ أَنَّهُ لَا","vol":"7","page":223},{"text":"يَرُدُّهُ إِلَّا وَيَرُدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ اللُّبْسُ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَأَنَّ لَهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ\n(٣٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-563> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النحل)</span>\n١٤٣٩ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَبَاهُ بَشِيرًا أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا) فَقَالَ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَارْتَجِعْهُ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ (الْعَيْنِ) النِّحَلُ وَالنِّحْلَةُ الْعَطَايَا بِلَا اسْتِعَاضَةٍ\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النِّسَاءِ ٤ أي هبة من مال اله تعالى لمن وَفَرِيضَةً عَلَيْكُمْ\nوَبِهَذَا الْمَعْنَى رَوَى جَمَاعَةُ أَصْحَابِ بن شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمَا قَالَ فِيهِ (فَارْتَجِعْهُ)\nوَبَعْضُهُمْ قَالَ (فَارْدُدْهُ)\nوَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فِيهِ وَاحِدٌ\nوَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَأَثْبَتُّهَا هُنَاكَ بِالْأَسَانِيدِ\nقَرَأْتُ عَلَى عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ نُحْلًا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ليشهده","vol":"7","page":224},{"text":"فَقَالَ (أَكُلَّ بَنِيكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا) قَالَ لَا فَأَبَى أَنْ يَشْهَدَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ النُّعْمَانِ\nوَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ وَقَالَ فِيهِ (فَارْدُدْهُ)\nوَقَالَ فِيهِ حُصَيْنٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ الله ﷺ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ (أَعْطَيْتَ أَوْلَادَكَ مَثَلَ سَائِرِ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا) قَالَ لَا فَقَالَ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ فَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِرَدِّ الْعَطِيَّةِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ رَجَعَ فَرَدَّ الْعَطِيَّةَ إِذْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعَدْلِ بَيْنَ أَوْلَادِهِ\nوَرَوَاهُ هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ وَمُغِيرَةُ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَمَجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أَنْحَلَنِي أَبِي نُحْلًا - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ نَحَلَهُ غُلَامًا لَهُ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ\nوَفِيهِ قَالَ لَهُ (أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ) قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ (أَكُلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ) قُلْتُ لَا\nقَالَ هُشَيْمٌ فَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ هَذَا جَوْرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ تَلْحِيَةٌ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي\nوَقَالَ مُغِيرَةُ فِي حَدِيثِهِ (أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي)\nوَذَكَرَ مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ (إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ","vol":"7","page":225},{"text":"فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْعَطِيَّةِ عَلَى كَرَاهَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا مِنْ أَجْلِ مَا خَافَ عَلَيْهِ مِنْ دُخُولِ الْعُقُوقِ عَلَيْهِ مِنْ بَنِيهِ\nوَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَدِّ الْعَطِيَّةِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ\nفَقَالَ طَاوُسٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَنْفُذْ وَفُسِخَ\nوَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ\nوَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَحْمَدَ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَارْتَجِعْهُ) وَقَوْلُهُ (فَارْدُدْهُ) مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ بِالنِّحْلَةِ دُونَ بَعْضٍ وَيُؤْثِرَهُ بِالْعَطِيَّةِ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ فِي الْعَطَايَا إِلَى الْبَنِينَ أَحَبُّ إِلَى جَمِيعِهِمْ\nوَكَانَ مَالِكٌ - ﵀ - يَقُولُ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ فِيمَنْ نَحَلَ بَعْضَ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ\nقَالَ وَقَدْ نَحَلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ دُونَ وَلَدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَهُ فِي (الْمُوَطَّأِ) عَنْ هِشَامٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\n١٤٤٠ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللَّهِ يَا ابْنَتِي مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ فَاقْتَسَمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ (﷿","vol":"7","page":226},{"text":"قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ! وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْهِبَةِ قَبَضَ الْمَوْهُوبِ لَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْلَ الْمَرَضِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ مَوْتُهُ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي مَعْنَى قَبْضِ الْهِبَةِ وَحِيَازَتِهَا بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا ثم يمسكونها الحديث\nوفي هذا حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا جَوَازُ الْهِبَةِ الْمَجْهُولِ عَيْنُهَا إِذَا عُلِمَ مَبْلَغُهَا وَجَوَازُ هِبَةِ الْمَشَاعِ أَيْضًا\nوَفِيهِ أَنَّ الْغِنَى أَحَبُّ إِلَى الْفُضَلَاءِ مِنَ الْفَقْرِ\nوَأَمَّا إِعْطَاءُ الرَّجُلِ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ وَتَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ تَرْكُ التَّفْضِيلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَبْنَاءِ فِيهِ حُسْنُ الْأَدَبِ وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ\nقَالَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (فَارْجِعْهُ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي النُّحْلِ يُجَوِّزُهُ فِي الْحُكْمِ وَيَقْضِي بِهِ\nوَقَالَ طَاوُسٌ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ رَغِيفًا مُحْتَرِقًا\nوَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ\nوَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ هذا الحديث على الندب بنحو ما ستدل بِهِ مَالِكٌ مِنْ عَطِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ\nوَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ كُلُّهُمْ سواء قال نعم قال (فأشهد على هذا غَيْرِي)\nقَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّهَا وَأَمَرَهُ بِتَأْكِيدِهَا بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَشْهَدْ هُوَ عَلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِ عَنْ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِهِ وَتَرَكَ الْأَفْضَلَ لَهُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ بِمَا شَاءَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنَّ الْقَضَاءَ أَنْ يُفَضِّلَ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطِيَّةِ","vol":"7","page":227},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ كَرِهْنَا ذَلِكَ لَهُ وَأَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِ\nوَقَدْ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ\nوَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنْ فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ نَفَذَ وَلَمْ يُرَدَّ\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ\nوَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْهُ قَالَ فَإِذَا فَاضَلَ بَيْنَ وَلَدِهِ فِي الْعَطِيَّةِ أُمِرَ بِرَدِّهِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَرْدُدْهُ فَقَدْ ثَبَتَ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ ذَلِكَ)\nفَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطِيَّةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ إِيجَابِ ذَلِكَ\nإِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَطِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَرَ مِثْلَ مَا يُعْطِي الانثى وممن قال ذلك سفيان الثوري وبن المبارك\nقال بن الْمُبَارَكِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فَلَوْ كُنْتُ مُؤُثِرًا أَحَدًا أَثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ)\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ\nوَقَالَ آخَرُونَ التَّسْوِيَةُ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قِيَاسًا عَلَى قَسْمِ اللَّهِ تعالى الميراث بينهم وممن قَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَلَا أَحْفَظُ لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ (فَارْجِعْهُ) فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَعْنَى\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ\nوَمَعْنَى الِاعْتِصَارِ عِنْدَهُمُ الرُّجُوعُ فِي الهبة","vol":"7","page":228},{"text":"وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِغَيْرِ الْأَبِ إِلَّا أَنَّ الْأُمَّ عِنْدَهُمْ إِذَا وَهَبَتْ لِابْنِهَا شَيْئًا وَهُمْ أَيْتَامٌ لَمْ تَرْجِعْ فِي هِبَتِهَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصَّدَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَيْتَامًا وَكَانَ أَبُوهُمْ حَيًّا كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا\nهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ أَصْلًا\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَدَّ لَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِ ابْنِهِ\nوَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ هِبَةً ثُمَّ اسْتَحْدَثَ الْوَلَدُ دَيْنًا دَايَنَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْهِبَةِ أَوْ نَكَحَ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ - حِينَئِذٍ - الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ فِي الْهِبَةِ\nفَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّهُ لَا رجوع فيها للاب ولا لغير اب بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَمْ يَجُزِ الِاعْتِصَارُ وَالرُّجُوعُ فِيهِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فِي بَابِ الِاعْتِصَارِ فِي الْهِبَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ\nوَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هُنَا قَوْلَ مَالِكٍ لِمَا ارْتَبَطَ بِهِ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ\nوَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا إِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى فَأَجَابَهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ (إِنَّ ذَا بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ أُرَاهَا جَارِيَةً فَهَذَا مِنْهُ - ﵁ - ظن لم نخطئه فَكَانَتْ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ جَارِيَةً أَتَتْ بَعْدَهُ فَسُمِّيَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ\nوَأَمَّا بِنْتُ خَارِجَةَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَاسْمُهَا حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الَّذِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ إِذْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَكَانَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ظَنًّا كَالْيَقِينِ\nوَالْعَرَبُ تَقُولُ ظَنُّ الْحَلِيمِ مَهَابَةٌ\nوَتَقُولُ أَيْضًا (مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِظَنِّهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِيَقِينِهِ)\nوَتَقُولُ أَيْضًا (الظَّنُّ مِفْتَاحُ الْيَقِينِ)\nوَقَالَ أَوْسُ بن حجر\n(الالمعي الذي يظن لك الظنن ... كَأَنَ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا","vol":"7","page":229},{"text":"وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلَيٍّ - ﵄ -\nوَمِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الظَّنُّ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ ﷿)\nوَقَالَ ﷺ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي فليظن بي ما شاء)\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظَّنَّ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا ظَنُّ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ فَمَذْمُومٌ غَيْرُ مَمْدُوحٍ\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا) الْفَتْحِ ١٢\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا)\nقَالَ اللَّهُ ﵎ (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) النَّجْمِ ٢٨\nفَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِنْتَ خَارِجَةَ الْمَذْكُورَةَ وَابْنَتَهَا بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِمَا هُنَاكَ والحمد لله كثيرا\n١٤٤١ - مالك عن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا بَالُ رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فإن مات بن أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِي بِيَدِي لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا وَإِنْ مَاتَ هُوَ","vol":"7","page":230},{"text":"قَالَ هُوَ لِابْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ من نحل نحلة فلم يجزها الَّذِي نَحَلَهَا حَتَّى يَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهِيَ بَاطِلٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ صَحَّ الْقَضَاءُ مِنَ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِأَنْ يَحُوزَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَيَنْفَرِدَ بِهَا دُونَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ\nوَرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَاهَا نَحَلَهَا جَادًّا عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا بُنَيَّةُ فَإِنِّي - وَاللَّهِ - إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي لَأَنْتِ وَإِنَّ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي لَأَنْتِ وَإِنِّي كُنْتُ نحلتك جاد عشرين وسقا من مالي وددت انك حزتيه وحددتيه وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ قَالَتْ هَذَا أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتَايَ قَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ فَإِنِّي أَظُنُّهَا جَارِيَةً قَالَتْ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا لَرَدَدْتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْحِيَازَةِ لَهَا\nوَمَعْنَى الْحِيَازَةِ الْقَبْضُ بِمَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْهِبَةِ\nإِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَالْهِبَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ تَصِحُّ بِالْقَوْلِ مِنَ الْوَاهِبِ وَالْقَبُولِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ وَمَا دَامَ الْوَاهِبُ حَيًّا فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا الْوَاهِبَ حَتَّى يَقْبِضَهَا فَإِنْ قَبَضَهَا تَمَّتْ لَهُ وَصَارَتْ مِلْكًا مِنْ مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يَمُوتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهَا حِينَ وَهَبَهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ إِخْرَاجَ تِلْكَ الْعَطِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِ وَارِثٍ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ طُولَ حَيَاتِهِ فَلَمْ يَرْضَ بِهَا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ\nهَذَا حُكْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَهُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ بِالْمُطَالَبَةِ لَهَا حَتَّى يُسَلِّمَ إِلَيْهِمُ الْوَاهِبُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمُ الْهِبَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَتَسْلِيمٍ مِنَ الْوَاهِبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَهِيَ بَاطِلٌ وليس الموهوب بِهِ أَنْ يُطَالِبَ الْوَاهِبَ بِتَسْلِيمِهَا لِأَنَّهَا مَا لَمْ تُقْبَضْ عِدَةً وَعَدَهُ بِهَا فَإِنْ وَفَّى حُمِدَ وَإِنْ لَمْ يُوفِ بِمَا وَعَدَ وَلَمْ يوهب بما سلم لم يقض عليه بشيء","vol":"7","page":231},{"text":"وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ\nوَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - مِنْ وَجْهٍ لَا يَحْتَجُّ بِهِ\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ - ﵀ اتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ - ﵃ - أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَقْبُوضَةً\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ لَمْ يَصَحَّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِالْقَبْضِ وَمَا عَدَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ بِالْقَوْلِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ وَكَيْفَ الْقَبْضُ فِيهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ هِبَةُ الْمُشَاعِ جَائِزَةٌ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِقَبْضِ الْجَمِيعِ وَتَصِحُّ لِلشَّرِيكِ فِي الْمُشَاعِ إِذَا تَخَلَّ الْوَاهِبُ عَنْهَا وَأَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ وَانْفَرَدَ الشَّرِيكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي الْمُشَاعِ وَالْقَبْضُ فِيهَا كَالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْهِبَةُ لِلْمُشَاعِ بَاطِلٌ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مَقْبُوضَةً مَعْلُومَةً مُفْرَدَةً كَمَا يَصِحُّ الرَّهْنُ عِنْدَهُمْ فَيُفْرَدُ الْمُرْتَهَنُ وَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَيَقْبِضُهُ وَلَا شَرِكَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ\n(٣٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-564> بَابُ مَا يَجُوزُ من العطية)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ جمهور رواة (الموطا) حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُثْمَانَ فِي نِحْلَةِ الرَّجُلِ ابْنَهُ الصَّغِيرِ وَهِبَتِهِ لَهُ وَحِيَازَتِهِ\nوَهُوَ عِنْدَ يَحْيَى فِي بَابٍ مُفْرَدٍ فِي آخِرِ الْأَقْضِيَةِ وَهُنَاكَ نَذْكُرُهُ كَمَا رَوَاهُ يحيى - ان شاء الله تعالى\n١٤٤٢ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَعْطَى أَحَدًا عَطِيَّةً لَا يُرِيدُ ثَوَابَهَا فَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلَّذِي أُعْطِيَهَا إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْمُعْطِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي أُعْطِيَهَا\nقَالَ وَإِنْ أَرَادَ الْمُعْطِي إِمْسَاكَهَا بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا فليس ذلك له وإذا قَامَ عَلَيْهِ بِهَا صَاحِبُهَا أَخَذَهَا","vol":"7","page":232},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ نَكَلَ الَّذِي أَعْطَاهَا فَجَاءَ الَّذِي أُعْطِيَهَا بِشَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ عَرَضًا كَانَ أَوْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ حَيَوَانًا أُحْلِفَ الَّذِي أُعْطِيَ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ فَإِنْ أَبَى الَّذِي أُعْطِيَ أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ الْمُعْطِي وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَيْضًا أَدَّى إِلَى الْمُعْطَى مَا ادعى عليه اذ كَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لَا يُرِيدُ ثَوَابَهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْطَى فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعْطَى عَطِيَّتَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ أُعْطِيَ عَطَاءً لَمْ يَقْبِضْهُ فَإِنْ أَرَادَ الْمُعْطِي أَنْ يُمْسِكَهَا وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا حِينَ أَعْطَاهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إِذَا قَامَ صاحبها اخذها\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ وَأَوْضَحْنَا فِيهِ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالَّذِي دَعَانَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِعَائِشَةَ فِيهِ (لَوْ كُنْتِ حُزْتِيهِ وَجَدَّدْتِيهِ لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ)\nوَقَوْلُ عُمَرَ فِيهِ أَيْضًا (مَا بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فان مات بن أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِي بِيَدِي الْحَدِيثَ)\nوَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ أَصْلُ حِيَازَةِ الْهِبَةِ فِي الْمُوَطَّأِ وَكَذَلِكَ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ وَحِيَازَتِهَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا\nوَذَكَرْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْوَاهِبِ بِهَا إِنْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا\nوَذَكَرْنَا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\n(٣٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-565> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْهِبَةِ)</span>\n١٤٤٣ - مَالِكٌ عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا","vol":"7","page":233},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَلَمْ يُثَبْ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\nوَعَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لَمْ يُثَبْ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا إِلَّا لِذِي رَحِمٍ\nوَعَنْ ايوب عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ مَنْ أَعْطَى فِي صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ معروف فعطيته جائزة والطالب الْمُسْتَعِزِزُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ أَوْ تُرَدُّ إِلَيْهِ\n١٤٤٤ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَقَدْ أَرْجَأْتُ الْقَوْلَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِذِي رَحِمٍ وَغَيْرِهِ إِلَى بَابِ الِاعْتِصَارِ فِي الصَّدَقَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ اذا قبضها الموهوب له كان للموهوب مُطَالَبَتُهُ بِالثَّوَابِ مِنْهَا ذَا رَحِمٍ مِنْهُ كَانَ أَوْ غَيْرَ رَحِمٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ فَلَا ثَوَابَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهَا أَوْ إِعْطَاءِ الْعِوَضِ مِنْهَا هَذَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ كَانَ لِلْوَاهِبِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ\nوَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ جَوَازُ الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْهِبَةُ للثواب عنده باطل مَرْدُودَةٌ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وَذَلِكَ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ زَادَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ نَقَصَتْ أَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَكُنْ","vol":"7","page":234},{"text":"لِلْوَاهِبِ فِيهَا رُجُوعٌ إِنْ كَانَتْ لِذِي رَحِمٍ لِأَنَّهُ - حِينَئِذٍ - صِلَةٌ خَالِصَةٌ لَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَجُمْلَةُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّ كُلَّ هِبَةٍ وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِ عِوَضٍ فَهِيَ وَالْعِوَضُ مِنْهَا عَلَى حُكْمِ الْهِبَةِ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ تُقْبَضْ وَيَمْنَعْ كُلُّ وَاحِدٍ منها صَاحِبَهُ إِنْ شَاءَ فَإِنْ مَضَتْ وَقَبَضَ الْعِوَضَ مِنْهَا فَهِيَ كَالْبَيْعِ وَيَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ رُجُوعٌ وَلَا ثَوَابَ فِي هِبَةٍ وَلَا هَدِيَّةٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قال حدثني بن عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَيْسَ مِنَّا مَثَلُ السَّوْءِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)\n(٣٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-566> بَابُ الِاعْتِصَارِ فِي الصَّدَقَةِ)</span>\n١٤٤٥ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ بِصَدَقَةٍ قَبَضَهَا الِابْنُ أَوْ كَانَ فِي حِجْرِ أَبِيهِ فَأَشْهَدَ لَهُ عَلَى صَدَقَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ نَحَلَ وَلَدَهُ نِحَلًا أَوْ أَعْطَاهُ عَطَاءً لَيْسَ بِصَدَقَةٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْتَحْدِثِ الْوَلَدُ دَيْنًا يُدَايِنُهُ النَّاسُ بِهِ وَيَأْمَنُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْعَطَاءِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الدُّيُونُ أَوْ يُعْطِي الرَّجُلُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَتَنْكِحُ المراة الرجل","vol":"7","page":235},{"text":"وَإِنَّمَا تَنْكِحُهُ لِغِنَاهُ وَلِلْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعْتَصِرَ ذَلِكَ الْأَبُ أَوْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ قَدْ نَحَلَهَا أَبُوهَا النِّحَلَ إِنَّمَا يَتَزَوَّجُهَا وَيَرْفَعُ فِي صَدَاقِهَا لِغِنَاهَا وَمَالِهَا وَمَا أَعْطَاهَا أَبُوهَا ثُمَّ يَقُولُ الْأَبُ أَنَا أَعْتَصِرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنِ ابْنِهِ وَلَا مِنِ ابْنَتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قُلْنَا إِنَّ الِاعْتِصَارَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هُوَ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِلْمُتَصَدِّقِ بِهَا\nوَكُلُّ مَا أُرِيدَ بِهِ - مِنَ الْهِبَاتِ - وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الصَّدَقَةِ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِيهَا\nوَأَمَّا الْهِبَاتُ إِذَا لَمْ يَقُلِ الْوَاهِبُ فِيهَا لِلَّهِ وَلَا أَرَادَ بِهِبَتِهِ الصَّدَقَةَ الْمُخْرَجَةَ لِلَّهِ (﷿) فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا\nفَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ (الْمُوَطَّأِ) عَلَى مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ تَخْصِيصِ تَرْكِ رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ إِذَا نَكَحَتِ الِابْنَةُ أَوِ اسْتَدَانَ الِابْنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ ثُمَّ وَقَفَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَوِ اتَّصَلَ حَدِيثُ طَاوُسٍ (لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ) لَقُلْتُ بِهِ وَلَمْ أَزِدْ وَاهِبًا غَيْرَهُ وَهَبَ لِمَنْ يَسْتَثِيبُ مِنْهُ أَوْ لِمَنْ لَا يَسْتَثِيبُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ وَصَلَ حَدِيثَ طَاوُسٍ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ ثِقَةٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب عن طاوس عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمِثْلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَهُ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهِ\nوَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ شعبة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بن عباس","vol":"7","page":236},{"text":"وَأَمَّا قَوْلِهِ ﷺ (لَا يَحْلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ) فَلَيْسَ يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ مُحَرَّمَةٍ كَالْأَخِ والاخت وبن الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ\nوَكَذَلِكَ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا وَالْبَنِينَ وَإِنْ سَفُلُوا وَكُلُّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا أَوْ كَانَتِ امْرَأَةً مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ\nوَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ إِنْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ صَدَقَتِهِ فَإِنْ وَهَبَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ مَا لَمْ تَزِدْ فِي بَدَنِهَا أَوْ يَزِيدُ فِيهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَمَا لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمَا لَمْ تَخْرُجِ الْهِبَةُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَمَا لَمْ يُعَوِّضِ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ عِوَضًا يَقْبَلُهُ وَيَقْبِضُ مِنْهُ فَأَيُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَتْ فَلَا رُجُوعَ فِي الْهِبَةِ مَعَهُ كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَا فِيمَا وَهَبَ لِذِي رَحِمِ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ وَلَا فِيمَا وَهَبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ\nوَإِذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَالشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرْنَا وَالْأَوْصَافُ الَّتِي وَصَفْنَا كَانَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَهُ فِيهَا أَوْ بِتَسْلِيمٍ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي (مُخْتَصَرِهِ)\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غَطْفَانَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ) فَسَوَّى بَيْنَ الْهِبَةِ لِذِي الرَّحِمِ وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ\nوَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ فِيمَنْ وَهَبَ لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ذِكْرُ الزَّوْجَيْنِ\nوَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا فَعَلَ الْكُوفِيُّونَ\nوَالْأَصْلُ عِنْدِي الَّذِي تَلْزَمُ الْحُجَّةُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الرَّجْعَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) إِلَّا أَنْ تَثْبُتَ سُنَّةٌ تَخُصُّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَوْ يَتَّفِقُ عَلَى مَعْنًى مِنْ ذَلِكَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"7","page":237},{"text":"(٣٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-567> باب القضاء في العمرى)</span>\n١٤٤٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا) لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ\n١٤٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا الدِّمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعُمْرَى مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أُعْطُوا\nقَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا إِذَا لَمْ يَقُلْ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يَرْوِهَا عَنْ مَالِكٍ أَحَدٌ فِي (الْمُوَطَّأِ) قَوْلُهُ (إِنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي اعمرها اذا لَمْ يَقُلْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ) غَيْرُ يَحْيَى بْنِ يحيى في (الموطا) وقد رمى بها بن وَضَّاحٍ مِنْ كِتَابِهِ\nوَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطِي إِذَا مَاتَ الْمُعْطَى\nوَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الْمُعْطِي لِلْمُعْطَى هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ تَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى الْمُعْطِي عِنْدَ انْقِرَاضِ عَقِبِ الْمُعْطَى إِذَا كَانَ الْمُعْطِي حَيًّا وَإِلَّا قَالَ مَنْ كَانَ حَيًّا مِنْ وَرَثَتِهِ وَأَوْلَى النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُعْمَرُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَقَبَةَ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى والاعتمار والاعلال","vol":"7","page":238},{"text":"وَالْإِعْمَارُ عِنْدَهُمْ وَالْإِسْكَانُ سَوَاءٌ لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ رَقَبَةَ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَكَذَلِكَ الْإِفْقَارُ وَالْإِخْبَالُ وَالْإِطْرَاقُ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَطَايَا لَا يَمْلِكُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَقَبَةَ الشَّيْءِ الْمُعْطَى وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِهِ مَنْفَعَتُهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\n١٤٤٨ - وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي (الْمُوَطَّأِ) بِأَثَرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَرِثَ مِنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ دَارَهَا قَالَ وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ مَا عَاشَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ بِنْتُ زَيْدٍ قَبَضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَسْكَنَ وَرَأَى أَنَّهُ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ شَقِيقَ حَفْصَةَ وَالْمُنْفَرِدَ بِمِيرَاثِهَا فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الدَّارُ بَعْدَ مَوْتِهَا لِأَنَّ الْإِسْكَانَ لَا يُمْلَكُ بِهِ إِلَّا الْمَنْفَعَةُ دُونَ الرَّقَبَةِ\nوَكَذَلِكَ الْإِعْمَارُ عِنْدَ مَالِكٍ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أَعْطَوْا يُرِيدُ أَنَّ لَفْظَ الْعُمْرَى يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْمِرِ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي أُعْمِرَ إِلَّا مَنْفَعَتُهُ وَعُمْرُهُ لَا غَيْرَ\nوَلَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِحَدِيثِهِ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّأِ) وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ (الْمُوَطَّأَ)\nوَرَوَى عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُعَاتِبُ مُحَمَّدًا وَمُحَمَّدٌ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ يَقُولُ لَهُ مَا لَكَ لَا تَقْضِي بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رسول ﷺ فِي الْعُمْرَى - يَعْنِي حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ فَيَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَخِي لَمْ أَجِدِ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَلِّمُهُ وَمُحَمَّدٌ يَأْبَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِحَدِيثِ الْعُمْرَى وَرَدَّهُ بِالْعَمَلِ عِنْدَهُ وَقَدْ أَخَذَ به بن شهاب وغيره\nوروى معمر عن بن شِهَابٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَأَمَّا إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صاحبها","vol":"7","page":239},{"text":"قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَبِهِ قَالَ بن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ جَارِيَتِي هَذِهِ لَكَ حَيَاتَكَ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَالَ لَا قُلْتُ فَقَالَ هِيَ لَكَ عُمْرِي أَوْ عُمْرَكَ فَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا قَالَ لَا حَتَّى يَبِينَهَا لَهُ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا لِلْمُعْمَرِ شَيْءٌ أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ يُعْطِيهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ لَا يَكُونُ لِلْمُعْطِي فِيهَا مَثُوبَةٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ حَدِيثُ مَعْمَرٍ هَذَا إِنَّمَا مُنْتَهَاهُ إِلَى قَوْلِهِ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ وَمَا بَعْدَهُ عِنْدَنَا مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ يَرُدُّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ هَذَا\nقَالَ أَبُو عمر حديث ابي الزبير رواه بن جُرَيْجٍ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُعْمِرُوهَا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ)\nوَقَدْ رَوَاهُ بن جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ\nأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سفيان قال حدثني بن جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)\nقَالَ سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَضَى طَارِقٌ بِالْمَدِينَةِ بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي (التَّمْهِيدِ","vol":"7","page":240},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ فِي الْعُمْرَى بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَمَا كَانَ مَثَلَهُ فِي الْعُمْرَى جَعَلَ الْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً مِلْكًا لِلَّذِي أَعْمَرَهَا وَأَبْطَلَ شَرْطَ ذِكْرِ الْعُمُرِ فِيهَا\nوَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ وَسُفْيَانَ الثوري والحسن بن صالح وبن عُيَيْنَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِالْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً يَمْلِكُ الْمُعْمَرُ رَقَبْتَهَا وَمَنَافِعَهَا وَاشْتَرَطُوا فِيهَا الْقَبْضَ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُعْمَرُ وَرِثَهَا عَنْهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمَرِ فِيهَا وَجَعَلَهَا مِلْكًا لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثًا عَنْهُ\nقَالُوا وَسَوَاءٌ ذِكْرُ الْعَقِبِ فِي ذَلِكَ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَرَهَا مَنْ أَعْقَبَهَا أَوْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعَقِيمِ فَقَالَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَقِبٌ فَمَاتُوا قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْعَقِبِ مَعْنًى يَصِحُّ إِلَّا أَنَّهَا حِينَئِذٍ تُورَثُ عِنْدَهُمْ عَنْهُ وَقَدْ يَرِثُهُ غَيْرُ عَقِبِهِ\nقَالُوا فَذِكْرُ الْعَقِبِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى الصَّحِيحُ ما جاء به الاثر واضحا ان العمرى تورث عَنِ الْمُعْطِي لِمِلْكِهِ لَهَا بِمَا جَعَلَهَا رَسُولُ الله مِنْ ذَلِكَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ جابر بن عبد الله وبن عمر وبن عباس\nذكر معمر عن ايوب عن حبيبه بن ابي ثابت قال سمعت بن عُمَرَ وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ أَعْطَى ابْنَهُ نَاقَةً لَهُ حياته فانتجت ابلا فقال بن عُمَرَ هِيَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ\nقَالَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ بن عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْعُمْرَى بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ فِي الْإِسْكَانِ وَالسُّكْنَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ حَفْصَةَ أُخْتِهِ دَارًا كَانَتْ أَسْكَنَتْهَا بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ مَا عَاشَتْ فَلَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ مَوْتِ حفصة ورث بن عُمَرَ الدَّارَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى مِلْكِهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَارِثَهَا لِأَنَّهُ كَانَ شَقِيقَهَا\nوَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ اهل العلم في الاعمار والعمرى اذا ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْإِسْكَانِ وَالسُّكْنَى\nوَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يُسَوُّونَ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى وَقَالُوا مَنْ أَسْكَنَ أَحَدًا دَارَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيْهِ ابدا","vol":"7","page":241},{"text":"وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ سُكْنَى حَتَّى تَمُوتَ فَهِيَ لَهُ حَيَّاتَهُ وَمَوْتَهُ وَإِذَا قَالَ دَارِي هَذِهِ اسْكُنْهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّكْنَى كَالْعُمْرَى هِبَةً تُمْلَكُ بِهَا الرَّقَبَةُ وَجَعَلَ مِلْكَ الْعُمْرَى كَالسُّكْنَى لَا تُمْلَكُ بِهَا إِلَّا الْمَنْفَعَةُ دُونَ الرَّقَبَةِ\nوَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي السُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ أَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ رَقَبَةُ الشَّيْءِ\nوَالْخَبَرُ عن بن عَبَّاسٍ فِي الْعُمْرَى رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابي الزبير عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا تَحِلَّ الْعُمْرَى وَلَا الرُّقْبَى فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ\nوَالْخَبَرُ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبِهِ كَانَ يَقْضِي شُرَيْحٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذَا الْبَابِ وَطُرُقَهَا وَأَلْفَاظَهَا وَاخْتِلَافَهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَرَوَى بن عيينة عن ايوب السختياني عن بن سِيرِينَ قَالَ خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى شُرَيْحٍ فِي الْعُمْرَى فَقَضَى لَهُ وَقَالَ لَسْتُ أَنَا قَضَيْتُ لك ولكن محمدا قَضَى بِذَلِكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً الْعُمْرَى مِيرَاثٌ عَنْ أَهْلِهَا مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لورثته اذا مات\nفاما حديث بن شِهَابٍ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ فَقَدْ أَوْرَدْنَا فِيهِ رِوَايَةَ مَالِكٍ لَهُ بِأَلْفَاظِهِ ثُمَّ رِوَايَةَ معمر له بالفاظه\nورواه بن ابي ذئب والاوزاعي ومحمد بن أَخِي الزُّهْرِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى خِلَافِ ذلك\nفاما رواية بن ابي ذئب فذكرها في موطئه عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا مَثُوبَةٌ\nقَالَ أَبُو سَلَمَةَ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ بِهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ\nقَالَ ابو عمر بين بن أَبِي ذِئْبٍ مَوْضِعَ الْمُسْنَدِ الْمَرْفُوعِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَ سَائِرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ فجوده","vol":"7","page":242},{"text":"وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِذْ جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا وَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِعَقِبِهِ)\nوَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ)\nورواية بن اخي الزهري نحو ذلك\nومعاني رواة بن شِهَابٍ كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ وَرِثَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ دَارَهَا فَأَسْقَطَ حَرْفَ الْجَرِّ وَهِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ\nقَالَ ابو الحجناء\n(اضحت جياد بن قَعْقَاعٍ مُقَسَّمَةً ... فِي الْأَقْرَبِينَ بِلَا مَنٍّ وَلَا ثمن)\n(ورثتيهم فَتَسَلَّوْا عَنْكَ إِذْ وَرِثُوا ... وَمَا وَرِثْتُكَ غَيْرَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ)\nأَرَادَ وَمَا وَرِثَتْ مِنْكَ غَيْرَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ\nوَقَالَتْ زَيْنَبُ الطَّثَرِيَّةُ\n(مَضَى وَوَرِثْنَاهُ دَرِيسَ مُفَاضَةٍ ... وَأَبَيَضَ هِنْدِيًا طَوِيَلًا حَمَائِلُهُ)\n(٣٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-568> بَابُ الْقَضَاءِ فِي اللُّقَطَةِ)</span>\n١٤٤٩ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ (اعْرِفْ عِفَاصَهَا (٣) وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صاحبها والا","vol":"7","page":243},{"text":"فَشَأْنَكَ بِهَا) قَالَ فَضَالَةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ الله قَالَ (هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ) قَالَ فَضَالَةُ الْإِبِلِ قَالَ (مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا (١) وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)\n١٤٥٠ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَوَجَدَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا فَذَكَرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَاذْكُرْهَا لِكُلِّ مَنْ يَأْتِي مِنَ الشَّامِ سَنَةً فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَشَأْنَكَ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ فِي هَذَا الْبَابِ جَمَاعَةٌ عَنْ رَبِيعَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nوَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ\nكَمَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا فِي شَيْءٍ نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ فِيهِ مُعَانٍ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَمَعَانٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ عِفَاصَ اللُّقَطَةِ وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ\nوَأَصْلُ الْعِفَاصِ فِي اللُّغَةِ مَا سُدَّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ وَكُلُّ مَا سُدَّ بِهِ فَمُ إِنَاءٍ فَهُوَ عِفَاصٌ\nالْوِكَاءُ هُوَ الْخَيْطُ الَّتِي تُرْبَطُ بِهِ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ عَلَامَاتِ اللُّقَطَةِ إِذَا جَاءَ بِوَصْفِهَا صَاحِبُهَا كَانَ لَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ أَخَذُهَا وَجَازَ لِلْمُلْتَقِطِ لَهَا دَفْعُهَا إِلَيْهِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ اللُّقَطَةَ مَا لَمْ تَكُنْ تَافِهًا يَسِيرًا أَوْ شَيْئًا لَا بَقَاءَ له فانها تعرف حولا كاملاف\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ صَاحِبَهَا إِنْ جَاءَ وَثَبَتَ أَنَّهُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ مُلْتَقِطِهَا وَأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمُلْتَقِطُ قِيمَتَهَا إِنْ كَانَ أَكَلَهَا أَوِ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ اسْتِهْلَاكُ الْمُلْتَقِطِ لَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْمُلْتَقِطُ قِيمَتَهَا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ فِعْلَهُ فَيَنْزِلَ عَلَى أَجْرِهَا","vol":"7","page":244},{"text":"هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ يَدَ الْمُلْتَقِطِ لَهَا لَا تَنْطَلِقُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْحَوْلِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَبْقَى مِثْلُهَا حَوْلًا دُونَ فَسَادٍ يَدْخُلُهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ لِآخِذِ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ عَلَيْهَا أَكْلُهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nفَمِنْهَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ أَخَذِ اللُّقَطَةِ أَوْ تَرْكِهَا\nفَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ يَجِدُهَا الرَّجُلُ أَيَأْخُذُهَا فَقَالَ أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ بَالٌ فَإِنِّي أَرَى ذَلِكَ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى تَعْرِيفِهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ يُعْطِيهِ فَيُعَرِّفُهُ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ فَأَرَى أَنْ يَأْخُذَهُ\nوَرَوَى يَحْيَى بن يحيى عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ جَمِيعًا قَالَ فَإِنْ أَخَذَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَبَقَ أَوْ ضَاعَتِ اللُّقَطَةُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُضَيِّعْ لَمْ يَضْمَنْ\nوَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nقال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا وَاللَّيْثَ يَقُولَانِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ مَنْ وَجَدَهَا فِي الْقُرَى أَخَذَهَا وَعَرَّفَهَا وَمَنْ وَجَدَهَا فِي الصَّحَارِي فَلَا يَقْرَبْهَا\nقَالَ وَقَالَ اللَّيْثُ وَلَا أُحِبُّ لِضَالَّةِ الْغَنَمِ أَنْ يَقْرَبَهَا أَحَدٌ إِلَّا أَنْ يُجَوِّزَهَا لِصَاحِبِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَتِ اللُّقَطَةُ كَالْآبِقِ وَلَا كَالضَّالَّةِ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا وَفِي حِفْظِهَا عَلَى صَاحِبِهَا أَجْرٌ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَلَا مُؤْذِيَةَ وَلَيْسَتْ ضَوَالُّ الْحَيَوَانِ كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ عِبَادَهُ ذَلِكَ وَلَا رَسُولَهُ ﷺ\nوَاخْتَلَفَ بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ الضَّالَّةَ ثُمَّ يبدو له فيردها إلى مكانها\nفقال بن الْقَاسِمِ إِنْ تَبَاعَدَ ثُمَّ رَدَّهَا ضَمِنَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ تَبَاعَدَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا رَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهِ لَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ","vol":"7","page":245},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَخْذَ اللُّقَطَةِ وَرَأَوْا تَرْكَهَا فِي مَوْضِعِهَا\nرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nفَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَفِي هَذَا الْبَابِ فِي (الْمُوَطَّأِ) رَوَاهُ\n١٤٥١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ لُقَطَةً فَجَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةً فَمَاذَا تَرَى فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَرِّفْهَا قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ زِدْ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَهَا\nوَرَأَى آخَرُونَ أَخْذَهَا وَتَعْرِيفَهَا وَكَرِهُوا تَرْكَهَا مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَ لُقَطَةٍ وَجَدَهَا إِذَا كَانَ أَمِينًا عَلَيْهَا\nقَالَ وَسَوَاءٌ قَلِيلُ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرُهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً أَوْ ضَالَّةً كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ أَخْذَهَا وتعريفها والا يكون ذلك سَبَبًا لِضَيَاعِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ (هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ فَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ)\nوَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ فَقَالَ (خُذْهَا إِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ بِهَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِأَخْذِ الشَّاةِ وَيَقُولُ (خُذْهَا وَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ)\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّقَطَةَ مِثْلُهَا لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ شَيْءٌ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ أَرَادَهُ بِهَلَاكٍ أَوْ فساد","vol":"7","page":246},{"text":"وَفِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَعْرِيفِ الضَّالَّةِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا وَلَمْ يَقِلْ لَهُ لِمَ أَخَذْتَهَا وَأَمَرَهُ أَيْضًا ﷺ بِأَخْذِ الشَّاةِ وَلَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي الْإِبِلِ دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا لِأَنَّ تَرْكَهَا عَوْنٌ عَلَى ضَيَاعِهَا\nوَمِنَ الْحَقِّ أَنْ يَحْفَظَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَالَهُ وَيَحُوطَهُ بِمَا أَمْكَنَهُ\nوَمَنْ قَاسَ اللُّقَطَةَ عَلَى الْإِبِلِ فَقَالَ لَا تُؤْخَذُ لَمْ يُصِبِ الْقِيَاسَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ\nفَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ وَقَالَ الضَّالَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَيَوَانِ وَاللُّقَطَةُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إِنَّمَا الضَّوَالُّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ وَكَانَ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ اللُّقَطَةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الضَّالَّةِ\nوَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ الْجَارُودِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ)\nوَبِحَدِيثُ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ)\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اللُّقَطَةُ وَالضَّالَّةُ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ\nوممن ذهب إلى هذا ابو جعفر الحطاوي وَأَنْكَرَ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدٍ الضَّالَّةُ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ وَقَالَ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ قَوْلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ (إِنَّ أَمَّكُمْ ضَلَّتْ قِلَادَتَهَا) فَأَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى الْقِلَادَةِ\nوَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﷺ (ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوهَا لِلرُّكُوبِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا\nوَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا فِي (التَّمْهِيدِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ (هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ او للذئب) وفي ضالة الابل مالك وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا","vol":"7","page":247},{"text":"الْحَدِيثُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ خَوْفُ التَّلَفِ وَالذَّهَابِ لَا جِنْسُ الْوَاهِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ وَمَا لَمْ يَضِلَّ بِنَفْسِهِ وَلَا بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَفْظُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَخَوْفُ ذَهَابِهِ عَنْهُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِبِلَ لانها اذا تركها واحدها وَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَجَدَهَا صَاحِبُهَا سَالِمَةً عِنْدَ طَلَبِهِ لَهَا وَبَحْثِهِ عَنْهَا لِأَنَّ الذِّئْبَ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهَا وَصَبْرُهَا عَنِ الْمَاءِ فَوْقَ صَبْرِ غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ ﷺ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ الْمُلْتَقَطِ هَلْ يُعَرَّفُ حَوْلًا كَامِلًا أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ تَافِهًا يَسِيرًا تَصَدَّقَ بِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ\nوَقَالَ فِي مِثْلِ الْمِخْلَاةِ وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ وَضَعَهُ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إِلَيْهِ لِيُعْرَفَ وَإِنْ كَانَ فِي مَدِينَةٍ انْتَفَعَ بِهِ وَعَرَّفَهُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ كَانَ عَلَيَّ حَقُّهُ\nوَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وبن الْقَاسِمِ أَنَّ اللُّقَطَةَ تُعَرَّفُ سَنَةً وَلَمْ يُفَرِّقْ بين قليلها وكثيرها\nوروى عيسى عن بن وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ مَا قَلَّ عَنْ ذَلِكَ عَرَّفَهُ أَيَّامًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ تَصَدَّقَ به وان كَانَ غَنِيًّا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَكَلَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعَرَّفُ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ مِنْ مَالِهِ بَقَاءً حَوْلًا كَامِلًا وَلَا تَنْطَلِقُ يَدُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِصَدَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا\nفَإِذَا عَرَّفَهَا حَوْلًا أَكَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَإِذَا جَاءَهُ صَاحِبُهُ كَانَ غَرِيمًا فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ طَعَامًا لَا يَبْقَى فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَغْرَمَهُ لِرَبِّهِ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَمِمَّا وجد بخطه احب الي ان يبعه وَيُقِيمَ عَلَى تَعْرِيفِهِ حَوْلًا ثُمَّ يَأْكُلَهُ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ لِلْمُلْتَقِطِ فَشَأْنَكَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَا كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا عَرَّفَهُ حَوْلًا كَامِلًا وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ عَرَّفَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ كَقَوْلِهِمْ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا كَانَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَرَّفَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ","vol":"7","page":248},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الَّذِي يَجِدُ الدِّرْهَمَ يُعَرِّفُهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ\nرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ\nوَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ أَنْ يُعَرِّفَ اللُّقَطَةَ سَنَةً كَامِلَةً لَهُ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَنْ يَأْكُلَهَا إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَشَاءَ أَنْ يَضْمَنَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ منهم عمر وبن عمر وبن عَبَّاسٍ - ﵃ كُلِّهِمْ - قَالَ إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا وَجَاءَ صَاحِبُهَا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْأَجْرِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ أَوِ الضَّمَانِ يَضْمَنُ الْمُتَصَدِّقُ بِهَا إِنْ شَاءَ\nوَاخْتَلَفُوا هَلْ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَأْكُلَهَا وَيَسْتَنْفِقَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ لَا\nفَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ يَحْبِسَهَا وَإِنْ أَكَلَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا ضِمِنَهَا\nقَالَ بن وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ مَا قَوْلُ عُمَرَ (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا)\nقَالَ شَأْنُهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ - إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ اسْتَنْفَقَهَا\nقَالَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا أَدَّاهَا إِلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَأْكُلُهَا الْغَنِيُّ أَلْبَتَّةَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا حَاجَةٍ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يَأْكُلُهَا الْفَقِيرُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا كَانَ مُخَيَّرًا عَلَى الْفَقِيرِ الْأَكْلُ وَعَلَى الْغَنِيِّ التَّصَدُّقُ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَأْكُلُهَا علي وبن عَبَّاسٍ - ﵄ - وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَطَاوُسٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كَانَ مَالًا كَثِيرًا جَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَأْكُلُ اللُّقَطَةَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ بَعْدَ الْحَوْلِ\nوَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ يُنَاطُ أَصْحَابُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِوَاجِدِهَا شَأْنَكَ بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَلَا سَأَلَهُ أَغَنِيٌّ أَنْتَ ام فقير","vol":"7","page":249},{"text":"وَفِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)\nوَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ انْطِلَاقُ يَدِ الْمُلْتَقِطِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَكْلِ لَهَا وَاسْتِنْفَاقِهَا أَوِ الصَّدَقَةِ بِهَا وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُهَا إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ مُخَيَّرٌ بَعْدَ الْحَوْلِ في اكلها او الصدقة بها عمر وبن عمر وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ - ﵃\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِي دَفْعِ اللُّقَطَةِ إِلَى مَنْ جَاءَ بِالْعَلَامَةِ دُونَ بَيِّنَةٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَسْتَحِقُّ بالعلامة\nقال بن الْقَاسِمِ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا إِلَيْهِ فَإِنْ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ فَاسْتَحَقَّهَا بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَضْمَنِ الْمُلْتَقِطُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ اللُّصُوصُ إِذَا وُجِدَ مَعَهُمْ أَمْتِعَةٌ فَجَاءَ قَوْمٌ فَادَّعَوْهَا وَلَيْسَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّ السُّلْطَانَ يَتَلَوَّمُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُمْ دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ الْآبِقُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّهَا تُدْفَعُ لِمَنْ جَاءَ بِالْعَلَامَةِ\nوَحَجَّةُ مَنْ قَالَ قَوْلُهُ ﷺ (وَعَرَّفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعِدَّتَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يُعَرِّفُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ)\nوَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ يُوجِبُ طَرْحَ مَا خَالَفَهُ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبُو عُبَيْدٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُجْبَرُ الْمُلْتَقِطُ لَهَا أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى مَنْ جَاءَ بِالْعَلَامَةِ وَيَسَعُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ قَضَاءٍ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فَإِذَا عَرَّفَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْعِدَّةَ وَالْوَزْنَ وَحَلَّاهَا بِحِلْيَتِهَا وَوَقَعَ فِي نَفْسِ الْمُلْتَقِطِ أَنَّهُ صَادِقٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا وَلَا أُجْبِرُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ الصِّفَةَ بِأَنْ يَسْمَعَ الْمُلْتَقِطَ يَصِفُهَا","vol":"7","page":250},{"text":"قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا مَعَهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنْ يُؤَدِّيَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا مَعَهَا وَلِيَعْلَمَ إِذَا وَضَعَهَا فِي مَالِهِ أَنَّهَا لُقَطَةٌ\nوَقَدْ يَكُونُ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى صِدْقِ الْمُعَرَّفِ أَرَأَيْتَ لَوْ وَصَفَهَا عَشَرَةٌ أَيُعْطَوْنَهَا كُلُّهُمْ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّهُمْ كَاذِبٌ إِلَّا وَاحِدٌ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا\nوَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَسَمَّى طَالِبُهَا وَزْنَهَا وَعَدَدَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَأَخَذَهُ بِهَا كَفِيلًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّا قَالَ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُلْتَقِطِ (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنَّ عَرَفَهَا صَاحِبَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ)\nهَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ الْتَقَطَهَا وَأَنَّهَا عِنْدَهُ لِيُعَرِّفَهَا ثُمَّ هَلَكَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ لَمْ يَشْهَدْ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْهَدْ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِنْ أَشْهَدَ حِينَ أَخَذَهَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِيُعَرِّفَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إِنْ هَلَكَتْ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ ضَمِنَهَا\nوَحُجَّتُهُمَا حَدِيثُ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ وَلْيُعَرِّفْ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)\nرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَاتِ لَوْ أَشْهَدَ الْغَاصِبُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ غَصَبَهَا لَمْ يُدْخِلْهَا إِشْهَادُهُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْأَمَانَاتِ فَكَذَلِكَ تَرْكُ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَمَانَاتِ لَا يُدْخِلُهَا فِي حُكْمِ الْمَضْمُونَاتِ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي اللُّقَطَةِ (إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ) فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلَّا بِمَا تُضْمَنُ بِهِ الْأَمَانَاتُ مِنَ التَّعَدِّي وَالتَّضْيِيعِ وَالِاسْتِهْلَاكِ","vol":"7","page":251},{"text":"وَمَعْنَى حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مُلْتَقِطَ اللُّقَطَةِ إِذَا لَمْ يُعَرِّفْهَا وَلَمْ يَسْلُكْ بِهَا سُنَّتَهَا مِنَ الْإِشَادَةِ وَالْإِعْلَانِ بِهَا وَغَيَّبَ وَكَتَمَ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ وَجَدَ لُقَطَةً وَأَنَّهُ أَخَذَهَا وَضَمَّهَا إِلَى بَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِيهَا خَارِجٌ عَنِ الْأَمَانَةِ فَيَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِتَلَفِهَا\nوَأَمَّا إِذَا عَرَّفَهَا وَأَعْلَنَ أَمْرَهَا وَسَلَكَ فِيهَا سُنَّتَهَا مِنَ الْإِشَادَةِ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْجَوَامِعِ وَشِبْهِهَا وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nفَهَذَا مَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي اللُّقَطَةِ\nوَأَمَّا حُكْمُ الضَّوَالِّ مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ مَا قَرُبَ مِنَ الْقُرَى فَلَا يَأْكُلُهَا وَضَمِنَهَا إِلَى أَقْرَبِ الْقُرَى لِتُعَرَّفَ فِيهَا\nقَالَ وَلَا يَأْكُلُهَا وَاجِدُهَا وَلَا مَنْ تُرِكَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سنة كاملة او اكثر\nكذا قال بن وَهْبٍ عَنْهُ\nقَالَ وَإِنْ كَانَ لِلشَّاةِ صُوفٌ أَوْ لَبَنٌ وَوَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْهُ بَاعَهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ لِصَاحِبِ الشَّاةِ إِنْ جَاءَ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصِيبَ مِنْ نَسْلِهَا وَلَبَنِهَا بِنَحْوِ قِيَامِهِ عَلَيْهَا\nقَالَ وَإِنْ كَانَ تَيْسًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتْرُكَهُ يَنْزُو عَلَى غَنَمِهِ مَا لَمْ يُفْسِدْهُ ذَلِكَ\nهَذَا كُلُّهُ إِذَا وُجِدَ بِقُرْبِ الْقُرَى مِنَ الْغَنَمِ\nوَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا فِي الْفَلَوَاتِ وَالْمَهَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْكُلُهَا وَلَا يُعَرِّفْهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ)\nقَالَ وَالْبَقَرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا السِّبَاعَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الشَّاةِ إِنْ أَكَلَهَا وَاجِدُهَا ضِمِنَهَا لِصَاحِبِهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَأْخُذُ الشَّاةَ بِالْفَلَاةِ وَيُعَرِّفُهَا فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا أَكَلَهَا ثُمَّ ضَمِنَهَا إِنْ جَاءَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ عَلَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لِلشَّاةِ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَكَلَ مِنْ لَبَنِهَا وَثَمَنِ صُوفِهَا وَقِيمَةِ نَزَوَاتِهِ عَلَى ضَأْنِهِ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِقِيَامِهِ عَلَيْهَا لَا يَسْتَحِقُّ عليه شيء","vol":"7","page":252},{"text":"وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ فَيَعْرِضَ ذَلِكَ لَهُ\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمْ يُوَافِقْ مَالِكٌ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الشَّاةِ إِنْ أَكَلَهَا وَاجِدُهَا لَمْ يَضْمَنْهَا وَاجِدُهَا فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ\nوَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ ﷺ (هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ) لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهِيَ لَكَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا قَالَ (أَوْ لِلذِّئْبِ) لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّمْلِيكَ لِأَنَّ الذِّئْبَ لَا يُمَلَّكُ وَإِنَّمَا يَأْكُلُهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَيَنْزِلُ عَلَى أَجْرِ مُصِيبَتِهَا فَكَذَلِكَ الْوَاجِدُ إِنْ أَكَلَهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَإِنْ جَاءَ ضَمِنَهَا لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الشَّاةِ (هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ فَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَإِنْ أَكَلَهَا أَحَدٌ ضَمِنَهَا\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ غَيْرِهِ فَأَكَلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَالشَّاةُ الْمُلْتَقَطَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ صَاحِبَهَا إِنْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهَا الْوَاجِدُ لَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ذَبَحَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ مَذْبُوحَةً وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَ بَعْضَهَا أَخَذَ مَا وَجَدَ مِنْهَا\nوَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفَلَوَاتِ وَغَيْرِهَا\nوَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ فِي الشَّاةِ (هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ) وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي اللُّقَطَةِ لِوَاجِدِهَا (إِذَا عَرَّفْتَهَا سَنَةً وَلَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا فَشَأْنَكَ بِهَا) بَلْ هَذَا أَشْبَهُ بِالتَّمْلِيكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ فِي لَفْظِ التَّمْلِيكَ دَيْنًا وَلَا غَيْرَهُ\nوَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّ وَاجِدَهَا يَغْرَمُهَا إِذَا اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا طَالِبًا لَهَا فَالشَّاةُ أَوْلَى بِذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا\nوَقَدْ شَبَّهَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الشَّاةَ الْمَوْجُودَةَ بِالْفَلَاةِ بِالرِّكَازِ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ لِأَنَّ الرِّكَازَ لَمْ يَصِحَّ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ قَبْلَ وَاجِدِهِ\nوَالشَّاةُ مِلْكُ رَبِّهَا لَهَا صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ أَوْ سُنَّةٍ لَا إِشْكَالَ فِيهَا وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَوَجَبَ الضَّمَانُ فِيهَا\nوَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ إِنْ أَكَلَ الشَّاةَ وَاجِدُهَا بِالْفَلَاةِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا ضَمِنَهَا لَهُ\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وبالله التوفيق","vol":"7","page":253},{"text":"(٣٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-569> بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْعَبْدِ اللُّقَطَةَ)</span>\nهَذَا الباب - اغنى التَّرْجَمَةَ - لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ فِي (الْمُوَطَّأِ) فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَأَمَّا الْخَبَرُ فِيهِ فَهُوَ فِي آخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ فِي اللُّقَطَةِ لَا فِي بَابٍ مُفْرَدٍ وَكَانَ صَوَابُهُ ان يكون لو كان بَابِ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْعَبْدِ اللُّقَطَةَ\n١٤٥٢ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَجِدُ اللُّقَطَةَ فَيَسْتَهْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْأَجَلَ الَّذِي أُجِّلَ فِي اللُّقَطَةِ وَذَلِكَ سَنَةٌ أَنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ إِمَّا أَنْ يُعْطِيَ سَيِّدَهُ ثَمَنَ مَا اسْتَهْلَكَ غُلَامُهُ وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ غُلَامَهُ وَإِنْ أَمْسَكَهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ الَّذِي أُجِّلَ فِي اللُّقَطَةِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهَا شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ وَإِذَا الْتَقَطَ الْعَبْدُ اللُّقَطَةَ فَعَلِمَ السَّيِّدُ بِهَا فَأَقَرَّهَا فِي يَدِهِ فَالسَّيِّدُ ضَامِنٌ لها فِي مَالِهِ مِنْ رَقَبَتِهِ وَغَيْرِهَا إِنِ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَمِمَّا وُجِدَ بِخَطِّهِ لَا أَعْلَمُهُ سُمِعَ مِنْهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ غُرْمٌ حَتَّى يُعْتِقَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا\nقَالَ الْمُزَنِيُّ الْأَوَّلُ أَقْيَسُ إِذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَالْعَبْدُ عِنْدِي لَيْسَ لَهُ ذِمَّةٌ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا السَّيِّدُ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ إِنِ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ السَّنَةِ وَبَعْدَهَا دُونَ مَالِ السَّيِّدِ لِأَنَّ أَخْذَهُ اللُّقَطَةَ عُدْوَانٌ إِنَّمَا يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ مَنْ لَهُ ذِمَّةٌ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ قَالَ وَلَا يَخْلُو السَّيِّدُ إِذَا عَلَّمَ بِهَا وَأَقَرَّهَا فِي يَدِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعَدِّيًا فَكَيْفَ لَا يَضْمَنُ مَا يَتَعَدَّى فِيهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ لَا يَكُونُ تَعَدِّيًا فَلَا يَعْدُو رَقَبَةَ عَبْدِهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ كُلَّ مَالٍ اسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ بِيعَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ مَوْلَاهُ\n(٤٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-570> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الضَّوَالِّ)</span>\n١٤٥٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ","vol":"7","page":254},{"text":"الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا بِالْحَرَّةِ فَعَقَلَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمْرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ ضَيْعَتِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ\n١٤٥٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضال\n١٤٥٥ - مالك انه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً تَنَاتَجُ لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَنَاتَجُ هَمَلًا لَا يُعْرَفُ لَهَا أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَضَعَ عَلَيْهَا مَيْسَمَ الصدقة\nوهو في (الموطا) لمالك عن بن شهاب لم يتجاوز به بن شِهَابٍ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسِيَاقَةُ مالك له عن بن شِهَابٍ أَتَمُّ مَعْنًى وَأَحْسَنُ لَفْظًا\nقَالَ أَبُو عمر في (المدونة) عن مالك وبن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا أُخِذَتِ الْإِبِلُ وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ لِيَعْرِفَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا رَدَّهَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ\nقال بن الْقَاسِمِ هَذَا رَأْيٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عمر في ذَلِكَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّهَا بَاعَهَا وَأَمْسَكَ ثَمَنَهَا عَلَى مَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ\nقَالُوا وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ تُؤْخَذْ ضَالَّةُ الْإِبِلِ وَتُرِكَتْ فِي مَكَانِهَا\nواما ضالة البقر فقال بن الْقَاسِمِ إِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ يُخَافُ عَلَيْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فهي بمنزلة البعير","vol":"7","page":255},{"text":"وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ لَهَا مِنْ أَنْفُسِهَا مَنَعَةٌ فِي الْمَرْعَى كَالْإِبِلِ فَهِيَ كَالْإِبِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهِيَ كَالْغَنَمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ كَالْغَنَمِ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ تَدْفَعُ عَنْ أَنْفُسِهَا وَتَرِدَانِ الْمِيَاهَ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ وَتَعِيشَانِ فِي الْمَرْعَى وَالْمَشْرَبِ بِلَا رَاعٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْرِضَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهَا\nقَالَ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ كَالْبَعِيرِ لِأَنَّ كُلَّهَا قَوِيٌّ مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بَعِيدُ الْأَثَرِ فِي الْأَرْضِ كَالظَّبْيِ وَالْأَرْنَبِ وَالطَّيْرِ الْمُنْعَتَةِ بِالِاحْتِيَالِ وَالسُّرْعَةِ\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ جَاءَ النَّصُّ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ قِيَاسًا عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي ضَوَالِّ الْإِبِلِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّ الْبَعِيرَ لَا يُؤْخَذُ وَيُتْرَكُ حَيْثُ وُجِدَ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَلَمْ يَقُولُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الضَّوَالِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ سَوَاءٌ كَانَتِ اللُّقَطَةُ بَعِيرًا أَوْ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا أَوْ فَرَسًا يَأْخُذُ ذَلِكَ الْوَاجِدُ لَهُ وَيُعَرِّفُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَاسْتَحَقَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَا أَنْفَقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَيَكُونَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الضَّالَّةِ دَيْنًا فِي رَقَبَتِهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَإِلَّا بِيعَتْ لَهُ وَأَخَذَ نَفَقَتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي قَبْلَ مَجِيءِ صَاحِبِهَا الْأَمْرَ بِبَيْعِهَا لِمَا رَآهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ لِصَاحِبِهَا أَمَرَ بِبَيْعِهَا وَيَحْفَظُ ثَمَنَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ كَانَ غُلَامًا أَجَرَهُ الْقَاضِي وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ أَيْضًا فَعَلَهُ\nقَالُوا وَمَنْ وَجَدَ بَعِيرًا ضَالًّا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَخْذُهُ وَتَعْرِيفُهُ وَأَلَّا يَتْرُكَهُ فَيَكُونُ سَبَبًا لِضَيَاعِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَجَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٤١ -<span data-type=\"title\" id=toc-571> بَابُ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ)</span>\n١٤٥٦ - مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ","vol":"7","page":256},{"text":"مغازيه فحضرت امه الوفاة بالمدينة فقيل لها أَوْصِي فَقَالَتْ فِيمَ أُوصِي إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ) فَقَالَ سَعْدٌ حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عمرو وتابعه اكثر الرواة منهم بن القاسم وبن وهب وبن بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ سَعْدُ بن عمرو وكذلك قال بن الْبَرْقِيِّ سَعْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُ\n١٤٥٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ سَعْدَ بْنَ عبادة\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ\nقال سفيان قال عمرو واخبرني بن الْمُنْكَدِرِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ (نَعَمْ)\nقَالَ فَإِنَّهَا تَرَكَتْ مَخْرَفًا أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا\nقَالَ سُفْيَانُ ثُمَّ أَتَيْتُ بن الْمُنْكَدِرِ فَحَدَّثَنِي بِهِ\nوَالْأَحَادِيثُ فِي قِصَّةِ أَمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذِهِ مُتَوَاتِرَةٌ مُسْنَدَةٌ وَمُرْسَلَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مُتَلَقًّى عِنْدَهُمْ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ","vol":"7","page":257},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَمُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ\nوَذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمَوْتَى بِالْمَالِ خِلَافُ أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُقْضَى صَلَاةٌ عَنْ أَحَدٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ الصيام عند الجمهور والاكثر\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ (أَفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) فَمَعْنَاهُ اخْتُلِسَتْ مِنْهَا نَفْسُهَا وَمَاتَتْ فَجْأَةً\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(مَنْ يَأْمَنِ الْأَيَّامَ بَعْدَ صُبَيِرَةَ الْقُرَشِيِّ مَاتَا ... سَبَقَتْ مَنِيَّتُهُ الْمَشِيبَ وَكَانَتْ مَنِيَّتُهُ افْتِلَاتًا)\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ (كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً) وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَقَالَ أَرَادَ كَانَتْ فَجْأَةً وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ\n(وَكَانَتْ ميتته افْتِلَاتًا)\nقَالَ وَتَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا رَأَتِ الْهِلَالَ بِغَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَلْتَةً\nقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مُصْعَبٍ فَإِنْ تَفْتَلِتْهَا فَالْخِلَافَةُ تَنْفَلِتْ بِأَكْرَمِ عَلْقِي مِنْبَرٍ وَسَرِيرِ\n١٤٥٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ تَصَدَّقَ عَلَى ابويه بصدفة فَهَلَكَا فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ وَهُوَ نَخْلٌ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى وَاحِدٍ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ وَأَنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ قَالَ (وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ بِالْمِيرَاثِ)","vol":"7","page":258},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْحَارِثِيِّ الْخَزْرَجِيِّ - وَهُوَ الَّذِي أُرِي الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ فِيهِ لِينٌ وَلَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ\nوَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ فِي الْعَمَلِ بِهِ\nوَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا\nوَشَذَّتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَمْ تَعْرِفِ الْحَدِيثَ فَكَرِهَتْ لَهُ أَخْذَهَا بِالْمِيرَاثِ وَرَأَتْهُ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ\nوَقَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ لَحْمِ بَرَيْرَةَ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا\nوَرَوَيْنَا عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ يردها إليه الميراث فَقَالَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَكُلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ كَرِهَ رُجُوعَ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي عُمُومِ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ ومخالف الاثر وجمهور العلماء وبالله التوفيق","vol":"7","page":259},{"text":"(٣٧<span data-type=\"title\" id=toc-572> كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-573> بَابُ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ)</span>\n١٤٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ وَقَالَ بعضهم فيه عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصَى فِيهِ تَأْتِي عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ)\nوَقَالَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَبِيتُ ثَلَاثًا إِلَّا وَوَصِيَّتَهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالتَّأْكِيدُ فِي ذَلِكَ\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ أَمَانَةٌ فَيُوصِي بِذَلِكَ\nوَشَذَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فَأَوْجَبُوا الْوَصِيَّةَ فَرْضًا إِذَا تَرَكَ الرَّجُلَ مَالًا كَثِيرًا وَلَمْ يُوَقِّتُوا فِي وُجُوبِهَا شَيْئًا وَالْفَرَائِضُ لَا تَكُونُ إِلَّا مُؤَقَّتَةً مَعْلُومَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِقَوْلِهِ ﷿ في اية","vol":"7","page":260},{"text":"الْوَصِيَّةِ (بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الْبَقَرَةِ ١٨٠ وَالْمَعْرُوفُ التَّطَوُّعُ بِالْإِحْسَانِ قَالُوا وَالْوَاجِبُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ\nوَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يُوصِ وَهَذَا لَا يُحْتَجُّ لَهُ لِأَنَّ مَا تَخَلَّفَهُ ﷺ مِنْ شَيْءٍ تُصُدِّقَ بِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا\n- قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - (مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ)\nوَقَالَ ﷺ (إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ)\nفَأَيُّ وَصِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ تَكُونَ تَرِكَتُهُ كُلُّهَا صَدَقَةً لَا مِيرَاثَ فِيهَا وَإِنَّمَا نَدَبَ إِلَى الْوَصِيَّةِ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا يُورَثُ عَنْهُ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) الْبَقَرَةِ ١٨٠\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ فِي قَوْلِهِ ﷿ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا)\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِنْسَانِ (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) الْعَادِيَاتِ ٨ الْخَيْرُ عِنْدَهُمْ هُنَا الْمَالُ\nكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ حَاكِيًا عَنْ سُلَيْمَانَ ﵇ (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) ص ٣٢\nوكذلك قَوْلُهُ حَاكِيًا عَنْ شُعَيْبٍ ﵇ (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) هُودٍ ٨٤ قَالُوا الْغِنَى\nوَقَدْ جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْخَيْرِ بِمَعْنَى الْمَالِ وَالْغِنَى وَمَنْ لَمْ يَتْرُكْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا فَلَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا وَلَا مَالًا يُوصَى فِيهِ","vol":"7","page":261},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بعيرا ولا اوصى بشيء)\nوقال بن الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿\nوقد ذكرنا فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الَّذِي تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا\nفَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَيْسَتْ بِمَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَالٌ فِيهِ وَصِيَّةٌ وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَنْ شَاءَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا يَسِيرًا فَلْيَدَعْهُ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ\nوَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يتكففون الناس)\nوقال بن عَبَّاسٍ لَا وَصِيَّةَ فِي ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ","vol":"7","page":262},{"text":"وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَرْبَعٌ مِنَ الْوَلَدِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا وَصِيَّةَ فِي مَالِهَا\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ الْخَيْرُ - يَعْنِي فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ - أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ\nوَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَنْ تَرَكَ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا فَلَا يُوصِ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ ﷿ (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) الْبَقَرَةِ ١٨٠ وَقَالَ الْخَيْرُ أَلْفٌ فَمَا فَوْقَهَا\nوَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ لِمَنْ أَوْصَى فِي كُلِّ مَالٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الثُّلُثَ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ آيَةَ الْوَصِيَّةِ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ\nقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) كَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ\nوَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ في روايته عن بن عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَتْ مُرْسَلَةً فَمَعْنَاهَا صَحِيحٌ فِي الْبَيَانِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ إِذْ كَانَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرُهُمْ إِلَّا وَصِيَّةً إِنْ كَانَ لِلْأَقْرَبِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ له ولد ورثه أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) النِّسَاءِ ١١ قَالَ فَبَيَّنَ اللَّهُ ﷿ مِيرَاثَ الْأَبَوَيْنِ وَأَمَرَ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِينَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ (وَالْأَقْرَبُونَ الَّذِينَ تَجُوزُ لَهُمُ الْوَصِيَّةُ لَيْسُوا بِوَارِثِينَ) وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَأَنَّ الْمَنْسُوخَ مِنْ آيَةِ الْوَصِيَّةِ الْوَالِدَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا كَانَا عَلَى دِينِ وَلَدِهِمَا لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ - وَارِثَانِ لا يحجبان","vol":"7","page":263},{"text":"وَكَذَلِكَ كُلُّ وَارِثٍ مِنَ الْأَقْرَبِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)\nوَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ تَجِبُ لَهُ الْوَصِيَّةُ لَانْتَقَضَتْ قِسْمَةُ اللَّهِ لَهُمْ فِيمَا وَرَّثَهُمْ وَصَارَ لَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهُمْ\nفَمِنْ هُنَا قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ نَسَخَتِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ بِبَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ لَا يُجِيزُ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ قَالَ لَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ إِلَّا بِالْقُرْآنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيِّينَ وَدَاوُدَ وَسَمُّوا السُّنَّةَ بَيَانًا لَا نَسْخًا\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ الَّذِينَ يُجِيزُونَ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ وَقَالُوا كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا نَسَخَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ مِنَ الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ ﷺ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الملك قال حدثني بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَقَالَ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَسَّمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ فَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ","vol":"7","page":264},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَعَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ قَطْعًا مِنْهُمْ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَلَقِّيًا مِنْهُمْ لَهُ بِالْقَبُولِ فَسَقَطَ الْكَلَامُ فِي إِسْنَادِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ لَهُمْ أَمْ لَا\nفَقَالَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لَهُمْ لِأَنَّ أَصْلَهَا النَّدْبُ كَمَا وَصَفْنَا\nوَقَالُوا الْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ أَفْضَلُ\nوَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ الْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ وَاجِبَةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ وَإِنَّمَا انْتُسِخَ الْوَارِثُونَ وَالْآيَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْإِيجَابِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ\nفَقَالَ طَاوُسٌ تُرَدُّ وَصِيَّتُهُ عَلَى قَرَابَتِهِ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ\nوَقَالَ الضَّحَّاكُ مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - أَبُو الشَّعْثَاءِ - مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ بِثُلُثِهِ رُدَّ إِلَى قَرَابَتِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَا الثُّلُثِ وَيَمْضِي لِمَنْ أَوْصَى لَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ\nوَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَفِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ مَاضٍ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ أَوْصَى لَهُ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ\nوَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عن عمر وعائشة\nوهو قول بن عمر وبن عَبَّاسٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ\nوَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَوْصَتْ لِمَوْلَاتِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ بِثُلُثِهِ فَقَالَ يَمْضِي وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُلْقَى ثلثه في البحر\nقال بن سِيرِينَ أَمَّا فِي الْبَحْرِ فَلَا وَلَكِنْ يَمْضِي كَمَا قَالَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ ثُلُثُهُ يَطْرَحُهُ فِي الْبَحْرِ إِنْ شاء","vol":"7","page":265},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ (١)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ فِي هَذَا وَعَنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - ﵀ - عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزِ الْوَصِيَّةَ لِغَيْرِ الْقَرَابَةِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً\nفَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُمْ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ كُلَّهَا وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ فَقَدْ أَجَازَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَصِيَّةَ بِعِتْقِهِمْ وَهُمْ - لَا مَحَالَةَ - مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ وَأَمَّا مَنْ اوصى لوارث فلا تجوز وصيته باجماع وان اوصى لِغَيْرِ وَارِثٍ وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ الْوَارِثَ فَقَدْ حَافَ وَجَارَ وَأَتَى الْجَنَفَ وَالْجَنَفُ فِي اللُّغَةِ الْمَيْلُ وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِثْمُ وَالْمَيْلُ عَنِ الحق\nروى الثوري ومعمر عن بن طَاوُسَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْجَنَفُ أَنْ يُوصِيَ لِابْنِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ ابْنَتَهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سنة ثم يحضرهما الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ) وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ) النِّسَاءِ ١٢\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ","vol":"7","page":266},{"text":"ثُمَّ قَرَأَ (غَيْرَ مُضَارٍّ) النِّسَاءِ ١٢ إِلَى قَوْلِهِ (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) النِّسَاءِ ١٣ وَإِلَى قَوْلِهِ (وَمَنْ يعص الله ورسوله ويتعد حدوده) النِّسَاءِ ١٤\nوَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ جَازَتْ وَإِنْ ردوها فهي مردودة\nولهم في اجازتها إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ إِجَازَتَهُمْ لَهَا تَنْفِيذٌ مِنْهُمْ لِمَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَحُكْمُهَا حُكْمُ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ\nوَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ وَصِيَّةً أَبَدًا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قِبَلِ الْوَرَثَةِ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى حُكْمِ الْعَطَايَا وَالْهِبَاتِ عِنْدَهُمْ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ جَائِزَةٌ إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حدثني حجاج عن بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ)\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ مسندا وانما هو من قول بن عباس كذلك رواية الثقات له عن بن جُرَيْجٍ وَإِنَّمَا رَفَعَهُ أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ وحسبهم ان يعطوه من اموالهم ما شاؤوا\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ إِنَّمَا مُنِعَ الْوَارِثُ مِنَ الْوَصِيَّةِ لِئَلَّا يَأْخُذَ مَالَ الْمَيِّتِ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ تَجْوِيزَ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ جَازَ فَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الموصي اذا اوصى في صحته او مرضه بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بدا له","vol":"7","page":267},{"text":"وَيَصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ وَيُبَدِّلَهَا فَعَلَ إِلَّا أَنْ يُدَبِّرَ مَمْلُوكًا فَإِنْ دَبَّرَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَغْيِيرِ مَا دَبَّرَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ)\nقَالَ مَالِكٌ فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَلَا مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنَ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ غَيْرَ التَّدْبِيرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي أَنَّ لِلْمُوصِيَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ غَيْرَ التَّدْبِيرِ\nهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ إِلَّا التَّدْبِيرَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الرُّجُوعِ فِي الْمُدَبَّرِ وَفِي بَيْعِهِ فَكُلُّ مَنْ رَأَى بَيْعَهُ رَأَى الرُّجُوعَ فِيهِ لِمَنْ شَاءَ\nوَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا الرُّجُوعُ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَدْ أَجَازَ اللَّيْثُ بَيْعَهُ لِلْعِتْقِ مِنْ نَفْسِهِ ومن غيره\nوقال بن سِيرِينَ لَا يُبَاعُ إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ\nوَهُوَ قول مالك\nوكره بيع المدبر بن عمر وبن الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمُدَبَّرِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-574> بَابُ جَوَازِ وَصِيَّةِ الصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمُصَابِ وَالسَّفِيهِ)</span>\n١٤٦٠ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخطاب ان ها هنا غلاما يفاعا لم","vol":"7","page":268},{"text":"يحتلم عن غَسَّانَ وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ وَهُوَ ذُو مَالٍ وَلَيْسَ له ها هنا إِلَّا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلْيُوصِ لَهَا قَالَ فَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ يُقَالُ لَهُ بِئْرُ جُشَمٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَابْنَةُ عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَّقِيِّ\n١٤٦١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ غُلَامًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ فُلَانًا يَمُوتُ أَفَيُوصِي قَالَ فَلْيُوصِ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَبُو بكر وكان الغلام بن عَشْرِ سِنِينَ أَوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَأَوْصَى بِبِئْرِ جُشَمٍ فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلَاثِينَ أَلْفَ درهم\nقال ابو عمر روى بن عُيَيْنَةَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ أَنَّ غُلَامًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّ فُلَانَا يَمُوتُ قَالَ مُرُوهُ فَلْيُوصِ فَأَوْصَى بِبِئْرِ جُشَمٍ قَالَ فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا\nقَالَ وكان الغلام بن عَشْرِ سِنِينَ أَوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً\nهَكَذَا قال بن عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ\nوَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ\nوَسُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ مَنْ أَوْصَى مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَاللَّهُ قَضَاهُ عَلَى لِسَانِهِ لَيْسَ للحق مدفع\nقال بن سِيرِينَ وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ\nقَالَ سفيان وقال بن شبرمة وبن ابي لَيْلَى لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ\nقال وقال بن شُبْرُمَةَ أَنَا لَا أُجِيزُ صَدَقَتَهُ فَكَيْفَ أُجِيزُ وَصِيَّتَهُ!\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ وَالسَّفِيهَ وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ","vol":"7","page":269},{"text":"ما يوصون به فاما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي بِهِ وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ مَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِمُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَأَصْحَابِهِمَا وَلَا حَدَّ عِنْدَهُمْ فِي صِغَرِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَهَا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَا يَأْتِي بِهِ فِي ذَلِكَ وَأَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَوْصَى فِي وَسَطِ مَا يَحْتَلِمُ لَهُ الْغِلْمَانُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ذَكَرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَالثَّانِي كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا يُقْبَضُ مِنْهُ فِي جِنَايَةٍ وَلَا يُحَدُّ بِهِ فِي قَذْفٍ فَلَيْسَ كَالْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ وَصِيَّتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ وَصِيَّةَ الْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَعْقِلُ مِنَ الصِّبْيَانِ مَا يُوصِي بِهِ فَحَالُهُ حَالُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ\nوعلة الحجر تبديد المال وتلافه وَتِلْكَ عِلَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ عَنْهُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَعَ الْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ - ﵁ -\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَقَدْ مَضَى قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى بِوَصَايَا فَذَلِكَ جَائِزٌ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ - وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - وَالْقِيَاسُ فِي وَصَايَا الْغُلَامِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ وَهُوَ مُفْسِدٌ غَيْرُ مُصْلِحٍ أَنَّهَا بَاطِلٌ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فِي وَصَايَاهُ إِذَا وَافَقَ الْحَقَّ فِيهَا وَلَمْ يَأْتِ سَرَفًا أَنَّهَا تَجُوزُ مِنْ ثُلُثِهِ كَمَا تَجُوزُ مِنْ ثُلُثِ غيره","vol":"7","page":270},{"text":"وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ تَجُوزُ وَصِيَّةُ كُلِّ مَنْ عَقَلَ الْوَصِيَّةَ مِنْ بَالِغٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِ مَحْجُورٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا مُنِعَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِمَا يُخَافُ مِنْ إِفْسَادِ مَالِهِ احْتِيَاطًا عَلَيْهِ فَإِذَا صَارَ فِي حَالِ الْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-575> بَابُ الْوَصِيَّةُ فِي الثلث لا تتعدى)</span>\n١٤٦٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا) فَقُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ (لَا) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الثلث وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ (١) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ) قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ)\nقَالَ ابو عمر هكذا قال جماعة اصحاب بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوداع كما قال مالك الا بن عُيَيْنَةَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَامَ الْفَتْحِ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صحة اسناده","vol":"7","page":271},{"text":"وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا لِلْمَرِيضِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مَالِهِ مِنَ الْعَطَايَا الْمُقْبِلَةِ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ\nفَقَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ فِيمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُعْتِقُ وَيَهَبُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ مِنْهُ كُلَّهَا فِي ثُلُثِهِ كَالْوَصَايَا\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ صِحَّتِهِ لَمْ يَقُلْ فيه بن شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَفَأُوصِي وَإِنَّمَا قَالَ أَفَأَتَصَدَّقُ وَلَمْ يُجِزْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا الثلث كالوصية المجتمع عليها\nوبن شِهَابٍ حَافِظٌ غَيْرُ مُدَافَعٍ فِي حِفْظِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَدْ قَالَ فِيهِ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَفَأُوصِي\nوَكَذَلِكَ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَفَأُوصِي وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حديث بن شِهَابٍ سَوَاءً\nوَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ إِذَا قُبِضَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَدَاوُدُ\nوَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فَقَالُوا هِبَةُ الْمَرِيضِ قُبِضَتْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الثُّلُثِ كَالْوَصَايَا\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً فَأَمْضَى لَهُ مِنْ مَالِهِ ثُلُثَهُ وَرَدَّ سَائِرَ مَالِهِ مِيرَاثًا\nوَهَذَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَأَجْمَعُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ عَنْ بَنِينَ أَوْ عَنْ كَلَالَةٍ تَرِثُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فِي مَالِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا لم يترك بنين ولا عصبة","vol":"7","page":272},{"text":"فقال بن مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ\nوَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِثْلُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ وَمَسْرُوقٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه\nوقد ذكرنا الاثار عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَعُبَيْدَةَ وَمَسْرُوقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَشَرِيكٌ الْقَاضِي إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَنِ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَدَعَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ وَمَنْ كَانَ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْحَدِيثِ وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ كَانَ لَهُ بَنُونَ أَوْ وُرِثَ كَلَالَةً أَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ\nوَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ\nوَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا يُصْرَفُ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا اسْتَحَقَّهُ الرَّجُلُ وَابْنُهُ وَلَا مَنْ يُحْجَبُ مَعَ مَنْ يَحْجُبُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَالٍ لَا مَالِكَ لَهُ مَصْرُوفٌ إِلَى نَظَرِ السُّلْطَانِ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَرَاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَالِحِهِمْ\nوَأَجْمَعَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ\nوَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالْمَغْرِبِ وَالشَّامِ\nوَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ فَلَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ وَقَالُوا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لِلْمُوصِي ذَلِكَ وَلَهُمْ أَنْ يُعْطُوا الْمُوصَى لَهُ مِنْ فَرَائِضِهِمْ وَسَائِرِ اموالهم ما شاؤوا\nوَكَرِهَ الْجَمَاعَةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوَصِيَّةَ فِي الثلث لمن يرثه ذريته واستحبت منهم جماعة الوصية بالخمس","vol":"7","page":273},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ رَضِيتُ فِي وَصِيَّتِي بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ يَعْنِي مِنَ الْغَنِيمَةِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ وَأَبَا قِلَابَةَ يَقُولَانِ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ\nوَاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ الْوَصِيَّةَ بِالرُّبُعِ رُوِيَ ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ السُّنَّةُ فِي الْوَصِيَّةِ الرُّبُعُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الثُّلُثُ كَثِيرٌ) إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَعْرِفُ فِي مَالِهِ شُبُهَاتٍ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِهِ لَا يَتَجَاوَزُهُ\nوَاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَكُمْ فِي الْوَصِيَّةِ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ)\nرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ فِيهَا لِينٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي (التَّمْهِيدِ)\nمِنْهَا مَا رواه وكيع وبن وَهْبٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو هَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ مُجْتَمَعٌ على ضعفه\nوالصحيح عن بن عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قال بن عَبَّاسٍ لَوْ غَضَّ النَّاسُ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فِي الْوَصِيَّةِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)\nقَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ أَرْضَى فِي وَصِيَّتِي بِمَا رَضِيَ اللَّهُ ﷿ بِالْخُمُسِ\nقَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي خُمُسَ الْفَيْءِ لقوله (فان لله خمسه) الاية الْأَنْفَالِ ٤١\nوَقَالَ قَتَادَةُ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَالْقُضَاةُ يُجِيزُونَهُ وَالرُّبُعُ قَصْدٌ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ\nوَقَالَ بن سِيرِينَ الثُّلُثُ جَهْدٌ وَهُوَ جَائِزٌ\nوَقَالَ قَتَادَةُ أَوْصَى عُمَرُ بِالرُّبُعِ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ","vol":"7","page":274},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانَ الْخُمُسُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الرُّبُعِ وَالرُّبُعُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عِيَادَةُ الْعَالِمِ وَالْخَلِيفَةِ وَسَائِرِ الْجِلَّةِ لِلْمَرِيضِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ لَا يَزْكُو مِنْهَا إِلَّا مَا أُرِيدَ به وجه الله تعالى لقوله ﷺ (إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا)\nوَفِيهِ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَنِينِ وَالزَّوْجَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ الزَّاكِيَاتِ الصَّالِحَاتِ وَأَنَّ تَرْكَ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ إِذَا كَانَ فَضْلًا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ (أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ)\nوَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ (أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي) فَمَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَأُخَلَّفُ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ مَعَكَ إِلَى الْمَدِينَةِ دَارِ الْهِجْرَةِ\nقَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا وَإِشْفَاقًا مِنْ بَقَائِهِ فِي مَوْضِعٍ قَدْ هَجَرَهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ\nوَأَمَّا جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ بِقَوْلِهِ (إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً) فَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى كَلَامِهِ وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْغَيْبَ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَلَكِنَّ مَنْ خُلِّفَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَعَتْ بِهِ دَرَجَتُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) فَهَذَا مِنْ ظُنُونِهِ الصَّادِقَةِ الَّتِي كَانَ كَثِيرًا مِنْهَا يَقِينًا فَقَدْ خُلِّفَ سَعْدٌ - ﵁ - حَتَّى انْتَفَعَ بِهِ اقوام وهلك به اخرون\nروى بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ سَأَلْتُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِسَعْدٍ (وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) فَقَالَ أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ فَقَتَلَ قَوْمًا عَلَى رِدَّةٍ فَأَضَرَّ بِهِمْ وَاسْتَتَابَ قَوْمًا سَجَعُوا سَجْعَ مُسَيْلِمَةَ فَتَابُوا فَانْتَفَعُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّرَهُ عُمَرُ - ﵀ - عَلَى الْكُوفَةِ عَلَى حَرْبِ الْقَادِسِيَّةِ وَعَمَّرَ سعد بعد حجة الوداع خمس واربعون سَنَةً وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) فَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ لَهُمْ فِي أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ هِجْرَتَهُمْ سَالِمَةً مِنْ آفَاتِ الرُّجُوعِ إِلَى الْوَطَنِ الْمُتَقَرَّبِ بِهِجْرَتِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَأَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَى هِجْرَتِهِمْ تِلْكَ وَكَانُوا يَسْتَعِيذُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَعُودُوا كَالْأَعْرَابِ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ لِأَنَّ الْأَعْرَابَ لَمْ يُتَعَبَّدُوا بِالْهِجْرَةِ الَّتِي كَانَ يَحْرُمُ بِهَا عَلَى الْمُهَاجِرِ الرُّجُوعُ إِلَى وَطَنِهِ","vol":"7","page":275},{"text":"وَلَمْ تَكُنِ الْهِجْرَةُ (مُقْتَصَرَةٌ) فِي تَرْكِ الْوَطَنِ وَتَحْرِيمِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ عَلَى الْأَبَدِ إِلَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ خَاصَّةً الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَاتَّبَعُوهُ لِيَتِمَّ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ الْغَايَةُ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي سَبَقَ لَهُمْ فَعَلَيْهِمْ خَاصَّةٌ افْتُرِضَتِ الهجرة المفترض فيها البقاء مع النبي ﷺ حَيْثُ اسْتَقَرَّ وَالتَّحَوُّلُ مَعَهُ حَيْثُ تَحَوَّلَ لِنُصْرَتِهِ وَمُؤَازَرَتِهِ وَصُحْبَتِهِ وَالْحِفْظِ لِمَا يَشْرَعُهُ وَالتَّبْلِيغِ عَنْهُ\nوَلَمْ يُرَخَّصْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْوَطَنِ وَتَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ لِأَنَّ هِجْرَةَ دَارِ الْكُفْرِ حَيْثُ كَانَتْ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى كُلِّ مَنْ آمَنُ أَنْ يَهْجُرَ دَارَ الْكُفْرِ لِئَلَّا تَجْرِيَ عَلَيْهِ فِيهَا أَحْكَامُ الشَّيْطَانِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ حَيْثُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ) فَلَمْ يُحَرِّمْ فِي هِجْرَتِهِ هَذِهِ حَالَةَ الرُّجُوعِ إِلَى الْوَطَنِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إِذَا عَادَتْ تِلْكَ الدَّارُ دَارَ إِيمَانٍ وَإِسْلَامٍ\nوَلَيْسَ أَهْلُ مَكَّةَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَاقِيَةً إِلَى الْمَمَاتِ وَهُمُ الَّذِينَ أُطْلِقَ عَلَيْهِمُ الْمُهَاجِرُونَ وَمُدِحُوا بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ\nأَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَرْخَصُ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ تَمَامِ نُسُكِهِ وَحَجِّهِ\nرَوَاهُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ خَلَّفَ النبي ﷺ عَلَى سَعْدٍ رَجُلًا وَقَالَ لَهُ (إِنْ مَاتَ بِمَكَّةَ فَلَا تَدْفِنْهُ بِهَا)\nقَالَ سُفْيَانُ لِأَنَّهُ كان مهاجرا\nوعن بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَتَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ (نَعَمْ","vol":"7","page":276},{"text":"وَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عن ابيه عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا) لِأَنَّهُ كَانَ مُهَاجِرًا\nوَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ عَنِ الْمُقَامِ وَالْجِوَارِ بِمَكَّةَ فَقَالَ أَمَّا الْمُهَاجِرُ فَلَا يُقِيمُ بِهَا وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّمَا كُرِهَ لَهُ الْمُقَامُ بِمَكَّةَ خَشْيَةَ أَنْ يَكْثُرَ النَّاسُ بِهَا فَتَغْلُوا أَسْعَارُ أَهْلِهَا\nوَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَخَافُ أَوْ قَالَ إِنِّي أَرْهَبُ أَنْ أَمُوتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا فَادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) أَنَّ مَعْنَاهُ لَا هِجْرَةَ تُبْتَدَأُ بَعْدَ الْفَتْحِ مُفْتَرَضَةٌ لَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ\nثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ كُلِّهَا وَفِي بَعْضِهَا (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) ثُمَّ قَالَ لَهُمْ (الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ)\nوَقَالَ لِبَعْضِهِمْ إِذْ سَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ (أَقِمِ الصَّلَاةَ وَآتِ الزَّكَاةَ وَمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَاجْتَنِبْ مَا نَهَاكَ عَنْهُ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ الْهِجْرَةُ الْمُفْتَرَضَةُ الْبَاقِيَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ بِهِجْرَتِهِمْ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمَدِينَةِ وَالرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ أَبَدًا","vol":"7","page":277},{"text":"أَلَا تَرَى أَنَّ عُثْمَانَ وَغَيْرَهُ كَانُوا إِذَا حَجُّوا لَا يَطُوفُونَ طَوَافَ الْوَدَاعِ إِلَّا وَرَوَاحِلُهُمْ قَدْ رُحِّلَتْ\nوَهَذَا إِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مَا كان ﷺ حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِمَوْتِهِ فَافْتَرَقُوا فِي الْبُلْدَانِ - ﵃ -\nوَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عن ابيه فذكر معنى حديث بن شِهَابٍ\nوَفِيهِ (لَكِنَّ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ الْبَائِسَ قَدْ مَاتَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي قَدْ هَاجَرَ مِنْهَا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ شُيُوخُنَا في حديث بن شِهَابٍ (يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ) مِنْ كَلَامِ بن شِهَابٍ صَحِيحٌ\nوَمَعْلُومٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ (الْبَائِسَ) إِنَّمَا كَانَ رُثِيَ بِذَلِكَ لِمَوْتِهِ بِمَكَّةَ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَبَّ وَاخْتَارَ التَّوَدُّدَ بِهَا حَتَّى أَدْرَكَتْهُ فِيهَا مَنِيَّتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَكَانَ مَوْتُهُ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ بَدْرِيٌّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَيَقُولُ غُلَامِي يَخْدِمُ فُلَانًا مَا عَاشَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَيُوجَدُ الْعَبْدُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ قَالَ فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ يُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ بِثُلُثِهِ وَيُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ بِمَا قُوِّمَ لَهُ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ إِجَارَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ إِجَارَةٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا عَاشَ عَتَقَ الْعَبْدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَا زَادَ مِنَ الْوَصَايَا عَلَى الثُّلُثِ أَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ","vol":"7","page":278},{"text":"عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْبَسَاتِينِ وَسُكْنَى الْمَسَاكِينِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَسَوَّارٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا الْحَسَنِ قَاضِيَا الْبَصْرَةِ الْوَصِيَّةُ بِسُكْنَى الدَّارِ وَغَلَّةِ الْبَسَاتِينِ فِيمَا يُسْتَأْذَنُ وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَتِ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ذلك اذا اجازه الورثة\nوقال بن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ الْوَصِيَّةُ بِكُلِّ ذَلِكَ بَاطِلٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَنَافِعٌ طَارِئَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَمَاتَ وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلٌ\nوَالْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّ الْإِجَارَةَ يَمْلِكُ الْمُؤَاجِرُ بِهَا الْبَدَلَ مِنْ مَنَافِعِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَاجِرَ عَلَى مِلْكِهِ كُلُّ مَا يَطْرَأُ مِنَ الْمَنَافِعِ مَا دَامَ الْأَصْلُ فِي مِلْكِهِ وَكَانَ حَيًّا وَلَيْسَ الْمَيِّتُ بِمَالِكٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ طَارِئَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ\nوَأَمَّا الْأَوْقَافُ فَإِنَّ السُّنَّةَ أَجَازَتْهَا بِخُرُوجِ مِلْكِ أَصْلِهَا عَنِ الْمُوقِفِ إِلَى اللَّهِ ﷿ لِيَتَحَرَّى عَلَيْهَا فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَلَيْسَتِ الْمَنَافِعُ فِيهَا طَارِئَةً عَلَى مِلْكِ الْمُوقِفِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَمْلِكَ الْمَيِّتُ شَيْئًا\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ أُصُولَ الْأَوْقَافِ عَلَى مِلْكِ الْمُوقِفِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ﷺ (يَنْقَطِعُ عَمَلُ الْمَرْءِ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ) فَذَكَرَ مِنْهَا صَدَقَةً يَجْرِي عَلَيْهِ نَفْعُهَا\nوَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الثَّوَابَ وَالْأَجْرَ الَّذِي يَنَالُهُ الْمَيِّتُ فِيمَا يُوقِفُهُ مِنْ أُصُولِ مَالِهِ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَصْلَهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَبِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ كَمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا غَيْرُهُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ بن شبرمة وبن ابي لَيْلَى مَنْ أَوْصَى بِفَرْعِ شَيْءٍ وَلَمْ يُوصِ بِأَصْلِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَمَنْ تَابَعَهُمَا قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِهِ أَكْثَرُ النَّاسِ","vol":"7","page":279},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ فَيَقُولُ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا يُسَمِّي مَالًا مِنْ مَالِهِ فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ قَدْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ أَنْ يُقَسِّمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ فَيُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ ثُلُثَهُ فَتَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ إِنْ أَرَادُوا بَالِغًا مَا بَلَغَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابُهَا يَدْعُونَهَا مَسْأَلَةَ خَلْعِ الثُّلُثِ\nوَخَالَفَهُمْ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَنْكَرُوهَا عَلَى مَالِكٍ - ﵀\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِمَوْتِ الْمُوصِي وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِذَا صَحَّ مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ لِلشَّيْءِ الْمُوصَى بِهِ فَكَيْفَ تَجُوزُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِثُلُثٍ لَا يَبْلُغُ إِلَّا مَعْرِفَتَهُ وَلَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْبِيَاعَاتُ وَالْمُعَاوَضَاتُ فِي الْمَجْهُولَاتِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِلْكُ مَالِكٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ مَا قَدْ مَلَكَهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي وَقَبُولِهِ لَهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الثُّلُثَ مَوْضِعٌ لِلْوَصَايَا فَإِذَا امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُخْرِجُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَزَعَمُوا أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ خُيِّرُوا بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا لِلْمُوَصَّى لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ لَهُمْ أَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ ثُلُثَ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالْعَبْدُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ كَانَ سَيِّدُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَلَا يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُسَاوِي أَضْعَافَ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ الْوَرَثَةَ إِذَا ادَّعَوْا أَنَّ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ كُلِّفُوا بَيَانَ ذَلِكَ فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ وَكَانَ كَمَا ذَكَرُوا أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ يَأْخُذُ من الموصى له قدر ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ وَكَانَ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ أُجْبِرُوا عَلَى الْخُرُوجِ عَنْهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ","vol":"7","page":280},{"text":"(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-576> بَابُ أَمْرِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ وَالَّذِي يَحْضُرُ الْقِتَالَ فِي أَمْوَالِهِمْ)</span>\n١٤٦٣ - قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي وَصِيَّةِ الْحَامِلِ وَفِي قَضَايَاهَا فِي مَالِهَا وَمَا يَجُوزُ لَهَا أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَصْنَعُ فِي مَالِهِ مَا يَشَاءُ وَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ وَلَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا خَوْفٍ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) هُودٍ ٧١ وَقَالَ (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الْأَعْرَافِ ١٨٩\nفَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إِذَا أَثْقَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهَا فَأَوَّلُ الْإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ وَقَالَ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ فَإِذَا مَضَتْ لِلْحَامِلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَمَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا إِلَّا فِي الثُّلُثِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ إِنَّهُ إِذَا زَحَفَ فِي الصَّفِّ لِلْقِتَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا فِي الثُّلُثِ وَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ مَا كَانَ بِتِلْكَ الْحَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ عَلَامَاتِ الْمَرَضِ الَّذِي يَلْزَمُ بِهِ صَاحِبُهُ الْفِرَاشَ وَلَا يُعْذَرُ مَعَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّفِ وَيَغْلِبُ عَلَى الْقُلُوبِ أَنَّهُ يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْمَوْتَ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالُ الْمَرِيضِ\nفَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ\nوَأَمَّا الْحَامِلُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا هِيَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ فِي أَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ\nوَأَجْمَعُوا أَيْضًا أَنَّهَا إِذَا ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ وَالطَّلْقُ أَنَّهَا كَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ لَا يَنْفُذُ لَهَا فِي مَالِهَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهَا","vol":"7","page":281},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي حَالِهَا إِذَا بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا إِلَى حِينِ يَحْضُرُهَا الطَّلْقُ فَقَالَ مَالِكٌ مَا وَصَفَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَطَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ والاوزاعي وابو ثور وداود الحامل كالصحيح ما لم يَكُنِ الْمَخَاضُ وَالطَّلْقُ أَوْ يَحْدُثُ بِهَا مِنَ الْحَمْلِ مَا تَصِيرُ بِهِ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَغَتْ مِنْهُ الْجِرَاحُ أَنْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ أَوْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ فِي قِصَاصٍ أَوْ لِرَجْمٍ فِي زِنًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مِنَ الْقَضَاءِ فِي مَالِهِ إِلَّا مَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ\nوَكَذَلِكَ الَّذِي يَبْرُزُ فِي الْتِحَامِ الْحَرْبِ لِلْقِتَالِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْمَرِيضِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ الثَّقِيلِ الْمَرَضِ لِعَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ إِلَّا مَا يَحْمِلُ ثُلُثَ مَالِهِ\nوَثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ثُمَّ مَاتَ فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ وَعَتَقَ - ثُلُثَهُمْ - اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ ثُلُثَيْهِمْ أَرْبَعَةً\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ وَسَائِرَ عَطَايَاهُ إِذَا كَانَتْ حَالُهُ مَا وَصَفْنَا لَا يَنْفُذُ مِنْهَا إِلَّا مَا حَمَلَ ثُلُثُهُ\nوَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَمَّا عِتْقُ الْمَرِيضِ فَعَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ يَنْفُذُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ\nوَأَمَّا هِبَاتُهُ وَصَدَقَاتُهُ وَمَا يُهْدِيهِ وَيُعْطِيهِ وَهُوَ حَيٌّ فَنَافِذٌ ذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ مَاضٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ وَإِنَّمَا الْوَصِيَّةُ مَا يُسْتَحَقُّ بِمَوْتِ الْمُوصِي\nوَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِنَّ هِبَاتِ الْمَرِيضِ كُلِّهَا وَعِتْقَهُ وَصَدَقَاتِهِ لَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ نُفِّذَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَيُرَاعُونَ فيها ما عدا الْعِتْقَ الْقَبْضَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أُصُولِهِمْ مَنْ قَبْضِ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هذا الكتاب","vol":"7","page":282},{"text":"وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَمَّا الْعِتْقُ خَاصَّةً فِي الْمَرَضِ فَلَا يُنَفَّذُ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثُ مَاتَ الْمُعْتِقُ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ صَحَّ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يَعْلَمُ مَا مِنْهُ الْمَوْتُ وَمَا مِنْهُ الصِّحَّةُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِتْقَ ثُلُثِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ سَيِّدُهُمْ بِالْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ عَلَى دَاوُدَ قَائِمَةٌ بِنَصِّ الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَقْرَعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِمْ وَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ مَا أَعْتَقَ جَمِيعَهُمْ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ\nوَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مَحْفُوظَةٌ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُ فِي (التَّمْهِيدِ) وَفِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-577> بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَالْحِيَازَةِ)</span>\n١٤٦٤ - قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الْبَقَرَةِ ١٨٠ نَسَخَهَا مَا نَزَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ التَّنَازُعِ وَهَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ أَوْ مُحْكَمَةٌ وَمَا النَّاسِخُ لَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا\nقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ إِنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَبَى أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ أَيْضًا مُجَوَّدَةً فِيمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِهَا\nقَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا ثُلُثُهُ فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ ذَلِكَ فَإِذَا","vol":"7","page":283},{"text":"هَلَكَ الْمُوصِي أَخَذُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ وَمَا أُذِنَ لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ\nقَالَ فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ فَيَأْذَنُونَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يردوا ذلك ان شاؤوا وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ إِنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ خَرَجَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزًا عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ فَإِنْ سَأَلَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلَ ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئًا فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ وَهَبَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ فُلَانٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ\nقَالَ وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ ثُمَّ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضٌ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ إِنْ أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلْمَرِيضِ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنْ يُوصِيَ لِوَارِثِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُخَافُ دُخُولُ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْعِ رِفْدٍ وَإِحْسَانٍ وَقَطْعِ نَفَقَةٍ وَمَعْرُوفٍ وَنَحْوِ هَذَا إِنِ امْتَنَعُوا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُمْ إِذْنُهُمْ وَكَانَ لَهُمُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنُوا فِيهِ بعد موته روى ذلك بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَإِنِ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي صِحَّتِهِ فَأَذِنُوا لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ وَيَلْزَمُهُمْ إِذْنُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا فِي مُوَطَّئِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ مِنْ مَذْهَبِهِ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ إِنَّ إِذْنَهُمْ وَإِجَازَتَهُمْ لِوَصِيَّتِهِ فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ سَوَاءٌ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ حِينَ يَجِبُ لَهُمُ الْمِيرَاثُ وَيَجِبُ لِلْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ وَقَدْ لَا يَمُوتُ وَقَدْ يَمُوتُ ذَلِكَ الْوَارِثُ الْمُسْتَأْذَنُ قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ وَارِثًا وَيَرِثُهُ غَيْرُهُ وَمَنْ أَجَازَ مَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَجِبْ لَهُ فَلَيْسَ فِعْلُهُ ذَلِكَ بِلَازِمٍ له","vol":"7","page":284},{"text":"وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وسفيان الثوري\nوروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبِضْهُ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْوَرَثَةِ مِيرَاثًا عَلَى كِتَابِ الله تعالى لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا إِلَّا فِي الْمَرَضِ أَوْ عَطِيَّةٌ مِنْ صَحِيحٍ ذَكَرَهَا فِي وَصِيَّتِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعَطِيَّةِ فِي الْمَرَضِ فَإِذَا لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ وَلَا سَبِيلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ شَيْءٌ يُنْقَلُ إِلَى حُكْمِ الصِّحَّةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ\nوَهَذَا رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ وَهُوَ مَرِيضٌ صَنِيعَ صَحِيحٍ فَيُعْطِي الْوَارِثَ وَهُوَ مَرِيضٌ عَطِيَّتَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَلَمْ يُجِزْ لَهُ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا فِي صِحَّتِي لَمْ يَقْبِضْهُ وَأَنَا أُوصِي بِهِ لَهُ الْآنَ فَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ\nوَلَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَدْ قَالَ أَنْفِذُوا لَهُ مَا أَعْطَيْتُهُ فِي الصِّحَّةِ فَقَدْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ وَأَنْفَذْتُهُ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا له مِنْ ثُلُثِهِ رَضِيَ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ إِجَازَتِهِمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-578> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنَ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ)</span>\n١٤٦٥ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ","vol":"7","page":285},{"text":"زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا إِلَّا سَعْدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nوَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ لِأَنَّ بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ\nوَهَذَا أَصَحُّ أَسَانِيدِهِ عِنْدِي وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالت يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً فَقَالَ إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بأربع واذا أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا ها هنا لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ) فَحَجَبُوهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْكُنَّ لِأَنَّهُ خَاطَبَ الرِّجَالَ أَلَّا يَدْخُلَ بُيُوتَهُمْ عَلَى نِسَائِهِمْ فَحَجَبُوهُ\nفَهَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ (عَلَيْكُمْ) وَقَدْ رُوِيَ (لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ) مُخَاطَبَةً مِنْهُ لِنِسَائِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ عِنْدِي مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ فَقَالَ (لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ","vol":"7","page":286},{"text":"وبه عن يونس بن بكير عن بن إِسْحَاقَ قَالَ وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ ابْنَةِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ مَاتِعٌ يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ مِمَّا يَفْطِنُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ إِرْبًا فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَا خَالِدُ! إِنْ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَا يَنْفَلِتَنَّ مِنْكُمْ بَادِيَةُ ابْنَةُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَمِعَهَا مِنْهُ (لَا أَرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ) ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ (لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ) فَحُجِبَ عَنْ بُيُوتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nهكذا قال بن إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْمُؤَنَّثِ أَنَّ اسْمَهُ مَاتِعٌ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ (هِيتٌ)\nكَذَلِكَ ذَكَرَ (حَبِيبٌ) عَنْ مالك وكذلك رواه بن عيينة عن بن جريج ان اسم ذلك المحنث هيث وهو قول الواقدي وبن الكلبي\nوقال بن إِسْحَاقَ وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْلَى خَالَتِهِ فَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ المخزومي\nوقال بن الْكَلْبِيِّ كَانَ هِيتٌ الْمُخَنَّثُ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكَانَ طُوَيْسٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ايضا\nوقال بن إِسْحَاقَ فَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ\nكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ قَوْلُ بن إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الطَّائِفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَى أُمَيَّةَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ\nوَفِي رواية بن الْكَلْبِيِّ وَالْوَاقِدِيِّ أَنَّ هِيتًا هَذَا الْمُخَنَّثَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ لِأَبِيهَا وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ - وَهُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ - إِنِ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ فَعَلَيْكَ بِبَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ إِنْ قَعَدَتْ تَثَنَّتْ وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُوِّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ إِلَيْهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ) ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى\nقَالَ فَلَمَّا افْتُتِحَتِ الطَّائِفُ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عوف فولدت له بريهة\nهذا قول بن الْكَلْبِيِّ قَالَ وَلَمْ يَزَلْ هِيتٌ بِذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"7","page":287},{"text":"فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كُلِّمَ فِيهِ وَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ وَضَعُفَ وَاحْتَاجَ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَيَسْأَلُ النَّاسَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَدْ فَسَّرَهُ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ غَيْرُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ معناه ما نذكره ها هنا أَنَّ الْمَرْأَةَ وَصَفَهَا الْمُخَنَّثُ بِأَنَّهَا امْرَأَةٌ لَهَا فِي بَطْنِهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ تَبْلُغُ خَصْرَتَهَا فَتَصِيرُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ فِي كُلِّ خَصْرٍ فَتَصِيرُ ثَمَانِيًا أَرْبَعًا مِنْ هُنَا وَأَرْبَعًا مِنْ هُنَا فَإِذَا أَقْبَلَتْ إِلَيْكَ وَاسْتَقْبَلْتَهَا رَأَيْتَ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ فَإِذَا أَدْبَرَتْ رَأَيْتَ ثَمَانِيًا مِنْ جِهَةِ الْأَطْرَافِ فِي خَصْرَيْهَا\nهَكَذَا فَسَّرَهُ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ فِي قَوَائِمِ نَاقَتِهِ\n(عَلَى هَضَبَاتٍ بَيْنَمَا هُنَّ أَرْبَعٌ ... أَنَخْنَ لِتَعْرِيسٍ فَعُدْنَ ثَمَانِيَا)\nوَقَدْ رُوِيَ خَبَرُ هَذَا الْمُخَنَّثِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِتَمَامِهِ وَقَدْ ذكرناه في (التمهيد)\nوفي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ أَحَدٍ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ وَهُمُ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ عِنْدَنَا الْمُؤَنَّثِينَ عَلَى النِّسَاءِ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) النُّورِ ٣١\nوَهَذِهِ الصِّفَةُ هُوَ الْأَبْلَهُ الْأَحْمَقُ الْعِنِّينُ الَّذِي لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلَا يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَايِبِهِنَّ وَمَحَاسِنِهِنَّ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ بِدُخُولِهِ عَلَى النَّاسِ بَأْسٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَنَّ بِهِيتٍ الْمُخَنَّثِ أَنَّهُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ مَا سَمِعَ أَمَرَ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَنَفَاهُ عَنْهَا\nوَهَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ مَنْ يُتَأَذَّى بِهِ وَلَا يُقْدَرُ عَلَى الِاحْتِرَاسِ مِنْهُ أَنْ يُنْفَى إِلَى مَكَانٍ يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْهُ الْأَذَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ صَحَّفَ قَوْمٌ مِنَ الرُّوَاةِ اسْمَ ابْنَةِ غَيْلَانَ هَذِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ (بَادِيَةُ) بِالْبَاءِ وَالْيَاءِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بَدَا يَبْدُو أَيْ ظَهَرَ فَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ ظَاهِرَةً\nهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٤٦٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عمر","vol":"7","page":288},{"text":"ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا فَجَاءَ عُمَرُ قُبَاءَ فَوَجَدَ ابْنَهُ عَاصِمًا يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَالَ عُمَرُ ابْنِي وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ ابْنِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَالَ فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنَّهُ مَشْهُورٌ مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ مُنْقَطِعَةٍ وَمُتَّصِلَةٍ تَلَقَّاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ\nوَزَوْجُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أُمُّ ابْنِهِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ هِيَ جَمِيلَةُ ابْنَةُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ وَلَكِنَّهُ سَلَّمَ لِلْقَضَاءِ مِمَّنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي خِلَافَتِهِ يَقْضِي بِهِ وَيُفْتِي وَلَمْ يُخَالِفْ أَبَا بَكْرٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مَا دَامَ الصَّبِيُّ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ\nذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ إِنَّ عُمَرَ طَلَّقَ جَمِيلَةَ ابْنَةَ عَاصِمٍ فَجَاءَتْ جَدَّتُهُ الشَّمُوسُ فَذَهَبَتْ بِالصَّبِيِّ فَجَاءَ عُمَرُ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ أَيْنَ ابْنِي فَقِيلَ ذَهَبَتْ بِهِ الشَّمُوسُ فَدَفَعَ فَلَحِقَهَا فَخَاصَمَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَضَى لَهَا أَبُو بَكْرٍ بِهِ وَقَالَ هِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبْصَرَ عُمَرُ عَاصِمًا ابْنَهُ مَعَ جَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ جَاذَبَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ مُقْبِلًا قَالَ لَهُ مَهْ مَهْ هِيَ أَحَقُّ بِهِ فَمَا راجعه الكلام\nوعن بن جريج انه اخبره عن عطاء الخرساني عن بن عَبَّاسٍ قَالَ طَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ عَاصِمٍ فَلَقِيَهَا تَحْمِلُهُ بِمِحْسَرٍ وَقَدْ فُطِمَ وَمَشَى فَأَخَذَ بِيَدِهِ لِيَنْتَزِعَهُ مِنْهَا وَنَازَعَهَا إِيَّاهُ حَتَّى أَوْجَعَ الْغُلَامَ وَبَكَى وَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِابْنِي مِنْكِ فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَضَى لَهَا بِهِ وَقَالَ رِيحُهَا وَحِجْرُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَشِبَّ وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ\nوَمِحْسَرٌ سُوقٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ خَاصَمَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ إِلَى أَبِي","vol":"7","page":289},{"text":"بَكْرٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأُمُّ أَعْطَفُ وَأَلْطَفُ وَأَرْحَمُ وَأَحَقُّ وَأَرْأَفُ هِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى عَلَى عُمَرَ فِي ابْنِهِ مَعَ أُمِّهِ وَقَالَ أُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بِمُوَافَقَتِهِ أَبَا بَكْرٍ ﵄ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ اخْتُصِمَ إِلَى عُمَرَ فِي صَبِيٍّ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ مَعَ أُمِّهِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ فَيَخْتَارُ\nوَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ\nوَفِي ذَلِكَ تَخْيِيرُ الصَّبِيِّ إِذَا مَيَّزَ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ - سُلَيْمَانَ - مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمٌّ وَأَبٌ يَخْتَصِمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بن لَهُمَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ وَنَفَعَنِي فَقَالَ النبي ﷺ (يَا غُلَامُ! هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَلَفِ فِي الْمَرْأَةِ المطلقة اذا لم تتزوج انها احق بولدها مِنْ أَبِيهِ مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ شَيْئًا إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي حِرْزٍ وَكِفَايَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا فِسْقٌ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ\nثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَخْيِيرِهِ إِذَا مَيَّزَ وَعَقِلَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَفِيمَنْ هو اولى به ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الْفُتَيَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَمِمَّنْ خَيَّرَ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ مِنَ السَّلَفِ عُمَرُ بْنُ الخطاب وغيره\nروي عن بن عيينة عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَيَّرَ صَبِيًّا بَيْنَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ","vol":"7","page":290},{"text":"وَعَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيِّ عَنْ عُمَارَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ قَدِمَ عَمِّي مِنَ الْبَصْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَنِي مِنْ أُمِّي فَأَرْسَلَتْنِي أُمِّي إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَدْعُوهُ إِلَيْهَا فَدَعَوْتُهُ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أُمِّي وَعَمِّي\nقَالَ وَأَبْصَرَ عَلِيٌّ أَخًا لِي أَصْغَرَ مِنِّي مَعَ أُمِّي فَقَالَ وَهَذَا إِذَا بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا خُيِّرَ\nوعن سفيان عن ايوب عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ\nقَالَ سُفْيَانُ الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَ صَغِيرًا فَإِذَا بَلَغَ سِتًّا وَعَقِلَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ شَيْءٌ ظَاهِرُهُ خِلَافُ مَا وَصَفْنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ توفقنا\nذكر عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ الْأَبُ أَحَقُّ وَالْأُمُّ ارفق\nرواه هشيم قال اخبرنا يونس وبن عون وهشام واشعث كلهم عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ الْأَبُ أَحَقُّ وَالْأُمُّ أَرْفَقُ\nوَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ إِذَا تَزَوَّجَتِ الْأُمُّ عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِحَسَبِ مَا نُورِدُهُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\nوَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تاولناه عَلَى شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ بِهَذَا الاسناد معمر عن ايوب عن بن سِيرِينَ أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى أَنَّ الصَّبِيَّ مَعَ أُمِّهِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ وَاحِدَةً وَيَكُونُ مَعَهُمْ من النفقة ما يصلحهم\nوبن عيينة عن ايوب عن بن سِيرِينَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بِالْكُوفَةِ فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ بِوَلَدِهَا إِلَى الْبَادِيَةِ فَخَاصَمَهَا الْعَصَبَةُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ هُمْ مَعَ أُمِّهِمْ مَا كَانَتِ الدَّارُ وَاحِدَةً فَإِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ بِهِمْ أُخِذُوا مِنْهَا وَقَالَ الْأَبُ أَحَقُّ وَالْأُمُّ أَرْفَقُ\nسُفْيَانُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ بِوَلَدِهَا إِلَى الرُّسْتَاقِ فَاخْتَصَمُوا إِلَى الشَّعْبِيِّ فَقَالَ الْعَصَبَةُ أَحَقُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْأُمِّ عَنْ حَضْرَةِ الْأَبِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nواما مذاهب الفقهاء في الحضانة\nفذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ثُمَّ لَا حَضَانَةَ","vol":"7","page":291},{"text":"لَهَا بِذَلِكَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ فَإِذَا أَثْغَرُوا فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا\nقال بن وهب وسئل مالك عن المطلقة ولها بن فِي الْكُتَّابِ أَوْ بِنْتٌ قَدْ بَلَغَتِ الْحَيْضَ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُمَا\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَ الْغُلَامَ وَيُعَلِّمَهُ وَيَقْلِبَهُ إِلَى أُمِّهِ وَلَا يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَلَكِنْ يَتَعَاهَدُهُ فِي كُتَّابِهِ وَيَقَرُّ عِنْدَ أُمِّهِ وَيَتَعَاهَدُ الْجَارِيَةَ وَهَى عِنْدَ أُمِّهَا مَا لَمْ تُنْكَحْ\nقَالَ مَالِكٌ وَلِلْجَدَّةِ مِنَ الْأُمِّ الْحَضَانَةُ بَعْدَ الْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنَ الْأَبِ\nقَالَ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ وَلَا لِلْجَدَّةِ أَنْ يَخْرُجَا بِالْوَلَدِ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ وَلَدَ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَوْلَى بِحَضَانَتِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَيَدْخُلْ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ فَإِذَا بَلَغَ ذهب حيث شاء\nخالف بن القاسم رواية بن وهب في اعتبار البلوغ\nوقد ذكر بن عبد الحكم الروايتين\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ ابْنَتِهَا وَإِنْ بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَعَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ ابْنَتِهِ إِذَا كَانَ يَجِدُ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَوْلِيَاءُ الْوَلَدِ أَوْلَى بِهِمْ - وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا - مِنْ أُمِّهِمْ إِذَا نَكَحَتْ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْأُمُّ فَالْجَدَّةُ مِنَ الْأُمِّ أَوْلَى فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يُرَدَّ إِلَيْهَا الْوَلَدُ وَكَذَلِكَ إِنْ سَلَّمَتْهُ الْأُمُّ اسْتِثْقَالًا لِلْوَلَدِ ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يُرَدَّ إِلَيْهَا\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ فَإِنْ مَاتَتْ جَدَّتُهُ لِأُمِّهِ فَخَالَتُهُ أَوْلَى بِحَضَانَتِهِ ثُمَّ بَعْدَهَا جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ ثُمَّ الْأُخْتُ ثُمَّ الْعَمَّةُ وَبِنْتُ الْأَخِ أَوْلَى بِالْوَلَدِ مِنَ الْعَصَبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ تَخْيِيرَ الْوَلَدِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَيُنْظَرُ لِلْوَلَدِ بِالَّذِي هُوَ أَكْفَأُ وَأَحْوَطُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ تَزَوَّجَتِ الْأُمُّ فَالْخَالَةُ أَحَقُّ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَخْيِيرًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْأُمُّ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَالْعَمُّ أَحَقُّ مِنَ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَرَادَتْ أَخْذَ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ تَخْيِيرَ الصَّبِيِّ\nوَذُكِرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ وَعَلَى الْأَبِ النَّفَقَةُ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَإِنْ سَلَّمَتْهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَمَتَى ارْتَجَعَتْهُ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْهَا نَفَقَتَهَا وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَّةِ إِذَا قَوِيَتْ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا تَعُودُ حَضَانَةُ الْأُمِّ بِطَلَاقِهَا","vol":"7","page":292},{"text":"وَاللَّيْثُ الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا ثُمَّ الْأَبُ أَوْلَى بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَبْلُغَ فَإِنْ كَانَتِ الْأُمُّ غَيْرَ مَرْضِيَّةٍ فِي نَفْسِهَا وَأَدَبِهَا لِوَلَدِهَا أُخِذَ مِنْهَا إِذَا بَلَغَ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا كَانَتِ الِابْنَةُ كَاعِبًا وَالْغُلَامُ قَدْ أَيْفَعَ وَاسْتَغْنَى عَنْ أُمِّهِ خُيِّرَا بَيْنَ أَبَوَيْهِمَا فَأَيَّهُمَا اخْتَارَا فَهُوَ أَوْلَى فَإِنِ اخْتَارَا بَعْدَ ذَلِكَ الْآخَرَ حُوِّلَ وَمَتَى طُلِّقَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ رجع حقها فان كَانَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ غَيْرَ مَأْمُونٍ كَانَتْ عِنْدَ الْمَأْمُونِ حَتَّى يَبْلُغَ\nوَالْبِكْرُ إِذَا بَلَغَتْ فَأَخْتَارُ لَهَا أَنْ تَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَبَتْ وَهِيَ مَأْمُونَةٌ فَلَهَا ذَلِكَ\nوَالِابْنُ إِذَا بَلَغَ وَأُونِسَ رُشْدُهُ وَلِيَ نَفْسَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَلَغَ الْوَلَدُ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ خُيِّرَ إِذَا كَانَتْ دَارُهُمَا وَاحِدَةً وَكَانَا مَأْمُونَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَأْمُونٍ فَهُوَ عِنْدَ الْمَأْمُونِ مِنْهُمَا كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ مُنِعَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ رَجَعَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهَا مُنِعَتْ لِوَجْهٍ فَإِذَا ذَهَبَ فَهِيَ كَمَا كانت\nوهو قول المغيرة وبن أَبِي حَازِمٍ\nوَعَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ وَيُؤَدِّبُهُ بِالْكُتَّابِ وَالصِّنَاعَةِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَيَأْوِي إِلَى أُمِّهِ وَلَا يُمْنَعُ إِنِ اخْتَارَ الْأُمَّ مِنْ إِتْيَانِ الْأَبِ وَلَا الْأُمَّ مِنْ إِتْيَانِ ابْنَتِهَا وَتَمْرِيضِهَا عِنْدَ الْأَبِ\nقَالَ وَالْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ثُمَّ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ ثُمَّ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ الْعَمَّةُ\nولا ولاية لام اب الام لِأَنَّ قَرَابَتَهَا بِأَبٍ لَا بِأُمٍّ\nوَقَرَابَةُ الصَّبِيِّ مِنَ النِّسَاءِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَخْبُولًا فَهُوَ كَالصَّغِيرِ\nقَالَ وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ مَعَ الْأَبِ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا فَأَمَّا أَخَوَاتُهَا وَغَيْرُهُنَّ فَإِنَّمَا حُقُوقُهُنَّ بِالْأَبِ فَلَا يَكُونُ لَهُنَّ حَقٌّ مَعَهُ وَهُنَّ يُدْلِينَ بِهِ\nوَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَأَقْرَبُ الْعَصَبَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَبٌ أَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ غَيْرَ رشيد","vol":"7","page":293},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَرَوَى أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ الْأُمُّ أَوْلَى بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ الصَّغِيرَيْنِ ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنَ الْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنَ الْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالَةُ فِي أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ هِيَ أَحَقُّ مِنَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَفِي الْأُخْرَى الْأُخْتُ أَوْلَى ثُمَّ الْعَمَّةُ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ أَوْلَى بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الْمَحِيضَ وَبِالْغُلَامِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَيَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ وَمَنْ سِوَاهُمَا أَحَقُّ بِهِمَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَا وَلَا يُرَاعَى الْبُلُوغُ\nوقال زفر في رواية عمرو بْنِ خَالِدٍ عَنْهُ الْخَالَةُ أَوْلَى مِنَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْأُخْتُ أَوْلَى\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ أَيْضًا عَنْ زُفَرَ الْخَالَةُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنَ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْهُ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ أَوْلَى بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ الْأُمِّ ثُمَّ أُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ يَتَسَاوَيَانِ فِي الْحَضَانَةِ وَلَا تَتَقَدَّمُ إِحْدَاهُمَا فِيهِ الْأُخْرَى ثُمَّ الْأُخْتُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ الْعَمَّةُ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ كَانَ غَيْرُهَا أَوْلَى إِذَا كَانَ زَوْجُهَا ذا رحم من الولد ومتى عَادَتِ الْأُمُّ أَوْ غَيْرُهَا غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ عَادَتْ إِلَيْهَا حَضَانَتُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي الخالة حديث علي وبن عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا وَجَعْفَرَ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ تَرَافَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ فِي حِينِ دُخُولِهِ مَكَّةَ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَعْفَرٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ وَقَالَ (الْخَالَةُ أُمٌّ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ)\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ وَهُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ حَدِيثًا بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُ إِلَّا أَنِّي اخْتَصَرْتُهُ\nوَرَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عن الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ","vol":"7","page":294},{"text":"(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-579> بَابُ الْعَيْبِ فِي السِّلْعَةِ وَضَمَانِهَا)</span>\n١٤٦٧ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الثِّيَابِ أَوِ الْعُرُوضِ فَيُوجَدُ ذَلِكَ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ فَيُرَدُّ وَيُؤْمَرُ الَّذِي قَبَضَ السِّلْعَةَ أَنْ يَرُدَّ إِلَى صَاحِبِهِ سِلْعَتَهُ\nقَالَ مَالِكٌ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ وَلَيْسَ يَوْمَ يُرَدُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ضَمِنَهَا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نُقْصَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ فَبِذَلِكَ كَانَ نَمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا لَهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْبَضُ السِّلْعَةَ فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ نَافِقَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ لَا يُرِيدُهَا أَحَدٌ فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَبِيعُهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَيُمْسِكُهَا وَثَمَنَهَا ذَلِكَ ثُمَّ يَرُدُّهَا وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ الرَّجُلُ فَيَبِيعُهَا بِدِينَارٍ أَوْ يُمْسِكُهَا وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ ثُمَّ يَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا يَوْمَ يَرُدُّهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا مِنْ مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ إِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبَضَهُ\nقَالَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ السِّلْعَةَ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ يَسْرِقُهَا فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنِ اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ إِمَّا فِي سِجْنٍ يُحْبَسُ فِيهِ حَتَّى يُنْظَرَ فِي شَأْنِهِ وَإِمَّا أَنْ يَهْرُبَ السَّارِقُ ثُمَّ يُؤْخَذُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ اسْتِئْخَارُ قَطْعِهِ بِالَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَدًّا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَ وَإِنْ رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَخَذَهَا إِنْ غَلَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بَنَى مَالِكٌ - ﵀ - هَذَا الْبَابَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِيمَنْ ضَمِنَ شَيْئًا أَنَّهُ يَطِيبُ لَهُ النَّمَاءُ وَالرِّبْحُ فِيهِ وَالنُّقْصَانُ\nوَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ الْحَيَوَانَ وَالْعُرُوضَ وَالثِّيَابَ دُونَ الْعَقَارِ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ الْمَشْهُورَ الْمَعْمُولَ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ بِالنَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ فِي الْأَثْمَانِ فَوْتٌ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كُلِّهِ إِذَا كَانَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ أَوِ الثِّيَابِ أَوِ","vol":"7","page":295},{"text":"الْحَيَوَانِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَهُ وَتَغَيَّرَ أَوْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَرُدَّهُ\nوَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَيْسَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتًا عِنْدَهُمْ وَلَا يَفُوتُ الْعَقَارَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إِلَّا بِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِبُنْيَانٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غَرْسٍ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الثِّيَابِ أَوْ غَيْرِهَا أَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَوْتٌ أَيْضًا وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ فَاتَتْ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ ثُمَّ رُدَّتْ إِلَيْهِ وَرَجَعَتْ إِلَى مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ تَتَغَيَّرَ وَتُحَوَّلَ أَسْوَاقُهَا فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلٌ مَالِكٍ فَقَالَ مَرَّةً عَلَى أَيِّ وَجْهٍ رَجَعَتْ إِلَيْهِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ سُوقُهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا\nوَقَالَ مَرَّةً لَا يَرُدُّهَا إِذْ قَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ يَعْنِي بِفَوْتِهَا بِالْبَيْعِ وَلَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَوْتًا إِذَا كَانَ مَلِيًّا بِالثَّمَنِ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ فَوْتِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ مَا قَبَضَ فِي صِفَتِهِ وَكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ\nهَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ حِوَالَةَ الْأَسْوَاقِ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ أَوِ النُّقْصَانِ فَوْتٌ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَصْحَابُهُ\nوَأَمَّا الشافعي فتصرف المشتري في المبيع بيعا فاسدا باطلا لَا يَنْفُذُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ هِبَتُهُ وَلَا تَدْبِيرُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ مَفْسُوخٌ أَبَدًا عِنْدَهُ وَيَرُدُّهُ بِحَالِهِ وَهُوَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ وَعِتْقُ الْمُشْتَرِي لَهُ بَاطِلٌ فَإِذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِذَهَابِ عَيْنِهِ وَفَقْدِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ لَزِمَهُ فِيهِ الْقِيمَةُ فِي حِينِ فَوْتِهِ وَذَهَابِ عَيْنِهِ لَا تُعْتَبَرُ سُوقُهُ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَهُ حُكْمُهُ كَالْمَغْصُوبِ سَوَاءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ شِرَاءً فَاسِدًا وَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا أَوْ يَهَبُهَا أَوْ يَمْهَرُهَا فَتَصِيرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْهُ أَوْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ عِنْدَ الْمَرْأَةِ الْمَمْهُورَةِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَفِعْلُهُ كُلُّهُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهَا أَوْ وَهَبَهَا إِلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمَوْهُوبَةَ لَوِ افْتَكَّهَا قَبْلَ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقَاضِي قِيمَتَهَا رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ إِنْ عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ\nقَالُوا وَلَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَلَا يَرُدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ","vol":"7","page":296},{"text":"(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-580> بَابُ جَامِعِ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتِهِ)</span>\n١٤٦٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قصتكما متطبب والله\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا كَرَاهَةُ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ كَرِهَهُ وَفَرَّ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُضَلَاءَ الْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ)\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسَيِّ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ)\nوَقَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ)\nوَقَالَ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عن ابي هشام عن بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ في النار","vol":"7","page":297},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ)\nرَوَاهُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهِ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِلَ إِلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ (٢)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِثْمَ إِذَا كَانَ مُعَظَّمًا فِي مَعْنًى كَانَ الْأَجْرُ مُعَظَّمًا فِي ضِدِّهِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) الْجِنِّ ١٥ أَيِ الْجَائِرُونَ\nوَالْجَوْرُ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَعَنِ الْإِيمَانِ إِلَى الكفر\nقال الله ﷿ (يا داود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) ص ٢٦\nوَمَنْ جَارَ عَنِ الْحَقِّ وَأَسْرَفَ فِي الظُّلْمِ فَقَدْ نَسِيَ يَوْمَ الْحِسَابِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَاضِي الْعَادِلِ الْحَاكِمِ بِالْقِسْطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ (الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ) قيل ومن الْقَاسِطُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي أَهْلِيهِمْ وَفِيمَا وُلُّوا)\nوَقَالَ ﷺ (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ) وَذَكَرَ سَائِرَ السَّبْعَةِ","vol":"7","page":298},{"text":"وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (الْإِمَامُ الْعَادِلُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ)\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قال قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَيُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا وَيُجِيبُوا إِذَا دُعُوا\nقَالَ وَمَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَلْيَعْدِلْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْكَلَامِ وَاللَّحْظِ\nوَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ - عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ - قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى تَجْتَمِعَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ عَفِيفٌ حَلِيمٌ عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ مُسْتَشِرٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ\nوَرَوَى الشعبي عن مسروق قال لأن أقضي يوما وَاحِدًا بِحَقٍّ وَعَدْلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ سَنَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الْعِلْمِ\nوَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ السَّلَفِ كَثِيرَةٌ فِي مَعْنَى مَا أَوْرَدْنَاهُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا تَنْبِيهٌ عَلَى مَا إِلَيْهِ قَصَدْنَا وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ إِذَا عَمِلَ بِهِ\nوَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ الْحُكَمَاءِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ (حَكِيمُ أُمَّتِي)\nوَقَالَ فِيهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ\nوَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَا حَمَلَتْ غَبْرَاءٌ وَلَا أَظَلَّتْ زَرْقَاءُ أَعْلَمَ مِنْكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمَانَ الفارسي فكانا متواخين مُتَحَابَّيْنِ اجْتَمَعَا أَوْ تَفَرَّقَا","vol":"7","page":299},{"text":"وَكَانَ سَلْمَانُ عَالِمًا فَاضِلًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا\nوَمَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ قَاضِيًا عَلَيْهَا لِعُثْمَانَ بَعْدَ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِ عُثْمَانَ بِسَنَتَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا\nوَمَاتَ سَلْمَانُ بِالْمَدَائِنِ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ\nوَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ - خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمَيْمُونِ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ - عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ عُمَرُ أُمِرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالْقَضَاءِ يَعْنِي بِدِمَشْقَ وَكَانَ الْقَاضِي يَكُونُ خَلِيفَةَ الْأَمِيرِ إِذَا غَابَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ وَفَضَائِلَهُمَا فِي بَابِ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدُ إِنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ وَإِنْ سَلِمَ الْعَبْدُ فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَالْعَبْدُ مَالٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُهُ لِلَّذِي اسْتَعَانَهُ فَكَانَ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ جَانِيًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إِنْ عَطِبَ أَوْ تَلِفَ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ وَإِنَّ سَلِمَ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ فِي الَّذِي عَمِلَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ خَرَاجَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ اتَّفَقَ فِيهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَنِ اسْتَعَانَ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ صَبِيًّا بِغَيْرِ إِذْنِ اهله ضمن\nومعمر عن حماد مثله\nوبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ\nوَرَوَى الْحَكَمُ وَالشَّعْبِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ صبيا حرا فهلك ضمن وَمَنِ اسْتَعَانَ حُرًّا كَبِيرًا لَمْ يَضْمَنْ","vol":"7","page":300},{"text":"وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ فِي الصَّبِيِّ الْحُرِّ وَفِي الْعَبْدِ قَالَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُ الصَّبِيِّ أَوْ سَيِّدُ الْعَبْدِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًّا إِنَّهُ يُوقِفُ مَالَهُ بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا هَلَكَ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَكُونُ الْعَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَارِثَيْنِ أَوْ مُبْتَاعَيْنِ أَوْ بِوَجْهٍ يَصِحُّ مِلْكُهُمَا لَهُ أَحَدُهُمَا معسرا والاخر موسرا فيعتق المعسر حصته منه فاذا كان كذلك كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحِجَازِيِّينَ مَا أَعْتَقَ مِنْهُ الْمُعْسِرُ حُرًّا وَسَائِرُهُ عَبْدًا\nوَيَكُونُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَبْدًا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ أَوْ يَكُونُ عَبْدًا أَوْصَى بِعِتْقِ نِصْفِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ الْعِتْقَ فِي ثُلُثِهِ وَوُجُوهٌ غَيْرُ هَذِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ نِصْفَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ قَبْلَ وُقُوعِ عِتْقِهِ وَمَا يَكْسِبُهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا لِنَفْسِهِ\nقَالَ مَالِكٌ يَصْطَلِحُ هُوَ وَمَالِكُ نَصِفِهِ عَلَى الْأَيَّامِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ يَخْدِمُ لِنَفْسِهِ وَيَكْسِبُ لَهَا يَوْمًا وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ خِدْمَتُهُ يَوْمًا مِمَّا كَسَبَ فِي يَوْمِ الْحُرِّيَّةِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ اليوم مُؤْنَتُهُ كُلُّهَا وَفِي يَوْمِ خِدْمَتِهِ لِسَيِّدِهِ مُؤْنَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ\nفَهَذِهِ حَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nفَإِذَا مَاتَ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مِيرَاثُهُ لِمَنْ فِيهِ الرِّقُّ لِأَنَّهُ فِي شَهَادَتِهِ وَحُدُودِهِ وَطَلَاقُهُ عِنْدَهُمْ كَالْعَبْدِ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ آخَرُونَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ سَيِّدِ نَصِفِهِ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كُلُّهُ نِصْفَيْنِ\nرُوِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَطَاوُسٍ وَإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَلَّبُوا الْحُرِّيَّةَ هُنَا لِانْقِطَاعِ الرق بالموت\nوقالت طائفة مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ يُوَرَّثُ الْمُعْتِقُ نِصْفَهُ وَيَرِثُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ","vol":"7","page":301},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ\nوَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ بَعْضَهُ وَرِثَهُ كُلَّهُ الَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي حُرَّةٍ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهُ يُحَدُّ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ نَاضًّا كَانَ أَوْ عَرَضًا إِنْ أَرَادَ الْوَالِدُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَلَدَ الْغَنِيَّ ذَا الْمَالِ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَبِيهِ نَفَقَةٌ وَلَا كُسْوَةٌ وَلَا مُؤْنَةٌ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ\nوَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ وَهُوَ مُوسِرٌ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مَالِهِ وَيُحَاسِبَهُ بِذَلِكَ\nفَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ مُتَبَرِّعٌ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَتَصَرَّفَ فِي ماله كان لك لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ مُتَبَرِّعٌ\nوَإِذَا فَرَضَ لَهُ الْقَاضِي فِي مَالِ الصَّبِيِّ نَفَقَةً لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ يُنْفِقَ وَيَتَصَرَّفَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ\nهَذَا عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٤٦٩ - مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغْلِي بِهَا ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ فَأَفْلَسَ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ دَانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ قدرين بِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نُقَسِّمُ مَالَهُ بَيْنَهُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنِ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هُمٌّ وَآخِرَهُ حَرَبٌ","vol":"7","page":302},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ وَيُرْوَى قَدْ دَانَ وَقَدْ أَدَانَ وَيُرْوَى بِلَا قَدْ\nوَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُونَهُ قَدْ دَانَ مُعْرِضًا كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ القاسم وبن بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَأَفْلَسَ فَإِنَّهُ أَرَادَ صَارَ مُفْلِسًا وَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ ثُمَّ دَعَا غُرَمَاءَهُ لِيُقَسِّمُوهَا عَلَيْهِمْ\nوَهَذَا شَأْنُ مَنْ أَحَاطَ دَيْنُ غُرَمَائِهِ بِمَالِهِ وَقَامُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ يَطْلُبُونَهُ وَأَثْبَتُوا دُيُونَهُمْ عَلَيْهِ بِمَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوهٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ بَعْدَ ذلك إِقْرَارِهِ لِأَنَّ حَبْسَهُ لَهُ تَفْلِيسٌ\nوَإِنَّمَا قِيلَ مَنْ شَاءَ مِنْ غُرَمَائِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَاكِمِ فِيهِ مَا وَصَفْنَا التَّفْلِيسَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ إِقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ\nقَالَ وَإِذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْلِيسِ فَهُوَ حَجْرٌ أَيْضًا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا حَبَسَهُ الْقَاضِي فِي الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى يُفَلِّسَهُ فَيَقُولُ لَا أُجِيرُ لَهُ أَمْرًا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُمَا هَذَا قَدْ قَالَ بِنَحْوِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَإِنْ لَمْ يَقِفِ السُّلْطَانُ مَالَهُ وَلَمْ يَضْرِبْ عَلَى يَدِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ مِنْ أَجْلِ قِيَامِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ فَفِعْلُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَائِزٌ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَقَضَاءِ مَنْ شَاءَ مِنْ غُرَمَائِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَاكِمِ فِيهِ مَا وَصَفْنَا\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حاشا بن الْقَاسِمِ أَنَّ السَّفِيهَ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا قَاضٍ أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا نَافِذَةٌ حَتَّى يَضْرِبَ الْحَاكِمُ عَلَى يَدَيْهِ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ إِذَا رُفِعَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ التَّفْلِيسَ إِلَى الْقَاضِي أَشْهَدَ الْقَاضِي أَنَّهُ قَدْ أَوْقَفَ مَالَهُ فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ قَوْلَانِ","vol":"7","page":303},{"text":"أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ\nوَالْأُخْرَى انه باطل\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِذَا أَفْلَسَهُ الْحَاكِمُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَالَهُ وَيَقْضِيهِ الْغُرَمَاءَ\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي (نَوَادِرِ بن سَمَاعَةَ) قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا شَيْءٌ يَتْلَفُ بِهِ مَالُهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ\nقَالَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ إِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ فَحُبِسَ لَهُ فَحَبْسُهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ\nوَقَالَ شَرِيكٌ مِثْلَ قَوْلِهِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ وَبَيْعُهُ وَجَمِيعُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ حَتَّى يَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ إِقْرَارُهُ بَعْدَ حَبْسِهِ بِالدَّيْنِ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الْحَجْرَ بِالدَّيْنِ وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ وَلَا لِسَفَهٍ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ\nوَقَالَ فِي الْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ لَا يُبَاعُ عَلَى الْمَدِينِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبِيعَ هُوَ إِلَّا الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ يُبَاعُ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَيُقْضَى غُرَمَاؤُهُ فَإِنْ قَامَ مَالُهُ بِدُيُونِهِمْ وَإِلَّا قُسِّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحِصَصِ بِقَدْرِ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ (الْأُسَيْفِعُ) فَهُوَ تَصْغِيرُ أَسْفَعَ وَالْأَسْفَعُ الْأَسْمَرُ الشَّدِيدُ السُّمْرَةِ وقيل الاسفع الذي تعلو وجهه حمزة تَنْحُو إِلَى السَّوَادِ\nوَقَوْلُهُ (أَدَانَ مُعْرِضًا) أَيِ استدان متهاونا بذلك فاصبح قدرين بِهِ أَيْ أُحِيطَ بِهِ يُرِيدُ أَحَاطَ بِهِ غُرَمَاؤُهُ وَأَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ\nوَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) الْمُطَفِّفِينَ ١٤ الْآيَةَ أَيْ غَلَبَ الدَّيْنُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَاسْوَدَّ جَمِيعُهَا فَلَمْ تَعْرِفْ مَعْرُوفًا وَلَا أَنْكَرَتْ مُنْكَرًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الدَّيْنِ آخِرُهُ حَرَبٌ وَالْحَرَبُ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ السَّلَبُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ رَجُلٌ حَرِيبٌ أَيْ سَلِيبٌ مَسْلُوبٌ\nقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصلت الثقفي","vol":"7","page":304},{"text":"(قَوْمٌ إِذَا نَزَلَ الْحَرِيبُ بِدَارِهِمْ ... رَدُّوهُ رَدَّ صَوَاهِلٍ وَنِيَاقِ)\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-581> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا أَفْسَدَ الْعَبِيدُ أَوْ جَرَحُوا)</span>\n١٤٧٠ - قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي جِنَايَةِ الْعَبِيدِ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ جُرْحٍ جَرَحَ بِهِ إِنْسَانًا أَوْ شَيْءٍ اخْتَلَسَهُ أَوْ حَرِيسَةٍ احْتَرَسَهَا أَوْ ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ جَذَّهُ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيهَا إِنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا يَعْدُو ذَلِكَ الرَّقَبَةَ قَلَّ ذلك أَوْ كَثُرَ فَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ مَا أَخَذَ غُلَامُهُ أَوْ أَفْسَدَ أَوْ عَقْلَ مَا جَرَحَ أَعْطَاهُ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَسَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى كُلُّهُمْ يَرَى جِنَايَةَ الْعَبْدِ فِي رقبته ويخير سيده في فدائه بجنايته او اسلامه فِي ذِمَّتِهِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ\nوَحَسْبُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ السُّنَّةُ عِنْدَنَا يَعْنِي مَا وَصَفْنَا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِيمَا يَسْتَهْلِكُهُ الْعَبْدُ مِمَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي رقبته وهو قول جمهور الفقهاء\nوذكر بن حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ مِمَّا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ في ذمته\nوقال بن الْمَاجِشُونَ هُوَ فِي رَقَبَتِهِ\nوَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ بن الْقَاسِمِ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْجِرُهُ الرَّجُلُ لِيُبْلِغَ بَعِيرًا لَهُ إِلَى مَوْضِعٍ فَيَذْبُحُهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أُرَاهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ","vol":"7","page":305},{"text":"وكذلك قال بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْعَبْدِ يَتَوَسَّلُ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِهِ وَيُنْكِرُ سَيِّدُهُ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا فَاسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الدَّمِ كَانَ سَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِجَمِيعِ دِيَةِ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ يُسْلِمَهُ إِلَى وَلِيِّ الدَّمِ وَيَسْتَرِقَّهُ وَيُضْرَبَ مِائَةً وَيُسْجَنَ عَامًا\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَهُ إِمَّا أَنْ يُقْتَلَ وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فِي عُنُقِ الْقَاتِلِ فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ بِيعَ الْعَبْدُ الْقَاتِلُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ واذا قتل العبد رجلا خطا قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَوِ افْدِهِ مِنْهُ بِالدِّيَةِ فَإِنِ اخْتَارَ فِدَاءَهُ بِالدِّيَةِ كَانَ مَأْخُوذًا بِهَا حَالَّةً لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَإِنْ ثبت بعد ذلك إِعْسَارُهُ بِهَا فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ قَدْ زَالَتِ الْجِنَايَةُ عَنْ عِتْقِ الْعَبْدِ بِاخْتِيَارِ مَوْلَاهُ أَيَّاهُ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَى مَوْلَاهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى مِنَ الْمَالِ مِمَّا هُوَ وَاصِلٌ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ اخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ مِقْدَارُ الدية كان اختيار إِيَّاهُ بَاطِلًا وَكَانَ حَقُّ الْجِنَايَةِ حَقَّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَقَالَ لَهُ ادْفَعِ الْعَبْدَ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَوِ افْدِهِ مِنْهُ بِالدِّيَةِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الِاخْتِيَارُ جَائِزٌ مُعْسِرًا كَانَ الْمَوْلَى أَوْ مُوسِرًا وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ دَيْنًا لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ يَتْبَعُهُ فِيهَا مَوْلَاهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ\nقَالُوا وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى رَجُلٍ فقتله خطا أَوِ اسْتَهْلَكَ الْآخَرُ مَالًا وَحَضَرَا جَمِيعًا يَطْلُبَانِ الْوَاجِبَ لَهُمَا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ الْآخَرُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الْمَالِ أَوَّلًا وَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ بَاعَهُ لَهُ الْقَاضِي فِي مَالِهِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ لَهُ فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ\nهَذَا آخَرُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) إِلَّا يَحْيَى بْنَ يَحْيَى\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-582> بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النِّحَلِ)</span>\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْبَابُ عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّأِ) وَلَا لَهُ فِي هَذَا","vol":"7","page":306},{"text":"الْمَوْضِعِ حَدِيثٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَآخِرُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عِنْدَهُمْ بَابُ مَا أَفْسَدَهُ الْعَبِيدُ أَوْ جَرَحُوا وَوَقَعَ لِيَحْيَى كَمَا تَرَى وَأَظُنُّهُ سَقَطَ لَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَأُلْحِقَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ كَمَا صَنَعَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا سَقَطَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ فَأَلْحَقَهُ فِي آخِرِ كتاب الصلاة\n١٤٧١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ قَالَ مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَجُوزَ نَحْلُهُ فَأَعْلَنُ ذَلِكَ لَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ وليها ابوه\nقال ابو عمر روى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ شُكِيَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَوْلُ عُمَرَ لَا نِحْلَةَ إِلَّا نِحْلَةً يَحُوزُهَا الْوَلَدُ دُونَ الْوَالِدِ فَرَأَى عُثْمَانُ أَنَّ الْوَالِدَ يَجُوزُ لِوَلَدِهِ مَا كَانُوا صِغَارًا\nيَقُولُ إِذَا وَهَبَ لَهُ الْأَبُ وَأَشْهَدَ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهَا حيازة\nوبن عيينة عن ايوب السختياني عن بن سِيرِينَ قَالَ سَأَلْتُ شُرَيْحًا مَا يُبَيِّنُ لِلصَّبِيِّ مِنْ نَحْلِ أَبِيهِ قَالَ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَيُشْهِدَ لَهُ عَلَيْهِ قُلْتُ إِنَّهُ يَلِيهِ قَالَ هُوَ أَحَقُّ مَنْ وَلِيَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَضَاءِ عُثْمَانَ فِي هِبَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا يُخَالِفُونَ سَائِرَ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْكُونِ وَالْمَلْبُوسِ وَالْمَوْقُوفِ فَلَا يَرَوْنَ إِشْهَادَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ حِيَازَةً حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا مُدَّةً أَقَلَّهَا سَنَةٌ مِنَ الْمَسْكُونِ لِيَظْهَرَ فِعْلُهُ ذَلِكَ وَإِذَا رَكِبَ مَا يُرْكَبُ أَوْ لَبِسَ مَا يُلْبَسُ فَقَدْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ\nوَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي رُجُوعِ الْأَبِ وَغَيْرِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ نَحَلَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًّا ثُمَّ هَلَكَ وَهُوَ يَلِيهِ إِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ وَضَعَهَا لِابْنِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ لِلِابْنِ\nإِلَى هُنَا انْتَهَتْ رواية يحيى","vol":"7","page":307},{"text":"وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ وَغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَتِ النِّحْلَةُ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا مَعْرُوفًا ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَعْلَنَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَهُوَ يَلِي ابْنَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِابْنِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ - أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَسَائِرِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَبَ يَجُوزُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مَا كَانَ فِي حِجْرِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بَالِغًا كُلَّ مَا يَهَبُ لَهُ وَيُعْطِيِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالْعَقَارِ وَكُلِّ مَا عَدَا الْعَيْنِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ مَا يُعْطِيهِ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي ذَلِكَ الْإِشْهَادُ وَالْإِعْلَانُ وَإِذَا أَشْهَدَ فَقَدْ اعلن اذا فَشَا الْإِشْهَادُ وَظَهَرَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ مَا يَسْكُنُ الْأَبُ لَا تَصِحُّ فِيهِ عَطِيَّةٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ ذَلِكَ سَنَةً وَنَحْوَهَا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ رُجُوعُهُ إِلَيْهَا وَسُكْنَاهُ لَهَا مَا لَمْ يَمُتِ الْأَبُ فِيهَا أَوْ يَبْلُغِ الصَّغِيرُ رُشْدَهُ فَلَا يَقْبِضُهَا فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ سَاكِنًا فِيهَا أَوْ بَلَغَ الِابْنُ رُشْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ لَمْ تَنْفَعْهُ حِيَازَتُهُ لَهُ تِلْكَ السَّنَةَ وَجَعَلُوا الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ جَوَازُهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَكُونُ مِنَ الْعَافِيَةِ فِيهَا فَإِنْ سَلِمَتْ فِي الْعَافِيَةِ مِنَ الرَّهْنِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَحِقَهَا رَهْنُ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ الْمَلْبُوسُ عِنْدَهُمْ إِذَا لَبِسَ الْأَبُ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي وَهَبَهَا لِلصَّغِيرِ مِنْ وَلَدِهِ بَطَلَتْ فِيهِ هِبَتُهُ وَمَا عَدَا الْمَلْبُوسِ وَالْمَسْكُونِ فَيَكْفِي فِيهِ الاشهاد على ما وَصْفِنَا\nوَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ الْأَبَ إِذَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ الشَّهَادَةَ بِمَا يُعْطِيهِ لِابْنِهِ فِي صِحَّتِهِ فَقَدْ نَفَذَ ذَلِكَ لِلِابْنِ مَا كَانَ صَغِيرًا\nوَحِيَازَةُ الْأَبِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَحِيَازَتِهِ له ما يُعْطِيهِ غَيْرُهُ لِابْنِهِ النَّاظِرِ لَهُ وَلَا يَرْهَنُ عَطِيَّتَهُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا وَلَا سُكْنَاهُ وَلَا لِبَاسَهُ كَمَا لَا يَضُرُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا سَكَنَ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْهُ رُجُوعًا فِيمَا أَعْطَى كَمَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا بَعْدَ السَّنَةِ وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ ظَاهِرُ فِعْلِ عُثْمَانَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ\nوَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا فِي ظَرْفٍ وَخَتَمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمِهِ أَوْ خَاتَمِ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِلِابْنِ كَمَا لَوْ جعلها له عند رجل\nوهو قول بن الماجشون واشهب","vol":"7","page":308},{"text":"وَبِهِ كَانَ أَبُو عُمَرَ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ - شَيْخُنَا - ﵀ يُفْتِي\nوَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا الْأَبُ عَنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ - يَحُوزُهَا لِلِابْنِ وَأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ خَاتَمُهُ عَلَيْهَا\nوَبِهَذَا كَانَ يَقْضِي الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَبْقَى بْنِ زَرْبٍ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتِ التَّبَاعُدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا يَهَبُهَا الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي حِجْرِهِ\nفَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ\nوَبِهِ قَالَ بن الماجشون\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا يَحُوزُ الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ إِلَّا مَا يَهَبُهُ مَبْرُوزًا مَقْسُومًا\nقَالَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُثْمَانَ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مالك وبن الْمَاجِشُونَ وَهُوَ الْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَاخْتَلَفُوا فيمن يجوز لِلصَّغِيرِ غَيْرُ أَبِيهِ وَمَنْ يَقُومُ لَهُ فِي الْحِيَازَةِ مَقَامَ أَبِيهِ فِيمَا يُعْطِيهِ\nفَرَوَى يَحْيَى عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأُمَّ لَا تَحُوزُ مَا يُعْطَى ابْنُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ وَصِيَّةً قَالَ وَلَا يَحُوزُ لِلطِّفْلِ إِلَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ إِنْكَاحُهُ وَالْمُبَارَاةُ عَلَيْهِ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ له\nقال يحيى وسمعت بن وَهْبٍ يَقُولُ تَحُوزُ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا مَا تَهَبُ لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ وَالْأَجْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا اولياء عليه\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا تَحُوزُ الْأُمُّ مَا يُوهَبُ لِوَلَدِهَا\nوَقَالَ أَشْهَبُ تَحُوزُ لَهُمُ الْوَصِيَّةُ بِهِبَةٍ يَمْضِي مَعَهُمْ إِلَى الْكِتَابِ وَلَا يَحُوزُ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْوَصِيُّ عِنْدَهُمْ يَحُوزُ مَا يُوهَبُ لِلْيَتِيمِ فِي حِجْرِهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْجِدُّ عِنْدَهُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِيمَا يَهَبُهُ لِلْأَطْفَالِ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ يَحُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الْقَبْضِ لِأَنْفُسِهِمْ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ فِيمَا تَهَبُ لِابْنِهَا الْيَتِيمِ فِي حِجْرِهَا عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا مَعْلُومًا إِذَا أَشْهَدَتْ عَلَى ذلك","vol":"7","page":309},{"text":"جَازَ وَلَمْ تَرْجِعْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَكَذَلِكَ تَقْبِضُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْئًا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ وَكَذَلِكَ مَنْ قَبَضَ لِلْيَتِيمِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّينَ مَا أَعْطَى الْيَتِيمَ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا عَنْهُمْ قَالَ وَلِلْأَبِ أَنْ يَقْبِضَ مَا يَهَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِمَّا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الْآبَاءِ إِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ وَقَبْضُهُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إِشْهَادُهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَإِعْلَانُهُ بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين وَعَلَى أَهْلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمْ تَسْلِيمًا","vol":"7","page":310},{"text":"(٣٨<span data-type=\"title\" id=toc-583> كِتَابُ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-584> بَابُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ)</span>\n١٤٧٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَلَيْهِ وَأَصْحَابِ سَالِمٍ عَلَيْهِ\nوَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ - ﵀ - حَدِيثَهُ هَذَا عَنْ نَافِعٍ وَأَتْقَنَهُ وَبَانَ فِيهِ فَضْلُ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَعَانِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمِنْ أَحْسَنِ رُوَاةِ سِيَاقِهِ يَحْيَى بن يحيى الليثي صاحبنا وبن القاسم وبن وَهْبٍ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ (فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ) وَمَنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ (فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ) فَقَدْ كَثَّرَ وَلَمْ يُقِمِ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ\nوَكَذَلِكَ جَوَّدَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَتْقَنَهُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَقَدْ عَتَقَ فَإِنْ","vol":"7","page":311},{"text":"كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ وَأَعْتَقَ كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) وهذا كرواية مَالِكٍ سَوَاءٌ\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ)\nقَالَ أَيُّوبُ قَالَ نَافِعٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\nقَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِي أَهَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ هُوَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ قَوْلُهُ (فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)\nوَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنصاري عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَنْ يَحْيَى بِمَا وَصَفْنَا مِنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَهَذَا اللَّفْظُ أَعْنِي قَوْلَهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) يَعْنِي الِاسْتِسْعَاءَ وَيُوجِبُ الْعِتْقَ عَلَى الْمُعْسِرِ وَإِنَّمَا مِلْكُ شَرِيكِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ دُونَ إِيجَابِ اسْتِسْعَاءٍ عَلَى الْعَبْدِ\nوَهَذَا الْمَوْضِعُ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ وَاخْتَلَفَ فِي الْحُكْمِ بِهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ\nفَأَمَّا اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا روى بن عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا سَعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)\nهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى سَعِيدٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nكَذَلِكَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ","vol":"7","page":312},{"text":"وَقَدْ تَابَعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ عَلَى ذَلِكَ أَبَانُ الْعَطَّارُ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُوسَى بْنَ خَلَفٍ رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ وَذَكَرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ\nوَأَمَّا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فَرَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ وَهُمْ أَثْبَتُ مِنَ الَّذِينَ ذَكَرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ\nوَأَصْحَابُ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى غَيْرِهِمْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فَإِذَا اتَّفَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَهُمَا حُجَّةٌ عَلَى الْوَاحِدِ عِنْدَهُمْ وَقَدِ اتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضَعُفَ بِذَلِكَ ذِكْرُ السِّعَايَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي (التَّمْهِيدِ) وَزِدْنَا الْقَوْلَ بَيَانًا فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ والنقل هنالك\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ إِذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ الْمُوسِرُ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ بَتْلًا وَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَ اذا أعتق نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُقَوَّمْ وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فَهُوَ كَالْعَبْدِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ\nوَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ لَمْ يُعْتِقْ مِنَ الْعَبْدِ غَيْرَ حِصَّتِهِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ رِقًّا لَهُ يَخْدِمُهُ الْعَبْدُ يَوْمًا وَيَكْتَسِبُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا وَهُوَ فِي حُدُودِهِ وَجَمِيعُ أَحْوَالِهِ كَالْعَبْدِ\nوَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِبَعْضِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُوجَدُ مَعَهُ مِنْ المال وَرُقَّ بَقِيَّةُ النَّصِيبِ لَدَيْهِ وَيُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا يُقْضَى فِي سَائِرِ الدُّيُونِ اللَّازِمَةِ وَالْجِنَايَاتِ الْوَاجِبَةِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ شَوَارُ بَيْتِهِ وَمَالِهِ بَالٍ من كسوته\nوالتقويم ان يقوم نصيبه يوم العتق قيمة عدل ثم يعتق عليه\nوَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ إِلَى شَرِيكِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي (الْقَدِيمِ) وَقَالَ فِي (الْجَدِيدِ) إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ مُوسِرًا في حين العتق عَتَقَ جَمِيعَهُ حِينَئِذٍ وَكَانَ حُرًّا مِنْ يَوْمِئِذٍ يَرِثُ وَيُورَثُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَلَا سَبِيلَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ عَلَى شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَسَوَاءٌ أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ أَوْ مَنَعَهُ إِذَا كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ عَلَى مِلْكِهِ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ أَوْ يَخْدِمُهُ يَوْمًا وَيُخَلَّى لِنَفْسِهِ يَوْمًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ","vol":"7","page":313},{"text":"وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَهُ وَارِثٌ وَرِثَ بِقَدْرِ وِلَايَتِهِ وَإِنْ مَاتَ لَهُ مَوْرُوثٌ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا\nوَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ فِيمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي (الْقَدِيمِ) وَاخْتَارَ قَوْلَهُ فِي (الْجَدِيدِ) وَقَالَ هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ قَالَ لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا\nوَقَدْ قَطَعَ بِأَنَّ هَذَا أَصَحُّ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِهِ وَقَالَهُ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ\nوَأَصْلُ مَا بَنَى عَلَيْهِ مذهبه في ذلك حديث بن عُمَرَ وَلَمْ يَقُلْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَضَعَّفَ قَوْلَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ السِّعَايَةَ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُعْسِرُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الْبَاقِي لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَرَثَتِهِ بِعِتْقِ النِّصْفِ الْبَاقِي\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إِذَا مَاتَ وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ تَرِكَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ فَيُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ إِذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَبْدِ مَالٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nوَفِي قَوْلِهِمْ يَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا سَاعَةَ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَةِ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ مِنْ يَوْمِ أُعْتِقَ يَرِثُ وَيُورَثُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَنِ بن شبرمة وبن أَبِي لَيْلَى مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُمَا جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ متى ايسر\nورووا عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُعْتِقَ بَعْضَهُ حُرًّا فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ الشَّرِيكَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شاء","vol":"7","page":314},{"text":"اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَسْعِي فِيهِ إِنْ شَاءَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلشَّرِيكِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ نِصْفَ قِيمَتَهُ يَسْعَى فِيهَا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْعَبْدُ الْمُسْتَسْعِي مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ بمنزلة المكاب فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ\nوَقَالَ زُفَرُ يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا\nقَالَ ابو عمر لم يقل زفر بحديث بن عُمَرَ وَلَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَقُلْ بِوَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ مَرْدُودٌ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِحَدِيثِ بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُهُ فِيهِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ إِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ مَالٌ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عُتِقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَكَانَ الْآخَرُ عَلَى نَصِيبِهِ وَلَا يَسْتَسْعِي الْعَبْدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حديث بن عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ذِكْرُ السِّعَايَةِ وَأَحْمَدُ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْمَعْرِفَةِ بِصَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ\nقَالَ أَحْمَدُ وَلَا يُبَاعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ دَارٌ وَلَا رِبَاعٌ\nوَلَمْ يَحِدَّ فِي الْعُسْرِ وَالْيَسَارِ حَدًّا\nوَقَالَ إِسْحَاقُ إِنْ كَانَ لِلشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ مَالٌ فَكَمَا قَالَ أَحْمَدُ يضمن وان لم يكن له إِلَّا دَارٌ وَخَادِمٌ فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ ذَلِكَ مَالًا قَالَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يَسْتَسْعِي الْعَبْدُ لِصَاحِبِهِ\nوَاتَّفَقَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَسُفْيَانُ بِأَنَّ الْعِتْقَ إِذَا وَقَعَ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ ثُمَّ أَفْلَسَ لَمْ يَتَحَوَّلْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ كَمَا لَوْ وَقَعَ وَهُوَ مُفْلِسٌ ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ\nوَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا شَاذَّةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهَا قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عبد ان","vol":"7","page":315},{"text":"الْعِتْقَ بَاطِلٌ مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَا عَلِمَهُ\nوَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ إِلَّا أَنْ تكون جارية رائعة تراد للوطئ فَيَضْمَنُ مَا أَدْخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنَ الضَّرَرِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ زُفَرَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا فَهَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ\nوَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا شِرْكَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مَعَهُ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَحَمَّادٍ يَعْتِقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ وَيَسْعَى لِمَوْلَاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا\nوَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ\nوَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فَأَعْتَقُوا الْعَبْدَ كُلَّهُ دُونَ سِعَايَةٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ والشافعي وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ كُلُّهُمْ قَالَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْعِتْقُ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَبِيعَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ بِمَعْنَى السُّنَّةِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمَّا وَرَدَ بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ كَانَ أَحْرَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ لَهُ وَفِي مِثْلِ هَذَا جَاءَ الْأَثَرُ لَيْسَ إِلَيْهِ بِشَرِيكٍ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ - زَادَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ - أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي غُلَامٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ (لَيْسَ إِلَيْهِ بِشَرِيكٍ","vol":"7","page":316},{"text":"زاد بن كَثِيرٍ وَأَجَازَ عِتْقَهُ\nوَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةَ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِتْقَهُ\nوَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ إِذَا أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ\nوَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوهو قول عبيد اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُ يَعْتِقُ الرجل من عبده ما شاء\nوروي مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - وَلَيْسَ بالثابت عنه وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ لَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَبْدِهِ عُضْوًا أَوْ إِصْبَعًا عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ\nوَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدِ بن سلمة الفافا قال جاء رجل إلى بن عُمَرَ فَقَالَ لَهُ كَانَ لِي عَبْدٌ فَأَعْتَقْتُ ثلثه فقال بن عُمَرَ عَتَقَ كُلُّهُ لَيْسَ لِلَّهِ بِشَرِيكٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ سِوَى الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ عَتَقَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِذَا أَعْتَقَ هُوَ حِصَّتَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْهُمْ ذِكْرَهُ فَإِنْ مَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ وَفِي السِّعَايَةِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ\nوَفِي تضمن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُعْتِقَ لِنَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيمَةَ باقي العبد دُونَ أَنْ يُلْزِمَهُ الْإِتْيَانَ بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ أَوْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَ دُونَ الْمِثْلِ فِيهِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ","vol":"7","page":317},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) النَّحْلِ ١٢٦ وَلَمْ يَقُلْ بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ\nوهذا عِنْدَهُمْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ بعض نسائه فارسلت احدى امهات المؤمنين جَارِيَةً بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ قَالَ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ وَسَقَطَ الطَّعَامُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكسرتين فضم إحداهما إِلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ (غارت امكم كلوا) فاكلوا وحبس الرسول والقصعة حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَةُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ فُلَيْتِ بْنِ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيِّ وَيُقَالُ لَهُ قُلَيْتٌ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيِّيٍّ صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ وَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ فَقَالَ (إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ)\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ سَيِّدُهُ مِنْهُ شِقْصًا ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ سَهْمًا مِنَ الْأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ إِلَّا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصِ وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ إِنَّمَا وَجَبَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي إِلَّا مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمُ ابتدؤوا الْعَتَاقَةَ وَلَا أَثْبَتُوهَا وَلَا لَهُمُ الْوَلَاءُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ وَإِنَّمَا صُنْعُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ هُوَ","vol":"7","page":318},{"text":"الَّذِي أَعْتَقَ وَأُثْبِتَ لَهُ الْوَلَاءُ فَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ ثُلُثَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَتَّ عِتْقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبُتُّ سَيِّدُهُ عِتْقَ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ أَعْتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ كَمَا أَنَّ أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَتْقَنَ مَالِكٌ مَا ذكره في الموصي حِصَّتَهُ فِي عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَفِي الَّذِي بَتَلَ عِتْقَ حِصَّتِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَصِيَّةِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى\nوَخَالَفَهُ الْكُوفِيُّونَ فِي الْعِتْقِ الْبَتْلِ فِي الْمَرَضِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ مَالِكٌ ﵀ إِذَا أَعْتَقَ شَرِيكًا لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عِتْقَ بَتَاتٍ ثُمَّ مَاتَ كَانَ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ فِي كُلِّ مَالِهِ\nقَالَ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ النَّصِيبِ مِنْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إِلَّا مَا أَوْصَى بِهِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ شِقْصٍ لَهُ مِنْ أَعْبُدٍ وَيُوصِي أَنْ يقوم عليه نصيب صاحبه\nوقال بن سَحْنُونٍ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا فِي الْمُوصِي بِعِتْقِ شِقْصٍ لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ\nوَكَانَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُ يُسْتَهَمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ في جميع ماله\nقال وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الشَّرِيكُ تَقْدِيمَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَهُ مُبَاحٌ\nوَفِي (الْعَتْبِيَّةِ) رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُعْتِقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الَّذِي يَعْتِقُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَيَمُوتُ مِنْ وَقْتِهِ","vol":"7","page":319},{"text":"وفي (المدونة) قال بن الْقَاسِمِ إِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ أَوْ أَفْلَسَ لَمْ يُقَوَّمْ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فَرْقًا بَيْنَ تَطَاوُلِ وَقْتِ مَوْتِهِ أَوْ قُرْبِ ذَلِكَ قَالَ وكذلك قال مالك\nوذكر بن حَبِيبٍ أَنَّ مُطَرِّفًا رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ\nوذكر بن سحنون ذلك فقال اذا مات بحدثان ذلك قَوْمٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ حَقًّا لَا يَتَطَلَّبُ الْمَعْرِفَةَ\nوَفِي الْعَتْبِيَّةِ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي رَأْسِ مَالِهِ لَا فِي ثُلُثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-585> بَابُ الشَّرْطِ فِي الْعِتْقِ)</span>\n١٤٧٣ - قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَتَتِمَّ حُرْمَتُهُ وَيَثْبُتَ مِيرَاثُهُ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا يُشْتَرَطُ عَلَى عَبْدِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ) فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ)\nقَالَ مَالِكٌ فَهُوَ إِذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ خَالِصًا أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ وَلَا يَخْلِطُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الرِّقِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَبَتَّ عِتْقَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا يَشْتَرِطُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ - يَعْنِي مِنْ مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ الَّذِي عِنْدَهُ وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْخِلَافِ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَهُوَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ خَالِصًا - أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَبِيعَةَ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ - قَاضِي الْبَصْرَةِ - كَانُوا يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ بَعْضَ عَبْدِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ إِلَّا مَا عَتَقَ وَأَنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى لِسَيِّدِهِ فِي قِيمَتِهِ مَا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁","vol":"7","page":320},{"text":"وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ\nوَذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي نَزَعَ بِهِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ قَالُوا بِهِ أَيْضًا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةً\nوَذَكَرْنَا أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا وَالثَّوْرِيَّ وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مَعَهُمْ قَالُوا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ\nوَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ كَانَ أَحَقَّ بِاسْتِكْمَالِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-586> بَابُ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَا يَمْلِكُ مَالًا غَيْرَهُمْ)</span>\n١٤٧٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الْعَبِيدِ\nقَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ\n١٤٧٥ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا فِي إِمَارَةِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ كُلَّهُمْ جَمِيعًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غيرهم فأمر ابان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت أَثْلَاثًا ثُمَّ أَسْهَمَ عَلَى أَيِّهِمْ يَخْرُجُ سَهْمُ الْمَيِّتِ فَيَعْتِقُونَ فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْأَثْلَاثِ فَعَتَقَ الثُّلُثُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةً وَعَمَلًا بِالْمَدِينَةِ فَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ رَوَاهَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَحَدِيثُ عِمْرَانَ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ طُرُقًا وَهِيَ سُنَّةٌ انْفَرَدَ بِهَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَاحْتَاجَ فِيهَا إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ\nرواها عن عمران بن حصين الحسن وبن سِيرِينَ وَأَبُو الْمُهَلَّبِ الْجِرْمِيُّ وَرَوَاهَا عَنِ الْحَسَنِ عن عمران بن حصين جماعة مِنْهُمْ قَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ","vol":"7","page":321},{"text":"وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ\nوَرَوَاهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَيَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ\nوَرَوَى هَذَا الحديث يزيد التستري عن الحسن وبن سِيرِينَ جَمِيعًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى كُلُّهُمْ سَمِعُوا مَكْحُولًا يَقُولُ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ أَعْتَقَتِ امْرَأَةٌ وَفِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ اعتقت امراته أَوْ رَجُلٌ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ لَهَا مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْأَسَانِيدِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَنَذْكُرُ هُنَا مِنْهَا طَرَفًا\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ وبن سيرين عن عمران بن حصين (أن رجلا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً)\nلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ وَسِمَاكٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَتَرَكَ أَرْبَعَةً فِي الرِّقِّ","vol":"7","page":322},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَأَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ فِي مَرَضِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ عَبِيدًا لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا بِهَذَا الْأَثَرِ الصَّحِيحِ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ والحديث\nذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ قُسِّمُوا أَثْلَاثًا ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَيُرَقُّ مَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ فَضْلٌ رُدَّ السَّهْمُ عَلَيْهِمْ فَأَعْتَقَ الْفَضْلُ وَسَوَاءٌ تَرَكَ مَالًا غَيْرَهُمْ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ\nقَالَ وَمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِنِصْفِهِمْ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ\nقَالَ وَمَنْ قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي حُرٌّ أُسْهِمَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ أَعْتَقَ كُلَّهُمْ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ\nوَإِنْ قَالَ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ حُرٌّ وَنِصْفُهُ لَمْ يسهم بينهم\nوقال بن الْقَاسِمِ كُلُّ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ أَوْ بَتْلِ عِتْقِهِمْ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُمْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالسَّهْمِ ثُلُثَهُمْ\nوَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ مَالًا وَالثُّلُثُ لَا يَسَعُهُمْ لَأَعْتَقَ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْهُمْ بِالسَّهْمِ\nوَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ جُزْءًا سَمَّاهُ أَوْ عَدَدًا سَمَّاهُ\nوَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ راس منهم حر فَالسَّهْمُ يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَنْ يَعْتِقُ إِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَخُمُسُهُمْ وَإِنْ كَانُوا سِتَّةً فَسُدُسُهُمْ خَرَجَ لِذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرُ\nوَقَالَ لَوْ قَالَ عُشْرَهُمْ وَهُمْ سِتُّونَ عَتَقَ سُدُسُهُمْ أَخْرَجَ السَّهْمُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ أَوْ أَقَلَّ\nوهذا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ","vol":"7","page":323},{"text":"وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ ثُلُثَهُمْ بِالسَّهْمِ\nوَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الَّذِي أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ\nوَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ إِنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا الْبَتْلُ فَهُمْ كَالْمُدَبَّرِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ الْمُدَبَّرِينَ عِنْدَهُمْ إِذَا دَبَّرَهُمْ سَيِّدُهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَا يُبْدِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُقْضَى الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِالْقِيمَةِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ وَإِنْ دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ واحدا بعد واحد بدىء بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ كَمَا دَبَّرَهُمْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَخِلَافُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ العراق ولم يرد السُّنَّةُ إِلَّا فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِتْقًا بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ لَا فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ فَحَكَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْوَصَايَا فَأَرَقَّ ثُلُثَيْهِمْ وَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِالْحَدِيثِ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْعِتْقِ الْبَتْلِ فَيُخَالِفُهُمْ نَصُّهُ وَيَقُولُ بِمَعْنَاهُ\nوَذَكَرَ بن حبيب عن بن القاسم وبن كنانة وبن الْمَاجِشُونَ وَمُطَرِّفٍ قَالُوا إِذَا عَتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَهُ عِتْقًا بَتْلًا أَوْ أَوْصَى لَهُمْ بِالْعَتَاقَةِ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ سَمَّاهُمْ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِمْ إِلَّا أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُهُمْ أَنَّ السَّهْمَ يُجْزِئُ فِيهِمْ كَانَ لَهُ مَالٌ سواهم او لم يكن\nقال بن حبيب وقال بن نَافِعٍ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ لَمْ يُسْهِمْ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَافِهٌ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَهُ عِتْقَ بَتَاتٍ انْتُظِرَ بِهِمْ فَإِنْ صَحَّ عَتَقُوا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ ثُلُثُهُمْ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّ الْعِتْقَ الْبَتَاتَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَعَ بَيْنَ سِتَّةِ مَمْلُوكِينَ أَعْتَقَهُمُ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ وَأَنْزَلَ عِتْقَهُمْ وَصِيَّةً فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا لَهُ عِتْقَ بَتَاتٍ وَلَهُ مُدَبِّرُونَ وَعَبِيدٌ","vol":"7","page":324},{"text":"اوصى بعتقهم بعد موته بدىء بِالَّذِينِ بَتَّ عِتْقَهُمْ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ إِنْ صَحَّ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِمْ بِحَالٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْقُرْعَةُ أَنْ تُكْتَبَ رِقَاعٌ ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْمَاءُ الْعَبِيدِ ثُمَّ يُبَنْدَقُ بَنَادِقُ مِنْ طِينٍ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي كُلِّ بُنْدُقَةٍ رُقْعَةٌ وَيُجْرَى الرَّقِيقُ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُؤْمَرُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يَحْضُرِ الرِّقَاعَ فَيُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى كُلِّ جُزْءٍ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوُوا فِي الْقِيمَةِ عُدِّلُوا وَضُمَّ قَلِيلُ الثَّمَنِ إِلَى كَثِيرِ الثَّمَنِ وَجَعَلُوهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا عَبْدَيْنِ فَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى جُزْءٍ فِيهِ عِدَّةُ رَقِيقٍ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ أُعِيدَتِ الرُّقْعَةُ بَيْنَ السَّهْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فَأَيُّهُمْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَعْتَقَ مِنْهُ بَاقِي الثُّلُثِ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي هَذَا كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سواء\nوذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج قال اخبرني سليمان بن مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ أَعْتَقَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَبِيدًا لَهَا سِتَّةً لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ غَيْرُهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ وَقَالَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا شَدِيدًا ثُمَّ دَعَا بِسِتَّةِ قِدَاحٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ\nقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى كُنْتُ أُرَاجِعُ مَكْحُولًا فَأَقُولُ إِنْ كَانَ عَبْدٌ ثمن أَلْفُ دِينَارٍ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ ذَهَبَ الْمَالُ فَقَالَ قِفْ عِنْدَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ الْأَمْرُ يَسْتَقِيمُ عَلَى مَا قَالَ مَكْحُولٌ قَالَ كَيْفَ قُلْتُ يُقَيَّمُونَ قِيمَةً فَإِنْ زَادَ اللَّذَانِ أُعْتِقَا عَلَى الثُّلُثِ أُخِذَ مِنْهُمَا الثُّلُثُ وَإِنْ نَقَصَا عَتَقَ مَا بَقِيَ أَيْضًا بِالْقُرْعَةِ فَإِنْ فَضَلَ عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْهُمْ\nقَالَ ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قد روي في حديث بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَهُمْ وَعَدَلَهُمْ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ فِي إِخْرَاجِ الثُّلُثِ\nقَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن ابي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ ستة اعبد ولم يكن له مال غيرهم فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا معهم","vol":"7","page":325},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَسَعَوْا فِي الْبَاقِي\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ أَبُو حنيفة حكم كل واحد منهم ما دام يَسْعَى حُكْمُ الْمُكَاتَبِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ هُمْ أَحْرَارٌ وَثُلْثَا قِيمَتِهِمْ دَيْنٌ عَلَيْهِمْ يَسْعَوْنَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى الْوَرَثَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ الْكُوفِيُّونَ السُّنَّةَ الْمَأْثُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ إِمَّا بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ أَوْ بِأَنْ لَمْ تَصِحَّ عَنْهُمْ وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَرْضُ أَخْبَارِ الْآحَادِ عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَوِ الْمَشْهُورَةِ الْمُنْتَشِرَةِ\nوَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْجَامِعِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ الْجَهْلُ بِالسُّنَّةِ وَلَا الْجَهْلُ بِصِحَّتِهَا عِلَّةٌ يَصِحُّ لِعَاقِلٍ الِاحْتِجَاجُ بِهَا وَقَدْ أَنْكَرَهَا قَبْلَهُمْ شَيْخُهُمْ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَرَوَى مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ سَمِعَ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ سَيِّدُهُمْ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ\nقَالَ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ يَعْنِي إِبْلِيسَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ لَهُ وُضِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وَأَنْتَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا قَالَ وَكَانَ حَمَّادُ رُبَّمَا صُرِعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بَنَى الْكُوفِيُّونَ مَذْهَبَهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ الْمُعْتَقِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ قَدِ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعِتْقَ لَوْ كَانَ لِسَيِّدِهِمْ مَالٌ يُخْرَجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَحَقَّ بِالْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ عَتَقَ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَسَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ لِقَوْلِهِمْ بِالسِّعَايَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُعْسِرٍ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي مَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَهَذَا عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُرَدَّ سُنَّةٌ بِمَعْنَى مَا فِي أُخْرَى إِذَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَجْهٍ مَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالصَّوَابُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ فِي الْعَبِيدِ لِمَرَضِهِمْ وَصِيَّةٌ لَهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِوَالِدَيْنِ","vol":"7","page":326},{"text":"لِمَالِكِهِمُ الْمُعْتِقِ لَهُمْ وَلَا بِأَقْرَبِينَ لَهُ وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا لِلْأَقْرَبِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ وَلَا تَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ وَلَا عِنْدَ عَدَمِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ كُلُّهَا مِنْ عِتْقٍ وَهِبَةٍ وَعَطِيَّةٍ كَالْوَصِيَّةِ لَا يَجُوزُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ\nوَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ فِي رَأْسِ مَالِهِ كَأَفْعَالِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ كَالْوَصَايَا وَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْوَصَايَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَفِيهِ أَيْضًا إِبْطَالُ السعاية مع دليل حديث بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-587> بَابُ الْقَضَاءِ في مال العبد اذا عتق)</span>\n١٤٧٦ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ العبد اذا عتق تَبِعَهُ مَالُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ\nفَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ فِي (الْقَدِيمِ) الَّذِي يَرْوِيهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ)\nرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَكَذَا بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ نَافِعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ وغيرهم عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ","vol":"7","page":327},{"text":"هكذا يرويه نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ\nوَيَرْوِيهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من رواية بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ عَنْ سَالِمٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَكَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (الْعَبْدُ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ)\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ\nوَأَمَّا خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن صالح قال حدثني بن وهب قال حدثنا بن لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ)\nوَكُلُّ مَنْ قَالَ إِنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ إِذَا عَتَقَ يَقُولُ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ)\nوَقَالَ آخَرُونَ (إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لسيده مولاه)\nوممن قال ذلك الثوري وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي الْكِتَابِ الْجَدِيدِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وروي ذلك عن مسعود وانس بن مالك\nوبه قال بن طَاوُسٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يُجْبِرُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ لِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ المذكور\nوقد روي خبر بن مَسْعُودٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جدا","vol":"7","page":328},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ)\nقَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ إِذَا تَمَّ ذلك وليس مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ إِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا وَلَمْ تُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا\nقَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جُرِحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ كَالْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ عِنْدَ عِتْقِهِ\nوَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يَقُولُونَ مَالُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ إِلَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَوْلُهُمْ فِي مَالِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي جِنَايَتِهِ إِلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ رَقَبَتَهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِأَرْشِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-588> بَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعُ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ)</span>\n١٤٧٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ","vol":"7","page":329},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا\nفَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّهَا لَا تُبَاعُ عِنْدَهُ أَبَدًا وَأَنَّهَا حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا\nوَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَالِمِ بن عبد الله بن عمر وابراهيم وبن شِهَابٍ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَقَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَطَعَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي كُتُبِهِ بِأَنْ لَا تُبَاعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّهُمْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ\nوَكَانَ ابو بكر الصديق وعلي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - ﵃ يُجِيزُونَ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ\nوَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا\nقَالَ واخبرنا بن جريح قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - ﵁ - كَانَ يَقُولُ بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي إِمَارَتِهِ وَعُمَرَ فِي نِصْفِ امارته\nوقال بن مسعود تعتق في نصيب وَلَدِهَا وَذِي بَطْنِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عباس وبن الزبير","vol":"7","page":330},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَارِيَةَ سُرِّيَّتِهِ لَمَّا وَلَدَتِ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ (أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا) مَعَ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الحديث\nوكذلك حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ)\nوَلَا يَصِحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عباس عن عكرمة عن بن عباس عن النبي وَحُسَيْنٌ هَذَا ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nوَالصَّحِيحُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ فَقَالَ هِيَ حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا فَقِيلَ لَهُ عَمَّنْ هَذَا قَالَ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ كَيْفَ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ ﷿ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٥٩ وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ قَالَ يَعْتِقُهَا وَلَدُهَا وَلَوْ كَانَ سِقْطًا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ اهل العراق سألا بن عمر بالابواء وقالا انا كنا تركنا بن الزُّبَيْرِ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَكَّةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَكِنَّ أَبَا حَفْصَةَ عُمَرَ - أَتَعْرِفَانِهِ - قَالَ أَيُّمَا رِجْلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَتُهُ فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ اسْتَشَارَنِي عُمَرُ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَرَأَيْتُ أَنَا وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا وَلَدَتْ عَتَقَتْ فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ فَلَمَّا وَلِيتُهُ رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهُنَّ\nقَالَ الشَّعْبِيُّ وحدثني بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فَمَا تَرَى أَنْتَ فَقَالَ رَأْيُ عَلِيٍّ وَعُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ حِينَ أَدْرَكَهُ الِاخْتِلَافُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ\nقَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ\nقَالَ عُبَيْدَةُ فَقُلْتُ لَهُ رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ أَوْ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ فَضَحِكَ عَلِيٌّ - ﵁\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا","vol":"7","page":331},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ إِذَا أَسْقَطَتْ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى الْحُرَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدِ انْعَقَدَ أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَأَنَّهَا فِي شَهَادَتِهَا وَدِيَتِهَا وَأَرْشِ جِنَايَتِهَا كَالْأَمَةِ وَقَدْ بَانَ مَذْهَبُ عمر بما ذكرنا في رواية مالك عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جريج قال سئل بن شِهَابٍ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ تَزْنِي أَيَبِيعُهَا سَيِّدُهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا سَيِّدُهَا وَلَكِنْ يُقَامُ عَلَيْهَا حَدُّ الْأَمَةِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا يُرِقُّهَا حَدَثٌ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَزْنِي قَالَ فَأَرَانِي إِيَاسٌ جَوَابَ عُمَرَ أَنْ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ لَا تَزِدْهَا عَلَيْهِ وَلَا تُسْتَرَقُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرْتُ هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى معمر عن ايوب عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَجْمَاءِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ رُقَّتْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنْ لَا تُبَاعَ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا إِقَامَةَ الْحَدِّ حَدِّ الْأَمَةِ وَلَا تُسْتَرَقُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الَّذِينَ أَجَازُوا بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِأَنْ قَالُوا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا إِذَا وَضَعَتْ\nفَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَلَّا يَزُولَ حُكْمُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مَعَ جَوَازِ بَيْعِهَا وَهِيَ حَامِلٌ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ إِذَا وَضَعَتْ وَلَا إِجْمَاعَ ها هنا فَعُورِضُوا بِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ سَيِّدِهَا فَمِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ على اصول اهل الظاهر دون سائر العلماء الْقَائِلِينَ بِزَوَالِ مَا اعْتُلَّ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ وَالْقَائِسِينَ عَلَى الْمَعَانِي لَا عَلَى الْأَسْمَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٤٧٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ أَوْ أَصَابَهَا بِهَا فَأَعْتَقَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ","vol":"7","page":332},{"text":"مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا كَوَى غُلَامًا لَهُ بِالنَّارِ فَأَعْتَقَهُ عُمَرُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَقْعَدَ جَارِيَةً لَهُ عَلَى النَّارِ فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ وَقَعَ سُفْيَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَمَةٍ لَهُ فَأَقْعَدَهَا عَلَى مِقْلَاةٍ فَاحْتَرَقَ عَجُزُهَا فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَوْجَعَهُ ضَرْبًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ عَامِدًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nقَالَ مَالِكٌ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وولاوه لَهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ\nوروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى مَوْلَاهَا لَمَّا مَثَّلَ بِهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ ضَمِنَ وَعَتَقَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا نَعْلَمُ قَالَهُ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا مَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَمَمْلُوكُهُ وَمَمْلُوكُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَمْلُوكُهُ وَلَا غَيْرُ مَمْلُوكِهِ إِذَا مَثَّلَ بِهِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حديث بن عُمَرَ (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ)\nوَفِي بَعْضِ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ (أَوْ ضَرَبَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ)\nقَالُوا وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الضَّرْبِ مَا يَكُونُ مُثْلَةً فَلَمْ يَعْتِقْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا قال (كفارته ذلك) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ\nقَالَ أَبُو عمر ليس هذا ببين مِنَ الْحُجَّةِ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ وجد غلاما","vol":"7","page":333},{"text":"لَهُ مَعَ جَارِيَتِهِ فَقَطَعَ ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ) قَالَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (اعْتِقْهُ فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حر)\nورواه معمر وبن جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ أَنْ يُحِيطَهُ بِمَالِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ\nوَخَالَفَهُمْ فُقَهَاءُ الحجاز وبن شبرمة وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا عِتْقُ مَا عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهِبَتُهُ وَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطٌ بِمَالِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى يُفَلِّسَهُ الْحَاكِمُ وَيَحْبِسَهُ وَيُبْطِلَ إِقْرَارَهُ وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا هِبَتُهُ\nوَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَيُحْبِلَهَا وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ أَنْفَقَهُ مِنْ مَالٍ فِيمَا شَاءَ حَتَّى يَضْرِبَ الْحَاكِمُ عَلَى يَدِهِ وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حيي إِذَا حَبَسَهُ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى يُفْلِسَهُ الْقَاضِي فَيَقُولُ (لَا أُجِيزُ لَكَ أَمْرًا)\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْحَبْسُ لَا يُوجِبُ الْحَجْرَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"7","page":334},{"text":"لِلدَّائِنِينَ (خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) فَخَالَفَ أَصْحَابَهُ وَمَالَ إِلَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يُبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الْمُحْتَلِمُ فَالِاحْتِلَامُ مَعْلُومٌ\nوَقَوْلُهُ أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ مَا يَبْلُغُهُ الْمُحْتَلِمُ فَإِنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ وَلَكِنَّهُ إِذَا بَلَغَ سِنًّا لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا الْمُحْتَلِمُ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْمُحْتَلِمِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ لِمَنْ لَا يَحْتَلِمُ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْبُلُوغُ وَالْإِنْبَاتُ أَوِ الِاحْتِلَامُ أَوِ الْحَيْضُ فِي الْجَارِيَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ بِالْإِنْبَاتِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يحتلم فيكون عليه الحد هذه رواية بن الْقَاسِمِ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعْتَبَرُ فِي الْمَجْهُولِ الْأَوْلَادِ الْإِنْبَاتُ وَفِي الْمَعْلُومِ بُلُوغُ خَمْسَ عشرة سنة\nوهو قول بن وهب وبن الْمَاجِشُونَ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ جَمِيعًا\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ وَاسْتَحْيَى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ\nوَرَوَى نَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ (أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ)\nوَقَالَ عُثْمَانُ فِي غُلَامٍ سَرَقَ انْظُرُوهُ فَإِنْ كَانَ خَضِرَ مَبْرَزُهُ فَاقْطَعُوهُ\nوَقَالَ أبو حنيفة اذا بلغت الجارية سبع عشرة سَنَةً فَهِيَ بَالِغٌ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَفِي الْغُلَامِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْغُلَامِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي الْجَارِيَةِ إِذَا وَلَدَ مِثْلُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْغُلَامَ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ تَكُنْ وصية منه وكذلك المحجوز الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَرَقِيقِهِ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ أَجَازُوا عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ","vol":"7","page":335},{"text":"(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-589> بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ)</span>\n١٤٧٩ - مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي جارية كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَيْنَ اللَّهُ) فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ (مَنْ أَنَا) فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَعْتِقْهَا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ فَهَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ مَالِكٍ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ) وَهُوَ غَلَطٌ وَوَهْمٌ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ يقال له عمر بن الحكم وانما هو مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ\nوَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِلَالٍ هَذَا وَهُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ أُسَامَةُ فَرُبَّمَا قَالَ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ وَرُبَّمَا قَالَ هِلَالُ بْنُ ابي ميمونة ينسبونه كله إِلَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا قَالُوا هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَهُوَ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ\nوَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ فَمَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَالْحَدِيثُ لَهُ مَحْفُوظٌ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَلَطُ فِي اسْمِهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ هِلَالٍ شَيْخِ مَالِكٍ لَا مِنْ مَالِكٍ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي غَيْرِ (الْمُوَطَّأِ) وَلَمْ يَقُلْ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ وَقَالَ فِيهِ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يذكر في روايته لهذا الحديث عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا قِصَّةَ إِتْيَانِ الْكُهَّانِ وَالطِّيَرَةِ لَا غَيْرَ وكذلك رواه اصحاب بن شِهَابٍ\nوَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا حديثي عهد","vol":"7","page":336},{"text":"بِجَاهِلِيَّةٍ فَجَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّ رِجَالًا مِنَّا يَتَطَيَّرُونَ وَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الطِّيَرَةِ وَفِي إِتْيَانِ الْكُهَّانِ وَفِي الْخَطِّ وَفِي كَلَامِهِمْ فِي الصَّلَاةِ\nوقوله (بأبي هو وامي ما ضربني ولا كهرني)\nقَالَ ثُمَّ اطَّلَعْتُ غُنَيْمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لي وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْجَارِيَةِ أَيْنَ اللَّهُ فَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَرُوَاتُهُ الْمُتَفَقِّهُونَ فِيهِ وَسَائِرُ نَقَلَتِهِ كُلُّهُمْ يَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) طه ٥ وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ في قوله ﷿ (ءامنتم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) الْمُلْكِ ١٦ وَبِقَوْلِهِ ﷿ (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فَاطِرٍ ١٠ وَقَوْلِهِ (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) الْمَعَارِجِ ٤\nوَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِ حديث التنزيل بما لا معنى لتكراره ها هنا وَزِدْنَا ذَلِكَ بَيَانًا فِي هَذَا الْبَابِ فِي (التَّمْهِيدِ) أَيْضًا\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكِلُ غَيْرَ مَا وَصَفْنَا\nوَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ يُقْلِقُهُمْ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَوْجُهَهُمْ نَحْوَ السَّمَاءِ يَدْعُونَهُ وَمُخَالِفُونَا يَنْسِبُونَا فِي ذَلِكَ إِلَى التَّشْبِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَمَنْ قَالَ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فَلَا عَيْبَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ\nرُوِّينَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبْطَأَ عَنِ الْغَزْوِ عَامًا فَأَعْطَى رَجُلًا صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ وَقَالَ","vol":"7","page":337},{"text":"انْطَلِقْ فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسِيرُ مَعَ الْقَوْمِ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُمْ فِي هَيْئَةِ بَذَاذَةٍ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ\nقَالَ فَفَعَلَ فَرَفَعَ الَّذِي أُعْطِيَ الصُّرَّةَ رَأَسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تَنْسَ جَرِيرًا فَاجْعَلْ جَرِيرًا لَا يَنْسَاكَ\nقَالَ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ وَأَوْلَى النِّعْمَةَ أَهْلَهَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَوَّدَ لَفْظَهُ يَحْيَى ومن تابعه\n١٤٨٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود ان رجلا من الانصار جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تراها مؤمنة أَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اتشهدين ان لا اله الا الله) قالت نعم قال (اتشهدين ان محمدا رسول الله) قالت نعم قال (اتوقنين بالبعث بعد الموت) قالت نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اعتقها)\nورواه بن القاسم وبن بُكَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا (فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً) قَالَا (يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ أَفَأَعْتِقُ هَذِهِ)\nوَكَذَلِكَ رواه بن وهب عن يونس\nومالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَسَاقَ الْحَدِيثَ\nوكذلك رواه معمر عن بن شِهَابٍ\nوَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَذَفَ مِنْهُ (إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً) وَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَتَشْهَدِينَ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَفَائِدَةُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَلَمْ يَقُلْهُ الْقَعْنَبِيُّ إِلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ أَتَشْهَدِينَ بِكَذَا\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ (الْمُوَطَّأِ) فِي إِرْسَالِ هَذَا الحديث","vol":"7","page":338},{"text":"وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَفْظِ حَدِيثِ (الْمُوَطَّأِ) سَوَاءً وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا\nوَرَوَاهُ الْحَسَنُ هَذَا أَيْضًا عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)\nوَلَيْسَ فِي (الْمُوَطَّأِ) مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) وَلَكِنْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقْهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَى آخِرِهَا\nوَفِي حَدِيثِ مالك عن بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهَا الْإِقْرَارَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا مُسْلِمٍ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا شَهِدَ بِهِ\nوَفِي ذَلِكَ مَعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَأْكِيدِ الْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي\nوَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً نَذْرًا لِلَّهِ أَنْ يَعْتِقَهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ\nوَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِشَرْطِ اللَّهِ ذَلِكَ فِي نَصِّ كِتَابِهِ هُنَالِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ هَلْ يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَهَلْ يُجْزِئُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَصُمْ وَلَا يُصَلِّ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا إِلَّا مَنْ صَامَ وَقَالَتْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ مَنْ يَقُولُ (الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ)\nوَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن","vol":"7","page":339},{"text":"بن عَبَّاسٍ (وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) النِّسَاءِ ٩٢ قَالَ مَنْ عَقَلَ الْإِيمَانَ وَصَامَ وَصَلَّى\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ رَقَبَةٍ لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً فَالصَّبِيُّ يُجْزِئُ\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَدْ صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرِ الصِّيَامَ وَمَا لَمْ يَذْكُرْ مُؤْمِنَةً فَيُجْزِئُ وَإِنْ لم يصل\nوعن الشعبي والحسن وقتادة مثل قول بن عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَرَوَى الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الصَّبِيُّ وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ كُلُّ رَقَبَةٍ وُلِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ تُجْزِئُ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أيجزىء عِتْقُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُؤْمِنًا جَازَ عِتْقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَحِبُّ أَلَّا يُعْتَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأَبِ وَلَا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأُمِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاخْتِيَارِ وَالتَّمْيِيزِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ فِي الْوِرَاثَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ دِيَتَهُ - إِنْ قُتِلَ - مِثْلُ دِيَةِ أَحَدِهِمْ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْمُؤْمِنَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٤٨١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هل يعتق فيها بن زِنًا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ\n١٤٨٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ","vol":"7","page":340},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَكْثَرُ التابعين وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا\nوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ عمر بن عبد الرحمن القرشي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ زِنًا وَوَلَدِ رِشْدَةٍ فِي الْعَتَاقَةِ فَقَالَ انْظُرُوا أَكْثَرَهَمَا ثَمَنًا فنظروا فوجدوا ولد الزنى أَكْثَرَهُمَا ثَمَنًا فَأَمَرَهُمْ بِهِ\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمَا خَالَفَهُ فَضَرْبٌ مِنَ الشُّذُوذِ\nوَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ - ﵀ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي مُوَطَّئِهِ عن ابي هريرة انه اجاز عتق ولد الزنى إِنْكَارًا مِنْهُ لِمَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ)\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَأَنْ أَمْنَعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ أَحْمِلَ نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ\nوَقَدْ قَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي لَمْ أَقُلْ هَذَا فِيمَنْ يُحْصِنُ أَمَتَهُ وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِي الَّذِي يَأْمُرُ امته بالزنى\nوقد انكر بن عباس على من روى في ولد الزنى أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ مَا اسْتَوْفَى بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تضعه\nورواه بن وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ) بِإِسْنَادِهِ\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ولد الزنى قَالَتْ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ قَرَأَتْ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الانعام ١٦٤ الاسراء ١٥ فاطر ١٨ الزمر ٧\nومذهب بن عباس جواز عتق ولد الزنى فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا\nوَقَدْ قَالَ لَا يجزئ في الرقاب الواجبة وغيرها ولد الزنى جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَحْمِلَ عَلَى نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا\nذكره بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ","vol":"7","page":341},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا يُجْزِئُ وَلَدُ الْغَيَّةِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُدَبَّرُ وَلَا الْكَافِرُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ مِثْلَهُ وَقَدِ اضْطَرَبَ عطاء في هذا المعنى\nوقال بن جريج قلت لعطاء ولد زنا صغير أيجزىء فِي رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ قَالَ لَا وَلَكِنْ كَبِيرٌ رَجُلُ صِدْقٍ\nوَعَنِ بن جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ الواجبة أيجزىء فِيهَا مُرْضَعٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَكَيْفَ وَلَمْ يُصَلِّ وَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا مُسْلِمًا وديته دية ابيه\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَى إِلَّا الَّذِي قَدْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي الصَّبِيِّ أَيْضًا فَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ صَبِيٌّ مُرْضَعٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِذَا لَمْ يُجْزِ فِي الظِّهَارِ فَأَحْرَى أَلَّا يُجْزِئَ فِي الْقَتْلِ لِأَنَّ النَّصَّ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ وَكَذَلِكَ الشَّرْطُ فِي الْعَدَالَةِ وَالرِّضَا فِي الشُّهَدَاءِ وَرَدَا فِي آيَةِ الدَّيْنِ وَآيَةِ الرَّجْعَةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الشَّهَادَةِ في الزنى وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْعُدُولُ وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-590> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ)</span>\n١٤٨٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فَقَالَ لَا\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يُعْتِقُهَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ لانه يضع من ثَمَنِهَا لِلَّذِي يَشْتَرِطُ مِنْ عِتْقِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقَبَةَ فِي التَّطَوُّعِ وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَعْتِقَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ","vol":"7","page":342},{"text":"ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا يُجْزِئُ في رقبة واجبة إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَعْتِقَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا\nوَأَجَازَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ تَامَّةٌ سَالِمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ\nقَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا يُعْتَقَ فِيهَا مُكَاتَبٌ وَلَا مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعْتَقٌ إِلَى سِنِينَ وَلَا أَعْمَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتَقَ النصراني واليهودي والمجوسين تَطَوُّعًا لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) مُحَمَّدٍ ٤ فَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ\nقَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرِّقَابُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِيهَا إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الْكَفَّارَاتِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَمَ فِيهَا إِلَّا الْمُسْلِمُونَ وَلَا يُطْعَمَ فِيهَا أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جُمْلَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَقَدْ اوضح مالك مذهبه في موطئه وَهِيَ جُمْلَةٌ خُولِفَ فِي بَعْضِهَا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَكْثَرِهَا وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ جُمْلَةً عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ بَعْدَ ذِكْرِ ما ذكره بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي مُوَطَّئِهِ\nقَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ الْأَعْرَجُ إِذَا كَانَ خَفِيفَ الْعَرَجِ وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا لَمْ يُجْزِئْ وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ وَلَا الرِّجْلَيْنِ وَيُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَعْوَرُ وَلَا يُجْزِئُ الْأَجْدَعُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا الْأَصَمُّ وَلَا الْأَخْرَسُ\nقال بن الْقَاسِمِ وَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ أَلَّا يُجْزِئَ الْأَبْرَصُ لان الاصم ايسر شانا منه\nقال بن الْقَاسِمِ وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ فِي الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إِنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ رَأْيِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْزِئُ الاعرج كما يجزئ الاعور\nوقال بن الْمَاجِشُونِ لَا يُجْزِئُ الْأَعْوَرُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُ الْأَصَمُّ\nوَقَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ عِتْقُ نِصْفِ الْعَبْدِ إِذَا قُوِّمَ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَعُتِقَ وَلَا يجزئ المعسر","vol":"7","page":343},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ لَا فِي الظِّهَارِ وَلَا فِي غَيْرِهِ قَالَ وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ مؤمنة كَمَا شَرَطَ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعٍ وأطلق الشهود واستدللنا عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَ فِي مَعْنَى مَا شَرَطَ قَالَ وَيَجُوزُ الْمُدَبَّرُ وَلَا يَجُوزُ الْمُكَاتَبُ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ وَلَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَبِيعُهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ هُوَ لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا وَلَهُ بِذَلِكَ كِتَابٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي إِذَا أَعْتَقَهُ وَافْتَكَّهُ مِنَ الرَّهْنِ وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَةِ أَجْزَأَ قَالَ وَالْغَائِبُ إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتِهِ فِي حِينِ عِتْقِهِ يُجْزِئُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فَاشْتَرَى النِّصْفَ الْآخَرَ فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنه لا يجزئه إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ نَفْسِهِ\nقَالَ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ إِلَّا وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مِنَ الرِّقَابِ مَا يُجْزِئُ وَمِنْهَا مَا لَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعِتْقِهَا بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ فَلَمْ أَجِدْ فِي مَعْنَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ إِلَّا مَا أَقُولُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَجِمَاعُهُ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيمَا يُتَّخَذُ لَهُ الرَّقِيقُ الْعَمَلُ وَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ تَامًّا حَتَّى يَكُونَ يَدُ الْمَمْلُوكِ بَاطِشَتَيْنِ وَرِجْلَاهُ مَاشِيَتَيْنِ وَلَهُ بَصَرٌ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَاحِدَةً وَيَكُونُ يَعْقِلُ فَإِنْ كَانَ أَبْكَمَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ ضَعِيفَ الْبَطْشِ أَجْزَأَ وَيُجْزِئُ الْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ وَيُجْزِئُ الْأَعْوَرُ وَالْعَرَجُ الْخَفِيفُ وَشَلَلُ الْحَيْضِ وَكُلُّ عَيْبٍ لَا يَضُرُّهُ فِي الْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا وَلَا يُجْزِئُ الْأَعْمَى وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا الْأَشَلُّ الرِّجْلِ وَيُجْزِئُ الْأَصَمُّ وَالْخَصِيُّ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مَرَضُ زَمَانَةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَيُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ إِنْ لم يكن ادى من كتابته شَيْئًا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ أَدَّى شَيْئًا لَمْ يُجْزِ وَلَا يَجُوزُ الْأَعْمَى وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا الْمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَلَا الْمَقْطُوعُ الرِّجْلَيْنِ وَلَا الْمَقْطُوعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْوَاحِدَةُ مَقْطُوعَةً أَوْ رِجْلُهُ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ","vol":"7","page":344},{"text":"يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ مَقْطُوعُ الْإِبْهَامَيْنِ وَلَا مَقْطُوعُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ فِي كُلِّ كَفٍّ سِوَى الْإِبْهَامَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ أَجْزَأَ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ\nوَيُجْزِئُ عِنْدَهُمُ الْكَافِرُ فِي الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا يُجْزِئُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ\nوَمَنْ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَمْ يُجْزِئْهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ مُوسِرًا وَلَا يُجْزِئُهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا\nوَالْأَشَلُّ عِنْدَهُمْ كَالْأَقْطَعِ يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ الْمَعْتُوهُ وَلَا الْأَخْرَسُ وَيُجْزِئُ الْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَصِيُّ\nوَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ البتي يجزئ الاعور والاعرج إِلَّا أَنْ لَا يَمْشِيَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ شَيْءٌ فِيهِ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يُجَنُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ صَحِيحًا لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ الْأَعْرَجُ وَلَا الْأَجْدَعُ وَلَا الْأَعْوَرُ وَلَا الْأَشَلُّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا فَهُوَ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ يُجْزِئُ نَحْوَ الْحَوَلِ وَنُقْصَانِ الضِّرْسِ وَالظُّفْرِ واثر كي النار والجرح الذي قد بريء وَذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدُّ بِهِ الْعَيْبُ إِذَا نَقَصَ مِنَ الثَّمَنِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَبَرُ فِي الرِّقَابِ السَّلَامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ\nوَالْقِيَاسُ لَهَا أَيْضًا عَلَى الضَّحَايَا بِأَلَا يَسْتَقِيمَ مِنْ أَجْلِ السِّنِّ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يُطْعَمُ فِي الْكَفَّارَاتِ إِلَّا مَسَاكِينُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-591> بَابُ عِتْقِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ)</span>\n١٤٨٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَمَةً أَرَادَتْ أَنْ","vol":"7","page":345},{"text":"تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تَعْتِقَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ)\n١٤٨٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي نَوْمٍ نَامَهُ فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ رِقَابًا كَثِيرَةً\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْعِتْقَ وَالصَّدَقَةَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا مِنَ الْأَمْوَالِ جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ فِعْلُهُ لِلْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ\nوَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَلَاءِ إِذَا أَعْتَقَ الْمَرْءُ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَذَكَرْنَا خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر وموته فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-592> بَابُ فَضْلِ عتق الرقاب وعتق الزانية وبن الزنى)</span>\n١٤٨٦ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَتْهُ عَنْهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة منهم مطرف وبن أَبِي أُوَيْسٍ وَرُوحُ بْنُ عُبَادَةَ وَرَوَاهُ عَنْهُ آخَرُونَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مرسلا منهم بن وَهْبٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزبيدي وحبيب كاتب مالك","vol":"7","page":346},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابي مرواح عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن ابي مرواح عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُسْنَدًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الطُّرُقِ بِذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ) وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابي مرواح الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ (أَنْفَسُهَا عند اهلها واغلاها اثمانا)\nوكذلك رواه بن عُيَيْنَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَوَكِيعٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَسَائِرُ أَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابي مرواح عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قال (انفسها عند اهلها واغلاها ثَمَنًا)\n١٤٨٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ وَلَدَ زِنًا وَأُمَّهُ\nواما عتق بن عمر لولد وامه فقد ذكرنا عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ مِثْلُهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عِتْقَ الْمُذْنِبِ ذِي الْكَبِيرَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ ذُنُوبَهُ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ مُعْتِقِيهِ وَكَذَلِكَ وَلَدُ الزنى لان ذنوب ابويه ليس شيء منه مَعْدُودًا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤ (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الْكَافِرِ تَطَوُّعًا فَالْمُسْلِمُ الْمُذْنِبُ أَوْلَى بِذَلِكَ\nوَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ طَارِقٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ (أَعْتِقُوهُمْ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا) تَعْنِي أَوْلَادَ الغية","vol":"7","page":347},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ (أَعْتِقُوهُمْ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا) يَعْنِي اللَّقِيطَ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَاحَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أُرِيَ شَيْئًا قَالَ فَسَاحَ رَجُلٌ وَلَدُ غَيَّةٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ يَرَى مَنْ قَبْلَهُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْسَنْتُ وَأَسَاءَ أَبَوَايَ مَاذَا عَلَيَّ قَالَ فَرَأَى مَا رَأَى السَّائِحُونَ قَبْلَهُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-593> بَابُ مَصِيرِ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ)</span>\n١٤٨٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عَنْكِ عَدَدْتُهَا وَيَكُونُ لِي وَلَاؤُكِ فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ (أَمَّا بَعْدُ) فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ","vol":"7","page":348},{"text":"١٤٨٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى ان ولاءها لَنَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (لا يمنعنك ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)\n١٤٩٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)\n١٤٩١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ مَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ فَإِذَا جَازَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ لَهُ وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْهِبَةُ","vol":"7","page":349},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَرَجَ النَّاسُ فِي مَعَانِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ وُجُوهًا كَثِيرَةً فَمِنْهُمْ مَنْ له في ذلك باب ومنهم فِي ذَلِكَ كِتَابٌ وَرُبَّمَا ذَكَرُوا مِنَ الِاسْتِنْبَاطِ مَا لَا يُفِيدُ عِلْمًا وَلَا يُثِيرُهُ وَنَحْنُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَوْنِهِ وَفَضْلِهِ - نَذْكُرُ من معاني حديث بريرة ها هنا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي عَنَى بذكرها وبالحرص فيها الفقهاء واولو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ اسْتِعْمَالُ عُمُومِ الْخِطَابِ فِي السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ لِأَنَّ بَرِيرَةَ لَمَّا كَاتَبَهَا أَهْلُهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ دَاخِلُونَ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ) الْآيَةَ النُّورِ ٣٣ وَأَنَّ الْأَمَةَ ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ دَاخِلَةٌ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كِتَابَةَ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ جَائِزَةٌ دُونَ زَوْجِهَا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الكتابة وان كانت تؤول إِلَى فِرَاقِهِ بِغَيْرِ إِرَادَتِهِ إِذَا أَدَّتْ وَعَتَقَتْ وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَا مَنْعُهَا مِنَ السَّعْيِ فِي كِتَابَتِهَا\nوَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا خِدْمَةُ زَوْجِهَا كَانَ حَسَنًا\nكَمَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ عِتْقُ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ أَمَتَهُ مِنْ زَوْجِهَا الحر وان كان في ذلك بطلان زوجيتيهما كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى جَائِزًا لَهُ كِتَابَتُهَا عَلَى رَغْمِ زَوْجِهَا\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِهِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَةُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْهَا شَيْئًا\nكَذَلِكَ ذكر بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ بن وهب عن يونس والليث عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ فَقَالَتْ يَا عَائِشَةُ! إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ كِتَابَةِ الْأَمَةِ وَهِيَ غَيْرُ ذَاتِ صَنْعَةٍ وَكِتَابَةِ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا مَالَ مَعَهُ إِذْ ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّهَا ابْتَدَأَتْ بِالسُّؤَالِ مِنْ حِينِ كُوتِبَتْ وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَهَا مَالٌ أَوْ عَمَلٌ وَاجِبٌ أَوْ مَالٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا وَاجِبًا لَسَأَلَ عَنْهُ لِيَقَعَ عِلْمُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بُعِثَ مُبَيِّنًا وَمُعَلِّمًا - ﷺ","vol":"7","page":350},{"text":"وَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (إِنْ عَلِمْتُمْ فيهم خيرا) النور ٣٣ ان الخير ها هنا الْمَالُ لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ الْجَيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الْمُكَاتَبِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ هَذَا التَّأْوِيلِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْ عِنْدِهِ انْتَزَعَهُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ فَكَيْفَ يُكَاتِبُهُ بِمَالِهِ إِلَّا أَنْ يَشَأْ تَرْكَ ذَلِكَ لَهُ\nوَأَصَحُّ مَا فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْخَيْرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاكْتِسَابِ مَعَ الْأَمَانَةِ وَقَدْ يُكْتَسَبُ بِالسُّؤَالِ كَمَا قِيلَ السُّؤَالُ آخِرُ كَسْبِ الرجل أي ارذل كسب الرجل\nوكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ مُكَاتَبُهُ مِنْ سُؤَالِ النَّاسِ وَقَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ\nوَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اكْتِسَابِ الْمُكَاتَبِ بِالسُّؤَالِ وَأَنَّ ذَلِكَ طَيِّبٌ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَدَلَ عَلَى السُّؤَالِ لِأَنَّهُ يُطْعِمُهُ أَوْسَاخَ النَّاسِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا أَنَّ مَا طَابَ لِبَرِيرَةَ أَخْذُهُ طَابَ لِسَيِّدِهَا أَخْذُهُ مِنْهَا اعْتِبَارًا بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا صَدَقَهً وَلِلنَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً وَاعْتِبَارًا أَيْضًا بِجَوَازِ مُعَامَلَةِ النَّاسِ لِلسَّائِلِ\nوَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ أَعَانَ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظله) فَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ\nوَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (وَفِي الرِّقَابِ) التَّوْبَةِ ٦٠ أَنَّهُمُ الْمُكَاتَبُونَ يُعَانُونَ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ مَنِ اشْتَرَطَ مِنْهُمْ عَوْنَهُمْ فِي أَجْرِ الْكِتَابَةِ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَأَجَازُوا لَهُمُ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ فَضْلًا عَنِ التَّطَوُّعِ\nوَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ قَالَ صِدْقًا وَأَمَانَةً مَنْ أَعْطَاهُمْ كَانَ مَأْجُورًا وَمَنْ سُئِلَ فَرَدَّ خَيْرًا كَانَ مَأْجُورًا\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا صدقا ووفاء","vol":"7","page":351},{"text":"وَقَالَ عِكْرِمَةُ قُوَّةٌ تُعِينُ عَلَى الْكَسْبِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِينًا وَأَمَانَةً\nوَقَالَ آخَرُونَ الْخَيْرُ ها هنا الصَّلَاةُ وَالصَّلَاحُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَتَمِّ ذِكْرٍ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ كِتَابَةِ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا مَالَ مَعَهُ\nفَقَدْ رُوِيَ عن مالك ايضا كراهية ذلك\nوكره الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كِتَابَةَ مَنْ لَا حِرْفَةَ له\nوعن عمر وبن عُمَرَ وَمَسْرُوقٍ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي وُجُوبِ كِتَابَةِ الْعَبِيدِ إِذَا ابْتَغَوْا ذَلِكَ مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَلِمُوا فِيهِمْ خَيْرًا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا (كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ) فَقَدْ ذَكَرْنَا مَبْلَغَ الاوقية والاصل فيها في كِتَابِ الزَّكَاةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ تَكُونُ عَلَى النَّجْمِ وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَأَقَلُّ الْأَنْجُمِ ثَلَاثَةٌ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابَةِ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُونَهَا عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ وَلَا تَجُوزُ حَالَّةٌ الْبَتَّةَ لانها ليست كتابة وانما هو عِتْقٌ عَلَى صِفَةِ كِتَابَةٍ كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَدِ احْتَجَّ بِقَوْلِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ\nوَمَنْ أَجَازَ النَّجَامَةَ فِي الدُّيُونِ كُلِّهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كذا ولا يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مُنْفَرِدٌ بِكَسْبِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَيْسَ كَالْعَبْدِ\nوَأَبَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ يُسَمِّيَ الْوَقْتَ مِنَ الشَّهْرِ أَوِ الْعَامِ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنِ الْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ وَهِيَ إِلَى حِينِ تُبَاعُ النَّاقَةُ وَنَتَاجُ نَتَاجِهَا وَقَالُوا لَيْسَ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ كَالْبُيُوعِ لِأَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ","vol":"7","page":352},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ (إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَّ فِي الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ يَقُومُ مَقَامَ الْوَزْنِ وَأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِهَا جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَزْنِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ أَزِنُهَا لَهُمْ وَهَذَا عَلَى حَسَبِ سُنَّةِ الْبَلَدِ وَعِلْمِ ذَلِكَ فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ بَلَدِنَا وَلَا مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا\nوَالْأَصْلُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الْوَزْنُ وَفِي الْبُرِّ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْعَدُّ فِي بَلَدٍ يَكُونُ الضَّارِبُ فِيهِ لِلدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَعْتَبِرُ الْوَزْنَ وَلَا تَدْخُلُهُ فِيهِ دَاخِلَةٌ\nوَمَنْ أَجَازَ عَدَّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِنَّمَا يُجِيزُهَا فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا أَوْ فِي الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لَا فِي بَعْضِ الْجِنْسِ بِبَعْضِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهَا (وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ) فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُمُ الْوَلَاءَ بَعْدَ عَقْدِهِمُ الْكِتَابَةَ لِأَمَتِهِمْ وَأَنْ تَوَدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا وَقَالُوا لَا يَكُونُ الْوَلَاءُ إِلَّا لَنَا\nوَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ كَمَا نَقَلَهُ هِشَامٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَكَانَ النَّكِيرُ حِينَئِذٍ عَلَى عَائِشَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَتْبُوعَةً بِأَدَاءِ كِتَابَةِ بَرِيرَةَ وَمُشْتَرِطَةٌ لِلْوَلَاءِ مِنْ أَجْلِ الْأَدَاءِ وَهَذَا بَيْعُ الْوَلَاءِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ\nفَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْإِنْكَارُ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - دُونَ مَوَالِي بَرِيرَةَ وَلَكِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ وَمَا نَقَلَهُ غَيْرُ هِشَامٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ\nفَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ وُهَيْبَ بْنَ خَالِدٍ - وَكَانَ حَافِظًا - رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَقَوْلُهَا وَأُعْتِقُكِ دليل على شرائها لها شِرَاءً صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَا يُعْتِقُهَا إِلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ لَهَا\nهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي قَوْلِهَا (واعتقك) والله اعلم\nوفي حديث بن شهاب ان رسول الله قَالَ لِعَائِشَةَ (لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي) فَأَمَرَهَا بِابْتِيَاعِ بَرِيرَةَ وَعِتْقِهَا بَعْدَ مِلْكِهَا لَهَا\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ\nوَفِي قَوْلِهِ في حديث بن شِهَابٍ (ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي) تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (خُذِيهَا) أَيْ خُذِيهَا بِالِابْتِيَاعِ ثُمَّ أَعْتِقِيهَا\nوَيُصَحِّحُ هَذَا كُلَّهُ حَدِيثُ مَالِكٍ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ","vol":"7","page":353},{"text":"تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتَعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَنَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)\nوَلَيْسَ في احاديث بريرة اصح من هذا الْإِسْنَادِ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ عَنْ عَائِشَةَ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ جدا\nوقد بان في حديث بن عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرَادَتْ شِرَاءَ بَرِيرَةَ وَعِتْقَهَا فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ\nوَفِي هَذَا يَكُونُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَوَالِي بَرِيرَةَ لَا عَلَى عَائِشَةَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ وَلَا يَتَحَوَّلُ بِبَيْعٍ وَلَا بِهِبَةٍ\nوَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ بَاطِلًا وتصحيح البيع وهذه مسألة اختلفت فِيهَا الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ\nوَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ بن عمر في ذلك\nوكذلك في حديث بن شِهَابٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً وَتَعْتِقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهَا\nوَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ (خُذِيهَا وَلَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ شِرَائِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَاشْتِرَاطُ أَهْلِ بَرِيرَةَ الْوَلَاءَ بَعْدَ بَيْعِهِمْ لَهَا لِلْعِتْقِ خَطَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْكِرًا لِذَلِكَ وَقَالَ (مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي حُكْمِ اللَّهِ أَيْ لَيْسَتْ فِي حُكْمِ اللَّهِ كما قال الله تعالى (كتاب الله عليكم) النساء ٢٤ أي حكم الله فيكم\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ لِلْعِتْقِ وَغَيْرِهِ فِي حَالِ تَعْجِيزِهِ وَحُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا يُوجِبُ لَهُ عِتْقًا\nوَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَالْغَرِيمِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَظْهِرِي لَهُمْ حُكْمَ الْوَلَاءِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَيْ عَرِّفِيهِمْ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ الْإِظْهَارُ وَمِنْهَا أَشْرَاطُ السَّاعَةِ ظُهُورُ علاماتها","vol":"7","page":354},{"text":"قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ\n(فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهُوَ مُعْصِمٌ ... وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا)\nأَيْ أَظْهَرَ نَفْسَهُ فِيمَا حَاوَلَ أَنْ يَفْعَلَ\nوَقِيلَ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ أَيِ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) الاسراء ٧ أي فعليها\nوكقوله (اولائك لَهُمُ اللَّعْنَةُ) الرَّعْدِ ٢٥ أَيْ عَلَيْهِمْ\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) النِّسَاءِ ١٠٩ قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ بِمَعْنَى لَهُمْ\nوَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْوَعِيدُ وَالتَّهَاوُنُ لِمَنْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ) الْآيَةَ الْإِسْرَاءِ ٦٤\nثُمَّ قَالَ تَعَالَى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) الْإِسْرَاءِ ٦٥ بَيَانًا بِفِعْلٍ مِنْ فِعْلِ مَا نَهَى عَنْهُ وَتَحْذِيرًا مِنْ مُوَافَقَةِ ذَلِكَ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ إِعْلَامِهِمْ أَنَّ الْوَلَاءَ كَالنِّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَتِهِ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنِ شَيْءٍ ثُمَّ يَأْتِيَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ إِيَّاهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ لَا يَجُوزُ غَيْرُ نَافِعٍ لَهُمْ وَلَا جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لَهُمْ لِيَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ فَبَطَلَ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَهُمْ غَيْرُ عَالِمِينَ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ لِأَنَّ هَذَا مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ\nوَالرَّسُولُ ﷺ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ هَذَا وَمِنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا نَهَى عَنْ فِعْلِهِ وَأَنْ يَرْضَى لِغَيْرِهِ مَا لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَافِرٌ بِطَعْنِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ تَهْدِيدًا وَوَعِيدًا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِهِ وَحُكْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَمْرَهُ وَأَقْدَمَ عَلَى فِعْلِ مَا قَدْ نَهَى عَنْ فعله","vol":"7","page":355},{"text":"وليس في حديث مالك في هذا الْبَابِ تَخْيِيرُ بَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي الْبَيْعِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَكِنَّهُ يَسْقُطُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ\nوَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ - ﵀ - فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ يَطُولُ شَرْحُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَأْتِي كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعٌ وَلَا شَرْطٌ أَصْلًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَضُرُّ الْبَيْعَ كَائِنًا مَا كَانَ\nوَهَذِهِ أُصُولٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفْرَدَ لَهَا كِتَابٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) خَبَرَ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَوَجَدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ فَسَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا وَشَرَطَ شَرْطًا فَقَالَ البيع باطل والشرط باطل ثم اتيت بن أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ باطل ثم اتيت بن شُبْرُمَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ فَقُلْتُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَا حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطُ الْبَيْعِ بَاطِلٌ ثُمَّ اتيت بن أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَا حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأَعْتِقَهَا وَإِنِ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ثُمَّ أَتَيْتُ بن شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا قَالَا لَكِ حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً وَشَرَطَ لِي حِمْلَانَهَا أَوْ ظَهْرَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ) الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ\nوَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ بِأَنَّهُ سَأَلَ بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ عَبْدُهُ وَلِيدَةَ قَوْمٍ وَاشْتَرَطَ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّ مَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ فَلَهُ شِطْرُهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا الْعَبْدُ مهرها فقال بن شِهَابٍ هَذَا مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي لَا نَرَى له جوازا\nقال وقال بن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ","vol":"7","page":356},{"text":"ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ (ما بال الرجال يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)\nقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ انْفَرَدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ثابت عن بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ مِنْ كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ أَيْ حُكْمَ اللَّهِ وَقَضَائَهُ فِيكُمْ\nوَفِيهِ إِجَازَةُ السَّجْعِ الْحَقِّ مِنَ الْقَوْلِ لِقَوْلِهِ ﷺ (كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)\nوَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي سَجْعِ الْأَعْرَابِيِّ (أَسَجْعًا كَسَجْعِ الْكُهَّانِ) لِأَنَّ الْكُهَّانَ يَسْجَعُونَ بِالْبَاطِلِ لَيُخَرِّصُونَ وَيَرْجِمُونَ الْغَيْبَ وَيَحْكُمُونَ بِالظُّنُونِ\nوَكَذَلِكَ عَابَ سَجْعَهُمْ وَسَجْعَ مَنْ أَشْبَهَ مَعْنَى سَجْعِهِمْ وَلِذَلِكَ عَابَ قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ فِي مُعَارَضَةِ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ فَقَالَ لَهُ (أَسَجْعًا كَسَجْعِ الْكُهَّانِ) لِأَنَّهُ كَانَ سَجْعًا فِي بَاطِلٍ اعْتِرَاضًا عَلَى حَكَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّجْعَ كَلَامٌ كَسَائِرِ الْكَلَامِ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ إِلَى الْمُعْتِقِ إِلَّا لِمَنْ أَعْتَقَ فَيَنْبَغِي بِظَاهِرِ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ وَلِلْمُلْتَقِطِ","vol":"7","page":357},{"text":"فَأَمَّا الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ يُوَالِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا مِيرَاثَ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ وَمِيرَاثُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وهو قول الشافعي والثوري وبن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ إِلَى الْمُعْتِقِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ وَعَاقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَقَدْ وَالَاهُ وَمِيرَاثُهُ لَهُ إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ كَافِرًا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَهُ وَلَاءَهُ\nقَالَ وَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُفَرِّقْ رَبِيعَةُ وَلَا اللَّيْثُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَأَهْلِهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ وَأَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلَاهُمْ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ)\nوَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَدِيثُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَصَحُّ وَسَنَذْكُرُ مِيرَاثَ اللَّقِيطِ وَوَلَاءَهُ فِي كِتَابِ الاقضية عند ذكر حديث بن شِهَابٍ عَنْ سُنَيْنِ بْنِ جَمِيلَةَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا وَلَاءُ السَّائِبَةِ وَوَلَاءُ الْمُسْلِمِ يَعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"7","page":358},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ بِقَوْلٍ صَحِيحٍ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَاحْتِجَاجُ مَالِكٍ بِذَلِكَ صَحِيحٌ حَسَنٌ جِدًّا إِلَّا إِنَّهَا مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ قَدِيمًا وَمَنْ بَعْدَهُمْ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جَعَلَ إِسْلَامَهُ عَلَى يَدَيْهِ مُوَالَاةً وَجَعَلَ لِمَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ\nقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ وَالَى قَوْمًا أَنَّ مِيرَاثَهُ لَهُمْ وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ إِذَا لَمْ يُوَالِ أَحَدًا وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ\nوَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَهُ ولاؤه)\nوروي عن عمر وعلي وعثمان وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الْمُوَالَاةَ وَوَرَّثُوا بِهَا\nوَعَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ نَحْوُهُ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (أَيُّمَا رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَعَقَلَ عَنْهُ وَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ لَمْ يَرِثْهُ)\nوَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا وَالَاهُ عَلَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ وَيَرِثَهُ عَقَلَ عَنْهُ وَوَرِثَهُ إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا\nقَالُوا وَلَهُ أَنْ يَنْقُلَ وَلَاءَهُ عَنْهُ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ صِغَارِ وَلَدِهِ\nوَلِلْمُولِي أَنْ يَبْرَأَ مِنْ وَلَائِهِ بِحَضْرَتِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ وَلَمْ يُوَالِهِ لَمْ يَرِثْهُ وَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَإِبْرَاهِيمَ\nوهذا كُلُّهُ فِيمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ وَلَا ذُو رَحِمٍ\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِتْقُ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في ذلك","vol":"7","page":359},{"text":"فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ\nوَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَسَوَاءٌ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَحُجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ ﵇ قَالَ فِي بَلَائِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ وَيَذْكُرَانِ اللَّهَ تَعَالَى فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا فِي حق\nوقد روي هذا الحديث عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْأَسَانِيدِ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ شَرِيعَةَ أَيُّوبَ كَانَتْ بِخِلَافِ شَرِيعَتِنَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) الْأَنْعَامِ ٩٠\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَعْتَقْتَ عَبْدَكَ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بغير امره فولاءه لَكَ وَإِنْ أَعْتَقْتَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيُجْزِئُهُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِ مَالٍ وَسَوَاءٌ قَبِلَهُ الْمُعْتِقُ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَكَ عَلَى مَالٍ ذَكَرَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ وَإِذَا قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِغَيْرِ مَالٍ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْآمِرَ لم يملك منه شيئا وهي هبة باطل لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ فِيهَا الْقَبْضُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) يَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ كُلُّهُ إِلَّا أَنَّ السَّفِيهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَهُنَّ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَ دُونَ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-594> بَابُ جَرِّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إِذَا أُعْتِقَ)</span>\n١٤٩٢ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا","vol":"7","page":360},{"text":"فَأَعْتَقَهُ وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ هُمْ مَوَالِيَّ وَقَالَ مَوَالِي أُمِّهِمْ بَلْ هُمْ مَوَالِينَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى عُثْمَانُ لِلزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ\n١٤٩٣ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ مِنَ الْمَوَالِي يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعِنَةُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بِوَلَدِهَا صَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ وَأَنَّمَا وَرَّثَ وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ الْمُولَاةِ مَوَالِي أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌ أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حرة يرثهم ما دام أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ وَإِنِ الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَبُوهُ عَبْدٌ جَرَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ\nقَالَ أَبُو عمر هكذا رواه يحيى وبن بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٌ\nوَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُمَا عن مالك بابين من هذا قالا (جَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ وَكَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا) وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مِيرَاثُ مَالٍ لَا مِيرَاثُ وَلَاءٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ إِلَى مَوَالِيهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَجُرُّهُ إِلَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ يَحْجُبُهُ عَنْهُمْ","vol":"7","page":361},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ ربيعة في قصة الزبير رواه الثوري وبن جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا مَمْلُوكًا عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ زَوَّجَهُ مَوْلَاةً لَهُ مِنْهَا بَنُونٌ فَلَمَّا اشْتَرَى الزُّبَيْرُ الْعَبْدَ اعتقه فاختصما إلى عثمان فقضى بالولاء لِلزُّبَيْرِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي انْتِقَالِ الْوَلَاءِ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ فِي بَنِيهَا مِنَ الزَّوْجِ الْعَبْدِ إِنْ أُعْتِقَ بَعْدُ\nفَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ لَا يَجُرُّهُ الْأَبُ إِنْ أُعْتِقَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَمُجَاهِدٌ وبن شِهَابٍ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ\nوَقَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ قَبِيصَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَرْوَانَ أَنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ لِمَوَالِي أَبِيهِمْ إِنْ أُعْتِقَ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَيْمُونِ بْنِ مَرْوَانَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا يَتَحَوَّلُ وَلَاؤُهُمْ إِلَى مَالِ أَبِيهِمْ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَدَّوْا ذَلِكَ\nوحدثني بن طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كُلُّهُمْ وَأَصْحَابُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إِلَى مَوَالِيهِ وَانْتَقَلَ وَلَاؤُهُمْ عَنْ أُمِّهِمْ وَعَنْ مَوَالِيهَا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَقَضَى بِهِ مَرْوَانُ عَنْ رَأْيِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَمَا نَظَرَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَتَنْظِيرٌ صَحِيحٌ وَقِيَاسٌ حَسَنٌ","vol":"7","page":362},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ الْجَدَّ أَبُ الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حرة يرثه ما دام أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِنْ أَعْتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَوْلُهُ إِنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ لَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ قَالُوا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا لَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ\nوَحُجَّتُهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ وَأَنَّ أَبَاهُ لَوْ لَاعَنَ أُمَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْجَرُّ فَكَذَلِكَ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَاؤُهُ\nقَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَسَبَهُ إِلَى الْجَدِّ إِنَّمَا هُوَ بِأَبِيهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الْجَدِّ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ ثُمَّ يُعْتَقُ زوجها قبل ان تضع حملها او بعد ما تَضَعُ إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ أُمُّهُ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ مَا وَلَدْتِ فَهُوَ حُرٌّ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْحُرِّيَّةُ إِذَا وَلَدَتْهُ وَيَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْتَقَهَا حَامِلًا فَوَلَدُهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ يَلْحَقُ الْعِتْقُ مَا فِي بَطْنِهَا فَكَيْفَ يَجُرُّ الْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَ وَلَاءَ مَنْ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ!\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا لَهُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ عَتَقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّفِقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَعِتْقُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ عِنْدَهُ الْعَبْدُ شَيْئًا كَعِتْقِ الْوَكِيلِ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ فِي مَعْنَى مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى إِنْكَاحِهِ أَوْ طَلَاقِهِ\nوَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لَا يُجِيزُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي مَا بِيَدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا","vol":"7","page":363},{"text":"(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-595> بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ)</span>\n١٤٩٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وامه ماله وولاؤه مَوَالِيهِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاءَ الْمُوَالِي وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي وَقَالَ أَخُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي\n١٤٩٥ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ عَتَاقَةً ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا أَوْلَادًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَرِثُ الْمَوَالِيَ الْبَاقِي مِنَ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا هَلَكَ هُوَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ فِي وَلَاءِ الْمَوَالِي شَرْعٌ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بن ابي طالب وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - ﵁\nقال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء وبن شهاب وبن سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إِنَّ الولاء للكبير\nومعنى ان يستحقه الْأَقْرَبُ إِلَى الْمُعْتِقِ أَبْدًا فِي حِينِ مَوْتِ الْمُولَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَضَاءِ عُثْمَانَ وَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ","vol":"7","page":364},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ\nوَرُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ وَأَنَّ من احرز من المال شيئا احرز مِثْلَهُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي إِلَّا النِّسَاءَ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِ رَبِيعَةَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ إِذَا تَرَكَ أَبَاهُ وَابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ\nفَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي لِأَبِيهِ سُدْسُ الْوَلَاءِ وَمَا بَقِيَ فَلِابْنِهِ فَإِنَّهُمَا فِي الْقُرْبِ مِنَ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ فَهُمَا فِيهِ كَهُمَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ الْمِيرَاثُ الَّذِي يُخَلِّفُهُ الْمُعْتِقُ كُلُّهُ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nوَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ أَصْلَانِ فِي بَابِهِمَا\n١٤٩٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَبُوهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مَنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَتِ امْرَأَةُ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ فَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَتُهُ لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ فَقَالَ الْجُهَنِيُّونَ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَنِيِّينَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ايضا من باب الولاء لكبير\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ تَعْتِقُ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تَمُوتُ وَتُخَلِّفُ وَلَدًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَعَصَبَةً لَهَا ثُمَّ يَمُوتُ مَوْلَاهَا الَّذِي أَعْتَقَتْهُ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَالُ الْمَوْلَى الْمُتَوَفَّى لِعَصَبَتِهَا دُونَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهَا وَعَنْ مَوَالِيهَا فَكَمَا يَعْقِلُونَ عَنْهَا فَكَذَلِكَ يَرِثُونَ مَوَالِيَهَا","vol":"7","page":365},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - حِينَ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ أُمِّهِ\nوَرَوَى عَلِيٌّ أَنَّهُ أَحَقُّ بِوَلَائِهِمْ مِنَ الزبير لانه عصبتها وَالزُّبَيْرُ ابْنُهَا\nوَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَلِيًّا عُمَرُ فَقَضَى بِوَلَاءِ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ - ﵃ أَجْمَعِينَ وَقَضَى بِالْعَقْلِ عَلَى عَصَبَتِهَا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ وَالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ\nوَقَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَلَدِ الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتُوا وَانْقَرَضُوا هَلْ يَرِثُ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَصَبَتُهُمْ أَوْ يَنْصَرِفُ الْوَلَاءُ إِلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ\nكَانَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ يَقُولَانِ بِمِثْلِ مَا قَضَى بِهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ في قصة الجهنية لعصبتها الجهنين\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ الْآخَرُونَ الْوَلَاءُ قَدْ وَجَبَ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَلَا يَعُودُ إِلَى عَصَبَتِهَا أَبَدًا وَيَرِثُهُ عَنِ الِابْنِ بَنُوهُ دُونَ عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ أَحْرَزَهُ الِابْنُ وَوَجَبَ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا إِلَى مَنْ يَرِثُهُ من ولد وعصبته\nروي هذا عن بن مَسْعُودٍ\nوَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ)\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَوْلٌ رَابِعٌ فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ وَتَتْرُكُ مَوَالِيَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْهُمْ لِوَلَدِهَا والعقل عليهم\nوبه كان يقضي بن ابي ليلى","vol":"7","page":366},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا شُذُوذٌ فِي إِيجَابِهِ العقل عل الِابْنِ وَوَلَدُهُ عَصَبَتُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-596> بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ وَوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ)</span>\n١٤٩٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ سال بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبَةِ قَالَ يُوَالِي مَنْ شَاءَ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ\nقَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يُوَالِي أَحَدًا وَأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ) أَنَّهُ يَدُلُّكَ عَلَى مَا سَمِعَ فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ غَيْرَ مَا اسْتَحْسَنَهُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ\nوَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي السَّائِبَةِ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَّا أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ السَّائِبَةُ لِيَوْمِهَا\nفَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ قَالَ أَيْ لَا تَعُودُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا\nوَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ\nوكان بن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَطَائِفَةٌ يَرَوْنَ لِلسَّائِبَةِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَإِنْ وَالَى مَنْ شَاءَ أَحَدًا كَانَ مِيرَاثُهُ لَهُ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا كَانَ مِيرَاثُهُ وَعَقْلُهُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ\nوَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ\nوكان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ\nرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ ابي عمرو الشيباني عن بن مَسْعُودٍ\nوَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ يَقُولَانِ لَا بَأْسَ ببيع ولاء السائبة وهبته\nوقد كره بن عمر ان يأخد مَالَ مَوْلًى أَعْتَقَهُ سَائِبَةٌ وَأَمَرَ بِهِ فَاشْتُرِيَ به رقاب واعتقها\nوَالنَّظَرُ يَشْهَدُ لَهُ لَوْ لَمْ تَرَ الْمَالَ لَهُ مَا فَضَلَ ذَلِكَ فِيهِ","vol":"7","page":367},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَلَاءُ السَّائِبَةِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَنَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ\nوَقَالَ ﷺ (الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ)\nوَرَوَى أَبُو قَيْسٍ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنِّي أَعْتَقْتُ غُلَامًا لِي سَائِبَةً فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ إِنَّمَا كَانَتْ تَسَيِّبُ الْجَاهِلِيَّةُ أَنْتَ وَارِثُهُ وَوَلِيُّ نِعْمَتِهِ\nوَرَوَى يَحْيَى بن يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً وَأَقُولُ وَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا سَائِبَةَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ الحسن وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا فَيَعْتِقَهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا قَالَ وَلَكِنْ إِذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ ثُمَّ أُسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَ مَوَالِي أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتِقَ مُسْلِمًا لم يكن لولد النصراني او اليهودي او الْمُسْلِمَيْنِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ","vol":"7","page":368},{"text":"وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَعْتَقَهُ النَّصْرَانِيُّ لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ مِنَ الْأَنْسَابِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ يَرِثُهُ إِنْ مَاتَ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ كَمَا لَا يَرِثُ الْأَبُ ابْنَهُ وَلَا الِابْنُ أَبَاهُ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ كَافِرٌ لِقَوْلِهِ ﷺ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ بَعْدَ إِسْلَامِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَرِثَهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ إِذَا أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا لَمْ يَرِثْهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَ وِرْثَهُ\nهَذَا قول الشافعي وابي حنيفة وأصحابه وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَبِهِ أَقُولُ\nوَقَدْ أُجْمِعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ صَحِيحٌ نَافِذٌ جَائِزٌ عَلَيْهِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْكَافِرِ فَبِيعَ عَلَيْهِ أَنَّ ثَمَنَهُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ بِيعَ وَعَلَى مِلْكِهِ ثَبَتَ الْعِتْقُ لَهُ إِلَّا أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِوُجُوبِ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) النِّسَاءِ ١٤١ يُرِيدُ الِاسْتِرْقَاقَ وَالْمِلْكَ وَالْعُبُودِيَّةَ مِلْكًا مُسْتَقِرًا لِأَنَّهُ إِذَا فَطِنَ لِمِلْكِهِ لَهُ بِيعَ عَلَيْهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَلَى قَوْلَيْنِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ\nوَالثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيُبَاعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الذِّمِّيِّ يَعْتِقُ الذِّمِّيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ يُسْلِمُ الْآخَرُ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْهُمَا السَّيِّدُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَنْعَمَ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الْمُعْتِقُ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ الِابْنُ الْمُسْلِمُ وَعُدَّ أَبُوهُ كَالْمَيِّتِ فِي الْمِيرَاثِ مَا دَامَ كَافِرًا كَمَا رَسَمَهُ مَالِكٌ - ﵀\nوَلَوْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى دِينِهِ ثُمَّ يَخْرُجَانِ إِلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ هُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ","vol":"7","page":369},{"text":"وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ وَلَا يَكُونُ ولاؤه للمعتق\nوقد قال بن الْقَاسِمِ إِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ إِلَيْنَا مُسْلِمًا ثُمَّ خَرَجَ سَيِّدُهُ مُسْلِمًا عَادَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مُسْلِمًا قَبْلَ سَيِّدِهِ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبِيدًا خَرَجُوا إِلَيْهِ مِنَ الطَّائِفِ مُسْلِمِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ سَادَتُهُمْ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ وَلَاؤُهُمْ\nوَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَإِنَّمَا مَلَكُوا أَنْفُسَهُمْ بِخُرُوجِهِمْ كَمَا كَانَ يَمْلِكُهُمُ الْمُسْلِمُونَ لَوْ سَبَوْهُمْ وَأَخَذُوهُمْ عَنْوَةً فَلَيْسَ بِخُرُوجِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ","vol":"7","page":370},{"text":"(٣٩<span data-type=\"title\" id=toc-597> كِتَابُ الْمُكَاتَبِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-598> بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ)</span>\n١٤٩٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ\n١٤٩٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رَأْيِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا رَأْيُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لَا يَكُونُ حُرًّا بِأَدَاءِ كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدِ كِتَابَتِهِ فَإِذَا أَدَّيْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ\nهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا لَا يَضُرُّ الْمُكَاتَبَ أَنْ لَا يَقُولَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي حِينِ كِتَابَتِهِ إِيَّاهُ إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ كِتَابَتِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُعْتَقُ إِذَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُمَا لَكَانَ عَبْدًا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ","vol":"7","page":371},{"text":"فَأَمَّا السَّلَفُ قَبْلَهُمْ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ مِنْهُ\nأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ أُعْقِدَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَرْجِعُ إِلَى الرِّقِّ أَبَدًا لِأَنَّهُ قَدِ ابْتَاعَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى اجل معلوم\nوهذا قول تردده السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا\nهكذا رواه الليث بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ جاءت تستعينها في كتابتها ولم تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا\nوَرَوَاهُ مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدُّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ)\nوَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقُكِ فَعَلْتُ)\nفَهَذَا يَدُلُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ جَائِزٌ بَيْعُهُ لِلْعَتَاقَةِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ مِنْهَا شَيْئًا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْقِدُ كِتَابَتَهُ حُرًّا غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ لِلْعِتْقِ قَبْلَ أَنْ يَعْجِزَ وَبَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nفَهَذَا وَجْهٌ وَاحِدٌ مِنْ وُجُوهِ اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ\nوَقَوْلٌ ثَانٍ أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُوَرَّثُ وَيَرِثُ وَيُؤَدِّي بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنَ الْكِتَابَةِ\nرُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عَلِيٍّ - ﵁\nوَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَبِقَدْرِ مَا رُقَّ مِنْهُ دِيَةَ عَبْدٍ)\nهَكَذَا رَوَاهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ وَغَيْرُهُمْ","vol":"7","page":372},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إسماعيل بن علية عَنْ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤَدِّيَ بِمَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ مَمْلُوكٍ) لَمْ يذكر فيه بن عَبَّاسٍ\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى\nوَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ يُوَرَّثُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُجْلَدُ الْحَدَّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَتَكُونُ دِيَتُهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى\nوَأَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَسْتَسْعِي حَوْلَيْنِ وَاسْتَوْفَى بِهِ حَوْلَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فِي السُّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُؤَدِّ نُجُومَهُ رُدَّ فِي الرِّقِّ قَبْلَ هَذَا\nيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَكُنْ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا فَاسْتَوْفَى بِهِ مَا ذَكَرَ فَلَمَّا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ رُدَّ فِي الرق\nويشهد لهذا حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ مُكَاتَبَتِهَا شَيْئًا\nوَقَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِذَا أَدَّى شَطْرَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَرْجِعُ إِلَى الرِّقِّ أَبَدًا\nرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الشَّطْرَ فلا رق عليه","vol":"7","page":373},{"text":"وقال بن جريج سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا قَضَى الْمُكَاتَبُ شَطْرَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النِّصْفَ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ فِي الرِّقِّ\nوَقَوْلٌ رَابِعٌ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنِ الشعبي عن جابر ان بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحًا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قال قال بن مَسْعُودٍ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ\nوَقَوْلٌ خَامِسٌ إِذَا أَدَّى الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ وَبَقِيَ الرُّبُعُ فهو غريم\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْمُكَاتَبُ مِنَ الْقَضَاءِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يُعَدَّ عَبْدًا قَالَ مَا أَعْلَمُهُ وَلَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَمَا تَرَى إِنْ بَقِيَ الثُّلُثَ قَالَ فَقُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ نَعَمْ أَرَى إِذَنْ أَنْ لَا يَعُودَ\nوَقَوْلٌ سَادِسٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى قِيمَتَهُ فَهُوَ غريم\nذكر عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنْ شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ\nقَالَ الشَّعْبِيُّ وَكَانَ يقول فيه بقول بن مَسْعُودٍ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ان بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحًا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَمَّا مُغِيرَةُ فَأَخْبَرَنِي عن ابراهيم ان بن مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا أَدَّى ثَمَنَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ\nقال ابو عمر اختلف عنه بن مَسْعُودٍ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ وَرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَشْعَثَ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثُلُثَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ","vol":"7","page":374},{"text":"وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ان بن مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا أَدَّى ثَمَنَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ\nوَقَوْلٌ سَابِعٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَمَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\nرُوِيَ ذلك عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْمُكَاتَبُ عبد بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\nوَوَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشعبي عن سفيان بن ابي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ جَمِيعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهُ حِمْرَانُ ادْخُلْ عَلَيَّ وَلَوْ بَقِيَ عَلَيْكَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى دَوْسٍ - قَالَ قَالَتْ لِي عَائِشَةُ أَنْتَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ شَيْءٌ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ المدينة وقول الشعبي وابراهيم وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ","vol":"7","page":375},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو عُتْبَةَ هُوَ عِنْدِي هُوَ عِنْدِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَسُلَيْمَانُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا أَبُو بَدْرٍ هُوَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ)\n(وَأَيُّمَا عَبْدٌ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ)\nوَهَكَذَا رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهُوَ عِنْدِي فِي مَعْنَى قَوْلِهِ هُوَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا قَالَ ﷿ (وَمِنْ اهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يوده إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يوده إِلَيْكَ) آلِ عِمْرَانَ ٧٥ أَرَادَ الْقَلِيلَ بِذِكْرِ الدِّينَارِ بعد ذكره القنطار واراد الكثير بذكره الْقِنْطَارَ وَلَمْ يُرِدِ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ خَاصَّةً وَلَا الْقِنْطَارَ بِعَيْنِهِ خَاصَّةً\nوَمِثْلُ هَذَا مَا رُوِيَ مُنْقَطِعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال (من كَاتَبَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إِلَّا أُوقِيَّةً فَهُوَ عَبْدٌ)\nرواه بن جريج عن عطاء الخرساني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\nوَأَمَّا مَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يحيى بن ابي كثير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خُمُسُ أَوَاقٍ أَوْ خَمْسُ ذُوَدٍ أَوْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ تَحْرِيمٌ فَخَطَأٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ\nوَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا يُعْتَقُ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ\nوَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الاحمر عن بن أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ","vol":"7","page":376},{"text":"قَتَادَةَ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ)\nوَهَذَا الْإِسْنَادُ خَيْرٌ مِنَ الْإِسْنَادِ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - ﵁ أَيْضًا\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ\nوَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ\nأَحَدُهَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِ وَعَلَيْهِمُ السَّعْيُ فِيمَا بقي من كتابته لو لم يتخلفوا مَالًا وَلَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِعِتْقِهِ وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمْ مَا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ لِأَنَّهُمْ مُسَاوُونَ لَهُ فِي جَمِيعِ حَالِهِ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَجَعَلَ كَأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَيَرِثُهُ جَمِيعُ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ وَلَدِهِ وَمَنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ لِأَنَّهُمْ قَدِ اسْتَوُوا فِي الْحُرِّيَّةِ كُلُّهُمْ حِينَ تَأَدَّتْ عَنْهُ كِتَابَتُهُ\nرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عن علي وبن مَسْعُودٍ - ﵄ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ\nوَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا وَكُلُّ مَا يُخَلِّفُهُ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ لَا الْأَحْرَارُ وَلَا الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُعْتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ الَّذِينَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَنْ يَسْعَوْا فِي بَاقِي الْكِتَابَةِ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مِنْهَا","vol":"7","page":377},{"text":"مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فَإِنْ أَدُّوا عَتَقُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا تَبَعًا لِأَبِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ رُقُّوا\nهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُكَاتَبًا عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّ يَمُوتُ حُرًّا وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يَمُوتُ عَبْدًا\n١٥٠٠ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ هَلَكَ بِمَكَّةَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ وَدُيُونًا لِلنَّاسِ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنِ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَهِلَ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَوْ تَجَاهَلَ فَقَالَ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِهَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَنَّ ابْنَةَ هَذَا الْمُكَاتَبِ كَانَتْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلِهَذَا وَرِثَهَا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا جَهْلًا فَهُوَ قَبِيحٌ مِنَ التَّجَاهُلِ لِأَنَّ الخبر محفوظ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ حُرَّةً\nوَمَالِكٌ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ وَلَا يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا\nوَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَلَى مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِنَّمَا يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ فِي كِتَابَتِهِ\nقَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ المتوكل فذكره\nوقال بن وَهْبٍ كَيْفَ تَرَكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَوَى مَالِكٌ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِ وَهُوَ عِنْدَنَا الصَّوَابُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ بن جريج قال سمعت بن ابي مليكة يذكر ان عبادا مولى بن الْمُتَوَكِّلِ مَاتَ مُكَاتَبًا وَقَدْ قَضَى النِّصْفَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَابْنَةً لَهُ حُرَّةً كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةً فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَا بَقِيَ من ماله بين ابنته ومواليه","vol":"7","page":378},{"text":"قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَاهُ كُلَّهُ إِلَّا لِابْنَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذهب عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي ذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الِابْنَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَرِثُ مَعَ البنين ولا مع الْبَنَاتِ وَلَا مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْعَصَبَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الرَّدِّ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ\nوَهَذَا الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ\nذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ فِيهَا قَضَى عُمَرُ وَمُعَاوِيَةُ بِقِضَاءَيْنِ وَعُمَرُ خَيْرٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَقَضَاءُ مُعَاوِيَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ قَالَ وَلِمَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَّ دَاوُدَ كَانَ خَيْرًا مِنْ سُلَيْمَانَ وَفَهِمَهَا سُلَيْمَانُ قَضَى عُمَرُ أَنَّ مَالَهُ كُلَّهُ لِسَيِّدِهِ\nوَقَضَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ سَيِّدَهُ يُعْطَى بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ فَهُوَ لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْمِقْدَامِ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَضَى بِذَلِكَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ الْمَالُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الْجُمُعَةِ ١٠\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْكِتَابَةِ عَلَى السَّيِّدِ لِعَبْدٍ إِذَا ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَفِيهِ خَيْرٌ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ ﷿ (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْخَيْرُ الْمَالُ وَالْغِنَى وَالْأَدَاءُ\nوَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاحُ وَالدِّينُ","vol":"7","page":379},{"text":"وقال اخرون الخير ها هنا حِرْفَةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَى الِاكْتِسَابِ\nوَكَرِهُوا أَنْ يُكَاتِبُوا مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ فَيَبْعَثُهُ عَدَمُ حِرْفَتِهِ عَلَى السُّؤَالِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الدِّينُ وَالْأَمَانَةُ وَالْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الصِّدْقُ وَالْقُوَّةُ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ\nقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ\nقَالَ عَطَاءٌ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لشديد) العاديات ٨ و(ان ترك خيرا الوصية) البقرة ١٨٠\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَعْلَمْ عِنْدَهُ مَالًا وَهُوَ رَجُلُ صِدْقٍ قَالَ مَا أَحْسَبُ خَيْرًا إِلَّا الْمَالَ\nوَقَالَهُ مُجَاهِدٌ\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هُوَ كُلُّ ذَلِكَ الْمَالُ وَالصَّلَاحُ\nوَقَالَ طَاوُسٌ الْمَالُ وَالْأَمَانَةُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَأَخُوهُ سَعِيدٌ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو رَزِينٍ وَزَيْدُ بْنُ اسلم وعبد الكريم الخير المال\nوقال سُفْيَانُ الدِّينُ وَالْأَمَانَةُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا جَمَعَ الْقُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَالْأَمَانَةَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ ايوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ قَالَ إِنْ عَلِمْتُمْ عِنْدَهُمْ أَمَانَةً\nوَالثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صِدْقًا وَوَفَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْخَيْرَ هُنَا الْمَالُ أَنْكَرَ أَنْ يُقَالَ (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ مَالًا\nقَالَ وَيُقَالُ عَلِمْتُ فِيهِ الْخَيْرَ وَالصَّلَاحَ وَالْأَمَانَةَ وَلَا يُقَالُ عَلِمْتُ فِيهِ الْمَالَ وَإِنَّمَا يُقَالُ عَلِمْتُ عِنْدَهُ الْمَالَ\nوَمَنْ قَالَ إِنَّ مَالَ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ فَلَا يَكُونُ الْخَيْرُ عِنْدَهُ إِلَّا الْقُوَّةُ عَلَى الْكَسْبِ وَالتَّحَرُّفِ\nوَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَاتِبَ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ","vol":"7","page":380},{"text":"كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ أَمَّا بَعْدُ فَانْهَ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَاتِبُوا أَرِقَّاءَهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاسِ\nوَسُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكَاتِبَ غُلَامَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ وَيَقُولُ تَأْمُرُونِي أَنْ آكُلَ أَوْسَاخَ النَّاسِ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سفيان عن ابي جعفر الفراء عن بن أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّ سَلْمَانَ أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ أَسْأَلُ النَّاسَ قَالَ أَتُرِيدُ أَنْ تُطْعِمَنِي أَوْسَاخَ النَّاسِ وَأَبَى أَنْ يُكَاتِبَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَنَزُّهٌ وَاخْتِيَارٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كُوتِبَتْ بَرِيرَةُ وَلَا حِرْفَةَ لَهَا وَبَدَأَتْ بِسُؤَالِ النَّاسِ مِنْ حِينِ كُوتِبَتْ وَتَذَبْذَبَ النَّاسُ إِلَى عَوْنِ الْمُكَاتَبِ! لِمَا فِيهِ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي سَرْوَانَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ مُؤَذِّنِ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ لَعَلِيٍّ أُكَاتِبُ وَلَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ حَصَّنَ النَّاسَ عَلَيَّ فَأُعْطِيتُ مَا فَضَلَ عَنْ كِتَابَتِي فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَقَالَ اجْعَلْهَا فِي الرِّقَابِ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكَاتِبُوهُمْ) النُّورِ ٣٣ فَهَلْ هِيَ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ فَإِنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ وَجَمَاعَةَ أَهْلِ الظَّاهِرِ كَانُوا يَقُولُونَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مَمْلُوكُهُ وَعَلِمَ عِنْدَهُ خَيْرًا أَنْ يَعْقِدَ لَهُ كِتَابَتَهُ مِمَّا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْبَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى كِتَابَةٍ لِعَبْدِهِ سِيرِينَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِالدُّرَّةِ\nوَرَوَى قَتَادَةُ وَمُوسَى بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سِيرِينَ وَالِدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ سَأَلَهُ الْكِتَابَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ لِأَنَسٍ كَاتِبْهُ فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدُّرَّةِ وَتَلَا (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ فَكَاتَبَهُ أَنَسٌ\nوقد قِيلَ إِنَّ عُمَرَ رَفَعَ الدُّرَّةَ عَلَى أَنَسٍ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ شَيْئًا مِنْ كِتَابَتِهِ لا على عقد الكتابة اولا\nوقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ فَقَالَ مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ قول الحسن","vol":"7","page":381},{"text":"وَالشَّعْبِيِّ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّيِّدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مُكَاتَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْنِي أَوْ دَبِّرْنِي أَوْ زَوِّجْنِي لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَصِحُّ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ\nوَقَوْلُهُ ﷿ (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النُّورِ ٣٣ مِثْلُ قَوْلِهِ (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) النُّورِ ٣٢ وَذَلِكَ كُلُّهُ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ وَإِذْنٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nوقاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَقَالَهُ إِسْحَاقُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْعَبْدِ الْأَمَانَةُ وَالْمَالُ وَسَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا مُكَاتَبَتُهُ وَلَا يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ وَأَخْشَى أَنْ يَأْثَمَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ\nوَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ ﷿ (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) النور ٣٣ مثل قَوْلِهِ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ وَقَوْلِهِ (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الْجُمُعَةِ ١٠\nوَهَذَانِ الْأَمْرَانِ وَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ حَظْرٍ وَمَنْعٍ فَكَانَ مَعْنَاهُمَا الْإِبَاحَةَ وَالْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْحَظْرِ لِأَنَّهُ ﷿ قَالَ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَقَالَ تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ فَمَنَعَهُمْ مِنَ الصَّيْدِ مَا دَامُوا مُحْرِمِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الْمَائِدَةِ ٢ فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْأَمْرِ الْإِبَاحَةُ لِمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّيْدِ وَمُنِعُوا مِنْهُ لَا إِيجَابَ الِاصْطِيَادِ وَكَذَلِكَ مُنِعُوا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالِاشْتِغَالِ بِكُلِّ مَا يَمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ لَهَا وَأُمِرُوا بِالسَّعْيِ لَهَا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الْجُمُعَةِ ١٠\nفَعَلِمَ أَهْلُ اللِّسَانِ أَنَّ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ إِبَاحَةٌ لِمَنْ شَاءَ\nوَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَفَهِمُوهُ مِنْ مَعْنَى كِتَابِ رَبِّهِمْ فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِتَرْكِ الصَّيْدِ لِمَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلَا بَأْسَ بِالْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لِمَنْ قَضَى صَلَاةَ الْجُمُعَةِ\nوَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْكِتَابَةِ لِمَنِ ابْتَغَاهَا مِنَ الْعَبِيدِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ بِأَنْ لَا يُكَاتَبُوا فَيَكُونُ الْأَمْرُ إِبَاحَةً بِالصَّيْدِ وَالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ","vol":"7","page":382},{"text":"وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٩ تَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ مِنْهُ كَمَا لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ يُقَالُ فَلَوْ لَمْ يُؤْذِنُوا لَنَا فِي الْكِتَابَةِ لَكُنَّا مُمْتَنِعِينَ مِنْهَا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا\nقَالَ وَلَوْلَا قَوْلُهُ ﷿ (فَكَاتِبُوهُمْ) النُّورِ ٣٣ مَا جَازَتِ الْكِتَابَةُ\nقَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى\nقَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَدْرَكْتُ عَمَلَ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي معنى قوله تعالى (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَى السَّيِّدِ وَقَالَ آخَرُونَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَصْلٌ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَقْضِي بِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَمْ يُرَدْ بِذَلِكَ السَّيِّدُ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ جَمَاعَةُ النَّاسِ نَدَبُوا إِلَى عَوْنِ الْمُكَاتَبِينَ فَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَالْكِتَابَةُ عِنْدَهُمْ إِذَا سَأَلَهَا الْعَبْدُ وَاجِبَةُ وَالْإِيتَاءِ لَهُمْ مِنَ السَّيِّدِ وَاجِبٌ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا شَاءَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا شَاءَ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَهُوَ لَا يَرَى الْكِتَابَةَ لِغَيْرِهِ إِذَا سَأَلَهُ إِيَّاهَا وَاجِبَةً لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ الْإِيتَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَعْتَرِضُهُ أَصْلٌ وَرَأَى أَنَّ عَطْفَ الْوَاجِبِ عَلَى النَّدْبِ فِي الْقُرْآنِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) النَّحْلِ ٩٠ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا\nوَقَالَ مَالِكٌ يُنْدَبُ السَّيِّدُ إِلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا فِي آخِرِ كتابته من","vol":"7","page":383},{"text":"غَيْرِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحِدَّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدًّا وَاسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رُبُعَ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ يُوجِبُ الْإِيتَاءَ وَمَالِكٌ يَنْدُبُ إِلَيْهِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ! لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعْلُومَةً وَلِأَنَّهُ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَلَوْ أَنَّ الْوَضْعَ مِنْهَا يَكُونُ وَاجِبًا مَجْهُولًا لِآلَ ذَلِكَ إِلَى جَهْلِ مَبْلَغِ الْكِتَابَةِ\nوَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ رُبُعَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَرَوَاهُ بعض الرواة مرفوعا إلى النبي - وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ\nوَمِنَ الْمَرْفُوعِ فِيهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النور ٣٣ قال (ربع الكتابة) وبه عن بن جُرَيْجٍ وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَرَوَى عَبْدُ الرزاق عن بن جريج الحديثين جميعا هكذا مرفوعين\nوقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَا يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ بالنقل فأتى منه مثل هذا وسماع بن جُرَيْجٍ مِنْهُ أَحْرَى\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَالْجَمَاعَةُ مَرْفُوعًا\nفَمَنْ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ والمسعودي وبن عُلَيَّةَ وَالْمُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَحَطَّ عَنْهُ أَلْفًا فِي آخِرِ نجومه قال وسمعت عليا يقول (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ الرُّبُعُ مِمَّا تُكَاتِبُوهُمْ عَلَيْهِ","vol":"7","page":384},{"text":"وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَحَطَّ عَنْهُ أَلْفًا وقال لولا ان عليا فعل ذلك مَا فَعَلْتُهُ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ يَتْرُكُ لَهُ طَائِفَةً من كتابته\nوكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ نجومه مخافة ان يعجز\nوروي عن بن عَبَّاسٍ يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مَا كَانَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْطَى مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ الربع لقول الله تعالى (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ وَضَعَ عَنْ مُكَاتَبِهِ السُّدُسَ\nوَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ مِثْلُهُ\nوَقَالَ قَتَادَةُ يُوضَعُ عَنْهُ الْعُشْرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَأَوَّلَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ مُكَاتَبِهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ فِي آخِرِ نُجُومِهِ أَوْ فِي سَائِرِهَا أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مِمَّا صَارَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَنْ رَأَى ذَلِكَ نَدْبًا وَمَنْ رَآهُ وَاجِبًا قول الله تعالى (وءاتوهم مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النُّورِ ٣٣ مِنْهُمْ\nوَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ سَادَاتُ الْمُكَاتَبِينَ وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ سَائِرُ النَّاسِ فِي عَوْنِ الْمُكَاتَبِينَ فَمِنْهُمْ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ\nرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنِ وَاقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تعالى (وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النُّورِ ٣٣ قَالَ حَثَّ النَّاسَ عَلَى أَنْ يُعِينُوا الْمُكَاتَبَ\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ\nوَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ حُضُّوا عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْمُكَاتَبَ وَالْمَوْلَى مِنْهُمْ\nعَنْ إِبْرَاهِيمَ مَسْأَلَةٌ وَقَالَ الْبَطِّيُّ إِنَّمَا أُعَيِّنُ بِهِ النَّاسَ لِيَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُكَاتَبِينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَمَرَ بِذَلِكَ الْوُلَاةَ لِيُعْطُوهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ","vol":"7","page":385},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَفِي الْكِتَابَةِ عَقْدٌ مِنَ الْحُرِّيَّةِ\nوَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ لِلْمُكَاتَبِ مَالَهُ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وسليمان بن موسى وبن ابي لَيْلَى\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ كُلُّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ إِذَا كُوتِبَ مِنَ الْمَالِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ السَّيِّدُ فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنَّ اسْتَثْنَاهُ السَّيِّدَ فَهُوَ لَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ وَلَدَهُ لَيْسُوا بِمَالٍ بِيَدِهِ وَلَا مِلْكٍ لَهُ وَإِنَّمَا هُمْ عَبِيدُ سَيِّدِهِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا بِالشَّرْطِ\nوَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا أَنَّ أَوْلَادَهُ عَبِيدُ السَّيِّدِ لَيْسُوا تَبَعًا لَهُ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ إِنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ إِذَا تَسَرَّى وَهُوَ مُكَاتَبٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ وُلِدُوا لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ\nفَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ\nذكر عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رجل كاتب غلامه ثُمَّ أَطْلَقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ عَلَى سُرِّيَّةٍ أَوْ وَلَدٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ السُّرِّيَّةُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ والولد\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَكَتَمَهُ مَالَهُ - رَقِيقًا أَوْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - وَوَلَدَهُ - فَقَالَ مَالُهُ كُلُّهُ لِلْعَبْدِ وَوَلَدُهُ لِسَيِّدِهِ\nوَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَلِمَ تَخْتَلِفَانِ قال مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ لَيْسَ مِثْلَ مَالِهِ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَحُمَيْدٍ قَالُوا إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ ولد فماله له وولده مملوكون\nوَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَمْ يَسْتَثْنِهَا قَالَ أُمُّ وَلَدِهِ لَهُ","vol":"7","page":386},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلٌّ مَنْ يُجِيزُ لَهُ التَّسَرِّي فَالسُّرِّيَّةُ عِنْدَهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ\nوَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمُ السَّيِّدُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كِتَابَتِهِ قَالَ إِنَّمَا كَاتَبَ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا نَعْلَمُ مَالَهُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَبَلٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ فَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا أَنْ يُكَاتَبَ عَلَيْهِ وَيَشْتَرِطَ فِي كِتَابَتِهِ وَالْحَمْلُ كَالْمَوْلُودِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الدنيا واعتبر ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا مِنِ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَاتَ عَبْدًا فَوَرِثَهُ عَنْهُمَا وَرَثَتُهَا وَهُمُ ابْنُهَا وَزَوْجُهَا كَسَائِرِ مَالِهَا وَأَمَّا إِذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ وَقَدْ لَحِقَ بِأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدَتِهِ إِلَى عُقْدَةِ كِتَابَتِهِ وَعَنْهَا يُورَثُ إِلَى وَلَائِهِ فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرِثْ وَلَاءَهُ إِلَّا عَصَبَةُ سَيِّدَتِهِ دُونَ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ وَرَثَتِهَا\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْوَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ لِعَبْدِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لِعَبْدِهِ جَائِزَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهَا الْمُحَابَاةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ أَمْرٌ يَتْلَفُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ دُونَ عِوَضٍ وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ فَيَعْتِقُ\nوَأَجَازَ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ لِعَبْدِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ","vol":"7","page":387},{"text":"وَالْأَوْزَاعِيُّ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَطَلَبُ فَضْلٍ وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا بِحَالِهِ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا جَوَازُهَا وَالثَّانِي إِبْطَالُهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ قَالَ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (وَلَا وَلَاءَ لِلْمُكَاتَبِ)\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وطىء مُكَاتَبَةٍ لَهُ إِنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ فَإِنْ جَهِلَ ووطىء ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا\nوَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى\nوَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ وَطْأَهَا وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ يَشْتَرِطُ فِيهَا مَا شَاءَ قَبْلَ الْعِتْقِ قِيَاسًا عَلَى الْمُدَبَّرَةِ\nوَحُجَّةُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ وَطْءٌ تَقَعُ الْفُرْقَةُ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ فَأَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ\nوَمِمَّنْ قال ذلك الحسن البصري وبن شِهَابٍ وَقَتَادَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ\nوَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ إِسْحَاقَ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَحْمَدَ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا عَجَزَتْ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا\nفَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ سَعِيدٍ فَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَغْشَاهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهَا إِذَا وَطِئَهَا فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ إِنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنِ اسْتَكْرَهَهَا جُلِدَ وَغَرِمَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَإِنْ حَمَلَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهَا\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ لَا","vol":"7","page":388},{"text":"حَدَّ عَلَيْهِ إِنْ وَطِئَهَا كَارِهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا عُزِّرَ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عُذِّرَ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اسْتَكْرَهَهَا عُوقِبَ لِاسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهَا\nوَقَالَ الْحَسَنُ والزهري من وطىء مُكَاتَبَتَهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا وَتُجْلَدُ الْأَمَةُ خَمْسِينَ جَلْدَةً\nوَقَالَ قَتَادَةُ يُجْلَدُ مِائَةً إِلَّا سوطا\nوقال احمد بن حنبل ان وطىء مُكَاتَبَتَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أُدِّبَ وَكَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ كَوْنَهَا مَمْلُوكَةً مَا بَقِيَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهَا شُبْهَةٌ تَدْرَأُ بِهَا الْحَدَّ عَنْهَا وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَأَوْجَبَهُ لَهَا مَنْ أَسْقَطَ الْحَدَّ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ\nوَأَوْجَبَهُ لَهَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى الْحَدَّ عَلَى سَيِّدِهَا فِي وَطْئِهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا خَطَأٌ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ حَدٌّ وَصَدَاقٌ أَبَدًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْيِيرِهَا إِذَا حَمَلَتْ إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا إِذَا حَمَلَتْ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا خِيَارَ لَهَا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ فَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ)\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رد إليه","vol":"7","page":389},{"text":"الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالَهِ الْأُولَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَالِكٌ ﵀ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي كِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدٌ بَعْضَ عبد الا ان يكون باقية حرا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ بَعْضًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِذْنِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ والاكتساب قال ولا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَاهُ مَعًا حَتَّى يَكُونَا فِيهِ سَوَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَافَقَ مَالِكًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُكَاتِبُ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ فِي كِتَابِ (الْإِمْلَاءِ) عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَلِلَّذِي يُكَاتِبُهُ ان يحتدمه يَوْمًا وَيُخَلِّيَهُ وَالْكَسْبَ يَوْمًا فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ كَانَ نَصِيبُهُ حُرًّا وَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَعَتَقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَرُقَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا\nوَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهَا فِيهِ سَوَاءً فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهَا\nقَالَ الْمُزَنِيُّ فَالِابْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى\nقَالَ الْمُزَنِيُّ ولا يخلوا أَنْ تَكُونَ كِتَابَةُ نَصِيبِهِ كَبَيْعِهِ إِيَّاهُ فَلَا مَعْنَى لِإِذْنِ شَرِيكِهِ\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ إِذَا كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَكَانَ مَا أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ يَرْجِعُ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الَّذِي كَاتَبَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَيَسَأَلُهُ فِيهِ قَالَ وَمَنْ كاتب عبدا له بينه وبين اخرين وكاتب نِصْفُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ كَانَ لِشَرِيكِهِ إِبْطَالُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدُ إِلَى مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُبْطِلِ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ الْمُكَاتَبَةَ حَتَّى أَدَّاهَا الْعَبْدُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ قَدْ عَتَقَ نَصِيبُهُ بِذَلِكَ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يقول ان كاتب الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ كُلِّهِ كَانَ لِلَّذِي لم","vol":"7","page":390},{"text":"يُكَاتِبْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ مِنَ الْعَبْدِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ حُكْمُ الْعَبْدِ إِلَى حُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى الَّذِي كَاتَبَ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِنْ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ فَيَسْتَسْعِيَهُ فِيهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ السَّيِّدِ عَلَى كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ\nوَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفُ عَبْدٍ فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا بِالْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَهُ مُعْسِرًا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَعْتَقَ كُلُّهُ وَكَانَتْ نِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ لِشَرِيكِهِ\nهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الْكِتَابَةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي نَصِيبِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَتَغْيِيرِ إِذْنِهِ\nوَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِنَّ سُفْيَانَ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ قِيلَ فَإِنْ فَعَلَ قَالَ ارده الا يَكُونَ نَفَّذَهُ فَإِنْ كَانَ نَفَّذَهُ ضَمِنَ فَأَخَذَ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ يَبِيعُ هَذَا الْمُكَاتَبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فَقَالَ أَحْمَدُ كِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا مَا كَسَبَ الْمُكَاتَبُ أَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ مَا كَسَبَ وَاسْتَسْعَى الْعَبْدُ\nقَالَ إِسْحَاقُ هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ لَانَا نُلْزِمُ السِّعَايَةَ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ كُلَّ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَصْلِ أَحْمَدَ فِي إِجَازَتِهِ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يُجِيزُ كِتَابَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ\nوهو قول بن ابي ليلى وقال بن أَبِي لَيْلَى وَلَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا حَتَّى ينظر ما تؤول إِلَيْهِ حَالُ الْمُكَاتَبِ فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ وَضَمِنَ الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ وابي","vol":"7","page":391},{"text":"الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالَا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يرد على صاحبه فضل صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا وَيَشِحُّ الْآخَرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حقه ثم يفلس الغريم عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَهُ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَفِيهَا قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ لِلَّذِي يَبْقَى لَهُ فِيهِ الرِّقُّ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عَتَقَ وَإِلَّا عَجَزَ بِالْبَاقِي وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعَجْزِ فَمَا فِي يَدَيْهِ بَيْنَهُمَا نصفان يرث احدهما بقدر الحرية والاخر قدر الْعُبُودِيَّةِ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يُعْتَقُ وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيُشْرِكَهُ فِيمَا قَبَضَ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ إِذًا (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ) وَمَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ فِيمَا أُذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ إِلَّا بِمَعْنَى اسْتُبْقِيَ بِقَبْضِ النِّصْفِ حَتَّى اسْتَوْفَى مِثْلَهُ فَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبْقِ مَا لَيْسَ لَهُ\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ فَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ! فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِأَنْ يَقْبِضَ فَقَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بِأَوَّلِهَا فَسَوَاءٌ وَلَهُمَا مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ نِصْفَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَوْفَى الْمَأْذُونُ لَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ فَمَنْ قَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ مَا قَبَضَ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ فَلِشَرِيكِهِ قَبْضَيْنِ شَرِيكُهُ منه حر","vol":"7","page":392},{"text":"يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ فَإِنْ عَجَزَ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ وانما جعلت ذلك له لانه تأخذ لَهُ بِمَا يَبْقَى لَهُ فِي الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ عُتِقَ بِهِ وَإِنْ لم يكن له في وَفَاءٌ أَخَذَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَعَجَّزَهُ بِالْبَاقِي وَإِنْ مَاتَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ يَرِثُهُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي فِيهِ وَيَأْخُذُ هَذَا مَالَهُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يُعْتَقُ ويكون لشريك أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيُشْرِكَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ به لانه أَذِنَ لَهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ وَإِذْنُهُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَغَيْرُ إِذْنِهِ سَوَاءٌ فَإِنْ قَبَضَهُ لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ فَإِنَّمَا هِيَ هِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ يَجُوزُ إِذَا قَبَضَهَا\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ إِنَّمَا جَعَلَ الشَّافِعِيُّ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مِنْهُ الْكِتَابَةَ فَإِنْ عَجَزَ كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ لَهُ يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي قَدْ عَتَقَ نصفه أَنْ يَقُولَ بِالْعَجْزِ لِي نِصْفُ مَا فِي يَدِكَ لِأَنَّ نِصْفِي حُرٌّ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ بِحَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عَتَقَ وَإِلَّا كَانَ التَّعْجِيزُ بَعْدَ ذَلِكَ\nوَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ الَّذِي كَاتَبَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي قَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بِشَيْءٍ مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ إِذَا قَبَضَ الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَهُوَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-599> بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ)</span>\n١٥٠١ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ قَدْ عَجَزْتُ وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ حَتَّى يُعْتَقَ بعتقهم ان عتقوا ويرق برقه إِنَّ رَقُّوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَوَى فِيهَا سُفْيَانُ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَكُونُ لِعَبِيدٍ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً حَمْلًا","vol":"7","page":393},{"text":"بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عبديه كتابة واحدة معلومة ويشترط عليهما انها إِنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَكُونَا حَمِيلَيْنِ بَعْضُهُمَا عَنْ بَعْضٍ فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْكِتَابَةِ كُلِّهَا فَأَيُّهُمَا أَدَّاهَا إِلَيْهِ عَتَقَ وَعَتَقَ صَاحِبُهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ (بِحِصَّتِهِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ مَا أَدَّاهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فِي شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُمَا إِذَا أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا وَكَاتَبَهُمَا عَلَى الْكِرَاءِ وَشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالشَّرْطِ\nوَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا أَنَّ أَوْلَادَهُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِ لَيْسُوا تَبَعًا لَهُ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ إِذَا تَسَرَّى وَهُوَ مُكَاتَبٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ وُلِدُوا لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ\nفَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ\nوذكر عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ غُلَامَهُ ثُمَّ أَطْلَعَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَنَّ لَهُ سُرِّيَّةً وَوَلَدَ فَسُرِّيَّتُهُ فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَهُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَا يَكُونُ أَحَدُ الْعَبِيدِ الْمُكَاتَبُ حَمْلًا عَنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَالَ سَيِّدُهُ وَاشْتَرَطَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَادَ عَبْدًا فَلَيْسَ دَيْنُهُ بِلَازِمٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَحَدُ الْعَبِيدَ عَنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي أُكْرِهُوا عَلَيْهَا قَالَ فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى مِائَةٍ مُنَجَّمَةٍ فِي سِنِينَ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَدُّوا أُعْتِقُوا كَانَتْ جَائِزَةً فَالْمِائَةُ مَقْسُومَةٌ عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ كُوتِبُوا فَأَيُّهُمْ أَدَّى حِصَّتَهُ إِذَا عَتَقَ عَجَزَ وَأَيُّهُمْ عَجَزَ رُقَّ وَأَيُّهُمْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَاتَ رَقِيقًا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ\nقَالَ وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ وَعَتَقُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ عَنِ السَّعْيِ وَعَلَى الْبَاقِينَ السَّعْيُ فِي جَمِيعِ","vol":"7","page":394},{"text":"الْكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوهَا عَجَزُوا وَرَجَعُوا رَقِيقًا وَغَيْرُ الشَّافِعِيِّ يُسْقِطُ حِصَّةَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْبَاقُونَ فِي حِصَصِهِمْ لَا غَيْرَ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ اتَّبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ فَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ فَيَكُونُ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ يَتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصِّ الْغُرَمَاءُ سَيِّدَهُ بِكِتَابَتِهِ وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَقَدِ احْتَجَّ كَذَلِكَ مَالِكٌ فَأَحْسَنَ\nذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَاحْتِجَاجِهِ\nوكان الزهري وبن ابي ليلى يجيزان الحمالة عن بن الْمُكَاتَبَةِ\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ تَحَمَّلَ آخَرُ بِالْكِتَابَةِ فَالْحَمَالَةُ بَاطِلٌ عِنْدَ مالك وبن الْقَاسِمِ وَالْكِتَابَةُ صَحِيحَةٌ\nوَقَالَ أَشْهَبُ الْحَمَالَةُ بَاطِلٌ فَالسَّيِّدُ يُخَيَّرُ فِي إِمْضَاءِ الْكِتَابَةِ بِلَا حِمَالَةٍ أَوْ رَدِّهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (إِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُحَاصِّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ) يَعْنِي بِمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ بِمَا حَمَلَ مِنْ نُجُومِهِ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ\nوَقَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَسُفْيَانُ وَالْحَسَنُ بْنُ","vol":"7","page":395},{"text":"حي وبن أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ وَيَتْبَعُهُمُ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمُ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ لِأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ الا ان الَّذِينَ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا تُؤَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ أُدِّيَتْ مِنْهُ وَمَا فَضَلَ وَرِثُوهُ عنه بارحامهم وبانهم مساوون فِي الْحَالِ وَلَا يَرِثُهُ الْوَلَدُ الْحُرُّ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَانُوا أَحْرَارًا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ حِينَ مَاتَ عَبِيدٌ وَمَاتَ هُوَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ\nوَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يُعْتَقُ مَالُهُ الَّذِي تَرَكَ وَيَرِثُهُ الْأَحْرَارُ مِنْ وَلَدِهِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ\nوَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا فَهُمْ رُحَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ\nرَوَى الْحَكَمُ مَا وَصَفَ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ كَلَامٌ صَحِيحٌ يُعْتَقُونَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَيَضْمَنُونَ بِهِ مَا يَعْتِقُونَ مِنَ السَّيِّدِ مِنْ أَجْلِ الْحَمَالَةِ لِأَنَّهُ مَالُ مُكَاتَبٍ لَهُ كَانَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مَالُ السَّيِّدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ مَا تَحَمَّلَهُ عَنْ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ بِهِ وَيَغْرِمُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدَهُ حَمِيلًا عَلَى صَاحِبِهِ وَالْمَالُ كُلُّهُ لِلسَّيِّدِ وَيَسْعَوْنَ فِي حِصَصِهِمْ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِمْ فَإِنْ أَدُّوا ذَلِكَ عَتَقُوا بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَهُمْ عَبِيدٌ إِنْ عَجَزُوا عَنِ الْأَدَاءِ\nوَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لَا يَكُونُونَ حُمَلَاءً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ فِي","vol":"7","page":396},{"text":"الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ كَاتَبَتْ عَلَى بَنِيهَا فَأَدَّتْ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَنْهَا وَعَنْهُمْ أَوْ أَدَّى الْكِتَابَةَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّاهَا مِنْهُمْ بِشَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْمُكَاتَبِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَنْهُمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ لِعِوَضِهَا بِالْمَوْتِ وَالْعَجْزِ أَيْضًا وَلَا يَضْرِبُ بِمَا حَمَلَ مِنْهَا السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَمَعْلُومٌ انه اذا كان العبد مكاتبا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ كُلَّهَا وَإِذَا مَاتَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ فَكَيْفَ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ بَنِي مُكَاتَبِهِ وَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِيرَاثًا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْثُهُ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ وَأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمِيرَاثَ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ فِي حِينِهِ فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ بِالْأَدَاءِ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَرِثُونَهُ بَعْدُ هَذَا مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ أَوْ عَبِيدًا حِينَ مَاتَ ثُمَّ عَتَقُوا بَعْدُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَرِثُوهُ\nوَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ وَقَتَادَةَ وَجَمَاعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الشافعي وبن شِهَابٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءَ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ مَالٍ فلسيده وانما واختلفوا إِذَا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-600> بَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ)</span>\n١٥٠٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتِبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ ام سلمة هذا لان بن عُمَرَ كَانَ يَنْهَى أَنْ","vol":"7","page":397},{"text":"يَقْطَعَ أَحَدٌ لِمُكَاتَبِهِ إِلَّا بِالْعُرُوضِ وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ حَقُّهُ فِي رَقَبَتِهِ وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقِطَاعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شريكه على قدر حصصهما فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صاحبه بالكتابة ثم عجزالمكاتب قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شِطْرَيْنِ وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ قَاطَعَ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْفَضْلَ فَإِنْ عَجَزَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا فَضَلَهُ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبٍ مِنَ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لَهُ وَالْإِذْنُ وَغَيْرُ الْإِذْنِ سَوَاءٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَا يُفْضِلُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ إِذَا أَرَادَ الْمُقَاطِعُ أَنْ يَحْبِسَ قَاطِعَهُ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ حِصَّتَهُ فِي الْعَبْدِ وَيَأْبَى ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ فَذَلِكَ لِلَّذِي أَبَاهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي قَاطَعَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ الكوفي والشافعي فهي قَبْضِ الشَّرِيكِ مِنْ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِإِذْنِهِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا أَغْنَى عَنْ تَكْرَارِهِ هُنَا\nوَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فَعَلَى أَصْلِهِ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُقَاطِعِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِانْقِطَاعِهِ وَكَانَتْ تَرِكَةُ الْمُكَاتَبِ لِلْمُتَمَسِّكِ وَإِنْ شاء رد على صاحب نِصْفَ مَا قَاطَعَ بِهِ الْمُكَاتَبَ وَكَانَتِ التَّرِكَةُ بينهما","vol":"7","page":398},{"text":"وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَسْتُ أَرَى مَا قَالَ وَأَرَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُتَمَسِّكُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ\nوَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْهِ ثُمَّ يَعْجِزُ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي (مُوَطَّئِهِ) هَذَا إِذَا قَاطَعَهُ الشَّرِيكُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ قَاطَعَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ\nقَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ أَجَازَهُ رَجَعَ بِالْخِيَارِ إلى المقاطع\nوروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُقَاطِعَ لَا يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إِلَّا يَأْخُذَ الْمُتَمَسِّكُ نِصْفَ مَا قَاطَعَهُ بِهِ وَيَرُدَّهُ مِنْ نَصِيبِهِ إِلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ إِنْ عَجَزَ أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ إِنْ مَاتَ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَائِزًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (فِي الْمُزَنِيِّ) لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ كَعِتْقِهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ\nوَقَوْلُ المغيرة في ذلك كقول الشافعي\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وَضْعُ مَالٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي (الْمُوَطَّأِ) مَسَائِلُ فَمَعْنَاهَا وَمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ فَلَمْ أَذْكُرْهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَعْتِقُ وَيَكْتُبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غرماءه باللذي عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يُبَدَّوْا عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا يُبْدُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا يحصهم سيد المكاتب بشي مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَةٍ أَوْ نِجَامَةٍ\nوَإِنَّ شُرَيْحًا وَالشَّعْبِيَّ وَالْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النخعي وحماد بن ابي سليمان وبن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيِّ (بْنِ صَالِحٍ) كَانُوا","vol":"7","page":399},{"text":"يَقُولُونَ يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ غُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّينِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ مِنَ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ وَهُوَ لَا مَالَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا قَدِ اغترقه الدين ولا قوة به عَلَى الِاكْتِسَابِ فَقَدْ غَرَّهُ وَإِذَا غَرَّهُ فَقَدْ بَطَلَ مَا فَعَلَهُ مِنَ الْمُقَاطَعَةِ وَعَادَ فِي رَقَبَتِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ مَا وَجَدُوا وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى رَقَبَتِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَبْتَدِأَهُ إِذَا أَسْلَمَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ وَيُنْقِدُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ إِنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَتُثْبَتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ اذا مات او افلس فدخل معهم فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فيها فكان بن عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجِيزُهُ فَخَالَفَ فِي ذلك ام سلمة وبقول بن عُمَرَ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ فِي مَا يَمْلِكُهُ غَيْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ نِجَامَتِهِ فَأَشْبَهَ الْحُرَّ وَالْأَجْنَبِيَّ فِي هَذَا الْمَعْنَى","vol":"7","page":400},{"text":"ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ عَجَّلَ له بعض الكتابة على ان يبراه مِنَ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ وَلَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَمْ تبرا مِنْهُ\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ نُجُومُهُ غَيْرَ حَالَّةٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْضَهَا حَالًا عَلَى أَنْ يُبَرِّأَهُ مِنَ الْبَاقِي فَيَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي دَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ عَلَى حُرٍّ أَنْ يَتَعَجَّلَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَ لَهُ بَعْضًا\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْكُوفِيِّينَ فِي مَنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى مَالٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ صَالَحَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بَعْضَ ذَلِكَ الْمَالِ وَيَبْرَأَ مِنْ بَقِيَّتِهِ لَمْ يَجُزْ فِيمَا رَوَى أَصْحَابُ (الْإِمْلَاءِ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ قَوْلِهِ\nوَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ\nوَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ مَا رَوَى أَصْحَابُ (الاملاء) عن ابي يوسف\nوقال بن شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد وجابر وبن هُرْمُزَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا ذَلِكَ جَائِزٌ\nوهو قول الشعبي وابراهيم وطاوس والحسن وبن سِيرِينَ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَرِهَهُ الا بن عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إِلَى مَالِهِ سَبِيلٌ غَيْرَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ\nوَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَوْ مُكَاتَبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ نسيئة واجاز ذلك الشافعي\nوقال بن الْقَاسِمِ فِي الْمُكَاتَبِ يُحِيلُ سَيِّدَهُ بِنَجْمٍ لَمْ يَحِلَّ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ جَائِزٌ قَالَ وَقَوْلُهُ بِإِجَازَةِ الْقِطَاعَةِ يَرُدُّ هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-601> بَابُ جِرَاحِ الْمُكَاتَبِ)</span>\n١٥٠٣ - قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جُرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي","vol":"7","page":401},{"text":"أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُتَقَارِبٌ يُجْمِلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا عَجَزَ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ سَيِّدُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ اسلامه واداء ارش الجناية\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ قَالَ لَهُ الْقَاضِي أَدِّ وَإِلَّا أَعْجَزْتُكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ عَجْزِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ فَعَلَى سَيِّدِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ جَنَى وَهُوَ عَبْدٌ فَإِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَائِهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مُكَاتَبٌ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا خَيَّرَ الْحَاكِمُ سَيِّدَهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمَهُ فَإِنْ أَبَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ فَأَعْطَى أَهْلَ الْجِنَايَةِ حُقُوقَهُمْ دُونَ مَنْ دَايَنَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَمَنْ أُعْتِقَ أُتْبِعَ بِهِ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ مُفْتَرِقَةٌ أَوْ مَعًا أَوْ بَعْضُهَا قَبْلَ التَّعْجِيزِ أَوْ بَعْدَهُ يَتَحَاصُّونَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ ثَمَنُهُ لِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمْ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرُ فِي مُكَاتَبٍ جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ أَوِ افْدِهِ وَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا\nوَقَالَ زُفَرُ إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ\nقَالَ مَالِكٌ مَنْ جَرْحِ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَإِنْ أَدَّوْا ثَبُتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ وان لم يؤدوا فقد عجزوا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ","vol":"7","page":402},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَصْلُهُ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِذَا عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ الْجِنَايَةِ فَقَدْ عَجَزُوا وَإِذَا عَجَزُوا عَادُوا عَبِيدًا\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يقولون لا ياخذ بِالْجِنَايَةِ إِلَّا جَانِيهَا وَحْدَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا بِيعَ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَلْخِيصِ ذَلِكَ عَنْهُمْ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ\nثُمَّ فَصَّلَ ذَلِكَ بِمَا لَا يُشْكِلُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ضَمَّ عَقْلَ الْجُرْحِ إِلَى مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَتَأَدَّى مِنْ ذَلِكَ جَمِيعُ الْكِتَابَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنَ الْكِتَابَةِ قَبَضَ الْمُكَاتَبُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ حُرٌّ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ عجز رجع إلى سيده اعور او مقطوع الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ) يَعْنُونَ فِي جِرَاحَاتِهِ وَحُدُودِهِ\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - ﵁ - يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ وَبِقَدْرِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِيَةُ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ دِيَةَ جِرَاحَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْحُرِّيَّةِ قَبَضَهُ وَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْعُبُودِيَّةِ دَفَعَ إِلَى سَيِّدِهِ فَعَدَّ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فَهِيَ عَلَيْهِ فِي قِيمَتِهِ لَا تُجَاوِزُ قِيمَتَهُ وَإِذَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ كَانَ لَهُ قَالَ الثَّوْرِيُّ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ هِيَ فِي عُنُقِ الْمُكَاتَبِ\nوَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهُ","vol":"7","page":403},{"text":"قَالَ الْحَكَمُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهَا\nوَقَالَ الْحَكَمُ جِنَايَاتُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَسْعَى فِيهَا\nقال واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْمُكَاتَبُ إِنْ جَرَّ جَرِيرَةً مَنْ يُؤْخَذُ بِهَا قَالَ سَيِّدُهُ\nوَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُؤْخَذُ بِهَا أَنْ يُسْلِمَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهَا الْبَدَلُ مِنْ إِسْلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَبَى مِنْ إِسْلَامِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِأَرْشِ الْجَرِيرَةِ مَا بَلَغَتْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَإِنْ أُصِيبَ الْمُكَاتَبُ بِجُرْحٍ فَلِمَنْ أَرْشُهُ قَالَ لَهُ\nوَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nقُلْتُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَزَ ذَلِكَ كَمَا أَحْرَزَ مَالَهُ قَالَ نَعَمْ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-602> بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ)</span>\n١٥٠٤ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يبيعه اذا كان كاتبه بدنانير او دراهم الا بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَقَدْ نُهِيَ عن الكالىء بالكالىء\nقَالَ وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ او الرقيق فانه يصلح للمشتري أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرُوضِ الَّتِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا يُعَجِّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ النَّسِيئَةِ فِي بَيْعِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ يُؤْخَذُ نُجُومًا فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ بِالنَّقْدِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ إِلَى أَجَلٍ\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَرَضٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُعَجَّلٍ لِأَنَّ النُّجُومَ مُؤَجَّلَةٌ فَلَوْ تَأَخَّرَ الْعَرَضُ كَانَ مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ عَرَضٍ بِعَرَضٍ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَرَضٌ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ","vol":"7","page":404},{"text":"وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ\nفَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يُبَاعُ إِلَّا عَلَى أَنْ يَمْضِيَ فِي كِتَابَتِهِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ وَلَا يُبْطِلَهَا وَهَذَا عِنْدِي بَيْعُ الْكِتَابَةِ لَا بَيْعُ الرَّقَبَةِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ بَيْعُهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّ بَرِيرَةَ بِيعَتْ وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا\nوَقَالَ آخَرُونَ إِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ جَازَ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ\nهَذَا قَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قوله فِي كَيْفِيَّةِ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ وَلَا يَرَى بَيْعَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ إِلَّا بَعْدَ التَّعْجِيزِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ مِنْهُ رَضًى بِالتَّعْجِيزِ وَتَعْجِيزُهُ إِلَيْهِ لَا إِلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّ بَرِيرَةَ رَضِيَتْ أَنْ تُبَاعَ وَهِيَ كَانَتِ الْمُسَاوِمَةَ لِنَفْسِهَا وَالْمُخْتَلِفَةُ بَيْنَ سَادَتِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ الَّتِي اشْتَرَتْهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ إِلَّا لِلْعِتْقِ فَكَذَلِكَ بِيعَتْ بَرِيرَةُ\nهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ حَتَّى تَعْجِزَ فَإِذَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا جَازَ بَيْعُهَا وَذَكَرُوا أَنَّ بَرِيرَةَ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَلِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ\nوَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَيَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ فَلِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ رَقَبَتُهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ دُونَ الْبَائِعِ وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَى كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْدِ الْعَقْدِ لَهُ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَتِهِ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْهَا عَلَيْهِ وَالْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يدري العجز الْمُكَاتَبِ أَمْ لَا وَلَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِصَفْقَتِهِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ كِتَابَتِهِ وَإِنْ حَصَلَ عَلَى رَقَبَتِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْوَلَاءِ\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ واصحابه","vol":"7","page":405},{"text":"وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يُعَجِّزُهُ سَيِّدُهُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ او القاضي او الحاكم\nوهو قول بن ابي ليلى وبه قال سحنون\nوقال بن القاسم اذا رضي المكاتب بالعجز دون السلطان لزمه ذلك\nوقال بن الْقَاسِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَضَى التَّعْجِيزُ مَا لم يعلم بالمال\nوقال بن كنانة وبن نَافِعٍ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ له مال ظاهر\nوروى بن وَهْبٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ بن نافع وبن كِنَانَةَ\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَيُعَجِّزَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ إِذَا كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَحَضْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ وَيَقُولُ السَّيِّدُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَجَّزْتُهُ\nوَفَعَلَ ذَلِكَ بن عُمَرَ\nوَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعَجِّزَ الْمُكَاتَبَ بِحُلُولِ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعَجِّزُ السُّلْطَانُ الْمُكَاتَبَ الْغَائِبَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةُ وَحُلُولُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ وَيُحَلِّفُهُ مَا أَبْرَأَهُ وَلَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَا أَنْذَرَهُ بِهِ فَإِذَا فَعَلَ عَجَّزَهُ لَهُ وَيُجْعَلُ الْمُكَاتَبُ عَلَى حُجَّتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ\nقَالَ وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ إِبْطَالَ كِتَابَتِهِ وَادَّعَى الْعَجْزَ فَذَلِكَ إِلَيْهِ عُلِمَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ وَعُلِمَتْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ هَذَا إِلَيْهِ لَيْسَ إِلَى سَيِّدِهِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُعَجِّزْهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ نجمان\nوهو قول الحكم وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ نَجْمَانِ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ\nوَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ إِذَا دَخَلَ نَجْمٌ فِي نَجْمٍ فَقَدِ اسْتَبَانَ عَجْزُهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِذَا كَانَتْ نُجُومُهُ مُسَاقَاةً اسْتَسْعَى بَعْدَ النَّجْمِ سَنَتَيْنِ","vol":"7","page":406},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْتَأْنَى بِهِ شَهْرَيْنِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ يَرْجُو قُدُومَهُ أَجَّلَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَا زِيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَ قَدْ عَجَزْتُ عَنِ الْأَدَاءِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ مُضَمَّنَةٌ بِالْأَدَاءِ فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْأَدَاءُ بِإِقْرَارِهِ بِالْعَجْزِ عَلَى نَفْسِهِ انْفَسَخَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ هُوَ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا إِلَّا بِابْتِغَاءِ الْعَبْدِ لَهَا وَطَلَبِهِ إِيَّاهَا وَتَعْجِيزُهُ نَفْسَهُ نَقْضٌ لِذَلِكَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لِعَبْدِهِ إِنْ جِئْتَنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ بِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ\nقَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِذَا بِيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا إِذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ وَالْعَتَاقَةُ تَبْدَأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقِطَاعَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلَّا بِإِذُنِ شُرَكَائِهِ وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ عَنْهُ وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى مَالِكٌ - ﵀ - الشُّفْعَةَ وَاجِبَةً لِلْمُكَاتَبِ إِذَا بَاعَ سَيِّدُهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ وَلَمْ يَرَ لَهُ شُفْعَةً إِذَا بِيعَ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ شُفْعَتُهُ فِي ذَلِكَ عِتْقَهُ ثُمَّ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ لِأَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَدْ رَضُوا بِهِ\nوَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ هَذَا حَرْفُ سُوءٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذلك الشريك الاخر\nوكذلك رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يبيع احدهما نصيبه مِنْهُ إِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ","vol":"7","page":407},{"text":"الشَّرِيكُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي بِذَلِكَ إِلَى عَتَاقِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى عِتْقٍ\nقَالَ سَحْنُونٌ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ حَرْفُ سُوءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي شُفْعَةِ الْمُكَاتَبِ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَأَبَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْأُصُولِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْحُدُودُ\nوَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَوْلِهِمْ فِي الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلشُّفْعَةِ ذِكْرٌ فِي كُتُبِهِمْ ها هنا\nوَالْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ اتِّبَاعٍ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ اخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُبَاعُ هُوَ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ يَأْخُذُهَا بما بيع\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُكَاتَبِ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِعَرُوضٍ وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ أَوْلَى بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِالَّذِي عَلَيْهِ إِذَا أَدَّى مَا أَدَّى صَاحِبُهُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ رَأَيْتُ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ فِي مَنِ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْضِي بِهِ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَا يَرَوْنَهُ شَيْئًا\nقَالَ مَالِكٌ (١) لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ","vol":"7","page":408},{"text":"الْمُكَاتَبِ فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ فَلَا يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ غُرَمَاءَ غُلَامِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ غَرَرٌ كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ ﵀ مِنْ أَجْلِ مَا وَصَفَ مِنْ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ إِلَّا أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي بَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَقُولُ إِنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزِ الْغَرَرَ فِي نَجْمٍ وَأَجَازَهُ فِي نُجُومٍ\nوَكَثِيرُ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ وَقَلِيلُهُ مُتَجَاوَزُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ بَيْعٌ مِنْ قَلِيلِ الْغَرَرِ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ مَفْسُوخٌ فَإِنْ أَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَتَقَ كما يودي إِلَى وَكِيلِهِ فَيُعْتَقُ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ وَلَا نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ بِهِ سَائِرُ الْبُيُوعِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ\nفذكر العتبي في سماع بن الْقَاسِمِ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِمَّا أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ وَإِمَّا أَنْ يُمْسَكَ كُلُّهُ\nقَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ فَأَمَّا نِصْفُ مَا عَلَيْهِ أَوْ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ لَمْ نَرَ بِذَلِكَ باس لانه يرجع إِلَى حَدٍّ مَعْلُومٍ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عُشْرَ الْكِتَابَةِ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهَا أَوْ رُبُعَ عُشْرِهَا\nوَرَوَى اصبغ عن بن الْقَاسِمِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوتِبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْعَرَضِ أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَبِعَرَضٍ مُؤَخَّرٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ مَضَى مَا لِمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ","vol":"7","page":409},{"text":"قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ قَالَ تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعَ كِتَابَتِهِمْ أُمُّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيُعْتَقُونَ لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ فَهَؤُلَاءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمَنُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ على السعي رجعوا جميعا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - ﵀ - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ الْعَجْزَ كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ عِنْدَ خَوْفِ الْعَجْزِ هَذَا إِذَا كَانَ فِي بَيْعِهَا خَلَاصُهُمْ مِنَ الرِّقِّ\nوَلَا أَعْلَمُ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ\nفقال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَهِيَ رَقِيقٌ\nوَقَالَ أَشْهَبُ تَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ إِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - ﵀ - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَمَالُهُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَوَلَدُهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى السَّعْيِ فَهُمْ رَقِيقٌ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا فِي مَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَكَأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَيُعْتَقُ أَوْلَادُهُ بِعِتْقِهِ إِذَا أَدَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّ أَوْلَادَهُ يُقَالُ لَهُمْ إِنْ أَدَّيْتُمُ الْكِتَابَةَ حَالَّةً عَتَقْتُمْ وَإِلَّا فَأَنْتُمْ رَقِيقٌ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَسْعَوْنَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا فَإِنْ أَدَّوْهَا عَتَقُوا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِذَا لم يجز ذلك له فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ لِوَلَدِهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ","vol":"7","page":410},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَقَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ضَرَرِ ذَلِكَ الْحُجَّةُ لِلْمُخَالِفِ\nوَأَمَّا الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ حَلَّ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ مَحَلَّ سَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَلَاءِ إِنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْكِتَابَةَ فِرَارًا مِنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي مَلَكَ رَقَبَتَهُ كَمَا لَوْ أَنَّ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مَاتَ وَوَرِثَ عَنْهُ بَنُوهُ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَدَاءُ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمُ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ وَلَوْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لَهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهُ وَلَوْ أَعْتَقُوهُ قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ وَهَبُوا لَهُ الْكِتَابَةَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمْ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ فَلَمَّا لَمْ يَرِثْ مِنْهُ بَنُوهُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَالْهِبَةِ وَذَلِكَ مَالُ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْوَلَاءِ فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ وَهُوَ الْمَالُ دُونَ الْوَلَاءِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-603> بَابُ سَعْيِ الْمُكَاتَبِ)</span>\n١٥٠٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَسْعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ أَمْ هُمْ عَبِيدٌ فَقَالَا بَلْ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَبِيهِمْ شَيْءٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُطِيقُونَ السَّعْيَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُوا وَكَانُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ تَرَكَ مَا يُؤَدِّي بِهِ عَنْهُمْ نُجُومَهُمْ إِلَى أَنْ يَتَكَلَّفُوا السَّعْيَ فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ أُدِّيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَتُرِكُوا عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ عَجَزُوا رُقُّوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ الَّذِي عَلَيْهِ بَنَى مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي النَّفَرِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ قَالَ يَسْعَى الْبَاقُونَ فِيمَا كُوتِبُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا كَاتَبَ أَهْلُ بَيْتٍ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَالْمَالُ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ","vol":"7","page":411},{"text":"وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّهُمْ إِذَا كُوتِبُوا كتابة واحدة فهم حملاء بعضهم عن بَعْضٍ لَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ\nوَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ كَانُوا أَجْنَبِيِّينَ أَوْ أَقَارِبَ أَوْ أَبًا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ إِذَا كَانَتِ الْكِتَابَةُ وَاحِدَةً لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْكِتَابَةِ ولَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِهَا\nوَحُكْمُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً كَحُكْمِ الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنِ الْأُمِّ بِمَوْتِ ابْنِهَا وَلَا عَنِ الِابْنِ بِمَوْتِ أَبِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِتَابَةِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ كَقَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَنْ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ تَضَمَّنَتْهُ الْكِتَابَةُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْبَاقِينَ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ\nوَأَمَّا الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ مَنْ كَانَ تَبَعًا لِأَبِيهِ مِمَّنْ وُلِدَ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ قَالَ سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ قَالَ كَانَ يَرْفَعُ عَنْهُمْ حِصَّةَ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ\nقال وحدثني الفضل بن دكين عن بن أَبِي عُتَبَةَ عَنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ كَاتَبْتَ عَبْدًا لَكَ وَلَهُ بَنُونَ فَكَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ فَمَاتَ أَبُوهُمْ أَوْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ يَمُوتُ تُوضَعُ مِنَ الْكِتَابَةِ أَوْ ثَمَنِهِ كما لو اعتقه\nقال وقال عمرو بن دينار مثله\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَمْرٍو أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الَّذِي مَاتَ أَوْ عَتَقَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا قَالَ يُقَامُ هُوَ وَبَنُوهُ فَإِنْ بَلَغَ مِائَةَ دِينَارٍ وكاتب مكاتبهم ست مئة دِينَارٍ فَاطْرَحْ ثَمَنَ الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ سُدُسَ الْمِائَةِ الدِّينَارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اعْتِبَارِ حِصَّةِ الَّذِي يَمُوتُ أَوْ يعتق فقال","vol":"7","page":412},{"text":"بَعْضُهُمْ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الثَّمَنُ عِنْدَ عَطَاءٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ حِصَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غِنَاهُ وَكَسْبُهُ وَحَالُهُ وَقَالَ اخرون حصته على الرؤوس بالسواء\nقال بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ إِذَا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَذُو الْفَضْلِ وَغَيْرُ ذِي الْفَضْلِ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَحِصَّتُهُ سَوَاءٌ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ بَلَغَنِي فِي مُكَاتَبٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ فَمَاتَ الْأَبُ أَوْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُمْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَيِّتِ مِنْ قَدْرِ الْكِتَابَةِ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ فَكَذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ أَنَّهُ يَسْقُطُ حِصَّتُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَعْتِقَ الَّذِي هُوَ أَقْدَرُ عَلَى السَّعْيِ بِهِمْ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بِهِمْ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا\nوَأَمَّا الْمُكَاتَبُ يُولَدُ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوِ الْمُكَاتَبَةُ تُنْكَحُ فَيُولَدُ لَهَا فَإِنْ مَاتَ فِي بَيْتِهِمَا لَا يُوضَعُ عَنْهُمَا بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِمَا عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إِنَّمَا انْعَقَدَتْ عَلَى الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ وَمَا حَدَثَ مِنَ الْبَنِينَ لَهُمَا فِي الْكِتَابَةِ فَهُمْ تَبَعٌ لَهُمَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِمَا\nقَالَ واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ إِنْ كَاتَبْتَهُ وَلَا وَلَدَ لَهُ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّةٍ لَهُ فَمَاتَ أَبُوهُمْ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُمْ لِمَوْتِهِ شَيْءٌ وَكَانُوا عَلَى كِتَابَةِ أَبِيهِمْ إِنْ شاؤوا وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا رَقِيقًا وَإِنْ أَعْتَقَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُمْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ\nوبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِثْلَهُ وَزَادَ عَمْرٌو قَالَ وَلَوْ أُعْتِقَ أَبُوهُ - يَعْنِي بَنِيهِ الَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ كِتَابَتِهِ\nوَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ إِنْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَأُعْتِقَ أَوْ مَاتَ لَمْ يُحَطُّ بِذَلِكَ شَيْءٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْمُكَاتَبَةِ يُولَدُ لَهَا فِي كِتَابَتِهَا مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ ابو حنيفة ان مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَتَرَكَ ابْنًا وُلِدَ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ خَلَفَ ابْنُهُ فَيَسْعَى فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا فَإِذَا أَدَّى عُتِقَ ابنه","vol":"7","page":413},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءُ الْكِتَابَةِ وَيَتْرُكُ وَلَدًا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَأُمَّ وَلَدٍ فَأَرَادَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَنْ تَسْعَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهَا الْمَالَ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَى ذَلِكَ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ وَلَا مَأْمُونَةً عَلَى الْمَالِ لَمْ تُعْطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَرَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ والكوفيون فقالوا ام ولد والمكاتب إِذَا مَاتَ مَالٌ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَلَدُهُ السَّعْيَ فِي جَمِيعِ كِتَابَتِهِ فَهُمْ رَقِيقٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْهُمْ وَحُجَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ وَسَعَى بَعْضُهُمْ حَتَّى عَتَقُوا جَمِيعًا فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ عَجَزُوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ اصحاب مالك في هذا الباب فقال بن الْقَاسِمِ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَوْ مَلَكَهُ وَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَى مَا سواه من القرابات\nوكذلك قال بن نَافِعٍ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانُوا قَرَابَةً فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ كَانُوا مِمَّنْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُمْ وَهُوَ حَرَامٌ لَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَكَانُوا مِمَّنْ يَرِثُونَ أَمْ مِمَّنْ لَا يَرِثُونَ لِأَنَّ اداءه عنهم اما هو على وجه العطف والصلة\nوهو كقوله الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يَنْصَرِفُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِذَلِكَ عَنْهُمْ\nوَقَالَ بن كِنَانَةَ إِنْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ كَائِنًا مَا كَانُوا لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْحَمَالَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَإِنْ عَلَا مِنَ الْآبَاءِ وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ مِنَ الْأَبْنَاءِ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى مَنْ مَلَكَهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَدَّى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَائِرِهِمْ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُمْ\nوَكَذَلِكَ الْأَخُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَوِ الِابْنِ وَإِنْ سفل","vol":"7","page":414},{"text":"وَكَذَلِكَ كَلُّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ\nوَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الِابْنُ وَحْدَهُ وَالْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-604> بَابُ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ)</span>\n١٥٠٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرَهُ يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَبَى فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْفُرَافِصَةُ قَبَضَ الْمَالَ\nقَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحَلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عليه وذلك انه يَضَعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كُلَّ شَرْطٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ وَلَا تَتِمُّ حُرْمَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثُهُ وَلَا أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَتِهِ\nقَالَ مَالِكً فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ لِأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ وَلَيْسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ لِأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَضَاءُ مَرْوَانَ عَلَى الْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵄ - وَأَظُنُّ مَرْوَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَضَى بِهِ وَكَذَلِكَ قَضَى عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فِي إِمَارَتِهِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ كَاتَبَ رَجُلٌ غُلَامًا","vol":"7","page":415},{"text":"لَهُ عَلَى أَوَاقٍ سَمَّاهَا وَنَجَّمَهَا عَلَيْهِ نُجُومًا فَأَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إِلَّا عَلَى نُجُومِهِ رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى سَيِّدِهِ فابى ان ياخذها فقال عمر خذها فاطرحه فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْطِهِ نُجُومَهُ وَقَالَ لِلْعَبْدِ اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ قَبِلَ الْمَالَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كَاتَبَ عَبْدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ خَمْسَةِ آلَافٍ فَجَاءَ بها إلى سيده فقال خذها جميعا وصلني فَأَبَى سَيِّدُهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمًا رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ عُثْمَانُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنَ الْعَبْدِ فَأَبَى فَقَالَ لِلْعَبْدِ ائْتِنِي بِمَا عَلَيْكَ فَأَتَاهُ بِهِ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَتَبَ لَهُ عِتْقًا وَقَالَ لِلْمَوْلَى ائْتِنِي كُلَّ سَنَةٍ فَخُذْ نَجْمًا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ مَالَهُ وَكَتَبَ عِتْقَهُ\nقال واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ مُكَاتَبًا عَرَضَ عَلَى سَيِّدِهِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ فَأَبَى سَيِّدُهُ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ هَلُمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ فَضَعْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْتَ حُرٌّ وَخُذْ أَنْتَ نُجُومَكَ فِي كُلِّ عَامٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُهُ أَخَذَ ماله\nقال واخبرنا بن جريج قال اخبرني بن مُسَافِعٍ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّهُ قَضَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي وَرْدَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَضَى الْقَضَاءُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِ النَّجْمِ إِذَا عَجَّلَهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ\nوَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كانت دنانير او دراهم او ما لا يَتَغَيَّرُ عَلَى طُولِ الْعَهْدِ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَأَمَّا مَا يَتَغَيَّرُ عَلَى الْمُكْثِ أَوْ كَانَتْ لِحُمُولَتِهِ مُؤْنَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ\nقَالَ فَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقِ حِرَابَةٍ أَوْ فِي بَلَدٍ فِيهِ نَهْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَاتَبَهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ","vol":"7","page":416},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ قَبُولُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ مَرِيضًا كَانَ الْمُكَاتَبُ أَوْ صَحِيحًا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَقْدُ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ وَهِيَ الْأَدَاءُ فَإِذَا أَدَّاهَا لَزِمَ السَّيِّدَ قَبُولُهَا فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُكَاتَبِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْخِيرَ إِنَّمَا كَانَ رِفْقًا بِالْمُكَاتَبِ لَا بِالسَّيِّدِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِتَعْجِيلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ لِامْتِنَاعِ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ إِلَّا الْإِضْرَارُ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ وَيُجْبَرَ عَلَى الْقَبُولِ لِلْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ لَهُمَا جَمِيعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-605> بَابُ مِيرَاثُ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَتَقَ)</span>\n١٥٠٧ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سئل عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا فَقَالَ يُؤَدِّي إِلَى الَّذِي تَمَاسَكَ بِكِتَابَتِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ مَعْنَاهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي بَابِ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى اقوال\nفذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا شَطْرَهُ وَأَمْسَكَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ لَهُمْ مِيرَاثُهُ شَطْرَيْنِ بَيْنَهُمَا\nوَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَضَى بمثل قول عطاء\nوعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلُهُ\nوَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَإِيَاسٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَمْسَكَ\nقال واخبرنا بن جريج قال قال لي بن شِهَابٍ الرِّقُّ يَغْلِبُ النَّسَبَ فَهُوَ لِلْعِتْقِ أَغْلَبُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ وَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثَمَنُهُ","vol":"7","page":417},{"text":"قال معمر واما بن شُبْرُمَةَ فَقَالَ وَلَاؤُهُ وَمِيرَاثُهُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حِينَ أَعْتَقَهُ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمُكَاتَبُ إِذَا مَاتَ فَبَيْنَهُمَا الشَّطْرَانِ يَرِثُهُ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَيَرِثُهُ الْآخَرُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ فِيهِ\nوَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ بن شُبْرُمَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ\nوَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي بَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ\nقَالَ وَهَذَا أَيْضًا فِي كُلِّ مَنْ أَعْتَقَ فَإِنَّمَا مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ بَعْدَ أَنْ يَعْتِقَ وَيَصِيرُ مَوْرُوثًا بِالْوَلَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَاءِ لَا يَرِثُهُ إِلَّا الْعَصَبَاتُ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ إِلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ يُعْتَقُ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمَوَالِي إِلَّا أَقْعَدُ النَّاسِ بِمَنْ أَعْتَقَهُ واقربه إِلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُولِي مِنْ عَصَبَتِهِ\nوَالْعَصَبَةُ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْأَبُ بَعْدَ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأَنَّهُمْ بَنُو الْأَبِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ وَإِنْ سَفُلُوا ثُمَّ الْجَدُّ أَوِ الْأَبُ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَنَّهُ بن الْجَدِّ ثُمَّ بَنُو الْعَمِّ وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ وهذا المجرى يجري ميراث الولاء\nوروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ انه اخبره عن سالم ان بن عُمَرَ كَانَ يَرِثُ مَوَالِيَ عُمَرَ دُونَ بَنَاتِ عمر\nوهو قول علي وزيد وبن مَسْعُودٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكِبَرِ\nوَمَعْنَى الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ أَيْ لِلْأَقْرَبِ فالاقرب مِنَ الْمُعْتِقِ السَّيِّدِ حِينَ يَمُوتُ الْمُعْتِقُ الْمَوْلَى وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرَائِضِ\nمِثَالُ ذَلِكَ أَخَوَانِ وَرِثَا مَوْلًى كَانَ أَبُوهُمَا قَدْ أَعْتَقَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ وَتَرَكَ وَلَدًا وَمَاتَ الْمَوْلَى فَمَنْ قَالَ (الولاء للكبر) قال الميراث للاخ دون بن الاخ","vol":"7","page":418},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا شُرَيْحًا وَفِرْقَةً لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الْوَلَاءِ كَمِيرَاثِ الْمَالِ\nذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ فِي رَجُلِ تَرَكَ جَدَّهُ وَابْنَهُ قَالَ لِلْجَدِّ السُّدْسُ مِنَ الْوَلَاءِ وَمَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ\nقَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلِابْنِ\nقَالَ حَمَّادٌ وَسَأَلْتُ عَنْهَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ كُلُّهُ لِلِابْنِ وَقَالَ كُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَرِثُ إِلَّا بِفَرْضٍ مُسَمًّى فَلَا يَدْخُلُ لَهُ فِي مِيرَاثِ الْوَلَاءِ وَأَمَّا مَنْ يَرِثُ فِي حَالٍ بِفَرْضٍ مُسَمًّى وَفِي حَالٍ بِالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَلَاءِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَهُ فِيهَا فَرْضٌ مُسَمًّى وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ عَصَبَةً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ\nقَالَ مَالِكٌ الْإِخْوَةُ فِي الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالًا أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ وَعَتَقُوا وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ الْإِخْوَةَ إِذَا كَاتَبَ عَلَيْهِمْ جَرَوْا مَجْرَى الْبَنِينَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يَرِثُونَهُ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّا يَخْلُفُهُ فَإِذَا أَدَّوُا الْكِتَابَةَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ وَرِثُوا الْفَضْلَ كَمَا يَصْنَعُ الْبَنُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ سَوَاءً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بَنُونَ وَرِثُوهُ دُونَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يَرِثُهُ إِلَّا مَنْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ دُونَ بَنِيهِ الْأَحْرَارِ وَغَيْرِهِمْ إِذَا كَانُوا بَنِينَ وَإِخْوَةً\nهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ وَمَذْهَبُهُ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهِ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-606> بَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ)</span>\n١٥٠٨ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي","vol":"7","page":419},{"text":"كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةً إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَمَّى بِاسْمِهِ ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا\nقَالَ إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بنفسه فذلك موضوع عنه ليس لسيده فِيهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هُوَ فِي (الْمُوَطَّأِ) عند رواته وذكر بن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك انه لا باس ان يشترط الرجل على مكاتبه سفرا او خدمة يؤدي ذلك إليه مع كتابته وزعم بن الجهم ان هذا خلاف لما فِي (الْمُوَطَّأِ)\nوَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِخِلَافٍ لِأَنَّ ما ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ إِنَّمَا هُوَ جَوَازُ مَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ وَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي (الْمُوَطَّأِ) حُكْمُ ذَلِكَ تَعْجِيلُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَتَهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذَا الْمَعْنَى فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُثْبِتَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خِدْمَةً بَعْدَ أَدَاءِ نُجُومِهِ وَلَا بَعْدَ عِتْقِهِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهِ وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يَخْدِمَ وَيَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وغيرهم عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ كُلَّ مُصَلٍّ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فِي مَالِ اللَّهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَبَّهَ (عَلَى) عِتْقِهِمْ فِي مَرَضِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثلاث سنين\nومعمر عن بن شِهَابٍ قَالَ أَعْتَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَقِيقَ الْإِمَارَةِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَنَّهُ يَصْحَبُكُمْ بِمِثْلِ مَا كُنْتُ أَصْحَبُكُمْ بِهِ\nوَابْتَاعَ أَحَدُهُمْ خِدْمَتَهُ مِنْ عُثْمَانَ بوصيف له","vol":"7","page":420},{"text":"وممن راى ان الشرط باطل بن المسيب وشريح وعطاء\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ شَرَطُوا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنَّكَ تخدمنا شهرا بعد العتق قال لايجوز\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَى كُلَّ شَرْطٍ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا جَائِزًا بعد العتق\nومعمر عن بن الْمُسَيَّبِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُلُّ شَرْطٍ بَعْدَ العتق فهو باطل\nوقاله بن شِهَابٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَلَّا يَعْتِقَ إِلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِمَّا شَرَطَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ نِصْفَهُ فَلَا يَقَعُ بِوُجُودِهَا وَلَيْسَتِ الْكِتَابَةُ اشْتِرَاءً مِنْهُ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَعُدْ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَدَاءِ رَقِيقًا وَلَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ أَثْمَانِ السلع المبيعة بالنظرة ولم يجب لهذا ان الْعَبْدِ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِذَلِكَ\nوَقِيلَ قِيلَ إِنَّ مَالِكًا إِنَّمَا أَسْقَطَ عَنِ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَجَّلَ نُجُومَهُ الْخِدْمَةَ الْيَسِيرَةَ وَالْأَسْفَارَ الْقَلِيلَةَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي (الْمُوَطَّأِ) مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَهُمُّنَا الْقَوْلُ أَيْضًا مَعْنًى إِلَّا التَّحَكُّمَ فِي الْفِرَقِ بَيْنَ يَسِيرِ الْخِدْمَةِ وَكَثِيرِهَا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِتْقَهُ وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الْعَصَبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَقْضِي بِصِحَّةِ مَا رَوَاهُ بن عَبْدِ الْحَكَمِ دُونَ مَا رَسَمَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّكَ لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إِلَّا بِإِذْنِي فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيَدِي\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلْيَرْفَعَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ","vol":"7","page":421},{"text":"سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقَهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يجحف بماله وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ وَذَلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ فَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَتَسَرَّى بِحَالٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِمَا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَسَرَّى بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ تَسَرِّي الْعَبْدِ فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ هَلْ يُكْتَبُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ (أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِي) قَالَ لَا قُلْتُ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَأَنْ يَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَالْخُرُوجُ مِنَ الطَّلَبِ قَالَ فَهَلْ يَكْتُبُ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ إِنْ كَتَبَهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ قُلْتُ لَهُ فَهَلْ يَقُولُ غَيْرُكَ إِنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَفَيَكْتُبُهُ إِذَا خَافَ غَيْرُكُمْ قَالَ نَعَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَرَى وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيرًا\nوَأَمَّا السَّفَرُ لِلْمُكَاتَبِ فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَهُ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يُجِيزُونَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يُسَافِرَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ ابي حنيفة ومالك\nففي (المدونة) قال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ الَّذِي لَا يَضُرُّ سَيِّدَهُ فِي نُجُومِهِ فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ إِلَيْهِ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ مَا فِي (الْمُوَطَّأِ)\nوَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ إِلَّا بِإِذْنِهِ فِي بَعْضِ الاقاويل وله ان يسافر بغير اذنه وان اشترطه عليه وللمكاتب ان يخرج فيسعى وكيف يسعى اذا منع من السفر\nوقال بن الماجشون في كتابه اذا كان البلد ضيق المتاجر لم يجز شرطه عليه الا يسافر الا باذنه لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ","vol":"7","page":422},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nأَحَدُهَا أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ إِلَّا بِإِذْنِهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي (مُوَطَّئِهِ)\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي أَسْفَارِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ سَيِّدُهُ أَلَّا يَخْرُجَ فيلزمه ما الزمه من ذلك\nقال أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فَقَالُوا لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَخْرُجَا حَيْثُ أَحَبَّا وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُمَا أَنْ يَمْنَعَهُمَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ أَمَّا النِّكَاحُ فَلَا\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَسُفْيَانُ وَإِسْحَاقُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ فَيَلْزَمُهُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-607> بَابُ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَعْتَقَ)</span>\n١٥٠٩ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ مَا لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنْ عَتَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ او عجز عن كتابته وله ولد أَحْرَارٌ لَمْ يَرْثُوا وَلَاءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمُ الْوَلَاءُ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أَعْتَقَ المكاتب","vol":"7","page":423},{"text":"عَبْدَهُ أَوْ كَاتَبَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَفِيهِمَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ اعتق\nوالثاني أَنَّهُ يَجُوزُ\nوَفِي الْوَلَاءِ قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ وَلَاءَهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَتَقَ الْأَوَّلُ الْمُكَاتَبُ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَ فَالْوَلَاءُ للسيد من قبل انه عند عبده عتق\nوَالثَّانِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ فِي حِينٍ لَا يَكُونُ لَهُ فِي عِتْقِهِ وَلَاءٌ فَإِنْ مَاتَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ المعتق بعد ما يَكْتُبُ وُقِفَ مِيرَاثُهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَوْقَفَ الْمِيرَاثَ كَمَا وَصَفْتُ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ عَجَزَ فَلِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ حَيًّا يَوْمَ يَمُوتُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِوَرَثَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ مِيرَاثُهُ\nوَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ فِي (الْإِمْلَاءِ) عَلَى كِتَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَعْتِقْ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَعَتَقَهُ لَهُ بَاطِلٌ أَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مُحْتَجًّا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ مُحَالٌ أَنْ يَقَعَ عِتْقُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ثُمَّ يَجُوزُ إِذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَبْدٌ فَكَاتَبَهُ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ لِمَنْ مِيرَاثُهُ\nقَالَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَقُولُونَ هُوَ لِلَّذِي كَاتَبَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهِ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغَيَّرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ\nقَالَ أَفَلَا يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ!\nوَبِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي عَبْدٍ كَانَ لِقَوْمٍ فَأَذِنُوا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا فَيَعْتِقَهُ ثُمَّ بَاعُوهُ بَاعَهُ قَالَ الْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَذِنُوا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ فَعَتَقَ قَالَ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ","vol":"7","page":424},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَيَشِحُّ الْآخَرُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا\nقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا لَأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)\nقَالَ مَالِكٌ ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مُكَاتَبٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ عُتِقَ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ وَمِمَّا يَبِينُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ شَيْءٌ إِنَّمَا وَلَاؤُهُ لِوَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الذُّكُورِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ ﵀ فَأَوْضَحَ وَبَيَّنَ مَذْهَبَهُ وَشَرَحَ\nوَمِنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ كَعِتْقِهِ وَيُقَوُّمُ عليه ان كان موسرا والولاء له\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nقَالَ وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ\nقَالَ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَأَبْرَأَهُ وَرَثَتُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ نَصِيبِ مَنْ أَبْرَأَهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ\nوَمَعْنَى الْبَابِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-608> بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ)</span>\n١٥١٠ - قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعًا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يعتق سيدهم","vol":"7","page":425},{"text":"احدا منهم دون موامرة أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَرِضًا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ\nقَالَ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا كَانَ يَسْعَى عَلَى جَمِيعِ الْقَوْمِ وَيُؤَدِّيَ عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ لِتَتِمَّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ فَيَعْمَدُ السَّيِّدُ إِلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَبِهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الرِّقِّ فَيَعْتِقُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزًا لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَهَذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا إِنَّ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ الْفَانِي وَالصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ وَلَا قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَذْهَبِ مِنْ جَعَلَهُمْ حُمَلَاءَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ﵀\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي السَّيِّدِ يَعْتِقُ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ مِنْ عَبِيدِهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِتْقُ وَيَسْقُطُ مِنَ الْكِتَابَةِ عَنْ أَصْحَابِهِ بِقَدْرِ الْمُعْتَقِ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْقِيمَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَدْرِ الْغِنَى وَالْحَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى السَّوَاءِ فِي عَدَدِهِمْ عَلَى الرؤوس بما اغنى عن اعادته ها هنا\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-609> بَابُ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ)</span>\n١٥١١ - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ إِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَيُعْتَقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ فَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا لِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَفَاءً فِي كِتَابَتِهِ وَأَنَّهُ عَبْدٌ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ بَنِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ إِخْوَةً كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ","vol":"7","page":426},{"text":"يَمُوتُ عَبْدًا وَمَالُهُ الَّذِي يُخَلِّفُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنَّهُ إِنْ تَرَكَ بَنِينَ أَوْ إِخْوَةً كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَدَّوْا عَنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَعَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَوَرِثُوا الْفَضْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا إِخْوَةً وَلَمْ يَتْرُكْ أُمَّ وَلَدٍ وَهِيَ مَالٌ مِنْ ماله فهي لسيده لانه مات عبدا\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَمُوتُ عَبْدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ إِنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ وَأُمُّ وَلَدِهِ كَسَائِرِ مَالِهِ عِنْدَهُ\nوَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَيَتْرُكُ لِمُكَاتَبِهِ وَفَاءَ مَا جاز لها\nفقال بن الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَهِيَ رَقِيقٌ إِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بن الْقَاسِمِ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَغَيْرِ (مُوَطَّئِهِ)\nوَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَا وَلِأَنَّهُمْ - أَعْنِي مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ - لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي دَيْنٍ لَا يَجِدُ لَهُ قَضَاءً وَيَبِيعُهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِهِ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ مَاتَ عَبْدًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ\nقَالَ مَالِكٌ يَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبَ فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ فَإِنَّهُ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَلَا أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُهْلِكَ مَالَهُ وَيُتْلِفَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ إِلَّا بِمَعْرُوفٍ وَأَنَّ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ بِغَيْرِ التَّافِهِ الْيَسِيرِ وَعِتْقَهُ كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ\nوَاخْتَلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَجَازَ لَهُ عِتْقَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذكره","vol":"7","page":427},{"text":"وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ كِسْوَتِهِ وَقُوتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَلَا غَبْنٍ كَالْأَحْرَارِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُكَاتَبُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِهْلَاكِ مَالِهِ وَأَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَهَبُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يُكَفِّرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا بِالصَّوْمِ وَهُوَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَفِي الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَالْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ\nوَقَالَ الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ بِدَيْنٍ وَلَا يَهَبُ لِثَوَابٍ وَإِقْرَارُهُ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ\nقَالَ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَى مَوَالِيهِ دَنَانِيرُ وَلِمَوْلَاهُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا فَجَعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا جَازَ\nقَالَ وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَرَاهِمَ وَالْأُخْرَى دَنَانِيرَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا قِصَاصًا لَمْ يَجُزْ\nقَالَ ابو عمر على اصله ان ما اعتقه المكاتب بغير اذن سيده لم ينفذ قبل عتقه ولا بعد عتقه واما ما تصدق ووهبه بغير اذن سيده ولم يعلم الا بعد اداء كتابته وعتقه فانه ينفذ منه كلما قبضه الموهوب له والمتصدق عليه\nوقال بقول مالك ان العتق نافذ ماض والصدقة والهبة اذا لم يعلم السيد بذلك حتى عتق المكاتب جماعة من العلماء\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-610> بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْمُكَاتَبِ)</span>\n١٥١٢ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْئَتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبْلُغُ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ولم ينظر إلى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يُغَرَّمْ قَاتِلُهُ إِلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَهُ وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يُغَرَّمْ جَارِحُهُ إِلَّا دِيَةَ جُرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ","vol":"7","page":428},{"text":"الْمَيِّتِ إِلَّا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ كِتَابَتِهِ إِلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ فَصَارَ حُرًّا بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِمُكَاتَبِهِ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ حُسِبَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ وَيُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِذَا قَامَ ثُلُثُ سَيِّدِهِ الْأَوَّلُ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا\nوَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ عَبْدًا فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ قُوِّمَتْ ذَلِكَ الثلث خرج حرا كما يقوم لَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ أَوْ جَرَحَهُ جَارِحٌ قُوِّمَ عَبْدًا\nوَقَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ فِيمَا رَسَمَهُ غَيْرَ ذَلِكَ\nوَقَدِ اختلف بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ بن الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِعِتْقِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الكتابة\nذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْكِتَابَةِ نَفْسِهَا لَا قِيمَةِ الْمُكَاتَبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا تَقْوِيمُ الْكِتَابَةِ فَوَاجِبٌ لِأَنَّهَا عِوَضٌ فَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلَا وَجْهَ لِتَقْوِيمِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا فَيُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَغَى فِي الْقِيمَةِ الْأَقَلَّ مِنْهَا لِيَتَوَفَّرَ الثُّلُثُ وَلَا يَضِيقُ عَنْ سَائِرِ الْوَصَايَا\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيُجِيزُ الْوَصِيَّةَ بِمُكَاتَبَةِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذلك أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ عَقَدَ كِتَابَتَهُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِرَقَبَتِهِ فَمَرَّةً قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِالْعَجْزِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا تَعْجِيزُهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْعَجْزِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ\nوَقَدْ قَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِرَقَبَتِهِ جَائِزَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعُودُ إِلَى كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مِلْكِهِ","vol":"7","page":429},{"text":"وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ كَيْفَ لَا يَجُوزُ مَا يُصْنَعُ فِي مِلْكِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قيمة المكاتب بدىء بِالْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا ثُمَّ تُجْعَلُ تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ المكاتب يتبعونه بها وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يخيرون فيقال لَهُمْ قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنْفِذُوا ذَلِكَ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَأَسْلِمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ\nقَالَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَانَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذَلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْدًا لِأَهْلِ الْوَصَايَا لَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَشَذَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كُلُّ عَطِيَّةٍ بَتْلَةٍ فِي الْمَرَضِ\nوَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ","vol":"7","page":430},{"text":"لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً\nفَهَذِهِ قَضِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ فَعَلَ الْمَرِيضُ فِي مَالِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصَايَا\nوَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ - يَعْنِي لِلْعَبْدِ - وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَوْصَى لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ وَثُلُثُ سَيِّدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ حُرًّا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ إِنْ حَمَلَهُ وَيُعْطِي بَعْدَ عِتْقِهِ مَا فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ\nوَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلٌ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الْوَرَثَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا قَالُوا مَا أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ أَنَّهُمْ يُخَيَّرُونَ بين أن يسلموا للموصى له ما أوصى لَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ جَمِيعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ قَدْ خَالَفَهُمْ فِيهَا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ وَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ\nقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ فِي الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ فيوضع","vol":"7","page":431},{"text":"عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الحساب\nقال ابو عمر ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَضَعَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَقَلَّ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِنْ عُشْرِ كِتَابَتِهِ وَلَوْ وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ كِتَابَتِهِ أَوْ ثُلُثُهَا كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ\nوَهَذَا خِلَافُ مَا لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي قَوْلِهِ فِي (الْمُوَطَّأِ) إِلَّا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ خَاصَّةً\nوَفِي رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْكِتَابَةِ\nفَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ\nوَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوِ الْكِتَابَةِ الِاحْتِيَاطُ لِلثُّلُثِ وَالتَّوْفِيرُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ\nقَالَ مَالِكٌ إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ غَيْرُهُ يَقُولُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ عَلَى أَصْلِهِ مُطَّرِدٌ لِأَنَّهُ لَا يَرَى وَضْعَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقًا وَيُسَاوِي بَيْنَ الْأَنْجُمِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّ مُعَجَّلَ الْأَنْجُمِ أَفْضَلُ مِنْ مُؤَخِّرِهَا وَأَنَّ مَنْ جَعَلَ وَضْعَ الشَّرِيكِ وَغَيْرِ الشَّرِيكِ سَوَاءً فِي أَنَّهُ عَتَقَ فَقَوْلُهُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ مُطَّرِدٌ عَلَى أَصْلِهِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ عُشْرُ كِتَابَتِهِ فِي آخِرِهَا لِيَخْرُجَ بِهِ حُرًّا فَيَنْتَفِعَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ وَلَوْ وُضِعَ فِي صَدْرِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ ذَهَبَ ذَلِكَ بَاطِلًا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فَجُعِلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تلك القيمة","vol":"7","page":432},{"text":"بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا تَفَضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ لِأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ\nوَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ وَمَذْهَبِهِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ بَيْنَ النَّاسِ أَغْبَطُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عَتَقَ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ الْأَلْفِ الْمُعَجَّلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَهَا أَوْ رُبُعَهَا أَوْ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ في الالف الذي مِنْ آخِرِ الْكِتَابِ عَلَى حَسَبِ قِيمَتِهِ أَيْضًا\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ أَوْ أَعْتَقَ رُبُعَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِنَّمَا يَقْتَسِمُونَ أَثْلَاثًا لِأَنَّ حِصَّةَ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي لِلرُّبُعِ لَا يُؤْخَذُ بِهَا شَيْءٌ فَرَجَعَ ذَلِكَ إِلَى النِّصْفِ وَالرُّبُعِ فَصَارَ النِّصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَالرُّبُعُ الثُّلُثَ بِمَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُ شَيْءٌ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ قَدْرُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَتَقَ نَصِفُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ\nهَكَذَا هَذَهِ الْمَسْأَلَةُ في (الموطا) وذكرها بن عَبْدِ الْحَكَمِ فَقَالَ إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَتُقَامُ رَقَبَتُهُ فَإِنْ","vol":"7","page":433},{"text":"كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا بِتِلْكَ الْقِيمَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّأِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ فِي (الْمُوَطَّأِ) أَصْلُ ما ذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ غُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ وَكَاتِبُوا فُلَانًا تُبَدَّأُ الْعَتَاقَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَزَادَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوهُ مُكَاتَبًا أَوْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ بَتْلًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا بَدَأَ بِالْعَتَاقَةِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُتَيَقَّنٌ وَحُرْمَتُهُ قَدْ ثَبَتَتْ وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ صَاحِبُهَا فَيَعُودُ رَقِيقًا\nوَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي مَا يُبْدَأُ مِنَ الْوَصَايَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى\n(٤٠<span data-type=\"title\" id=toc-611> كِتَابُ الْمُدَبَّرِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-612> بَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ)</span>\n١٥١٣ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا أَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقُوا إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِينَ تَلِدُهُمْ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهَا لَهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى\nفَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَدُهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا\nوَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُعْتَقُوا بِعِتْقِهَا\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ\nوهو أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وبن مسعود وبن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصحابة","vol":"7","page":434},{"text":"وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْقَاسِمُ بْنُ محمد والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُدَبَّرَةِ مَمْلُوكُونَ لَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ\nوَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُهُمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَعْتِقُهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَدُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُدْخِلُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ وَذَكَرَ عَنْهُ الْقَوْلَةَ الاولى فقال اذا دبر الرجل أَمَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُقَوَّمُونَ فِي الثُّلُثِ كَمَا تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَنْ دُونَ الْأُمِّ وَيَرْجِعَ فِي الْأُمِّ دُونَهُمْ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ وَلَدَهَا مَمْلُوكُونَ وَذَلِكَ أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا لِصَاحِبِهَا فِيهَا الرُّجُوعُ وَيَبِيعُهَا إِنْ شَاءَ وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ بِحُرْمَةٍ ثَابِتَةٍ فَأَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ أَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابو عاصم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ عَبِيدٌ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ بُرْدَةَ عَنْ مَكْحُولٍ فِي أَوْلَادِ الْمُدَبَّرَةِ قَالَ يَبِيعُهُمْ سَيِّدُهُمْ إِنْ شَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي أَوْلَادِ","vol":"7","page":436},{"text":"الْحُرَّةِ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَفِي أَوْلَادِ الْأَمَةِ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُمْ عَبِيدٌ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتِ الدَّارَ أَنَّ وَلَدَهَا لَا يُعْتَقُونَ بِدُخُولِهَا وَأَجْمَعَ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمْ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁\nوَبِهِ قَالَ شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومكحول وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا انْفَرَدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ)\nوَهَذَا خَطَأٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَقَوْلُهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ كَانَ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ تَرَكُوهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثلث)\nقال وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ وَأَنَّ عَامِرًا كَانَ يَفْعَلُهُ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَسْرُوقٍ عن بن مَسْعُودٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ مَسْرُوقٍ صَحِيحٌ لَا عن بن مَسْعُودٍ\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أن شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ","vol":"7","page":437},{"text":"وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أَيُّهُمَا كَانَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ فَقَالَ مَسْرُوقٌ كان افقههما وشريح كان اقضاهما\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ\nوَجَعَلَهُ مَسْرُوقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْجُمْهُورُ عَلَى قَوْلِ شُرَيْحٍ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَسْرُوقٍ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ رِوَايَتَانِ\nإِحْدَاهُمَا مِنَ الثُّلُثِ\nوَالْأُخْرَى مِنْ راس المال\nوقال بن عيينة كان بن أَبِي لَيْلَى أَوَّلَ مَا قَضَى جَعَلَ الْمُدَبَّرَ منة رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَهُ مِنَ الثُّلُثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سَائِرَ مَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ\nوَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُعْتَقَةً إِلَى سِنِينَ أَوْ مُخْدَمَةً أَوْ بَعْضُهَا حُرًّا أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثَالِ حَالِ أُمِّهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمَرْهُونَةُ وَالْمُخْدَمَةُ فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَوْلَادَهُمَا عَبِيدًا قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُوصَى بِهَا\nوَأَمَّا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًى فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ فِي وَلَدِهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ كَانَا يَقُولَانِ إِنَّ أَوْلَادَهَا عَبِيدٌ يُبْتَاعُونَ\nوَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ\nقال ابو عمر روى القعنبي وبن وهب عن العمري عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَتِهَا وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا","vol":"7","page":438},{"text":"وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَوَلَدُ كُلِّ امْرَأَةٍ غَيْرُهَا فَلَا يكون حكم حُكْمُهَا إِلَّا بِإِجْمَاعٍ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَهَا تَبَعٌ لَهَا فِي الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتْ وَهِيَ حَامِلٌ إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جارية له وهي حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا\nقَالَ مَالِكٌ فَالسُّنَّةُ فِيهَا أَنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَيُعْتَقُ بِعِتْقِهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَالْوَلِيدَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لِمَنِ ابْتَاعَهَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا يَدْرِي أَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُدَبَّرَةِ الْحَامِلِ فَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا\nوَأَمَّا احْتِجَاجُهُ وَتَمْثِيلُهُ وَالْجَارِيَةُ بِالْجَارِيَةِ تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ بَيْعُ الْجَارِيَةِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا فَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَامِلِ تُدَبَّرُ إِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّدْبِيرِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ مُدَبَّرٌ مَعَ أُمِّهِ\nوَهَذَا عِنْدِي عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ قَالَ وَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُونَ بِرِقِّهِ\nقال مالك فاذا اعتق هو فانصما أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِذَا أُعْتِقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ سُرِّيَّتِهِ تَبَعٌ لَهُ لَا لِأُمُّهِ وَأَنَّهُ حُرٌّ مِثْلُهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ لَهُ التَّسَرِّيَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ عَبْدٌ تَبَعٌ لِأَبِيهِ وَمِلْكٌ لِلسَّيِّدِ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ\nوَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التسري تبع","vol":"7","page":439},{"text":"لِأَبِيهِ مُكَاتَبٌ مِثْلُهُ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتِقُ بَعْضَهُ سَيِّدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ مِثْلُهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَبَّرِ يَتَسَرَّى\nفَقَالَ مَالِكٌ فِي (مُوَطَّئِهِ) مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ لَا يَكُونُونَ مُدَبِّرِينَ\nقَالَ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّ لِسَيِّدِ الْمُدَبَّرِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ كَالْمُكَاتَبِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ لَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَلَدَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ السَّيِّدُ وَيُوصِي بِهِ كَمَا أَوْصَى بِأَبِيهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِالشَّرْطِ\nوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ وَأَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ سُرِّيَّتِهِ حُرٌّ مِثْلُهُ وَأَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ لَهُ التَّسَرِّيَ وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ\nوَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى هَذَا يَقْضِي عَلَى أَنَّ وَلَدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-613> بَابُ جَامِعِ مَا فِي التَّدْبِيرِ)</span>\n١٥١٤ - قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ قَالَ لِسَيِّدِهِ عَجِّلْ لِي الْعِتْقَ وَأُعْطِيكَ خَمْسِينَ مِنْهَا مُنَجَّمَةً عَلَيَّ فَقَالَ سَيِّدُهُ نَعَمْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا تُؤَدِّي إِلَيَّ كُلِّ عَامٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرٍ فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْعَبْدُ ثُمَّ هَلَكَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ\nقَالَ مَالِكٌ يَثْبُتُ لَهُ الْعِتْقُ وَصَارَتِ الْخَمْسُونَ دِينَارًا دَيْنًا عَلَيْهِ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ وَثَبُتَتْ حُرْمَتُهُ وَمِيرَاثُهُ وَحُدُودُهُ وَلَا يَضَعُ عَنْهُ مَوْتُ سَيِّدِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ فِي تَحْصِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ وَفَاتَ بِالْعِتْقِ وَصَارَ حُرًّا وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ بِيعِ الْمُدَبَّرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"7","page":440},{"text":"وَإِذَا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَتَعْجِيلُ الْعِتْقِ لَهُ عَلَى نُجُومٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ وَلَاءٍ وَلَا شَيْءٌ يُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ رَاضِيًا بِذَلِكَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْعَبْدِ يَقُولُ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْعَبْدُ\nوَذَكَرَ بن الْقَاسِمِ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَرَاهُ حُرًّا وَعَلَيْهِ الْمَالُ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَلَا يَضُرُّهُ تَعْجِيلُ الْحُرِّيَّةِ لَهُ بِاللَّفْظِ\nوقال بن الْقَاسِمِ إِنْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَهُوَ حُرٌّ السَّاعَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي إِلْزَامِهِ لَهُ الْمَالَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ حُرًّا بِغَيْرِ شَيْءٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ قَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ كَانَ حُرًّا وَكَانَ عَلَيْهِ الْمَالُ\nقَالَ أَبُو عمر قول بن القاسم معناه صحيح لانه قَوْلَهُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ لَا مَرْجِعَ لَهُ فِيهِ جَادًّا كَانَ أَوْ لَاعِبًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَعَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ كَذَا إِثْبَاتُ مَالٍ فِي ذِمَّةِ حُرٍّ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ طَلَبَهُ وَاشْتَرَاهُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ فِي ذِمَّةِ حر\nوقال بن الْمَاجِشُونِ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ الْتَزَمَ الْمَالَ وَكَانَ حُرًّا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ قَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتَ حر على ان عليك كذا وكذا فهو بِالْخِيَارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ كَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ كَذَا فِي كَلَامٍ مُتَّصِلٍ شَرْطٌ مِنْهُ عَلَيْهِ إِنْ رَضِيَهُ لَزِمَهُ وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْقَوْلِ دَعْوَى النَّدَمِ وَإِذَا أَطْلَقَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا فَظَاهِرُهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ الْحُرِّيَّةَ ثُمَّ نَدِمَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مَعَهَا شَيْئًا لَمْ يَرْضَهْ فَلَا يَلْزَمْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْضَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ كَذَا أَنَّهَا طَالِقٌ رَضِيَتْ بِمَا جَعَلَ عَلَيْهَا (بَعْدَ) الطَّلَاقِ أَمْ لَمْ تَرْضَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَاللَّهُ اعلم","vol":"7","page":441},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ خِدْمَةَ سَنَةٍ فَقِيلَ لَهُ لَزِمَ ذَلِكَ وَكَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْدِمَهُ رَجَعَ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَبِلَ كَانَ حُرًّا فِي الْوَقْتِ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَالْخِدْمَةُ\nوَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً فَإِنْ كَانَ عَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْخِدْمَةُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَخْدِمَهُ سَنَةً وَالسُّنَّةُ مِنْ وَقْتِ الْقَوْلِ خَدَمَ أَوْ أَبَقَ أَوْ مَرِضَ وَسَوَاءٌ قَالَ (هَذِهِ السَّنَةَ) أَوِ (السَّنَةَ)\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَبِلَ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ سَاعَتَئِذٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ\nوقال مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ مَا يَخْرُجُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ\nقَالَ يُوقَفُ الْمُدَبَّرُ بِمَالِهِ وَيُجْمَعُ خَرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ بِمَالِهِ وَبِمَا جُمِعَ مِنْ خَرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ مَا يَحْمِلُهُ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَتُرِكَ مَالُهُ فِي يَدَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَصْلُهُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُدَبَّرَ تَبِعَهُ مَالُهُ\nوَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فَمَالُ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ إِلَّا شَخْصُهُ وَرَقَبَتُهُ دُونَ مَالِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ إِلَّا بجميع ماله وقالوا في المدبر يموت سَيِّدِهِ وَلَا تَخْرُجُ رَقَبَتُهُ وَمَالُهُ مِنَ الثُّلُثِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَيُرَقُّ بَعْضُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْهُ وَمَا لَا يَحْمِلُهُ ويبقى جميع المدبر بيده\nوذكر بن حبيب ان بن وَهْبٍ يَقُولُ مَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ مِنَ الْمَالِ فَهُوَ بَاقٍ بِيَدِ الْمُدَبَّرِ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ مَالٌ لِلْمَيِّتِ","vol":"7","page":442},{"text":"وَرَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-614> بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ)</span>\n١٥١٥ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ عَتَاقَةٍ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ فِي وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ أَنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى شَاءَ وَيُغَيِّرُهَا مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا فَإِذَا دَبَّرَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى رَدِّ مَا دَبَّرَ\nقَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا وَلَمْ تُدَبَّرْ فَإِنَّ وَلَدَهَا لَا يُعْتَقُونَ مَعَهَا إِذَا عَتَقَتْ وَذَلِكَ أَنَّ سَيَّدَهَا يُغَيِّرُ وَصِيَّتَهُ إِنْ شَاءَ وَيَرُدَّهَا مَتَى شَاءَ وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا عَتَاقَةً وَأَنَّهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَتِهِ إِنْ بَقِيَتْ عِنْدِي فُلَانَةُ حَتَّى أَمُوتَ فَهِيَ حُرَّةٌ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ أَدْرَكَتْ ذَلِكَ كان لها ذلك وان شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ بَاعَهَا وَوَلَدَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ وَلَدَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جُعِلَ لَهَا\nقَالَ وَالْوَصِيَّةُ فِي الْعَتَاقَةِ مُخَالِفَةٌ لِلتَّدْبِيرِ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ مَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ\nقَالَ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ التَّدْبِيرِ كَانَ كُلُّ مُوصٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ وَكَانَ قَدْ حَبَسَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ كَالتَّدْبِيرِ إِلَّا مَنْ جَعَلَ الْمُدَبَّرَ وَصِيَّةً أَجْرَى لِلْمُدَبَّرِ الرُّجُوعَ فِيمَا دَبَّرَ كَالرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ فَمَنْ قَالَ بِهَذَا رَأَى التَّدْبِيرَ كَالْوَصِيَّةِ فَمِنْ اهل العلم يَقُولُ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ\nوَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ الْوَصِيَّةَ تَدْبِيرٌ وَكُلُّ مَنْ قَالَ لَيْسَ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةً لَمْ يُجِزْ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَلَا الرُّجُوعَ فِيهِ\nوَسَنَذْكُرُ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَنْ رَأَى بَيْعَهُ وَرَآهُ وَصِيَّةً وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي لَفْظِ التَّدْبِيرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنْ كَانَ أَرَادَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ مُدَبَّرٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ","vol":"7","page":443},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nقَالُوا وَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَهُوَ حُرٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا قَالَ إِنْ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أَوْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ\nوَاخْتَلَفَ بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يَتَبَيَّنْ هَلْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَصِيَّةً أَوْ تَدْبِيرًا حَتَّى مَاتَ\nفقال بن الْقَاسِمِ هُوَ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ التَّدْبِيرُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ حين احداث وصية ولا سَفَرٍ وَلَا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ) فَهُوَ تَدْبِيرٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حِينَ مُتُّ أَوْ مَتَى دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهَذَا كُلُّهُ تَدْبِيرٌ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ فِي مَا شَاءَ مِنْهُ وَيَبِيعُهُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يُرْجَعُ فِيهِ كَمَا يُرْجَعُ فِي سَائِرِ الْوَصَايَا\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا فِي صِحَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ إِنْ كَانَ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ بدىء بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ وَإِنْ كَانَ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا فِي مَرَضِهِ فَقَالَ فُلَانٌ حُرٌّ وَفُلَانٌ حُرٌّ وَفُلَانٌ حُرٌّ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ إِنْ حَدَثَ بِي فِي مَرَضِي هَذَا حَدَثُ مَوْتٍ أَوْ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحَاصَّوْا فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يُبْدَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَهُمُ الثُّلُثُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ ثُمَّ يَعْتِقُ مِنْهُمُ الثُّلُثَ بَالِغًا مَا بَلَغَ\nقَالَ وَلَا يَبْدَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ فذكر بن حبيب في تفسيره للموطأ","vol":"7","page":444},{"text":"قال بن القاسم وبن كنانه وبن الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا أَوْ أَوْصَى لَهُمْ كُلِّهِمْ بِالْعَتَاقَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ سَمَّاهُمْ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِمْ إِلَّا أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُهُمْ أَنَّ السَّهْمَ يَجْرِي فِيهِمْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ او لم يكن قال وقال بن نَافِعٍ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ لَمْ يَسْتَهِمْ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُقَوَّمُ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ\nوَقَالَ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ إِنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا الْعِتْقُ الْبَتْلُ فَهُمْ فِيهِ كَالْمُدَبَّرِينَ\nوَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّهُ إِذَا سَمَّاهُمْ فَهُمْ كَالْمُدَبَّرِينَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ عَتَقَ الثُّلُثُ بِالْقُرْعَةِ\nوَكُلُّهُمْ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ بِالسَّهْمِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ حَاشَى الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُعَدَّى بِالْقُرْعَةِ مَوْضِعَهَا الَّتِي جَاءَتْ فِيهِ\nوَسَنَذْكُرُ مَسْأَلَةَ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ سَيِّدُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ إِلَّا الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ قَالَ يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَيُوقَفُ مَالُهُ بِيَدَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ فِي الْعَبْدِ إِنَّمَا يَمْلِكُ مَالَهُ مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ عِنْدَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي التَّدْبِيرِ شُعْبَةً مِنَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ رَأَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَبَّرُ وَمَالُهُ مَعًا فِي الثُّلُثِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يَرَوْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الثُّلُثُ إِلَّا رَقَبَةَ الْمُدَبَّرِ دُونَ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ عِنْدَهُمْ وَمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ فِي حَالِ التَّدْبِيرِ وَفِي حِينِ الْعِتْقِ وَقَبْلَهُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرٍ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ\nقَالَ مَالِكٌ يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ كِتَابَتِهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا","vol":"7","page":445},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَتَّ عِتْقَ نِصْفِهِ أَوْ بَتَّ عِتْقَهُ كُلِّهِ وَقَدْ كَانَ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ قَبْلَ ذَلِكَ\nقَالَ يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ قَبْلَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرُدَّ مَا دَبَّرَ وَلَا أَنْ يَتَعَقَّبَهُ بِأَمْرٍ يَرُدُّهُ بِهِ فَإِذَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ فَلْيَكُنْ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ شَطْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ كُلَّهُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ فَضْلَ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَلَغَ فَضْلُ الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِمُدَبِّرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَإِذَا قَصَدَ إِلَى عِتْقٍ بَتْلٍ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ثلثه يضيق عنه او لم يعلم فضاف الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَنْهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَصَدَ إِلَى إِبْطَالِ التَّدْبِيرِ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ التَّدْبِيرُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْطُلِ التَّدْبِيرُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْعِتْقَ الْبَتْلَ أَوْلَى مِنَ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ الْمُبَدَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُتَيَقَّنٌ لَا يَحِلُّ رَدُّهُ\nوَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بالثلث فكذلك بدىء الَّذِي بَتَلَ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ\nوَسَنَذْكُرُ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ فِي بَابِ مَا يُبْدَأُ مِنَ الْوَصَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-615> بَابُ مَسِّ الرَّجُلِ وَلِيدَتَهُ إِذَا دَبَّرَهَا)</span>\n١٥١٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ فَكَانَ يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبَّرَتَانِ\n١٥١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يهبها وولدها بِمَنْزِلَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ بن عباس مثل قول بن عُمَرَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَفُقَهَاءُ جَمَاعَةِ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ","vol":"7","page":446},{"text":"وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ\nوَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَكْرَهُ وَطْءَ الْمُدَبَّرَةِ وَلَا يُجِيزُهُ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ الزُّهْرِيَّ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلَ بن عُمَرَ (لَا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةً إِلَّا وَلِيدَتَهُ إِنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ) لَمْ يَبْلُغْهُ ان بن عُمَرَ كَانَ يَطَأُ مُدَبَّرَتَهُ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كان يطأها قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا بعد ذلك وان كان لا يطأها قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لَهَا فَأَكْرَهُ لَهُ وَطْأَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَرِهَ وَطْءَ الْمُدَبَّرَةِ شَبَّهَهَا بِالْمُعْتَقَةِ إِلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ وَالْمُعْتَقَةُ إِلَى أَجَلٍ قَاسَهَا الَّذِي كَرِهَ وَطْأَهَا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ وَمَنْ اجاز وطىء الْمُدَبَّرَةِ شَبَّهَهَا بِأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُمَا لَا يَقَعُ عِتْقُهُمَا إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-616> بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ)</span>\n١٥١٨ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ إِنْ رَهَقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدِمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ\nقَالَ ابو عمر روي عن بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُبَاعُ\nوَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ المسيب والزهري وبن سِيرِينَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَا الْمُدَبَّرَةُ لَا تُبَاعُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صالح وبن ابي ليلى وبن","vol":"7","page":447},{"text":"شُبْرُمَةَ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ فِي دَيْنٍ وَلَا فِي غَيْرِ دَيْنٍ فِي الحياة ولا بعد الممات وان بَاعَهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ خَرَجَ حُرًّا مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَعْتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيَسْعَى فِي بَاقِي قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقَهُ المشتري فالعتق جائز وينتقض التَّدْبِيرُ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فوطئها وحملت منه صارت ام ولد وبطل التَّدْبِيرُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ إِلَّا نفسه أَوْ مِنْ رَجُلٍ يُعَجِّلُ عِتْقَهُ وَوَلَاؤُهُ لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى وَرَثَتِهِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ بَاعَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي جَازَ عِتْقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ كَانَ لِصَاحِبِهِ مَالٌ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحْتَاجَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ بَاعَ مُدَبَّرًا\nوَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لِصَاحِبِهِ غَيْرُهُ وَقَدْ يَكُونُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِقُوتِهِ وَكَسْبِهِ وَلِوُجُوهٍ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ حَلَّ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ فِي الْحَاجَةِ حَلَّ لَهُ فِي غِنَاهُ وَالْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ (مَنْ يَشْتَرِيهِ) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ\nقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ عَبْدٌ قِبْطِيٌّ مَاتَ عَامَ أَوَّلَ وَفِي امارة بن الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ يَعْفُورُ","vol":"7","page":448},{"text":"قَالَ وَبَاعَتْ عَائِشَةُ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا\nقَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهِ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَاعَتْ عَائِشَةُ جَارِيَةً لَهَا كَانَتْ دَبَّرَتْهَا سَحَرَتْهَا وَأَمَرَتْ أَنْ يُجْعَلَ ثمنها في مثلها\nوعن بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا مَتَّى شَاءَ\nقَالَ أَبُو عمر يقول الشافعي في بيع المدبر بقول أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَطَاءٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عُتِقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وقد تقدم من قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ ثُلُثَهُ حُرٌّ وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بَالِغِينَ لَا يُجِيزُوا وَالصَّوَابُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ فِي قَوْلِهِمْ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ إِلَّا مَنْ شَذَّ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ سِوَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ مَلَّكَ اللَّهُ الْوَرَثَةَ ثُلُثَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَكَيْفَ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا مَلَّكَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ بِغَيْرِ طِيبٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ وَيُحَالُونَ عَلَى سَعْيٍ لَا يُرِيدُونَهُ وَلَا يَدْرُونَ مَا يَحْصُلُونَ عَلَيْهِ مِنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَقُ فِي الثُّلُثِ\nقَالَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ بِيعَ نَصِفُهُ لِلدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ وَجْهُ قَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ وَكُلَّ مَا كَانَ فِي الثُّلُثِ فَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصَايَا\nوَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الميراث وان","vol":"7","page":449},{"text":"الْوَصِيَّةَ لَا يُتَعَدَّى بِهَا الثُّلُثُ فَلِهَذَا قَالَ ان المدبر يباع كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِهِ أَوْ يُبَاعُ بَعْضُهُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ فِي الْمِيرَاثِ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ\nوَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِتْقٌ وَلَا تَدْبِيرٌ وَيُرَدُّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَدَاؤُهُ فَرْضٌ وَالْعِتْقَ تَطَوُّعٌ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ يَقُولُونَ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ مِثْلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ سَعَى فِي قِيمَتِهِ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ أَجْلِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِالْمَوْتِ كَانَ أَوْلَى أَلَّا يُبَاعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْحُرِّيَّةَ وَهِيَ مَوْتُ سَيِّدِهِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ إِنْ شَاءَ وَبَيْعُهُ لَهُ رُجُوعٌ فِيهِ كَمَا يَرْجِعُ فِي وَصِيَّتِهِ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمَا يُبَاعُ فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِثَمَنِهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ وَلَمْ يُنَفَّذْ عِتْقُهُ\nوهو قول مالك وبن أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُنَفَّذُ عِتْقُهُ وَيَسْعَى فِي قيمته\nوهو قول الثوري وبن شُبْرُمَةَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَسَوَّارٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ هَذَا الْقَوْلِ فِي مَا تَقَدَّمَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا\nقَالَ مَالِكٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يَشْتَرِي الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يُعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَعَلَى غَيْرِ مَالٍ","vol":"7","page":450},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَهُ مَالًا فَيُعْتِقُهُ فَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ مَالًا لِيُعْتِقَ مُدَبَّرَةُ وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ\nوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ (الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ)\nقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَيْضًا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ ان السيد المدبر يواجره أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ مُدَّةً يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا اسْتِئْجَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدَهُمَا حِصَّتَهُ أَنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ أَنْ يُدَبِّرَ الرَّجُلُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَمَا لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَالْعَبْدُ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ وَيَبْقَى نَصِيبُ الَّذِي دَبَّرَ مُدَبَّرًا وَنَصِيبُ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ مَاتَ الَّذِي دبر نصفه اعتق نِصْفَهُ وَلَمْ يُقَوَّمَ النِّصْفُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ صَارَ إِلَى الْوَرَثَةِ\nوَقَدْ أَلْزَمَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ نَقَضَ فِيهَا قَوْلَهُ (لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ بِإِجَازَتِهِ الْمُقَاوَمَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرِ انْتَقَضَ التَّدْبِيرُ وَصَارَ بَيْعًا لِمَا كَانَ دَبَّرَ مِنْهُ)\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ إِذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ حِصَّتَهُ فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ خَمْسَ خِيَارَاتٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي لَهُ فِيهَا وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا عَلَى شَرِيكِهِ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا\nوَقَالَ فِي الْمُوسِرِ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْعِتْقِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي مُدَبَّرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ","vol":"7","page":451},{"text":"الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ\nوَقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ قِيمَةَ عَبْدٍ وَيَنْفَسِخُ التَّدْبِيرُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ وَنُصِيبُ الْآخَرِ عَلَى مِلْكِهِ يَخْدِمُ الْمُدَبَّرُ لِلشَّرِيكِ يَوْمًا وَلِنَفْسِهِ يَوْمًا وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَرِثَهُ الَّذِي له في الرِّقُّ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا قَالَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ مُدَبَّرًا كُلَّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَإِذَا أَدَّاهَا رَجَعَ إِلَى الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَهُ فَكَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي حَالِ سِعَايَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا دَفَعَ إِلَى الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَهُ فَكَانَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ لِلَّذِي دَبَّرَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ\nفَقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا فَالْعَبْدُ حُرٌّ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلَّذِي دَبَّرَهُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ منه حر ونصيب شريكه مدبر\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ الَّذِي دَبَّرَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتِقِ يَتْبَعُهُ بِهِ دَيْنًا وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ وَأُعْتِقَ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ شَاءَ الَّذِي دَبَّرَ ضِمْنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ\nهَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدُ إِنْ شَاءَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا دَبَّرَ ثُمَّ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا وَضَمِنَ الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا كَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ","vol":"7","page":452},{"text":"قَالَ مَالِكٌ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَالْآخَرُ يُبَاعُ عَلَيْهِ سَاعَةَ أَسْلَمَ\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ وَصِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مُسْلِمٍ فِي مِلْكِ مُشْرِكٍ يُذِلُّهُ وَقَدْ صَارَ بِالْإِسْلَامِ عَدُوًّا لَهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُبَاعُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ مِنْ مُسْلِمٍ يُعْتِقُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ وَيُدْفَعُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ ثَمَنُهُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ إِذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قُوِّمَ قِيمَتُهُ فَسَعَى فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْمُدَبَّرُ مِنْ سِعَايَتِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ وَبَطَلَتِ السِّعَايَةُ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-617> بَابُ جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ)</span>\n١٥١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمَهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جُرِحَ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَعْتِقَ ثُلُثُهُ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَقْلُ الْجُرْحِ أَثْلَاثًا فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ اللذين بايدي الورثة ان شاؤوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ وان شاؤوا أَعْطَوْهُ ثُلُثَيِ الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنَ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ للناس مع جناية العبد بيع من الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجُرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُبْدَأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ عَبْدًا مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا","vol":"7","page":453},{"text":"مُوَضِّحَةً عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ فَتُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دين سيده ثم ينظر إلى ما بقي مِنَ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَقْلُ أَوْجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِنَ التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنَ التَّدْبِيرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ فَقَالَ الْوَرَثَةُ نَحْنُ نُسْلِمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ إِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَيُحَطُّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرَ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ يَأَخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ وَرُدَّ الْمُدَبَّرُ إِلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ اقْتَضَاهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَوْضَحَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ فِيهِ تَكَلُّفٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ اسلم السيد خدمته ان شاء وان شَاءَ فَدَاهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ خَرَجَ حُرًّا مِنْ ثُلُثِهِ وَأَتْبَعَهُ الْجَانِي بِمَا جَنَى\nوَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا ابو حنيفة فالمدبر عِنْدَهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ لَا سَبِيلَ إِلَى اسلام واحد","vol":"7","page":454},{"text":"مِنْهُمَا وَعَلَى السَّيِّدِ أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَإِنْ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ\nوَقَالَ زُفَرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْمُدَبَّرُ بَقِيَّةَ جِنَايَتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ سَيِّدَهُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَسْتَسْعَى الْمُدَبَّرُ فِي جِنَايَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ لِسَيِّدِهِ عَبْدٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَهُ إِسْلَامُهُ بِجِنَايَتِهِ وَفِدَاؤُهُ كَسَائِرِ الْعَبِيدِ\nوَأَمَّا إِسْلَامُ الْمُدَبَّرِ فَهُوَ إِسْلَامُ خِدْمَتِهِ إِلَى الْمَجْرُوحِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مِقْدَارَ دِيَةِ جُرْحِهِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ غَيْرُهُ\nهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ الزِّيَادَةَ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ فَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ إِلَى الْمَجْرُوحِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ دية الجرح وَيَأْخُذُونَ الْمُدَبَّرَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَوْفُونَ مِنْ خَدَمَتِهِ مِقْدَارَ مَا أَدَّوْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْحَطُّ مِنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يُقْضَى لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْعَبْدِ وَالْوَرَثَةِ\nفَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْغُرَمَاءُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ ثُلُثَهَا وَتَكُونُ فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ\nفَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ مِنَ الدَّيْنِ عَنْهُمْ بِمِقْدَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ\nفَهَذِهِ مَذَاهِبُ أَصُولِ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ\nوَكُلُّ ما يفرغ منها يسهل رده عليها بفضل الله وعونه وبالله التوفيق لا شَرِيكَ لَهُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-618> بَابُ مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ)</span>\n١٥٢٠ - قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُجْرَحُ إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قيمتها وذلك ان رب العبد او الوليدة إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ","vol":"7","page":455},{"text":"وَلِيدَتَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسْلِمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ\nوَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي مَا وَصَفَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ\nوَمِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ قَتَلَتْ رَجُلًا قَالَ يُقَالُ لِمَوْلَاهَا أَدِّ دِيَةَ قتيلها فان فعل ذلك والا اعتقتها عَلَيْهِ وَجُعِلَتْ دِيَةُ قَتِيلِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا\nوَقَالَ الليث بن سعد في جناية أم الولد يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ جِنَايَتِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهَا لِتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا لَيْسَ عَلَى الْمَوْلَى غَيْرُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ إِلَى إِسْلَامِ أُمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَتِهَا سَبِيلٌ وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهَا بِجِنَايَتِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا أَمَةً وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا إِخْرَاجُ قِيمَتِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَأَكْثَرَ\nوَبِهَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ عَلَى قِيمَتِهَا الا قيمة واحدة\nوبه قال بن الْقَاسِمِ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا عَلَى هذين القولين\nذكر الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ضَمِنَ سَيُّدُهَا الْأَقَلَّ مِنَ الْأَرْشِ أَوِ الْقِيمَةَ فَإِنْ جَنَتْ أُخْرَى فَفِيهَا قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا أَنَّ الثَّانِي يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ ثُمَّ هَكَذَا كُلَّمَا جَنَتْ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمَوْلَى يُغَرَّمُ قِيمَةَ أُخْرَى لِلثَّانِي وَكَذَلِكَ كُلَّمَا جَنَتْ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدَهُ وَالْمُدَبَّرُ سَوَاءٌ لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْلَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجِنَايَتِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ فَإِنْ جَنَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ","vol":"7","page":456},{"text":"وَقَالَ زُفَرُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَعَلَى السَّيِّدِ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ ثانية وثالثة ولو قَتَلَتْ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً خَطَأً فَعَلَى الْمَوْلَى لِوَرَثَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقِيمَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْمَوْلَى الْقِيمَةُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَعَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتُهَا إِنْ بَلَغَتْهَا جِنَايَتُهَا","vol":"7","page":457},{"text":"(٤١<span data-type=\"title\" id=toc-619> كتاب الحدود)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-620> بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ)</span>\n١٥٢١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ) فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا\nفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ\nقَالَ مَالِكٌ يَعْنِي يَحْنِي يُكِبُّ عَلَيْهَا حَتَّى تَقَعَ الْحِجَارَةُ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ يَمِيلُ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَنَى الشَّيْخُ إِذَا انْحَنَى\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَذَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هو يحنا مهموز يقال منه حنا يحنأ حناء وحنوءا اذا مال والمنحنىء وَالِانْحِنَاءُ حَنَأَ وَيَحْنَأُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ","vol":"7","page":458},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ يَحْنِئُ بِالْحَاءِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ جدا\nوقال ايوب عن نافع يجانىء عَنْهَا بِيَدِهِ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالم عن بن عُمَرَ يُجَافِي بِيَدِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ سُؤَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ وَفَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ صَحِيحَةٌ بِأَيْدِيهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا سَأَلَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا\nوفي ما ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا يَكْتُبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هِيَ كُتُبُ أَحْبَارِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ لَهُمْ كُتُبًا مِنْ آرَائِهِمْ وَيُضِيفُونَهَا إِلَى اللَّهِ ﷿ وَلِهَذَا وَشِبْهِهِ مِنْ إِشْكَالِ أَمْرِهِمْ نُهِينَا عَنْ تَصْدِيقِ مَا حَدَّثُونَا بِهِ وَعَنْ تَكْذِيبِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ نُصَدِّقَ بِبَاطِلٍ أَوْ نُكَذِّبَ بِحَقٍّ وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كِتَابِنَا كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ وَفَضْلِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْيَهُودِ قَوْمًا يَكْذِبُونَ عَلَى تَوْرَاتِهِمْ وَيَسْتُرُونَ مِنْهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَشْهَدُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُوَافِقُ دِينَهُمْ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الزُّنَاةَ مُحْصَنِينَ كَانُوا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ رَجْمٌ وَكَذَبُوا لِأَنَّ فِيهَا عَلَى مَنْ أَحْصَنَ الرَّجْمَ\nوَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِذَا ارْتَفَعُوا إِلَيْنَا مُتَحَاكِمِينَ رَاضِينَ بِحُكْمِنَا فِيهِمْ وَكَانَتْ شَرِيعَتُنَا مُوَافِقَةً فِي ذَلِكَ لِحُكْمِ شَرِيعَتِهِمْ جَازَ لَنَا أَنْ نَظْهَرَ عَلَيْهِمْ بِكِتَابِهِمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الشَّرِيعَةُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ مُوَافِقَةً لِحُكْمِهِمْ حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْقُرْآنِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَرَضُوا بِحُكْمِنَا وَيَتَحَمَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُصُوصًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ وَلِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) الْعَنْكَبُوتِ ٥١ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا في صوماتهم وَسَائِرِ مَظَالِمِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ هَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَرْضًا وَاجِبًا أَمْ نَحْنُ فِيهِ مُخَيَّرُونَ\nفَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِنَّ الْإِمَامَ وَالْحَاكِمَ يُخَيَّرُ إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ\nوَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ لم ينسخها شيء قوله تعالى (فان جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الْمَائِدَةِ","vol":"7","page":459},{"text":"وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عباس من حديث بن إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عباس في قوله تعالى (فان جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الْآيَةَ الْمَائِدَةِ ٤٢\nقَالَ نَزَلَتْ فِي بَنَى قُرَيْظَةَ وَهِيَ مُحْكَمَةٌ\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ اعرض عنهم) الْمَائِدَةِ ٤٢\nقَالَ إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ لَمْ يشا لم يحكم\nوروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ قَالَ إِنْ تَحَاكَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَرَضِيَ الْخَصْمَانِ بِهِ جَمِيعًا فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِرِضًى مِنْ أَسَاقِفَتِهِمْ فَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَسَاقِفَتُهُمْ فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ إِنْ رَضِيَ الْأَسَاقِفَةُ وَلَمْ يَرْضَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمُ الْمُسْلِمُونَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُرَدَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي حُقُوقِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ان الله يحب المقسطين) الْمَائِدَةِ ٤٢\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِنَصْرَانِيَّةٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَقِمِ الْحَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَرُدَّ النَّصْرَانِيَّةَ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ ﷿ (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ولا تتبع اهواءهم) الْمَائِدَةِ ٤٩ نَاسِخٌ لِلتَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَالْحَكَمِ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ","vol":"7","page":460},{"text":"وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّدِّيُّ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَإِنْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ لَمْ يَحْكُمْ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بَلْ يَحْكُمُ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا شَكَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَأَبَى صَاحِبُهُ مِنَ التَّحَاكُمِ إِلَيْنَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَحْكُمُ لِأَنَّهُ مِنَ التَّظَالُمِ الَّذِي لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا بِحُكْمِهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الذِّمِّيِّ يَسْرِقُ الذِّمِّيَّةَ وَيُرْفَعُ إِلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِالْقَطْعِ لِلسَّارِقِ مِنْهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحِرَابَةِ وَالْفَسَادِ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى التَّلَصُّصِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ الْحَاكِمُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهِدِينَ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الاسلام إِذَا جَاءَهُ فِي حَدِّ اللَّهِ ﷿ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وهم صاغرون) التَّوْبَةِ ٢٩\nوَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ لا يحدون اذا جاؤوا إِلَيْنَا فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَرُدُّهُمُ الْحَاكِمُ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا كَانُوا يَدِينُونَ بِهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِهِ إِذَا لم يرتفعوا الينا ولا يكفوا عن ما اسْتَحَلُّوا مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ\nقَالَ وَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعْدِي بِأَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا أَوْ آلَى مِنْهَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ - عِنْدِي - أَنْ لَا يُحْكَمَ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا بِمَا قَامَ بِهِ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وان احكم بينهم بما انزل الله) الْمَائِدَةِ ٤٩ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ ﷿ (فان جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الْآيَةَ الْمَائِدَةِ ٤٢ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ مَعْنَاهَا ان تكون","vol":"7","page":461},{"text":"وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِنْ حَكَمْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ فَتَكُونُ الْآيَتَانِ مُحْكَمَتَيْنِ مُسْتَعْمَلَتَيْنِ غَيْرَ مُتَدَافِعَتَيْنِ\nنَقِفُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ أَوْ لِسُنَّةٍ لَا مَدْفَعَ لَهَا أَوْ يَكُونُ التَّدَافُعُ فِي الْآيَتَيْنِ غَيْرَ مُمْكِنٍ فِيهِمَا اسْتِعْمَالُهُمَا وَلَا اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا أَنْ لَا يَدْفَعَ الْأُخْرَى فَيَعْلَمُ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ ايضا في اليهوديين مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا زَنَيَا هَلْ يُحَدَّانِ إِذَا رَفَعَهُمَا حُكَّامُهُمْ إِلَيْنَا أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا زَنَا أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ فَيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الضرر فيمنعهم السلطان من الاضرار بالمسلمين\nقال مالك وَإِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِ يَوْمَئِذٍ - ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُحَدَّانِ إِذَا زَنَيَا كَحَدِّ الْمُسْلِمِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَنَا أَنْ نَحْكُمَ أَوْ نَدَعَ فَإِنْ حَكَمْنَا حَدَدْنَا الْمُحْصَنَ بِالرَّجْمِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَجَلَدْنَا الْبِكْرَ مِائَةً وَغَرَّبْنَاهُ عَامًا\nوَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ لَا خِيَارَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْحَاكِمِ إِذَا جَاءَهُ فِي حَدِّ اللَّهِ ﷿ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التَّوْبَةِ ٢٩ وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ\nوَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حِينَ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ\nقَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ لَمَا أَقَامَهُ النَّبِيُّ ﷺ\nقَالَ وَإِذَا كَانَ مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ قَدْ حَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ في الزنى فَمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَحْرَى بِذَلِكَ\nقَالَ وَلَمْ يختلفوا ان الذي يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"7","page":462},{"text":"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ رَأَى آيَةَ التَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْسُوخَةً لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله) الْمَائِدَةِ ٤٩ قَالُوا عَلَى الْإِمَامِ إِذَا عَلِمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَأَنِ احْكُمْ بينهم بما انزل الله) الْمَائِدَةِ ٤٩ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْكَ\nقَالُوا وَالسُّنَّةُ تُبَيِّنُ ذَلِكَ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ) وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَا ذَكَرُوا وَلَا يُثْبِتُ ما ادعوا\nقال وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْيَهُودَ تَحَاكَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ فِيهِ ان اليهود جاؤوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْتُوا إِلَّا مُتَحَاكِمِينَ إِلَيْهِ رَاضِينَ بِحُكْمِهِ وَهُمْ كَانُوا الَّذِينَ إِلَيْهِمْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عِنْدَهُمْ ودعوه إلى الحكم بينهم وجاؤوه بِالتَّوْرَاةِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ايضا حديث ابي هريرة من رواية بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِطُولِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَتْ يَهُودُ بِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مِنْهُمْ زَنَيَا فَقَالَ (ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ) فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَا فَنَشَدَهُمَا كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ قَالَا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا\nقَالَ فَمَا مَنْعَكُمَا أَنْ تَرْجُمَاهُمَا\nقَالَ ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّهُودِ فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلِذَلِكَ تَحَاكَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والله اعلم","vol":"7","page":463},{"text":"وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً\nانْفَرَدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سُنَيْدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَإِنْ حَكَمْتَ بَيْنَهُمْ فَاحْكُمْ بِالْقِسْطِ يَعْنِي بِالرَّجْمِ\n١٥٢٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عمر مثل ما قال ابو بكر فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بكر فقال فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ سَعِيدٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ (أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ) فَقَالُوا بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ\n١٥٢٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ","vol":"7","page":464},{"text":"رسول الله ﷺ قال لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ (يَا هَزَّالُ! لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ) قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَزِيدُ هَزَّالٌ جَدِّي وَهَذَا الحديث حق\n١٥٢٤ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نفسه بالزنى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرجم\nقال بن شِهَابٍ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ - وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ - فَقَدْ سَمَّاهُ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي\nقَالَ لَا\nفَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ وَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يعيرون وَأَمَّا اللَّهُ ﷿ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّتِهِ بِذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَإِنَّ الناس يعيرون ولا يعيرون فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ قَوْلَ عُمَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى","vol":"7","page":465},{"text":"قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ (أَبِهِ جُنُونٌ أَبِهِ رِيحٌ) فَقَالُوا لَا فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَزَّالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهَزَّالٍ (لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ)\nقَالَ وَهَزَّالٌ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ\nذكره عبد الرزاق عن بن عيينة\nقال وقال بن عُيَيْنَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ سَتْرَ الْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُدُودِ وَالتَّوْبَةَ مِنْهَا وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا وَالْإِقْلَاعَ عَنْهَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى الرجل الذي اعترف عنده بالزنى وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ ﵄\nوَهُوَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ\nوَكَذَلِكَ إِعْرَاضُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ حين اقر على نفسه بالزنى حَتَّى أَكْثَرَ عَلَيْهِ كَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - رَجَاءَ أَلَّا يَتَمَادَى فِي الْإِقْرَارِ وَأَنْ يَنْتَبِهَ وَيْرَعَوِيَ ثُمَّ يَنْصَرِفَ فَيَعْقِدَ التَّوْبَةَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ\nهذا مذهب من قال ان الاعتراف بالزنى مَرَّةً وَاحِدَةً يَكْفِي\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ! فَقَالُوا إِنَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَتِمَّ إِقْرَارُهُ عِنْدَهُ\nوَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ إِلَيْهِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ له - اذا بلغته وَثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُهَا - إِلَّا إِقَامَتُهَا وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَلِكَ\nوَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ اقرار المعترف في الزنى وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ أَمْ لَا في حديث بن شِهَابٍ بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شاء الله","vol":"7","page":466},{"text":"يدلك أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ - ﷺ تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَنِي ذَلِكَ فَلَا عَفْوَ) وَقَوْلُهُ ﷺ لِهَزَّالٍ الْأَسْلَمِيِّ (يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ)\nوَكَانَ هَزَّالٌ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَعْتَرِفَ عِنْدَهُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ مُعَرِّفًا لَهُ أَنَّ سَتْرَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَوْلَى بِهِ وَإِذَا كَانَ سَتْرُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَرْغُوبًا فِيهِ فَسَتْرُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى بِهِ وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ\nوَيَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ) فَيَقُولُ أَمْجَنُونٌ هُوَ يُبَلِّغُ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ عَنْ عِبَادِهِ وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى وَزْنِ فَعِلٍ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ\nوَالْمَعْنَى فِيهِ إِنَّ الْبَائِسَ الشَّقِيَّ زَنَى كَمَا تَقُولُ الْأَبْعَدُ زَنَى قَالَ ذَلِكَ تَوْبِيخًا لِنَفْسِهِ\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَيَسْتُرُ الْعَبْدَ مِنَ الذَّنْبِ مَا لَمْ يَخْرُقْهُ)\nقَالُوا وَكَيْفَ يَخْرُقُهُ\nقَالَ (يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ)\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ! حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ان ماعزا اقر على نفسه بالزنى عند","vol":"7","page":467},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (إِنْ أَقْرَرْتَ الرَّابِعَةَ أَقَمْتُ عَلَيْكَ الْحَدَّ) فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ فَذَكَرُوا خَيْرًا فَرُجِمَ\nوَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُكْتَبَ حَدِيثُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ فَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفَانِهِ وَكَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَكَانَ وَكِيعٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يُوَثِّقَانِهِ وَيُثْنِيَانِ عَلَيْهِ قَالَ وَكِيعٌ مَهْمَا شَكَكْتُمْ فلا تشكوا فان جابر الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بن شِهَابٍ مُرْسَلًا فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ الْحَدِيثَ\nوَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وعقيل بن خالد عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بالزنى فرده اربع مرات وذكر الحديث\nقال بن شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحُرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طرق حديث بن شِهَابٍ وَأَلْفَاظَ نَاقِدِيهِ بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ (التَّمْهِيدِ)\nوَقَدْ رَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ فِي قِصَّةِ اعْتِرَافِهِ بالزنى وَرَجْمِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بن عَبَّاسٍ\nوَرَوَى حَدِيثَهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَفِي أَكْثَرِهَا أَنَّهُ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَإِسْرَائِيلَ وَأَبِي عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرجم\nواختلف الفقهاء في عدد الاقرار بالزنى\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا اقر مرة واحدة بالزنى حد","vol":"7","page":468},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحَمَّادٍ الْكُوفِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ الْآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ وَرُوِيَ فِيهَا أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّةً وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ ثَلَاثًا وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)\nوَلَمْ يَقُلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اعْتِرَافٌ وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْأَمْوَالِ يَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى عَدَدُ الشُّهُودِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ بِأَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ\nوَقَالَ ابو حنيفة واصحابه والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجِبُ عليه الحد في الزنى حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً\nوَقَالَ زُفَرُ لَا يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّرِقَةِ صَحَّ إِقْرَارُهُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ\nوَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي (التَّمْهِيدِ)\nقَالُوا وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيمَا حَفِظَ غَيْرُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ\nوَمَنْ حَفِظَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَقَدْ زَادَ حِفْظُهُ عَلَى حِفْظِ غَيْرِهِ وَشَهَادَتُهُ أُولَى لِأَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُ\nوَسَنَذْكُرُ ما يلزم من رجع عن اقراره بالزنى وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَمَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ","vol":"7","page":469},{"text":"التَّنَازُعِ فِي بَابِ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى من هذا الكتاب ان شاء الله عزوجل\n١٥٢٥ - مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ! أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فقال لها رسول الله (اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي) فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ) فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ) قَالَ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ من مرسل عبد الله\nوكذلك روى بن عفير في (الموطأ)\nوقال القعني وبن القاسم ومطرف وبن بُكَيْرٍ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ الله تعالى\nورواه بن وَهْبٍ بِرَفْعِ مَوْضِعِ الْإِشْكَالِ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ عن بن ابي مليكة ولا جاء فيه بذكر بن أَبِي مُلَيْكَةَ فَرَوَاهُ فِي (الْمُوَطَّأِ)\nعَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ (اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي) فَذَهَبَتْ فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ) فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ) فَلَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ\nوَزَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ هَذَا وَالِدُ يَعْقُوبَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ يروي عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الرحمن بن إسحاق وبن يعقوب","vol":"7","page":470},{"text":"وَرَوَى عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ مَالِكٌ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَنْسُبُهُ بَعْضُهُمْ فِي بَنِي تَيْمِ قُرَيْشٍ فَيَقُولُونَ التَّيْمِيُّ وَيَخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمِنْهُمْ من ينسبه إلى بن جُدْعَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ النَّسَبِ إِلَّا فِي تَيْمِ قُرَيْشٍ وَلَا فِي وَلَدِ رُكَانَةَ وَرُكَانَةُ مُطَّلِبِيٌّ لَا تَيْمِيٌّ فَيَعْقُوبُ وَأَبُوهُ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ مَجْهُولَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ مَعْرُوفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَهَكَذَا قال بن وَهْبٍ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَلَمْ يَذْكُرْ رَجْمًا\nوَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ انْتِظَارِ الْفِطَامِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّهَا كَانَ الرَّجْمَ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْتِظَارَ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَتْهُ فَأَمَرَ بِهَا فَشَكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا يَعْنِي شَدَّتْ ثُمَّ رُجِمَتْ وَأَمَرَهُمْ فَصَلُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ\nفَقَالَ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ مَا بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدَتْ أَنْ جَادَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهَا)\nرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\nوَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَوَهِمَ فِيهِ إِذْ جَعَلَ مَوْضِعَ أَبِي الْمُهَلَّبِ أَبَا الْمُهَاجِرِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ مِنْ طُرُقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَقَدْ رُوِي انْتِظَارُ الرَّضَاعِ وَالْفِطَامِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ","vol":"7","page":471},{"text":"وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ\nوَفِي حَدِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أَنَا أَكْفُلُهُ) وَلَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ\nوَحَدِيثُ أَبِي بَكَرَةَ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ\nوَأَحْسَنُ الْأَحَادِيثِ إِسْنَادًا فِي ذَلِكَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَفِيهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّبِيِّ فَرُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكْفُلُهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَهُمَا قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَرَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى\nفَقَالَ (أَمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي) فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ فَقَالَتْ هَذَا وَلَدْتُهُ\nقَالَ (اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ)\nفَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الْغُلَامَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْمُوا\nوَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ (مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ)\nثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا ودفنت","vol":"7","page":472},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِظَارِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تُقِرُّ على نفسها بالزنى إِلَى أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا وَتَفْطِمَهُ\nفَقَالَ مَالِكٌ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُجْلَدُ وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَجِدَ مَنْ يَكْفُلُ وَلَدَهَا بَعْدَ الرَّضَاعَةِ\nوَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ رُجِمَتْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ فَإِذَا فُطِمَ الصَّبِيُّ رُجِمَتْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا كَانَ جَلْدًا فَحَتَّى تُقَالَ مِنَ النِّفَاسِ وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَمَّا الْجَلْدُ فَيُقَامُ عَلَيْهَا إِذَا وَلَدَتْ وَأَفَاقَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَأَمَّا الرَّجْمُ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا وَيُوجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ تُرْجَمُ إِذَا وَضَعَتْ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي جَمِيلَةَ الطهوي ومن حديث عاصم بْنِ ضُمَيْرَةَ كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَجْلِدَهَا بَعْدَ مَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَجَلَدْتُهَا\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن ابي دليم قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بن مقلاص قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قال كان بن عباس يقول في ولد الزنى لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ لَمْ يُتَأَنَّ بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْحَفْرِ لِلْمَرْجُومِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُحْفَرُ لَهُ\nوَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ حِينَ أَمَرَ بِرَجْمِهَا\nوَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَجْلَحُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِامْرَأَةٍ يقال لها شراحة حبلى من الزنى","vol":"7","page":473},{"text":"فَقَالَ لَهَا لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ قَالَتْ لَا\nقَالَ فَلَعَلَّ رَجُلًا أَتَاكِ فِي مَنَامِكِ قَالَتْ لَا\nقَالَ فَلَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا فَأَتَاكِ سِرًّا فَأَنْتِ تَكْرَهِينَ أَنْ تُطْلِعِينَا عَلَيْهِ\nفَقَالَتْ لَا\nفَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَلَدَهَا مِائَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السِّجْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ أَخْرَجَهَا فَحَفَرَ لَهَا حَفِيرًا فَأَدْخَلَهَا فِيهِ وَأَحْدَقَ بِهَا النَّاسُ لِرَمْيِهَا فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَكِنْ صُفُّوا كَمَا تَصُفُّونَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ الرَّجْمُ رَجَمَانِ\nرَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ إِقْرَارٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ\nوَمَا كَانَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَفَرَ لِشُرَاحَةَ بِنْتِ مَالِكٍ إِلَى الصُّرَّةِ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يحفر للمرجوم\nوقال بن الْقَاسِمِ وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ فَحَسَنٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ شَاءَ حَفَرَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْفِرْ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنْ لَا يَحْفِرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى ان لا يحفر للمرجوم بحديث بن عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ قَالَ لَوْ حُفِرَ لكل واحد منهما كان احدهما يَحْنِي عَلَى الْآخَرِ لِيَقِيَهُ الْحِجَارَةَ\n١٥٢٦ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بكتاب الله وائذن لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ","vol":"7","page":474},{"text":"(تَكَلَّمْ) فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَمَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ والاختلاف على بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِهِ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا من جمع فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَمَنْ رَوَاهُ فَجَعَلَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ خَاصَّةً وَمِنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً وَمَنِ اخْتَصَرَ وَجَعَلَهُ عَنْ زَيْدٍ\nوَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكُلُّهُمْ اتى به بكماله\nوذكرنا ان بن عُيَيْنَةَ ذَكَرَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ شِبْلًا فَأَخْطَأْ فِيهِ لِأَنَّ شِبْلًا انما ذكره بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنِ الرُّوَاةِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ الزاني بالزنى وَهُوَ قَوْلٌ عَقِلَهُ الرَّاوِي إِذْ عَوَّلَ فِي تَرْكِهِ عَلَى عِلْمِ الْعَامَّةِ فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَا إِقْرَارِ غَيْرِهِ وَالَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ أَنَّ الِابْنَ كَانَ حَاضِرًا فَصَدَّقَ أَبَاهُ فِيمَا قَالَ عَلَيْهِ وَنَسَبَ إِلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدًّا بِقَوْلِ أَبِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي زَمْعَةَ فِي ابْنِهِ (إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ","vol":"7","page":475},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ\nمِنْهَا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ\nوَمِنْهَا أَنَّ الْمُدَّعِي أَوْلَى بِالْقَوْلِ وَأَحَقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْكَلَامِ\nوَمِنْهَا أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ أَبَدًا وَأَنَّ مَا خَالَفَ السُّنَّةَ بَاطِلٌ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَمْضِي\nوَمِنْهَا أَنَّ مَا قَبَضَهُ الَّذِي يَقْضِي بِهِ وَكَانَ الْقَضَاءُ خَطَأً مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ لَهُ (فِي مِلْكِهِ) وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَهُ\nوَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ يُفْتِي فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ منه\nأَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوروي عن عكرمة بن خالد عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَنْ كَانَ يَفْتِي فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا\nوَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرُوِيَ مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ بن أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ\nوَرَوَى الْفُضَيْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ يُفْتِيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُفْتِي فِي الْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنْ خَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الشَّامِ لَقَدْ أَخَلَّ خُرُوجُهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا فِيمَا كَانَ يُفْتِيهِمْ وَلَقَدْ كُنْتُ كَلَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحْبِسَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ رَجُلٌ أَرَادَ وَجْهًا يَعْنِي الشَّهَادَةَ لَا أَحْبِسُهُ\nفَقُلْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْزَقُ الشَّهَادَةَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ فِي عَظِيمِ عَنَائِهِ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ\nقَالَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَ عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ","vol":"7","page":476},{"text":"أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَثَبَتَ حُكْمُهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَثَبَتَ خَطُّهُ وَهَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨\nوَمَنْ ذَهَبَ هَذَا المذهب احتج بقول عمر الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ\nوَقَوْلُهُ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا\nوَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا مِنَ التَّأْوِيلِ في موضعه مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثُ قَوْلُهُ ﷺ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا قضين بِكِتَابِ اللَّهِ) ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ (لَئِنِ اعْتَرَفَتِ امْرَأَةُ هَذَا فَارْجُمْهَا) فَرَجَمَهَا\nوَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ (لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَلَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ) وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) النِّسَاءِ ٢٤ أَيْ حُكْمُهُ فِيكُمْ وَقَضَاؤُهُ عَلَيْكُمْ\nعَلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ ﷿ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى السُّنَّةِ التِّلَاوَةُ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءايات اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) الْأَحْزَابِ ٣٤ قَالُوا الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ\nوَفِيهِ أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا لَمْ يُحْصَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النُّورِ ٢\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبْكَارَ دَاخِلُونَ فِي هَذَا الْخِطَابِ","vol":"7","page":477},{"text":"وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ الْمُحْصَنَ مِنَ الزُّنَاةِ حَدُّهُ الرَّجْمُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ جَلْدٌ أَمْ لَا\nفَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصَنِ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَطْ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وَلَمْ يَقُلْ اجْلِدْهَا ثُمَّ ارْجُمْهَا\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا يَجْتَمِعُ جَلْدٌ وَرَجْمٌ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ\nوَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي الزُّنَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النُّورِ ٢ فَعَمَّ الزُّنَاةَ وَلَمْ يَخُصَّ مُحْصَنًا مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ\nوَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (خُذُوا عَنِّي لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ)\nوَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي رَجْمِ شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ بَعْدَ جَلْدِهِ لَهَا\nوَرَوَى أَبُو حَصِينٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَانِيَةٍ فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسَ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثُمَّ قَالَ الرَّجْمُ رَجْمَانِ رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ فَأَمَّا رَجْمُ الْعَلَانِيَةِ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فَالِاعْتِرَافُ فَالْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ\nوَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ وَرَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وَرَجَمَ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ وَامْرَأَةً مِنْ عَامِرٍ وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قُصِدَ بِهَا مَنْ لَمْ يُحْصَنْ مِنَ الزُّنَاةِ","vol":"7","page":478},{"text":"وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَلَمْ يَجْلِدَا\nوَمِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ فِي هَذَا المعنى واصحه حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ أَنَّهُ جَلَدَ الْبِكْرَ وَغَرَّبَهُ عَامًا وَرَجَمَ الْمَرْأَةَ وَلَوْ جَلَدَ لَنُقِلَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ أَنَّهُ رَجَمَهَا وَكَانَتْ ثَيِّبًا\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ فِي الزُّنَاةِ وَذَلِكَ أَنَّ الزُّنَاةَ كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ أَنْ يُمْسَكُوا فِي الْبُيُوتِ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجَلْدِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَامَ ﷺ فَقَالَ (خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ فَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةً وَلَمْ يَجْلِدْ مَعَ الرَّجْمِ فَعَلِمْنَا أَنَّ هَذَا حُكْمٌ أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَسَخَ بِهِ مَا قَبْلَهُ\nوَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَحْكَامِهِ ﷿ وَأَحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَبْتَلِيَ عِبَادَهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ وَيَقُولُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَجْلِدْ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْجُومِ جَلْدٌ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ آثَارًا كَثِيرَةً فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الثَّيِّبَ مِنَ الزُّنَاةِ إِنْ كَانَ شَابًّا رُجِمَ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا جُلِدَ وَرُجِمَ\nوَقَالَهُ مَسْرُوقٌ وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nفَهَذَا مَا لِلْجَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجُ مِنْهُمْ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى زَانٍ مُحْصَنٍ وَلَا غَيْرِ مُحْصَنٍ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الزُّنَاةِ إِلَّا الْجَلْدَ","vol":"7","page":479},{"text":"وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُعَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَا يُعَدُّونَ خِلَافًا\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُشَيْمٌ وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَأَشْعَثُ كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يُوسُفَ بن مهران عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّالِ وَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالِ بِرَحْمَتِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ علماء المسلمين ان ابنه كان بكر وَأَنَّ الْجَلْدَ حَدُّ الْبِكْرِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغْرِيبِ\nفَقَالَ مَالِكٌ يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَلَا الْعَبْدُ وَمِنْ نُفِيَ حُبِسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَيُنْفَى الرَّجُلُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا نَفْيَ عَلَى زَانٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزَّانِي إِذَا جُلِدَ الحد رجلا كان أو امرأة حرا كان أَوْ عَبْدًا\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ\nفَقَالَ مَرَّةً أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ\nوَقَالَ مَرَّةً يُنْفَى الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ\nوَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى سَنَةً إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ\nوَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ مَعَ حَدِيثِنَا هَذَا وَقَوْلِهِ فِيهِ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال (الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ)\nلَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ","vol":"7","page":480},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنِي أَبِي وَقَالَ بَكْرٌ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سنة\nوحديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ دُونَ النَّفْيِ\nوَمَنْ رَأَى نَفْيَ الْعَبِيدِ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمَةِ مَعْنَاهُ التَّأْدِيبُ لَا الْحَدُّ\nوَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الزَّانِي ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى حُرًّا وَلَا عَبْدًا أَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ الْجَلْدَ وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيًا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَغَيْرُهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ غَرَّبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ فَلَحِقَ بِهِنَّ قَالَ وَقَالَ عُمَرُ لَا أُغَرِّبُ مُسْلِمًا بَعْدَهَا أَبَدًا\nقَالَ وَلَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا مَا تَرَكَهُ عُمَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ اجْتِهَادًا وَقَدْ صح عنه انه نفى في الزنى مِنْ طُرُقٍ شَتَّى\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ يُجْلَدَانِ مِائَةً وَيُنْفَيَانِ سَنَةً\nقَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ حَسْبُهُمَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃ أَنَّهُمْ","vol":"7","page":481},{"text":"غربوا ونفوا في الزنى بِأَسَانِيدَ أَحْسَنَ مِنَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكُوفِيُّونَ\nمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ\nإِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَاضْطُرِبَ فِي رَفْعِهِ وَاتِّصَالِهِ\nوَرَوَى أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا نَفَى من الكوفة إلى البصرة\nوقال معمر بن جريج سئل بن شِهَابٍ إِلَى كَمْ يُنْفَى الزَّانِي\nفَقَالَ عُمَرُ نَفَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَمِنَ الْمَدِينَةِ إلى خيبر\nوقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ\nقَالَ حَسْبُهُ ذَلِكَ\nوَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا قَوْلُهُ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ\nوَهَذَا قَذْفٌ مِنْهُ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا انها لما اعترفت بالزنى سَقَطَ حُكْمُ قَذْفِهَا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ في من أقر بالزنى بامرأة بعينها وجحدت\nقال مالك يقام عليه حد الزنى وَإِنْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ أُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَجَحَدَ حُدِّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَى\nوَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ للزنى وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَلَهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْحَدَّانِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يحد من اقر منهما للزنى فَقَطْ لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ فَإِذَا أُقِيمَ عليه حد الزنى لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يحد للقذف ولا يحد للزنى\nوقال بن ابي ليلى اذا اقر هو بالزنى وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا لَمْ يُرْجَمْ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ فَإِنِ اعْتَرَفَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَطَلَبَ الْقَاذِفَ أُخِذَ لَهُ بِحَدِّهِ\nوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ","vol":"7","page":482},{"text":"فَقَالَ فِيهِ مَالِكٌ لَا يَحُدُّ الْإِمَامُ الْقَاذِفَ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَقْذُوفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَمِعَهُ فَيَحُدَّهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ غَيْرُهُ عُدُولٌ\nقَالَ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ شَهِدَ عِنْدَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ عَلَى قَاذِفٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدَّ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَى الْمَقْذُوفِ وَيَنْظُرَ مَا يَقُولُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ إِلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)\nفَإِنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ وَسَبِيلُهُ في ما أَمَرَهُ بِهِ سَبِيلُ الْوَكِيلِ يُنَفِّذُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْتُ وَجْهَ كُلِّ مَعْنًى مِنْهَا وَمَوْضِعَ اسْتِنْبَاطِهِ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ أَرَ لذكرها ها هنا وجها لان كتابي ها هنا لَمْ يَكُنِ الْغَرَضُ فِيهِ وَالْمَقْصِدُ إِلَّا إِيرَادَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي رَسَمَهَا الْمُوَطَّأُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ الْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الْعَبْدَ وَيَكُونُ السَّائِلَ\nقَالَ الْمَرَّارُ الْجَلِّيُّ يَصِفُ كَلْبًا\n(أَلِفَ النَّاسَ فَمَا يَنْبَحُهُمْ ... مِنْ عَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وَحُرٍّ)\nيَعْنِي مِنْ عَبْدٍ وَحُرٍّ\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عن قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا\nقَالَ الْعُسَفَاءُ الْأُجَرَاءُ\nهُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الاسيف وهو الحزين","vol":"7","page":483},{"text":"١٥٢٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أَوِ الِاعْتِرَافُ\nقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِثْبَاتِ الرَّجْمِ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ مِنَ الزُّنَاةِ الْأَحْرَارِ مَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ\nفَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قد وطىء قَبْلَ أَنْ يَزْنِيَ وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ هَذَا وَجَبَ الرَّجْمُ\nوَلَا يَثْبُتُ لِكَافِرٍ وَلَا لِعَبْدٍ عِنْدَهُ إِحْصَانٌ كَمَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِصَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ إِحْصَانٌ\nوَكَذَلِكَ الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ كَالْوَطْءِ فِي الْحَجِّ وَفِي الصِّيَامِ وَفِي الِاعْتِكَافِ وَفِي الْحَيْضِ لَا يَثْبُتُ بِهِ عِنْدَهُ إِحْصَانٌ\nوَالْأَمَةُ وَالْكَافِرَةُ وَالصَّغِيرَةُ لَا تُحْصِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِنَّ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ\nوَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَحَدُّ الْإِحْصَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى ضَرْبَيْنِ\nأَحَدُهُمَا إِحْصَانٌ يُوجِبُ الرَّجْمَ يَتَعَلَّقُ بِسِتِّ شُرُوطٍ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَالدُّخُولُ وَلَا يُرَاعُونَ وَطْئًا مَحْظُورًا مَعَ ذَلِكَ وَلَا مُبَاحًا\nوَالْآخَرُ إِحْصَانٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُ خَمْسُ خِصَالٍ عِنْدَهُمْ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعِفَّةُ","vol":"7","page":484},{"text":"وروى ابو يوسف عن بن أَبِي لَيْلَى قَالَ إِذَا زَنَى الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ مَا أُحْصِنَا فَعَلَيْهِمَا الرَّجْمُ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبِهِ نَأْخُذُ\nفَالْإِحْصَانُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ\nوَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ وَوَطِئَهَا فَهَذَا إِحْصَانٌ مسلمين كانا في حين الزنى بِالِغَيْنِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ\nفَقَالَ بعضهم اذا تزوج العبد او الصبي ووطىء فَذَلِكَ إِحْصَانٌ إِذَا زَنَى بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُحْصَنًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ الْحُرُّ أُحْصِنَ فَإِذَا بَلَغَ وَزَنَى رُجِمَ وَالْعَبْدُ لَا يُحْصَنُ حَتَّى يُعْتَقَ بَالِغًا وَيَزْنِيَ بَعْدُ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ لَمْ يُحْصَنْ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أُحْصِنَ\nوَقَالُوا جَمِيعًا الْوَطْءُ الْفَاسِدُ لَا يَقَعُ بِهِ إِحْصَانٌ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِحْصَانِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَتَقَصَّيْنَا ذَلِكَ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ ﵁ (أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ) فاجمع العلماء ان البينة في الزنى أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ رِجَالٌ عُدُولٌ يَشْهَدُونَ بِالصَّرِيحِ مِنَ الزنى لَا بِالْكِنَايَةِ وَبِالرُّؤْيَةِ كَذَلِكَ وَالْمُعَايَنَةِ\nوَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فَإِذَا شَهِدَ بِذَلِكَ مَنْ وَصَفْنَا عَلَى مَنْ أَحْصَنَ كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ الرَّجْمُ عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ ﵁\nوَأَمَّا الِاعْتِرَافُ فَهُوَ الاقرار من البالغ العاقل بالزنى صُرَاحًا لَا كِنَايَةً فَإِذَا ثَبَتَ عَلَى إِقْرَارِهِ وَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ وَكَانَ مُحْصَنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةً وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا الْحَمْلُ الظَّاهِرُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا زَوْجَ لَهَا يُعْلَمُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ","vol":"7","page":485},{"text":"فقالت طائفة الحبل والاعتراف والبينة سواء في ما يوجب الحد في الزنى عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا فِي قَوْلِهِ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الاعتراف فسواء في ذلك في ما يُوجِبُ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ بِذَلِكَ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ في ما ذكر عنه بن عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) قَالَ إِذَا وُجِدَتِ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فَقَالَتْ تَزَوَّجْتُ أَوِ اسْتُكْرِهْتُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَاءَتْ تَسْتَغِيثُ وَهِيَ تَدْمَى أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أُقِيمَ عليها الحد\nوقال بن الْقَاسِمِ إِذَا كَانَتْ طَارِئَةً غَرِيبَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِلَّا ان تقر بالزنى أَوْ يَقُومَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ\nوَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ طَارِئَةٍ وَغَيْرِ طَارِئَةٍ لِأَنَّ الْحَمْلَ دُونَ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ في ما ادَّعَتْهُ مِنَ النِّكَاحِ أَوِ الِاسْتِكْرَاهِ صَادِقَةً وَالْحُدُودُ لَا تُقَامُ إِلَّا بِالْيَقِينِ بَلْ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ\nفَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَتَسْوِيَتِهِ فِيهِ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْحَبَلِ قِيلَ لَهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ أَيْضًا\nوَرَوَى شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ نَزَّالِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ إِنِّي لَمَعَ عُمَرَ ﵁ بِمِنًى إِذَا بِامْرَأَةٍ ضَخْمَةٍ حُبْلَى قَدْ كَادَ النَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهَا مِنَ الزِّحَامِ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا عُمَرُ مَا يُبْكِيكِ إِنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا اسْتُكْرِهَتْ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةُ الرَّأْسِ وَكَانَ اللَّهُ ﷿ يَرْزُقُنِي مِنَ الليل ما شاء الله أَنْ يَرْزُقَنِي فَصَلَّيْتُ وَنِمْتُ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَيْقَظْتُ إِلَّا وَرَجُلٌ قَدْ رَكِبَنِي وَمَضَى وَلَا أَدْرِي أَيُّ خَلْقِ اللَّهِ هُوَ\nفَقَالَ عُمَرُ لَوْ قَتَلْتُ هَذِهِ خِفْتُ عَلَى مَنْ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ النَّارَ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الْأُمَرَاءِ\nأَلَا لَا تُعَجِّلُوا أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِهِ\n١٥٢٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابي واقد","vol":"7","page":486},{"text":"اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالشَّامِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقَدٍ اللَّيْثِيَّ إِلَى امْرَأَتِهِ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زَوْجُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أَشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْزِعَ فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ\nوقد روى هذا الحديث نافع مولى بن عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ وَجَدَ عَبْدَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ فَإِنَّكَ مَأْخُوذٌ بِمَا تَقُولُ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي وَاقِدٍ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ\nذَكَرَهُ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عن نافع\nوراه مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ إِنِّي لَمَعَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ عَبْدِي زَنَى بِامْرَأَتِي وَهِيَ هَذِهِ تَعْتَرِفُ قَالَ أَبُو وَاقِدٍ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ إِلَيْهَا فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\n١٥٣٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَضَرْبَ","vol":"7","page":487},{"text":"بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ ﵀\nقَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ (فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ يَسْتَنِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ (رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)\nوَقَدْ سَمِعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَشَهِدَ مَعَهُ هَذِهِ الْحِجَّةَ وَسَمِعَهُ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْبَيْتَ وَعِنْدَ طَوَافِهِ كَلَامًا حَفِظَهُ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يُصَحِّحُ سَمَاعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\nوَكَانَ بن مَعِينٍ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ كَانَ غُلَامًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ سعيد بن المسيب حافظا ذكيا عالما وكانت سِنُّهُ فِي حَجَّةِ عُمَرَ هَذِهِ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوَهَا وَمَنْ دُونَ هَذَا السِّنِّ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ إِنِّي لَأَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي نَعَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ إِلَى النَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ شُعْبَةَ عَنْ شُعْبَةَ\nوَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كُنْتُ فِي الْغِلْمَةِ الَّذِينَ جَرُّوا جَعْدَةَ الْعُقَيْلِيَّ إِلَى عُمَرَ\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنِي أَسْبَاطٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ إِلَّا عَاقَبْتُهُ","vol":"7","page":488},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ أَصَحُّ مِنْ حديث بن لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَدْرَكْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ وَرِوَايَتَهُ لَهُ\nوَلَيْسُ الْإِنْكَارُ بِعِلْمٍ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَأَيْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ نَعَمْ\nقال بن وَضَّاحٍ وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ كَلَامَهُ الَّذِي قَالَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ\nاللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ\nكَذَلِكَ قال بن كَاسِبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَاقَيْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ (لَا يَتَمَنَّيْنَ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) لِأَنَّ هَذَا دُعَاءٌ كَانَ مِنْ عُمَرَ شَفَقَةً عَلَى دِينِهِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ تُدْرِكَهُ فِتْنَةٌ تَصُدُّهُ عَنِ الْقِيَامِ بِأُمُورِ النَّاسِ فِي دُنْيَاهُمْ وَدِينِهِمْ مِمَّا أَدْخَلَ فِيهِ نَفْسَهُ\nوَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَصَائِبِ وَحُلُولِ الْبَلَاءِ تَسَخُّطًا لِلْقَضَاءِ وَقِلَّةَ رِضًى وَعَدَمَ صَبْرٍ عَلَى الْإِيذَاءِ\nوَأَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ شُحًّا مِنَ الْمَرْءِ عَلَى دِينِهِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُفْتَنَ لِمَا يَرَى مِنْ عُمُومِ الْفِتَنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ\nأَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا رَأَى مَا رَأَى وَعَلِمَ مَا عَلِمَ مِنْ اقبال","vol":"7","page":489},{"text":"الْفِتَنِ قَالَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ تَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الطَّاعُونِ\nوَمَا زَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَخَافُونَ الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَتَمَنَّوْنَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْمَوْتَ عَلَى خَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇ (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ ان نعبد الاصنام) ابراهيم ٣٥\nوَقَالَ يُوسُفُ ﵇ (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بالصالحين) يوسف ١٠١\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّجْمِ وَثُبُوتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي السُّنَّةِ وَفِي الْكِتَابِ الْمُحْكَمِ الْمَعْمُولِ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بِشَهَادَةِ الْآثَارِ الصِّحَاحِ بِذَلِكَ مَا فِيهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - كِفَايَةٌ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ\nوَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُسَدَّدٍ - وَهُوَ أَتَمُّ عن حديث بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ أيها الناس! إن الرجم حق فلا تخدعن عَنْهُ وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ - وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يَرْضَاهُ مِنْ عِصْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ ﷿","vol":"7","page":490},{"text":"بَعَثَ مُحَمَّدًا ﵇ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكتاب وكان في ما أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ\nقَالَ سُفْيَانُ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ وَحَفِظَ بَعْضَهُ وَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا سَمِعَهُ مِنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي حَدِيثَ السَّقِيفَةِ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ وَحَفِظَ بَعْضَهُ وَسَقَطَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا سَمِعَهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ\n١٥٣١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وحمله وفصله ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وَقَالَ (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حولين كاملين لمن اردا أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ فَالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَبَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي أَثَرِهَا فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ\nقَالَ ابو عمر رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ نَعْجَةَ الْجُهَيْنِيِّ قَالَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى عُثْمَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وقال ﷿ (وفصاله في عامين) لُقْمَانَ ١٤\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي رِوَايَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ\nفَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهَا لعثمان مع علي كما رواها مالك وبن أَبِي ذِئْبٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهَا عَنْ عُثْمَانَ عن بن عَبَّاسٍ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَيَرَوْنَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nفَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَهَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ\nمَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ رُفِعَتْ إِلَى عُثْمَانَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ إِنَّهَا رُفِعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ لَا أُرَاهَا إِلَّا جَاءَتْ بَشَرٍّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ اشهر فقال له بن عَبَّاسٍ إِذَا أَتَمَّتِ الرَّضَاعَ كَانَ الْحَمْلُ سِتَّةَ اشهر قال وتلا بن عَبَّاسٍ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ فَإِذَا أَتَمَّتِ الرَّضَاعَ كَانَ الْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ","vol":"7","page":491},{"text":"وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ اهل المدينة وقد خالفهم في ذلك ثقات أَهْلِ مَكَّةَ فَجَعَلُوا الْقِصَّةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ عمر\nوروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ان نافع بن جبير اخبره ان بن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُمَرُ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ لِمَ تَظْلِمُ قَالَ كَيْفَ قَالَ قُلْتُ أَتَرَى (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وَقَالَ (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ قَالَ كَمِ الْحَوْلُ قَالَ سَنَةٌ قُلْتُ وَكَمِ السَّنَةُ قَالَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَالَ فَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا حَوْلَانِ كَامِلَانِ وَيُؤَخِّرُ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْحَمْلِ مَا شَاءَ وَيُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ قَالَ فَاسْتَرَاحَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِي\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ نَحْوُ مَا رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ فِي عُثْمَانَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ قائد لابن عباس كُنْتُ مَعَهُ فَأُتِيَ عُثْمَانُ بِامْرَأَةٍ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ اشهر فامر برجمها فقال له بن عَبَّاسٍ إِنْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ خَصَمْتُكُمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ وَالْحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالرَّضَاعُ سَنَتَانِ قَالَ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ فِي أَثَرِهَا فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ\nوَقَدْ صَحَّحَ عِكْرِمَةُ الْقِصَّتَيْنِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَيْضًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنْ عَمَرَ أُتِيَ بِمِثْلِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُثْمَانُ فَقَالَ فِيهَا عَلَى نَحْوٍ مِمَّا قال بن عَبَّاسٍ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن عثمان بن مطر عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَرْجُمَهَا فَجَاءَتْ أُخْتُهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ إِنَّ عُمَرَ يُرِيدُ أَنْ يَرْجُمَ أُخْتِي فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ لَهَا عُذْرًا لَمَا أَخْبَرَتْنِي بِهِ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ فَإِنَّ لَهَا عُذْرًا فكبرت تكبيرة فسمعها","vol":"7","page":492},{"text":"وَمَنْ عِنْدَهُ فَانْطَلَقَتْ إِلَى عُمَرَ وَقَالَتْ إِنَّ عَلِيًّا زَعَمَ أَنَّ لِأُخْتِي عُذْرًا فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ مَا عُذْرُهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ وَقَالَ ﷿ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الْأَحْقَافِ ١٥ فَحَمْلُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالْفِصَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا قَالَ فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا قَالَ ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ قَتَادَةُ يَوْمًا إِلَى آخِرِهِ\nوَمَنْ وَصَلَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ العلم في ما قاله علي وبن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي أَقَلِّ الْحَمْلِ وَهُوَ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ\nوَفِي الْخَبَرِ بِذَلِكَ فَضِيلَةٌ كبيرة وشهادة عادلة لعلي وبن عَبَّاسٍ فِي مَوْضِعِهِمَا مِنَ الْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ ﷿ وَالْمَعْرِفَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿\nمالك انه سال بن شِهَابٍ عَنِ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فقال بن شِهَابٍ عَلَيْهِ الرَّجْمُ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ\nقال ابو عمر قد اختلف عن بن شِهَابٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِيهَا والرواة لها عنه كلهم ثقات\nروى بن أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ عَنْهُ فِي اللُّوطِيِّ أَنَّهُ كَالزَّانِي يُجْلَدُ إِنْ كَانَ بِكْرًا وَيُرْجَمُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا مُحْصَنًا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ أَبِي عيسى عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ يُرْجَمُ اللُّوطِيُّ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا وَإِذَا كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةً وَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ وَالنَّفْيِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّ اللُّوطِيَّ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي إِلَّا إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَرُوِيَ عَنْهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ\nأَحَدُهَا هَذِهِ\nوَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُرْجَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يُرْجَمُ مَرَّتَيْنِ رُجِمَ هذا","vol":"7","page":493},{"text":"والثالثة أَنَّهُ يُضْرَبُ دُونَ الْحَدِّ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ إِلَّا الرِّوَايَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ\nوَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَالزَّانِي\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَدُّ اللُّوطِيِّ عِنْدَهُمْ حَدُّ الزَّانِي يُرْجَمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُرْجَمُ اللُّوطِيُّ وَيُقْتَلُ بِالرَّجْمِ احصن او لم يحصن\nوهو قول بن عَبَّاسٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْرَاقِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي اللُّوطِيِّ يُرْجَمُ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ\nوَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَعْلَى لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْهُمْ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْحُجَّةُ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني وكيع عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ أَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ حَقٍّ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يزيد عن ابي نضرة قال سئل بن عَبَّاسٍ مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ قَالَ يُنْظَرُ إِلَى أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ فَيُرْمَى مِنْهُ مُنَكَّسًا ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بكر قال حدثني بن جريج قال اخبرني بن خيثم عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا بن عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُؤْخَذُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ انه يرجم","vol":"7","page":494},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ الْمَرْفُوعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الباب فأحسنها حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ وَمِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ\nقَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ فَاقْتُلُوهُ) يَعْنِي عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ\nوَحَدَّثَانِي قال حدثني قاسم قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) يَعْنِي فِي اللُّوطَةِ\nوَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ من مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عباس قال قال رسول الله (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ)\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ","vol":"7","page":495},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ قَالَ (الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ هَذَا هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهُوَ مَجْهُولٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ يُعَذَّرُ اللُّوطِيُّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَدَبُ وَالتَّعْزِيرُ إِلَّا أَنَّ التَّعْذِيرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَشَدُّ الضَّرْبِ\nوَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ)\nوَهَذَا حَدِيثٌ قِيلَ فِي وَقْتٍ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَهُ إِبَاحَةُ دَمِ السَّاعِي بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَقَاطِعِ السَّبِيلِ وَعَامِلِ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَنْ شَقَّ عَصَى الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا) وَجَاءَ النَّصُّ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ (فَاقْتُلُوهُ)\nوَهَذَا مِنْ نَحْوِ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الانعام ١٤٥\nثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ نبيه منها ان اللوطي زان واللواط زنى واقبح من الزنى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ لَعَنَ الزَّانِيَ بَلْ أَمَرَ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ واولى الناس ان يقول اللواط كالزنى مَنْ أَجَازَ وَطْءَ الدُّبُرِ مِنَ الزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ وَهُوَ عِنْدُنَا غَيْرُ جَائِزٍ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - بِمَوْضِعِ الاذى كالحيض من النساء وبالله توفيقنا","vol":"7","page":496},{"text":"(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-621> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى)</span>\n١٥٣٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجَلًا اعترف على نفسه بالزنى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ (فَوْقَ هَذَا) فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ فَقَالَ (دُونَ هَذَا) فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجُلِدَ ثُمَّ قَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ (٣) شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُهُ يَسْتَنِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ\nوَقَدْ ذكر بن وَهْبٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مقسم يقول سمعت كريبا مولى بن عَبَّاسٍ أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ على نفسه بالزنى وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ أُحْصِنَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْطًا فَوَجَدَ رَأْسَهُ شَدِيدًا فَرَدَّهُ ثُمَّ أَخَذَ سَوْطًا فَوَجَدَ رَأْسَهُ لَيِّنًا فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْتَتِرُوا بِسَتْرِ اللَّهِ)\nوَقَالَ (انْظُرُوا مَا كَرِهَ اللَّهُ لَكُمْ فَاجْتَنِبُوهُ)\nأَوْ قَالَ (احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ فَاجْتَنِبُوهُ إِنَّهُ مَا نُؤْتَى بِهِ مِنَ امْرِئٍ)\nقال بن وَهْبٍ مَعْنَاهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَى حَدِيثِ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ لَفْظِهِ وَفِيهِ كَرَاهَةُ الِاعْتِرَافِ بالزنى وَحُبُّ السَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْفَزَعُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي التَّوْبَةِ وَقَدْ","vol":"7","page":497},{"text":"تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَتَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا أَقَرَّ عِنْدَهُ الْمُقِرُّ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ لَزِمَهُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فَضْلِ السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَسَتْرِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي (التَّمْهِيدِ)\nمِنْهَا مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ وَتَعَرَّضُوا نَفَحَاتِ اللَّهِ ﷿ فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَسَلُوهُ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ)\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سُهَيْلٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنِي فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ثَلَاثٌ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِنَّ لَبَرَرْتُ وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَرَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمُ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فَيُوَلِّيَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا يُحِبُّ قَوْمٌ عَبْدًا إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ فِيهِمْ) أَوْ قَالَ مَعَهُمْ (وَلَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَعَادِ)\nحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانِ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ)\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ الْأَقْطَعُ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ\nقُلْنَا لِأَنَسٍ فِي زَمَانِ مَنْ كَانَ هَذَا","vol":"7","page":498},{"text":"قَالَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي الْحُدُودِ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْحُدُودُ كُلُّهَا لَا تُضْرَبُ إِلَّا فِي الظَّهْرِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ التَّعْزِيرُ لَا يُضْرَبُ إِلَّا فِي الظَّهْرِ عِنْدَنَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يُتَّقَى الْفَرْجُ وَالْوَجْهُ وَتُضْرَبُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اتَّقُوا وَجْهَهُ وَالْمَذَاكِيرَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تُضْرَبُ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا فِي الْحُدُودِ إِلَّا الْفَرْجَ وَالرَّأْسَ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُضْرَبُ الرَّأْسُ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَقَالَ لِلْجَلَّادِ اضْرِبْ وَلَا نَرَى إِبِطَكَ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عمر وبن عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُضْرَبُ الرَّأْسُ\nقَالَ بن عُمَرَ لَا يُؤْمَرُ أَنْ يَضْرِبَ الرَّأْسَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ضَرْبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا\nفَقَالَ مَالِكٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ لَا يُقَامُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُضْرَبَانِ قَاعِدَيْنِ وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ وَيُتْرَكُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا وَيُنْزَعُ عَنْهَا مَا يَقِيهَا مِنَ الضَّرْبِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُجَرَّدُ الرَّجُلُ وَلَا يُمَدُّ وَيُضْرَبُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَفِي التَّعْزِيرِ مُجَرَّدًا قَائِمًا غَيْرَ مَمْدُودٍ إِلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْمَحْشُوُّ وَالْبُرْدُ والفرو\nقال ابو عمر في حديث بن عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَائِمًا وَالْمَرْأَةَ قَاعِدَةً لِقَوْلِهِ فِيهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ\nوَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي ضَرْبِ الْأَعْضَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقِيَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الضَّرْبِ قَائِمًا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ أَتَيْتُ","vol":"7","page":499},{"text":"الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَقَيَّدْتُ بَعِيرِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَجُلِدَ فَقُلْتُ لَهُ يَا نَائِكَ أُمِّهِ فَرَفَعَنِي إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ لِمَرْوَانَ فَضَرَبَنِي ثَمَانِينَ قَالَ فَرَكِبْتُ بَعِيرِي وَقُلْتُ\n(لَعَمْرُكَ إِنَّنِي يَوْمَ أُضْرَبُ قَائِمًا ... ثَمَانِينَ سَوْطًا إِنَّنِي لِصَبُورُ)\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَشَدِّ الْحُدُودِ ضَرْبًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ التَّعْزِيرُ أَشَدُّ الضرب وضرب الزنى أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْخَمْرِ وَضَرْبُ السَّارِقِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْقَاذِفِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ ضَرْبُ الزنى أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْقَذْفِ وَضَرْبُ الْقَذْفِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الشُّرْبِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ضرب الزنى أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ\nوَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَزَادَ وَضَرْبُ الشُّرْبِ أَشَدُّ مِنَ التَّعْزِيرِ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ حَدُّ الزَّنْيَةِ أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الْفِرْيَةِ وَحَدُّ الْفِرْيَةِ وَالْخَمْرِ وَاحِدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَاحِدًا لِوُرُودِ التَّوْقِيفِ فِيهَا عَلَى عَدَدِ الْجَلَدَاتِ وَلَا يَرِدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَخْفِيفٌ وَلَا تَثْقِيلٌ عَمَّا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ احْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ الْآثَارِ لِأَقْوَالِهِمْ فِي كِتَابِ (التَّمْهِيدِ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ فَقَالَ أَفْسَدَتْ حَسَبَهَا اضْرِبُوهَا حَدَّهَا وَلَا تَخْرُقُوا عَلَيْهَا جِلْدَهَا\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِقَنْبَرٍ فِي العبد الذي اقر عنده بالزنى اضْرِبْهُ كَذَا وَكَذَا وَلَا تُنْهِكْ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ﵄ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ لَمْ يُرِدْ بِهِ شِدَّةَ الضَّرْبِ وَالْإِسْرَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْطِيلَ الْحُدُودِ وَأَنْ لَا تَأْخُذَ الْحُكَّامَ رَأْفَةٌ عَلَى الزُّنَاةِ فَلَا يَجْلِدُونَهُمْ وَيُعَطِّلُوا الْحُدُودَ","vol":"7","page":500},{"text":"وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ قَالَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِذَا رُفِعَتْ إِلَى السلطان\nوروى نافع عن بن عمر الجمحي عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قال ضرب بن عُمَرَ جَارِيَةً لَهُ أَحْدَثَتْ فَجَعَلَ يَضْرِبُ رِجْلَيْهَا قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ ظَهْرَهَا\nقَالَ فَقُلْتُ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ قَالَ يَا بُنَيَ وَأَخَذَتْنِي بِهِمَا رَأْفَةٌ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَأْمُرْنِي أَنْ أَقْتُلَهَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوْجَعْتُ حِينَ ضَرَبْتُ\n١٥٣٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اعترف على نفسه بالزنى وَلَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَجُلِدَ الْحَدَّ ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ الْعَسِيفَ وَغَرَّبَهُ عَامًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ نَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (الْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَالتَّغْرِيبُ النَّفْيُ وَذَكَرْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ\nوَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ وَغَيْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَلَمْ يَرَوْا عَلَى الزَّانِي الْبِكْرَ غَيْرَ الْجَلْدِ\nوَالْجُمْهُورُ عَلَى تَغْرِيبِ الرَّجُلِ الْحُرِّ إِذَا زَنَى وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ سِجْنَهُ التَّغْرِيبَ وَالْأَكْثَرُ يَنْفُونَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيَسْجُنُونَهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي يُغَرِّبُونَهُ بِهِ\nوَفِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُنْفَى الزُّنَاةُ الرِّجَالُ كُلُّهُمْ عَبِيدًا أَوْ أَحْرَارًا وَلَا يُنْفَى النِّسَاءُ","vol":"7","page":501},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nفَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ إِذَا جُلِدُوا عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا سَنَةً بِسَنَةٍ إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ\nوَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الْعَبْدُ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ نِصْفَ سَنَةٍ\nوَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ\nوَمَرَّةً قَالَ اسْتَخِيرُوا اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ نَفَى رَجُلًا وَامْرَأَةً حَوْلًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَفَى إِلَى الْبَصْرَةِ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ\nوَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّفْيُ قَالَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَى عَمَلِ غَيْرِهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بالزنى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذَا أَقَرَّ بِهَا السَّارِقُ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ وَحِرْزِهِ فَأَكْذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَّعِ السَّرِقَةَ ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِقْرَارِهِ قُبِلَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ ذكرنا معه\nوقال بن أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ في الزنى وَلَا فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي الْخَمْرِ\nوَقَالَ الاوزاعي في رجل اقر على نفسه بالزنى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ وَإِنِ اعْتَرَفَ","vol":"7","page":502},{"text":"بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى النظر\nواختلف قول مالك في المقر بالزنى أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْحَدُّ فَمَرَّةً قَالَ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أَتَمَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ وَمَرَّةً قَالَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ أَبَدًا وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ ويرفع عنه\nوهو قول بن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْحَدِّ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ وَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا هُوَ مُحَرَّمٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلُوهُ رَجْمًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ)\nفهي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُدُودِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ هُرُوبَهُ وَقَوْلَهُ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُجُوعًا وَقَالَ (فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ)\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ وَأُقِيمَ بَعْضُهُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالرُّجُوعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-622> بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حد الزنى)</span>\n١٥٣٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ","vol":"7","page":503},{"text":"مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ (إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بيعوها ولو بضفير)\nقال بن شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبْعَدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هذا الحديث عن بن شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ هَذَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\nوَرَوَاهُ عقيل والزبيدي وبن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ أَوْ شُبَيْلَ بْنَ خَالِدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الله الاوسي وقال الزبيدي وبن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْأَوْسِيُّ وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ الْمُزَنِيِّ عن عبد الله بن مالك ورواه بن عيينة عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ اذا زنت\nوقد تقصينا الاختلاف عن بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ\nوَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَمْ تُحْصَنْ) سِوَى مَالِكٍ وَأَنَّ سائر الرواة عن بن شِهَابٍ إِنَّمَا قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ عَنِ الْأَمَةِ (إِذَا زَنَتْ - فَقَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا) الْحَدِيثَ\nوَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ وَقَدْ قَالَهُ يَحْيَى بن سعيد في هذا الحديث عن بن شهاب وقالته طائفة من رواة بن عيينة عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَإِذَا اتفق مالك وبن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ) وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِمْ حُجَّةً","vol":"7","page":504},{"text":"وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلَمْ تُحْصَنْ وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ اللَّيْثُ بن سعد واسامة بن سعد وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ رُوَاةِ بن شِهَابٍ فِي (التَّمْهِيدِ)\nوَرِوَايَةُ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ) وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهَا الحد غيره وكلهم يقول ولا يعيرها وَلَا يُثْرِبُ عَلَيْهَا\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَزَنَتْ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْبِكْرِ مِنَ الْجَلْدِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النِّسَاءِ ٢٥\nوَالْإِحْصَانُ فِي الْإِمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ عند الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فَإِذَا أُحْصِنَّ أَيْ تَزَوَّجْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِحْصَانُ الْأَمَةِ إِسْلَامُهَا\nوَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ\nفَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ أُحْصِنَّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ يُرِيدُونَ تَزَوَّجْنَ وَأُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ يَعْنِي أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ\nوَقَدْ قِيلَ أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ فَالزَّوْجُ مُحْصِنُهَا وَالْإِسْلَامُ مُحْصِنُهَا\nوَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ أَرَادَ تَزَوَّجْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ\nوَالْمَعْنَيَانِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَقَارِبَانِ مُتَدَاخِلَانِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) كُلَّ مَنْ قَرَأَ بِالْقِرَاءَتَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وسائر القراء في امصار المسلمين\nوكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ وَكَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تَتَزَوَّجَ\nوَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُشْبِهُهُ\nوَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءٌ عَنِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْأَمَةِ كَمْ حَدُّهَا\nقَالَ أَلْقَتْ بِفَرْوَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ بِعَيْنِهَا لِأَنَّ الْفَرْوَةَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ","vol":"7","page":505},{"text":"كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَكَيْفَ تُلْقِي جِلْدَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ الْقِنَاعَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْسِلُهَا أَهْلُهَا إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تَكَادُ تَمْتَنِعُ مِنَ الْفُجُورِ فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى\nقَالَ وَقَدْ رُوِيَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُفَسَّرٍ حَدَّثَنَاهُ زَيْدٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا يَوْمًا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ حَرْمَلَةَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الرَّعَايَا فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ مَوَالِيهِنَّ فَإِنَّهُنَّ إِذَا أَحْدَثْنَ حُدِدْنَ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرَّعَايَا وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ فَرَوَاعِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ إِلَّا أَنْ تُحْصَنَ بِالتَّزْوِيجِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ - كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ لَا حِجَابَ عَلَيْهِمَا وَلَا قِنَاعَ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زوج\nوقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى عَبْدٍ وَلَا ذِمِّيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ مُجْمَلٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حد حتى تحصن رواه بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ طاوس وعطاء\nوروي عن بن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا إِلَّا أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ حُرٌّ فَيَنْكِحُهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا شطر الجلد\nقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ عَبْدٌ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ قَالَ يُجْلَدُ غَيْرَ حَدٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تَنْكِحَ يَرَى أَنْ تُؤَدَّبَ وَتُجْلَدَ دُونَ الْحَدِّ إِنْ زَنَتْ وَرَوَوْا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى\nوَمِمَّنْ قَالَ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وبن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ\nوَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا فَيَرَوْنَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِذَا زَنَتْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذلك ام لا\nروي ذلك عن بن مسعود وغيره","vol":"7","page":506},{"text":"وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى\n١٥٣٥ - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ قَالَ أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَدْنَا وَلَائِدَ مِنْ وَلَائِدِ الْإِمَارَةِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فِي الزنى\nورواه بن جريج وبن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَلَدَ وَلَا يَرَى مِنَ الخمسين انكارا في الزنى\nوهذا كُلُّهُ وَاضِحٌ فِي أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا زَنَتْ حُدِّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً بِزَوْجٍ حُرٍّ أَمْ عَبْدٍ\n١٥٣٦ - وَذَكَرَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَوَقَعَ بِهَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَفَاهُ وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَلْدُ الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا وَنَفْيِهِمْ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ عُمَرِ خِلَافَ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ أَلْقَتْ فَرَوَتْهَا وَرَاءَ الدَّارِ أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِدُ إِمَاءَهُ إِذَا زَنَيْنَ تَزَوَّجْنَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ\nوروي ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ قَالَ إِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ ذَاتَ زَوْجٍ جَلَدَهَا سَيِّدُهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ يَضَعُ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ","vol":"7","page":507},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَهُوَ شَاهِدٌ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المومنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المومنات) النِّسَاءِ ٢٥ فَوَصَفَهُنَّ ﷿ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ ﷿ (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النساء ٢٥ والاحصان التزويج ها هنا لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِيمَانِ قَدْ تَقَدَّمَ\nثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ جُلِدَتْ دُونَ الْحَدِّ وَقِيلَ بَلْ بِالْحَدِّ وَتَكُونُ زِيَادَةَ بَيَانٍ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِقَامَةِ السَّادَةِ الْحُدُودَ عَلَى عَبِيدِهِمْ\nفَقَالَ مَالِكٌ يَحُدُّ الْمَوْلَى عبده وامته في الزنى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَلَا يَحُدُّهُ إِلَّا بِالشُّهُودِ وَلَا يَقْطَعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ السُّلْطَانُ دون المولى في الزنى وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ يحده المولى في الزنى وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي كُلِّ حَدٍّ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحَمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا) وَقَوْلُهُ ﷺ (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ منهم بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ","vol":"7","page":508},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ بَقَايَا الْأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ الْوَلِيدَةَ مِنْ وَلَائِدِهِمْ إِذَا زَنَتْ فِي مَجَالِسِهِمْ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)\nوَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا الْجُمُعَةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْحُكْمُ إِلَى السُّلْطَانِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ\nهَذَا الْبَابِ (ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ) فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْحَضِّ عَلَى مُسَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاطِّلَاعِ وَبِمَا عَلَى الْمُنْكَرِ وَأَنَّهُ كَالرِّضَا بِهِ\nوَقَدْ قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ! قَالَ (نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)\nوَالْخَبَثُ في هذا الحديث عند اهل العلم اولاد الزنى وَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مُحْتَمِلَةً لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ الْعَبِيدِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْجَلْدَ وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيًا\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِ بَيْعِهَا إِذَا زَنَتْ بَعْدَ جَلْدِهَا الرَّابِعَةِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-623> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُغْتَصَبَةِ)</span>\n١٥٣٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ تُوجَدُ حَامِلًا وَلَا زَوْجَ لَهَا فَتَقُولُ قَدِ اسْتُكْرِهْتُ أَوْ تَقُولُ تَزَوَّجْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَإِنَّهَا يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ مِنَ النِّكَاحِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا اسْتُكْرِهَتْ أَوْ جَاءَتْ تَدْمَى إِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوِ اسْتَغَاثَتْ حَتَّى أُتِيَتْ وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ أَوْ مَا","vol":"7","page":509},{"text":"أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي تَبْلُغُ فِيهِ فَضِيحَةَ نَفْسِهَا قَالَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا مَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الرَّجْمِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى من زنت مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ إِذَا قَامَتِ البينة او كان الحبل والاعتراف فَجَعَلَ وُجُودَ الْحَبَلِ كَالْبَيِّنَةِ أَوِ الِاعْتِرَافِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا قَدْ مَضَى إِلَّا أَنْ نَذْكُرَ طَرَفًا هُنَا وَنَقُولَ إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُ حَدِيثِ مَالِكٍ أَعْلَى وَلَكِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَدْ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً مُتَعَبِّدَةً حَمَلَتْ فَقَالَ عُمَرُ أَتُرَاهَا قَامَتْ مِنَ الليل تصلي فخشعت فسجدت فاتاه غَاوٍ مِنَ الْغُوَاةِ فَتَجَشَّمَهَا فَحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ سَوَاءً فخلى سبيلها\nوعن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي امْرَأَةٍ أَتَاهَا رَجُلٌ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمَةٌ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ حَتَّى قَذَفَ فِيَّ مِثْلَ شِهَابِ النَّارِ\nفَكَتَبَ عُمَرُ تُهَامِيَّةٌ تَنَوَّمَتْ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِثْلَ هَذَا وَأَمَرَ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهَا الْحَدُّ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حبلى بالموسم وهي تبكي فقالوا زَنَتْ فَقَالَ عُمَرُ مَا يُبْكِيكِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى نَفْسِهَا يُلَقِّنُهَا ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْ أَنَّ رَجُلَا رَكِبَهَا نَائِمَةً فَقَالَ لَوْ قُتِلَتْ هَذِهِ لَخَشِيتُ أَنْ يَدْخُلَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ النَّارَ وَخَلَّى سَبِيلَهَا\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِشُرَاحَةَ حِينَ اقرت بالزنى لَعَلَّكِ غُصِبْتِ عَلَى نَفْسِكِ فَقَالَتْ بَلْ أَتَيْتُ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يُوجَدَانِ فِي بَيْتٍ فَيُقِرَّانِ بِالْوَطْءِ وَيَدَّعِيَانِ الزَّوْجِيَّةَ\nفَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَيَا مِنَ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ إِقْرَارِهِمَا بِالْوَطْءِ او بعد ان شهدا عليهما به اقيم عليهما الحد\nقال بن الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ كَانَ يُرَى قَبْلَ ذَلِكَ يَدْخُلُ إِلَيْهَا وَيَذْكُرُهَا أَوْ كَانَا","vol":"7","page":510},{"text":"طَارِئَيْنِ لَا يُعْرَفَانِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْتِيَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُمَا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا وَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا زَوْجَانِ لَمْ يُحَدَّا وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلَيْهِ عَلِمْتُهُ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ عَلَى الزنى لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا صَحَّ إِكْرَاهُهَا وَاغْتِصَابُهَا نَفْسَهَا\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)\nوَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الدِّمَاءَ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا ينبغي ان يراق شيئا مِنْهَا وَلَا يُسْتَبَاحَ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَالْيَقِينُ الشَّهَادَةُ الْقَاطِعَةُ أَوِ الْإِقْرَارُ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلَأَنْ يُخْطِئَ الْإِمَامُ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ فَإِذَا صَحَّتِ التُّهْمَةُ فَلَا حَرَجَ عليه في تعزيز الْمُتَّهَمِ وَتَأْدِيبِهِ بِالسِّجْنِ وَغَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَقَدْ مضى القول في صداق المغتصبة ولا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَإِنِ ارْتَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ وَنُعِيدُهُ مُخْتَصَرًا هُنَا لِإِعَادَةِ مالك له في هذا الباب\nوقال مَالِكٌ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ أَرَادَ نِكَاحَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عَنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ\nقَالَ وَإِنْ عَقَدَ النِّكَاحَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَهُوَ كَالنَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً فَدَخَلَ بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا لِأَنَّهُ وَطَأَهَا فِي عِدَّةٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ نِكَاحُ الزَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى مِنْ زِنًى وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا حتى تضع","vol":"7","page":511},{"text":"وقال زفر اذا زنت المرأة فعليه الْعِدَّةُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا كَمَا لَوْ رَأَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا عِنْدَهُ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وبها حمل من زنى جَازَ النِّكَاحُ وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الزَّانِي وَغَيْرِهِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ بِتَزْوِيجِ الزَّانِيَةِ الزَّانِي وَغَيْرِهِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا وَفِيهَا مَاءٌ خَبِيثٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ النِّكَاحُ فَاسِدٌ إِذَا كَانَ الحمل من زنى\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَزَادَ الثَّوْرِيُّ وَكَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَتَزَوَّجُ الزَّانِي الزَّانِيَةَ إِلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حُجَّةُ مالك فانه قاس استبراء الرحم من الزنى بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي الْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمَفْسُوخِ لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عِنْدَ الجميع كالنكاح الصحيح في العدة فكذلك الزنى لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُ رَحِمَ غَيْرِهِ فِي حُرَّةٍ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ قِيَاسًا عَلَى الْعِدَّةِ\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْأُصُولِ لَا تُجِبْ إِلَّا بِأَسْبَابٍ تَقَدَّمَتْهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الزنى بِسَبَبٍ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِزَوَالِهِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِدَّةٌ وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ فِي الْحَمْلِ مِثْلُهُ فِي اسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ\nوَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِالْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَدَّ (غُلَامًا) وَجَارِيَةً فجرا ثم حرج عَلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَأَبَى الْغُلَامُ قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةً مِنْ زِنًى وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ\nقَالَ وَلَا وَجْهَ لِمَنْ جَعَلَ مَاءَ الزَّانِي كَمَاءِ الْمُطَلِّقِ فَقَاسَهُ عَلَيْهِ وَأَبَاحَ لِلزَّانِي نِكَاحًا دُونَ عِدَّةٍ لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِيهَا حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَعِبَادَةٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷿ (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) الطَّلَاقِ ١ وَلِقَوْلِهِ (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ) الْأَحْزَابِ ٤٩\nوالعدة من الزنى لَوْ وَجَبَتْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّانِي فِيهَا حَقٌّ وَهُوَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ","vol":"7","page":512},{"text":"لِأَنَّهُ لَا فِرَاشَ لَهُ وَلَا وَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ فَلَمَّا لَمْ يُمْنَعِ الزَّانِي مِنْ نِكَاحِهَا لَمْ يُمْنَعْ غَيْرُهُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-624> بَابُ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ وَالنَّفْيِ وَالتَّعْرِيضِ)</span>\n١٥٣٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ جَلَدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ ثَمَانِينَ\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فَسَأَلْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَدْرَكْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَالْخُلَفَاءَ هَلُمَّ جَرَّا فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا يَجْلِدُونَ الْعَبْدَ فِي الْقَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ\nيَعْنِي الْأُمَرَاءَ بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِدُ الْعَبْدَ في الفرية اربعين من كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعَبْدِ يَقْذِفُ الْحُرَّ كَمْ يُضْرَبُ\nفَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ حَدُّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً سَوَاءٌ قَذَفَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وعلي وبن عَبَّاسٍ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ يُجْلَدُ الْعَبْدُ فِي الْفِرْيَةِ أَرْبَعِينَ\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَقَتَادَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ","vol":"7","page":513},{"text":"وَحُجَّتُهُمُ الْقِيَاسُ لِلْعَبِيدِ عَلَى الْإِمَاءِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ فِي الْإِمَاءِ (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النِّسَاءِ ٢٥\nوَرُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ قَذَفَ حُرًّا يُجْلَدُ ثَمَانِينَ\nوَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بكر بن محمد عمرو بن حزم وقبيصة بن ذؤيب وبن شهاب الزهري والقاسم بن محمد\nواليه ذهب الاوزاعي وابو ثور وداود\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قال اخبرنا سليم بن اخضر عن بن عَوْنٍ وَعَوْفٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي الْمَمْلُوكِ يَقْذِفُ الْحُرَّ قَالَ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُ عَنِ الْعَبْدِ يَقْذِفُ الْحُرَّ كَمْ يُجْلَدُ وَذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنِّي كُنْتُ أَجْلِدُهُ إِذَا زَنَى بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ثُمَّ جَلَدْتُهُ فِي آخِرِ عَمَلِي ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنَّ جَلْدِي الْأَوَّلَ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتُهُ وَإِنَّ جَلْدِي الْآخِرَ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى فاجلده ثمانين\nقال حدثني بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَنَّ دَاوُدُ وَأَهِلُ الظَّاهِرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا جَلَدَ الْعَبْدُ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ فِرَارًا عَنْ قِيَاسِ الْعَبِيدِ عَلَى الْإِمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ نَفْسُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ فِي كُلِّ مَنْ قَذَفَ مُحْصَنَةً أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ\nوَالْمُحْصَنَاتُ لَا يَدْخُلُ فِيهِنَّ الْمُحْصَنُونَ إِلَّا بِالْقِيَاسِ وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ المسلمون أَنَّ الْمُحْصَنِينَ فِي ذَلِكَ كُلَّهُمْ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُحْصَنَاتِ قِيَاسًا وَأَنَّ مَنْ قَذَفَ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا كَمَنْ قَذَفَ حُرَّةً عَفِيفَةً مُسْلِمَةً\nهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ رَأَى الحد حقا يجب للمقذوف سواء كان قاذفه حُرًّا أَوْ عَبْدًا قَالَ حَدُّ الْقَاذِفِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ قَاذِفًا حُرًّا مِنْ قَاذِفٍ عَبْدٍ","vol":"7","page":514},{"text":"اذا كان المقذوف حرا مسلما فليس ها هنا نَفْيُ قِيَاسٍ لِمَنْ أَنْعَمَ النَّظَرَ وَسَلِمَ مِنَ الْغَفْلَةِ وَمَنْ قَالَ الْحَدُّ إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَاذِفُ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا حُدِّ حَدَّ الْعَبِيدِ كما يضرب في الزنى نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَاذِفُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٥٣٩ - مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَيْلِيِّ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ مِصْبَاحٌ اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَأَهُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ يَا زَانٍ قَالَ زُرَيْقٌ فَاسْتَعْدَانِي عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ قال ابنه والله لئن جلدته لابوان على نفسي بالزنى فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنْ أَجِزْ عَفْوَهُ\nقَالَ زُرَيْقٌ وَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتَرَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنِ افْتَرَى عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَخُذْ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كُشِفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَعَفَا جَازَ عَفْوُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ هَلْ هو لله ﷿ كالزنى لَا يَجُوزُ عَفْوٌ أَوْ هُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْقَتْلِ يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَمَرَّةً قَالَ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ جَائِزٌ بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ\nوَمَرَّةً قَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ\nوَمَرَّةً قَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ صَاحِبُهُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ\nوَهَذَا نَحْوُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَجَازَ فِيهِ الْعَفْوَ عَنِ الْقَاذِفِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ","vol":"7","page":515},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَفْوَهُ يَصِحُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا كَانَ حَدُّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِتَصْدِيقِ الْقَذْفِ لِلْقَاذِفِ دَلَّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ لَا حَقٌّ لِلَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَفْوُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ إِذَا عَفَوْا جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ\n١٥٤٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَذَفَ قَوْمًا جَمَاعَةً إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَفَرَّقُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اذا جاؤوا جميعا فحد واحد وان جاؤوا مُتَفَرِّقِينَ أُخِذَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بِحَدِّهِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الَّذِي يَقْذِفُ الْقَوْمَ جَمِيعًا قَالَ إِنْ كَانَ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَحَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ فُرِّقَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ وَالسَّارِقُ مِثْلُ ذَلِكَ\nقَالَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ\nأَحَدُهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ تَفَرَّقُوا أَوِ اجْتَمَعُوا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ وَجَابِرٍ وَفِرَاسٍ كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الْقَوْمَ جَمِيعًا قَالَ إِذَا فَرَّقَ ضُرِبَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَإِنْ جَمَعَهُمْ فَحَدٌّ وَاحِدٌ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ حَمَّادٌ حَدٌّ وَاحِدٌ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنْ قَذَفَهُمْ جَمِيعًا فَحَدٌّ وَاحِدٌ مُجْتَمِعِينَ كَانُوا أَوْ مُفْتَرِقِينَ وَالْآخَرُ إِنْ قَذَفَهُمْ شَتَّى فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ وَإِنْ قَذْفَهُمْ جَمِيعًا فَحَدٌّ وَاحِدٌ\nوَالثَّالِثُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدًّا سَوَاءٌ كَانَ الْقَذْفُ واحد أَوْ قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا","vol":"7","page":516},{"text":"وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُمْ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ مَا لَمْ يُحَدَّ ثُمَّ يقذف بعد الحد\nوقال بن أَبِي لَيْلَى إِذَا قَالَ لَهُمْ يَا زُنَاةُ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا زَانٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ وَقَوْلُ أَحْمَدَ أَيْضًا\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا قَذَفَ جَمَاعَةً فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ فَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْتَ بِفُلَانَةٍ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ ضَرَبَهُمْ عُمَرُ حَدًّا وَاحِدًا وَلَمْ يَحُدَّهُمْ لِلْمَرْأَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَنَاقَضَ الْبَتِّيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ حُجَّةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّهَا عِنْدَ عُمَرَ وَإِنَّمَا الْحَدُّ لِمَنْ طَلَبَهُ وَقَامَ فِيهِ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ من حقوق الادميين لا يقوم بِهِ السُّلْطَانُ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ الْمَقْذُوفُ ذَلِكَ عِنْدَهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ مَنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ زَانٍ ضُرِبَ لِكُلِّ مِنْ دَخَلَهَا الْحَدَّ إِذَا طَلَبَ ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ إِذَا قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حد وان قال يا بن الزَّانِيَيْنِ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ\nوَقَالَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ لَاعَنَ وَلَمْ يُحَدَّ الرَّجُلُ\nوَفِي الْبُوَيْطِيِّ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَحُدَّ لِشَرِيكٍ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ فَلَاعَنَ لَمْ يُحَدَّ الرَّجُلُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ عَلَى قَاذِفِ الْجَمَاعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ الْمَقْذُوفَيْنِ كَانَ لِمَنْ جَمَعَهُ الْقَذْفُ مَعَهُ أَنْ يَقُومَ - إِنْ شاء - بحده ولو","vol":"7","page":517},{"text":"كانوا عشرة او اكثر فعفا التسعة كان للباقي القيام في حده وحد القاذف له ولو كان حدا واحدا لسقط يعفو مَنْ عَفَا كَمَا يَسْقُطُ الدِّمَاءُ\nوَلَهُمْ فِي هَذَا مِنَ الْقَوْلِ وَالِاعْتِلَالِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا بِمَوْضِعٍ لَهُ\n١٥٤١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ مِنْ بَنَى النَّجَّارِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَاللَّهِ مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ قَائِلٌ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مدح غير هذا نرى ان تجلده الْحَدَّ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ\nقَالَ مَالِكٌ لَا حَدَّ عِنْدِنَا إِلَّا فِي نَفْيٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ تَعْرِيضٍ يُرَى أَنَّ قَائِلَهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيًا أَوْ قَذْفًا فَعَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَدُّ تَامًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ هَلْ يُوجِبُ الْحَدَّ أَمْ لَا\nيُرْوَى عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عمر أن عمر كان يحد في التعريضي بالفاحشة\nوبن جريج قال اخبرني بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ صَفْوَانَ وَأَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ\nوَقَالَ بن جُرَيْجٍ الَّذِي حَدَّهُ عُمَرُ فِي التَّعْرِيضِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ عِنْدَمَا هَجَا وَهْبَ بْنَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ اسد تعرض له في هجائه سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ\nوَكَانَ عُثْمَانُ يَرَى الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذٌ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يُعَاقِبَانِ فِي الْهِجَاءِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَنَّ عُثْمَانَ جَلَدَ الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَحُدُّ فِي التَّعْرِيضِ\nوَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحُدُّ فِي التَّعْرِيضِ","vol":"7","page":518},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رِوَايَتَانِ\nإِحْدَاهُمَا أَنَّهُ أَفْتَى بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي التَّعْرِيضِ\nوَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ قَالَ لَا حَدَّ إِلَّا عَلَى مَنْ نَصَبَ الْحَدَّ نَصْبًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وابو حنيفة واصحابهما والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ فِي الْقَذْفِ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا فِي التَّصْرِيحِ بِالْقَذْفِ الْبَيِّنِ\nإِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّ يَقُولَانِ يُعَزَّرُ الْمُعَرِّضُ لِلْقَذْفِ وَيُؤَدَّبُ لِأَنَّهُ أَذًى وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ لِأَنَّ عُمَرَ حَدَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُشَاوِرْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ إِلَّا مَنْ إِذَا خَالَفَ قُبِلَ خِلَافُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَاوَرَهُمْ فِي ذَلِكَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ قَالَتِ اسْتَبَّ رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ فَشَاوَرَ عُمَرُ الْقَوْمَ فَقَالُوا مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ كَانَ لَهُمَا مِنَ الْمَدْحِ غَيْرُ هَذَا فَضَرَبَهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ أَنْ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ والحسن وحماد بن ابي سليمان\nوروى بن عتيبة وَالثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا كُنَّا نَرَى الْحَدَّ إِلَّا فِي الْقَذْفِ الْبَيِّنِ أَوْ فِي النَّفْيِ الْبَيِّنِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ\nقال وحدثني بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا حَدَّ إِلَّا عَلَى مَنْ نَصَبَ الْحَدَّ نَصْبًا\nقَالَ حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْلَدُ إِلَّا مَنْ صَرَّحَ بِالْقَذْفِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ حَتَّى يَقُولَ يا زان او يا بن الزانية","vol":"7","page":519},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا نَفَى رَجُلٌ رَجُلًا مِنْ أَبِيهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَتْ أَمُّ الَّذِي نُفِيَ مَمْلُوكَةً فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَفِيفَةً أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ حُرًّا وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا حَدَّ إِلَّا عَلَى رَجُلَيْنِ رَجُلٍ قَذَفَ مُحْصَنَةً أَوْ نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا نَفَى الرَّجُلَ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَمْلُوكَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنِي بن مُهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ لَسْتَ لِأَبِيكَ وَأُمُّهُ أَمَةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ قَالَ لَا يُجْلَدُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ شَيْخٍ مَنَّ الْأَزْدِ أَنَّ بن هُبَيْرَةَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفِي الرَّجُلَ عَنْ أَبِيهِ وَأُمُّهُ أَمَةٌ الْحَسَنَ وَالشَّعْبِيَّ فَقَالَا يُضْرَبُ الْحَدَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لامه ولو صرح بقذفها لم يمن عَلَيْهِ حَدٌّ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وان قال يا بن الزَّانِيَيْنِ وَكَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ\nقَالَ وَلَا حَدَّ إِلَّا عَلَى مَنْ قَذَفَ حُرًّا بَالِغًا مُسْلِمًا أَوْ حُرَّةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى التَّعْزِيرَ لِلْأَذَى وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي ذَلِكَ الْأَدَبَ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-625> بَابُ مَا لَا حَدَّ فِيهِ)</span>\n١٥٤٢ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الْأَمَةِ يَقَعُ بِهَا الرَّجُلُ وله فيها","vol":"7","page":520},{"text":"شِرْكٌ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَأَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ حِينَ حَمَلَتْ فَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ مِنَ الثَّمَنِ وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لَهُ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَارَ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَذَكَرَهُ فِي (مُوَطَّئِهِ) وَلَهُ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وشريح وابراهيم وغيرهم ولم يفرق بن عمر بين علم الواطىء بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَبَيْنَ جَهْلِهِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا وَجَعَلَهُ خَائِنًا\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَالْقِيَاسُ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ أَمَةٌ وَهِيَ أُخْتُهُ فِي الرضاعة وطاها عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فِيهَا قَوْلَانِ\nأَحَدُهُمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ\nوَالثَّانِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الَّتِي لا شبهة له فيها\nواما حديث بن عُمَرَ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُمَيْرِ بن نمير قالا سئل بن عُمَرَ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ هُوَ خَائِنٌ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَيَأْخُذُهَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ قَالَ تَقُوَّمُ عَلَيْهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا قَالَ عَلَيْهِ الْعَقْرُ بِالْحِصَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ أَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدَ وَأَلْزَمَهُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ أَوْ شُرَكَائِهِ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَمْ يُقَوِّمْهَا عَلَيْهِ وَمَنْ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُلْزِمْهُ شَيْئًا مِنَ الصَّدَاقِ\nوَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ يُعَزَّرُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ يُجْلَدَ دُونَ الْحَدِّ وَيُقَوِّمُونَهَا قِيمَةً وَيَدْفَعُ إِلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ","vol":"7","page":521},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ الا سوطا واحدا\nرواه مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَرَجُلَانِ مَعَهُ مِنْ فُقَهَاءِ المدينة عن رجل وطىء جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَقَالُوا عَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا سَوْطًا وَاحِدًا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا قَالَ يُضْرَبُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَوْطًا\nوَقَدْ جَاءَ عن سعيد بن المسيب في ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْعَاصِمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا جارية وطاها مَعًا قَالَ يُجْلَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَطْرَ الْعَذَابِ وَإِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُمَا الرَّجْمَ نَصِيبُ كَلِّ واحد منهما وان ولدت دعي الولد الْقَافَةُ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ وطىء جَارِيَةً وَلَهُ شِرْكٌ قَالَ يُجْلَدُ مِائَةً أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ هِيَ وَوَلَدُهَا ثُمَّ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ الثَّمَنَ قَالَ مَعْمَرٌ وَأَمَّا بن شُبْرُمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ فَيَقُولُونَ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ هِيَ وَوَلَدُهَا ثُمَّ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ الثَّمَنَ قَالَ مَعْمَرٌ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ لَمْ يُقَوِّمْ وَلَدَهَا وَمَنْ قَوَّمَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ قَوَّمَ وَلَدَهَا مَعَهَا وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ قِيمَةِ وَلَدِهَا إِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمْ قَالَ عَلَيْهِ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ ثُلُثَا ثَمَنِهَا وَثُلُثَا عَقْرِهَا وَثُلُثَا قِيمَةِ الْوَلَدِ إِنْ كَانَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا قَالَ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ بِجَهَالَتِهِ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ نَصِيبَهُ ونصف ثمن ولده\nقال وان كانت بَيْنَ أَخَوَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدَتْ قَالَ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَيَضْمَنُ لِأَخِيهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنَ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَةٌ فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهُ يُعْتَقُ حِينَ مَلَكَهُ","vol":"7","page":522},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِتْقَ مِنْ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى إِنْسَانٍ كُلُّ مَا مَلَكَهُ مِنْ ذِي رَحِمِ مُحَرَّمٍ مِنْهُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ لَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ فِي هَذِهِ لَا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ وَلَكِنْ تَعْزِيرٌ\nوَمَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ فِيهَا كَمَذْهَبِ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ يُضْرَبُ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَامِلًا لانه وطىء فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ بِالتَّحْرِيمِ عَالِمًا\nقال ابو عمر ليس كل من وطىء فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ وَطْؤُهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لِإِجْمَاعِهِمْ ان لا حد على من وطىء صَائِمَةً أَوْ مُعْتَكِفَةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا وَهِيَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ شُبْهَةٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْلِهَا الْحَدُّ\nوَأَحْسَنُ مَا فِيهِ عِنْدِي انه يلزم الواطىء نِصْفَ صَدَاقِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ لَهُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ قِيمَتِهَا وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا الرَّجُلُ الْغَازِي يَطَأُ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَهُ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْحَدَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهَا نَصِيبًا\nالَّذِي رَأَى عَلَيْهِ الْحَدَّ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلَا حِصَّةٌ مُتَعَيَّنَةٌ وَلَا يَنْفُذُ لَهُ فِي نَصِيبِهِ عِتْقٌ فَكَأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ فِيهَا حَتَّى يُبْرِزَهُ لَهُ السلطان\nذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ غُلَامًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا فَأَصَابَهَا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ وَتَرَكَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَجْلِدْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبُ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ وَهَذَا قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ عَبْدًا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ هَذَا الْخَبَرِ جَلْدُ الْعَبْدِ وَنَفْيُهُ وَأَنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا\nوَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ عبد الرزاق واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ رجلا","vol":"7","page":523},{"text":"عجل فأصاب وليدة من الخمس وقال ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا فَلَمْ يَجْلِدْهُ مِنْ أَجْلِ الَّذِي لَهُ فِيهَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ دَاوُدَ أَنَّ عَلِيًّا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ مِنَ الْخُمُسِ الْحَدَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كِلَا الْخَبَرَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ ﵇\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ مِنَ الْمَغْنَمِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ قَالَ يُجْلَدُ مِائَةً إِلَّا سَوْطًا أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا كَانَ لَهُ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ عُذِرَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ فِي رجل وطىء جَارِيَةً مِنَ الْفَيْءِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الدِّمَاءَ مَحْذُورَةٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلِأَنْ يُخْطِئَ الْإِمَامُ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ لِلرَّجُلِ جَارِيَتَهُ إِنَّهُ إِنْ أَصَابَهَا الَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ أَصَابَهَا حَمَلَتْ او لم تحمل ودرىء عَنْهُ الْحَدُّ بِذَلِكَ فَإِنْ حَمَلَتْ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا أَيْضًا أَقْوَالٌ\nأَحَدُهَا هَذَا\nوَالْآخَرُ أَنَّهَا لَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَيُعَزَّرَانِ مَعًا إِلَّا أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ\nوَالثَّالِثُ أَنَّ الرَّقَبَةَ تَبَعٌ لِلْفَرْجِ فَإِذَا أُحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فَهِيَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ حَلَفَ وَقُوِّمَتْ عَلَى الْوَاطِئِ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ لِيَكُونَ وَطْؤُهَا فِي شُبْهَةٍ يَلْحَقُ بِهَا الولد","vol":"7","page":524},{"text":"وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ إِذَا أُحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فَقَدْ وَهَبَهَا لَهُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ ٧ - ٥ (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطَّلَاقِ ١\nوَالرَّابِعُ أَنَّهُ زَانٍ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ فَرْجٍ لَمْ يَمْلِكْ رَقَبَتَهُ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ جَهِلَ وَظَنَّ ان من يملك يجوز له التصرف في ما شاء منها درىء عَنْهُ الْحَدُّ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَنَّهُ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وطىء امة مِنْ وَلَدِهِ وَأَظُنُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ خَاطَبَهُ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) وَقَالَ ﷺ (لَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ)\nوَأَجْمَعُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ في ما سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ\nفَهَذِهِ كُلُّهَا شُبَهَاتٌ يدرا بها عنها الْحَدُّ\nوَأَمَّا تَقْوِيمُهَا عَلَيْهِ فَلِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا يُحَرِّمُهَا عَلَى ابْنِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا\nوَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا الْقُوتُ عِنْدَ الْفَقْرِ وَالزَّمَانَةِ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِهِ غَيْرِ ذَلِكَ ضِمَنَهُ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إِنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا إِلَّا السُّدُسُ وَسَائِرُ مَالِهِ لِوَلَدِهِ\nوَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَكَمَا كَانَ قَوْلُهُ ﵊ (أَنْتَ) لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊ (وَمَالُكَ) لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَلَكِنَّهُ عَلَى الْبِرِّ بِهِ وَالْإِكْرَامِ لَهُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبَ لَوْ قتل بن ابْنِهِ أَوْ مَنِ الِابْنُ وَلِيُّهُ لَمْ يَكُنْ للابن ان يقبض مِنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ تَعْظِيمُ حُقُوقِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) لُقْمَانَ ١٤ وَقَالَ ﷿ (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) الْعَنْكَبُوتِ ٨ وَقَالَ ﷿ (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولا","vol":"7","page":525},{"text":"تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جناح الذل من الرحمة وقل رب ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الْإِسْرَاءِ ٢٣ ٢٤\nفَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ الْأَبْنَاءَ بِبِرِّ الْآبَاءِ وَإِكْرَامِهِمَا فِي حَيَاتِهِمَا وَالدُّعَاءِ لَهُمَا بَعْدَ وَفَاتِهِمَا\nوَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ عَدَّ فِي الْكَبَائِرِ عُقُوقَ الْأَبَوَيْنِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ\n١٥٤٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ خَرَجَ بِجَارِيَةٍ لِامْرَأَتِهِ مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَهَا فَغَارَتِ امْرَأَتُهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَهَبَتْهَا لِي فَقَالَ عُمَرُ لَتَأْتِيَنِّي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَرْمِيَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَاعْتَرَفَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهَا وَهَبَتْهَا لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ رَآهُ زَانِيًا وَكَانَ مُحْصَنًا فَمِنْ ذَلِكَ أَخْبَرَهُ إِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ رُجِمَ وَفِي اعتراف امراته له بعد شكواها به ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّبَهَاتِ تُسْقِطُ الْحُدُودَ وَاللَّهُ اعلم\nوقد روى هذا الخبر بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ\nوَرَوَاهُ أَيْضًا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ قَالَتْ صَدَقَ قَدْ كُنْتُ وَهَبْتُهَا لَهُ وَلَكِنْ حَمَلَتْنِي الْغِيرَةُ فَجَلَدَهَا عُمَرُ حَدَّ الْقَذْفِ ثَمَانِينَ وَخَلَّى سَبِيلَهُ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ أَوْكَدُ مِنْ حد الزنى أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ حُدُودٌ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْقَتْلِ إِلَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُقْتَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَثِيرٍ مِنَ العلماء","vol":"7","page":526},{"text":"وَالَّذِي خَرَجَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مَعَهُ فِي السَّفَرِ هُوَ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ الْأَنْصَارِيُّ وَامْرَأَتُهُ الَّتِي شَكَتْ بِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصديق امها حبيبة بنت خارجة بنت زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبُ وَلِيدَةَ امْرَأَتِهِ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَنَّ حَدَّهُ الرَّجْمُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ انْهُ دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَهَذَا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَوْ صَحَّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ امراة جاءت إلى علي فقال إن زوجها وقع على جاريتها فقال إن تَكُونِي صَادِقَةً رَجَمْتُهُ وَإِنْ تَكُونِي كَاذِبَةً جَلَدْتُكِ ثمانين قالت يا ويلها غيرى نفرة\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ يَا وَيْلَهَا إِنَّ زَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَى جَارِيَتِهَا فَقَالَ إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً رَجَمْنَاهُ وَإِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً جَلَدْنَاكِ\nوَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ مَا أُبَالِي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي أَوْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ عَوْسَجَةَ رَجُلٍ مِنَ النَّخَعِ\nوذكر ابو بكر قال حدثني بن ادريس عن هشام عن الحسن وبن سِيرِينَ أَنَّهُمَا كَانَا إِذَا سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ يَتْلُوَانِ هَذِهِ الْآيَةَ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (الْعَادُونَ) الْمُؤْمِنُونَ ٥ - ٧\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَا امير المؤمنين ان المغيرة - تعني بن شُعْبَةَ - يَطَؤُنِي وَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَدْعُونِي زَانِيَةً فَإِنْ كنت لها فانه عَنْ غَشَيَانِي وَإِنْ كُنْتُ لَهُ فَانْهَ امْرَأَتَهُ عَنْ قَذْفِي فَأَرْسَلَ إِلَى الْمُغِيرَةِ فَقَالَ تَطَأُ هذه الجارية","vol":"7","page":527},{"text":"قال نعم مِنْ أَيْنَ قَالَ وَهَبَتْهَا لِي امْرَأَتِي قَالَ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَكُنْ وَهَبَتْهَا لَكَ لَا تَرْجِعُ إِلَى أَهْلِكَ إِلَّا مَرْجُومًا ثُمَّ دَعَا رَجُلٌ رَقِيقَيْنِ فَقَالَ انْطَلِقَا إِلَى امْرَأَةِ الْمُغِيرَةِ فَأَعْلِمَاهَا لَئِنْ لَمْ تَكُونِي وَهَبْتِهَا لَهُ لَنَرْجُمَنَّهُ قَالَ فَأَتَيَاهَا فَأَخْبَرَاهَا فَقَالَتْ يَا لَهْفَاهُ! أَتُرِيدُ أَنْ تَرْجُمَ بَعْلِي لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَقَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ فَخَلَّى عَنْهُ\nوَقَالَ عَطَاءٌ هُوَ زان ولا حد على من قذفة بالزنى\nوَقَالَ قَتَادَةُ يُرْجَمُ فَإِنَّهُ زَانٍ\nقَالَ أَبُو عمر كان بن مَسْعُودٍ لَا يَرَى عَلَيْهِ حَدًّا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُذْرُهُ بِالْجَهَالَةِ وَيَظُنُّهَا أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا وَإِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ ثُمَّ قَالَ لَا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ\nوَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ يُعَزَّرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ\nوقد روي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ ضَرَبَهُ دُونَ الْحَدِّ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ مِائَةَ جلدة\nورواه معمر وبن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nوقال بن عُيَيْنَةَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سلمان عن عمر\nوبه قال بن شهاب الزهري وابو عمر والاوزاعي أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَذَلِكَ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ\nفَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في رجل وطىء جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا لِسَيِّدَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا","vol":"7","page":528},{"text":"وهذا حديث صحيح رواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وهو قول بن مَسْعُودٍ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ قَالَ إِنِ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا لِسَيِّدَتِهَا\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-626> بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ)</span>\n١٥٤٤ - مالك بن نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطْعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\n١٥٤٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ معلق ولا في حريسة جبل (٢) فإذا آواه الْمُرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ)\n١٥٤٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ","vol":"7","page":529},{"text":"الرَّحْمَنِ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ أُتْرُجَّةً فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَنْ تُقَوَّمَ فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَطَعَ عُثْمَانُ يَدَهُ\n١٥٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)\nوَقَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَإِنِ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أو اتضع وذلك ان رسول الله قطع في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ ﵀ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ الصَّحِيحَ الاسناد حديث بن عُمَرَ وَهَذَا أَثْبَتُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ يُوجِبُ الْقَطْعَ فِي كُلِّ عَرْضٍ مَسْرُوقٍ يَبْلُغُ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ\nوَأَرْدَفَهُ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ وَمَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَهُوَ مَعَ هَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ\nحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنِي بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ","vol":"7","page":530},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّ مَالِكًا ﵀ إِنَّمَا أَرَادَ بِإِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِثْرِ حَدِيثِ بن عُمَرَ الْبَيَانَ أَنَّ الْمِجَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ الذي روى بن عُمَرَ أَنَّ ثَمَنَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ رَدًّا عَلَى الكوفيين الذين يروون أَنَّ ثَمَنَ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَطَعَ فِي ثَمَنِ أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا يَعْنِي بِدِينَارٍ ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلِهَا (مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ) وَالْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا تُرِيدُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنَ الصَّرْفِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ اخْتَارَ الْقَطْعَ فِيمَا بَلَغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَاسْتَحَبَّهُ دُونَ مُرَاعَاةِ رُبُعِ دِينَارٍ ذَهَبًا فِي تَقْوِيمِ الْعُرُوضِ الْمَسْرُوقَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ عُثْمَانَ بَعْدَهُ إِنَّمَا قَوَّمَ الْمِجَنَّ وَالْأُتْرُجَّةَ بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَا بِرُبُعِ دِينَارٍ ذَهَبًا\nوَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ بِالْقِيمَةِ وَلَا تُرَدُّ الْفِضَّةُ إِلَى الذَّهَبِ بِالْقِيمَةِ وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الذَّهَبِ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الْفِضَّةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَلَوْ سَرَقَ السَّارِقُ دِرْهَمَيْنِ صَرْفُهُمَا رُبُعُ دِينَارٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَمَنْ سَرَقَ مَا عَدَاهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا قُوِّمَتْ سَرِقَتُهُ بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَا بِرُبُعِ دِينَارٍ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ بِذَلِكَ أَوِ انْخَفَضَ\nوَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ يَقُولُ مَنْ سَرَقَ مِنَ الْعُرُوضِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَلَا يُقْطَعُ فِي الدَّرَاهِمِ حَتَّى تَكُونَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَلَا فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ رُبُعَ دِينَارٍ\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَةٍ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَإِنَّمَا عَزَلَ وَاحْتَمَلَ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ مِنَ الْوَرَقِ لَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ ذَهَبًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَئِذٍ رُبُعَ دِينَارٍ ذَهَبًا وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي الْأُتْرُجَّةِ إِذْ قَالَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا لَمْ تُقَوَّمْ سَرِقَتُهُ إِلَّا بِرُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوِ انْخَفَضَ إِلَّا بِالثَّلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ\nوَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ ما طالع عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وَذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ كُلُّهُمْ يُقَدِّرُوا بِدِينَارٍ فِي تَقْوِيمِ الْعُرُوضِ الْمَسْرُوقَةِ وَفِي الصَّرْفِ أَيْضًا ارْتَفَعَ الصَّرْفُ او اتضع","vol":"7","page":531},{"text":"وقول كالشافعي سواء\nوالحجة للشافعي وابي ثور داود وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قال حدثني بن كَثِيرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)\nوَحَدَّثَانِي قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَرْفَعُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَرُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ وَيَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ إِلَّا أَنْ فِي حَدِيثِ يَحْيَى مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ قَوْلُهَا مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ (الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)\nقال وحدثني الزهري وكان احفظهم قال حدثني عمرة عن عائشة انها سمعها تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَرَفَعَهُ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ\nوَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ بن عُيَيْنَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا","vol":"7","page":532},{"text":"قال ابو عمر حديث بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ\nوَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَقَالَ دَاوُدُ لَيْسَ فِي حديث بن عمر لان الثلاثة دراهم كانت ربع دينار\nقال ولو خالف بن عُمَرَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا حَكَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وبن عُمَرَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ قِيمَةَ الْمِجَنِّ كَانَتْ ثلاثة دراهم وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَطَعَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أُتِيَ عُثْمَانُ ﵁ فِي رَجُلٍ سَرَقَ أُتْرُجَّةً فَقَوَّمَهَا بِرُبْعِ دِينَارٍ فَقَطَعَ يَدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لِفُقَهَاءِ الْحِجَازِ - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ - مُتَقَارِبَانِ فِي وَجْهٍ مُخْتَلِفَانِ فِي آخَرَ\nوَأَمَّا فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَلَا يَرَوْنَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ فِي أَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِيهَا دُونَ مُرَاعَاةِ دِينَارٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِقَطْعِ الْيَدِ فِي دِينَارٍ أَوْ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\nفَالدِّينَارُ عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى مَا قَوَّمَ بِهِ عُمَرُ الدِّينَارَ فِي الدِّيَةِ فَجَعَلَهَا فِي رِوَايَتِهِ أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلِّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قِيمَةُ الْمِجَنِّ الَّذِي قُطِعَتْ فِيهِ الْيَدُ دِينَارٌ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي دِينَارٍ أَوْ قِيمَتِهِ","vol":"7","page":533},{"text":"وَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فَقَالُوا لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\nوَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ حَتَّى يَكُونَ الْمِثْقَالُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ فَصَاعِدًا وَلَا يُقْطَعُ مَنْ سرسق نَفَرًا مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً وَلَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ زَائِفَةً أَوْ مُبَهْرَجَةً إِذَا كَانَتْ لَا تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِيضًا\nفَالْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَنَّ المجن الذي قطع فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ\nمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني بن نُمَيْرٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي دُونِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ) قَالَ وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ\nقال فهذا بن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قد خالفا بن عُمَرَ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ السَّارِقِ\nفَالْوَاجِبُ أَنْ لَا تُسْتَبَاحَ الْيَدُ إِلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَشَرَةِ يُجَامِعُهُ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِجَامِعٍ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ فِي حَدَّيْنِ إِذَا صَحَّ الْقَطْعُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا دَخَلَ فِيهِ الْعَشَرَةُ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ وَحَدِيثُ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا وَمَنْ قَالَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ مَنْ قَالَ فِي دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يحدثه ويسند إليه ويحتج به ويعدل عَلَيْهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ\nوَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ غَيْرُ هَذِهِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ إِلَّا وَاحِدٌ","vol":"7","page":534},{"text":"مِنْهَا وَفِيهَا أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ لَا تُثْبِتُ أَنَّ ثمن المجن الذي قطع فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ\nوَقَدْ قَالَ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا في خمسة دراهم فصاعدا جماعة منهم بن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ\nوَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن ادريس عن بن أَبِي عَرُوبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي خَمْسٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي خَمْسٍ\nوَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ رَأَى الْقَطْعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَطَعَهَا فِيمَا زَادَ خَمْسَةً أَوْ غَيْرَ خَمْسَةٍ\nوَقَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْقِطَّانِ وَحَدِيثِ شعبة ايضا رواه جميعا عن داود أُصْيَبِيحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولَانِ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي غندر وذكره بنداد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ قَالَ خَالِدٌ قُلْتُ لَهُ ذَكَرَ لَكَ ثَمَنَهُ قَالَ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي دِرْهَمٍ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ\nفَرَوَى الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَنْ أَقْطَعَ الْيَدَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ\nوَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي السَّرِقَةِ شَيْئًا وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عَلَى عَهْدِ زِيَادٍ مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ فَأَجْمَعَ رَأْيُنَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ","vol":"7","page":535},{"text":"وَقَالَتِ الْخَوَارِجُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كُلُّ سَارِقٍ بَالِغٍ سَرَقَ مَا لَهُ قِيمَةٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)\nوَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْقَلِيلُ لِأَنَّ مِقْدَارَ مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ فِي جِنَايَةِ يَدِهِ قَلِيلٌ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا كَانَ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ أَحْكَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أَرَادَ ﵊ بِذِكْرِ الْبَيْضَةِ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْضَةِ الْحَدِيدِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ انه قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ فِي بَيْضَةِ حَدِيدٍ ثَمَنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ\n١٥٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ لَهَا وَمَعَهُمَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَبَعَثَتْ مَعَ الْمَوْلَاتَيْنِ بِبُرْدٍ مُرَجَّلٍ قَدْ خِيطَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَتْ فَأَخَذَ الْغُلَامُ الْبُرْدَ فَفَتَقَ عَنْهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا أَوْ فَرْوَةً وَخَاطَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَوْلَاتَانِ الْمَدِينَةَ دَفَعَتَا ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا فِيهِ اللِّبْدَ وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ فَسُئِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا","vol":"7","page":536},{"text":"وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فُتْيَا عَائِشَةَ بِقَطْعِ يَدِ الْعَبْدِ السَّارِقِ وَقَوْلِهَا الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْحِرْزِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ بَابِ جَامِعِ الْقَطْعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَخْرَجَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ مِنْ حِرْزِهِ سَارِقًا لَهُ وَبَلَغَ الْمِقْدَارَ الَّذِي تُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قَطْعِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-627> بَابُ مَا جَاءَ فِي قَطْعِ الْآبِقِ وَالسَّارِقِ)</span>\n١٥٤٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير الْمَدِينَةِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَقَالَ لَا تُقْطَعُ يَدُ الْآبِقِ السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا ثُمَّ أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْطَعُ يَدَ عَبْدِهِ فِي السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ قد اختلف عنه في حده في الزنى وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ قَطْعَ السَّارِقِ إِلَى السلطان فلما لم يرض بن عُمَرَ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَى يَدَيِ السُّلْطَانِ وَرَآهُ حَدًّا مُعَطَّلًا قَامَ لِلَّهِ ﷿\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا مَضَى\n١٥٥٠ - مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا قَدْ سَرَقَ قَالَ فَأَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ قَالَ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَسْأَلُهُ عَنْ ذلك وهو الوالي يؤمئذ قَالَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقِيضَ كِتَابِي يَقُولُ كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنَّكَ كُنْتُ تَسْمَعُ أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالِي يقول في كتابه (والسارق والسارقة فاقطعونا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الْمَائِدَةِ ٣٨ فَإِنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَاقْطَعْ يَدَهُ","vol":"7","page":537},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ زُرَيْقٍ صَاحِبِ أَيْلَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَإِنَّمَا أَشْكَلَ عَلَى زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ قَطْعُ يَدِ الْعَبْدِ إِذَا سَرَقَ لِمَا سَمِعَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَأَرَادَ أَنْ يَقِفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى رَأْيٍ أَمِينٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إِذَا لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيَّنَ فِيهَا مُرَادَ اللَّهِ مِنْ تَخْصِيصِ اللَّهِ الْآيَةَ فِي الاباق من العبيد كما بينهما رسول الله ﷺ في الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا\nوَهَذَا أَصْلٌ صَحِيحٌ وَمَذْهَبٌ جَمِيلٌ\n١٥٥١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ - الْيَوْمَ بِالْأَمْصَارِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ قَدِيمًا ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَمِنَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَنِي أَيُقْطَعُ الْعَبْدُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قُلْتُ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ لِي عُمَرُ كَانَ عُثْمَانُ وَمَرْوَانُ لَا يَقْطَعَانِهِ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فلما استخلف يزيد بن عبد الملك رُفِعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ آبِقٌ سَرَقَ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُثْمَانَ وَمَرْوَانَ فَقَالَ أَسَمِعْتَ فِيهِ بِشَيْءٍ قُلْتُ لَا إِلَّا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُمَرُ قَالَ فَوَاللَّهِ لَأَقْطَعَنَّهُ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فَحَجَجْتُ عَامَئِذٍ فَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سرق وهو ابق فرفعه بْنُ عُمَرَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ انا لا نقطع آبقا قال فذهب به بن عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى قُطِعَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ سَرَقَ قَطْعًا","vol":"7","page":538},{"text":"وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُقْطَعُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ في اباقه\nقال وحدثني وكيع عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ وَمَرْوَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا لَا يَقْطَعُونَ الْآبِقَ إِذَا سَرَقَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ\nوَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سُفْيَانُ قَوْلُهَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لَيْسَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ﷿ فِي إِبَاقِهِ تُخْرِجُهُ مِنَ الْقَطْعِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَبْدِ الْآبِقِ يَسْرِقُ أَتُقْطَعُ يَدُهُ قَالَ نَعَمْ\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَا الْعَبْدُ الْآبِقُ إِذَا سَرَقَ قُطِعَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ عُرْوَةَ عَنْهُ فَقَالَ يُقْطَعُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ يُقْطَعُ\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-628> بَابُ تَرْكِ الشَّفَاعَةِ لِلسَّارِقِ إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ)</span>\n١٥٥٢ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا) قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ","vol":"7","page":539},{"text":"قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ لِهَذَا الحديث عن مالك وعن بن شِهَابٍ أَيْضًا وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ بن شهاب وتقصينا ذلك هنالك وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٥٥٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ لَقِيَ رَجُلًا قَدْ أَخَذَ سَارِقًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ فَقَالَ لَا حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ إِذَا بَلَغْتَ بِهِ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ\nهَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ وَيَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ خَبَرَ الزُّبَيْرِ بَيَانًا لِحَدِيثِ صَفْوَانَ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعَطِّلَ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ ﷿ إِقَامَتُهَا عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَتْهُ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَسَّسَ عَلَيْهَا إِذَا اسْتُتِرَتْ عَنْهُ وَبِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي ذَوِي الْحُدُودِ حَسَنَةٌ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتِ الْحُدُودُ فِيهَا وَاجِبَةً إِذَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ\nوَهَذَا كُلُّهُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ عِلْمًا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وكيع وحميد بن عبد الرحمن الرواسي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ الْفُرَافِصَةِ الْحَنَفِيِّ قَالَ مَرُّوا عَلَى الزُّبَيْرِ بِسَارِقٍ فَشَفَعَ لَهُ فَقَالُوا أَتَشْفَعُ لِلسَّارِقِ قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يُؤْتَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ فَلَا عَفْوَ لَهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ\nوروى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ الْفُرَافِصَةِ أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بِلِصٍّ قَدْ أُخِذَ فَقَالَ دَعُوهُ اعْفُوا عَنْهُ فَقَالُوا أَتَأْمُرُنَا بِهَذَا يَا أَبَا عبد الله وانت صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ! فقال إِنَّ الْحُدُودَ يُعْفَى عَنْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِذَا رُفِعَتْ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إِنْ عُفِيَ عَنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ ﷺ لِصَفْوَانَ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) فَإِنَّهُ لَمْ يَهَبِ الرِّدَاءَ إِلَّا رَجَاءَ العفو عنه","vol":"7","page":540},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَلِيًّا شَفَعَ لِسَارِقٍ فَقِيلَ لَهُ أَتَشْفَعُ لِسَارِقٍ! قَالَ نَعَمْ إِنَّ ذَلِكَ لَيُفْعَلُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْإِمَامَ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَالْآثَارُ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرَةٌ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ بن عَبَّاسٍ وَعَمَّارًا وَالزُّبَيْرَ أَخَذُوا سَارِقًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ قَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ حِينَ خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ فَقَالَ لَا أُمَّ لَكَ أَمَا لَوْ كُنْتَ أَنْتَ لَسَرَّكَ أَنْ يُخَلَّى سَبِيلُكَ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى السُّلْطَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ (مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضَادَّ اللَّهَ ﷿ فِي حُكْمِهِ)\nوَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عن بن عُمَرَ\nقَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حدثني أبو بكر قال حدثني بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُلِّمَ فِي شَيْءٍ فَقَالَ ﵊ (لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَأَقَمْتُ عَلَيْهَا الْحَدَّ)\nقال ابو عمر في حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قِصَّةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ الْمَسْرُوقِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ قَدْ تَوَسَّدَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِرْزَ قَدْ يَكُونُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ\nوَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الفتوى بالامصار واتباعهم على مراعاة الحرز في ما يَسْرِقُهُ السَّارِقُ فَقَالُوا مَا سَرَقَهُ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ بَلَغَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَمْ لَمْ يَبْلُغْ\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ","vol":"7","page":541},{"text":"وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ (لَا قطع في حريسة الجبل حتى يؤويها الْمُرَاحُ فَإِذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ فَالْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا ثَمَنَ الْمِجَنِّ)\nوَرَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ إِذْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ وَأَدْرَكَ أَبَاهُ وَأَبُوهُ شُعَيْبٌ أَدْرَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَالَ ﷺ (لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ)\nفَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لَا يحترز منه علم انهما لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزٍ فَلَيْسَ بِسَرِقَةٍ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ مَالِ مُضَارِبِهِ وَكَذَلِكَ الْمُوَدَعُ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ مَعَانِي الْحِرْزِ يَطُولُ ذِكْرُهَا\nفَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحِرْزَ كُلُّ مَا يَحْرِزُ النَّاسُ بِهِ أَمْوَالَهُمْ إِذَا أَرَادُوا التَّحَفُّظَ مِنْ سَارِقٍ يَسْرِقُهَا وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ الْمَحْرُوزِ وَاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَإِذَا ضُمَّ الْمَتَاعُ فِي السُّوقِ وَقَعَدَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَتَاعُ فِي ظَرْفٍ فَأَخْرَجَهُ السَّارِقُ مِنْ ظَرْفِهِ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ جَازَ ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ إِبِلُ الْقَافِلَةِ وَدَوَابُّ الرُّفْقَةِ إِذَا قَطَرَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ أَوْ كَانَتْ غَنَمًا فِي مُرَاحِهَا أَوْ مَتَاعًا فِي فُسْطَاطٍ أَوْ خِبَاءٍ وَعَلَيْهِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَنَحْوُ هَذَا مِمَّا يَطُولُ أَوْصَافُهُ\nوَمَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبٌ جِدًّا\nوَقَدْ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ كُلُّ سَارِقٍ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ مِنْ حِرْزٍ أَخَذَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ إِذَا أَخَذَهُ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ أَمْرًا مُطْلَقًا وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِقْدَارَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحِرْزَ","vol":"7","page":542},{"text":"وَتَكَلَّمُوا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِمَا وَصَفْنَا وَمَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِي تَرْكِ مُرَاعَاةِ إِخْرَاجِ السَّرِقَةِ مِنْ حِرْزِهَا إِلَّا شيئا عن عائشة وبن الزُّبَيْرِ وَرِوَايَةً عَنِ الْحَسَنِ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهَا\nوَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْرِقَ شَيْئًا مَحْرُوزًا يُخْرِجُهُ مِنْ حِرْزِهِ\nوَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَيُرْفَعُ إِلَى الْإِمَامِ فَيُقِرُّ أَوْ تَثْبُتُ عَلَيْهِ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ فَيَأْمُرُ الْإِمَامُ بِقَطْعِهِ فَيَهَبُ لَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى مَا صَحَّ عَنْ صَفْوَانَ ﵁\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ وَالصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِمَا سَرَقَهُ رُبَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي يُوسُفَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَطَائِفَةٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ بِالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فَلَا تَقْطَعُ يَدُ أَحَدٍ في ما هُوَ مِلْكٌ لَهُ\nوَهَذَا مِنْهُمْ دَفْعٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ قَوْلِهِ ﷺ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) وَلِمَ يَرْوُونَ شَيْئًا يَرُدُّونَهُ بِهِ\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَقَعَتِ الْهِبَةُ مِنَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِلسَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْأَمَامِ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يُقْطَعُ\nوَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بن أَبِي لَيْلَى\nوَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ بِالزَّانِي بِأَمَةِ غَيْرِهِ تُوهَبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَنَّ مِلْكَهُ الطَّارِئَ لَا يُزِيلُ عنه الحد\nومن حجة ابي حنيفة ومن تابعه الحديث المرفوع (تعافوا الحدود في ما بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقْدِ وَجَبَ","vol":"7","page":543},{"text":"وقال بن وهب سمعت بن جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ عُفِيَ عَنْهُ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَدْ حَصَلَ الشَّيْءُ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا لِلسَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السُّلْطَانَ فَلَمْ يَبْلُغِ الْحَدُّ السُّلْطَانَ إِلَّا وَهُوَ يَعْفُو عَنْهُ\nقَالُوا وَمَا صَارَ مِلْكًا لِلسَّارِقِ وَاسْتَحَالَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ\nقَالُوا وَالطَّارِئُ مِنَ الشُّبَهَاتِ فِي الْحُدُودِ بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ لِصَفْوَانَ (فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِ النَّظَرِ مَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ صَحِيحِ الْقِيَاسِ فِي مِلْكِ الزَّانِي نَظَرًا لَهُ قَبْلَ الْحَدِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-629> بَابُ جَامِعِ الْقَطْعِ)</span>\n١٥٥٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبِيكَ مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ الْأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرُوِيَ أَنَّ هَذَا الْأَقْطَعَ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَإِنَّمَا كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى فَقَطْ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَغَيْرِهِ قَالَ إِنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ الْأَقْطَعِ وَكَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى فَقَطْ\nقَالَ الزُّهْرِيَّ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي السنة الا قطع اليد والرجل لا يزاد عَلَى ذَلِكَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ الَّذِي قَطَعَهُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ قَبْلَ ذَلِكَ","vol":"7","page":544},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ نَفَوْا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ زَادَ وَأَثْبَتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَارِقًا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ سَرَقَ حُلِيًّا لِأَسْمَاءَ فَقَطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الثَّالِثَةَ\nقَالَ حَسِبْتُهُ قَالَ يَدَهُ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ فَخَالَفَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فِي لَفْظِهِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ السُّنَّةُ الْيَدُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَيُدْنِيهِ وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ سِرِّيَّةً فَقَالَ أَرْسِلْنِي مَعَهُ فَقَالَ بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا فَأَبَى فَأَرْسَلَهُ مَعَهُ وَاسْتَوْصَى بِهِ خَيْرًا فَلَمْ يَغِبْ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ فَخُنْتُهُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ يَدِي\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ هَذَا يَخُونُ عِشْرِينَ فَرِيضَةً وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ أَدْنَاهُ وَلَمْ يُحَوِّلْ مُنْزِلَتَهُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ مِنْهُ قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ اللَّيْلَ فَيَقْرَأُ فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قَالَ تَاللَّهِ لَرَجُلٌ قَطَعَ هَذَا لَقَدِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ ﷿\nقَالَ فَلَمْ يَغِبْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ طُرِقَ الْحَيُّ الليلة فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمْ أَوْ نَحْوَ هَذَا\nوَكَانَ مَعْمَرٌ رُبَّمَا قَالَ اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ قَالَ فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَيْلَكَ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ ﷿ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ\nوَفِي هَذَا الْخَبَرِ وَخَبَرِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ وخبر ايوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَقْطَعَ لَمْ تَكُنْ رِجْلُهُ مَقْطُوعَةً وَإِنَّمَا كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ - يَعْنِي - الْيُسْرَى","vol":"7","page":545},{"text":"وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَقَدْ رَوَى فِيهِ مَا يُوَافِقُهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال اخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ وَرِجْلَهُ لِأَنَّهُ سَرَقَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَجُرْأَتُهُ عَلَى اللَّهِ ﷿ اغيظ عندي من سرقته\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ اسْمَهُ جَبْرٌ أَوْ جُبَيْرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِيمَا يُقْطَعُ مِنَ السَّارِقِ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى بِسَرِقَةٍ يَسْرِقُهَا ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ أُخْرَى بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى هِيَ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْهُ أَوَّلًا\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ ثُمَّ سَرَقَ ثَانِيَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَالِثَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ سَرَقَ رَابِعَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَتُحْسَمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالنَّارِ سَاعَةَ الْقَطْعِ خَوْفَ التَّلَفِ وَالْقَطْعُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَفْصِلِ\nوَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا\nوَقَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالتَّابِعِينَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ بَعْدَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ\nوَالْحُجَّةُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ\nمِنْهَا ما رواه بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ أُخْبِرَهُ عَنِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِعَبْدٍ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ثُمَّ أُتِيَ به في الثالثة قطع يَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَطَعَ رِجْلَهُ","vol":"7","page":546},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وَجَبَ عَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ قَطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنَ الْمَفْصِلِ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً قَطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْغُرْمُ\nوَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَحَمَّادٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بعده مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخَالِفِينَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عائد الاودي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ يُقَالُ لَهُ سَدُومٌ فَقَطَعَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَهُ ثُمَّ أُتِيَ الثَّالِثَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ يَدٌ وَرِجْلٌ وَلَكِنِ احْبِسْهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَا كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ مِرَارًا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ اسْتَوْدَعْتُهُ السِّجْنَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ لِلسَّارِقِ يَدًا وَرِجْلًا فَإِذَا اوتي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ لَا يَتَطَهَّرَ لِصَلَاتِهِ وَلَكِنِ امْسِكُوا كَلْبَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ فِي قَطْعِ السَّارِقِ إِلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إِذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ وَلَا تَقْطَعُوا يَدَهُ الْأُخْرَى وَذَرُوهُ يَأْكُلُ بِهَا الطَّعَامَ وَيَسْتَنْجِي بِهَا مِنَ الْغَائِطِ وَلَكِنِ احْبِسُوهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ عن الحجاج عن عمرو عن مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ فِي السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَإِنْ عَادَ اسْتَوْدَعْتُهُ السِّجْنَ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ نجدة الخارجي كتب إلى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّارِقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عمر","vol":"7","page":547},{"text":"اسْتَشَارَهُمْ فِي سَارِقٍ فَأَجْمَعُوا عَلَى مِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَصَلَ اتِّفَاقُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الرِّجْلِ بَعْدَ الْيَدِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ وَمَنْ قَالَ بُقُولِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُمْ عَامَّةُ العلماء قالوا بذلك وهم يقرؤون (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُشْبِهُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُمْ يُقِرُّونَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مَسْحَهُمَا وَيُشْبِهُ الْجَزَاءَ فِي الصَّيْدِ في الخطا وهم يقرؤون (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥\nوَالْجُمْهُورُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَحْرِيفُ الْكِتَابِ وَلَا الْخَطَأُ فِي تَأْوِيلِهِ وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ لَهُمْ وَالْأَمْرِ الْمُتَّبَعِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَطْعِ النَّبِيِّ ﷺ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ\nوَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ وَالْخَوَارِجُ وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ مِنَ السَّارِقِ إِلَّا الْأَيْدِيَ دُونَ الْأَرْجُلِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) المائدة ٣٨\nوذكر بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ إِذَا سَرَقَ الثَّانِيَةَ قَالَ مَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ فِي السَّرِقَةِ إِلَّا الْأَيْدِي قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨ وَلَوْ شَاءَ أَمَرَ بِالرِّجْلَيْنِ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَطْعُ الْأَيْدِي وَالْأَيْدِي مِنَ السُّرَّاقِ كَالْمُحَارِبِينَ - مِنْ خِلَافٍ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَعْلَى قَالَ وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سرق فقتله","vol":"7","page":548},{"text":"وَقَدْ رَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ\nوَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ\nقَالَ النَّسَائِيُّ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَإِنْ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ قَدْ رَوَى عَنْهُ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ قَتْلُ السَّارِقِ بِالْحِجَارَةِ فِي الْخَامِسَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ بِهِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُصْعَبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nمَالِكٌ وَغَيْرُهُ قَالَ مَنْ سَرَقَ مِمَّنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمَحِيضَ مِنَ النِّسَاءِ سَرِقَةً فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حِرْزَهَا وَبَلَغَتْ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ حُسِمَتْ بِالنَّارِ ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ سَرَقَ الثَّالِثَةَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ سَرَقَ الرَّابِعَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَإِنْ سَرَقَ الْخَامِسَةَ قُتِلَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُثْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nقَالَ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْقَتْلِ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا السَّارِقَ\nوَقَالَ ﷺ فِي السَّرِقَةِ (فَاحِشَةٌ وَفِيهَا عُقُوبَةٌ) وَلَمْ يَذْكُرْ قَتْلًا\nوَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْآفَاقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ مِرَارًا ثُمَّ يُسْتَعْدَى عَلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ لِجَمِيعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَى مَذَاهِبِهِمُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَلَا عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ","vol":"7","page":549},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مَنْصُوصًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ لِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ ﷿ فَلَا يقام الا مرة لما تقدم كالزنى لَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ إِلَّا مَرَّةً عَلَى الزَّانِي مِرَارًا مَا لَمْ يُحَدَّ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْحَدِّ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ مَرَّةً أُخْرَى وَهَكَذَا ابدا في السرقة\nوالزنى أَصْلٌ آخَرُ مِنَ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا فِي الرَّجُلِ يَطَأُ امْرَأَةً قَدْ نَكَحَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا أَوْ نِكَاحًا صَحِيحًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ مَرَّةً وَلَوْ وَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِرَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ\n١٥٥٥ - مَالِكٌ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ أَوْ يَقْتُلَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي (الْمُوَطَّأِ) مِثْلُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ غَيْرُ هَذِهِ وَهِيَ لَمْحَةٌ كَمَا تَرَى فَلْنَذْكُرْ أَحْكَامَ الْمُحَارِبِينَ بِأَخْصَرِ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَامِلِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرَ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِينَ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ ﷿ (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) الْمَائِدَةِ ٣٣\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْمُحَارِبِ إِذَا أُخِذَ فِي حِرَابَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ عَنَى اللَّهُ ﷿ بِقَوْلِهِ (انما جزؤا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فسادا ان يقتلوا او يصلبوا) الْمَائِدَةِ ٣٣\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ المرتدين الذين اغاروا على لقاح رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَتَلُوا الرُّعَاةَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ فَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ فَإِذَا جَمَعَ السَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَإِخَافَةُ السُّبُلِ فَهُوَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ رَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكَلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَكَانُوا أَهْلَ ضَرْعٍ","vol":"7","page":550},{"text":"وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ إِلْفٍ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَوْدٍ وَلِقَاحٍ وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ مُرْتَدِّينَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَثَرِهِمْ فَأُدْرِكُوا وَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتُرِكُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ يَكْدِمُونَ حِجَارَتَهَا حَتَّى مَاتُوا\nقَالَ قَتَادَةُ فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الارض فسادا) الْمَائِدَةِ ٣٣\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ\nوَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قَتَلَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ عَلَى مَا نَذْكُرُ\nفَمِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِ هَلْ هُوَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِيهِ\nوَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الْمَائِدَةِ ٣٤\nوَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا انْتَهَوْا وَتَابُوا مِنْ كُفْرِهِمْ غُفِرَ لَهُمْ كُلُّ مَا سَلَفَ وَسَقَطَ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ لَزِمَهُمْ فِي حَالِ الْكُفْرِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ ﷿ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ وَيَصِيرُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ جَنَوْهُ فِي مَالٍ أَوْ دم فدل ذلك على ان الاية تَنْزِلْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمُحَارِبِينَ يُؤْخَذُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ","vol":"7","page":551},{"text":"لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ - مَا وُجِدَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا\nوَقَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُونَ بِالدَّمِ إِذَا طَلَبَهُ وَلَيُّهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ تَوْبَتُهُ حَدَّ اللَّهِ ﷿ الَّذِي وَجَبَ لِمُحَارَبَتِهِ وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُقُوقَ بَنِي آدَمَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يَقْدِرِ الامام على قطاع الطريق حتى جاؤوا تَائِبِينَ وُضِعَتْ عَنْهُمْ حُقُوقُ اللَّهِ ﷿ الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ عَلَيْهِمْ لَوْ لَمْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُ حُكْمُ مَا أَصَابُوا مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَالْمَجْرُوحِينَ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِمْ لَوْ أَصَابُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ قِطْعِ الطَّرِيقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ في من أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ فدل ذلك على فساد قَوْلِ مَنْ قَالَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ\nوَقَالَ الْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷿ (يُحَارِبُونَ اللَّهَ) الْمَائِدَةِ ٣٣ يُحَارِبُونَ أَهْلَ دِينِ اللَّهِ ﷿\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِينَ هَلْ هُوَ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ أَمْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ\nفَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ فِي الْآيَةِ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الصَّلْبِ أَوِ الْقَطْعِ أَوِ النَّفْيِ\nوَ(أَوْ) عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّخْيِيرِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ يَسْتَشِيرُ بِذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَالْفَضْلِ عَلَى قَدْرِ جُرْمِ الْمُحَارِبِ وَإِفْسَادِهِ\nوَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَى سِوَى الْإِمَامِ\nقَالَ مَالِكٌ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) الْبَقَرَةِ ٢٠٥\nوَقَالَ ﷿ (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) الْمَائِدَةِ","vol":"7","page":552},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ أَوْ بِغَيْرِ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلًا فَهُوَ كَالْقَتْلِ وَالْفَسَادُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ هُنَا قَطْعُ الطَّرِيقِ وَسَلْبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِخَافَةُ سُبُلِهِمْ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُحَارِبِ أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ قُتِلَ وَإِنْ اخذ المال وقتل وَصُلِبَ وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ النَّفْيِ\nوَرُوِيَ هذا ايضا عن بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُجَالِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَ(أَوْ) عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّفْضِيلِ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِبَ وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مالا قتل ودفع إلى اوليائه يدفنوه وَمَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ ورجله من خلاف في مكان واحد وحسمع عَلَى عُضْوِهِ بِالنَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ الْآخَرُ وَمَنْ حَضَرَ وَكَثَرَ وَهَيَّبَ وَكَانَ رِدْءًا عُزِّرَ وَحُبِسَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَحْوُ هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَسَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالنَّفْيُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُحْبَسُوا حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً\nوَقَالَ مَالِكٌ النَّفْيُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ وَيُحْبَسَ هُنَاكَ فِي السِّجْنِ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يُنْفَى مِنْ بَلَدِهِ إِلَى بَلَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَبْسًا\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بن الماجشون قول ابي وبن دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةِ أَنَّ نَفْيَ الْمُحَارِبِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْإِمَامُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَيَهْرَبَ وليس كنفي الزاني البكر\nوهو قول بن شِهَابٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي صَلْبِ الْمُحَارِبِ أَقْوَالٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ فِي نَفْيِهِ أَيْضًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَقْوَالٌ وَاعْتِلَالَاتٌ وَتَوْجِيهَاتٌ وَاخْتَصَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ وَشَرْطُنَا الِاخْتِصَارُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ﵀","vol":"7","page":553},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِمْ وَضَمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شيئا من جرزه فَبَلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَيْلًا ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ إِذْ سُرِقَ رِدَاؤُهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ أَوْ مِنْ تَحْتِ تَوَسُّدِهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَالنَّائِمُ كَالْغَائِبِ عَنْ مَتَاعِهِ وَغَلْقُ الْوِعَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ كَغَلْقِ بَابِ الدَّارِ وَالْبَيْتِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ وَسَرَقَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَقَدْ أَبَى كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ان يجعلوا ذلك خرزا إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَقَلَهُ وَلَا تَحْتَ حِرْزِهِ وَقُفْلِهِ\nوَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الرَّأْيِ يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ\nوَالْأَصْلُ عِنْدِي فِي هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ أَنْ لَا يُرَاقَ دَمُ السَّارِقِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالتَّيَقُّنُ أَصْلٌ أَوْ قِيَاسٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَلَى أَصْلٍ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ وَأَيْسَرُ مِنَ الْخَطَأِ فِي الْعُقُوبَةِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا فَالْغُرْمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا\nقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ثُمَّ يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرَقَ فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ\nوَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ هَذَا بِالشَّارِبِ يُوجَدُ مِنْهُ ريح الشراب فيحد وهذا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ مُوَافِقِيهِ فَضْلًا عَنْ مُخَالِفِيهِ\nوَالْقَطْعُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ سَارِقٍ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ ﷿ وَلَيْسَ لِلْآدَمِيِّ فِي الْقَطْعِ حَقٌّ فَإِنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ أَخَذَهُ بِإِجْمَاعٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا لَهُ الْعَفْوُ عَنِ السَّارِقِ إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ وَهُوَ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدِ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ\nفَقَالَ مَالِكٌ يُغَرِّمُهُ إِنْ كَانَ مَلِيئًا فِي حِينِ الْقَطْعِ أَوْ فِي حِينِ الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ السَّرِقَةِ","vol":"7","page":554},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُتْبِعُ بِهِ دَيْنًا إِذَا اسْتَهْلَكَهُ وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا سَرَقَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدَمًا لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ ﷿ وَالْغُرْمُ حَقٌّ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ\nقَالَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ رَبُّهُ بِيَدِ السَّارِقِ أَخَذَهُ وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَهْلَكَهُ يُغَرَّمُهُ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ كَسَائِرِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ مَلِيًّا وَلَا عَدِيمًا إِلَّا أَنْ يُوجَدَ الشَّيْءُ مَعَهُ فَيُؤْخَذَ مِنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ والشعبي وبن سيرين ومكحول\nوبه قال بن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا يُغَرَّمُ السَّارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ وَالْمِسْوَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخُو سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَصَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ وَلَكِنَّهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عُفَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَخِيهِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَإِنْ ثَبَتَ فَالْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ","vol":"7","page":555},{"text":"كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي الْمِسْوَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِذَا أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ)\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ إِلَى الْبَيْتِ فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا فَيَخْرُجُونَ بِالْعِدْلِ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا أَوِ الصُّنْدُوقِ أَوِ الْخَشَبَةِ أَوْ بِالْمِكْتَلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا إِنَّهُمْ إِذَا أَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا فَبَلَغَ ثَمَنُ مَا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا\nقَالَ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَحَمَلُوا مَتَاعًا وَأَخْرَجُوهُ مَعًا فَبَلَغَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارٍ قُطِعُوا وَإِنْ نَقَصَ شَيْئًا لَمْ يُقْطَعُوا وَإِنْ أَخْرَجُوهُ مُتَفَرِّقًا فَمَنْ أَخْرَجَ مَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَإِنْ لَمْ يَسَاوِ رُبُعَ دِينَارٍ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ وَلَوْ نَقَّبُوا جَمِيعًا ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُخْرِجْ بَعْضٌ قُطِعَ الْمُخْرِجُ خَاصَّةً\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ وَلَا قَطْعَ عَلَى جَمَاعَةٍ سَرَقُوا حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَةُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا وَمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ سَرِقَةً وَاحِدَةً قُطِعَ فِيهَا\nوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَوَلِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْذَ مَتَاعِهِ وَحَمْلَهُ قُطِعُوا جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ يَسْرِقُونَ مِقْدَارَ رُبُعِ دِينَارٍ أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ قِيَاسًا عَلَى الْقَوْمِ يَشْتَرِكُونَ فِي الْقَتْلِ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي النَّفَرِ يَدْخُلُونَ الدَّارَ وَيَجْمَعُونَ الْمَتَاعَ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَحَدِهِمْ وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ","vol":"7","page":556},{"text":"فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ الْقَطْعُ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُقْطَعُونَ كُلُّهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَ الْمَتَاعَ\nوَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا\nفَرَوَى بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ\nوَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا الَّذِي حَمَلَهُ وَحْدَهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَارُ رَجُلٍ مُغْلَقَهً عَلَيْهِ ليس معه فيها غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا هِيَ حِرْزُهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ وَكَانَتْ حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدَّارِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا قَطْعَ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرِكَةِ حَتَّى يَخْرُجَ السَّارِقُ بِالسَّرِقَةِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهَا لَا قَطْعَ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ اجمعوا على ان العبد لا يقطع في ما سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَسَيِّدَتِهِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لا قطع عليها في ما سَرَقَتْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا وَسَيِّدَتِهَا مِمَّا يُؤْتَمَنُ عليه ومما لا يؤتمنون عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَإِبْرَاهِيمَ وَالطَّبَرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُقْطَعُ الْعَبْدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ اجماع","vol":"7","page":557},{"text":"وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يُقْطَعُ الْعَبْدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ فَجَعَلُوا الْعِلَّةَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْقَطْعِ في الغلام الذي شكا بن الْحَضْرَمِيِّ وَهُوَ غُلَامُهُ أَنَّهُ سَرَقَ مِرْآةَ امْرَأَتِهِ قوله خادمكم سرق متاعكم\nوثبت عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا\nوَلَا اعلم لعمر وبن مَسْعُودٍ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي غُلَامِ الرَّجُلِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ أَوْ خَادِمِ الْمَرْأَةِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ بن الْحَضْرَمِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ شَاهَدْتُ عُمَرَ وَجَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ بِغُلَامٍ لَهُ فَقَالَ إِنَّ غُلَامِي هَذَا سَرَقَ فَاقْطَعْ يَدَهُ قَالَ عُمَرُ مَا سَرَقَ قَالَ مِرْآةَ امْرَأَتِي قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا قَالَ أَرْسِلْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ وَلَكِنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِكُمْ قُطِعَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَقُولُهُ عُمَرُ مِنْ رَأْيِهِ وَهُوَ يَتْلُو الْآيَةَ فِي السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ\nذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍ قَالَ جَاءَ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ عَبْدِي سَرَقَ مِنْ عبدي وقال بن نُمَيْرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ هذا غلامي سرق من غلامي فقال بن مَسْعُودٍ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ فَدَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ\nقَالَ وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادِمٍ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ","vol":"7","page":558},{"text":"عَلَى بَيْتِهَا فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ مِنْ خَدَمِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّهَا تُقْطَعُ يَدُهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَتِهِ أَوِ الْمَرْأَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ فِي حِرْزٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ مَا ذَكَرَهُ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا فِي (مُوَطَّئِهِ) وَقَالَ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ أَيْ خَادِمِكُمُ الَّذِي يَلِي خِدْمَتَكُمْ وَأَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَيْ لَا يُقْطَعُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَلَا عَبْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ شَيْئًا لِلْأَثَرِ وَالشُّبْهَةِ وَبِخَلْطَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِأَنَّهَا خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةَ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ فِي كِتَابِ (اخْتِلَافِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ) إِذَا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا الَّذِي لَمْ يَأْمَنْهَا عَلَيْهِ وَفِي حِرْزٍ مِنْهَا قُطِعَتْ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا عِنْدِي أَقْيَسُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنْ لَا قَطْعَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ مَالِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ وَلَا عَبْدِ امْرَأَةٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرُ وَسُلَيْمَانَ وَقَالُوا لَا قَطْعَ عَلَى رجل سرق في ما سرق من مال زوجته وعلى امراة سرقت في ما سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَالَ مَالِكٌ يُقْطَعُ الْوَلَدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ وَالِدَيْهِ وَلَا يُقْطَعُ الْأَبَوَانِ مِمَّا سَرَقَا مِنْ وَلَدِهِمَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَا مِنْ مال","vol":"7","page":559},{"text":"أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَجْدَادِهِ مِنْ قِبَلِ أَيِّهِمَا كَانَ ويقطع في من سِوَاهُمْ مِنَ الْقَرَابَاتِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي طُنْبُورٍ وَلَا مِزْمَارٍ وَلَا خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ مِثْلِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُقْطَعُ كُلُّ مَنْ سَرَقَ إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَحَدٍ فَيُسَلِّمُوا لِلْإِجْمَاعِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ أَنَّهُمَا إِذَا سَرَقَا مِنْ حِرْزِهِمَا أَوْ غَلْقِهِمَا فَعَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا الْقَطْعُ وَإِنْ خَرَجَا مِنْ حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا قَطْعٌ\nقَالَ وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ وَالثَّمَرِ الْمُعَلِّقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَأْتِي الْقَوْلُ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقَ وَغَيْرِ الْمُعَلَّقِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا الحريسة فقال ابو عبيد تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ\nفَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا السَّرِقَةَ بِعَيْنِهَا يَقُولُ حَرَسَ يَحْرِسُ حَرْسًا إِذَا سَرَقَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ مَا سُرِقَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بِالْجَبَلِ قُطِعَ حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ\nقَالَ وَالتَّفْسِيرُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الْحَرِيسَةُ هِيَ الْمَحْرُوسَةُ فَيَقُولُ\nلَيْسَ فِيمَا يُحْرَسُ فِي الْجَبَلِ قَطْعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ وَإِنْ سُرِقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ وَالْأَعْجَمِيِّ اللَّذَيْنِ لا يعقلان يَسْرِقَانِ مِنْ حِرْزِهِمَا فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ يُقْطَعُ من سرقهما او احدهما\nوهذا قول مالك والثوري والشافعي وابي حنيفة وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الحسن والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَا لَا يَعْقِلَانِ وَلَا يُمَيِّزَانِ فَإِنْ مَيَّزَا وَعَقَلَا فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ الْحُرِّ","vol":"7","page":560},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْطَعُ سَارِقُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الصَّبِيِّ الْحُرِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَحَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبُشُ الْقُبُورَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا\nقَالَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْقَبْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ إِذَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ السَّارِقُ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ\nأُمَّا الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ فَيَرَوْنَ قَطْعَهُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُقْطَعَ\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَطَعَ نَبَّاشًا\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ شَاهَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا\nوَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ النَّبَّاشَ كَالْمُحَارِبِ\nوَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرَوْنَ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعًا","vol":"7","page":561},{"text":"وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَرْوَانَ بن الحكم\nوافتى به بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ رَأَى قَطْعَ النَّبَّاشِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) الْمُرْسَلَاتِ ٢٥ ٢٦ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى القبر بيتا وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ لَهُ إِلَّا أَنَّ النَّفْسَ أَشَدُّ سُكُونًا إِلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ رُوِيَ عن عبيد اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ صَلَبَ نَبَّاشًا وَلَيْسَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أُسْوَةٌ وَلَا فِي أَبِيهِ قَبْلَهُ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَلَّا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-630> بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ)</span>\n١٥٥٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرَ) وَالْكَثَرُ الْجِمَارُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخَذَ غُلَامًا لِي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَهُ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَشْيُ مَعَهُ رَافِعٌ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ أَخَذْتَ غُلَامًا لِهَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ قَالَ أَرَدْتُ قَطْعَ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول (لا قطع في ثمر ولا كثر) فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ","vol":"7","page":562},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ النَّاقِلِينَ لَهَا فَمِنْهَا مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ وَمِنْهَا مَا يَسْتَنِدُ مِنْ وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُطَابِقُ مَتْنُهُ وَلَفْظُهُ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَسْرُوقَ كَانَ وَدِيًّا وَالْوَدِيُّ الْفَصِيلُ وَهُوَ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ كَالنَّقْلِ مِنْ شَجَرِ التِّينِ وَغَيْرِهَا قَلَعَهُ الَّذِي سَرَقَهُ وَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ\nوَالثَّمَرُ الْمُعَلِّقُ مَا كَانَ مِنَ الثِّمَارِ في رؤوس الْأَشْجَارِ لَمْ يَجُذَّهُ رَبُّهُ وَلَمْ يَأْوِيهِ صَاحِبُهُ إِلَى جَرِينٍ وَلَا بَيْدَرٍ وَلَا جُودَانٍ وَلَا أَنْدَرٍ وَلَا مِرْبَدٍ وَإِنَّمَا قَائِمٌ يَتَعَلَّقُ مِنَ الْأَشْجَارِ وَالْكَثَرِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ هُوَ جُمَّارُ النَّخْلِ فِي كَلَامِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُؤْكَلُ عِنْدَهُمْ كَمَا تُؤْكَلُ الثِّمَارُ وَالْوَدِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ سَرَقَ شَجَرَةً مَقْلُوعَةً أَوْ غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الثمار رطبا وفي ما يَكُونُ مِنَ الْحِيطَانِ لِأَشْجَارِهَا وَثِمَارِهَا فَنُورِدُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا ذَكْرُهُ وَبِاللَّهِ ﷿ تَوْفِيقُنَا\nقَالَ مَالِكٌ لَا قَطْعَ فِي النَّخْلَةِ الصَّغِيرَةِ وَلَا الْكَبِيرَةِ إِذَا قَلَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الشَّجَرَةِ تُقْلَعُ وَتُوضَعُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَضْعُهَا فِي الْأَرْضِ حِرْزٌ لَهَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مَحْرُوزٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا قَطْعَ فِيهَا عَلَى حال ولم يختلفوا في من قَلَعَ شَيْئًا مِنَ الْبُقُولِ الْقَائِمَةِ وَالشَّجَرِ الْقَائِمَةِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا كَمَا لَا قَطْعَ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ وَلَا فِي حَرِيسَةَ الْجَبَلِ مِنَ الْمَاشِيَةِ كُلِّهَا حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ\nوَالْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ حِرْزٌ عَلَى مَا يُسْرَقُ مِنْهُ لِمَنْ سَرَقَ مِنْهُ وَفِيهِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ\nوَالْجَرِينُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ وَالْمُرَاحُ حِرْزٌ لِمَا يَحْوِيهِ مِنَ الْغَنَمِ\nقَالَ وَالَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ بِالْحِجَازِ أَنَّ الْجَرِينَ حِرْزٌ وَالْحَائِطَ لَيْسَ بِحِرْزٍ\nقَالَ وَالْحَوَائِطُ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِلنَّخْلِ وَلَا لِلثَّمَرِ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا مُبَاحٌ يَدْخُلُ مِنْ جَوَانِبِهَا فَمَنْ سَرَقَ مِنْ حَائِطٍ شَيْئًا مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِذَا أَوَاهُ الْجَرِينُ قُطِعَ سَارِقُهُ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُتْرُجَّةِ الَّتِي قَطَعَ فِيهَا عُثْمَانُ ﵁ كَانَتْ أُتْرُجَّةً تُؤْكَلُ","vol":"7","page":563},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قَطْعِ من سرق الرطب من طعام أَوْ غَيْرِهِ إِذَا بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَا قَطْعَ في سرقة ثمر من رؤوس النَّخْلِ وَلَا فِي حِنْطَةٍ إِذَا كَانَتْ سُنْبُلًا فِي سُنْبُلَتِهَا وَلَا فِي ثَمَرٍ وَلَا فِي كَثَرٍ فَإِذَا أُحْرِزَ الثَّمَرُ وَجُعِلَ فِي حَظِيرَةٍ وَأُغْلِقَ بَابٌ كَانَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ مَا بَلَغَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ الْقَطْعُ\nقَالُوا وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَا يَفْسَدُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ وَالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ غَلَتْ قِيمَتُهُ وَلَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَشَبِ إِلَّا فِي السَّاجِ وَحْدَهُ فَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي (الْإِمْلَاءِ) الْقِثَّاءُ مِثْلُ السَّاجِ يُقْطَعُ سَارِقُهُ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِيمَا لَا بَقَاءَ لَهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَهُمْ فِي بَابِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ أَقْوَالٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا\nوَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الثِّمَارِ وَذَكَرْنَا مِنَ الْخَشَبِ لِمَا جَرَى فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مِنْهَا\nوَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِغَيْرِ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ لِأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا كِتَابُ (أُصُولِ الْفِقْهِ) لَمْ يُوضَعْ لِفُرُوعِهِ لِأَنَّهَا لَا تُحْصَى إِلَّا بِمَعْرِفَةِ أُصُولِهَا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْعَوْنِ وَالتَّوْفِيقِ لَا شَرِيكَ له\n١٥٥٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدَ غُلَامِي هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ فَقَالَ عُمَرُ مَاذَا سَرَقَ فَقَالَ سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا فَقَالَ عُمَرُ أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ (خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَهُوَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي مَالِ زَوْجِ سَيِّدِهِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنِ اعْتَلَّ فِيهِ بِالْحِرْزِ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عِنْدَهُمْ أَحَدٌ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ\nوَيَدُلُّ هذا على أَنَّ مَا لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ بِالسَّيِّدِ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ غُلَامُهُ فَلَمَّا كَانَ السَّيِّدُ لَا يقطع في مال امراته لانه خائن ففعل ذَلِكَ كَانَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"7","page":564},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ ﵀ فيما ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ مَنْ أَدْخَلَ رَجُلًا مَنْزِلَهُ فَعَمَدَ إِلَى تَابُوتٍ فِي الْبَيْتِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَدَقَّهُ فَأَخَذَ مَا فِيهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا عَمَدَ إِلَى خِزَانَةٍ مُغْلَقَةٍ فَكَسَرَهَا وَأَخَذَ مَا فِيهَا فَلَا قَطْعَ عليه\nومن اغلق حانوته ورفع مفاتحه إِلَى أَجِيرٍ لَهُ فَخَالَفَهُ إِلَيْهِ فَسَرَقَ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُلَامُ السارق من متاع امراة سيده وهو معهما فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْطَعُ عَبْدَهُ في السرقة ولو كان ما احتاج بن الْحَضْرَمِيِّ إِلَّا لِسُلْطَانٍ فِي قَطْعِ غُلَامِهِ\n١٥٥٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أُتِيَ بِإِنْسَانٍ قَدِ اخْتَلَسَ مَتَاعًا فَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ اخْتَلَسَ رَجُلٌ مَتَاعًا فَأَرَادَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تِلْكَ الْخُلْسَةُ الظَّاهِرَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخُلْسَةِ فَقَالَ تِلْكَ الدَّعِرَةُ الْمُعْلَنَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُلْسَةَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَلَا فِي الْخِيَانَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ فِي الْخُلْسَةِ الْقَطْعَ إِلَّا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لا يرون فيها قطعا\nوقد روى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (ليس عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ","vol":"7","page":565},{"text":"وقد روى بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ فِي الْخُلْسَةِ فَقَالَ تِلْكَ الْمُعْلَنَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا\nوَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَا يَقْطَعُ فِي الْخُلْسَةِ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا عَلَى الْمُكَابِرِ الْغَالِبِ قَطْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَاطِعَ طَرِيقٍ شَاهِرًا بِالسِّلَاحِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُخِيفًا لِلسُّبُلِ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ\n١٥٥٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ لَهَا أُمَيَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فقالت تقول لك خالتك عمرة يا بن أُخْتِي أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ لَا قَطْعَ إِلَّا في ربع دينار فصاعدا قال أَبُو بَكْرٍ فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ\nوَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ أَنَّهُ مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يَقَعُ الْحَدُّ وَالْعُقُوبَةُ فِيهِ فِي جَسَدِهِ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا\nقَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى سَيِّدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا فِي إِقْرَارِ الْعَبِيدِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِمْ وَالْعُقُوبَةَ فِي أَبْدَانِهِمْ أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ\nوَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ وَلَا قَطْعَ يَدِهِ إِذَا أَكْذَبَهُ مَوْلَاهُ","vol":"7","page":566},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ زُفَرَ هَذَا هُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَأَبِي الضُّحَى\nذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَهْلُ هُرْمُزَ وَالْخَبَرُ عَنْ هُرْمُزَ أَنَّهُ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَاسْتَتَرَ بِسَتْرِ اللَّهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَهِّرْنِي قَالَ قُمْ قَنْبَرُ فَاضْرِبْهُ الْحَدَّ وَلْيَكُنْ هُوَ يُعِدُّ لِنَفْسِهِ فَإِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ وَكَانَ مَمْلُوكًا\nوَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ أَنَّ عَبْدًا لِأَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَلِيمَةَ اعْتَرَفَ بالزنى عِنْدَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فاقام عليه الحد\nوَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطْعَ يَدَ عَبْدٍ سَرَقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَلْدُ لَا يَنْقُصُ الْمَوْلَى مَنْفَعَةً وَلَا ثَمَنًا وَلَيْسَ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْيَدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ فَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُقِرٍّ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا نَزَعَ وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ سَوْطٌ وَاحِدٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ ذكرنا الاختلاف في ذلك في ما مَضَى\nوَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ عَبْدًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ\nوَذَكَرَ بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ وَعَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ فَطَرَدَهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَهُ قَالَ فَرَأَيْتُ يَدَهُ مُعَلَّقَةً فِي عُنُقِهِ\nذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ عَبْدًا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا اعْتَرَفَ الْعَبْدُ فِي شَيْءٍ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي جَسَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي جَسَدِهِ وَمَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْلَاهُ فَلَا يَجُوزُ اعْتِرَافُهُ\nوَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ العبد الا في سرقة او زنى\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ مِمَّنْ مَضَى يُجِيزُ اعْتَرَافَ الْعَبِيدِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اتَّهَمَتِ الْقُضَاةُ الْعَبِيدَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذلك كراهة لساداتهم وَفِرَارًا مِنْهُمْ فَاتَّهَمُوهُمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي تشكل","vol":"7","page":567},{"text":"قال واخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ\nفَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عاصم الضحاك بن مخلد عن بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حَدٍّ وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يُذْهِبُ رَقَبَتَهُ فَلَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَصَحُّ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدِمَانِهِمْ إِنْ سَرَقَاهُمْ قطع لان حالهما ليست بِحَالِ السَّارِقِ وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِ وَلَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ)\nوَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ وَكَفَى بِهَذَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ)\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا يَاسِينُ الزَّيَّاتُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ\nقَالَ قُلْتُ أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ قَالَ فَعَنْ مَنْ\nوَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عيسى بن يونس عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال (ليس عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ)\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ انه قال لم يسمع بن جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"7","page":568},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يُقْطَعُ\nقَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عمر احتج من قال بهذا الحديث رَوَاهُ مَعْمَرٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ فَكَلَّمُوهُ فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (يَا أُسَامَةُ أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿) ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِنْ سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)\nفَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا\nقَالُوا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لَأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ\nقَالُوا قَدْ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَلَى ما ذكرناه من ذلك بن أَخِي الزُّهْرِيِّ وَغَيْرُهُ وَحَسْبُكَ بِمَعْمَرٍ فِي الزُّهْرِيِّ\nقَالُوا وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَجْحَدُهُ وَلَا تَرُدُّهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِهَا\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ مَتَاعًا عَلَى جَارَتِهَا وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ تَدَبَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لِأَنَّهَا سَرَقَتْ","vol":"7","page":569},{"text":"لِقَوْلِهِ ﷺ فِيهِ لِأُسَامَةَ (أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿)\nوَلَيْسَ لِلَّهِ ﷿ فِي كِتَابِهِ وَلَا فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ فِيمَنِ اسْتَعَارَ الْمَتَاعَ وَجَحَدَهُ\nوَدَلِيلٌ آخَرُ مِنَ الْحُدُودِ مِنْ حَدِيثٍ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ)\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَطَعَهَا لِسَرِقَتِهَا لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقَالَ ﷺ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اسْتَعَارَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ مِنَ الْمَتَاعِ وَجَحَدَهُ تَرَكُوهُ\nهَذَا مَا ظَهَرَ إِلَيَّ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى قَطْعَ الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ إِنَّ الْمَخْزُومِيَّةَ سَرَقَتْ وَقَالَ فِي آخِرِهِ (وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)\nوَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْقَطْعَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّرِقَةِ لَا مِنْ أَجْلِ جَحْدِ الْعَارِيَةِ مِنَ الْمَتَاعِ\nوَيُحْتَمَلُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ تِلْكَ الْقُرَشِيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا اسْتِعَارَةُ الْمَتَاعِ وَجَحْدُهُ فَعُرِفَتْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا سَرَقَتْ فَقِيلَ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهَا يَعْنُونَ فِي السَّرِقَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنِ الليث بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ قَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ ﷺ (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿) ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يدها","vol":"7","page":570},{"text":"وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكلمه فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ سَوَاءً\nوَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَّلِبٌ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طلحة بن يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ خَالَتَهُ ابْنَةَ مَسْعُودِ بْنِ الْعَجْمَاءِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ قَطِيفَةً\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قالا حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ ابي شيبة قال حدثني بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُكَلِّمُهُ فِيهَا فَقُلْنَا نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً قَالَ (تَطَّهَرُ خَيْرٌ لَهَا) فَلَمَّا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقُلْنَا كَلِّمْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا اجْتَرَاكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالِي وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ ﷿ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا الَّذِي نَزَلَ بِهَذِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا)\nفَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْزُومِيَّةَ إِنَّمَا قُطِعَتْ لِلسَّرِقَةِ لَا لِاسْتِعَارَةِ الْمَتَاعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ جَلَسَ مِنَ امْرَأَةٍ مَجْلِسًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا فَلَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدٌّ","vol":"7","page":571},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ\nوَبِهِ قَالَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاتِهِمُ الْحِرْزَ وَأَنَّهُ لَا قَطْعَ إِلَّا عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ\nوَالْخِلَافُ فِي هَذَا شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ\nوَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي ذَلِكَ لِنَرَى مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ السَّارِقُ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ قَالَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا قطع عليه حتى يخرج به\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ به وان كان قد جمعه\nقال بن جريج واخبرني عمرو بن شعيب ان بن الزبير اراد قطعه فقال له بن عُمَرَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ من البيت وقال له بن عُمَرَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وُجِدَ بَيْنَ رجلي امراة لم يصيبها أَكُنْتَ تَحُدُّهُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ سَوْفَ يَنْزِعُ - قَبْلَ أَنْ يُوقِعَهَا قَالَ وَهَذَا كَذَلِكَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ كَانَ نَازِعًا تَائِبًا وَتَارِكًا لِلْمَتَاعِ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال اذا وجد السارق في البيت قد جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ هُوَ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَسْرِقَ فَلَمْ يَدَعُوهُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁\nوَمِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ\nوَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُنَكَّلَ وَيُسْجَنُ وَلَا يُقْطَعُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني وكيع عن بن جريج عن","vol":"7","page":572},{"text":"سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ بِالْمَتَاعِ\nقال واخبرنا وكيع عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن بن عُمَرَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ سَرِقَةً ثُمَّ كَوَّرَهَا فَأُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي محمد بن بكر قال حدثني بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ يُوجَدُ السَّارِقُ وَقَدْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَجَمَعَهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ زَعَمُوا\nقَالَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَى عَلَيْهِ قَطْعًا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي سَارِقٍ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الدَّارِ لَعَلَّهُ تَعْرِضُ لَهُ تَوْبَةٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدَّارِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِمَنْ لَمْ يَعْتَبِرِ الْحِرْزَ مُتَعَلِّقًا بِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ إِلَّا مَا رُوِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ لَمْ يُقْطَعْ فَقَالَتْ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا سِكِّينًا لَقَطَعْتُهُ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا يُقْطَعُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ في الخلسة في ما تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وبالله التوفيق","vol":"7","page":573},{"text":"(٤٢<span data-type=\"title\" id=toc-631> كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>(بَابُ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ)</span>\n١٥٦٠ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرَابُ الطِّلَاءِ وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ تَامًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ مَا يُرْوَى مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ خَمْرًا كَانَ مَنْ خَمْرِ الْعِنَبِ أَوْ نَبِيذًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَمْرِ وَلَا أَنَّهُ كَانَ سَكْرَانَ وَإِنَّمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي شَرَبَ مِنْهُ إِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدَهُ الْحَدَّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ شَرَابًا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا سَأَلَ عَنْهُ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْخَمْرِ مِنَ الْعِنَبِ فِيهِ مِنَ الْحَدِّ مِثْلُ مَا فِي كَثِيرِهَا وَلَا يُرَاعَى السُّكْرُ فِيهَا وَإِنَّمَا اختلفوا في ما سِوَاهَا مِنَ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَفِيهِ القضاء بالحد على من وجد منه رِيحُ الْخَمْرِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا\nفَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْحَدَّ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ إِذَا أَقَرَّ شَارِبُهَا أَنَّهَا رِيحُ خَمْرٍ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ","vol":"8","page":3},{"text":"وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ رِيحُ الْمُسْكِرِ سَوَاءٌ لِأَنَّ كُلَّ معسكر عِنْدَهُمْ خَمْرٌ عَلَى مَا رَوَوْا فِي ذَلِكَ عن النبي وَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَقَالُوا لَا حَدَّ عَلَى أَحَدٍ فِي رائحة الخمر وهو يعقل لا رائحة المعسكر\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرِّيحُ تُوجَدُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ وَهُوَ يَعْقِلُ قَالَ لَا حَدَّ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ قَدْ تَكُونُ الرَّائِحَةُ مِنَ الشَّرَابِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\nقَالَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا حَدَّ فِي الرِّيحِ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُحَدُّ الَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ إِلَّا بِأَنْ يَقُولَ شَرِبْتُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا أَوْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ سَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ قَالَ وَلَوْ شَرِبَ شَرَابًا فَلَمْ يَسْكَرْ وَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ غَيْرُهُ فَسَكِرَ كَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْحَدُّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِبَ مُسْكِرًا\nوَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وسفيان الثوري وبن أبي ليلى وشريك وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ حَدًّا إِلَّا عَلَى مَنْ سَكِرَ مِنْهُ وَلَا يُرَاعُونَ الرِّيحَ مِنَ الْخَمْرِ وَلَا مِنَ الْمُسْكِرِ\nقَالَ وَلَا يَرَوْنَ فِي الرِّيحِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدًّا\nوَهَذَا خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفْهُمْ مِثْلُهُمْ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَضْرِبُ فِي الرِّيحِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جريج قال حدثنا بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَجْلِدُ رَجُلًا وَجَدَ منه ريح شراب فجلده الحد تاما\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُسَمِّ مَالِكٌ وَلَا بن جريج في حديثهما هذا عن بن","vol":"8","page":4},{"text":"شهاب الموجود منه ريح الشارب الْمَجْلُودُ فِيهِ وَقَدْ سَمَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بن عيينة ومعمر\nروى الحميدي وغيره عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عُمَرُ ذُكِرَ لِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا شَرَابًا بِالشَّامِ وَأَنَا سَائِلٌ عنه فإن كان مسكرا جلدتهم\nقال بن عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ حَدَّهُمْ\nقَالَ أبو عمر حديث بن عُيَيْنَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ جَلَدَهُمْ فِي رِيحِ الشَّرَابِ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَدَّهُمْ بِمَا ذكر له وهي الشهادة ولكن بن عُيَيْنَةَ لَمْ يَأْتِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ فَقَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ شَاهَدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رِيحَ شَرَابٍ وَإِنِّي سَأَلْتُهُ عَنْهُمَا فَزَعَمَ أَنَّهُ الطِّلَاءُ وَإِنِّي سَائِلٌ عَنِ الشَّرَابِ الَّذِي شَرِبَهُ فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُ قَالَ فَشَهِدَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِدُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَوَّدَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ\nوَأَمَّا حديث بن مسعود فذكره عبد الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِحِمْصَ سُورَةَ يُوسُفَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ فَدَنَا مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَقَالَ لَهُ تُكَذِّبُ بِالْحَقِّ وَتَشْرَبُ الرِّجْسَ وَاللَّهِ لَهَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا أَدَعُكَ حَتَّى أَحُدَّكَ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّ ذَا قَرَابَةٍ لِمَيْمُونَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَتْ مِنْهُ رِيحَ شَرَابٍ فَقَالَتْ لَئِنْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحُدُّونَكَ وَيُطَهِّرُكَ رَبُّكَ لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ بَيْتِي أَبَدًا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن الزُّبَيْرِ أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مُدْمِنًا فَأَحِدُّوهُ\nوَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ","vol":"8","page":5},{"text":"وَذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أُتِيتُ بِرَجُلٍ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَأَنَا قَاضٍ عَلَى الطَّائِفِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَكَلْتُ فَاكِهَةً فَكَتَبْتُ إلى بن الزُّبَيْرِ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنْ كَانَ مِنَ الْفَاكِهَةِ مَا يُشْبِهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَادْرَأْ عَنْهُ الْحَدَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْآثَارَ عَنِ السلف لنقف على أن ما ذكره بن قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ وَذَكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ انْفَرَدَ بِرَأْيِهِ فِي حَدِّ الَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ وَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ وَتَجَاهُلٌ أَوْ مُكَابَرَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي رِيحِ الشَّرَابِ حَدًّا لَا مِنَ الْفَاكِهَةِ مِثْلِ التُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَشِبْهِهَا قَدْ يُوجَدُ مِنْ أَكْلِهَا رَائِحَةٌ تُشْبِهُ رِيحَ الْخَمْرِ وَتِلْكَ شُبْهَةٌ تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الرِّيحِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ حِمًى لَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِيَقِينٍ دُونَ الشُّبْهَةِ وَالظُّنُونِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ﵁ هُوَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِهِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِهِ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي شَحْمَةَ مِنْ بَنِيهِ قِصَّةٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ جَلَدَهُ فِيهَا بِمِصْرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ثُمَّ جلده عمر بعد\nوَالْحَدِيثُ بِذَلِكَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أبيه رواه معمر وبن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بِمِصْرَ خَمْرًا قَالَ كذا\nقال معمر وقال بن جُرَيْجٍ شَرَابًا مُسْكِرًا فِي فِتْيَةٍ مِنْهُمْ أَبُو سَرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَحَدَّهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِابْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى قَتَبٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ جَلَدَهُ عُمَرُ بِيَدِهِ الحد\nقال بن عُمَرَ فَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبِ عُمَرَ وَلَمْ يَمُتْ مِنْ ضَرْبِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَهُوَ شَيْءٌ مُنْقَطِعٌ أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ ابْنَهُ حَدًّا فَأَتَاهُ وَهُوَ يَمُوتُ فَقَالَ يَا أَبَتِي قَتَلْتَنِي فَقَالَ لَهُ إِذَا لَاقَيْتَ رَبَّكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ عُمَرَ يُقِيمُ الْحُدُودَ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا يَقْطَعُ بِهِ عَلَى موته لو صح وحديث بن عُمَرَ أَصَحُّ\n١٥٦١ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ فَإِنَّهُ إذا","vol":"8","page":6},{"text":"شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى أَوْ كَمَا قَالَ فَجَلَدَ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا من حديث بن عَبَّاسٍ\nذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ قَالَ حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فليج عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَيْدِي وَبِالنِّعَالِ وَبِالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ فرضنا لهم حدا يتوخى نحو ما كان يُضْرَبُونَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أربعين ثم كان عمر بعده يَجْلِدُهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ شَرِبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ فَقَالَ لَهُ لِمَ تَجْلِدُنِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ﷿ فَقَالَ عُمَرُ فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَجَدْتَ لَا أَجْلِدُكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصلحت جناح فيما طمعوا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصلحت ثم) الْمَائِدَةِ ٩٣ فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ فَقَالَ عُمَرُ ألا تردون عليه ما يقول فقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ نَزَلْنَ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ فَعَذَرَ الْمَاضِينَ بِأَنَّهُمْ لَقُوا اللَّهَ ﷿ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمُ الْخَمْرَ وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يقول (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الْمَائِدَةِ ٩٠ ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فَإِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ نَهَى أَنْ يشرب الخمر قال عمر صدقت من اتق اجْتَنَبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ قَالَ عُمَرُ فَمَاذَا تَرَوْنَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَأَمَرَ بِهِ عَمَرُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ شَرِبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْخَمْرَةَ وَعَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالُوا هِيَ لَنَا حَلَالٌ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا","vol":"8","page":7},{"text":"وعملوا الصلحت جناح فيما طعموا) الْمَائِدَةِ ٩٣ قَالَ فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ أَنِ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلَكَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ اسْتَشَارَ فِيهِمُ النَّاسَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ﷿ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﷿ فَاضْرِبْ رِقَابَهُمْ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهِمْ قَالَ أرى أن تستتبهم فإن تابوا جلدتهم ثمانين ثَمَانِينَ لِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ فَإِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ﷿ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﷿ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ\nوروى بن وَهْبٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ كِلَاهُمَا قَالَا حَدَّثَنِي أسامة بن زيد الليثي أن بن شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ يَجْلِدُ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَجْلِدُ فِيهَا أَرْبَعِينَ\nقَالَ فَبَعَثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إن خالدا بعثني إليك قال في ما قُلْتَ إِنِ النَّاسَ قَدِ اسْتَخَفُّوا الْعُقُوبَةَ فِي الْخَمْرِ وَأَنَّهُمُ انْهَمَكُوا فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ وَكَانَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵃ مَا تَرَوْنَ فِي ذَلِكَ مَا تَرَى يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ نَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نجلد فيها ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنَّهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَتَابَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَبِلَ ذَلِكَ عُمَرُ فَكَانَ خَالِدٌ أَوَّلَ مَنْ جَلَدَ ثَمَانِينَ ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ نَاسًا ثَمَانِينَ\nوَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ وَكَثِيرِهَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَأَى عَلِيٌّ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَ انْهِمَاكِ النَّاسِ فِي الْخَمْرِ وَاسْتِخْفَافِهِمُ الْعُقُوبَةَ فِيهَا أَنْ يَرْدَعُوهُمْ عَنْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَجِدُوا فِي الْقُرْآنِ حَدًّا أَقَلَّ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ فَقَاسُوهُ عَلَيْهِ وَامْتَثَلُوهُ فِيهِ وَمَا فَعَلُوهُ فَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي","vol":"8","page":8},{"text":"وَقَوْلِهِ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\nوَلِلْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي مَبْلَغِ الْحَدِّ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ\nفَالْجُمْهُورُ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً\nفَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ\nوَحُجَّتُهُمُ اتِّفَاقُ السَّلَفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْحَدُّ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَرْبَعُونَ عَلَى الْحُرِّ وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُهَا\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ ضَرَبَ الْإِمَامُ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ فَمَا دُونَهَا فَمَاتَ الْمَضْرُوبُ فَالْحَقُّ قَتَلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي حَدِيثِ ثَوْرِ بن زيد عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضْرِبُونَ فِي الْخَمْرِ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ عَنْ مَشُورَةٍ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ لَمَّا انْهَمَكَ النَّاسُ فِي شُرْبِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ زَادَ انْهِمَاكُهُمْ فِي شُرْبِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِي الْحَدِّ فِيهَا فَأَشَارَ عَلِيٌّ بِثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فَأَمْضَى عُمَرُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً\nوَمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَالزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَارِبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنَّاسِ قُومُوا إِلَيْهِ\nفَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ","vol":"8","page":9},{"text":"ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ شَاوَرَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَهُمْ كَمْ بَلَغَ ضَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِشَارِبِ الْخَمْرِ فَقَدَّرُوهُ بِأَرْبَعِينَ جَلْدَةً\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ فَجَعَلَ عُمَرُ مَكَانَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِسْعَرٌ أَحْفَظُ عِنْدَهُمْ وَأَثْبَتُ مِنَ الْمَسْعُودِيِّ وَالْحَدِيثُ لِأَبِي الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ زَيْدًا الْعَمِّيَّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَأَثْبَتُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ وهو عبد الله بن فيروز من ثقات أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالدَّانَاجُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْعَالِمُ بِالْعَرَبِيَّةِ - عَنْ أَبِي سَاسَانَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي حِينِ جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَهُمَا يُحْمَلَانِ عَنْهُ جَمِيعًا\nذَكَرَ حَدِيثَ الدَّانَاجِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني بن عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ فَذَكَرَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ وَكَثِيرِهَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ مِنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْيَوْمِ أَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ وَكَثِيرِهَا إِلَّا إِذَا كَانَتْ خَمْرَ عِنَبٍ عَلَى مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْهَا فَأَقَرَّ بِهِ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ شَرِبَهَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ الْحَدِّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَأَسْكَرَ الْكَثِيرُ","vol":"8","page":10},{"text":"مِنْهُ أَوِ الْقَلِيلُ أَنَّهُ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهَا كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ\nهَذَا كُلُّهُ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي شَارِبِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ إِذَا لَمْ يُسْكِرْ\nفَأَهْلُ الْحِجَازِ يَرَوْنَ الْمُسْكِرَ حَرَامًا وَيَرَوْنَ فِي قَلِيلِهِ الْحَدَّ كَمَا فِي كَثِيرِهِ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ\nوَأَمَّا فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَجُمْهُورُهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْمُسْكِرِ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ حَدًّا إِذَا لَمْ يُسْكِرْ وَلَا يَدْعُونَ مَا عَدَا خَمْرِ الْعِنَبِ خَمْرًا وَيَدْعُونَهُ نَبِيذًا\nوَسَنَذْكُرُ الْحُجَّةَ لِأَهْلِ الْحِجَازِ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا إِذْ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ شَرَابُ الْعَسَلِ فَقَالَ ﷺ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حَدِّ عَصِيرِ الْعِنَبِ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ كَانَ خَمْرًا فَاخْتِلَافٌ مُتَقَارِبٌ فَنَذْكُرُهُ هُنَا لتكمل فائدة الكتاب بذلك\nروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْتَبِرُ الْغَلَيَانَ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى ذَهَابِ الثُّلُثَيْنِ فِي الْمَطْبُوخِ وَقَالَ أَنَا أَحُدُّ كُلَّ مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ قَلَّ إِذَا كَانَ يَسْكَرُ منه\nوهو قول الشافعي\nوقال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ عَصِيرِ الْعِنَبِ مَا لَمْ يَغْلِ وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ مَطْبُوخِهِ إِذَا ذَهَبَ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ اشْرَبْ عَصِيرَ الْعِنَبِ حَتَّى يَغْلِيَ وَغَلَيَانُهُ أَنْ يَقْذِفَ بِالزَّبَدِ فَإِذَا غَلَى فَهُوَ خمر","vol":"8","page":11},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ إِذَا غَلَى فَهُوَ خَمْرٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ\nوَقَالُوا إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ غَلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَالِ الْمَكْرُوهَةِ الْحَرَامِ إِلَى حَالِ الْحَلَالِ فَسَوَاءٌ غَلَى بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَغْلِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَدْ حَرُمَ إِلَّا أَنْ يَغْلِيَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمَ\nقَالَ وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْعَصِيرِ مَا لَمْ يُزْبِدْ وَإِذَا أَزْبَدَ فَهُوَ حَرَامٌ\nهَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عنه\nوروى عنه قَتَادَةَ اشْرَبْهُ مَا لَمْ يَغْلِ فَإِذَا غَلَى فَهُوَ خَمْرٌ\nوَكَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ\nوَقَالَ الْحَسَنُ اشْرَبْهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ اشْرَبْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً\nوَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ علي\nوعن عطاء وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَعَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا اشْرَبْهُ ثَلَاثًا ما لم يغل\nوقال بن عباس اشربه ما كان طريا\nوقال بن عُمَرَ اشْرَبْهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ شَيْطَانُهُ قِيلَ لَهُ وَمَتَى يَأْخُذُهُ شَيْطَانُهُ قَالَ فِي ثَلَاثٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ عَلَى الثَّمَانِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَالشُّذُوذِ الْمَحْجُوجِ بِالْجُمْهُورِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِي","vol":"8","page":12},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَمَنَعُوا مَا عَدَا مُصْحَفَ عُثْمَانَ مِنْهَا وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ فَلَزِمَتِ الْحُجَّةُ بِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَيَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين) النساء ١١٥\nوقال بن مَسْعُودٍ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ حَسَنٌ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي\n١٥٦٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِذَا كَانَ حَدًّا مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ في ما مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا إِنَّ اللَّهَ ﷿ عَفُوٌّ غَفُورٌ يُحِبُّ الْعَفْوَ عَنْ أَصْحَابِ الْعَثَرَاتِ وَالزَّلَّاتِ مِنْ ذَوِي السيئات دون المهاجرين الْمَعْرُوفِينَ بِفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ فَهَؤُلَاءِ وَاجِبٌ رَدْعُهُمْ وَزَجْرُهُمْ بِالْعُقُوبَاتِ\nوَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال أقيلوا ذوي الهيآت عَثَرَاتِهِمْ وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ أَقِيلُوا ذَوِي السَّيِّئَاتِ زَلَّاتِهِمْ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لَأَنْ أُعَطِّلُ الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبَهَاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ\nأَبُو عَلِيٍّ الْعُكْلِيُّ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الثِّقَاةِ وَمَرَاسِيلُ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ادرؤوا الْحُدُودَ الْقَتْلَ وَالْجَلْدَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ادرؤوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِذَا وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِينَ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ إِنْ يُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ في العقوبة","vol":"8","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>(بَابُ مَا يُنْهَى أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ)</span>\n١٥٦٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ فَسَأَلْتُ مَاذَا قَالَ فَقِيلَ لِي نَهَى أَنْ يَنْبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ\n١٥٦٥ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ النَّبِيذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وُقُوفًا عِنْدَمَا صَحَّ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ﵀\nرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قال لي بن عُمَرَ لَا تَشْرَبْ فِي دُبَّاءٍ وَلَا مُزَفَّتٍ\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الِانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا يَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن بن يعمر الديلي ذكرها بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَكْرَهُ مِنَ الْأَنْبِذَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الشَّرَابُ يُسْكِرُ بَعْدَ مَا سَمَّى مِنَ الْآثَارِ مِنَ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ\nوَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ الِانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ","vol":"8","page":14},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ فِي حَدِيثِ وفد عبد القيس وغيره\nومن حديث بن عُمَرَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبِ بن دثار عن بن عُمَرَ\nوَرَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أشهد على بن عباس وبن عُمَرَ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ\nوَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مِثْلَهُ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مِثْلُهُ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَهَذَا عِنْدِي كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَأَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الْمُزَفَّتِ فَنَهَاهُ فَقَالَ فَالْجَرُّ الْأَخْضَرُ فَقَالَ لا تتنبذوا فِيهِ\nفَسَمِعَهُ الرَّاوِي فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْجَرِّ الْأَخْضَرِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ وبن الزبير وعليا وأبا بردة وأبا هريرة وبن عمر وبن عَبَّاسٍ ﵃ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نهى عن النَّبِيذِ فِي الْجَرِّ مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرُوا الْأَخْضَرَ ولا غيره","vol":"8","page":15},{"text":"٠\nقال بن عَبَّاسٍ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ قَالَ وَالْجَرُّ كُلُّ مَا يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ النَّبِيذَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْعِيَةِ إِلَّا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَسْقِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْجُلُودِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الِانْتِبَاذِ فِي السِّقَاءِ\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ زاذان قال سألت بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيذِ فَقُلْتُ إِنَّ لَنَا لُغَةً غير لغتكم ففسر لنا بلغتنا فقال بن عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَنْتَمَةِ وَهِيَ الْجَرَّةُ وَنَهَى عَنِ الدباء وهي القرعة وهي الْمُزَفَّتِ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ وَعَنِ النَّقِيرِ وَهِيَ النَّخْلَةُ الْمَنْقُورَةُ بَقْرًا وَأَمَرَ ﵇ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْأَسْقِيَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي جَمِيعِ الظُّرُوفِ وَالْأَوَانِي\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ فَانْتَبِذُوا وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا\nرَوَاهُ أَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى وَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عن بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حين نهى عن نبيذ الجر وشدته ﵇ حِينَ أَمَرَ بِالشُّرْبِ مِنْهُ وَقَالَ ﵇ اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ","vol":"8","page":16},{"text":"وَرَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عن أبي بردة بن دثار قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الشَّرَابِ في الأوعية فاشربوا في ما بَدَا لَكُمْ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا\nوَقَالَ شَرِيكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ فَاشْرَبُوا في ما بَدَا لَكُمْ وَلَا تَسْكَرُوا وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُ شَرِيكٍ\nوَرَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا انْصَرَفَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّ امْرِئٍ حَسَبُ نَفْسِهِ لينبذ كل قوم في ما بَدَا لَهُمْ\nفَهَذَا كُلُّهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ فِي إِبَاحَةِ الِانْتِبَاذِ فِي كُلِّ ظَرْفٍ وَوِعَاءٍ\nوَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فِي بَابِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>(بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُنْبَذَ جَمِيعًا)</span>\n١٥٦٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا\n١٥٦٧ - مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَبْدِ","vol":"8","page":17},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَالزَّهْوُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ نَهْيُ عِبَادَةٍ وَاخْتِيَارٍ لَا لِلسَّرَفِ وَالْإِكْثَارِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا تَجُوزُ الشِّدَّةُ عِبَادَةٌ وَاخْتِيَارٌ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ\nوَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ ذَلِكَ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالزَّهْوُ وَالرُّطَبُ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنْهَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَأَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا\nوَحَدَّثَانَا قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا","vol":"8","page":18},{"text":"وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَنْتَبِذُوا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا وَلَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذِهِ الْآثَارَ بِرَأْيِهِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَكُلِّ مَا لَوْ طُبِخَ عَلَى الِانْفِرَادِ حَلَّ كَذَلِكَ إِذَا طُبِخَ مَعَ غَيْرِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخِرُ\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَكْرَهُ الْمُعَتَّقَ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ\nوَرَوَى الْمُعَافَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ النَّبِيذِ الْخَلْطَ وَالسُّلَافَةَ وَالْمُعَتَّقَ\nوَقَالَ اللَّيْثُ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُخْلَطَ نَبِيذُ التَّمْرِ وَنَبِيذُ الزَّبِيبِ ثُمَّ يُشْرَبَانِ جَمِيعًا\nقَالَ وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُنْبَذَا جَمِيعًا\nثُمَّ يُشْرَبَانِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يشد صاحبه\nوقال بن وهب وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ شَرَابَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أن لا ينبذ البسر والتمر والزهر وَالزَّبِيبُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتِ الْقِبْلَتَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الخليطين\nوروى بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عن عمار بن زريق عن","vol":"8","page":19},{"text":"بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ فَيَلْقَوْنَهُ وَيَقُولُونَ هَذَا يَشْرَبُ الْخَلِيطَيْنِ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-635> بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ)</span>\n١٥٦٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا حَدِيثٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ\n١٥٦٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْرَاءِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا وَنَهَى عَنْهَا\nقَالَ مَالِكٌ فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ مَا الْغُبَيْرَاءُ فَقَالَ هِيَ الْأُسْكَرْكَةُ\n١٥٧٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مُرْسَلَ عَطَاءٍ هَذَا مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ وَذَكَرْنَا حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ خَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ وَخَمْرَ أَهْلِ فَارِسَ الْعِنَبُ وَخَمْرَ أَهْلِ الْيَمَنِ البتع وهو العسل وخمر الحبشة والأسكركة وَهُوَ الْأُرْزُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قِيلَ فِي الْأُسْكَرْكَةِ إِنَّهُ نَبِيذُ الذُّرَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"8","page":20},{"text":"وَمَا تَرْجَمَ لَهُ مَالِكٌ ﵀ هَذَا الْبَابَ وَأَوْرَدَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَهُمْ كُلُّ مُسْكِرٍ يَكُونُ مِمَّا كَانَ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ الْبَابَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ ثُمَّ أَدْخَلَ حَدِيثَ الْبِتْعِ وَالْبِتْعُ شَرَابُ الْعَسَلِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ الْأُسْكَرْكَةِ وَهُوَ نَبِيذُ الْأُرْزِ ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ\nوَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ جِدًّا لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ فَمَنْ حُرِمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ\nوَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ وَالْقَائِلَ بِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُسْكِرِ كُلِّهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ أَنَّهُ هُوَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ\nوَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ\nوَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَشْهَدُ بِهِ اللُّغَةُ فِي مَعْنَى الْخَمْرِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَعْرِفِ الصَّحَابَةُ غَيْرَهُ فِي حِينِ نُزُولِ تَحْرِيمِهَا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حرام\nهكذا روى هذا الحديث أيوب السختياني عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ","vol":"8","page":21},{"text":"سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\nوَهَكَذَا رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَإِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ وَالْأَجْلَحُ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nورواه مالك عن نافع عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ\nوَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَ رُبَّمَا أَوْقَفَهُ وَرُبَّمَا رَفَعَهُ\nوَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ ثَابِتٌ لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ\nوَفِيهِ بَيَانُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَيْضًا حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسٍ سَنَذْكُرُهُمْ إِذَا ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَالَ أَنَسٌ كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ\nوَرَوَى عيسى بن دينار عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِنْ عِنَبٍ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ وَمَا شَرَابُ النَّاسِ إِلَّا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ\nوَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَمَّرْتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَمْرُ عِنْدَهُمْ مُشْتَقَّةُ الِاسْمِ مِنْ مُخَامَرَةِ الْعَقْلِ أَيْ مِنَ اخْتِلَاطِ الْعَقْلِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ دَخَلَ فِي خِمَارِ النَّاسِ أَيِ اخْتَلَطَ بِهِمْ\nوَمُشْتَقَّةٌ أَيْضًا مِنْ تَغْطِيَةِ الْعَقْلِ لِقَوْلِهِمْ خَمَّرْتُ الْإِنَاءَ غَطَّيْتُهُ\nوَمُشْتَقَّةٌ أَيْضًا مِنْ تَرْكِهَا حَتَّى تَغْلِيَ وَتُسْكِرَ وَتَزْبَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَرَكْتُ الْعَجِينَ حَتَّى اخْتَمَرَ\nوَالِاسْمُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنَ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْإِسْكَارُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ","vol":"8","page":22},{"text":"ﷺ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ قَلِيلُهُ فَكَثِيرُهُ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ\nوَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ قَوْلِهِ ﵇ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ\nفَقَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَرَادَ جِنْسَ مَا يُسْكِرُ\nوَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ أَرَادَ مَا يَقَعُ بِهِ السُّكْرُ عِنْدَهُمْ قَالُوا كَمَا لَا يُسَمَّى قَاتِلًا إِلَّا مَعَ وُجُودِ الْقَتْلِ\nوَهَذَا التَّأْوِيلُ تَرُدُّهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ هم أهل اللسان\nوروى الشعبي عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ العقل\nوروى عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ الْفَضِيخُ\nوَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ - يَوْمَ حُرِّمَتْ - وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَامَّةُ خُمُورِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ\nوَرَوَى الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَهِيَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَمَا خَمَّرْتَهُ فَهُوَ خَمْرٌ\nفَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَمْرَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ كَمَا تَكُونُ مِنَ الْعِنَبِ\nوَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ وَنَقَلَتِ الْكَافَّةُ عَنْ نَبِيِّهَا ﷺ تَحْرِيمَ خَمْرِ الْعِنَبِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فَعَلَ فِعْلَهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ كلها","vol":"8","page":23},{"text":"قَالَ الشَّاعِرُ\n(لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ ... وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ)\nوَأَبْيَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَعَ أَنَّهُ كُلُّهُ بَيِّنٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذُكِرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا بِالشَّامِ شَرَابًا وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُمْ وَلَا حد في ما يُشْرَبُ إِلَّا فِي الْخَمْرِ فَصَحَّ أَنَّ الْمُسْكِرَ خَمْرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابٍ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ على تحريم خمر العنب ووجوب الحد على شَارِبِ قَلِيلِهَا وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ حَدِّهِ وَذَكَرْنَا مَا حَدُّوهُ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ مَتَى يَكُونُ خَمْرًا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَهُوَ خَمْرٌ\nوَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالْغَلَيَانِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالْأَزْبَادِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْحَدَّ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً\nوَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ يَوْمَيْنِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\nوَإِذَا حَمَلْتَ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ كُلُّهُ لِجَمْعِهِ أَنْ يَكُونَ كَثِيرُهَا يُسْكِرُ جِنْسًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا وَفِي تَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّهَا\nوَاخْتَلَفُوا فِي النَّبِيذِ الصُّلْبِ الشَّدِيدِ\nفَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَفِي بَعْضِ الْمُوطَّآتِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابًا يُسْكِرُ فَسَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ فَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كُلُّ مُسْكِرٍ وَكُلُّ مُخَدِّرٍ حَرَامٌ وَالْحَدُّ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْهُ\nقال الشَّافِعِيُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَفِيهِ الْحَدُّ\nفَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ\nوَمَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَرَوَى الْمُعَافَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ نَقِيعَ التَّمْرِ وَنَقِيعَ الزبيب إذا غلا","vol":"8","page":24},{"text":"قَالَ الْمُعَافَى وَسُئِلَ الثَّوْرِيُّ عَنْ نَقِيعِ الْعَسَلِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا خَصَّ الثَّوْرِيُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نَقِيعَ الزَّبِيبِ وَنَقِيعَ التَّمْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ\nوَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ اشْرَبْ مِنَ النَّبِيذِ كَمَا تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْخَمْرُ حَرَامٌ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالْمُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا حَرَامٌ وَلَيْسَ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ\nقَالَ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ إِذَا غَلَا حَرَامٌ وَتَحْرِيمُ الْخَمْرِ\nقَالَ وَالنَّبِيذُ الْعَتِيقُ الْمَطْبُوخُ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ أَيٍّ شَيْءٍ كَانَ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْهُ الْقَدَحُ الَّذِي يُسْكِرُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ قَعَدَ يَطْلُبُ السُّكْرَ فَالْقَدَحُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَالْمَقْعَدُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَقْعَدِ عليه حرام كما أن الزنى عَلَيْهِ حَرَامٌ وَكَذَلِكَ الْمَشْيُ إِلَيْهِ\nقَالَ وَإِنْ قَعَدَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ السُّكْرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَا بَأْسَ بِالنَّقِيعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ غَلَا مَا خَلَا الزبيب والتمر\nوهو قول أبي حنيفة في ما حَكَاهُ مُحَمَّدٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ\nوَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ السُّخَيْمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ\nفَأَخْبَرَ ﵇ أَنَّ الْخَمْرَ مِنْهُمَا فَفِي ذَلِكَ نَفْيٌ أَنْ تَكُونَ الْخَمْرُ مِنْ غَيْرِهِمَا\nقَالَ وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ خَمْرٌ وَأَنَّ مستحلة كافر\nواختلفوا فِي نَقِيعِ التَّمْرِ إِذَا غَلَا وَأَسْكَرَ فَدَلَّ اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَفِّرُوا مُسْتَحِلَّ نَقِيعِ التَّمْرِ كَمَا كَفَّرُوا مُسْتَحِلَّ خَمْرِ الْعِنَبِ\nوَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا والسكر مِنْ كُلِّ شَرَابٍ","vol":"8","page":25},{"text":"قَالَ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْخَمْرِ لَمْ تُحَرَّمْ بِعَيْنِهَا كَمَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلَّ مَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَأَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَخَمْرُهُمْ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ مِنَ التَّمْرِ وَفَهِمُوا ذَلِكَ فَأَهْرَقُوهَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَسَرُوا جِرَارَهَا\nوَذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ فِي جَلْدِ ابْنِهِ أَنَّ شُرْبَ مَا يُسْكِرُ وَلَمْ يَخُصَّ خَمْرَ عِنَبٍ مِنْ غَيْرِهَا بَلِ اشْتَرَطَ الْمُسْكِرَ\nوَذَلِكَ كُلُّهُ يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ\nوَأَمَّا اعْتِلَالُهُ بِالتَّكْفِيرِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ كُفْرُ الْمُخَالِفِ لَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ لَمْ يُكَفَّرِ الْمُخَالِفُ فِيهِ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ الْقَائِلُ بِأَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ جَائِزٌ الصَّلَاةُ بِغَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَجَائِزٌ تَرْكُهَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَلَا مَنْ قَالَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ لَا يُكَفَّرُ وَلَا مَنْ قَالَ الْوُضُوءُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ يُجْزِئُ\nوَمِثْلُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَلَا يُكَفَّرُ الْقَائِلُ بِهِ وَيُعْتَقَدُ فِيهِ التَّحْرِيمُ وَالتَّحَلُّلُ وَالْحُدُودُ\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ مَنْ قَالَ لَا يُقْطَعُ سَارِقٌ فِي رُبُعِ دِينَارٍ مَعَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ\nوَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَلَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنْ يُحَرِّمَ مَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ اسْتَدَلَّ بِهِ وَوَجْهٌ مِنَ الْعِلْمِ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا تَكْفِيرٌ وَلَا خُرُوجٌ مِنَ الدِّينِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْخَطَأُ وَالصَّوَابُ وَاللَّهُ ﷿ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ\nوَقَدْ شَرِبَ النبيذ الصلب جماعة من علماء التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالْعِرَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا الْمُسْكِرُ\nوَرَوَوْا بِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ آثَارًا عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ إِلَّا أَنَّ آثَارَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ أَصَحُّ مَخْرَجًا وَأَكْثَرُ تَوَاتُرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nوَرُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ مَا أَعْجَبَ أَمْرَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَهْلَ الْكُوفَةِ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ علقمة وشريحا","vol":"8","page":26},{"text":"وَمَسْرُوقًا وَعُبَيْدَةَ فَلَمْ أَرَهُمْ يَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْخَمْرِ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ غَاصَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يُصَحِّحُ قَوْلَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ ﵀ حَيْثُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحَلَّ الْمُسْكِرَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ\nوأما حديث مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ فَحَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا مَقَالَ فِيهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ أَنْفَذَ فِيهِ الْوَعِيدَ وَيَجْعَلُونَهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهَا فِي الْمَشِيئَةِ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ تَغْلِيظٌ كَثِيرٌ كَرِهْتُ ذِكْرَهُ وَأَحَقُّهُ وَأَصَحُّهُ مَا رَوَى شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ خَيْثَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ الْكَبَائِرَ حَتَّى ذَكَرَ الْخَمْرَ فَكَأَنَّ رَجُلًا تَهَاوَنَ بِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَشْرَبُهَا رَجُلٌ مُصْبِحًا إِلَّا ظَلَّ مُشْرِكًا حَتَّى يُمْسِيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا شَرِبَهَا مُسْتَحِلًّا أَنَّهُ كَالْمُشْرِكِ وَقَدْ قَرَنَهَا اللَّهُ ﷿ بِالْأَنْصَابِ الْمَعْبُودَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ\nوَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَا يكفأ الإسلام على وجهه كما يكفؤ الإناء الخمر\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ أَرْسَلْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَسْأَلُهُ أَيُّ الْكَبَائِرُ أَكْبَرُ قَالَ الْخَمْرُ فَأَعَدْنَا إِلَيْهِ الرَّسُولَ فَقَالَ الْخَمْرُ مَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ سَبْعًا فَإِنْ سَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ مِيتَةً جاهلية\nوذكره أبو بكر عن بن عُيَيْنَةَ وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَالَ حَدَّثَنِي شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ\nوَهَذَانِ إِسْنَادَانِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِمَا\nوَمِثْلَهُمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي - حِينَ يَزْنِي - وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ - حِينَ يَشْرَبُهَا - وَهُوَ مُؤْمِنٌ","vol":"8","page":27},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-636> بَابُ جَامِعِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ)</span>\n١٥٧١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن بن وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عباس عما يعصر من العنب فقال بن عَبَّاسٍ أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا قَالَ لَا فَسَارَّهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَهُ ﷺ بِمَ سَارَرْتَهُ فَقَالَ أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا فَفَتَحَ الرَّجُلُ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَخْلِيلُهَا وَلَوْ جَازَ لِمُسْلِمٍ تَخْلِيلُهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ الرَّجُلَ يَفْتَحُ مِنْ أُذُنَيْهِ حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِيهَا مِنْهَا لِأَنَّ الْخَلَّ مَالٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ\nفقال مالك في ما روى عنه بن القاسم عنه وبن وَهْبٍ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُخَلِّلَ الْخَمْرَ وَلَكِنْ يُهْرِيقُهَا فَإِنْ صَارَتْ خَلًّا بِغَيْرِ عِلَاجٍ فَهِيَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهَا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا خَلَّلَ النَّصْرَانِيُّ خَمْرًا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَّلَهَا مُسْلِمٌ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ تعالى\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ رِوَايَةُ سُوءٍ بِخِلَافِ السُّنَّةِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ\nوَالَّذِي يَصِحُّ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ عَنْ مالك ما رواه بن وهب وبن القاسم","vol":"8","page":28},{"text":"عن مالك قال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى خَلًّا فَوَجَدَ فِيهَا قُلَّةَ خَمْرٍ قَالَ لَا يَجْعَلُ فِيهَا شَيْئًا لِيُخَلِّلَهَا\nقَالَ وَلَا يَحِلُّ لمسلم أن يعالج الخمر حتى يجعلها خَلًّا وَلَكِنْ يُهْرِقُهَا فَإِنْ صَارَتْ خَلًّا مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ فَإِنَّهَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهَا - إن شاء الله ﷿\nقال بن وَهْبٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالزُّهْرِيِّ وربيعة\nقال بن وهب حدثني بن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَا تَأْكُلْ خَمْرًا فَسَدَتْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ تَوَلَّى إِفْسَادَهَا\nقال وحدثني يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ لَا خَيْرَ فِي خَلٍّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ يُفْسِدُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ تَخْلِيلَهَا وَأَنْ يُصْنَعَ مِنْهَا مُرِّيٌّ\nوَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رِوَايَةٌ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا تُعَالَجُ الْخَمْرُ بِغَيْرِ تَحْوِيلِهَا إِلَى الْخَلِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ وَلَا تُؤْكَلْ إِنْ خَلَّلَهَا أَحَدٌ وَلَكِنْ إِنْ عَادَتْ خَلًّا بِغَيْرِ صُنْعِ آدَمِيٍّ فَحَلَالٌ أَكْلُهَا\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا قَالَ لَا\nهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قَاسِمٍ\nوَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ","vol":"8","page":29},{"text":"أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا قَالَ أَهْرِقْهَا قَالَ أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا قَالَ لَا\nوَرَوَى مُجَالِدٌ عَنِ الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ عِنْدِي خَمْرٌ لِأَيْتَامٍ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُهْرِقَهَا\nوَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ تَاجِرًا اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ خَمْرًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهَا فِي دِجْلَةَ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ اجْعَلْهَا خَلًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُ مُسْلِمٍ عَلَى خمر ولا يثبت له عَلَيْهَا مِلْكٌ بِحَالٍ كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهُ سَاعَةً مِلْكُ الْخِنْزِيرِ وَلَا دَمٍ وَلَا صَنَمٍ فَكَيْفَ يُحَلِّلُهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْخَمْرِ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا\nوَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً عَنْ كَافَّةٍ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَيْعُ الْخَمْرِ وَلَا التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمِيتَةِ وَالْأَصْنَامِ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن صالح قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ كِلَاهُمَا قَالَا حَدَّثَنِي مُطِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزَّالُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَا تَحِلُّ التِّجَارَةُ فِي شَيْءٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَا شُرْبُهُ","vol":"8","page":30},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْمَطْعُومَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ دُونَ الْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ فِي الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَنَّهُ يَحِلُّ بَيْعُهُ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَهْدِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ كُلَّ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي حُرِّمَتْ جَاءَ بِرَاوِيَةٍ مِنْهَا فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ وَقَالَ هَلْ شَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَهَا وَقَالَ إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْطَلَقُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَأَذَابُوهُ وَجَعَلُوهُ إِهَالَةً فَابْتَاعُوا بِهِ مَا يَأْكُلُونَ وَقَالَ ﵇ الْخَمْرُ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لِمَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ عِنْدِي مَالٌ لِيَتِيمٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا فَأَرُدَّ عَلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ\n١٥٧٢ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ قَالَ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا قَالَ فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَضِيخُ نَبِيذُ الْبُسْرِ وَحْدَهُ\nسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الْفَضِيخِ فَقَالَ كُنَّا نَأْخُذُ الْبُسْرَ فَنَفْضَخُهُ وَنَشْرَبُهُ\nوَكَانَ أَنَسٌ يَقُولُ لِخَادِمِهِ انْزَعِ الرُّطَبَ مِنَ الْبُسْرِ وَانْبِذْ كل واحد منهما على حدة\nوقال بن عوف سئل بن سِيرِينَ عَنِ الْفَضِيخِ فَقَالَ هُوَ الْبُسْرُ","vol":"8","page":31},{"text":"وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْفَضِيخَ هُوَ خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ﵃ مِنَ الِانْقِيَادِ إِلَى الدِّينِ وَالْإِسْرَاعِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ ﵇\nوَفِيهِ أَنَّ نَبِيذَ الْبُسْرِ وَنَبِيذَ التَّمْرِ خَمْرٌ إِذَا أَسْكَرَ\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَقَتَادَةُ وثابت البنان وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَالْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ وَأَبُو التَّيَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَخَالِدُ بن الفرز وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَسْرَ الْجِرَارِ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَفَاهَا\n١٥٧٣ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ وَاقَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ شَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الشَّامِ وَبَاءَ الْأَرْضِ وَثِقَلَهَا وَقَالُوا لَا يُصْلِحُنَا إِلَّا هَذَا الشَّرَابُ فَقَالَ عُمَرُ اشْرَبُوا هَذَا الْعَسَلَ قَالُوا لَا يُصْلِحُنَا الْعَسَلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ شَيْئًا لَا يُسْكِرُ قَالَ نَعَمْ فَطَبَخُوهُ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ فَأَتَوْا بِهِ عُمَرَ فَأَدْخَلَ فِيهِ عُمَرُ إِصْبَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَتَبِعَهَا يَتَمَطَّطُ فَقَالَ هَذَا الطِّلَاءُ هَذَا مِثْلُ طِلَاءِ الْإِبِلِ فَأَمَرَهُمْ عُمَرُ أَنْ يَشْرَبُوهُ فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَحْلَلْتَهَا وَاللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ كَلَّا وَاللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ شَيْئًا حَرَّمْتَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا أَحْلَلْتَهُ لَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُبَادَةَ لِعُمَرَ فِي الطِّلَاءِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحْلَلْتَهَا لَهُمْ يَعْنِي الْخَمْرَ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ الطِّلَاءَ بِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ أراد أنهم يستحلونها فضيخ دُونَ ذَلِكَ الطَّبْخِ وَيَعْتَلُّونَ بِأَنَّ عُمَرَ أَبَاحَ الْمَطْبُوخَ مِنْهَا\nكَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَتَسْتَحِلُّ أُمَّتِي الْخَمْرَ فَإِنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا غَيْرَ اسْمِهَا\nوَنَحْوُ هَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ\n(هِيَ الْخَمْرُ تُكَنَّى الطِّلَا ... كَمَا الذِّئْبُ يُكَنَّى أَبَا جَعْدَةَ","vol":"8","page":32},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بكر بن حفص عن بن مُحَيْرِيزِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَسْتَحِلَّنَّ آخِرُ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ تَذَاكَرْنَا الطِّلَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فَذَاكَرْنَاهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يشرب نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يضرب على رؤوسهم بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ ﷿ بِهِمُ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ فِي قَوْلِ عُبَادَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ النَّوْعُ مِنَ الطِّلَاءِ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ شُرْبِ الْعَصِيرِ إِذَا طُبِخَ وَذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ\nوَالْكَثِيرُ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يُسْكِرُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَإِنْ أَسْكَرْ مِنْهُ الْكَثِيرُ فَالْأَصْلُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ فِي الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَاخْتِلَافُهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا\nأَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ - ﵁ - فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا قَالَ الْقَائِلُ نصنع لك من هذا الشراب شرابا لا يُسْكِرُ\nفَعَلَى هَذَا الشَّرْطِ أَبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ الطلاء وهو لا يُسْكِرُ أَبَدًا وَهُوَ الرُّبُّ عِنْدَنَا\nوَفِي خَبَرِ عُمَرَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا صُنِعَ مِنَ الْعَصِيرِ وَبِالْعَصِيرِ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُسْكِرَ فَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ","vol":"8","page":33},{"text":"قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا طَلْحَةَ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الشَّرَابِ الَّذِي كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَحَلَّهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ هُوَ الطِّلَاءُ الَّذِي ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مَيْمُونٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ إِنِّي كُنْتُ أَطْبُخُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ الطِّلَاءَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ فَيَشْرَبَهُ\nوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُ النَّاسَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - يَرْزُقُنَا الطِّلَاءَ فَقُلْتُ مَا هَيْئَتُهُ قَالَ أَسْوَدُ يَأْخُذُهُ أَحَدُنَا بِأُصْبُعِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي النِّصْفِ\nفَكَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ كَرَاهِيَةُ النِّصْفِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَرُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِي شُرْبِ النِّصْفِ بِالطَّبْخِ مِنَ الْعَصِيرِ\nوَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وأبي جحيفة وأنس بن مالك وبن الْحَنَفِيَّةِ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَشُرَيْحٍ وعبد الرحمن بن أبزى والحكم بن عيينة وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَيَحْيَى بْنِ دِثَارٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسْكِرُ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ قَلِيلَ الخمر وكثيرها حرام\nوقد قال بن عَبَّاسٍ إِنَّ النَّارَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا وَلَا تحرمه\nفدل ذلك على أن المنصف لَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ لِكُلِّ ذي لب وفهم إلا أن المنصف قَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ كَمَا ذَكَرْنَا وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا خَافُوا مِنْهُ فَتَوَرَّعُوا عَنْهُ\nوَقَدْ حَمِدَ النَّاسُ التَّارِكَ لِمَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ كمخافة اليأس وبالله التوفيق","vol":"8","page":34},{"text":"١٥٧٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَبْتَاعُ من ثمر النخل وَالْعِنَبِ فَنَعْصِرُهُ خَمْرًا فَنَبِيعُهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتَهُ وَمَنْ سَمِعَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَنِّي لَا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوا ولا تعصرها وَلَا تَشْرَبُوهَا وَلَا تُسْقُوهَا فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا وَعِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ ﵇ مَعْنَاهُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يحيى بن هاشم قال حدثني بن أَبِي لَيْلَى عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْخَمْرُ حَرَامٌ وَبَيْعُهَا حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ وأبي طعمة مولاهم سمعا بن عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ وُجُوهٍ لُعِنَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَعَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا وَبَائِعِهَا وَمُبْتَاعِهَا وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ وَآكِلِ ثَمَنِهَا وَسَاقِيهَا وَشَارِبِهَا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ قَالَ أخبرنا بن وهب قال أخبرنا مالك بن الخير الزنادي أَنَّ مَالِكَ بْنَ سَعْدٍ التُّجِيبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَشَارِبَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَسَاقِيَهَا وَمُسْقَاهَا","vol":"8","page":35},{"text":"(٤٣كِ<span data-type=\"title\" id=toc-637>تَابُ الْعُقُولِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-638> بَابُ ذِكْرِ الْعُقُولِ)</span>\n١٥٧٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةٌ من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية مائة وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ\nوَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَذْكُرُ هُنَا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَنَذْكُرُ الدِّيَةَ وَمَا فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْبَابِ بعد هذا","vol":"8","page":36},{"text":"وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْأَنْفَ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي دِيَةِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْعَيْنِ إِذَا أُصِيبَتْ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ وَلَا فِي الْأَصَابِعِ إِلَّا الْإِبْهَامَ وَلَكِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ بَعْضِهِ وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ لَا خِلَافَ فِي أن في كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَسْنَانِ وَنَذْكُرُ مَا فِيهِ اخْتِلَافٌ لِأَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ أَوْ خَلَفِهِمْ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَفِي إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ مِصْرٍ عَلَى مَعَانِي مَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنِ الْإِسْنَادِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ (أَهْلِ) الْمَدِينَةِ وغيرهم\nوقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ احْتَجَّ بِكِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ عَشَرٌ عَشْرٌ\nوَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَذَكَرَ مَا ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ سَوَاءً\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مُسْنَدًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زهير (بْنِ حَرْبٍ) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُنَقِّرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَزَادَ الْمُنَقِّرِيُّ الْجَزَرِيُّ - قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَدِمَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بن عبد كلال - قبل ذِي رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ - أَمَّا بَعْدُ)\nفَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي الصَّدَقَاتِ إِلَى آخِرِهَا وَفِيهِ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ وَفِي النَّفْسِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوَعِيَ جَدْعًا الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي","vol":"8","page":37},{"text":"السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ)\nوَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-639> بَابُ الْعَمَلِ فِي الدِّيَةِ)</span>\n١٥٧٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَوَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فَجَعَلَهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ فَأَهْلُ الذَّهَبِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ وَأَهْلُ الْوَرِقِ أَهْلُ الْعِرَاقِ\n١٥٧٧ - قَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ\nقَالَ مَالِكٌ وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا من أَهْلِ الْوَرِقِ الذَّهَبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - فِي تَقْوِيمِ الدِّيَةِ فَرَوَى أَهْلُ الْحِجَازِ عَنْهُ أَنَّهُ (قَوَّمَهَا كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ\nوَرَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْهُ أَنَّهُ) قَوَّمَهَا - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَعَلَهَا عَشَرَةَ آلَافِ درهم\nوروى بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَوَّمَ الْإِبِلَ فِي الدِّيَةِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَقَوَّمَ كُلَّ بَعِيرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَا وَضَعَ عُمَرُ الدِّيَاتِ فَوَضَعَ على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الْوَرِقِ عَشَرَةَ أَلَافِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ مُسِنَّةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ","vol":"8","page":38},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عُمَرَ فِي الذَّهَبِ أَنَّ الدِّيَةَ مِنْهُ أَلْفُ دِينَارٍ وَلَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\nوَقَدْ جَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَا اخْتِلَافَ فِي مَبْلَغِ الدِّيَةِ مِنْهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرَ مَا ذَكَرُوا عَنْ عُمَرَ مَعَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِيهِ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتَلَهُ مَوْلًى لِبَنِي عَدِيٍّ بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ (وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) التَّوْبَةِ ٧٤\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَأَسْنَدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ\nوَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ (وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ اثني عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَهُوَ مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ وَرِوَايَتُهُمْ عَنْ عُمَرَ\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَأْخُذُ فِي الدِّيَةِ إِلَّا الْإِبِلَ وَالذَّهَبَ أَوِ الْوَرِقَ لَا غَيْرُ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَأْخُذُ أَيْضًا فِي الدِّيَةِ الْبَقَرَ وَالشَّاءَ وَالْحُلَلَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (﵁)\nوَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ (عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ الدِّيَةَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا كَانَتْ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةَ بَعِيرٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الْبُرُودِ مائَتَيْ حُلَّةٍ","vol":"8","page":39},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ) حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ذَكَرَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بن أَبِي شَيْبَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ لَا يَأْخُذُ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا مِنَ الْوَرِقِ إِلَّا قِيمَةَ الْإِبِلِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ\nوَقَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ\nمِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْعِلْمُ مُحِيطٌ لِأَنَّ تَقْوِيمَ عُمْرَ الْإِبِلَ إِنَّمَا قَوَّمَهَا بِقِيمَةِ يَوْمِهَا فَاتِّبَاعُ عُمَرَ أَنْ تُقَوَّمَ الْإِبِلُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِذَا وَجَبَتْ فَأَعْوَزَتْ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِلْإِعْوَازِ لِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ الْقَرَوِيَّ إِبِلًا كَمَا لَا يُكَلِّفُ الْأَعْرَابِيَّ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا لِأَنَّهُ لَا يَجِدُهَا كَمَا لَا يَجِدُ الْحَضَرِيُّ الْإِبِلَ\nقَالَ وَلَا تُقَوَّمُ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ دُونَ الشَّاءِ وَالْبَقَرِ فَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَوَّمَ بِالشَّاءِ وَالْبَقَرِ وَالْحُلَلِ قَوَّمَاهَا عَلَى أَهْلِ الْخَيْلِ بِالْخَيْلِ وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ\nوَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ كَانَ قَوْلُهُ الْقَدِيمُ عَلَى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِقِيمَةِ الْإِبِلِ وَرُجُوعُهُ عَنِ الْقَدِيمِ إِلَى مَا قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ إِنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةُ بَعِيرٍ\nقَالَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَدِيَتُهُ مِنَ الْإِبِلِ لَا يُكَلَّفُ الْأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَلَا الْوَرِقَ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْأَعْرَابِيُّ مائة من الإبل فعدلها من الشاء ألفي شاة\nوروى معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَقِيمَتُهَا مِنْ غَيْرِهَا\nوَرَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ (عَنْ أَشَعْثَ عَنِ الْحَسَنِ) أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ","vol":"8","page":40},{"text":"عَنْهُمَا قَوَّمَا الدِّيَةَ وَجَعَلَا ذَلِكَ إِلَى الْمُعْطِي إِنْ شَاءَ كَانَتِ الدِّيَةُ الْإِبِلُ بِالْإِبِلِ وَإِنْ شاء فالقيمة\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كَانَتِ الدِّيَةُ الْإِبِلَ حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَعَلَهَا لَمَّا غَلَتِ الْإِبِلُ كُلَّ بَعِيرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْ فِيهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يرويه غير حسين المعلم عن عمرو بْنِ شُعَيْبٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ بِهِ (لَا يَقُولُ فِيهِ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلَى أَنَّ لِلنَّاسِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ اخْتِلَافًا مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ لِأَنَّهُ صَحِيفَةٌ عِنْدَهُمْ لَا سَمَاعٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ بَعِيرٍ لِكُلِّ بَعِيرٍ أُوقِيَّةٌ فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ غَلَتِ الْإِبِلُ وَرَخُصَتِ الْوَرِقُ فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّةً وَنِصْفًا ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ وَرَخُصَتِ الْوَرِقُ فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّتَيْنِ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْإِبِلُ تَغْلُو وَتَرْخُصُ حَتَّى جَعَلَهَا عُمَرُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ وَمِنَ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَمِنَ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كُلُّ بَعِيرٍ بِبَقَرَتَيْنِ مُسِنَّتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنَ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ عَشَرَةُ آلَافٍ عَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْ عُمَرَ وَأَنَّ مَا فَرَضَهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ مِنَ الْإِبِلِ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا لَكَانَتْ دَيْنًا بِدَيْنٍ فَثَبَتَ أَنَّهَا دِيَاتٌ فِي أَنْفُسِهَا","vol":"8","page":41},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ ﵁\nوَالَّذِي سَمِعَ مَالِكٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ شُذُوذٌ\nوَالْجُمْهُورُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ\nرَوَى الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَثُلْثَيِ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ (وَالنِّصْفَ أَيْضًا فِي سَنَتَيْنِ) وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ (عَنْ مُغِيرَةَ) عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ (أَيُّوبَ) أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي هَاشِمٍ قَالَا الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَثُلُثَاهَا وَنِصْفُهَا فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدية في الأعطية في ثلاث سنين وَالنِّصْفَ وَالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ عَامِهِ\nوَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ الْوَاجِبَةِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَأَمَّا دِيَةُ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ فَفِي مَالِ الْجَانِي عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\nوَرَأْيُ مَالِكٍ أَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ يَجْتَهِدُ فِيهَا الْإِمَامُ فِي سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ عِنْدَهُ فِي ثَلَاثِ سنين","vol":"8","page":42},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ الذَّهَبَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَخَلَهُ فَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لَأَنَّ أَصْلَ الدِّيَةِ عِنْدَهُ ذَهَبٌ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَوَرِقٌ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَإِبِلٌ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-640> بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قبلت وجناية المجنون)</span>\n١٥٧٨ - مالك أن بن شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً\nوَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِنَّمَا فِيهِ الْقَوَدُ إِلَّا فِي عَهْدِ الرَّجُلِ إِلَى ابْنِهِ بِالضَّرْبِ وَالْأَدَبِ فِي حِينِ الْغَضَبِ كَمَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَهُ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَلَا قَوَدَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nفَإِنِ اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ عَمْدًا وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى الدِّيَةِ وَأَبْهَمُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ عُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى الدِّيَةِ هَكَذَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ حَالَّةً فِي مَالِهِ أَرْبَاعًا كما قال بن شِهَابٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَأَلْفُ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ فَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ فَيَلْزَمُهُمَا مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً كَدِيَةِ الخطأ في ثلاثه سنين","vol":"8","page":43},{"text":"والأول قول بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ\nوَالدِّيَةُ فِي مذهب مالك ثلاث إحداها دِيَةُ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ أَرْبَاعًا وَهِيَ كَمَا وصفنا\nوهو قول بن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالثَّانِيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا - كَمَا وَصَفْنَا - فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَالثَّالِثَةُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَثْلَاثًا ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جذعة وأربعون خلفة وهي الحوامل وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا فِي قَتْلِ الرَّجُلِ ابْنَهُ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا\nوَأَمَّا لَوْ أَضْجَعَ الرَّجُلُ ابْنَهُ فَذَبَحَهُ أَوْ جَلَّلَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ أَثَّرَ الضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالْعَصَا أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى قَتَلَهُ عَامِدًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَهُ بِهِ\nوَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَلَيْسَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ إِلَّا فِي الْأَبِ يَفْعَلُ بِابْنِهِ مَا وَصَفْنَا خَاصَّةً\nوَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى الْأَبِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَالذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي تَغْلِيظِ دِيَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي ذَلِكَ\nفَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ تَغْلِيظَهَا أَنْ تُقَوَّمَ الثَّلَاثُونَ حِقَّةً وَالثَّلَاثُونَ جَذَعَةً وَالْأَرْبَعُونَ الخلفة بالدنانير أو الدراهم بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ ثُمَّ يَنْظُرُ إِذَا مَا زَادَتْ قِيمَةُ دِيَةِ التَّغْلِيظِ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ فَيُزَادُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ\nوهذا مذهب بن الْقَاسِمِ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا تُغَلَّظُ بِأَنْ تبلغ دية وثلثا يزاد فِي الدِّيَةِ ثُلُثُهَا\nرَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ لَا تُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَإِنَّمَا تُغَلَّظُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً عَلَى أهل الإبل","vol":"8","page":44},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لَيْسَ فِي دِيَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مُغَلَّظَةٌ إِنَّمَا الْمُغَلَّظَةُ فِي الإبل خاصة على أهل الإبل\nوروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا يَكُونُ التَّغْلِيظُ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا فِي الْإِبِلِ وَالتَّغْلِيظُ فِي إِنَاثِ الْإِبِلِ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالدِّيَةُ عِنْدَهُ اثْنَتَانِ لَا ثَالِثَةَ لَهُمَا مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلَّظَةٌ فَالْمُخَفَّفَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا وَالْمُغَلَّظَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَفِي مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْأَبِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ عِنْدَهُ وَفِي الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتِ الدِّيَةُ فِيهِ وَعُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ عَلَيْهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً\nوَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي أَسْنَانِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ\nوَهَذِهِ الْأَسْنَانُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ما دل عَلَى ذَلِكَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى باذل عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ يَقُولَانِ فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ دِيَتُهُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا فَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ لا يثبت من جهة الإسناد رواه بن عيينة عن","vol":"8","page":45},{"text":"عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَالْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيُّ ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْ عمر وعبد الرحمن بن عوف وبن عُمَرَ وَرَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ\nوَأَمَّا عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ فَرَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ فِيمَا عَلِمْتُ يُقَالُ فِيهِ الدَّوْسِيُّ وَيُقَالُ فِيهِ السَّدُوسِيُّ\nوَقَدْ قِيلَ فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَيْسَ فِي الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ دِيَةٌ فَإِنِ اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ حَالٌّ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا أَجَلًا\nوَالدِّيَاتُ عِنْدَهُمُ اثْنَتَانِ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا\nوَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ تَكُونُ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nذَكَرَهُ وَكِيعٌ قال وحدثني بن أبي خالد عن عامر قال كان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ شِبْهُ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ\nوَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَذَهَبَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَزَيْدٍ وَالْمُغِيرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ","vol":"8","page":46},{"text":"وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا وَارْتَفَعَ الْقِصاصُ أَوْ قُبِلَتِ الدِّيَةُ فَهِيَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً\nقَالَ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ شِبْهَ الْعَمْدِ فَكَمَا وَصَفْنَا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ\nقَالَ وَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا\nذَهَبَ في ذلك مذهب بن مَسْعُودٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ لِمَا ذَكَرْنَا فِيهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَجَهْلِ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ - وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ الدِّيَةُ فِي العمد الذي لا قصاص فيه أو عفي عَنِ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ كُلُّ ذَلِكَ كَدِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا أَنَّهُ بَدَلٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ\nوَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ خَلِفَةً مِنْ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا\nوَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِثْلَهُ\nوقال الحسن البصري وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً\nوَهَذَا مَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَرِوَايَةٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا فِي الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِنَّ الدِّيَةَ الَّتِي غَلَّظَهَا النَّبِيُّ ﷺ هَكَذَا","vol":"8","page":47},{"text":"وَذَكَرَ طَاوُسٌ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ\nفَهَذَا مَا بَلَغَنَا فِي أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَأَسْنَانِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَسَنَذْكُرُهَا عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى فهي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَنْ نَفَاهُ مِنْهُمْ وَمَنْ أَثْبَتَهُ فِيهِ فِي بَابِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعَمْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ شِبْهَ الْعَمْدِ مَعَ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ لِأَنَّ مَذَاهِبَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَةٌ مُتَدَاخِلَةٌ وَجُمْهُورُهُمْ يَجْعَلُهَا سَوَاءً\nوَقَدْ أَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ عَنِ السَّلَفِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ قَاتِلِ العمد فقال مالك في رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ - وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ - وَأَبُو حنيفة والثوري وأصحابه وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا إِلَّا الْقِصَاصُ وَلَا يَأْخُذُ الدِّيَةَ إِلَّا برضى الْقَاتِلِ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ\nوَذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ\nوَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ إِلَّا الْقِصَاصَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ سِنِّ الرُّبَيِّعِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ\nوَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ لَهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قُتِلِ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ","vol":"8","page":48},{"text":"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِخِيرِ نَظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ\nوَهُمَا حَدِيثَانِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِمَا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ (الْكَعْبِيَّ) يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَّا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ يَحْيَى عَنْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْحَدِيثَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدْنَا لَهَا جُزْءًا فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ١٧٨\n١٥٧٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَجْنُونٍ قَتَلَ رَجُلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنِ اعْقِلْهُ وَلَا تَقِدْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَجْنُونٍ قَوَدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَفْعِ الْقِصَاصِ عَنِ الْمَجْنُونِ إِذَا كَانَ مُطْبِقًا لَا يَفِيقُ ما فيه رجاء من الشفاء\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَرُّوخَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ","vol":"8","page":49},{"text":"قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رفع القلم عن ثلاثة عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَا جَنَاهُ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ هَدَرٌ وَأَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي مَا يَجْنِي فَإِنْ كَانَ يَفِيقُ أَحْيَانًا وَيَغِيبُ أَحْيَانًا فَمَا جَنَاهُ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ (فَعَلَيْهِ) فِيهِ مَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبَالِغِينَ غَيْرِ الْمَجَانِينِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْغُلَامَ وَالنَّائِمَ لَا يَسْقُطُ عنهما ما أتلفا مِنَ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمُ الْإِثْمُ\nوَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَتُضْمَنُ بِالْخَطَأِ كَمَا تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ\nوَالْمَجْنُونُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِثْلُهُمَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ عَامَّ الْمَخْرَجِ فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا وَصَفْنَا\nرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ قَالَهُ مَعْمَرٌ وَقَالَهُ قَتَادَةُ أَيْضًا\nقَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ إِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ لَا يَعْقِلُ فَقَتَلَ إِنْسَانًا فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ فَالْقَوَدُ\nوَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ وَالْإِسْنَادُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ جَعَلَ جِنَايَةَ الْمَجْنُونِ عَلَى الْعَاقِلَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ مَا أَصَابَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَمَا أَصَابَ فِي حَال إِفَاقَتِهِ أُقِيدَ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي قَتْلِ الصَّبِيِّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَنَّهُ كُلُّهُ خَطَأٌ تَحْمِلُ مِنْهُ الْعَاقِلَةُ مَا تَحْمِلُ مِنْ خَطَأِ الْكَبِيرِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَمْدُ الصَّبِيِّ في ماله","vol":"8","page":50},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَجُّ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ بِمَا قاله بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا يُرِيدُونَ الْعَمْدَ الَّذِي لَا قَوَدَ فِيهِ كَعَمْدِ الصَّبِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ إِذَا قَتَلَا رَجُلًا جَمِيعًا عَمْدًا أَنَّ عَلَى الْكَبِيرِ أَنْ يُقْتَلَ وَعَلَى الصَّغِيرِ نِصْفُ الدِّيَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ يَقْتُلَانِ الْعَبْدَ فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ وَيَكُونُ عَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَجْعَلُ نِصْفَ الدِّيَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي مَالِهِ كَمَا أَنَّ عَلَى الْحُرِّ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا\nوَقَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ وَالسُّنَّةُ أَنَّ تَحْمِلَ الْعَاقِلَةُ دِيَةَ الْخَطَأِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مَعَ صَبِيٍّ رَجُلًا قُتِلَ الرَّجُلُ وَعَلَى الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَكَذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ إِذَا قَتَلَا عَبْدًا عَمْدًا وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا قَتَلَا ذِمِّيًّا\nقَالَ فَإِنْ شَرَكَ الْعَامِدُ قَاتِلَ خَطَأٍ فَعَلَى الْعَامِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَجِنَايَةُ الْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلَتِهِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَكَ صَبِيٌّ وَرَجُلٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَصَحِيحٌ أَوْ قَاتِلُ عَمْدٍ وَقَاتِلُ خَطَأٍ فِي قَتْلِ رَجُلٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ الْعَامِدِ فِي مَالِهِ وَفِي الْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلَتِهِ\nقَالُوا وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَكَ الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فَالدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمَا وَلَوْ كَانَ قَتْلُهُمَا خَطَأً كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ عَامِدًا وَالْآخَرُ مُخْطِئًا كَانَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْعَامِدِ وَالنِّصْفُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ وَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُمْ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأٌ أَبَدًا عَلَى عَوَاقِلِهِمَا\nوَقَوْلُ زُفَرَ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ مَالِكٍ يُقْتَلُ الْعَامِدُ الْبَالِغُ وَيَغْرَمُ الْأَبُ أَوِ الْمُخْطِئُ نِصْفَ الدِّيَةِ وَهِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ","vol":"8","page":51},{"text":"وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي مَنْعِ الْقَوَدِ مِنَ الْعَامِدِ إِذَا شَرَكَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ رَفَعْتَ عَنْهُمَا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْهُمَا مَرْفُوعٌ وَأَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأٌ فَقَدْ تَرَكَتْ أَصْلَكَ فِي الْأَبِ يَشْتَرِكُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْقَلَمَ عَنِ الْأَبِ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ\nيَقُولُ فَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِ بِحُكْمِ مَنْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الصَّبِيِّ وَالرَّجُلِ يَشْتَرِكَانِ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا وَأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَوَاقِلِهِمَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحُكْمِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْقَتْلِ\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الدِّيَةِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَغُلَامٌ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ قُتِلَ الرَّجُلُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْغُلَامِ الدِّيَةُ كَامِلَةً\nوَقَالَ حَمَّادٌ يُقْتَلُ الرَّجُلُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا اجْتَمَعَ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ أَوْ مَنْ لَا يُقَادُ مِنْهُ مَعَ مَنْ يُقَادُ مِنْهُ فِي الْقَتْلِ فَهِيَ دِيَةٌ كُلُّهَا\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-641> بَابُ دِيَةِ الْخَطَأِ في القتل)</span>\n١٥٨٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا وَقَالَ لِلْآخَرِينَ أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ فَأَبَوْا فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ تَبْدِئَةَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِالدَّمِ بِالْأَيْمَانِ وَذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ الَّتِي رَوَاهَا وَذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ الْمُوَطَّأِ فِي الْحَادِثَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمُدَّعِينَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ قَتْلَ وَلِيِّهِمْ لِأَنَّ رَسُولَ","vol":"8","page":52},{"text":"اللَّهِ ﷺ بَدَأَ الْمُدَّعِينَ الْحَادِثِينِ بِالْأَيْمَانِ فِي ذَلِكَ وَسَنُبَيِّنُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ وَاخْتِلَافَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ مَعَ سَائِرِ أَحْكَامِ الْقَسَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَضَى بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ وَذَلِكَ أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الحارثين لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ إِذْ أَبَى الْمُدَّعُونَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَيْمَانِ وَتَبَرَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ الدم باطلا\nوالله أعلم\nوفي قول الله تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢ مَا يُغْنِي عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي النَّفْسِ حَكَمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على عاقلة القاتل مئة مِنَ الْإِبِلِ وَجَعَلَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِيهَا عَلَى مَا نُورِدُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n١٥٨١ - مالك أن بن شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ دِيَةُ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بن لَبُونٍ ذَكَرًا وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً قَالَ أبو عمر هكذا رواه بن جريج عن بن شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nذَكَر عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا بن جريج قال قال لي بن شِهَابٍ عَقْلُ الْخَطَأِ خَمْسَةُ أَخْمَاسٍ عِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جذعة وعشرون بن لَبُونٍ\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ","vol":"8","page":53},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار وبن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ مِثْلُ ذَلِكَ فَقَالُوا الدِّيَةُ فِي ذَلِكَ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لبون وعشرون بن لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ لَا تَكُونُ إِلَّا أَخْمَاسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلا أنهم جعلوا مكان بن لبون بن مخاض فقالوا عشرون بنت مخاض وعشرون بن مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً\nوَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا\nإِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا خِشْفُ بْنُ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَرْمَلَةَ الطَّائِيُّ الْجُشَمِيُّ من بني جشم أحد ثقات الكوفيين وإنما يروي هذا الحديث عن بن مسعود قوله وقد روي فيه عن بن مَسْعُودٍ الْوَجْهَاتِ جَمِيعًا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ\nوَرَوَى وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أن بن مَسْعُودٍ قَالَ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ حِقَّةً وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بن مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ\nوَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ\nفَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ\nوَقَدْ رَوَى حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الثَّوْرِيُّ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ فِي أَبِي إِسْحَاقَ وَفِي غَيْرِهِ وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ","vol":"8","page":54},{"text":"وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالُ السَّلَفِ غَيْرُ هَذِهِ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nذَكَر وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ بَنِي لَبُونٍ\nذَكَرَ عبد الرزاق أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ دِيَةُ الْخَطَأِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ دِيَةَ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا كَقَوْلِ عَلِيٍّ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَنَاتُ مَخَاضٍ فَبَنُو لَبُونٍ\nوَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nذَكَرَ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ\nوَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ تَكُونُ أَرْبَاعًا كَقَوْلِ عَلِيٍّ إِلَّا أَنَّهُمَا خَالَفَا فِي الْأَسْنَانِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ قَالَا فِي الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وعشرون بني لبون\nوإلى هذا ذهب بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فِي مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دِيَةُ الْخَطَأِ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ الجذعة حقة","vol":"8","page":55},{"text":"وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زَيْدٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دِيَةُ الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بَنِي لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزهري عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ قَالَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ دِيَةُ الْخَطَأِ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَخْمَاسًا عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا أَخْمَاسٌ وَكُلُّهُمْ يَدَّعِي التَّوْقِيفَ فِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْلًا لَا قِيَاسًا وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّ كُلَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ السَّلَفُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ جَائِزٌ الْعَمَلُ بِهِ وَكُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضِيقُ عَلَى قَائِلِهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا الدِّيَةُ الَّتِي قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا\nوَلَا يَضُرُّهُمُ الِاخْتِلَافُ فِي أَسْنَانِهَا وَاجِبَةً إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ لِأَنَّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ لَا يَثْبُتُ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الرواية عن بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ عَلِيٍّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَأَنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ\nفَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ عَمْدَ الصِّبْيَانِ خَطَأٌ تَلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إِذَا كَانَ لَهُ قَصْدٌ وَعُرِفَ مِنْهُ تَمْيِيزٌ لِمَا يَتَعَمَّدُهُ فَهَذَا الَّذِي عَمِلَهُ خَطَأٌ لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ","vol":"8","page":56},{"text":"وَأَمَّا إِذَا كَانَ طِفْلًا فِي الْمَهْدِ أَوْ مُرْضَعًا لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ قَصْدٌ وَلَا تَعَمُّدٌ فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ الَّتِي جُرْحُهَا جُبَارٌ\nوَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ\nقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَتَلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مال لا قود فيه وإنما هو كغيره مِنْ مَالِهِ يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ\nوَيَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ كَسَائِرِ مَالِ الْمَقْتُولِ يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثَتُهُ ذَوُو الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ إِلَّا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذَّتْ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِ مَا أَتَتْ بِهِ وَجْهًا\nوَقَدْ كَانَ عمر بن الخطاب يقول لا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\nحَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\nوَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً فَقَضَى بِهِ عُمَرُ\nوَالنَّاسُ بَعْدَهُ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ كَسَائِرِ مَالِهِ تَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ كَمَا تَجُوزُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِهَا إِلَّا ثُلُثُهَا فَإِنَّ عُفِيَ عَنْهَا فَلِلْعَاقِلَةِ ثُلُثُهَا وَيَغْرَمُونَ الثُّلُثَيْنِ وَالْعَفْوُ هُنَا كَالْوَصِيَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْهَا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا\nذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ إِنْ وَهَبَ الَّذِي يُقْتَلُ خَطَأً دِيَتَهُ لِلَّذِي قَتْلَهُ فَإِنَّمَا له منها ثلثها إنما هو ماله فَيُوصِي فِيهِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدِيَتِهِ وَقُتِلَ خَطَأً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ","vol":"8","page":57},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مُجْمَلُهُ فِي مَنْ قُتِلَ خَطَأً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nوَأَمَّا مَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ وَعَنْ كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُ فِيهِ كَمَا لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) الْمَائِدَةِ ٤٥\nذَكَرَ عبد الرزاق عن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَمِهِ وَكَانَ قَتْلٌ عَمْدًا فَهُوَ جَائِزٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا كَانَ عَمْدًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ إِذَا كَانَ خَطَأً فَهُوَ فِي الثلث\nقال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُصِيبَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ ثُلُثُهُ فَقَالَ بَلْ كُلُّهُ\nقَالَ وَأَمَّا اختلاف الفقهاء في الوصية للقاتل فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا ضَرَبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَأَوْصَى لَهُ الْمَضْرُوبُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ وَفِي ديته إذا علم بذلك منه ولو أوصى لَهُ بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُوصِي لَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَالْوَصِيَّةُ لِقَاتِلِ الْخَطَأِ تَجُوزُ فِي مَالِهِ وَلَا تَجُوزُ فِي دِيَتِهِ\nوَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ مِنَ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ وَلَا فِي دِيَتِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ جَازَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَمْ تَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ\nقَالَ وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهَا كَالْمِيرَاثِ فِي بُطْلَانِهَا فِي الْقَتْلِ وَجَبَ أَلَّا تَجُوزَ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْمِيرَاثُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ\nقَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّيَةِ وَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالُ الْمَيِّتِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ\nقَالَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْجِنَايَةُ عَلَى الوصية أو تتأخر عَنْهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَوْ جَازَتْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَوْتِ وَهَذَا قَاتِلٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَمْدًا عَنْ قَوَدٍ وَعَقْلٍ جَازَ فِيمَا لَزِمَهُ بالجناية ولم يجز في ما زاد لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ","vol":"8","page":58},{"text":"وَلَوْ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهَا وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا مَنْ عَقْلٍ وَقَوَدٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوَدِ لِلْعَفْوِ وَجَازَ مَا عَفَى عَنْهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ\nقَالَ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ إِنَّ الْخَارِجَ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا\nقَالَ وَلَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ بِحَالٍ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ لَا قَوَدَ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢\nفَجَعَلَهَا دِيَةً وَكَفَّارَةً لَا غَيْرَ\nوَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-642> بَابُ عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَأِ)</span>\n١٥٨٢ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ خَطَأً فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ فَإِنْ نَقَصَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَقْلٌ مُسَمًّى فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ\nوَمَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَقْلٌ مُسَمًّى وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّي فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ كُلُّهُ صَحِيحٌ حَسَنٌ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي الْخَطَأِ جُرْحُ الْمَجْرُوحِ حَتَّى يَبْرَأَ\nفَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَقَالُوا لَا يُقَادُ مِنَ الْجُرْحِ الْعَمْدِ وَلَا يعقل الخطأ حتى يصح ويبرأ\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يُقَادُ مِنْ جِرَاحَةٍ عَمْدًا إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَلَا يُعْقَلُ الْخَطَأُ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يَتَرَبَّصُ بِالسِّنِّ بِالْجِرَاحُ سَنَةً مَخَافَة أَنْ يَنْتَقِصَ","vol":"8","page":59},{"text":"وقال أبو حنيفة فيمن كسر سن رجل لَا أَرْشَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَيَحْكُمَ بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ لَا يَقْضِي فِيهَا بِأَرْشٍ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا تَؤُولُ\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ فَسَأَلَ الْمَقْطُوعُ الْقَوَدَ سَاعَةَ قُطِعَ أَقَدْتُهُ فَإِنْ ذَهَبَتْ كَفُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ جَعَلْتُ عَلَى الْجَانِي أَرْشَ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ دِيَتِهَا وَلَوْ مَاتَ مِنْهَا قَتَلْتُهُ فَإِنْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ فَتَآكَلَتْ فَذَهَبَتْ كَفُّهُ أَقَدْتُهُ مِنَ الْأُصْبُعِ وَأَخَذَ أَرْشَ يَدِهِ إِلَّا أُصْبُعًا وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ أَيَبْرَأُ إِلَى مِثْلِ جِنَايَتِهِ أَمْ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَالْمَدَنِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ جرح ولا يبدي حتى يبرأ\nوقال الشافعي يقتص منه في الحال ولا ينتظر أن يَبْرَأَ\nوَالِاخْتِيَارُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ وَمُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رُكَانَةَ وَمِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ\nوَعَنْ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَقِدْنِي\nفَقَالَ حَتَّى تَبْرَأَ قَالَ أَقِدْنِي\nقَالَ حَتَّى تَبْرَأَ ثُمَّ قَالَ أَقِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَقَادَهُ ثُمَّ عَرَجَ وَصَحَّ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ فَجَاءَ الْمُسْتَقِيدُ فَقَالَ عَرَجْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ\nفَقَالَ لَا شَيْءَ لَكَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ اصْبِرْ حَتَّى تَبْرَأَ!\nوَفِي رِوَايَةٍ أَبْعَدَكَ اللَّهُ وَأَبْطَلَ عَرَجَكَ عَصَيْتَنِي أَلَّا تَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جُرِحَ أَلَّا يُسْتَقَادَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُهُ\nوَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَقِيدُ فَقَالَ لَهُ حَتَّى تَبْرَأَ\nفَأَبَى وَعَجَّلَ وَاسْتَقَادَ فَعَثَمَتْ رِجْلُهُ وَبَرِئَتْ رِجْلُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ أَبَيْتَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ","vol":"8","page":60},{"text":"الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا الْقَوَدَ فقال النبي تَنْتَظِرُونَ فَإِنْ يَبْرَأْ صَاحِبُكُمْ تُقَصُّوا وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ بَعْدُ فِي حَسَّانَ\nفَقَالَتِ الْأَنْصَارُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَفْوِ فَعَفَوْا وَأَعْطَاهُمْ صَفْوَانُ جَارِيَةً وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ أَعْطَى حَسَّانَ الْجَارِيَةَ الَّتِي هِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمَّا عَفَا عَنْهُ\nوَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْخَبَرِ وَالسِّيَرِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي أَعْطَى حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ إِذْ عَفَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ الْجَارِيَةَ الْمُسَمَّاةَ سِيرِينَ وَهِيَ أُخْتُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَكَانَتْ مِنْ هَدِيَّةِ الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ سِيرِينَ فأولدها عبد الرحمن بن سِيرِينَ وَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَارِيَةَ لِنَفْسِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ فِي كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ سَوَاءٌ السِّنُّ فَإِذَا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا فَفِيهِ حُكُومَةٌ بِقَدْرِ الْأَلَمِ وَالشَّيْنِ فَإِنَّ جُبِرَ مَعِيبًا بِنَقْصٍ أَوْ عَوَجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ زِيدَ فِيهِ حُكُومَةٌ بِقَدْرِ شَيْنِهِ وَضُرِّهِ وَأَلَمِهِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْعَظْمِ لَوْ قُطِعَ\nوَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ نَحْوُ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ إِذَا بَرَأَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ أَوْ شَيْنٌ فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي مُنَقَّلَةِ الْجَسَدِ عَقْلٌ وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَالْجُمْهُورِ\nوَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَنَّ الشِّجَاجَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مِنَ الذَّقَنِ إِلَى مَا فَوْقَهُ وَأَنَّ جِرَاحَ الْجَسَدِ لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى إِلَّا الْجَائِفَةَ","vol":"8","page":61},{"text":"وَخَالَفَهُمُ اللَّيْثُ فَقَالَ الْمُوضِحَةُ إِذَا كَانَتْ فِي الْيَدِ تَكُونُ أَيْضًا فِي الْجَنْبِ إِذَا أُوضِحَتْ عَنْ عَظْمٍ\nوَهُوَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمُوضِحَةِ إِذَا كَانَتْ فِي الْيَدِ أَوِ الْأُصْبُعِ فِيهَا نَصِفُ عُشْرِ ذَلِكَ الْعُضْوِ مِنَ الْجَسَدِ\nوَعَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ مِثْلَهُ\nذَكَرَ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَفِي كُلِّ جُرْحٍ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ حُكُومَةٌ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَفِيهَا ثُلُثُ النَّفْسِ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُقُ إِلَى الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ أَوْ ظَهْرٍ أَوْ صَدْرٍ أَوْ ثَغْرَةِ النَّحْرِ كُلُّ هَذَا جَائِفَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْعَقْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ لَا عَمْدٌ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَطَأَ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْفَاعِلُ وَلَمْ يُرِدْهُ وَأَرَادَ غَيْرَهُ وَفِعْلُ الْخَاتِنِ وَالطَّبِيبِ فِي هَذَا الْمَعْنَى\nوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَشُرَيْحٍ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ خَتَّانَةً كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَتَنَتْ جَارِيَةً فَمَاتَتْ فَجَعَلَ عُمَرُ دِيَتَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا\nوَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ الْحَجَّامِ وَمَالِ الطَّبِيبِ دُونَ عَاقِلَتِهِمَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا مُتَطَبِّبٍ لَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا فَتَطَبَّبَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَدِيدِهِ النِّمَاسِ الْمِثَالُ لَهُ فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَصَابَ\nوَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"8","page":62},{"text":"وَبِهِ كَانَ يَقْضِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nرَوَى مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَمَّنَ رَجُلًا كَانَ يَخْتِنُ الصِّبْيَانَ فَقَطَعَ مِنْ ذَكَرِ الصَّبِيِّ فَضَمِنَهُ\nوَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ الثَّقَفِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ فَلَا تَقُومُ لِحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ هَذَا حُجَّةٌ\nوَرَوَى مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ مَعْشَرَ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُتَطَبِّبِينَ وَالْبَيَاطِرَةِ مَنْ عَالَجَ مِنْكُمْ إِنْسَانًا أَوْ دَابَّةً فَلْيَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ فَإِنَّهُ مَنْ عَالَجَ شَيْئًا وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ فَعَطَبَ فَهُوَ ضَامِنٌ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ خَفَضَتِ امْرَأَةٌ جَارِيَةً فَأَعَنَّتْهَا فَمَاتَتْ فَضَمَّنَهَا عَلِيٌّ ﵁ الدِّيَةَ\nوَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مِثْلَهُ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ كَلَامًا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ الْبَيْطَارُ أَوِ الْمُتَطَبِّبُ أَوِ الْخَتَّانُ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ فَهُوَ كَمَنْ تَعَدَّى يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَمَلِ بِيَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى\nوَذَكَر أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ أَبِي قُرَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَمَّنَ الْخَاتِنَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبِي حِينَ وُلِّيَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ بِالطِّبِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعَنْتَ فَهُوَ ضَامِنٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوِيَ إِذَا تَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ بِتَعَدِّيهِ ذَلِكَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الطِّبُّ فَهُوَ ضَامِنٌ","vol":"8","page":63},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مسلم أخبرهم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ\nوَقَالَ نَصْرُ بْنُ عاصم حدثني الوليد قال حدثني بن جُرَيْجٍ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-643> بَابُ عَقْلِ الْمَرْأَةِ)</span>\n١٥٨٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أنه كَانَ يَقُولُ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ إِصْبَعُهَا كَإِصْبَعِهِ وَسِنُّهَا كَسِنِّهِ وَمُوضِحَتُهَا كَمُوضِحَتِهِ ومنقلتها كمنقلته\n١٥٨٤ - مالك عن بن شِهَابٍ وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ ثُلْثُ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمَا بَلَغَ مَالِكًا عَنْ عُرْوَةَ مِثْلُهُ\nذَكَرَ عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلْثَ كَانَتْ دِيَتُهَا مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَكُونَ دِيَتُهَا فِي الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ","vol":"8","page":64},{"text":"قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ سَوَاءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلْثَ الدِّيَةِ وَذَلِكَ فِي الْجَائِفَةِ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَرَوَى وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قُلْتُ كَمْ فِي إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ قَالَ عشر من الإبل قال قلت كَمْ فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ قُلْتُ كَمْ فِي ثَلَاثٍ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ قُلْتُ حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ بَلِيَّتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا قَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ\nوَفِي رِوَايَة وَكِيعٍ يَا بن أَخِي! السُّنَّةُ وَمَعْنَاهَا سَوَاءٌ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن ربيعة عن بن المسيب مثله\nقال وأخبرنا بن جريج قال وأخبرني ربيعة أنه سمع بن الْمُسَيَّبِ يَقُولُ يُعَاقِلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي مَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ\nقَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَنْسُبُهُ إِلَى أَحَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ دُونَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزبير وبن شِهَابٍ فِيهَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nوَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَعِكْرِمَةَ\nوَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هِيَ السُّنَّةُ\nيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ جِرَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحِ الرَّجُلِ فِي مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَدِيَتُهَا مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَفِي النِّصْفِ دِيَتُهُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن مسعود أيضا\nوالأشهر والأكثر عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ فِي جِرَاحِهَا إِلَى أَرْشِ السِّنِّ وَالْمُوضِحَةُ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ","vol":"8","page":65},{"text":"وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ\nوروى وكيع قال حدثني زكريا وبن أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ وَجِرَاحُهَا مِثْلُ ذَلِكَ فِي ما دق وجل\nقال وكان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ وَهُمَا فِي الْجِرَاحِ إِلَى السِّنِّ وَالْمُوضَحَةِ سَوَاءٌ\nوَرَوَى عُيَيْنَةُ عَنْ زكريا عن الشعبي قال قال بن مَسْعُودٍ سِنُّ الْمَرْأَةِ مِثْلُ سِنِّ الرَّجُلِ وَمُوضِحَتُهَا مِثْلُ مُوضِحَتِهِ ثُمَّ يَسْتَوِيَانِ عَلَى النِّصْفِ\nوَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ جِرَاحَاتُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحِ الرَّجُلِ فِي مَا دُونَ النَّفْسِ فِيمَا دَقَّ وَجَلَّ\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تُسَاوِي الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي عَقْلِهَا إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ ثُمَّ هِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَتِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَجِرَاحُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ جِرَاحَاتُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ من جراحات الرجل\nقال وقال بن مَسْعُودٍ يَسْتَوِيَانِ فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ وَهِيَ فِي مَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى النِّصْفِ\nقَالَ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ تُعَاقِلُهُ إِلَى الثُّلُثِ\nقال وأخبرنا معمر عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ\nكما روى إبراهيم عنه وعن بن مَسْعُودٍ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا\nقَالَ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ تُعَاقِلُهُ إِلَى الثُّلُثِ\nقال وأخبرنا معمر عن بن أَبِي نَجِيحٍ مِثْلَهُ\nكَمَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْهُ وعن بن مَسْعُودٍ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا","vol":"8","page":66},{"text":"قَالَ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَمَا زَادَ فَهِيَ عَلَى النصف\nوذكر أبو بكر قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَوِيَانِ إِلَى الثُّلُثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ حَتَّى تَبْلُغَ النِّصْفَ مِنْ دِيَتِهِ وَتَعُودَ إِلَى النِّصْفِ\nذَكَرَ أبو بكر قال حدثني معمر عن بن عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ تَسْتَوِي جِرَاحَاتُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ عَلَى النِّصْفِ فَإِذَا بَلَغَتِ النِّصْفَ فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ وَالْقِيَاسُ عَلَى أَنْ يَكُونَ جِرَاحُهَا كَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَثْبُتْ سُنَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٥٨٥ - مالك أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَطَأِ لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا تَقْتَصُّ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا\nقَالَ سُفْيَانُ وَنَحْنُ نَقُولُ تَقْتَصُّ مِنْهُ إِلَّا فِي الْأَدَبِ\nوَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْقِصَاصِ بِالْجِرَاحِ\nوَسَيَأْتِي هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ\nوَنَذْكُرُ مَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا مِنَ التَّنَازُعِ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عُصْبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا شَيْءٌ وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا ولا قومها","vol":"8","page":67},{"text":"فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمُ الْعَقْلُ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمَوَالِي عَلَى قَبِيلَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هذا الفصل لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْعَاقِلَةُ الْعَصَبَةُ وَالْقَبِيلَةُ وَالْبَطْنُ وَالرَّهْطُ لَا يَعْقِلُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَنْ كَانَ إِلَّا قَبِيلَتُهُ إِذَا قَتَلَ خَطَأً\nوَالْمِيرَاثُ لِمَنْ فَرَضَهُ اللَّهُ ﷾ لَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ إِلَّا أَنَّ الدِّيَةَ لَا يُؤَدِّيهَا زَوْجٌ وَلَا أَخٌ لِأُمٍّ وَلَا مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنَ الْقَبِيلَةِ\nوَالْمَوَالِي عِنْدَهُمْ يَجْرُونَ مَجْرَى الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ لَا يَنْتَقِلُ\nوَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الْمَوْلَى إِذَا أَبَى أَنْ يَعْقِلَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُصَابِ الْمَقْتُولِ خَطَأً وَلَمْ يَرِثْ ذَلِكَ عَنْهُ\nوَمَنْ قَالَ الْعَقْلُ على من له الميراث\nفإنه يعني من الْمُوَالِيَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَنْ عَقَلَ عَنْهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى عَصَبَةٌ تَحْمِلُ مَعَهُ الْجِنَايَةَ كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ\nوَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْتُ فِي الْوَلَاءِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ شَيْبَانَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - صَاحِبٌ لَنَا - ثِقَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ قَالَ حَدَّثَنِي محمد - يعني بن رَاشِدٍ - قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"8","page":68},{"text":"وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ وَيَقِدُوا غَائِبَهُمْ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ إِلَى عُمَرَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ وَبِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنة قال وحدثني بن فُضَيْلٍ وَجَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْمِيرَاثُ لِلرَّحِمِ وَالْجَرِيرَةُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ لَوْ لَمْ يَدَعْ قَرَابَةً إِلَّا مَوَالِيَهُ كَانُوا أَحَقَّ النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ وَأَحْمَلُ الْعَقْلَ عَلَيْهِمْ كَمَا يرثونه\nوذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمُوَالِي مَوْلًى إِمَّا أَنْ تَعْقِلُوا عَنْهُ وَإِمَّا أَنْ تعقل وَيَكُونُ مَوْلَانَا\nقَالَ عَطَاءٌ إِنْ أَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْهُ فَهُوَ مَوْلًى لِلْمُصَابِ\nوَعَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الدِّيَةُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي كُلِّ جَرِيرَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ يُجْبَرُونَ عَلَى حَمْلِ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُونَ\nوَلَمْ يَجِدْ مَالِكٌ فِي مَا يَحْمِلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ حَدًّا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ\nوَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ إِذَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَوَاقِلِ فِي بَابِ جَامِعِ الْعَقْلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-644> بَابُ عَقْلِ الجنين)</span>\n١٥٨٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ","vol":"8","page":69},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةٍ عبد أو وليدة\n١٥٨٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنما هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هكذا روى مالك هذين الحديثين عن بن شهاب فأرسل عنه حديث ان الْمُسَيَّبِ وَأَسْنَدَ عَنْهُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَتْلَ الْمَرْأَةِ وَأَظُنُّهُ أَسْقَطَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلة المرأة القاتلة بالحجر وبالمسطح وَهُوَ الْعُودُ وَذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَهُوَ عِنْدَهُ بَاطِلٌ\nفَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِتَابِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ بن شِهَابٍ\nوَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن مسافر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُسْنَدًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَتْلَ الْمَرْأَةِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الفرج القطان قال حدثني بن عفير قال حدثني الليث عن بن مسافر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَهُ قُتَيْبَةُ فِي إِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثِ وَسَنَذْكُرُهُ\nوَأَمَّا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ فَذَكَرَا ذَلِكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ","vol":"8","page":70},{"text":"حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بن السرح قالا حدثني بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَّثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ\nمِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ دُونَ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَصَبَةُ وَرَثَةً فَيَحْمِلُونَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِمْ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْ بَطْنَهَا فَقَتَلَتْهَا وَأَسْقَطَتْ جَنِينًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَقْلِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ أَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ وَجَعَلَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَمْ يَرَ فِيهِ قَوَدًا\nوَشِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ أَنْ يَعْمِدَ الضَّارِبُ إِلَى الْمَضْرُوبِ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَمُودٍ أَوْ مَا الْأَغْلَبُ فِيهِ أَنْ لَا يَقْتُلَ مِثْلُهُ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذكرنا عن","vol":"8","page":71},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي بَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ مِنْ هَذَا الكتاب\nوذكرنا هناك حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ وَأَنْ تُقْتَلَ مَكَانَهَا\nوَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي نَفْيِ حُكْمِ شِبْهِ الْعَمْدِ\nوَقَالُوا إِنَّ كُلَّ مَا عَمَدَ بِهِ فَهُوَ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقَوَدُ\nوَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى هَذِهِ الرواية عن بن جُرَيْجٍ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ وَأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَلَوِ انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِذَلِكَ لَكَانَ حُجَّةً فَكَيْفَ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ وَتَصْحِيحُ ذَلِكَ قَضَاءُ عُمَرَ بِهِ\nذَكَرَ أبو بكر قال حدثني شريك عن زيدة بن جبيرة عَنْ جَرْوَةَ بْنِ حُمَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَضْرِبُهُ بِمِثْلِ أَكَلَةِ اللَّحْمِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَقَدْتُهُ مِنْهُ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الضَّارِبِ بِالْعَصَا عَمْدًا إِذَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا قُتِلَ الضَّارِبُ\nفَإِنْ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ بن جُرَيْجٍ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عن بن جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ وَأَنْ تَقْتُلَ الْمَرْأَةُ\nقِيلَ لَهُ مَنْ لَمْ يُرِدْ كَذَا الشَّيْءِ فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ وَلَا حُجَّةَ فِي مَا قضى عنه\nفإن قيل إن بن عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ\nقَالَ قَالَ عُمَرُ أُذُكِّرُ اللَّهَ امْرَءًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ - يَعْنِي ضَرَّتَيْنِ - فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِالْمِسْطَحِ - عَمُودِ خِبَائِهَا - فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هذا قضينا بغيره","vol":"8","page":72},{"text":"فلم يذكر فيه بن عُيَيْنَةَ قَتْلَ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ بِالْمِسَطَحِ قِيلَ لَهُ وَلَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ دِيَتَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وقد ذكره بن جُرَيْجٍ وَمَنْ لَمْ يَذْكُرِ الشَّيْءَ فَقَدْ قَصَّرَ وَالْحُجَّةُ فِي ذِكْرِ مَنْ ذَكَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَى حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَتْ لِيَ امْرَأَتَانِ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَأَصَابَتْهَا فَقَتَلَتْهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَمَاتَتْ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ\nفَحَصَلَ حَدِيثُ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْأَعْرَابِيِّ الْهُذَلِيِّ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قُصْرٍ فَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةَ الْمَرْأَةِ\nوَكَذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بن شعبة قال ضربت ضَرَّةً لَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَتِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ وَلِمَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُغَرِّمُنِي مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ مِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْجَعَ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ\nوَرَوَى سِمَاكُ بن حرب عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ هَذَا الْخَبَرَ فِيهِ فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعَرُهُ مَيِّتًا وَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالدِّيَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا فَقَالَ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ مِيرَاثُهَا لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا","vol":"8","page":73},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْوَرَثَةِ وَالْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ\nوَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَنِينِ سَقَطَ مَيِّتًا يَضْرِبُ بَطْنَ أُمِّهِ وَهِيَ حَيَّةٌ حِينَ رَمَتْهُ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ\nهَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَوْلِهِ ﵇ فِي الْغُرَّةِ عبد أو أمة\nروى بن عيينة قال أخبرني بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ\nوَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ\nوَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ قَالُوا فِي الْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ بَغْلٍ\nوَرَفَعَهُ عَطَاءٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَمَا رَفَعَهُ طَاوُسٌ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ عشر مِنَ الْإِبِلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْغُرَّةَ تَجِبُ فِي الْجَنِينِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ فِي حِينِ سُقُوطِهِ وَأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْغُرَّةُ\nوَاخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ\nوَقَالَ آخَرُونَ هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ\nوهو قول إبراهيم وبن سِيرِينَ\nوَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ\nقال حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْمُجَالِدِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا","vol":"8","page":74},{"text":"١٥٨٨ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِدْيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خمسون دينار أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى مَا فَرَضَهَا عُمَرُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا\nذَكَرَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ خَمْسُونَ دِينَارًا وَهْم جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ\nوَأَمَّا مَنْ رَاعَى فِي الدِّيَةِ قِيمَةَ الْإِبِلِ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَقَلُّهَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مَعِيبًا\nوَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ غرة أجزأ إلا أن يتفق الجميع عَلَى سِنِّ مَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مَذْهَبُ الْحِجَازَيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الدَّرَاهِمِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنِصْفُهَا دِيَةُ الْمَرْأَةِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عُشْرُهَا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ\nوَهُوَ مَذْهَب مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فَقَالُوا قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ\nوَهُوَ مَذْهَبُ سَلَفِهِمْ أصحاب بن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا\nقَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً","vol":"8","page":75},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ إجماع لا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ فِي جَوْفِهَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِهَا مِنْ دِيَةٍ أَوْ قِصَاصٍ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مَنْ ضَرْبِ بَطْنِ أُمِّهِ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِقَسَامَةٍ وَهُوَ مَالِكٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُوجِبُ فِيهِ قَسَامَةً وَهُوَ الْكُوفِيُّ وَعَلَى ضَارِبِ بَطْنِ أُمِّهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ\nهَذَا كله لم يختلف فيه\nواختلوا فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ\nفَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْغُرَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَانِي مَعَ الْكَفَّارَةِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ\nوَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ\nوَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ هُنَا وَلَمْ يُوجِبْهَا لِأَنَّهُ قَالَ مَرَّةً فِي مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا هُوَ عَمْدٌ فِي الْجَنِينِ خَطَأٌ فِي الْأُمِّ وَمَرَّةً قَالَ هُوَ عَمْدٌ فِي الْأُمِّ خَطَأٌ فِي الجنين\nقال مالك ولا حياة للجني إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِإِجْمَاعِهِمْ فِي الْجَنِينِ تُلْقِيهِ أُمُّهُ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ\nوَأَمَّا عَلَامَةُ حَيَاتِهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِيهِ\nفَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ وَهُوَ الصِّيَاحُ أَوِ الْبِكَاءُ الْمَسْمُوعُ وَأَمَّا حَرَكَةٌ أَوْ عُطَاسٌ فَلَا\nوهو قول جماعة منهم بن عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَقَتَادَةُ\nذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال استهلاله صياحه\nوقاله إبراهيم وغيره","vol":"8","page":76},{"text":"وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَلَدَتِ امْرَأَةٌ وَلَدًا فَشَهِدَ نِسْوَةٌ أَنَّهُ اخْتَلَجَ وَوُلِدَ حَيًّا وَلَمْ يشهدن على الاستهلال فأبطل شريح ميراثه لأنهن لَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ لَوْ خَرَجَ تَامًّا وَمَكَثَ الرُّوحُ فِيهِ ثَلَاثًا مَا وَرَّثْتُهُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوِ اسْتِهْلَالٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَيْقَنُ بِهِ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَعِتْقُ رَقَبَةٍ\nقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يَرِثُ الْجَنِينُ وَلَا يَتِمُّ عَقْلُهُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ\nقَالَ وَإِنَّ عَطَسَ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَالِ\nوَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي السَّقْطِ يَقَعُ فَيَتَحَرَّكُ قَالَ كَمُلَتْ دِيَتُهُ اسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ\nوَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنِ بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَرَى الْعُطَاسَ استهلالا\nوذكر أبو بكر قال حدثني بن مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ الِاسْتِهْلَالُ الْبُكَاءُ أَوِ الْعُطَاسُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي السَّقْطِ الَّذِي تَطْرَحُهُ أُمُّهُ الْمَضْرُوبُ بَطْنُهَا فَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَا طَرَحَتْهُ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أو ما يعلم أن يكون ولد فَفِيهِ الْغُرَّةُ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ غُرَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ شَيْءٌ مِنْ خِلْقَتِهِ أُصْبُعٌ أَوْ ظُفْرٌ أَوْ عَيْنٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُفَارِقُ فِيهِ الْمُضْغَةَ وَالدَّمَ وَالْعَلَقَةَ وَزَادَ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَالَ فَإِنْ أَسْقَطَتْ خَلْقًا مُجْتَمِعًا لَا يَسْتَبِينُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَلْقٌ سَأَلْنَا عُدُولًا مِنَ النِّسَاءِ فَإِنْ زعمن أن هذا لا يكون إلا خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ كَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ شَكَكْنَ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرُ ثمن أمه\nقال أبو عمر يُرِيدُ جَنِينَ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ جَنِينَ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ جَنِينِ الْحُرَّةِ","vol":"8","page":77},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى\nقَالَ الشَّافِعِيُّ يَوْمَ جُنِيَ عَلَيْهَا\nقَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ يَعْنِي عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ذِكْرٍ أَوْ أُنْثَى\nقَالَ الْمُزَنِيُّ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ تُلْقِيهِ وَاحْتَجَّ بِذَلِكَ لِمَسَائِلَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ لَا أَعْرِفُ أَنْ يُدْفَعَ عَنِ الْغُرَّةِ قِيمَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِمَوْضِعٍ لَا تُوجَدُ فِيهِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ أَصْلُهُ فِي الدِّيَةِ الْإِبِلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهَا\nوَكَذَلِكَ الْغُرَّةُ إِذَا لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهَا قَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ أَنْ لَا يَقْبَلَهَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي بِنَفْسِهَا دُونَ هَذَا السِّنِّ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا إِلَّا فِي حَدٍّ أَسَنَّ وَأَعْلَى\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ خَرَجَ جَنِينُ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ\nقَالَ وَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا كَانَ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَإِنْ كانت أُنْثَى كَانَ فِيهَا عُشْرُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَمْ يَجِدْ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا\nقَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ\nوَرَوَى أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَأَنْقَصَ أُمَّهُ كَمَا يَكُونُ فِي أَجِنَّةِ الْبَهَائِمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْجَنِينِ تَطْرَحُهُ أُمُّهُ مَيِّتًا فَأَحْسَنَ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ قَالَ سُفْيَانُ نَحْنُ نَقُولُ إِنْ كَانَ غُلَامًا فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَعُشْرُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ","vol":"8","page":78},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ\nرَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ وَهِشَامٌ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ جَنِينُ الْأَمَةِ فِي ثَمَنِ أُمِّهِ بِقَدْرِ جَنِينِ الْحُرَّةِ فِي دِيَةِ أُمِّهِ\nوَقَالَ الْحَكَمُ كَانُوا يَأْخُذُونَ جَنِينَ الْأَمَةِ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الْحَكَمِ\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ\nوَقَالَ حَمَّادٌ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ حُكُومَةٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَتَلَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً عَمْدًا وَالَّتِي قَتَلَتْ حَامِلٌ لَمْ يُقَدْ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَرْجُمِ الْحَامِلَ الْمُعْتَرِفَةَ بِالزِّنَى حَتَّى وَضَعَتْ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ قُتِلَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حامل عمدا أو خطأ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ فَإِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا (دِيَةٌ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حُكْمٌ وَلَا يُرَاعَى حَتَّى تُلْقِيَهُ أُمُّهُ مِنَ الضَّرْبِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَتَكُونُ فِيهِ مَعَ الْحَيَاةِ دِيَةٌ وَفِي الْغُرَّةِ إِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا كَمَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\n١٥٨٩ - سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ فَقَالَ أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا الْكُوفِيُّ فَقَالَ جَنَيْنُ الذِّمِّيَّةِ يَهُودِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً كَجَنِينِ الْمُسْلِمَةِ سَوَاءً\nوَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ","vol":"8","page":79},{"text":"وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ\nأَنَّهَا كدية المسلم وأنه بقتل الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ كَمَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِهِ\nوَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا يُقْتَلُ عِنْدَهُمَا مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إِلَّا أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nوَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ\nوَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْجَنِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَهِيَ قَدْ مَاتَتْ مِنْ ضَرْبِ بَطْنِهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ غُرَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا إِذَا أَلْقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَيِّتًا\nوَقَالَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيهِ الْغُرَّةُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي هَذَا كَقَوْلِ اللَّيْثِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ مِنَ الضَّرْبِ وَلَمْ تُلْقِ الْجَنِينَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ\nوَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ\nفَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ وَهِيَ حَيَّةٌ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِ الْغُرَّةِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ\nفَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّهَا مورثة عَنِ الْجَنِينِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْغُرَّةَ عَنِ الْجَنِينِ لَا عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا خَطَأً فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلْيَدِ دِيَةٌ وَدَخَلَتْ فِي النَّفْسِ وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ مِنَ الضَّرْبَةِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ وَلَمْ تَدْخُلِ الْغُرَّةُ فِي الدِّيَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَنِينَ مُنْفَرِدٌ بِحُكْمِهِ دُونَ أُمِّهِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دِيَتُهُ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَسَائِرِ الدِّيَاتِ\nوَإِذَا صَحَّ هَذَا بَطَلَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهَا لِلْأُمِّ خَاصَّةً\nوَقَالَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ الدِّيَةُ لِلْأُمِّ خَاصَّةً كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ دِيَة الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"8","page":80},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ فِي الْجَنِينِ أَنَّهُ مَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِ بَطْنِ أُمِّهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَالْجِنَايَاتِ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ شَاكِيَةً مُوجَعَةً مِنَ الضَّرْبِ حَتَّى طَرْحَتْهُ لَزِمَتِ الْجِنَايَةُ الْجَانِيَ وَيَغَرَمُهَا مَنْ يَغْرَمُ دِيَةَ الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ حَلَفَ الْجَانِي وَبَرِئَ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-645> بَابُ مَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً)</span>\n١٥٩٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِذَا قُطِعَتِ السُّفْلَى فَفِيهَا (ثُلُثَا) الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ أَنَّ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةَ\nوَأَمَّا مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي السُّفْلَى الدِّيَةُ فَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ\nذَكَر أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلْثَا الدِّيَةِ لِأَنَّهَا تَحْبِسُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَمَكْحُولٌ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ فِي رِوَايَةِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْهُ\nوَرَوَى عَنْهُ زَكَرِيَّا الشَّفَتَانِ سَوَاءٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ تَفْضُلُ السُّفْلَى عَلَى الْعُلْيَا بِالتَّغْلِيظِ وَلَا تَفْضُلُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ على أن في الشفتين الدية وأن في كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَا تَفْضُلُ السفلى غيرها\n١٥٩١ - مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فقال بن شِهَابٍ إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ","vol":"8","page":81},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي الْعَمْدِ لَهُ الْقَوَدُ إِنْ شَاءَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالْعَيْنَ بالعين) المائدة ٤٥\nوجعل بن شِهَابٍ الْمَفْقُوءَ الْعَيْنِ مُخَيَّرًا عَلَى الْأَعْوَرِ الَّذِي فَقَأَ عَيْنَهُ إِنْ شَاءَ فَقَأَ عَيْنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ عَيْنِهِ\nوهو مذهب عمر وعثمان وبن عُمَرَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةً إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً\nوَسَيَأْتِي ذِكْرُ فَقْءِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ خَطَأً فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ لِلصَّحِيحِ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ إِلَّا دِيَةُ عَيْنِهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ كَمَا لَوْ فَقَأَهَا غَيْرُ أَعْوَرَ وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَأْخُذُ دِيَةَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ الَّذِي تَرَكَ لَهُ أَلْفَ دينار\nقال بن القاسم وقوله الآخر أعجب إلي\nوقال بن دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الصَّحِيحُ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ فَقَأَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةَ عَيْنِ نَفْسِهِ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ\nوهذا كقول بن دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةِ سَوَاءً\nقَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ\nوَقَالَ فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ فِي إِحْدَاهُمَا الدِّيَةَ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الصحيح الذي فقئت عينه ليس بمخير وإنما لَهُ الْقِصَاصُ مِنَ الْأَعْوَرِ أَوْ يَصْطَلِحَانِ عَلَى مَا شَاءَ\nوَلِلسَّلَفِ فِي هَذَا أَقْوَالٌ\nذَكَرَ عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ الْأَعْوَرَ إِنْ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ فَعَلَيْهِ مِثْلُ دِيَةِ عَيْنِهِ وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ\nقَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ الْقِصَاصُ في كتاب الله تعالى (والعين بِالْعَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٤٥ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ هَذَا وَغَيْرُهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ","vol":"8","page":82},{"text":"ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ فِي أَعْوَرَ فَقَأَ عَيْنَ صحيح قال العين بالعين\nوقال وَحَدَّثَنِي غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ\nوَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي رَجُلٍ أَعْوَرَ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ فَقَالَ عَلَيْهِ دِيَةُ عَيْنِهِ وَهِيَ دِيَةُ عَيْنَيْنِ وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ\nقال قتادة وقال ذلك بن الْمُسَيَّبِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لَا يُسْتَقَادُ مِنْ أَعْوَرَ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَا إِذَا فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ عَمْدًا غُرِّمَ أَلْفَ دِينَارٍ وَإِنَّ فقأها خطأ غرم خمسمائة دينار\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي أَعْوَرَ أَصَابَ عَيْنَ إِنْسَانٍ عَمْدًا قَالَ مَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ أَرَى لَهُ الدِّيَةَ كَامِلَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ وَحْدَهَا بِعَيْنَيِ الصَّحِيحِ اللَّتَيْنِ فَقَأَهُمَا وَكَرِهَ أَنْ يُغَرِّمَهُ مَعَ عَيْنِهِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا دِيَةَ عَيْنٍ فَقَضَى الصَّحِيحُ بِدِيَةِ عَيْنَيْهِ مَعًا وَدَفَعَ الْقِصَاصَ\n١٥٩٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنْ فِي الْأُذُنَيْنِ إذا ذهب سمعهما الدية كاملة اصطلمتا أو لم تَصْطَلِمَا وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً\n١٥٩٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ في ثديي الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً\nقَالَ مَالِكٌ وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَهَذَا فِي مَذْهَبِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَالْأَغْلَبِ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ عَلَى الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةَ وَلَا فِي ثَدْيَيِ الرَّجُلِ وَلَا فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا لَمْ يَذْهَبْ سَمْعُهُمَا وَغَيْرُهُ يَجْعَلُ فِي ذَلِكَ الدِّيَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَمَذَاهِبُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إِذَا قُطِعَ كُلُّهُ أَوْ مَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ مِنْهُ","vol":"8","page":83},{"text":"فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَإِنْ مَنَعَ مَا قُطِعَ مِنْهُ بَعْضَ الْكَلَامِ فَفِيهِ بِحِسَابِ مَا مُنِعَ مِنْهُ يَعْتَبِرُ بِحُرُوفِ الْفَمِ\nهَذَا كُلُّهُ فِي الْخَطَأِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ فِي اللِّسَانِ فَمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ الْقِصَاصَ وَهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يَرَوْنَ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا فِي أَحَدِ قَوْلَيِ مَالِكٍ\nوَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ فِي مَالِ الْجَانِي\nوَقَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ فِي اللِّسَانِ الْقِصَاصُ يَعْنِي فِي الْعَمْدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةَ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأُذُنَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ أَيْضًا\nفالذي رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ إِذَا ذَهَبَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ جَمِيعًا\nوَفِي قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ حكومة\nوهو رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي إِشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ إِلَّا حُكُومَةٌ\nوَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا اصْطَلَمَتَا الدِّيَةُ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبِ السَّمْعُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ الدِّيَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَضُرُّ السَّمْعَ وَيَسْتُرُهُمَا الشَّعَرُ وَالْعِمَامَةُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي الْأُذُنِ إِذَا اسْتُؤْصِلَتْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ\nوَرُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ\nقَالَ مَعْمَرٌ وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا\nوَأَمَّا ذَهَابُ السَّمْعِ فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ خَمْسُونَ\nوَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَمْ يَبْلُغْنِي فِي ذَهَابِ السَّمْعِ شَيْءٌ","vol":"8","page":84},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ الدِّيَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ فِي الذَّكَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي يُمْكِنُ بِهِ الْوَطْءُ الدِّيَةَ كَامِلَةً\nوَفِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً\nلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَذَكَرِ الْعِنِّينِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ حُكُومَةً\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ\nوَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ حُكُومَةٌ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَطْعِ بَاقِي الذَّكَرِ بَعْدَ الْحَشَفَةِ بِمَا لَيْسَ كِتَابُنَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وزيد وبن مَسْعُودٍ وَهُؤُلَاءِ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى ثُلُثَا الدِّيَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْهَا وَفِي الْيُمْنَى ثُلُثُ الدِّيَةِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى ثُلُثَا الدِّيَةِ وَفِي الْيُمْنَى الثُّلُثُ\nقُلْتُ لِمَ قَالَ لِأَنَّ الْيُسْرَى إِذَا ذَهَبَتْ لَمْ يُولَدْ لَهُ وَإِذَا ذَهَبَتِ الْيُمْنَى وُلِدَ لَهُ","vol":"8","page":85},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَالْفُقَهَاءُ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَتْبَاعُهُمْ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ دِيَتُهَا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَتِهَا وَفِي حَلَمَتَيْهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّضَاعُ إِلَّا بِهِمَا وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ تَابِعِي الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ إِلَّا فِي الْحَلَمَتَيْنِ فَإِنَّهُ رُوِيَ فِيهِمَا عَنْ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ أَشْيَاءُ مُضْطَرِبَةٌ\nوَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ عَنْهُ خِلَافُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ\nوَرَوَى مَعْنُ بن عيسى عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ثَديْيِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِذَا أُصِيبَ بَعْضُهُ فَفِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ الْمُجْتَهِدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ فِي الْحَاجِبَيْنِ حُكُومَةً وَكَذَلِكَ فِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ وَفِي جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ حُكُومَةٌ وَفِي أَشْفَارِهَا حُكُومَةٌ وَفِي شَعَرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إِذَا حُلِقَا وَلَمْ يَنْبُتْ حكومة\nوقال بن الْقَاسِمِ لَا قِصَاصَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَلَا اللِّحْيَةِ وَفِيهِمَا الْأَدَبُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي شَعَرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ حُكُومَةٌ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عمر روي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَا كَانَ فِي الْأُنْثَيَيْنِ في الإنسان ففيهما الدِّيَةُ وَفِي كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ فِي الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ فِي اللِّحْيَةِ إِذَا حُلِقَتْ وَلَمْ تَنْبُتْ الدِّيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الدِّيَةُ لَا تَصِحُّ وَلَا تَثْبُتُ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَلَا فِي النَّفْسِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ","vol":"8","page":86},{"text":"وَلَمْ يُجْمِعُوا فِي الْحَاجِبَيْنِ وَلَا فِي شَعَرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ عَلَى شَيْءٍ\nوَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ تَوْقِيفٌ حُكُومَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي الْأَجْفَانِ مَا رَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ فِي الْأَجْفَانِ فِي كُلِّ جَفْنٍ رُبْعُ الدِّيَةِ\nوَرَوَى عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ فِي الْجَفْنِ الْأَسْفَلِ الثُّلُثَانِ وَفِي الْأَعْلَى الثُّلُثُ\nوَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَقِيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِي جَفْنَيِ الْعَيْنِ إِذَا أُخِذَتَا عَنِ الْعَيْنِ الدِّيَةَ\nوَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلْعَيْنِ بَعْدَهُمَا\nفَإِنْ تَفَرَّقَا جَعَلَ فِي الْأَسْفَلِ الثُّلُثَ وَفِي الْأَعْلَى الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ أَجْزَى عَنِ الْعَيْنِ مِنَ الْأَسْفَلِ بِسَتْرِهَا وَيَكُفُّ عَنْهُمَا\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْأَجْفَانِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ له إذا أصيبت يَدَاهُ وَرَجُلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ تُصَابُ خَطَأً قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَحَدُهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَالثَّانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ السَّلَفِ\nوَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ قَالَا إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُ الْأَعْوَرِ خَطَأً فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً أَلْفُ دِينَارٍ\nوروى بن جريج عن بن شِهَابٍ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ تُفْقَأُ خَطَأً قَالَ فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً أَلْفُ دِينَارٍ قُلْت عَنْ من قال لم نزل نسمعه","vol":"8","page":87},{"text":"وقال بن جريج - وقال ذلك ربيعة - قال بن جُرَيْجٍ وَحَدِيثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - ﵄ - قَضَيَا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ بِالدِّيَةِ تَامَّةً\nوَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي عَيْنِ أعور بالدية كاملة\nذكره عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُ الْأَعْوَرِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي أَعْوَرَ أصيبت عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ بِالدِّيَةِ كَامِلَةً\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي أَعْوَرَ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَالَ فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ وإبراهيم وعطاء\nذكر عبد الرزاق عن بن التَّيْمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ عَنِ الرَّجُلِ يَفْقَأُ عَيْنَ الْأَعْوَرِ فَقَالَ مَا أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَهُ الْأُخْرَى لَيْسَ لَهُ إلا نصف الدية\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ قَالَ تُفْقَأُ عَيْنُ الَّذِي فَقَأَ عَيْنَهُ\nقَالَ مَا أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَهُ الْأُخْرَى قَالَ اللَّهُ ﷿ (والعين بِالْعَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٤٥\nوَرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ تُصَابُ قَالَ أَنَا أَدِي قَتِيلَ اللَّهِ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ دِيَةُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ\nوَالْآثَارُ عَنْ سَائِرِ مَنْ ذَكَرَنَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ صِحَاحٌ كُلُّهَا إِلَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ أحد","vol":"8","page":88},{"text":"وَقَدِ احْتَجَّ قَائِلُوا هَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ فِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ\nولم يخص أعور من غير أعور وبإجماع عَلَى أَنَّ مَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ خَطَأً أَوْ رِجْلَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَةُ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَدٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ ذَاهِبَ السَّمْعِ مِنْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ فَضَرَبَ إِنْسَانٌ الْأُذُنَ الْأُخْرَى فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ الرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا قَطَعَ إِنْسَانٌ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ\nقال بن الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دُونَ غَيْرِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُجْمِعُوا فِي الْيَدِ لِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ إِذَا أصيبت يَدُ رَجُلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أَصَابَ رَجُلٌ الْأُخْرَى فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً\nقَالَ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا دِيَتَهَا فَفِي الْأُخْرَى نِصْفُ الدِّيَةِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ عَيْنُ الْأَعْوَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ إِلَّا جِنَايَتُهُ لَا جِنَايَةُ غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ ذَلَكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْأَعْوَرُ لِعَيْنِهِ دِيَةً أَوْ لَا يَأْخُذَ\nوَكَذَلِكَ الْيَدُ لِإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي فِعْلِ الْإِنْسَانِ فِعْلُ غَيْرُهُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْيَدِ خَمْسُونَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الِاتِّبَاعِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وبن عُمَرَ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِيمَنْ ضَرَبَ عَيْنَ غَيْرِهِ فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِهِ عَمْدًا وَبَقِيَ بَعْضُ مَا رَوَاهُ سنيد قال حدثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ عَيْنَ رَجُلٍ فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِهِ وَبَقِي بَعْضُهُ فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَأَمَرَ بِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ فَعُصِبَتْ وَأَعْطَى رَجُلٌ بَيْضَةً فَانْطَلَقَ بِهَا وَهُوَ يَنْظُرُ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ فَأَمَرَ عَلِيٌّ فَخَطَّ عِنْدَ ذَلِكَ خَطًّا عَلَمًا ثُمَّ أَمَرَ بِعَيْنِهِ الْأُخْرَى فَعُصِبَتْ وَفُتِحَتِ الصَّحِيحَةُ وَأَعْطَى رَجُلٌ بَيْضَةً فَانْطَلَقَ بِهَا وَهُوَ يَنْظُرُ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ ثُمَّ خَطَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَمًا وَعَرَفَ مَا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمَسَافَةِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَحُوِّلَ إِلَى مَكَانٍ وَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَاسَ فَوَجَدَ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً فَأَعْطَاهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ بَصَرِهِ مِنْ مَالِ الْجَانِي عَلَيْهِ","vol":"8","page":89},{"text":"(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-646> بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْعَيْنِ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا)</span>\n١٥٩٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا طَفِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ إِذَا طَفِئَتْ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَقْلٌ مُسَمًّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ مَالِكًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَضَى فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا مُحِقَتْ مِائَةَ دِينَارٍ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إذا طفئت مائة دينار\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لَا يُبْصِرُ بِهَا صَاحِبُهَا إِذَا بُخِصَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ - يَعْنِي إِذَا أُطْفِئَتْ - فَأَسْقَطَ مَالِكٌ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ وَهُوَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَمَاعًا\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ مِائَةُ دِينَارٍ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِلَافُ مَا رَوَى زَيْدٌ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ\nرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا أُصِيبَتْ وَطَفِئَتْ بِثُلُثِ الدِّيَةِ\nرَوَى قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَبْدِ الله بن","vol":"8","page":90},{"text":"عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالسِّنِّ السوداء في كل واحدة منهما ثلث ديتها\nوروى بن جريج عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ فِيهَا نَصِفُ الدِّيَةِ\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ أَوْ حُكْمُ ذَوِي عَدْلٍ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي عَيْنٍ كَانَتْ قَائِمَةً فضخت بمائة دينار\nقال أبو عمر الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ السَّالِمَةُ الْحَدَقَةِ الْقَائِمَةُ الصُّورَةِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَرَى مِنْهَا شَيْئًا\nوَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي دِيَتِهَا إِذَا أُصِيبَتْ كَمَا تَرَى\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا حُكُومَةً مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ إِلَّا مَا يُؤَدِّي إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ الْمُشَاوِرِ لِلْعُلَمَاءِ\nوَكَذَلِكَ الْيَدُ الشَّلَّاءُ عِنْدَهُمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ فَحَمَلَهُ عِنْدِي أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ مُجْتَهِدًا وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّوْقِيفِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ كَمْ يُسَاوِي لَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ كَمْ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْعُشْرُ فَعَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ أَوِ الْخُمُسُ فَعَلَيْهِ خُمُسُ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا حُكْمُ الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ تُفْقَأُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الفاقىء لَهَا عَمْدًا لَهُ عَيْنٌ مِثْلُهَا فَفِيهَا الْقَوَدُ\nوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ صَحِيحَةً فَذَهَبَ بَصَرُهَا وَبَقِيَتْ قَائِمَةً فَفِي الْعَمْدِ مِنْ ذَلِكَ الْقَوَدُ\nوَأَرْفَعُ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أُتِيَ بِرَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ رَجُلٍ أَوْ أَصَابَهُ بِشَيْءٍ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يُقِيدَهُ فَأَعْيَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ كَيْفَ يُقِيدُهُ وَجَعَلُوا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ حَتَّى أَتَاهُمْ عَلِيُّ بن أبي طالب (﵁) فأمر بِالْمُصِيبِ فَجُعِلَ عَلَى وَجْهِهِ كُرْسُفٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ به عين","vol":"8","page":91},{"text":"الشَّمْسِ وَأَدْنَى مِنْ عَيْنِهِ مِرْآةً فَالْتَمَعَ بَصَرُهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ\nوَرَوَى عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْ رَجُلًا أَصَابَ عَيْنَ رَجُلٍ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَبَقِيَتْ عَيْنُهُ مَفْتُوحَةً فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فأمر بِمِرْآةٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ أُدْنِيَتْ مِنْ عَيْنِهِ حَتَّى سَالَتْ نُطْفَةُ عَيْنِهِ وَبَقِيَتْ قَائِمَةً مَفْتُوحَةً\nذَكَرَهُ سُنَيْدٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ\nقَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَتَرِ الْعَيْنِ وَحِجَاجِ الْعَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ بَصَرُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ\nوذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَيْهِ بِعِلْمِ عُلَمَائِهِمْ قَالَ فَكَانَ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي شَتَرِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي حِجَاجِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حِجَاجُ الْعَيْنِ هُوَ الْعَظْمُ الْمُشْرِفُ عَلَى غَارِ الْعَيْنِ وَهُمَا حِجَاجَا الْعَيْنِ\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحِجَاجَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ عَلَى غَارَيِ الْعَيْنَيْنِ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-647> بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ)</span>\n١٥٩٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ إِلَّا أَنْ تَعِيبَ الوجه فيزداد فِي عَقْلِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً\nعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ دُونَ الجسد","vol":"8","page":92},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ إِلَّا فِي حَجَبَةِ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَاللَّحْيِ الْأَعْلَى وَلَا تَكُونُ فِي اللَّحْيِ الْأَسَفَلِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعُنُقِ وَلَا فِي الْأَنْفِ لِأَنَّهُ عَظْمٌ مُنْفَرِدٌ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَالْمُوضِحَةُ عِنْدَهُمْ فِي جَمِيعِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ\nوَالْأَنْفُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْوَجْهِ\nوَكَذَلِكَ اللَّحْيُ الْأَسْفَلُ مِنَ الرَّأْسِ\nوَذَكَرُوا من قول بن عُمَرَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ وَلَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ\nوَقَالُوا أَرَادَ بِقَوْلِهِ الذَّقَنَ وَمَا فَوْقَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ) الْأَنْفَالِ ١٢\nوَمَعْنَى الْمُوضِحَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ مَا أَوْضَحَ الْعَظْمَ مِنَ الشِّجَاجِ فَإِذَا ظهر من العظم شيء قل أَوْ كَثُرَ فَهِيَ مُوضِحَةٌ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَطَائِفَةٌ تَكُونُ الْمُوضِحَةُ فِي الْجَسَدِ فَإِذَا كَشَفَتْ عَنِ الْعَظْمِ فَفِيهَا أَرْشُهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ سَوَاءٌ وَجِرَاحَاتُ الْجَسَدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ اللَّيْثُ جِرَاحَةَ الْجَسَدِ إِذَا وَضَحَتْ عَنِ الْعَظْمِ كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ\nوَجَعَلَ الْأَوْزَاعِيُّ مُوضِحَةَ الْجَسَدِ مُؤَقَّتَةً أَيْضًا بِنِصْفِ أَرْشِ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ\nوَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا أَنَّ جِرَاحَ الْجَسَدِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَإِنَّمَا فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادُ فِي الْحُكُومَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ جَعَلَ فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ نِصْفَ دِيَةِ الْعُضْوِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْمُوضِحَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي الأصبع ففيها نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فِي الْيَدِ أَوْ فِي الرِّجْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا يَشْهَدُ الْكَافَّةُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ فِيهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ\nوَرُوِيَ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِثْلُهُ","vol":"8","page":93},{"text":"وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ وَمَا ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ فِي مُوضِحَةِ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ\nحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي حسين الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في الموضحة خمس وذلك في كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ في الديات وفي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ يَعْنِي مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ خَمْسُونَ دِينَارًا وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ فِي مَبْلَغِ الدِّيَةِ مِنَ الْوَرِقِ فِيمَا تَقَدَّمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ إِنَّ جِرَاحَاتِ الْجَسَدِ لَا تُسَمَّى شِجَاجًا وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا جِرَاحٌ وَأَنَّ مَا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ يُقَالُ لَهَا شَجَّةٌ\nوَلَا يُقَالُ لَهَا جِرَاحَةٌ\nوَأَمَّا قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِلَّا أَنْ تَغِيبَ الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا\nفَذَكَرَ بن حَبِيبٍ فِي تَفْسِيرِ الْمُوَطَّأِ قَالَ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ تَبْرَأُ عَلَى شَيْئَيْنِ فمرة قال بقول سليمان بْنِ يَسَارٍ وَمَرَّةً قَالَ لَا يُزَادُ فِيهَا عَلَى عَقْلِهَا وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ\nوَاخْتَارَهُ بن حَبِيبٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي شَيْنِهَا لِلْوَجْهِ وَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُزَادُ فِي الْمُوضِحَةِ عَلَى أَرْشِهَا الْمَسْنُونِ شَانَتِ الوجه أو لم تَشِنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ أَرْشَهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ - ﵇ - بَيْنَ مَا يَشِينُ وَمَا لَا يَشِينُ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً\nقَالَ وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُهَا مِنَ الْعَظْمِ وَلَا تَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ","vol":"8","page":94},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَهِيَ عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ\nوَوَصْفُ الْعُلَمَاءِ لَهَا مُتَقَارِبٌ جِدًّا\nفَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْمُنَقِّلَةُ هِيَ الْهَاشِمَةُ ولا يعرف بعضهم الهاشمة\nوقال بن الْقَاسِمِ الْهَاشِمَةُ دُونَ الْمُنَقِّلَةِ وَهِيَ مَا هَشَمَ الْعَظْمَ\nقَالَ فَإِذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ فَهِيَ مُنَقِّلَةٌ\nقَالَ وَالْمُنَقِّلَةُ مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنَّ صَغُرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَوْضِعُ الْمُنَقِّلَةِ وَالْهَاشِمَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَوْضِعُ الْمُوضِحَةِ وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ الْهَاشِمَةُ هِيَ الْمُنَقِّلَةُ لِأَنَّ الْهَاشِمَةَ فِيهَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنَ الْإِبِلِ\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا وَفِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ عَرَفَهَا وَذَكَرَهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِهِمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْهَاشِمَةُ هِيَ الَّتِي تُوضَحُ ثُمَّ تُهْشَمُ\nقَالَ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ\nوَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ عَظْمَ الرَّأْسِ حَتَّى يَتَشَظَّى فَتُسْتَخْرَجُ عِظَامُهُ مِنَ الرَّأْسِ لِيَلْتَئِمَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ الَّتِي تُنْقَلُ مِنْهَا الْعِظَامُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ\nوَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِمْتُهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ\nقَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فيهما قود وقد قال بن شِهَابٍ لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ","vol":"8","page":95},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ وَلَا فِي الْجَائِفَةِ\nوَرَوَى سفيان بن عيينة عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَإِنْ خَبَلَتْ شِقَّهُ أَوْ أَذَهَبَتْ عَقْلَهُ أَوْ سَمِعَ الرَّعْدَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ شِجَاجِ الرَّأْسِ إِلَّا فِي الْمُوضِحَةِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ شِجَاجِ الرَّأْسِ فَفِيهَا الدِّيَةُ\nوَقَدْ مَضَى مَا فِي الْمُنَقِّلَةِ وَالْهَاشِمَةِ\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الدِّيَاتِ قَالَ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا الْآمَةَ\nقَالُوا هِيَ الَّتِي تَؤُمُّ الدِّمَاغَ\nوَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَأْمُومَةُ ثُلُثُ النَّفْسِ وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَ إِلَى الدِّمَاغِ\nوَأَمَّا الْجَائِفَةُ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ لَا مِنْ شِجَاجِ الرَّأْسِ وَأَنَّهَا تَكُونُ فِي الظَّهْرِ وَفِي الْبَطْنِ إِذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَى الْجَوْفِ وَلَوْ بِمَدْخَلِ إِبْرَةٍ فَهِيَ جَائِفَةٌ وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَلَا قَوَدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ عَقْلٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوَضِحَةُ وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بن حزم فجعل فيه خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ مُسَمًّى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ عَقْلٌ مُسَمًّى وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةٌ يَجْتَهِدُ فِيهَا الْحَاكِمُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nذَكَرُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عدي عن أشعث قَالَ كَانَ الْحَسَنُ لَا يُؤَقِّتُ فِيمَا دُونَ الموضحة شيئا","vol":"8","page":96},{"text":"وَقَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنْ بن عُلَاثَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ أَنَّ مُعَاذًا وَعُمَرَ جَعَلَا فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ أَجْرَ الطَّبِيبِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ وَالشَّعْبِيُّ\nوَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْسَ فِي مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ عَقْلٌ إِلَّا أَجْرَ الطَّبِيبِ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ إِنَّمَا فِيهِ الصُّلْحُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قضيا فِي الْمِلْطَاةِ - وَهِيَ السِّمْحَاقِ - بِنِصْفِ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُوَطَّأِ قَوْلُهُ وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ عِنْدَنَا فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ مُسَمًّى وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ هَذَا إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَضَاءُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي الْمِلْطَاةِ عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ وَالِاجْتِهَادِ وَالصُّلْحِ لَا عَلَى التَّوْقِيتِ كَمَا قَالُوا فِي قَضَاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ إِنَّ الثَّوْرِيَّ حَدَّثَنَا عَنْكَ عَنْ يزيد بن قسيط عن بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ الْمُوضِحَةِ فَقَالَ لِي قَدْ حَدَّثْتُهُ بِهِ قُلْتُ فَحَدَّثَنِي بِهِ\nفَأَبَى وَقَالَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَلَيْسَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا هُنَالِكَ - يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَمَا ظَنَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ ذَكَرَ هذا الحديث عن بن الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَشْرَسَ عَنْ مَالِكٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ الْمُوضِحَةِ\nوَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ مِنْ قُدَمَاءِ عُلَمَاءِ أهل المدينة ممن لقي بن عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا رَافِعٍ وَرَوَى عَنْهُمْ وَمَا كَانَ مَالِكٌ لِيَقُولَ فِيهِ مَا ظَنَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ مُوَطِّئِهِ وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا هُنَالِكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَتَمَ اسْمَهُ وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ\nوَقَدْ بَانَ بِمَا رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ مَا ذَكَرْنَا\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"8","page":97},{"text":"وَقَدْ قَلَّدَ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي ظَنَّ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْ مَالِكًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ بَعْضَ مَنْ أَلَّفَ فِي الرِّجَالِ فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْضَهُ\nفَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَهَذَا غَلَطٌ وَجَهْلٌ\nوَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ثِقَةٌ مِنْ ثِقَاتِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (﵁) أَنَّهُ قَضَى فِي السِّمْحَاقِ بِأَرْبَعٍ مِنَ الْإِبِلِ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُكُومَةً فَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثٌ وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ الدَّامِيَةُ الْكُبْرَى\nوَيَرَوْنَهَا الْمُتَلَاحِمَةَ فِيهَا ثَلَاثِمِائَةُ دِرْهَمٍ وَفِي الْبَاضِعَةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَفِي الدَّامِيَةِ الصُّغْرَى مِائَةُ دِرْهَمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَسْمَاءُ الشِّجَاجِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ\nأَوَّلُهَا الْخَارِصَةُ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا الْخَرِصَةُ وَهِيَ الَّتِي خَرَصَتِ الْجِلْدَ أَيْ شَقَّتْهُ\nوَقِيلَ هِيَ الدَّامِيَةُ\nوَقِيلَ بَلِ الدَّامِيَةُ غَيْرُ الْخَارِصَةِ وَهِيَ الَّتِي تُدْمَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا دَمٌ\nثُمَّ الدَّامِغَةُ وَهِيَ التي يسيل منها دم\nوَقِيلَ الدَّامِيَةُ وَالدَّامِغَةُ سَوَاءٌ\nثُمَّ الْبَاضِعَةُ وَهِيَ الَّتِي تُبَضِّعُ اللَّحْمَ أَيْ تَشُقُّهُ بَعْدَ أَنْ شَقَّتِ الْجِلْدَ\nثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ الَّتِي أَحَزَّتْ فِي اللَّحْمِ وَلَمْ تَبْلُغِ السِّمْحَاقَ\nوَالسِّمْحَاقُ جِلْدَةٌ أَوْ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ قَالُوا وَكُلُّ قِشْرَةٍ رَقِيقَةٍ فَهِيَ سِمْحَاقٌ\nوَالسِّمْحَاقُ هِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ الْقِشْرَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْعَظْمِ فَإِذَا بَلَغَتِ الشَّجَّةُ تِلْكَ الْقِشْرَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْعَظْمِ فَهِيَ السِّمْحَاقُ وَيُقَالُ لَهَا الْمِلْطَاةُ\nبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ أَيْضًا","vol":"8","page":98},{"text":"وَقَدْ قِيلَ لَهَا الْمِلْطَاةُ\nفَإِنْ كُشِطَتْ تِلْكَ الْقِشْرَةُ أَوِ انْشَقَّتْ حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ فَهِيَ الْمُوضِحَةُ\nوَلَا شَيْءَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمِلْطَاةِ إِنْ كَانَتْ خَطَأً إِلَّا أَنْ تَبْرَأَ عَلَى شَيْنٍ فَتَكُونُ فِيهَا - حِينَئِذٍ - حُكُومَةٌ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّجَاجِ الَّتِي ذَكَرْنَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةٌ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ أَوْ لَمْ تَبْرَأْ\n١٥٩٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ العضو قال مالك كان بن شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ مَا فِيهِ\nقَالَ يَحْيَى قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهَا شَجَّةٌ\nقَالَ سُفْيَانُ فَأَمَّا الَّتِي تُبَيِّنُ الْعَظْمَ فَلَا\n١٥٩٧ - قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ وَلَكِنِّي أَرَى فِيهَا الِاجْتِهَادَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُرُوشَ الْجِرَاحَاتِ لَا يُؤْخَذُ التَّوْقِيتُ فِيهَا إِلَّا تَوْقِيفًا وَالتَّوْقِيفُ إِجْمَاعٌ أَوْ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ فَإِذَا عُدِمَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَرَّعَ لِلنَّاسِ شَرْعٌ لَا يَتَجَاوَزُ بِالرَّأْيِ وَلَزِمَ الْإِمَامُ فِي مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ مِمَّا لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا تَوْقِيفَ إِلَّا الِاجْتِهَادَ فِي الْحُكْمِ وَمُشَاوَرَةَ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ أَنْفَذَهُ وَقَضَى بِهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا نَظَرَ وَاجْتَهَدَ\nوَهَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ أُولِي الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ قَاسَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْجَائِفَةِ لِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ تَنْفُذُ إِلَى الْجَوْفِ","vol":"8","page":99},{"text":"وَالْجَوْفُ مَقْتَلٌ وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَتِ النَّافِذَةُ فِي عُضْوٍ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَأُصِيبَتْ خَطَأً فَفِي تِلْكَ النَّافِذَةِ ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ وَذَلِكَ نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَا تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الِاجْتِهَادُ\nقَالَ مَالِكٌ فَلَا أَرَى اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ وَالْأَنْفَ مِنَ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ وَالرَّأْسُ بَعْدَهُمَا عَظْمٌ وَاحِدٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ\n١٥٩٨ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنَ المنقلة\nقال أبو عمر روي عن بن الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَقَادَ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ وَأَنَّهُ أَقَادَ أَيْضًا مِنَ الْمَأْمُومَةِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِي مَأْمُومَةٍ وَلَا فِي جَائِفَةٍ وَلَا مُنَقِّلَةٍ لِأَنَّهُ مَخُوفٌ مِنْهَا تَلَفُ النَّفْسِ\nوَكَذَلِكَ كُلُّ عَظْمٍ وَعُضْوٍ يُخْشَى مِنْهُ ذَهَابُ النَّفْسِ\nوَلَعَلَّ بن الزُّبَيْرِ لَمْ يَخَفْ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ الَّتِي أَقَادَ مِنْهَا وَلَا مِنَ الْمَأْمُومَةِ تَلَفًا وَلَا مَوْتًا فَأَقَادَ مِنْهَا عَلَى عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الْمَائِدَةِ ٤٥\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُقَادُ مِنَ الْمَأْمُومَةِ قَالَ مَا سمعنا أحدا أقاد منها قبل بن الزُّبَيْرِ\nوَقَالَ عَطَاءٌ لَا يُقَادُ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ وَلَا مِنَ الْجَائِفَةِ وَلَا مِنَ الْمَأْمُومَةِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ رَأَيْتُ بن الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ مَأْمُومَةٍ فَرَأَيْتُهُمَا يَمْشِيَانِ بِمَأْمُومَتَيْنِ\nقال وحدثني بن مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ أَقَادَ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ","vol":"8","page":100},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ربيعة لا عن يحيى بن سعيد\nوبن مهدي حافظ\nوقال أبو بكر حدثني بن مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عمرو بن دينار أن بن الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ مُنَقِّلَةٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا فِي الْجَائِفَةِ وَلَا فِي الْمُنَقِّلَةِ قِصَاصٌ\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ فِيهِ من جراح العمد\nفروى بن وهب وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ فِي ذَلِكَ على العاقلة\nوقال بن الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَارِحِ إِنَّ كَانَ مَلِيًّا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ\nوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا\nثُمَّ قَالَ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَالَهُ فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ كُلُّ جِنَايَةٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُسْتَطَاعُ فِيهَا الْقِصَاصُ نَحْوَ الْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَمَا قُطِعَ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ فَأَرْشُهُ كُلُّهُ فِي مَالِ الْجَانِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذكر سعيد بن منصور قال حدثني عبد الرحمن وبن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة بن مسعود عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا\nوَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصحابة\nوذكر أبو بكر قال حدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ صُلْحًا وَلَا عَمْدًا وَلَا عَبْدًا ولا اعترافا\nقال وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا الْخَطَأُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْعَمْدُ وَالصُّلْحُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ","vol":"8","page":101},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ فِي كُلِّ جُرْحِ عَمْدٍ لَا يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ هُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ وَعُرْوَةَ بن الزبير هو في ماله\nوقال بن الْقَاسِمِ لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَ رَجُلٍ عَمْدًا وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ كَانَتْ دِيَةُ الْيَدِ فِي ماله ولا تحملها العاقلة\nوقال بن الْقَاسِمِ فِي الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ الذِّمِّيَّ عَمْدًا أَنَّ دِيَتَهُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ عَمْدًا\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُسْلِمِ لَا تَحْمِلُ مِنَ الْخَطَأِ دِيَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ\nوَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-648> بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْأَصَابِعِ)</span>\n١٥٩٩ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ مِنَ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ ثَلَاثُونَ مِنَ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ مِنَ الْإِبِلِ فَقُلْتُ حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا فَقَالَ سَعِيدٌ أَعِرَاقِيُّ أَنْتَ فَقُلْتُ بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ فقال سعيد هي السنة يا بن أَخِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِ مَا تُعَاقِلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي دِيَتِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ عَقْلِ الْمَرْأَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ\nوَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَصَابِعِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ وَلَا عَنْ صَاحِبٍ أيضا وعقل","vol":"8","page":102},{"text":"الْأَصَابِعِ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ وَمِنْ قَوْلِ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَمَاعَتِهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ\nوَعَلَى هَذَا إِجْمَاعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ\nوَقَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْأَصَابِعِ عَلَى بَعْضٍ كَتَفْضِيلِ مَنْ فَضَّلَ مِنْهُمْ بَعْضَ الْأَسْنَانِ عَلَى بَعْضٍ\nوَالسُّنَّةُ أَنَّ الْأَسْنَانَ سَوَاءٌ وَأَنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ\nوَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْأَصَابِعِ بِعَشْرٍ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْأَصَابِعِ بِعَشْرٍ عَشْرٍ\nوَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الدِّيَاتِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي أَصَابِعِ الْيَدِ وَأَصَابِعِ الرَّجُلِ عَشَرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينِ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَئِمَّةِ الْعَامَّةِ فِي الْفُتْيَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِلَافُ ذلك\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْإِبْهَامِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشْرٌ وَفِي الْوُسْطَى عَشْرٌ وَفِي الَّتِي تَلِي الْخِنْصَرَ تِسْعٌ وَفِي الْخِنْصَرِ سِتٌّ","vol":"8","page":103},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَضَى أَيْضًا فِي الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا بِعَقْلِ نِصْفِ الْيَدِ وَفِي الْوُسْطَى بِعَشْرِ فَرَائِضَ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا تِسْعَ فَرَائِضَ وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتِّ فَرَائِضَ\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشْرٌ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا - وَهِيَ الْوُسْطَى عَشْرٌ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا ثَمَانٍ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا - وَهِيَ الْخِنْصَرُ - سَبْعٌ\nرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَابِعِ أَنَّهَا سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ - يَعْنِي ﵇ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ - عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ\nوَقَالَ ﷺ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ\nيَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْأَصَابِعِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ صَارَ إِلَى عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَصَابِعِ الْكَفِّ إِذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَذَلِكَ أَنَّ خُمُسَ الْأَصَابِعِ إِذَا قُطِعَتْ كَانَ عَقْلُهَا عَقْلَ الْكَفِّ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ فِي كُلِّ إصبع عشرة مِنَ الْإِبِلِ\nقَالَ مَالِكٌ وَحِسَابُ الْأَصَابِعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِ الْأُصْبُعِ إِلَّا الْإِبْهَامَ فَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ دِيَةُ الْإِصْبَعِ لِأَنَّهُ أَنُمْلَتَانِ","vol":"8","page":104},{"text":"وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا\nذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ قَالَ فِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِ أُصْبُعٍ إِلَّا أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ فَإِنَّهُمَا مَفْصِلَانِ فَفِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ نِصْفُ عَقْلِ الْإِصْبَعِ\nقَالَ وَأَيُّ الْأَصَابِعِ شُلَّ تَمَّ عَقْلُهَا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ كُلِّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ فِيهِ أُنْمُلَتَانِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ إِلَّا مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَصْلِ الدِّيَةِ فِي تَقْوِيمِ الْإِبِلِ وَفِي دِيَةِ الْوَرِقِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ فِي بَابِ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُمْ فِي الْأَنَامِلِ مَرْوِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ\nوَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(١٢بَ<span data-type=\"title\" id=toc-649>ابُ جامع عقل الأسنان)</span>\n١٦٠٠ - مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضِّرْسِ بِجَمَلٍ\nوَفِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ\nوَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ\n١٦٠١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بِعِيرٍ\nوَقَضَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْأَضْرَاسِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَالدِّيَةُ تَنْقُصُ فِي قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَتَزِيدُ فِي قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ\nفَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَجَعَلْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فَتِلْكَ الدِّيَةُ سَوَاءٌ وَكُلُّ مُجْتَهِدٍ مَأْجُورٌ","vol":"8","page":105},{"text":"١٦٠٢ - عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أُصِيبَتِ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا تَامًّا\nفَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَ أَنْ تَسْوَدَّ فَفِيهَا عَقْلُهَا أَيْضًا تَامًّا\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ قَوْلُ سَعِيدٍ فَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَجَعَلْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ فَتِلْكَ الدِّيَةُ سَوَاءٌ\nلَمْ يَذْكُرِ الْأَسْنَانَ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْأَضْرَاسِ الَّتِي فِيهَا الِاخْتِلَافُ وَلَوْ أَرَادَ الْأَضْرَاسَ وَالْأَسْنَانَ لَمْ تَكُنِ الدِّيَةُ سَوَاءً لِأَنَّ الْأَضْرَاسَ عِشْرُونَ ضِرْسًا وَالْأَسْنَانَ اثنتا عشرة سِنًّا\nفَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا بَعِيرَانِ بَعِيرَانِ لَمْ تَكُنْ فِي جَمِيعِهَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا فَأَيْنَ هَذَا مِنْ تَمَامِ الدِّيَةِ\nوَسَنُبَيِّنُ قَوْلَ سَعِيدٍ هَذَا فِي مَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nورواية بن عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْخَبَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أبين من رواية مالك\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْأَسْنَانِ وَهِيَ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْفَمِ بِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِير بَعِيرٍ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لَوْ عَلِمَ عُمَرُ مِنَ الْأَضْرَاسِ ما علمته لما فرق بينهما فقضى فِيهَا بِخَمْسٍ خَمْسٍ كُلِّهَا\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَلَوْ أُصِيبَ الْفَمُ فِي قَوْلِ عُمَرَ نَقَصَتِ الدِّيَةُ وَزَادَتْ فِي قَوْلِ مُعَاوِيَةَ وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَجَعَلْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ وَفِي مَا أَقْبَلَ مِنَ الْفَمِ خَمْسًا خَمْسًا فَكَانَتِ الدِّيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الضِّرْسُ فَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي دِيَةِ الْأَضْرَاسِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا التَّرْقُوَةُ وَالضِّلْعُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا أَنَّ فِي ذَلِكَ حُكُومَةً\nوَهَذَا هُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَذَلِكَ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمْرَ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ومعمر وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ","vol":"8","page":106},{"text":"ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم عن مسلم بن جُنْدَبٍ عَنْ عُمَرَ\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي التَّرْقُوَةِ بَعِيرٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ وَأَبُو خَالِدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ فِي التَّرْقُوَةِ بَعِيرَانِ\nوَقَالَ قَتَادَةُ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ فِيهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ فِيهَا أَرْبَعُونَ دِينَارًا\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ فِي التَّرْقُوَةِ حُكْمٌ\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ\nوَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَكَذَلِكَ قَالَ إِلَيْهِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَنِ التَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحُكُومَةِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ وَفِي الضِّلْعِ جَمَلٌ\nقَالَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكُومَةً لَا تَوْقِيتًا\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا تَأَوَّلَ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ مِائَةُ دِينَارٍ\nأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْحُكُومَةِ لَا عَلَى التَّوْقِيتِ\nقَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَطَعَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ فِي كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ سِوَى السِّنِّ حُكُومَةٌ فَإِذَا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا فَفِيهِ حُكُومَةٌ بِقَدْرِ الْأَلَمِ وَالشَّيْنِ وَلَئِنْ جُبِرَ مَعِيبًا أَوْ بِهِ عِوَجٌ زِيدَ فِي حُكُومَتِهِ بِقَدْرِ شَيْنِهِ وَضَرَرِهِ وَأَلَمِهِ لَا يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْعَظْمِ لَوْ قُطِعَ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بِعِيرٍ فَالضِّرْسُ غَيْرُ السِّنِّ إِلَّا أَنَّ السِّنَّ اسْمٌ جَامِعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ للأضراس وغيرها","vol":"8","page":107},{"text":"وَهِيَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا مِنْهَا عِشْرُونَ ضِرْسًا وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَأَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ ضَوَاحِكَ\nوَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ\nوَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ وَغَيْرَهُ بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَالِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَضْرَاسِ الْعِشْرِينَ لَا فِي الْأَسْنَانِ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ\nفَعَلَى قَوْلِ عُمَرَ فِي الْأَضْرَاسِ عِشْرُونَ بَعِيرًا فِي كُلِّ ضِرْسِ بَعِيرٌ وَفِي الْأَسْنَانِ سِتُّونَ بَعِيرًا فَذَلِكَ ثَمَانُونَ بَعِيرًا يَنْقُصُ مِنَ الدِّيَةِ عِشْرُونَ بَعِيرًا وَعَلَى السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ\nوَهُوَ الَّذِي أَضَافَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَى قَوْلِ مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا تَبْلُغُ دية جميع الأسنان مائة وستون بَعِيرًا فَتَزِيدُ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ سِتِّينَ بَعِيرًا\nوَعَلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِذَا كَانَ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَانِ بَعِيرَانِ وَهَى عِشْرُونَ ضِرْسًا وفي الأسنان ستون فتلك الدية سواء\nقال أبو عمر لا معنى لاعتبار دية الأسنان بدية النفس لا في أصول ولا في قياس لأن الأصول أن يقاس بعضها ببعض\nوَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ فَيَنْتَهِي مِنَ الْأَسْنَانِ جَمِيعًا حَيْثُ مَا انْتَهَى بِهَا عَدَدُهَا كَمَا لَوْ فُقِئَتْ عَيْنُ إِنْسَانٍ وَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ لَاجْتَمَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةِ نَفْسِهِ أَضْعَافًا فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ دِيَةِ الْأَضْرَاسِ بِدِيَةِ النَّفْسِ\nوَمَنْ ضرب رجلا ضربة فألقى أسنانه كلها كانت عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"8","page":108},{"text":"عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ في السِّنِّ خَمْسٌ خَمْسٌ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ أَنَّ الْأَسْنَانَ وَالْأَضْرَاسَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ الْأَسْنَانَ سَوَاءٌ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَوْلُهُ وَقَضَى مُعَاوِيَةُ فِي الْأَضْرَاسِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ قَالَ فَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَجَعَلْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّنَّةُ المأثورة في الأسنانه وَلَا وَقَفَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَهَا لَسَلَّمَ لَهَا كَمَا سَلَّمَ لِرَبِيعَةَ فِي أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ وَمَا كَانَ لِيُضِيفَهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ دُونَ أَنْ يُضِيفَهَا إِلَى السُّنَّةِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ وَاللَّهَ أَعْلَمُ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-650> بَابُ الْعَمَلِ فِي عَقْلِ الْأَسْنَانِ)</span>\n١٦٠٣ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بَعَثَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا فِي الضِّرْسِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ قَالَ فَرَدَّنِي مَرْوَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذَلِكَ إِلَّا بِالْأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ\n١٦٠٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ الْأَسْنَانِ فِي الْعَقْلِ وَلَا يُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ","vol":"8","page":109},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مُقَدَّمَ الْفَمِ وَالْأَضْرَاسِ وَالْأَنْيَابِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالضِّرْسُ سِنٌّ مِنَ الْأَسْنَانِ لَا يُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا نَزَعَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ ظَاهِرِ عُمُومُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَسْنَانِ لَازِمٌ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ فِي الْفُتْيَا\nوَقَدْ كَانَ فِي التَّابِعِينَ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ رد مروان كاتبه أبا غطفان إلى بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَهُ أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ فَأَجَابَهُ جَوَابَ قَائِسٍ عَلَى الْأَصَابِعِ بَعْدَ جَوَابِهِ الْأَوَّلِ بِالتَّوْقِيفِ الْمُوجِبِ لِلتَّسْلِيمِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي السِّنِّ خَمْسٌ خَمْسٌ وَمِنَ اخْتِلَافِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي محمد بن بكر عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ الْأَسْنَانُ الثَّنِيَّاتُ والرباعيات والنابين خمس خَمْسٌ وَمَا بَقِيَ بَعِيرَانِ بَعِيرَانِ أَعْلَى الْفَمِ وأسفله من كل ذلك سواء\nقال بن جريج وأخبرني بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَ قَوْلِ عَطَاءٍ\nوقال بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ تَفْضُلُ الثَّنِيَّةُ فِي أَعْلَى الْفَمِ وَأَسْفَلِهِ عَلَى الْأَضْرَاسِ وَأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَضْرَاسِ صغار الإبل\nقال أبو بكر وحدثني بن عيينة عن بن طَاوُسٍ قَالَ قَالَ لِي أَبِي تَفْضُلُ بَعْضُهَا على بعض بما يرى أهل الرأي وَالْمَشُورَةِ\nفَهَؤُلَاءِ مِمَّنْ رَأَى تَفْضِيلَ مُقَدَّمِ الْفَمِ عَلَى الْأَضْرَاسِ\nوَأَمَّا الَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فَمِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا مِنْ وُجُوهٍ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ وَقَالَ إِنْ كَانَ في الثنية جمال ففي الأضراس منفعة","vol":"8","page":110},{"text":"وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ أَزْهَرَ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ اخْتَصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ رَجُلَانِ أَصَابَ أَحَدُهُمَا ثَنِيَّةَ الْآخَرِ وَأَصَابَ الْآخَرُ ضِرْسَهُ قَالَ شُرَيْحٌ الثَّنِيَّةُ وَجَمَالُهَا وَالضِّرْسُ وَمَنْفَعَتُهُ سِنٌّ بِسِنٍّ قُومَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ وَالضِّرْسُ بِالضِّرْسِ\n١٢ -\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-651> بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ)</span>\n١٦٠٥ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ\n١٦٠٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ أَنَّ عَلَى مَنْ جَرَحَهُ قَدْرَ مَا نَقَصَ مَنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَدِيمٌ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ جِرَاحَاتُ الْعَبِيدِ فِي أَثْمَانِهِمْ بِقَدْرِ جِرَاحَاتِ الْأَحْرَارِ فِي دِيَاتِهِمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَإِنَّ رِجَالًا مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيَقُولُونَ إِنَّ الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ فَيَنْظُرُ مَا نَقَصَتْ جِرَاحَاتُهُمْ مِنْ أَثْمَانِهِمْ\nهَذِهِ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوروي بن عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ عَقْلُ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ وَفِي مُنَقَّلَتِهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعَشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ وَفِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ يُنْظَرُ فِي ذلك بعد ما يَصِحُّ الْعَبْدُ وَيَبْرَأُ كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الْجُرْحُ وَقِيمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ هَذَا ثُمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أَصَابَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إِذَا كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ثُمَّ صَحَّ كَسْرُهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ","vol":"8","page":111},{"text":"أَصَابَهُ شَيْءٌ فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرُ ما نقص من ثمن العبد\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - ﵀ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ مُسْتَعْمَلَةً فِي الْأَرْبَعَةِ الْجِرَاحِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ والشجاج لأنها إذا بريء الْعَبْدُ الَّذِي أُصِيبَ بِهَا لَمْ يَنْقُصْهُ مِنْ ثَمَنِهِ ذَلِكَ شَيْئًا وَهِيَ جِرَاحٌ قَدْ وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي أَرْشِهَا فِي الْحُرِّ فَجَعَلَ فِيهَا مَنْ ثَمَنِهِ كَمَا فِي الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ وَأَجْرَاهُ فِيهَا مَجْرَى الْحُرِّ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ قِيَاسَهُ فِيهَا عَلَى الْحُرِّ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى السِّلَعِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ عَاقِلٌ مُكَلَّفٌ مُتَعَبِّدٌ لَيْسَ كَالْبَهَائِمِ وَلَا كَالسِّلَعِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا\nوَاسْتَعْمَلَ مَا روي عن مروان بن الحكم في ما عدا هَذِهِ الْجِرَاحِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَا مَحَالَةَ عِنْدَهُ فَاسْتَعْمَلَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ فَقَأَ حُرٌّ عَيْنَيْ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ ضَمِنَهُ وَعُتِقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَبْطَلَهُ فَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلَ فَقْءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جَدْعِ أَنْفٍ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ فَجَعَلَ فِي عَيْنِهِ نصف قِيمَتَهُ كُلَّهَا كَمَا فِي أَنْفِ الْحُرِّ دِيَتَهُ كُلَّهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ جِرَاحَاتِهِ وَشِجَاجِهِ وَأَسْنَانِهِ جَعَلَ فِيهَا كَمِنْ قِيمَتِهِ مِثْلَ مَا فِيهَا لِلْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رضي لله عَنْهُ) وَعَنْ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَعْضَاءِ الْعَبْدِ وَجِرَاحَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْحَاجِبَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أُذُنِ الْعَبْدِ وَنَتْفِ حَاجِبِهِ إِذَا لَمْ يَنْبُتْ مَا نَقَصَهُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْحَاجِبِ وَالْأُذُنِ فِي كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا تَجِبُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي جَمِيعِ مَا يتلف من أعضاء العبد النقصان يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَإِلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْجِنَايَةِ فَيَغْرَمُ الْجَانِي فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا\nوَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ زُفَرَ مِثْلَ قَوْلِهِ","vol":"8","page":112},{"text":"وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ إِنْ بَلَغَتْ جِرَاحُ الْعَبْدِ دِيَةَ حُرٍّ نَقَصَ مِنْهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ لَا يُكَافِئُهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ آلَافٍ نَقَصَ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ\nوَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا زِيَادَةَ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي حُرٍّ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ إِلَى الَّذِي فَقَأَ عَيْنَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ مِنَ النُّقْصَانِ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ\nوَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ فَإِنْ بَلَغَ أَكْثَرَ مِنْ عشرة آلَافِ دِرْهَمٍ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي يَدِ الْعَبْدِ نِصْفُ ثَمَنِهِ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا أُصِيبَ مِنَ الْعَبْدِ مَا يَكُونُ نِصْفَ ثَمَنِهِ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَخَذَ مَوْلَاهُ نِصْفَ ثَمَنِهِ إذا كان قد بريء وَإِذَا أُصِيبَ أَنْفُهُ أَوْ ذَكَرُهُ دَفَعَهُ مَوْلَاهُ إِلَى الَّذِي أَصَابَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ إِنْ كَانَ قد بريء\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ جِرَاحَةُ الْمَمْلُوكِ فِي قِيمَتِهِ مِثْلُ جِرَاحَةِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ فَإِنْ قَطَعَ أُذُنَيْهِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ فَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَخَذَ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَدَفَعَهُ إِلَى الْجَانِي\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي رَجُلٍ خَصَى غُلَامًا لِرَجُلٍ وَكَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي ثَمَنِ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ ثَمَنَهُ كُلَّهُ لِسَيِّدِهِ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَيُعَاقَبُ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ جِرَاحُ الْعَبْدِ مِنْ ثَمَنِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِمْ\nقَالَ وَفِي ذَكَرِهِ ثَمَنُهُ وَلَوْ زَادَ الْقَطْعُ فِي ثَمَنِهِ أَضْعَافًا لِأَنَّهُ فِيهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ\nقَالَ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْحُرِّ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَا نَقَصَهُ لِأَنَّ فِي قَتْلِهِ خَطَأً دِيَةً وَرَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَفَّارَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَهَائِمُ وَالْمَتَاعُ وَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ بِمَنْ قَتَلَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ وَلَا عَلَيْهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا عِبَادَةٌ فَهُوَ أَشْبَهُ بِالْحُرِّ مِنْهُ بِالسِّلَعِ وَثَمَنُهُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ","vol":"8","page":113},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ إِذَا قُتِلَ هَلْ يَبْلُغُ بِهَا دِيَةَ الْحُرِّ أَمْ لَا فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَهَيْئَةِ قِصَاصِ الْأَحْرَارِ نَفْسُ الْأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شاء أخذ العقل فإن أخذ العقل قِيمَةَ عَبْدِهِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ عَبْدَهُ فَإِذَا أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ إِذَا أَخَذَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَرَضِيَ بِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ وَذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ كُلِّهِ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْقَتْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقِصَاصِ بين العبيد على ثلاثة أقوال أحدهما أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمْ كَمَا هُوَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْعَمْدِ كُلِّهِ\nوممن قال بهذا مالك والشافعي وأصحابه وبن أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (﵁)\nوَبِهِ قَالَ سَالِمٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي جُرْحٍ وَلَا فِي نَفْسٍ كما لا قصاص بين الصبيان\nروي ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَحَمَّادٍ وَالْحَكَمِ\nوبه قال بن شبرمة وإياس بن معاوية سووا بين الجرح وَالنَّفْسِ فِي أَنْ لَا قِصَاصَ\nوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْعَبِيدِ إِلَّا فِي النَّفْسِ خَاصَّةً\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ\nوَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ\nوَاحْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ","vol":"8","page":114},{"text":"عَبْدًا لِقَوْمٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَوْمٍ أَغْنِيَاءَ فَأَتَوْا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُصَّهُمْ مِنْهُ\nقَالَ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَاقْتَصَّ لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (يأيها الذين ءامنوا كونوا قومين بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الولدين وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) النِّسَاءِ ١٣٥\nقَالَ وَاسْتَعْمَلَنَا فِي النَّفْسِ بِالنَّفْسِ قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَقْتَصُّ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ ﵇ أَمَرَهُمْ بِالْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ لِمَوْضِعِ فَقْرِهِمْ فَفَعَلُوا\nوَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نُقِلَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ فَقْرِهِمْ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\nفَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّفْسُ وَمَا دُونَهَا إِذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهَا وَجَبَ فِيمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ\nقال الله تعالى (يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) الْبَقَرَةِ ١٧٨\nوَقَالَ تَعَالَى (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الْمَائِدَةِ ٤٥\nفَمَنْ جَازَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ كَانَ فِيمَا دُونَهَا أَحْرَى وَأَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ يَشْهَدُ لِمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدية خلاف رواية بن الْقَاسِمِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَجْرَحُ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أَصَابَ فَعَلَ أَوْ أَسْلَمَهُ فَيُبَاعُ فَيُعْطِي الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ دِيَةَ جُرْحِهِ أَوْ ثَمَنَهُ كُلَّهُ إِنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيَّ عَبْدًا مُسْلِمًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ لَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِجِنَايَتِهِ","vol":"8","page":115},{"text":"وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ وَأَنَّ سَيِّدَهُ إِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِهَا إِلَى مَنْ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ جِنَايَتِهِ أَكْثَرُ مَنْ رَقَبْتِهِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَقِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مَا جَنَى الْعَبْدُ فَفِي رَقَبَتِهِ وَيُخَيَّرُ مَوْلَاهُ إِنْ شَاءَ فَدَاهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ\nوَرُوِيَ هَذَا عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزبير وبن شِهَابٍ وَغَيْرِهِمْ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الخشني قال حدثني بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لا تعقل العاقلة عبدا ولا عمدا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا\nيَقُولُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا هَذِهِ الْأَرْبَعَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٣ -\n(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-652> بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ)</span>\n١٦٠٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ إِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ مُتَصِّلًا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ اخْتَلَفُوا فِي دِيَةِ الْمُعَاهَدِ فَكَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ دِيَتَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\n١٦٠٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ يَقُولُ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ مَالِكٌ وَجِرَاحُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ فِي دِيَاتِهِمْ عَلَى حِسَابِ جِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِي دِيَاتِهِمْ الْمُوضِحَةُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ وَالْمَأْمُومَةُ ثُلُثُ دِيَتِهِ وَالْجَائِفَةُ ثُلُثُ دِيَتِهِ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ جِرَاحَاتُهُمْ كُلُّهَا","vol":"8","page":116},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ دِيَةُ الْمُعَاهَدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقْضُونَ في دية اليهودي والنصراني بالذي كَانُوا يَتَعَاقَلُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَجَعَتِ الدِّيَةُ إِلَى سِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ\nقَالَ وَكَانَ النَّاسُ يَقْضُونَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ\nقَالَ وَالْمَرْأَةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵄\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ وعطاء ونافع مولى بن عُمَرَ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رِوَايَةٍ","vol":"8","page":117},{"text":"ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَضَى فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ\nقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةٍ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي بن نُمَيْرٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْضِي فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ بِنِصْفِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nذَكَرَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عمر\nوقد روى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْيَهُودِيِّ والنصراني والمجوسي والمعاهد سواء\nوهو قول بن شهاب\nوقال أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ\nوَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ يَجْعَلُونَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِذَا كَانُوا مُعَاهَدِينَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ مُنْقَطِعَةٌ فَلَا حُجَّةَ فيها\nوروي عن بن مَسْعُودٍ قَالَ دِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكُلُّ مَنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ ذِمَّةٌ دِيَةُ الْمُسْلِمِ","vol":"8","page":118},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ\nوَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁\nوَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا زَمَانَ عَلِيٍّ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَكُلِّ ذِمِّيٍّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ فَجَعَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ نِصْفَهَا وَأَعْطَى أَهْلَ الْمَقْتُولِ نِصْفَهَا\nثُمَّ قَالَ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَأَلْغَى الَّذِي جَعَلَهُ مُعَاوِيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ وَأَحْسَبُ عُمَرَ رَأَى ذَلِكَ النِّصْفَ الَّذِي جَعَلَهُ مُعَاوِيَةُ فِي بَيْتِ المال ظلما منه\nقال الزهري فلم يقبض لِي أَنْ أُذَاكِرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأُخْبِرَهُ أَنَّ الدِّيَةَ قَدْ كَانَتْ تَامَّةً لِأَهْلِ الذِّمَّةِ\nقَالَ مَعْمَرٌ فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ بن الْمُسَيَّبِ قَالَ دِيَتُهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقَالَ لِي إِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ مَا عُرِضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وهو قولي\nقال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَصَالِحٍ قَالُوا عَقْلُ كُلِّ مَعَاهَدٍ وَمُعَاهَدَةٍ كعقل المسلم ذكر أنهم كَذُكْرَانِهِمْ وَإِنَاثُهُمْ كَإِنَاثِهِمْ جَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ دِيَةُ الْمُعَاهَدِ دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بينكم وبينهم ميثق فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) النِّسَاءِ ٩٢\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ ﷿ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أن","vol":"8","page":119},{"text":"يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢ ثُمَّ قَالَ ﷿ (وَإِنْ كَانَ من قوم بينكم وبينهم ميثق فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) النِّسَاءِ ٩٢\nقَالُوا فَلَمَّا كَانَتِ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةً فِي قَتْلِ الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ كَذَلِكَ\nوَقَالُوا وَقَوْلُهُ ﷿ (وَإِنْ كَانَ من قوم بينكم وبينهم ميثق فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) النِّسَاءِ ٩٢ كَمَا قَالَ فِي الْمُؤْمِنِ فَأَرَادَ الْكَافِرَ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُؤْمِنَ لَقَالَ ﷿ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ ﷿ (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) النِّسَاءِ ٩٢\nفَأَوْجَبَ اللَّهُ (﷿) فِيهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ دُونَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مِنْ قَوْمٍ حَرْبِيِّينَ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مالك حدثني يحيى بن سيعد عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ فَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ كَفَّارَةٍ\nوَتَأَوَّلَ مَالِكٌ - ﵀ - هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ قَالَ (﷿) فِي أَوَّلِهَا (وَمَنْ قتل مؤمنا خطئا) ثُمَّ قَالَ (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبينهم ميثق) النِّسَاءِ ٩٢ يَعْنِي الْمُؤْمِنَ الْمَقْتُولَ خَطَأً\nوَرَدَّ قَوْلَهُ هَذَا بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فَقَالَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ (﷿) قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) النِّسَاءِ ٩٢\nفَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خطئا) النِّسَاءِ ٩٢ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ مَا قَالَ (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) لِأَنَّ قَوْلَهُ (وَمَنْ قَتَلَ مؤمنا خطئا) يَعْنِي عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ الْمَقْتُولُ خَطَأً مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ\nقَالُوا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبينهم ميثق) النِّسَاءِ ٩٢ غَيْرُ مُضْمَرٍ فِيهِ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ التَّأْوِيلُ سَائِغٌ فِي الْآيَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ وَالِاخْتِلَافُ مَوْجُودٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِ دِيَةِ الذِّمِّيِّ\nوَأَصْلُ الدِّيَاتِ التَّوْقِيفُ وَلَا تَوْقِيفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا ما أجمعوا عليه","vol":"8","page":120},{"text":"وقد أجمعوا عل أَنَّ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِيهِ وَاجِبٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ\nوَرَوَى إِسْرَائِيلُ عن سماك عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) النِّسَاءِ ٩٢ قَالَ يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَقَوْمُهُ كُفَّارٌ فَلَا تَكُونُ لَهُ دِيَةٌ وَفِيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ\n(وَإِنْ كان من قوم بينكم وبينهم ميثق) النِّسَاءِ ٩٢\nقَالَ عَهْدٌ (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وتحرير رقبة مؤمنة)\nفَلَا يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ مَالُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِيَقِينٍ\nوَأَقَلُّ مَا قِيلَ يَقِينٌ فِي ذَلِكَ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ لا يقتل مسلم كافر إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ الْمُسْلِمُ قَتْلَ غِيلَةٍ فَيُقْتَلُ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وأصحابهما والليث والثوري وبن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\nإِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثَ قَالَا إِنْ قَتَلَهُ قَتْلَ غِيلَةٍ قُتِلَ بِهِ\nوَقَتْلُ الْغِيلَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمَالِهِ كَمَا يَصْنَعُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لا يقتله لثائرة ولا عداوة\nوقال أبو حنيفة وأصحابه وبن أبي ليلى وعثمان البتي يقتل المسلم بالذمي\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَا يُثْبِتُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِضَعْفِهِ\nوَرَوَوْا فِيهِ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - حَدِيثًا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ\nذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ","vol":"8","page":121},{"text":"النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ اقْتُلُوهُ بِهِ فَقِيلَ لِأَخِيهِ حُنَيْنٍ قَالَ حَتَّى يَجِيءَ عَلَى الْعَصَبَةِ قَالَ فَبَلَغَ عُمَرَ أَنَّهُ مِنْ فُرْسَانِ الْمُسْلِمِينَ فَكَتَبَ أَنْ لَا يَقِيدُوا بِهِ قَالَ فَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ وَقَدْ قُتِلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَلَيْهِ وَاجِبًا مَا كَانَ عُمَرُ لِيَكْتُبَ أَلَّا يُقْتَلَ لِأَنَّهُ مِنْ فُرْسَانِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الشَّرِيفَ وَالْوَضِيعَ وَمَنْ فِيهِ غِنًى وَمَنْ لَيْسَ فِيهِ غِنًى فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَاوَرَ فَقَالَ لَهُ - إِمَّا عَلِيٌّ وَإِمَّا غَيْرُهُ - فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ فَكَتَبَ أَنْ لَا يُقْتَلَ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ فُرْسَانِ الْكُوفَةِ عَبَّادِيًّا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ أَقِيدُوا أَخَاهُ مِنْهُ فَدَفَعُوا الرَّجُلَ إِلَى أَخِي الْعَبَّادِيِّ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ أَلَّا تَقْتُلُوهُ وَقَدْ قَتَلَهُ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ النَّزَّالِ مِثْلَهُ\nوَكِتَابُ عُمَرَ الثَّانِي دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا حُرٌّ بِعَبْدٍ\nوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِخَبَرِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قِصَّةِ قَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَهُمَا كَافِرَانِ وَأَنَّ عُثْمَانَ وَالْمُهَاجِرِينَ أَرَادُوا أن يقيدوا من عبيد الله\nوهذا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْهُرْمُزانَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ وَجُفَيْنَةَ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ\nوَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْخَبَرِ\nوَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ تُقْطَعُ يَدُهُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ذِمِّيٍّ فَنَفْسُهُ أَحْرَى أَنْ تُؤْخَذَ بِنَفْسِهِ\nوَهَذَا لَعَمْرِي قِيَاسٌ حَسَنٌ لَوْلَا أَنَّهُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْأَثَرِ الصَّحِيحِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ مَعَ صِحَّةِ الْأَثَرِ","vol":"8","page":122},{"text":"حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قُلْنَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ فَقَالَ لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\nوبه عن أبي بكر قال حدثني بن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\nفَإِنْ قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ يَعْنِي بِكَافِرٍ وَالْكَافِرُ الَّذِي لَا يُقْتَلُ بِهِ ذُو الْعَهْدِ هُوَ الْحَرْبِيُّ قَالُوا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعَهْدَ يَحْرُمُ بِهِ دَمُ مَنْ لَهُ عَهْدٌ لِارْتِفَاعِ الْفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَحْقِنُ الدَّمَ وَالْعَهْدَ يَحْقِنُ الدَّمَ قِيلَ لَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلِمْنَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَعَاهَدَ يَحْرُمُ دَمُهُ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَهِيَ فَائِدَةُ الْخَبَرِ وَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَتْلِ الْكُفَّارِ حَيْثُ وُجِدُوا وَثُقِفُوا وَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ أَمْرٌ ثَمَّ يَقْتُلُهُ وَقِتَالُهُ وَوَعَدَكُمُ الله بجزيل الثواب على جهاده هذا ما لا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ فَكَيْفَ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَى ذِي عِلْمٍ\nوَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ فَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ لِأَنَّهُمَا فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ سَوَاءٌ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ - ﵁ فَقُلْنَا هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً قَالَ لَا إِلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا وَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ","vol":"8","page":123},{"text":"أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَلَّا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ لَا تُكَافِئُ دِمَاؤُهُمْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ\nوَقدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقَادُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْجِرَاحِ فَالنَّفْسُ بِذَلِكَ أَحْرَى وَبِاللَّهِ التْوَفْيِقُ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ الْكَافِرَ قَتْلَ غِيلَةٍ قُتِلَ بِهِ فَقَدْ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الْمُحَارَبَةِ وَقَطْعِ السَّبِيلِ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حدثني بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ النَّبَطِ عَدَا عَلَيْهِ رَجُلٌ من أهل المدينة فقتله قتل غِيلَةً فَأُوتِيَ بِهِ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهُوَ إذ ذَاكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَ الذِّمِّيَّ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ قَوْلٌ عَامٌّ لَمْ يَسْتَبِنْ غِيلَةً وَلَا غَيْرَهَا\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْمُحَارِبِ فِي تَخْيِيرِ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ مُحَارِبًا اعْتُبِرَ ذَلِكَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-653> بَابِ مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ)</span>\n١٦٠٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إِنَّمَا عَلَيْهِمْ عَقْلُ قَتْلِ الْخَطَأِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ وَشَرَعَ لَهَا مِنْ دِينِهِ أَنَّ دِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمَقْتُولِ خَطَأً تَحْمِلُهَا عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ وَهُمْ رَهْطُهُ وَعَشِيرَتُهُ وَقَبِيلَتُهُ لِئَلَّا يَكُونَ دَمُهُ مَطْلُولًا فَعَلَتْ ذَلِكَ الْكَافَّةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا السَّهْوُ وَلَا الْغَلَطُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَارْتَفَعَ التَّنَازُعُ وَوَجَبَ التَّسْلِيمُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تَجَاوَزَ اللَّهُ (﷿) لِأُمَّتِي","vol":"8","page":124},{"text":"عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَمَا تَجَاوَزَ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ فَلَا وِزْرَ فِيهِ وَكَأَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤\n(وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤ بِمَا خصه الله تعالى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يُطَلُّ دَمُ الْحُرِّ تَعْظِيمًا لِلدِّمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَجَعَلَهُ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي رَجُلٌ مِنْهُمْ كَأَحَدِهِمْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْلَغِ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ دِيَاتِ الْجِرَاحَاتِ فِي الْآدَمِيِّينَ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ\nوَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n١٦١٠ - مَالِكٌ عَنْ بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا ذَلِكَ\n١٦١١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد مثل ذلك قال مالك إن بن شِهَابٍ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْفُو أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ تُعِينَهُ الْعَاقِلَةُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي مَعْنًى واحد وهو أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْمِلَ شَيْئًا من دية العميد وَالْعَمْدُ لَا دِيَةَ فِيهِ إِنَّمَا فِيهِ الْقَوَدُ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقَاتِلِ لِيَأْخُذُوا الدِّيَةَ وَيَصْطَلِحُوا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَعْفُوَ أَحَدُهُمْ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ فَيَرْتَفِعُ الْقَتْلُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ من الجراح عمدا تبلغ الثلث فصاعدا أو لم يَكُنْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ كَالْجَائِفَةِ وَشِبْهِهَا\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ يَحْمِلُهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي ذَلِكَ\nوَكَذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ\nوَكَذَلِكَ قَتْلُ الْأَبَوَيْنِ وَلَدَهُمَا عَمْدًا\nهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَيَحْمِلُهَا الْجَانِي فِي مَالِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ\nوَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِنْ ذَلِكَ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"8","page":125},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَقْلِ الشِّجَاجِ قَوْلَ بن عَبَّاسٍ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا\nوَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَعَلَى قَوْلِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ الْحُرِّ خَطَأً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ دِيَاتِ الْجِرَاحَاتِ فِي الدِّمَاءِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ دِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمَقْتُولِ خَطَأً ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَبَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَعَلَيْهِ جُمْهُورُ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا زَادَ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ والفقهاء السبعة من المدينة وبن أبي ذئب وبن أَبِي سَلَمَةَ\nوَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَلَغَ مِنَ الْمَرْأَةِ عُشْرَ دِيَتهَا وَمِنَ الرَّجُلِ نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَمَا دُونَهَا فَفِي مَالِ الْجَانِي لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ\nوَقَالَ الثوري وبن شُبْرُمَةَ الْمُوضِحَةُ فَمَا زَادَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَدَلَّ على أنهما اعتبرا من الرجل وَالْمَرْأَةِ مِقْدَارَ مُوضِحَةِ الرَّجُلِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ أُرُوشِ الدِّمَاءِ فِي الْخَطَأِ مِنْ قَتْلٍ وَجَرْحٍ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى\nقَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَمَّلَ الْعَاقِلَةَ الْأَكْثَرَ دَلَّ عَلَى تَحَمُّلِهَا الْأَيْسَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُحْتَجُّ وَالْحُجَّةُ لَهُ إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ","vol":"8","page":126},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ وَشَرَعَ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَمْلٌ لِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ لَهَا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ جُزْءًا مِنْهَا عُشْرَ أَلْفٍ أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ أَوْ ثُلُثًا لَا تَحْمِلُهُ وَتَحْمِلُ مَا فَوْقَهُ فَقَدْ قَالَ بِمَا لَا يُعَضِّدُهُ أَصْلٌ وَلَا شَيْئًا سُنَّ وَلَا جَاءَ بِهِ تَوْقِيفٌ عَمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ\nوَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْحَجَّةُ لَهُ أَنَّ الْأَصْلَ أَلَّا يَحْمِلَ أَحَدٌ جِنَايَةَ غَيْرِهِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ فَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ إِلَّا أَنْ تَخُصَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ\nوَقَدْ أَجْمَعَ أَنَّ مَا بَلَغَ الثُّلُثَ مِنَ الدِّيَةِ فَمَا زَادَ مَنَحَتْهُ الْعَاقِلَةُ\nخَرَجَ ذلك مِنْ مَعْنَى مَا تَلَوْنَا وَبَقِيَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ فِي أَلَّا تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤\nوَكَانَ اسْتِثْنَاءً مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ قَالَ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ فَصَاعِدًا وَمَنْ قَالَ تَحْمِلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي تَحَمُّلِ الثُّلُثِ فَصَاعِدًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا نَقَصَ مِنَ الثُّلُثِ مَرْدُودًا إِلَى الْإِجْمَاعِ فِي أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ إِلَّا مَا جَنَتْ يَدُهُ لَا مَا جَنَى غَيْرُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ) الْأَحْزَابِ ٥\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ\nوَمَا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَا وزر فيه","vol":"8","page":127},{"text":"وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنِ احْتَجَّ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الْأَنْعَامِ ١٦٤\nوَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً أَنْ لَا يُطَلَّ دَمُهُ وَأَنْ يَحْمِلَهُ غَيْرُهُ الَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ وَأَنْ يَتَعَاوَنَ قَبِيلُهُ وَرَهْطُهُ\nوَمَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَلِكَ هُدَى اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النَّسَاءِ ٦٥\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِلَّا أَنْ يشاؤوا وَإِنَّمَا عَقْلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ خَاصَّةً إِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى من قول بن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأتْبَاعُهُمْ (فِي سَائِرِ) الْبُلْدَانِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا (وَلَا اعْتِرَافًا) وَلَا صُلْحًا مِنْ عمد كما قال بن عَبَّاسٍ ﵁ وَمَا شَذَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مِنْ مَذَاهِبِ أَصْحَابِنَا فَوَاجِبٌ رَدُّهُ إِلَيْهِ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بِشَيْءٍ\nوَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَنَا وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بالمعروف وأداء إليه بإحسن) الْبَقَرَةِ ١٧٨ فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيُؤَدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً\nوَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ شَيْءٌ","vol":"8","page":128},{"text":"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي الْعَدُوِّ فَأَصَابَ نَفْسَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنْ رَجُلًا فَقَأَ عَيْنَ نَفْسِهِ خَطَأً فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَالَ أَصَابَتْهُ يَدٌ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَجِبَ لِلْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنٌ وَالْعَاقِلَةُ إِنَّمَا تَحْمِلُ عَنِ الْمَرْءِ مَالَهُ لِغَيْرِهِ\nأَلَّا تَرَى أَنَّ مَالَا عَاقِلَةَ لَهُ لَزِمَتْهُ جِنَايَتُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا فَهَذَا يَقْتَضِي مِنْ قَوْلِهِ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّ دِيَةَ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَكُلَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ مِنَ الْجِرَاحِ فِي الْعَمْدِ أَنَّهُ فِي مَالِ الْجَانِي لا على العاقلة وأما قوله ومما يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) الْبَقَرَةِ ١٧٨ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷿ (فمن عفى له) هَلْ هُوَ الْقَاتِلُ أَوْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ\nوَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُزْءًا اسْتَوْعَبْنَا فِيهِ مَعَانِيَهَا وَمِمَّا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا وَأَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ لِمَا أَخْبَرَنَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ لَا مَالَ لَهُ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ إِنَّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا خَاصَّةً إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ مَعَ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الصَّبِيَّ عَمْدُهُ خَطَأٌ وَفِعْلُهُ كُلُّهُ خَطَأٌ إِذَا كَانَ فِي الدِّمَاءِ\nوَكَذَلِكَ خَطَأُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ\nوَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ مِنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ","vol":"8","page":129},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي وَمَا لَزِمَ دِيَةَ الْمُوسِرِ فَهُوَ دَيْنٌ على المعسر ولا يأخذ الْأَبُ بِجِنَايَةِ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَلَا الْكَبِيرِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً بالغا ما بلغ وإن كانت قيمة العبد الدِّيَةَ أَوْ أَكْثَرَ فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ إِنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ مَا هُوَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مالك في ذلك بن أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ قَالُوا قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ خَاصَّةً\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ عَنِ الشافعي وهو الظاهر مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ خَطَأً فَقِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَكُونُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَعْقِلُ الْعَبْدُ وَلَا يُعْقَلُ عَنْهُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَتَلَ الْحُرُّ الْعَبْدَ خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَعِتْقُ رَقَبَةٍ\nوَقَالَ مَكْحُولٌ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ\nوأما الذين قَالُوا إِنْ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَمِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالزُّهْرِيُّ\nقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ دَابَّةً خَطَأً قَالَا فِي مَالِهِ\nقَالَا وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً قَالَ قِيمَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ","vol":"8","page":130},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ قِيَاسَ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْبَهَائِمِ\nوَقَدِ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَسْتَحْسِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَهَائِمِ وَالْأَمْوَالِ\nوَلَمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ وَقَالَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ (مَعَهَا) الدِّيَةَ وَلَيْسَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ دِيَةٌ\nقَالَ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ حَسَنَةٌ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ - مُعْتَرِضًا عَلَيْهِ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) النِّسَاءِ ٩٢\nفَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِلَا دِيَةٍ فَعَلِمْنَا أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى حَالِ وُجُوبِ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ خَطَأً وَاجِبَةٌ عَلَى (قَاتِلِهِ) عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خاصة بالغا ما بلغ\nوإن كانت قيمة الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرَ بن عبد العزيز وشريح ومكحول وبن شهاب الزهري والحسن وبن سِيرِينَ كُلُّهُمْ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْعَبْدَ خَطَأً قِيمَتُهُ عَلَيْهِ\nبَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ أَضْعَافًا\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن علي وبن مَسْعُودٍ ﵁\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ إِذَا قُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً وَقِيمَتُهُ أكثر من عشرة آلاف درهم لم يرد صَاحِبُهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا يُزَادُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ (فُقَهَاءِ) الْكُوفَةِ لَا يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْحُرِّ يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَنْقُصُ مِنْهُ الدِّرْهَمُ وَنَحْوُهُ\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ تَنْقُصُ مِنْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ\nوَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِأَنْ قَالَ الرِّقُّ حَالُ نَقْصٍ وَالْحُرِّيَّةُ حَالُ كَمَالٍ وَتَمَامٍ فَمُحَالٌ أَنْ يَجِبَ فِي حَالِ نُقْصَانِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي حَالِ تَمَامِهِ","vol":"8","page":131},{"text":"فَمِنْ هُنَا وَجَبَ أَلَّا يُجَاوِزَ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا قِيمَةٌ لَا دِيَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا حَيْثُ بَلَغَتْ كَسَائِرِ الْقِيَمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ الَّتِي لَا تَوْقِيفَ فِيهَا\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٥ -\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-654> بَابُ مَا جَاءَ فِي ميراث العقل والتغليظ فيه)</span>\n١٦١٢ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمَّا نَزَلَ عمر بن الخطاب أخبره الضحاك فقضى بذلك عمر بن الخطاب\nقال بن شِهَابٍ وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن شهاب أن عمر لم يتجاوز به بن شهاب\nورواه سائر رواه بن شهاب عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ كذلك رواه معمر وبن جريج ويحيى بن سعيد وبن عُيَيْنَةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلَّا لِلْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ فَهَلْ سَمِعَ أحد منكم مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَأَخَذَ بِذَلِكَ عمر\nقال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج عن بن شهاب عن بن المسيب عن عمر مثله وزاد وقتل أشيم خطأ\nأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَامَ عُمَرُ بِمِنًى فَسَأَلَ النَّاسَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ عَقْلِ زَوْجِهَا فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ ادْخُلْ بَيْتَكَ حَتَّى","vol":"8","page":132},{"text":"آتِيَكَ\nفَدَخَلَ فَأَتَاهُ فَقَالَ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\nوَقَالَ أبو بكر أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ وَلَا تَرِثُ الْمَرَأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أخطأ من قال عن بن عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ فَجَعْل الضَّحَّاكَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ إِلَى عُمَرَ وَوَهِمَ وَهْمًا بَيِّنًا لِأَنَّ عُمَرَ شَافَهَهُ الضَّحَّاكُ بِذَلِكَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي خِبَائِهِ بِمِنًى\nفَذَلِكَ بَيِّنٌ أَوْرَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ ذَكَرْنَا\nوَإِنَّمَا الضَّحَّاكُ قَالَ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوكذلك رواه الحميدي وبن أبي عمر وجماعة عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ الدِّيَةُ للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شَيْئًا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَرَجَعَ عُمَرُ\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا بَعْدَ قَوْلِ عُمَرَ الَّذِي انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى مَا بَلَغَهُ مِنَ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا كَمِيرَاثِهَا مِنْ سَائِرِ مَالِهِ\nوكذلك سائر الورثة ذووا فَرْضٍ كَانُوا أَوْ عَصَبَةً إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَذَّ فِيهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَلَا أَدْرِي عَنْ مَنْ أَخَذَهُ إِلَّا إِنْ كَانَ بَلَغَهُ قَوْلُ عُمَرَ وَلَمْ يَبْلُغْهُ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى السُّنَّةِ\nوَأَظُنُّ عَلِيًّا ﵁ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ\nوَلَمْ يُوَرِّثِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا عَلِيٌّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَأْتِ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عُمَرَ وَرَوَى الثِّقَاتُ الْأَئِمَّةُ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ","vol":"8","page":133},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِثْلُ شُذُوذِهِ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْجُنُبَ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ\nوَهَذَا أَيْضًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ فَرَحِمَ اللَّهُ الْقَائِلَ كان أبو سلمة يماري بن عَبَّاسٍ فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْهَا مَرَاسِيلُ وَمُسْنَدَةٌ أَنَّهُ قَالَ الدية لمن أحرز الميراث والدية سبيلها سبيل الْمِيرَاثُ\nاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فَلَا مَعْنَى فِيهِ لِلْإِكْثَارِ\nوَقَدْ شَذَّ عَنْهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ مَنْ لَمْ يَسْتَحِي مِنْ خِلَافِ جَمَاعَتِهِمْ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مَعَهُمْ\nوَذَكَرَ مَا رَوَاهُ مُعَلَّى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ وَلَا الزَّوْجُ وَلَا الزَّوْجَةُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا\nوَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ والحميدي وبن أبي عمر قالوا حدثني بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ وُجُوهٍ\nفَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا قَدْ ظَلَمَ مَنْ مَنَعَ بَنِي الْأُمِّ نَصِيبَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمَرْأَتَيْنِ الَّتِي قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا صَاحِبَتَهَا أَنَّ مِيرَاثَهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ قَدْ وَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ مِنَ الدِّيَةِ\nوَقَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كثيرا\nوالآثار في ذلك عَنِ التَّابِعِينَ كَثِيرَةٌ وَفِي مَا أَخْبَرَنَا بِهِ كفاية","vol":"8","page":134},{"text":"١٦١٣ - مالك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَجُلًا مَنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ثُمَّ قَالَ أَيْنَ أَخُو المقتول قال ها أنذا قَالَ خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ قَتَادَةُ الْمُدْلِجِيُّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ عَرْفَجَةُ الْمُدْلِجِيُّ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ قَتَادَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ قَتْلَهُ لِابْنِهِ عَمْدًا وَيَجْعَلُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَلِذَلِكَ جَعَلَ عُمَرُ فِيهِ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن عمرو بن شعيب بمثل معنى رواية مالك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْمَقْتُولِ وَأَخَاهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِمَّنْ قَتَلَ\nوَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ عَلَى مَنْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِيهِ\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَالِ الْجَانِي\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ","vol":"8","page":135},{"text":"وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ قَتْلَ الْمُدْلِجِيِّ لِابْنِهِ خَطَأً فَقَدْ أَعْقَلَ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تُغَلَّظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْخَطَأِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابنه فلم يقده عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَغْرَمَهُ دِيَتَهُ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنْهُ شَيْئًا وَوَرَّثَ مِنْهُ أُمَّهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ إِسْنَادٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ ابْنَهُ عَمْدًا هَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَمْ لَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إِذَا ذَبَحَهُ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ خَذَفَهُ بِسَيْفٍ أَوْ عَصًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ وَلَا الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُقَادُ الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلَا يُقَادُ الْأَبُ بِالِابْنِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يُقْتَلُ بِابْنِهِ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَيُقْتَلُ الِابْنُ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِالْأَبِ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ نَصًّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِئُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي مَنْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ عَمْدًا كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فِي ماله والآخر على العاقلة","vol":"8","page":136},{"text":"فقال بن الْقَاسِمِ هِيَ عَلَى الْوَالِدِ\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَاحْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ وَلَيْسَ سُرَاقَةُ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ\nقَالَ فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ في حديث مالك فنري فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَزَى جُرْحُهُ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ فِي سَاقِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَمَاتَ وَقِيلَ فَمَرِضَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَرَضًا مَاتَ مِنْهُ\nوَالْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ مَفْهُومٌ وَفِي اشْتِقَاقِهِ فِي اللُّغَةِ فَقَدْ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ النِّزَاءِ وَالنِّزَاءُ وَالنِّقَارُ عِلَّةٌ تَأْخُذُ الْمُنْزَ فَيَبُولُ الدَّمَ وَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٦١٤ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَالَا لَا\nوَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ فَقِيلَ لِسَعِيدٍ هَلْ يُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ أَرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيِّ حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَفِي الْحَرَمِ فَقَالَ مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وبن أَبِي لَيْلَى الْقَتْلُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ وَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْقَتْلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ - فِيمَا بَلَغَنَا - وَفِي الْحَرَمِ وَقَدْ تُجْعَلُ دِيَةً وَثُلُثًا أَوْ يُزَادُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي النَّفْسِ وَفِي الْجِرَاحِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَذَوِي الرَّحِمِ\nفَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وبن شِهَابٍ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ أَوْ فِي الْحَرَمِ زِيدَ عَلَى دِيَتِهِ مِثْلُ ثُلُثِهَا","vol":"8","page":137},{"text":"وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي الدِّيَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْحَرَمُ وَلَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ\nفَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ كَذَلِكَ\n١٦١٥ - قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَخْوَالُهُ كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أُحَيْحَةُ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أُحَيْحَةَ مِنَ الْقَبِيلَةِ (وَالْقَوْمِ) الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ الْأَنْصَارُ فِي زَمَنِهِ وَهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ\nقِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّاسِ لَكُمُ الْأَنْصَارَ اسْمٌ سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ أَمْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ بَلِ اسْمٌ سَمَّانَا اللَّهُ (﷿) بِهِ فِي الْقُرْآنِ\nوَأُحَيْحَةُ لَمْ يدرك الإسلام لأنه فِي مَحَلِّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ وَهُوَ الَّذِي خَلَفَ عَلَى سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بَعْدَ مَوْتِ هَاشِمٍ عَنْهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أُحَيْحَةَ فَهُوَ أخو عبد المطلب بن هاشم لِأُمِّهِ وَقَدْ غَلِطَ فِي أُحَيْحَةَ هَذَا غَلَطًا بَيِّنًا بَعْضُ مِنْ أَلَّفَ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ فَظَنَّهُ صَاحِبًا وَهُوَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ بْنِ الْحُرَيْسِنِ بْنِ حَجْبِ بْنِ خِلْفَةَ بْنِ عَوْفِ بن عمرو بن عوف بن مالك بن الْأَوْسِ وَزَوْجَتُهُ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ\nوَإِنَّمَا فَائِدَةُ حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذَا أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلُ قَرِيبَهُ لِيَرِثَهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مَعْرُوفًا وَعَنْهُمْ مَشْهُورًا فَأَبْطَلَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"8","page":138},{"text":"بِسُنَّتِهِ وَسَنَّ لِأُمَّتِهِ أَلَّا يَرِثَ الْقَاتِلُ مَنْ قَتَلَ وَهِيَ سُنَّةُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي الْقَاتِلِ عَمْدًا\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قال ما ورث قائل مِمَّنْ قَتَلَ بَعْدَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ\nوَسُفْيَانُ عن هشام بن حسان عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ لَمْ يَرِثْ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ\nوَذَكَر الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْبَقَرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَإِنَّمَا وَارِثُهُ قَتَلَهُ يُرِيدُ مِيرَاثَهُ فَلَمَّا ضُرِبَ الْقَتِيلُ بِبَعْضِهَا أَحْيَاهُ اللَّهُ (﷿) فَقِيلَ لَهُ مَنْ قَتَلَكَ قَالَ فُلَانٌ\nفَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ وَلَا وَرِثَ قَاتِلٌ بَعْدَهُ مِنْ مقتولة\nقال عبيدة وكان الذي قتله بن أَخِيهِ\nقَالَ السَّاجِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (سُوقَةَ) يَقُولُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَسْجِدٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَابًا لِكُلِّ بَابٍ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ فَوَجَدُوا قَتِيلًا فِي سِبْطٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ فَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ أَتَوْا مُوسَى يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا فَذَكَرَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ فِي ابْتِيَاعِهِمُ الْبَقَرَةَ وَتَشَدُّدِهِمْ فِيهَا وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ حَتَّى اشْتَرَوْهَا وَذَبَحُوهَا وَضَرَبُوهُ بِفَخِذِهَا قَالُوا مَنْ قَتَلَكَ قال بن أَخِي فُلَانٌ وَهُوَ وَارِثِي فَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ وَلَمْ يُعْطَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا\nوَلَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْ مَقْتُولِهِ إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ كُلُّهُمْ أَهْلُ بِدَعٍ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ خَطَأً عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\nوَقَوْلُ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ يَعْنِي أَنَّ الْقَاتِلَ مُنِعَ مِنَ الْمِيرَاثِ عُقُوبَةً لَهُ لِاسْتِعْجَالِهِ الْمِيرَاثَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ النَّاسُ إِلَى الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ فَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَتْلَ أُحَيْحَةَ عَمْدًا لِيَرِثَهُ وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِ أُحَيْحَةَ لِعَمِّهِ قَصْدًا لِأَخْذِ مِيرَاثِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَبَبًا إِلَى مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي الْإِسْلَامِ","vol":"8","page":139},{"text":"وَمِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ عُرْوَةَ هَذَا فِي أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِغَيْرِهِ فِي تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ مَا رُوِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت كَانَ تَحَرُّجُهُمْ مِنْ نِكَاحِ الْيَتَامَى سَبَبًا إِلَى نِكَاحِ الْأَرْبَعِ تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثلث وربع) النساء ٣\nوَأَمَّا قَوْلُهُ كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ\nفقيل كُنَّا أَهْلَ حَضَانَتِهِ وَتَرْبِيَتِهِ\nوَقِيلَ أَهْلَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ\nوَقِيلَ أَهْلَ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ\nوَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ لِأَنَّ الثُّمَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرَّطْبُ وَالرُّمَّ الْيَابِسُ\nوَقَدْ رُوِيَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالرَّاءِ وَالْأَكْثَرُ الْفَتْحُ فِيهِمَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ غَلَبَنَا عَلَيْهِ حَقُّ التَّعْصِيبِ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا وَلَا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرِثَ مِنْ دِيَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَخْبَرَ مَالِكٌ ﵀ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يرث\nوهو قول بن أَبِي ذِئْبٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ\nوَالْخِلَافُ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْقَاتِلِ خَطَأً\nوَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْوَجْهَيْنِ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nفَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا يَرِثُ شَيْئًا\nوَرَوَى عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَجُلًا قتل ابنه فَغَرَّمَهُ عُمَرُ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنَ الدِّيَةِ وَلَا","vol":"8","page":140},{"text":"مِنْ سَائِرِ مَالِهِ شَيْئًا وَقَالَ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ لَقَتَلْتُكَ\nوَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ قَالُوا لَا يَرِثُ القاتل عمدا ولا خطأ شيئا\nوبن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا يَرِثُ قاتل عمدا ولا خطأ\nوروى بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ لَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَوَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ\nوقال مالك وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ شَيْئًا وَيَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الدِّيَةِ وَمِنَ الْمَالِ جَمِيعًا\n(١٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-655> بَابُ جامع العقل)</span>\n١٦١٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ","vol":"8","page":141},{"text":"الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ جُرْحُ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ\nقَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(وَكَمْ مَلِكٍ نَزَعْنَا الْمُلْكَ مِنْهُ ... وَجُبَارٌ بِهَا دَمُهُ جُبَارُ) وَقَالَ سليمان بن موسى الجبار الهدر\nوقال بن جُرَيْجٍ الْجُبَارُ فِي كَلَامِ أَهْلِ تِهَامَةَ الْهَدَرُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ - ﵇ الْعَجْمَاءُ فَهُوَ كُلُّ حَيَوَانٍ لَا يَنْطِقُ مِنَ الدَّوَابِّ كُلِّهَا وَالسِّبَاعِ وَغَيْرِهَا\nقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ كَلْبًا\n(يَكَادُ إِذَا أَبْصَرَ الضَّيْفَ مُقْبِلًا ... يُكَلِّمُهُ مِنْ حُبِّهِ وَهُوَ أَعْجَمُ) وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ\n(فَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مِثْلَ صَوْتِهَا ... وَلَا عَرَبِيًّا شَاقَهُ صَوْتٌ أَعَجَمَا) وَجُرْحُ الْعَجْمَاءِ جِنَايَتُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حُكْمُ الْمَوَاشِي وَسَائِرِ الدَّوَابِّ تَقَعُ فِي الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا\nوَقَالَ مَالِكٌ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ إِلَّا أَنْ","vol":"8","page":142},{"text":"تَرْمَحَ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ\nقَالَ مالك فالقائد والركب وَالسَّائِقُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَعَلَيْهِ جَرَى فُتْيَا أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي الْفُتْيَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا أَصَابَتْهُ بِرِجْلِهَا\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا رَكِبَ رَجُلٌ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ بِيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا أَوْ كَدَمَتْ أَوْ خَبَطَتْ إِلَّا النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ وَالنَّفْحَةَ بِالذَّنَبِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا\nوَكُلُّ مَا ضَمِنَ فِيهِ الرَّاكِبُ ضَمِنَ فِيهِ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ إِلَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الرَّاكِبِ وَلَيْسَ عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ كَفَّارَةٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ فَمَا أَصَابَتْ بِيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا أَوْ فِيهَا أَوْ ذَنَبِهَا مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَنْعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ كُلِّ مَا يُتْلِفُ بِهِ شَيْئًا\nقَالَ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا\nوَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْمُقْطَرَّةُ بِالْبَعِيرِ لِأَنَّهُ قَائِدٌ لَهَا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ فِي الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الرِّجْلُ جُبَارٌ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ طُرُقَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال الرجل جبار\nوقال بن شبرمة وبن أَبِي لَيْلَى يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أَوْ قَادَهَا أَوْ سَاقَهَا كَمَا يَضْمَنُ مَا أَتَلَفَتْ بِغَيْرِ رِجْلِهَا\nكَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا وَمُقَدَّمِهَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا أَوْ قَائِدًا لَهَا أَوْ سَائِقًا\nوذكر بن وهب عن يونس وبن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ","vol":"8","page":143},{"text":"قَادَ هَدْيَهُ فَأَصَابَتْ طَيْرًا فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَقُودُهَا أَوْ يَسُوقُهَا حَتَّى أَصَابَتِ الطَّيْرَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُودُهَا وَلَا يَسُوقُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ جزاء ما أصابت\nوقال بن سِيرِينَ كَانُوا لَا يَضْمَنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ وَيَضْمَنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ\nوَقَالَ شُرَيْحٌ وَحَمَّادٌ لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ إِلَّا أَنْ يَنْخَسَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّجْلُ جُبَارٌ\nإِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْبَابَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ فِي جُرْحِ الْعَجْمَاءِ بِرِجْلٍ أَوْ مُقَدَّمٍ وَلَا عَلَى حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ جُرْحَهَا جُبَارًا إِلَّا أَنْ يَحْمِلَهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُرْسِلَهَا عَلَيْهِ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْآلَةِ وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْقَاصِدُ إِلَى الْإِفْسَادِ دُونَ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَمْرٍ فَيُسَلَّمُ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا غُرْمَ وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَدَمُهُ هَدْرٌ وَلَيْسَ عَلَى حَافِرِهَا فِيهِ شَيْءٌ\nوَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ لِأَحَدٍ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ","vol":"8","page":144},{"text":"اللَّهُ - إِذَا حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَفْرُهَا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَفْرِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مُتَعَدِّيًا وَذَلِكَ أَنْ يَحْفِرَهَا فِي مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غيره أو في ما لا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ وَنَحْوِ هذا\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الطَّرِيقِ بِئْرًا لِلْمَطَرِ وَالْمِرْحَاضُ يَحْفِرُهُ إِلَى جَانِبِ حَائِطِهِ وَالْمِيزَابُ وَالظُّلَّةُ وَلَا يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِذَلِكَ\nقَالَ وَمَا حَفَرَهُ فِي الطَّرِيقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهُ ضَمِنَ مَا أَعَطَبَ بِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِسَارِقٍ يَرْصُدُهُ لِيَقَعَ فِيهَا أَوْ وَضَعَ بِهِ حِبَالَاتٍ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُتْلِفُهُ بِهِ فَعَطِبَ بِهِ السَّارِقُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَكَذَلِكَ إِنَّ عَطِبَ غَيْرُ السَّارِقِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ مَنْ حَفَرَ بئرا في داره أو في طَرِيقٍ أَوْ فِي رَحْبَةٍ لَهُ فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا حَفَرَ فِي دَارِهِ أَوْ فِي رَحْبَةٍ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا\nقَالَ فَإِنْ رَبَطَ بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً عَلَى طَرِيقٍ فَعَقَرَتْ عَلَى رِبَاطِهَا وَانْفَلَتَتْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهَا مَعْلُومًا فَعَسَى أَنْ يَضَمَنَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ منها في ماخلا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ وَضَعَ حَجَرًا فِي أَرْضٍ لَا يَمْلِكُهَا ضَمِنَ مَا عَطِبَ بِهِ\nقَالَ وَلَوْ حَفَرَ فِي صَحْرَاءَ أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ (فَعَطِبَ) بِهِ إِنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ\nوَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْمُزَنِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوقِفَهَا فِيهِ ضَمِنَ وَلَوْ أَوْقَفَهَا فِي مَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي الطَّرِيقِ مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا أَصَابَتْ\nوَقَالُوا يَضْمَنُ كُلَّ مَا كَانَ الْعَطَبُ فِيهِ مِنْ سَبَبِهِ وَفِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَهُ فِيهِ أَوْ لَا يَجُوزُ\nقَالُوا وَلَيْسَ يُبَرِّئُهُ مَا جَازَ إِحْدَاثُهُ لَهُ مِنَ الضَّمَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَسِيرَ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يحدثه وإنما اختلفوا في ماله أَنْ يُحْدِثَهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ","vol":"8","page":145},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ النَّارُ جُبَارٌ\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَصْلُهُ الْبِئْرُ وَلَكِنْ مَعْمَرٌ صَحَّفَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لم يأت بن مَعِينٍ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا بِدَلِيلٍ وَلَيْسَ هَكَذَا تُرَدُّ أَحَادِيثُ الثِّقَاتِ\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ قَالَ أَحْرَقَ رَجُلٌ تِبْنًا فِي مُرَاحٍ فَخَرَجَتْ شَرَارَةٌ مِنْ نَارٍ حَتَّى أَحْرَقَتْ شَيْئًا لِجَارِهِ قَالَ فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَأَرَى أَنَّ النَّارَ جُبَارٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا يَضْمَنُ الْحَيُّ لِلْمَيِّتِ\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ وَعَطَاءٍ فِيمَنِ اسْتَعَانَ صَبِيًّا بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ أَوْ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ ضَمِنَ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ فَيَجْبِذُ الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ الدِّيَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَظُنُّ فِي هَذَا خِلَافًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا مَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ وَمِنْ سُقُوطِ السَّاقِطِ عَلَيْهِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى فِي النَّخْلَةِ فَيَهْلِكُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غيره\nقال أبو عمر قد روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا حَمَلَ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ لِيَسْقِيَهَا أَوْ يُمْسِكَهَا فَأَصَابَتِ الدَّابَّةُ رَجُلًا وَطِئَتْهُ فَقَتَلَتْهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الصَّبِيَّ لَوْ هَلَكَ لِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ صَاحَ بِصَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ فَسَقَطَ مِنْ صيحته ضمن","vol":"8","page":146},{"text":"وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَزَادَ وَمَا أَرَى الْكَبِيرَ إِلَّا كَذَلِكَ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا أَرْسَلَ رَجُلٌ صَبِيًّا فِي حَاجَةٍ فَجَنَى الصَّبِيُّ فَلَيْسَ عَلَى الْمُرْسَلِ شَيْءٌ وَهُوَ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَوْ أَرْسَلَ مَمْلُوكًا فَجَنَى جِنَايَةً فَهِيَ عَلَى الْمُرْسَلِ\nوَرَوَى الْمُعَافَى عَنِ الثَّوْرِيِّ مَنْ أَرْسَلَ أَجِيرًا صَغِيرًا فِي حَاجَةٍ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ اسْتَعْمَلَ أَجِيرًا فِي عَمَلٍ شَدِيدٍ فَمَاتَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرَّجُلُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ يَقُولُ اسْقِنِي مَاءً وَنَاوِلْنِي وَضُوءًا وَالصَّبِيُّ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَنَتَ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَرَى فِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ إِنْ كَانَ مِقْدَارًا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهِ لِلْفَاعِلِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَى ذَهَابِ النَّفْسِ قَصْدٌ وَلَا عَمْدٌ وَإِنَّمَا هُوَ السَّبَبُ وَالسَّبَبُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ\nوَقَدْ مَضَى مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى لِلْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْفَارِسَيْنِ يَصْطَدِمَانِ فَيَمُوتَانِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ عَلَى عاقلته\nوقال بن خَوَازْ بَنْدَادَ وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا السَّفِينَتَانِ تَصْطَدِمَانِ (إِذَا لَمْ يَكُنْ) لِلنُّوتِيِّ صَرْفُ السَّفِينَةِ وَلَا الْفَارِسِ صَرْفُ الْفَرَسِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَزُفَرُ وَالشَّعْبِيُّ فِي الْفَارِسَيْنِ إِذَا اصْطَدَمَا فَمَاتَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي السَّفِينَتَيْنِ وَالْفَارِسَيْنِ على كل واحد منهما الضَّمَانُ بِقِيمَةِ مَا أَتْلَفَ لِصَاحِبِهِ كَامِلًا\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنَّ شَاؤُوا وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ","vol":"8","page":147},{"text":"أَوْ مُقْطَعِينَ وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَوَاقِلِ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ\nوَقَالَ بن الْقَاسِمِ عَنْهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَوَاقِلِ عَلَى الْغَنِيِّ قَدْرُهُ وَمَنْ دُونَهُ قَدْرُهُ حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ منهم درهم مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرَ\nوَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ\nوَقالَ الثَّوْرِيُّ تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوَّلُهَا الْعَامُ الذي أصيب فيه وتكون عنده الْأُعْطِيَةُ عَلَى الرِّجَالِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْعَقْلُ عَلَى ذَوِي الْأَنْسَابِ دُونَ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَالْخُلَفَاءِ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مَنْ بَنِي أَبِيهِ ثُمَّ مِنْ بَنِي جَدِّهِ ثُمَّ مِنْ بَنِي جَدِّ أَبِيهِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنِ الْبَعْضِ حَمَلَ عَنْهُمُ الْمَوَالِي الْمُعْتِقُونَ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ بَعْضٍ وَلَهُمْ عَوَاقِلُ عَقَلَتْهُمْ عَوَاقِلُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذُو نسب ولا مولى أعلى (من المولى) حَمَلَ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ وَيَحْمِلُ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ نِصْفَ دِينَارٍ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ رُبُعَ دِينَارٍ لَا يُزَادُ عَلَى هَذَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهَا وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ دِيوَانِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنَ الدِّيَةِ مِنْهُمْ كُلُّهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْ ثَلَاثَةُ دراهم فإن","vol":"8","page":148},{"text":"أَصَابَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ضَمَّ إِلَيْهَا أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِمْ فِي النَّسَبِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانَ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ فُرِضَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يَقْضِي بِهَا الْقَاضِي فَيُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ وَيُضَمُّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ فِي النَّسَبِ حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنَ الدِّيَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بن الحسن يعقل عن الحليف خلفاؤه وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَيْسَ أَهْلُ الدِّيوَانِ أَوْلَى بِهَا مِنْ سَائِرِ الْعَاقِلَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَا تَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا\nوَأَجْمَعُوا أَنَّهَا عَلَى الْبَالِغِينَ مِنَ الرِّجَالِ\nوَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فَأَقَرَّهَا رسول الله ﷺ في الْإِسْلَامِ وَكَانُوا يَتَعَاقَلُونَ بِالنَّظْرَةِ ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جَعَلَ عُمَرُ الدِّيوَانَ\nوَاتَّفَقَ (الْفُقَهَاءُ) عَلَى رِوَايَةِ ذَلِكَ وَالْقَوْلِ بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ دِيوَانٌ وَأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيوَانَ وَجَمَعَ بِهِ النَّاسَ وَجَعَلَ أَهْلَ كُلِّ جُنْدٍ يَدًا وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قِتَالَ مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْعَدُوِّ\nوَحَدَّ الْكُوفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي مِقْدَارِ مَا يَحْمِلُ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَاقِلَةِ مِنَ الدِّيَةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُمَا\nوَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى حَسَبِ طَاقَةِ الْعَاقِلَةِ وَغِنَاهَا وَفَقْرِهَا يَحْمِلُ الْوَاحِدُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُضَرُّ بِهِ وَمَا يَسْهُلُ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى مِائَةٍ وَأَزْيَدَ إِذَا سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ\nوَاتَّفَقَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ الْقَرَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُمُ الْعَصَبَةُ دُونَ أَهْلِ الدِّيوَانِ\nوَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دُونَ ابْنِهَا الزُّبَيْرِ وَقَضَى بِمِيرَاثِهِمْ لِلزُّبَيْرِ - ﵁ - وَقَضَى عَلَى سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ إِذْ قَتَلَ مُسْلِمًا فَظَنَّهُ كَافِرًا بِالدِّيَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ\nوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ سواء في من يقدم الدية من الْعَاقِلَةَ مِنَ الْعَصَبَةِ","vol":"8","page":149},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ فِي التعصيب حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَقْصَى عَلَى مَا قدمنا عنه\nوروى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ وَقَالَ لَا يَتَوَلَّى مَوْلًى قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ\nوَقَالَ ﷺ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ\nوَقَالَ ﷺ الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْحَلِيفَ يَعْقِلُ عَنْ حَلِيفِهِ فَاحْتَجَّ لَهُ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً\nوَلِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُشْرِكِ الَّذِي رَبَطَهُ في سواري المسجد أحبسك بجريرة حُلَفَائِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرًا فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَذَكَرْنَا مَسَائِلَ مِنْهُ اخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا","vol":"8","page":150},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي بَابٍ مُتَرْجَمٍ بِالْقَضَاءِ فِي مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ فَلَا مَعْنَى لتكراره\nقال مالك في الرجل يكون عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْفِرْيَةَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ثُمَّ يُقْتَلَ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ قَوْلُ بن شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَقَدْ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الْحُدُودُ وَالْقَتْلُ سَقَطَتْ كُلُّهَا إِلَّا الْقَذْفَ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ سُئِلَ بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ ثُمَّ قَتَلَ فَقَالَ تُدْرَأُ الْحُدُودُ كُلُّهَا مَعَ الْقَتْلِ إِلَّا الْقَذْفَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ - ﵀ - فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ فِيمَنْ سَرَقَ ثُمَّ قَتَلَ يُبْدَأُ بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَلَا يَجُوزُ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ عَفْوٌ\nقَالَ وَلَوْ زَنَى وَسَرَقَ وَهُوَ مُحْصَنٌ رُجِمَ وَلَمْ يُقْطَعْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَمَّا اجْتَمَعَ حَدَّانِ لِلَّهِ ﷿ نَابَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ\nوَقَدْ عَدَّهُ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مُنَاقَضَةً لِقَوْلِهِ إِنَّ حَدَّ اللَّهِ لَا يُسْقِطُهُ الْعَفْوُ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اللَّهِ (﷿) فِي الْقَطْعِ ها هنا وَلَمْ يَسْقُطْ فِي الِاجْتِمَاعِ مِنَ الْقَتْلِ\nوَقَالَ بن شُبْرُمَةَ إِذَا قَتَلَ وَزَنَى حُدَّ ثُمَّ قُتِلَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فِي السَّرِقَةِ\nقَالَ وَإِنْ سَرَقَ ثُمَّ قَطَعَ يُمْنَى رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي السَّرِقَةِ وَغَرِمَ دِيَةَ الْمَقْطُوعِ يَدُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ حُدُودٌ لِلنَّاسِ ثُمَّ قَتَلَ أُخِذَتْ حُدُودُ النَّاسِ مِنْهُ ثُمَّ قُتِلَ وَإِنْ","vol":"8","page":151},{"text":"كَانَتْ حُدُودُهُ كُلُّهَا لِلَّهِ - ﷿ - مِنْهَا الْقَتْلُ قُتِلَ وَتُرِكَ مَا سِوَاهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْمُرْتَدِّ يَجْنِي أَنْ يُقْتَلَ وَتَبْطُلَ كُلُّ جناية كانت منه وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى رَجُلٍ حُدُودٌ وقتل بدىء بِحَدِّ الْقَذْفِ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ثُمَّ يُجْلَدُ فِي الزِّنَى ثُمَّ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى لِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لِلسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعًا وَرِجْلُهُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ يَدِهِ ثُمَّ قُتِلَ قَوَدًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُبْدَأُ بِالْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ثُمَّ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ يُحَدُّ لِلزِّنَى أَوِ السَّرِقَةِ ثُمَّ يُحَدُّ لِلشَّرَابِ أُخْرَى\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى رَجُلٍ حُدُودٌ وَقَتْلٌ فَمَا كَانَ لِلنَّاسِ فَحُدَّهُ وَمَا كَانَ لِلَّهِ ﷿ - فَدَعْهُ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَمْحُو ذَلِكَ كُلَّهُ\nوَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ قَطَعَ يد رجل ثم قتله فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يُقْتَلُ وَلَا تُقْطَعُ يده\nوهو قول بن شُبْرُمَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ فَلِلْوَالِي أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ثُمَّ يَقْتُلَهُ\nقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطَّخُوا بِهِ فَلَيْسَ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ قَالَ وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ وَأَرْحَبَ فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَيْهِ أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمْ كَانَ أَقْرَبَ فَخُذْهُمْ بِهِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قُتِلَ قَتِيلٌ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنْ هَمْدَانَ بَيْنَ وَادِعَةَ وَحَيْوَانَ فَبَعَثَ مَعَهُمْ عُمَرُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَقَالَ انْطَلِقْ مَعَهُمْ فَقِسْ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ فَأَلْحِقْ بِهِمُ الْقَتِيلَ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بن","vol":"8","page":152},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذَا وَجَدَ الْقَتِيلَ مَا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ قَاسَ مَا بينهما\nوروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سمعت أبا عمرو الشيباني يقول سمعت بن مَسْعُودٍ يَقُولُ لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى صَحْبِهِ بِلَيْلٍ وَلَا إِلَى أَمْرٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ السُّوقِ قَالَ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا إِلَى السُّوقِ فَوُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ فَأَلْزَمَهُ الْعَقْلَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ فِنَائِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِمْ بِوُجُودِهِ حَتَّى تَكُونَ الْأَسْبَابُ الَّتِي شَرَطُوهَا فِي وُجُوبِ الْقَسَامَةِ\nوَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ أَوْجَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ الْقَسَامَةُ مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي قَوْمٍ بِهِ أَثَرٌ كَانَ عَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَحَدٍ\nقَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا مِمَّا اجْتَمَعَ عِنْدَنَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ اعْتَبَرُوا إِنْ كَانَ بِالْقَتِيلِ أَثَرٌ جَعَلُوهُ عَلَى الْقَبِيلَةِ أَوْ لَا يَكُونُ بِهِ أَثَرٌ\nفَلَا يَجْعَلُهُ عَلَى أَحَدٍ\nوَنَذْكُرُ مَذَاهِبَهُمْ وَغَيْرَهُمْ فِي الْمَعْنَى وَاضِحَةً فِي بَابِ الْقَسَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي قَوْمٍ فَشَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَإِلَّا أَقْسَمُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ وَغَرِمُوا الدِّيَةَ\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ وُجِدَ مَقْتُولًا فِي دَارِ قَوْمٍ فَقَالُوا طَرَقَنَا لِيَسْرِقَنَا وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ بَلْ كَذَبُوا بَلْ دَعَوْهُ إِلَى مَنْزِلِهِمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَحْلِفُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ مَا جَاءَ لِيَسْرِقَهُمْ وَمَا دَعَوْهُ إِلَّا دُعَاءً ثُمَّ قَتَلُوهُ فَإِنْ حَلَفُوا أُعْطَوُا الْقَوَدَ وَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ خَمْسُونَ بِاللَّهِ لَطَرَقَنَا لِيَسْرِقَنَا ثُمَّ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَدْ قَضَى بِذَلِكَ عُثْمَانَ ﵁\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَرَّأَ الزُّهْرِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ بِالْيَمِينِ وَهُمُ الْمُدَّعُونَ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ رضي","vol":"8","page":153},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ وَمُوَافَقَةٌ مِنْهُ لِحَدِيثِ الْحَارِثِيِّنَ مِنَ الْأَنْصَارِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَتِيلِهِمْ بخيبر\nذكر بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الْمُدَّعُونَ وَاسْتَحَقُّوا فَإِنْ نَكَلَ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا كَانَتِ الدِّيَةُ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَنِصْفٌ يُبْطِلُهُ أَهْلُ الدَّعْوَةِ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَسْتَحِقُّوا بِأَيْمَانِهِمْ\nقَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَوِ الْجَرِيحُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا وَالِاخْتِلَافُ أَنْ يَسْمَعَ دَعْوَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ثُمَّ يَحْكُمُ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ عَلَى كُلِّ مَذْهَبِهِ فِي مَا تُوجِبُهُ الْقَسَامَةُ مِنَ الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْمٍ تَنَاضَلُوا وَأَصَابُوا إِنْسَانًا لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ أَصَابَهُ قَالَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ\nقال وحدثني محمد بن بكر عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَتَى حَجَرٌ عَابِرٌ في إمارة مروان فأصاب بن نِسْطَاسٍ عَمَّ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ لَا يُعْلَمُ مَنْ صَاحِبُهُ الَّذِي قَتَلَهُ فَضَرَبَ مَرْوَانُ دِيَتَهُ عَلَى النَّاسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ - ﵄ أَنَّهُمَا قَضَيَا فِي قَتِيلِ الزِّحَامِ بِالدِّيَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الزِّحَامِ فَجَعَلَ عَلِيٌّ دِيَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْأُسُودِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي الْكَعْبَةِ فَسَأَلَ عُمَرُ عَلِيًّا فَقَالَ مِنْ بيت المال","vol":"8","page":154},{"text":"وَذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ وَمُسْلِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ سَمِعَاهُ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ أَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَفْرَجُوا عَنْ قَتِيلٍ فَوَدَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ\nقَالَ وَكِيعٌ وَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنْ رَجُلًا قُتِلَ فِي الطَّوَافِ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - دِيَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَالَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَنْ قُتِلَ فِي زِحَامٍ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِنْ وَدَاهُ السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَحَسَنٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(١٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-656> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ وَالسِّحْرِ)</span>\n١٦١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ وَقَالَ عُمَرُ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَ أَهْلِ صَنْعَاءَ مَوْجُودٌ مَعْرُوفٌ\nذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا\nقَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ جَبَلٍ عَمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ صَنْعَاءَ لَهَا رَبِيبٌ فَغَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَ رَبِيبُهَا عِنْدَهَا وَكَانَ لَهَا خَلِيلٌ فَقَالَتْ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ فَاضِحُنَا فَانْظُرُوا كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهِ فتمالؤوا عليه وهم سبعة مع المرأة قال قُلْتُ كَيْفَ تَمَالَؤُوا عَلَيْهِ قَالَ لَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَعْطَاهُ شَفْرَةً قَالَ فَقَتَلُوهُ وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ بِغُمْدَانَ\nقَالَ فَفُقِدَ الْغُلَامُ فَخَرَجَتِ امْرَأَةُ أَبِيهِ تَطُوفُ عَلَى حِمَارٍ - وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ مَعَ الْقَوْمِ وَهِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُخْفِ دَمَ أَصِيلٍ\nقَالَ وَخَطَبَ يَعْلَى النَّاسَ فَقَالَ انْظُرُوا هَلْ تُحِسُّونَ بِهَذَا الْغُلَامِ أَوْ يُذْكَرُ لَكُمْ","vol":"8","page":155},{"text":"قَالَ فَمَرَّ رَجُلٌ بِبِئْر غُمْدَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَإِذَا هُوَ بِذُبَابٍ أَخْضَرَ يَطْلُعُ مَرَّةً مِنَ الْبِئْرِ وَيَهْبِطُ أُخْرَى فَأَشْرَفَ عَلَى الْبِئْرِ فَوَجْدَ رِيحًا أَنْكَرَهَا فَأَتَى يَعْلَى فَقَالَ مَا أَظُنُّ إِلَّا قَدْ قَدَرْتُ لَكُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ قَالَ فَخَرَجَ يَعْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْبِئْرِ وَالنَّاسُ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي قَتَلَهُ صَدِيقُ الْمَرْأَةِ دَلُّونِي بِحَبْلٍ فَدَلُّوهُ فَأَخَذَ الْغُلَامَ فَغَيَّبَهُ فِي سِرْبٍ مِنَ الْبِئْرِ ثُمَّ قَالَ ارْفَعُونِي فَرَفَعُوهُ وَقَالَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ الْقَوْمُ الرِّيحُ الْآنَ أَشَدُّ مِنْهَا حِينَ جِئْنَا فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ دَلُّونِي\nفَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُدَلُّوهُ أَخَذَتِ الْآخَرَ رِعْدَةٌ فَاسْتَوْثَقُوا مِنْهُ وَدَلُّوا صَاحِبَهُمْ فَلَمَّا هَبَطَ فِيهَا اسْتَخْرَجَهُ فَرَفَعُوهُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ خَرَجَ فَاعْتَرَفَ الرَّجُلُ خَلِيلُ الْمَرْأَةِ وَاعْتَرَفَتِ الْمَرْأَةُ وَاعْتَرَفُوا كُلُّهُمْ فَكَتَبَ فِيهِمْ يَعْلَى إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اقْتُلْهُمْ فلو تمالأ عليه أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ قَالَ فَقَتَلَ السَّبْعَةَ\nقَالَ وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بِالْيَمَنِ لَهَا سَبْعَةُ أَخِلَّاءَ فَقَالَتْ لَا تَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تقتل بن بَعْلِهَا فَقَالُوا أَمْسِكِيهِ لَنَا عِنْدَكِ فَأَمْسَكَتْهُ فَقَتَلُوهُ عِنْدَهَا وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ فَدَلَّ عَلَيْهِ الذُّبَابُ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَاعْتَرَفُوا بِقَتْلِهِ فَكَتَبَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بِشَأْنِهِمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ اقْتُلِ الْمَرْأَةَ وَإِيَّاهُمْ فَلَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ صنعاء أجمعون قتلتهم به\nوقال بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ أَنَّ حَيَّ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى يُخْبِرُ هَذَا الْخَبَرَ قَالَ اسْمُ الْمَقْتُولِ أَصِيلٌ وَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِرَجُلٍ وَقَالَ لَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صنعاء لقتلتهم\nوَلَمْ يَذْكُرْ غِيلَةً\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ سَبْعَةٌ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ\nوَكَذَلِكَ رواية بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ\nقَالَ سُفْيَانُ وَبِهِ نَأْخُذُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَتْلَ غِيلَةٍ غَيْرُ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":156},{"text":"وَالْقِصَّةُ وَقَعَتْ بِصَنْعَاءَ وَعَالِمُ صَنْعَاءَ مَعْمَرٌ وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ قَدْ ذَكَرُوا الْخَبَرَ عَلَى غَيْرِ قَتْلِ الْغِيلَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ فَقَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَمَالُكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ إِذَا قَتَلُوهُ كَثُرَتِ الْجَمَاعَةُ أَوْ قَلَّتْ إِذَا اشْتَرَكَتْ فِي قَتْلِ الْوَاحِدِ\nوَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة وبن عباس ﵃\nقال بن عباس لو أن مائة قتلوا واحد قتلوا به\nوَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَالْحَسَنُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى\nوَقَالَ دَاوُدُ لَا تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ وَلَا يُقْتَلُ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ أكثر من واحد\nوهو قول بن الزبير\nذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ كَانَ بن الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقْتُلَانِ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدًا وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَقْتُلُهُمْ جَمِيعًا إِلَّا مَا قَالُوا فِي عُمَرَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ دُهْلِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ لِعُمَرَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَيْنِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ\nوَبِهِ قَالَ محمد بن سيرين وبن شِهَابٍ وَالزُّهْرِيُّ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ\nقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُقْتَلُ الرَّجُلَانِ بِالرَّجُلِ وَلَا تُقْطَعُ يَدَانِ بِيَدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اضْطَرَدَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَدَاوُدَ فِي أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدَانِ بِيَدٍ وَلَا يُقْتَلُ رَجُلَانِ بِرَجُلٍ\nوَكَذَلِكَ اضْطَرَدَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي أَنَّهُ تُقْطَعُ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ يَدَانِ وَأَكْثَرُ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ الْيَدِ الواحدة كما تقتل الجماعة بالواحد وإذا اقتلوه معا","vol":"8","page":157},{"text":"وَتَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَا تُقْطَعُ يَدَانِ بِيَدٍ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ\nوَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْجَمَاعَةَ تُقْتَلُ بِالْوَاحِدِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ النَّفْسَ لَا تَتَجَزَّأُ وَالْيَدَ وَسَائِرَ الْأَعْضَاءِ تَتَجَزَّأُ وَإِنَّمَا قَطَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْضَ الْعُضْوِ فَمُحَالٌ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهُ عُضْوٌ كَامِلٌ وَلَمْ يَقْطَعْهُ كَامِلًا\n١٦١٨ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سعد بن زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ\nقَالَ مَالِكٌ السَّاحِرُ الَّذِي يَعْمَلُ السِّحْرَ وَلَمْ يَعْمَلْ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُهُ هُوَ مِثْلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ (وَلَقَدْ علموا لمن اشتره مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) الْبَقَرَةِ ١٠٢ فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ ذَلِكَ إِذَا عَمِلَ ذَلِكَ هُوَ نَفْسُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ حَفْصَةَ وَعَنْ نافع عن بن عمر\nروى بن عُيَيْنَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً لِحَفْصَةَ سَحَرَتْهَا وَاعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ فَأَمَرَتْ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَتَلَهَا\nوَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ فَقَالَ بن عُمَرَ مَا تُنْكِرُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنِ امْرَأَةٍ سَحَرَتْهَا وَاعْتَرَفَتْ فَسَكَتَ عُثْمَانُ\nوَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ خِلَافٌ لِحَفْصَةَ إِلَّا أَنَّهُ رَمَاهُ بِآخِرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَلَيْسَ عِنْد يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مَعَهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ\nوَأَثْبَتَ حَدِيثَ حَفْصَةَ لِأَنَّهُ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا عَلَى دُبُرٍ مِنْهَا ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ مَرِضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا سَنَدِيُّ فَقَالَ إِنَّك مَطْبُوبَةٌ فَقَالَتْ مَنْ طَبَّنِي فَقَالَ","vol":"8","page":158},{"text":"امْرَأَةٌ مِنْ نَعْتِهَا كَذَا وَكَذَا وَفِي حِجْرِهَا صَبِيٌّ قَدْ بَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ادْعُ لِي فُلَانَةَ لِجَارِيَةٍ لَهَا تَخْدِمُهَا فَوَجَدُوهَا فِي بَيْتِ جِيرَانٍ لَهَا فِي حِجْرِهَا صَبِيٌّ قَدْ بَالَ فَقَالَتْ حَتَّى أَغْسِلَ بَوْلَ الصَّبِيِّ فَغَسَلَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ سَحَرْتِنِي قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَتْ لِمَ قَالَتْ أَحْبَبْتُ الْعِتْقَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَحْبَبْتِ الْعِتْقَ فَوَاللَّهِ لَا تُعْتَقِنَّ أَبَدًا فَأَمَرَتْ عائشة بن أَخِيهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَتَهَا ثُمَّ قَالَتْ ابْتَعْ لِي بِثَمَنِهَا رَقَبَةً حَتَّى أُعْتِقَهَا فَفَعَلَتْ\nقَالَتْ عَمْرَةُ فَلَبِثَتْ عَائِشَةُ مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ أَنِ اغْتَسِلِي مِنْ ثَلَاثِ آبَارٍ يَمُرُّ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَإِنَّك تَشْفِينَ قَالَتْ عَمْرَةُ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ فَذَكَرَتْ لهما الذي رأت فانطلقا إلى قباء فوجدوا آبَارًا ثَلَاثًا يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا فَاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئْرٍ مِنْهَا ثَلَاثَ شَخْبٍ حَتَّى مُلِئَ الشَّخْبُ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثُمَّ أَتَوْا بِهِ عَائِشَةَ فَاغْتَسَلَتْ بِهِ فَشُفِيَتْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتِي بِهِ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ إِذَا تَخَلَّفَ عَنْ مَوْلَاهُ وَأَحْدَثَ أَحْدَاثًا قَبِيحَةً لَا تُرْضَى\nوَفِيهِ أَنَّ السِّحْرَ حَقٌّ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْأَجْسَامِ وَإِذَا كَانَ هَذَا لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ ذَهَابُ النَّفْسِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْغَيْبَ تُدْرَكُ مِنْهُ أَشْيَاءُ بِدُرُوبٍ مِنَ التَّعْلِيمِ فَسُبْحَانَ مَنْ عِلْمُهُ بِلَا تَعَلُّمٍ وَمَنْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ حَقِيقَةً لَا كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ يُخْطِئُ مَرَّةً وَيُصِيبُ أُخْرَى تَخَرُّصًا وَتَظَنُّنًا\nوَفِيهِ إِثْبَاتُ (النُّشْرَةِ) وَأَنَّهَا قَدْ يُنْتَفَعُ بِهَا وَحَسْبُكَ مَا جَاءَ مِنْهَا فِي اغْتِسَالِ الْعَائِنِ لِلْمُعِينِ\nوَفِيهِ أَنَّ السَّاحِرَ لَا يُقْتَلُ إِذَا كَانَ عَمَلُهُ مِنَ السِّحْرِ مَا لَا يُقْتَلُ\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حِبَّانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ سَحَرَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَاشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ أَيَّامًا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ عَقَدَ لَكَ عُقَدًا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا - ﵁ - فَاسْتَخْرَجَهَا وَجَاءَ بِهَا وَجَعَلَ كُلَّمَا حَلَّ عُقْدَةً وَجَدَ لِذَلِكَ خِفَّةً قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ","vol":"8","page":159},{"text":"عِقَالٍ فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا أَرَاهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْيَهُودِيُّ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ وَحَدِيثُهُ فِيهِ طُولٌ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ فَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وجندب - رجل من الصحابة\nروى بن عيينة عن سالم بن الجعد عن بن دِينَارٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ فَكَانَ سِرُّهُ يَفْشُو فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَا هَذَا فَقِيلَ له إن ها هنا رَجُلًا سَاحِرًا فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مَا فِي الْكِتَابِ حَتَّى يُفْتَحَ فَإِذَا فُتِحَ عَلِمْنَا مَا فِيهِ فَأَمَرَ بِهِ قَيْسٌ فَقُتِلَ\nوَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعْوَرِ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ عِلْمُ السِّحْرِ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ يُقَالُ لَهَا الْغُرَمَاءُ\nوَسُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ أَنَّ سَاحِرًا كَانَ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ يَمْشِي عَلَى الْجَبَلِ وَيَدْخُلُ فِي اسْتِ الْحِمَارِ وَيَخْرُجُ مِنْ فِيهِ فَاشْتَمَلَ لَهُ جُنْدَبٌ عَلَى السَّيْفِ فَقَتَلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ جُنْدَبٍ هَذَا فِي قَتْلِهِ لِلسَّاحِرِ بَيْنَ يَدَيِ الْوَلِيدِ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا بَيَانٌ شَافٍ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقُوِيِّ انْفَرَدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nهَكَذَا رَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جُنْدَبٍ\nوَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّيَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِأَنَّهُ سَمِعَ بَجَالَةَ قَالَ كنت كاتبا لجزء بن معاوية عمر الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ وَفَرِّقُوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة فقتلنا ثلاث","vol":"8","page":160},{"text":"سَوَاحِرَ وَجَعَلَنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ حَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَصَنَعَ طَعَامًا كَثِيرًا فَدَعَى الْمَجُوسَ وَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ فألقوا وكر بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكَلُوا بِغَيْرِ زَمْزَمَةٍ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخذها من مجوس هجر\nوروى معمر وبن عيينة وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ بَجَالَةَ يُحَدِّثُ أَبَا الشَّعْثَاءِ وَعَمْرَو بْنَ أَوْسٍ عِنْدَ صُفَّةِ زَمْزَمَ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عمر الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فَأَتَى كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ يُقْتَلُ السَّاحِرُ اتِّبَاعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَبِنَحْوِ مَا نَزَعَ بِهِ مَالِكٌ - ﵀\nوَأَبَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ فَقَالَا لَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّ مِنْ عَمَلِهِ مَاتَ الْمَسْحُورُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قُتِلَ بِهِ قَوَدًا\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ قَالَ عَمَلِي هَذَا قَدْ أُخْطِئُ بِهِ الْقَتْلَ وَأُصِيبُ وَقَدْ مَاتَ مِنْ عَمَلِي قَوْمٌ كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فَإِنْ قَالَ مَرِضَ قَوْمٌ مِنْ سِحْرِي وَلَمْ تَمُتْ أَقْسَمَ أَوْلِيَاؤُهُ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ\nوَقَالَ دَاوُدُ لَوْ قَالَ السَّاحِرُ أَنَا أَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ أَقْتُلُ بِهِ لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَقْتُلُ بِهِ أَحَدٌ أَحَدًا كَمَا لَا يُحْيِي بِهِ أَحَدٌ أَحَدٌا وَقَدْ جَاءَ بِمُحَالٍ خَارِجٍ عَنِ الْعَادَاتِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ السِّحْرَ لَا شَيْءَ فِي حَقِيقَتِهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ تَخَيُّلٌ يَتَخَيَّلُ الْإِنْسَانُ (الشَّيْءَ) عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ بِهِ\nوَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) طه ٦٦ وَبِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ حِينَ سَحَرَهُ لَبِيدُ بن الأعصم","vol":"8","page":161},{"text":"وَفِي تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَحَرَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ قَتْلَ السَّاحِرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ\nوَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَعْلَى مِنْ جِهَةِ الِاتِّبَاعِ وَأَنَّهُ لَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تَرَ قَتْلَ السَّاحِرِ\nوَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّاحِرَ يَقْلِبُ الْحَيَوَانَ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ فَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا أَوْ نَحْوَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى نَقْلِ الْأَجْسَامِ وَهَلَاكِهَا وَتَبْدِيلِهَا فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ السَّاحِرِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِالْأَنْبِيَاءِ ﵈ يَدَّعِي مِثْلَ آيَاتِهِمْ وَمُعْجِزَاتِهِمْ وَلَا يَتَهَيَّأُ مَعَ هَذَا عِلْمُ صِحَّةِ النُّبُوَّةِ إِذْ قَدْ يَحْصُلُ مِثْلُهَا بِالْحِيلَةِ\nوَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ السِّحْرَ خِدَعٌ وَمَخَارِقُ وَتَمْوِيهَاتٌ وَتَخَيُّلَاتٌ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ قَتْلُ السَّاحِرِ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَ بِفِعْلِهِ أَحَدًا فَيُقْتَلُ بِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنِ اقْتَبَسَ بَابًا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ مَا زَادَ زَادَ وَمَا زَادَ زَادَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَفِي المبسوط روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُقِرُّ أَنَّهَا عَقَدَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهَا تُنَكَّلُ وَلَا تُقْتَلُ\nقَالَ وَلَوْ سَحَرَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَدِمَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَحْظُورَةٌ فَلَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-657> بَابُ مَا يَجِبُ فِي الْعَمْدِ)</span>\n١٦١٩ - مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَقَادَ وَلِيَّ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعَصًا فَقَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصًا\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلَ بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ ضَرْبَةٍ عَمْدًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَمْدُ وَفِيهِ القصاص","vol":"8","page":162},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فَقَتْلُ الْعَمْدِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ حَتَّى تَفِيظَ نَفْسُهُ وَمِنَ الْعَمْدِ أَيْضًا أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلَ فِي النَّائِرَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيُنْزَى فِي ضَرْبِهِ فَيَمُوتُ فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْقَوَدُ بِعَصًا مِنَ الْقَاتِلِ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَدِيمًا الْعُلَمَاءُ\nفَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَا ذَكَرَهُ بن القاسم وبن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ قَالَ إِنْ قَتَلَهُ بِعَصًا أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِالنَّارِ أَوْ بِالتَّغْرِيقِ قُتِلَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَلَا يَزَالُ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَا قَتَلَهُ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ وَإِنْ زَاد عَلَى فِعْلِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبٌ وَطُولٌ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ\nوَبَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافٌ فِي النَّارِ وَغَيْرِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنْ حَبَسَهُ بِلَا طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ حَتَّى مَاتَ حُبِسَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قُتِلَ بِالسَّيْفِ\nقَالَ وَكَذَلِكَ التَّغْرِيقُ إِذَا أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ بَعِيدَةٍ\nقَالَ وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ فَعَلَ بِهِ الْوَلِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنْ مات وإلا قتله بالسيف\nوقال بن شُبْرُمَةَ يُضْرَبُ مِثْلَ مَا ضَرَبَهُ وَلَا يُضْرَبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُثْلَةَ وَيَقُولُونَ السَّيْفُ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ غَمَسَهُ فِي الْمَاءِ فَمَاتَ غُمِسَ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بِالسَّيْفِ\nوَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ\nوَرَوَاهُ الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بِحَجَرٍ فَرَضَخَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ بحجر","vol":"8","page":163},{"text":"أَوْ قَالَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عندنا أن الرجل إذا اضرب رَجُلًا بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الْعَمْدُ وَفِيهِ الْقِصَاصُ فَهَذَا مِنْهُ نَفْيٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ\nوَالْقَتْلُ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ عَمْدٌ وَخَطَأٌ لَا ثَالِثَ لَهُمَا\nوَقَتِيلُ الْحَجَرِ وَالْعَصَا عِنْدَهُ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ إِذَا وَقَعَ الْعَمْدُ من الضارب بهما\nقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ شِبْهُ الْعَمْدِ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ وَخَطَأٌ لَمْ أَجِدْ فِي الْقُرْآنِ غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى نَفْيِهِ وَدَفْعِهِ لِشِبْهِ الْعَمْدِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ تَابَعَهُمَا\nقَالَ مَالِكٌ الْعَمْدُ مَا عَمَدَ بِهِ إِنْسَانٌ آخَرُ وَلَوْ ضَرَبَهُ بِأُصْبُعِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ دُفِعَ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ\nإِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادٍ أَنَّهُمَا قَالَا الضَّرْبُ بِالْحَجَرِ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقَوَدُ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَحَمَّادٍ فِي الْعَصَا مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ الضَّرْبُ بِالْعَصَا عَمْدٌ إِذَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا قُتِلَ الضَّارِبُ\nوَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ يَعْمِدُ الرَّجُلُ الْآبِدُ الشَّدِيدُ إِلَى الصَّخْرَةِ أَوِ الْخَشَبَةِ فَيَشْرُخُ بِهَا رَأْسَ الرَّجُلِ وَأَيُّ عَمْدٍ أَعْمَدُ مِنْ هَذَا\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ يَعْتَمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَرْضِهِ فَيَضْرِبُهُ بِمِثْلِ","vol":"8","page":164},{"text":"أَكَلَةِ اللَّحْمِ لَا يُؤْتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَتَلَ إِلَّا أَقَدْتُهُ مِنْهُ\nرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جَزَرَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعَهُ يَقُولُ لَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ بِمِثْلِ أَكَلَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ يَرَى أَلَّا قَوَدَ عَلَيْهِ وَاللَّهِ لَا آخُذُ رَجُلَا فَعَلَ ذلك إلا أقدت منه\nورواه حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ عَنْ زَيْدِ بن حبير\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حُمَيْدٍ جَمِيلٌ وَالصَّوَابُ عِنْدَهُمْ حَمِيلٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵃ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا شِبْهَ الْعَمْدِ وَقَضَوْا فِيهِ بِالدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِيهَا\nوَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ فِي مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ\nوَقَالَ الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ شِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ فَيَمُوتُ فَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً وَلَا قَوَدَ\nوَالْعَمْدُ مَا كَانَ بِسِلَاحٍ وَفِيهِ الْقَوَدُ\nقَالَ وَالنَّفْسُ تَكُونُ فِيهَا الْعَمْدُ وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأُ وَلَا يَكُونُ فِي الْجِرَاحَاتِ إِلَّا خَطَأٌ أَوْ عَمْدٌ\nوَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دكين عن الثوري قال إذا أخذا عُودًا أَوْ عَظْمًا فَجَرَحَ بِهِ بَطْنَ إِنْسَانٍ فَمَاتَ فَهَذَا شِبْهُ عَمْدٍ لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ هُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا أَوْ بِسَقْطٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ مِنْهَا فَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ\nقَالَ وَإِنَّ ثَنَّى بِالْعَصَا ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ مِنَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ مَكَانَهُ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي\nقَالَ وَالْخَطَأُ عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَقَالَ أَبُو حنيفة شبه العمده كُلُّ مَا عَدَا الْحَدِيدَ أَوْ لِيطَةَ الْقَصَبِ أَوِ النَّارَ\nقَالَ فَإِنْ قَتْلَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ لِيطَةِ قَصَبٍ أَوْ بِالنَّارِ فَهُوَ عَمْدٌ وَفِيهِ القصاص","vol":"8","page":165},{"text":"وَمَا سِوَى ذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَيْسَ التَّغْلِيظُ عِنْدَهُ إِلَّا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ خَاصَّةً دُونَ عَدَدِهَا\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مَذْهَبُهُ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي بَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ\nوَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عِنْدَهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَبِأَيِّ شَيْءٍ ضَرَبَهُ فَجَرَحَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ فَعَلَيْهِ القصاص إذا أمكن فإن لم يمكن فَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً إِذَا كَانَتْ مِنَ الْإِبِلِ تُسْقِطُ مَا يَجِبُ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ شِبْهُ الْعَمْدِ مَا لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ كَاللَّطْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ بِالسَّوْطِ\n(قَالَا) وَلَوْ ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ جُمْلَتُهُ مَا يَقْتُلُ كَانَ عَمْدًا وَفِيهِ الْقِصَاصُ بِالسَّيْفِ\nقَالَا وَكَذَلِكَ إِذَا عَرَفَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ إِلَّا أَنَّ الْبَتِّيَّ يَجْعَلُ دِيَةَ شبه العمد في ماله\nوقال بن شُبْرُمَةَ مَا كَانَ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ يُبْدَأُ بِمَالِهِ فَيُؤْخَذُ حَتَّى لَا يُتْرَكَ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ كَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ شِبْهُ الْعَمْدِ مَا كَانَ عَمْدًا فِي الضَّرْبِ خَطَأً فِي الْقَتْلِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا أَوْ عَمُودٍ خَفِيفٍ أَوْ بِحَجَرٍ لَا يَشْرُخُ مِثْلُهُ أَوْ بِحَدِّ سَيْفٍ لَمْ يَجْرَحْهُ بِهِ وَأَلْقَاهُ فِي نَهْرٍ أَوْ بَحْرٍ قَرِيبٍ مِنَ الْبَرَهِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَوْمَ أَوْ مَا الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْ مِثْلِهِ فَمَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا\nوَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ وَمَذَاهِبَهُمْ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ وَفِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي بَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَقَتْلُ الْعَمْدِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ حَتَّى تَفِيضَ نَفْسُهُ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَمِنَ الْعَمْدِ أَيْضًا أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلَ فِي النَّائِرَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيُنْزَى فِي ضَرْبِهِ فَيَمُوتُ فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةُ\nفَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْقَسَامَةِ وَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنَّ شَاءَ اللَّهُ","vol":"8","page":166},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْعَمْدِ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ الْوَاحِدِ وَالنِّسَاءُ بِالْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَالْعَبِيدُ بِالْعَبْدِ كَذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صَدْرِ بَابِ مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ وَالسِّحْرِ وَقَدْ مَضَى هُنَالِكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٢١ -<span data-type=\"title\" id=toc-658> بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ)</span>\n١٦٢٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي ارْتَكَبَهَا بِشُرْبِ الْخَمْرِ لِتُزِيلَ عَنْهُ الْقِصَاصَ\nوَقَدْ مَضَى اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السُّكْرِ مَعَ الْقَتْلِ أَمِ الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي السَّكْرَانِ يَسْرِقُ وَيَقْتُلُ قَالَ تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ كُلُّهَا\nقَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) الْبَقَرَةِ ١٧٨ فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ (وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) الْبَقَرَةِ ١٧٨ أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ\nوَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الْمَائِدَةِ ٤٥ فَذَكَرَ اللَّهُ ﵎ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) الْبَقَرَةِ ١٧٨\nفَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ وَعَلَى أَنَّ الْأُنْثَي تُقْتَلُ بِالذَّكَرِ","vol":"8","page":167},{"text":"وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنْ قَتَلَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ بِهَا أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ إِنْ شاؤوا وَإِلَّا أَخَذُوا الدِّيَةَ\nوَلَا يُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى حَتَّى يُؤَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ\nرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا\nوَقَدْ رَوَى الْحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ بِهَا قَوَدٌ\nوَهَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ\nوَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ فَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ كَمَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الْمَائِدَةِ ٤٥ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\nوَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ (﷿) وَلَا رَسُولُهُ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا ذَكَرًا مِنْ أُنْثَى\nوَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مُخَالَفَةً لِكِتَابِ اللَّهِ (﷿) لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى تَحْرِيفِ التَّأْوِيلِ لِكِتَابِ اللَّهِ (﷿) بَلِ الْكِتَابُ وَالسَّنَّةُ بَيَّنَا مُرَادَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ مَنْ قَوْلِهِ (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) الْبَقَرَةِ ١٧٨ وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ خِلَافًا لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ لَوْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِحُرٍّ وَلَا تُقْتَلُ أُنْثَى بِأُنْثَى وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ لِإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْآيَةِ وَرَدٌّ لَهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ كَانَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ الشَّرِيفُ مِنْهُمْ عبدا قالوا لا يقتل به إلا حرا وَكَانَ فِيهِمُ الْقَوَدُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (﷿) (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) الْبَقَرَةِ ١٧٨ يَعْنِي الدِّيَةَ (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأداء إليه بإحسن ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الْبَقَرَةِ ١٧٨\nوَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا الرَّجُلُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْلِيَاؤُهَا نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ فَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ وَالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَأَخَذَ لَهَا","vol":"8","page":168},{"text":"أَرْشًا أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَأَخَذَ لَهَا دِيَتَهَا أو رجله أو كان أشل أو أعور مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ لِذَلِكَ شَيْئًا فَقَتَلَ رَجُلًا سَالِمَ الْأَعْضَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتُلَ الْأَعْوَرَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَتَلَ ذَا عَيْنَيْنِ وَهُوَ أَعْوَرُ وَقَتَلَ ذَا يَدَيْنِ وَهُوَ أَشَلُّ\nوَهَذَا يَدُلُّ على أن النفس مكافئة للنفس ويكافىء الطِّفْلُ فِيهَا الْكَبِيرَ وَيُقَالُ لِقَائِلِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَا تُكَافِئُهُ الْمَرْأَةُ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ فَلِمَ قَتَلْتَ الرَّجُلَ بِهَا وَهِيَ لَا تُكَافِئُهُ ثُمَّ أَخَذْتَ نِصْفَ الدِّيَةِ\nوَالْعُلَمَاءُ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْقِصَاصِ وَأَنَّ الدِّيَةَ إِذَا قُبِلَتْ حَرُمَ الدَّمُ وَارْتَفَعَ الْقِصَاصُ فَلَيْسَ قَوْلُكُ هَذَا بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتِجَاجُ مَالِكٍ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ قَوْلُهُ ﷿ (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الْمَائِدَةِ ٤٥ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ إِنْ كَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ فِي شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَلَمْ يُنَزِّلْ فِي كِتَابِنَا أَنَّهُ لَهُمْ خَاصَّةً وَلَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﵊ أَنَّهُ لَهُمْ دُونَنَا وَلَمْ يُشْرَعْ لَنَا خِلَافَهُمْ فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَرَ نَبِيَّنَا ﵊ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ إِلَّا أَنْ يُشَرِّعَ لَهُ مِنْهَاجًا غَيْرَ مَا شَرَعَ لَهُمْ\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فبهدهم اقْتَدِهِ) الْأَنْعَامِ ٩٠\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ أَنَّهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسَ لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ وَيُسْجَنُ سَنَةً لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ\nقَالَ أبو عمر روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ إِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا\nوقال بن جُرَيْجٍ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ الْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا فِي الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي دَمِهِ يُقْتَلَانِ بِهِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ فِيمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخر","vol":"8","page":169},{"text":"فَالْقَوَدُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ إِنْ أَمْسَكَهُ لِيَضْرِبَهُ فَقَتَلَهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَعُوقِبَ الْآخَرُ\nوَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ\nقَالَ اللَّيْثُ وَلَوْ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا\nوَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَوْ أَمْسَكَ رَجُلٌ رَجُلًا لِآخَرَ فَذَبَحَهُ قُتِلَ بِهِ الرَّجُلُ الذَّابِحُ دُونَ الْمُمْسِكِ كَمَا يُحَدُّ الزَّانِيَ دُونَ الَّذِي أَمْسَكَ الْمَرْأَةَ\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُمْسِكُ مُعِينٌ وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ الوجهين جَمِيعًا الْعَوْنَ وَالْمُبَاشَرَةَ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَعَانَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ قَتْلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ\nوَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ إسماعيل بن أمية\nورواه معمر وبن جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في رَجُلٍ أَمَسَكَ رَجُلًا وَقَتَلَهُ آخَرُ أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسَ الْمُمْسِكُ\nوَقَالَ وَكِيعٌ حَدَّثَنِي جَابِرٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَضَى أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسَ الْمُمْسِكُ\nوَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أن عليا أتي برحلين قَتَلَ أَحَدَهُمَا وَأَمْسَكَ الْآخَرُ فَقَتَلَ الَّذِي قَتَلَ وَقَالَ لِلْمُمْسِكِ أَمْسَكْتَهُ لِلْمَوْتِ وَأَنَا أَحْبِسُكَ فِي السِّجْنِ حَتَّى تَمُوتَ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ\nوَقَالَ بِهِ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ\nوَقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسِكُ الرَّجُلَ وَيَقْتُلُهُ الْآخَرُ قَالَ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هِيَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ مُتَقَارِبَاتٌ مَسْأَلَةُ الْمُمْسِكِ\nوَمَسْأَلَةُ الْآمِرِ غَيْرَهُ\nوَمَسْأَلَةُ الْآمِرِ عَبْدَهُ فَنَذْكُرُهُمَا هُنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا\nقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ الْقَتْلُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْآمِرِ وَيُعَاقَبُ الْآمِرُ\nوَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَسُلَيْمَانَ بن موسى","vol":"8","page":170},{"text":"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ يُقْتَلَانِ جَمِيعًا وَهُمَا شَرِيكَانِ\nوَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُقْتَلُ السَّيِّدُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَزَادَ وَيُضْرَبُ الْعَبْدُ وَيُسْجَنُ\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ يُقْتَلُ الْعَبْدُ وَيُعَزَّرُ السَّيِّدُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ\nوَقَالَ قَتَادَةُ يُقْتَلَانِ جَمِيعًا\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ فَصِيحًا يَعْقِلُ قُتِلَ الْعَبْدُ وَعُوقِبَ السَّيِّدُ وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا فَعَلَى السَّيِّدِ الْقَوَدُ\nوهذا كقول مالك سواء في رواية بن وَهْبٍ عَنْهُ\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَا يُقْتَلُ الْآمِرُ وَلَكِنْ يُغَرَّمُ الدِّيَةَ وَيُحْبَسُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا بِقَتْلِ رَجُلٍ وَالْمَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّهُ أُمِرَ بِقَتْلِهِ ظُلْمًا كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقَوَدُ وَفِي الْمَأْمُورِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ\nوَالْآخَرُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ\nوَقَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ فَيَقْتُلُ الرَّجُلَ فَقَالَا يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ قَوَدٌ\nوَقَالَ وَكِيعٌ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي رَجُلٍ أَمَرَ عَبْدَهُ فَقَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقَالَ يُقْتَلُ الْعَبْدُ\nوَوَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ فَيَقْتُلُ قَالَ هُمَا شَرِيكَانِ قَالَ وَكِيعٌ هَذَا عِنْدَنَا فِي الْإِثْمِ وَأَمَّا الْقَوَدُ فَهُوَ عَلَى الْقَاتِلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا مَنْصُوصًا عَنْ إبراهيم\nقال أبو بكر حدثني بن سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَمِيرٍ أَمَرَ رَجُلًا فَقَتَلَ رَجُلًا فَقَالَ هُمَا شَرِيكَانِ فِي الْإِثْمِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدًا لَهُ بِقَتْلِ الرَّجُلِ قَالَ يُقْتَلُ السَّيِّدُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُ قَوْلِ الْحَسَنِ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ","vol":"8","page":171},{"text":"عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي رَجُلِ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا قَالَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَوْطِهِ أَوْ سَيْفِهِ\nوَقَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدَهُ فَيَقْتُلُ رَجُلًا قَالَ يُقْتَلُ الْمَوْلَى\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أو تفقأ عين الفاقىء قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ بِالَّذِي ذَهَبَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ دِيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا لَا يَمْلِكُ نَفْسَ الْمَقْتُولِ فَيَطْلُبُ بَدَلَهَا مِنْ قَاتِلِهِ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ\nوَكَذَلِكَ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ عَمْدًا فَإِذَا ذَهَبَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْقِصَاصِ بطل الدم\nوهذا قول بن الْقَاسِمِ\nوَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنْ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ لَيْسَ مُخَيَّرًا فِي الْقِصَاصِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا لَهُ الْقِصَاصُ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ فِي تَخْيِيرِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الدِّيَةُ إِنْ شَاءَ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي وَإِنْ شاء قتله\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ عَمْدًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَتَلَ الْقَاتِلَ عَمْدًا قِيلَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ أَرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَخُذُوا قَاتِلَ قَاتِلِكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا شِئْتُمْ فَإِنْ أَرْضَوْا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا دُفِعَ الثَّانِي إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ يَصْنَعُوا بِهِ مَا أَحَبُّوا\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قُتِلَ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ فَلَا حَقَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَلَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ قَتَلَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا شَيْءَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ\nوَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ","vol":"8","page":172},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَهُ وَبَطَلَ دَمُ الْأَوَّلِ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا كَرِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْقَاتِلِ الْقِصَاصَ إِلَّا أن يشاؤوا أخذ الدية\nوروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ عَمْدًا فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَشُلَّتْ يَدُهُ أَوْ قُطِعَتْ فِي سَرِقَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ وَلَا لِلَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مَالٍ أَوْ قِصَاصٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِصَارُ هَذَا الْبَابِ أَنْ نَقُولَ لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقُتِلَ قَاتِلُهُ فِي حِرَابَةٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ مَاتَ فَلَا شَيْءَ لِوَلِيِّهِ وَلَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَرِقَةٍ أَوْ ذَهَبَتْ بِآفَةٍ مِنَ اللَّهِ (﷿) فَلَا حَقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ وَلَا قِصَاصٍ\nوَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَالِكًا فِي النَّفْسِ وَخَالَفَهُ فِي الْأَعْضَاءِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ الدِّيَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ جميعا في النفس والأعضاء\nقال مَالِكٌ فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ الْقَاطِعِ عَمْدًا كَانَ لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاطِعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِيَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ قَطْعَهَا خَطَأً فَعَلَى الْقَاطِعِ الثَّانِي دِيَةُ الْيَدِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَرِقَةٍ أَوْ فِي قِصَاصٍ لِآخَرَ فَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ أَرْشُ يَدِهِ وَإِنْ قَطَعَهَا إِنْسَانٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ\nوَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَطَعَ الثَّانِيَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ\nوَرَوَى قَتَادَةُ وَفِرْقَةٌ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَحُبِسَ الْقَاتِلُ لِلْقَوَدِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ عَمْدًا قَالَ لَا يُقَادُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ هَذَا قَاسَهُ عَلَى مَنْ وَجَبَ الْقَتْلُ لِلَّهِ ﷿ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ أَوْ كَالْمُحْصَنِ الزَّانِي إِذَا حُبِسَ أَحَدُهُمَا لِلْقَتْلِ أَوِ الرَّجْمِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا\nوَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ من وجب عليه حق لله (﷿) لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ خِيَارٌ\nوَأَمَّا إِذَا وَجَبَ الْحَقُّ لِلْأَوْلِيَاءِ فَلَهُمُ الْعَفْوُ وَالْقِصَاصُ وَلَهُمْ أَيْضًا أَخْذُ الدِّيَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ عَمْدًا فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ تِلْكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ منه","vol":"8","page":173},{"text":"أَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَذَهَبَتْ تِلْكَ الْيَدُ مِنْهُ هَلْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَهُ الْأُخْرَى أَوْ يَدَهُ الْأُخْرَى\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة وأصحابهم لا تأخذ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى لَا فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الْيَدِ وَلَا تُؤْخَذُ السِّنُّ إلا بمثلها من الجاني\nوقال بن شُبْرُمَةَ تُفْقَأُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى وَكَذَلِكَ الْيَدُ وَتُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ بِالضِّرْسِ وَالضِّرْسُ بِالثَّنِيَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) الْمَائِدَةِ ٤٥\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا قُطِعَ أُصْبُعٌ مَنْ كَفٍّ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقَاطِعِ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ مِثْلُ تِلْكَ الْأُصْبُعِ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعٌ مِثْلُهَا تَلِيهَا وَلَا تُقْطَعُ أُصْبُعُ كَفٍّ بِأُصْبُعِ كَفٍّ أُخْرَى\nقَالَ وَكَذَلِكَ تُقْلَعُ السِّنُّ الَّتِي تَلِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْقَاطِعِ سِنٌّ مِثْلُهَا وَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الْأَضْرَاسَ\nقَالَ وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى وَلَا تُؤْخَذُ الْيَدُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى\nقَالَ أَبُو عمر أجمعوا على أن عين الفاقىء إذا كانت صحيحة لم يكن للمفقئ عَيْنُهُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷿ (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) الْمَائِدَةِ ٤٥ مَا قَابَلَهَا\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ فَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ وَأَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ\nوَخَالَفَهُ اللَّيْثُ فِي الْقِصَاصِ فِي أَعْضَاءِ الْعَبْدِ بِالْحُرِّ فَقَالَ إِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَالْحُرُّ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِنَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ كَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ\nوَقَدْ نَاقَضَ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ خِيَارًا لِلرَّجُلِ فِي جِنَايَةِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ فِي أَعْضَائِهِ وَهِيَ نَاقِصَةٌ عَنْهُ فِي الدِّيَةِ","vol":"8","page":174},{"text":"وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُقْتَلُ بِالْمُؤْمِنِ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْجِرَاحِ وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قِصَاصٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْحُرُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدَ إِلَّا فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي شيء من الجراح والأعضاء\nوقال بن أَبِي لَيْلِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي النَّفْسِ وَفِي كُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنَ الْأَعْضَاءِ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ\nفَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى) النِّسَاءِ ٩٢ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَبِيدُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الْأَحْرَارَ\nفَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ أُرِيدَ بِهِ الْأَحْرَارُ دُونَ الْعَبِيدِ\nوَالْجُمْهُورُ عَلَى ذَلِكَ\nوَإِذَا لَمْ يَكُنْ قِصَاصٌ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَار فِي مَا دُونَ النَّفْسِ فَالنَّفْسُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) الْبَقَرَةِ ١٧٨ وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ فِي قَتْلِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ لَكَانَ ذَلِكَ حُكْمَ الْأُنْثَى بالأنثى\nواتفق أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبن أَبِي لِيَلِيَ وَدَاوُدُ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِهِ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عن علي وبن مَسْعُودٍ ﵃\nوَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْحَكَمُ\nذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحُرِّ يَقْتُلُ الْعَبْدَ عَمْدًا قَالَ اقْتُلْهُ بِهِ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ قَتَلْتُهُمْ به","vol":"8","page":175},{"text":"وقال مالك والليث والشافعي وبن شُبْرُمَةَ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيِّ\nقَالَ وَكِيعٌ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَمْدًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ\nوَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولَانِ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِ غَيْرِهِ وَلَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ\nقَالَ سُفْيَانُ كَمَا لَوْ قَتَلَ ابْنَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَأَرَى أَنْ يُعَزَّرَ\nوَقَدْ نَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي آرَائِهِمْ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْحُرِّ بِيَدِ الْعَبْدِ وَهُوَ يَقْتُلُهُ بِهِ وَالنَّفْسُ أَعْظَمُ حُرْمَةً فَإِذَا لَمْ يُكَافِئْهُ فِي الْيَدِ فَأَحْرَى أَلَّا يُكَافِئَهُ فِي النَّفْسِ\nوَاحْتِجَاجُ أَصْحَابِهِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَبْدٍ لِقَوْمٍ قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَوْمٍ فَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ قِصَاصًا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَوْ تَأَمَّلَهُ الْمُحْتَجُّ لَهُمْ مَا احْتَجَّ بِهِ\nوَكَذَلِكَ حُجَّتُهُمْ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ لَا تَقُومُ لَهُمْ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ صَحِيحًا عَنِ الْحَسَنِ مَا كَانَ خَالَفَهُ فَقَدْ كَانَ يُفْتِي بِأَنْ لَا يُقْتَلَ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ بِهِ\nقَالَ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ","vol":"8","page":176},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ\nوَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ\nقَالَ وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عِنْدِي صَحِيحٌ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنْ قَالُوا لَمَّا كَانَ أَمَانُ الْعَبْدِ كَأَمَانِ الْحُرِّ وَتَحْرِيمُ دَمِهِ كَتَحْرِيمِ دَمِ الْحُرِّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُكَافِئًا لَهُ فِي الْقِصَاصِ\nفَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ قَدْ أَتَتْ بِبُطْلَانِهَا السُّنَّةُ لِأَنَّ دَمَ الذِّمِّيِّ مُحَرَّمٌ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سَمُرَةَ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لِضَعْفِهِ وَسُوءُ نَقْلِهِ فَإِنَّهُ مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةً وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا اسْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقِدْ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄ - أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ لَا يُقْتَلُ الْمَوْلَى بِعَبْدِهِ وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيُطَالُ حَبْسُهُ وَيُحْرَمُ سَهْمُهُ وَكَانَا لَا يَقْتُلَانِ الْحُرَّ بِالْعَبْدِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَمَانِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي مَحْبُوبُ بْنُ","vol":"8","page":177},{"text":"مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ بن أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أُولَاهُمْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ\n(٢٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-659> بَابُ الْعَفْوِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ)</span>\n١٦٢١ - مَالِكٌ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَنْ يَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْفَى عَنْ قَاتِلِهِ إِذَا قَتَلَ عَمْدًا إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَأَنَّهُ أَوْلَى بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَقْتُولَ يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ دَمِهِ الْعَمْدِ وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنِ الدِّيَةِ فِي ثُلُثِهِ إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثَ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ مِنْهَا الثُّلُثَ وَأَنَّ دِيَتَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ يُورَثُ عَنْهُ وَأَنَّ الْمَقْتُولَ عَمْدًا أولى بدمه من أوليائه ما دام حَيًّا فِي الْعَفْوِ عَنْهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ (﵀)\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ وَيَجُوزَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَوَرَثَتِهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَقَالَ بِالْعِرَاقِ عَفْوُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ اللَّهَ (﷿) جَعَلَ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّهِ فَلَهُ الْعَفُوُّ وَالْقِصَاصُ إِنْ شَاءَ أَوِ الدِّيَةُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَوْتِهِ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ فَيَعْفُو عَنْ قَاتِلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ وَذَلِكَ لِأَوْلِيَائِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِرَاقِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَقُومُ إِلَّا بِمَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ الْقِيَامُ بِهِ وَلَوْلَا","vol":"8","page":178},{"text":"اسْتِحْقَاقُ الْمَقْتُولِ بِدَمِ نَفْسِهِ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ الْقِيَامُ فِيهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) الْمَائِدَةِ ٤٥\nوَلَمْ يختلف العلماء أن المتصدق ها هنا هُوَ الْمَقْتُولُ يَتَصَدَّقُ بِدَمِهِ عَلَى قَاتِلِهِ أَيْ يَعْفُو عَنْهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الضَّمِيرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ (كَفَّارَةٌ لَهُ) الْمَائِدَةِ ٤٥ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَفَّارَةٌ لِلْمَقْتُولِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ كَفَّارَةٌ لِلْقَاتِلِ\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَنِ اسْتُقِيدَ مِنْهُ أَوْ عُفِيَ عَنْهُ أَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له\nوروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ بِدَمٍ أَوْ دُونَهُ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ تَصَدَّقَ\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ ﷺ بَايِعُونِي فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ قَالَ فمن عفى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ومن أصابه من ذلك شيئا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ (﷿) إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْعَفْوُ كَفَّارَةٌ لِلْجَارِحِ وَالْمَجْرُوحِ\nقَالَ سُفْيَانُ كَانَ يُقَالُ إِنْ قُتِلَ فَهِيَ تَوْبَتُهُ وَإِنْ أَعْطَى الدِّيَةَ فَهِيَ تَوْبَتُهُ وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَهِيَ تَوْبَتُهُ فِي الرَّجُلِ عَمْدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمُجَاهِدٍ وَفِرْقَةٍ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عن بن عباس والأشهر عنه وعن زيد وبن عُمَرَ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ\nوَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِينَ قَالَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي","vol":"8","page":179},{"text":"أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ (﷿) فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَمَاتَ فعفى عَنْهُ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَجَازَ عَفْوَهُ وَقَالَ ﷺ هُوَ كَصَاحِبِ يَاسِينَ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الَّذِي يُضْرَبُ بِالسَّيْفِ عَمْدًا ثُمَّ يَعْفُو قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ\nوَمَعْمَرٌ وبن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَمِهِ فَهُوَ جَائِزٌ قُلْتُ فِي الثُّلُثِ قَالَ بل في ماله كله\nورواه بن عُيَيْنَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ مَا كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِدَمِهِ عَلَى قَاتِلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ كَانَ يَقُولُ هُوَ جَائِزٌ قُلْتُ خَطَأً كَانَ أَوْ عَمْدًا قَالَ خَطَأً كَانَ أَوْ عَمْدًا\nقَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي العفو عن الجراحات وما يؤول إِلَيْهِ إِذَا مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْهَا\nفَقَالَ مَالِكٌ إذا عفى عَنِ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ كَانَ لِأَوْلِيَائِهِ الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ وَلَوْ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْجِرَاحَةِ وما تؤول إِلَيْهِ أَوْ قَالَ إِنْ مِتُّ مِنْهَا فَقَدْ عَفَوْتُ\nصَحَّ عَفْوُهُ وَلَمْ يُتْبَعِ الْجَانِي بِشَيْءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا عَفَا عَنِ الْجِرَاحَةِ وَمَاتَ فَلَا حَقَّ له والعفو على الجراحة عفو لما يؤول إِلَيْهِ أَمْرُهَا\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا عَفَا عَنِ الْجِرَاحَةِ وَمَاتَ لَمْ يُقْتَلْ وَيُؤْخَذُ بِمَا فَضَلَ من الدية\nوهو أحد قولي الشافعي كان الْجِرَاحَةَ كَانَتْ مُوضِحَةً فَسَقَطَ بِعَفْوِهِ عَنْهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَالْآخَرُ عَفْوُهُ بَاطِلٌ وَذَلِكَ إِلَى الْوَلِيِّ\nوَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوَقَالَ أبو حنيفة من قطعت يده فعفى ثُمَّ مَاتَ بَطَلَ الْعَفْوُ وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ إِذَا قَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْجِرَاحَةِ وَعَنْ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا مَنْ عَقْلٍ وَقَوَدٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوَدِ وَيُنْظَرُ إِلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَقَالَ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَفْوَهُ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ وَيُؤْخَذُ بِالْبَاقِي مِنَ الدية","vol":"8","page":180},{"text":"وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا صارت نفسا وهذا قائل لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ بِحَالٍ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ وَيَجِبَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ عَقْلٌ يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَفَا عَنْهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَفْوِ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عِنْدَهُمْ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إِلَّا بِاشْتِرَاطِهَا وَالصُّلْحِ عَلَيْهَا\nوَمِثْلُ هذا رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ فَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بَيْنَ خيرتين لم تُوجَبْ لَهُ الدِّيَةُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ لَهَا وَاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهَا\nوَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ مَنْ عَفَا فَلَهُ الدِّيَةُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَفَوْتُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ قَبْلَهُ\nوَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ لِأَنَّ اللَّهَ (﷿) قَدْ أَوْجَبَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ إِذَا عَفَا الْوَلِيُّ لِقَوْلِهِ (﷿) (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إليه بإحسن) الْبَقَرَةِ ١٧٨ وَلَوْ كَانَ لِلْعَاقِلِ إِذَا عَفَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مَا يُتْبِعُهُ بِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ مَا يُؤَدِّيهِ بِإِحْسَانٍ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَاتِلِ عَمْدًا إِذَا عُفِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَيُسْجَنُ سَنَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَائِفَةٌ قَالُوا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ ﷿ أَنَّ عَلَى مَنْ عُفِيَ عَنْهُ جَلْدًا وَلَا عُقُوبَةً\nقَالَ عَطَاءٌ (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) مَرْيَمَ ٦٤\nوقاله عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ فَيُؤَدِّبُهُ الْإِمَامُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَرْدَعُهُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ ضَرَبَ حُرًّا قَتَلَ عَبْدًا مِائَةً ونفاه عاما\nوذكر بن جريج عن إسماعيل بن أميمة قال سمعنا أن الذي يقتل عمدا ويعفا عنه يسجن سنة ويضرب مائة","vol":"8","page":181},{"text":"قال بن جريج وقال بن شِهَابٍ لَا قَوَدَ بَيْنَ الْحُرِّ وَبَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَلَكِنَّ الْعُقُوبَةَ وَالنَّكَالَ بِالْجَلْدِ الْوَجِيعِ وَالسَّجْنِ وَغُرْمِ مَا أَصَابَ وَيُعْتِقُ رَقَبَةً وَيُغَرَّبُ سَنَةً\nوَقَدْ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الرَّقَبَةَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَقَامَتْ عَلَى ذلك البينة وَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَعَفَا الْبَنُونَ وَأَبَى الْبَنَاتُ أَنْ يَعْفُونَ فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ وَلَا أَمْرَ لِلْبَنَاتِ مَعَ الْبَنِينَ فِي الْقِيَامِ بِالدَّمِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ يَجُوزُ عَفْوُ الْعَصَبَةِ عَنِ الدَّمِ وَيَبْطُلُ حَقُّ الْبَنَاتِ\nقَالَ وَلَا عَفْوَ لِلنِّسَاءِ وَلَا قَسَامَةَ لَهُنَّ يَعْنِي فِي الْعَمْدِ\nقَالَ وهو قول مالك\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لِلْبَنَاتِ وَلَا لِلْأَخَوَاتِ مِنَ الْقِصَاصِ شَيْءٌ إِنَّمَا هُوَ لِلرِّجَالِ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَيَجُوزُ عَفْوُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا يَجُوزُ عَفْوُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ\nقَالَ ملك وليس للأخوة من الأم عفو عن الْقِصَاصِ قَالَ فَإِنْ عَفَا الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَالدِّيَةُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَفْوَ النِّسَاءِ جَائِزٌ\nوَالْأَوَّلُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبُهُ مِنَ الْقِصَاصِ وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِ فِي إِبْطَالِ حَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ سواء\nوقال بن أَبِي لَيْلَى الْقِصَاصُ لِكُلِّ وَارِثٍ إِلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْعَقْلَ مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ كَانَ كُلُّ وَارِثٍ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ زَوْجَةً كَانَتْ أَوِ ابْنَةً أَوْ أُخْتًا وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَنْ وِلَايَةِ الدَّمِ وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ وَحَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ مِنْهُمْ وَيَبْلُغَ الطِّفْلُ وَأَيُّهُمْ عفا","vol":"8","page":182},{"text":"عَنِ الْقِصَاصِ كَانَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ كَانَ الْبَاقُونَ عَلَى حِصَصِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ عَفَا مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقِصَاصِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً فَعَفَا زَوْجُهَا عَنِ الْقَاتِلِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقِصَاصِ وَلِمَنْ سِوَى الْعَافِي مِنَ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُ مِنَ الدِّيَةِ\nوَقَالَ أَحْمَدُ وَمَنْ عَفَا مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقِصَاصِ لَمْ يَكُنْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ وَإِنْ كَانَ الْعَافِي زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً\nوَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ مَالِكٍ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُ\nحَكَى الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقَتِيلِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَاتِلِهِ هَلْ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يَرِثْنَهُ عَفْوٌ إِنْ أَرَادَ الرِّجَالُ قَتْلَهُ قَالَ الْأَخْذُ بِالْقَوَدِ وَالْعَفْوِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَجُلًا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما أو قتلها فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (﵁) فَعَفَا بَعْضُ إِخْوَةِ الْمَرْأَةِ فَأَعْطَى عمر لمن يَعْفُ مِنْهُمُ الدِّيَةَ\n(٢٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-660> بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحِ)</span>\n١٦٢٢ - مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنِ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَلَا يَعْقِلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْيَدُ وَالذِّرَاعُ وَالرِّجْلُ وَالسَّاقُ فَإِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ أَوِ الرِّجْلُ مِنَ الْمَفْصِلِ عَمْدًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا السَّاقُ وَالذِّرَاعُ فَفِيهِمَا يَقَعُ الْكَسْرُ\nوَفِي سَائِرِ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ\nفَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَرَ فِي كَسْرِ الْفَخِذِ قَوَدًا","vol":"8","page":183},{"text":"وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وهو رأي أبيه\nقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عِظَامُ الْجَسَدِ مِثْلُ الْعَجُزِ وَمَا أَشْبَهَهُ كُلُّهَا فِيهَا الْقَوَدُ إِلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ\nقَالَ وَلَيْسَ فِي الْهَاشِمَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ وَلَا الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ\nقَالَ وَأَمَّا الذِّرَاعَانِ وَالْعَضُدَانِ وَالسَّاقَانِ وَالْقَدَمَانِ فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كُسِرَ شَيْءٌ مِنْهُ الْقَوَدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمَأْمُومَةِ وَشِجَاجِ الرَّأْسِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ مِنَ الْعِظَامِ لَمْ يُكْسَرْ وَلَمْ يُشِنْهَا شَيْئًا وَلَا ضِرْسًا\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ مَا خَلَا السِّنَّ\nقَالَ أبو عمر روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ\nوَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ والحسن البصري وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ ذَلِكَ\nوَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عطاء قال إذا كسرت اليد أو الساق فَلَيْسَ عَلَى كَاسِرِهَا قَوَدٌ وَلَكِنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ\nقَالَ عَطَاءٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِنَّا لَا نُقِيدُ مِنَ الْعِظَامِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا كَانَ مِنْ كَسْرٍ فِي عَظْمٍ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ قَالَا لَيْسَ فِي عَظْمٍ قِصَاصٌ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ\nقَالَ وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِظَامِ قِصَاصٌ إِلَّا الْوَجْهَ والرأس","vol":"8","page":184},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ لَا مَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ وَهُوَ حَدِيثُ أَنَسٍ قِصَّةُ ثَنِيَّةِ الرُّبَيِّعِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْقِصَاصِ فِي السِّنِّ وَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ (﷿) الْقِصَاصُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السِّنُّ قُلِعَتْ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ ضَرْبَةٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي الْقِصَاصِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) الْمَائِدَةِ ٤٥ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي السِّنِّ تُكْسَرُ هَلْ فِيهَا قِصَاصٌ أَمْ لَا وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا مَحْفُوظٌ فِي كَسْرِ السِّنِّ وَالْقِصَاصِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا وَالْأَرْشَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ ثُمَّ أَرْضَى الْقَوْمَ فَكَفُّوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن من عِبَادِ اللَّهِ مِنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ فِي السِّنِّ إِذَا كُسِرَتْ وَهِيَ عَظْمٌ فَسَائِرُ الْعِظَامِ كَذَلِكَ إِلَّا عَظْمًا اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِخَوْفِ ذَهَابِ النَّفْسِ مِنْهُ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ فِيهِ إِلَى مِثْلِ الْجِنَايَةِ بِالسَّوَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي يَنْفِي الْقِصَاصَ فِي الْعِظَامِ فَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهيد قال حدثنا","vol":"8","page":185},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ عَنْ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِلِ فَقَطَعَهَا فَاسْتَعْدَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ فَقَالَ خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ وَدَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ الْعُكْلِيُّ ضَعِيفٌ أَعْرَابِيٌّ لَيْسَ حَدِيثُهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ\nوَنَمِرَانُ بْنُ جَارِيَةَ أَعْرَابِيٌّ أَيْضًا\nوَأَبُوهُ جَارِيَةُ بْنُ ظَفَرٍ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُقَادُ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُ صَاحِبِهِ فَيُقَادُ مِنْهُ فَإِنْ جَاءَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ مِثْلَ جُرْحِ الْأَوَّلِ حِينَ يَصِحُّ فَهُوَ القود وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فَلَيْسَ عَلَى الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ وَإِنْ بَرَأَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ وَشُلَّ الْمَجْرُوحُ الْأَوَّلُ أَوْ بَرَأَتْ جِرَاحُهُ وَبِهَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ فَإِنَّ الْمُسْتَقَادَ مِنْهُ لَا يَكْسِرُ الثَّانِيَةَ وَلَا يُقَادُ بِجُرْحِهِ\nقَالَ وَلَكِنَّهُ يُعْقَلُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ أَوْ فَسَدَ مِنْهَا وَالْجِرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا يُقَادُ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ فَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَازَ ذَلِكَ إِذَا رَضِيَ بِهِ الْمَجْرُوحُ وَطَلَبَهُ عَلَى إِسْقَاطِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ جُرْحُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْعَيْبِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مِنَ الْجِرَاحِ يَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - ﵄ - مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَا الْحَقُّ قَتَلَهُ لَا دِيَةَ لَهُ","vol":"8","page":186},{"text":"وهو قول الحسن وبن سِيرِينَ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ\nوقال أبو حنيفة وبن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ إِذَا اقْتُصَّ مِنْ يَدٍ أَوْ شَجَّةٍ فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ\nوَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ الدِّيَةُ هُنَا عَلَى الْعَاقِلَةِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مَالِهِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الَّذِي يَقْتُلُهُ الْقِصَاصُ يَدْفَعُ الَّذِي اقْتُصَّ لَهُ قَدْرَ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَمَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ فَفِي مَالِ الْمُقْتَصِّ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ فَفِي مَالِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\nوَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَوْ مَاتَ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ وَكَذَلِكَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْقِيَاسِ\nوَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ إِبَاحَةَ الْأَخْذِ لَا تُسْقِطُ الضَّمَانَ فِي الْمَالِ كَمَا لَوْ رَمَى غَرَضًا مُبَاحًا فَأَصَابَ إِنْسَانًا أَوْ أَدَّبَ امْرَأَتَهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ فَتَوَلَّدَ مِنْهُ مَوْتُهَا أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الدِّيَةَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ الْمُقْتَصُّ لَهُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِذَا عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ يَدَهَا أَوْ قَطَعَ إِصْبَعَهَا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُقَادُ مِنْهُ وَأَمَّا الرَّجُلُ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ بِالْحَبْلِ أَوْ بِالسَّوْطِ فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يُرِدْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ فَإِنَّهُ يَعْقِلُ مَا أَصَابَ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَئِمَّةُ الْفُتْيَا وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَابِ عقل المرأة من الموطأ أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ مَا فَسَّرَهُ هُنَا","vol":"8","page":187},{"text":"وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزَّهْرِيِّ قَالَ لَا تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي الْأَدَبِ\nيَقُولُ لَوْ ضَرَبَهَا فَشَجَّهَا وَلَكِنْ إِذَا اعْتَدَى عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا كَانَ الْقَوَدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضًا الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ الْأَصْلُ الْأَدَبَ\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ يَرَوْنَ الدِّيَةَ إِذَا تَوَلَّدَتِ الشَّجَّةُ مِنْ أَدَبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا ذَلِكَ فِي أَدَبِهِ\n١٦٢٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَقَادَ مِنْ كَسْرِ الْفَخِذِ\nوَهَذَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٢٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-661> بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ السَّائِبَةِ وَجِنَايَتِهِ)</span>\n١٦٢٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يسار أن سائبة أعتقه بعض الحجاج فقتل بن رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَائِذٍ فَجَاءَ الْعَائِذِيُّ أَبُو الْمَقْتُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَطْلُبُ دِيَةَ ابْنِهِ فَقَالَ عُمَرُ لَا دِيَةَ لَهُ فَقَالَ الْعَائِذِيُّ أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَهُ ابْنِي فَقَالَ عُمَرُ إِذًا تُخْرِجُونَ دِيَتَهُ فَقَالَ هُوَ إِذَا كَالْأَرْقَمِ إِنْ يَتْرُكْ يَلْقَمْ وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى صِفَةُ قَتْلِهِ وَقَتْلُهُ كَانَ خَطَأً لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ إِلَّا عَقْلَ الْخَطَأِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ سَائِبَةً عَاقِلَةٌ لَمْ يُوجِبْ لَهُ عُمَرُ شَيْئًا وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ","vol":"8","page":188},{"text":"وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ وَدَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّهُمْ لَا عَاقِلَةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا الْعَصَبَةُ خَاصَّةً دُونَ الْمَوَالِي وَدُونَ الْخُلَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ\nوَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً وَلَا عَصَبَةَ لَهُ فَلَا شَيْءَ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ\nوَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَمَنْ قَالَ إِنَّ وَلَاءَ السَّائِبَةِ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَعَصَبَتِهِ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ عَنْهُ ولاءه وَيَرِثُونَ مَوَالِيَهُ فَهُمْ عَاقِلَتُهُ\nوَمَنْ قَالَ وَلَاءُ السَّائِبَةِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَرَى الدِّيَةَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ\nوَمَنْ قَالَ إِنَّ لِلسَّائِبَةِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ رَأَى أَنَّ الَّذِي يُوَالِيهِ يَقُومُ مَقَامَ مُعْتِقِهِ وَحُكْمُهُ وَحُكْمُ عَصَبَتِهِ حُكْمُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي وَلَاءِ الْمُعْتَقِ سَائِبَةً\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذَلِكَ الْبَابِ\nوَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَقَدْ رُوِيَ عن عمر خلاف ما روى عنه سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ قِبَلَنَا وَلَيْسَ لَهُ رَحِمٌ وَلَا وَلَاءٌ\nقَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنْ تَرَكَ ذَا رَحِمٍ فَالرَّحِمُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ وَإِلَّا فَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ\nوَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَلَيْسَ لَهُ مَوْلًى قَالَ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ\nعَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ فَلَهُ مِيرَاثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي السَّائِبَةِ يَعْقِلُ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَيْسَ مَوَالِيهِ مِنْهُ فِي شَيْءٍ\nقَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْمُعْتَقُ سَائِبَةً يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ وَيَرِثُهُ مَوْلَاهُ\nوَقَالَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ سَأَلْتُ عَلِيًّا - ﵁ - عَنْ سَائِبَةٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا قَالَ يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ قَتَلَ خَطَأً نُظِرَ هَلْ عَاقَدَ أَحَدًا فَإِنْ كَانَ عَاقِدًا أحدا أخذ","vol":"8","page":189},{"text":"أَهْلُ عَقْدِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَاقِدْ أَحَدًا أُدِّيَ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يسار أن سائبة أعتقه بعض الْحَاجِّ فَكَانَ يَلْعَبُ هُوَ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَائِذٍ فَقَتَلَ السَّائِبَةُ الْعَائِذِيَّ فَجَاءَ أَبُوهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَطْلُبُ دَمَ ابْنِهِ فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَدِيَهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ فَقَالَ الْعَائِذِيُّ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ ابْنِي قَتَلَهُ قَالَ عُمَرُ إِذَنْ تُخْرِجُونَ دِيَتَهُ قَالَ فَهُوَ إِذَنْ كلأرقم إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ\nفَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي قَوْلِهِ فَكَانَ يَلْعَبُ هُوَ وَرَجُلٌ مَنْ بَنِي عَائِذٍ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَتْلِ الْخَطَأِ\nقَالَ وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ لِي عَطَاءٌ أَنَّ سَائِبَةً مِنْ سِيَبِ مَكَّةَ أَصَابَ إِنْسَانًا فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ شَجَجْتُهُ قَالَ إِذَنْ آخُذُ لَهُ مِنْكَ حَقَّهُ قَالَ وَلَا تَأْخُذُ لِي مِنْهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ إِذَنْ كَالْأَرْقَمِ قَالَ إِنْ تَتْرُكُونِي أَلْقَمْ وَإِنْ تَقْتُلُونِي أَنْقَمْ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ كَالْأَرْقَمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَرْقَمُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ الْعَادِي عَلَى النَّاسِ إِنْ تَرَكَهُ الَّذِي يَرَاهُ الْتَقَمَهُ وَإِنْ قَتَلَهُ انْتَقَمَ لَهُ الذي انتقم للفتى الشاب من الحية المقتولة الَّتِي وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ فَغَرَزَ رُمْحَهُ فِيهَا وَرَفَعَهَا فَجَعَلَتْ تَضْطَرِبُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتًا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ صَيْفِيٍّ وَيَأْتِي فِي الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"8","page":190},{"text":"(٤٤<span data-type=\"title\" id=toc-662> كِتَابُ الْقَسَامَةِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-663> بَابُ تَبْدِئَةِ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ)</span>\n١٦٢٥ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ\nمِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ\nفَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودُ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ\nفَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إما أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ\nفَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ فَقَالُوا لَا\nقَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ","vol":"8","page":191},{"text":"عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ\nقَالَ مَالِكٌ الْفَقِيرُ هُوَ الْبِئْرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي لَيْلَى شَيْخِ مَالِكٍ هَذَا فَقِيلَ عَبَدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ\nوَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ\nوَقِيلَ دَاوُدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ\nوَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رجال من كبراء قومه\nوهكذا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثمة وتابعه على ذلك بن وهب وبن بُكَيْرٍ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ أَبِي لَيْلَى مِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثمة\nوقال بن القاسم وبن نَافِعٍ وَمُطَرِّفٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ\nوَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ\nوَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ ورجال من كبراء\nفروايته ورواية بن الْقَاسِمِ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ وَرِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ أَيْضًا وَمَنْ تَابَعَهُ يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ أَبِي لَيْلَى مِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَدْ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو لَيْلَى مِنْ سَهْلٍ\nوَقِيلَ سَمِعَ مِنْهُ\nوَقِيلَ هُوَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عنه غير مالك\nوقيل روى عنه بن إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ\n١٦٢٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عبد","vol":"8","page":192},{"text":"اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبِّرْ كَبِّرْ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ قَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَزَعَمَ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي إِرْسَالِهِ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ذِكْرٌ\nوَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ جَعَلُوهُ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ\nوَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سَمَاعَ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ لَهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَإِنَّ مَالِكًا فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَعِلْمِهِ بِحَدِيثِ أَهْلِ بَلَدِهِ قَدْ أَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ\nوَمَا أَظُنُّ الْبُخَارِيَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَرَكَ إِخْرَاجَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا إِلَّا لِإِرْسَالِ مَالِكٍ لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ مَنْ خَالَفَهُ وَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَسْنَدَهُ حُجَّةً عَلَى مَالِكٍ وَخَرَّجَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى مَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيهِ مِنْ تَبْدِئَةِ السَّاعِي الْمُدَّعِي بِالْأَيْمَانِ\nوَقَدْ أَخْطَأَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ وَذَمُّوا الْبُخَارِيَّ فِي تَخْرِيجِهِ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَتَرْكِهِ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الَّذِي فِيهِ تَبْدِئَةُ الْمُدَّعِي بِالْأَيْمَانِ\nوَمِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَبُشَيْرُ بْنُ الْفَضْلِ\nوَقَالَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ","vol":"8","page":193},{"text":"يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَزَادَ فِيهِ مَعَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ\nوَقَالَ فِيهِ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ يَحْيَى حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ\nوَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَعْنَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي تَبْدِئَةِ الْأَنْصَارِ الْمُدَّعِينَ بِالْأَيْمَانِ إِلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَإِنَّهُ اختلف عنه في ذلك فرواه عنه بن أَبِي عُمَرَ بِسِيَاقَةِ مَالِكٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ لَا أَدْرِي بَدَأَ النَّبِيُّ ﷺ بيمين المدعين أو المدعى عَلَيْهِمْ\nوَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ وَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا بِخَيْبَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ\nفَقَالُوا وَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ قَالَ فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ قَالُوا كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ\nفَبَدَأَ ﵇ بِقَوْلِهِ تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ\nقَبْلَ أَنْ يَقُولَ فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ\nوَهَذَا مَعْنَى مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ سَهْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَرَوَاهُ سَائِرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَعْنَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ تَبْدِئَةِ الْمُدَّعِي بِالْأَيْمَانِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ أَثْبَتُ الناس في بن عُيَيْنَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَنْ قَالَ فِيهِ عَنِ بن عُيَيْنَةَ تَبْدِئَةُ الْيَهُودِ بِالْأَيْمَانِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَمْ يُصِبْ وَالصَّحِيحُ فِي حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ تَبْدِئَةُ الْمُدَّعِينَ وَهُمُ الْأَنْصَارُ بِالْأَيْمَانِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ذَكَرَ فِيهِ تَبْدِئَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ بِالْأَيْمَانِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الرّوَايَاتِ بِذَلِكَ كُلِّهِ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَا فَسِيَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْحَدِيثِ بِمَعْنَى مَا وَصَفْتُ عَنْهُ إِلَّا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الَّتِي ذَكَرْنَا فَنَذْكُرُهَا هُنَا لِأَنَّا لَمْ نَذْكُرْهَا هُنَاكَ","vol":"8","page":194},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ\nوَحَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فِي أَصْحَابٍ لَهُمْ يَتَّمَّارُونَ مِنْهَا تَمْرًا فَوُجِدَ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ ثُمَّ طُرِحَ فِيهَا فَأَخَذُوهُ فَغَيَّبُوهُ ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ شَأْنَهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَعَهُ ابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا وَكَانَ صَاحِبَ الدَّمِ وَكَانَ ذَا قَدَمٍ فِي الْقَوْمِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ قَبْلَ ابْنَيْ عَمِّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكُبْرَ الْكُبْرَ\nفَسَكَتَ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ هُوَ بَعْدُ فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ صَاحِبِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا فَيُسَلَّمُ إِلَيْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ عَلَى مَا لَا نَعْلَمُ قَالَ فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ بِاللَّهِ - يَعْنِي الْيَهُودَ - خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلُوهُ وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قاتلا ثم يبرؤون مِنْ دَمِهِ\nقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كُنَّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ يَهُودَ مَا فِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى إِثْمٍ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ\nقَالَ سَهْلٌ فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى بَكْرَةً مِنْهَا حَمْرَاءَ ضَرَبَتْنِي وَأَنَا أَحُوزُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ تَبْدِئَةُ الْمُدَّعِينَ لِلدَّمِ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ\nوَإِلَيْهَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي الْقَسَامَةِ حَدِيثُ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَدْ وَصَلَهُ عَنْهُ حفاظ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ\nحَكَى هَذَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ وَحَسْبُكَ بِأَحْمَدَ إِمَامَةً فِي الْحَدِيثِ وَعِلْمًا بِصَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي فِيهَا أَنَّ الْيَهُودَ بَدَأَهُمُ النَّبِيُّ ﵇ بِالْأَيْمَانِ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ","vol":"8","page":195},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ\nقَالُوا كُلُّهُمْ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا فَوَجَدُوا مِنْهُمْ قَتِيلًا فَقَالُوا لِلَّذِي وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا فَقَالُوا مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عِلْمنَا لَهُ قَاتِلًا قَالَ فَانْطَلَقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَخَانَا قَتِيلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكُبْرَ الْكُبْرَ وَقَالَ لَهُمْ تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ فَقَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ قَالَ فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ قَالُوا مَا نَرْضَى أَيْمَانَ يَهُودَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يطل ذمه فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ\nوَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ علي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عن رجال من الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِيَهُودَ وَبَدَأَ بِهِمْ أَيَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا\nفَأَبَوْا فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ أَتَحْلِفُوا فَقَالُوا أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْن أَظْهُرِهِمْ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَقْتُولًا فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودُ وَقَدْ يَجْسُرُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا قَالَ فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا يَحْلِفُونَ فَأَبَوْا فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ","vol":"8","page":196},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَدَّأَ الْأَنْصَارَ بِالْأَيْمَانِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ الْأَنْصَارَ الْبَيِّنَةَ فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَرَادَ أَيْمَانَ الْيَهُودِ فَلَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فَأَرَادَ أَيْمَانَهُمْ لِيَقْضِيَ لَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ دِيَةٍ أَوْ قَوَدٍ فَلَمْ يَفْعَلُوا فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ\nوَهَذِهِ قِصَّةٌ لَمْ يَحْكُمْ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ لِإِبَاءِ الْمُدَّعِينَ مِنَ الْأَيْمَانِ وَمِنْ قَبُولِ أَيْمَانِ الْيَهُودِ وَتَبَرَّعَ بِأَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ مِنْ مَالِ اللَّهِ (﷿) لِئَلَّا يُطَلَّ دَمُ مُسْلِمٍ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الِاضْطِرَابِ وَالتَّضَادِّ مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّ الْآثَارَ فِيهَا مُتَضَادَّةٌ مُتَدَافِعَةٌ وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَسَامَةِ وما يوجبها والأيمان فيها ومن يبدؤوا بِهَا وَهَلْ يَجِبُ بِهَا الْقَوَدُ أَوْ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا غَيْرُ الدِّيَةِ وَفِي مَنْ أَثْبَتَهَا وَذَهَبَ فِيهَا إِلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَمَنْ نَفَاهَا جُمْلَةً وَلَمْ يَرَهَا\nوَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ مَا يَضِيقُ بِتَهْذِيبِهِ وَتَلْخِيصِ وجوبه كتاب فضلا عن أن يجمعع فِي بَابٍ\nوَسَنَذْكُرُ مِنْهُ هُنَا مَا يَكْفِي وَيَشْفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْقَسَامَةَ فَرِيقَانِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ يَعْتَبِرُونَ الشُّبْهَةَ لِلْبَيِّنَةِ\nوَاللَّوْثِ وَاللَّطْخِ وَمَا غَلَبَ عَلَى الْعَقْلِ وَالظَّنِّ فَهُمْ يَطْلُبُونَ مَا يُتَطَرَّقُ بِهِ إِلَى حِرَاسَةِ الدِّمَاءِ وَلَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الشَّهَادَةَ الْقَاطِعَةَ وَلَا الْعِلْمَ الصَّحِيحَ الْبَتِّ وَهَؤُلَاءِ وَأَصْحَابُهُمْ يُبَدِّئُونَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الدَّمَ بِالْأَيْمَانِ فِي دَعْوَى الدَّمِ\nوَطَائِفَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ يُوجِبُونَ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ لِوُجُودِ الْقَتِيلِ عَلَى أَهْلِ الْمَوْضِعِ مَا يَعْتَبِرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ وَكُلُّهُمْ يَرَى الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مَعَ الدِّيَةِ دُونَ الْمُدَّعِينَ وَكُلُّهُمْ وَاحِدٌ\nوَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَنْزِعُ بَابًا نَشْهَدُ لَهُ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فَنَبْدَأُ بِقَوْلِ مَالِكٍ ﵀ ثُمَّ نُرْدِفُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ بِحَوَلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ","vol":"8","page":197},{"text":"قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَرْضَى فِي الْقَسَامَةِ وَالَّذِي اجْتَمَعَتْ عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بِالْأَيْمَانِ الْمُدَّعُونَ فِي الْقَسَامَةِ فَيَحْلِفُونَ وَأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي وُلَاةُ الدَّمِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ الدَّمُ فَهَذَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ لِلْمُدَّعِينَ الدَّمَ عَلَى مَنِ ادَّعَوْهُ عَلَيْهِ وَلَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ عِنْدَنَا إِلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ\nقَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ أَنَّ الْمُبَدَّئِينَ بِالْقَسَامَةِ أَهْلُ الدَّمِ وَالَّذِينَ يَدَّعُونَهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ\nقَالَ مَالِكٌ وَقَدْ بَدَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَارِثِيِّينَ فِي قَتْلِ صَاحِبِهِمُ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا أَصْحَابِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ قَبْلَ مَوْتِهِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ أَنَّهُ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَلَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَإِنَّهُ تَابَعَهُ فَقَالَ الَّذِي تُوجِبُهُ الْقَسَامَةُ أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ فُلَانٌ قَتَلَنِي أَوْ يَأْتِي مِنَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالنَّصَارَى وَمَنْ يُشْبِهُهُمْ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِشَهَادَتِهِ أَنَّهُ رَأَى هَذَا حِينَ قَتَلَ هَذَا فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَكُونُ مَعَ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ فِي مَعْنَى اللَّوْثِ الْمُوجِبِ لِلْقَسَامَةِ فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ الْعَدْلَ لَوْثٌ\nوَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّ الْوَاحِدَ الْعَدْلَ لوث وإن لم يكن عدلا قال وقال لِي مَالِكٌ اللَّوْثُ الْأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا قَاطِعٍ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ هَلْ تَكُونُ شَهَادَتُهَا لَوْثًا تُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَقْوَالِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا مِثْلُ الطَّيِّبِ مِثْلُ السَّلْبِ الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَسَامَةِ حَكَمْتُ بِهَا وَجَعَلْتُ الدِّيَةَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَإِنْ قِيلَ وَمَا كَانَ السَّبَبُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قيل كانت خيبر دار يَهُودَ مَحْضَةً وَلَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ وَكَانَتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَبَيْنَهُمْ ظَاهِرَةً وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَوُجِدَ قَتِيلًا قَبْلَ اللَّيْلِ فَيَكَادُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا","vol":"8","page":198},{"text":"بَعْضُ الْيَهُودِ فَإِذَا كَانَتْ دَارَ يَهُودَ مَحْضَةً أَوْ قَبِيلَةً وَكَانُوا أَعْدَاءَ الْمَقْتُولِ فَادَّعَى الْوَلِيُّ قَتْلَهُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ\nقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ نَفَرٌ بَيْتًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ أو كانوا فِي صَحْرَاءَ أَوْ كَانَ زِحَامٌ فَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا وَقَتِيلٌ بَيْنَهُمْ أَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي نَاحِيَةٍ لَيْسَ إِلَى جَنْبِهِ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ إِلَّا بِرَجُلٍ مُخَضِّبٍ بِدَمِهِ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ أَوْ تَأْتِي بَيِّنَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَوَاحٍ شَتَّى لَمْ يَجْتَمِعُوا فَيَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الانْفِرَادِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَتَتَوَطَّأُ شَهَادَتُهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ بَعْضٍ وَلَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَعْدِلُ أَوْ يَشْهَدُ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا يَغْلِبُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَمَا ادَّعَى وَلِيُّ الْمَقْتُولِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا شَيْءٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِدَفْعِ الدَّعْوَى إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِي الْأَمْوَالِ أَنْ تُؤْخَذَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَفِي دَعْوَى الدِّمَاءِ أَنْ تُسْتَحَقَّ بِهَا إِذَا كَانَ مَعَهَا مَا يَغْلِبُ عَلَى قُلُوبِ الْحُكَّامِ أَنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَا\nقَالَ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ وَفِي جُمْلَتِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانَ بِالْقَتِيلِ جُرْحٌ أَوْ أَثَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِمَا لَا أَثَرَ لَهُ\nقَالَ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ لَمْ يُقْسِمِ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَوْ إِقْرَارٍ مِنْهُ بِذَلِكَ\nقَالَ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى دَعْوَى الْمَيِّتِ وَقَوْلِهِ دَمِيَ عِنْدَ فُلَانٍ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَلَّا يُعْطَى أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ شَيْئًا دَمًا وَلَا غَيْرَهُ\nقَالَ وَلِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ أَنْ يُقْسِمُوا وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا عَنْ مَوْضِعِ الْقَتِيلِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ بِاعْتِرَافِ الْقَاتِلِ عِنْدَهُمْ وَبِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ لَا يَقْبَلُهَا الْحَاكِمُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ مَا يَعْلَمُ مَا غَابَ\nوَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ اتَّقُوا اللَّهَ (﷿) وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِثْبَاتِ وَالْيَقِينِ عَلَى مَنْ تَدَّعُونَ الدَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ أَيْمَانَهُمْ مَتَى حَلَفُوا مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ كَافِرِينَ عَلَى مُسْلِمِينَ وَعَلَى كَافِرِينَ لِأَنَّ كُلًّا وَلِيُّ دَمِهِ وَوَارِثُ دِيَتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ","vol":"8","page":199},{"text":"وَعَلِمَهُ بِمَا يَقَعُ الْعِلْمُ بِمِثْلِهِ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَاسْتَيْقَنَهُ حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ وَبِهِ أَثَرٌ وَادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ اسْتَحْلَفَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ خَمْسُونَ رَجُلًا بِاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا\nيَخْتَارُهُمُ الْوَلِيُّ\nفَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ كُرِّرَتْ عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانُ ثُمَّ يَغْرَمُونَ الدِّيَةَ وَإِنْ نَكَلُوا عَنِ الْيَمِينِ حُبِسُوا حَتَّى يُقِرُّوا أَوْ يَحْلِفُوا\nوَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا تَرَكَهُمْ وَلَمْ يَحْبِسْهُمْ وَجُعِلَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ\nوَقَالُوا جَمِيعًا إِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَقَدْ أَبْرَأَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ\nوَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلا أن بن الْمُبَارَكِ رَوَى عَنْهُ إِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَقَدْ أَبْرَأَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ غَيْرَهُ\nوقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَقَدْ أَبْرَأَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ وَصَارَ دَمُهُ هَدَرًا إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يُسْتَحْلَفُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ خَمْسُونَ رَجُلًا مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عِلْمنَا قَاتِلَهُ ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ مُخَالِفٌ لِمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ مِنْ رِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الحارث بن الْأَزْمَعِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَحْلَفَ الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ عِنْدَهُمْ وَأَغْرَمَهُمُ الدِّيَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ الْأَزْمَعِ أَيَحْلِفُونَ وَيَغْرَمُونَ قَالَ نَعَمْ\nوَرَوَى الْحَسَنُ عَنِ الْأَحْنَفِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْكُمُ الدِّيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ فِي فِنَائِهِمْ لَمْ يُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ بِوُجُودِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِمْ قَسَامَةٌ بِوُجُودِهِ حَتَّى تَكُونَ الْأَسْبَابُ الَّتِي شُرُوطُهَا فِي وُجُوبِ الْقَسَامَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ","vol":"8","page":200},{"text":"قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا دَمَ صَاحِبِهِمْ وَقَتَلُوا مَنْ حَلَفُوا عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ لَا يُقْتَلُ فِيهَا اثْنَانِ يَحْلِفُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنَّ قَلَّ عَدَدُهُمْ أَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَنْكُلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ وُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْعَفْوُ عَنْهُ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدٌ مِنْ أُولَئِكَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الدَّمِ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ عَفْوٌ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَإِنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُرَدُّ عَلَى مَنْ بَقِيُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنِ الْأَيْمَانِ وَلَكِنَّ الْأَيْمَانَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ إِلَّا الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ حَلَفَ هُوَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعَفْوِ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي مَنْ لَهُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ\nوَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ لِلدِّيَةِ وَالْمَالِ مُسْتَحِقٌّ لِلدَّمِ لِأَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ عَنِ الدَّمِ وَعَفْوُ كُلِّ وَارِثٍ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ عَنِ الدَّمِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذلك ها هنا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا دَمَ صَاحِبِهِمْ وَقَتَلُوا مَنْ حَلَفُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَا يُسْتَحَقُّ بِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ هَلْ يُسْتَحَقُّ بِهَا الدَّمُ أَوِ الدِّيَةُ\nفَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوقال الزهري وبن أَبِي ذِئْبٍ\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مَنْ قَالَ بِالْقَوَدِ فِي الْقَسَامَةِ لَا أُعِينُهُ وَأَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَا يُقَادُ بِالْقَسَامَةِ وَلَكِنْ تَجِبُ بِالْقَسَامَةِ الدِّيَةُ\nقَالَ والذين يبدؤون عِنْدَنَا بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَإِنْ نَكَلُوا عَادَتِ الْأَيْمَانُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ خَمْسِينَ رُدَّتْ عليهم الأيمان","vol":"8","page":201},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُقْتَلُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ وَلَا يُقْتَلُ بِهَا اثْنَانِ فَقَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ لِأَنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْجَمَاعَةَ تُقْتَلُ بِالْوَاحِدِ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ عَمْدًا لَا يُوجِبُونَ قَوَدًا بِالْقَسَامَةِ وَإِنَّمَا يُوجِبُونَ الدِّيَةَ\nوَالزُّهْرِيُّ وَدَاوُدُ لَا يَقْتُلَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ كَمَا لَا تُقْطَعُ عِنْدَ الْجَمِيعِ يَدَانِ بِيَدٍ\nوَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَوْضِعِهَا\nذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ بن الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقَادَا بِالْقَسَامَةِ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ القسامة يقاد بها\nوبن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ وَزَادَ وَلَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إِلَّا وَاحِدٌ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا قَوَدَ فِي الْقَسَامَةِ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِلَّا الدِّيَةُ\nوَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُقِيدَا بِالْقَسَامَةِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حَكَمَ بِهَا عُمَرُ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءَ وَالْجَمَاعَةَ الْأُولَى لَمْ يَكُونُوا يَقْتُلُونَ بِالْقَسَامَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ القسامة توجب العقل ولا تشيط بالدم\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْقَسَامَةُ تُسْتَحَقُّ بِهَا الدِّيَةُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْقَوَدُ بِالْقَسَامَةِ جَوْرٌ\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ الْقَسَامَةُ تُسْتَحَقُّ بِهَا الدِّيَةُ وَلَا يُقَادُ بِهَا\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ جَاهِلِيَّةٌ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ","vol":"8","page":202},{"text":"أَعَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَادَ بِالْقَسَامَةِ قَالَ لَا\nقُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ قَالَ لَا\nقُلْتُ فَعُمَرُ قَالَ لَا\nقلت فكيف تجترئون عَلَيْهَا فَسَكَتَ\nقَالَ فَقُلْتُ ذَلِكَ لِمَالِكٍ فَقَالَ لَا تَضَعْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخَتْلِ لَوِ ابْتُلِيَ بِهَا لأقاد بها\nوقال عبد الرزاق أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَعْجَبُ مِنَ الْقَسَامَةِ يَأْتِي الرَّجُلُ يَسْأَلُ عَنِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ لَا يَعْرِفُ الْقَاتِلَ مِنَ الْمَقْتُولِ ثُمَّ يُقْسِمُ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتِيلِ خَيْبَرَ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الناس يجترئون عَلَيْهَا مَا قَضَى بِهَا\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ يَحْلِفُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ نَكَلُوا أَوْ نَكَلَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ مِنْهُمْ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ\nفَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا وَاللَّيْثَ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ يَقُولُونَ يَبْدَأُ الْمُدَّعُونَ بِالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ\nإِلَّا أَنَّ دَاوُدَ لَا يَقْضِي بِالْقَسَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ يَدَّعُونَ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ هُمْ أَعْدَاءٌ لَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ وَلِيَّهُمْ قُتِلَ عَمْدًا فَلَا يُقْضَى بِالْقَسَامَةِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُقْضَى بِهَا فِي دَعْوَى قَتْلِ الْخَطَأِ وَلَا فِي شَيْءٍ يُشْبِهُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ\nوَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْمَقْتُولِ وَأَوْلِيَائِهِ وَبَيْنَ الْقَاتِلِ وَأَهْلِ مَوْضِعِهِ فَاشْتَرَطَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَرْطِ مَالِكٍ فِيمَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ\nحَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنِي بن الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْقَسَامَةِ حَدِيثُ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ عَدَاوَةٌ وَشَحْنَاءُ كَمَا كَانَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْيَهُودِ فَوُجِدَ فِيهَا الْقَتِيلُ ادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ عَلَيْهِمْ\nوَأَمَّا فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ يُبَدِّئُونَ فِي الْقَسَامَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْأَيْمَانِ فَإِنْ حَلَفُوا بَرُّوا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ يَحْلِفُونَ وَيَغْرَمُونَ الدِّيَةَ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ ﵁ وَهُوَ سَلَفُهُمْ فِي ذَلِكَ","vol":"8","page":203},{"text":"وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال بن شِهَابٍ يَقُولُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عليهم إذا كانوا جماعة أو على الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَاحِدًا وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ يَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ يُؤْخَذُ بِهَا فَإِنْ نَكَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ رُدَّتْ قَسَامَتُهُمْ وَوَلِيَهَا الْمُدَّعُونَ فَيَحْلِفُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ مِنْهُمْ خَمْسُونَ اسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ وَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ وَرَجَعَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَمْ يُعْطَوُا الدِّيَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ ما تقدم عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَوَدَ بِالْقَسَامَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يوجب بها ها هنا إِلَّا الدِّيَةَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عن رجال مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِيَهُودَ بَدْءًا بِهِمْ قَالَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا\nفَأَبَوْا\nفَقَالَ لِلْأَنْصَارِ أَتَحْلِفُونَ فَقَالُوا لَا نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى الْيَهُودِ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِلثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالْيَهُودِ فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا فَرَدَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ وَجَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى الْيَهُودِ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالْأَنْصَارِ وَقَالَ لَهُمْ احْلِفُوا وَاسْتَحِقُّوا فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا فَقَالَ أَيَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ مَا يُبَالِي الْيَهُودُ أَنْ يَحْلِفُوا فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ وشبابة بن سوار عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ بن إِسْحَاقَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"8","page":204},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمَعْنُ بن عيسى عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَصْحَابًا لَهُمْ يُحَدِّثُونَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَدَّأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْيَمِينِ ثم ضمنهم العقل\nقال وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُطِيعٍ عَنْ فُضَيْلِ بن عمرو عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ\nيروى من أخبار الآحاد عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَا حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن عَبَّاسٍ فِي امْرَأَتَيْنِ أَخْرَجَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَهَا تَشْخُبُ دَمًا فَقَالَتْ أَصَابَتْنِي هَذِهِ وَأَنْكَرَتِ الْأُخْرَى قَالَ فكتب إلى بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ادْعُهَا فَاقْرَأْ عَلَيْهَا (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمنهم ثمنا قليلا أولئك لا خلق لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) آلِ عِمْرَانَ ٧٧ فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَسَرَّهُ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد عن بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قِبْطِيٍّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ سَهْلٌ","vol":"8","page":205},{"text":"بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ إِنَّهُ قَالَ مَا كَانَ الشَّأْنُ هَكَذَا وَلَكِنَّ سَهْلًا أَوْهَمَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ احْلِفُوا عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ وَلَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الْأَنْصَارُ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْن أَظْهُرِكُمْ فَدُوهُ فَكَتَبُوا لَهُ يَحْلِفُونَ مَا قَتَلُوهُ وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا فَوَدَاهُ رسول الله ﷺ من عِنْدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ مِثْلُ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ لَا تُدْفَعُ بِالْإِنْكَارِ لَهَا لِأَنَّ الْإِنْكَارَ لَهَا جَهْلٌ بِهَا وَسَهْلٌ قَدْ شَهِدَ بِمَا عَلِمَ وَحَضَرَ الْقِصَّةَ وَرَكَدَتْهُ مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ وَالْأَيْمَانِ فِي الْحُقُوقِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَايَنَ الرَّجُلَ اسْتَثْبَتَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ قَتْلَ الرَّجُلِ لَمْ يَقْتُلْهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَإِنَّمَا يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ قَالَ فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْقَسَامَةُ إِلَّا فِيمَا تَثْبُتُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ عُمِلَ فِيهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي الْحُقُوقِ هَلَكَتِ الدِّمَاءُ وَاجْتَرَأَ النَّاسُ عَلَيْهَا إِذَا عَرَفُوا الْقَضَاءَ فِيهَا وَلَكِنْ إِنَّمَا جُعِلَتِ القسامة إلى ولاة المقتول يبدؤون بِهَا فِيهَا لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الدَّمِ وَلِيَحْذَرَ الْقَاتِلُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ إِذَا ثَبَتَتْ فَهِيَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عِبَادَةٌ يَدْنُو الْعَامِلُ بِهَا مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ وَيَنَالُ الْمُسْلِمُ بِهَا دَرَجَةَ الْمُؤْمِنِ الْمُخْلِصِ وَالِاعْتِلَالُ لَهَا ظَنٌّ وَالظَّنُّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ مِنْ مَالِكٍ ﵀ لَيْسَ بِأَصْلٍ عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ أَصْلًا عِنْدَهُ لَقَاسَ عَلَيْهِ أَشْبَاهَهُ وَيُصَدَّقُ الَّذِي يَدَّعِي قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَلَبَهُ وَقَتَلَ وَلَيَّهُ في طريق لِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ وَكَذَلِكَ السَّارِقُ يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ وَيَسْتَتِرُ لِمَا يَفْعَلُهُ جَهْرَةً\nوَلَيْسَ يَقُولُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مُدَّعِيَ السَّرِقَةِ أَوِ الْقَطْعِ فِي الطَّرِيقِ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَأْخُذُ بِيَمِينِهِ مَا ادَّعَاهُ\nوَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مَنْ سُلِبَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ عَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ\nإِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ إِنَّ الْمَسْلُوبِينَ إِذَا شَهِدُوا عَلَى السَّالِبِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قُبِلُوا وَلَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ لِمَا ادَّعَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ عَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ أنه سرق منه في الوضع الحالي","vol":"8","page":206},{"text":"وقد يجترئ الناس على الأموال كما يجترئون عَلَى الدِّمَاءِ\nوَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقَوْلُهُ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَسَامَةُ إِلَى ولاة المقتول يبدؤون فِيهَا لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الدِّمَاءِ فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ وَالْيَمِينَ عَلَى الْيَهُودِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ مِنَ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ\nوَقَدْ أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ ﵀ قَوْلَهُ إِنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ يَأْتِي لَوْثٌ يشهدون له وإن كان لا يُؤْخَذُ بِهِمْ حَقٌّ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ وَوَلِيَّهُ لَمْ يدع على أحد وقال دَمِيَ عِنْدَ فُلَانٍ وَلَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ يَأْتُونَ بِلَوْثٍ\nقَالُوا فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ سُنَّةَ مَا لَيْسَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي السُّنَّةِ وَكَذَلِكَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَرْضَاهُ وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَنْ يُبَدَّأَ الْمُدَّعُونَ في الأيمان في القسامة وأنها تَجِبُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقُولَ المقتول دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدَّمِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً\nقَالَ فَكَيْفَ قَالَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ في القديم والحديث وبن شِهَابٍ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَّأَ الْيَهُودَ بِالْأَيْمَانِ\nوَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ أَثْبَتُ وَأَجَلُّ مِنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ روايته فمن رواية عن بن شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِلْجُهَيْنِيِّ الَّذِي ادَّعَى دَمَ وَلَيِّهِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ كان أجرى فرسه فوطىء عَلَى أُصْبُعِ الْجُهَيْنِيِّ فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا فَقَالَ لِلْمُدَّعِينَ احْلِفُوا فَأَبَوْا فَقَضَى بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ\nقَالُوا فَأَيُّ أَئِمَّةٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى مَا قَالَ وَلَمْ يَرَوْا فِيمَا قَالَ فِي ذَلِكَ وَلَا في قول","vol":"8","page":207},{"text":"الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَدِينَةِ صَاحِبٍ وَلَا تَابِعٍ وَلَا أَحَدٌ يَعْلَمُ قَوْلَهُ مِمَّا يُرْوَى قَوْلُهُ\nوَقَدِ احْتَجَّ أصحابنا لقوله دمي عند فلان بقتل بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ أَحْيَاهُ اللَّهُ (﷿) فقال قَتَلَنِي فُلَانٌ فَقُبِلَ قَوْلُهُ\nوَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ أَوْ شَعْوَذَةٌ لِأَنَّ الَّذِي ذُبِحَتِ الْبَقَرَةُ مِنْ أَجْلِهِ وَضُرِبَ بِبَعْضِهَا كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا الْيَوْمَ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ بِحَضْرَةِ نَبِيٍّ\nوَقَتِيلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقْسِمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَلَا بِخَمْسِينَ\nوَمَالِكٌ لَا يُعْطِي أَحَدًا بِقَوْلِهِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ شَيْئًا دُونَ قَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مُدَّعِي الدَّمِ شَيْئًا دُونَ قَسَامَةٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّ شَرِيعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَسُنَّتَهُمْ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ لَا يُقْضَى فِيهَا بِالدَّعَاوَى الْمُجَرَّدَةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ عِنْدَ مَوْتِهِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ لَوْ قَالَ حِينَئِذٍ وَلِي عَلَيْهِ مَعَ هَذَا أَوْ عَلَى غَيْرِهِ دِرْهَمٌ فَمَا فَوْقَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الدِّرْهَمِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ فَأَيُّ سُنَّةٍ فِي قَوْلِ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ\nبَلِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحُكْمَ بِالْقَسَامَةِ وَدَفَعُوهَا جُمْلَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَقْضُوا بِشَيْءٍ مِنْهَا\nوَمِمَّنْ أَنْكَرَهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرِوَايَةٌ عَنْ قَتَادَةَ\nوَهُوَ قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ وَفُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ بن عُلَيَّةَ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي قِلَابَةَ قَالَ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا قِلَابَةَ لَا تُشْمِتْ بِنَا الْمُنَافِقِينَ فَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَكَرُوا الْقَسَامَةَ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ أَشْرَافُ أَهْلِ الشَّامِ وَوَجْهُمْ عِنْدَكَ أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ شَهِدُوا أَنْ فُلَانًا سَرَقَ بِأَرْضِ كَذَا وَهُمْ عِنْدَكَ أَكُنْتَ قَاطِعَهُ قَالَ لَا\nقَالَ فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ شرب خمرا بأرض كذا وهم عندك ها هنا أَكُنْتَ حَادَّهُ بِقَوْلِهِمْ قَالَ لَا قَالَ فَمَا","vol":"8","page":208},{"text":"بَالُهُمْ إِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِأَرْضِ كَذَا وَهُمْ عِنْدَكَ أَقَدْتَهُ قَالَ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْقَسَامَةِ إِنْ أَقَامُوا شَاهِدَيْ عَدْلٍ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فَأَقِدْهُ وَلَا تَقْبَلْ شَهَادَةَ وَاحِدٍ مِنَ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ فَأَضَبَّ الْقَوْمُ قَالُوا نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ قَدْ أَقَادَ بِهَا الْخُلَفَاءُ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ وَتُفْتِي لِلنَّاسِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ أَشْرَافُ العرب ورؤوس الْأَجْنَادِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ قَالَ لَا قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ أَنَّهُ سَرَقَ وَلَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ قال لا\nقال وحدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ وَقَدْ تَيَسَّرَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ لِيَحْلِفُوا فِي الْقَسَامَةِ فَقَالَ سَالِمٌ يَا آلَ عِبَادِ اللَّهِ! لقوم يحلفون على ما يَرَوْهُ وَلَمْ يَحْضُرُوهُ وَلَمْ يَشْهَدُوهُ وَلَوْ كَانَ لِي أَوْ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَعَاقَبْتُهُمْ أَوْ لَنَكَلْتُهُمْ أَوْ لَجَعَلْتُهُمْ نَكَالًا وَمَا قَبِلْتُ لَهُمْ شَهَادَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الَّذِينَ دَفَعُوا الْقَسَامَةَ جُمْلَةً وَأَنْكَرُوهَا وَلَمْ يَقُولُوا بِهَا فَإِنَّمَا رَدُّوهَا بِآرَائِهِمْ لِخِلَافِهَا لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ\nوَالِاعْتِرَاضُ بِهَذَا عَلَى رَدِّ الْقَسَامَةِ فَاسِدٌ لِأَنَّ الَّذِي سَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ فِي الْأَمْوَالِ هُوَ الَّذِي خَصَّ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقَسَامَةِ وَبَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ ﷺ\nوَكَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى الدِّمَاءِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَارَتْ سُنَّةً بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الَّتِي سَنَّ فِيهَا يَمِينًا وَاحِدَةً\nوَالْأُصُولُ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُقَاسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بَلْ يُوضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَوْضِعَهُ كَالْعَرَايَا وَالْمُزَابَنَةِ وَكَالْمُسَاقَاةِ وَكَالْقِرَاضِ مَعَ الْإِجَارَاتِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّسْلِيمُ فِي كُلِّ مَا سَنَّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"8","page":209},{"text":"فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ الْقَسَامَةَ يَأْتِي رَجُلٌ مِنْ أَرْضِ كَذَا وَآخَرُ مِنْ أَرْضِ كَذَا فَيَحْلِفُونَ فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَأَنْتَ إِنْ تَرَكَتْهَا أَوْشَكَ رَجُلٌ أَنْ يُقْتَلَ عِنْدَ بَابِكَ فَيُطَلُّ دَمُهُ وَإِنَّ لِلنَّاسِ فِي الْقَسَامَةِ حَيَاةً\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَكُونُ لَهُمُ الْعَدَدُ يُتَّهَمُونَ بِالدَّمِ فَيَرُدُّ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ الْأَيْمَانَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ نَفَرٌ لَهُمْ عَدَدٌ أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَنْ نَفْسِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَا تُقْطَعُ الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرؤون دُونَ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ إِنْسَانٍ عَنْ نَفْسِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الدِّمَاءِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهَا إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا كَمَا لَا يُسْتَحَقُّ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَنْ رَأَى أَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِهَا الدِّمَاءُ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا\nوَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ الَّذِي وَصَفَهُ هُوَ عِنْدَهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ إِلَّا خَمْسِينَ يَمِينًا كَمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعُونَ وَإِنْ كَانَ الْكُوفِيُّونَ لَا مَدْخَلَ عِنْدَهُمْ لِلْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِينَ وَإِنَّمَا عِنْدَهُمْ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَحْلِفُونَ وَيَغْرَمُونَ بِحَدِيثِ بن عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فِي قِصَّةِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَدُوهُ وَلِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى اليهود لأنه وجد بين أظهرهم ولحديث بن أَبِي لَيْلَى عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَوْلُهُ إِمَّا أَنْ تَفْدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ وَلِقَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِنَحْوِ ذَلِكَ إِذْ حَلَّفَ الْهَمْدَانِيِّينَ وَأَغْرَمَهُمُ الدِّيَةَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحْلِفُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْ قُصِدَ قَصْدُهُ بِالدَّعْوَى فَإِنِ ادَّعَوْا عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانَ حَلَفُوا عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ يَمِينًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَإِنِ ادَّعَوْا عَلَى سِتِّينَ رَجُلًا أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ يَمِينٌ وَإِنِ اسْتُحَقَّ غَرِمَ الدِّيَةَ عَنِ الدَّمِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَحُضُورٌ وَغُيَّبٌ حَلَفَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْغُيَّبِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الدِّيَةِ فَإِذَا كَبِرَ الصَّغِيرُ أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ حَلَفَ مِنَ الْأَيْمَانِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَلَا يَحْلِفُ مِنَ الْمُدَّعِينَ إِلَّا الْوَرَثَةُ رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً فَإِنِ امْتَنَعَ الْغَائِبُ وَالصَّغِيرُ مِنَ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِؤُوا فَإِنْ نَكَلُوا غَرَمُوا","vol":"8","page":210},{"text":"قَالَ وَإِنِ ادَّعَوْا عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ\nوَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-664> بَابُ مَنْ تَجُوزُ قَسَامَتُهُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ)</span>\n١٦٢٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ وُلَاةٌ إِلَّا النِّسَاءُ فَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ قَسَامَةٌ وَلَا عَفْوٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَنْ لَهُ الْعَفْوُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ\nوَأَمَّا مَنْ لَهُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ وَكُلَّ مَنْ رَأَى أَنَّ الْقَسَامَةَ لَا يُقَادُ بِهَا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ كُلَّ وَارِثٍ لِلْمَقْتُولِ يُقْسِمُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ وَيَرِثُونَ الدِّيَةَ\nوَمَنْ لَا يَرَى أَنْ يُقْسِمَ الْأَوْلِيَاءُ وَإِنَّمَا يُقْسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَيَغَرَمُونَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَخِلَافُهُمْ أَبْعَدُ\nوَيَحْيَى عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ فِي قِيَاسَةٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ\nوَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا أَنَّهُ إِذَا قَامَ عَصَبَةُ الْمَقْتُولِ أَوْ مَوَالِيهِ فَقَالُوا نَحْنُ نَحْلِفُ وَنَسْتَحِقُّ دَمَ صَاحِبِنَا فَذَلِكَ لَهُمْ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ أَرَادَ النِّسَاءُ أَنْ يَعْفُونَ عَنْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُنَّ الْعَصَبَةُ وَالْمَوَالِي أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا الدَّمَ وَحَلَفُوا عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْعَفْوِ وَبِالَّتِي قَبْلَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا أَنَّ سَائِرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ كُلَّ وَارِثٍ لَهُ الْعَفْوُ وَهُوَ وَلِيُّ الدَّمِ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ الْعَقْلَ لَمَّا كَانَ عَلَى الْعَصَبَةِ دُونَ مَنْ كَانَ مِنَ الْوَرَثَةِ كَانُوا أَوْلَى بِالدَّمِ وَبِالْعَفْوِ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا وَقَضَى بِهَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵄ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَلَيْسَ مِنْ","vol":"8","page":211},{"text":"عَاقِلَتِهِ فَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْعَقْلُ لَازِمًا لَهُ كَانَ وَلِيًّا لِلدَّمِ وَكَانَ لَهُ الْعَفْوُ دُونَ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّهَا دِيَةٌ فَكُلُّ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهَا كَانَ وَلِيًّا لَهَا وَجَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَعَنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّ عَفَتِ الْعَصَبَةُ أَوِ الْمَوَالِي بَعْدَ أَنْ يَسْتَحِقُّوا الدَّمَ وَأَبَى النِّسَاءُ وَقُلْنَ لَا نَدْعُ قَاتِلَ صَاحِبِنَا فَهُنَّ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ الْقَوَدَ أَحَقُّ مِمَّنْ تَرَكَهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْعَصَبَةِ إِذَا ثَبَتَ الدَّمُ وَوَجَبَ الْقَتْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَكُمْ في القصاص حيوة) الْبَقَرَةِ ١٧٩\nوَفِيهِ مِنَ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ وَالتَّشْدِيدِ مَا فِيهِ فَكَانَ الْقَائِمُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ عُفِيَ عَنْهُ\nوَاللَّهُ (﷿) أَعْلَمُ\nوَحُجَّةُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ السُّلْطَانُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فِي الْعَفْوِ وَالْقَوَدِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ أَفْرَدْنَا لَهَا بَابًا وَأَوْضَحْنَا فِيهِ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) الْبَقَرَةِ ١٧٨ وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي ذَلِكَ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْسِمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ مِنَ الْمُدَّعِينَ إِلَّا اثْنَانِ فَصَاعِدًا تُرَدَّدُ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَحْلِفَا خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ قَدِ اسْتَحَقَّا الدَّمَ\nوَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ لِأَخِي الْمَقْتُولِ عبد الرحمن بن سهل ولا بني عَمِّهِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ وَلَمْ يَقُلْ لِلْأَخِ وَحْدَهُ تَحْلِفُ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَخَ يَحْجُبُ ابْنَيْ عَمِّهِ عَنْ مِيرَاثِ أَخِيهِ\nوَهَذَا رَدٌّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَحْلِفُ إِلَّا الْوَرَثَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَحُكِمَ لَهُ بِالدِّيَةِ\nوَأَمَّا الكوفيين فَلَا يَحْلِفُ عِنْدَهُمُ الْمُدَّعُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ بِمَا لَا مَعْنَى لِتَكْرَارِهِ","vol":"8","page":212},{"text":"قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا ضَرَبَ النَّفَرُ الرَّجُلَ حَتَّى يَمُوتَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ قُتِلُوا بِهِ جَمِيعًا فَإِنْ هُوَ مَاتَ بَعْدَ ضَرْبِهِمْ كَانَتِ الْقَسَامَةُ وَإِذَا كَانَتِ الْقَسَامَةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُقْتَلْ غَيْرُهُ وَلَمْ نَعْلَمْ قَسَامَةً كَانَتْ قَطُّ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ\nوَهُوَ يَرَى الْقَوَدَ بِالْقَسَامَةِ كَمَا يَرَى مَالِكٌ\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ يُقْسَمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْعَمْدِ وَيَقْتُلُونَ بِالْقَسَامَةِ كَمَا يَقْتُلُونَ بِالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ\nقَالَ الْمُغِيرَةُ وَكَذَلِكَ كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ\nوَلِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا قَوَدَ عِنْدَهُمْ فِي الْقَسَامَةِ وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِهَا الدِّيَةُ وَيُقْسَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ وَتُسْتَحَقُّ الدِّيَةُ عَلَى الْوَاحِدِ فِي مَالِهِ فِي الْعَمْدِ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ\nوَأَمَّا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فَيَحْلِفُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَيَغْرَمُونَ وَقَالُوا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَتْلِ إِنَّهُمْ إِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فَرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا مَاتَ مِنْهَا\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً\nوَرَوَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ قَاتِلًا لَهُ حَتَّى يَقُولُوا إِنَّهُ إِذْ ضَرَبَهُ نَهَرَ دَمَهُ وَرَأَيْنَا دَمَهُ سَائِلًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ قُاتِلًا وَلَا جَارِحًا\nوَلَا يُكَلِّفُ الشَّافِعِيُّ وَلَا الْكُوفِيُّونَ الشُّهُودَ أَنْ يَقُولُوا مَاتَ مِنْهَا\nوَأَمَّا الْقَسَامَةُ فَلَا قَسَامَةَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ مَا شَرَطُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\nوَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ يَقُولَانِ إِذَا شَهِدَ وَلِيٌّ أَنَّهُ ضَرَبَهُ فَبَقِيَ بَعْدَ الضَّرْبِ مَغْمُورًا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَفِقْ حَتَّى مَاتَ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَعَاشَ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَيَحْلِفُ الْمُقْسِمُونَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ","vol":"8","page":213},{"text":"(٣<span data-type=\"title\" id=toc-666> بَابُ الْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ)</span>\n١٦٢٨ - قَالَ مَالِكٌ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ يُقْسِمُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الدم ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسون يَمِينًا تَكُونُ عَلَى قَسْمِ مَوَارِيثِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَيْمَانِ كُسُورٌ إِذَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ نُظِرَ إِلَى الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ تِلْكَ الْأَيْمَانِ إِذَا قُسِمَتْ فَتُجْبَرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْيَمِينُ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ وَرَثَةٌ إِلَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُنَّ يَحْلِفْنَ وَيَأْخُذْنَ الدِّيَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَخَذَ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَلَا يَكُونُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ قَالَ بِتَبْدِئَةِ الْمُدَّعِينَ بِالدَّمِ كَقَوْلِ مَالِكٍ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ تُجْبَرُ الْيَمِينُ الْمُنْكَسِرَةُ عَلَى مَنْ سَهْمُهُ قَلِيلٌ كَمَا تُجْبَرُ عَلَى صَاحِبِ السَّهْمِ الْكَبِيرِ\nوَعِنْدَ مالك وبن القاسم تجبر على الذي تصيبه أَكْثَرُ\nوَاتَّفَقُوا أَنَّ الدِّيَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ نِسَاءً كَانُوا أَوْ رِجَالًا وَأَنَّ النِّسَاءَ يَحْلِفْنَ إِنِ انْفَرَدْنَ وَيَأْخُذْنَ الدِّيَةَ عَلَى مَوَارِيثِهِنَّ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعُونَ لِقَتْلِ الْخَطَأِ عَنِ الْأَيْمَانِ هَلْ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا عَلَى مَا قَدْ رَسَمْنَاهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ\nوَاللَّهِ أَعْلَمُ\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-665> بَابُ الْمِيرَاثِ فِي الْقَسَامَةِ)</span>\n١٦٢٩ - قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَبِلَ وُلَاةُ الدَّمِ الدِّيَةَ فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يَرِثُهَا بَنَاتُ الْمَيِّتِ وَأَخَوَاتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذُّوا فَجَعَلُوا الدِّيَةَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً عَلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ بِمَا حَدَّثَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ\nوَأَفْتَى بِهِ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ إِلَّا مِمَّنْ لَا يَسْتَحِي مِنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ عَصَمَنَا اللَّهُ ﷿ وَوَفَّقَنَا لِمَا يَرْضَاهُ","vol":"8","page":214},{"text":"وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ\nوَالصَّحِيحُ عَنْهُ تَوْرِيثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ\nوَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ\nوَكَانَ لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ لَفْظَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا الْمَعْنَى فَسَوَاءٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ\n(٥<span data-type=\"title\" id=toc-667> بَابُ الْقَسَامَةِ فِي الْعَبِيدِ)</span>\n١٦٣٠ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبِيدِ أَنَّهُ إِذَا أُصِيبَ الْعَبْدُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً ثُمَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ عَبْدِهِ وَلَيْسَ فِي الْعَبِيدِ قَسَامَةٌ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأً وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ذَلِكَ\nقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ قَسَامَةٌ وَلَا يَمِينٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ بِشَاهِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ\nقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ مَالِكٍ شَهَادَةٌ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي قَسَامَةِ الْعَبِيدِ وَأَنَّهُ قَدِ اسْتَحْسَنَ مَا وَصَفَ فِي ذَلِكَ وَاخْتِصَارُ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْعَبِيدِ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ إِذَا وُجِدَ الْعَبْدُ قَتِيلًا فِي دَارِ قَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ غُرْمُ دمه ولا قسامة فيه\nوقال بن شُبْرُمَةَ لَيْسَ فِي الْعَبْدِ قَسَامَةٌ إِذَا وُجِدَ قَتِيلًا فِي قَبِيلَةٍ وَهُوَ كَالدَّابَّةِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا وُجِدَ الْعَبْدُ قَتِيلًا فِي قَبِيلَةٍ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَا يَبْلُغُ بِهَا الدِّيَةَ\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَمَرَّةً قَالَ فِي عَبْدٍ وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارِ قَوْمٍ هُوَ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ قَسَامَةٍ وَلَا قِيمَةٍ وَمَرَّةً قَالَ تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ بِلَا قَسَامَةٍ وَمَرَّةً قَالَ تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ بِالْقَسَامَةِ\nوَقَالَ زُفَرُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الْعَبْدُ قَتِيلًا الْقَسَامَةُ وَالْقِيمَةُ\nوَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَسَامَةُ فِي الْعَبْدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى قَاتِلِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً","vol":"8","page":215},{"text":"وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ فَكَانَ الْعَبْدُ كَالْحُرِّ فِي ذَلِكَ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالسِّلْعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْقَسَامَةُ كَذَلِكَ وَقِيمَتُهُ كَدِيَةِ الْحُرِّ\nوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ قَسَامَةً فَلِأَنَّهُ قَالَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ يُسْتَحَقُّ بِمَا تُسْتَحَقُّ الْأَمْوَالُ مِنَ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ عِنْدَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي جِرَاحِهِ وَفِيمَا يُصَابُ بِهِ مِمَّا يُنْقِصُهُ\nوَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ\nكمل كتاب القسامة بحمد الله وعونه","vol":"8","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>(كِتَابُ الْجَامِعِ)</span>\nحَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ فَخْرُ الْأَئِمَّةِ جَمَالُ الْحُفَّاظِ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّلَفِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ (﵁) أَصْلًا مِنْ لَفْظِهِ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي تَلِيدٍ الشَّاطِبِيُّ مِنَ الْأَنْدَلُسِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ مِنْ كُتُبِ الِاسْتِذْكَارِ قَالَ\n(كِتَابُ الْجَامِعِ)\nمِنْ كُتُبِ الْمُوَطَّأِ مِنَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنْهُ عَلَيْنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَوَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\nوَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّاهُوتِيُّ وَالْبَزَّارُ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ وبن أبي دليم عن بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\nوَحَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَوَيْ عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ","vol":"8","page":217},{"text":"يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ أيضا عن بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-669> بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا)</span>\n١٦٣١ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ\n١٦٣٢ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّهُ دَعَاكَ بِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا دُعَاءُ رَسُولِ الله ﷺ في حديث أَنَسٍ بِالْبَرَكَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ فَالْمَعْنَى فِيهِ - وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ - صَرْفُ الدُّعَاءِ بِالْبَرَكَةِ إِلَى مَا يُكَالُ بِالْمِكْيَالِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ مِنْ كُلِّ مَا يُكَالُ وَهَذَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَنْ يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ مَا قَرَبَ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْبَرَكَةُ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ وَكَانَتْ فِي الْمِكْيَالِ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ وَلَا فَائِدَةٌ بَلْ لَوْ رُفِعَتِ الْبَرَكَةُ مِنَ الْمُكَالِ فَكَانَتْ فِي الْمِكْيَالِ كَانَتْ مُصِيبَةً وَهَذَا مُحَالٌ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَقَدْ جَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ بِالْكَيْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ\nوَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ وَالْفَائِدَةُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الدُّعَاءُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي طَعَامِهِمْ وَالنَّدْبُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْكَيْلِ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ وَيُمْكِنُ فِيهِ الْكَيْلُ ويوزن","vol":"8","page":218},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ مِنَ الْمَعَانِي اخْتِصَاصُ الرَّئِيسِ فِي الْخَيْرِ وَالدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالسُّلْطَانِ بِالْهَدِيَّةِ وَالطُّرْفَةِ رَجَاءَ دُعَائِهِ بِالْبَرَكَةِ وَبِرًّا بِهِ وَإِكْرَامًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِدَعْوَتِهِ\nوَأَمَّا دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَمُجَابٌ كُلُّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَإِذَا كَانَتِ الْإِجَابَةُ مَوْجُودَةً لِغَيْرِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ ﷺ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا يُرِيدُ نَفْسَهُ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ وَاتَّبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ فِي زَمَانِهِ وَتُدْرِكُ بَرَكَةُ تِلْكَ الدَّعْوَةِ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا كُلَّ مَنْ كَانَ حَيًّا مَوْلُودًا فِي مُدَّتِهِ وَكُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\nوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِدُعَائِهِ طَعَامَ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي دَعْوَتِهِ تِلْكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُمْ بِذَلِكَ\nوَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ بِدُعَاءِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ لَمْ تُعْرَفْ فَضِيلَةُ مَكَّةَ بِهِ وَحْدَهُ بَلْ كَانَ فَضْلُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا\nوَدُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - قَدْ عَلِمْنَاهُ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ) الْآيَةَ الْبَقَرَةِ ١٢٦\nوَقَدْ كَانَتْ مَكَّةُ حَرَمًا آمِنًا بِدَلِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَقَوْلُهُ ﵇ أَنَّ اللَّهَ تَعَالِي حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ\nوَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَكَّةَ حَرَمُ اللَّهِ وَقَالُوا فِي الْمَدِينَةِ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"8","page":219},{"text":"وَقَدْ دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ بِنَحْوِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمَدِينَةِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي سنيد قال حدثني إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حِينَ نَزَلَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ فِي جُرْهُمَ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ مَرَّ إِلَى الصَّيْدِ فَقَالَ وَمَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ وَالْمَاءُ\nفَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي لَحْمِهِمْ وَمَائِهِمْ قَالَهَا ثَلَاثًا\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ عَمَّارٍ الدهني عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (رَبِّ اجْعَلْ هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرت مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الْبَقَرَةِ ١٢٦ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحَجُرُهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَنْ كَفَرَ) أَيْضًا فَإِنِّي أَرْزُقُهُ كَمَا أَرْزُقُ الْمُؤْمِنِينَ أَأَخْلُقُ خَلْقًا لَا أَرْزُقُهُمْ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ثُمَّ قَرَأَ بن عَبَّاسٍ (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) الْإِسْرَاءِ ٢٠\nذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثمرت)\nقَالَا سَأَلَ الرِّزْقَ لِمَنْ آمَنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ لِلْمَدِينَةِ بِالْبَرَكَةِ دَلِيلًا عَلَى فَضْلِهَا عَلَى مَكَّةَ لَكَانَتِ الشَّامُ وَالْيَمَنُ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِالْبَرَكَةِ لِأَهْلِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَكَّةَ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ بن عوف عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوذكره البخاري قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أزهر بن سعد","vol":"8","page":220},{"text":"السمان عن بن عون عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَرْفَعْهُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا\nقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ لفظ البخاري\nوليس في حديث بن الْمُثَنَّى فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ فِي نَجْدِنَا قَالَ هُنَالِكَ الزَّلَازِلُ إِلَخْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ لِإِخْبَارِهِ عَنِ الشَّامِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ دَارُ كُفْرٍ وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nومثل هذا حديث بن عُمَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ مَكَّةَ عَلَى غَيْرِهَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ\nبُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ\nفَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ\nوَقَالَ ﷺ الْإِلْحَادُ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ\nوَجَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ\nوَقَالَ ﷺ قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا\nوَرَضِيَ اللَّهُ ﷿ مِنْ عِبَادِهِ بِحَطِّ أَوْزَارِهِمْ بِأَنْ يَقْصِدَ الْقَاصِدُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَاجًّا مَرَّةً فِي دَهْرِهِ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ","vol":"8","page":221},{"text":"حمدان قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُدَيِّ بْنِ الْخِيَارِ الزُّهْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ يَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ (﷿) وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ (﷿) إِلَى اللَّهِ (﷿) وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ\nوَهَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنُ يَزِيدَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بن مسافر كلهم عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُدَيِّ بْنِ الْخِيَارِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِلَادِ إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيْكَ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُنْكَرٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَكَارَتِهِ وَضَعْفِهِ وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَيَنْسُبُونَ وَضْعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَدَنِيِّ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ فِيهِ وَتَرَكُوهُ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حدثني أحمد بن داود قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ بِالْهِنْدِ قَالَ يَا رَبِّ هَذِهِ أَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَيْكَ أَنْ تُعْبَدَ فِيهَا قَالَ بَلْ مَكَّةُ فَسَارَ آدَمُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَعْبُدُونَ اللَّهَ (﷿) فَقَالُوا مَرْحَبًا يَا آدَمُ يَا أَبَا الْبَشَرِ إِنَّا نَنْتَظِرُكَ ها هنا مُنْذُ أَلْفَيْ سَنَةٍ\nفَهَذِهِ حِكَايَةُ مَالِكٍ - ﵀ - وَقَوْلُهُ وَخَبَرُهُ عَنْ مَكَّةَ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآدَابِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ وَإِعْطَاءِ الصَّغِيرِ مِنَ الْوِلْدَانِ التُّحْفَةَ وَالطُّرْفَةَ وَمَا يُسَرُّ بِهِ وَيُعْجِبُهُ وَيَنْفَعُهُ وَأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْكَبِيرِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِ وَشِدَّةِ فَرَحِهِ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْأَطْفَالَ وَيُلَاطِفُهُمْ وَيُعْجِبُهُ أَنْ يَسُرَّهُمْ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حسنة","vol":"8","page":222},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني أو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالْبَاكُورَةِ دَفَعَهَا إِلَى أَصْغَرِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُلَاطِفُنَا حَتَّى أَنْ كَانَ لَيَقُولُ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-670> بَابُ مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا)</span>\n١٦٣٣ - مَالِكٌ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَنَّ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ فَأَتَتْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ اقْعُدِي لُكَعُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nقَالَ أَبُو عمر إنما شكت مولاة بن عُمَرَ إِلَيْهِ حَالَهَا فِي مَعِيشَتِهَا وَعَرَّضَتْ لَهُ بِالْمَسْأَلَةِ رَجَاءَ رِفْدِهِ فَكَرِهَ أَنْ يَفْتَخِرَ عِنْدَ جُلَسَائِهِ بِالْقِيَامِ بِهَا فَذَكَرَ لَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا ذَكَرَهُ وَفَهِمَتْ عَنْهُ فَقَعَدَتْ\nوَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\nوَقَوْلُهُ (﵇) لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا الْحَدِيثَ خَرَجَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَلْزَمُونَ رسول الله ﷺ على شِبَعِ بُطُونِهِمْ وَعَلَى أَقَلَّ مِنَ","vol":"8","page":223},{"text":"الشِّبَعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَقَامَ مَعَهُ ﵇ - حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ (﷿) جَدِيرٌ بِأَنْ يَنَالَ شَفَاعَتَهُ وَشَهَادَتَهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمُؤَازَرَتِهِ وَالرِّضَا بِالدُّونِ مِنَ الْعَيْشِ لِصُحْبَتِهِ\nوَلِلْمَدِينَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي فَضْلِهَا وَأَنَّهَا أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا مَكَّةَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ\n١٦٣٤ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا\nوَيَنْصَعُ طِيبُهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ كَانَتْ لِبَيْعَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ لِوَطَنِهِ وَالْمُقَامِ مَعَهُ وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعَاتِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا رسول الله ﷺ على النَّاسِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَهَا وَشَوَاهِدَهَا فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَكَانَ عَلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَرْضًا إِذَا أَسْلَمُوا أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دَارٌ غَيْرَهَا وَيُقِيمُ مَعَهُمْ لِصَرْفِهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ غَزْوِ الْكُفَّارِ وَحِفْظِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ أَرَادَهَا مِنْهُمْ وَلِإِرْسَالِ مَنِ احْتَاجَ إِلَى إِرْسَالِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ سِيرَتِهِ ﷺ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ (﷿) عَلَيْهِ مَكَّةَ\nوَكَانَ بَقَاءُ مَنْ بَقِيَ فِي دَارِ الْكُفْرِ مُسْلِمًا حَرَامًا عَلَيْهِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٌ فِي دَارِ الشِّرْكِ","vol":"8","page":224},{"text":"وَكَذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِمْ حَرَامًا رُجُوعُهُمْ مِنْ هِجْرَتِهِمْ إلى أعرابيتهم ألا ترى إلى حديث بن مَسْعُودٍ قَالَ آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَكَاتِبُهُ وَشَاهِدَاهُ إِذَا عَلِمُوا بِهِ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ وَلَاوِي الصَّدَقَةِ وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ\nوَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُقَامِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا لَحِقَهُ مِنَ الْوَعْكِ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْهَا إِلَى وَطَنِهِ وَلَمْ يَكُنْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّنْ رَسَخَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ بَلْ كَانَ مِنَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ (﷿) أَنَّهُمْ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا\nفَلَا خُبْثَ أَكْثَرُ دَنَاءَةً مِمَّنْ رَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ صُحْبَتِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ وَيَنْصَعُ طِيبُهَا\nفَالنَّاصِعُ السَّالِمُ الْخَالِصُ الْبَاقِي عَلَى النَّارِ وَالنَّقِيُّ الطَّيِّبُ مِنَ الْحَدِيدِ\nقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ (أَتَاكَ بِقَوْلٍ هَلْهَلِ النَّسْخِ كَاذِبٍ ... وَلَمْ يَأْتِ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ نَاصِعُ (٢» وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لِأُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ ﵇ قَدْ مَضَتِ الْهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ\nوَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي يَوْمَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ يَا","vol":"8","page":225},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ\nفَقَالَ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ\nوَقَالَ ﵇ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا هُوَ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ\n١٦٣٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﵇ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى\nيُرِيدُ أَنَّهُ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى قَرْيَةٍ يَفْتَحُ اللَّهُ (﷿) عَلَيْهِ مِنْهَا الْقُرَى الْكَثِيرَةَ\nوَكَذَلِكَ فَتَحَ اللَّهُ (تَعَالَى) بِرَحْمَتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ اسْمُهَا يَثْرِبَ فَسَمَّاهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ (تَنْفِي النَّاسَ)\nفَكَلَامُ عُمُومٍ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْفِ مِنَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَيَاتِهِ إِلَّا مَنْ لَا إِيمَانَ لَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ مِمَّنْ رَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُصْرَتِهِ وَصُحْبَتِهِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى صُحْبَتِهِ وَالْمُقَامِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ خُرُوجُ الْجِلَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ بُلْدَانِ الْإِسْلَامِ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الدِّينَ وَالْقُرْآنَ فَكَمْ مِنْهُمْ سَكَنَ حِمْصَ وَدِمَشْقَ وَسَائِرَ دِيَارِ الشَّامِ وَكَمْ مِنْهُمْ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَغَيْرَهَا وَسَائِرَ دِيَارِ الْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا وَلَمْ يَخْتَطَّ مَنِ اخْتَطَّ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَغَيْرَهَا مِنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ ﵃","vol":"8","page":226},{"text":"١٦٣٦ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة\nوَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ اللَّهَ كَانَ يُعَوِّضُ رَسُولَهُ أَبَدًا خَيْرًا مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْهُ وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا مَنْ لَمْ يُعَوِّضْهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ﵃\nوَرَوَى شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَ سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ دَجَاجَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ إِلَيْنَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ\n١٦٣٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ وَمِنَ الْغَيْبِ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ ﵇ فُتِحَتْ بَعْدَهُ تِلْكَ الْبُلْدَانُ وَتَحَمَّلَ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ يَبُسُّونَ فَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْضًا\nوَهَذِهِ رواية بن القاسم وبن بكير ويحيى من رواة الموطأ\nوقال بن القاسم عن مالك يبسون يدعون","vol":"8","page":227},{"text":"وقال بن بُكَيْرٍ مَعْنَاهُ يَسِيرُونَ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ (وبست الجبال بسا) الواقعة ٥\nورواه بن وَهْبٍ يُبِسُّونَ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَفَسَّرَهُ فقال يزينون لهم الخروج\nوكذلك رواه بن حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَفَسَّرَهُ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ يزينون لهم البلد الذي جاؤوا مِنْهُ وَيُحَبِّبُونَهُ إِلَيْهِمْ وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى الرَّحِيلِ إِلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِلْبَاسِ الْحَلُوبَةِ عِنْدَ حِلَابِهَا كَيْ تُدِرَّ بِاللَّبَنِ وَهُوَ أَنْ يَجُرَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهَا وَصَفْحَةِ عُنُقِهَا أَنَّهُ يُزَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ\nفالخير ها هنا مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ لِأَنَّ سُكْنَى الْمَدِينَةِ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي الصَّلَاةُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّلَاةِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَأَفْضَلُ بِأَلْفِ دَرَجَةٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ\nوَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ هَذَا مَكَّةَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ كَمَا تُفْتَحُ الشَّامُ وَالْعِرَاقُ وَالْيَمَنُ بَعْدَهُ لِأَنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْهِجْرَةَ عَلَى أَهْلِهَا خَاصَّةً فَرْضًا أَنْ لَا يَنْصَرِفَ أَحَدٌ مِنْ مُهَاجِرِيهَا إِلَيْهَا أَبَدًا وَلَا يَسْتَوْطِنُهَا وَلَا يَنْزِلُهَا إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَتِ الْبَيْعَةُ لِلْأَنْصَارِ إِلَّا أَنَّ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَيْسَ مِمَّنْ وَصَفْنَا حُكْمَهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ\n١٦٣٨ - مَالِكٌ عن بن حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنَ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ قَالَ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اختلف عن مالك في اسم بن حِمَاسٍ هَذَا فَقِيلَ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ وَقِيلَ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ وَقِيلَ إِنَّ يُونُسَ بْنَ يوسف غير بن حِمَاسٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":228},{"text":"وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ عن بن حِمَاسٍ هَكَذَا غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَلَا مُسَمًّى كَمَا رَوَى يَحْيَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَهُمْ بِالْبَيِّنِ وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ فِي حُكْمِ دَمٍ وَلَا فَرْجٍ وَلَا مَالٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فَاضِلًا عَابِدًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ\nوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ يَكُونُ فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ وَمَعْنَى يُغَذِّي أَيْ يَبُولُ\nوَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الْعَوَافِي\nوَتَفْسِيرُهُ لَهُ بِالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ فَكَانَ كَمَا قَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ\nوَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُحْيِي أَرْضًا فَتُصِيبُ مِنْهَا عَافِيَةٌ أَوْ يَشْرَبُ مِنْهَا كَبِدٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ (﷿) لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا\nوَالْعَافِيَةُ وَاحِدُ الْعَوَافِي وَالْعَافِي الطَّالِبُ لِلْحَاجَةِ وَجَمْعُهُ عَوَافِي وَعُفَاةٌ\nقَالَ الْأَعْشَى (يَطُوفُ الْعُفَاةُ بِأَبْوَابِهِ ... كَطَوَافِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الْوَثَنِ)\nوَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَسْرِيِّ أَيْضًا (أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ ... سِوَى أَنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ) (أَخَالِدُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْحَمْدُ حَاجَتِي ... فَأَيُّهُمَا تَأْتِي فَأَنْتَ عِمَادُ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد حديثين حسنيين مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ في معنى حديث بن حِمَاسٍ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٦٣٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى ثُمَّ قَالَ يَا مُزَاحِمُ أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِشْفَاقٌ مِنْهُ ﵁ وَقَدْ خَرَجَ الْفُضَلَاءُ الجلة من","vol":"8","page":229},{"text":"الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَخَافُوا مَا خَافَهُ عُمَرُ ﵁ وَمَا الْخَوْفُ وَالْإِشْفَاقُ وَالتَّوْبِيخُ لِلنَّفْسِ إِلَّا زِيَادَةٌ فِي صَلَاحِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا قُلْنَا وَتَأَوَّلْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ (﷿) الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ مَعَ مُزَاحِمٍ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ كَهْفٌ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَجَاوَبَهُ الْوَلِيدُ إِنِّي أَعْزِلُهُ فَعَزَلَهُ وَوَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَذْكُورِ فَلَمَّا صَارَ عُمَرُ بِالسُّوَيْدَاءِ قَالَ لِمُزَاحِمٍ يَا مُزَاحِمُ أَخَافُ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ\nوَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ مَا رَأَيْتُ ثَلَاثَةً مُجْتَمِعِينَ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-671> بَابُ مَا جَاءَ فِي تحريم المدينة)</span>\n١٦٤٠ - ملك عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ\nفَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا\nهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرَ فِيهِ مَعَانِيَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عن عمرو بن أبي عمر ومولى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدِمُنِي فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ\nفَلَمْ أَزَلْ أَخْدِمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قد جاؤوا بِهَا وَأَرْدَفَهَا خَلْفَهُ وَرَاءَهُ عَلَى كِسَائِهَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا","vol":"8","page":230},{"text":"فَأَكَلُوا وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاؤُهُ بِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي أُحُدٍ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَحْمِلُونَهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمَعْنَى في قول الله تعالى (وسئل الْقَرْيَةَ) يُوسُفَ ٨٢ يَعْنِي وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُحُدٍ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ يَعْنِي الْأَنْصَارَ السَّاكِنِينَ قُرْبَهُ وَكَانُوا يُحِبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُحِبُّهُمْ لِأَنَّهُمْ آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ وَأَعَانُوهُ عَلَى إِقَامَةِ دِينِهِ ﷺ\nوَقَدْ قِيلَ فِي الْمَجَازِ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ ﷺ يَفْرَحُ بِأُحُدٍ إِذَا طَلَعَ لَهُ اسْتِبْشَارًا بِالْمَدِينَةِ وَمَنْ فِيهَا مِنْ أَهِلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَيُحِبُّ النَّظَرَ إِلَيْهِمْ وَيَبْتَهِجُ لِلْأَوْبَةِ مِنْ سَفَرِهِ وَالنُّزُولِ عَلَى أَهْلِهِ وَأَحِبَّتِهِ\nوَقَوْلُهُ يُحِبُّنَا\nأَيْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْحُبُّ لَأَحَبَّنَا كَمَا نُحِبُّهُ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا بِشَوَاهِدَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَحَبَّتَهُ حَقِيقِيَّةٌ كَمَا يُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ حَقِيقَةً وَلَكِنْ لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ النَّاسُ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ مَحَبَّةَ رَسُولِهِ فِي الْجَمَادِ وَفِيمَا لَا يَعْقِلُ كَعَقْلِ الْآدَمِيِّينَ كَمَا وَضَعَ اللَّهُ خَشْيَتَهُ فِي الْحِجَارَةِ فَأَخْبَرَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ بِأَنَّ مِنْهَا مَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَكَمَا وَضَعَ فِي الْجِذْعِ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى حَنَّ إِلَيْهِ حَنِينَ النَّاقَةِ لِوَلَدِهَا\nرَوَاهُ أَنَسٌ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَخَطَبَ عَلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَيْهِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فاحتضنه فسكن","vol":"8","page":231},{"text":"وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) الْإِسْرَاءِ ٤٤\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ كَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي التمهيد\nوروى بن عَبَّاسٍ وَأَبُو شُرَيْحٍ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ أَحَدِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحِ بْنَ عَمْرٍو الْخُزَاعِيَّ ثُمَّ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ لَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَمْسُ وَأَنَّهَا الْيَوْمَ حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حدثني جرير عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعَضَّدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خلاءه فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْحَقِيقَةُ لَا الْمَجَازُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) النَّمْلِ ٩١\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ حَرَّمَهَا عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ\nوَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ","vol":"8","page":232},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى فُكَيْهَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا\nيَعْنِي الْمَدِينَةَ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ\n١٦٤١ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ\nوَاللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْحِجَارَ السود الجرد وجمع اللابة لا بات ولوب\nوكذلك فسره بن وهب وغيره قال بن وهب وهو قول مالك\nوقال بن وَهْبٍ وَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيلَ لَهُ فَمَا حَرُمَ مِنْهَا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ قَالَ حَدُّ ذَلِكَ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَقَالَ بن نَافِعٍ اللَّابَتَانِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي يَنْزِلُ فِيهَا الْحَاجُّ إذا رجعوا من مَكَّةَ وَهِيَ بِغَرْبِيِّ الْمَدِينَةِ وَالْأُخْرَى مِمَّا يَلِيهَا مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ\nقَالَ وَمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَرَّتَيْنِ حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا وَحْشٌ أَوْ طير\nقال بن نَافِعٍ وَحَرَّةٌ أُخْرَى مِمَّا يَلِي قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ وَحَرَّةٌ رَابِعَةٌ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْمَدِينَةِ فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ فِي الدُّورِ كُلِّهَا حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَثِمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ فِيمَا صَادَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَتْبَاعُهُمْ أَنْ لَا جَزَاءَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ فَقَالَتْ فِيهِ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ حَرَمُ نَبِيٍّ قِيَاسًا عَلَى مَكَّةَ لِأَنَّهَا حَرَمُ إِبْرَاهِيمَ ﵇","vol":"8","page":233},{"text":"وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّيْدَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ لَا يَجُوزُ\nوَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n١٦٤٢ - ذكر مَالِكٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ وجد غلمانا قد ألجؤوا ثَعْلَبًا إِلَى زَاوِيَةٍ فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَفِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هَذَا ١٦٤٣ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ زيد بن ثابت وأنا بالأسواق قَدْ اصْطَدْتُ نُهَسًا فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي فَأَرْسَلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَسْوَافُ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الْبَقِيعِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ صَدَقَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَالِهِ\nوَالنُّهَسُ طَائِرٌ يُقَالُ إِنَّهُ الصُّرَدُ\nوَقِيلَ إِنَّهُ يُشْبِهُ الصُّرَدَ وَلَيْسَ بِالصُّرَدِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الصُّرَدِ مِثْلَ الْقُطَامِيِّ وَالْبَاشِقِ وَقِيلَ أنه اليمام والله أعلم\nذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ خَرَجَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ بِحِبَالَتَيْنِ لَهُمَا إِلَى الْأَسْوَافِ صَدَقَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ فَصَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ طَائِرًا قَالَ لَهُ النُّهَسُ فَشَكَلَهُ قَالَ فَدَقَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَابَ الْحَائِطِ فَنَاوَلَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ النِّهَسَ فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَرَأَى مَعِي النُّهَسَ فَقَالَ أصدتم هذا فقلت نعم فقال ناولنيها فنناولته إِيَّاهُ فَحَلَّ شِكَالَهُ وَسَوَّى رِيشَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ يَدِي فَصَكَّ قَفَايَ ثُمَّ قَالَ يَا خَبِيثٌ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَادَ بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُونَ هُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْضَاهُ فَلَمْ يُسَمِّهِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ مِنْ وُجُوهٍ\nذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ أَصَبْتُ نَهْسًا بِالْأَسْوَافِ فَأَخَذَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَأَرْسَلَهُ","vol":"8","page":234},{"text":"قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فَحَدَّثْتُ بِهِ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَصَبْتُ طَائِرًا بِالْمَدِينَةِ فَرَآنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَانْتَزَعَهُ مِنِّي فَأَرْسَلَهُ\nقَالَ إسماعيل وحدثني علي بن الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سعد الخرساني قَالَ سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ أَتَانَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ نَلْعَبُ فِي حَائِطٍ لَهُ وَمَعَنَا فِخَاخٌ نَنْصِبُ بِهَا فَصَاحَ بِنَا وَطَرَدَنَا وَقَالَ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ صَيْدَهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله الهروي قال حدثني بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَجَدَهُ قَدِ اصْطَادَ طَائِرًا يُقَالُ لَهُ نُهَسٌ فِي الْأَسْوَافِ قَالَ فَأَخَذَهُ مِنِّي فَأَرْسَلَهُ وَضَرَبَنِي وَقَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ مَالِكٌ تَحْرِيمُ الصَّيْدِ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَتَحْرِيمُ الشَّجَرِ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ\nوَمِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَهَا أَنْ يُعْضَدَ\nقَالَتْ زَيْنَبٌ فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَضْرِبُ بَنِيهِ إِذَا صَادُوا فِيهَا وَيُرْسِلُ الصَّيْدَ\nوَرَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي حُدُودِ المدينة أو يقطع من شَجَرَهَا فَخُذُوا سَلَبَهُ\nوَأَخَذَ سَعْدٌ سَلَبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رسول الله ﷺ قد فَهِمُوا مَعْنَى تَحْرِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمَدِينَةِ وَاسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ وَأَمَرُوا بِهِ فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْهُمْ بَلِ الرُّشْدُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِهِمْ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ الَّتِي نَقَلُوهَا وَفَهِمُوهَا وَعَمِلُوا بِهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَكْرَهُ مَا قَتَلَ الْحَلَالُ مِنْ صَيْدِ الْمَدِينَةِ","vol":"8","page":235},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَكَذَلِكَ قَطْعُ شَجَرِهَا\nوَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ دَارَهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ\nوَأَبُو عُمَيْرٍ أَخٌ صغير لِأَنَسٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ\nوَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النعر صَيْدٌ فِي غَيْرِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ\nوَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَبَضَ وَلَمْ يَتَزَمْزَمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مَعْنَاهُ معنى حديث أبي عمر فِي النُّغَيْرِ\nوَأَمَّا حُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ لِسُقُوطِ التَّحْرِيمِ لِصَيْدِ الْمَدِينَةِ بِسُقُوطِ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِهَا فَفَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْجَزَاءَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ لَمْ يَكُنْ فِي صَيْدِ مَكَّةَ إِلَّا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ قِبْلِنَا جَزَاءٌ فِي صَيْدِ مَكَّةَ وَنَزَعُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد) المائدة ٩٤\nوقوله و(لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ منكم متعمدا) المادة ٩٥\n(٤<span data-type=\"title\" id=toc-672> بَابُ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ)</span>\n١٦٤٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَعَكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أخذته الحمى يقول\n(كل امرءء مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نعله","vol":"8","page":236},{"text":"وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ\n(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ)\n(وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ)\nقَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ\nفَقَالَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ\n١٦٤٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ\n(قَدْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ ... إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ)\nهَكَذَا ذَكَرَ مَالِكٌ قَوْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":237},{"text":"وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَفِيهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُ بِلَالٍ وَقَوْلُ عَامِرِ بْنِ فهيرة وزاد بن عيينة وبن إِسْحَاقَ فِي رَجَزِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ\n(الثَّوْرُ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ)\nوَذَكَرُوا أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ وَالسَّائِلَ لَهُمْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَالْقَائِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَيْفَ تَجِدُكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَائِشَةُ\nوَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاهَا وَبِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فِي بَيْتٍ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا عَامِرُ كَيْفَ تَجِدُكَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ إِلَّا مَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ بِأَسَانِيدِهَا وَسِيَاقَةِ مُتُونِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا بِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ بِمَا يَجِبُ وَيَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِذْخِرٌ وَجَلِيلٌ فَهُمَا نَبْتَانِ مِنَ الَكَلَأِ يَكُونَانِ بِمَكَّةَ وَأَوْدِيَتِهَا لَا يَكَادَا يُوجَدَانِ بِغَيْرِهَا\nوَشَامَةُ وَطَفِيلٌ\nجَبَلَانِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نحو ثلاثين ميلا\nوقال بن عيينة وبن إِسْحَاقَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ بَيْتَيْ بِلَالٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\n(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ)\nبِفَخٍّ مَكَانٌ بِوَادٍ\nوَقَالَ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخْبَارُ مَكَّةَ فَخٌّ الْوَادِي الَّذِي بِأَصْلِ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَى بَلْدَحٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قُرْبَ ذِي طُوَى وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ وَادِي عِرْفَانَ\nوَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَهُوَ الَّذِي عَنَى الشَّاعِرُ النُّمَيْرِيُّ في قوله","vol":"8","page":238},{"text":"(مَرَرْنَ بِفَخٍّ رَائِحَاتٍ عَشِيَّةً ... يُلَبِّينَ لِلرَّحْمَنِ مُعْتَمِرَاتٍ) وَقَالَ آخَرُ\n(مَاذَا بِفَخٍّ مِنَ الْإِشْرَاقِ وَالطِّيبِ ... ومن حوار تقيات رعابيب)\nوقال بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى خُمٍّ أَوِ الْجُحْفَةِ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَخُمٌّ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ وَفِيهِ غَدِيرٌ يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ\nوَفِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مولاه\nوقال بن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ وانقل حماها إلى مهيعة ومهيعة في الْجُحْفَةُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ حَتَّى الْآنَ مِنْ تَنْكِيرِ الْبُلْدَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَوَاءَ الْبَلَدِ وَلَمْ يَشْرَبْ قَبْلُ مِنْ مَائِهِ\nوَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثمارها فاجتويناها وأصابنا بِهَا وَعَكٌّ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَحَيَّزُ عَنْ بَدْرٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ\nوَفِيهِ بَيَانُ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ حَنِينِهِمْ إِلَى أَوْطَانِهِمْ وَتَلَهُّفِهِمْ عَلَى فِرَاقِ بُلْدَانِهِمُ الَّتِي كَانَ مَوْلِدَهُمْ بِهَا وَمَنْشَأَهُمْ فِيهَا\nقَالَ بن مَيَّادَةَ وَاسْمُهُ الرَّمَّاحُ\n(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِحَرَّةِ لَيْلَى حَيْثُ رَبَّتْنِي أَهْلِي)\n(بِلَادٌ بِهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمِي ... وَقُطِّعْنَ عَنِّي حِينَ أَدْرَكَنِي عَقْلِي) وَقَدْ يُرْوَى\n(هَلْ أَبَيْتَنَّ لَيْلَةً بِوَادِي الْخَزَامَا ... حَيْثُ رَبَّتْنِي أَهْلِي","vol":"8","page":239},{"text":"وَقَالْ آخَرُ\n(أَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ مَا بَيْنَ مَنِيحٍ ... إِلَيَّ وَسَلْمَى أَنْ تَصُوبَ سَحَابُهَا)\n(بِلَادٌ بِهَا حَلَّ الشَّبَابُ تَمَائِمِي ... وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرَابَهَا) وَفِيهِ عِيَادَةُ الْجِلَّةِ الْأَشْرَافِ السَّادَةِ لعبيدهم ومواليهم وإخواهم وَذَلِكَ تَوَاضُعٌ مِنْهُمْ وَكَانَ بِلَالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ عَبْدَيْنِ لِأَبِي بَكْرٍ (﵁) أَعْتَقَهُمَا\nوَفِيهِ تَمَثُّلُ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلَاءِ بِالشِّعْرِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِنْشَادِ الشِّعْرِ الرقيق الذي ليس خنى فيه ولا فحش\nوفيه رفع العيقرة بِالشِّعْرِ وَرَفْعُ الْعَقِيرَةِ هُوَ الْغِنَاءُ الَّذِي يُسَمُّونَهُ غِنَاءَ الرُّكْبَانِ وَغِنَاءَ النَّصَبِ وَالْحِدَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذلك\nوالعقيرة صوت الإنشاد\nقاله صاحب العين\nروى بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَخْشَى لِلَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ نعم زاد الراكب الغناء نصبا\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ الْغِنَاءُ مِنْ زَادِ الْمُسَافِرِ أو قال من زاد الراكب\nوروى بن شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى يَتَغَنَّى النَّصَبَ\nوَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي رُؤْبَةُ بْنُ العجاج عن أبيه قَالَ أَنْشَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\n(طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا تَغَنِّيًا ... خَيَالُ خَيَالٍ تَكَنَّى تَكَتَّمَا","vol":"8","page":240},{"text":"(قَامَتْ تُرِيكَ خَشْيَةَ أَنْ تَصْرِمَا ... سَاقًا بَخَنْدَاةً وَكَعْبًا أَضْرَمَا)\n(وَكَفَلًا مِثْلَ النَّقَا أَوْ أَعْظَمَا)\nفَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ كُنَّا نُنْشِدُ مِثْلَ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُعَابُ عَلَيْنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَصِيدَتَهُ اللَّامِيَّةَ أَوَّلُهَا (بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... (٢» وَفِيهَا مِنَ التَّشْبِيبِ وَالْمَدْحِ ضُرُوبٌ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ الشِّعْرَ وَيَسْتَحْسِنُ الْحَسَنَ مِنْهُ وَقَالَ ﵇ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ زَائِرًا فَسَمِعَهُ يتغنى\n(وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما قضى ... وطرا منها جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرِ)\nوَرُوِّينَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ مَرَّ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ الْأَخْضَرَ الْجَدِّيَّ يَتَغَنَّى فِي دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ\n(تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نُعْمَانَ إِذْ مَشَتْ ... بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفِرَاتِ) فَوَقَفَ وقال هذا والله ما يلذ استمعاعه قال سعيد","vol":"8","page":241},{"text":"(وَلَيْسَتْ كَأُخْرَى أَوْسَعَتْ جَيْبَ دِرْعِهَا ... وَأَبْدَتْ بَنَانَ الْكَفِّ بِالْجَمَرَاتِ)\n(وَعَلَتْ فَتِيتَ الْمِسْكِ وَحْفًا مُرَجَّلًا ... عَلَى مِثْلِ بَدْرٍ لَاحَ فِي الظُّلُمَاتِ)\n(وَقَامَتْ تُرَائِي يَوْمَ جَمْعٍ فَأَفْتَنَتْ ... بِرُؤْيَتِهَا مَنْ رَاحَ مِنْ عَرَفَاتِ)\nقَالُوا فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْبَيْتُ الَّذِي سَمِعَهُ سَعِيدٌ مِنَ الْأَخْضَرِ الْجِدِّيِّ هُوَ مِنْ شِعْرِ النُّمَيْرِيِّ يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَهُوَ ثَقَفِيٌّ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ النُّمَيْرِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ كَانَ يُشَبِّبُ بِزَيْنَبَ أُخْتِ الْحَجَّاجِ وَشِعْرُهُ هَذَا حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ نَذْكُرُهُ ها هنا لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَى الْبَابِ وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مُجْتَمِعًا وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ مُفْتَرِقًا يَتَمَثَّلُ مِنْهُ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ وَالْأَبْيَاتِ وَقَدْ جَمَعْتُهُ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ\n(تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نُعْمَانَ أَنْ مَشَتْ ... بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفَرَاتِ)\n(فَأَصْبَحَ مَا بَيْنَ الهويما فجذوة ... إلى الماء ماء الجدع في الْعَشَرَاتِ)\n(لَهُ أَرَجٌ مِنْ مِجْمَرِ الْهِنْدِ سَاطِعٌ ... تَطْلُعُ رَيَّاهُ مِنَ الْكَفَرَاتِ)\n(وَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ سِرْبٍ لَقِيتُهُ ... خَرَجْنَ مِنَ التَّنْعِيمِ مُبْتَكِرَاتِ)\n(تَهَادَيْنَ مَا بَيْنَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَأَصْبَحْنَ لَا شَعْثَاءَ وَلَا عَطِرَاتِ)\n(أَعَاذَ الَّذِي فَوْقَ السماوات عرشه ... أو أنس بِالْبَطْحَاءِ مُؤْتَجِرَاتِ)\n(مَرَرْنَ بِفَخٍّ ثُمَّ رُحْنَ عَشِيَّةً ... يلبين للرحمن معتمرات)\n(يخمرن أطراف البنا مِنَ النُّقَا ... وَيَخْرُجْنَ وَسْطَ اللَّيْلِ مُعْتَجِرَاتِ)\n(تُقْسِمْنَ لِي يَوْمَ نُعْمَانَ أَنَّنِي ... رَأَيْتُ فُؤَادِي عَازِمَ النَّظَرَاتِ)\n(جَلَوْنَ وُجُوهًا لَمْ يَلُحْهَا سَمَائِمُ ... حَرُورٍ وَلَمْ يُسْعِفْنَ بِالصَّرَّاتِ)\n(فَقُلْتُ يُعَافَى الظِّبَاءُ تَنَاوَلَتْ ... تُبَاعَ غُصُونِ الْوَرْدِ مُعْتَصِرَاتِ)\n(وَلَمَّا رَأَتْ رَكْبَ النُّمَيْرِيِّ أَعْرَضَتْ ... وَكُنَّ مِنْ أَنْ يَلْقَيْنَهُ حَذِرَاتِ)\n(فأدنين حتى جاوز الركب دونها ... حجاجا مِنَ الْوَشْيِ وَالْحِبَرَاتِ)\n(فَكِدْتُ اشْتِيَاقًا نَحْوَهَا وَصَبَابَةً ... تَقَطَّعُ نَفَسِي دُونَهَا حَسَرَاتِ)\n(فَرَاجَعْتُ نَفْسِي وَالْحَفِيظَةَ بعد ما ... بَلَلْتُ رِدَاءً لِلْعَصَبِ بِالْعَبَرَاتِ)\nوَأَرَادَ الْحَجَّاجُ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فَاسْتَجَارَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَجَارَهُ وَقَالَ لَهُ مَا كَانَ رَكْبُكَ يَا نُمَيْرِيُّ فَقَالَ أَرْبَعَةُ أَحْمِرَةٍ عَلَيْهَا زَيْتٌ وَزَبِيبٌ فَضَحِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالْإِجَازَةِ فِي الْغِنَاءِ عَلَى أَنَّ جُمْهُورَهُمْ يَكْرَهُونَ غِنَاءَ الْأَعَاجِمِ وَيُجِيزُونَ غِنَاءَ الْأَعْرَابِ وَأَثْبَتْنَا هُنَالِكَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا","vol":"8","page":242},{"text":"١٦٤٦ - مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَنْقَابُ الطُّرُقُ وَالْفِجَاجُ وَالْوَاحِدُ مِنْهَا نَقْبٌ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (فنقبوا في البلد هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) ق ٣٦ أَيْ جَعَلُوا فِيهَا طُرُقًا وَمَسَالِكَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلٌ كَبِيرٌ لِلْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ فِتْنَةٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَلَا الْمَدِينَةَ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ\nوَهُوَ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه كافر ك ف ر مهجاة يقرأه كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-673> بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ)</span>\nكَذَا عِنْدَ يَحْيَى تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ\nوعند بن بُكَيْرٍ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ\nوَعِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\n١٦٤٧ - مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"8","page":243},{"text":"يَقُولُ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَلَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وغيره عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nمِنْهَا حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ تَذَاكَرْنَ فِي مَرَضِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرِهَا وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عِنْدَهُمْ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ له عن من رَوَاهُ أَمَرَ فِي خِلَافَتِهِ أَنْ يُجْعَلَ بُنْيَانُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَدَّدًا بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لِئَلَّا يُسْتَقْبَلَ الْقَبْرُ فَيُصَلَّى إِلَيْهِ\nوَقَدِ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِقَوْلِهِ ﵇ إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ\nوَبِقَوْلِهِ ﷺ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا","vol":"8","page":244},{"text":"وَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ عَارَضَهَا قَوْلَهُ ﷺ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مِنْهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَرُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا حديث بن عَبَّاسٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ فَتَنَازَعُوا عِنْدَهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ ذَرُونِي وَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ فَقَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ والثالثة إما سكت عنها بن عَبَّاسٍ وَإِمَّا قَالَهَا فَنَسِيتُهَا يَقُولُهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ نَاسٌ يتخذون القبور مساجد\n١٦٤٨ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العرب\nقال مالك قال بن شِهَابٍ فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ","vol":"8","page":245},{"text":"١٦٤٩ - قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى نصف الثمر ونصف الأرض\nفأقام لهم عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَإِبِلٍ وَجِبَالٍ وَأَقْتَابٍ ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلَاهُمْ مِنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى حديث بن شهاب هذا معمر عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ أَوْ قَالَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ دِينَانِ\nقَالَ فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِ الثَّبْتَ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فَكَذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ\nفَجَعَلَ الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَلَمْ يَجْعَلْ فيه من كلام بن شِهَابٍ إِلَّا قَوْلَهُ فَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ\nوَرَوَى سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ يَهُودِيٌّ أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ! فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَتُرَانِي نَسِيتُ قَوْلَهُ ﷺ كَأَنِّي بِكَ قَدْ قَلَصَتْ بِكَ نَاقَتُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ\nفَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّمَا كَانَ هِزْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ عُمَرُ كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ\nوَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ فَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ الْمُهَدَّلِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ مُدُنُهَا وَقَرْيَاتُهَا\nوَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الَّتِي أَخْرَجَ عُمَرُ ﵁ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْهَا مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا فَأَمَّا الْيَمَنُ فَلَيْسَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْبَتُ الْعَرَبِ","vol":"8","page":246},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\nوَقَالَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ فِي ذَلِكَ وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ قَالَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنِ أَبْيَنَ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَارِ الشَّامِ\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ بِئْرِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةٌ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ\nوَقِيلَ لِبِلَادِ الْعَرَبِ جَزِيرَةٌ لِإِحَاطَةِ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ بِهَا مِنْ أَقْصَاهَا إِلَى الْبَصْرَةِ\n(٦<span data-type=\"title\" id=toc-674> بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْمَدِينَةِ)</span>\n١٦٥٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ\nفَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ\n١٦٥١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَارَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيَّ فَرَأَى عِنْدَهُ نَبِيذًا وَهُوَ بِطْرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ أَسْلَمُ إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ يُحِبُّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَدَحًا عَظِيمًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَضَعَهُ فِي يَدَيْهِ فَقَرَّبَهُ عُمَرُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ هَذَا لَشَرَابٌ طَيِّبٌ فَشَرِبَ","vol":"8","page":247},{"text":"مِنْهُ\nثُمَّ نَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ نَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَأَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَقُولُ فِي بَيْتِ اللَّهِ وَلَا فِي حَرَمِهِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَأَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ فَقُلْتُ هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَلَا فِي بَيْتِهِ شَيْئًا ثُمَّ انْصَرَفَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الخبر بن بُكَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ\nوَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَقَدْ تَابَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ\nوَأَمَّا النَّبِيذُ الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَرُ إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ طَيِّبٌ فَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ مَا يُفَسِّرُ الطَّيِّبَ وَغَيْرَ الطَّيِّبِ وَكُلُّ شَرَابٍ حُلْوٍ لَا يُسْكِرُ الْكَثِيرُ مِنْهُ فَهُوَ الطَّيِّبُ وَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ الْخَبِيثُ لَا الطَّيِّبُ\nوَأَمَّا مُنَاوَلَةُ عُمَرَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فَضْلَةَ شَرَابِهِ فَهِيَ السُّنَّةُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ أَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ فِي تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ وَأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ عُمَرَ هَذَا فِي تَقْرِيرِهِ وَتَوْبِيخِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ الْقَوْلِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ عُمَرَ الْمَدِينَةَ عَلَى مَكَّةَ\nوَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ كَمَا ظَنُّوا وَفِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا ظَنُّوا مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ أَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَدِينَةِ\nوَإِنَّمَا قَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ\nوَخَافَ مِنْهُ عُمَرُ أَنْ يَمْدَحَ مَكَّةَ وَيُزَيِّنَهَا لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إِلَيْهَا وَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عباس بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ دُرَّتَهُ وَسَطْوَتَهُ فَفَزِعَ إِلَى الْفَضْلِ الَّذِي لَا يُنْكِرُهُ عُمَرُ وَجَادَلَهُ عَمَّا أَرَادَ مِنْهُ فَقَالَ هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ يَعْنِي وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ الْمَدِينَةُ وَأَقَرَّ لَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ (﷿) وَأَمْنِهِ وَلَا فِي بَيْتِهِ شَيْئًا وَأَعَادَ عَلَيْهِ عُمَرُ قَوْلَهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ عبد الله بن عباس مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُنْكِرْهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنِ التَّفْضِيلِ وَلَا الْفَضَائِلِ وَسَكَتَ لِمَا سَمِعَ مِنْهُ مِنْ فَضْلِ مَكَّةَ مَا لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَحْتَجَّ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ خَيْرَاتِ الْمَدِينَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَيْرَاتِ الْمَدِينَةِ كَانَتْ حِينَئِذٍ أَكْثَرَ مِنْ رُطَبِهَا","vol":"8","page":248},{"text":"وَتَمْرِهَا وَحَرْثِهَا وَدُرُوبُ الْعَيْشِ فِيهَا أَغْزَرُ لِاجْتِمَاعِ الناس بها لِلْمَتَاجِرِ وَالْمَكَاسِبِ لِأَنَّ الْخَيْرَ أَكْثَرُ فِي الْبِلَادِ الْكِبَارِ وَحَيْثُ الْأَئِمَّةُ وَالسُّلْطَانُ فَكَيْفَ بِالنَّبِيِّ ﷺ\nفَهَذَا عِنْدِي مَعْنَى خَبَرِ عمر مع عبد الله بن عباس الْمَخْزُومِيِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ خَيْرٌ لَيْسَ بِمَعْنَى أَفْضَلَ مَا رُوِيَ أَنَّ عُقَيْلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَ أَحَدُ الْفُصَحَاءِ لَمَّا أَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ عَطَاءً جَزْلًا قَالَ لَهُ مَنْ خَيْرٌ لَكَ أَنَا أَوْ أَخُوكَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَخِي وَأَخِي خَيْرٌ لِنَفْسِهِ مِنْكَ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ أَخَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَلَكِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ خَيْرًا لَهُ فِي دُنْيَاهُ\nوَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ كَانَ أَسْوَدَ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ يَعْنِي الْخُلَفَاءَ قَالَ وَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْهُ\nوَالدَّلِيلُ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّمَا فَضْلُهُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ صَلَاةٍ\nوَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فِي أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ وَمِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ وَكَانَ يَقُولُ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ الْمَدِينَةَ مِنَ الْخَيْرِ أَنَّهَا مَحْفُوفَةٌ بِالشُّهَدَاءِ وَعَلَى أَنْقَابِهَا مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ وَهِيَ دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةُ وَبِهَا كَانَ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ يَعْنِي الْفَرَائِضَ وَالْأَحْكَامَ وَبِهَا أَخْيَارُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاخْتَارَهَا اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مماته فجعل بها قبره وبها أروضة مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قول عبد الله بن عباس لِعُمَرَ فِيهَا حَرَمُ اللَّهِ ﷿ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ وَلَمْ يَقُلْ هِيَ حَرَمُ إِبْرَاهِيمَ وَتَرْكُ عُمَرَ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ","vol":"8","page":249},{"text":"(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-675> بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ)</span>\n١٦٥٢ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وقع بأرض الشام قال بن عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَلَا نَرَى أن تقدمهم على هذا الوبإ فَقَالَ عُمَرُ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادع لي من كان ها هنا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعْوَتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ أَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا مُخْصِبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخِصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إذا","vol":"8","page":250},{"text":"سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وما يمكن استنباطه منها ونذكر ها هنا مَا فِي ظَاهِرِهِ الَّذِي سَبَقَ وَذُكِرَ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي الْقُدُومِ عَلَى الْوَبَاءِ فَلِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْنًى صَحِيحٌ فِي أُصُولِ السُّنَنِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمِلَاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ وَأَنَّ مَا أَصَابَ الْمَرْءَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ مَعَ إِبَاحَةِ الْأَخْذِ بِالْحَذَرِ وَالْحَزْمِ وَالْفِرَارِ عَنِ الْمَهْلَكَةِ الظَّاهِرَةِ\nوَقَدْ أَحْكَمَتِ السُّنَّةُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا مَا قَطَعَ وُجُوهَ الِاخْتِلَافِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْدِمَ عَلَى مَوْضِعِ طَاعُونٍ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفِرَارُ عَنْهُ إِذَا كَانَ قَدْ نَزَلَ فِي وَطَنِهِ وَمَوْضِعِ سُكْنَاهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ خَبَرًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أصاب الناس الطاعون بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَارٍ فَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ لَقَدْ كُنْتَ فِينَا وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هُوَ رَحْمَةٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اللَّهُمَّ فَاذْكُرْ مُعَاذًا فِي مَنْ تَذْكُرُهُ فِي هَذِهِ الرَّحْمَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَاتَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ إِنَّهُ رِجْسٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ\nفَقَالَ شُرَحْبِيلُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ فَلَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ قَوْلَهُ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ قَوْلُهُ ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ","vol":"8","page":251},{"text":"وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَا فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِّ وَالْآبَاطِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ تَخْرُجُ فِي الْأَيْدِي وَالْأَصَابِعِ وَحَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْبَدَنِ\nوَرَوَيْنَا أَنْ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ إِنِّي قَدْ ضَبَطْتُ الْعِرَاقَ بِيَمِينِي وشمالي فارغة فأخبر بذلك بن عُمَرَ فَقَالَ مُرُوا الْعَجَائِزَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ فَفَعَلْنَ فَخَرَجَ بِأُصْبُعِهِ طَاعُونٌ فَمَاتَ مِنْهُ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الزحف\nوروينا عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الطَّاعُونُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ وَعَلَى الْفَارِّ أَمَّا الْفَارُّ فَيَقُولُ فَرَرْتُ فَنَجَوْتُ\nوَأَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُولُ أَقَمْتُ فَمُتُّ وَإِنَّمَا فَرَّ مَنْ لَمْ يَجِئْ أَجَلُهُ وَقَامَ فَمَاتَ مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ\nوَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى انْصِرَافِهِ عَنِ الطَّاعُونِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ نَزَلَ بِالشَّامِ وَدَخَلَهَا يَوْمَئِذٍ\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنْ قَاسِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جِئْتُ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ يَعْنِي حِينَ رجع من أجل الوبإ\nقَالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ إِذَا سَمِعْتَ بِالطَّاعُونِ قَدْ وَقَعَ عِنْدَكُمْ فَاكْتُبْ إِلَيَّ أَخْرُجْ إِلَيْهِ\nوَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَفِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَانْصَرَفَ مِنْ سرغ وبها الطاعون\nوقال ضمرة عن بن شَوْذَبٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيِّ قَالَ قُلْتُ لِمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مَا تَقُولُ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ قَالَ هُوَ الْقَدَرُ تَخَافُونَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَخْبَارًا غَيْرَهَا فِي مَعْنَاهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا مِنْهَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ","vol":"8","page":252},{"text":"وَجَلَّ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ ديرهم وهم ألوف حذر الموت) البقرة ٢٤٣\nقالوا كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فماتوا فدعا الله نبي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُحْيِيَهُمْ حَتَّى يَعْبُدُوهُ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ (﷿)\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي قَرْيَتِهِمْ فَخَرَجَ أُنَاسٌ وَبَقِيَ أُنَاسٌ فَمَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ مِمَّنْ بَقِيَ فَنَجَا الَّذِينَ خَرَجُوا وَهَلَكَ الَّذِينَ أَقَامُوا فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ وَدَوَابَّهُمْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ تَوَالَدَتْ ذُرِّيَّتُهُمْ\nوَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ إنه قل مَا فَرَّ أَحَدٌ مِنَ الطَّاعُونِ فَسَلِمَ مِنَ الْمَوْتِ\nقَالَ وَهَرَبَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَرِبَاطُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِبَاطٍ مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَعْنَبِيُّ\n(وَلَمَّا اسْتَفَزَّ الْمَوْتُ كُلَّ مُكَذِّبٍ ... صَبَرْتُ وَلَمْ يَصْبِرْ رِبَاطٌ وَلَا عَمْرُو) وَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فِي قَوْلِهِ\n(كُلٌّ يُوَافِي بِهِ الْقَضَاءُ إِلَى الْمَوْتِ ... وَيُوفِيهِ رِزْقَهُ كَمِلَا)\n(كُلٌّ فَقَدْ أَمْهَلَهُ أَمَلٌ ... يُلْهِي وَلَكِنْ خَلْفَهُ الْأَجَلَا)\n(يَا بُؤْسَ لِلْغَافِلِ الْمُطِيعِ ... عَنْ أَيِّ عَظِيمٍ مِنْ أَمْرِهِ غَفَلَا)\n١٦٥٣ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ فَقَالَ أُسَامَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ مَذْكُورٌ فِيهِ أبو النضر مع بن المنكدر وما خالف فيه أبو النصر من اللفظ","vol":"8","page":253},{"text":"وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَطَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ لَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا وَلَا ذَكَرَ أَبَا النَّضْرِ فِي الْإِسْنَادِ وَلَا لَفْظَهُ فِي الْحَدِيثِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَمَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِسَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ وَمَنْ جَعَلَهُ لِسَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ جَعَلَهُ لِأُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nفَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِسَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ فَقَدْ وهم واللن أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ لِسَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأُسَامَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ سَمِعَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَمِنْ أُسَامَةَ جَمِيعًا وَالْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ لِعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿)\nوَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي النَّضْرِ لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فرار مِنْهُ فَقَدَ جَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَلَطًا وَإِحَالَةً لِلْمَعْنَى وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّحْوِ وَتَصَارِيفِهِ إِنَّ دُخُولَ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّمَا هُوَ لِإِيجَابِ بَعْضِ مَا نُفِيَ بِالْجُمْلَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ تَخْرُجُوا مِنْهَا\nيَعْنِي الْبَلْدَةَ الَّتِي وَقَعَ الطَّاعُونُ بِهَا إِذَا لَمْ يكن خروجكم إلا فرارا والنصب ها هنا بِمَعْنَى الْحَالِ لَا بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ وَاللَّهُ (﷿) أَعْلَمُ\nأَيْ إِذَا كَانَ خُرُوجُكُمْ فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ مِنْ مَوْضِعِ الطَّاعُونِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْخُرُوجُ قَصْدًا إِلَى الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ\nوقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ حَدِيثَهُ فقال فيه كما قال في حديث بن الْمُنْكَدِرِ لَا غَيْرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ مَا يَشْفِي فِي لَفْظِهِ وَإِسْنَادِهِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا أَبَا النَّضْرِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ عَنْهُ مَذْكُورٌ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٦٥٤ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ","vol":"8","page":254},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ\nفَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اقْتَضَى مَعْنَاهُ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْقَوْلِ فيه مدخل\n١٦٥٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ بَيَّنَ أَنَّ رُجُوعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْلِ مَشْيَخَةِ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَلِيقُ بِعُمَرَ وَنُظَرَائِهِ وَمَا كَانَ عُمَرُ مَعَ الِاخْتِلَافِ لِيُؤْثِرَ رَأْيًا عَلَى رَأْيٍ بِلَا حُجَّةٍ وَمَا كَانَ لِيَنْقَادَ إِلَى غَيْرِ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ مَشُورَتُهُ لَهُمْ وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ لِيَجِدَ عِنْدَهُمْ عِلْمًا مِنَ النبي ﷺ فكثرا مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ وَمَعْرُوفٌ عَنْهُ وَمَشْهُورٌ عَنْهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ السَّوَابِقِ فِي الرَّأْيِ وَفِي الْعَطَاءِ وَفِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ مَجْلِسِهِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ وَكَانَ لَا يُقِيمُ لِمَشْيَخَةِ الْفَتْحِ وَزْنًا إِلَّا فِي الْعِمَالَةِ وَالْإِمَارَةِ وَمَعَانِي الدُّنْيَا وَيَقُولُ مَا كُنْتُ لِأُدَنِّسَ أَهْلَ بَدْرٍ بِالْوِلَايَةِ\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ سَالِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنِ الطَّاعُونِ مِنْ سَرْغَ إِلَّا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرحمن بن عوف عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\n١٦٥٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ لِطُولِ الْأَعْمَارِ وَالْبَقَاءِ وَلِشِدَّةِ الْوَبَاءِ بِالشَّامِ وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاتِهِ\nوَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّ الشَّامَ كَثِيرَةُ الْأَمْرَاضِ وَالْوَبَاءِ وَالْأَسْقَامِ وَأَنَّ رُكْبَةَ أَرْضٌ مُصِحَّةٌ طَيِّبَةُ الْهَوَاءِ قَلِيلَةُ الْأَمْرَاضِ وَالْوَبَاءِ لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ تُنْقِصُ مِنَ الْعُمُرِ أَوْ تَزِيدُ فِي الْبَقَاءِ أو تؤخر الأجل\nوقال بن وَضَّاحٍ رُكْبَةُ مَوْضِعٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ فِي طَرِيقِ الْعِرَاقِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ رُكْبَةُ وَادٍ مِنْ أودية الطائف","vol":"8","page":255},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَعْمَلَ عَشْرَ خَطَايَا بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْمَلَ وَاحِدَةً بِمَكَّةَ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ مَكَّةَ وَعَلَى أَنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ فِيهَا السيئات\nوَقَدْ رَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الزِّيَادَةَ فِي دِيَةِ الْأَنْفُسِ وَالْجِرَاحِ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَرَأَوْا أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِمَّنْ جَنَى جِنَايَةً أَوْ أَصَابَ حَدًّا وَلَحِقَ بِالْحَرَمِ حَتَّى يَخْرُجَ من الحرام\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَتَى حَدًّا أُقِيمُ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الْحَجِّ ٢٥ قِيلَ الْحَرَمُ وَقِيلَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ","vol":"8","page":256},{"text":"(٤٦<span data-type=\"title\" id=toc-676> كتاب القدر)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-677> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ)</span>\n١٦٥٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى هنا انتهى حديث مالك ورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً\nوَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طرق شتى منها حديث محمد بن عمرو وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هريرة\nورواه بن شِهَابٍ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ جَعَلَ فِيهِ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهُمْ رَفَعُوهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وهو حسن صحيح الألفاظ والسياقة","vol":"8","page":257},{"text":"ورواه بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي أَبَانَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَكُلُّهُمْ يَرْوِيهِ وَيُقِرُّ بِصِحَّتِهِ وَيَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ قِدَمِ عِلْمِ اللَّهِ (﷿ ذِكْرُهُ)\nوَسَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ خَبَرُ الْوَاحِدِ يُوجِبُ دُونَ الْعِلْمِ وَمَنْ قَالَ الْعَمَلُ وَالْعِلْمُ كُلُّهُمْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ خَبَرٌ جَاءَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا فَاشِيًا\nوَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَيُنْكِرُونَهُ وَيَدْفَعُونَهُ وَيَعْتَرِضُونَ فِيهِ بِدُرُوبٍ مِنَ الْقَوْلِ كَرِهْتُ ذِكْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا كِتَابُ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ لَا كِتَابُ جِدَالٍ وَابْتِدَاعٍ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ (﷿) قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا يَكُونُ وَأَنَّهُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ جَرَى الْقَلَمُ فِيهِ بِمَا يَكُونُ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَعْمَلُونَ إِلَّا فِيمَا قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ - ﷿ - وَقَضَى بِهِ وَقَدَّرَهُ\nوَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ فَقَالَ إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أن ما أصابه لن يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ\nفَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ (﵁) قَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فِي حَرْبٍ وَإِلَى جَنْبِ عَدُوٍّ وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُغْتَالَ فَلْيَحْرُسْهُ مِنَّا كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةٌ وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ لَصِقَ بِقِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ فَصَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَآهُمْ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ هُنَا هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالُوا أَجْلَسَنَا نَتَحَدَّثُ فَقَالَ لَتُخْبِرُنِّي فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ أَمِنَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَحْرُسُونِي أَمْ من أهل","vol":"8","page":258},{"text":"السَّمَاءِ فَقَالُوا نَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ - ﷿ - مِنْ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَلَكِنْ نَحْرُسُكَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ\nقَالَ فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ عَلِمَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ\nوَرَوَيْنَا أَنَّ النَّاسَ لَمَّا خَاضُوا فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ اجْتَمَعَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَرُفَيْعٌ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَعَالَ نَنْظُرْ في ما خَاضَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَقَعَدَا وَنَظَرَا فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمَا أَنَّهُ يَكْفِي الْمُؤْمِنَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ\nوَرَوَيْنَا عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - ﷿ - عَلِمَ عِلْمًا فَجَعَلَهُ كِتَابًا\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ انْحَدَرَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ يَوْمًا مِنْ دَرَجَتِهِ وَقَوْمٌ يَتَجَادَلُونَ فِي الْقَدَرِ فَقَالَ لَهُمْ إِمَّا أَنْ تَقُومُوا عَنَّا وَإِمَّا أَنْ تُجَاوِرُونَا بِخَيْرٍ ثُمَّ قَالَ لأن يلقى اللَّهَ - ﷿ - الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ\nقَالَ وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ (﷿) فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الْإِنْسَانِ ٣٠ فَأَعْلَمَ اللَّهُ ﷿ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ وَأَنْ لَا مَشِيئَةَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (﷿)\nقَالَ الرَّبِيعُ قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ لَا تُصَلِّ خَلْفَ الْقَدَرِيِّ وَإِنِّي أَكْرَهُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ قَالَ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ قَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ\nوَرَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُطَالِبُ خَلْقَهُ بِمَا قَضَى عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُطَالِبُهُمْ بِمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَأَمَرَهُمْ بِهِ فَطَالِبْ نَفْسَكَ مِنْ حَيْثُ يُطَالِبُكَ رَبُّكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ آدَمَ ﵇ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ\nفَهُوَ خُصُوصٌ لِآدَمَ - ﵇ - لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ وَمِنْ مُوسَى عَلَيْهِمَا","vol":"8","page":259},{"text":"السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عَلَى آدَمَ وَبَعْدَ أَنْ تَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً إِذَا أَتَى مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا فَيَقُولُ أَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ قَتَلْتُ وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ أَقْتُلَ وَتَلُومُنِي فِي أَنْ أَسْرِقَ أَوْ أَزْنِيَ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أَجُورَ وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ عَلَيَّ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ\nوَهَذَا مَا لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً لِنَفْسِهِ\nوَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزُ لَوْمُ مَنْ أَتَى مَا يلام عليه من معاصي ربه وَذَمُّهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى حَمْدِ مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ وَأَتَى مِنَ الْأُمُورِ المحمودة ما يحمد عليه\nوقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ لِمُوسَى بَعْدَ أَنْ تِيبَ عَلَى آدَمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْتِقَاءُ آدَمَ وَمُوسَى يُمْكِنُ أَنْ يكون كما قال بن وَهْبٍ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَهُوَ حَيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا الْتَقَتْ أَرْوَاحُهُمَا وَعَلِمَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ خَبَرَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ\nوَهَذَا وَمِثْلُهُ مِمَّا لَا يُطَاقُ فِيهِ التَّكْيِيفُ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّصْدِيقُ وَالتَّسْلِيمُ\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٦٥٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غفلين) الْأَعْرَافِ ١٧٢ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ آدَمَ\nثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً وَقَالَ خلفت هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ\nفَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَفِيمَ الْعَمَلُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى","vol":"8","page":260},{"text":"يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ هَذَا لَمْ يلق عمر بن الخطب بَيْنَهُمَا نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ هَذَا إِنْ صَحَّ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ فَذَكَرَ فِيهِ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ لَيْسَ هُوَ أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مَالِكٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ وَمُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ جَمِيعًا مَجْهُولَانِ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَنَقْلِ الْحَدِيثِ\nوَلَيْسَ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ الْعَابِدُ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَدَنِيٌّ مَجْهُولٌ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ قَرَأَتْ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ فَكَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ لَا يُعْرَفُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ عَلِيلَ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ\nوَمِمَّنْ روي عن النبي ﷺ مَعْنَاهُ فِي الْقَدَرِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وبن عباس وبن عمر وأبو هريرة وسعيد الْخُدْرِيُّ وَأَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاصي وَذُو اللِّحْيَةِ الْكِلَابِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَائِشَةُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا اسْتَحْسَنَّا مَنْ طُرُقِ أَحَادِيثِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عن سعد بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (﵁) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ مَنْزِلَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ\nفَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فلم نعمل قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَقَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) اللَّيْلِ ٥ - ١٠\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِبَعْضِ أَسَانِيدِهِ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"8","page":261},{"text":"وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\nقَالَ حَمْزَةُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الرِّشْكِ منهم بن شُعْبَةَ الْحَجَّاجُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ\nوَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأُسُودِ الدُّئِلِيِّ قَالَ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُوكَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ قُلْتُ لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ فَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ظُلْمًا قَالَ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فَقَالَ سَدَّدَكَ اللَّهُ إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لَأَحْرِزَ عَقْلَكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ قَالَ لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ قَالَ فَلِمَ نَعْمَلُ إِذَنْ فَقَالَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ لَهَا وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (﷿) (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) الشَّمْسِ ٦ ٧\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) الْقَمَرِ ١٢ وَقَالَ (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) الْأَحْزَابِ","vol":"8","page":262},{"text":"وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ قَدِيمًا الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَنْظُرُوا فِيهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى مَا عَصَاهُ أَحَدٌ فَالْعِبَادُ أَدَقُّ شَأْنًا وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ\nوَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدٍ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ (﷿) هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ فِيهِ\nقَالَ وجدت بن آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ فَإِنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ نَجَا وَإِنْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ بِهِ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ قَالَ\n(لَيْسَ لِلَّهِ الْعَظِيمِ نِدٌّ ... وَهَذِهِ الْأَقْدَارُ لَا تُرَدُّ)\n(لَهُنَّ وَقْتٌ وَلَهُنَّ حَدٌّ ... مؤخر بعض وبعض نقد)\n(وَلَيْسَ مِنْ هَذَا وَهَذَا بُدٌّ ... وَلَيْسَ مَحْتُومًا لِحَيٍّ خُلْدُ) وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إِذَا أَرَادَ الله (﷿) بعبد خيرا سلك في قلبه اليقين والتصديق وإذا أَرَادَ اللَّهُ (﷿) بِعَبْدِهِ شَرًّا سَلَكَ فِي قَلْبِهِ الرِّيبَةَ وَالتَّكْذِيبَ\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ) الْحِجْرِ ١٢ ١٣\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضيقا حرجا وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) النَّحْلِ ٩٣ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ) الْأَعْرَافِ ١٥٥\nوَقَالَ الْفَضْلُ الرِّقَاشِيُّ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَا أَبَا وَائِلَةَ! مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ يَعْنِي الْقَدَرَ قَالَ إِنْ أَقْرَرْتَ بِالْعِلْمِ خُصِمْتَ وَإِنْ أَنْكَرْتَ كَفَرْتَ\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ - ﵀ - هَلَكَ عُبَّادُنَا وَخِيَارُنَا فِي هذا الرأي يعني القدر\nوسمع بن عَبَّاسٍ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْقَدَرِ فَقَالَ مَا مِنْكُمَا إِلَّا زَائِغٌ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ محمد بن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْقَدَرِيَّةُ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ كَانَ مِنْ قَدَرِ اللَّهَ (﷿) أَنَّ شَرَرَةً طَارَتْ فَأَحْرَقَتِ الْكَعْبَةَ فَقَالَ آخَرُ لَيْسَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ أَنْ يَحْرِقَ الْكَعْبَةَ","vol":"8","page":263},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَكْثَرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ تَخْرِيجِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْجِدَالِ\nوَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَمُجْتَمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى اعْتِقَادِ مَعَانِيهَا وَتَرْكِ الْمُجَادَلَةِ فِيهَا\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ رُفِعَ الْكِتَابُ وَجَفَّ الْقَلَمُ وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَعَلِمَتِ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بطون أمهتكم) النَّجْمِ ٣٢ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ كُلَّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ ذَلِكَ عِلْمٌ اخْتَصَمَتْ فِيهِ الظُّنُونُ وَتَغَالَبَ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ\nوَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِنْ حُكْمِهِ إِلَى مَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ رِجْزًا فِي مَعْنَى الْقَدَرِ قَوْلُ ذِي النُّونِ إِبْرَاهِيمَ الْإِخْمِينِيِّ\n(قَدَّرَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ ... وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَى عِلْمِ غَيْبِهِ بَشَرَا)\n(وَيَرَى مِنَ الْعِبَادِ مُنْفَرِدًا ... مُحْتَجِبًا فِي السَّمَاءِ لَيْسَ يُرَى)\n(ثُمَّ جَرَى بِالَّذِي قَضَى قَلَمٌ ... أَجْرَاهُ فِي اللَّوْحِ رَبُّنَا فَجَرَى)\n(لَا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ الْجِدَالِ وَلَا ... فِي مَنْ تَعَدَّى فَأَنْكَرَ الْقَدَرَ)\n(مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ لَنْ يَضِلَّ وَمَنْ ... يُضْلِلْ فَلَنْ يَهْتَدِيَ وَقَدْ خَسِرَا)\n(دَعْوَتُهُ لِلْعِبَادِ شَامِلَةٌ ... وَخَصَّ بِالْخَيْرِ مِنْهُمْ نَفَرًا)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذريات ٥٦\nوروي عن بن عَبَّاسٍ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي قَالَ لِيُقِرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ طَوْعًا وكرها","vol":"8","page":264},{"text":"وقال مجاهد وبن جُرَيْجٍ إِلَّا لِيَعْرِفُونِي\nوَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ\nهِيَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ عَامَّةٌ فِي الْمَنْطِقِ خَاصَّةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ خَاصَّةٌ يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنِينَ لِعِبَادَتِهِ\nقَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِهَا قَوْلُهُ (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الْإِنْسَانِ ٣٠ فَلَنْ يَكُونَ بِخَلْقِهِ مَشِيئَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ\nوَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ مِنَ النَّظْمِ فِي قِدَمِ الْعَمَلِ وَأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَدْ سَبَقَ الْعِلْمُ بِهِ وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا يَشَاءُ لَا شَاءَ غَيْرُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - ﵁ - رَوَيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَعَنِ الرَّبِيعِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ\n(فَمَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ... وَمَا شِئْتُ وَإِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ)\n(خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... وَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ)\n(عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ)\n(فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ)\n(وَمِنْهُمْ فَقِيرٌ وَمِنْهُمْ غَنِيٌّ ... وَكُلٌّ بِأَعْمَالِهِ مُرْتَهَنْ)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مُعْتَقَدُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَذْهَبُهُمْ فِي الْقَدَرِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَهُوَ أَصْلُ مَا يَبْنُونَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ\n١٦٥٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَرَكْتُ فِيكُمْ أمرين لن تضلوا ما مسكتم بِهِمَا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ اثْنَتَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْهَدْيُ كُلُّ الْهَدْيِ فِي اتِّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فهي","vol":"8","page":265},{"text":"المبنية لِمُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ إِذَا أَشْكَلَ ظَاهِرُهُ أَبَانَتِ السُّنَّةُ عَنْ بَاطِنِهِ وَعَنْ مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ\nوالجدال في ما تَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِنَ الضَّلَّالِ\n١٦٦٠ - مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ\nقَالَ طَاوُسٌ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ\nهَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الشَّكِّ في تقديم إحدى اللفظتين وتابعه بن بكير وأبو مصعب ورواه بن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ فَلَمْ يَزِيدَا عَلَى قَوْلِ طَاوُسٍ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ\nوَلَمْ يَذْكُرَا حديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعَ\nوَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَرْوُونَهُ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ طاوس عن بن عُمَرَ لَا أَعْلَمُهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ اللَّهُ ﷿ (إنا كل شيء خلقه بِقَدَرٍ) الْقَمَرِ ٤٩ وَقَالَ تَعَالَى (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الْإِنْسَانِ ٣٠\nفَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَشِيئَةٌ تَنْفُذُ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا تَجْرِي الْعِبَادُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ (﷿) وَالْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ وَلَا يَشْفِي مِنْهُ مَقَالٌ وَالْحِجَاجُ مُرْتَجَةٌ مُغْلَقَةٌ لَا يُفْتَحُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِكَسْرِ شَيْءٍ\nوَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ فِيهِ وَالِاسْتِسْلَامِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ أملى علي علي بن الْمَدِينِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ لِي كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَرٍ وَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ بِقَدَرٍ\nقَالَ عَلِيٌّ قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ الْعِلْمُ وَالْقَدَرُ وَالْكِتَابُ سَوَاءٌ\nثُمَّ عَرَضْتُ كَلَامَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ فَقَالَ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا قَلِيلٌ ولا كثير","vol":"8","page":266},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فأمسكوا\n١٦٦١ - مالك عن زياد بن سعيد عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (تَعَالَى) (يضل من يشاء ويهدى من يشاء) الرعد ٢٧ وَقَوْلُهُ (﷿) حَاكِيًا عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ (﵇) (وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)\nهود ٣٤\nوقال (تبارك اسمه) (ولو شاء لهدكم أَجْمَعِينَ) الْأَنْعَامِ ١٤٩ وَلَا يَكُونُ فِي مُلْكِ اللَّهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ\nرَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ كنت عند بن عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَ مَنْ حَرَمَنِي الْهُدَى وَأَوْرَثَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى أَتُرَاهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ أو ظلمني فقال بن عَبَّاسٍ إِنْ كَانَ الْهُدَى شَيْئًا لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَهُ فَقَدْ ظَلَمَكَ وَإِنْ كَانَ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا وَلَا تُجَالِسْنِي بَعْدَهُ\nوَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ وَقَفَ بِرَبِيعَةَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عُثْمَانَ! أَرَأَيْتَ الَّذِي مَنَعَنِي الْهُدَى وَمَنَحَنِي الرَّدَى أَأَحْسَنَ إِلَيَّ أَمْ أَسَاءَ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ إِنْ كَانَ مَنَعَكَ شَيْئًا هُوَ لَكَ فَقَدْ ظَلَمَكَ وَإِنْ كَانَ فَضْلَهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا\nفَهَذَا أَخَذَهُ رَبِيعَةُ مِنْ كلام بن عَبَّاسٍ\nوَقَالَ غَيْلَانُ لِرَبِيعَةَ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى قَالَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا\n١٦٦٢ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ فَقُلْتُ رَأْيِي أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وذلك رأي\nقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ رَأْيِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ قَتَلَ غَيْلَانًا","vol":"8","page":267},{"text":"الْقَدَرِيَّ وَصَلَبَهُ وَهَذَا جَهْلٌ بِعِلْمِ أَيَّامِ النَّاسِ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَاظَرَهُ دَعَا عَلَيْهِ وَقَالَ مَا أَظُنُّكَ تَمُوتُ إِلَّا مَصْلُوبًا فَقَتَلَهُ هِشَامٌ - لَعَنَهُ اللَّهُ - وَصَلَبَهُ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ\nوَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ يُسْتَتَابُونَ قِيلَ لِمَالِكٍ كَيْفَ يُسْتَتَابُونَ قَالَ يُقَالُ لَهُمُ اتركوا ما أنتم مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَانْزِعُوا عَنْهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ يُتَخَيَّرُ لَهَا أَهْلُ الْكَمَالِ فِي الدِّينِ مِنْ أَهْلِ التِّلَاوَةِ وَالْفِقْهِ هَذَا فِي الْإِمَامِ الرَّاتِبِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يُرِيدُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ زَجْرٌ لَهُمْ وَخِزْيٌ لَهُمْ لِابْتِدَاعِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ مَذْهَبِهِمْ وَكَذَلِكَ تَرْكُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ\nوَأَمَّا أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جُمْلَةً إِذَا مَاتُوا فَلَا بَلِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنْ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\nمُبْتَدِعًا كَانَ أَوْ مُرْتَكِبًا لِلْكَبَائِرِ\nوَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَأَنَّ مَالِكًا شَذَّ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ مَا تُعْجِبُنِي شَهَادَةُ الْجَهْمِيَّةِ وَلَا الرَّافِضَةِ وَلَا الْقَدَرِيَّةِ قَالَ إِسْحَاقُ وَكَذَلِكَ كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ\nقال أبو عمر اتفق بن أبي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بن حي وعثمان التبي وُدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ إِلَّا مَالِكًا وَطَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ إِذَا كَانُوا عُدُولًا وَلَا يَسْتَحِلُّونَ الزُّورَ وَلَا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى تَصْدِيقِ بَعْضٍ فِي خَبَرِهِ وَيَمِينِهِ كَمَا تَصْنَعُ الْخَطَّابِيَّةُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى إِنْفَاذَ الْوَعِيدِ فِي دُخُولِ النَّارِ عَلَى الذَّنْبِ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يَسْتَخِفُّ بِالذُّنُوبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ لَا يَرَى اسْتِتَابَتَهُمْ وَلَا عَرْضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":268},{"text":"(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-678> باب جامع ما جاء في أهل الْقَدَرِ)</span>\nلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٦٦٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ اشْتِرَاطِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَعْقِدَ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَنْكِحُهَا عَلَيْهِ طَالِقٌ\nوَأَمَّا سُؤَالُهَا طَلَاقَ مَنْ جَمَعَهَا مَعَهَا عَصَبَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَنَصٌّ لَا دَلِيلٌ\nوَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ وَالْإِقْرَارُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ ﷺ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\nوَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ الله لنا هو مولنا) التَّوْبَةِ ٥١\nوَذِكْرُ الصَّحْفَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِنَايَةٌ عَنْ خَيْرِ الزَّوْجِ لِتَنْفَرِدَ بِهِ وَحْدَهَا\n١٦٦٤ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ\nقَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nعَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ الِانْقِطَاعُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ لَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ أَيْضًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَطَرَفًا مِنْ فَضَائِلِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"8","page":269},{"text":"وَرَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الطُّرُقِ الصِّحَاحِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ إِلَى هُنَا انْتَهَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا من يرد الله به خيرا يفقهه في الدِّينِ\nفَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا قَوْلَهُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ\nفَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ لَا مَا قَبْلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ فَالرِّوَايَةُ عِنْدَنَا فِي الْمُوَطَّأِ الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ الْحَظُّ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الْبَخْتُ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عِنْدَكَ غِنَاهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ\nوَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ\nيَعْنِي أَصْحَابَ الْغِنَى\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْكَسْرُ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ\nقَالَ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ أَحَدًا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ اجْتِهَادُهُ وَإِنَّمَا لَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَيْضًا وَجْهٌ حَسَنٌ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ\n١٦٦٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا","vol":"8","page":270},{"text":"يَنْبَغِي الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٍ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ حَسْبِي اللَّهُ وَكَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمَى\nهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَعْجَلُ شَيْءٌ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ شَيْءٌ وَقْتَهُ وَحِينَهُ الَّذِي قُدِّرَ فِيهِ أَوْ قُدِّرَ لَهُ وَآنَاءُ الشَّيْءِ وَقْتُهُ وَحِينُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (غير نظرين إنه) الْأَحْزَابِ ٥٣\nأَيْ وَقْتُهُ وَحِينُهُ\nوَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ الَّذِي لَا يَعْجَلُ بِشَيْءٍ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ\nوَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مَعَهُ هَكَذَا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَجَّلُ مَا قَضَى بِتَأْخِيرِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ مَا قَضَى بِتَعْجِيلِهِ وَكُلٌّ عَلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ\nوَالْأَنَاءُ وَالْأَنَاةُ فِي اللُّغَةِ التَّأْخِيرُ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(وَأَنَيْتُ الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ ... أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِنَا الْأَنَاءُ)\nالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا عَلَى مَا قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ لَا يَتَقَدَّمُ شَيْءٌ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِهِ الَّذِي سَبَقَ الْقَضَاءُ بِهِ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (يمحوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) الرَّعْدِ ٣٩ اخْتِلَافًا كَثِيرًا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ لِلْخُرُوجِ بِذَلِكَ عَمَّا قصدنا لَهُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلْتِ اللَّهَ (﷿) لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أن","vol":"8","page":271},{"text":"يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ عَذَابِ النَّارِ كَانَ خَيْرًا لَكِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خالد قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ سَهْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ نُعَيْمُ بْنُ مُوَرِّعِ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا أُعَلِّمُكَ عَوْذَةً كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَعُوذُ بِهَا بَنِيهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَأَنَا أَعُوذُ بِهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ كَفَى بِسَمْعِ اللَّهِ دَاعِيًا لِمَنْ دَعَاهُ لَا مَرْمَى وَرَاءَ اللَّهِ لِرَامٍ فَرَمَى\n١٦٦٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ إِنْ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ\nهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَمِنْ طُرُقِهِ مَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِدِمْيَاطَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ فَاتَّقَوْا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرَّمَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ\nوَأَخَذَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ - ﵀ - فَقَالَ\n(أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ... لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ)\n(فَلَمْ أَرَ عِزًّا كَالْقُنُوعِ لِأَهْلِهِ ... وَأَنْ يُجْمِلَ الْإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطلب","vol":"8","page":272},{"text":"(٤٧<span data-type=\"title\" id=toc-679> كتاب حسن الخلق)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-680> بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ)</span>\n١٦٦٧ - مَالِكٌ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ أَنْ قَالَ أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ\nيَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ\nهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ\nوَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَوَى كُلَّ رِوَايَةٍ مِنْهَا وَلَا يُؤْخَذُ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ يَا مُعَاذُ اتَّقِ اللَّهَ وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ (﷿)\nوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ آخِرَ مَا فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ أَنْجَا لِابْنِ آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَالَ أَنْ يَمُوتَ وَلِسَانُهُ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (﷿","vol":"8","page":273},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التمهيد\n١٦٦٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زوج النبي أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا\nفَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ دِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَالْحَنِيفِيَّةُ سَمْحَةٌ وَقَالَ اللَّهِ ﷿ (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُسْلِمٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\nوَأَمَّا أَخْلَاقُهُ ﷺ فَلَا يُحْصَى الْحَسَنُ مِنْهَا كَثْرَةً وَلَوْ أُفْرِدَ لَهَا كِتَابٌ لَقَصُرَ عَنْهَا وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) الْقَلَمِ ٤ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالعرف وأعرض عن الجهلين) الأعراف ١٩٩\nوهذا الحديث قد رواه الفضيل بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِأَلْفَاظٍ أَتَمَّ مِنْ أَلْفَاظِ مَالِكٍ - ﵀\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حدثني الفضيل بن عياش عن منصور بن المعتمر عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُنْتَصِرًا مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ مَا لَمْ يُنْتَهَكْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ غَضَبًا وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ","vol":"8","page":274},{"text":"حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا ضَرْبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إلا أن يجاهد في فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا وَلَا امْرَأَةً قَطُّ وَلَا خُيِّرَ فِي أَمْرَيْنِ إِلَّا كَانَ أَيْسَرُهُمَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنِ الْإِثْمُ فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَهُمْ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَكُونُ يَنْتَقِمُ لِلَّهِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ وَيَنْدُبُ الْأُمَرَاءَ وَسَائِرَ الْحُكَّامِ وَالْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَجَافَى عَنِ الِانْتِقَامِ لِنَفْسِهِ تَأَسِّيًا بِنَبِيِّهِ ﷺ وَلَا ينسى الفضل والأخذ به في العفو عن من ظَلَمَهُ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ\nوَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لِمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ شَهَادَتُهُ مِنْ بَنِيهِ وَآبَائِهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ أَوْلَى لِذَوِي الْعِلْمِ وَالْحِجَا مِنَ الْأَخْذِ بِالشِّدَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُنْتَهَى عَنْ مَحَارِمِهِ وَتُجْتَنَبَ عَزَائِمُهُ\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ أَنْ تَسْمَعَ بِالرُّخْصَةِ مِنْ ثِقَةٍ وَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَيُحْسِنُهُ كُلُّ أَحَدٍ\n١٦٦٩ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ شِهَابٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَتَابَعَهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هَذَا الحديث عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ","vol":"8","page":275},{"text":"وَهُوَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أصحاب بن شهاب فيه عن بن شِهَابٍ وَأَحْسَنُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيْوَئِيلَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَوْلُهُ ﷺ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\nمِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ وَحِكْمَتِهَا وَهُوَ جَامِعٌ لِمَعَانٍ جَمَّةٍ مِنَ الْخَيْرِ\nوَفِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمِلِهِ قَلَّ كَلَامَهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ\nوَقِيلَ لِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ أَلَسْتَ عَبْدَ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَالَ بَلَى قَالُوا فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى قَالَ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وتركي ما لا يعنيني\nوروى بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ إِنَّمَا الْكَلَامُ أَرْبَعَةٌ أَنْ تَذْكُرَ اللَّهَ أَوْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ تُسَلْ عَنْ عِلْمٍ فَتُخْبِرَ بِهِ أَوْ تتكلم في ما يَعْنِيكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ\n١٦٧٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَنَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بئس بن الْعَشِيرَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ قُلْتُ يارسول اللَّهِ قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ثُمَّ لَمْ تَنْشَبْ أَنْ ضَحِكْتَ مَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ\nقَالَ أَبُو عمر هذا الحديث عند طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ\nوَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كُلُّهَا مُسْنَدَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ","vol":"8","page":276},{"text":"عَائِشَةَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عروة عن عائشة وحديث بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nوَأَحْسَنُهَا عِنْدِي حديث بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرَ يَقُولُ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ائْذَنُوا له فبئس بن الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ! فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ - ﷿ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ\nقال بن الْمُنْكَدِرِ لَا أَدْرِي أَقَالَ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ قَالَ وَدَعَهُ النَّاسُ\nقَالَ سُفْيَانُ فَعَجِبْتُ مِنْ حفظ بن الْمُنْكَدِرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ)\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يُتَّقُونَ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ بِأَسَانِيدِهِمَا\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ قَالُوا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ\n١٦٧١ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ","vol":"8","page":277},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي زَائِدَةُ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَرَّ بِجِنَازَةٍ فَقِيلَ لَهَا خَيْرٌ\nفَتَتَابَعَتِ الْأَلْسُنُ بِالْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَبَتْ قَالَ وَمَرَّ بِجِنَازَةٍ فَقِيلَ لَهَا شَرٌّ\nوَتَتَابَعَتِ الْأَلْسُنُ بِالشَّرِّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَبَتْ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (﵃) لَا يُثْنُونَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَلَا يَمْدَحُونَ إِلَّا بِالْحَقِّ لَا لِشَيْءٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا شَهْوَةً أَوْ عَصَبِيَّةً أَوْ تَقِيَّةً وَمَنْ كَانَ ثَنَاؤُهُ هَكَذَا يَصِحُّ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٦٧٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَرْءَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ درجة القائم بالليل الظامىء بِالْهَوَاجِرِ\nوَهَذَا يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ صَائِمِ النَّهَارِ","vol":"8","page":278},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن أكملكم إيمانا أحسانكم أَخْلَاقًا إِذَا فَقِهُوا\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْيَمَانُ بْنُ عُدَيٍّ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ السَّاهِرِ بِاللَّيْلِ الظَّامِئِ بِالْهَوَاجِرِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ\nوَذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَحَادِيثَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حِسَانًا كُلُّهَا فِي حُسْنِ الْخُلُقِ\nأَيْضًا حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ خُلُقٌ حَسَنٌ\nوَقَدْ ذَكَرْتُهُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ\n١٦٧٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ فَإِنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا\nحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عن بن","vol":"8","page":279},{"text":"عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب عن أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَمَّا إِنِّي لَا أَقُولُ حَالِقَةُ الشَّعْرِ وَلَكِنَّهَا حَالِقَةُ الدِّينُ\n١٦٧٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بن عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أبو عُمَرَ كَذَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-681> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ)</span>\n١٦٧٥ - مَالِكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ يَرْفَعُهُ إلى النبي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ زَيْدُ بن طلحة\nوقال القعنبي وبن القاسم وبن بُكَيْرٍ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ يَزِيدُ\nإِلَّا أَنَّ وَكِيعًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ\nوَأَنْكَرَهُ بن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عن أبيه","vol":"8","page":280},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ مَا قُلْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَهُوَ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قُرَشِيٌّ مُطَّلِبِيٌّ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ السُّبَيْعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ مَعْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ\nوَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيِّنُوا الْإِسْلَامَ بِخَصْلَتَيْنِ\nقُلْنَا وَمَا هُمَا قَالَ الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللَّهِ لَا في غيره\n١٦٧٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ\nفَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ لَمْ يَزِيدُوا شَيْئًا فِي لَفْظِهِ وَلَا اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ\nوَأَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ جُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكٍ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَكَذَلِكَ رواه بن عيينة وغيره عن بن شِهَابٍ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ زَادَ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ أَلْفَاظًا حِسَانًا\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ فَارِسِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الْعَبَّاسٍ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ","vol":"8","page":281},{"text":"عن بن عُمَرَ قَالَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ تَسْتَحِي حَتَّى إِنَّهُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ\nوَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nأَنَّ الْحَيَاءَ لَمَّا كَانَ يَمْنَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُحْشِ وَالْفَوَاحِشِ وَيَحْمِلُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ صَارَ كَالْإِيمَانِ مُضَارِعًا لِأَنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ شَأْنُهُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ كُلِّ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ إِذَا صَاحَبَهُ التَّوْفِيقُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِيمَانِ يَرْدَعُهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْفُجُورِ وَالْآثَامِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ\nوَالْفَتْكُ الْقَتْلُ بَعْدَ الْأَمَانِ وَالْغَدْرُ بَعْدَ التَّأْمِينِ\nفَلَمَّا كَانَ الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ سَبَبَيْنِ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ جَعَلَ الْحَيَاءَ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ لأنه يمنع مِثْلُ الْإِيمَانِ مِنِ ارْتِكَابِ مَا لَا يَحِلُّ وَمَا يُعَدُّ مِنَ الْفُحْشِ وَالْفَوَاحِشِ وَإِنْ كَانَ الْحَيَاءُ غَرِيزَةً وَالْإِيمَانُ فِعْلُ الْمُؤْمِنِ الْمُوَفَّقِ لَهُ\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ\nرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طرق أسانيدها فِي التَّمْهِيدِ\nوَلِلْإِيمَانِ أُصُولٌ وَفُرُوعٌ فَمِنْ أُصُولِهِ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ مَعَ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ بِمَا نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ مِنَ الشَّهَادَةَ بَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ حَقٌّ مِنَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِيمَانِ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَكُلِّ مَا أَحْكَمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَنَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ بَعْدَ هَذَا\nفَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ فَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْإِيمَانِ فَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَحُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ مِنَ الْإِيمَانِ وَتَوْقِيرُ الْكَبِيرِ مِنَ الْإِيمَانِ وَرَحْمَةُ الصَّغِيرِ حَتَّى إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ مِنَ الْإِيمَانِ","vol":"8","page":282},{"text":"فَهَذِهِ الْفُرُوعُ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يكن ناقص الإيمان بتركها كَمَا يَكُونُ نَاقِصَ الْإِيمَانِ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَتَرْكِ عمل الفرائض وإن كان مقرى بِهَا\nوَتَلْخِيصُ هَذَا يَطُولُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ كَمَا قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُمْ وَلِسَائِرِ فِرَقِ الْإِسْلَامِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ أَيْضًا وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ في ما ذهبت إليه من ذلك وفي باب بن شهاب عن سالم من كتاب التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ عَنِ السَّلَفِ أَيْضًا مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ الْكِشْوَرِيُّ بِصَنْعَاءَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِشْوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا سَمِعْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا وَأَصْحَابِنَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَمَعْمَرَ بْنَ راشد ومالك بن أنس وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَالْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقُلْنَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ فَمَا تَقُولُ أَنْتَ قَالَ أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَإِنْ لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَكَانَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولُوا أَنَا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ مُبَارَكِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ إِنَّ في المسجد عمر بن ذر ومسلم التحات وسالم الْأَفْطَسَ يَقُولُونَ مَنْ زَنَى وَسَرَقَ وَشَرِبَ الْخَمْرَ وَقَذَفَ الْمُحْصَنَاتِ وَأَكَلَ الرِّبَا وَعَمِلَ الْمَعَاصِي أَنَّهُ مُؤْمِنٌ كَإِيمَانِ الْبَرِّ التَّقِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ\nفَقَالَ عَطَاءٌ أَبْلِغْهُمْ مَا حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْتُلُ الْقَاتِلُ حِينَ يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ","vol":"8","page":283},{"text":"قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَالِمٍ الْأَفْطَسِ وَأَصْحَابِهِ فَقَالُوا وَأَيْنَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\nفَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ فَقَالَ كَانَ هَذَا ثُمَّ نَزَلَتِ الْأَحْكَامُ وَالْحُدُودُ بَعْدُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ\nوَقَالَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا\nقَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) الرَّحْمَنِ ٤٦ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\nوَقَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ\nقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّهْرِيَّ قَالَ حَدِّثْنِي بحديث النَّبِيِّ ﷺ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\nفَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ هَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ","vol":"8","page":284},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ\nكحديث بن عُمَرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَلَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خِرَاشٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنَ الْعَبْدِ الْحَيَاءَ فَيَصِيرُ مَمْقُوتًا ثُمَّ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْهُ الْأَمَانَةَ فَيَصِيرُ خَائِنًا مَخُونًا ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الرَّحْمَةَ فَيَصِيرُ فَظًّا غَلِيظًا وَيَخْلَعُ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ فَيَصِيرُ شَيْطَانًا لَعِينًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَخِرَاشٌ هَذَا مَجْهُولٌ وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْقِطْعَةُ الَّتِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهَا لَا يَشْتَغِلُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا مُنْكَرَةٌ عندهم موضعة\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِنْ رِوَايَةِ زَاذَانَ عَنْهُ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَوْ هَلَكَةً نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَلَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمْقَتًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَلَمْ تَلْقَهُ إِلَّا فَظًّا غَلِيظًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فَلَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مَخُونًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُزِعَتْ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ فَكَانَ لَعِينًا مَلْعُونًا\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-682> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغَضَبِ)</span>\n١٦٧٧ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف أن","vol":"8","page":285},{"text":"رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَغْضَبْ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَاهُ بن عيينة عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رُوِيَ هذا الحديث من غير رواية بن شِهَابٍ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حديث بن عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا أَنْسَى إِنْ أكثرت عَلَيَّ فَأَجَابَهُ بِلَفْظٍ يَسِيرٍ جَامِعٍ وَلَوْ أَرَادَ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ مَا أَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْجَوَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلِّمْنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ مَا يَكُونُ نَافِعًا لِي\nوَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْصِنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ\nقَالَ لَا تَغْضَبْ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ قَالَ لَا تَغْضَبْ","vol":"8","page":286},{"text":"وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ كَانَ الشعبي من أولع الناس بهذا البيت\n(ليس الْأَحْلَامُ فِي حِينِ الرِّضَا ... إِنَّمَا الْأَحْلَامُ فِي حَالِ الْغَضَبْ) وَقَالَ غَيْرُهُ\n(لَا يُعْرَفُ الْحِلْمُ إِلَّا سَاعَةَ الْغَضَبِ)\nوَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ\n(أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ... لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ)\n(فَلَمْ أَرَ كَنْزًا كَالْقَنُوعِ لِأَهْلِهِ ... وَأَنْ يُجْمِلَ الْإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ)\n(وَلَمْ أَرَ فَضْلًا صَحَّ إِلَّا عَلَى التُّقَى ... وَلَمْ أَرَ عَقْلًا تَمَّ إِلَّا عَلَى أَدَبْ)\n(وَلَمْ أَرَ فِي الْأَعْدَاءِ حِينَ خَبَرْتُهُمْ ... عَدُوًّا يَفْعَلُ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبْ)\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنِي ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيَ الْهُذَيْلِ قَالَ لَمَّا رَأَى يَحْيَى أَنَّ عِيسَى مُفَارِقُهُ قَالَ لَهُ أَوْصِنِي قَالَ لَا تَغْضَبْ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ لَا تَقْتَنِي مالا قال عسى\n١٦٧٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَوْضَحْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ فِي صَرْفِهَا عَنْ هَوَاهَا أَشَدُّ مُحَاوَلَةً وَأَصْعَبُ مَرَامًا وَأَفْضَلُ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَعَلَ لِلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ مَا لَيْسَ لِلَّذِي يَغْلِبُ النَّاسَ وَيَصْرَعُهُمْ\nوَقَوْلُهُ ﵇ يريد الذي يصرع الناسع وَيَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ النَّوْمِ نُوَمَةٌ وَلِلْكَثِيرِ الْحِفْظِ حُفَظَةٌ وَقِيلَ لِلَّذِي يكثر الضحك ضحكة\nوللذي يضحك الناس منه ضحكة بالتخفيف","vol":"8","page":287},{"text":"(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-683> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُهَاجَرَةِ)</span>\n١٦٧٩ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنَّ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَهْجُرُ وَيُهَاجِرُ وَالْمُهَاجَرَةُ تَكُونُ مِنْهُمَا وَالنَّهْيُ مَقْصُودٌ بِهِ إِلَيْهِمَا وَالْإِعْرَاضُ أَنْ يَمِيلَ عَنْهُ بوجهه ويصغر خَدَّهُ وَيُوَلِّيَهُ دُبُرَهُ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(إِذَا أَبْصَرْتَنِي أَعْرَضْتَ عَنِّي ... كَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُورُ) وَفِي الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ فِي هَجْرِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَرْكٌ لِلِقَائِهِ حَتَّى تَزُولَ عَنْهُ ثَوْرَةُ غَضَبِهِ أَوْ نحو هذا والفضل في ذلك للمبتدأ بِالسَّلَامِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ (﷿) مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ\nوَهَذَا يُحْتَمَلُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ فَلَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ زَادَ أَحْمَدُ وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ من الهجرة\n١٦٨٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ","vol":"8","page":288},{"text":"لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَحْسَبُ التَّدَابُرَ إِلَّا الْإِعْرَاضَ عَنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ فَتُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِكَ\nكَذَا قَالَ يَحْيَى يُهَاجِرُ وَسَائِرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ يَهْجُرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ لَا تَبَاغَضُوا نَهْيٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ عَلَى التَّحَابِّ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْبِغْضَةَ لَا يَكَادُ الْمَرْءُ يَغْلِبُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) الْأَنْفَالِ ٦٣ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ البغضة خالقة لِلدِّينِ لِأَنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى الْغِيبَةِ وَسَتْرِ الْمَحَاسِنِ وَإِظْهَارِ الْمَسَاوِئِ وَرُبَّمَا آلَتْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مَعْصُومَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ (تَعَالَى)\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَا تَحَاسَدُوا فَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا يَحْسُدُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ عَلَى نِعْمَةٍ أَتَاهُ اللَّهُ وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ\nوَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَدَ فِي الْخَيْرِ فَقَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ وَرَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ عَلْمًا - أَوْ قَالَ حِكْمَةً - فَهُوَ يَقْضِي بها ويعلمها\nهكذا حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوروي بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَيْنِ بِأَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ","vol":"8","page":289},{"text":"إِذَا حَسَدْتُمْ فَلَا تَبْغُوا وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا\nوَيُقَالُ إِنَّ الْحَسَدَ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ فَمَنْ لَمْ يَحْمِلْهُ حَسَدُهُ عَلَى الْبَغْيِ لَمْ يَضُرَّهُ حَسَدُهُ\nوَرَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ خُلِقَ مَعَهُ الْحَسَدُ فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إِلَى الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الْحَسَدِ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَحْسُدِ النَّاسَ فِي بَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا تَدَابَرُوا فَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَوْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَهُوَ عِنْدِي مَخْصُوصٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِذْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَهْجُرُوهُ وَيَقْطَعُوا الْكَلَامَ عَنْهُ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ لِمَا أَحْدَثَهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْغَزْوِ\nوَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثَ كَعْبٍ هَذَا أَصْلًا فِي هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَرْضَ\nوَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ خُشِيَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ الضَّرَرُ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا وَالزِّيَادَةُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ فَهِجْرَانُهُ وَالْبُعْدُ عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَيْكَ زَلَّاتِكَ وَيُمَارِيكَ فِي صَوَابِكَ وَلَا تَسْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ خُلْطَتِهِ وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ من مخالطة مؤذية\nوذكر بن وهب عن مالك أنه قال إذا أسلم عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ الْهِجْرَةَ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ سَلَامُهُ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُصَارَمَةِ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَانِ إِلَّا بِالْعَوْدَةِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا سَلَامٌ لَيْسَ مَعَهُ إِعْرَاضٌ وَلَا إِدْبَارٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ تَشْهَدُ لِمَا رواه بن وَهْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ\n١٦٨١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ","vol":"8","page":290},{"text":"ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ الطِّيَرَةُ وَالظَّنُّ وَالْحَسَدُ\nقِيلَ وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعْ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ\nوَرَوَيْنَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنٌّ فِيهِ إِثْمٌ وَظَنٌّ لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ فَالظَّنُّ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَالظَّنُّ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ مَا لَمْ يُتَكَلَّمْ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ كَلِمَةً أَنْ يَظُنَّ بِهَا سُوءًا وَهُوَ يَجِدُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ مَصْدَرًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا فَقِيلَ مَعْنَى التَّجَسُّسِ وَمَعْنَى التَّحَسُّسِ سَوَاءٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنَ السواء\nوروى بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَجَسَّسُوا) الْحُجُرَاتِ ١٢ قَالَ خُذُوا مَا ظَهَرَ وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ (﷿)\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ فَقَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ فَانْطَلَقَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَنَظَرَا إِلَيْهِ وَامْرَأَتُهُ تُنَاوِلُهُ قَدَحًا فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا الَّذِي حَبَسَهُ عَنَّا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَا يُدْرِيكَ مَا فِي الْقَدَحِ قَالَ عُمَرُ أَتَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ التَّجَسُّسِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَلْ هُوَ التَّجَسُّسُ قَالَ فَمَا التَّوْبَةُ مِنْ هَذَا قَالَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِكَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ شَيْءٌ أَبَدًا\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ زيد بن وهب قال أتي بن مَسْعُودٍ\nفَقِيلَ لَهُ هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْهُ بِهِ\nوَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول إن اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تفسدهم","vol":"8","page":291},{"text":"وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا\nوَمِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبْ وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ ١٦٨٢ - مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ اللَّهِ الخرساني قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصَافَحُوا يَذْهَبُ الْغِلُّ\nوَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبُ الشَّحْنَاءُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي الْمُصَافَحَةِ أَحَادِيثٌ حِسَانٌ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَجْلَحُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا\nوَرَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا الْتَقَوْا تَصَافَحُوا\nوَقَالَ الْأَسْوَدُ وَعَلْقَمَةُ مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ\nوَسُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنِ الْمُصَافَحَةِ فَقَالَ تَزِيدُ فِي الْمَوَدَّةِ\nوَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُصَافَحَةَ وَالْمُعَانَقَةَ\nوَكَانَ سَحْنُونٌ يَرْوِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَيَذْهَبُ إِلَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الْمُصَافَحَةِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَعْنَى الْمُوَطَّأِ\nوَعَلَى جَوَازِ الْمُصَافَحَةِ جَمَاعَةٌ الْعَلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا كَرَاهَةُ الِالْتِزَامِ وَالْمُعَانَقَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ فَلَا\nوَأَمَّا الْغِلُّ فَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَالْحِقْدُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ تَهَادَوْا تَحَابُّوا فَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ","vol":"8","page":292},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَهَادَوْا تَحَابُّوا\nوَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ضِمَامٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ آثَارًا فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةً جِدًّا وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةُ كَانَ يُهْدِي إِلَى أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَقَالَ ﷺ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ\nفَالْهَدِيَّةُ بِمَا وَصَفْنَا سُنَّةٌ إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا اسْتِجْلَابُ الْمَوَدَّةِ وَسَلُّ سَخِيمَةِ الصَّدْرِ وَوَجْدِهِ وَحِقْدِهِ وَغِلِّهِ لِتَعُودَ الْعَدَاوَةُ مَحَبَّةً وَالْبُغْضَةُ مَوَدَّةً\nوَهَذَا مِمَّا تَكَادُ الْفِطْرَةُ تَشْهَدُ بِهِ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَيْهِ\n١٦٨٣ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا\n١٦٨٤ - مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا","vol":"8","page":293},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ وَفِيهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ لِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ لِمَا يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهِمَا مِنَ الرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ وَالْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا جَاءَ فِي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَعِدَّتِهَا وَذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْآثَارَ الدَّالَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنا مَخْلُوقَةٌ بَعْدُ\nوَفِي قَوْلِ اللَّهِ (﷿) (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النِّسَاءِ ٤٨\nوَإِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ مُحْكَمٌ لَا يَجُوزُ النَّسْخُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يُغْنِي عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فِي مَعْنَاهُ\nوَفِيهِ تَعْظِيمُ ذَنْبِ الْمُهَاجَرَةِ وَالْعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَهُمُ الَّذِينَ يَأْمَنُهُمُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ الْمُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ الْمُجْتَنِبُونَ لِكَبَائِرِ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ\nوَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ وَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْجُرَهُمْ وَلَا أَنْ يُبْغِضَهُمْ بَلْ مَحَبَّتُهُمْ دِينٌ وَمُوَالَاتُهُمْ زِيَادَةٌ فِي الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ بَيْنَ الْعِبَادِ إِذَا تَسَاقَطُوهَا وَغَفَرَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَوْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْهَا سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ اللَّهِ - ﷿ - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى يَصْطَلِحَا فَإِذَا اصْطَلَحَا غُفِرَ لَهُمَا\nوَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ رواه بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ وَلَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنِ بن وَهْبٍ بِمَا وَصَفْنَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا\nفَقِيلَ ارْكُوَا مَعْنَاهُ اتْرُكُوا\nوَقِيلَ مَعْنَاهُ أَخِّرُوا هَذَيْنِ يُقَالُ وَخِّرْ وَأَنْظِرْ هَذَا وَأَرْجِ هَذَا وَارْكِ هَذَا\nكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ","vol":"8","page":294},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى يَفِيئَا فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَرْجِعَا إِلَى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمُؤَاخَاةِ وَالْمُصَافَاةِ مِنَ الأخلاء والأولياء على ما كانا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَهَاجَرَا\nوَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ والمراجعة قال الله (﷿) (فقتلوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) الْحُجُرَاتِ ٩ وَقَالَ فِي الَّذِينَ يَأْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ (فإن فاؤوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ أَيْ رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ وَطْءِ أَزْوَاجِهِمْ وحنثوا أنفسهم في أيمانهم","vol":"8","page":295},{"text":"(٤٨<span data-type=\"title\" id=toc-684> كتاب اللباس)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-685> بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا)</span>\n١٦٨٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ\nقَالَ جَابِرٌ فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ\nقَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا فَالْتَمَسْتُ فِيهَا شَيْئًا فَوَجَدْتُ فِيهَا جَرْوَ قِثَّاءَ فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ\nقَالَ جَابِرٌ وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا قَالَ فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ فَقَالَ أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا قَالَ فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا قَالَ فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قال فقال رسو اللَّهِ مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الرَّجُلُ قَالَ فَقُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الشَّوَاهِدَ عَلَى سَمَاعِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ جَابِرٍ\nوَذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ مِنْهَا أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ التَّجَمُّلَ بِالثِّيَابِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا","vol":"8","page":296},{"text":"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أشعث عن بكر المزني عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَشِفُ الْهَيْئَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ مَالٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنْ أَيِّ الْمَالِ قَالَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالرَّقِيقِ قَالَ فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ\n١٦٨٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثياب\nقال أبو عمر القارئ ها هنا الْعَابِدُ الزَّاهِدُ الْمُتَقَشِّفُ وَالْقُرَّاءُ عِنْدَهُمُ الْعُبَّادُ وَالْعُلَمَاءُ وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لِلْخَوَارِجِ قَبْلَ خُرُوجِهِمُ الْقُرَّاءُ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ\nوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ مَنْ لَمْ يَتَفَيَّأْ لَمْ يُحْسِنْ يَتَقَرَّأُ أَيْ يَتَعَبَّدُ وَيَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا فَقَوْلُ عَمَرَ - ﵁ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا وَالْعِبَادَةَ لَيْسَ بِلِبَاسِ الْخَشِنِ الْوَسِخِ مِنَ الثِّيَابِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ كِبْرٍ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ","vol":"8","page":297},{"text":"حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ فِيمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَانَا أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ وَنَهَانَا اللَّهُ - ﷿ - عَنِ الْخُيَلَاءِ وَأَنَا امْرُؤٌ أُحِبُّ الْجَمَالَ وَنَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِرُ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَا ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ\nزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مَالِكٌ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ\nوَرُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا غَسِيلًا فَقَالَ لَهُ أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ هَذَا أَمْ غَسِيلٌ فَقَالَ لَهُ غَسِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَسْ جَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا وَتَمُوتُ شهيدا ويعطك اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\n١٦٨٧ - مَالِكٌ عن أيوب بن أبي تميمة عن بن سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ رواه معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أيصلي الرجل في الثوب الواحد قال أو كلكم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عُمَرُ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ\nجَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَصَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ","vol":"8","page":298},{"text":"وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عن بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ\nقَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَذَكَرَهُ\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قال رآني بن عُمَرَ أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ ذَاهِبًا فِي هَذَا الثَّوْبِ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ اللَّهُ حَقُّ مَنْ تَزَيَّنَ لَهُ أَوْ قَالَ مَنْ تَزَيَّنْتَ لَهُ\nقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التُّبَّانُ شِبْهُ السَّرَاوِيلِ صَغِيرٌ تَذْكُرُهُ الْعَرَبُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَمَرَ - ﵁ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَأَنَّ مَخْرَجَهُ عَلَى أَحَدِ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ كَلَامٌ جَامِعٌ فِي الْإِنْفَاقِ وَفِي التَّجَمُّلِ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا\nوَرَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ وُجُوهٍ قَالَ اخْتَلَفَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ أُبَيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ\nوقال بن مَسْعُودٍ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ إِذْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِدُونَ الثِّيَابَ فَأَمَّا إِذَا وَجَدُوهَا فَالصَّلَاةُ فِي ثَوْبَيْنِ فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ القول ما قال أبي ولم يأل بن مَسْعُودٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَهَذَا اللَّفْظُ الْخَبَرُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ كَأَنَّهُ قَالَ وَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَاجْمَعُوا عَلَيْكُمْ ثِيَابَكُمُ فِي الصَّلَاةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَافِلِ وَمُجْتَمَعِ النَّاسِ\nوَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْخَطِيبِ الْوَاعِظِ\n(فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ وَنَصَحَ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَلْيَتَّقِ عَبْدٌ رَبَّهُ وَلْيَنْصَحْ لِنَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":299},{"text":"(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-686> بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ وَالذَّهَبِ)</span>\n١٦٨٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ\nوَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ\nقَالَ مَالِكٌ فَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَلَاحِفِ الْمُعَصْفَرَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَفِي الْأَفْنِيَةِ\nقَالَ لَا أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَرَامًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا لُبْسُ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْمُعَصْفَرِ وَالْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ فَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي لِبَاسِهَا لِلرِّجَالِ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَلَمْ يَرَ آخَرُونَ بِذَلِكَ بَأْسًا\nوَمِمَّنْ كَانَ يَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ\nوَذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ الْمُعَصْفَرُ لِبَاسُ الْعَرَبِ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا هَدَمَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا\nقَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِلِبَاسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ\nوَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ فِي لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ\nحَدَّثَنِي سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ","vol":"8","page":300},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَرِّجَلًا فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ\nوَكَرِهَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ لِبَاسَ الزَّعْفَرَانِ لِلرِّجَالِ لِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ\nوَأَمَّا الَّذِينَ كَرِهُوا الْمُعَصْفَرَ لِلرِّجَالِ فَمِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ\nوَرُوِيَ ذلك عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَفِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ فَقَالَ أَلْقِهَا فَإِنَّهَا ثِيَابُ الْكُفَّارِ\nوَبِهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - ﵁ - يَقُولُ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أقول نهاكم - عن لبس المعصفرة\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي حُنَيْنٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا أَحْمَرَ مُتَوَرِّدًا\nوَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من ثنية إذأخر","vol":"8","page":301},{"text":"فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ فَقَالَ مَا هَذَا فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ\nوَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ الحسن بن سهيل عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُفَدَّمِ قَالَ يَزِيدُ قُلْتُ لِلْحَسَنِ مَا الْمُفَدَّمُ قَالَ الْمُشَبَّعُ بِالْعُصْفُرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنُ سَهْلٍ\nوَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُعَصْفَرِ\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ تَمِيمٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حدثتنا عجوز لنا قالت كنت أرى بن عُمَرَ إِذَا رَأَى عَلَى رَجُلٍ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا ضَرَبَهُ وَقَالَ ذَرُوا هَذِهِ الْبَرَّاقَاتِ لِلنِّسَاءِ\nوَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ فضيل عن نافع أن بن عمر رأى على بن لَهُ مُعَصْفَرًا فَنَهَاهُ\nوَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قال حدثني بن علية عن ليث عن عطاء عن بن طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّضْرِيجَ فَمَا فَوْقَهُ لِلرِّجَالِ\nوَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنه كان يكره المعصفرة لِلرِّجَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي لِبَاسِ المعصفر عن بن عُمَرَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُرَخِّصُونَ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَكْرَهْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَا أَنْكَرْهُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا فِي الْإِحْرَامِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":302},{"text":"وَمَا أَظُنُّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ تَرَكُوا لِبَاسَ الْمُعَصْفَرِ إِلَّا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى أَجَازَ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُونَهُ لِذُكُورِ الصِّبْيَانَ لِأَنَّ الْآبَاءَ مُتَعَبِّدُونَ فِيهِمْ\nوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَخَتُّمِ الرِّجَالِ\nرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ وَالْمُعَصْفَرِ وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى نَافِعٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي لَفْظِهِ عَنْ رُوَاتِهِ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ فَإِنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَلَيٌّ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ\nوَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ - ﵁ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ - ﵂ - وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد عن الْبَرَاءِ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ هَذَانَ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ في التمهيد","vol":"8","page":303},{"text":"فَإِنْ قِيلَ إِنَّ السَّلَفَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّخَتُّمِ فِي الذَّهَبِ وَلَيْسَ فِي اتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الأمصار حجة مع الاختلاف عن من قَبْلَهُمْ قِيلَ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى الرِّجَالَ عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّخَتُّمَ مِنَ اللِّبَاسِ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ نَصُّ النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لِلنِّسَاءِ مُبَاحٌ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرِّجَالُ وَلَمَّا كان على الآباء فرضا منع أبنائهم مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالدَّمِ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ وَسَائِرُ الْمَكْرُوهَاتِ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةُ التَّخَتُّمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وبن عَبَّاسٍ\nوَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ كَرِهَتَاهُ لِلرِّجَالِ\nوَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حسين والحسن وبن سِيرِينَ\nوَرَوَيْنَا الرُّخْصَةَ فِي التَّخَتُّمِ بِالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَهُوَ عِنْدِي مَرْفُوعٌ عَنْهُ بِمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ كُلُّ هَؤُلَاءِ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ بن أبي شيبة أنهم كانوا يَخْتَتِمُونَ بِالذَّهَبِ\nوَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ وَالْحُجَّةُ في السنة\nلا في ما خَالَفَهَا\nوَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قال حدثني قاسم قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قال حدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ أَصَبْتُ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ مِهْرَانَ فَأَصَبْتُ عَلَيْهِ خاتم ذهب فلبسته قرآه علي بن مَسْعُودٍ فَتَنَاوَلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ضِرْسَيْنِ مِنْ أَضْرَاسِهِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سهل عن بن عُمَرَ قَالَ\nنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ","vol":"8","page":304},{"text":"(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-687> بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَزِّ)</span>\n١٦٨٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مِطْرَفَ خَزٍّ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَبِسَ الْخَزَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ المسلمين\nفمن الصحابة بن عَبَّاسٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ\nوَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خَيْثَمَةَ أَنَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ\nوَعَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ مِطْرَفُ خَزٍّ سُدَاؤُهُ حَرِيرٌ فَكَانَ يَلْبَسُهُ\nوَمِنَ التَّابِعِينَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَشُبَيْلُ بْنُ عَوْفٍ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ إِمَارَتِهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُ\nوَاخْتُلِفَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي لُبْسِ الْخَزِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رُبَّمَا لَبِسَ الْخَزَّ ذَكَرَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ\nوَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الْخَزِّ مِنْهُمْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَلْبَسُهُ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ فَأَخَذَ بِكُمِّ جُبَّتِي فَقَالَ","vol":"8","page":305},{"text":"مَا أَجْوَدَ جُبَّتَكَ هَذِهِ! قُلْتُ وَمَا تَعْنِي وَقَدْ أَفْسَدُوهَا عَلَيَّ قَالَ وَمَنْ أَفْسَدَهَا قُلْتُ سَالِمٌ فَقَالَ إِذَا صَلَحَ قَلْبُكَ فَالْبَسْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِلْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ صَلَاحِ الْقَلْبِ تَرْكَ الْخَزِّ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عن بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ وَيَكْرَهُونَهُ وَيَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ (﷿)\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا كَانَ سِدَاؤُهُ وَلُحْمَتُهُ حَرِيرٌ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ قَلِيلَ الْحَرِيرِ وَكَثِيرَهُ وَكَانَ لَا يَلْبَسُ الْخَزَّ\nوَسَنَذْكُرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ لُبْسِ الثِّيَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مِنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ\nإِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-688> بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ مِنَ الثِّيَابِ)</span>\n١٦٩٠ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا\n١٦٩١ - مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وريحها يوجد من مسير خمسمائة سنة","vol":"8","page":306},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ فَكُلُّ ثَوْبٍ يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ بِحَالٍ إِلَّا مَعَ ثَوْبٍ يَسْتُرُ وَلَا يَصِفُ فَإِنَّ الْمُكْتَسِيَةَ بِهِ عَارِيَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ عَنْ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ مُسْنَدًا عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ إلا رواية جاءت عن بن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يحيى قال حدثني الحسن بن الحضر قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا كذا\nأَمَّا قَوْلُهُ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ فَمَعْنَاهُ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِذْ لَا تَسْتُرُهُنَّ تِلْكَ الثِّيَابُ\nوَقَوْلُهُ مَائِلَاتٌ يَعْنِي عَنِ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ يَعْنِي لِأَزْوَاجِهِنَّ إِلَى أَهْوَائِهِنَّ\nوَقَوْلُهُ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ مُقَيَّدٌ عِنْدِي بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ النِّسَاءِ ٤٨ وَقَوْلِهِ (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الْأَنْفَالِ ٣٨ وَقَوْلِهِ (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا) غَافِرٍ ٧\n١٦٩٢ - مَالِكٌ عن يحيى بن سعيد عن بن شهاب أن رسول الله قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ","vol":"8","page":307},{"text":"كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ\nهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَفْهَمْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ في التمهيد\nوقد جوده معمر عن بن شِهَابٍ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة قال حدثني بن الْمُبَارَكِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن جعفر بن حمدان قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فَتَحَ من الخزائن\nوهذا لفظ بن الْمُبَارَكِ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَا مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَا رُبَّ كَاسِيَاتٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ بَعْدَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ بُلْدَانَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنْ دِيَارِ الْكُفْرِ وَدَرَّتْ بِهِ الْأَرْزَاقُ وَعَظُمَتِ الْخَيْرَاتُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَوَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ بَعْدَهُ مُنْذُ قَتْلِ عُثْمَانَ - ﵁ - إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مَا لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهِ إِلَّا هُوَ وَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى قيام الساعة - والله أعلم\nوأما قَوْلُهُ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ فَالْحُجَرُ جَمْعُ حُجْرَةٍ وَهِيَ بُيُوتُ أَزْوَاجِهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُوقَظْنَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِئَلَّا يَكُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ فِي لَيْلَةٍ فِيهَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ - ﷿ - وَلَعَلَّهَا كَانَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَوْ غَيْرَهَا فَقَدْ كَانَتْ فِيهَا آيَةٌ","vol":"8","page":308},{"text":"وَمِنْ سُنَّتِهِ ﷺ عِنْدَ الْآيَاتِ ذِكْرُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-689> بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ)</span>\n١٦٩٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَذَكَرَهُ عَنْ عبد الله بن دينار وحده عن بن عُمَرَ مُسْنَدًا أَيْضًا وَذَكَرَهُ\n١٦٩٤ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ من يَجُرَّ إِزَارَهُ أَوْ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ أَوْ لَمْ يَجُرَّهُ بَطَرًا لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِيهِ وَالْخُيَلَاءُ الِاخْتِيَالُ وَهُوَ التَّكَبُّرُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالزَّهْوُ وَكُلُّ ذَلِكَ أَشَرٌ وَبَطَرٌ وَازْدِرَاءٌ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارٌ لَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَلَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رُكَانَةَ قَالَ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنَ الْكِبَرِ الْجَنَّةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَحَدَ شِقَّيَّ يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ مَا ذَكَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ","vol":"8","page":309},{"text":"إِزَارِي يَسْتَرْخِي مِنْ أَحَدِ شِقَّيَّ أَحْيَانًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ\n١٦٩٥ - مَالِكٌ عَنْ نافع وعبد الله بن دنيار وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ\nوقد كان بن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَجُرَّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ خُيَلَاءَ كَانَ ذَلِكَ أَوْ بَطَرًا أَوْ غَيْرَ خُيَلَاءَ وَلَا بَطَرًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْحُجَّةُ لِابْنِ عمر حديث مالك في هذا الباب\n١٦٩٦ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ يَعْنِي أَنَّ مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَمِيصِ فَهُوَ فِي النَّارِ\nوَكَمَا قَالَ فِي الْإِزَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فُضُولَ الثِّيَابِ وَيَقُولُ فُضُولُ الثِّيَابِ فِي النَّارِ\nوَسُئِلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ ذَلِكَ فِي الْإِزَارِ خَاصَّةً فَقَالَ بَلْ هُوَ فِي الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْعِمَامَةِ\nوَعَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ مِنَ الثِّيَابِ ذَلِكَ فَقَالَ وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ تَشْمِيرَ الْإِزَارِ","vol":"8","page":310},{"text":"وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فِي رِثَائِهِ لِأَخِيهِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ\n(تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى ... وَلَيْسَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ مِنْ ثَوْبِهِ فَضْلُ) وَقَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ\n(وَكُنْتُ إِذَا دَاعٍ دَعَا لِمَضُوفَةٍ ... أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي) وَقَدْ زِدْنَا مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بَيَانًا بِالْآثَارِ وَالْأَشْعَارِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَشْمِيرَ الثِّيَابِ لِلرِّجَالِ لَا لِلنِّسَاءِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-690> بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْمَرْأَةِ ثَوْبَهَا)</span>\n١٦٩٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ مَوْلَى بن عُمَرَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ ذُكِرَ الْإِزَارُ فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُرْخِيهِ شِبْرًا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا\nقَالَ فِذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عمر عجبت من بن وَضَّاحٍ كَانَ يَقُولُ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ فِيهَا كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ\nوَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى نَافِعٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَنْ يَنْكَشِفُ قَدَمُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَنْ تَخْرُجُ أَقْدَامُهُنَّ\nقَالَ فَذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ","vol":"8","page":311},{"text":"وَقَدْ ذَكَرَ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ! فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ\nوَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ\nوَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسْنَ الْخُفَّيْنِ وَلَوْ لَبِسْنَ الْخُفَّيْنِ مَا احْتَجْنَ إِلَى إِطَالَةِ الذُّيُولِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُنَّ مَنْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ\nوَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ السَّلَفِ فِي زِيِّ الْحَرَائِرِ وَلِبَاسِهِنَّ إِطَالَةُ الذُّيُولِ أَلَمْ تَسْمَعْ إلى قول عبد الرحمن بن حسان بْنِ ثَابِتٍ\n(كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا ... وَعَلَى الْمُحْصَنَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ﵊\nذكر سنيد قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنْ سَارَّةَ أَرْخَتْ ذَيْلَهَا لِتَقْفِيَ أَثَرَهَا قَالَ وَمِنْ هَذَا أَخَذَتْ نِسَاءُ العرب جر الذيول\nقال بن عَبَّاسٍ وَأَوَّلُ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ﷺ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-691> بَابُ مَا جَاءَ فِي الِانْتِعَالِ)</span>\n١٦٩٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ\nلِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا نَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\nوَإِجْمَاعُهُمْ أَنَّهُ إِذَا مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ النَّعْلُ وَلَيْسَ عَاصِيًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا","vol":"8","page":312},{"text":"وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا هُوَ عَاصٍ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا\nوَقَدْ مَضَى فِي بَابِ النهي عن أكل ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ الْأَصْلُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهْيِ نَهْيُ تَحْرِيمٍ وَمَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَالنَّدْبِ وَالِاسْتِحْسَانِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ\nوَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْقَطَعَ شسع نعل أحدكم فلا يمش فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَانَ صَحِيحَانِ ثَابِتَانِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - مُعَارَضَةٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ لَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ فَإِنْ قِيلَ لَمْ تُعَارِضْ أَبَا هُرَيْرَةَ بِرَأْيِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَمَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ\nقِيلَ لَمْ يَرْوِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْدَلٌ وَلَيْثٌ ضعيفان لا حجة في ما نَقَلَا مُنْفَرِدَيْنِ فَكَيْفَ إِذَا عَارَضَ نَقْلُهُمَا نَقْلَ الثِّقَاتِ الْأَئِمَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قال حدثني بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ وَتَقُولُ لَأُخِيفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا حَدِيثَ مِنْدَلٍ عَنْ لَيْثٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ مَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَهُوَ يُصْلِحُ الْأُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ فَمَا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَنْ غَابَ عَنْهُ بَعْضُ السُّنَنِ وَكَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ\nعَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ زِيَادُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ عَنْ رجل من","vol":"8","page":313},{"text":"مُزَيْنَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَآهُ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ يُصْلِحُ شِسْعَهُ\nوَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ليث عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ\nوَهُوَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التمهيد من حديث بن عون عن بن سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ وَيَقُولُونَ وَلَا خُطْوَةً وَاحِدَةً\nوروى عيسى بن دينار عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ حَارَّةٍ هَلْ يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَقِفْ\n١٦٩٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرُهُمَا تُنْزَعُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَانْتِعَالِهِ وَوُضُوئِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ\nوَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْيُمْنَى فِي الِانْتِعَالِ يُفَضِّلُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بِالْإِكْرَامِ لَهَا لِبَقَاءِ زِينَتِهَا مِنَ اللِّبَاسِ عَلَيْهَا شَيْئًا مَا فَتَكُونُ أَوَّلَ مَا تُكْسَى الْخُفَّ وَالنَّعْلَ وَآخِرَ مَا يُنْزَعُ ذَلِكَ مِنْهَا\nقَدْ قِيلَ هَذَا وَاللَّهُ ﷿ - أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ ﷺ بِتَفْضِيلِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى\nوَحَسْبُنَا التَّبَرُّكُ بِاتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فَإِنَّهُ مَهْدِيٌّ مُوَفَّقٌ ﷺ\nومن تفضيله اليمن أَنْ جَعَلَهَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَجَعَلَ الْيُسْرَى لِلِاسْتِنْجَاءِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا لَبِسْتُمْ وإذا توضأتم فابدأوا بميامنكم","vol":"8","page":314},{"text":"وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كانوا يبدؤون فِي الِانْتِعَالِ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعُوا بَدَءُوا بِالْيُسْرَى وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَهُمْ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٧٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ رَجُلًا نَزَعَ نَعْلَيْهِ فَقَالَ لِمَ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ لَعَلَّكَ تَأَوَّلْتَ هَذِهِ الْآيَةَ (فَاخْلَعْ نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّسِ طُوًى) طه ١٢ قَالَ ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ لِلرَّجُلِ أَتَدْرِي مَا كَانَتْ نَعْلَا مُوسَى قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي مَا أَجَابَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ كَعْبٌ كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَابَعَ كَعْبًا عَلَى قَوْلِهِ - أَنَّ نَعْلَيْ مُوسَى كَانَتَا حِينَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ - طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث عن بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَتْ نَعْلَا مُوسَى مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ يَوْمَ كَلَّمَهُ اللَّهُ ﷿\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ هَذَا لَيْسَ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ الْأَعْرَجُ المقرئ شَيْخُ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَطَاءٍ الْأَعْرَجُ الْكُوفِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يُضَعِّفُهُ وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُكْتِبُ الزُّبَيْدِيُّ الْكُوفِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ بن مَسْعُودٍ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ يَقُولَانِ لَمْ تَكُنْ نَعْلَا مُوسَى مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَاشِرَ بِقَدَمَيْهِ بَرَكَةَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَالْمُقَدَّسَةُ الْمُطَهَّرَةُ المباركة\nذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَكَانَتْ نَعْلَا مُوسَى مَنْ جِلْدِ حِمَارٍ أَوْ مَيْتَةٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ أُمِرَ أَنْ يُبَاشِرَ بِقَدَمَيْهِ بَرَكَةَ الْأَرْضِ\nقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ (إِنَّكَ بالواد المقدس طوى) طه ١٢ قال طيء الْأَرْضَ حَافِيًا وَالْوَادِي الْمُقَدَّسَ قَالُوا قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ بورك مرتين\nقال بن جريج وقال الحسن كانتا مِنْ جِلْدِ بَقَرٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ بِقَدَمَيْهِ بَرَكَةَ الْأَرْضِ وَكَانَ قَدْ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ","vol":"8","page":315},{"text":"وقال بن أبي نَجِيحٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَاخْلَعْ نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّسِ طُوًى) طه ١٢ يَقُولُ أَفْضِ بِقَدَمَيْكَ إِلَى بَرَكَةِ الْأَرْضِ\nوَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الدِّيلِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَأَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ الْوَادِي الْمُقَدَّسَ بِقَدَمَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ كَعْبٍ جَمَعَتِ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-692> بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ)</span>\n١٧٠١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَعَنْ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَنْ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ\nفَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ تَفْسِيرُ مَعْنَى اللِّبْسَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي جَاءَ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْهَا\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي","vol":"8","page":316},{"text":"جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ الصَّمَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ أَوْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي تَفْسِيرُ الصَّمَّاءِ وَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ فَهُنَاكَ ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ\n١٧٠٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مِنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَكْسُكْهَا لِتَلْبَسْهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْحُلَّةَ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبَانِ اثْنَانِ أَكْثَرُهُمَا مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ سِيَرَاءُ\nفَقِيلَ هِيَ الْبُرُودُ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ حُكِيَ ذلك عن الخليل\nوروينا عن بن شِهَابٍ قَالَ السِّيَرُ الْمُضْلَعُ بِالْقَزِّ\nوَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ لَمْ يُجِزْ لِبَاسَ ثَوْبٍ خَالَطَهُ حَرِيرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِيرِ سُدَاءٌ أو لحمة\nوَسَنَذْكُرُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَقِيلَ الْحُلَّةُ السَّيْرَاءُ هِيَ الْحَرِيرُ الصَّافِي لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْحَرِيرِ\nوَهَذَا هُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي صِفَةِ هَذِهِ الحلة","vol":"8","page":317},{"text":"رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ - أَوَ لَبِيدٍ - وَهُوَ يَعْرِضُ حلة حرير فلو اشتريتها للجمعة وللوفود فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ حُلَّةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ\nوَالْإِسْتَبْرَقُ الْحَرِيرُ الْغَلِيظُ وَقِيلَ الدِّيبَاجُ الْغَلِيظُ\nوَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ أَيْضًا أَنَّ الرَّجُلَ الْبَائِعَ الْمَذْكُورَ لِلْحُلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عُطَارِدٌ أَوْ لَبِيدٌ\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سيرين عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرَّ بِالسُّوقِ فَرَأَى عُطَارِدًا يُقِيمُ حُلَّةَ حَرِيرٍ يَعْنِي أَقَامَهَا لِلْبَيْعِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْحَرِيرِ حَلَالٌ لِلنِّسَاءِ وَأَنَّ الثَّوْبَ إِذَا كَانَ حَرِيرًا كُلَّهُ سُدَاهُ وَلُحْمَتُهُ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ\nوَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَوَيْهِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ يَمُوتُ بْنُ الْمُزْرِعِ بْنِ يَمُوتَ الْبَصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المجيد وَأَبُو مُعَاوِيَةُ الضَّرِيرُ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِهِ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُحِلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا\nوَرَوَى تَحْرِيمَ لِبَاسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"8","page":318},{"text":"وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ جَائِزٌ حَلَالٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ لِبَاسُهُ\nوَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِعْمَالِ الرِّجَالِ لَهُ فِي غَيْرِ اللِّبَاسِ كَالْبَسْطِ وَالِارْتِفَاقِ وَشَبَهِهِ\nوَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِلرِّجَالِ لِبَاسَ مَا فِيهِ الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ الْأُصْبُعُ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عن الْحَرِيرِ وَقَالَ لَا تَلْبَسُوا مِنْهُ إِلَّا كَذَا أَوْ كَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى\nوَبَعْضُ رُوَاتِهِ يقول فيه وأشار بالسبابة والإبهام\nقالوا فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْأَعْلَامُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ تُرَخِّصُ فِي الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ\nوَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَأَنْكَرَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَحْرِيمَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ رأيت بن عمر اشترى عمامة لها علم فدعا بالجلمين فَقَصَّهُ فَدَخَلَتْ عَلِيَّ أَسْمَاءُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ يَا جَارِيَةُ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفُرَجِ بِالدِّيبَاجِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ تِلْكَ الْجُبَّةَ فِي الْحَرْبِ وَرُبَّمَا لَبِسَهَا لِلْعَدُوِّ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ هَذِهِ إذ لَقِيَ الْعَدُوَّ\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ إِذَا كَانَ جُبَّةً أَوْ سِلَاحًا","vol":"8","page":319},{"text":"وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ كَانَ أَبِي لَهُ يَلْمَقُ مِنْ دِيبَاجٍ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مرزوق عن بن عَمْرٍو قَالَ قَالَ أَبُو فَرْقَدٍ رَأَيْتُ عَلَى تَحَافِيفِ أَبِي مُوسَى الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ\nوَقَدْ رُخِّصَ فِيهِ لِلتَّدَاوِي مِنَ الْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ أن رسول الله ﷺ رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لِبَاسِ قَمِيصِ الْحَرِيرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا\nوَكَرِهَ مَالِكٌ لِبَاسَ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِلْحِكَّةِ وَالْجَرَبِ وَلَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ\nهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْحِكَّةِ\nوبه قال بن حبيب\nوكان بن محيريز وعكرمة وبن سِيرِينَ يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فِي الحرب\nوقال بن مُحَيْرِيزٍ كَرَاهَتُهُ فِي الْحَرْبِ أَشَدُّ لِمَا يَرْجُو مِنَ الشَّهَادَةِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَرَاهِيَةُ لِبَاسِهِ فِي الْحَرْبِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا\nوَأَمَّا الْخَبَرُ عَنِ بن عُمَرَ فِي كَرَاهَةِ قَلِيلِ الْحَرِيرِ وَكَثِيرِهِ\nفَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حدثني بن عون عن الحسن قال دخلنا على بن عُمَرَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِيَابُنَا هَذِهِ قَدْ خَالَطَهَا الْحَرِيرُ وَهُوَ قَلِيلٌ فَقَالَ اتْرُكُوا قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ\nوَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تابع الحسن في ذلك بن عمر كراهة وكان بن عمر كثير التشدد\nوأما بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ حَرِيرٌ كله","vol":"8","page":320},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي خَصِيفٌ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْقَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ وَسُدَا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بن عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ\nوَأَمَّا نُصُوصُ أَقْوَالِ الفقهاء في هذا الباب\nفروى بن وهب وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَكْرَهُ لِبَاسَ الْخَزِّ لِأَنَّ سُدَاهُ حَرِيرٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَذَكَرَ لُبْسَ الْخَزِّ فَقَالَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الْخَزِّ وَيَلْبَسُونَ قَلَانِسَ الْخَزِّ فَعَجَبًا مِنَ اخْتِلَافِ رَأْيِهِمْ\nقَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِبَاسُ الْخَزِّ لِأَنَّ سُدَاهُ حَرِيرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مِطْرَفَ خَزٍّ كَانَتْ تَلْبَسُهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَبِسَ الخز وما أضنه الصَّحِيحُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا ذكره الدولابي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْعَجَمِيَّةَ وَيَسْتَجِيدُهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا جَمَاعَةً مِمَّنْ لَبِسَ الْخَزَّ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا\nوَذَلِكَ كُلُّهُ يشهد لما قاله بن عَبَّاسٍ فِي الْحَرِيرِ الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرِّجَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ وَيُحَرِّمُ لِبَاسَ الْحَرِيرِ والصرف الْخَالِصِ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ فَقَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ\nوَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَلْبَسُونَ الخز","vol":"8","page":321},{"text":"وَرَوَى عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ قَدِمَتْ عَلَى مَرْوَانَ مَطَارِفُ خَزٍّ فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ مِنْهَا مِطْرَفٌ أَغْيَرُ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى طَرَفِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ\nوَقَالَ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ رَأَيْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جُبَّةً شَامِيَّةً قِيَامُهَا قَزٌّ وَرَأَيْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خَمَائِصَ مُعَلَّمَةً\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي كَانُوا يلبسونه كان فيه الحرير\nوروي عن بن عُمَرَ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي كَانُوا يَلْبَسُونَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرِيرٌ\nوَكَانَ مَالِكٌ - ﵀ - يعجبه مذهب بن عُمَرَ وَوَرَعُهُ وَلِذَلِكَ كَانَ يَكْرَهُ لِبَاسَ الْخَزِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الْحَرِيرِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ\nوَحَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَلِيلَ الْحَرِيرِ وَكَثِيرَهُ\nوَهَذَا كُلُّهُ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - ﵀ - فَأَبَاحَ لِبَاسَ قَبَاءَ مَحْشُوٍّ بِقَزٍّ لِأَنَّ الْقَزَّ بَاطِنٌ فَكَأَنَّ الْمَلْبُوسَ عِنْدَهُ الْمَكْرُوهَ مِنَ الْحَرِيرِ مَا كَانَ ظَاهِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَرَاهَةِ الْوَارِدَةِ فِي الشُّبْهَةِ بِزِيِّ الْأَعَاجِمِ وَالشُّهْرَةِ بِذَلِكَ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ سَعْدَ بن أبي وقاص استأذن على بن عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ شَطْرُهُ حَرِيرٍ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَلِي جِلْدَهُ مِنْهُ الْخَزُّ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بلبس مَا كَانَ سُدَاؤُهُ حَرِيرًا وَلُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ\nقَالَ أَكْرَهُ مَا كَانَ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسُدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِلِبَاسِ الْخَزِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُهْرَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنٍ قال","vol":"8","page":322},{"text":"كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا تَلْبَسْ مِنَ الْحَرِيرِ إِلَّا كَمَا كَانَ سُدَاهُ قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فَقَالَ هُوَ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حلال على إناثهم\nوأجمع السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ حَرِيرًا كُلُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ لِبَاسُهُ\nوَلَبِسَ الْخَزَّ جَمَاعَةٌ مِنْ جُلَّةِ السَّلَفِ وَكَانَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ - ﵃ - لَا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ الزُّهْدِ دَاعِيَةٌ إِلَى الزَّهْوِ مُضَارِعٌ لِزِيِّ الْعَجَمِ\nوَاخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي لِبَاسِ الْخَزِّ وَأَعْلَامِ الْحَرِيرِ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - ﵃ - وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ثَوْبَ الْحَرِيرِ إِذَا لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ لِبْسُهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ\nوَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي يُتَزَيَّنُ بِهَا وَيُتَجَمَّلُ بِلِبَاسِهَا فَغَيْرُ حَرَامٍ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا أن مَنْ تَرَكَ الْمُبَاحَ مِنْهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَزُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَاسْتَسْهَلَ الْخُشُونَةَ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ رضى بِالدُّونِ مِنْ ذَلِكَ فَتِلْكَ مَنْزِلَةٌ أُخْرَى\nوَأَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﷺ قَالَ اللَّهُ ﷿ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخرج لعباده والطيبت مِنَ الرِّزْقِ) الْأَعْرَافِ ٣٢\nقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّا قَدْ أَرْضَى اللَّهُ علينا ووسع الله علينا فتناول مِنْ كُسْوَةٍ وَطِيبٍ مَا لَوْ شِئْنَا اكْتَفَيْنَا بِدُونِهِ فَمَا تَقُولُ قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَدَّبَ أَهْلَ الْإِيمَانِ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُمْ قَالَ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته اللَّهُ) الطَّلَاقِ ٧ وَأَنَّ اللَّهَ مَا عَذَّبَ قَوْمًا أَعْطَاهُمُ الدُّنْيَا فَشَكَرُوهُ وَلَا عَذَرَ قَوْمًا ذَوَى عَنْهُمُ الدُّنْيَا فَعَصَوْهُ\nوَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الْخَشْيَةَ\nوَقَدْ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَلْبَسُ الْخَزَّ\nوَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَكَانَا يَتَجَالَسَانِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِبَاسَهُ\nوَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ مِنَ اللِّبَاسِ الشُّهْرَتَيْنِ وَذَلِكَ الْإِفْرَاطُ فِي الْبَذَاذَةِ وَفِي الْإِسْرَافِ وَالْغُلُوِّ\nوَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - ﵀ - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ قَوْمًا جعلوا خشوعهم","vol":"8","page":323},{"text":"فِي لِبَاسِهِمْ وَكِبْرَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَشَهَّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ هَذَا الصُّوفِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ هَذِهِ الصُّوفِ أَشَدُّ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ\nوَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مَا أَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ مَا لَا يُشْهِرُكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُحَقِّرُكَ عِنْدَ السُّفَهَاءِ\nوَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ\n(تَصَوَّفَ فَازْدَهَى بِالصُّوفِ جَهْلًا ... وَبَعْضُ النَّاسِ يَلْبَسُهُ مِجَانَّهْ)\n(يُرِيدُ مَهَابَةً وَيُجِنُّ كِبْرًا ... وَلَيْسَ الْكِبْرُ مِنْ شَكْلِ الْمَهَابَهْ) وَلِهِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيِّ وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ\n(أَجِدُ الثِّيَابَ إِذَا اكْتَسَيْتُ بِهَا ... زَيْنَ الرِّجَالِ بِهَا تَهَابُ وَتُكْرَمُ)\n(وَدَعِ التَّوَاضُعَ فِي اللِّبَاسِ تَحَرِّيًا ... فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ وَتَكْتُمُ)\n(فَدَنِيُّ ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكَ زُلْفَةً ... عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ)\n(وَبَهَاءُ ثَوْبِكَ لَا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ ... تَخْشَى الْإِلَهَ وَتَتَّقِي مَا يَحْرُمُ)\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ ظَاهِرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا وَذَكَرْتُ الشواهد عليها في التمهيدمنها جَوَازُ الْهَدِيَّةِ وَالصِّلَةِ لِلْأَقَارِبِ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا لِقَوْلِهِ فَكَسَاهَا أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ\n١٧٠٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ وَقَدْ رَفَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرُقَعٍ ثَلَاثٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ - ﵁ - زهدا في الدنيا ورضي بِالدُّونِ مِنْهَا كَانَتْ تِلْكَ حَالُهُ فِي نَفْسِهِ وَكَانَ يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ فقال إذا وسع عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ\nوَإِنَّمَا يَحْمِلُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا\nوَكَانَ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ أَشَدَّ زُهْدًا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ\nوَكَذَلِكَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - ﵀\nوَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - قَبْلَهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ وَكَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ حَتَّى عُرِفَ بِهِ وَلِذَلِكَ قَالَتْ غَطَفَانُ فِي الرِّدَّةِ مَا كُنَّا نُبَايِعُ صَاحِبَ الْكِسَاءِ","vol":"8","page":324},{"text":"وَكَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - مُخْشَوْشِنًا فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ عَلَى طَرِيقَةِ عُمَرَ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ وَكُمُّهُ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ أَخْشَعُ لِلْقَلْبِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْكِبْرِ وَأَحْرَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُؤْمِنُ\nوَكَانَ سَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ فِي غَايَةٍ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنْهَا\nوَالرِّوَايَاتُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ بِمَا وَصَفْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وعليه إزار فيه اثْنَتَا عَشْرَةَ رُقْعَةً بَعْضُهَا مِنْ أَدَمٍ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ\nوَفِي كِتَابِهِ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَهُوَ أَمِيرٌ لَهُ بِالْبَصْرَةِ تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشَنُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ أَيْ تَشَبَّهُوا بِأَبِيكُمْ مَعَدٍّ وَلْيَكُنْ طَعَامُكُمْ وَلِبَاسُكُمْ خَشِنًا وَخَلِقًا\nوَقَوْلُهُ وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ\nلِيَثِبُوا عَلَى الْخَيْلِ مِنَ الْأَرْضِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى حَاتِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُعَافِرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ حَيَاةُ الثَّوْبِ طَيُّهُ وَعَيْنُهُ بَسْطُهُ\nذَكَرَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يحيى عن حاتم","vol":"8","page":325},{"text":"(٤٩<span data-type=\"title\" id=toc-693> كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-694> بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ)</span>\n١٧٠٤ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ وَلَا بالجعد القطط ولا بالبسط بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ - ﷿ - عَلَى رَأْسَ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ - جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَعُمَارَةُ بْنُ غُزَيَّةَ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْمُشْرِفِ فِي الطُّولِ وَالْمُتَفَاوِتِ فِي الشِّطَاطِ الَّذِي يَكَادُ يَضْطَرِبُ مِنْ طُولِهِ وَذَلِكَ عَيْبٌ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَقُولُ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كذلك","vol":"8","page":326},{"text":"والأمهق الْأَبْيَضُ الَّذِي بَيَاضُهُ لَا إِشْرَاقَ فِيهِ كَأَنَّهُ الْبَرَصُ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُمْرَةِ وَذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ\nوَالْآدْمُ الْأَسْمَرُ وَالْأَدْمَةُ السُّمْرَةُ\nوَالْجَعْدُ الْقَطَطُ الَّذِي شَعْرُهُ مِنْ شِدَّةِ الْجُعُودَةِ كَالْمُحْتَرِقِ يُشْبِهُ شُعُورَ أَهْلِ الْحَبَشَةِ\nوَالسَّبِطُ الْمُرْسَلُ الشَّعْرِ الَّذِي لَيْسَ فِي شَعْرِهِ شَيْءٌ مِنَ التَّكَسُّرِ فَهُوَ جَعْدٌ رَجِلٌ كَأَنَّهُ دَهْرَهُ قَدْ رَجَّلَ شَعْرَهُ بِالْمُشْطِ\nأَمَّا قَوْلُهُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ تَابَعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ هُنَاكَ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ كَرِوَايَتِهِ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ كَمَا قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو هريرة وقباث بْنُ أَشْيَمَ وَمُحَمَّدُ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وعطاء الخرساني\nوَكَذَلِكَ رَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ\nوَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وأربعين بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ\nهَذِهِ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَافَقَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ وَجَرِيرًا فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ ما في هذا الباب عن من ذَكَرْنَا عَنْهُ فِيهِ شَيْئًا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا مُكْثُهُ بِمَكَّةَ فَفِي قَوْلِ أَنْسٍ مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي غَالِبٍ أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ\nوَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عن عائشة وبن عباس\nوهو قول عروة والشعبي والحسن وبن شهاب وعطاء الخرساني","vol":"8","page":327},{"text":"وَكَانَ عُرْوَةُ يُنْكِرُ قَوْلَ مَنْ قَالَ أَقَامَ بمكة ثلاث عشرة\nوروى عِكْرِمَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَكُرَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كلهم عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ ثَلَاثَ عشرة سنة\nوهو الصحيح عن بن عَبَّاسٍ\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ أَبِي قَيْسٍ صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ\n(ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يُذَكِّرُ لَوْ يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيًا)\nفِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِالسِّيَرِ وَالْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ إِذْ سَاقَهُ الْحَبَشَةُ إِلَى مَكَّةَ يَغْزُونَ الْبَيْتَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَخْبَارِهِ وَسِيَرِهِ في صدر كتاب الصحابة والحمد الله كَثِيرًا\nوَاخْتُلِفَ فِي سَنَةِ يَوْمِ مَاتَ ﷺ\nفَرَوَى رَبِيعَةُ وَأَبُو غَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن سِتِّينَ سَنَةً\nوَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ\nوَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً\nذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ\nوَرَوَى أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً\nوَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُبِضَ وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً\nحَدَّثَنَا خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توفي وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً","vol":"8","page":328},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ دَغْفَلٌ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُعْرَفُ للحسن منه سماع في ما ذَكَرُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ - صَاحِبٍ لَهُ - عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ زُنَيْجٍ عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثلاث وستين سنة وأبو بكر وهو بن ثلاث وستين وعمر وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ\nقَالَ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ على بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَنَسٍ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ كِلَاهُمَا عن عمار مولى بني هاشم عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عمار بن أبي عمار عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يوسف بن مهران عن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nوَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو حَمْزَةَ وأبو حصين ومقسم وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو طَهْمَانَ كُلُّهُمْ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ\nوَرَوَى شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ\nوَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَيُونُسُ بن يزيد عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بن ثلاث وستين زاد يونس قال بن شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (﷿) مِنْ جِهَةِ","vol":"8","page":329},{"text":"الْإِسْنَادِ عَلَى أَنِّي أَعْجَبُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُرْوَةَ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توفي وهو بن سِتِّينَ سَنَةً فَكَيْفَ هَذَا وَالزُّهْرِيُّ يَرْوِي عَنْهُ عن عائشة أنه توفى وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّفِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ كُلُّ مَنْ قَالَ نُبِّئَ النَّبِيُّ ﷺ وهو بن أَرْبَعِينَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً\nوَكُلُّ مَنْ قَالَ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وهو بن ثلاث وستين أنزل عليه القرآن وهو بن أَرْبَعِينَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبِالْمَدِينَةِ عشرا\nهكذا روى كريب مولى بن عَبَّاسٍ وَأَبُو حَمْزَةَ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهَذَا لفظ كريب عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بن أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وبالمدينة عشرا وتوفي وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً\nوَأَمَّا شَيْبَةُ فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَلَى نَحْوِ حَدِيثِ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي تَقْلِيلِ شَيْبِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي عَنْفَقَتِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُخَضِّبُ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا صَحِيحٍ أَنَّهُ خَضَّبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الشَّيْبِ مَا يُخَضِّبُ لَهُ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ أَنَسٌ هَلْ خَضَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يُدْرِكِ الْخِضَابَ وَلَكِنْ خَضَّبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\nحَدَّثَنِي خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ","vol":"8","page":330},{"text":"اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نَعَمْ\nقُلْتُ أَشَيْخًا كَانَ قَالَ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ\nوَمِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي صِفَتِهِ ﷺ مَا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ وَزُهَيْرُ بن عباد وبن أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - إِذَا نَعَتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَّطِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ كَانَ جَعْدًا رَجِلًا وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا الْمُكَلْثَمِ وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ أَجْرَدَ ذُو مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا وَأَجْرَأُ النَّاسِ صَدْرًا وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَوْفَى النَّاسِ بِذِمَّةٍ وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الْمُمَغَّطُ هُوَ الطَّوِيلُ الْمَدِيدُ فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ\nوَقَالَ الْخَلِيلُ الْفَرَسُ الْمُطَهَّمُ التام الخلق\nوقال أبو عبيد المشاش رؤوس الْعِظَامِ\nوَقَالَ الْخَلِيلُ الْكَتَدُ مَا بَيْنَ الثَّبَجِ إِلَى مُنْتَصَفِ الْكَاهِلِ مِنَ الظَّهْرِ\nوَالْمَسْرُبَةُ شَعَرَاتٌ تَتَّصِلُ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأشيب قال حدثني حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ مُشَرَّبَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ حُمْرَةٍ كَثَّ اللِّحْيَةِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ شَثْنَ الكفين والقدمين إذا مشى تكفى كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معا","vol":"8","page":331},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ عَظِيمَ الْقَامَةِ أَبْيَضَ مُشَرَّبًا حُمْرَةً عَظِيمَ اللِّحْيَةِ ضَخْمَ الْكَرَابِيسِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ رَجِلَهُ يَتَكَفَّأُ فِي مَشْيِهِ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ لَا طَوِيلَ وَلَا قَصِيرَ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَتَيْنَا مِنْ أَوْصَافِهِ وَنَعْتِهِ وَالْخَبَرِ عَنْ هَيْئَتِهِ فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَإِشْرَافٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-695> بَابُ مَا جَاءَ فِي صفة عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ وَالدَّجَّالِ)</span>\n١٧٠٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لُمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فسألت من هذا قيل هذا المسيح بن مَرْيَمَ ثُمَّ إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى\nكَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ لِي هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ\nوكذلك رواه أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nورواه بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي صفة المسيح بن مَرْيَمَ وَقَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ الدجال وإذا أقرب الناس شبها به بن قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ","vol":"8","page":332},{"text":"وَفِي حَدِيثِ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ\nوَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَدِيثُ الْجَسَّاسَةِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وَثَاقًا\nوَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي ذَلِكَ فَإِذَا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ فِي الْأَغْلَالِ يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\nوَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَالنَّقْلِ\nوَالْآثَارُ مُخْتَلِفَةٌ فِي نُتُوءِ عَيْنِهِ وَفِي أَيِّ عَيْنَيْهِ هِيَ الْعَوْرَاءُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ أَعْوَرُ\nوَالْعِنَبَةُ الطَّافِيَةُ الْمُمْتَلِئَةُ الْمُنْتَفِخَةُ الَّتِي طَفَتْ عَلَى وَجْهِهِ\nوَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ ﷺ الدَّجَّالَ كَمَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ وَرُؤْيَاهُ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ وَحْيٌ وَوَصَفَ عِيسَى بِأَنَّهُ آدَمُ وَالْأُدْمَةُ لَوْنُ الْعَرَبِ وَهِيَ السُّمْرَةُ فِي الرِّجَالِ\nوَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْأَبْيَضِ مِنَ الْإِبِلِ الْآدَمُ وَالْآدَمُ مِنَ الظِّبَاءِ عِنْدَهُمْ هُوَ لَوْنُ التُّرَابِ وَاللَّمَّةِ وَاللَّمَّةُ هِيَ أَكْمَلُ مِنَ الْوَفْرَةِ وَالْوَفْرَةُ مَا بَلَغَتِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ\nوروى مجاهد عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ أَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ\nوَالْأَحْمَرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْأَبْيَضُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِ الله ﷿ (وما جعلنا الرءيا التى أرينك إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الْإِسْرَاءِ ٦٠ قَالَ أُرِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَذَكَرَ أَنَّ عِيسَى رَجُلٌ أَبْيَضُ نَحِيفٌ مُبَطَّنٌ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ\nوَقَدْ ذكرنا الآثار التي أشرنا إليها ها هنا فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهَا وَمُتُونِهَا وَذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِ عيسى بن مَرْيَمَ - ﵇ - هُنَاكَ فِي رَفْعِهِ وَكَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ","vol":"8","page":333},{"text":"وَمَعْنَى تَوَفِّيهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَقَتْلُهُ لِلدَّجَّالِ بباب لد بعد نزوله عند البيضاء بدمشق أخبارا حسنا وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَأَهْلُ السُّنَّةِ مُصَدِّقُونَ بِنُزُولِ عِيسَى فِي الْآثَارِ الثَّابِتَةِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ\nوَقَوْلُهُ ﷺ ليهلن بن مريم بفج الروحاء حاجا أو معنمرا أو ليثنيهما\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ يَنْزِلُ عيسى بن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَتَكُونُ الدَّعْوَةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ وَهُوَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَيْهَا ظِفْرَةٌ غَلِيظَةٌ وَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى وَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ فَمَنْ قَالَ أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ وَمَنْ قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ وَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ ما شاء الله ثم يجيء عيسى بن مَرْيَمَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ مُصَدِّقًا لِمُحَمَّدٍ وَعَلَى مِلَّتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ\nفَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ هَذَا أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشمال\nوفي حديث بن عُمَرَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى\nفَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ عَيْنُ الدَّجَّالِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ\nيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-696> بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ)</span>\n١٧٠٦ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"8","page":334},{"text":"قال خمس من الفطرة تقليم الأظفاره وقص الشارب ونتف الإبطة وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالِاخْتِتَانُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي تَوْقِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الأئمة منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَهُ يَقُولُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ\nقَالَ أبو عمر الاستخداد حَلْقُ الْعَانَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَالِاخْتِتَانَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَتَأْوِيلَ الْقُرْآنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷿ (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمت فَأَتَمَّهُنَّ) الْبَقَرَةِ ١٢٤\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ ﷺ أَحْفُوا الشَّارِبَ وَبَانَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْإِحْفَاءِ هُوَ قَصُّ الشَّارِبِ\nقَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلُ بنفسه\nوذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ إحفاء الشارب حلقه وأرى أن يؤدب من حَلَقَ شَارِبَهُ\nوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ حلقه من البدع","vol":"8","page":335},{"text":"وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ حَلْقُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ\nقَالَ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ إِنَّمَا هُوَ الْإِطَارُ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ\nوَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَأَخْذُ الْعَارِضَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُمْ مَالِكًا فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ\nوَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ فِي بَابِ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِهِ لِمَنْ صَعُبَ عَلَيْهِ النَّتْفُ وَلَا فِي الِاخْتِتَانِ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا\nإِلَّا الْخِتَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهُ فَرْضًا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ وَأَنَّ اللَّهَ - ﷿ - أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتْبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ\nوَلَا حُجَّةَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ لِأَنَّ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ سُنَّةً وَفَرِيضَةً وَكُلٌّ يُتْبَعُ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا وَقَّتَ مَالِكٌ وَلَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ وَلَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَقْتًا لَا يُتَعَدَّاهُ وَحَسْبُهُ إِذَا طَالَ ظُفْرُهُ وَشَعْرُهُ قَطَعَ ذَلِكَ وَأَلْقَاهُ عَنْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الآباط فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا\nوَقَالَ بِهِ قَوْمٌ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْفَرَدَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوجه","vol":"8","page":336},{"text":"وَلَيْسَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا\nوَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ فِيهِ حَلْقَ الْعَانَةِ خَاصَّةً دُونَ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ\nوَأَمَّا الِاخْتِتَانُ فَذَكَرَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُوَطَّأِ\n١٧٠٧ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّهُ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ اللَّهُ ﵎ وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ\nفَقَالَ رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَخْتَتِنُ فِي زَمَنِ إِسْمَاعِيلَ وَدَلِيلُ ذلك في حديث بن شهاب عن عبيد الله عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ\nفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَخْتَتِنُ وَذَلِكَ مِنْ شَرْعِهِمْ أَيْضًا\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ وهو بن مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً\nوَهُوَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال اختتن إبراهيم وهو بن عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً\nوَرَوَاهُ قَوْمٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَرْفُوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\nوَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"8","page":337},{"text":"وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوروى يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ يُؤْمَرُ بِالْخِتَانِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا\nوَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ لَا يَتِمُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يَخْتَتِنَ\nوَرَأَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَخْتَتِنَ إِذَا أسلم واستحبوه للنساء\nوقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مِنَ الْفِطْرَةِ خِتَانُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ\nوَقَالَ النِّسَاءُ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ كَالرِّجَالِ\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَيَحْفَظُ فِي الْخِتَانِ وَقْتًا قُلْتُ لَا وَقُلْتُ لَهُ أَتَعْرِفُ أَنْتَ فِيهِ وقتا قال لا\nوروي عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّ الْأَقْلَفَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِأَكْلِ ذَبِيحَتِهِ بَأْسًا إِذَا وَقَعَتْ بِهَا الزَّكَاةُ كَامِلَةً\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَنْ لَا يَخْتَتِنَ\nوَاخْتَلَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يُسْلِمُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا ضَعُفَ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ لَهُ تَرْكُ الْخِتَانِ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَتْرُكُ الْخِتَانَ وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ\nوَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يُولَدُ مَخْتُونًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُجْرَى عَلَيْهِ الْمُوسِيُّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ\nوَقَالَ آخَرُونَ قَدْ كَفَى اللَّهُ فِيهِ الْمُؤْنَةَ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-697> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ)</span>\n١٧٠٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ","vol":"8","page":338},{"text":"ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَكْلُ بِالشِّمَالِ يَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ فَقَدْ فَسَّرَهَا أَهْلُ اللُّغَةِ وَفَسَّرَهَا الْفُقَهَاءُ وَأَتَى فِي الآثار تفسيرها وهو أَعْلَى مَا فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ فَيُجَلِّلُ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ ولا يرفع منه جانبا يحرج مِنْهُ يَدَهُ وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ وَأَنْ يَدْفَعَهُ بِيَدِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ يَدَيْهِ جَمِيعًا فِي ثِيَابِهِ\nفَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ\nقَالَ وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْفُقَهَاءُ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا وَذَلِكَ أَصَحُّ مَعْنًى فِي الْكَلَامِ\nوَقَالَ الْأَخْفَشُ الِاشْتِمَالُ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ يَرُدُّ طَرَفِ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ\nفَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّ طَرَفَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَتَرَكَهُ مُرْسَلًا إِلَى الْأَرْضِ فَذَلِكَ السَّدْلُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ\nقَالَ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ وَقَدْ سَدَلَ ثَوْبَهُ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مُشْتَمِلًا\nقَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّجُلِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَاشْتَمَلَ بِهِ فَرَفَعَ الثَّوْبَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَلْقَاهُ عَنْ مَنْكِبِهِ فَقَدِ انْكَشَفَ شِقُّهُ الْأَيْسَرُ كُلُّهُ","vol":"8","page":339},{"text":"وَهَذَا هُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ\nفَإِنْ هُوَ أَخَذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَأَلْقَى طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ ﷺ\nقَالَ وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ فَإِنَّهُ لِلْمُحْرِمِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدِيًا بِالرِّدَاءِ أَوْ مُشْتَمِلًا فَيَنْكَشِفُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ حَتَّى يَصِيرَ الثَّوْبُ تَحْتَ إِبِطَيْهِ\nوَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ طَافَ وَسَعَى مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ\nقَالَ وَالِارْتِدَاءُ أَنْ يَأْخُذَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ فَيُلْقِيهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَمَنْكِبَيْهِ وَسَائِرُ الثَّوْبِ خلفه\nوقال بن وَهْبٍ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ جَمِيعًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ\nوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ أَجَازَهَا عَلَى ثَوْبٍ ثُمَّ كَرِهَهَا\nوَفِي سَمَاعِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّمَّاءِ\nكَيْفَ هِيَ قَالَ يَشْتَمِلُ الرِّدَاءَ ثُمَّ يُلْقِي الثَّوْبَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ\nقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ هَكَذَا وَعَلَيْهِ إزار قال لا بأس بذلك\nقال بن الْقَاسِمِ ثُمَّ كَرِهَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عليه إزار\nقال بن الْقَاسِمِ وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِلْحَدِيثِ وَلَسْتُ أَرَاهُ ضَيِّقًا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ\nقَالَ مَالِكٌ وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ فَيُخْرِجُ ثَوْبَهُ من تحت يده اليمنى\nقال بن الْقَاسِمِ وَأَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الصَّمَّاءِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ\nوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ لِبْسَةٍ يَنْكَشِفُ الرَّجُلُ فِيهَا حَتَّى يَبْدُوَ فَرْجُهُ فَإِنَّهُ","vol":"8","page":340},{"text":"لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ كَشْفُ فَرْجِهِ فِي مَوْضِعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ إِلَّا حَلِيلَتَهُ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ وَنَهَى أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ\nوَفِي بَعْضِهَا كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ\nوَأَمَّا اشْتِقَاقُ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ فَإِنَّمَا قِيلَ لِتِلْكَ اللِّبْسَةِ الصَّمَّاءُ لِأَنَّهَا لِبْسَةٌ لَا انْفِتَاحَ فِيهَا كَأَنَّ لَفْظَهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الصُّمِّ وَمِنْهُ قِيلٌ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ أَصَمُّ لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ فِي سَمْعِهِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا تَتَّفِقُ سِهَامُهَا صَمَّاءُ لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ فِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللُّغَوِيِّ\n١٧٠٩ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَوَهِمَ فِيهِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَيْهِ\nوَالصَّوَابُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَهُ بَنُونَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ وَمِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا\nوقال بن بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عن بن عُمَرَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ وعلى بن شِهَابٍ وَذَكَرْنَا أَوْلَادَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَبَنِيهِمْ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَبْلَهُ النَّهْيُ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَالشُّرْبِ بها","vol":"8","page":341},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَهَذَا تَأْكِيدٌ مِنْهُ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَالشُّرْبِ بِهَا فَمَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَوْ شَرِبَ بِشِمَالِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا عِلَّةَ تمنعه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى\nوَكَذَلِكَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ وَأَمَرَ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيُسْرَى\nوَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ\nوَهَكَذَا روى الحميدي وعلي بن المديني ومسدد وبن المقرئ وغيرهم عن بن عُيَيْنَةَ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وليشرب بيمنيه وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَمَلَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ فِي أَكْلِ الشَّيْطَانِ وَشُرْبِهِ قَالُوا الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْأَكْلَ بِالشِّمَالِ يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ كَمَا قِيلَ فِي الْخَمْرِ زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَفِي الِاقْتِعَاطِ بِالْعِمَامَةِ عِمَّةُ الشَّيْطَانِ أَيْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَرْضَاهَا وَيُزَيِّنُهَا وَكَذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَيُزَيِّنُهُ لِيُوَاقِعَ الْمَرْءُ مَا نُهِيَ عَنْهُ\nوَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا مَعْنَى بِحَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ إِذَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَقِيقَةُ بِوَجْهٍ مَا\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ","vol":"8","page":342},{"text":"وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ إِنَّ ذَلِكَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ\nوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنَّ طَعَامَ الْجِنِّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُغْسَلْ مِنَ الْأَيْدِي وَالصِّحَافِ وَشَرَابُهُمُ الْجَدَفُ وَهُوَ الرَّغْوَةُ وَالزَّبَدُ\nوَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا اعْتِبَارٍ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا تَكْيِيفٌ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَكْلَ الشَّيْطَانِ تَشَمُّمٌ وَاسْتِرْوَاحٌ لَا مَضْغٌ وَلَا بَلْعٌ وَإِنَّمَا الْمَضْغُ وَالْبَلْعُ لَذَوِي الْجُثَثِ فَيَكُونُ شَمُّهُ وَاسْتِرْوَاحُهُ مِنْ قِبَلِ الشِّمَالِ\nوَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي مَعْنَى الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُمْ وَأَنَّ لَهُمْ حَيَاةً وَأَجْسَامًا وَأَنَّهَا تَخْتَلِفُ صِفَاتُهُمْ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَحَسَبُكَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَكْلِيفِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ وَأَنَّ مِنْهُمُ الصَّالِحِينَ وَمِنْهُمْ دُونُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَأَنَّهُمْ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ\nوَفِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَسُورَةِ (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) الْجِنِّ ١ وَسُورَةِ الرَّحْمَنِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَبَيَانٌ\nوَرُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجِنِّ وَهَلْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَمُوتُونَ فَقَالَ هُمْ أَجْنَاسٌ\nفَأَمَّا خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَتَوَالَدُونَ وَيَمُوتُونَ وَمِنْهُمُ السَّعَالِي وَالْغُولُ وَالْقُطُوبُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ فِي التَّمْهِيدِ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-698> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسَاكِينِ)</span>\n١٧١٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ على الناس فترده اللقمة وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَجِدُ غَنًى يُغْنِيهِ وَلَا يَفْطَنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ","vol":"8","page":343},{"text":"١٧١١ - مالك عن زيد بن أسلم عن بن بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال رُدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُدُّوا الْمِسْكِينَ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ السَّائِلَ الطَّوَّافَ\nوَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ الطَّوَّافُ بِالْمِسْكِينِ حَقًّا إِنَّمَا الْمِسْكِينُ حَقًّا الْمِسْكِينُ الَّذِي تَبْلُغُ بِهِ الْمَسْكَنَةُ وَالْفَقْرُ وَالضَّعْفُ وَالْحَيَاءُ مَبْلَغًا يُقْعِدُهُ عَنِ التَّطْوَافِ وَالسُّؤَالِ وَلَا يَفْطَنُ لَهُ مُتَصَدِّقٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَبْلُغُ بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الْبَقَرَةِ ١٧٧\nأَيْ لَيْسَ فِعْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِرًّا يَبْلُغُ بِهِ الْأَمْرُ (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأخر والملائكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه) البقرة ١٧٧\nوَقَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ أَيْ لَيْسَ كُلُّ الْبِرِّ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ بِرٌّ أَيْضًا\nفَقَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمَا الْمِسْكِينُ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رَوَاةُ الْمُوَطَّأِ\nوقال غيرهم فمن المسكين وهذا أبين في من يَعْقِلُ وَأَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ ﷿ (إنما الصدقت للفقراء والمسكين) التَّوْبَةِ ٦٠\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ قَالُوا وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ هَذَا يَعْقُوبُ بْنُ السكيت وبن قُتَيْبَةَ\nوَهُوَ قَوْلُ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ\nوَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ","vol":"8","page":344},{"text":"وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِ الرَّاعِي\n(أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وفق العيال فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ) فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِي الْفَقْرَ وَلَهُ الْحَلُوبَةُ يَوْمَئِذٍ\nوَقَالَ آخَرُونَ الْمِسْكِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الله ﷿ (أما السفينة فكانت لمسكين يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) الْكَهْفِ ٧٩ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمِسْكِينَ كَانَ يَمْلِكُ سَفِينَةً أَوْ بَعْضَ سَفِينَةٍ تَعْمَلُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التعفف تعرفهم بسيمهم لا يسئلون النَّاسَ إِلْحَافًا) الْبَقَرَةِ ٢٧٣ وَزَعَمُوا أَنَّ بَيْتَ الرَّاعِي لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذْ صَارَ فَقِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلُوبَةٌ لِقَوْلِهِ كَانَتْ حَلُوبَتُهُ\nوَقَالُوا الْفَقِيرُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُفْقِرُ وَيُرِيدُونَ الَّذِي نُزِعَتْ فَقْرَةٌ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ\nوَأَنْشَدُوا قَوْلَ الشَّاعِرِ\n(لَمَّا رَأَى لُبَدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ ... رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ) قِيلَ أَيْ لَمْ يُطِقِ الطَّيَرَانَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ انْقَطَعَ ظَهْرُهُ وَلَصِقَ بِالْأَرْضِ\nقَالُوا وَهَذَا هُوَ الشَّدِيدُ الْمَسْكَنَةِ وَالْمِسْكِينُ حَقًّا وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) الْبَلَدِ ١٦ أَيْ قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمَّ مِسْكِينًا لَيْسَ ذَا مَتْرَبَةٍ\nوَقَالَ ﷺ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ الْمُدْقِعِ وهو الذي يقضي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّقْعَاءِ وَهِيَ التُّرَابُ\nوَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) الْبَلَدِ ١٦\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عبيد","vol":"8","page":345},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ\nوَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ\nوَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَإِنِ افْتَرَقَا فِي الاسم\nوإلى هذا ذهب بن القسم\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ داود قال أخبرنا سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ - ﵁ - لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقَ الْكَسْبَ\nوَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ بن بُجَيْدٍ فَابْنُ بُجَيْدٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ وهو الذي رد على سهل بن حثمة حديثه في القسامة\nوقال بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّهِ مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ أَسَنُّ مِنْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا جَدَّتَهُ فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ أَيْضًا جَدَّةُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ والله أعلم وليس في حديث بن نُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَكْثَرُ مِنَ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَشْرُوحًا\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدٌ المقبري عن بن نُجَيْدٍ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ نُجَيْدٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَأْتِينِي السَّائِلُ فَأَتَوَهَّدُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدِي\nفَقَالَ ضَعِي فِي يَدِ الْمِسْكِينِ وَلَوْ ظِلْفًا محرقا","vol":"8","page":346},{"text":"(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-699> بَابُ مَا جَاءَ فِي مِعَى الْكَافِرِ)</span>\n١٧١٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَدْحُ الْمُؤْمِنِ بِقِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَزُهْدِهِ فِيهَا بِأَخْذِ الْقَلِيلِ مِنْهَا فِي قُوَّتِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَلَبْسِهِ وكسبه وأنه يأكل ليحيى لَا لِيَسْمَنَ كَمَا جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه حسب بن آدَمَ أَكَلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ\nوَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْتَدِحُ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي أَشْعَارِهَا فَكَيْفَ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ\nوَأَمَّا مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ مِنْ كَافِرٍ وَسَفِيهٍ فَإِنَّمَا هِمَّتُهُ فِي شِبَعِ بَطْنِهِ وَلَذَّةِ فَرْجِهِ\nوَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمُؤْمِنَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ شَأْنُهُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَهَذَا مَجَازٌ دَالٌّ عَلَى الْمَدْحِ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْأَكْلِ وَالْقَنَاعَةِ فِيهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ\n١٧١٣ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ","vol":"8","page":347},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُهُ وَالْمُعَايَنَةَ تَرُدُّهُ وَالْخَبَرُ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْكَافِرَ يُسْلِمُ وَأَكْلُهُ كَمَا كَانَ وَشُرْبُهُ وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أَنَّ يُخْبِرَ بِخَبَرٍ فَيُؤْخَذَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ عَلَى خِلَافِ ذلك هذا ما لا يشك فيه المؤمن وكنه ﷺ أَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ الضَّيْفِ بِخَبَرٍ كَانَ عَلَى مَا أَخْبَرَ لَا شَكَّ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الضَّيْفُ إِذْ كَانَ كَافِرًا أَكَلَ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بُورِكَ لَهُ فِي إِسْلَامِهِ فَأَكَلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ أَكْلُهُ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ سَبْعَةَ أَمْثَالِ مَا أَكَلَ عِنْدَهُ لَمَّا أَسْلَمَ إِمَّا لِبَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ الَّتِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشْبَعَهُ اللَّهُ ﷿ بِحِلَابِ تِلْكَ الشَّاةِ وَمَا وُضِعَ لَهُ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ مَا يَكُونُ لَهُ بُرْهَانًا وَآيَةً لِيَرْسَخَ الْإِيمَانُ فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِتَكُونَ آيَةً لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَرَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ آيَةً فِي إِيمَانِهِ لِيَزْدَادَ يَقِينًا وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ آيَاتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْيَانًا فِي بَرَكَةِ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ فَشَبِعُوا وَهُوَ قُوتُ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَآيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّمْهِيدِ مَا يَشْفِي النَّاظِرَ وَيَزِيدُ فِي يَقِينِ الْمُؤْمِنِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) آلِ عِمْرَانَ ١٧٣\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ (قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) آلِ عِمْرَانَ ١٧٣\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُخْبِرَ الْقَائِلَ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ رَجُلًا وَاحِدًا\nوَقَدْ يَسْمَعُ السَّامِعُ قَوْلًا فَيَتَنَاوَلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُخْبَرُ إِلَّا الْخُصُوصَ كَمَا قَالَ ﷺ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ\nوَهَذَا كَانَ مِنْهُ جَوَابًا لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَهُمَا مِمَّا حُرِّمَ فِيهِ الرِّبَا مِنْ جِنْسَيْنِ مَطْعُومَيْنِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ لَا ربا إلا في النسيئة يعني في ما سَأَلْتَ عَنْهُ\nوَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قال","vol":"8","page":348},{"text":"حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ الْأَغَرُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ\nفَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِي وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا لَا يَقْدُمُ عَلَيَّ أَحَدٌ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ حَلَبَ لِي أُخْرَى فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى حَلْبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيتُ بِثُومَةٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَكَلَ رِزْقَهُ وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ ﷿\nوَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَفِيهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ وَتَرَكَهُ أَصْحَابُهُ لِطُولِ جِسْمِهِ وَعِظَمِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحُلِبَتْ لَهُ عَنْزٌ وَاحِدَةٌ فَشَرِبَهَا فَرُوِيَ قَالَ فَرَوَيْتُ فَشَبِعْتُ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا فَقَالَ بَلَى وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ أَكَلَ فِي مِعَى مُؤْمِنٍ اللَّيْلَةَ وَأَكَلَ فِي مِعَى كَافِرٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ يُرِيدُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-700> بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشَّرَابِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالنَّفْخِ فِي الشَّرَابِ)</span>\n١٧١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ في إسناد هذا الحديث إلا بن وَهْبٍ وَطَائِفَةٌ قَالُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\nوَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ كَمَا قَالَ يَحْيَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُو الصَّوَابُ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ","vol":"8","page":349},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي بكر عن أم سلمة قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ أَوْ يَأْكُلُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى نَافِعٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالصَّحِيحُ عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ\nوَمَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ\nوَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا عَنَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارَ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ وَحَذَّرَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِعْلَهُمْ وَنَتَشَبَّهَ بِهِمْ\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ نهى رسول الله ﷺ أُمَّتَهُ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ فَمَنْ شَرِبَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَشْرَبَ وَلَا يَأْكُلَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ أَوْ أَشَدُّ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِيهَا مِثْلُ مَا جَاءَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَسْوِيَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى فَآتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنَّى لَمْ أَرْمِهِ بِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ\nوَرَوَاهُ مجاهد عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَهُ\nوَرَوَى شُعْبَةُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ في آنية","vol":"8","page":350},{"text":"الْفِضَّةِ وَقَالَ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِ أَوَانِي الْفِضَّةِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا لِشُرْبٍ وَلَا غَيْرِهِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا كَمَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَلَكِنَّهَا لَا يُسْتَعْمَلُ شَيْءٌ مِنْهَا وَتُزَكَّى إِنِ اتُّخِذَتْ\nوَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُهَا وَمَنِ اتَّخَذَهَا كَانَ عَاصِيًا بِاتِّخَاذِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ اتَّخَذَهَا لَا يَسْلَمُ مِنْ بِيعَهَا أَوِ اسْتِعْمَالِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَأْكُولَةً وَلَا مَشْرُوبَةً فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا غَيْرَ اسْتِعْمَالِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الفقهاء وجمهور العلماء\nوكلهم مُجْمِعُونَ عَلَى إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا عَلَى مُتَّخِذِهَا إِذَا بَلَغَتِ النِّصَابَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ رَجُلٌ دَعَا رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ فَدَخَلَ فَرَأَى آنِيَةَ فِضَّةٍ فَقَالَ لَا يَدْخُلْ إِذَا رَآهَا وَغَلَّظَ فَيَهَا وَفِي كَسْبِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا وَذَكَرَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ الْمَذْكُورَ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثَ الْبَرَاءِ أَيْضًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ فَالْجَرْجَرَةُ ها هنا صَوْتُ الْمَاءِ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ أَوْ فِي الْإِنَاءِ الْمَقْصُودِ بِهِ صَوْتُ جَرْعِ الشَّارِبِ إِذَا شَرِبَ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُسْتَعَارَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَرْجَرَةِ الْعَجَلِ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ هَدِيرُهُ وَصَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ حَلْقِهِ يُرَدِّدُهُ\nقَالَ امْرِؤُ الْقَيْسِ\n(إِذَا سافه الْعُودُ النُّبَاطِيُّ جَرْجَرَا","vol":"8","page":351},{"text":"أي رغا لبعد الطريق وضعوبته\nوَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا\n(وَهْوَ إِذَا جَرْجَرَ عِنْدَ الْهَبِّ ... جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كَالْحُبِّ)\n(وَهَامَةٍ كَالْمِرْجَلِ الْمُنْكَبِّ)\n١٧١٥ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحد\nفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قَالَ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ فَأَهْرِقْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي شَيْخِهِ هَذَا أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ\nقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَعْوَرِ\nوَاسْمُ الْأَعْوَرِ خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ قُتِلَ بِقُدَيْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَالِكٌ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ\nوَأَمَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيُّ فَلَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ في الشرب بنفس واحد\nوكذلك قال مالك رحمة الله","vol":"8","page":352},{"text":"روى عيسى بن دينار عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ\nقَالَ مَالِكٌ فَكَأَنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ رُخْصَةً أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا بِالشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ وَأَرَى فِيهِ رُخْصَةً لِمَوْضِعِ الْحَدِيثِ إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ - ﵀ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ أَنْ يَشْرَبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ بَلْ قَالَ لَهُ كَلَامًا مَعْنَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ\nوَهَذَا إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِلشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْإِبَاحَةِ\nوَقَدْ رُوِيَتْ عَنِ السَّلَفِ آثَارٌ مِنْهَا كَرَاهَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ منهم بن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَالُوا الشُّرْبُ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ شُرْبُ الشَّيْطَانِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ\nوَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا أَشْرَبُ فَجَعَلْتُ أَقْطَعُ شَرَابِي وَأَتَنَفَّسُ فَقَالَ إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يُتَنَفَّسَ في الإناء فإذا لم تتنفس فِي الْإِنَاءِ فَاشْرَبْهُ إِنْ شِئْتَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ هَذَا الْبَابِ وَتَهْذِيبُ معناه\nوروى عقيل عن بن شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَكَذَلِكَ رواه يونس عن بن شِهَابٍ سَوَاءً\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ","vol":"8","page":353},{"text":"اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يُتَنَفَّسَ فِيهِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّوْسِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَلْيُؤَخِّرْهُ عَنْهُ ثُمَّ يَتَنَفَّسْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهًا مُحْتَمَلَةً لِمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ فِي التَّمْهِيدِ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-701> بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَائِمٌ)</span>\n١٧١٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا\n١٧١٧ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِشُرْبِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ قَائِمٌ بَأْسًا\n١٧١٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ القارئ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَشْرَبُ قَائِمًا\n١٧١٩ - مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يشرب قائما","vol":"8","page":354},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا رَسَمَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وسعد وعائشة وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا لِمَا سُمِعَ فِيهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْحَظْرُ وَصَحَّتْ عِنْدَهُ الْإِبَاحَةُ فَذَكَرَهَا فِي بَابٍ أُفْرِدَ لَهَا مِنْ كِتَابِهِ هَذَا\nوَهِيَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ\nوَعَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ\nوَمِنَ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قال نهى رسول لله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلُهُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا فَكَرِهَهُ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عِيسَى الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا شَرِبَ قَائِمًا\nوَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ\nوَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنَّمَا أَكْرَهُ الشُّرْبَ قَائِمًا لِدَاءٍ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا وَالرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَاوَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً مِنْ زَمْزَمٍ فَشَرِبَهَا وَهُوَ قَائِمٌ\nحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن عيينة وحفص عن عاصم الأحوال عن الشعبي عن بن عباس فذكره","vol":"8","page":355},{"text":"وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الأحول عن الشعبي عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِدَلْوٍ مِنْ زَمْزَمَ فَنُزِعَ لَهُ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق النيسابري قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَاهُ أَبُو الْيَزِيدِ بْنُ عطاء عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً\nوَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَاءٍ فَشَرِبَ قَائِمًا وَقَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَحَدِيثِ كَبْشَةَ جَدَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي عمرة\nوروي عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ\nوَكَانَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَشْرَبُونَ قِيَامًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ النَّهْيُ مِنْ وَجْهٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ سَقَطَتْ وَالْأَصْلُ ثَابِتٌ في الإباحة حتى يصح الْأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ بِمَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ - وبالله التوفيق","vol":"8","page":356},{"text":"(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-702> بَابُ السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتُهُ عَنِ الْيَمِينِ)</span>\n١٧٢٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَشَرِبَ فثم أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ وَلَا عَلَى بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَنْ يَمِينِهِ الْأَعْرَابِيَّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبَا بَكْرٍ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فيه عن بن شِهَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ هُمُ الْأَعْرَابُ\nوَزَادَ بَعْضُ الرُّوَاةِ رواة بن شِهَابٍ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاوِلْ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الأيمن فالأيمن\nوممن قال ذلك بن عُيَيْنَةَ\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وأنا بن عشر سنين وتوفي وأنا بن عشرين سنة وكن أمهاتي يحثثنني عَلَى خِدْمَتِهِ وَدَخَلَ عَلَيْنَا فِي دَارِنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ لَنَا وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَ عُمَرُ نَاحِيَةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ","vol":"8","page":357},{"text":"مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فذكر فيه ألفاظ بن عُيَيْنَةَ كُلَّهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَقَالَ فِي آخِرِهِ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ فَمَضَتْ سُنَّةً\nفَزَادَ على بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ كذلك إلا ما ذكره البسري عن بن مَهْدِيٍّ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعْرُوفٌ بِحَمْلِ الْعِلْمِ صَدُوقٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ عَلَيْهِ في نقله ولعله قد حفظ عن بن مَهْدِيٍّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنَّ مَالِكًا رُبَّمَا اخْتَصَرَ الْحَدِيثَ وَرُبَّمَا جَاءَ بِهِ بِتَمَامِهِ\n١٧٢١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nوَأَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فغلط وإنما ذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَهُمَا حَدِيثَانِ فِي قِصَّتَيْنِ مُتَغَايِرَتَيْنِ وَفِي مَكَانَيْنِ وَفِي وَقْتَيْنِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ وَغُلَامٌ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأَشْيَاخُ أَمَامَهُ وَعَنْ يَسَارِهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ أَنْ أَسْقِيَ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِفَضْلِ شَرْبَتِكَ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَنَاوَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَ الْأَشْيَاخَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَالْأَشْيَاخُ أَحَدُهُمْ","vol":"8","page":358},{"text":"خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ نُقِلَ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ عمرو بن حرملة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ وَمَعَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عَفِيفٍ قَالَ بَلَى\nفَأَتَتْهُ بِضِبَابٍ مَشْوِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّرْبُ لَكَ يَا غُلَامُ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَبْدِلْنَا بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا منه فإني لا أعلم شيئا يجزئ من الطعام والشراب غيره\nورواه إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ حَرْمَلَةَ أو قال بن أبي حرملة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ لِي الشَّرْبَةُ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا\nفَقُلْتُ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليس شيء يجزئ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ\nهَكَذَا رَوَاهُ بن عُلَيَّةَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي قِصَّةِ الضِّبَابِ\nذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ منيع قال حدثني إسماعيل بن عُلَيَّةَ\nوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عن عمرو بن حرملة عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ قَالَ لي شعبة وغيره بقول عمرو بن حرملة\nقال أبو عمر بن عيينة جوده وأقامه وأني بِهِ بِتَمَامِهِ وَالصَّوَابُ فِي اسْمِ الرَّجُلِ عُمَرُ بن حرملة لا عمرو ولا بن أبي عمر ولا بن حرمل","vol":"8","page":359},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ وَالسُّنَنِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-703> بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ)</span>\n١٧٢٢ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شعير ثم أخذت خمارا لها فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِلطَّعَامِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا قَالَ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ\nفَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَآدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ بِالدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ بِالدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثمانون رجلا\nقال أبو عمر وفي حديث قَبُولُ مُوَاسَاةِ الصَّدِيقِ وَقَبُولُ صَدَقَتِهِ وَهَدِيَّتِهِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصِّلَةَ وَالْهَدِيَّةَ لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ وَلَوْ كَانَتْ صَدَقَةً مَا أَكَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا آل محمد","vol":"8","page":360},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ خُبْزَ الشَّعِيرِ عِنْدَهُمْ مِنْ رَفِيعِ الطَّعَامِ الَّذِي يُتَهَادَى وَيُدْعَى لَهُ الْجِلَّةُ الْفُضَلَاءُ\nوَكَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ طَعَامِهِمُ التَّمْرَ\nوَفِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ تُزْوَى عَنْهُمُ الدُّنْيَا حَتَّى لَيُدْرِكُونِ الْقُوتَ وَيَبْلُغُ بِهِمُ الْجَهْدُ إِلَى شِدَّةِ الْجُوعِ حَتَّى يَضْعُفَ مِنْهُمُ الصَّوْتُ مِنْ غَيْرِ صِيَامٍ كَمَا وُصِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ جُلَسَاءَهُ وَجَازَ لَهُمُ الْإِقْبَالُ مَعَهُ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْهُمْ صَاحِبُ الطَّعَامِ وَذَلِكَ إِذَا عَلِمَ الدَّاعِي لَهُمْ أَنَّ الطَّعَامَ يَحْمِلُهُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ يَسُرُّ صَاحِبَ الطَّعَامِ وَيَرْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُسَرُّ بِذَلِكَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ ادْعُ مَنْ لَقِيتَ فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ\nوَفِيهِ أَنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الِاكْتِرَاثُ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْرِمُهُ بِهِ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِرَامِ\nوَفِيهِ مِنْ فَضْلِ فِطْنَةِ أُمِّ سُلَيْمٍ بِحُسْنِ جَوَابِهَا زَوْجَهَا حِينَ شَكَا إِلَيْهَا كَثْرَةَ مَنْ حَلَّ بِهِ مِنَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِلَّةَ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِمْ إِلَّا وَسَيُطْعِمُهُمْ\nوَفِيهِ الْخُرُوجُ إِلَى الطَّرِيقِ لِمَنْ قَصَدَ إِكْرَامًا لَهُ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ وَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا يَسْتَأْذِنُ فِي دَارِهِ وَأَنَّ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ اسْتَغْنَى عَنِ الْإِذْنِ\nوَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الصَّدِيقِ أَنْ يَأْمُرَ فِي دَارِ صَدِيقِهِ بِمَا شَاءَ مما يعلم أنه يسر به ولا يسؤه ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفُتُّوا الْخُبْزَ وَقَالَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ هَاتِ مَا عِنْدَكِ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُفْتَخِرًا بِذَلِكَ\n(يَسْتَأْنِسُ الضَّيْفُ فِي أَبْيَاتِنَا أَبَدًا ... فَلَيْسَ يَعْرِفُ خَلْقٌ أَيُّنَا الضَّيْفُ) وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الثَّرِيدَ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُدْخَلُ عَلَيْهِ بَيْتُهُ إِلَّا مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ثُمَّ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ثُمَّ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى اسْتَوْفَى جَمِيعَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ ثمانين رجلا","vol":"8","page":361},{"text":"وَفِيهِ الْعِلْمُ الْوَاضِحُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَالْبُرْهَانُ السَّاطِعُ مِنْ بَرَاهِينِهَا أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْكَبِيرُ يَأْكُلُونَ حَتَّى يَشْبَعُوا مِنَ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ\nوَكَمْ لَهُ مِنْ مِثْلِهَا ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ كَثِيرًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٧٢٣ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكِفَايَةَ لَيْسَتْ بِالشِّبَعِ وَالِاسْتِبْطَانِ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْغِنَى\nقَالَ أَبُو حَازِمٍ - ﵀ إِذَا كَانَ مَا يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ يُغْنِيكَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا لَا يَشْبَعُونَ كُلَّ الشِّبَعِ وَكَانُوا لَا يُقَدِّمُونَ الطَّعَامَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَشْتَهُوهُ فَإِذَا قَدَّمُوا أَخَذُوا مِنْهُ حَاجَتَهُمْ وَرَفَعُوهُ وَفِي أَنْفُسِهِمْ بَقِيَّةٌ مِنْ شَهْوَتِهِ\nوَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الطِّبِّ وَالْحِكْمَةِ أَفْضَلُ مَا يُسْتَدَامُ بِهِ صِحَّةُ الْأَجْسَامِ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا ملأ بن آدم وعاء شرا من بطن حسب بن آدَمَ أَكَلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ\n١٧٢٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً\nوَلَا يَكْشِفُ إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بينهم","vol":"8","page":362},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى تُضْرِمُ على الناس بينهم\nوتابعه بن وهب وبن القاسم\nوقال بن بكير بيوتهم\nوقال القعنبي بينهم أَوْ بُيُوتَهُمْ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِغَلْقِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْبُيُوتِ فِي اللَّيْلِ وَتِلْكَ سُنَّةٌ مَأْمُورٌ بِهَا رِفْقًا بِالنَّاسِ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً فَذَلِكَ إِعْلَامٌ مِنْهُ وَإِخْبَارٌ عَنْ نِعَمِ اللَّهِ - ﷿ - عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْإِنْسِ إِذْ لَمْ يُعْطَ قُوَّةً عَلَى قُوَّةِ فَتْحِ بَابٍ وَلَا حَلِّ وِكَاءٍ وَلَا كَشْفِ إِنَاءٍ وَأَنَّهُ قَدْ حُرِمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا مِنَ التَّخَلُّلِ وَالْوُلُوجِ حَيْثُ لَا يَلِجُ الْإِنْسُ\nوَقَوْلُهُ أَوْكُوا السِّقَاءَ مَعْنَاهُ أَيْضًا قَرِيبٌ مِمَّا وَصَفْنَا فِي غَلْقِ الْبَابِ وَالسِّقَاءُ الْقِرْبَةُ وَقَدْ تَكُونُ الْقُلَّةُ وَالْخَابِيَةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُمَا في ذلك المعنى\nوقوله أكفؤوا الْإِنَاءَ مَعْنَاهُ اقْلِبُوهُ عَلَى فِيهِ أَوْ خَمِّرُوهُ - شَكَّ الْمُحَدِّثُ\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَجُولُ بِالْبُيُوتِ وَالدُّورِ بِاللَّيْلِ وَفِيهِمْ مَرَدَةٌ تُؤْذِي بِدُرُوبٍ مِنَ الْأَذَى وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي أَفْعَالِهِمْ فِي كِتَابِ الْعُلَمَاءِ وَمَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَاتِ فِي أَزْمِنَةٍ شَتَّى وَهُمْ لَنَا أَعْدَاءٌ وَحَسْبُكَ بِفِعْلِ الْعَدُوِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) الْكَهْفِ ٥٠ وَالْكَلِمَةُ مِنْ قَوْلِهِ أَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ثُلَاثِيَّةٌ مَهْمُوزَةٌ يُقَالُ كَفَأْتُ الْإِنَاءَ أَكْفَؤُهُ فَهُوَ مَكْفُوءٌ إِذَا قَلَبْتُهُ\nقَالَ بن هرمة\n(عندي لهذا الزمان آنية ... أملأها مَرَّةً وَأَكْفَؤُهَا) وَقَوْلُهُ أَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ مَهْمُوزٌ أَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أطفأها الله) المائدة ٦٤\nوقال بن هَرْمَةَ\n(بَرَزْتُ فِي غَايَتِي وَشَايَعَنِي ... مُوقِدُ نَارِ الْوَغَى وَمُطْفِئُهَا) وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِطْفَاءِ الْمِصْبَاحِ رِفْقًا بِأُمَّتِهِ وَحِيَاطَةً عَلَيْهِمْ وَأَدَبًا لَهُمْ","vol":"8","page":363},{"text":"وَقَالَ ﷺ لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ\nرَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَوْلُهُ الْفُوَيْسِقَةُ يَعْنِي الْفَأْرَةَ سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِأَذَاهَا النَّاسَ\nوَكُلُّ مَنْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ مَا اكْتَسَبُوا فَهُوَ فَاسِقٌ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿\nوَقَالَ ﷺ خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الفأرة\nوقوله تضرم على الناس أي تشعل النار على الناس\nقال بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ رُبَّمَا جَعَلَتِ الْفَتِيلَةَ مَوْقُودَةً حَتَّى تَجْعَلَهَا فِي السَّقْفِ فَتَحْرِقَ الْبَيْتَ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِمَ قِيلَ لِلْفَأْرَةِ الْفُوَيْسِقَةُ قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ أَخَذَتْ فَتِيلَةً لِتَحْرِقْ بِهَا الْبَيْتَ\nوَحَدِيثُ بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَأَتَتْ بِهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَاطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقَكُمْ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ أَوْ نِهَاقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُنَّ يَرَوْنَ مَا لَا تَرَوْنَ وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأْتِ الرِّجْلُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيْلِهِ مَا شَاءَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَغَطُّوا الْجِرَارَ وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْقِرَبَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَرْطُ التَّسْمِيَةِ فِي الْبَابِ إِذَا أُجِيفَ","vol":"8","page":364},{"text":"وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا مِثْلُهُ فِي تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ أَوْ قَلْبِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَعْتَرِضُهُ إِذَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِهِ\nوَهَذِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرٍ بِذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ بِهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ\nقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَعَاجِمُ يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ\nوَفِي حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا خَبَرَ اخْتِطَافِ الْجِنِّ لِلَّذِي ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَجَلَ لِامْرَأَتِهِ حِينَ فَقَدَتْهُ\nوَقَدْ روى بن وهب عن حيوة بن شريح وبن لهيعة عن عقيل عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَاحْبِسُوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ بِاللَّيْلِ مَا لَا يَبُثُّ بِالنَّهَارِ\nقَالَ عُقَيْلٌ يُتَّقَى عَلَى المرأة أن تتوضأ عند ذلك\nقال بن شِهَابٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ وَأَحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ أَيْنَ مَا كَانَ فَاهْدَءُوا سَاعَةً فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ إِذَا سَمِعَتِ النِّدَاءَ اجْتَمَعُوا وَعَشُّوا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عن بن عَبَّاسٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَدْ عَظَّمَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ","vol":"8","page":365},{"text":"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَقَدْ سَلَّمَ وَاسْتَسْلَمَ وَكَانَ لَهُ بِهَا كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ\n١٧٢٥ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَتَيْنَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ - ﵏ - فِي فَضْلِ الصَّمْتِ وَأَنَّهُ مَنْجَاةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ صَمَتَ نَجَا إِلَّا أَنَّ الْكَلَامَ بِالْخَيْرِ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِدْمَانَ الذِّكْرِ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِذَلِكَ غَنِيمَةٌ وَالصَّمْتُ سَلَامَةٌ وَالْغَنِيمَةُ فَوْقَ السَّلَامَةِ\nوَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا يَلْفِظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق ١٨\nوَأَمَّا الَّذِي يُكْتَبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ كَلَامِهِ فَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ يُكْتَبُ عَنِ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يُكْتَبُ\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق ١٨\nقَالَ لَا يَكْتُبُ إِلَّا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا غُلَامُ اسْقِ الْمَاءَ وَاسَرْجِ الْفَرَسَ فَلَا يُكْتَبُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْصَى بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بالجنب","vol":"8","page":366},{"text":"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا عَنِ أبي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ جَارٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ\nوَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَبَرَّ بِالْجَارِ مِنْكُمْ وَهَذَا قَائِلُهُمْ يَقُولُ\n(نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ ... وَإِلَيْهِ قَبْلِي يَنْزِلُ الْقِدْرُ)\n(مَا ضَرَّ جَارٌ أَلَّا أُجَاوِرُهُ ... أَلَّا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ)\n(أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَخْلَاقُهُ قَوْلُ الْخَيْرِ أَوِ الصَّمْتُ وَبِرُّ الْجَارِ وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ فهذه حلية المؤمن وشيمته وَخُلُقُهُ\nوَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ\nوروى بن وَهْبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عن بن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا خير في من لَا يُضِيفُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَدْحِ مُكْرِمِ الضَّيْفِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَحَمْدِهِ وَأَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ ﷺ","vol":"8","page":367},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الضِّيَافَةِ فَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سعد يوجبها\nقال بن وَهْبٍ وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ الضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ أَرَادَ أَنَّ الضِّيَافَةَ وَاجِبَةٌ فِي أَخْلَاقِ الْكِرَامِ ولكن قد حكى بن وهب وغيره عنه إيجابها ليلة واحد فَأَجَازَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يُضِيفَ مِمَّا بيده وقال به القوم\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليلة الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفَنَائِهِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ لَهُ إِنْ شَاءَ قَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ\nوَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَحَدِيثُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ هُوَ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ وَلَا يُقْرُونَا فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِذْ كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً ثُمَّ أَتَى اللَّهُ تَعَالِي بِالْخَيْرِ وَالسَّعَةِ فَصَارَتِ الضِّيَافَةُ جَائِزَةٌ وَكَرَمًا مَنْدُوبًا إِلَيْهَا مَحْمُودًا فَاعِلُهَا عَلَيْهَا\nوَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ\nوَقَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَالْفُنْدُقُ يَنْزِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بن همام بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَتْ عَلَى أهل المدر","vol":"8","page":368},{"text":"وهذا عندهم حديث موضوع وضعه بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ\nوَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْعَلَاءِ الْقَسْرِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءً\nوَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يُضِيفَ أَحَدًا وَلَا يَهَبَ وَلَا يُعِيرَ وَلَا يَدْعُوَ أَحَدًا إِلَى طَعَامٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَالضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دال على أن الضيافة ليست بواحبة فَرْضًا لِأَنَّ الْجَائِزَةَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْعَطِيَّةُ وَالْمِنْحَةُ وَالصِّلَةُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى اخْتِيَارٍ لَا عَنْ وُجُوبٍ\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ إِكْرَامَ الْجَارِ وَصِلَتَهُ وَعَطِيَّتَهُ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ\nوَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعَهُ يَقُولُ إِنَّ إِكْرَامَ الضَّيْفِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقْبَلُ الضِّيَافَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ لِنَافِعٍ أَنْفِقْ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَقُولُ احْبِسُوا عَنَّا صَدَقَتَكُمْ\nوَسُئِلَ الأوزاعي عن من أَطْعَمَ ضَيْفَهُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَعِنْدَهُ خُبْزُ الْبُرِّ أَوْ أَطْعَمَهُ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ وَعِنْدَهُ اللَّحْمُ فَقَالَ هذا ممن لا يؤمن بالله واليوم الآخر\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ أَيْ لَا يُقِيمَ عَلَى ضِيَافَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ\nوَالثَّوَاءُ الْإِقَامَةُ","vol":"8","page":369},{"text":"قَالَ كُثَيِّرٌ\n(أُرِيدُ الثَّوَاءَ عِنْدَهَا وَأَظُنُّهَا ... إِذَا مَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا الْمُكْثَ مَلَّتِ) وَقَالَ الْحَارِثُ بن حلزة\n(أأذنتنا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ) وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْرِجَهُمْ\nأَيْ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ وَيُضَيِّقَ نَفْسَهُ وَالْحَرَجُ الضِّيقُ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ\n١٧٢٦ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّصُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَاتِ وَغَيْرِ الْمَمْلُوكَاتِ أَجْرًا عَظِيمًا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ وَالدَّلِيلُ أَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا وِزْرًا بِقَدْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ فِيهِ الْأَجْرُ فَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا - لَا مَحَالَةَ - الْوِزْرُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي قتل الكلاب","vol":"8","page":370},{"text":"وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا قَالَ نَعَمْ فِي الكبد الحرى أَجْرٌ\n١٧٢٧ - مَالِكٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قبل الساحل فأمر عليهم أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ قَالَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ قَالَ فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ وَلَمْ تُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ\nثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا\nقَالَ مَالِكٌ الظَّرِبُ الْجُبَيْلُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الظَّرِبُ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَالْجَمْعُ الظِّرَابُ وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَصْلُهُ ثَابِتٌ فِي جَبَلٍ أَوْ أَرْضٍ خَزِنَةٍ وَكَانَ طَرَفُهُ الثَّانِي مُحَدَّدًا فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ الْجَبَلُ كَذَلِكَ سُمِّي ظَرِبًا وَالْجَمْعُ ظِرَابٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ جابر جماعة من ثقات التَّابِعِينَ وَمَعَانِيهِمْ مُتَقَارِبَةٌ فَإِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِيهِ مَعْنًى لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ وَطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَأَبُو سُفْيَانَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ\nورواه بن جُرَيْجٍ مُخْتَصَرًا مُسْتَوْعَبًا قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دينار أنه سمع جابر بن عبد الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبِطِ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَجُعْنَا جَوْعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ له","vol":"8","page":371},{"text":"الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَكَانَ يَمُرُّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُ السَّرَايَا وَالْعَسَاكِرَ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَتِلْكَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِدْلَالٍ وَلَا اسْتِنْبَاطٍ\nمِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ ضَرُورَةٌ يُخَافُ مِنْهَا تَلَفُ النُّفُوسِ وَيُرْجَى بِالْمُوَاسَاةِ بَقَاؤُهَا حِينًا انْتِظَارُ الْفَرَجِ فَوَاجِبٌ حِينَئِذٍ الْمُوَاسَاةُ وَأَنْ يُشَارِكَ الْمَرْءُ رَفِيقَهُ وَجَارَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْقُوتِ\nأَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ فَقَالَ اجْمَعُوا أَزْوَادَكُمْ\nقَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْحَفْنَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالْحَفْنَةِ مِنَ السَّوِيقِ وَطَرَحُوا الْأَنْطِعَةَ وَالْأَكْسِيَةَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا\nفَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا وَأَخَذْنَا فِي مَزَاوِدِنَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ مَنْ قَالَهَا غَيْرَ شَاكٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ بَعْضُ العلماء جمع الأوزاد فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَأَنْ يَخْرُجَ الْقَوْمُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَفَرٍ بِنَفَقَتِهِمْ جَمِيعًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِنُفُوسِهِمْ وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِهِمْ وَأَحْرَى أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَجَمْعُ أَبِي عُبَيْدَةَ لِأَزْوَادِ الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهِ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَفِعْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْأَمْرِ بِإِخْرَاجِ الْأَزْوَادِ وَجَمْعِهَا وَالْمُوَاسَاةِ عَلَى التَّسَاوِي فِيهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ عِنْدَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَعَدَمِ الْقُوتِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ بِإِخْرَاجِهِ لِلْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّ إِجْبَارَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوَاجِبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْفِيقِ النَّاسِ وَصَلَاحِ حَالِهِمْ وَإِحْيَائِهِمْ وَالْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ\nوَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵀ - يَجْعَلُ مَعَ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ عَامَ الرَّمَادَةِ وَيَقُولُ لَنْ يَهْلَكَ امْرُؤٌ عَنْ نِصْفِ قُوتِهِ","vol":"8","page":372},{"text":"وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى الْأَزْوَادِ الَّذِي أَتَتِ السُّنَّةُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَإِدْخَالِ الرِّفْقِ عَلَيْهِمْ\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِمْ وَيَزِيدُ فِي غَلَاءِ سِعْرِهِمْ وَمَنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ\nوَقَالَ أَيْضًا لَا يَخْرُجُ الطَّعَامُ مِنْ سُوقِ بَلَدٍ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ\nوَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى إِخْرَاجِ الطَّعَامِ فِي الْغَلَاءِ وَلَا يَجُوزُ التَّسْعِيرُ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ وَذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَكِنْ مَنِ انْحَطَّ مِنَ السِّعْرِ قِيلَ لَهُ أَلْحِقْ وَإِلَّا فَاخْرُجْ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ دَوَابِّ الْبَحْرِ مَيْتَةً وَغَيْرَ مَيْتَةٍ بِخِلَافِ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكَ مَا لَمْ يَكُنْ طَافِيًا فَإِنْ كَانَ السَّمَكُ طَافِيًا لَمْ يُؤْكَلْ أَيْضًا\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحْنَاهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا أَنْتَنَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا ذُكِّيَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحُوتَ وَالْمَيْتَةَ كُلَّهَا إِذَا بَقِيَتْ أَيَّامًا أَنْتَنَتْ وَقَدْ أَكَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحُوتِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ بَعْدَ أَنْ أَصَلَّ وَأَنْتَنَ وَالذَّكِيُّ لَا يَضُرُّهُ نَتَنُهُ مِنْ جِهَةِ الْحَرَامِ وَأَنَّهُ كُرِهَ لِرَائِحَتِهِ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُؤْكَلُ إِذَا أَنْتَنَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنَ الْخَبَائِثِ وَرِجْسٌ مِنَ الْأَرْجَاسِ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ\nحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ","vol":"8","page":373},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا الصَّيْدَ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مَا لَمْ يَنْتَنْ\nوَذَكَرُوا أَنَّ جَيْشَ أَبِي عُبَيْدَةَ كَانُوا جِيَاعًا مُضْطَرِّينَ تَحِلُّ لَهُمُ الْمَيْتَةُ فَلِذَلِكَ أَكَلُوا ذَلِكَ الْحُوتَ\nوَقَدْ أَتَيْنَا بِمَا عُورِضُوا بِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَأَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا بَاتَ عَنْ صَائِدِهِ أَوْ غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٧٢٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ\nلَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ محرقا\nقال أبو عمر يا نساء ها هنا رُفِعَ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنَاتُ أَيْضًا رُفِعَ وَالْمَعْنَى فِيهِ يَا أَيَّتُهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمُؤْمِنَاتِ النَّصْبُ وَأَمَّا إِضَافَةُ النِّسَاءِ إِلَى الْمُؤْمِنَاتِ فَلَا يَجُوزُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِينَ أَجَازُوا يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ مِثْلَ قَوْلِكَ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ وَحُسْنُ الْوَجْهِ\nوَقَوْلُهُمْ أَقْوَى مِنْ قَوْلِ مَنْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى فِعْلِ قَلِيلِ الْخَيْرِ وَكَثِيرِهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ الزَّلْزَلَةِ ٧\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَضَعَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المستقي","vol":"8","page":374},{"text":"وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ\n(افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وإِنْ ... كَانَ قَلِيلًا فَلَنْ تُطِيقَ بِكُلِّهْ)\n(وَمَتَى تَفْعَلِ الْقَلِيلَ مِنَ الْخَيْرِ ... إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لأقله)\nوقد تَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِحَبَّتَيْ عِنَبٍ وَقَالَتْ كَمْ فِيهَا مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى بِرِّ الْجَارِ وَصِلَتِهِ وَرِفْدِهِ\nوَالْآثَارُ فِي حُسْنِ الْجِوَارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ\n١٧٢٩ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ نُهُوا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ فَبَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بن الخطاب وحديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ\nوَقَدْ ذكرتها في التمهيد\nوقيل إن بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ إِنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ بن عَبَّاسٍ يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فَجَمَّلُوهَا\nأَيْ أَذَابُوهَا\nوَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَذْكُورًا فِي التمهيد","vol":"8","page":375},{"text":"وأما رواية من روى سماع بن عَبَّاسٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ\nفَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ أَنَّ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَاهُ الْمَعْنَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ قَالَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ - ثَلَاثًا - إِنِ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فباعوها وأكلوا أثمانها إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ\nوَلَمْ يَقُلْ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتُ وَقَالَ قَاتَلَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ يُرِيدُ ثَمَنَ مَا يُبَاعُ مِنْهُ لِلْأَكْلِ وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْأَكْلِ\nوَأَمَّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَجَائِزٌ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْأَكْلِ وَأَكْلُ ثَمَنِهِ\nوَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\n١٧٣٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عيسى بن مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِيَّاكُمْ وَخُبْزَ الْبُرِّ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقُومُوا بِشُكْرِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَاءُ الْقَرَاحُ هُوَ الصَّافِي الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ لَمْ يُمْزَجْ بِعَسَلٍ وَلَا زَيْتٍ وَلَا تَمْرٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُصْنَعُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا جاء من الْآثَارِ فِي أَنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ عَلَى طَعَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرُ تِلْكَ النِّعْمَةِ يُعَارِضُ خَبَرَ عِيسَى هَذَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الشُّكْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَكَانَ عِيسَى ﵇ أَشَدَّ الْأَنْبِيَاءِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ زُهَّادًا فِيهَا وَمَا بُعِثَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّغْبَةِ فِيهَا","vol":"8","page":376},{"text":"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمٍ والأعمش عَنْ أَبِي صَالِحٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ مَسَاكِنَ وَاتَّخِذُوا الْبُيُوتَ مَنَازِلَ وَانْجُوا مِنَ الدُّنْيَا بِسَلَامٍ وَكُلُوا مِنْ بَقْلِ الْبَرِّيَّةِ\nوَزَادَ الْأَعْمَشُ فِيهِ وَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ كَانَ عِيسَى (﵇) لَا يَرْفَعُ غَدَاءً لِعَشَاءٍ وَلَا عَشَاءً لِغَدَاءٍ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ رِزْقَهُ وَكَانَ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَيَأْكُلُ الشَّجَرَ وَيَنَامُ حَيْثُ أَمْسَى\nوَرَوَيْنَا أَنَّ عِيسَى (﵇) قَالَ لَهُ الْحَوَارِيُّونَ يا عيسى بن مَرْيَمَ مَا تَأْكُلُ قَالَ خُبْزَ الشَّعِيرِ قَالُوا وَمَا تَلْبَسُ قَالَ الصُّوفَ\nقَالُوا وَمَا تَفْتَرِشُ قَالَ الْأَرْضَ\nقَالُوا كُلُّ هَذَا شَدِيدٌ قَالَ لَنْ تَنَالُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى تُصِيبُوا هَذَا عَلَى لَذَّةٍ أَوْ قَالَ عَلَى شَهْوَةٍ\nوَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالَ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ قَالُوا بِخَيْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غَدَا عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَسَتَرَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُصِيبُ ذَلِكَ وَنَحْنُ عَلَى دِينِنَا قَالَ نَعَمْ\nقَالُوا فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نَتَصَدَّقُ وَنُعْتِقُ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ إِنَّكُمْ إِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ تَحَاسَدْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَتَقَاطَعْتُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُدُّ أَصْحَابَهُ وَيَرْدَعُهُمْ عَلَى خَوَاطِرِ حُبِّ الدُّنْيَا وَمَا يَعْرِضُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ تَمَنِّيهَا وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا مَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ - ﵂ - خَادِمًا يَخْدِمُهَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَصُونُهَا عَنِ الطَّحِينِ وَمُؤْنَةِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا أَلَا أَدُلَّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ ذَلِكَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدِينَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُهَلِّلِينَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ","vol":"8","page":377},{"text":"وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِي مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ فَقَالَ أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَةٍ وَآيَتَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ\nوَقَالَ ﷺ لِأَصْحَابِهِ وَاللَّهِ مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا فَتَتَنَافَسُونَ فِيهَا كَمَا تَنَافَسَ مَنْ قَبْلَكُمْ فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\nوَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ عَنْهُ ﷺ جِدًّا وَمَنْ فَهِمَ وَوُفِّقَ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ\n١٧٣١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخْلَ الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\nفَسَأَلَهُمَا فَقَالَا أَخْرَجَنَا الْجُوعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَخْرَجَنِي الْجُوعُ فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا الْيَوْمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَأَتَمُّهَا وَأَكْمَلُهَا مَا حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ قال فلم","vol":"8","page":378},{"text":"يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ قَالَ الْجُوعُ\nقَالَ وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَكَانَ كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَأَتَوْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَوَجَدُوا امْرَأَتَهُ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكِ فَقَالَتْ ذَهَبَ لِيَسْتَعْذِبَ لَنَا الْمَاءَ مِنْ قَنَاةِ بَنِي فُلَانٍ مَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَتِهِ يَزْغُبُهَا فَوَضَعَهَا فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يَلْتَزِمُهُ وَيَفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى ظِلٍّ وَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ\nفَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ تَتَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ فَأَكَلُوا ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي أنتم عنه هَذَا ظِلٌّ بَارِدٌ وَالرُّطَبُ الْبَارِدُ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْبَارِدُ\nثُمَّ انْطَلَقَ يَصْنَعُ لَهُمْ طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَذْبَحْ ذَاتِ دَرٍّ\nقَالَ فَذَبَحَ لَهُمْ عِنَاقًا فَأَكَلُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ خَادِمٍ قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَتَانَا شَيْءٌ أَوْ قَالَ سَبْيٌ - فَأْتِنَا قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَانِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْ أَحَدَهُمَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي أَنْتَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا\nفَأَتَى بِهِ امْرَأَتَهُ فَحَدَّثَهَا بِحَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ حَتَّى تَعْتِقَهُ قَالَ هُوَ عَتِيقٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لَا تألوه خَبَالًا وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ الشَّرِّ فَقَدْ وُقِيَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ وَشَظَفِ الْعَيْشِ وَمَا زَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَجُوعُونَ مَرَّةً وَيَشْبَعُونَ أُخْرَى\nوَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ وَغَيْرِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ يَمْدَحُ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ\n(فَلَمْ أَرَ كَالْإِسْلَامِ عِزًّا لِأَهْلِهِ ... وَلَا مِثْلَ أَضْيَافِ الْأَرَاشِيِّ مَعْشَرَا)\nنَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَفَارُوقُ أُمَّةٍ ... وَخَيْرُ بَنِي حَوَّاءَ فَرْعًا وَعُنْصُرَا)\nفَوَافَقَ لِلْمِيقَاتِ قَدْرَ قَضِيَّةٍ ... وَكَانَ قَضَاءُ اللَّهِ قَدْرًا مُقَدَّرَا)\n(إِلَى رَجُلِ نَجْدٍ يُبَارِي بِجُودِهِ ... شُمُوسَ الضُّحَى جُودًا ومجدا ومفخرا","vol":"8","page":379},{"text":"(وَفَارِسُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ غَارَةٍ ... إِذَا لبس القوم الحديد المسمرا)\nففدى وحيى ثُمَّ أَدْنَى قِرَاهُمْ ... فَلَمْ يَقِرْهُمْ إِلَّا سَمِينًا مُعَمَّرَا)\nوَرَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قول الله تعالى (ثم لتسئلن يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) التَّكَاثُرِ ٨ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا\n١٧٣٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِسَمْنٍ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَتَّبِعُ بِاللُّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ سَمْنًا وَلَا رَأَيْتُ أَكْلًا بِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمَرُ لَا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ\nقَالَ أبو عمر وروي يحيى النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ صَحْفَةٌ فِيهَا خُبْزٌ مَفْتُوتٌ بِسَمْنٍ فَجَاءَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ كُلْ فَجَعَلَ يَتْبَعُ وَضَرَ الدَّسَمِ بِاللُّقْمَةِ فِي جَنُوبِ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ ثُمَّ ذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ تَوَاضُعُ عُمَرَ وَمُؤَاكَلَتُهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِمْ\nوَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَامَ الرَّمَادَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ وَمَسْغَبَةٌ عَامَّةٌ وَكَانَ ذَلِكَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مُنِعَ أَهْلُ الْحِجَازِ فِيهَا غَيْثَ السَّمَاءِ فَسَاءَتْ بِهِمُ الْحَالُ وَقِيلَ لَهَا أَعْوَامُ الرَّمَادَةِ لأن الأرض كانت قَدِ اغْبَرَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ وَكَانَ الْغُبَارُ يَرْتَفِعُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالرَّمَادِ\nوَمَنْ قَالَ عَامُ الرَّمَادَةِ أَشَارَ إِلَى أَشَدِّهَا\nوَرُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ تُقَرْقِرُ بَطْنُ عُمَرَ وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَكَانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ السَّمْنَ قَالَ فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ قَرْقِرْ مَا شِئْتَ أَنْ تُقَرْقِرْ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُ هَذَا حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ\nرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ\nوَرَوى حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ","vol":"8","page":380},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنِّي لَآكُلُ مَعَ عُمَرَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ وَهُوَ يَقُولُ أَمَا وَاللَّهِ لَتَصْبِرِنَّ أَيُّهَا الْبَطْنُ عَلَى الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي\nوَأَمَّا وَضَرُ الصَّحْفَةِ فَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ وَدَكِ الطَّعَامِ\nوَالْمُقْفِرُ هُوَ كَالْمُرْمِلِ وَالْمُرْمِلُ الَّذِي لَا زَادَ لَهُ وَلَا قُوتَ مَعَهُ\nوَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ\nفَالرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْمَعْنَى قَدْ يُصِيبُ النَّاسَ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَيُعَانُوا وَيُخْصَبُوا وَالْحَيَاءُ هُوَ الْخَصْبُ وَالْغَيْثُ تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَحْيَا الْقَوْمُ\nإِذَا أَصَابَهُمُ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَالْخَصْبِ وَصَارُوا مِنْ أَهْلِهِ\nوَكَانَ عُمَرُ - ﵁ - يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا لَا يُدْرِكُ النَّاسُ مِثْلَهُ لِئَلَّا يَسْتَأْثِرَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَيُؤْثِرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهُمْ بِالنَّصِيحَةِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَإِنَّ أشقى الرعاة عند اللَّهِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَزِيغَ فَتَزِيغُ عُمَّالُكَ وَيَكُونُ مِثْلُكَ مِثْلُ الْبَهِيمَةِ نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي سِمَنِهَا وَالسَّلَامُ\nوَقَالَ عُمَرُ لَوْ مَاتَتْ شَاةٌ ضَائِعَةٌ بِالْفُرَاتِ لَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - سَائِلِي عَنْهَا\n١٧٣٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فَيَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى أَكْلِ التَّمْرِ دُونَ غَيْرِهِ وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ جَائِعًا وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ مُخْشَوْشِنًا فِي طَعَامِهِ لَا يَنْتَقِيهِ وَلَا يَقُولُ بِاللِّينِ مِنْهُ","vol":"8","page":381},{"text":"والحشف رديء التَّمْرِ الْمُسَوِّسُ الْيَابِسُ وَلِلْعَرَبِ مَثَلٌ تَضْرِبُهُ فِي مَنْ بَاعَ شَيْئًا رَدِيئًا وَكَالَ كَيْلَ سُوءٍ قَالَتْ أَحَشَفًا وَسُوءَ كَيْلَةٍ\nوَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِكَ وَأَكَلْتَ طَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ إِنِّي سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ فَمَا زَالَ يُذَكِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا\nوَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُشَارِكُهُمَا بِمِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا الرَّخَاءَ\n١٧٣٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي قَفْعَةً نَأْكُلُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالُوا الْقَفْعَةُ عِنْدَهُمْ ظَرْفٌ يُعْمَلُ مِنَ الْحَلْفَاءِ وَشَبَهِهَا مُسْتَطِيلٌ كَالَّذِي يُحْمَلُ عِنْدَنَا فِيهِ التُّرَابُ وَالزَّبْلُ عَلَى الدَّوَابِّ\nوَالْقُفَّةُ عِنْدَهُمُ الَّتِي لَهَا مِنْهَا غِطَاءٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْقُفَّةُ مُدَوَّرَةٌ لَا غِطَاءَ لَهَا وَنَحْنُ فِي غِنًى عَنْ إِعْلَامِ أهل بَلَدِنَا بِهَا\nوَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَكْلُ عُمَرَ الْجَرَادَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ لِمَنْ شَاءَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى ذكاة أم لا فقال مالك لا يأكل حَتَّى يُذَكَّى وَذَكَاتُهُ عِنْدَهُ قَتْلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ من الدوس أو قطع الرؤوس أَوِ الطَّرْحِ فِي النَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُ بِهِ مَوْتَهُ إِذْ لَا حَلْقَ لَهُ وَلَا لُبَّةَ فَيُذَكَّى فِيهَا بِنَحْرٍ أَوْ ذَبْحٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْجَرَادُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَاةٍ وَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْحِيتَانِ يُؤْكَلُ الْحَيُّ مِنْهُ وَالْمَيِّتُ مَا لَمْ يُنْتِنْ\n١٧٣٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ","vol":"8","page":382},{"text":"عَلَى دَوَابٍّ فَنَزَلُوا عِنْدَهُ قَالَ حُمَيْدٌ فَقَالَ أبو هريرة ادهب إِلَى أُمِّي فَقُلْ إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ أَطْعِمِينَا شَيْئًا قَالَ فَوَضَعَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ فِي صَحْفَةٍ وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمِلْحٍ ثُمَّ وَضَعَتْهَا عَلَى رَأْسِي وَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعْتُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَبَّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا مِنَ الْخُبْزُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامُنَا إِلَّا الْأَسْوَدَيْنِ الْمَاءَ وَالتَّمْرَ فَلَمْ يُصِبِ الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا فَلَمَّا انصرفوا قال يا بن أَخِي أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ وَامْسَحِ الرُّعَامَ عَنْهَا وَأَطِبْ مَرَاحَهَا\nوَصَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الثُّلَّةُ مِنَ الْغَنَمِ أَحَبَّ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ دَارِ مَرْوَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِتْحَافِ الضَّيْفِ النَّازِلِ بِهِمْ وَالْقَادِمِ عَلَيْهِمْ وَالدَّاخِلِ إِلَيْهِمْ بِمَا يَسُرُّ مِنَ الطَّعَامِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْهُمْ كَانَ مَعْهُودًا بِالسُّنَّةِ الْمَعْمُولِ بِهَا وَالْمُقَدَّمُ إِلَيْهِمْ بِالْخِيَارِ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْأَكْلِ أَكَلَ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ\nوَمِنْ حُسْنِ الْآدَابِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ لِتَطِيبَ بِذَلِكَ نَفْسُ الَّذِي قَدَّمَهُ إِلَيْهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ\nفَالْإِحْسَانُ إليها ارتياد الراعي الحائط لها المتبع بها مواضع الْكَلَأِ وَجَيِّدَ الْمَرْعَى\nوَقَوْلُهُ امْسَحِ الرُّعَامَ فَالرُّعَامُ مَا يَسِيلُ مِنْ أُنُوفِهَا مِنَ الْمُخَاطِ\nوَقَوْلُهُ أَطِبْ مَرَاحَهَا\nيُرِيدُ بِالْكَنْسِ وَإِبْعَادِ الطِّينِ وَإِزَاحَةِ الْوَسَخِ عَنْهُ وَالْمَرَاحُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا\nوَقَوْلُهُ صَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ صَلُّوا فِي مَرَاحِ الْغَنَمِ\nوَهَذَا أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْإِبَاحَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ أَوْلَى مِنْ مَرَاحِ الْغَنَمِ بِالصَّلَاةِ وَفِي إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَرَاحِهَا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ بَوْلِهَا وَبَعْرِهَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَفِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ","vol":"8","page":383},{"text":"تَقُولُ الْعَرَبُ مِرَاحُ الْغَنَمِ وَعَطَنُ الْإِبِلِ وَمَرَابِضُ الْبَقَرِ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَطَنَ الْإِبِلِ مَوْضِعُ انصرافها ومناخها عند السقي والثلة من الغنم قيل المئة وَنَحْوُهَا وَدَارُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَشْرَفُ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ وَلِذَلِكَ ضَرَبَتْ بِهَا الْعَرَبُ الْمَثَلَ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(مَا بِالْمَدِينَةِ دَارٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ... دار الخليفة إلا دار مروانا) وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ بِالْحِدْثَانِ مُبَاحٌ إِذَا صَحَّ عِنْدَ الْمُخْبِرِ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَدَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُدُنَ تَكْثُرُ فِيهَا الْفِتَنُ وَالتَّقَاتُلُ عَلَى الدُّنْيَا حَتَّى تَفْسُدَ وَتَهْلَكَ وَيَكُونُ الْفِرَارُ مِنْهَا إِلَى الْقِفَارِ وَالشِّعَابِ بِقَطَائِعِ الْغَنَمِ كَمَا قَالَ ﷺ يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ\n١٧٣٦ - مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ فِي الْمُوَطَّأِ\nوَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كيسان عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\nوَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَيْفَ لَا يُدْرِكُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ\nقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ سَمِعَ مِنِ بن عمر وبن الزبير","vol":"8","page":384},{"text":"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَخَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ\nوَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ\n١٧٣٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لِي يَتِيمًا وَلَهُ إِبِلٌ أَفَأَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ إبله فقال بن عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّةَ إِبِلِهِ وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا وَتَلُطُّ حَوْضَهَا وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْسَنُ سِيَاقَةً لِهَذَا الْخَبَرِ مِنَ الزُّهْرِيِّ\nرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ جاء رجل إلى بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّ فِي حِجْرِي يَتَامَى وَأَمْوَالُهُمْ عندي وهو يستأذنه أن يشرب من ألبانها وَأَنْ يُصِيبَ مِنْهَا فَقَالَ أَلَسْتَ تَلُطُّ حَوْضَهَا وَتَبْتَغِي ضَالَّتَهَا وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا قَالَ بَلَى قَالَ فَأَصِبْ مِنْ رَسْلِهَا\nيَعْنِي لَبَنَهَا\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ\nقَالَ وَزَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَاشْرَبْ من فضل الدر","vol":"8","page":385},{"text":"قال سفيان وحدثني بن نَجِيحٌ قَالَ قَالَ لِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ما سمعت فتيا أحسن من فتيا بن عَبَّاسٍ هَذِهِ فِي الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِي حِجْرِي يَتِيمٌ وَلَهُ مَالٌ أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ قَالَ نَعَمْ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ قَالَ أَفَأَضْرِبُهُ قَالَ مِمَّا كُنْتَ مِنْهُ ضَارِبًا وَلَدَكَ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَا يَحِلُّ لِوَالِي الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ الله ﷿ (إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النِّسَاءِ ١٠ وَقَالَ تَعَالَى (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أشده) الإسرء ٣٤ وقال (واتبلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) النِّسَاءِ ٦\nفَقِيلَ الْغَنِيُّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ\nوَقِيلَ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ وَخِدْمَتِهِ لَهُ وَانْتِفَاعِ الْيَتِيمِ بِهِ فِي حُسْنِ نظره له\nوهذا يشبه قول بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ\nوَقَدْ قِيلَ يَسْتَقْرِضُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ أَيْسَرَ رَدَّهُ\nوَقَالَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَقَصِّي الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ تَبْغِي ضَالَّتَهَا يَعْنِي تَطْلُبُ مَا ضَلَّ مِنْهَا وَمَا شَرَدَ حَتَّى تَصْرِفَهُ\nوَقَوْلُهُ تَهْنَأُ جَرْبَاهَا فَالْهَنَأُ طِلَاءُ الْقَطْرَانِ يَعْنِي تَطْلِي جَرْبَاهَا بِالْقَطْرَانِ\nقَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فِي الْخَنْسَاءِ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تَهْنَأُ الْجَرْبَى مِنْ إِبِلِهَا\n(مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ ... كَالْيَوْمِ هَانِئَ أَيْنُقٍ جُرِبِ)\n(مُتَبَدِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنُهُ ... يَصْنَعُ الهنأ مواضع الثقب","vol":"8","page":386},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ\n(لَسْتُ بِذِي قِلَّةٍ مؤثلة ... أقط ألبانها وأسلؤها)\n(لكني قد علمت ذو إبل ... أحسبها للقرى وأهنأها) وَقَوْلُهُ وَتَلُطُّ حَوْضَهَا وَقَدْ رُوِيَ وَتَلُوطُ حَوْضَهَا أَيْ تُصْلِحُ الْحَوْضَ وَتَسُدُّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ قَالَ الشَّاعِرُ\n(وَلِيطَتْ حِيَاضُ الْمَوْتِ وَسْطَ الْعَشَائِرِ) وَقَوْلُهُ وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا يَعْنِي يَوْمَ تَرِدُ الْمَاءَ لِتَشْرَبَ\nوَقَوْلُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ\nيَعْنِي لَا يَكُونُ شَرِيكًا مُضِرًّا بِالْأَوْلَادِ يَنْهَاهُ عَنِ السَّرَفِ لِأَنَّهُ إِذَا سَرَفَ أَضَرَّ بِفُصْلَانِهَا\nوَالْحَلَبُ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ اللَّبَنُ نَفْسُهُ\nوَالْحَلْبُ بِتَسْكِينِ اللَّامِ مَصْدَرُ حَلَبَ\n١٧٣٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْتَى أَبَدًا بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ حَتَّى الدَّوَاءَ فَيَطْعَمَهُ أَوْ يَشْرَبَهُ إِلَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا\nإِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ\nفَالْحَمْدُ لِلَّهِ - عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَ التَّسْمِيَةِ - سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ التَّسْمِيَةُ أَوَّلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ آخِرًا\nوَالدُّعَاءُ كَثِيرٌ لَا يَكَادُ يُحْصَى وَخَيْرُهُ مَا كَانَ الدَّاعِي بِنِيَّةٍ وَيَقِينٍ بِالْإِجَابَةِ وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي آخِرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين اللهم بارك لنا في ما رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ","vol":"8","page":387},{"text":"١٧٣٩ - سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ مَعَ غُلَامِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ\nقَالَ وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ أَوْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْلُوَ مَعَ الرَّجُلِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شِفَاءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ ﷿ (وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن) النُّورِ ٣١ كَمَا قَالَ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصرهم) النُّورِ ٣٠\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِذِي مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ بَرِيدًا فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nوَقَالَ جَرِيرٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي\nوَقَالَ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ لَكَ النَّظْرَةُ الْأُولَى وَلَيْسَ لَكَ الْأُخْرَى\nوَهَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَرِيرٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ عَنِ النَّظْرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى غُلِبَ عَلَيْهَا بِالْفُجَاءَةِ\nوَلَقَدْ كَرِهَ الشَّعْبِيُّ أَنْ يُدِيمَ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ وَزَمَنُهُ خَيْرٌ مِنْ زَمَنِنَا هَذَا\nوَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ نَظَرَ شَهْوَةٍ يُرَدِّدُهَا\nوَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ لَا يَرَى مِنْهَا مُحَرَّمًا قَالَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقِبَهَا بِعَيْنِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمُجَالَسَةُ وَالْمُؤَاكَلَةُ مِنْ هَذَا","vol":"8","page":388},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (يا أيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم) النُّورِ ٥٨ قَالَ عَبِيدُكُمُ الْمَمْلُوكُونَ\n(وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) النُّورِ ٥٨ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَحْتَلِمُوا من أحراركم\nوقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا\nقَالَ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ عَبِيدًا\nوَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمن السلمي قال (ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم) قَالَ النِّسَاءُ مَا عَنَى بِهَا إِلَّا النِّسَاءَ\nقَالَ سُفْيَانُ نَحْنُ نَقُولُ عَنَى بِهَا الرِّجَالَ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ اسْتَأْذَنُوا\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا حَدُّ الطِّفْلِ الَّذِي يستأذن قال بن أَرْبَعِ سِنِينَ\nقَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَاءَتْ رُخْصَةٌ فِي الْمَمْلُوكِ الْوَغْدِ وَفِي مَعَانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا لِأَنِّي لَمْ أَرَ مِنَ الصَّوَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لَا يَفْطُنُونَ لِعَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَكَمْ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْأَوْغَادِ أَتَى مِنْهُمُ الْفَسَادُ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-704> بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ)</span>\n١٧٤٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَةَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهَا قَلَّ مَا يُقْلِعُ عَنْهَا وَلَا يَتُوبُ مِنْهَا\nوَأَمَّا اللَّحْمُ فَسَيِّدُ الْإِدَامِ وَهُوَ غَايَةُ التَّنَعُّمِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ سَيِّدُ إِدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ\nوَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ وَقَالَ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ عَلَى الْخِوَانِ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ\nوَكَانَ ﷺ يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَكَانَ يُعْجِبُهُ لَحْمُ الذراع","vol":"8","page":389},{"text":"وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الطَّيْرِ\nوَقَالَ سَفِينَةُ أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى\nوَكَانَ عُمَرُ - ﵁ - مُخْشَوْشِنًا فِي أَكْلِهِ وَلِبَاسِهِ وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيِّ الْعَجَمِ وَاخْشَوْشِنُوا وَكَانَ حَرِيصًا عَلَى أَنْ تَكُونَ رَعِيَّتُهُ تَقْتَدِي بِهِ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرِّضَا بِخُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا تَأْكُلُوا الْبَيْضَ فَإِنَّمَا الْبَيْضَةُ لُقْمَةٌ فَإِذَا تُرِكَتْ صَارَتْ دَجَاجَةً ثَمَنَ دِرْهَمٍ\n١٧٤١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا فَقَالَ عُمَرُ أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عن جاره أو بن عَمِّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ (أَذْهَبْتُمْ طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا\nمَا ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ عَلَّقَ لَحْمًا بِيَدِهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ قَرِمْنَا إِلَيْهِ قَالَ وَكُلَّمَا اشْتَهَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَكَلَهُ أَلَا يَطْوِيَ بَطْنَهُ لِجَارِهِ وَضَيْفِهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ (أذهبتم طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠\nقَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عَلَى عُمَرَ فِي السَّحَرِ وَهُوَ يُكْرِمُ كَعْكًا شَامِيًّا وَيَتَفَرَّقُ لَبَنُهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ بِطَعَامٍ مِنْ لبن فصنع لك قال يا بن فَرْقَدٍ أَلَسْتُ أَقْدَرَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ قَالَ عُتْبَةُ نَعَمْ مَا أَجِدُ أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذُمُّ قَوْمًا فقال (أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم) الأحقاف ٢٠\nقال بن جُرَيْجٍ وَقَتَادَةُ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ شِئْتُ كُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا وَأَلْيَنَكُمْ لِبَاسًا وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي","vol":"8","page":390},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا طَرِيقُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا كَانَتْ رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ وَإِيثَارًا لَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبَاحَ الطَّيِّبَاتِ وَهِيَ الْحَلَالُ وقال ﷿) اليوم أحل لكم الطيبت) الْمَائِدَةِ ٥ وَقَالَ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعباده والطيبت مِنَ الرِّزْقِ) الْأَعْرَافِ ٣٢\nفَأَكْلُ اللَّحْمِ الْمُبَاحِ حَلَالٌ وَمِنَ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ذَبْحُ الْغَنَمِ وَنَحْرُ الْبُدْنِ وَالْأَكْلُ مِنْهَا وَإِطْعَامُ الْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ فَأَكْلُ مَا حَلَّ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ مُبَاحٌ وَأَكْلُ مَا حَرُمَ لَا يَحِلُّ خَشِنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ خَشِنٍ إِلَّا أَنَّ مَنْ يَتْرُكُ الدُّنْيَا حُبًّا فِي الْآخِرَةِ نَالَ فِي الْآخِرَةِ أَعْلَى دَرَجَةٍ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظاهرة الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي الْكُفَّارِ قَالَ ﷿ (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا) الْأَحْقَافِ ٢٠\nوَلَكِنَّ فِعْلَ عُمَرَ وَقَوْلَهُ فِعْلُ أَهْلِ الزُّهْدِ وَقَوْلُهُمْ\nرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْهُمْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فَآتَاهُمْ بِجَفْنَةٍ قَدْ صُنِعَتْ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ وَقَالَ لهم كلوا فأكلا أَكْلًا ضَعِيفًا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ قَدْ أَرَى أَكْلَكُمْ إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ الْحُلْوَ وَالْحَامِضَ وَالْحَارَّ وَالْبَارِدَ كُلُّ ذَلِكَ قَذْفًا فِي الْبُطُونِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَدِمَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ فَرَآهُمْ يَأْكُلُونَ أَكْلًا ضَعِيفًا فَقَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدْهَنَ لَكُمْ لَفَعَلْتُ لَكِنَّا نَسْتَبْقِي مِنْ دُنْيَانَا مَا نَجِدُهُ فِي آخِرَتِنَا أَمَا سمعتم الله تعالى يقول (أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم) الأحقاف ٢٠\nذكره أبو بكر وغيره عن بن عيينة\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا نَفِي بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا أَنْ نَأْمُرَ بِصِغَارِ الْمَاعِزِ فَتُسْمَتُ لَنَا وَنَأْمُرُ بِلُبَابِ الْحِنْطَةِ فَيُخْبَزُ لَنَا وَنَأْمُرُ بِالزَّبِيبِ فَيُنْبَذُ لَنَا فِي الْأَسْقِيَةِ حَتَّى إِذَا صَارَ مِثْلَ عَيْنِ الْيَعْقُوبِ أَكَلْنَا هَذَا وَشَرِبْنَا هَذَا وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَبْقِيَ طَيِّبَاتِنَا لِأَنَّا سمعنا الله يقول لقوم (أذهبتم طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) الْأَحْقَافِ ٢٠\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ مِنْ أَلْيَنِكُمْ طَعَامًا وَأَرَقِكُمْ عَيْشًا إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجْهَلُ كَذَا أَوْ كَذَا وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَيَّرَ","vol":"8","page":391},{"text":"قوما بأمر فعلوه فقال (أذهبتم طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي الْآيَةِ الْجَزَاءُ بِعَذَابِ الْهُونِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ لَا عَلَى أَكْلِ اللَّحْمِ وَالْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَرْفَعِ الْأَعْمَالِ إِذَا كَانَ عَلَى عِلْمٍ وَسُنَّةٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nوَقَدْ ذَكَرَ الدُّولَابِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي فَضَائِلِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ كَانَ لِمَالِكٍ فِي لَحْمِهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَانِ وَكَانَ يَأْمُرُ طَبَّاخَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ يَعْمَلُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ طَعَامًا كَثِيرًا قَالَ وَكَانَ لَهُ طَبَّاخٌ يُقَالُ لَهُ سَلَمَةُ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَالِكٌ - ﵀ - لَوْ لَمْ يَجِدْ دِرْهَمَيْنِ يَبْتَاعُ بِهِمَا لَحْمًا كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ (مَتَاعِهِ) لَفَعَلَ\nقَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ وَصْفَتُهُ فِي لَحْمِهِ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-705> بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَاتَمِ)</span>\n١٧٤٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَبَذَهُ وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا قَالَ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا خَاتَمُ الذَّهَبِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَأَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ بِهِ ثُمَّ نَبَذَهُ وَنَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِهِ فَالتَّخَتُّمُ بِهِ مَنْسُوخٌ وَالْمَنْسُوخُ لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ\nحَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ","vol":"8","page":392},{"text":"وَمِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵃\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ جَائِزٌ لِلنِّسَاءِ\nوَقَدْ جَاءَ فِي كَرَاهِيَتِهِ لِلنِّسَاءِ حَدِيثٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ\nكَمَا أَنَّهُ قَدْ رَوَى بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ نَبَذَهُ وَنَبَذَ النَّاسُ خواتمهم\nورواه جماعة من أصحاب بن شِهَابٍ عَنْهُ كَذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ وَشُذُوذٌ مِنَ الرِّوَايَةِ\nوَأَمَّا الَّذِي نَبَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خاتم الذهب على ما في حديث بن عُمَرَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ\nوَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ خلاف ما رواه بن شهاب عن أنس فبان وهم بن شِهَابٍ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْأَحَادِيثِ بِذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَا يَنْفُذُ كِتَابُكَ إِلَّا بِخَاتَمٍ فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ مِنْهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\nقَالَ ثُمَّ لَبِسَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِسَهُ عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ لَبِسَهُ عُثْمَانُ ﵁ فَسَقَطَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ","vol":"8","page":393},{"text":"وقد روى هذا المعنى بن عُمَرَ أَيْضًا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَفَشَتْ خَوَاتِمُ الذَّهَبِ فِي أَصْحَابِهِ فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَدِ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ فَلَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَخْتِمَ بِهِ فَأَتَى قَلِيبًا لِعُثْمَانَ لِيَغْتَسِلَ فَسَقَطَ بِهَا فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبٍ فِي بِئْرِ أَرِيسَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنَ التَّمْهِيدِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ الْمُسْنَدَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي إِبَاحَةِ التَّخَتُّمِ بِالْفِضَّةِ وَكَرَاهَةَ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالشُّبَهِ وَمَنْ شَذَّ فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ من ذلك أو نختم بِشَيْءٍ مِنْهُ وَمَنْ تَخَتَّمَ بِالْيَمِينِ وَمَنْ تَخَتَّمَ في اليسار مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ كِتَابٍ فِي مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\n١٧٤٣ - مَالِكٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ فَقَالَ الْبَسْهُ وَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنِّي أَفْتَيْتُكَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ - الْإِنْكَارُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ كَرَاهَةِ الْخَاتَمِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ وَقَدْ رَوَوْا فِيهِ أَثَرًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ سَمِعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ عَنِ الْوَشْرِ وَالنَّتْفِ وَالْوَشْمِ وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ","vol":"8","page":394},{"text":"وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ يَعْنِي الْمُبَاشَرَةَ وَعَنْ ثِيَابٍ تُكَفُّ بِالدِّيبَاجِ مِنْ أَعْلَاهَا لَا أَسْفَلِهَا كَمَا تَصْنَعُ الْأَعَاجِمُ وَعَنِ النُّهْبَةِ وَعَنْ أَنْ سيركب بِجُلُودِ الْأَنْمَارِ وَعَنِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ\nهَكَذَا قَالَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَاشِرَةَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنِي الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ يَكْرَهُونَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ وَيَرْوُونَ فِيهِ الْكَرَاهِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ تَخَتَّمَ قَوْمٌ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - بِحَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ خِلَالًا ذَكَرَ مِنْهَا الْخَاتَمَ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَوْضِعَ تَبَسَّمَ كَالْمُتَعَجِّبِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الشَّامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بَعْضَ مَنْ كَانَ لَا يَتَخَتَّمُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَبَعْضَ مَنْ كَانَ يَتَخَتَّمُ مِنْهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَخَتَّمَ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ\nوَحَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ لَا تَجِدُ بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ حُجَّةً وَحَدِيثُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّئِلِيُّ قَالَ حدثني أبو عبيد الله سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْخَاتَمُ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ أَلْبَسُهُ عَلَى الْجَنَابَةِ وَأَدْخُلُ بِهِ الْخَلَاءَ قَالَ الْبَسْهُ بِأَمْرِي وَأَخْبِرِ النَّاسَ أني أفتيتك بذلك\nورواية بن جُرَيْجٍ لَهُ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوُ رواية بن عُيَيْنَةَ\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا أَكْتُبُ فِي خَاتَمِي قَالَ اكْتُبْ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ وَقَالَ أَمَرَنِي بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\nوَمِمَّنْ أَجَازَ فِي الْخَاتَمِ نَقْشَ ذِكْرِ اللَّهِ (﷿) الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَسْرُوقٌ إِلَّا أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْآيَةَ كُلَّهَا فِي الْخَاتَمِ وَلَا يَرَى بِالْخَاتَمِ فِيهِ بَأْسًا","vol":"8","page":395},{"text":"وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ وَالْآيَةُ التَّامَّةُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَشَ فِيهِ الْآيَةُ التَّامَّةُ\nوَكَرِهَ بن سِيرِينَ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي دُحَيْمٌ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ أَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَعَلَيَّ خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ قَالَ لَا وَأَمْرُهُ هَيِّنٌ خُذْهُ مِنْ شِمَالِكَ وَاجْعَلْهُ فِي يَمِينِكَ أَوْ فِي فِيكَ\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ يَلْبَسُهُ فِي الشِّمَالِ وَيَسْتَنْجِي بِهِ وَقَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خفيفا\nوقال بن وَهْبٍ عَنْهُ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْحَدِيدَ مَكْرُوهٌ التَّخَتُّمُ بِهِ\nوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَكَرِهُوا التَّخَتُّمَ بِالْحَدِيدِ وَبِمَا سِوَى الْفِضَّةِ إِلَّا الذَّهَبَ خَاصَّةً لِلنِّسَاءِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ كَانَ يَتَخَتَّمُ بِالْيَمِينِ وَمَنْ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي الشِّمَالِ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-706> بَابُ مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنَ الْعُنُقِ)</span>\n١٧٤٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ\nقَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ\nوَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا مَوْلَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَلَمْ يُسِمِّ الرَّسُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ","vol":"8","page":396},{"text":"غَيْرَ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَالَ وَالنَّاسُ فِي مَوْضِعِ مَبِيتِهِمْ\nوَفَصَّلَ مَالِكٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنَ الْعَيْنِ\nوَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى الصَّحِيحِ شَيْءٌ مَنْ بَنِي آدَمَ وَلَا مِنَ الْبَهَائِمِ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَلَائِقِ خَوْفَ نُزُولِ الْعَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَرَخَّصُوا فِيهِ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ\nقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَعْنَاقِ الْمَرْضَى وَكَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا أُرِيدَ بِهِ مُدَافَعَةُ الْعَيْنِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُعَلَّقُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ منصور وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُبَاحٌ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةَ ﵂\nقَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ جُمْلَةً بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ\nوَقَدْ ذكرنا إسناده في التمهيد وذكر بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ به\nقال بن وهب وأخبرني عمرو بن الحارث أن بكير الْأَشَجَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَكْرَهُ مَا يُعَلِّقُ النِّسَاءُ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وعلى صبيانهن\nقال أخبرنا بن لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا عُلِّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَلَيْسَ بتميمة\nوقال بن مَسْعُودٍ الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا التِّوَلَةُ قَالَ التَّهْيِيجُ\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا الأوتار","vol":"8","page":397},{"text":"فَقَالَ وَكِيعٌ مَعْنَاهُ لَا تَرْكَبُوهَا فِي الْفِتَنِ فَمَنْ رَكِبَ فَرَسًا فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَتَرٌ يُطْلَبُ بِهِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ كُرِهَ تَقْلِيدُ الْأَوْتَارِ لِئَلَّا تُخْنَقَ الدَّابَّةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ فِي خَشَبَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ فَتَقْتُلَهَا وإذا كان ذلك خيطا انقطع سريعا","vol":"8","page":398},{"text":"(٥٠ا<span data-type=\"title\" id=toc-707>لكتاب الْعَيْنِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-708> بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْعَيْنِ)</span>\n١٧٤٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ قَالَ وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ قَالَ فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي غُسْلِ الْعَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِهِ اغْتَسِلْ لَهُ وَإِنَّمَا فِيهِ كَيْفِيَّةُ غُسْلِ الْعَائِنِ مِنْ فِعْلِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ لَهُ كَيْفِيَّةَ الْغُسْلِ إِذْ أَمَرَهُ بِهِ\n١٧٤٦ - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ - إِلَّا أَنَّهُ أَتَمَّ سِيَاقَةً قَالَ فِيهِ فَدَعَا عَامِرًا","vol":"8","page":399},{"text":"فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْهُ يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ\nقَالَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ عقبيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ ظَاهِرُهُمَا فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَصَبَّهُ عَلَى رَأَسِهِ وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ\nقَالَ وَأَمَرَهُ فَحَسَا مِنْهُ حَسَوَاتٍ قَالَ فَقَامَ مَعَ الرَّكْبِ\nقَالَ جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ لِلزُّهْرِيِّ مَا كُنَّا نُعِدُّ هَذَا حَقًّا قَالَ بَلْ هِيَ السُّنَّةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُخَبَّأَةُ الْمُخَدِّرَةُ الْمَكْنُونَةُ الَّتِي لَا تَرَاهَا الْعُيُونُ وَلَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ\n(ذَكَّرَتْنِي الْمُخَبَّآتُ لَدَى الْحِجْ ... رِ يُنَازِعْنَنِي سُجُوفَ الحجال) ولبط صرع الْأَرْضِ وَلُبِطَ وَلُيِجَ سَوَاءٌ أَيْ سَقَطَ إِلَى الأرض\nوقال بن وهب ولبط وعك\nوفي تَغَيُّظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ بِسَبَبِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ جَائِزٌ عِتَابُهُ وَتَأْدِيبُهُ عَلَيْهِ\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ قَدْ يَأْتِي مِنْهَا الْقَتْلُ وَالْمَوْتُ إِذَا دَنَا الْأَجَلُ\nوَقَوْلُهُ ﷺ أَلَا بَرَّكْتَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ فَقَالَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَنَحْوَ هَذَا لَمْ يَضُرُّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَقَدْ تَقَصَّيْنَا مَا فِي أَلْفَاظِ حَدِيثَيْ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا دَاخِلُ إِزَارِهِ فَإِنَّ الْإِزَارَ ها هنا هُوَ الْمِئْزَرُ عِنْدَنَا فَمَا الْتَصَقَ مِنْهُ بِخَصْرِ الْمُؤْتَزِرِ فَهُوَ دَاخِلَةُ الْإِزَارِ\nوَفِيهِ أَنَّ الْعَائِنَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ وَبِالْغُسْلِ لِلْمَعِينِ وَأَنَّهَا نُشْرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا\nوَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي وُضُوءِ الْعَائِنِ وَغُسْلِهِ ما وصفه بن شهاب وهو رواية الحديث","vol":"8","page":400},{"text":"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حدثني محمد بن عزيز قَالَ حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عقيل عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَنَا يَصِفُونَهُ أَنْ يُؤْتَى الرَّجُلُ الَّذِي يَعِينُ صَاحِبَهُ بِالْقَدَحِ فِيهِ الْمَاءُ فَيُمْسِكَ لَهُ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ فَيُدْخِلَ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَغْرِفَ مِنَ الْمَاءِ وَيَصُبَّ عَلَى وَجْهِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً في القدح ثم يدخل يَدَهُ الْيُسْرَى فَيُمَضْمِضَ ثُمَّ يَمُجَّهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَغْتَرِفَ قَبْضَةً عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ وَهُوَ ثَانٍ يَدَهُ عَلَى عَقِبِهِ ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَرْفِقِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي طَرَفِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى مِنْ عِنْدِ أُصُولِ أَصَابِعِهِ وَالْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبَّ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْيُسْرَى ثُمَّ يَغْمِسَ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَقُومَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْقَدَحُ حَتَّى يَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمُعِينِ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ يَكْفَأَ الْقَدَحَ على ظهر الأرض وراءه\nوقد ذكره بن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ\nوَذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَحَادِيثَ فِي مَعْنَى النُّشْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي مَعَانِي الْعَيْنِ وَمَعَانِي الْأَخْذَةِ وَبَعْضَ مَنِ امْتُحِنَ بِهَا مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ أَجَازَ النُّشْرَةَ مِنْهُمْ وَمَنْ كَرِهَهَا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي وُهَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا بن طاوس عن أبيه عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَبَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْتَسِلُوا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن المثنى قال حدثني بن أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قال كنا عند عبد الله - يعني بن مَسْعُودٍ - فَجَاءَتْ أُمُّهُ رَجُلًا فَقَالَتْ لَهُ مَا يُجْلِسُكَ إِنَّ فَلَانًا قَدْ لَقَعَ فَرَسَكَ لَقْعَةً فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَرُثْ مُنْذُ كَذَا وَهُوَ يَدُورُ كَأَنَّهُ فِي فَلَكٍ فَالْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا تَلْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا وَلَكِنِ ابْزُقْ فِي مَنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثًا وَفِي مَنْخَرِهِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي إِنَّهُ","vol":"8","page":401},{"text":"لَا يُذْهِبُ الْكَرْبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَصَنَعَ ثُمَّ قَالَ مَا رَجَعْتُ حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ وَمَشَى وَرَاثَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ نَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا فَقَالَتْ إِنَّ فُلَانًا لَقَعَ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ يَدُورُ فِي فَلَكٍ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَرُوثُ وَلَا يَبُولُ فَالْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا تَلْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا وَلَكِنِ ائْتِهِ فَانْفُخْ فِي مَنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعًا وَفِي مَنْخَرِهِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا وَقُلْ لَا بَأْسَ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا أَنْتَ فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى رَجَعَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ وَرَاثَ وَبَالَ\nقَالَ أبو عمر وذكر الحديثين الطبري عن بن المثنى وعن بن بَشَّارٍ أَيْضًا\nفَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ النَّفْثُ وَفِي الْآخَرِ مَكَانَ النَّفْثِ النَّفْخُ وَفِيهِ أَرْبَعًا فِي الْمَنْخَرِ الْأَيْمَنِ وَفِي الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا وَفِي الْأَوَّلِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-709> بَابُ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ)</span>\n١٧٤٧ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لحاضنتهما ما لي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا إِلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَرَقُوا لَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ سبق شيء القدر لسبقته العين\nقال أبو عمر هكذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عن مالك عن حميد بن قيس لم يذكروا غيره\nورواه بن وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ حميد بن قيس عن عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ","vol":"8","page":402},{"text":"وَيُسْتَنَدُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا وَمِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَقَوْلُهُ ضَارِعَيْنِ أَيْ ضَعِيفَيْنِ ضَئِيلَيْنِ نَاحِلَيْنِ وَلِلضَّرَاعَةِ وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ يُتَأَذَّى بِهَا وَأَنَّ الرُّقَى تَنْفَعُ مِنْهَا إِذَا قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ فَالشِّفَاءُ بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَسَبِيلُ الرُّقَى سبيل سَائِرُ الْعِلَاجِ وَالطِّبِّ\nوَفِي قَوْلِهِ لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَالسُّقْمَ قَدْ عَلِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَمَا علم فلا بد مِنْ كَوْنِهِ عَلَى مَا عَلِمَهُ لَا يَتَجَاوَزُ وَقْتَهُ وَلَكِنَّ النَّفْسَ تَسْكُنُ إِلَى الْعِلَاجِ وَالطِّبِّ وَالرُّقَى وَكُلُّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ قَدَرِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ\nوَالْحَاضِنَةُ وَالْحَضَانَةُ مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ تَكُونُ الْحَاضِنَةُ ها هنا أُمَّهُمَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَهُ هَاجَرَتْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ وَعَوْنَ بْنَ جَعْفَرٍ وَهَلَكَ عَنْهَا بِمَوْتِهِ فَخَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى بْنَ عَلِيٍّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رفاعة عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَيْ جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمَا الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمَا قَالَ نَعَمْ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قال حدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نظر إلى بنيها بني جعفر فقال ما لي أَرَى أَجْسَامَهُمْ ضَارِعَةً قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلْيَهِمْ أَفَأَرْقِيهِمْ قَالَ وَبِمَاذَا فعرضت عليه كَلَامًا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَقَالَ ارْقِيهِمْ بِهِ\nوبهذا الإسناد عن حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْخَصَ لبني عمرو بن حزم فِي رُقْيَةِ الْحُمَةِ","vol":"8","page":403},{"text":"قَالَ وقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا شَأْنُ أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم الحاجة قالت لَا وَلَكِنْ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ أَفَأَرْقِيهِمْ قَالَ وَبِمَاذَا قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ\nحَدَّثَنِي خلف بن قاسم قال حدثني بْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي حجاج عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً أَتُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَتْ لَا وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ أَفَأَرْقِيهِمْ قَالَ بِمَاذَا فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ كَلَامًا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَارْقِيهِمْ\nوَهَكَذَا رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ بن جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حجاج عن بن جُرَيْجٍ\nوَرَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عن بن جُرَيْجٍ فِي الْإِسْنَادَيْنِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ فَذَكَرَهُ\n١٧٤٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ صَبِيٌّ يَبْكِي فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ بِهِ الْعَيْنَ قَالَ عُرْوَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ مُرْسَلٌ كَمَا تَرَى\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nحَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ","vol":"8","page":404},{"text":"عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَفِي الْبَيْتِ صَبِيٌّ يَبْكِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْحُمَةِ وَهِيَ لَدْغَةُ الْعَقْرَبِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا إِذَا كَانَتِ الرُّقْيَةُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿ وَمِمَّا يَجُوزُ الرَّقْيُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ الْوَجَعِ وَالْبَلَاءِ وَظُهُورِ الْعِلَّةِ وَالدَّاءِ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الرُّقَى عندهم أفضل وأعلا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِيقَانِ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّهُ لَا يَعْدُ شَيْءٌ وَقَتَهُ وَأَنَّ الْأَيَّامَ الَّتِي قَضَى اللَّهُ بِالصِّحَّةِ فِيهَا لَمْ يَسْقَمْ فِيهَا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ صِحَّتُهُ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ أُمَّتِي فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ قد ملؤوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَعَ هؤلاء سبعون أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يتوكلون\nفقام عكاشة فقال يانبي اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ طَالُوتَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال من عَلَّقَ التَّمَائِمَ أَوْ عَقَدَ الرُّقَى فَهُوَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الشِّرْكِ وَذَلِكَ كُلُّهُ أَنْ يُعَلِّقَ كِتَابًا فِي عُنُقِهِ أَوْ يَرْقِيَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ لِئَلَّا يَنْزِلَ بِهِ مِنَ الْأَدْوَاءِ وَكُلُّ مَا أَتَى عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ","vol":"8","page":405},{"text":"عَامِرٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كَرَاهَةِ تَعْلِيقِ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ التَّمَائِمِ وَالرُّقَى مَعْنَاهُ مَا ذكرنا\nروى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الرُّقَى حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَكَانَتِ الرُّقَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ كَلَامِ الشِّرْكِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لُدِغَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ آلُ حَزْمٍ يَرْقُونَ مِنَ الْحُمَةِ فَلَمَّا نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى تَرَكُوهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُ لِي عِمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ أَعْرِضْ عَلَيَّ رُقْيَتَكَ فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَأَذِنَ لَهُمْ بها\nقال بن وهب حدثني بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ\nحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى وَكَانَتْ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رُقَيَةٌ يَرْقُونَ بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ وَقَالُوا إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى فَقَالَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-710> بَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ الْمَرِيضِ)</span>\n١٧٤٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ فَإِنْ هُوَ إِذَا جاؤوه حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أُبْدِلَ لَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَكَانَ رَجُلًا فاضلا","vol":"8","page":406},{"text":"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِالْبَلَاءِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ فَقَالَ انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ فَإِنْ قَالَ لَهُمْ خَيْرًا فَأَنَا أُبْدِلُهُ بِلَحْمِهِ خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَبِدَمِهِ خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَإِنْ أَنَا تَوَفَّيْتُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَإِنْ أَنَا أَطْلَقْتُهُ مِنْ وَثَاقِي فَلْيَسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَيْضًا\nوَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَحَدٍ يبتلى في جسده إلا أمر الْحَفَظَةَ فَقَالَ اكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مَا كَانَ مَشْدُودًا فِي وَثَاقِي\nوَالْأَحَادِيثُ فِي أَجْرِ الْمَرِيضِ كَثِيرَةٌ جِدًّا\n١٧٥٠ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْفَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ إِلَّا قُصَّ بِهَا أَوْ كُفِّرَ مِنْ خَطَايَاهُ لَا يَدْرِي يَزِيدُ أَيُّهُمَا قَالَ عُرْوَةُ\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَامٌّ فِي أَنَّ الْمَرَضَ كَفَّارَةٌ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي مَعْنَاهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا أُجِرَ فِيهَا حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ","vol":"8","page":407},{"text":"الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ وَلَا مُسْلِمٌ وَلَا مُسْلِمَةٌ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ خَطِيئَتَهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ خَطَايَاهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنْ الوجع لا يكتب به الأجر ولكن تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطِيئَةُ\n١٧٥١ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ\nوَهَذَا يَقْتَضِي الْمَصَائِبَ فِي الْمَالِ وَفِي الْجِسْمِ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ أَجْرٌ وَمَحَطَّةٌ لِلْوِزْرِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٧٥٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ الْمَوْتُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلَمْ يُبْتَلَ بِمَرَضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَاهُ بِمَرَضٍ يُكَفِّرُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِيهِ حَدِيثٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَكَثِيرٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - جِدًّا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَنْظُورٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَامِرٍ الرَّامِيِّ أَخِي الْخَضِرِ أَنَّهُ سَمِعَ","vol":"8","page":408},{"text":"رسول الله ﷺ في حَدِيثٍ ذَكَرَهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السُّقْمُ ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ - ﷿ - مِنْهُ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلَا لِمَ أَرْسَلُوهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ الْمُسْتَمْلِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قال أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى الْمُؤْمِنُ أَخْلَصَهُ اللَّهُ - ﷿ - كَمَا يُخْلِصُ الْكِيرُ الْخَبَثَ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-711> بَابُ التعوذ والرقية في المرض)</span>\n١٧٥٣ - مالك عن زيد بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُثْمَانُ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ قَالَ فَقَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبُ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهَا أَهْلِي وغيرهم\nوهذا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي إسناده ولا في متنه وقد رواه بن شِهَابٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَهَذَا مِمَّا فات مالكا من حديث بن شِهَابٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجعا يجده في جسده مذ أَسْلَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يُؤْلِمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ - ﷿ - وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ","vol":"8","page":409},{"text":"١٧٥٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ قَالَتْ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِ الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ\nوَبَعْضُهُمْ قَالَ وَيَتْفُلُ فِي مَكَانٍ يَنْفُثُ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) الْإِخْلَاصِ ١ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ فَاخْتَصَرَهُ ولم يزد عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينفث في الرقية وليس فِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْنَى النَّفْثِ وَالتَّفْلِ وَتَعْيِينِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ\nوَالتَّفْلُ مَا فِيهِ بُصَاقٌ يَرْمِيهِ الرَّاقِي بِرِيحِ فَمِهِ\nوَقِيلَ التَّفْلُ الْبُصَاقُ نَفْسُهُ وَالنَّفْثُ مَا لَا بُصَاقَ فِيهِ\nوَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانَجِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ\nوَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ حدثني أحمد بن شعيب النسائي قالا حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ حدثني وكيع قال حدثني مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ وَكِيعٍ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرِهَ التَّفْلَ وَالنَّفْثَ فِي الرُّقْيَةِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ","vol":"8","page":410},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّفْثَ فِي الرُّقَى\nوَقَالَ الضَّحَّاكُ لِأَبِي الْهَزْهَازِ ارْقِ وَلَا تَنْفُثْ\nوَقَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا التَّفْلَ فِي الرُّقَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إِذْ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَفَثَ فِي الرُّقَى\nوَقَدْ رَقَى النَّبِيُّ ﷺ يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وَهُوَ صَبِيٌّ وَكَانَ قد اخترقت يَدُهُ فَجَعَلَ يَنْفُثُ عَلَيْهَا وَتَفَلَ ﷺ فِي عَيْنَيْ حَبِيبِ بْنِ فُدَيْكٍ وَهُمَا مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ\nوَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ نَفَثَ عَلَى صَبِيٍّ رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ\nوكانت عائشة ترقي وتنفث\nوقال بن سِيرِينَ مَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا\nوَكَانَ الْأَسْوَدُ يَكْرَهُ النَّفْثَ فِي الرُّقْيَةِ وَلَا يَرَى بِالنَّفْخِ بأسا\nوروى المقرئ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حدثني عقيل عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أَرَادَ النَّوْمَ جَمَعَ يَدَيْهِ وَنَفَثَ فِيهِمَا وَقَرَأَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) الْإِخْلَاصِ ١ (قُلْ أَعُوذُ برب الفلق) الفلق ١ (وقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) النَّاسِ ١ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ\nقَالَ سَعِيدٌ وَقَالَ عُقَيْلٌ رأيت بن شِهَابٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ\n١٧٥٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ - بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَرْقُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِمَا يُضَاهِي السِّحْرَ مِنَ الرقى المكروهة","vol":"8","page":411},{"text":"وَذَكَرَ سُنَيْدٌ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ قَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عن عبد الرحمن بن حرملة عن بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ تَخَتُّمَ الذَّهَبِ وَجَرَّ الْإِزَارِ وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ وَالصُّفْرَةَ وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ وَإِفْسَادَ الصَّبِيِّ غير محرمة وعقد التمائم والتبهرج بِزِينَةٍ غَيْرَ مُحِلِّهَا وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ\nقَالَ سُنَيْدٌ تَغْيِيرُ الشَّيْبِ نَتْفُهُ\nوَالصُّفْرَةُ يَعْنِي الْخَلُوقَ\nوَعَزْلُ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ يَعْنِي الْفَرْجَ وَالرَّحِمَ\nوَإِفْسَادُ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ يَعْنِي الْغِيلَةَ\nوَذَكَرَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الفارس فيدعثره عن فرسه\nيَعْنِي تَكْسِرُهُ الْغَيْلَةُ وَتَطْرَحُهُ عَنِ الْفَرَسِ وَيَصْرَعُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ إِفْسَادِ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ يَعْنِي أَنَّهُ هَمَّ بِأَنْ يَنْهَى عَنِ الْغَيْلَةِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ\nقَالَ بن وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْقِي بالجريدة والملح وعن الذي يكتب الكتب لِلْإِنْسَانِ لِيُعَلِّقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَجَعِ وَيَعْقِدُ فِي الْخَيْطِ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ الْكِتَابُ سَبْعَ عُقَدٍ وَالَّذِي يَكْتُبُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ فِي الْكِتَابِ فَكَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَالَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ وَكَانَ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً وَكَانَ يَكْرَهُ الْعَقْدَ جِدًّا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ هَذَا - وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ شَرِّ النفثت فِي الْعُقَدِ) الْفَلَقِ ٤ وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ضرب من السحر\nروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ شر النفثت فِي الْعُقَدِ) الْفَلَقِ ٤ قَالَ السِّحْرُ\nقَالَ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) الْفَلَقِ ٥ قَالَ اللَّيْلُ فِي النَّهَارِ قَالَ وَأَوَّلُهُ تُرْسَلُ فِيهِ عَفَارِيتُ الْجِنِّ فَلَا يُشْفَى مُصَابٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ","vol":"8","page":412},{"text":"وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ لِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِذَلِكَ\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَكَذَا عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهَى تَشْتَكِي الْحَدِيثَ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-712> باب تعالج المريض)</span>\n١٧٥٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجَلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَابَهُ جُرْحٌ فَاحْتَقَنَ الْجُرْحُ الدَّمَ وَأَنَّ الرَّجُلَ دَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي أَنْمَارٍ فَنَظَرَا إِلَيْهِ فَزَعَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا أَيُّكُمْ أَطَبُّ فَقَالَا أَوَفِي الطِّبِّ خَيْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَدْوَاءَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عن زيد بن أسلم\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنْ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فَاحْتَقَنَ الدَّمَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا لَهُ رَجُلَيْنِ مِنْ بني أنمار فقال أيكما أطب فقال الرجل يا رسول الله أو في الطِّبِّ خَيْرٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ جُرِحَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُوا لَهُ الطَّبِيبَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يُغْنِي عَنْهُ الطَّبِيبُ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أُنْزِلَ مَعَهُ شِفَاءٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً أَوْ دَوَاءً أَوْ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الداء","vol":"8","page":413},{"text":"مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ\nوَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخدري\nوحديث أبي هريرة\nوحديث بن عباس\nوحديث أنس\nوحديث جابر\nوحديث بن مَسْعُودٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وفي حديث بن مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا وَأَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وجهله من جهله\nوقال بن مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ شَهِدْتُ الْأَعَارِيبَ يَسْأَلُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَتَدَاوَى فَقَالَ تُدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَقَالَ مَرَّةً شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ التَّدَاوِي وَإِبَاحَةُ مُعَالَجَةِ الْأَطِبَّاءِ وَجَوَازُ الطِّبِّ وَالتَّطَبُّبِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ التَّدَاوِي وَالْعِلَاجِ وَأَتَيْنَا بِمَا نَزَعَ بِهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ هُنَالِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٧٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ بَلَغَنِي أن سعد بن زوارة اكْتَوَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الذُّبْحَةِ فَمَاتَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ وَإِنَّمَا هُوَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَبُو أُمَامَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ","vol":"8","page":414},{"text":"وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ جَدُّ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَهُوَ أَخُو أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ\n١٧٥٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ وَرُقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَسْعَدَ بن زرارة قد روي عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ بن شهاب عن أنس ولم يروه عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَحَدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - غَيْرُ مَعْمَرٍ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ فِيمَا أملاه من حفظه هناك\nوالآخر رواه بن جريج ويونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ أَوْلَى عِنْدَهُمْ بِالصَّوَابِ فِي الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْصَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مِنَ الشَّوْكَةِ\nوَالشَّوْكَةُ الذُّبْحَةُ وَأَمَّا الشَّوْصَةُ فَهِيَ ذَاتُ الْجَنْبِ وَقَدْ يُكْتَوَى مِنْهَا أَيْضًا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَكَانَ رأس","vol":"8","page":415},{"text":"النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَخَذَتْهُ الشَّوْكَةُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ بَدْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِئْسَ الْمَيِّتُ هَذَا لِيَهُودَ يَقُولُونَ أَلَا دَفَعَ عَنْهُ وَلَا أَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِي شَيْئًا فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكُوِيَ مِنَ الشَّوْكَةِ طَوْقُ عُنُقِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ بن وهب عن يونس وبن سمعان عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكَيِّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضِرِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْكَيِّ\nقَالَ فَمَا زَالَ الْبَلَاءُ بي حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلَا أَنْجَحْتُ\nقَالَ عِمْرَانُ وَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ فَقَدْتُ ذَلِكَ ثُمَّ رَاجَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ السَّلَامَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَارَضَ حَدِيثُ عِمْرَانَ حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ أَنَسٍ فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مَرَّتَيْنِ\nوَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ فَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي\nوَرَوَاهُ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَوَانِي أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمَا نُهِينَا عَنْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِمَّا يُعَارِضُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ الْكَيِّ وَيُصَحِّحُ حديث الإباحة في ذلك","vol":"8","page":416},{"text":"حديث بن عمر وبن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ الشِّفَاءُ فَفِي ثَلَاثٍ أَوْ قَالَ الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةِ نَارٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجِمٍ\nوَبَعْضُ رُوَاتِهِ يَزِيدُ فِيهِ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أكتوي\nوحديث بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nوَحَدِيثُ بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ الْكَيِّ فِي أَمْرٍ مَا أَوْ فِي عِلَّةٍ مَا أَوْ نَهَى عَنْهُ نَهْيَ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ إِلَى التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَالثِّقَةِ به فلا شاف سِوَاهُ وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى أَوِ اكْتَوَى\nوَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَتَوَكَّلْ حَقَّ التَّوَكُّلِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَرْقِ وَلَمْ يَكْتَوِ أَشَدُّ تَوَكُّلًا وَإِخْلَاصًا لِلتَّوَكُّلِ مِنْهُ وَيُفَسِّرُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ شَاوَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أَنْ يَكْوِيَ ابْنَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَا تُقَرِّبِ ابْنَكَ النَّارَ فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا لَا يَعْدُوهُ\nوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ\nحَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بكر قال حدثني بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ","vol":"8","page":417},{"text":"اشْتَكَى رَجُلٌ مِنَّا شَكْوَى شَدِيدَةً فَقَالَ الْأَطِبَّاءُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالْكَيِّ فَأَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَكْوُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَتَّى نَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْمَرُوهُ فَقَالَ لَا يَبْرَأُ الرَّجُلُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَذَا صَاحِبُ بَنِي فَلُانٍ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا لَوْ كُوِيَ قَالَ النَّاسُ إِنَّمَا أَبْرَأَهُ الْكَيُّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اكْتَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ\nقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَةً فِي بَطْنِهِ\nوَقَالَ قَيْسٌ أَيْضًا عَنْ جَرِيرٍ أَقْسَمَ على عمر لأكتوين\nواكتوى بن عُمَرَ وَاسْتَرْقَى\nوَكَوَى أَبُو طَلْحَةَ أَنَسَ بْنَ مالك من اللقوة أيضا\nوكوى بن عُمَرَ ابْنًا لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nوَكَوَى الْحَسَنُ بن علي بختية له قد قال سَنَامُهَا عَلَى جَنْبِهَا وَأَمَرَ أَنْ يُقْطَعَ وَتُكْوَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَقْرَبِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَوْضِعَ بِمَاءٍ فِيهِ مِلْحٌ\nوَكَانَ الْأَسْوَدُ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-713> بَابُ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ مِنَ الْحُمَّى)</span>\n١٧٥٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ وَقَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا وَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُبْرِدَهَا بِالْمَاءِ\n١٧٦٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فأبردوها بالماء","vol":"8","page":418},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَسْنَدَ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ بن وَهْبٍ وَمَعْنُ بْنِ عِيسَى وَرَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوعن بن وَهْبٍ وَطَائِفَةٍ مَعَهُمْ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْ\n١٧٦١ - مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَدْ فَسَّرَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ فِي رِوَايَتِهَا لَهُ عَنْ أسماء بأنها كانت تصب الماء بين المرأة الْمَحْمُومَةِ وَبَيْنَ جَيْبِهَا كَأَنَّهَا كَانَتْ تَصُبُّهُ بَيْنَ طَوْقِ قَمِيصِهَا وَعُنُقِهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَى جَسَدِهَا\nوذكر بن وَهْبٍ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ لِلْحُمَّى حَدِيثًا فِي جَامِعِهِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَى إِلَيْهِ الْحُمَّى اغْتَسِلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ اذْهَبِي يَا أُمَّ مِلْدَمٍ فَإِنْ لَمْ تَذْهَبْ فَاغْتَسِلَ سَبْعًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مَعَ الْيَقِينِ الثَّابِتِ لَمْ تَلْبَثِ الْحُمَّى أَنْ تُقْلِعَ إِنْ شاء الله تعالى\nوقد روى بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ\nرَوَاهُ أَبُو جَمْرَةَ عَنْهُ\nوروى مقسم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حُمَّ بَلَّ ثَوْبَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَأْوِيلُ بن عَبَّاسٍ حَسَنٌ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿","vol":"8","page":419},{"text":"وقد ذكرت إسناد الحديثين عن بن عباس في التمهيد\nوروى مقسم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حُمَّ بَلَّ ثَوْبَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ تَأْوِيلُ بن عَبَّاسٍ حَسَنٌ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوقد ذكرت إسناد الحديثين عن بن عَبَّاسٍ فِي التَّمْهِيدِ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-714> بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ)</span>\n١٧٦٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّتْ فِيهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَفِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَى حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهَا عنه جماعة من الصحابة منهم علي وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَثَوْبَانُ وَذَكَرْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ جَابِرٍ خَاصَّةً مَنْ طَرْقٍ مِنْهَا مَا\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ فإذا جلس انغمس فيها\nوكذلك رواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ سَوَاءً\nوَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ اسْتَقَرَّ فِيهَا\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ عَادَ أَبُو مُوسَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَانَ شَاكِيًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَعَائِدًا جِئْتَ أَمْ شَامِتًا قَالَ بَلْ عَائِدًا فَقَالَ عَلِيٌّ أَمَا إِذَا جِئْتَ عَائِدًا فَإِنِّي","vol":"8","page":420},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ كَانَ مُمْسِيًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يصبح\nوهذا حديث حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتُ الْإِسْنَادِ شَرِيفُ الْمَعْنَى رَفِيعٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-715> بَابُ الطِّيَرَةِ وَالْعَدْوَى)</span>\n١٧٦٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بن عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ وَلَا يَحِلُّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ وَلْيَحْلُلِ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا ذَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ أَذًى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ الموطأ","vol":"8","page":421},{"text":"وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَالتِّنِّيسِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَزِيَادُ بْنُ يونس وبن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بن عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَزَادُوا فِي الإسناد عن أبي هريرة إلا أن بن بكير قال فيه عن بن عطية الأشجعي وقد قيل إن بن عَطِيَّةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَيُكْنَى أَبَا عَطِيَّةَ وَقِيلَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مَعْرُوفٍ مَحْفُوظٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهُ هَذَا بِشْرُ بْنُ عمر عن مالك فقال فيه عن بن عَطِيَّةَ أَوْ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مالك أنه بلغه عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ أَوِ بن عَطِيَّةَ - شَكَّ بِشْرٌ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَ وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا وَلْيَحُلَّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nوَرَوَى أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا طِيَرَةَ سعد بن أبي وقاص وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَحَادِيثَهُمْ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْتُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ وَمَعْنَى الْهَامِ وَالصَّفَرِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَعَنِ الْعَرَبِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَشْعَارِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ التَّمْهِيدِ أحدهما هذا البلاغ والآخر حديث بن شهاب عن سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ طُرُقًا وَنَذْكُرُ ها هنا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْ طَرِيقًا وَاحِدًا\nأَمَّا قَوْلُهُ لَا عَدْوَى فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ\nوَكَانَتِ الْعَرَبُ أَوْ أَكْثَرُهَا تَقُولُ بِالْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُصَدِّقُ بِذَلِكَ وَيُنْكِرُهُ\nوَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ أَشْعَارٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا يَكْفِي\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى إِعْلَامًا مِنْهُ أَنَّ مَا اعْتُقِدَ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَهُ مِنْهُمْ كَانَ باطلا","vol":"8","page":422},{"text":"وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ\n(لا يزجر الطير شيخا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ ... وَلَا يَفِيضُ عَلَى قَسْمٍ بِأَزْلَامِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَرَكَ زَجْرَ الطَّيْرِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَمْدَحُ نَفْسَهُ\n(وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ هَمُّهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ) وَلِلشَّافِعِيِّ - ﵀ - كلام في السائح مِنَ الطَّيْرِ وَالْبَارِحِ ذَكَرَهُ حِينَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أقروا الطير على وكناتها ويروى على مكانتها وقد ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ لَا هَامَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ يَزْفُو فَلَا يَسْكُتُ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ\nوَقَالَ شَاعِرُهُمْ\n(فإن تك هامة بالمرء تزفو ... وقد أَزْفَيْتُ بِالْمَرْوَيْنِ هَامَهْ) يُرِيدُ مَرْوَ الرُّوذِ وَمَرْوَ الشَّلَنْجَاتِ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ عِظَامُ الْقَتِيلِ تَصِيرُ هَامَةً فكانت تطير وكانوا يسمون ذلك الطائر الصداء\nقَالَ لَبِيَدٌ يَرْثِي أَخَاهُ\n(فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَفِيرٍ ... وَمَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ","vol":"8","page":423},{"text":"وقال أبو دؤاد الْإِيَادِيُّ\n(سَلَّتِ الْمَوْتَ وَالْمَنُونَ عَلَيْهِمُ ... فَلَهُمْ فِي صداء الْمَقَابِرِ هَامُ) فَأَكْذَبَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَنَهَى عَنِ اعْتِقَادِ ذَلِكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا صَفَرَ فقال بن وَهْبٍ هُوَ مِنَ الصَّفَارِ يَكُونُ بِالْإِنْسَانِ حَتَّى يَقْتُلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْتُلُ الصَّفَارُ أَحَدًا\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ شَهْرُ صَفَرَ كَانُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا\nوذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الْهَامُ الطَّيْرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْهَامَةُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ\nوَأَمَّا الْمُمْرِضُ فَالَّذِي إِبِلُهُ مِرَاضٌ وَالْمُصِحُّ الَّذِي إِبِلُهُ صِحَاحٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ أَذًى فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ معنى الأذى عندي المأثم\nوروى بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هريرة فنذكره من حديث بن شهاب من بعض طرقه لأنه عند بن شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِنْدَ مَعْمَرٍ مِنْهَا حَدِيثَانِ وليس عند مالك عن بن شِهَابٍ مِنْهَا شَيْءٌ\nرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر وروى بن وهب عن يونس كلاهما عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ\nفَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَرِدُ عَلَيْهَا الْبَعِيرُ الْجَرِبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ أَعْدَى الأول","vol":"8","page":424},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى ثُمَّ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ الْحَدِيثَيْنِ كِلَيْهِمَا ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ لَا عَدْوَى فَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدَ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ وَهُوَ بن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ كُنْتَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُحَدِّثَ بِذَلِكَ وَقَالَ لَا يُورَدُ ممرض على مصح فما رآه الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْتُ قَالَ لَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي أَقُولُ أَبَيْتُ أَبَيْتُ\nقَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نُسِخَ أَحَدُ القولين\nورواه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً إِلَى آخره","vol":"8","page":425},{"text":"(٥١<span data-type=\"title\" id=toc-716> كِتَابُ الشَّعْرِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-717> بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ)</span>\n١٧٦٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ وَهْمٌ مِمَّنْ رَوَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَمَّا الْإِحْفَاءُ فَهُوَ عِنْدُ أَهْلِ اللُّغَةِ الِاسْتِئْصَالُ بِالْحَلْقِ\nوَالْإِعْفَاءُ عِنْدَهُمْ تَرْكُ الشَّعْرِ لَا يَحْلِقُهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ السُّنَّةُ قَصُّ الشَّارِبِ وَهُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ مِنَ الْإِطَارِ وَهُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا\nوَأَصْلُ الْإِطَارِ فِي اللُّغَةِ جَوَانِبُ الْفَمِ الْمُحْدِقَةُ بِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ يُحْدِقُ بِالشَّيْءِ وَيُحِيطُ بِهِ فَهُوَ إِطَارٌ لَهُ\nوَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَذَكَرَ مِنْهَا قَصَّ الشَّارِبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ مِنْ هذا الكتاب","vol":"8","page":426},{"text":"وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ شَيْئًا فَلَيْسَ مِنَّا\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ كَانَ شَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِيَالِ شَفَتِهِ\nوَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ضِفْتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ لِي بِجَنْبٍ فَشُوِيَ وَأَخَذَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ\nوَهَذَا كُلُّهُ لَا يَكُونُ مَعَهُ حَلْقٌ وَلَا اسْتِئْصَالٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا في باب أبي بكر بن نافع في التَّمْهِيدِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ فَلَا يَجُزُّهُ وَلَا يُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ\nوقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ وَيَقُولُ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْفَاءُ الشارب إنما هو الإطار\nوقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ لَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ حَلَقَهُ وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ\nوَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ هَذِهِ بِدَعٌ وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ\nوَقَالَ مَالِكٌ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ نَفَخَ وَفَتَلَ شَارِبَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الشَّارِبَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا يُبَاشَرُ بِهِ شُرْبَ الْمَاءِ مِنَ الشَّفَةِ وَهُوَ الإطار فذلك الذي يحفى\nوذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ شَارِبَهُ وَلَكِنْ يُقَصِّرُهُ عَلَى طَرَفِ الشَّارِبِ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ طَوِيلَ الشَّارِبَيْنِ","vol":"8","page":427},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِحْفَاءُ الشَّارِبِ وَحَلْقُهُ وَاسْتِئْصَالُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَقْصِيرِهِ وَمِنْ قَصِّهِ\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ إِحْفَاءً شَدِيدًا وَسَمِعَتُهُ يُسْأَلُ عَنِ السُّنَّةِ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ فَقَالَ يُحْفَى كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ احْفُوا الشَّارِبَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ احْفُوا الشَّارِبَ وَالشَّارِبُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا تَحْتَ الْأَنْفِ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن قاسم قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى\nوَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَاتْرُكُوا اللِّحَى\nوروى عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجُزُّ شَارِبَهُ\nوَهَذَا قَدْ خُولِفَ فِيهِ رَاوِيهِ فَقِيلَ فِيهِ يَقُصُّ شَارِبَهُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ - ﵇ - يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ\nقَالُوا وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا فَتَلَ شَارِبَهُ إِذَا اهْتَمَّ فَهَذَا لا حجة فيه لأنه لا بد لِلْمَرْءِ أَنْ يَتْرُكَ شَارِبَهُ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ الشَّعْرُ ثُمَّ يَحْلِقَهُ بَعْدُ\nوَرَوَوْا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْتِفُهُ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ حَتَّى يَرَى بَيَاضَ الْجِلْدِ\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي أُسَيْدٍ","vol":"8","page":428},{"text":"السَّاعِدِيِّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحْفُونَ شَوَارِبَهُمْ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَعْفُوا اللِّحَى فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي وَفِّرُوا اللِّحَى لتكثر يقال فِيهِ عَفَا الشَّعْرُ إِذَا كَثُرَ وَقَدْ عَفَوْتُ الشعر وعفيته لغتان\nوقال بن الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ عَفَا الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا وَعَفُوا إِذَا قَلُّوا وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ\nوَيُقَالُ عَفَوْتُهُ أَعْفُوهُ وَعَفَيْتُهُ أَعْفِيهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَا تَطَايَرَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَشَذَّ\nوَقَالَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَإِذَا طَالَتْ جَدًّا فَإِنَّ مِنَ اللِّحَى مَا تَطُولُ قَالَ أَرَى أَنْ يؤخذ منها وتقصير\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَارُونَ عَنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الأعرابي قال حدثني سفيان عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْخُذَ من باطن اللحية\nوروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ\nوَعَنْ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً\nوَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ إِذَا قَصَّرَ مِنْ لِحْيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَقْبِضُ عَلَيْهَا وَيَأْخُذُ مِنْ طَرَفِهَا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَبْضَةِ\nوَكَانَ قَتَادَةُ يَفْعَلُهُ\nوَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يَرَى لِلْحَاجِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ\nوَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ\nوَكَانَ الْحَسَنُ يَأْخُذُ من لحيته\nوكان بن سِيرِينَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا\nوَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ جَوَانِبِ اللِّحْيَةِ","vol":"8","page":429},{"text":"قال أبو عمر قد صح عن بن عُمَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ وَهُوَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا رَوَى\n١٧٦٥ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حين اتخذ هذه نساءهم\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْوُجُوهِ الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَاهُ فَهُوَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ غَيْرِهَا\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاصِلَةُ هِيَ الْفَاعِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الطَّالِبَةُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَتْ صَبِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَرِضَتْ وَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوا فِيهِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\nوَرُوِيَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي كَانَتْ تُمَشِّطُ النِّسَاءَ","vol":"8","page":430},{"text":"أَتُرَى لِي أَنْ آكُلَ مِنْ مَالِهَا وَأَرِثَهُ عَنْهَا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ فَلَا بَأْسَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِذَا كَانَ هَذَا لِضَرُورَةٍ فَلَا يَحِلُّ فَكَيْفَ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ\nوَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَقَدِ احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَمْ يُغَيِّرُوا ذَلِكَ الْمُنْكَرَ أَوْ جَهِلُوهُ\n١٧٦٦ - مَالِكٌ عَنْ زياد بن سعد عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا حَمَّادَ بْنَ خَالِدٍ الْخَيَّاطَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ\nوَالصَّوَابُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ الْإِرْسَالُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ\nوَأَمَّا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فَصَوَابُهُ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عباس لا من حديث بن شهاب الزهري عن أَنَسٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ وحديث بن عباس أيضا من طرق فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حدثني إبراهيم بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُسْدِلُونَ شُعُورَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"8","page":431},{"text":"يُحِبُّ مُوَافِقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ جَمِيعًا عن يونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عباس مثله\nورواه بن عيينة ومعمر عن بن شهاب عن عبيد الله لم يذكر بن عَبَّاسٍ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ يُونُسُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عيسى عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يَفْرُقُونَ شُعُورَهُمْ وكانت لهشام جمة على كتفيه\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حَرَسًا يَجُزُّونَ كُلَّ مَنْ لَمْ يَفْرُقْ شَعْرَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ كَانَتْ لَهُ لِمَّةٌ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ وَمَنْ فَرَقَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ حَلَقَ مِنْهُمْ وَجِئْنَا فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْآثَارِ وَأَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هناك أيضا حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ اخْضِبُوا وَافْرُقُوا وَخَالِفُوا الْيَهُودَ\nوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ - ﵀ - يَفْرُقُ شَعْرَهُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ امْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ شَعْرِ أُمِّ امْرَأَتِهِ بَأْسٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ أحد إلى ذات محرم منه نظر شَهْوَةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ\n١٧٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْإِخْصَاءَ وَيَقُولُ فِيهِ تَمَامُ الْخَلْقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّ فِي تَرْكِ الْخِصَاءِ تَمَامَ الْخَلْقِ","vol":"8","page":432},{"text":"وَيُرْوَى نَمَاءَ الْخَلْقِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خلق الله) النساء ١١٩\nفقال بن عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ هُوَ الْخِصَاءُ\nوروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ\nوَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ\nوَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ الْوَشْمُ\nوروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قَالَ دِينَ اللَّهِ\nوَرُوِيَ ذلك عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ\nوَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ بقول الله ﷿ (فطرت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الرُّومِ ٣٠\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْخِصَاءِ وَالْمَوْجُوءِ مِنَ الْأَنْعَامِ\nوَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إِجَازَتِهِ إِذَا كَانَ سَمِينًا\nوَقَالُوا خَصْيُ فَحْلِ الْغَنَمِ يَزِيدُ فِي سِمَنِهِ\nوَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ شِرَاءَ الْخَصِيِّ مِنَ الصَّقَالِبَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا لَوْ لَمْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ لَمْ يَخْصُوا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ خِصَاءَ بَنِي آدَمَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ (﷿) وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْضَائِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قَوَدٍ\n١٧٦٨ - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَنْهُ\nوَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ فَأَسْنَدَهُ","vol":"8","page":433},{"text":"حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُنَيْسَةَ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْفِهْرِيِّ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ - لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ - فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بإصبعيه\nقال أبو عمر وهذه فضيلة عَظِيمَةٌ إِلَى كُلِّ مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا إِلَى مَائِدَتِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ طَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا نَالَ ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِهَا فَضِيلَةً وَقُرْبَةً مِنْ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ وَلَيْسَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي الطُّولِ وَلَا فِي اللُّصُوقِ كَثِيرٌ وَإِنْ كَانَ نِسْبَةُ ذَلِكَ مِنْ سَعَةِ الْجَنَّةِ كَثِيرًا\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ\nفَالْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ قَرَابَتِهِ كَانَ اليتيم أَوْ مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الْخَصْيِ لَيْسَا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ وَهُمَا عِنْدَ يَحْيَى فِيهِ كَمَا تَرَى - وَاللَّهُ ﷿ - الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ\nوعند بن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الغيث سالم مولى بن مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ\nوَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَلَا يَذْكُرُ الْيَتِيمَ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-718> بَابُ إِصْلَاحِ الشَّعْرِ)</span>\n١٧٦٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لِي جُمَّةً أَفَأُرَجِّلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ لَمَّا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكْرِمْهَا\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ","vol":"8","page":434},{"text":"وَقَدْ رَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ كَانَتْ لِي جُمَّةٌ وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَدْهُنُهَا مَرَّةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرِمْ جُمَّتَكَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَدْهُنُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ\nذَكَرَهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أبي قتادة فذكره\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ\nوَرَوَى خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرِمُوا الشَّعْرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قال حدثني بقي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حدثني بن إدريس عن يحيى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَازَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا قَتَادَةَ فَقَالَ لَأَجُزَّنَّ جُمَّتَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَكَ مَكَانَهَا اثْنَانِ فَدَعْهَا فَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْرِمْهَا فَكَانَ يَتَّخِذُ لَهَا الْمِسْكَ\nوَرَوَى بن جريج عن عطاء قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اتَّخَذَ شَعْرًا فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ أَوْ لِيَحْلِقْهُ\nوَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رجلا ثائرا الرَّأْسِ فَقَالَ إِمَّا أَنْ تُحْسِنَ إِلَى شَعْرِكَ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِقَهُ\nوَرَأَى رَجُلًا ثَائِرَ اللِّحْيَةِ فَقَالَ لِمَ يَشُوِّهُ أَحَدُكُمْ بِنَفْسِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ مُعَارِضَانِ لِهَذَا فِي ظَاهِرِهِمَا\nأَحَدُهُمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا","vol":"8","page":435},{"text":"والآخر حديث بن بُرَيْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنِ الْإِرْفَاهِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سعيد بن سليمان قال حدثني بن المبارك عن كهمس بن الحسن عن بن بُرَيْدَةَ فَذَكَرَهُ قَالَ كَهَمْسٌ قُلْتُ لِابْنِ بُرَيْدَةَ مَا الْإِرْفَاهُ قَالَ التَّرَجُّلُ كُلَّ يَوْمٍ\nوَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَنْ شَعْرُهُ سِبِطٌ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُرَجِّلَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ\nوَأَمَّا الْمُشَعَّثُ السَّمِجُ فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٧٧٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنِ اخْرُجْ كَأَنَّهُ يَعْنِي إِصْلَاحَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ\nقال أبو عمر روى بن وَهْبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى الشَّعَثَ\nوَقَدْ يَتَّصِلُ مَعْنَى حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ\nرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا فَقَالَ أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا التَّشْبِيهُ بِالشَّيْطَانِ فَلَمَّا يَقَعْ فِي الْقَلْبِ مَنْ قبح صورته وقد قال ﷿ فِي شَجَرَةِ الزَّقُّومِ (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رؤوس الشيطين) الصَّافَّاتِ ٦٥ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":436},{"text":"(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-719> بَابُ مَا جَاءَ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ)</span>\n١٧٧١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَ وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ وَكَانَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ قَالَ فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذات يوم وقد حمرهما قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا أَحْسَنُ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَىَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ\nقَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ\nقَالَ وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ\nقَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَصْبُغْ ولو صبغ رسول الله لَأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّ نُخَيْلَةَ بِالْخَاءِ المنقوطة يرويه يحيى وكذلك رواه بن القاسم وطائفة من رواة الموطأ\nورواه بن بُكَيْرٍ وَمُطَرِّفٌ نُحَيْلَةُ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمَنْقُوطَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ اسْتِدْلَالٌ حَسَنٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ خَضَبَ لَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ الْأَرْفَعُ وَالْأَعْلَى فِي الْحُجَّةِ وَفِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَفْضَلُ الْأُسْوَةِ\nوَمِمَّا يُعَضِّدُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ\nوذكر البخاري عن بن بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَصِفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شعرة بيضاء","vol":"8","page":437},{"text":"قَالَ رَبِيعَةُ رَأَيْتُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ\nوَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الشَّيْبِ مَا يَخْضِبُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الْخِضَابِ قَالَ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ قِيلَ لَهُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ\nوَأَسَرَّ حُمَيْدٌ إِلَى رَجُلٍ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَضَبَ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا مِنْهَا مَا رَوَاهُ بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَفِّرُ بِالْوَرْسِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُصَفِّرَ بِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصفر لحيته\nوقال عطاء رأيت بن عُمَرَ وَرَأَيْتُ لِحْيَتَهُ صَفْرَاءَ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ قُلْتُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْضِبُ فَقَالَ يا بن أَخِي! مَا بَلَغَ مِنْهُ الشَّيْبُ مَا يَخْضِبُ ولكنه كان منه ها هنا شَعَرَاتٌ بِيضٌ وَكَانَ يَغْسِلُهَا بِالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَوْهِبٍ رَأَيْتُ شَعْرَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَتْهُ إِلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ فَرَأَيْتُهُ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ","vol":"8","page":438},{"text":"وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَكَانَ عَلِيٌّ يَخْضِبُ قَالَ قَدْ خَضَبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَكَانَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ شَيْبَهُ قَالَ فَغَيَّرَ فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ\nوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّبْغِ بِالسَّوَادِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيْهِ فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ كَرِهَ الصَّبْغَ بِالسَّوَادِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ إِذْ أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ غَيِّرُوا شَعْرَهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ الصَّبْغِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ تَغْيِيرِ شَيْبِ اللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ وَمِنْ تَرْكِهَا بَيْضَاءَ فَكَانَ مَالِكٌ - ﵀ - لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْبَ وَكَانَ نَقِيَّ الْبَشَرَةِ نَاصِعَ بَيَاضِ الشَّيْبِ حَسَنَ اللِّحْيَةِ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَعَهَا تَطُولُ\nقَالَ يَحْيَى وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ كِنَانَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يُغَيِّرُونَ الشَّيْبَ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْبُ بن وهب وبن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِالْكَثِيرِ\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ قَالَ بَعْضُ ولاة المدينة بمالك بْنِ أَنَسٍ أَلَا تَخْضِبُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ لَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ مِنَ الْعَدْلِ إِلَّا أَنْ أَخْضِبَ!\nوَحَدَّثَنِي خَلَفٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عيسى قال","vol":"8","page":439},{"text":"رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يَخْضِبُ فَسَأَلَتْهُ عَنْ تَرْكِهِ الْخِضَابَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَا يَخْضِبُ\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كان عمرو بن دينار وأبو الزبير وبن أَبِي نَجِيحٍ لَا يَخْضِبُونَ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَا يَخْضِبُونَ كُلُّهُمْ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ - يَخْضِبُ وَكَانَ الشَّيْبُ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ وَعَجَّلَ عَلَيْهِ فَتُوُفِّيَ وَهُوَ بن أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ\nذَكَرَهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ حَمْرَاءَ قَانِيَةً\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ\nوَعَنْ سُفْيَانَ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَحْسُنُ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ\nوَرَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا\nوَمِمَّنْ خَضَبَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ قَانِيَةً أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ","vol":"8","page":440},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلِحْيَتُهُ وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُمَا حُمْرُ الْقَطَا\nوَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَلِحْيَتُهُ كَأَنَّهَا ضِرَامُ عَرْفَجٍ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمُ\nوَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمُعَاوِيَةُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَجَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ يُصَفِّرُونَ لِحَاهُمْ\nوَأَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن عُلَيَّةَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْيُغَيِّرْنَهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ\nوَقَالَ عَطَاءٌ مَا رَأَيْتَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يخضب بالسواد ما كَانُوا يَخْضِبُونَ إِلَّا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَهَذِهِ الصُّفْرَةِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَشْمَةِ فَقَالَ يَكْسُو اللَّهُ - ﷿ - فِي وَجْهِهِ نُورًا ثُمَّ يطفئه بالسواد\nوممن كره الخضاب بالسواد مجاهد وعطاء وطاووس وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَدْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحَمَّدٌ بَنُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\nوَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى سألت بن الْحَنَفِيَّةِ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَشْمَةِ فَقَالَ هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْوَشْمَةِ ثُلُثَيْنِ بِالْحِنَّاءِ وَثُلُثًا وَشْمَةً\nوَخَضَبَ بِالسَّوَادِ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُقْبَةُ بْنُ عامر","vol":"8","page":441},{"text":"وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَنْشُدُ فِي ذَلِكَ\n(أُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ) وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ\n(نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... فَلَيْتَ مَا يَسْوَدُّ مِنْهَا هُوَ الْأَصْلُ) وَكَانَ هُشَيْمٌ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) فَاطِرٍ ٣٧ فَقَالَ لَهُ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ الشَّيْبُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ فَمَا تَقُولُ فِي مَنْ جَاءَهُ نَذِيرٌ مِنْ رَبِّهِ فَسَوَّدَ وَجْهَهُ فَتَرَكَ هُشَيْمٌ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-720> بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ التَّعَوُّذِ)</span>\n١٧٧٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أُرَوَّعُ فِي مَنَامِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ أَعُوذُ بكلمات الله التامة من غضبه وعاقبة وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ\nوهذا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا\nحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ يُرَوَّعُ - أَوْ يُرَوَّقُ - مِنَ اللَّيْلِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ\nوَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حبان أن الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَ نَفْسٍ يَجِدُهُ وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ إِذَا أَتَيْتَ فِرَاشَكَ فَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشياطين وأن يحضرون\nوكذلك رواه بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الوليد بن","vol":"8","page":442},{"text":"الْوَلِيدِ أَخِي خَالِدٍ لَا فِي خَالِدٍ قَالَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ يُرَوَّعُ فِي مَنَامِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ وَفِيهِ التَّعَوُّذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَفِيهِ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ\nوَكَلِمَاتُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ\nوَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَأَنْ يحضرون فإن أهل المعاني قالوا معناه وأن يُصِيبَنِي أَحَدٌ بِسُوءٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (أَعُوذُ بِكَ من همزت الشيطين وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) الْمُؤْمِنُونَ ٩٧ ٩٨ قَالُوا يُصِيبُونِي بِسُوءٍ\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ أَيْ يُصَابُ النَّاسُ فِيهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ اللَّهِ - ﷿ - (كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) الْقَمَرِ ٢٨ أَيْ يُصِيبُ مِنْهُ صَاحِبُهُ\n١٧٧٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ من نار كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَآهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئْتَ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلَى فَقَالَ جِبْرِيلُ فَقُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يُعْرُجُ فِيهَا وَشَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُسْنَدًا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عَنْ عَيَّاشٍ الشَّامِيِّ عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ","vol":"8","page":443},{"text":"وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ وَأَنَا مَعَهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ وَجَعَلَ الْعِفْرِيتُ يَدْنُو وَيَزْدَادُ قُرْبًا فَقَالَ جِبْرِيلُ أَلَّا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فَيُكَبُّ الْعِفْرِيتُ لِوَجْهِهِ وَتُطْفَأُ شُعْلَتُهُ قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ومن شر طوارق الليل إلا طارق يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ فَكُبَّ الْعِفْرِيتُ لِوَجْهِهِ وَطُفِئَتْ شُعْلَتُهُ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَنْبَشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُرْعِبُ مِنْهُ - قَالَ جَعْفَرٌ أَحْسَبُهُ قَالَ وَجَعَلَ يَتَأَخَّرُ - فَجَاءَ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ قَالَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ قَالَ فَطُفِئَتْ شُعْلَةُ الشَّيْطَانِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ١٧٧٤ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَيِّ شَيْءٍ فَقَالَ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ\nهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقٍ وَالْقُرْآنُ كَلَامُهُ ﷻ","vol":"8","page":444},{"text":"١٧٧٥ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ لَوْلَا كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا فَقِيلَ لَهُ وَمَا هُنَّ فَقَالَ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُ وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحَسَنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنَ السِّحْرِ مَا يَغْلِبُ الْأَعْيَانَ أَحْيَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ كَعْبٍ لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا\nوَفِي مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ كَعْبٍ فِي تَعَوُّذِهِ وَأَنَّ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِعَاذَةِ وَالرُّقَى مَا يَصْرِفُ السُّوءَ وَالْبَلَاءَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-721> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ)</span>\n١٧٧٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي أَيِ الْمُتَحَابُّونَ فِيَّ وَمِنْ أَجْلِي إِجْلَالًا وَمَحَبَّةً وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي\nوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ لِلَّهِ - ﷿ - خَالِصًا لَا يَكُونُ لِشَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِنَّهُ يُحِبُّهُ لِلَّهِ ﷿ مُؤْمِنٌ بِهِ مُخْلِصٌ لَهُ وَيُحِبُّهُ لِدُعَائِهِ إِلَى الْخَيْرِ وَلِفِعْلِهِ الْخَيْرَ وَتَعْلِيمِهِ الدِّينَ\nوَالدِّينُ جِمَاعُ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَإِذَا أَحَبَّهُ لِذَلِكَ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهِ - ﷿ -\nقَالَ اللَّهُ ﷿ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) آل عمران","vol":"8","page":445},{"text":"روي عن النبي ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالُ الْمَرْءِ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْثَقُ عُرَى الْإِسْلَامِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ (﷿) وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ (﷿)\nوَمِنْ حديث بن مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْوِلَايَةُ فِي اللَّهِ ﷿ وَالْحُبُّ فِيهِ وَالْبُغْضُ فِيهِ\nوَمِنْ حديث بن مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ أَوْحَى اللَّهُ - ﷿ - إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الزَّاهِدِ أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ بِهِ رَاحَةَ نَفْسِكَ وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَقَدْ تَعَزَّزْتَ بِي فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ فَقَالَ يا رب وما لك عَلِيَّ قَالَ هَلْ وَالَيْتَ فِيَّ وَلِيًّا أَوْ عَادَيْتَ فِيَّ عَدُوًّا\nوَقَالَ ﵇ حُبُّ الْأَنْصَارِ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ\nوَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمَا مِنَ السُّنَّةِ\nوَقَالَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكُ إِلَّا مُنَافِقٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا ببغض علي","vol":"8","page":446},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمِنَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ - ﷿ - حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ﷿ وَهُوَ حُبُّ الْأَتْقِيَاءِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْهُمُ الْمُعَلِّمُونَ لِدِينِ اللَّهِ (﷿) الْعَامِلُونَ بِهِ\nوَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما تَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللَّهِ - ﷿ - إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ\nوَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْسَلَ اللَّهُ - ﷿ - عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ - ﷿ - قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ\nوَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ - ﷿ - عِبَادٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَنَازِلِهِمْ أَوْ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ ﷿ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ هُمْ وَمَا أَعْمَالُهُمْ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ قَالَ قَوْمٌ تَحَابُّوا لِرَوْحِ اللَّهِ - ﷿ - مِنْ غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ نُورٌ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ ثُمَّ قَرَأَ (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) يُونُسَ ٦٢\nوَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَيْنَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مَرِضْتُ مَرْضَةً فَلَمْ يَكُنْ فِي عَمَلِي شَيْءٌ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ قَوْمٍ كُنْتُ أُحِبُّهُمْ فِي اللَّهِ - ﷿\nوَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مَا فِي عَمَلِي شَيْءٌ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَهُ مَا يُفْسِدُهُ إِلَّا الْحُبَّ فِي اللَّهِ - ﷿\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﵎ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي\n١٧٧٧ - مَالِكٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حفص بن","vol":"8","page":447},{"text":"عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ عَلَى الشَّكِّ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ\nوَرَوَاهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ زَكَرِيَّا بن يحيى الوقار عن بن وَهْبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيُوسُفَ بْنِ عمرو بْنِ يَزِيدَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهَذَا خَطَأٌ مِنَ الْوَقَارِ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْمَحْفُوظُ الْمَعْرُوفُ عن بن وهب وبن الْقَاسِمِ رِوَايَتُهُمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَلَى الشَّكِّ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ\nوَالصَّحِيحُ عِنْدِي فِيهِ - وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ - أَنَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَانَ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ عَنْ خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رواه عنه بن الْمُبَارَكِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ كَذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَظِلُّ اللَّهِ - ﷿ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَحْمَتُهُ - وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ - وَجَنَّتُهُ\nوَقِيلَ ظِلُّ اللَّهِ ﷿ ظِلُّ عَرْشِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا) الرَّعْدِ ٣٥ وَقَالَ ﷿ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظلل وَعُيُونٍ) الْمُرْسَلَاتِ ٤١ وَقَالَ تَعَالَى (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) الْوَاقِعَةِ ٣٠\nوَمَنْ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ ﷿ - سَلِمَ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَشِدَّتِهِ وَمَا يَلْحَقُ النَّاسَ فِيهِ مِنَ الْقَلَقِ وَالضِّيقِ وَالْعَرَقِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"8","page":448},{"text":"وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﵇ إِمَامٌ عَادِلٌ كُلُّ مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا مِنْ رَعِيَّةٍ أَوْ أَهْلٍ وَذُرِّيَّةٍ كَمَا قَالَ ﷺ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ الْحَدِيثَ\nوَقَالَ ﷺ الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ\nوَهُمُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي أَهْلِيهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وَمَا وُلُّوا\nوَقَالَ عَلِيٌّ - ﵁ - فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ أيها الرعاء إن لرعيتكم عليكم حُقُوقًا الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ وَالْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَمَا مِنْ حَسَنَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ - ﷿ - مِنْ حُكْمِ إِمَامٍ عَادِلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَفَضْلِ الشَّابِّ النَّاسِكِ وَفَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ - ﷿ وَفِي الْعَيْنِ الْبَاكِيَةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ - ﷿ - وَفِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَفِي فَضْلِ الْعَفَافِ وَالتَّارِكِ شَهْوَتَهُ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ - ﷿ - وَحُبًّا مِنْهُ وَتَصْدِيقًا بِوَعِيدِهِ وَوَعْدِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا\nوَفِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيَانٌ شَافٍ وَبِاللَّهِ - ﷿ - التَّوْفِيقُ\n١٧٧٨ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبَّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعَ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ\nوَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذلك\nقال أبو عمر هكذا رواه جماعة مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ","vol":"8","page":449},{"text":"وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالُوا فِي آخِرِهِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَشُكُّوا\nوَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبُغْضَ أَصْلًا\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ نَافِعٌ مَوْلَى بن عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ\nوَرَوَاهُ حَجَّاجٌ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وغيرهما عن بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ ﷿ (إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) مَرْيَمَ ٩٦ فَقَالَ أَهْلُ العلم بتأويل القرآن منهم بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير يحبهم يحببهم إِلَى النَّاسِ وَقَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) طَهَ ٣٩ حَبَّبْتُكَ إِلَى عِبَادِي\nوَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ - ﷿ - عَبْدًا أَلْقَى لَهُ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ السَّمَاءِ ثُمَّ أَلْقَى مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ\nوَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَاللَّهِ مَا اسْتَقَرَّ لِعَبْدٍ ثَنَاءٌ فِي أهل الأرض حتى يستقر ثَنَاءٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا تَسَلْ أَحَدًا عَنْ وُدِّهِ لَكَ وَانْظُرْ مَا فِي نَفْسِكَ لَهُ فَإِنَّ في نفسه مثل ذلك إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ وَمَنْ تُبْغِضُهُ قُلُوبُكُمْ\nأَخَذَهُ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ\n(شَاهِدِي مَا فِي مُضْمَرِي ... مِنْ صِدْقِ وُدِّي مُضْمَرِكْ)\n(فَمَا أُرِيدُ وَصْفَهُ ... قَلْبُكِ عَنِّي يُخْبِرُكْ) وَقِيلَ إِنَّهَا لِدَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ وَهِيَ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَمِنْ حَدِيثِ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\n(لَا أَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ ... مَا فِي ضَمِيرِي لَهُمْ مِنْ دَاءٍ يُلَقِّينِ\n١٧٧٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ","vol":"8","page":450},{"text":"دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي قَالَ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثم قلت والله لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ فَقَالَ آللَّهِ فَقُلْتُ آللَّهِ فَقَالَ آللَّهِ فَقُلْتُ آللَّهِ فَقَالَ آللَّهِ فَقُلْتُ آللَّهِ قال فأخذه بِجِبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ ﵎ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا كتب به إلي قال حدثني بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْحَذَّاءُ قَالَ سُئِلَ أَبُو حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ﷿ مَنْ هُمْ فَقَالَ الْعَامِلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ دُورُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ\nقَالَ أَحْمَدُ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ فَقَالَ قَدْ يَعْمَلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى أَمْرِهِ وَلَا يَكُونُونَ إِخْوَانًا فِي اللَّهِ حَتَّى يَتَزَاوَرُوا وَيَتَبَاذَلُوا فَقَالَ أَحْمَدُ صَدَقَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى التَّبَاذُلِ أَنْ يَبْذُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ لِأَخِيهِ مَتَى احْتَاجَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا مَطْعَنَ فِيهِ لَأَحَدٍ وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ تَتَّسِعْ رِوَايَتُهُ وَلَا عَظُمَتْ عِنَايَتُهُ بِهَذَا الشَّأْنِ غَلَطًا مِنْ أَبِي حَازِمٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ وَاحْتَجَّ بما رواه معمر وبن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ وَشَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُمْ وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى صِحَاحٌ كُلُّهَا لِقَاؤُهُ لِمُعَاذِ بْنِ جبل\nوقد ذكرناه فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ وَأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِيَ عشرة في طاعون عمواس بغير نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ وَهُوَ غُلَامٌ وَوَلِيَ أَبُو إِدْرِيسَ قَضَاءَ دِمَشْقَ مِنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ دُونَ وَاسِطَةٍ وَكَانَ فَضَالَةُ قَاضِيًا بَعْدَ أبي الدرداء","vol":"8","page":451},{"text":"وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَدْرَكَ أَبُو إِدْرِيسَ معاذ بن جبل وهو بن عَشْرِ سِنِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ فَاتَنِي مُعَاذٌ فِي مَعْنَى كَذَا أَوْ فِي حَدِيثِ كَذَا أَوْ فِي طُولِ مُجَالَسَتِهِ كَمُجَالَسَتِهِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ\nوَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو إِدْرِيسَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ مَنْ ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ كَمَا أَدْرَكَ الَّذِينَ أَدْرَكَ الزُّهْرِيُّ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ الشَّوَاهِدَ عَلَى مَا قُلْتُ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٧٨٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقول القصد والتؤدة حسن السَّمْتِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النبوة\nقال أبو عمر القصد ها هنا الِاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَاءَ الْحَدِيثُ ما عال من اقتصد\nوأما التودة التَّأَنِّي وَالِاسْتِثْبَاتُ فِي الْأَمْرِ\nوَأَمَّا حُسْنُ السَّمْتِ فَالْوَقَارُ وَالْحَيَاءُ وَسُلُوكُ طَرِيقَةِ الْفُضَلَاءِ\nوَقَدْ رُوِيَ حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مُسْنَدًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ مُصْعَبُ بْنُ يَزِيدَ وَسَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّمْتُ الصَّالِحُ وَالْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ النَّخَعِيُّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nوَالصَّوَابُ فِيهِ مَا قَالَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَكَانَ زُهَيْرٌ حَافِظًا وَلَيْسَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ بِمَشْهُورٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي","vol":"8","page":452},{"text":"قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nوَرَوَى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ قَالَ سمعت بن أنس يقول قال بن عَبَّاسٍ حُسْنُ السَّمْتِ وَالتُّؤَدَةِ وَنَقَاءُ الثَّوْبِ وَإِظْهَارُ الْمُرُوءَةِ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ جُزْءٌ مِنْ بِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالصَّوَابُ عن مالك ما في الموطأ","vol":"8","page":453},{"text":"(٥٢كِ<span data-type=\"title\" id=toc-722>تَابُ الرُّؤْيَا)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-723> بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا)</span>\n١٧٨١ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِي مَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nوَرَوَى عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nهَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَإِسْنَادُهُ عَنْ عَفَّانَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عَدَسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nهَكَذَا قَالَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَإِسْنَادُهُ فِي التمهيد","vol":"8","page":454},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حديث بن جريج عن بن أبي حسين عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا مَرْفُوعًا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nوَرُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَالَ حَدَّثَنِيهِ الْعَبَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهَذَا كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ\n١٧٨٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nكَمَا رَوَاهُ الْأَعْرَجُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nوَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي فَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا\nوَرُوِيَ عَنْهُ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ من خمسة وأربعين جزءا من النبوة\nرواه الليث بن سعد عن بن الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nوَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nرَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوكذلك رواه بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حديث سماك عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ مِنَ التَّمْهِيدِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْأَجْزَاءِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا","vol":"8","page":455},{"text":"وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعَانِيهَا هُنَاكَ بِمَا فِيهِ بلاغ وشفاء إن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَكَلَّمْنَا فِيمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وُجُوهُ الْوَحْيِ وَأَنْوَاعُهُ فَالرُّؤْيَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷿ حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قال يأبت افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الصَّافَّاتِ ١٠٢ يَعْنِي مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ فِي مَنَامِكَ وَهَذَا وَاضِحٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حدثني بْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَذْكُرْهَا وَلِيُفَسِّرْهَا وَإِذَا رَأَى الرُّؤْيَا تَسُوؤُهُ فَلَا يَذْكُرْهَا وَلَا يُفَسِّرْهَا\n١٧٨٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا وَيَقُولُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِزُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ وَلَا لِأَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -\nوَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ\nوَمِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ مَنْ لَا يَقُولُ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَيَجْعَلُهُ لِزُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَالْأَكْثَرُ يَقُولُ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ عِلْمِ الرُّؤْيَا وَفَضْلِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ﷺ يَقُولُ إِذَا انْصَرَفَ من صلاة الغداة هل رأى أحد مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا إِلَّا لِيَقُصَّهَا عَلَيْهِ وَيَعْبُرَهَا لِيَتَعَلَّمَ أَصْحَابُهُ كَيْفَ الْكَلَامُ فِي تَأْوِيلِهَا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا وَشَرَفِ عِلْمِهَا وَحَسْبُكَ بِيُوسُفَ ﷺ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْهَا وَفِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ","vol":"8","page":456},{"text":"١٧٨٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ فَقَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَمَعْنَاهُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ\nوَإِنَّمَا أَعْرِفُ لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَهُمُ البشرى في الحيوة الدُّنْيَا) يُونُسَ ٦٤ قَالَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\nرَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صالح عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) يُونُسَ ٦٤ قَالَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا غَيْرُكَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ\nقَالَ سُفْيَانُ ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رَفِيعٍ فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ سُفْيَانُ ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ومعناه","vol":"8","page":457},{"text":"وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ\n١٧٨٥ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (لَهُمُ الْبُشْرَى في الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) يُونُسَ ٦٤ فَقَالَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ\nوأما حديث بن عباس فحديثه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ\nوَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بن إسماعيل الأيلي قال حدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبين) الْأَحْزَابِ ٤٠ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدِي\n١٧٨٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ","vol":"8","page":458},{"text":"مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا هِيَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَلِمَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا كُنْتُ أُبَالِيهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ فِي مَعْنَى الرُّؤْيَا وَدَلِيلٌ فَالنَّصُّ مِنْهَا أَنَّ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَنَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا رَأَى لَمْ تَضُرُّهُ تِلْكَ الرُّؤْيَا وَالدَّلِيلُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُكْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرُّؤْيَا فَهُوَ حُلْمٌ وَلَيْسَ بِرُؤْيَا بَلْ هِيَ أَضْغَاثٌ لَا تَضُرُّهُ إِذَا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ الَّذِي رَآهَا مِنْ شَرِّهَا وَنَفَثَ كَمَا أَتَى فِي الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا أهاويل الشيطان ليحزن بن آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\nقَالَ قُلْتُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَالرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ وَالرُّؤْيَا مَا يُحَدِّثُ بِهِ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ الْقَيْدُ فِي النَّوْمِ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","vol":"8","page":459},{"text":"(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-724> بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّرْدِ)</span>\n١٧٨٧ - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى بن عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ وَعَلَى مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَيْضًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\n١٧٨٨ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ فِي دَارِهَا كَانُوا سُكَّانًا فِيهَا وَعِنْدَهُمْ نَرْدٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوهَا لَأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ\n١٧٨٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَرَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْكَارُ عَائِشَةَ لِهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِعِلْمٍ عِنْدَهَا لَا رَأْيِهَا\nوَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَكْسِرُ النَّرْدَ وَيَضْرِبُ اللاعب إلا وقد بلغه فيها النهي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ وَمَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ\nقَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الشِّطْرَنْجِ وَغَيْرِهَا وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَيَعُدُّهَا مِنَ الْبَاطِلِ وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ (فَمَاذَا بَعْدَ الحق إلا الضلل) يُونُسَ ٣٢\nقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّرْدُ قِطَعٌ مُلَوَّنَةٌ تَكُونُ مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ وَغَيْرِهِ مِثْلَ الْأَبَنُوسِ وَشِبْهِهِ وَتَكُونُ مِنَ الْعَاجِ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُمَا الطَّبْلُ وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْكِعَابِ وَتُعْرَفُ بِالْأَرْنِ وَتُعْرَفُ بِالنَّرْدَشِيرِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعد عن بن الْهَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ النرد فقال","vol":"8","page":460},{"text":"عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَنْ ضَرَبَ بِكِعَابِهَا يَلْعَبُ بِهَا\nوَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لحم خنزير\nوَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ في التمهيد\nوذكر بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَارَهُ فَإِذَا أُنَاسٌ يَلْعَبُونَ فِيهَا بالنرد فصاح بن عُمَرَ وَقَالَ مَا لِدَارِي يَلْعَبُونَ فِيهَا بِالْأَرْنِ قَالَ وَكَانَتِ النَّرْدُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْأَرْنِ\nقال بن وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ مسروق بن الأجدع عن بن مَسْعُودٍ قَالَ إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْكِعَابَ الْمَوْشُومَاتِ اللَّائِي يُزَحْزَحْنَ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْمَيْسِرِ\nوَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ بِالنَّرْدِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو قَيْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَوَضَعَهَا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَلَعِبَ بِهَا وَعَلَّمَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي اللَّعِبِ بالنرد عن عثمان بن عفان وبن مسعود وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ كُلُّهُمْ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا مِنْ جِهَةِ الْقِمَارِ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُئِلَ عَنِ النَّرْدِ فَقَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا فَلَا بَأْسَ بِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ\nوَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْقِمَارِ وَلِنَهْيِ اللَّهِ (﷿) عَنِ الْمَيْسِرِ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَالْحَقَّ فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ وَلَا عَمَلِهِ بَلْ هُوَ مَحْجُوجٌ مَخْصُومٌ بِهَا\nوَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ يَكْرَهُونَ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ وَيُحَرِّمُونَ الْقِمَارَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا","vol":"8","page":461},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ النَّرْدُ مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ وَأَمَّا الشَّطْرَنْجُ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ اللَّعِبَ بِهَا قِمَارٌ لا يجوز وأخذ المال وأكله قمارا بها لا يَحِلُّ\nوَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَلَا بِالشَّطْرَنْجِ وَقَالُوا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُدْمِنِ الْمُوَاظِبِ عَلَى لَعِبِ الشَّطْرَنْجِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ وبالنرد وبالأربعة عشر وبكل اللهو وقالوا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنَ اللَّاعِبِ بِهَا كَبِيرَةٌ وَكَانَتْ مُحَاسِنُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَسَاوِئِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لِلْخَبَرِ وَاللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ بِغَيْرِ قِمَارٍ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ أَخَفُّ حَالًا مِنَ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لَا تَسْقُطُ عِنْدَنَا - فِي مَذْهَبِهِ - شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِالنَّرْدِ وَبِالشَّطْرَنْجِ إِذَا كَانَ عَدْلًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ سَفَهٌ وَلَا رِيبَةٌ وَلَا عُلِمَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ إِلَّا أَنْ يَلْعَبَ بِهَا قِمَارًا فَإِنْ لَعِبَ بِهَا قِمَارًا وَكَانَ بِذَلِكَ مَعْرُوفًا سَفَّهَ بِهَا نَفْسَهُ وَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ لِأَكْلِهِ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِذَا لَعِبَ بِالنَّرْدِ أَوْ بِالشَّطْرَنْجِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْقِمَارِ يُرِيدُ بِهِ التَّعْلِيمَ وَالْمُكَايَدَةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ إِسْقَاطَ شَهَادَتِهِ\nوَأَمَّا الليث بن سعد فذكر بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الشَّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ وَلَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اللاعب بها\nوقال بن شِهَابٍ هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ وَلَا أُحِبُّهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِاللَّعِبِ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا اللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ وَأَنَّهُمْ لَعِبُوا بِهَا عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا الْقِمَارُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَأَكْلُ الْمَالِ بِهِ بَاطِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ اللَّهِ ﷿ (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالبطل) النِّسَاءِ ٢٩\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِمَارِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بالجوز","vol":"8","page":462},{"text":"(٥٣<span data-type=\"title\" id=toc-725> كِتَابُ السَّلَامِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-726> بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ)</span>\n١٧٩٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُنْكِرُهُ وَيُضَعِّفُ إِسْنَادَهُ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْزِئُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرَّتْ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ وَيُجْزِئُ مِنَ الْقُعُودِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا اللَّفْظِ\nحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حدثني عيسى بن يونس عن بن جُرَيْجٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا مَرَّ الْقَوْمُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَسَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَجَزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَإِذَا رَدَّ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ يَعْنِي أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنَ","vol":"8","page":463},{"text":"السُّنَّةِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا كَمَا يُقَالُ مَنْ أَتَى الْوَلِيمَةَ وَهُوَ صَائِمٌ أَجْزَأَهُ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ\nوَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بالسلام سُنَّةٌ وَأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ لِقَوْلِ اللَّهُ ﷿ (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النِّسَاءِ ٨٦\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ\nفَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ هُوَ عَنْهُمْ\nوَشَبَّهَهُ الشَّافِعِيُّ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَغَسْلِ الْمَوْتَى وَدَفْنِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالْخُرُوجِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِدُعَائِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَقِتَالِهِمْ عَلَيْهِ قَالَ فَهَذِهِ فُرُوضٌ كُلُّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ لَا يَحِلُّ الِاجْتِمَاعُ عَلَى تَضْيِيعِهَا وَمِنْهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْضَ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ إِذَا قَامَ بِرَدِّ التَّحِيَّةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ كَانَ أَبُو يُوسُفَ يُنْكِرُ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَدَّ السَّلَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْ جَمِيعِهِمْ وَقَالَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ رَدُّ السَّلَامِ مِنَ الْفَرَائِضِ الْمُتَعَيَّنَةِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ لَا يَنُوبُهُ فِيهَا عَنْهُ غَيْرُهُ لَا مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ الَّتِي إِذَا قَامَ بِهَا أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ مَعَ الطَّحَاوِيِّ بِمَا قَالَ أَثَرٌ يُحْتَجُّ بِهِ مُرْسَلٌ وَلَا مُسْنَدٌ\nوَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِرَدِّ السَّلَامِ مِمَّا دَلَّ أَنَّهُ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنَ الرَّأْيِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنِ ابْتَدَأَ قَوْمًا بِالسَّلَامِ فَضَلَهُمْ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ وَقَوْلُهُ ﵇ فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ خَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النِّسَاءِ","vol":"8","page":464},{"text":"وَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْمَاشِيَانِ جَمِيعًا أَيُّهُمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ فَهُوَ أَفْضَلُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حدثني بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\n١٧٩١ - مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ زَادَ شيئا مع ذلك أيضا قال بن عَبَّاسٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الْيَمَانِيُّ الَّذِي يَغْشَاكَ فَعَرَّفُوهُ إياه قال فقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ السَّلَامَ انْتَهَى إِلَى الْبَرَكَةِ\nقَالَ أبو عمر قول بن عَبَّاسٍ هَذَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (رحمت الله وبركته عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) هُودٍ ٧٣\nرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ انْتَهُوا فِي السَّلَامِ حَيْثُ انْتَهَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ الصَّالِحِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته عليكم أهل البيت\nوروى بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ أَتَاهُمْ يَوْمًا فِي مَجْلِسٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقُلْتُ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ عَطَاءٌ فَقَالَ انْتَهَى السلام وبركاته ثم تلا (رحمت الله وبركته عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) هُودٍ ٧٣\nسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ","vol":"8","page":465},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي السَّلَامِ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يُسَلِّمُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ منهم ذوات محرم\nوممن قال ذلك الكوفيين قَالُوا لمَّا يَسْقُطُ عَنْهُنَّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَالْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُنَّ رَدُّ السَّلَامِ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِنَّ\nوَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُتَجَالَّةِ دُونَ الشَّابَّةِ الَّتِي يَخْشَى مِنْ رَدِّهَا الْفِتْنَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ\nحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حدثنا سفيان حدثنا بن أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-727> بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ)</span>\n١٧٩٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُّ عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْكَ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بِلَفْظِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ\nوَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ عَلَيْكُمْ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ أَيْضًا\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِيهِ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ\nوَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ","vol":"8","page":466},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ قُولُوا وَعَلَيْكُمْ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حدثني بن نُمَيْرٍ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ\nوَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ سَوَاءً\nوَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ\nوَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يُبْدَؤُوا بِالسَّلَامِ وَنَزَعُوا بِأَشْيَاءَ قَدْ ذَكَرْتُهَا وَالْقَائِلِينَ بِهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ آخَرُونَ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَعَلَاكَ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَاكُمُ السَّلَامُ أَيِ ارْتَفَعَ عَنْكُمُ السَّلَامُ\nوَقَالَتْ فِرْقَةٌ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْكُمُ السِّلَامُ بِكَسْرِ السِّينِ يَعْنِي الْحِجَارَةُ\nوَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ وَلَا يُعَرَّجَ عَلَيْهِ وَفِي السُّنَّةِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَمَا سِوَاهَا فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ\nوَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عن بن أبي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُّ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ وَعَلَيْكُمْ\nفَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ السَّامُّ عَلَيْكُمْ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ يَا إِخْوَةَ","vol":"8","page":467},{"text":"الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ وَإِيَّاكِ وَالْجَهْلَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا! قَالَ سَمِعْتُ فَقَالَ أَمَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَاسْتُجِيبَ لَنَا فِيهِمْ وَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ فِينَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ السَّامُّ الْمَوْتُ بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَالسَّامُّ الْمَوْتُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-728> بَابُ جَامِعِ السَّلَامِ)</span>\n١٧٩٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه اللَّهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ مَعَانِي السَّلَامِ أَنَّ الْقَادِمَ عَلَى الْقَوْمِ وَالْآتِيَ إِلَيْهِمْ يَبْدَؤُهُمْ بِالسَّلَامِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَصْنَعُ الْمَارُّ وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَا وَلَمْ يَقُلْ رَدَّ السَّلَامَ - فِي الْحَدِيثِ - اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِذَلِكَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنْ آدَابِ مُجَالَسَةِ الْعَالِمِ وَالتَّحَلُّقِ إِلَيْهِ وَالتَّخَطِّي فِي حَلْقَتِهِ إِلَى فُرْجَةٍ إِنْ كَانَتْ فِيهَا أَوِ الْجُلُوسِ حَيْثُ انْتَهَى بِالطَّلَبِ الْمَجْلِسُ وَغَيْرِ ذَلِكَ\nوَمَعْنَى اسْتِحْيَاءِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ الْمُطِيعِ مُجَازَاتُهُ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِهِ بِرَحْمَتِهِ لَهُ","vol":"8","page":468},{"text":"وَعَفْوِهِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِيوَائِهِ لِمَنْ أَوَى اللَّهُ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجِبْ لَهُ حَسَنَةً وَلَا مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً فَلَا يُعْرِضُ عَنْ مَجْلِسِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَلْقَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَنِفَاقٌ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْسُوطًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٧٩٤ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ ﵇ ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ كَيْفَ أَنْتَ فَقَالَ أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمَعْمُولَ بِهَا فِي الْمُجَاوَبَةِ لِلسَّائِلِ عَنِ الْحَالِ حَمْدُ اللَّهِ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فإن المسؤول عَنْ حَالِهِ لَا يَنْفَكُّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً مِنْ صِحَّةِ جِسْمٍ وَصَرْفِ بَلَاءٍ وَكَشْفِ كُرْبَةٍ وَتَفْرِيجِ غَمٍّ وَرِزْقٍ يُرْزَقُهُ وَخَيْرٍ يمنحه ذكر ذلك أو نسيه فإذا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيَحْمَدْ رَبَّهُ فَلَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ\n١٧٩٥ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ قَالَ فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَاطٍ وَلَا صَاحِبِ بَيْعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا أَحَدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ الطُّفَيْلُ فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ وَلَا تَسُومُ بِهَا وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ قَالَ وَأَقُولُ اجْلِسْ بِنَا ها هنا نَتَحَدَّثْ قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَا أَبَا بَطْنٍ وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِينَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هذا الخبر ولفعل بن عُمَرَ هَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي السُّنَّةِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الإسلام خير","vol":"8","page":469},{"text":"قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ يَذْكُرُهُ بِإِسْنَادِهِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْجَنَّةَ قَالَ بَذْلُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ\nوَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامُ بِالْمَعْرِفَةِ\n١٧٩٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بن عمر فقال السلام عليك وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَلَيْكَ أَلْفًا ثُمَّ كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ كَانَ بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ أَوْلَى به لقول بن عَبَّاسٍ انْتَهَى السَّلَامُ إِلَى الْبَرَكَةِ","vol":"8","page":470},{"text":"وقد ذكرنا هذا المعنى موجودا هناك مجودا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٧٩٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ إِذَا دُخِلَ الْبَيْتُ غَيْرُ الْمَسْكُونِ يُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ قَالُوا إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصالحين\nروينا ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَعَلْقَمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي مَالِكٍ وَعَطَاءٍ\nوَبَعْضُهُمْ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ\nوَكَانَ عَطَاءٌ يَزِيدُ أَيْضًا وَالسَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nوَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي مَنْ دَخَلَ بَيْتَا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ\nوَقَالَ أَبُو مَالِكٍ وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا فِيهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ قُلْتَ مِثْلَ ذَلِكَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ\nوَقَالُوا إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَإِذَا دَخَلْتَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ\nوقال بن جُرَيْجٍ قَوْلُهُ ﷿ (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً) النُّورِ ٦١ قَالَ عَلَى أَهْلِيكُمْ\nقَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قَالَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ وَسُئِلَ عَطَاءٌ أَحَقٌّ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ نَعَمْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ\nوَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\nوَقَالُوا جَمِيعًا إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً\nقَالَ بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً","vol":"8","page":471},{"text":"قال وما رأيت إلا يوجبه\nقال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ قَدْ أَدْرَكْتُمُ العشاء","vol":"8","page":472},{"text":"(٥٤<span data-type=\"title\" id=toc-729> كِتَابُ الِاسْتِئْذَانِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-730> بَابُ الِاسْتِئْذَانِ)</span>\n١٧٩٨ - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي فَقَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي خادمها فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً قَالَ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يَتَّصِلُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَهُوَ مِنْ صِحَاحِ الْمَرَاسِيلِ\nوَقَدْ رَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حدثني حجاج قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ عَنْ صَفْوَانَ مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّهَا لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي أَفَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ قَالَ أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً قَالَ الرَّجُلُ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنَ\nقَالَ بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ هُذَيْلَ بْنَ شرحبيل الأزدي الأعمى أنه سمع بن مَسْعُودٍ يَقُولُ عَلَيْكُمْ إِذْنٌ عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ\nقَالَ بن جريج وسمعت عطاء يخبر عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَسْتَأْذِنُ عَلَى","vol":"8","page":473},{"text":"أُخْتَيْ يَتِيمَةٍ فِي حِجْرِي مَعِي فِي الْبَيْتِ قَالَ نَعَمْ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ لِيُرَخِّصَ لِي فَأَبَى وَقَالَ أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً قُلْتُ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ فَرَاجَعْتُهُ أَيْضًا فَقَالَ أَتُحِبُّ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاسْتَأْذِنْ فَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنَّكَ لَتُرَدِّدُ عَلَيْهِ قال أردت أن يرخص لي\nقال بن جريج وأخبرني بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا مِنِ امْرَأَةٍ أَكْرَهُ لِي أَنْ أَرَى عُرْيَتَهَا مِنْ ذَاتِ محرم وكان يتشدد في ذلك\nوقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَوَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَى أُمِّهِ وَذَاتِ قَرَابَتِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ بِأَيٍّ وَجَبَتْ قَالَ قَوْلُهُ ﷿ (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) النُّورِ ٥٩\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ قَالَ حَدَّثَنِي بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ) فِي ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ وَالضَّحَّاكُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى شَعْرِ أُمِّهِ وَذَاتِ مَحْرَمِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْلُونَ أُمَّهَاتِهِمْ\nوَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ محمد بن الحنفية وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ\nوَعَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ فَتْوَى جَمَاعَةِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي النَّظَرِ إِلَى شَعْرِ الْأُمِّ وَإِلَى شُعُورِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ النِّسَاءِ\nوَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\n١٧٩٩ - مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ\nهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهَذَا وَهُمٌ مِمَّنْ رَوَاهُ هَكَذَا","vol":"8","page":474},{"text":"وكذلك رواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنَ الْمُسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ\nوَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ قَطُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَشَهِدَ بِذَلِكَ لِأَبِي مُوسَى\nوَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَهُ مَخْرَجًا كَأَنَّهُ قَالَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قِصَّةِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ مَضَى لَنَا مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ عَنِ الْبَهْزِيِّ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ\nوَإِنَّمَا الرَّاوِيَةُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُمَيْرُ بن سلمة والبهزي هو صائد لِلْحِمَارِ لِأَنَّ عُمَيْرًا رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ\nوَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى وَإِنَّمَا هِيَ قِصَّةُ أَبِي مُوسَى رَوَاهَا أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا رَوَاهَا أَبُو مُوسَى وَغَيْرُهُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قال حدثني عبد الأعلى عن الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَقَالَ عُمَرُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فقال عمر اثنتان ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَقَالَ عُمَرُ ثَلَاثٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ مَا صَنَعَ قَالَ رَجَعَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ قَالَ السُّنَّةُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنِي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ قَالَ فَأَتَانَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ فَجَعَلَ الْقَوْمُ يُمَازِحُونَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَا أَصَابَكَ فِي هَذَا مِنَ الْعُقُوبَةِ فَأَنَا شَرِيكُكَ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِهَذَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ قَوْلٍ عَمَرَ وَاحِدَةٌ اثنتان ثَلَاثٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثٌ","vol":"8","page":475},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي جَهِلَهُ عُمَرُ مِنْ دَعْوَى أَبِي مُوسَى قَوْلُهُ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ هَذَا لَا غَيْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ رَوَى أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حدثني أحمد بن جعفر بن حمدان قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ رَجَعْتَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول من اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ لِتَأْتِينِي عَلَى هَذَا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَأَفْعَلَنَّ فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ فَقُلْتُ أَنَا مَعَكَ فَشَهِدْتُ لَهُ فَخَلَّى عَنْهُ\nوَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ فِي أَثَرِهِ لِمَ رَجَعْتَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُجِبْ فَلْيَرْجِعْ\nقال أبو عمر مثل هذا الحديث الْمُخْتَصَرِ أَوْهَمَ مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى وَقَدْ بَانَ بِمَا رَوَيْنَا أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَهِدَ بِهِ لِأَبِي مُوسَى وَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى\nوَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n١٨٠٠ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ علمائهم","vol":"8","page":476},{"text":"أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ فَقَالَ أَبُو مُوسَى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ فَقَالَ عُمَرُ وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي فَقَالُوا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُمْ مَعَهُ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ فَقَامَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي مُوسَى أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ\nوَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنْ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا فِي مَجْلِسِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَتَى أَبُو مُوسَى مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ فَقَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ قَالَ أُبَيٌّ وَمَا ذَاكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ أَمْسُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ ثُمَّ جِئْتُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُهُ أَمْسِ فَسلَّمْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقَالَ قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ عَلَى شُغُلٍ فَلَوِ اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ قال استأذنتك كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ وَاللَّهُ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ أَوْ لتأتيني بمن يشهد لَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ أُبَيٌّ وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا الَّذِي بِجَنْبِكَ قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول هذا","vol":"8","page":477},{"text":"قال بن وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَزِيدَ إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ\nقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الِاسْتِئْنَاسُ فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الِاسْتِئْذَانُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) النُّورِ ٢٧ وَقَدْ قُرِئَتْ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عَبَّاسٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كما كان أبي يقرؤها وبن مَسْعُودٍ يَقْرَآنِهَا حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَتَسْتَأْذِنُوا\nقال عكرمة تعلمها بن عَبَّاسٍ مِنْ أُبَيٍّ وَكَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ\nوَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ هِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ\nوَرَوَى شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَوْهَمَ الْكَاتِبُ إِنَّمَا هِيَ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا قَالَ يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى يَسْتَأْذِنُ الْأَشْعَرِيُّ يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ مَا رَدَّكَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ ائْتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَذَا فَقَالَ هَذَا أُبَيٌّ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ نَعَمْ يَا عُمَرُ لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الِاسْتِئْنَاسِ هَذَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي أَلْفَاظِهِ اخْتِلَافٌ مُتَبَايِنٌ لَكِنَّ الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى فِيهَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ مَعْنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يستأذن أكثر من ثلاث\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلث مرت) النور","vol":"8","page":478},{"text":"قَالَ يُرِيدُ ثَلَاثَ دُفْعَاتٍ\nقَالَ فَوَرَدَ الْقُرْآنُ فِي الْمَمَالِيكِ وَالصِّبْيَانِ\nوَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَعَ بِهَا\nوَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ ﷿ في هذه الآية (ثلث مرت) أَيْ فِي ثَلَاثِ أَوْقَاتٍ\nوَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مَسَاقُ الْآيَةِ وَتَمَامُهَا فِيهَا (مِنْ قبل صلوة الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بعد صلوة العشاء ثلث عورت لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طوفون عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ) النُّورِ ٥٨\nوَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَعْنَى الْعَوْرَاتِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا\nوَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي قِصَّةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَعَ عُمَرَ فِي الِاسْتِئْذَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ حَتَّى يَقَعَ إِلَيْهِ مَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ بِهِ كَالشَّاهِدَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ كَمَا زَعَمُوا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ قَبُولُهُ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَمُحَالٌ أَنْ يَقْبَلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَهُوَ يَدِينُ بِرَدِّهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَبِلَ خَبَرَ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ وَحْدَهُ فِي مَا جَهِلَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ الدِّيَةَ إِلَّا مَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْعَاقِلَةِ حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\nوَقَبِلَ أَيْضًا خَبَرَ حَمْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيِّ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً وَقَدْ كَانَ أُشْكِلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الْجَنِينِ حَتَّى أَخْبَرَهُ حَمْلُ بْنُ مَالِكٍ بِذَلِكَ وَكَانَتْ قِصَّتُهُ نَزَلَتْ بِهِ فِي امْرَأَتَيْهِ\nوَقَبِلَ خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي الطَّاعُونِ\nوَلَا يَشُكُّ ذُو لُبٍّ أَنَّ أَبَا مُوسَى عِنْدَ عُمَرَ أَشْهَرُ وَأَوْلَى بِالْعَدَالَةِ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ الْهُذَلِيِّ الْمَذْكُورِ\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي قَائِلٌ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا فَمَنْ وَعَاهَا وَحَفِظَهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا فَكَيْفَ يَأْمُرُ مَنْ سَمْعِ قَوْلَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ وَيَنْهَى عَنِ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ ﷺ نصر اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي","vol":"8","page":479},{"text":"فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَنَدَبَ السَّامِعَ لِحَدِيثِهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ كَمَا سَمِعَهُ وَدَعَا لَهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِلتَّبْلِيغِ إِلَّا الْقَبُولُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّبْلِيغِ فَائِدَةٌ وَحَسْبُكَ بِهِ فَضِيلَةً وَلَا يَظُنُّ بِعُمَرَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ إِلَّا مَنْ قَلَّ نَظَرُهُ وَفَهْمُهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ لِأَبِي مُوسَى أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنَّنِي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَسَائِرَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَإِذَا كَانَ عُمَرُ مَعَ لُزُومِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطُولِ مُجَالَسَتِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ مَعَهُ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الِاسْتِئْذَانِ وَدِيَةِ الْجَنِينِ وَمِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ فَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَى إِمَامٍ وَمُعَلِّمٍ هَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا مَنْ لَا تَحْصِيلَ لَهُ وَلَا يَشْتَغِلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُحِيطُ بجميعه أحد ولا عيب على من فَاتَهُ الْأَقَلُّ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ الْأَكْثَرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-731> بَابُ التَّشْمِيتِ فِي الْعُطَاسِ)</span>\n١٨٠١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُلْ إِنَّكَ مَضْنُوكٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ١٨٠٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ","vol":"8","page":480},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَهُ ثُمَّ عَطَسَ فَشَمَّتَهُ ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ إِنَّكَ مَزْكُومٌ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يُشَمَّتُ الْمُسْلِمُ إِذَا عَطَسَ ثَلَاثَ مرات وإن زاد فهو زكام\nرواه بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وذكرنا الاختلاف على بن عَجْلَانَ فِيهِ\nوَأَمَّا كَيْفِيَّةُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فَأَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَمِثْلُهُ سَوَاءٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا\nوَمِنْ أَحْسَنِ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَلِيَقِلْ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلْيَرُدَّ يَغْفِرُ الله لنا ولكم\nومن حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِمَا وَطُرُقِهِمَا وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ تَشْمِيتِ العاطس","vol":"8","page":481},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْعَاطِسُ لِمَنْ شَمَّتَهُ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَإِنْ شاء الله قَالَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيُّ ذَلِكَ قَالَ فَحَسَنٌ\nوَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا يَقُولُ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\nوَرَوَوْا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيَصْلُحُ بَالَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْهُ الْخَوَارِجُ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ\nوَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِأَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ تَحِيَّتِهِ لِأَنَّ حَالَ مَنْ هُدِيَ وَأُصْلِحَ بَالُهُ فَوْقَ الْمَغْفُورِ لَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ مَا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَحْسَنَ مِنْ غَيْرِهِ\nوَقَدْ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَكَانَ يَقُولُ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ بِهِ حَكِيمُ بْنُ الدَّيْلَمِ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا آدَابَ هَذَا الْبَابِ بِالْآثَارِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَمْ يَجِبْ عَلَى جَلِيسِهِ تَشْمِيتُهُ وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا\nوَيُقَالُ سَمَّتُّ الْعَاطِسَ وَشَمَّتُّهُ قَالَ الْخَلِيلُ تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ لُغَةٌ فِي تَشْمِيتِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى التَّشْمِيتِ وَالتَّسْمِيتِ فَقَالَ أَمَّا التَّشْمِيتُ فَمَعْنَاهُ أَبْعَدَ اللَّهُ عَنْكَ الشَّمَاتَةَ وَجَنَّبَكَ مَا يُشْمَتُ بِهِ عَلَيْكَ وَأَمَّا التَّسْمِيتُ فَمَعْنَاهُ جَعَلَكَ اللَّهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ وَنَحْوِ هَذَا\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَاجِبٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ جَلِيسٍ سَامِعٍ تَحْمِيدَ الْعَاطِسِ","vol":"8","page":482},{"text":"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ\nوَقَالَ آخَرُونَ هُوَ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ وَأَدَبٌ وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاجِبٌ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-732> بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ)</span>\n١٨٠٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى الشِّفَاءِ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَعُودُهُ فَقَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ شَكَّ إِسْحَاقُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَاهُ مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَقِيلَ مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَغَيْرُ مَلَائِكَةِ الْوَحْيِ وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا اسْتَدَلَّ بِالْكِرَامِ الْحَافِظِينَ الْكَاتِبِينَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَ الْمَرْءِ حَيْثُ مَا دَخَلَ\n١٨٠٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضِرِ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ يَعُودُهُ قَالَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا فَنَزَعَ نَمَطًا مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ لَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِمَ تَنْزِعُهُ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ وَقَدْ قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَقَالَ سَهْلٌ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ حَمَلَاهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَهُ وَلَا مَدْخَلَ لِمَلَائِكَةِ الْوَحْيِ بَعْدَهُ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ وَلَا غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَلَا أَبَا طَلْحَةَ وَلَا حُفِظَ لَهُ عَنْهُمَا وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا سَمَاعٌ وَلَا لَهُ سِنٌّ يدركها بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ شُهُودِ صِفِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ - ﵁ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا","vol":"8","page":483},{"text":"وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ بِالْبَدْرِيِّينَ\nوَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا فَقِيلَ توفي سنة أربع وثلاثين في خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁\nوَذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَرَدَ أَبُو طَلْحَةَ الصَّوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَسَهْلِ بن حنيف فيه بن عباس\nكذا رواه الزهري من رواية بن أبي ذئب وغيره\nحدثني خلف بن قاسم قال حدثني بن أَبِي الْخَصِيبِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا النَّضْرِ وَهِمَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي الذهلي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أبو عاصم عن بن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ","vol":"8","page":484},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرَ حَدِيثِ أَبِي النَّضِرِ فَهُوَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَمَا شَاعَ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ سَاغَ فِي هَذَا وَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ كَذَلِكَ فِيمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مَعَانِي ألفاظه\nوقد تابع بن أَبِي ذِئْبٍ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْرِ بْنِ بُجَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الماجشون عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\nفَوَهِمَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ إِذْ قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ فِي حديث بن شِهَابٍ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ فَكَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n١٨٠٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَمَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قَالَتْ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ البيت الذي فيه الصور لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ","vol":"8","page":485},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الصُّورَةَ فِي الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّذِي هِيَ فِيهِ وَذَكَرَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ مَا تَرَى وَهُوَ غَايَةٌ فِي تَحْرِيمِ عَمَلِ الصُّوَرِ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا مَا يُوطَأُ وَيُتَوَسَّدُ مِمَّا يُمْتَهَنُ وَيُنْصَبُ\nهَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ أَشَدُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا وَأَصَحُّهَا نَقْلًا\nوَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عَلَى بَابِي دَرْنُوقٌ فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلْقُوا هَذَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَضْرِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أهل العراق أصور هذه التصاوير فقال بن عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً يُكَلَّفْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ\nوَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَعَلَى حَسَبِ اختلاف الآثار فيه وتأويلها فكان بن شِهَابٍ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ يَكْرَهُ التَّصَاوِيرَ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مَا نُصِبَ مِنْهَا وَمَا بُسِطَ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّصَاوِيرِ مَا كَانَ فِي حِيطَانِ الْبُيُوتِ وَأَمَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ فَلَا عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ مَنْصُوبًا أَوْ مَبْسُوطًا\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ\nذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهَا\nذَكَرَ بن أبي شيبة عن أزهر عن بن عَوْنٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ حَجَلَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ السُّنْدُسِ وَالْعَنْقَاءِ","vol":"8","page":486},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ يُنْصَبُ أَوْ يُلْبَسُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُوطَأُ\nوَذَكَرُوا مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سترت سهوة لي بستر فيه تَصَاوِيرُ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ هَتَكَهُ فَجَعَلْتُهُ مُسْنَدَتَيْنِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ سِتْرًا مَنْصُوبًا وَلَمْ يَكْرَهْ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُوطَأُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّتْرُ لَمَّا هَتَكَهُ تَهَتَّكَتْ صُوَرُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ صُورَةٌ تَامَّةٌ وَكَذَلِكَ اتَّكَأَ عَلَيْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ على بن شِهَابٍ إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ قَدْ ذَهَبُوا هَذَا الْمَذْهَبَ فِيمَا يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ بِالِاتِّكَاءِ وَشِبْهِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَنَّهُ خِلَافُ المنصوب\nذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ أَبَاهَا جَاءَ مِنْ فَارِسَ بِوَسَائِدَ فيها تماثيل فكنا نبسطها\nوعن بن فُضَيْلٍ عَنِ لَيْثٍ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ فِيهَا تَمَاثِيلُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يكره هذا لمن ينصبه ويصنعه\nوعن بن الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْمَرَافِقِ الَّتِي فِيهَا التَّمَاثِيلُ الطير والرجال\nوعن بن عُلَيَّةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بما وطىء وبسط من التصاوير\nوكان بن سِيرِينَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا\nوَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ فِي التَّصَاوِيرِ فِي الْوَسَائِدِ وَالْبُسُطِ الَّتِي تُوطَأُ هُوَ أَذَلُّ لَهَا\nقَالَ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ مَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ وَلَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا وَطَأَتْهُ الْأَقْدَامُ\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا يُوطَأُ وَيُبْسَطُ مِنَ الصُّوَرِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَوْسَطُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا الْبَابِ","vol":"8","page":487},{"text":"وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مَا قُطِعَ رَأْسُهُ فَلَيْسَ بصورة\nوروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ\nوَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ جِبْرِيلَ أَتَانِي الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ حِجَالٌ وَسِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ وَكَلْبٌ فَأَمَرَ بِالتِّمْثَالِ أَنْ تُقْطَعَ رَأْسُهُ وَبِالسِّتْرِ أَنْ يُشَقَّ وَيُجْعَلَ مِنْهُ وِسَادَتَانِ تُؤطَآنِ وَبِالْكَلْبِ أَنْ يَخْرُجَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مِنَ الصُّوَرِ إِلَّا مَا لَهُ ظِلٌّ مِمَّا لَهُ رُوحٌ مِنْ تِمْثَالِ النُّحَاسِ وَالْجَوَاهِرِ كُلِّهَا وَالطِّينِ وَكُلِّ مَا إِذَا صُوِّرَ كَانَ لَهُ ظِلٌّ\nوَذَهَبَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنَ الصُّوَرِ مَا كَانَ لَهُ رُوحٌ مَنْ كُلِّ حَيَوَانٍ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ كَانَ لَهُ ظِلٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ\nوَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ بن شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\nوَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي الحسن سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ صُوَرَ الشَّجَرِ إِلَّا مُجَاهِدًا فإن بن أَبِي شَيْبَةَ ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَوَّرَ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-733> بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ)</span>\n١٨٠٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ","vol":"8","page":488},{"text":"الْحَارِثِ فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ كُلَا فَقَالَا أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ قَالَتْ مَيْمُونَةُ أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتِكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَكُلُّهُمْ يُرْسِلُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ\nوَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَكْلِ الضَّبِّ فَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فَإِنَّهُ تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حاضرة فهو عندي مفسر لما ذكره بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَذَّرَ الضَّبَّ وَلَمْ يَأْكُلْهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَصَحُّ مَا يُرْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ\nمَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَهَدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا قَالَ فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْقَرِيبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ لِقَوْلِهِ ﷺ أَرَأَيْتِ\nوَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ جَارِيَتَكِ الَّتِي اسْتَأْمَرْتِنِي فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ","vol":"8","page":489},{"text":"وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِعِتْقِهَا فَقَالَ آجَرَكِ اللَّهُ أَمَا أَنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ\nوَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ خَادِمًا فَأَعْطَاهَا خَادِمًا فَأَعْتَقَتْهَا فَقَالَ مَا فَعَلَتِ الْخَادِمُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْتُهَا فَقَالَ أَمَا أَنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَانِ إِسْنَادَانِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَرِوَايَةُ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ لِشَهَادَةِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ كَثِيرُ الْخَطَأِ جِدًّا فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ وَعَنْ غَيْرِ الْأَعْمَشِ\nقَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أفلا أعطيتيها أُخْتَكِ الْأَعْرَابِيَّةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذِهِ الْأُخْتُ الْأَعْرَابِيَّةُ هِيَ هُذَيْلَةُ أُمُّ حُفَيْدٍ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَخَوَاتُ مَيْمُونَةَ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا لُبَابَةُ الْكُبْرَى وَلُبَابَةُ الصُّغْرَى وَعَصْمَاءُ وَغَرَّاءُ وَهُذَيْلَةُ أُمُّ حُفَيْدٍ بَنَاتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ الْهِلَالِيِّ وَأُمُّهُنَّ هِنْدُ بِنْتُ عَوْفٍ الْكِنَانِيَّةُ وَقِيلَ الْحِمْيَرِيَّةُ وَأَخَوَاتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ أَسْمَاءُ وَسَلْمَى وَسَلَامَةُ الْخَثْعَمِيَّاتُ وَهُنَّ تِسْعُ أَخَوَاتٍ مِنْهُنَّ سِتٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وثلاث لأم\n١٨٠٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بيت","vol":"8","page":490},{"text":"مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ أَخْبِرُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقِيلَ هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّبُّ دُوَيبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ وَأَرْضِ نَجْدٍ وَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْحِجَازِ وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ\nوَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا يَأْكُلُونَهُ\nوَقَدْ نَقَلَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَدَنِيًّا سَأَلَ أَعْرَابِيًّا مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ أَتَأْكَلُونَ الضَّبَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَالْيَرْبُوعَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَالْقُنْفُذَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَالْوَرَلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَأْكَلُونَ أُمَّ حُبَيْنٍ قَالَ لَا قُلْتُ فليهني أُمَّ حُبَيْنٍ الْعَافِيَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ يُوجَدُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ\n(بِلَادٌ يَكُونُ الْخَيْمُ أَظْلَالَ أَهْلِهَا ... إِذَا حَضَرُوا بِالْقَيْظِ وَالضَّبُّ نُونُهَا) وَقَالَ بَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ\n(لَكِسْرَى كَانَ أَعْقَلَ مِنْ تَمِيمٍ ... لَيَالِيَ فَرَّ مِنْ أَرْضِ الضِّبَابِ) وَأَمَّا خَلْقُ الضَّبِّ فَكَمَا قَالَ شَاعِرُهُمْ\n(لَهُ كَفُّ إِنْسَانٍ وَخَلْقُ غَطَاءَةٍ ... وَكَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ فِي الْمَسْخِ وَالْعَصْبِ) وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ وَمَنْ كَرِهَ أَكْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِحَدِيثِ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشٍ فَأَصَبْنَا ضِبَابًا قَالَ فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا وَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ وَلَا أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ هِيَ قَالَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ وَلَمْ يَنْهَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وذكرت","vol":"8","page":491},{"text":"خِلَافَ الْأَعْمَشِ لِحُصَيْنٍ فِي إِسْنَادِهِ وَذَكَرْتُ مَا يعضده وما يخالفه مثل حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ أَهِيَ مِنَ الَّذِينَ مُسِخُوا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا وَلَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا فَجَعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَةً وَلَكِنَّهُمْ مِنْ شَيْءٍ كان قبل ذلك\nرواه مسعر عن علقمة بن مرثد عن المغيرة الْيَشْكُرِيِّ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَالْمَحْنُوذُ الْمَشْوِيُّ فِي التَّنُّورِ وَشِبْهُهُ يُقَالُ حَنِيذٌ وَمَحْنُوذٌ كَمَا يُقَالُ قَتِيلٌ وَمَقْتُولٌ قَالَ الله تعالى ف (جاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) هُودٍ ٦٩ أَيْ مَشْوِيٍّ\n١٨٠٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تَرَى فِي الضَّبِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا بِمُحَرِّمِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْفِقْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَهُ بن عَبَّاسٍ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرٌ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قال ذكر الضب عند بن عَبَّاسٍ فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُحِلُّهُ ولم يحرمه فقال بن عَبَّاسٍ بِئْسَ مَا تَقُولُونَ إِنَّمَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا جَاءَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ تَزُورُ أُخْتَهَا مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَمَعَهَا طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ ضَبٍّ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ما أَغْسَقَ - يَعْنِي أَظْلَمَ - فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فَكَرِهَتْ مَيْمُونَةُ أَنْ يَأْكُلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ طَعَامٍ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فِيهِ لَحْمَ ضَبٍّ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَمْسَكَتْ مَيْمُونَةُ وَأَكَلَ من كان عنده","vol":"8","page":492},{"text":"قال بن عَبَّاسٍ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهِ\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-734> بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ)</span>\n١٨٠٩ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ أَنْتَ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال إِيْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ\n١٨١٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي لَفْظِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوفي حديث بن عُمَرَ هَذَا وَحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ\nوَيَدْخُلُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ فِي الْبَادِيَةِ جُمْلَةً لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَمْرِهَا الزَّرْعُ وَالْمَاشِيَةُ وَالصَّيْدُ تَجِدُ ذَلِكَ فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من اتخذ كلبا ليس كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا حَرْثٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ","vol":"8","page":493},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَرْثُ يَدْخُلُ فِيهِ الْكَرْمُ وَالزَّرْعُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وداود وسليمن إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) الْأَنْبِيَاءِ ٧٨ أَنَّهُ كَانَ كَرْمًا\nوَفِي مَعْنَى الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَالْغَنَمِ عِنْدِي مَنَافِعُ الْبَادِيَةِ كُلُّهَا مِنَ الطَّارِقِ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ سُئِلَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلدَّارِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الدَّارِ مَخُوفًا\nوَأَجَازَ مَالِكٌ اقْتِنَاءَ الْكِلَابِ للزرع والصيد والماشية\nوكان بن عُمَرَ لَا يُجِيزُ اتِّخَاذَ الْكَلْبِ إِلَّا لِلصَّيْدِ والماشية خاصة ووقف عندما سَمِعَ وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وسفيان بن أبي زهير وبن مُغَفَّلٍ وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ وَالصَّيْدِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا - أَوِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا وَلَا اتَّخَذَهُ لِلصَّيْدِ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ لَا يُقَالُ فِيهَا مَنْ فَعَلَ هَذَا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ مِنْ أَجْرِهِ كَذَا بَلْ يُنْهَى عَنْهُ لِئَلَّا يُوَاقِعَ الْمُطِيعُ شَيْئًا مِنْهَا\nوَإِنَّمَا يَدُلُّ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَلَى الْكَرَاهَةِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا نُقْصَانُ الْأَجْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا يَقَعُ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكِلَابِ لِمَنْ لَهُ اتِّخَاذُهَا وَمِنَ التَّقْصِيرِ عَنِ الْقِيَامِ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ عَدَدِ الْغَسَلَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ\nوَقَدْ يَكُونُ فِي التَّقْصِيرِ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ لِأَنَّهُ قَانِعٌ نَاظِرٌ إِلَى يَدِ مُتَّخِذِهِ فَفِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ أَجْرٌ كَمَا قال ﷺ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ بِتَضْيِيقِهِ وزر","vol":"8","page":494},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ\nهَذَا وَالْهِرُّ يَفْتَرِسُ وَيَطْلُبُ رِزْقَهُ وَالْكَلْبُ لَيْسَ كَذَلِكَ\nوَقَدْ يَكُونُ لِمَا قَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ\nرَوَى حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ سَأَلَ الْحَسَنَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ فِي الْكَلْبِ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ مِمَّ ذَلِكَ يَا أبا سعيد قال لترويعه المسلم\nوذكر بن سَعْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ مَا بَلَغَكَ فِي الْكَلْبِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْعٍ وَلَا حِرَاسَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ وَلِمَ قَالَ هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ قَالَ خُذْهَا بِحَقِّهَا\nوَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْبَحُ الضَّيْفَ وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ\n١٨١١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَلَا يُؤْكَلْ حَتَّى يُذْبَحَ أَوْ يُنْحَرَ وَإِنْ كَانَ صَيْدًا مُمْتَنِعًا حَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ رميه وقتله كيف أمكن مادام مُمْتَنِعًا أَلَا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ - لَمَّا ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالْمُهَارَشَةُ بَيْنَ الْكِلَابِ أَنَّهُمَا كَانَا يَأْمُرَانِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَذَبْحِ الْحَمَامِ فَفُرِّقَ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَبَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ\nقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ اقْتُلُوا الْكِلَابَ وَاذْبَحُوا الحمام","vol":"8","page":495},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا إِلَّا مَا وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي إِبَاحَةِ اتِّخَاذِهِ مِنْهَا لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ\nقَالَ مَالِكٌ وَلِلزَّرْعِ أيضا\nومن حجتهم حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ\nوَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\nوَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ لِتُقْتَلَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَدْخُلُ بِالْكَلْبِ فَمَا تَخْرُجُ حَتَّى يُقْتَلَ\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ في كلب الزرع والصيد\nوجاء الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - ﵃\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أن بن عُمَرَ دَخَلَ أَرْضًا لَهُ فَرَأَى كَلْبًا فَهَمَّ أَنْ يَقَعَ بِقَيَّمِ أَرْضِهِ فَقَالَ إِنَّهُ كَلْبٌ عَابِرٌ دَخَلَ الْآنَ قَالَ فَأَخَذَ الْمِسْحَاةَ وَقَالَ حَرِّشُوهُ عَلَيَّ فَقَتَلَهُ\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ إِلَّا فِي الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ فَإِنَّهُ يُقْتُلُ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ قَالَ فَدَخَلَ مَا عَدَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ فِي أَنْ لا يقتل","vol":"8","page":496},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ مِنَ الْكِلَابِ أَكْثَرُ أَذًى وَأَبْعَدُهَا مِنْ تَعَلُّمِ مَا يَنْفَعُ\nوَرَوَوْا أَنَّ الْكَلْبَ الْبَهِيمَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنَ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ قَرِيبٌ مِنَ الضُّرِّ وَالْأَذَى وَهَذَا شَأْنُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَيْضًا\nوَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِي رجاء العطاردي قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ السُّودُ مِنَ الْكِلَابِ الْجِنُّ وَالْبُقْعُ الْحِنُّ\nوَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي الْجِنِّ وَالْحِنِّ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(إِنْ تَكْتُبُوا الزَّمْنَى فَإِنِّي لَزَمِنٌ ... فِي ظَاهِرِي دَاءٌ وَدَائِي مَسَّتَكِنُّ)\n(أَبَيْتُ أَهْوَى فِي شَيَاطِينَ تَرِنُّ ... مُخْتَلِفَ نِجَارُهُمْ جِنٌّ وَحِنُّ)\nوَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْحِنُّ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مِنْهُمُ الْكِلَابُ الْبُهْمُ يُقَالُ مِنْهُ كَلْبٌ جِنِّيٌّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مِنَ الْكِلَابِ أَسْوَدُ وَلَا غَيْرُ أَسْوَدَ\nإِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا مُؤْذِيًا\nوَقَالُوا الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ يَقُولُ ﷺ لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا فَدَخَلَ فِي نَهْيِهِ ذَلِكَ الْكِلَابُ وَغَيْرُهَا\nوَقَالَ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَذَكَرَ مِنْهَا الْكَلْبَ الْعَقُورَ فَخَصَّ الْعَقُورَ دُونَ غَيْرِهِ","vol":"8","page":497},{"text":"فقد قيل إن الكلب العقور ها هنا الْأَسَدُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ عَقَارِهِ سِبَاعُ الْوَحْشِ\nواحتجوا بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يَلْهَثُ عَطَشًا فَسَقَاهُ الرَّجُلُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العطش فنزعت له بموقها فَغُفِرَ لَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَيْسَ هَذِهِ حَالَ مَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ مَأْجُورٌ قَاتِلُهُ وَمَأْجُورٌ الْمُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ وَإِذَا كَانَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ أَجْرٌ فَفِي الإساءة إليه وزر والإساءة إليه أعظم من قَتْلِهِ\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﷺ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ مَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِهِ لِأَنَّ شَيَاطِينَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِمْ\nوَقَدْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعٌ شَيْطَانَةً\nوَقَالُوا إِنَّ قَتْلَ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِسُورَةِ الْمَائِدَةِ وَقَوْلَهُ ﷿ (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الْمَائِدَةِ ٤\nوَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِالْبَيْنِ لِأَنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ بَلْ أُبِيحَ لَنَا بِالنَّصِّ اتِّخَاذُهُ وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-735> بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْغَنَمِ)</span>\n١٨١٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ والإبل","vol":"8","page":498},{"text":"وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﵇ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ كُفْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ - وَهُمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَارِسُ وَمَا وَرَاءَهُمْ مِنَ الْعَجَمِ وَكُلُّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شَرِيعَةَ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَكُفْرُهُ أَشَدُّ الْكُفْرِ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِنَبِيٍّ وَلَا بِرَسُولٍ وَلَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شَرِيعَةَ وَلَا يَدِينُ بِدِينٍ يَرْضَاهُ اللَّهُ ﷿\nوَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الْأَعْرَابَ أَهْلَ الْجَفَاءِ وَالتَّكَبُّرِ وَهُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَكُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ فَدَّادٌ مُتَكَبِّرٌ عَلِيٌّ مُتَجَبِّرٌ هَذَا مَعْنَى الْفَدَّادِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللُّغَةِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْعِبَارَةِ فِي الْفَدَّادِينَ وَاشْتِقَاقِ الْاسْمِ فِيهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْهُمْ\nوَأَحْسَنُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْفَدَّادُ ذُو الْمَالِ الْكَثِيرِ الْمُخْتَالُ ذُو الْخُيَلَاءِ\nقَالَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا دُفِنَ فِيهَا الْإِنْسَانُ قَالَتْ لَهُ رُبَّمَا مَشَيْتَ عَلَيَّ فَدَّادًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ إِنَّ الْقَبْرَ يُكَلِّمُ العبد إذا وضع فيه فيقول بن آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي لَقَدْ كُنْتَ تَمْشِي حَوْلِي فَدَّادًا فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ مَالِكٌ الْفَدَّادُونَ أَهْلُ الْجَبَلِ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ وَهُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ أَهْلُ الْإِبِلِ أَهْلُ الجفاء\nروى وهب بن منبه عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا\nوَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلمِ","vol":"8","page":499},{"text":"وأما قوله ﵇ والسكنية فِي أَهْلِ الْغَنَمِ فَالسَّكِينَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ثوب الصلاة فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ\nوَالسَّكِينَةُ اسْمٌ يُمْدَحُ بِهِ وَيُذَمُّ بِضِدِّهِ\n١٨١٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا شِعَبَ الْجِبَالَ فَصَحَّفَ وَإِنَّمَا هُوَ شَعَفَ الجبال واحدتها شعفة وهي رؤوس الْجِبَالِ وَأَعَالِيهَا\nوَأَمَّا الْفِتَنُ فَكَثِيرَةٌ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَمَا يَلْقَاهُ الْمُؤْمِنُ مِمَّنْ يَحْسُرُهُ وَيُؤْذِيهِ حَتَّى يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ أَوْ مِمَّنْ يَرَاهُ يَفُوقُهُ فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْحَالِ فَتَكُونُ فِتْنَةً لَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ آثَارًا فِي مَعَانِي الْفِتَنِ كَثِيرَةً\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَغْيِيرِ الْأَزْمِنَةِ وَعَلَى فَضْلِ الْعُزْلَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضْلِ اعْتِزَالِ النَّاسِ وَالْبُعْدِ عَنْ شُرُورِهِمْ وَمَا نَدَبَ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يَحْبِسُ طَائِرًا فَقَالَ وَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ صِيدَ هَذَا الطَّائِرُ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلَا أُكَلِّمُهُ\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْيَأْسُ غِنًى وَالطَّمَعُ فَقْرٌ حَاضِرٌ وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ","vol":"8","page":500},{"text":"وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ يَكُفُّ فِيهِ بَصَرَهُ وَنَفْسَهُ وَإِيَّاكُمْ وَالْمَجَالِسَ فِي الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا تُلْغِي وَتُلْهِي\nوَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَقَلُّ لِعَيْبِ الرَّجُلِ لُزُومُهُ بَيْتَهُ\nوَقَالَ حُذَيْفَةُ وَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ فِي بَيْتِي وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ﷿\nوقال بن لَهِيعَةَ عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ مَا فَعَلَ خَالُكَ قُلْتُ لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَهُ إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ\nوَهَذَا الْبَابُ قَدْ أَشْبَعْنَاهُ بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ سَائِرِ السَّلَفِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ حَيْثُ يَقُولُ\n(لَيْسَ هَذَا زَمَانُ قَوْلِكَ مَا الْحُكْ ... مُ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَنْتِ حَرَامُ)\n(وَالْحَقِي بَائِنًا بِأَهْلِكِ أَوْ أَنْ ... تَ عَتِيقٌ مُحَرَّرٌ يَا غُلَامُ)\n(وَمَتَى تُنْكَحُ الْمُصَابَةُ فِي الْعِدْ ... دَةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَكَيْفَ الْكَلَامُ)\n(فِي حَرَامٍ أَصَابَ سِنَّ غَزَالٍ ... فَتَوَلَّى وَلِلْغَزَالِ بُغَامُ)\n(إِنَّمَا ذَا زَمَانُ كَدٍّ إِلَى الْمَوْتِ ... وَقُوتٍ مبلغ والسلام)\n١٨١٤ - مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيَنْتَقِلُ طَعَامُهُ وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي بِأَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا وَكُلُّ مَطْعُومٍ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ طَعَامُ وَاللَّبَنُ طَعَامٌ يُغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَيْسَ شَيْءٌ سِوَاهُ يُغْنِي فِي ذَلِكَ سِوَاهُ","vol":"8","page":501},{"text":"وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ\nإِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْأَشْجَارِ لِلْمُسَافِرِ وَسَائِرِ الْمَارِّينَ مِنْ مَالِ الصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ\nوَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ أَكْلَ مَالِ الصَّدِيقِ إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ فِي مَثْلِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَجِبُ فِعْلُهُ\nوَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يُشْبِهُ الطَّعَامَ الْمَخْزُونَ تَحْتَ الْأَقْفَالِ فَقَدْ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَتُكْسَرُ خِزَانَتُهُ وَمَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَسْرُ قُفْلِ مُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَلَيْسَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَذَلِكَ وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ مَذْكُورَةٌ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ مِنْهَا حَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سعد عن بن عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ أصاب منه ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\nوَمِنْ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَأَكَلَ مِنْهُ فَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً\nوَرَوَى قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثَةً فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ\nوَهَذِهِ الْآثَارُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَنِ احْتَاجَ وَجَاعَ أَوْ فِي مَالِ الصَّدِيقِ إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ\nوذكر بن الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي زَيْنَبَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا بَرْزَةَ فِي سَفَرٍ فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثَّمَرِ","vol":"8","page":502},{"text":"وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّسْتُرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ يَأْكُلُ وَلَا يُفْسِدُ وَلَا يَحْمِلُ\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وغيرهم\nوأما مالك - ﵀ - فذكر بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا قَالَ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِهِ أَوْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَلَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nقَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الضِّيَافَةَ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ\nوَذَكَرَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَمَرَرْنَا بِجِنَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَدَخَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ دعتني نفسي إلى أَنْ أَسْتَحِلَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّيْثِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّا خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ وَمَرَرْنَا بِجِنَانِكَ فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ وَأَحْبَبْنَا أَنْ تجعلنا في حل فقال الليث يا بن أَخِي لَقَدْ نَسْكْتَ نُسُكًا أَعْجَمِيًّا أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ (أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) النُّورِ ٦١ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي يَسُرُّهُ بِذَلِكَ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ ثَمَرًا مُعَلَّقًا غَيْرَ الْمُدَّخَرَاتِ\nوَمِنَ الْمُدَّخَرَاتِ مَا لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلٌ مِنَّا مَنْ بَنِي غُبَرَ قَالَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُ مِنْهُ وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي فَجَاءَنِي صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا وَلَا أَطْعَمْتَهُ إِذَا كَانَ جَائِعًا قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ الثَّوْبَ وَأَمَرَ لِي بِوَسْقٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَرْبُهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ فَوْقَ مَا سَدَّ جُوعَهُ وَمَا حَمَلَ فِي غير بطنه","vol":"8","page":503},{"text":"١٨١٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى غَنَمًا قِيلَ وَأَنْتَ يَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَأَنَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْغَنَمِ وَفَضْلِ اكْتِسَابِهَا وَرَعْيِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا تَبَرُّكًا بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ - ﷿ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ\nوَحَسْبُكَ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ - ﷿ - فِي كِتَابِهِ لِمُوسَى فَقَالَ ﷿ (وما تلك بيمينك يموسى قال هي عصاى أتوكؤا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي) طَهَ ١٧ ١٨\nوَالْهَشُّ تَحْرِيكُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِالْعُودِ لِيَسْقُطَ إِلَى الْغَنَمِ فَتَأْكُلُهَا\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nحَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِثَمَرِ الْأَرَاكِ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بأسوده فإني كنت أجتنيه إذ كُنْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ نَعَمْ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَاضِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي قِيَاسِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ السَّالِفَةِ وَعِلْمِ أَيَّامِ النَّاسِ\nوَمِنْ أَوَّلِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ جَامِعِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا\nوَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ غَنَمًا لِي قَالَ امْسَحْ رُغَامَهَا وَأَطِبْ مَرَاحَهَا وَصَلِّ فِي حَاشِيَةِ مَرَاحِهَا فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ\nوَلِلدَّرَاوَرْدِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَدِينَةُ لَيْسَتْ بِأَرْضِ مَطَرٍ","vol":"8","page":504},{"text":"(٧أ -<span data-type=\"title\" id=toc-736> بَابُ الْبَدْءِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ)</span>\n١٨١٦ - مَالِكٌ عن نافع أن بن عُمَرَ كَانَ يُقَرَّبُ إِلَيْهِ عَشَاؤُهُ فَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ\nفَلَا يَعْجَلُ عَنْ طَعَامِهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ كِتَابُ الصَّلَاةِ كَانَ أَوْلَى به وفعل بن عُمَرَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَضَرَ العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بِالْعَشَاءِ\nوَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا يُخْشَى عَلَى من كانت هذه حَالَهُ مِنْ شَغْلِ بَالِهِ بِالْأَكْلِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ في صلاته السَّهْوِ وَمَا يَشْغَلُهُ عَنِ الْخُشُوعِ وَالذِّكْرِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سِعَةِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ تَعْجِيلَهَا\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قرب العشاء ونودي بالصلاة فابدؤوا بِالْعَشَاءِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصلاة فابدؤوا بِالْعَشَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ ثُمَّ قام فصلى ولم يتوضأ","vol":"8","page":505},{"text":"(٧ب -<span data-type=\"title\" id=toc-737> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السمن)</span>\n١٨١٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ انْزِعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْفَأْرَةِ أَنَّهَا مَاتَتْ وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِيهِ وَمَعْلُومٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ\nوَفِي قَوْلِهِ أَلْقُوهَا دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ اضْطَرَبَ مَالِكٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي غَيْرِهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَطَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ أيضا عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لم يذكروا ميمونة\nورواه بن بكير وأبو مصعب عن مالك عن بن شهاب عن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يذكروا بن عَبَّاسٍ وَلَا مَيْمُونَةَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كل من تابع يحيى على ما ذَكَرْنَا وَمَنْ تَابَعَ الْقَعْنَبِيَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَسَمَّيْنَاهُمْ هُنَالِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وجويرية عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونُةَ اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ\nوقد اختلف في إسناده أيضا أصحاب بن شهاب على بن شِهَابٍ وَفِي لَفْظِهِ أَيْضًا\nوَعِنْدَ مَعْمَرٍ فِيهِ عن بن شِهَابٍ إِسْنَادَانِ أَحَدُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ الله","vol":"8","page":506},{"text":"عن بن عَبَّاسٍ\nوَالثَّانِي عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ\nوَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا - أَوْ قَالَ ذَائِبًا - لَمْ يُؤْكَلْ وَلَكِنِ انْتَفَعُوا بِهِ وَاسْتَصْبِحُوا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ وَقَدْ تَقَصَّيْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ لِلسَّمْنِ الْجَامِدِ الْمُلَاصِقِ لِلْفَأْرَةِ بِحُكْمِ الْفَأْرَةِ الْمَيْتَةِ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ - ﷿ - الْمَيْتَةَ عَلَى عِبَادِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِلْقَاءِ الْفَأْرَةِ وَإِلِقَاءِ مَا مَسَّهَا وَاتَّصَلَ بِهَا مِنَ السَّمْنِ الْجَامِدِ\nوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الْفَأْرَةِ الْمَيْتَةِ وَمَا بَاشَرَهَا مِنَ السَّمْنِ الْجَامِدِ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\nوَاخْتَلَفُوا فِي السَّمْنِ الْمَائِعِ الذَّائِبِ وَالزَّيْتِ الْمَائِعِ وَالْخَلِّ وَالْعَسَلِ وَالْمُرِّيِّ وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ\nفَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا مَاتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ دَمٌ سَائِلٌ كَالْفَأْرَةِ وَالْعُصْفُورِ وَالدَّجَاجَةِ وَالْوَزَغَةِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِالذَّكَاةِ وما يُؤْكَلُ مِنَ الْحَيَوَانِ أَصْلًا فَهُوَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَحْرَى\nوَشَذَّتْ طَائِفَةٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْهُمْ دَاوُدُ فَقَالُوا لَا يُؤْكَلُ الْجَامِدُ الْمُتَّصِلُ بِالْفَأْرَةِ مِنَ السَّمْنِ وَيُؤْكَلُ غَيْرُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ مَائِعٍ وَجَامِدٍ إِذَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِيهِ وَلَمْ تُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْهُ وَحَكَمُوا هُنَا لِلْمَائِعَاتِ حُكْمَ الْمَاءِ\nوَمِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ أَيْضًا مَنْ أَجَازَ أَكَلَ الْجَامِدِ وَغَيْرَ الْجَامِدِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ وَرَدُّوا الْحَدِيثَ كَرَدِّهِمْ لِسَائِرِ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ الْخُذْلَانِ\nوَيُلْزِمُ دَاوُدُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْفَأْرَةَ كَمَا لَا يَتَعَدَّى السَّمْنَ وَأَظُنُّهُ قَالَهُ أَوْ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْضًا أَنْ لَا يَعْتَبِرُوا إِلْقَاءَهَا فِي السَّمْنِ الجامد","vol":"8","page":507},{"text":"حَتَّى تَكُونَ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا فَمَاتَتْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَ فِي سَمْنٍ لَيْسَ فِيهِ أُلْقِيَتْ وَكَفَى بِقَوْلٍ يؤول بِرَدِّ أَصْلِهِ إِلَى هَذَا فَسَادًا وَقُبْحًا\nفَهَذَا مَا كَانَ فِي أَكْلِ الْمَائِعِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَالْحَيَوَانُ فَمَاتَ\nوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ أَوْ تَقَعُ فِيهِ مَيْتَةٌ هَلْ يُسْتَصْبَحُ بِهِ أَوْ يُنْتَفَعُ مِنْهُ فِي الْأَكْلِ وَغَيْرِ الْأَكْلِ أَمْ لَا\nفَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَمَا لَا يُؤْكَلُ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ\nوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ\nكَذَا قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَوْلُهُ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ أَوْ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ - حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا يَعِيبُهُمْ بِذَلِكَ\nوَاحْتَجَّ أَحْمَدُ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ\nقَالَ فَحُكْمُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُكْمُ الْمِيتَةِ\nوَقَالَ آخَرُونَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِالزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي الصَّابُونِ وَشِبْهِهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُؤْكَلُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا أَكْلُهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمر إِجَازَةُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ\nقَالَ عَلِيٌّ - ﵁ اسْتَنْفِعْ بِهِ لِلسِّرَاجِ وَلَا تَأْكُلْهُ\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ\nورواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ","vol":"8","page":508},{"text":"فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي أَفَرَاقِ زَيْتٍ لِآلِ عَبْدِ الله بن عمر فأمرهم بن عمر أن يستصبحوا به وَيَدْهُنُوا بِهِ الْأَدَمَ\nوَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ أَيْضًا - إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ - قَوْلُهُ ﷺ فِي الْخَمْرِ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا\nوَقَالَ آخَرُونَ يُنْتَفَعُ بِالزَّيْتِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْفَأْرَةُ وَالْمَيْتَةُ كُلُّهَا بِالْبَيْعِ وَبِكُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا الْأَكْلَ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ\nقَالُوا وَجَائِزٌ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُبَيِّنَ وَكُلُّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ وَالْبَيْعُ مِنَ الِانْتِفَاعِ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ لَا تَأْكُلُوهُ وَبِيعُوهُ لِمَنْ تبيعونه وَلَا تَبِيعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ لَا تَبِيعُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ بِشَيْءٍ\nوذكر بن وهب عن بن لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنِ الزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ قَالَا لَا قُلْتُ أَفَأَبِيعُهُ قَالَا نَعَمْ ثُمَّ كَلُّوا ثَمَنَهُ وَبَيِّنُوا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ مَا وَقَعَ فِيهِ\nوَمِنْ حُجَّتِهِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ قَالَ إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فستصبحوا بِهِ وَانْتَفِعُوا بِهِ\nقَالُوا وَالْبَيْعُ مِنَ الِانْتِفَاعِ\nقَالَ وَيُحْتَمَلُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ أَيْ لِلْأَكْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَعَسُّفٌ فِي التَّأْوِيلِ وَبُعْدٌ مِنَ الصَّوَابِ بَلْ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ وَانْتَفِعُوا يُرِيدُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ فِي الِاسْتِصْبَاحِ لَا غَيْرِهِ\nوَلَوْ أَرَادَ غَيْرَ الِاسْتِصْبَاحِ لَذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَثْبَتَ فِي مَعْمَرٍ مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ فِيهِ","vol":"8","page":509},{"text":"وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي الزَّيْتِ الْمَنْجُوسِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا إِنَّمَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ شُحُومُ الْمَيْتَةِ وَشُحُومُ الْمَيْتَةِ نَجِسَةُ الذَّاتِ فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا أَكْلُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا\nوَالزَّيْتُ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ إِنَّمَا نَجِسَ بِالْجِوَارِ كَالثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُهُ الدَّمُ وَلِذَلِكَ رَأَى غَسْلَهُ مَنْ رَآهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ\nوَذَكَرُوا حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ\nفَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا تُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ وَالْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ هِيَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ لِمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشَّحْمَ جَمَلُوهُ فَبَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا فَعَلَى هَذَا خَرَجَ قَوْلُهُ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ فِي بَيْعِ الشُّحُومِ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا وَفِي بَيْعِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا لِأَنَّهَا نَجِسَةُ الذَّاتِ مِثْلُ شُحُومِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ\nوَلَيْسَ الزَّيْتُ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَجِسَ بِالْمُجَاوَرَةِ وَلَيْسَ بِنَجِسِ الذَّاتِ فَلِذَلِكَ جَازَ بَيْعُهُ إِذَا بُيِّنَ بِعَيْبِهِ وَجَازَ أَكْلُ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-738> بَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ الشُّؤْمِ)</span>\n١٨١٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ كَانَ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ يعني الشؤم\n١٨١٩ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ","vol":"8","page":510},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَطَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالشُّؤْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَلَمْ يَقْطَعْ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الحديث معمر عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِيهِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ والسيف\nفلا أدري من قول بن شِهَابٍ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَمْ مِنْ قول بن عُمَرَ عَنْهَا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ما يعارض حديث بن عُمَرَ فِي الشُّؤْمِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لا طيرة\nرواه بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْفَأْلُ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طِيَرَةَ وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ وَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ\nوَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَيْضًا إِسْنَادَ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا شُؤْمَ\nوَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الدَّارِ وَالْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ\nوَحَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ عَلَى أَبِي هريرة حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ فَأَقْسَمَتْ أَنَّهُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُقِرُّونَهُ ثُمَّ قَرَأَتْ (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كتب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) الْحَدِيدِ ٢٢\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ الْإِنْكَارَ عِلْمًا وَلَا النَّفْيَ شَهَادَةً وَلَا خَبَرًا\nوَقَدْ مَضَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ لَا عَدْوَى مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ","vol":"8","page":511},{"text":"١٨٢٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهَا ذَمِيمَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ذَمِيمَةً يَعْنِي مَذْمُومَةً يَقُولُ دَعُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا ذَامُّونَ كَارِهُونَ لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِكُمْ مِنْ شُؤْمِهَا\nفَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ\nوَالْمُسْنَدُ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ في التمهيد\nوروى معمر وبن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللِّيثِيِّ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا سَكَنَّا دَارًا وَعَدَدُنَا كَثِيرٌ فَهَلَكْنَا وَكَانَ لَنَا مَالٌ وَنَشَبٌ فَافْتَقَرْنَا وَذَاتُ بَيْنِنَا حَسَنٌ فَاخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهَا ذَمِيمَةً\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلٌ قَالَهُ ﷺ لِقَوْمٍ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّ الطِّيَرَةَ وَالشُّؤْمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ وَثَبَتَ فِي نُفُوسِهِمْ لِأَنَّ إِزَاحَةَ مَا وَقَرَ فِي النُّفُوسِ عَسِيرٌ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ دَعَوْهَا ذَمِيمَةً يُرِيدُ إِذَا وَقَعَ بِنُفُوسِكُمْ مِنْهَا مَا لَا يَكَادُ أَنْ يَزُولَ مِنْهَا\nوَهَذَا عِنْدِي مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِنَّمَا الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ أَيْ عَلَى مَنِ اعْتَقَدَهَا وَصَحَّتْ فِي نَفْسِهِ لَزِمَتْهُ وَلَمْ تَكُنْ تُخْطِئُهُ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ\n(وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أَغْدُو مُسَافِرًا ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ) وَالنَّشَبُ الْمَالُ قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ\n(وَلَيْسَ الْغِنَى نَشَبٌ فِي يَدٍ ... وَلَكِنَّ غِنَى النَّفْسِ عَيْنُ الْغِنَى)\n(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-739> بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ)</span>\n١٨٢١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ لِلَقْحَةِ تُحْلَبُ مَنْ","vol":"8","page":512},{"text":"يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اسْمُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مُرَّةُ\nفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اسْمُكَ فَقَالَ حَرْبٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اسْمُكَ فَقَالَ يَعِيشُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْلُبْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي سَحْنُونُ قَالَ حَدَّثَنِي بن وهب قال حدثني بن لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ يَعِيشَ الْغِفَارِيِّ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِنَاقَةٍ فَقَالَ مَنْ يَحْلُبُهَا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ مُرَّةُ قَالَ اقْعُدْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ\nفَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ حَرْبٌ قَالَ اقْعُدْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَا اسْمُكَ فَقَالَ يَعِيشُ قَالَ احْلُبْهَا\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ شَرُّ الْأَسْمَاءِ حَرْبٌ وَمُرَّةُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ بَابِ الْفَأْلِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ يَطْلُبُهُ وَيُعْجِبُهُ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةَ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَنْهَى عَنِ الطِّيَرَةِ ويأتها بل هو بَابِ الْفَأْلِ فَإِنَّهُ كَانَ ﷺ يَتَفَاءَلُ بِالِاسْمِ الْحَسَنِ\nوَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَجَّهَ لِحَاجَةٍ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ يَا نَجِيحُ يَا راشد يا مبارك\nوقال بن عون عن بن سِيرِينَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُونَ الطِّيَرَةَ\nقَالَ بن عَوْنٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَاغِيًا طَالِبًا فتسمع يا واجد أو تكون مربضا فَتَسْمَعُ يَا سَالِمُ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ وَشُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الْفَأْلَ قِيلَ وَمَا الْفَأْلُ قَالَ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ","vol":"8","page":513},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَطَيَّرُ وَلَكِنْ كَانَ يَتَفَاءَلُ فَرَكِبَ بُرَيْدَةُ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي أَسْلَمَ فَلَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلًا فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا بُرَيْدَةُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ بَرَدَ أَمَرُنَا وَصَلُحَ ثُمَّ قَالَ مِمَّنْ قُلْتُ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ سَلِمْنَا قَالَ ثُمَّ مِمَّنْ قَالَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ قَالَ خَرَجَ سَهْمُكَ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ لَنَا أَبُو عَمَّارٍ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ سَمِعْتُ أَوْسًا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَخِيهِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ سَهْلٌ أَخِي\n١٨٢٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ مَا اسْمُكَ فَقَالَ جَمْرَةُ فقال بن من فقال بن شِهَابٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنَ الْحُرْقَةِ قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُكَ قَالَ بِحَرَّةِ النَّارِ قَالَ بِأَيِّهَا قَالَ بِذَاتِ لَظَى قَالَ عُمَرُ أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدِ احْتَرَقُوا قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِي هَذَا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَيَكُونُ بَعْدِي مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ\nوَقَالَ عَلِيٌّ - ﵁ مَا كُنَّا نَبْعُدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ\nوَقَدْ وَافَقَ ظَنَّهُ وَرَأْيَهُ نُزُولُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَكَذَلِكَ آيَةُ فِدَاءِ الْأَسْرَى وَآيَةُ الْحِجَابِ وَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ\nوَقَدْ يُوجَدُ هَذَا فِي مَنْ دُونَ عُمَرَ مِنَ الذَّكَاءِ وَحُسْنِ الظَّنِّ حَتَّى لَا يَكَادُ يُخْطِئُهُ ظَنُّهُ","vol":"8","page":514},{"text":"وَفِي الْأَشْعَارِ فِي مَدْحِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ كَثِيرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهُ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ عِنْدِي شَيْءٌ اتَّفَقَ لَهُ وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ فِي احْتِرَاقِ أَهْلِ الْمُخْبِرِ وَكَأَنَّهُ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ ﷺ الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ\nأَخْذَهُ الشَّاعِرُ فَقَالَ\n(إِنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ) فَصَادَفَ قَوْلُهُ قَدَرًا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهُ - ﷿\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-740> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ)</span>\n١٨٢٣ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خراجه\nهذا حديث لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ وَقَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ تَطِيبُ لَهُ عَلَى عِلْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لا يعطي أحدا إلا ما يحل كسبه ويطيب أَكْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عِوَضًا مِنْ عِلْمِهِ أَوْ غَيْرَ عِوَضٍ وَلَا يَجُوزُ فِي أَخْلَاقِهِ وَسُنَّتِهِ وشريعته أن يعطي عوضا على شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ\nوَقَدْ قَالَ ﷺ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَقَالَ ﷺ احْفُوَا الشَّارِبَ وَأَعْفُوَا اللِّحَى\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ طَيِّبٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَنَّ حَدِيثَ أبي","vol":"8","page":515},{"text":"جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَةِ أَبِي جُحَيْفَةَ لِكَسْبِ الْحَجَّامِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ\nوَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ\nرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَكَسَرَ محاجمه أو أمر بها فكسرت قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ نَهْيُهُ عِنْدَنَا عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ كَنَهْيِهِ عَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَلَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ\nوَقَدْ رَوَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ لا يخلو من أن يكون على سبيل التنزه وذلك - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنْ جَهْلِ الْعِوَضِ لِأَنَّهَا صِنَاعَةٌ كَانَتْ عِنْدَهُمْ دَنَاءَةً حَتَّى قَالُوا النَّاسُ كُلُّهُمْ أَكْفَاءٌ إِلَّا حَائِكٌ وَحَجَّامٌ\nوَلَمْ يكن في الْعَرَبُ مَنْ يَتَّخِذُهَا صِنَاعَةَ مَكْسَبٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَإِمَاطَةِ الْأَذَى وَأَخْذِ القمل من الرؤوس وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَنْسُوخًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَةً عَلَى حِجَامَتِهِ إِيَّاهُ\nوَفِقْهُ هَذَا الْبَابِ ما قاله بن عَبَّاسٍ ﵁ رَوَى ذَلِكَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ\nوَفِي حَدِيثِ عكرمة قال بن عَبَّاسٍ وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ\nوَفِي حديث بن سيرين قال بن عَبَّاسٍ وَلَوْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ لَمْ يُعْطِهِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ خَالِدٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\n١٨٢٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ","vol":"8","page":516},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلَفْظِهِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ وَحَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وحديث بن عَبَّاسٍ\nفَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ تَبْلُغُهُ\nوَرَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَقَعُ مِنَ الدَّاءِ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَنْفَعُ مِنَ الدَّاءِ فَاحْتَجِمُوا صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ حُمَيْدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ\nوَحَدِيثُ سَمُرَةَ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ\nوَحَدِيثُ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ كَيَّةِ نَارٍ\nوَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ هَذِهِ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَدْغَةِ نَارٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ\nوقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث كلها في التَّمْهِيدِ وَفِي إِبَاحَةِ الْحِجَامَةِ وَالتَّدَاوِي بِهَا إِبَاحَةُ التَّدَاوِي بِكُلِّ مَا يُرْجَى نَفْعُهُ مِمَّا يُؤْلِمُ وَمِمَّا لَا يُؤْلِمُ وَحَسْبُكَ بِلَدْغَةِ النَّارِ وَالْكَيِّ\nوَقَدْ قَطَعَ عُرْوَةُ سَاقَهُ مُعَالَجَةً وَتَدَاوِيًا وَخَوْفًا أَنْ يَسْرِيَ الدَّاءُ إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا سَرَى\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ آثَارًا كَثِيرَةً فِي فَضْلِ الْحِجَامَةِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٨٢٥ - مَالِكٌ عَنِ بن شهاب عن بن مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ","vol":"8","page":517},{"text":"أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في إجازة الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ يَعْنِي رَقِيقَكَ\nوَقَالَ بن بكير ناضحك ورقيقك\nوقال بن الْقَاسِمِ النُّضَّاحُ الرَّقِيقُ وَيَكُونُ فِي الْإِبِلِ\nوَقَالَ عبد الملك بْنُ حَبِيبٍ النُّضَّاحُ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّخِيلَ وَاحِدُهُ النَّاضِحُ مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْإِبِلِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُونَ فِي الْكَثِيرِ وَالْكَثِيرُ مِنْ نَاضِحِ الْإِبِلِ نَوَاضِحُ وَمِنَ الْغِلْمَانِ نُضَّاحٌ\nوَقَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شهاب عن بن مُحَيِّصَةَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا غلط فاحش\nوقال بن وهب ومطرف وبن بكير وبن نافع والقعنبي عن مالك عن بن شهاب عن بن مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ مُرْسَلٌ وَهُوَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ\nواتفق معمر وبن أبي ذئب وبن عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالُوا فِيهِ عَنِ بن شهاب عن بن مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عن مالك\nوقال فيه الليث عن بن مُحَيِّصَةَ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَأَبَى أن يأذن له فلم يزل به حَتَّى قَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ وَاعْلِفْهُ نَاضِحَكَ\nوَقَالَ فيه بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ\nوَقَالَ فِيهِ بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَحِيصَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ أبو طيبة لم يسمه من أصحاب بن شهاب غير بن إِسْحَاقَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ غَيْرِ طريق بن شهاب ما يعضد رواية بن إِسْحَاقَ أَنَّ الْغُلَامَ الْحَجَّامَ اسْمُهُ نَافِعٌ أَبُو طيبة","vol":"8","page":518},{"text":"وَقَالَ الْخَلِيلُ النَّاضِحُ الْجَمَلُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ أَكْلَ إِجَارَةِ غُلَامِهِ الْحَجَّامِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ بِغَيْرِ سَوْمٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَيُعْطَى مَا لَا يَرْضَى أَوْ يَطْلُبُ مَا لَا يَرْضَى بِهِ الَّذِي عَمِلَ لَهُ فَيُشْبِهُ الْأُجْرَةَ الْمَعْلُومَةَ هَذَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ\nوَالَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ هَذَا الْبَابِ ما قاله بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفٌ عن محمد أن بن عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ قَدِ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لم يعطه\nوقد ردنا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-741> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ)</span>\n١٨٢٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ هَا إن الفتنة ها هنا إن الفتنة ها هنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِشَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - وَاللَّهِ أَعْلَمُ - إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ بِالْفِتْنَةِ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ قَتْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَهِيَ كَانَتْ سَبَبَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَحُرُوبِ صِفِّينَ كَانَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ ظُهُورُ الْخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ (﵁) أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ الْفِتَنِ قَتْلُ عُثْمَانَ وَآخِرُهَا الدَّجَّالُ","vol":"8","page":519},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَكْثَرَ الْبِدَعِ إِنَّمَا ظَهَرَتْ وَابْتَدَأَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا بِالْجَمَلِ وَصَفِّينَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ فَإِنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَكَانَتْ سَبَبًا إِلَى افْتِرَاقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَذَاهِبِهِمْ وَفَسَادِ نِيَّاتِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَإِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِوُقُوعِهِ وَيَحْزَنُ لَهُ وَلَوْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ وَالشَّوَاهِدَ بِمَا وَصَفْنَا لَخَرَجْنَا بِذَلِكَ عَمَّا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَصَدْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٨٢٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ لَا تَخْرُجْ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ بِهَا تِسْعَةَ أَعْشَارِ السِّحْرِ وَبِهَا فَسَقَةُ الْجِنِّ وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الدَّاءِ الْعُضَالِ فَقَالَ الْهَلَاكُ فِي الدِّينِ\nوَأَمَّا السِّحْرُ فَمَنْسُوبٌ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ وَهِيَ مِنَ الْعِرَاقِ وَتُنْسَبُ أَيْضًا إِلَى مِصْرَ\nوَأَمَّا فَسَقَةُ الْجِنِّ فَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ\nوَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ رِوَايَاتٌ رَوَاهَا عُلَمَاؤُهُمْ فِي فَضَائِلِهَا\nذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ كَثِيرًا مِنْهَا\nوَلَمْ تُخْتَطَّ الْكُوفَةُ وَلَا الْبَصْرَةُ إِلَّا بِرَأْيِ عُمَرَ (﵁) وَنَزَلَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ بِهَا الْعُلَمَاءُ وَالْعُبَّادُ وَالْفُضَلَاءُ وَأَهْلُ الْأَدَبِ وَالْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَغْرَبُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى اسْتِشْهَادٍ لِأَنَّهُ عِلْمٌ ظَاهِرٌ وَعِلْمُ فَسَقَةِ الْجِنِّ عِلْمٌ بَاطِنٌ وَكُلُّ آيَةٍ تُعْرَفُ لِنَاحِيَتِهَا فَضْلًا تَنْشُرُهُ إِذَا سُئِلَتْ عَنْهُ وَتَطْلُبُ الْعَيْبَ لِمَنْ عَابَهَا وَمَنْ طَلَبَ عَيْبًا وَجَدَهُ وَالْفَاضِلُ حَيْثُ كَانَ فَهُوَ فَاضِلٌ وَالْمَفْضُولُ الساقط حيث كان من البلدان لا تُصْلِحُهُ بَلْدَةٌ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ صَاحِبَهَا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ وَإِنَّ مَنْ مَدَحَ بَلْدَةً وَذَمَّ أُخْرَى يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ مِمَّنْ يجب التسليم له على أَنَّهُ لَا مَدْحَ وَلَا ذَمَّ لِبَلْدَةٍ إِلَّا عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِهَا وَأَمَّا عَلَى العموم فلا","vol":"8","page":520},{"text":"وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ وَالْفِتَنُ الْيَوْمَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الدُّنْيَا\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-742> بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَمَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ)</span>\n١٨٢٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ\nقَالَ أبو عمر روى هذا الحديث بن وهب عن مالك عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ\nوَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا رَوَاهُ يَحْيَى وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِأَنَّ نَافِعًا قَدْ سمعه من أبي لبابة مع بن عمر كما سمع حديث الصرف مع بن عُمَرَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nوَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ مِنْ آثَارِهِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي التَّمْهِيدِ\nمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُحَدِّثُ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى هُنَا انْتَهَى حَدِيثُ الْقَطَّانِ لَمْ يَقُلِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ\nوَقَالَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي فِي الْبُيُوتِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ الْحَيَّاتُ\nوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ الْجِنَّانُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَائِبَةَ وَسَيَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْجِنَّانُ الْحَيَّاتُ\nقَالَ الْخَلِيلُ الْجِنَّانُ الْحَيَّةُ\nوَقَالَ نِفْطَوَيْهِ الْجِنَّانُ الْحَيَّاتُ وَأَنْشَدَ لِلْخَطَفَى جَدِّ جَرِيرٍ وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ\n(يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا مَا أَسْدَفَا ... أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وَهَامًا رُجَّفَا)\n(وَعَنْقَاءَ بَاقِي الرَّسِيمِ خَيْطَفَا","vol":"8","page":521},{"text":"قَالَ وَبِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ سُمِّيَ الْخَطَفَا\nوَقَالَ غَيْرُهُ\n(تَبَدَّلُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ عَهِدْتُهَا ... تَنَاوُحَ جِنَّانٍ بهن وخيل)\nقال بن أَبِي لَيْلَى الْجِنَّانُ الَّذِينَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِلنَّاسِ وَالْخُيَّلُ الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ لِلنَّاسِ وَيُؤْذُونَهُمْ\nوَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْجِنَّانُ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ\nوَقَدْ رُوِيَ هذا عن بن عُمَرَ أَيْضًا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ أن بن عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا وَيَقُولُ إِنَّ الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بَنِي إِسْرَائِيلَ\nكَمَا حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي البيوت قال فوجد بن عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حَيَّةً فِي دَارِهِ فَأَمَرَ بها فأخرجت إلى البقيع\nوروى بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ نافع أن أبا أمامة مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدُ الْأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَرْصُدُ حَيَّةً فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ فَانْتَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذلك ثم وجد ذَلِكَ حَيَّةً فِي بَيْتِهِ فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِحَتْ بِبُطْحَانَ\nقَالَ نَافِعٌ فَرَأَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بيته\nقال بن وَهْبٍ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ تَتَمَثَّلُ بِمِثْلِ حَيَّةٍ دَقِيقَةٍ فِي الْمَدِينَةِ بِالْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا فَفِيهَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا حَتَّى تُنْذَرَ\nوَأَمَّا الَّتِي فِي الصَّحَارِي فَلَا تُنْذَرُ وَتُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ\n١٨٢٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ","vol":"8","page":522},{"text":"هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَائِبَةَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ\nوَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا\nوَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ولا بن بكير ولا بن وهب ولا بن القاسم لا مُرْسَلًا وَلَا غَيْرَ مُرْسَلٍ إِلَّا أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ وَحْدَهُ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ\nوَلَمْ يُتَابِعِ الْقَعْنَبِيَّ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ عَلَى هذا اللفظ في حديث مالك عن نافع عَنْ أَبِي لُبَابَةَ وَإِنَّمَا هُوَ لَفْظُ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ سَائِبَةَ\nوَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَائِبَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا\nقَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قال حدثني بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَائِبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا الْأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ فَمَنْ تَرَكَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا\nوَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَائِبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَقْتُلَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ\nقُلْتُ لِنَافِعٍ مَا ذُو الطُّفْيَتَيْنِ قَالَ ذُو الْخَطَّيْنِ فِي ظَهْرِهِ\nوَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْأَبْتَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ صِنْفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ لَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَيَّاتِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُذْ حَارَبْنَاهُنَّ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا\nفَقَوْلُهُ ﷺ مَنْ تَرَكَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا خَارِجٌ عَلَى مَا عَدَا ذَوَاتِ الْبُيُوتِ فَلَا يُقْتَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ إِلَّا الْأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ كَمَا تُقْتَلُ حَيَّاتُ الصَّحَارِي\nوَعَلَى هَذَا يَصِحُّ تَرْتِيبُ الْأَحَادِيثِ وَتَهْذِيبُهَا\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَيَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو يُوسُفَ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي العلاف","vol":"8","page":523},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال ما سلمناهن مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ وَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئًا خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا\nقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ تَفْسِيرِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ فَقِيلَ لَهُ مَتَّى كَانَتِ الْعَدَاوَةُ قَالَ حِينَ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) طَهَ ١٢٣\n١٨٣٠ - مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى بن أَفْلَحَ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجْلِسْ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَبَيْنَا هو به إذا أتاه الفتى إلى يَسْتَأْذِنُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أُحْدِثُ بِأَهْلِي عَهْدًا فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَانْطَلَقَ الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَرَكَّزَ فِيهَا رُمْحَهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فَنَصَبَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتًا فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي أَلْفَاظِهِ وَفِي وَلَاءِ صَيْفِيٍّ فِي التَّمْهِيدِ لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فيه مولى بن أَفْلَحَ وَأَفْلَحُ هُوَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ\nوقال بن عَجْلَانَ فِيهِ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ\nكَذَا قال فيه الليث وغيره عن بن عجلان","vol":"8","page":524},{"text":"وقال فيه بن عيينة عن بن عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ وَلَمْ يقم إسناده بن عُيَيْنَةَ\nوَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ\nرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\nحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الناقد قالا حدثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ وَأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَرَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ قَائِمَةً بِالْحُجْرَةِ فَمَدَّ إِلَيْهَا الرُّمْحَ فَقَالَتْ ادْخُلْ فَانْظُرْ مَا فِي الْبَيْتِ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَانْتَظَمَهَا بِرُمْحِهِ وَرَكَّزَ الرُّمْحَ فِي الدَّارِ فَانْتَفَضَتِ الْحَيَّةُ وَمَاتَتْ وَمَاتَ الرَّجُلُ\nقَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ جِنٌّ مُسْلِمُونَ أَوْ قَالَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ - شَكَّ خَالِدٌ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ\nوَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ منها شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قال حدثني بن مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قال حدثني سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْحَيَّةِ تُوجَدُ فِي الْمَسْجِدِ إِنَّهَا تُقْتَلُ وَلَا يُتَقَدَّمُ إِلَيْهَا وَأَمَّا ذَوَاتُ الْبُيُوتِ فَإِنَّهَا يُتَقَدَّمُ إِلَيْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تُقْتَلُ\nقَالَ مَالِكٌ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تُؤْذَنُ الْحَيَّاتُ وَلَا يُنَاشَدْنَ وَلَا يُحَرَّجُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ\nوَقَالَ آخَرُونَ الْمَدِينَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ لِأَنَّ إِسْلَامَ الْجِنِّ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ إِنْسِيٍّ وَلَا جِنِّيٍّ وَكَمَا نَزَلَ مِنْ مُسْلِمِي الْجِنِّ بِالْمَدِينَةِ مَنْ تَرَكَهَا مِنْهُمْ كَذَلِكَ يَنْزِلُونَ غَيْرَ الْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أعلم","vol":"8","page":525},{"text":"قَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُنْذَرَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُنْذَرْنَ بِالصَّحَارِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ من حديث بن أَبِي مُلَيْكَةَ وَغَيْرِهِ عَنْهَا أَنَّهَا قَتَلَتْ حَيَّةً بِالْمَدِينَةِ فَأُرِيَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لها لقد قَتَلْتِ مُسْلِمًا قَالَتْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فقيل لها ما دخل عليك إلا وَعَلَيْكِ ثِيَابُكِ وَكَانَ يَجِيءُ لِيَسْمَعَ الْقُرْآنَ فَأَصْبَحَتْ فَازِعَةً فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجُعِلَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الرِّقَابِ\nوَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أن حَيَّةً طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا قَالَ فَجَاءَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ أَيُّهَا الْجَانُّ إِنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ طَوَافَكَ بِالْبَيْتِ وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْكَ بَعْضَ سُفَهَائِنَا فَاذْهَبْ قَالَ فَحَفَرَ الْحَصْبَاءَ بِبَطْنِهِ ثُمَّ ذَهَبَ مُصْعَدًا فِي السَّمَاءِ قَالَ فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ بَطْنِهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ فِي السَّمَاءِ\nرَوَى عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ سعد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ بَيْنَا أَنَا بِعَبَّادَانِ\nإِذْ جَاءَنِي رَسُولُ زَوْجَتِي فَقَالَ أَجِبْ فُلَانَةً فَاسْتَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ مَهْ فَقَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْحَيَّةَ - وَأَشَارَتْ إِلَيْهَا - كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْبَادِيَةِ إِذَا خَلَوْتُ ثُمَّ مَكَثْتُ لَا أَرَاهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا الْآنَ وَهِيَ هِيَ أَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا قَالَ فَخَطَبَ سَعْدٌ خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكِ قَدْ آذَيْتِينِي وَإِنِّي لِأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُكِ بَعْدَ هَذَا لَأَقْتُلَنَّكِ فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ وَانْسَابَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ وَمِنْ بَابِ الدَّارِ فَأَرْسَلَ وَرَاءَهَا سَعْدٌ إِنْسَانًا فَقَالَ انْظُرْ أَيْنَ تَذْهَبُ فَتَبِعْتُهَا حَتَّى جَاءَتِ الْمَسْجِدَ وَجَاءَتْ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقِيَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى غَابَتْ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ ذَلِكَ مَا\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ وَثُلْثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ وَثُلُثٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ\nوَهَذَا إسناد جيد رواته أئمة ثقات وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ","vol":"8","page":526},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا يَحِلُّ وَيَظْعَنُ الْغُولُ وَالسِّعْلَاةُ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الْجِنِّ وَفَرْعٌ مِنْهُمْ يَتَصَوَّرُ فِي الْقَفَارِ وَالطُّرُقِ لَيْلًا وَنَهَارًا فَتُفْزِعُ الْمُسَافِرَ وَتَتْلُونَ أَلْوَانًا فِي صُوَرٍ شَتَّى مِنْهَا قَبِيحَةٌ وَمِنْهَا حَسَنَةٌ\nقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زُهَيْرٍ\n(فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَغَوَّلُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ\nوَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَأْذَنُوا بِالصَّلَاةِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْمَجِيدِ\n(١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-743> بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ)</span>\n١٨٣١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ اللَّهُمَّ أَنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْغَرْزُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرِّحَالِ عَلَى الْجِمَالِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَابِ مِنَ السُّرُوجِ مِنْ جَمَلٍ وَغَيْرِهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ فَمَعْنَاهُ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَقَرِّبْ لَنَا الْبُعْدَ وَسَهِّلْ لَنَا الْوَعْرَ\nوَأَصْلُ الِانْزِوَاءِ الانضمام والانقباض","vol":"8","page":527},{"text":"ووعثاء السَّفَرِ شِدَّتُهُ وَصُعُوبَتُهُ\nوَمَعْنَى كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ أَيْ لَا يَنْقَلِبُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ مِنْ وِجْهَتِهِ إِلَى أَمْرٍ يَكْتَئِبُ مِنْهُ وَيَحْزَنُ لَهُ وَسُوءُ الْمَنْظَرِ مَا يَسُوءُكَ النَّظَرُ إِلَيْهِ وَأَنْ تَقِفَ عَلَيْهِ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَافَرَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَهْلِ اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ وَمِنْ دَعْوَةِ المظلوم\nوحدثني خلف قال حدثني بن الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَزَادَ وَسُئِلَ عَاصِمٌ عَنِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ فَقَالَ صَارَ بَعْدَ مَا كَانَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ\nوَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ قَالَ اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوَانًا بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ","vol":"8","page":528},{"text":"وقد ذكرنا بالأسانيد عن الصحابة في هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّمْهِيدِ\n١٨٣٢ - مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ\nوَقَالَ القعنبي وبن بكير وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ والمعنى سواء إلا أن مَالِكًا - ﵀ - كَانَ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ يعقوب وبن عَجْلَانَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ عَلَى أَنَّهُ قد اختلف فيه على بن عَجْلَانَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى أَكْثَرُ مِنْ ظَاهِرِهِ إِلَّا أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً مَا اسْتُعِيذَ بِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ طَائِفَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ يَقُولُونَ اللَّهُ - ﷿ - الْخَالِقُ وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ إِلَّا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ\n(١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-744> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ فِي السَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)</span>\n١٨٣٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ\n١٨٣٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ","vol":"8","page":529},{"text":"يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثلاثة لم يَهُمُّ بِهِمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّ مَالِكًا - ﵀ - يَجْعَلُ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فِي هَذَا الْبَابِ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ\nوَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ - وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ - لَا يَهُمُّ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَيَبْعُدْ عَنْهُمْ - وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْوَاحِدُ شَيْطَانًا وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ هُوَ الْبَعِيدُ مِنَ الْخَيْرِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَوَى شَطُونٌ أَيْ بَائِنَةٌ بَعِيدَةٌ فَالْمُسَافِرُ وَحْدَهُ يَبْعُدُ عَنْ خَيْرِ الرَّفِيقِ وَعَوْنِهِ وَالْأُنْسِ بِهِ وَتَمْرِيضِهِ وَدَفْعِ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ بِحَدِيثِهِ وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَحْدَهُ أَنْ يضطر إلى المشي بالليل فتعرضه الشَّيَاطِينُ الْمَرَدَةُ هَازِلِينَ وَمُتَلَاعِبِينَ وَمُفْزِعِينَ\nوَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسَافِرِينَ إِذَا سَافَرُوا مُنْفَرِدِينَ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ لِأَنَّهُ إِذَا مَرَّ أَحَدُهُمَا فِي حَاجَتِهِمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَحْدَهُ فَإِنْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ أَوْ نَفَرَتْ أَوْ عَرْضَ لَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ حَالِهِ شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ ولا من يكفيه ولا من يخبر بِمَا يَطْرُقُهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ سَافَرَ وَحْدَهُ وَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً ارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ الْمُخُوفَةُ فِي الْأَغْلَبِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْوَاحِدُ مَرَّةً فِي الْحَاجَةِ وَيَبْقَى الِاثْنَانِ ثُمَّ يَخْرُجُ الْآخَرُ مَرَّةً أُخْرَى وَيَبْقَى الِاثْنَانِ يَكُونُ هَذَا دَأْبًا فِي الْأَغْلَبِ فِي أُمُورِهِمْ وَإِنْ خَرَجَ الِاثْنَانِ لَمْ يَطُلْ مُكْثُ الْوَاحِدِ وَحْدَهُ\nهَذَا وَنَحْوُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ﷺ\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَبِالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ\nفَوَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَرَادَ بَحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ\nوَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اخْتِلَافًا كثيرا\nقال أبو عمر أبعد ها هنا بِمَعْنَى بَعِيدٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":530},{"text":"وقد ذكرنا هناك حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ أَبَدًا\nوَقَدْ عَرَضَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قِصَّةٌ شَنْعَاءُ فِي سَفَرٍ سَافَرَهُ وَحْدَهُ فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا مَنْ قَبْرٍ يَتَأَجَّجُ نَارًا فِي عُنُقِهِ سلسلة يناديه يا عبد الله اسقني ماءا إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ بِإِثْرِهِ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تُسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ثُمَّ جَبَذَهُ بِالسِّلْسِلَةِ فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ\n١٨٣٥ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَجَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\nوَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهَا تُسَافِرُ مَعَ زَوْجِهَا حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ قَصِيرِ الْمَسَافَةِ وَطَوِيلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمٌ مِنْهَا\nوَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَافِرُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ\nوَاخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ","vol":"8","page":531},{"text":"فرواه مالك وبن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَرَوَاهُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ\nلَمْ يَقُلْ يَوْمًا وَلَا غَيْرَهُ وَلَا قَالَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِيهِ\nوَرَوَاهُ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ\nفَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْهُ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَوْمًا\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَوْمَيْنِ\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ثَلَاثَةً\nوَالْأَلْفَاظُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُضْطَرِبَةٌ جِدًّا\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزْعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ قَزْعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ فَوْقَ يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\nوَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ سَفَرًا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا\nوَبَعْضُ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ يَقُولُ فِيهِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا فَوْقَ ثَلَاثٍ\nوَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nوَرَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ هَلْ تَكُونُ مِنَ السَّبِيلِ الَّتِي شَرَطَهَا اللَّهُ ﷿ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ","vol":"8","page":532},{"text":"فَقَالَ قَوْمٌ الْمَحْرَمُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ فإذا لم يكن معها زوج أو ذو محرم فليست ممن استطاعت سَبِيلًا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا عَنِ السَّفَرِ إِلَّا مَعَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَجَوَازَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْصُرُ فِيهَا الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ\nفَقَالَ قَوْمٌ بَرِيدًا\nوَقَالَ آخَرُونَ يَوْمًا\nوَقَالَ آخَرُونَ يَوْمًا وَلَيْلَةً\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَوْمَيْنِ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ في كتاب الصلاة فأغنى عن إعادتها ها هنا\nوَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْصَرُ فِي الْمَسَافَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَحُجَّتُهُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لِلْمُسَافِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ قَالُوا وَلَا يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَافَرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فِي تَوَجُّهِهِ إِلَى مَكَّةَ\nوَالْأَصْلُ فِي الصَّلَاةِ التَّمَامُ فَالْوَاجِبُ أَلَّا تُقْصَرَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ مَعَ الِاخْتِلَافِ\nوَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ سَافَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْيَقِينُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُدَانَ بِهِ\nوَأَمَّا أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ واختلافهما فَذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى أَجْوِبَةِ السَّائِلِينَ فَأَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ سُؤَالِهِ كَأَنَّهُ سَأَلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\nوَكَذَلِكَ السَّائِلُ عَنْ مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَعَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا سَمِعَ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَمَّا سَأَلَ عَنْهُ\nوَالَّذِي جَمَعَ مَعَانِيَ آثَارِ هَذَا الْحَدِيثِ - عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ - أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تُمْنَعُ مِنْ كُلِّ سَفَرٍ يُخْشَى عَلَيْهَا فِيهِ الْفِتْنَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ قَصِيرًا كَانَ السَّفَرُ أَوْ طَوِيلًا\nوالله أعلم","vol":"8","page":533},{"text":"(١٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-745> بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ)</span>\n١٨٣٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ يَرْفَعُهُ إِنَّ اللَّهَ ﵎ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابِّ الْعُجْمِ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوَا عَلَيْهَا بِنَقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَنَذْكُرُ ها هنا بَعْضَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ الْأَسَانِيدَ لِلْحَدِيثَيْنِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرْتُ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ\nوَهَذَا عُمُومٌ يَدْخُلُ فِيهِ الرِّفْقُ بِالدَّوَابِّ فِي الْأَسْفَارِ وَغَيْرِهَا\nوَخَصَّ الْمُسَافِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالذِّكْرِ فَأَمَرَ أَنْ يَمْشِيَ مَهْلًا رُوَيْدًا وَيُكْثِرَ","vol":"8","page":534},{"text":"النزول إذا كانت الأرض مخصة لِتَرْعَى دَابَّتُهُ الْكَلَأَ وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ مَا لَمْ تَضُمَّ الضَّرُورَةُ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ فِي السَّفَرِ فَإِذَا كَانَتْ جَدْبَةً وَكَانَ عَامَ السَّنَةِ فَالسُّنَّةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ فِي السَّفَرِ وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ بِلَادِ الْجَدْبِ وَبِدَابَّتِهِ رَمَقٌ رَمَقٌ يَقِيهِ مِنَ النَّقِيِّ وَالنَّقِيُّ الشَّحْمُ وَالْقُوَّةُ حَتَّى يَحْصُلَ فِي بَلَدِ الْخِصْبِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا اسْتَرَاحَتْ نَهَارًا كَانَ مَشْيُهَا بِاللَّيْلِ ضِعْفَ مَشْيِهَا بِالنَّهَارِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الدُّلْجَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عقيل عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ\nوَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ\nرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ لِيُوَدِّعَهُ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ\nوَأَمَّا اتِّصَالُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ لِمَالِكٍ عَنِ بن عُبَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي هَذَا الباب فمحفوظ من حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيِّ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصِبَةً فَاقْصِدُوا فِي السَّيْرِ وَأَعْطَوْا الرِّكَّابَ حَقَّهَا فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوَا عَنْهَا وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلَجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَمُدْرَجَةُ السِّبَاعِ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرْتُمْ فِي","vol":"8","page":535},{"text":"الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِنْ أَعْرَسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ\n١٨٣٧ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ غَيْرُهُ وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ غَيْرُ سُمَيٍّ\nوَقَدْ وَجَدْتُهُ لِسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَلِابْنِ سَمْعَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جُمْهَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْتَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّلْحِيِّ عَنْ هَارُونَ الْفَرَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونِي عَنْ حَدِيثِ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ! فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَرَوِهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَقَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ غَيْرُ إِسْنَادِ الْمُوَطَّأِ وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ\nأَحَدُهُمَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ\nوَالْآخَرُ رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ إِلَّا إِسْنَادُهُ عَلَى مَا فِي مُوَطَّئِهِ\nوَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"8","page":536},{"text":"وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لِمَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَهُ عَنْ سُمَيٍّ وَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُصْعَبِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ مُخْرَجِهِ أَوْ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ فِي الْكَرَّةِ إِلَى أَهْلِهِ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَتَجَنَّبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ وَالدَّوَابِّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا صَحِيحٌ وَلَيْسَ سُمَيٌّ بِأَرْوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ مِنَ ابْنِهِ سُهَيْلٍ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ سُمَيٌّ أَحْفَظَ وَأَقَلَّ خَطَأً مِنْ سُهَيْلٍ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ سَافِرُوا تَصِحُّوَا\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَاسْمُ أَبِي إِيَاسٍ نَاجِيَةُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُعَدِّلُ وَالْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الِلَّهِ بْنُ عِيسَى الْمَدَنِيُّ الْأَصَمُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أيضا من حديث أبي حازم عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتُرْزَقُوا\nوَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَاغْزُوا تَسْتَغْنِمُوا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ حَدِيثُ سُمَيٍّ عِنْدِي بِمُعَارِضٍ لِهَذَا بَلْ ذَلِكَ الْعَذَابُ وَهُوَ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ كَالدَّوَاءِ الْمُرِّ الشَّنِيعِ الْمُعَقِّبِ لِلصِّحَّةِ وَلِذَلِكَ قِيلَ السَّفَرُ مَصَحَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":537},{"text":"(١٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-746> بَابُ الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ)</span>\n١٨٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا وَيُسْنَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ مَحْفُوظَةٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ\nوَرِوَايَةُ مَالِكٍ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بن أنس عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ\nقَالَ أَبُو داود هكذا رواه مالك عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وخالفوه فرووه عن بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ\nوَمِمَّنْ خَالَفَ مَالِكًا فِي ذَلِكَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ كُلُّهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ\nوَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَعْرُوفِ مُعَارِضًا","vol":"8","page":538},{"text":"لِقَوْلِهِ ﷺ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ عبادة بن الصامت ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ\nقَالُوا فَقَوْلُهُ ﷺ بِالْمَعْرُوفِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ وَلَا مَلْبَسٍ وَحَسْبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ وَيُطْعِمَهُ مِمَّا يُعْرَفُ لِمَثَلِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ\nوَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَلْيَضَعْ مِنْهُ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ\nقَالَ دَاوُدُ يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَحُمِدَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي صُنِعَ لَهُ وَوَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ إِلَّا لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ فَلَمْ يُسَاوِهِ مَعَهُ فِي الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ الْمَلْبَسُ\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِمْ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسيد قال حدثني بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ","vol":"8","page":539},{"text":"ثُمَّ أَتْبَعَ الْحَدِيثَ بِقَوْلِ امْرَأَتِكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي وَيَقُولُ مَمْلُوكُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي وَيَقُولُ وَلَدُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيِّنٌ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْبَنِينَ الصِّغَارِ وَالْبَنَاتِ\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَاتِ جُمْلَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا\nوَتَلْخِيصُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْفَقِيرِ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ التَّالِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٨٣٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعَوَالِي كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لَا يُطِيقُهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً أَنْ يَأْمُرَ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَمِنَ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَلْزَمُ السُّلْطَانُ تَغْيِيرُهُ أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ\nوَلَمْ يَفْعَلْ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا امْتَثَلَ فِيهِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ\nوَكَذَلِكَ عُمَرُ كَانَ يَفْعَلُ بِالدَّوَابِّ إِذَا رَأَى عَلَيْهَا مَا يَشُقُّ بِهَا مِنَ الْحُمُولَةِ أَمْرٌ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهَا\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا السُّفُنُ الْجَارِيَةُ فِي الْبَحْرِ وَاجِبٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَمْرَهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مَا لَا يُطِيقُ مَعَهُ الْقِيَامُ بِحَمْلِهِ عِنْدَ الْهَوْلِ وَيَضْعُفُ عَنْهُ أَمْرُ رَبِّهَا فِي التَّخْفِيفِ مِنْ شَحْنَتِهَا حَتَّى تَسْتَقْبِلَ وَيَطِيبَ جَرْيُهَا وَيَكُونَ مَعَ ذَلِكَ السَّلَامَةُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ حَالِهَا\nوَبَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ يَتَّسِعُ جِدًّا وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَهَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"8","page":540},{"text":"١٨٤٠ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَرَقَ وَعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَاضِحُ الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ وَالْقَوْلُ فِي شَرْحِهِ تَكَلُّفٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ\n(١٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-747> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهَيْئَتِهِ)</span>\n١٨٤١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ من كان عليه فرضان فقال بِهِمَا وَأَدَّاهُمَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَأَدَّاهُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا زَادَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى فَضْلِ الصَّبْرِ عَلَى مَضَضِ الرِّقِّ وَذِلَّتِهِ وَالْقِيَامِ بِهِ مَعَ ذَلِكَ بِحَقِّ السَّيِّدِ وَلِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ الْعِتْقُ لِلرِّقَابِ مِنْ أَفْضَلِ الْعَمَلِ وَأَوْجَبِهَا لِجَسِيمِ الثَّوَابِ\n١٨٤٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ جَارِيَةَ أَخِيكِ تَجُوسُ النَّاسَ وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةً بِالدِّرَّةِ رَآهَا تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ وَنَهَى عن ذلك","vol":"8","page":541},{"text":"وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ مِنَ الِاحْتِجَابِ وَأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الْإِمَاءَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ لَيْسَ مِنْهَا عَوْرَةٌ إِلَّا مَا مِنَ الرَّجُلِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ عَرْضَهَا لِلْبَيْعِ أَنْ يَرَى مِنْهَا فَخِذًا أَوْ بَطْنًا أَوْ صَدْرًا وَكَرِهَ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا فِي صَلَاتِهَا\nوَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ النَّظَرَ إِلَيْهَا إِلَّا مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجُلِ وَهُوَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَأَجَازَ النَّظَرَ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ ابْتِيَاعِهَا وَقَالَ هِيَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ لَا حُرْمَةَ لَهَا\nوَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ لِلْإِمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَتَهَيَّأْنَ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ فَيُضَافُ إِلَيْهِنَّ التَّبَرُّجُ وَالْمَشْيُ وَيُنْسَبُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ إِلَى مَا وَقَعَ الظَّنُّ عَلَيْهِنَّ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ الظَّانُّ\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَاءَ يَنْصَرِفْنَ فِي خِدْمَةِ سَادَاتِهِنَّ فَيَكْثُرُ خُرُوجُهُنَّ لِذَلِكَ وَتَطْوَافُهُنَّ\nوَقَوْلُهُ تَجُوسُ النَّاسَ مَعْنَاهُ تَجُولُ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً وَهَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَجَاسُوا خلل الديار) الإسراء","vol":"8","page":542},{"text":"(٥٥<span data-type=\"title\" id=toc-748> كِتَابُ الْبَيْعَةِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-749> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ)</span>\n١٨٤٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ\n١٨٤٤ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأُقِرُّ لَكَ بالسمع والطاعة على سنة اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَا اسْتَطَعْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِيمَا استطعتم وقوله بن عُمَرَ - (﵄) عَنْ نَفْسِهِ فِي بَيْعَتِهِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ اللَّهِ - ﷿ - (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الْبَقَرَةِ ٢٦٨ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التَّغَابُنِ ١٦\nوَأَصْلُ الْبَيْعَةِ حَدِيثُ عُبَادَةَ\nحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ وقاسم بن أصبغ قالا حدثنا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة","vol":"8","page":543},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ الْحَقَّ أَيْنَمَا كُنَّا وَعَلَى أَنْ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي قَوْلِهِ وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ\nوَعَلَى هَذَا كَانَتْ بَيْعَةُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي الْبَيْعَةِ عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ لَهُ هُنَاكَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَذَكَرْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَبَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْمُعَيْقِيبِ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يُبَايِعُ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْعِصَابَةُ فَيَقُولُ لَهُمْ أَتُبَايِعُونَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ قَالَ فَتَعَلَّمْتُ شَرْطَهُ هَذَا وَأَنَا كَالْمُحْتَلِمِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَمَّا خَلَا مِنْ عِنْدِهِ أَتَيْتُهُ فَابْتَدَأْتُهُ فَقُلْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ فَصَعَّدَ فِيَّ البصر وَرَأَيْتُهُ أَعْجَبَهُ\nقَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَنَا غُلَامٌ فَبَايَعْتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ هِيَ لَنَا وَهِيَ عَلَيْنَا فَضَحِكَ وَبَايَعَنِي\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ هَلَاكِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ ارْفَعْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى مَا بَايَعْتُ عَلَيْهِ صَاحِبَيْكَ مِنْ قَبْلُ أَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ","vol":"8","page":544},{"text":"وذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ قَالَ بَعَثَ فِيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَا فِي الْأُسَارَى فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ أَتُبَايِعُ وَتَدْخُلُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ قُلْتُ نعم فقال هكذا وقد يَدَهُ فَبَسَطَهَا فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَمَالِكَ فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَدْ خَرَجْتُ جَعَلُوا يَدْخُلُونَ فَيُبَايِعُونَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا يَوْمَ الْجَمَلِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ وَالْمُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَصْحَابَ عَائِشَةَ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ\nوَأَمَّا مَدُّ الْيَدِ وَالْمُصَافَحَةُ فِي الْبَيْعَةِ فَذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ\nوَفِي هَذَا الْبَابِ ١٨٤٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ قَالَتْ فَقُلْنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا هَلُمَّ نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْبَيْعَةِ لِلرِّجَالِ الْمُصَافَحَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَائِرِ الْخُلَفَاءِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْوُجُوهَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الْبَيْعَةُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فِي صَدْرِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُسْتَوْعَبَةً وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَايَعَ أَصْحَابَهُ مَرَّةً عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَبَايَعَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ مِرَارًا مِنْهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ وَالْبَيْعَةُ الَّتِي كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ","vol":"8","page":545},{"text":"وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كتابنا هذا والحمد لله كثيرا\nوقال بن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَلَا يأتين ببهتن يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) الْمُمْتَحِنَةِ ١٢ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَلِدُ الْجَارِيَةَ فَتَأْخُذُ الْغُلَامَ مَكَانَهَا وَتَقُولُ لِزَوْجِهَا هُوَ ولدك\nوأما قوله في حديث بن الْمُنْكَدِرِ هَذَا فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقِيلَ الْمَعْرُوفُ كُلُّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَبَدًا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَاهُمْ إِلَّا عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (يَأْمُرُهُمْ بالمعروف وينههم عن المنكر ويحل لهم الطيبت) الأعراف ١٥٧\nوقيل المعروف ها هنا حَرَجُ النِّسَاءِ عَلَى أَلَّا يَنُحْنَ عَلَى مَوْتَاهُنَّ\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nوَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ يَرْفَعُهُ\nوَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا فِي الْبَيْعَةِ أَلَّا نَنُوحَ\nوقال بن عَبَّاسٍ اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَنُحْنَ نِيَاحَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يَخْلُوَنَّ بِالرِّجَالِ فِي الْبُيُوتِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ فِي مَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَتَحَدَّثْنَ مَعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ تُلَاطِفُهُ الْمَرْأَةُ بِالْكَلَامِ فَيُمْنِي فِي فَخِذِهِ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ تَرَوْنَ يَدِي هَذِهِ صَافَحْتُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ بَايَعْتُهُ\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّهُمَا بَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ فَلِمَا رَآهُمَا بَسَطَ يَدَهُ وَتَبَسَّمَ وَبَايَعَهُمَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَعْنَى الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\nوَقَدْ رَوَى بن وَهْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَسَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ كلهم عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَالَتْ مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ اذْهَبِي فَقَدَ بَايَعْتُكِ\nوَرَوَى حَجَّاجٌ عن بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الآية (يأيها النبى إذا","vol":"8","page":546},{"text":"جاءك المؤمنت يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) الممتحنة ١٢ ولا قالت عائشة فمن أقر من المؤمنات بهذا فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ وَإِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ قَالَ لَهُنَّ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ قَالَتْ عَائِشَةُ لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتِ امْرَأَةٌ قَطُّ يَدَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ إِلَّا وعلى يده ثوب","vol":"8","page":547},{"text":"(٥٦<span data-type=\"title\" id=toc-750> كِتَابُ الْكَلَامِ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>(بَابُ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ)</span>\n١٨٤٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْآثَارِ وَمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَطَالَ فِيهِ الْقَوْلُ هُنَاكَ\nوَاخْتِصَارُ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنِ بن بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفِسْقِ أَوْ بِالْكُفْرِ إِلَّا رُدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَهُ كَذَلِكَ\nوَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال حدثني بن الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار قال سمعت بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ أَوْ أَنْتَ كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ بَاءَ بِهَا أَيِ احْتَمَلَ وِزْرَهَا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذْا قِيلَ لَهُ يَا كَافِرُ فَهُوَ حَامِلٌ وَزْرَ كُفْرِهِ وَلَا حَرَجَ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْفَاسِقِ يَا فَاسِقُ","vol":"8","page":548},{"text":"وَإِذَا قِيلَ لِلْمُؤْمِنِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ قَائِلُ ذَلِكَ بِوِزْرِ الْكَلِمَةِ وَاحْتَمَلَ إِثْمًا مُبِينًا وَبُهْتَانًا عَظِيمًا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَرْكٍ مَا يَكُونُ بِهِ الْإِيمَانُ\nوَفَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَكْفِيرِ الْمُؤْمِنِ وَتَفْسِيقِهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (ولا تنابزوا بالألقب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمن) الْحُجُرَاتِ ١١\nفَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ\nوَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُدْعَى بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ\nوَقَدْ فسر بن حَبِيبٍ هَذَا الْبَابَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرًا حَسَنًا لَا تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَنْ قَالَهُ عَلَى اعْتِقَادِ التَّكْفِيرِ بِالنِّيَّةِ وَالْبَصِيرَةِ وَهُمُ الْخَوَارِجُ لَا أَرَاهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَوَارِجَ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِالذُّنُوبِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ وَرَأَى رَأْيَهُمْ\nفَأَمَّا مَنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ اسْتِعْظَامِ مَا يَرْتَكِبُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَمَا يُظْهِرُهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالتَّشْدِيدُ بِذَلِكَ النَّهْيِ وَالزَّجْرِ وَالتَّرَجُّعِ فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ\n١٨٤٧ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ وَازْدِرَاءً بِهِمْ وَإِعْجَابًا بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَأْسُّفًا وَتَحَزُّنًا وَخَوْفًا عَلَيْهِمْ لِقُبْحِ مَا يَرَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِّيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّ تَفَقُّهَ الرَّجُلِ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ - ﷿ - ثُمَّ يَعُودُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهَا أَشَدُّ مَقْتًا قَالَ ضَمْرَةُ بْنَ رَبِيعَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا فَأَنْزِلِ النَّاسَ مَنْزِلَةَ الْبَقَرِ إِلَّا أَنَّكَ لا تحقرهم","vol":"8","page":549},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ أَنْزِلْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ وَلَا يَحْصُلُ وَلَا تَحْتَقِرْهُمْ\nوَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا فَظَنَنْتَ أَنَّكَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْكَ فِي غَيْرِهِ بِئْسَ الثَّوْبُ هُوَ لَكَ\nقَالَ مُسْلِمٌ وَكَفَى بِالْمُسْلِمِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخِيهِ\n١٨٤٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ\nهَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ\nوَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ هِشَامٍ الصُّوفِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ\nوَالْجَمَاعَةُ يَرْوُونَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا نَقَلَهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزناد عنه وكذلك رواه بن سِيرِينَ وَخِلَاسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ\nوَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ ﷿ اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي يَقُولُ وَادَهْرَاهُ وَادَهْرَاهُ وَأَنَا الدَّهْرُ وَأَنَا الدَّهْرُ\nوأما بن شِهَابٍ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ\nوَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال يؤذيني بن آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ","vol":"8","page":550},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يروي حديث بن شِهَابٍ هَذَا وَأَنَا الدَّهْرُ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى الصَّرْفِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا الدَّهْرَ كُلُّهُ بِيَدِيَ الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَمَا فِيهِمَا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَرَدَ نَهْيًا عَنْ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَهُ مِنْ ذَمِّ الدَّهْرِ وَسَبِّهِ لِمَا ينزل من المصائب في الأموال وَالْأَنْفُسِ وَكَانُوا يُضِيفُونَ ذَلِكَ إِلَى الدَّهْرِ وَيَسُبُّونَهُ وَيَذُمُّونَهُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ بِهِمْ وَإِذَا وَقَعَ سَبُّهُمْ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ وَقَعَ عَلَى اللَّهِ ﷿ فَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِجْلَالًا لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُضَارَعَةِ سَبِّ اللَّهِ وَذَمِّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَاهِلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا\nقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ\n(أَلَا إِنَّمَا ذَا الدَّهْرُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَوِيمٍ بِمُسْتَمِرِّ)\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَشْعَارِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ - ﷿ - بِتَوْفِيقِهِ وَيُسْرِهِ لِلْعَمَلِ بِعِلْمِهِ بَلْ هُوَ كَثِيرٌ جَارٍ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُذَمُّ الدَّهْرُ مَرَّةً وَيُذَمُّ الزَّمَانُ تَارَةً وَتُذَمُّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ مَرَّةً وَتُذَمُّ الدُّنْيَا أَيْضًا\nوَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَعْنَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ إِذَا ذَمُّوا الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ إِلَّا الدَّهْرَ عَلَى قَبِيحِ مَا يُرَى مِنْهُمْ كَمَا قَالَ حَكِيمٌ مِنْ شُعَرَائِهِمْ\n(يَذُمُّ النَّاسُ كُلُّهُمُ الْزَّمَانَا ... وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا)\n(نَذُمُّ زَمَانَنَا وَالْعَيْبُ فِينَا ... ولو نطق الزمان بنا هجانا)\n(وإن الذي لَحَمَ ذِئْبٍ ... وَيَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضًا عِيَانًا)\nوَرُبَّمَا كَانَ ذَمُّهُمْ لِلدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى الِاعْتِبَارِ بِمَا تَأْتِي بِهِ الْمَقَادِيرُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ\n(سَلِ الْقَصْرَ أَوْدَى أَهْلَهُ أَيْنَ أَهْلُهُ ... أَكُلُّهُمُ عَنْهُ تَبَدَّدَ شَمْلُهُ)\n(أَكُلُّهُمُ قضت يد الدهر جمعه ... وأفتاه قص الدهر يوما وقتله)\n(أخي أرى الدهر نَبْلًا مُصِيبَةً ... إِذَا مَا رَمَانَا الدَّهْرُ لَمْ تُخْطِ نَبْلُهُ)\n(فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الدَّهْرِ فِي طُولِ عَدْوِهِ ... وَلَا مِثْلَ رَيْبِ الدَّهْرِ يُؤْمَنُ ختله","vol":"8","page":551},{"text":"وَقَالَ أَيْضًا\n(إِنَّ الزَّمَانَ يُغْرِينِي بِأَمَانِهِ ... وَيُذِيقُنِي الْمَكْرُوهَ مِنْ حِدْثَانِهِ)\n(فَأَنَا النَّذِيرُ مِنَ الزَّمَانِ لِكُلِّ مَنْ ... أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَاثِقًا بِزَمَانِهِ) وَقَالَ\n(إِنَّ الْفَتَى مِنَ الْفَنَاءِ قَرِيبُ ... إِنَّ الزَّمَانَ إِذَا رَمَى لَمُصِيبُ)\n(إِنَّ الزَّمَانَ لِأَهْلِهِ لَمُؤَدِّبٌ ... لَوْ كَانَ فِيهِمْ يَنْفَعُ التَّأْدِيبُ)\n(صِفَةُ الزَّمَانِ حَكِيمَةٌ وَبَلِيغَةٌ ... إِنَّ الزَّمَانَ لَشَاعِرٌ وَخَطِيبُ)\n(وَلَقَدْ رَأَيْتُكَ لِلزَّمَانِ مُجَرِّبًا ... لَوْ كَانَ يُحْكِمُ رَأْيَكَ التجريب)\n(ولقد يكلمك بالسن غريمة ... وأراك لست تجيب)\n(لو كنت تفهم ما بك قوله ... لعراك منه تعجم وَنَحِيبُ)\n(كَيْفَ اغْتَرَرْتَ بِصَرْفِ دَهْرِكَ يَا أَخِي ... كيف اغتررت به وأنت لبيب)\n(ولقد حسبت الدهر بك ... حفيا وَأَنْتَ مُجَرِّبٌ وَأَرِيبُ) وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ\n(يَا حَسَنَ الظَّنِّ بِاللَّيَالِي ... أَمَا تَرَاهَا كَيْفَ تَفْعَلُ)\n(يَضْحَكُ هَذَا وَذَاكَ يَبْكِي ... تَنْصُرُ هَذَا وَذَاكَ يخزل)\n(ذَاكَ مُعَافًى وَذَاكَ مُبْتَلًى ... وَذَاكَ تُوَلِّي وَذَاكَ تَعْزِلُ)\n(أَمْ أَنْتَ عَنْ مَا تَرَاهُ مَنْ ذَا ... وَذَاكَ مِنْ فِعْلِهَا بِمَعْزِلٍ) وَالْمُرَادُ بِهَذَا مِنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\nوَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا\n(لِلدَّهْرِ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ ... وَكُلُّ حَالٍ بَعْدَهَا حَالُ)\n(وَآمِنُ الْأَيَّامِ فِي غَفْلَةٍ ... وَلَيْسَ لِلْأَيَّامِ إِغْفَالُ)\nوَقَدْ أَنْشَدَنَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِ التمهيد أشعارا كثيرة من أشعار الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارًا أَيْضًا كَثِيرَةً إِسْلَامِيَّةً فِيهَا ذَمُّ الزَّمَانِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَذَمُّ الدَّهْرِ إِلَّا أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الْعَالِمَ بِالتَّوْحِيدِ يُنَزِّهُ اللَّهَ - ﷾ - عَنْ كُلِّ سُوءٍ يَنْوِي ذَلِكَ وَيَعْتَقِدُهُ فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ شَيْءٌ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَرَاجَعَ الْحَقَّ وَرَاضَ نَفْسَهُ عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْعُقَلَاءِ\n(يَا دَهْرُ وَيْحَكَ مَا أَبْقَيْتَ لِي أَحَدًا ... وَأَنْتَ وَالِدُ سُوءٍ تَأْكُلُ الْوَلَدَا)\n(أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَلْ ذَا كُلُّهُ قَدَرُ ... رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَاحِدَا صَمَدَا)\n(لَا شَيْءَ يَبْقَى سِوَى خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ ... مَا دَامَ مُلْكٌ لِإِنْسَانٍ وَلَا خَلَدَا)\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قُبَّةَ الْعَدَوِيُّ وَكَانَ مؤمنا صالحا","vol":"8","page":552},{"text":"(أَيَّا دَهْرُ أَعْمَلْتَ فِينَا أَذْكَاكَ ... وَوَلَّيْتَنَا بَعْدَ وجه ففاكا)\n(جعلت الشرار علينا رؤوسا ... وَأَجْلَسْتَ سِفْلَتَنَا مُسْتَوَاكَا)\n(فَيَا دَهْرُ إِنْ كُنْتَ عَادَيْتَنَا ... فَهَا قَدْ صَنَعْتَ بِنَا مَا كَفَاكَا) وَقَالَ الْمُسَاوِرُ بْنُ هِنْدٍ\n(بَلِيتُ وَعِلْمِي فِي الْبِلَادِ مَكَانَهُ ... وَأَفَنَا شَبَابِي الدَّهْرُ وَهْوَ جَدِيدُ) وَالْأَشْعَارُ فِي هَذَا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهَا كِتَابٌ لَوْ أُفْرِدَ لَهَا وَأَكْثَرُ مَا يَعْنِي الْمُسْلِمَ إِذَا ذَمَّ دَهْرَهُ وَدُنْيَاهُ وَزَمَانَهُ خَتْلُ الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ وَسُلْطَانِهِ\nوَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ أَوْ آوَى إِلَى اللَّهِ\nوَأَمَّا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا مِنْهُمْ دَهْرِيَّةٌ زَنَادِقَةٌ لَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ وَلَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قُرَيْشٍ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَصَفَهُمْ أَهْلُ الْأَخْبَارِ كَرِهْتُ ذِكْرَهُمْ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَوْ عَنْ بَعْضِهِمْ قَوْلَهُمْ (مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الجاثية ٢٤\nقال أبو عمر معنى ما ذكرنا قَالَ أَئِمَّةُ الْعُلَمَاءِ\nأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حدثني أحمد بن مسعود الزبيدي بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَخِي حَرْمَلَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ قَالَ الشافعي في قول الله ﷿ (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الْجَاثِيَةِ ٢٤ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ هُوَ الدَّهْرُ قَالَ الشَّافِعِيُّ تَأْوِيلُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَسُبَّ الدَّهْرَ وَتَذُمَّهُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَائِبِ وَتَقُولُ أَصَابَتْنَا قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَأَبَادَهُمُ الدَّهْرُ وَأَنَا عَلَيْهِمُ الدَّهْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ فَيَذُمُّونَ الدَّهْرَ بِذَلِكَ وَيَسُبُّونَهُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ الَّذِي يَفْعَلُ بِكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَ ذَلِكَ وَقْعَ سَبَّكُمْ عَلَى اللَّهِ - ﷿ - فَهُوَ الْفَاعِلُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ فَاعِلُ الْأَشْيَاءِ وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ\n١٨٤٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ لَقِيَ خِنْزِيرًا بِالطَّرِيقِ","vol":"8","page":553},{"text":"فَقَالَ لَهُ انْفُذْ بِسَلَامٍ فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ هَذَا لِخِنْزِيرٍ فَقَالَ عِيسَى إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي بِالنُّطْقِ بِالسُّوءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِعِيسَى لِأَنَّ الْخِنْزِيرَ كَثِيرُ الْأَذَى لِبَنِي آدَمَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَكُرُومِهِمْ وَكَذَلِكَ نَقُولُ لِعِيسَى تَقُولُ لِخِنْزِيرٍ خَيْرًا فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي النُّطْقَ بِالسُّوءِ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ\n(تَعَوَّدِ الْخَيْرَ فَخَيْرُ عَادَةٍ ... تَدْعُو إِلَى الْغِبْطَةِ وَالسَّعَادَةِ) وَقَالَ منصور الفقيه (عليك السكوت فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ... مِنَ الْقَوْلِ بُدٌّ فَقُلْ أُحْسَنَهْ) (فَرُبَّمَا فَارَقَتْ بِالَّذِي ... تَقُولُ أَمَاكِنَهَا الْأَلْسِنَهْ) وَقَالَ آخَرُ (لِسَانُ الْفَتَى سَبُعٌ عَلَيْكَ مُرَاقِبٌ ... فَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَرْعًى بِهِ فَهْوَ آكِلُهُ)\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-752> بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ التَّحَفُّظِ فِي الْكَلَامِ)</span>\n١٨٥٠ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ المزني أن رسول الله ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَقُولُوا عَنْ جَدِّهِ\nوَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ قَدْ بَيَّنْتُهُمْ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿\nوَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْكَلِمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ وَمِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مِمَّا يُرْضِي اللَّهَ وَمِمَّا يُسْخِطُهُ أَنَّهَا الْمَقُولَةُ عِنْدَ","vol":"8","page":554},{"text":"السُّلْطَانِ بِالْخَيْرِ فَيَرْضَى اللَّهُ أَوْ بِالشَّرِّ وَالْبَاطِلِ فَيَسْخَطُ اللَّهُ وَذَلِكَ أَيْضًا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ فَقَالَ عَلْقَمَةُ فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ فَرُبَّ كَلَامٍ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو معاوية وجماعة هكذا\nوقد فسر بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا أَصِفُ لَكَ قَالَ هِيَ الْكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ لِيَرُدَّهُ بِهَا عَنْ ظُلْمِهِ فِي إِرَاقَةِ دَمٍ أَوْ أخذ مال لمسلم أَوْ لِيَصْرِفَهُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ - ﷿ - أَوْ يُعِزُّ ضَعِيفًا لَا يَسْتَطِيعُ بُلُوغَ حَاجَتِهِ عِنْدَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُرْضِي اللَّهَ بِهِ\nوَكَذَلِكَ الْكَلِمَةُ فِي عَوْنِهِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْجَوْرِ مِمَّا يُسْخِطُ اللَّهَ بِهِ\nحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ كَلِمَةَ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن جعفر","vol":"8","page":555},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ رَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيفٍ لَا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَيْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَثَارًا كَثِيرَةً فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ\n١٨٥١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا\nوَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن أبيه عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ الْبَزَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَذَكَرَهُ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-753> بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهُ)</span>\n١٨٥٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لِسِحْرٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا وَمَا أَظُنُّ أَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ وَأَحْسَبُهُ سَقَطَ لَهُ ذِكْرُ بن عُمَرَ مِنْ كِتَابِهِ بِأَنَّ جَمَاعَةَ أَصْحَابِ","vol":"8","page":556},{"text":"مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِمْ فَخَطَبَا أَوْ خَطَبَ أَحَدُهُمَا\nوَرَوَاهُ الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زيد بن أسلم عن بن عُمَرَ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ\nوَالرَّجُلَانِ اللَّذَانِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَا أَوْ خَطَبَ أَحَدُهُمَا - لَا أَعْلَمُ خِلَافًا - أَنَّهُمَا عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ إِلَّا أَنَّهُمَا كَانَ مَعَهُمَا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ يَوْمَئِذٍ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرٍو أَخْبِرْنِي عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ هُوَ مطاع في ناديه شديد الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ هُوَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ لَزَمِرُ الْمُرُوءَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْأَبِ لَئِيمُ الْخَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقْتُ فِي الْأُولَى وَمَا كَذَبْتُ فِي الْأُخْرَى أَرْضَانِي فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَأَسْخَطَنِي فَقُلْتُ أَسْوَأَ مَا عَلِمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن من الْبَيَانِ لَسِحْرًا\nهَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِهَذَا الْخَبَرِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ كَانَ مَعَهُمَا\nكَذَلِكَ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بن عتيبة عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ هَذَا الْخَبَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا الرَّجُلَيْنِ الزِّبْرِقَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ قَدِمَ رَجُلَانِ فَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ فِي خَبَرِهِ مُطَاعٌ فِي أَدَانِيهِ لَمْ يَقُلْ فِي نَادِيهِ وكذلك في حديث بن عَبَّاسٍ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِهَذَا اللَّفْظِ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا هَلْ هُوَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ أَوْ عَلَى مَعْنَى الْمَدْحِ","vol":"8","page":557},{"text":"فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ هُوَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ وَأَضَافُوا ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَالِكٍ وَاسْتَدَلُّوا بِإِدْخَالِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَحْتَ تَرْجَمَةِ الْبَابِ بِمَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ\nوَاحْتَجُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِتَشْبِيهِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ الْبَيَانِ بِالسِّحْرِ وَالسِّحْرُ مَذْمُومٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالتَّفَيْهُقِ مِنْ تَصْوِيرِ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّرْثَارِينَ\nالْمُتَفَيْهِقِينَ أَنَّهُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى\nوَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُ عَدَدًا إِنَّهُ كَلَامٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَدْحُ\nقَالُوا وَالْبَيَانُ مَمْدُوحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الله ﷿ (خلق الإنسن عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) الرَّحْمَنِ ٣ ٤ وَبِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا وَالْإِعْجَابُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِمَا يَحْسُنُ وَيَطِيبُ سَمَاعُهُ لَا بِمَا يقبح ويذم قالوا وشبيهه بِالسِّحْرِ مَدْحٌ لَهُ لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ الِاسْتِمَالَةُ وَكُلُّ مَا اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ فَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى الْقُلُوبِ بِحُسْنِ كَلَامِهِ فَأُعْجِبَ النَّاسُ بِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمِيرَهُمْ بِفَضْلِ الْبَلَاغَةِ لِبَلَاغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ فَشَبَّهَهُ بِالسِّحْرِ لِغَلَبَةِ السِّحْرِ عَلَى الْقُلُوبِ وَاسْتِمَالَتِهِ لَهَا\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلَّمَهُ رَجُلٌ فِي حَاجَةٍ بِكَلَامٍ أَعْجَبَهُ فَقَالَ هَذَا السِّحْرُ الْحَلَالُ\nومن ها هنا - والله أعلم - أخذ بن الرُّومِيِّ قَوْلَهُ\n(وَحَدِيثُهَا السِّحْرُ الْحَلَالُ لَوْ أَنَّهَا ... لَمْ تَجْنِ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمُتَحَرِّزِ)\n(إِنْ طَالَ لَمْ يَمْلُلْ وَإِنْ هِيَ أَوْجَزَتْ ... وَدَّ الْمُحَدِّثِ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزْ)\n(شَرَكُ الْعُقُولِ وَنُزْهَةٌ مَا مِثْلُهَا ... لِلسَّامِعِينَ وَعَقْلُهُ الْمُسْتَوْفِزِ)\nوَأَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ\n(نَطَقَتْ بِسِحْرٍ بَعْدَهَا غَيْرَ أَنَّهُ ... مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي حَلَالِهِ)\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قال حدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ إِيَاسٍ يَقُولُ لِلشَّعْبِيِّ يَا مُبْطِلَ الحاجات يعني أنه يشغل جلساءه","vol":"8","page":558},{"text":"عَنْ حَوَائِجِهِمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ مِنْ بَلَاغَةِ الشَّعْبِيِّ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمِهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الشَّعْبِيُّ إِنْ سَمِعَ حَدِيثًا وَرَدَّهُ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِيهِ مِنْ تَحْسِينِهِ بِلَفْظِهِ فَسَمِعَ يَوْمًا حَدِيثًا وَقَدْ سَمِعَ جَلِيسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ رَزِينٌ فَرَدَّهُ الشَّعْبِيُّ وَحَسَّنَهُ فَقَالَ لَهُ رَزِينٌ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عُمَرَ وَلَيْسَ هَكَذَا الْحَدِيثُ فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ يَا رَزِينُ مَا كَانَ أَحْوَجَكَ إِلَى مُحَدْرَجٍ شَدِيدِ الْجَلَدِ لَيِّنِ الْمَهَزَّةِ عظيم الثمرة أخذ ما بين مغرز عتق إِلَى عَجْبِ ذَنَبٍ فَيُوضَعُ مِنْكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَيُكْثِرُ لَهُ رَقَصَاتِكَ مِنْ غَيْرِ جَدَلٍ فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا عَمْرٍو فَقَالَ شَيْءٌ لَنَا فِيهِ أَدَبٌ وَلَكَ فِيهِ أَدَبٌ\nقَالَ أَبُو عمر ما زالت الْعَرَبُ تَمْدَحُ الْبَيَانَ وَالْفَصَاحَةَ فِي أَشْعَارِهَا وَأَخْبَارِهَا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي بن عباس\n(إذ قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ ... بِمُنْتَظِمَاتٍ لَا ترى بينها فَصْلَا)\n(كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوسِ فَلَمْ ... يَدَعْ لِذِي إِرْبَةٍ فِي الْقَوْلِ جِدًّا وَلَا هَزْلَا)\nفِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ولحسان أيضا في بن عَبَّاسٍ\n(صَمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ... وَفَتَّاقُ أَبْكَارِ الْكَلَامِ الْمُخَتَّمِ)\n(وَعَى مَا وَعَى القرآن من كل حكمة ... ونيطت لها لآداب بِاللَّحْمِ وَالدَّمِ) وَأَنْشَدَ لِعَدَيٍّ ثَعْلَبُ بْنُ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي مَدْحِ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ\n(كَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ جُمِّعَ عِنْدَهُ ... فَيَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِهِ يَتَخَيَّرُ)\n(فلم يرض الأكل بِكْرٍ ثَقِيلَةٍ ... تَكَادُ بَيَانًا مِنْ دَمِ الْجَوْفِ تَقْطُرُ) وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ فِي خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ\n(عَلِيمٌ بِتَنْزِيلِ الْكَلَامِ مُلَقَّنٌ ... ذَكُورٌ لِمَا سَدَاهُ أَوَّلَ أَوَّلَا)\n(تَرَى خُطَبَاءُ النَّاسِ يَوْمَ ارْتِجَالِهِ ... كَأَنَّهُمُ الْكَرْوَانُ عَايَنَ أَجَدْلَا) وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n١٨٥٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عِيسَى بن مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ","vol":"8","page":559},{"text":"بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي أَفْضَلُ كَلَامٍ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَوْ مِنْ أَفْضَلِ الْكَلَامِ قِيلَ أَجْمَعُهُ لِلْخَيْرِ وَأَدَلَّكَ عَلَيْهِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ -\n(ارْحَمِ النَّاسَ جَمِيعًا فَهُمْ أَبْنَاءُ جِنْسِكَ ... ابْغِ لِلنَّاسِ مِنَ الْخَيْرِ كَمَا تَبْغِي لِنَفْسِكَ)\nوَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ الْعِبَادِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّ الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَحْسَرِ\nقَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَخَا بِلَالٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ فَسَالِمٌ وَغَانِمٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ فَالسَّالِمُ السَّاكِتُ وَالْغَانِمُ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَالظَّالِمُ لِنَفَسِهِ النَّاطِقُ بِالْخَنَا وَالْمُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الربيع بن خيثم عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مساعد كان الربيع بن خيثم يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا فِي تِسْعٍ تَسْبِيحِ اللَّهِ وَتَكْبِيرِ اللَّهِ وَتَحْمِيدِ اللَّهِ وَسُؤَالِكَ الْخَيْرَ وَتَعَوُّذِكَ مِنَ الشَّرِّ وَأَمْرِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِكَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَقِرَاءَتِكَ الْقُرْآنَ\nوَرَوَيْنَا عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي أَرَأَيْتَ مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّنِي لَمْ أَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِنَّمَا انْتَفَعْتُ بِقَوْلِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ","vol":"8","page":560},{"text":"١٨٥٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كانت ترسل بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتْمَةِ فَتَقُولُ أَلَّا تُرِيحُونَ الكتاب\nقال أبو عمر الكتاب ها هنا الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ وَهُمُ الْحَفَظَةُ الرُّقَبَاءُ قَالَ اللَّهُ ﷿ (كراما كتبين) الِانْفِطَارِ ١١ قَالَ اللَّهُ ﷿ (مَا يَلْفِظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق ١٨\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ رَاحَةٌ لِلْحَفَظَةِ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَبُ عَلَى النَّائِمِ شَيْءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ فَذَكَرَ مِنْهُمُ النَّائِمَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ\nوَرَوَى أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا وَكَرِهَ ﷺ السمر إلا لمصلي أَوْ مُسَافِرٍ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَجُوزُ السَّمَرُ بعد العشاء إلا لمصلي أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ مُذَاكِرٍ بِعِلْمٍ\n(٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-754> بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ)</span>\n١٨٥٥ - مَالِكٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا الْغِيبَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تَذْكُرَ مِنَ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ حُوَيْطِبٍ وَإِنَّمَا هو بن حَنْطَبٍ كَذَلِكَ قَالَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ المطلب بن عبد الله بن حويطب الْمَخْزُومِيُّ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّ عَامَّةَ أَحَادِيثِهِ مَرَاسِيلُ وَيُرْسِلُ أَيْضًا عَنْ مَنْ يَلْقَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ\nوَقِيلَ إِنَّ سَمَاعَهُ مِنْ جَابِرٍ صَحِيحٌ وَمِنْ عَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ\nوَأَمَّا أَبُو هريرة وبن عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَأُمُّ سَلَمَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ فلم يسمع منهم في ما يقولون عَنْهُمْ وَهُوَ يُرْسِلُ عَنْهُمْ\nوَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ مَالِكٍ","vol":"8","page":561},{"text":"وَحَدِيثُهُ هَذَا فِي الْغِيبَةِ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هريرة رواه عنه شعبة والدراوردي وبن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ\nحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي التَّفْسِيرِ فِي الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) الْحُجُرَاتِ ١٢ وَيَقْتَضِي مَعْنَى الْغِيبَةِ وَمَعْنَى الْبُهْتَانِ وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ عِنْدَهُمُ الْمُوَاجَهَةُ بِالْقَبِيحِ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي اغْتَبْتُ فَلَانًا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَحِلَّهُ فَقَالَ أَمَا يَكْفِيكَ أَنِ اغْتَبْتَهُ حَتَّى تُرِيدَ أَنْ تَبْهَتَهُ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ظُلْمٌ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ أَنْ تَقُولَ أَسْوَأَ مَا تَعْلَمُ فِيهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أبو اليمان قال حدثني بن أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ مِنْ أَرْبَى الربى الِاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ\nحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ أَعْرِفُهُمَا وَأَعْرِفُ أَنْسَابَهُمَا فَقَالَ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قُلْتُ فَمَا ذَنْبُهُمَا قَالَ ذَنْبُهُمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يُصَحِّحُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ","vol":"8","page":562},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب عن بن لَهِيعَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ بِفَضْلٍ أَوْ صَلَاحٍ قَالَ كَيْفَ هُوَ عِنْدَهُ إِذَا ذُكِرَ إِخْوَانُهُ فَإِنْ قَالُوا إِنَّهُ يَنْتَقِصُهُمْ وَيَنَالُ مِنْهُمْ قَالَ عُمَرُ لَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَإِنْ قَالُوا إِنَّهُ يَذْكُرُ مِنْهُمْ جَمِيلًا وَخَيْرًا وَيُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ قَالَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ الرَّجُلُ\nفَقَدِ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ لَا غِيبَةَ فِيهِ مِنَ الْفُسَّاقِ الْمُعْلِنِينَ الْمُجَاهِرِينَ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُضِلِّينَ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا مَجْلِسٌ سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ أَوِ مَالٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا الْوَقْعَةُ فِي أَهْلِ الرِّيبَةِ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ غِيبَةٌ\nوَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُهُ ﷺ في الأحمق المطاع عيينة بن الحصين الفزاري بئس بن الْعَشِيرَةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ\n(وَأَخْلَاقُ ذِي الْفَضْلِ مَعْرُوفَةٌ ... بِبَذْلِ الْجَمِيلِ وَكَفِّ الْأَذَى) وَقَالَ آخَرُ\n(احْذَرِ الْغِيبَةَ فَهْيَ الْ ... فِسْقُ لَا رُخْصَةَ فِيهِ)\n(إِنَّمَا الْمُغْتَابُ كَالْآكِلِ ... مِنْ لَحْمِ أَخِيهِ) وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ","vol":"8","page":563},{"text":"وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِلْغِيبَةِ بَابًا كَامِلًا أَوْرَدْنَا فِيهِ مَا جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ مِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَأُنْسِ الْمُجَالِسِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا\n(٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-755> بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُخَافُ مِنَ اللِّسَانِ)</span>\n١٨٥٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُخْبِرْنَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ لَا تُخْبِرْنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَعَادَ الكلام أربع مرات وتابعه بن الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى قَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا عَلَى النَّهْيِ إِلَّا أَنَّ إِعَادَةَ الكلام عند بن الْقَاسِمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\nوَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِيهِ أَلَا تُخْبِرُنَا عَلَى لَفْظِ الْعَرْضِ وَالْإِغْرَاءِ وَالْحَثِّ وَأَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وما أَظُنُّ تَكْرِيرَ الْكَلَامِ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ إِلَّا حِرْصًا مِنَ الْقَائِلِ أَنْ يَسْتَخْرِجَ ذَلِكَ الْمُبْهَمَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا وَلَوْ شَاءَ لَقَالَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ لِسَانِهِ وَفَرْجِهِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَبْهَمَ ذَلِكَ وَأَجْمَلَهُ أَرَادَ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا بِأَيِّهِمَا فَقُلْنَا نَذْكُرُهُمَا أَوْ نُعَلِّمُهُمَا بَعْضَنَا أَوْ نَحْوَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"8","page":564},{"text":"وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ أَلَا تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِخْبَارَهُمْ بِهَا لِيَعْلَمَ كَيْفَ فَهْمُهُمْ لَهَا وَهُوَ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِ\nوَلَيْسَ عِنْدَ بن بُكَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَلَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابٌ وَاحِدٌ تَرْجَمَتُهُ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَوْرَدَ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ\nوَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ يَتَكَفَّلْ لِي بِمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أن أكبر الكبائر وإنما هِيَ مِنَ الْفَمِ وَالْفَرْجِ وَمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الْفَمُ وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الْفَرَجُ\nوَمِنَ الْفَمِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ اللِّسَانِ وَهُوَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَأَخْذُ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنَ الْفَمِ أَيْضًا شُرْبُ الْخَمْرِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ اليتيم ظلما\nومن الفرج الزنى وَاللِّوَاطُ وَمَنِ اتَّقَى مَا يَأْتِي مِنَ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ فَأَحْرَى أَنْ يَتَّقِيَ الْقَتْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَالْكَبَائِرُ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنَّ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا مَا جَاءَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مُرَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) النِّسَاءِ","vol":"8","page":565},{"text":"فمن ذلك حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارك\nوقد روي عن بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ\nومنها حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هُنَّ تِسْعٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِهَا زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ عَلَى بَعْضٍ وَيَجْمَعُهَا كُلُّهَا الْكَبَائِرُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا حَقُّ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ كَاذِبٌ\nوَفِي بَعْضِهَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ يَعْنِي يَتَسَبَّبُ لَهُمَا وَهَذَا عِنْدِي دَاخِلٌ فِي عُقُوقِهِمَا\nوَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ قَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَالشِّرْكُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الزُّورِ\nوَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يذكر فيه الزنى وَالسَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ","vol":"8","page":566},{"text":"وَحَدِيثُ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ثُمَّ تَلَا (فاجتنبوا الرجس من الأوثن وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) الْحَجِّ ٣٠\nوَرَوَى وَائِلُ بْنُ ربيعة عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثن واجتنبوا قول الزور)\nوروى محارب بن دثار عن بن عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ\nوَفِي حَدِيثِ بن عمر وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ فِيهَا كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ومنع بن السَّبِيلِ يَعْنِي مَا يَرُدُّ رَمَقَهُ وَيَحْبِسُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَبَائِرِ أَنَّهَا السَّبْعُ الْمُوبِقَاتُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ والزنى وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وقذف المحصنات\nوأجمع العلماء الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْجَوْرَ فِي الْحُكْمِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِلْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (وأما القسطون فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) الْجِنِّ ١٥ وَالْقَاسِطُ الْجَائِرُ وَالْمُقْسِطُ الْعَادِلُ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكفرون) الْمَائِدَةِ ٤٤ يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ (فَأُولَئِكَ هم الفسقون) المائدة ٤٧ (فأولئك هم الظلمون) الْمَائِدَةِ ٤٥\nوَالْأَحَادِيثُ فِي الْإِمَامِ الْجَائِرِ كَثِيرَةٌ وَالْوَعِيدُ فيها شديد","vol":"8","page":567},{"text":"وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْإِضْرَارَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْوَعِيدَ أَتَى مَنُوطًا بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) النِّسَاءِ ١٢ ثُمَّ الوعيد الْوَعِيدَ بِإِثْرِ ذَلِكَ فِي مَنْ تَعَدَّى حُدُودَ الله\nومنهم من يرفع حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْإِضْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ وَتُبَدِّدَ سُنَّتَكَ وَتُفَارِقَ أُمَّتَكَ فَسَرَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنْ قَالَ يُعَاهِدُهُ ثُمَّ يَغْدِرُهُ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُقَاتِلُهُ أَوْ يَرْجِعُ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ أَوْ يَلْحَقُ بِالْمُشْرِكِينَ\nوَتَجْتَمِعُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَدَدُ الْكَبَائِرِ سَبْعَ عَشْرَةَ كَبِيرَةً وَذَلِكَ أَتَمُّ وَأَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِيمَا بَيْنٌ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيئائكم وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) النِّسَاءِ ٣١ وَالْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ الْجَنَّةُ\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ\n١٨٥٧ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ - وَمَوْضِعُهُ مِنَ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ أَعْلَى الْمَوَاضِعِ - يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَقُولُ إِنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ يَخْشَى مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ وَعَلَى قَدْرِ عِلْمِ الْإِنْسَانِ يَكُونُ خَوْفُهُ وَوَجَلُهُ وَإِشْفَاقُهُ (إِنَّمَا يخشى الله من عباده العلمؤا) فَاطِرٍ ٢٨ (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) الرَّحْمَنِ ٤٦\nروينا عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ جَالِسٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فَيَدُقُّ عُنُقَهُ وَالْفَاجِرُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى الْفَمِ فَصَرَفَهُ بِيَدِهِ\nوَرَوَيْنَا عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ","vol":"8","page":568},{"text":"أَفْضَلُ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَانَهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ أَصْبُعَهُ فَاسْتَرْجَعَ مُعَاذٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ كُلِّهِ وَيُكْتَبُ عَلَيْنَا قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْكِبَ مُعَاذٍ وَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يُكَبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ\nوَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ خَبَرَ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو اللِّسَانَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى\nوَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ رُوِيَ معناه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا\nوَمِنْ حَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَمَتَ نَجَا\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَكْثَرُ النَّاسِ ذُنُوبًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ\nوَرُوِّينَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنهما قالا ما شيء أحق بطول سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ لِسَانٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ امْرُؤُ الْقَيْسِ في قوله\n(إذا المرء لم يخزن عَلَيْهِ لِسَانُهُ ... فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِحَازِنِ)\nوَقَالَ الشَّاعِرُ امْرُؤُ الْقَيْسِ\n(رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ ... إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثًا مُغِيرَا","vol":"8","page":569},{"text":"وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ\n(خَرِسٌ إِذَا سَأَلُوا وَإِنْ ... قَالُوا عَيِيٌّ أَوْ جَبَانُ)\nفَالْعِيُّ لَيْسَ بِقَاتِلٍ ... وَلَرُبَّمَا قَتَلَ اللِّسَانُ)\nوَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا تَقَصَّيْنَا فِيهِ مَا لِلْحُكَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَمِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اكْفُلُوا لِي سِتَّ خِصَالٍ أَكْفُلْ لَكُمُ الْجَنَّةَ مَنْ حَدَّثَ فَلَا يَكْذِبْ ومن وعد فلا يخلف ومن اؤتمن فَلَا يَخُنْ امْلُكُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-756> بَابُ مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ)</span>\n١٨٥٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ اسْتَأْخِرَا شَيْئًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ اسْتَأْخَرَا شَيْئًا أَيْ تَأَخَّرَا\n١٨٥٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَيَسْتَعْمِلَهُ أَلَا تَرَى اجتهاد بن عُمَرَ فِي اسْتِعْمَالِ مَا رُوِيَ حَتَّى دَعَا الرَّجُلَ الرَّابِعَ لِيَقِفَ عِنْدَمَا سَمِعَ","vol":"8","page":570},{"text":"وَرَحِمَ اللَّهُ الشَّعْبِيَّ حَيْثُ يَقُولُ كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ\nوَالْمَعْنَى فِي هذا الحديث قد بان في حديث بن مَسْعُودٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُ الثَّالِثَ الْمُنْفَرِدَ\nوَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَلَيْسَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ لَا مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nوَقَدْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ عَنِ بن عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ بن عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّ ذلك يحزنه وإنما هو في حديث بن مَسْعُودٍ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَعَاضُ قَالَ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بن الحارث قال حدثنا بن مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ إِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أبي صالح عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ\nفَقُلْنَا لِابْنِ عُمَرَ فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا يَتَنَاجَى مِنْهُمُ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَأَمَّا إِذَا كَثُرَ النَّاسُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَاجَى مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَكْثَرُ\nوَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حازم عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ ويسوؤه حتى تختلطوا بالناس","vol":"8","page":571},{"text":"وهذا حديث حسن وفيه عن بن عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ مَا ليس في غيره عنه\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُكْرَهُ فِي السَّفَرِ وَحَيْثُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَنَاجِيَانِ وَلَا يُوثَقُ وَيُخْشَى الْغَدْرُ مِنْهُمَا\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ بن لَهِيعَةَ وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قال حدثنا عثمان بن سعيد عن بن لَهِيعَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفريابي حدثني بن لهيعة قال أخبرنا بن هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَاسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا\nقَالَ أَبُو عمر قد استعمل بن عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي السُّوقِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَا حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَلَا أَرَاهُ سَمِعَ حَدِيثَ السَّفَرِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ دُونَ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ عَلَى عُمُومِهِ وَظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n(٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-757> بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ)</span>\n١٨٦٠ - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْذِبُ امْرَأَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ يَسْتَنِدُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ\nوَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن صفوان عن سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَكْذِبَ امْرَأَتِي قَالَ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْكَذِبَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَصْلِحُهَا وَأَسْتَطِيبُ نفسها فقال لا جناح عليك","vol":"8","page":572},{"text":"قال بن عيينة وأخبرني بن أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُصْلِحُ الرَّجُلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَالرَّجُلُ يَسْتَصْلِحُ امْرَأَتَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِصْلَاحُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ظُلْمًا وَكَذَلِكَ غَيْرُ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدِيقٍ قَدْ آخَاهُ فِي اللَّهِ يَخْشَى فَسَادَهُ وَأَنْ يُحْرَمَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي دِينِهِ وَمَالِهِ\nوَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّ الكذب يكتب على بن آدَمَ إِلَّا ثَلَاثًا كَذِبُ الرَّجُلِ أَمْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَرَجُلٌ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَرَجُلٌ كَذَبَ في خديعة الحرب\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَسْبُكَ فِي هَذَا الْبَابِ بحديث بن شِهَابٍ وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَعُقَيْلٌ وغيرهم عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ قَالَ خَيَرًا لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مَالِكِ بن أنس عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ بِالْكَذَّابِ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنَمِّي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ\nوَقَدِ احتج بن عُيَيْنَةَ فِي إِبَاحَةِ الْكَذِبِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى أَحَدٍ إِذَا قَصَدَ بِهِ الْخَيْرَ وَنَوَاهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) الْأَنْبِيَاءِ ٦٣ وَبِفِعْلِ يُوسُفَ إِذْ جَعَلَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أخيه ثم نادى مناديه (أيتها العير إنكم لسرقون) يُوسُفَ ٧٠\nوَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَسُكُونٌ لِلنَّفْسِ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٨٦١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ","vol":"8","page":573},{"text":"فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَالْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَالْفُجُورُ يَهْدِي إِلَى النَّارِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ صَدَقَ وَبَرَّ\nوَكَذَبَ وَفَجَرَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى يُرْوَى عَنِ بن مَسْعُودٍ مُسْنَدًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ فَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صَدِّيقًا\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ وَإِذَا وعد نجز وإذا اؤتمن وَفَّى وَالْمُنَافِقُ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أخلف وإذا اؤتمن خَانَ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ بوقاره ولين كلامه وصدق حديثه\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(مَا أَقْبَحَ الْكَذِبَ الْمَذْمُومَ قَائِلُهُ ... وَأَحْسَنَ الصِّدْقَ عِنْدَ اللَّهِ وَالنَّاسِ)\nوَقَدْ أَفْرَدْنَا فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ بَابًا فِي مَدْحِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَذَمِّ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ أَتَيْنَا فِيهِ مِنَ النَّظْمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ","vol":"8","page":574},{"text":"سَعِيدٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ الناس فيكذب ليضحك به القول وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ\n١٨٦٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى يُرِيدُونَ الْفَضْلَ فَقَالَ لُقْمَانُ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ ثَلَاثٌ وَأَيُّ ثَلَاثٍ مَا أجمعها للخير قال الله تعالى (يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين) التَّوْبَةِ ١١٩\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ\nوَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ الْأَمَانَةُ\nوَقَالَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرَكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\nوَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَنَامِ فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ وَأَيْنَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقِيلَ رُفِعَ\nقُلْتُ بِمَاذَا قَالَ بِصِدْقِهِ\nقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ\n(الصِّدْقُ أَوْلَى مَا بِهِ ... دَانَ امْرُؤٌ فَاجْعَلْهُ دِينًا)\n(وَدَعِ النِّفَاقَ فَمَا رَأَيْ ... تُ مُنَافِقًا إِلَّا مَهِينًا)\n١٨٦٣ - مَالِكٌ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَتُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ كُلُّهُ فَيُكْتَبُ عِنْدَ الله من الكاذبين يحيى\n١٨٦٤ - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أيكون المؤمن بخيلا فقال نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا فَقَالَ لَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرْسَلٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ كَذَّابًا وَالْكَذَّابُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَنْ غَلَبَ عليه","vol":"8","page":575},{"text":"الْكَذِبُ وَمِنْ شَأْنِهِ الْكَذِبُ فِي مَا أُبِيحَ لَهُ وَفِي مَا لَمْ يُبَحْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ الْكَاذِبِ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يَكُونُ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَالْكَذَّابُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْرَارِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَكُونُ بَخِيلًا وَقَدْ يَكُونُ جَبَانًا فَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ مَعْرُوفٌ بِالْأَخْبَارِ وَالْمُعَايَنَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ الْبُخْلُ وَلَا الْجُبْنُ مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا الْجِلَّةِ مِنَ الْفُضَلَاءِ لِأَنَّ الْكَرَمَ وَالسَّخَاءَ مِنْ رَفِيعِ الْخِصَالِ\nوَكَذَلِكَ النَّجْدَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَقُوَّةُ النَّفْسِ على المدافعة إذا كان ذلك فِي الْحَقِّ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْبُخْلُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَسَمِعْتُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ يَقُولَانِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْبَخِيلِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ يَحْمِلُهُ النَّقْصُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّهِ\nقَالَ وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ\nوَأَمَّا الْكَذِبُ وَالتَّشَدُّدُ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ السَّلَفِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كَذْبَةٍ كَذَبَهَا لَا نَدْرِي عَلَى اللَّهِ كَذَبَ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَذِبِ وَمَا اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ قَلَّ فَتَخْرُجُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً","vol":"8","page":576},{"text":"وَفِي التَّمْهِيدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَاتٌ\n(٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-758> بَابُ مَا جَاءَ فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ وَذِي الْوَجْهَيْنِ)</span>\n١٨٦٥ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمَرَكُمْ وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\nهَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ القعنبي وبن وهب وبن الْقَاسِمِ وَمَعْنُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصوري\nورواه بن بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَمُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بن يوسف التنيسي وبن عُفَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا\nوَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَهُوَ غَرِيبٌ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِالْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْحَضُّ عَلَى الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ\nوَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى حَبْلٍ فَقِيلَ الْقُرْآنُ\nوَقِيلَ الْجَمَاعَةُ وَالْخِلَافَةُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مُتَدَاخِلٌ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُنَا بِالِائْتِلَافِ وَيَنْهَى عَنِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا\nرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وائل عن بن مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا) آلِ عِمْرَانَ ١٠٣ قَالَ حَبْلُ اللَّهِ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ كِتَابُ اللَّهِ\nوَرَوَى أَبُو حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الذي أمر وأن تكرهون في الجماعة خير مما يحبون في الفرقة","vol":"8","page":577},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَظْهَرُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ بن الْمُبَارَكِ - ﵀\n(إِنَّ الْجَمَاعَةَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا ... مِنْهُ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى لِمَنْ دَانَا)\n(لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَمْ تُؤَمَنْ لَنَا سُبُلٌ ... وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا) فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا اللَّفْظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ مَنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَفِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ\nأَيْ لَا يَكُونُ الْقَلْبُ الْمُعْتَقِدُ لَهُنَّ غَلِيلًا\nوَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ عَجِيبٌ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُهَيْلٍ رَوَاهُ الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ ذَكَرْتُهُ بِطُولِهِ فِي التمهيد\nوروى بن عَبَّاسٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ\nوَمِنْ حَدِيثِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ وَمَاتَ وَلَا طَاعَةَ عَلَيْهِ كَانَتْ مِيتَتُهُ ضَلَالَةً وَلَا حُجَّةَ لَهُ\nوَمِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ\nوَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَتَكَلَّمْتُ بِمَا أَحْضَرَنِي في معانيها","vol":"8","page":578},{"text":"وَأَمَّا مُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهَا إِذَا كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُهَا وَيَقْبَلُهَا وَلَمَّا رَأَى الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ نَصِيحًا وَلَا يُرِيدُونَ مِنْ جُلَسَائِهِمْ إِلَّا مَا وَافَقَ هَوَاهُمْ زَادَ الْبُعْدُ عَنْهُمْ وَالْفِرَارُ مِنْهُمْ\nقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ إِذَا كَانَ وَالِي الْقَوْمِ خَيْرًا مِنْهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِي عُلْيَا وَإِذَا كَانَ وَالِيهِمْ شَرًّا مِنْهُمْ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا سفالا\nحدثنا بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْهَوْنَنَا عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ\nوَبِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ مَا سَبَّ قَوْمٌ أَمِيرَهُمْ إِلَّا حُرِمُوا خَيْرَهُمْ\nوَقَدْ أَشْبَعْنَا مَعْنَى الطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْوُلَاةِ وَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَمَا يَجِبُ لِلْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ لَهُمْ بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَأَقَاوِيلِ السَّلَفِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\nفَالْمَعْنَى فِي قِيلَ وَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْخَوْضُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا جُلُّهَا الْغَلَطُ وَحَشْوٌ وَغِيبَةٌ وَمَا لَا يُكْتَبُ فِيهِ حَسَنَةٌ وَلَا سَلِمَ الْقَائِلُ وَالْمُسْتَمِعُ فِيهِ مِنْ سَيِّئِهِ\nقَالَ الشَّاعِرُ\n(وَمَنْ لَا يَمْلِكُ الشَّفَتَيْنِ يُسْحَقْ ... بِسُوءِ اللَّفْظِ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ) وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ\n(عَلَيْكَ مَا يَعْنِيكَ مَنْ كُلِّ مَا تَرَى ... وَبِالصَّمْتِ إِلَّا عَنْ جَمِيلٍ تَقُولُهُ)\n(تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا بِزَادٍ مَنِ التُّقَى ... فَكُلٌّ بِهَا ضَيْفٌ وَشِيكٌ رَحِيلُهُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِضَاعَةُ المال\nفللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال أحدهما أَنَّ الْمَالَ أُرِيدَ بِهِ مِلْكُ الْيَمِينِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ الَّذِي فِي ملكه أن يحسن إليه ولا يضيعهم فيضيعون\nوَهُوَ قَوْلُ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ عَامَّةَ وَصِيَّةِ رَسُولِ","vol":"8","page":579},{"text":"اللَّهِ ﷺ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَتْ قَوْلَهُ اللَّهَ اللَّهَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي إِضَاعَةُ الْمَالِ تَرْكُ إِصْلَاحِهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ وَتَنْمِيَتِهِ وَكَسْبِهِ\nوَاحْتَجَّ من قال بهذا القول - فيس بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ لِبَنِيهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَا بَنِيَّ عَلَيْكُمْ بِكَسْبِ الْمَالِ وَاصْطِنَاعِهِ فَإِنَّ فِيهِ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ\nويقول عمرو بن العاصي فِي خُطْبَتِهِ حَيْثُ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِيَّاكُمْ وَخِلَالًا أَرْبَعَةً تَدْعُو إِلَى النَّصَبِ بَعْدَ الرَّاحَةِ وَإِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السِّعَةِ وَإِلَى الْمَذَلَّةِ بَعْدَ الْعِزِّ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْعِيَالِ وَإِخْفَاضَ الْحَالِ وَالتَّضْيِيعَ لِلْمَالِ وَالْقِيلَ وَالْقَالَ فِي غَيْرِ دَرْكٍ ولا نوال\nوالقول الثَّالِثُ إِضَاعَةُ الْمَالِ إِنْفَاقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْإِسْرَافِ وَالْمَعَاصِي\nوَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عند ذوي الدين والألباب\nروى بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ قَالَ سَأَلْتُ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ عَنِ الْإِسْرَافِ مَا هُوَ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقْتَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَفِي غَيْرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِسْرَافٌ وَإِضَاعَةٌ لِلْمَالِ\nوَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَقَالَ أَنْ يَرْزُقَكَ اللَّهُ رِزْقًا فَتُنْفِقَهُ فِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ\nوَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ - ﵀ - وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\nفَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَثْرَةُ السُّؤَالِ عَنِ الْمَسَائِلِ النَّوَازِلِ الْمُعْضِلَاتِ فِي مَعَانِي الدِّيَانَاتِ\nوَالْآخَرُ كَثْرَةُ السُّؤَالِ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْمَالِ وَالْكَسْبِ بِالسُّؤَالِ\nوَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِالْآثَارِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَسَيَأْتِي مَعْنَى السُّؤَالِ لِلْمَالِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ الله تعالى\nوقد روى بن وهب وبن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أَمَّا نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ فَلَا أَدْرِي أَهُوَ الَّذِي أَنْهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَثْرَةَ الْمَسَائِلِ وَعَابَهَا أَمْ هُوَ مَسْأَلَتُكَ النَّاسَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَكْرَهُونَ السُّؤَالَ فِي الْعِلْمِ عَنْ مَا لَمْ ينزل ويقولون إن النازلة إذا نزلت المسؤول عنها","vol":"8","page":580},{"text":"وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الْكَلَامَ فِي مَا لَمْ يَنْزِلْ تكلفا ويتلو بعضهم (قل مآ أسئلكم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) صَ ٨٦\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ أَدْرَكْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَلَدِ وَمَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ غَيْرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ جَمَعَ لَهَا الْأَمِيرُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ أَنْفَذَهُ وَأَنْتُمْ تُكْثِرُونَ مِنَ الْمَسَائِلِ وَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ نَزَلَ النَّوَازِلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَجَابَ فِيهَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِمَّنِ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ قَالُوا رَأْيُنَا لِمَنْ بَعْدَنَا خَيْرٌ مِنْ رَأْيِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ - ﵀\nوَأَمَّا صِعَابُ الْمَسَائِلِ وَمَا عَسَى أَلَّا يَنْزِلَ فَهُوَ بَابٌ إِلَى النَّظَرِ وَإِلَى التَّكَسُّبِ وَإِلَى التَّحَفُّظِ مِنَ الْخَصْمِ وَمُخَادَعَتِهِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ\nقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَعْنِي صِعَابَ الْمَسَائِلِ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ لَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَابٌ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ وَبَسَطْنَاهُ بِالْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاظِرِ فِيهِ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي فَكَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَعْنَى إِضَاعَةِ الْمَالِ وَهُوَ سُؤَالُ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَالتَّكَسُّبُ بِالْمَسْأَلَةِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"8","page":581},{"text":"وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْمَالِ أَقْرَبُ وَأَشْبَهُ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْهُمْ مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ لِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنَّنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\nثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ\n١٨٦٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لِلْقَوْلِ فِيهِ مُدْخَلٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى سَامِعِهِ\nوَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ أَمِينًا\nوَمِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهُمَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ\n(إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَشْكُرُنِي ... حِينَ يَلْقَانِي وَإِنْ غبت شتم","vol":"8","page":582},{"text":"(٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-759> بَابُ مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْعَامَّةِ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ)</span>\n١٨٦٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ الرسول ﷺ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ لِأُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ هنا إن شاء الله\nوقد سئل بن وَهْبٍ عَنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\nفَقَالَ أَوْلَادُ الزِّنَى\nوَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ\nفَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهَا إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَسَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَقَالَتْ إِنَّ الْفَسَادَ إِذَا فَشَا فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يُتَنَاهَ عَنْهُ أَرْسَلَ اللَّهُ بَأْسَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ\nقَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ! قَالَ نَعَمْ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَهُمْ وَيَقْبِضُهُمُ اللَّهُ إِلَى رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ وَمَغْفِرَتِهِ\nوَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو يُونُسَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُهَاجِرُ بْنُ الْقِبْطِيَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُخْسَفَنَّ بِجَيْشٍ يَغْزُونَ هَذَا الْبَيْتَ بَعِيدًا مِنَ الْأَرْضِ\nفَقَالَ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الْكَارِهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَيُبْعَثُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى نِيَّتِهِ\nوَرَوَى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أُنَاسٌ صَالِحُونَ قَالَ بَلَى قلت فكيف بأولئك قال يصيبهما مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ\nفَهَذَا مَا وَجَدْتُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ","vol":"8","page":583},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْتُ الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَأَمَّا حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فرواه بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا وَحَلَّقَ بِيَدِهِ وَعَقَدَ عَشْرًا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\nهَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كثير وعبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ امْرَأَةً رَابِعَةً قَالَ فِي إِسْنَادِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا ما قال عقيل ومن تابعه وأخطأ بن عُيَيْنَةَ فِي زِيَادَتِهِ فِيهِ الْمَرْأَةَ الرَّابِعَةَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عن بن عُيَيْنَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ كُلَّهَا بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رَوَى أَنَسٌ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوَ رِوَايَةِ زَيْنَبَ وَأُمِّ سَلَمَةَ\nحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُضَيْبِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قال ذكر خسف قِبَلَ الْمَشْرِقِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يُخْسَفُ بِأَرْضٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا أكثر أهلها الخبث\nوروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَصَابَ اللَّهُ قُومًا بِبَلَاءٍ عَمَّ بِهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ على أعمالهم","vol":"8","page":584},{"text":"وَرَوَى الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَثَلُ الْمُنْتَهِكِ لِحُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدْهِنِ فِيهَا وَالْقَائِمِ بِهَا مَثَلُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ اصْطَحَبُوا فِي سَفِينَةٍ فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَحْفُرُهَا فَقَالَ الْآخَرُ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُغْرِقَنَا وَقَالَ الْآخَرُ دَعْهُ فَإِنَّمَا يَحْفُرُ فِي نَصِيبِهِ وَمَوْضِعِهِ\nوَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا قذعة بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَوْلَاهُ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذُنُوبِ الْخَاصَّةِ حَتَّى تَكُونَ الْعَامَّةُ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغِيرَ عَلَى الْخَاصَّةِ فَإِذَا لَمْ تغير الْعَامَّةُ عَلَى الْخَاصَّةِ عَذَّبَ اللَّهُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ\nقَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلْتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا صَعْبًا فَلَا يُجَلُّ كَبِيرُكُمْ وَلَا يُرْحَمُ صَغِيرُكُمْ ثُمَّ يَدْعُو عَلَيْهِمْ خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يَقْتَضِي الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ يَكْفِي إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ\n١٨٦٨ - مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ كَانَ يُقَالُ إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ كُلُّهُمْ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ ذَكَرَهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nوَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ لَا يُغِيرُونَ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ","vol":"8","page":585},{"text":"ذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ وَذَكَرَهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ أَنْ يغيرون عليه فلا يغيرون إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّغْيِيرُ إِلَّا مِنَ الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ إِلَّا مَنْ هَذِهِ حَالُهُ\nوَأَمَّا مَنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ فَالْفَرْضُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ بِقَلْبِهِ وَالْإِنْكَارُ وَالْكَرَاهَةُ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْيِيرًا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ\nوَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أم سلمة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أنكر شيئا فقد بريء وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ\nقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَقْتُلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا\nوَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَكَثِيرًا مِنْهَا مِثْلَهَا فِي التَّمْهِيدِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ مَنْ رَضِيَ بِالْفِعْلِ فَكَأَنَّهُ فَعَلَهُ\nقَالَ الْحَسَنُ - ﵀ - إِنَّمَا عَقَرَ النَّاقَةَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعُقُوبَةِ لِأَنَّهُمْ عَمُّوا فِعْلَهُ بِالرِّضَى\nوَمِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ بن عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَصْنَعُونَ الْمُنْكَرَ فيكون من حضرهم لمن غَابَ عَنْهُمْ يَعْنِي إِذَا أَنْكَرَ وَلَمْ يَرْضَ وَيَكُونُ مَنْ غَابَ عَنْهُمْ كَمَنْ حَضَرَهُمْ إِذَا رَضِيَ فِعْلَهُمْ\nهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ دُونَ لَفْظِهِ كَتَبْتُهُ مِنْ حِفْظِي\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَكْرَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أنس عن بن عون عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَا أَبَا بَحْرٍ أَلَا نتكلم قَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ إِنْ كَذَبْتُ وَأَخَافُكُمْ إِنْ صَدَقْتُ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا علي بن سهل","vol":"8","page":586},{"text":"وَسَهْلُ بْنُ مُوسَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إِنَّ الْخَطِيئَةَ إِذَا أُخْفِيَتْ لَنْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا وَإِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتِ الْعَامَّةَ\n(١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-760> بَابُ مَا جَاءَ فِي التُّقَى)</span>\n١٨٦٩ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ! بَخٍ بَخٍ وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَ اللَّهَ أَوْ لِيُعَذِّبَنَّكَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) الْبَقَرَةِ ١٩٧ يُرِيدُ دَارَ الْآخِرَةِ\nوَالتَّقْوَى اسْمٌ جَامِعٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِهَا فِي مَا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ فَإِذَا انْتَهَى الْمُؤْمِنُ عَنْ مَا نَهَاهُ اللَّهُ وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَاتَّقَاهُ (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطَّلَاقِ ٢ ٣ (يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطَّلَاقِ ٤\nوَالتُّقَى اسْمٌ أَيْضًا لِخَشْيَةِ اللَّهِ و(إنما يخشى الله من عباده العلمؤا) فَاطِرٍ ٢٨\nفَمَنْ خَشِيَ اللَّهَ وَاتَّقَاهُ وَانْتَهَى عَنْ مَا نَهَاهُ وَقَامَ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ فَهُوَ الْعَالِمُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ وَحَسْبُكَ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ بَخٍ بَخٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ تَوْبِيخٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَتَوْبِيخُ النَّفْسِ وَتَقْرِيعُهَا عِبَادَةٌ كَمَا أَنَّ الرِّضَى عَنْهَا هَلَكَةٌ\nوَقَوْلُهُ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لِيُعَذِّبَنَّكَ اللَّهُ يَعْنِي إِنْ شَاءَ وَهُوَ مقيد بقول اللَّهِ تَعَالَى (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) الْبَقَرَةِ ٢٨٤\n١٨٧٠ - قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَقُولُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يَعْجَبُونَ بِالْقَوْلِ\nقَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَمَلَ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى عَمَلِهِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قَوْلِهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَمِعْتَ مِنَ الرَّجُلِ كَلَامًا حَسَنًا","vol":"8","page":587},{"text":"فَرُوَيْدًا بِهِ فَإِنْ وَافَقَ قَوْلَهُ فَعْلُهُ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَذْرِي عَلَى نَفْسِهِ\nوَقَالَ الْمَأْمُونُ نَحْنُ إِلَى أَنْ نُوعَظَ بِالْأَعْمَالِ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى أَنْ نُوعَظَ بِالْأَقْوَالِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ يَكْفِي مِنْ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يأيها الذين ءامنوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصَّفِّ ٣\n(١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-761> بَابُ الْقَوْلِ إِذَا سَمِعْتَ الرَّعْدَ)</span>\n١٨٧١ - مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ عَامِرًا\nوَرَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَقَالُوا فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ\nقَالَ أبو عمر جمهور أهل العلم مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ يَقُولُونَ الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَجْرُهُ لَهَا تَسْبِيحًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) الرَّعْدِ ١٣\nوَالرَّعْدُ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ إِلَّا بِذَلِكَ الصَّوْتِ\nوَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَسْبِيحَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) الْإِسْرَاءِ ٤٤\nوَقَدْ قَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (يجبال أَوِّبِي مَعَهُ) سَبَأٍ ١٠ أَيْ سَبِّحِي مَعَهُ\nوَرَوَى بُكَيْرُ بْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ قَالَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ\nقَالُوا فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ قَالَ زَجْرُهُ السَّحَابَ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ\nقَالُوا صَدَقْتَ\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ الرَّعْدُ مَلَكٌ وَالْبَرْقُ مَخَارِقُ مِنْ حَدِيدٍ","vol":"8","page":588},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي أَنَّ كَعْبًا أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّعْدِ فَقَالَ هُوَ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ كَمَا يَزْجُرُ الْحَادِي - أَوْ قَالَ الرَّاعِي الْخَبِيثُ - الْإِبِلَ إِذَا شَذَّتْ سَحَابَةٌ ضَمَّهَا أَوْ يُفْضِي إِلَى الْأَرْضِ صعق من يبصره\nوعن الضحاك عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الرَّعْدُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَزْجُرُ السَّحَابَ اسْمُهُ الرَّعْدُ وَهُوَ الَّذِي تَسْمَعُونَ صَوْتَهُ\nوَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ يَزْجُرُهَا اللَّهُ بِهِ كَالْحَادِي بِالْإِبِلِ\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ\nوَعَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ قَالُوا الرَّعْدُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ الرَّعْدُ يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يُمْطِرَ\nوَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّعْدِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ سُئِلَ عَنِ الرَّعْدِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ مَا كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ قَالَ كَانَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ سُبْحَانَهُ\nورواه زمعة بن صالح عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ يَقُولُ سبحان من سبحت له\nوروى بن عُلَيَّةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مَا لِسَلَفِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الرَّعْدِ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي مطرف عن سالم عن بْنَ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالْبَرْقَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا غَضَبًا وَلَا تَقْتُلْنَا نِقْمَةً وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ","vol":"8","page":589},{"text":"زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي مُطَرِّفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّوَاعِقَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ\n(١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-762> بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ ﷺ)</span>\n١٨٧٢ - مَالِكٌ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nفَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ\nهَكَذَا رُوِيَ هذا الحديث عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كِلَاهُمَا جَعَلَ الْحَدِيثَ لِعَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوتابعه يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كِلَاهُمَا جَعَلَ الحديث لعائشة عن النبي ﵇\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وأسامة بن زيد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُمْ\nوَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ\nوَلَيْسَ هذا الحديث عند بن عُيَيْنَةَ إِلَّا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ\nفَقَالَ قوم من أهل البصرة منهم بن عُلَيَّةَ هَذَا مِمَّا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ كَمَا خُصَّ بِمَا خُصَّ بِهِ مِنْ نِكَاحٍ فَوْقَ الْأَرْبَعِ بِالْمَوْهُوبَةِ مِنْ غَيْرِ صَدَاقٍ إِلَى أَشْيَاءَ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا زِيَادَةً فِي فَضَائِلِهِ ﷺ\nوَقَالَ آخَرُونَ بَلْ ذَلِكَ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ لَا يُورَثُونَ وَمَا تَرَكُوا فَهُوَ صَدَقَةٌ\nوَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"8","page":590},{"text":"يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ النَّحَّاسُ قَالَ قُرِئَ عَلَى مَالِكِ بن أنس عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ\nأَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ\nوَبِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي\n١٨٧٣ - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ\nهَكَذَا قَالَ يَحْيَى دَنَانِيرُ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ حَدِيثِهِ عن بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ إِلَّا الرَّوَافِضَ وَهُمْ لَا يُعَدُّونَ خِلَافًا لِشُذُوذِهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَرِثَ سليمن دَاوُدَ) النَّمْلِ ١٦ وَقَوْلُهُ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا وَرِثَ مِنْ دَاوُدَ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ\nكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (يرثنى ويرث من ءال يَعْقُوبَ) إِلَّا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ قَالَ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ\nوَكَيْفَ يَسُوغُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - مَنَعَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا ﷺ وَمَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - كَانَ يُعْطِي الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ وَيُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ لِنَفْسِهِ بِشَيْءٍ وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَمْنَعَ فَاطِمَةَ وَيَرُدَّهُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ أَمَرَ بَنِيهِ أَنْ يَرُدُّوا مَا زَادَ فِي مَالِهِ مُنْذُ وَلِيَ","vol":"8","page":591},{"text":"أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا لَبِسْنَا عَلَى ظُهُورِنَا وَمَا أَكَلْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ\nوَرَوَى أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ أَبِي بَكْرٍ شَيْءٌ غَيْرُ هَذِهِ اللَّقْحَةِ وَالْغُلَامِ الصَّغِيرِ كَانَ يَعْمَلُ سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْدِمُنَا فَإِذَا مُتُّ فَادْفَعِيهِ إِلَى عُمَرَ\nفَلَمَّا مَاتَ دَفَعَتْهُ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرَ أَبُو بَكْرٍ مِمَّا يَخْلُفُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَفَدَكَ وَسَهْمِهِ بِخَيْبَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَلِيَهُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ فَيُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى عِيَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَأْخُذُ مِنْهُ لَهُمْ كُلَّ عَامٍ قُوتَ الْعَامِ وَيَجْعَلُ مَا فَضَلَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ\nوَفِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ تَخَاصَمَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ لِيَلِيَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلِيهَا بِهِ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُولُ وَأُنْفِقَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي مَا تَخَاصَمَ فِيهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَفِي ظواهرهما اخْتِلَافٌ وَتَدَافُعٌ\nوَقَدْ ذَكَرْتُهَا عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالَّذِي ذَكَرْتُ فِي هذا الكتاب كاف مقنع والله الموفق للصواب","vol":"8","page":592},{"text":"(٥٧<span data-type=\"title\" id=toc-763> كِتَابُ جَهَنَّمَ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-764> بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ)</span>\n١٨٧٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَارُ بَنِي آدَمَ التي يوقدون جزء من سبعين جزأ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لِكَافِيَةٌ\nقَالَ إِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بتسعة وستين جزأ\n١٨٧٥ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ أَتَرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هَذِهِ لَهِيَ أَسْوَدُ مِنَ الْقَارِ وَالْقَارُ الزِّفْتُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَعْنَاهُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا\nوَفِيهِ قَوْلُهُ أَسْوَدُ مِنَ الْقَارِ وَهِيَ لُغَةٌ مَهْجُورَةٌ\nوَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ أشد سوادا من القار وأشد بياضا وليس فِي هَذَا الْبَابِ مَدْخَلٌ لِلْقَوْلِ وَالنَّظَرِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّسْلِيمُ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ التَّوْقِيفِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوقد جاء عن بن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إِلَّا بِمَا عَلِمُوهُ وَمَا وَقَفُوا عَلَيْهِ\nرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنْ نَارَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ مِثْلَ نَارِ جَهَنَّمَ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ أَوْ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ ضُرِبَ بِهَا الْبَحْرُ ضَرْبَتَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَنْتَفِعْ أَحَدٌ بِهَا","vol":"8","page":593},{"text":"وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ رُوِيَ إسرائيل عن عمار الذهني عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ مِنَ النَّارِ قَدْ ضُرِبَ بِهَا الْبَحْرُ حِينَ أُنْزِلَتْ سَبْعَ مِرَارٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا انْتُفِعَ بِهَا\nوَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَلَوْلَا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا وَإِنَّهَا لَتَدْعُو اللَّهَ أَلَّا يُعِيدَهَا بِتِلْكَ النَّارِ أَبَدًا\nقَالَ وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - سَأَلَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ لَمْ يُرَ فِي الْيَهُودِ مِثْلُهُ عَنِ النَّارِ الْكُبْرَى فَقَالَ الْبَحْرُ يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ الدَّبُّورَ عَلَى الْبُحُورِ فَتَعُودُ نَارًا فَهِيَ النَّارُ الْكُبْرَى\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَمَيْسَرَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْأَشْجَعِيُّ ثِقَتَانِ لَا بأس بهما جميعا","vol":"8","page":594},{"text":"(٥٨<span data-type=\"title\" id=toc-765> كِتَابُ الصَّدَقَةِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-766> بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ)</span>\n١٨٧٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يربيها كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ\nهَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَلَى إرساله\nوممن تابعه بن وهب وبن القاسم وأبو المصعب ومطرف\nورواه بن بُكَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى مُسْنَدًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوكذلك رواه بن عَجْلَانَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الخشني قال حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ فَيَضَعَهَا فِي حَقٍّ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا طَيِّبٌ","vol":"8","page":595},{"text":"- إِلَّا كَانَ كَأَنَّمَا وَضَعَهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ وَفَصِيلَهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ أَوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ\nقَالَ سُفْيَانُ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وقال (يمحق الله الربوا ويربى الصدقت) البقرة ٢٦٧\nقال أبو عمر كان بن عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا يُفَسِّرُ الْحَدِيثَ بِالْقُرْآنِ وَكَانَ عَالِمًا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ\nوَمَعْنَى مَا قَالَهُ بن عيينة موجود عن بن مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ وَتَلَا (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ويعفوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشُّورَى ٢٥\nوَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَهَذَا مَجَازٌ وَحُسْنُ عِبَارَةٍ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ تَعَالَى لِلصَّدَقَةِ وَمَعْنَى أَخْذِ اللَّهِ لَهَا قَبُولُهُ ﵎ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إلا الطيب والطيب الْحَلَالُ بِهَذَا جَاءَ الْقُرْآنُ فَقَالَ (كُلُوا مِنَ الطيبت واعملوا صلحا) المؤمنون ٥١\nوقال (كلوا مما في الأرض حللا طَيِّبًا) الْبَقَرَةِ ١٦٨\nوَفِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ فِي التَّمْهِيدِ\nمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بجير القاضي قال حدثنا جعفر بن محمد الْفِرْيَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ الصدقة لتطفىء عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ","vol":"8","page":596},{"text":"وَقَالَ ﷺ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n١٨٧٧ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هَذِهِ الْآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) آلِ عِمْرَانَ ٩٢ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ ﵎ يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تُحِبُّونَ) آلِ عِمْرَانَ ٩٢ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرَجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَخٍ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَقَالَ فِيهِ فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَقَارِبَ وَبَنِي العم ها هنا هُمْ أَقَارِبُ أَبِي طَلْحَةَ لَا أَقَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا غَيْرِهِ","vol":"8","page":597},{"text":"وقد روي ذلك منصوصا من رواية الثقاة أَيْضًا\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الماجشون عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) آلِ عِمْرَانَ ٩٢\nجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المنبر قال وكانت دار بن جعفر والدار التي تليها إلى قصر بن جدلية حوائط لأبي طلحة وقد كان قصر بني جديلة حائطا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ بَيْرُحَاءُ\nوَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَيَأْكُلُ مِنْ تَمْرِهَا فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أموالي إلى بيرحاء فهي لله ولرسوله أرجو بره وزخره اجْعَلْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بخ بذلك يَا أَبَا طَلْحَةَ مَالٌ رَابِحٌ قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ فَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ فَبَاعَ حَسَّانُ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ يَا حَسَّانُ تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ فقال ألا أبتع صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عن تمامة عَنْ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ وَهَذَا لَفْظُ أَبِي\nقَالَ أَنَسٌ كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ فَجَعَلَهَا لِلَّهِ تَعَالَى فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي أَقَارِبِكَ\nفَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيٍّ\nقَالَ أَنَسٌ وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو داود قال وبلغني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حِزَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ\nوَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حِزَامٍ يَجْتَمِعُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ وَحَسَّانَ فِي حِزَامٍ\nقَالَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ\nقَالَ الْأَنْصَارِيُّ بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَأُبَيٍّ سِتَّةُ آباء قال وعمرو بن مالك يجمع حسانا وَأُبَيًّا وَأَبَا طَلْحَةَ","vol":"8","page":598},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ما بد إِلَيْنَا مِنْ وُجُوهِ مَعَانِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ وَتَقَصَّيْنَا ذَلِكَ هُنَاكَ\nوَنَذْكُرُ ها هنا طرفا فمن ذلك أنه جائز أن يضيف إِلَى الرَّجُلِ الْفَاضِلِ حُبُّ الْمَالِ وَجَائِزٌ أَنْ يُضِيفَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ\nوَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ مَا أَجِدُ أَحَبَّ إِلَيَّ غِنًى مِنْكِ وَلَا أَعَزَّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْكِ\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ دُخُولِ جَنَّاتِ الْأَصْدِقَاءِ وَالْإِخْوَانِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهَا وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ\nوَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ نَفْسَ صَاحِبِهَا تَطِيبُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ وَكَانَ تَافِهًا\nوَقِيلَ إِنَّ كَسْبَ الْعَقَارِ مِنْ شَأْنِ الْأَبْرَارِ وَأَنَّ اكْتِسَابَ ذَلِكَ بِالْهِبَةِ وَغَيْرِ الْهِبَةِ مُبَاحٌ حَلَالٌ أَخْذُ النَّاسِ فِيهِ وَكَانَ تَائِهًا لَا بَادٍ لَهُمْ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَعْذَبُ الْمَاءُ لِلْفُضَلَاءِ الْجِلَّةِ الْعُلَمَاءِ\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَجَائِزٌ جَعْلُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ وَجَائِزٌ أَنْ يُشَاوِرَ فِيهِ وَيَصْدُرَ عَنْهُ بِرَأْيِ مَنْ يَثِقُ بِرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَجْهٌ مَعْلُومٌ لَا يُتَعَدَّى كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّجُلِ لِلَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ كَذَا دُونَ كَذَا\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِالْأَفْضَلِ مِنَ الْأَعْمَالِ\nوَقَدْ قَالُوا الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ\nوَقَدْ فَضَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ عَلَى الْعِتْقِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ آجَرَكِ اللَّهُ لَوْ أَعْطَيْتِهَا إِخْوَانَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السري عن عبدة عن بن إِسْحَاقَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ فَذَكَرَهُ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) آلِ عِمْرَانَ ٩٢ قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَالٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ فَرَسِي هَذَا وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ سَبَلٌ فَجَاءَ به النبي","vol":"8","page":599},{"text":"ﷺ فَقَالَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لِأُسَامَةَ اقْبِضْهُ\nفَكَأَنَّ زَيْدًا وَجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَهَا مِنْكَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ\n١٨٧٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافًا وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (﵁) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَضُّ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَهَذَا عِنْدِي مُرَتَّبٌ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ الصِّحَاحِ فِي كَرَاهَةِ السؤال لمن معه ما يعد به وما يعيشه\nوَمَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ يَعْنِي قَوِيًّا عَلَى الْخِدْمَةِ وَالِاكْتِسَابِ بِهِمَا\nوَإِذَا كَانَ السَّائِلُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي السُّؤَالِ إِلَّا بِدَابَّةٍ تَحْمِلُ رَاحِلَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعِيشَةٌ وَلَا حِرْفَةٌ فَجَائِزٌ لَهُ السُّؤَالُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ لَيْسَ مِمَّا تُقْطَعُ بِهِ الْحُجَّةُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَرَأَوْا - أَوْ رَأَى أَكْثَرُهُمْ - أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي دَارِهِ فَضْلٌ عَلَى سُكْنَاهُ وَلَا فِي خَادِمِهِ فَضْلٌ عَنْ مَنْ يَقُومُ بِخِدْمَتِهِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا أَنَّهُ فَقِيرٌ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ","vol":"8","page":600},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنَّ السُّؤَّالَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ\nوَهَذِهِ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ\n١٨٧٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى نَصْبِ النِّدَاءِ وَجَرِّ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَحَسَنُ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى بَعْضِهِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْعُلَمَاءُ الْخُشَنِيُّ وَغَيْرُهُ - ﵀\nوَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَتَّسِعُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ هَذَا الِاتِّسَاعَ وَأَنْكَرُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَرَوَوْهَا بِالرَّفْعِ كَأَنَّهُ قَالَ يَا أَيُّهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ\nقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْكُرَاعُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْمَوَاشِي هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ إِلَى الْجَارِ بِقَلِيلِ الشَّيْءِ وَكَثِيرِهِ\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْكِيدَ فِي بِرِّهِ وَحِفْظِهِ فَكُلُّ مَنْ أُمِرْتَ بِإِلْطَافِهِ وَصِلَتِهِ فَقَدْ نُهِيتَ عَنْ أَذَاهُ وَالْإِضْرَارِ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَقِّرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَسَائِرِ عَمَلِ الْخَيْرِ قَلِيلًا وَلَا تَافِهًا لِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُضَاعِفُهُ وَيُرَبِّيهِ كَمَا يُرَبِّي الْإِنْسَانُ فَلُوَّهُ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ قَوْلَهُ\n(لَوْ قد رأيت الصغير من فعل الخي ... ثَوَابًا عَجِبْتَ مَنْ كِبَرِهِ)\n(أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْكَبِيرَ مِنْ عَمَلِ الشَّرِّ ... جَزَاءً أَشْفَقْتَ مِنْ حَذَرِهِ)\n١٨٨٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مِسْكِينًا سألها وهي","vol":"8","page":601},{"text":"صَائِمَةٌ وَلَيْسَ فِي بِيتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا أَعْطِيهِ إِيَّاهُ فَقَالَتْ لَيْسَ لَكَ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَعْطِيهِ إِيَّاهُ قَالَتْ فَفَعَلَتْ\nقَالَتْ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٌ مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا شَاةً وَكَفَنَهَا فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ كُلِي مِنْ هَذَا هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنَ الْمَالِ الرَّابِحِ وَالْفِعْلِ الزَّاكِي عِنْدَ اللَّهِ يُعَجِّلُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ فَمَا يَذْخَرُ عَنْهُ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ لَمْ يَجِدْ فَقْرَهُ وَعَائِشَةُ - ﵂ - فِي فِعْلِهَا هَذَا مِنَ الَّذِينَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَصَاصَةِ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ وَأَفْلَحَ فَلَا حَاجَةَ لِإِحْسَانٍ بَعْدَهُ\nوَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَسَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَيْرَوَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن نافع أن بن عُمَرَ اشْتَكَى أَوِ اشْتَهَى عِنَبًا فَاشْتَرَى لَهُ عُنْقُودًا بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ مِسْكِينٌ فَقَالَ أَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَخَالَفَ إِنْسَانٌ فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ جَاءَ بِهِ إلى بن عُمَرَ فَجَاءَ الْمِسْكِينُ يَسْأَلُ فَقَالَ أَعْطُوهُ إِيَّاهُ ثُمَّ خَالَفَ إِنْسَانٌ فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَأَرَادَ السَّائِلُ أَنْ يَرْجِعَ فَمُنِعَ وَلَوْ علم بن عُمَرَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْعُنْقُودُ مَا ذَاقَهُ\nوَأَمَّا قوله شاة وكففها فَإِنَّ الْعَرَبَ أَوْ بَعْضَ وُجُوهِهِمْ كَانَ هَذَا مِنْ طَعَامِهِمْ يَأْتُونَ إِلَى الشَّاةِ أَوِ الْخَرُوفِ فَإِذَا سَلَخُوهُ غَطَّوْهُ كُلَّهُ بِعَجِينِ دَقِيقِ الْبُرِّ وَكَفَّنُوهُ فِيهِ ثُمَّ عَلَّقُوهُ فِي التَّنُّورِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ وَدَكِهِ شَيْءٌ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَذَلِكَ مِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ عِنْدَهُمْ\n١٨٨١ - قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْجَبُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَاءَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ","vol":"8","page":602},{"text":"ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الدَّارِمِيِّ أَنَّ سَائِلًا أَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ عِنَبٌ فَأَعْطَاهُ عِنَبَةً فَقَالَ أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنْهُ قَالَ فِيهَا مَثَاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرَةٌ\nوَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ فُرُّوخَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ أَتَاهُ سَائِلٌ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَأَعْطَاهُ تَمْرَةً فَقَبَضَ يَدَهُ فَقَالَ سَعْدٌ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ مِنْهَا مِثْقَالَ الذَّرَّةِ وَالْخَرْدَلَةِ وَكَمْ فِي هَذِهِ مِنْ مَثَاقِيلِ الذَّرَّةِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) الزَّلْزَلَةِ ٧ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\nوَمَنِ اعْتَادَ الصَّدَقَةَ تَصَدَّقَ مَرَّةً بِالْكَثِيرِ وَمَرَّةً بِالْيَسِيرِ\nأَلَا تَرَى أَنَّ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا آثَرَتِ السَّائِلَ بِفِطْرِهَا كُلِّهِ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْطَتْهُ حَبَّةَ عِنَبٍ\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْهُجَيْمِيِّ لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا ولو أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي\nوَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\n(٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-767> بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنِ المسألة)</span>\n١٨٨٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله ومن يستغني يغنيه اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ\nوَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ","vol":"8","page":603},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ\nوَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قال يعطى الفقير باسم الفقر وباسم بن السَّبِيلِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ سَائِرُ سِهَامِ الصَّدَقَاتِ\nوَقِيَاسُهُ عِنْدَهُمُ الْوَصَايَا يُجِيزُونَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ وَإِذَا قَبَضَهُ أَنْ يُعْطَى مَعَ الْمَسَاكِينِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْمَسْكَنَةِ\nوَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْوَصَايَا\nوأبى من ذلك بن الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يُعْطِي مِنْ سَهْمِهِ وَصَمِيمِ مَالِهِ\nوَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِيهِ\nوَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ بِالصَّبْرِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَانْتِظَارِ رِزْقِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَهُ الْمُؤْمِنُ\n١٨٨٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nإِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ\nرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَقُولُ يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَأَدْنَاكَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"8","page":604},{"text":"أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي دِينَارٌ\nقَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ\nفَقَالَ عِنْدِي آخَرُ فَقَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ\nقَالَ عِنْدِي آخَرُ\nقَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ\nقَالَ عِنْدِي آخَرُ\nقَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ\nقَالَ عِنْدِي آخَرُ\nقَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ حَدِيثُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى مَا تَضَعَهُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ\nوَهَذَا كُلُّهُ تَفْسِيرُ مَعْنَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَأَنَّ الْأَجْرَ فِي مَنْ تَعُولُ أَفْضَلُ لأن عمل الفرض أفضل مِنَ التَّطَوُّعِ\nرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنَّ مِنَ النَّفَقَةِ الَّتِي تُضَاعَفُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ\nرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ذَكَرْنَاهَا فِي التمهيد منها ما رواه بن وهب عن بن لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\nوَإِنِّي لَا أَحْسَبُ الْيَدَ الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَةَ وَلَا السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَةَ وَإِنِّي غَيْرُ سَائِلِكَ شَيْئًا وَلَا رَادٌّ رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ مِنْكَ وَالسَّلَامُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصْلٌ فِي قَبُولِ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَكَانَ بن عُمَرَ يَقْبَلُ جَوَائِزَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَهَدَايَا الْمُخْتَارِ وَحَسْبُكَ بِهِ عِلْمًا وَوَرَعًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَا مِنَ النَّفَقَاتِ فَرْضٌ وَمَا مِنْهَا سُنَّةٌ وَمَا مِنْهَا تَطَوُّعٌ وَنَدْبٌ فِي التَّمْهِيدِ\nوَرَوَى الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ","vol":"8","page":605},{"text":"ﷺ لَا يَفْتَحُ إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ\nوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَعَانٍ مُسْتَنْبَطَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا\n١٨٨٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَطَاءٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لم رَدَدْتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْءَ حَرَامًا بِعَيْنِهِ يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَبِنْ لَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ مَا بَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ فَحْوَى كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ الصَّوَابِ\nوَأَمَّا السُّؤَالُ فَمَكْرُوهٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ لمن له ما يعد ويعيشه إِذَا كَانَ طَعَامًا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي غَدِهِ وَمَا بَعْدَهُ\nوَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا مسندا من وجوه صحاح منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ\nوَمِنْهَا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التمهيد\nومن طرقها ما رواه بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ الْعَطَاءَ فيقول يا رسول الله أعطيه مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ","vol":"8","page":606},{"text":"قال سالم فمن أجل ذلك كان بن عُمَرَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَالزُّبَيْرِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزة\nورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ سَالِمٍ\nوَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْهَدِيَّةُ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَمَنْ أُهْدِيَ له شيء فليقبله ولا يَرُدُّهُ وَلْيُكَافِئْ عَلَيْهِ\nوَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ فَلْيَقْبَلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ\nوَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْضًا إِذَا أَعْطَاكَ أَخُوكَ شَيْئًا فَاقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ فَاسْتَمْتِعْ بِهِ وَإِنْ كُنْتَ غَنِيًّا فَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا تُنَفِّسُ عَنْ أَخِيكَ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ فِيكَ\nوَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ لَهُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا يَرْزُقُ بَعْضَكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَلَا يَرُدَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقًا رَزَقَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٨٨٥ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلُهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى لِيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ\nوَتَابَعَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذَلِكَ\nفَقَالَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وبن نافع","vol":"8","page":607},{"text":"وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَغَيْرَهُ مِنْ مُسْنَدِ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصِ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء اتقى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لا يجد منه بد\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَهُوَ أَصْلٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي سُؤَالِ السُّلْطَانِ خَاصَّةً وَقَبُولِ جَوَائِزِهِ وَأُعْطِيَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ حَرَامًا بِعَيْنِهِ\nوَعُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَضِي جَمِيعَ السَّلَاطِينِ وَالْأُمَرَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا الْحَدِيثَ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْبَلُ جَوَائِزَ الْأُمَرَاءِ\nوَرَوَى الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ رَأَيْتُ هَدَايَا الْمُخْتَارِ تَأْتِي بن عباس وبن عُمَرَ فَيَقْبَلَانِهَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَبِلَ جَوَائِزَ الْأُمَرَاءِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ البصري وإبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثوري وبن عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي دِيوَانِ الْوَلِيدِ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَأْخُذُونَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْعَطَاءَ","vol":"8","page":608},{"text":"وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ جَوَائِزُ السُّلْطَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ لِأَنَّ الْإِخْوَانَ يَمُنُّونَ وكان يحتج بقول بن مَسْعُودٍ ذَلِكَ الْمُهَنَّى وَعَلَيْكَ الْمَأْثَمُ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْرِ بْنِ أَبِي الْخَلَّالِ الْعَتَكِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلَّالُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْخَلَّالِ قَالَ سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنْ جَائِزَةِ السُّلْطَانِ قَالَ لَحْمُ ظَبْيٍ ذَكِيٍّ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يرد جوائزهم إلا أحمق أو مرائي\nقَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا لَمْ يَقْبَلْ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ إِلَّا سعيد بن المسيب وبن سِيرِينَ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الْآثَارِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ أَفْرَدَ لَهَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ - ﵀ - وَكَانَ أَعْلَمَ رَجُلٍ بِالْأَنْدَلُسِ جَمَعَ عِلْمَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ كِتَابًا جَمَعَ فِيهِ مَا انْتَهَى مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ\nوَزِدْنَا فِيهِ آثَارًا لَمْ يَرْوِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\nوَأَمَّا سُؤَالُ النَّاسِ فَمَكْرُوهٌ غَيْرُ جَائِزٍ لَمْ نَجِدْ عَنْهُ بُدًّا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ قال حدثنا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ\nوَمِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ بِسِطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى إِسْكَفَةِ الْبَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لو تَعْلَمُونَ مَا فِي السُّؤَالِ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئًا\nوَحَدِيثُ ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَكَفَّلَ لِي أَلَّا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا أَتَكَفَّلُ لَهُ الجنة","vol":"8","page":609},{"text":"وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَضَاقَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فُلَانَ الْفَاقَةُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسَائِلِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الآثار وغيرها في مَعْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n١٨٨٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nفَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا قَالَ الْأَسَدِيُّ فَقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ\nقَالَ مَالِكٌ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\nقَالَ مَالِكٌ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَّمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ ﷿\nهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ\nوَقَدْ رَوَاهُ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\nوَعَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ","vol":"8","page":610},{"text":"وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ السُّؤَالِ لِمَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا\nوَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا السُّؤَالُ فَمَكْرُوهٌ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِمَنْ يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا\nوَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَا أَوْصَاهُ بِهِ إِذَا سَأَلْتَ فَأَسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ\nوَلَقَدْ أَحْسَنَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فِي قَوْلِهِ\n(عَلَامَ سُؤَالُ النَّاسِ وَالرِّزْقُ وَاسِعُ ... وَأَنْتَ صَحِيحٌ لَمْ تَخُنْكَ الْأَصَابِعُ)\n(وَلِلْعَيْشِ أَوْكَارٌ وَفِي الْأَرْضِ مَذْهَبٌ ... عَرِيضٌ وَبَابُ الرِّزْقِ فِي الْأَرْضِ وَاسِعُ)\n(فَكُنْ طَالِبًا لِلرِّزْقِ مِنْ رَازِقِ الْغِنَى ... وَخَلِّ سُؤَالَ النَّاسِ فَاللَّهُ صَانِعُ)\nوَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ\n(مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ ... وَسَائِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ) وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ\n(أَقُولُ لِمَأْفُونِ الْبَدِيهَةِ طَائِرٍ ... مَعَ الْحِرْصِ لَمْ يَغْنَمْ وَلَمْ يَتَمَوَّلِ)\n(سَلِ النَّاسَ إِنِّي سَائِلُ اللَّهِ وَحْدَهُ ... وَصَائِنُ عِرْضِي عَنْ فُلَانٍ وَعَنْ خَلِ)\nوَقَدْ أَتَيْنَا مِنْ أَشْعَارِ الشُّعَرَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَعَ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ\nوَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَلَقْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ\nفَاللَّقْحَةُ النَّاقَةُ اللَّبُونُ\nوَقَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجَلَّاحِ\n(تَبَوَّعْ لِلْحَلِيلَةِ حَيْثُ كَانَتْ ... فَمَا يَعْتَادُ لَقْحَتَهُ الْفَصِيلُ) وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِقَاحُ الْإِبِلِ أَنْ تَحْمِلَ سَنَةً\n١٨٨٧ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا\nوَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ\nقَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي أَيَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أم لا","vol":"8","page":611},{"text":"قال أبو عمر هذا حديث مَحْفُوظٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهَا مِنْ طُرُقٍ شَتَّى كَثِيرَةٍ عَنِ الْعَلَاءِ بِإِسْنَادِهِ كَمَا وَصَفْنَا وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ أَيْ لَا تَنْقُصُ الصَّدَقَةُ الْمَالَ لِأَنَّهُ مَالٌ مُبَارَكٌ فِيهِ إِذَا أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ وَتَطَوَّعَ مِنْهُ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تُضَاعَفُ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَيَجِدُهَا صَاحِبُهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا كَجَبَلِ أُحُدٍ مُضَاعَفَةً أَضْعَافًا كَثِيرَةً فَأَيُّ نُقْصَانٍ مَعَ هَذَا وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كَرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\nوَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ اللَّفْظُ لِحَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَلَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا وَلَا تَوَاضَعَ رَجُلٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْضِعٌ لِلْقَوْلِ وَلَا مَدْخَلٌ لِلتَّفْسِيرِ وَالشَّرْحِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\n(٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-768> بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ)</span>\n١٨٨٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ","vol":"8","page":612},{"text":"قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى يُسْتَنَدُ مِنْ حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هدثه أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ\nوَلَا أَعْلَمُ رَوَاهُ وَأَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ بْنَ أَسْمَاءَ وَسَعِيدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ الزَّنْبَرِيَّ\nوَفِيهِ قَوْلُ رسول الله ﷺ أن الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ\nوَهَذَا عِنْدَنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ وَالْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّدَقَةِ فَنَهَاهُمَا عَلِيٌّ ﵁ عَنْ سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْبَلَا مِنْهُ وَرَدَّا عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ وَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا أَرَادَهُ مِنَ الْخُمْسِ\nوَالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ بِتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ\nوَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وهو اختلاف متباين ونذكر منه ها هنا مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْفُتْيَا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ - ﵀ - لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تُعْطَى مَوَالِيَهُمْ وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ دُونَ التَّطَوُّعِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ عِنْدَهُ\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أُصْحَابُهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ - ﵀ - لَا يَأْخُذُ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ الصَّدَقَةَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ فَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ آلُ الْعَبَّاسِ وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَوَلَدُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَمِيعًا وَمَوَالِيهِمْ\nوَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ\nفَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا\nهَذَا مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ\nوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الصَّدَقَةُ حَلَالٌ لِبَنِي هَاشِمٍ\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَتَحِلُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ","vol":"8","page":613},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَحْرُمُ صَدَقَةُ الْفَرْضِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَهُمْ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَتَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى أَبُو رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي نَظَرٌ وَقَدْ رَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّمِيمِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ قَالَ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ وَآلُ عَقِيلٍ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَأَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ\nوَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهُمْ\nوَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ\nوَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْسَاخُ النَّاسِ فَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ١٨٨٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَطَايَا أَسْتَحْمِلْ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ جَمَلًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ قَالَ فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ\nيَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ\nوَخَرَجَ قَوْلُهُ أَوْسَاخُ النَّاسِ مَخْرَجَ الْمَثَلِ السَّائِرِ الْمَضْرُوبِ فِي كَرَاهَةِ الصَّدَقَةِ لِمَنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى\nوَمَعْنَاهُ يَقْتَضِي وَجْهَيْنِ يعضدهما الْأُصُولُ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَوْسَاخَ الَّتِي ضُرِبَ بِهَا الْمَثَلُ هِيَ عَلَى الْغَنِيِّ حَرَامٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهِيَ لَا تَحِلُّ للأغنياء","vol":"8","page":614},{"text":"وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا مَكْرُوهَةٌ لِكُلِّ مَنْ يَجِدْ عَنْهَا بُدًّا بِقُوَّتِهِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَالتَّخَوُّفِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ\nوَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَقَدْ أَوْضَحْنَا الْمَعْنَى الَّذِي يُحَرِّمُ الصَّدَقَةَ عَلَى السَّائِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا عِنْدِي حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إِنَّهُ مَاءُ الذُّنُوبِ كَرَاهَةً لَهُ لِأَنَّهَا تُنَجِّسُهُ\n١٨٩٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ\nوَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالصَّحِيحِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ بَيِّنٌ لِأَنَّ الْأَشْهَلَ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ مَا اسْتَحَقَّهُ بِعُمَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَانَ غَنِيًّا عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَدَّ الْغِنَى عِنْدَ نَفْسِهِ فَسَأَلَ مَا يَظُنُّهُ حَلَالًا لَهُ فَأَتَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَانَ لَهُ بِهِ عِلْمُ مَا يَحِلُّ لَهُ مِنَ الصدقة الواجبة فكف عن ذلك","vol":"8","page":615},{"text":"(٥٩<span data-type=\"title\" id=toc-769> كِتَابُ الْعِلْمِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-770> بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ)</span>\n١٨٩١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ أَوْصَى ابْنَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي اللَّهُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ السَّمَاءِ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَفْرَدَنَا لِفَضَائِلِ الْعِلْمِ جُزْءًا كَامِلًا فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ فَمَنْ أَرَادَ الشِّفَاءَ مِنْ هَذَا طَالَعَهُ هُنَاكَ فَاشْتَفَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ\nوَرُوِّينَا عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ إِنَّ قَوْمًا تَرَكُوا طَلَبَ الْعِلْمِ وَمُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَأَخَذُوا فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ حَتَّى يَبِسَ جِلْدُ أَحَدِهِمْ عَلَى عَظْمِهِ ثُمَّ خَالَفُوا السُّنَّةَ فَهَلَكُوا وَسَفَكُوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا عَمِلَ أَحَدٌ عَمَلًا عَلَى جَهْلٍ إِلَّا كان يفسد أكثر مما يصلح","vol":"8","page":616},{"text":"(٦٠<span data-type=\"title\" id=toc-771> كِتَابُ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-772> بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ)</span>\n١٨٩٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ النَّاسِ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَأَدْخِلْ رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم بن عوف ونعم بن عَفَّانَ فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَنِيهِ فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ وَمِيَاهُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ من بلادهم شبرا\nقال أبو عمر أما دعوة المظلوم فقد ثبت فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذلك أنها لا ترد وكذلك في ما يروى من صحف إبراهيم\nفأما الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذلك فمنه مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وكيع عن زكريا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيِّ عَنْ أبي معبد عن بن عباس عن معاذ بن جبل وربما قال وكيع عن بن عباس","vol":"8","page":617},{"text":"أن معاذ بن جبل قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى اليمن فقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب\nوقال وحدثنا أبو معاوية عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلمة أن رجلا أتى معاذا فقال أوصني قال إياك ودعوة المظلوم\nوقال أبو بكر في المصنف حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو معشر عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه\nوذكر سنيد قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا أبو معشر فذكر بإسناده مثله\nوعن علي ﵁ قال ثلاثة لا ترد دعوتهم إمام عادل في رعيته والوالد لولده والمظلوم لظالمه\nقال أبو الدرداء دعوة المظلوم تصعد إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء\nوعن أبي الدرداء أيضا إياكم ودعوة المظلوم وبكاء اليتيم فإنهما يسريان بالليل والناس نيام\nولقد أحسن القائل\n(نامت جفونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم) وقال عون بن عبد الله أربع دعوات لا يحجبن عن الله دعوة والد راض وإمام مقصد ودعوة المظلوم ودعوة رجل دعا لأخيه بظهر الغيب\nقال أبو عمر كذلك أسانيد هذه الأحاديث في كتاب أبي بكر وغيره في الدعاء\nوفي هذا الحديث ما كان عمر عليه من التقى وخوف الله وإيثار طاعة الله","vol":"8","page":618},{"text":"وإنه كان لا يخاف أحدا في الله ألا ترى أنه لم يداهن عثمان ولا عبد الرحمن لموضعهما من الغنى وآثر المساكين والضعفاء\nوالصريمة تصغير صرمة وهي القطعة الصغيرة من الماشية وفعل عمر هذا أصله السُّنَّةِ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا حمى إلا لله ولرسوله يعني إبل الصدقة\nورأى عمر مواساة الضعفاء من ذلك الحمى لأن ذلك أيسر عليه من الذهب والورق كما قال\nوفي هذا الحديث دليل على أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف كانا من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وقدموا المدينة لا شيء لهم فتجروا فبارك الله لهم\nروي عن النبي ﷺ أنه قال تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر العاشر في السائب والنعم\nوهو اسم جل الإبل والبقر والغنم\nوقوله اضمم جناحك يقول لا تستطل على أحد لمكانك مني واتق دعوة المظلوم","vol":"8","page":619},{"text":"(٦١<span data-type=\"title\" id=toc-773> كِتَابُ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ)</span>\n(١ -<span data-type=\"title\" id=toc-774> بَابُ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ)</span>\n١٨٩٣ - مَالِكٌ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي\nوَأَنَا الْعَاقِبُ\nهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ\nوَمِمَّنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ القعنبي وبن بكير وبن الْقَاسِمِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ\nوَأَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ - فَقَالَ فِيهِ عن بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ معن بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحيم وبن شَدُوسٍ الصَّنْعَانِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَحَبِيبٌ كَاتِبُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو حُذَافَةَ\nوَكَانَ الْقَعْنَبِيُّ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا\nوَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مُسْنَدًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ مالك سواء","vol":"8","page":620},{"text":"ولم يختلف عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ\nرَوَاهُ هَكَذَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَالْحَاشِرُ وَالْعَاقِبُ\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ\nأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ قال حدثني مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا كَمَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي أَيْ قُدَّامِي وَأَمَامِي كَأَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَيَنْضَمُّونَ حَوْلَهُ وَيَكُونُونَ أَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nقَالَ الْخَلِيلُ حَشَرَتْهُمُ السَّنَةُ إِذَا ضَمَّتْهُمْ مِنَ النَّوَاحِي\nوَقَدْ قِيلَ عَلَى قَدَمِي عَلَى سَابِقَتِي مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءامنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يُونُسَ ٢\nوَالْقَدَمُ السَّابِقَةُ بِإِخْلَاصِ الصَّدَقَةِ وَالطَّاعَةِ\nقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ\n(لَنَا الْقَدَمُ الْعُلْيَا إِلَيْكَ وَخَلْفَنَا ... لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَابِعُ) وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ\n(لَكُمْ قَدَمٌ لَا يُنْكِرُ النَّاسُ أَنَّهَا ... مَعَ الْحَسَبِ الْعَادِي طَمَتْ عَلَى الْبَحْرِ","vol":"8","page":621},{"text":"وَأَمَّا الْعَاقِبُ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الْعَاقِبِ فَقَالَ لِي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَفَ بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ عَاقِبٌ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَشْهَدُ لَهُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتم النبين) الأحزاب ٤٠\nوذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ خَتَمَ اللَّهُ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَخَتَمَ بِمَسْجِدِهِ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ\nقَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ أَنَسٍ السُّلَمِيُّ\n(يَا خَاتَمَ النَّبَأِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ بِالْحَقِّ ... كُلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا)\n(إِنَّ الْإِلَهَ ثَنَى عَلَيْكَ مَحَبَّةً ... فِي خَلْقِهِ وَمُحَمَّدًا سَمَّاكَا) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو رجاء المعلالي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ أَحْسَنُ بَيْتٍ قِيلَ فِيمَا قَالُوا قَوْلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ\n(وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قِيلَ إِنَّ أَصْدَقَ بَيْتٍ قَالَهُ شَاعِرٌ\n(فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا ... أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ) وَهَذَا الْبَيْتُ فِي شِعْرٍ لِأَبِي إِيَاسٍ الدِّيلِيِّ يَمْدَحُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ\nوَقَدْ ذَكَرْتُ أَبَا إِيَاسٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنا أَوَّلُهُمْ خُرُوجًا وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا وَأَنَا مُسْتَشْفِعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا يَئِسُوا الْكَرَامَةُ وَالْمَفَاتِيحُ يَوْمَئِذٍ","vol":"8","page":622},{"text":"بِيَدِي وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ بِيضٌ مَكْنُونٌ أَوْ لُؤْلُؤٌ مَنْثُورٌ\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ أَتْبَاعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ النَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ صَلَّى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما","vol":"8","page":623}]}