{"ً":{"ٌ":1723,"ٍ":"صلاة الغائب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"بحوث ومسائل/صلاة الغائب دراسة فقهية مقارنة - عفانة","files":["106072.pdf"]},"ّ":"الكتاب: صلاة الغائب - دراسة فقهية مقارنة\nالمؤلف: حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة\nالناشر: طبع القدس\nالطبعة: الأولى، سنة ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦.\nعدد الصفحات: ٦٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[صلاة الغائب - حسام عفانة]\n\nيقدم هذا الكتاب دراسة فقهية مقارنة لصلاة الغائب في ضوء الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ.\n\nصدرت الطبعة الأولى في القدس سنة ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦.","ٓ":"1.0","ٔ":596,"ٕ":19,"ٖ":1770154927,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"تمهيد","level":1,"page":4},{"title":"الموت حق","level":2,"page":4},{"title":"الاستعداد للموت","level":2,"page":5},{"title":"كراهية تمني الموت","level":2,"page":7},{"title":"الصبر عند الموت","level":2,"page":8},{"title":"شهود الجنازة والصلاة عليها وتشييعها","level":2,"page":9},{"title":"صلاة الجنازة وحكمها وفضلها","level":2,"page":10},{"title":"تعريف الصلاة على الغائب","level":2,"page":11},{"title":"المبحث الأول الأحاديث الواردة في صلاة الغائب","level":1,"page":13},{"title":"أولا: الروايات الواردة في صلاة النبي - ﷺ - على النجاشي","level":2,"page":13},{"title":"ثانيا: الروايات الواردة في صلاة النبي ﷺ على معاوية بن معاوية الليثي أو المزني","level":2,"page":19},{"title":"ثالثا: الروايات الواردة في صلاة النبي ﷺ على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ﵄","level":2,"page":26},{"title":"المبحث الثاني اختلاف الفقهاء في مشروعية صلاة الغائب","level":1,"page":29},{"title":"أقوالهم","level":2,"page":29},{"title":"القول الأول","level":3,"page":29},{"title":"القول الثاني","level":3,"page":29},{"title":"القول الثالث","level":3,"page":30},{"title":"القول الرابع","level":3,"page":30},{"title":"القول الخامس","level":3,"page":30},{"title":"الأدلة","level":2,"page":31},{"title":"أدلة الفريق الأول","level":3,"page":31},{"title":"أدلة الفريق الثاني","level":3,"page":34},{"title":"أدلة الفريق الثالث","level":3,"page":35},{"title":"أدلة الفريق الرابع","level":3,"page":37},{"title":"أدلة الفريق الخامس","level":3,"page":37},{"title":"مناقشة الأدلة","level":2,"page":38},{"title":"إعترض الحنفية والمالكية على أدلة الشافعية والحنابلة","level":3,"page":38},{"title":"إجابة الشافعية والحنابلة على الاعتراض السابق","level":4,"page":39},{"title":"إعتراض الحنفية والمالكية الثاني على أدلة الشافعية والحنابلة","level":3,"page":44},{"title":"الجواب عن الإعتراض السابق","level":4,"page":44},{"title":"الاعتراض الثالث للحنفية والاعتراض عنه","level":3,"page":46},{"title":"مناقشة أدلة القولين الرابع والخامس","level":3,"page":46},{"title":"القول الراجح","level":2,"page":47},{"title":"المبحث الثالث مسائل تتعلق بصلاة الغائب","level":1,"page":49},{"title":"المسألة الأولى: حد المدة التي تصلى فيها صلاة الغائب","level":2,"page":49},{"title":"المسألة الثانية: من هو الغائب الذي تصلى عليه صلاة الغائب؟","level":2,"page":50},{"title":"المسألة الثالثة: إسقاط الفرض بصلاة الغائب","level":2,"page":52},{"title":"المسألة الرابعة: صلاة الغائب على الشهداء","level":2,"page":54},{"title":"المسألة الخامسة: صلاة الغائب على أكثر من ميت غائب","level":2,"page":58},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":59},{"title":"قائمة المراجع","level":1,"page":61}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64},"ٜ":{"1":[5,67]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3],"5":[4],"7":[5],"8":[6],"9":[7],"10":[8],"11":[9],"13":[10,11],"19":[12],"26":[13],"29":[14,15,16,17],"30":[18,19,20],"31":[21,22],"34":[23],"35":[24],"37":[25,26],"38":[27,28],"39":[29],"44":[30,31],"46":[32,33],"47":[34],"49":[35,36],"50":[37],"52":[38],"54":[39],"58":[40],"59":[41],"61":[42]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"صلاة الغائب\nدراسة فقهية مقارنة\n\nتأليف\nالدكتور حسام الدين عفانة\nدكتوراة في أصول الفقه الإسلامي\nكلية الدعوة وأصول الدين/جامعة القدس","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.\n﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾.\n﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾.\nوبعد:\nفقد اعتاد المصلون في بلادنا فلسطين أن يصلوا صلاة الغائب في مناسبات كثيرة عند وفاة شخص أو أشخاص في بلاد أخرى. وقد رأيتهم يصلون صلاة الغائب على الشهداء الذين يستشهدون في أماكن أخرى فرغبت أن أدرس صلاة الغائب دراسة علمية متأنية فرجعت إلى كتب السنة المشرفة فجمعت الأحاديث التي ذكرت أن النبي ﷺ صلى صلاة الغائب وأوردت كلام أهل الحديث عليها.\nوتبين لي بعد البحث والتنقيب أنه لم يثبت عن الرسول ﷺ أنه صلى صلاة الغائب الا صلاته عليه","vol":"1","page":5},{"text":"الصلاة والسلام على النجاشي وما عدا ذلك فغير ثابت عند المحدثين أهل هذا الشأن، وأتبعت ذلك بدراسة صلاة الغائب عند الفقهاء فذكرت أقوال الفقهاء فيها وأدلتهم وردودهم ورجحت ما أيده الدليل فيما ظهر لي.\nثم ذكرت بعض المسائل الفقهية المتعلقة بصلاة الغائب مثل صلاة الغائب على الشهداء وقدمت لهذه الدراسة بتمهيد موجز ذكرت فيه ما ينبغي على المسلم من الاستعداد للموت وكراهة تمني الموت والصبر عند الموت وذكرت أنه يندب للمسلم حضور الجنازة وتشييعها. ثم عرفت صلاة الجنازة وبينت أن صلاة الغائب هي صلاة الجنازة مع كون الميت غير حاضر أمام المصلين.\nوأخيرًا فإني أشكر أهل الخير الذين طبعوا هذا الكتاب على نفقتهم وأسأل الله العلي العظيم أن يجزيهم خير الجزاء وأن يتقبل منا ومنهم صالح الأعمال.\nوصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n\nكتبه الدكتور حسام الدين موسى عفانة\nأبوديس - القدس.\nفجر يوم الأربعاء الخامس عشر من شعبان ١٤١٧هـ.\nوفق الخامس والعشرين من كانون الأول ١٩٩٦.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الموت حق:</span>-\nالموت حق وصدق قدره الله ﷾ على كل نفس، وهو سيف مسلط على رقاب العباد لا ينجو منه أحد، قال الله تعالى ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلى متاع الغرور﴾ سورة آل عمران الآية ١٨٥.\nوقال ﷻ ﴿كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ سورة الأنبياء الآية ٣٥.\nوقال أيضًا ﴿كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون﴾ ... سورة العنكبوت الآية ٥٧.\nوهذه الحقيقة القاطعة مسلمة لا شك ولا ريب فيها ويتساوى فيها الناس جميعًا الأنبياء وغيرهم، الصالحون والفاسدون، المؤمنون والكافرون قال تعالى مخاطبًا نبينا محمد ﷺ ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ ... سورة الزمر الآية ٣٠.\nوسيقبض ملك الموت روح كل إنسان عند انتهاء أجله بغض النظر عن مكانه قال تعالى ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بم ثم إلى ربكم ترجعون﴾ سورة السجدة الآية ١١.\nوقال تعالى ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ سورة النساء الآية ٧٨.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الاستعداد للموت:</span>-\nإن الإنسان في هذه الدنيا كالشخص المسافر الذي يستعد لسفره بإعداد أمتعته وأطعمته وحاجياته والمسلم يستعد للسفر من هذه الدنيا التي هي معبر وممر الآخرة دار المقام والمقر فلا بد له من الاستعداد الدائم للموت ومما يعين على ذلك الاستعداد تذكر الموت فقد ورد في الحديث أن الرسول ﷺ قال (أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الشيخ الألباني حسن صحيح (١).\nوجاء في الحديث عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه:\nاستحيوا من الله حق الحياء. قالوا: إنا نستحي من الله يا نبي الله، والحمد لله. قال: ليس ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث غريب ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الشيخ الألباني: حسن (٢).\n_________\n(١) صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٦٦، صحيح سنن النسائي ٢/ ٣٩٣، صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ٤١٩ شرح السنة ٥/ ٢٦١ مشكاة المصابيح ١/ ٥٠٤.\n(٢) انظر الفتح الرباني ١٩/ ٩٠ مشكاة المصابيح ١/ ٥٠٤ صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٦٦.","vol":"1","page":8},{"text":"وورد في الأثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: كفى بالموت واعظًا وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلًا (١).\nوقال أبو الدرداء ﵁: من أكثر ذكر الموت قلَ حسده وقلَّ فرحه. (٢).\nومن الأمور التي تذكر بالموت زيارة القبور فإن الزائر للقبور يتعظ بذلك ويتذكر أن حاله سيصير كحال أصحاب القبور فقد ورد في الحديث عن بريدة أن النبي ﷺ قال (إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولتزدكم زيارتها خيرًا فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرًا) رواه مسلم وأبو داود وأحمد وغيرهم (٣).\nوقوله ولا تقولوا هجرًا أي كلامًا باطلًا (٤).\nوعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا) رواه أحمد والحاكم وسنده حسن كما قال الشيخ الألباني) (٥).\n_________\n(١) شرح السنة ٥/ ٢٦٦.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ٤٠ عون المعبود ٩/ ٤١ الفتح الرباني ٨/ ١٥٨.\n(٤) أحكام الجنائز ص ١٧٨.\n(٥) المصدر السابق ص١٨٠ وانظر الفتح الرباني ٨/ ١٥٨.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>كراهية تمني الموت:</span>-\nومع أن المسلم مطالب بالاستعداد للموت إلا انه يكره في حقه تمني الموت تخلصًا من مصاعب الحياة وهمومها فقد ورد في الحديث عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال ﴿لا يتمنين أحدكم الموت من ضرٍ أصابه فإن كان لا بد فاعلًا فليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا\" رواه البخاري ومسلم (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال \"لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب\" رواه البخاري (٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ أن، الرسول ﷺ قال \"لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به قبل أن يأتيه إنه إذا مات أنقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا\" رواه مسلم (٣).\nقال الإمام النووي بعد أن ساق حديث أنس \"فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وغيره. وقد فعل هذا الثاني خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم\" (٤).\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ١٢/ ٢٣٢ صحيح مسلم مع شرح النووي ١٧/ ١٧٩.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥.\n(٣) صحيح مسلم مع شرح النووي ١٧/ ١٨٠.\n(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٧٩.","vol":"1","page":10},{"text":"ويطلب من المسلم إذا نزل به الموت أن يتلقاه بالرضا والسرور حبًا للقاء الله ﷿ كما قال المنذري (١) لما ثبت في الحديث عن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ قال \"من أحب لقاء الله أحب الله لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه. فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا يكره الموت؟ قال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه \" ... رواه البخاري ومسلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الصبر عند الموت:</span>\nلا ريب أن فقد الأحباب من الأهل والأولاد والآباء والأمهات والأقارب والأصدقاء من المصائب الشديدة الوقع على النفس الإنسانية والمطلوب من المسلم عند حلول المصيبة الصبر الجميل فإنه إن صبر واحتسب ذلك عند الله فله جزيل الأجر والثواب.\nيقول الله تعالى ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ سورة البقرة الآيات ١٥٥ - ١٥٧.\nوقال تعالى ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ ... سورة الزمر الآية ١٠.\n_________\n(١) الترغيب والترهيب ٤/ ٢٣٢.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١٤/ ١٤٥ وصحيح مع شرح النووي ١٧/ ١٨٠.","vol":"1","page":11},{"text":"وورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة) رواه البخاري (١).\nوعن أنس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه. قال: فقيل لها: إنه النبي ﷺ. قال فأخذها مثل الموت قال: فأتت باب النبي - ﷺ - فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى\" رواه البخاري ومسلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>شهود الجنازة والصلاة عليها وتشييعها:</span>-\nيستحب للمسلم أن يشهد جنازة أخيه المسلم حتى يصلى عليها ويدفن بل إن ذلك من حق المسلم على أخيه المسلم. وقد ورد في ذلك أحاديث منها:-\nعن البراء بن عازب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبراء المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام\" رواه البخاري ومسلم (٣).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ \"من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ١٤/ ١٧.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٣٩١، صحيح مسلم مع شرح النووي ٦/ ٥٢٥.\n(٣) صحيح البخاري مع الفتح ١١/ ١٥١ صحيح مسلم مع شرح النووي ١٣/ ٢١٦.","vol":"1","page":12},{"text":"قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين) رواه البخاري ومسلم (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: ﴿من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط﴾ ... رواه البخاري (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>صلاة الجنازة وحكمها وفضلها:</span>-\nذهب جماهير الفقهاء إلى أن صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وقد نقل الإمام النووي الإجماع على ذلك. (٣).\nوقال بعض المالكية صلاة الجنازة سنة (٤).\nوقول الجمهور هو الصحيح.\nوقد ورد في الحث على صلاة الجنازة أحاديث منها:\n١ - عن مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿ما من مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له﴾ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه والحاكم وصححه. وقال الإمام النووي حديث حسن (٥).\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٤٠ صحيح مسلم مع شرح النووي ٧/ ١٤.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١/ ١١٦.\n(٣) المجموع ٥/ ٢١٢، مغني المحتاج ٢/ ٢٦ حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٧ الموسوعة الفقهية ١٦/ ١٧.\n(٤) الذخيرة ٢/ ٤٥٦.\n(٥) الفتح الرباني ٧/ ٢٠١، عون المعبود ٨/ ٣١١، سنن ... البيهقي ٤/ ٣٠، فتح الباري ٣/ ٤٣٠، المجموع ٥/ ٢١٢.","vol":"1","page":13},{"text":"٢ - وعن عائشة ﵂ إن النبي ﷺ قال: ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه\" رواه مسلم (١).\n٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه\" رواه مسلم (٢). وقد ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة أنه كان يصلي على الجنازة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>تعريف الصلاة على الغائب:</span>\nالأصل في صلاة الجنازة أن تكون على ميت حاضر موجود بين يدي الإمام والمصلين ويكون الميت موضوعًا على الأرض تجاه القبلة.\nوقد اختلف الفقهاء في شرط حضور جثة الميت بين يدي المصلين فاشترط ذلك الحنفية والمالكية وبناء على ذلك لا تشرع عندهم الصلاة على الميت الغائب. جاء في الدر المختار (وشرطها - أي صلاة الجنازة- أيضًا حضوره ووضعه- أمام المصلي وكونه للقبلة فلا تصح على غائب). (٤).\nوقال القرافي (ويصلى على كل ميت مسلم حاضر) (٥).\n_________\n(١) صحيح مسلم مع شرح النووي ٧/ ١٧.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) انظر صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٣٠، ٤٣٣، ٤٣٥، ٤٤٢، ٤٤٤، ٤٤٨، ٤٥١ وغير ذلك.\n(٤) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٨.\n(٥) الذخيرة ٢/ ٤٦٨.","vol":"1","page":14},{"text":"وأجاز الشافعية والحنابلة الصلاة على الميت الغائب كما سيأتي تفصيل ذلك لاحقًا.\nوبهذا يظهر لنا أن صلاة الغائب هي صلاة الجنازة مع كون الميت غير حاضر أي غائب ومن هنا سميت صلاة الغائب. وبما أن صلاة الغائب هي صلاة الجنازة بالقيد المذكور فهي عبارة عن أربع تكبيرات عند جمهور الفقهاء وقد ثبتت فيها أحاديث كثيرة (١).\nوكيفيتها: أن يرفع المصلي يديه في التكبيرة الأولى فقط وهو القول المعتمد في مذهب الحنفية ومذهب المالكية ولا يرفع في سائر التكبيرات وهذا اختيار ابن حزم والشوكاني (٢). واختاره أيضا الشيخ الألباني فقال (ولم نجد في السنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى فلا نرى مشروعية ذلك) (٣).\nثم يضع يمينه على يساره على صدره ويقرأ الفاتحة ثم يكبر التكبيرة الثانية دون أن يرفع يديه كما سبق ثم يأتي بالصلاة الإبراهيمية ثم يكبر التكبيرة الثالثة وبعدها يخلص الدعاء للميت والسنة أن يدعو بالأدعية المأثورة عن الرسول ﷺ (٤) ثم يكبر التكبيرة الرابعة ثم يسلم تسليمتين (٥).\n_________\n(١) انظرها في أحكام الجنائز للألباني ص ١١١ - ١١٢.\n(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢١٢ الذخيرة ٢/ ٤٦٣، نيل الأوطار ٤/ ٧١، المحلى ٣/ ٤٠٨.\n(٣) أحكام الجنائز ص١١٦.\n(٤) انظر هذه الأدعية المأثورة في المصدر السابق ص ١٢٣ - ١٢٦.\n(٥) انظر تفصيل صلاة الجنازة في الفقه الإسلامي وأدلته ٦/ ٤٨٦ فما بعدها فقد ذكر كيفيتها عند المذاهب الأربعة. وانظر أحكام الجنائز للألباني فقد ذكر كيفيتها كما ثبتت عن الرسول ﷺ ص ١١١ فما بعدها.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الأول\nالأحاديث الواردة في صلاة الغائب</span>\nوردت عن رسول الله ﷺ روايات كثيرة أنه ﵊ صلى صلاة الغائب على عدد من الصحابة الذين ماتوا في أماكن بعيدة عن رسول الله ﵊ ولم يحضر موتهم ولا دفنهم وهؤلاء الصحابة الذين وقفت على الروايات الواردة عن الرسول ﵊ وتفيد أنه صلى عليهم صلاة الغائب أربعة وهم:\n١ - النجاشي ملك الحبشة.\n٢ - معاوية بن معاوية الليثي أو المزني.\n٣ - زيد بن حارثة.\n٤ - جعفر بن أبي طالب ﵃.\nوهذه الروايات بعضها ثابت بطريق صحيح أو حسن عن رسول الله ﷺ وبعضها ضعيف لا يثبت ولا يصلح للاستدلال به وهذا عرض لتلك الروايات:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>أولًا: الروايات الواردة في صلاة النبي - ﷺ - على النجاشي</span>.\nوردت روايات كثيرة في صلاة النبي ﷺ على النجاشي عن جماعة من الصحابة وهم جابر بن عبد الله وأبو هريرة وعمران بن حصين وحذيفة بن أسيد وعبد الله ابن عباس وعبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله وأبي سعيد ومجمع بن جارية وهي:","vol":"1","page":16},{"text":"١ - روى الإمام البخاري بسنده عن عطاء عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث\" (١).\n٢ - وروى الإمام البخاري بسنده عن عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه قال فصففنا فصلى النبي ﷺ عليه ونحن صفوف\" (٢).\n٣ - وروى الإمام البخاري بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: نعى النبي ﷺ النجاشي ثم تقدم فصفوا خلفه فكبر أربعًا\" (٣).\n٤ - وفي رواية أخرى عند البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه فقال استغفروا لأخيكم\" (٤).\n٥ - وفي رواية أخرى عند البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: إن النبي ﷺ صف بهم بالمصلى فكبر عليه أربعًا\" (٥).\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٢٩.\n(٢) المصدر السابق ٣/ ٤٣٠.\n(٣) المصدر السابق ٣/ ٤٣٠.\n(٤) المصدر السابق ٣/ ٤٤٢.\n(٥) المصدر السابق ٣/ ٤٤٢.","vol":"1","page":17},{"text":"٦ - وروى الإمام مسلم بسنده عن أبي الزبير عن جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ \"إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه. قال فقمنا فصفنا صفين\" (١).\n٧ - وروى الامام مسلم بسنده عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه عن أبي هريرة أنه قال: نعى لنا رسول الله - ﷺ - النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال: إستغفروا لأخيكم\" (٢).\n٨ - وفي رواية أخرى عند مسلم عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ حدثه ان الرسول ﵊ صف بهم بالمصلى فصلى فكبر عليه أربع تكبيرات\" (٣)\n٩ - وروى الامام مسلم بسنده عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعًا\" (٤).\n١٠ - وروى الامام مسلم بسنده عن عطاء عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: مات اليوم عبد لله صالح أصحمة فأمنا وصلى عليه\" (٥).\n١١ - وروى الامام مسلم بسنده عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - إن اخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه. يعني النجاشي، وفي رواية زهير ... \"إن أخاكم\" (٦).\n_________\n(١) صحيح مسلم مع شرح النووي ٧/ ٢٢.\n(٢) المصدر السابق ٧/ ٢٢ - ٢٣.\n(٣) المصدر السابق ٧/ ٢٢ - ٢٣.\n(٤) المصدر السابق ٧/ ٢٣.\n(٥) المصدر السابق ٧/ ٢٣.\n(٦) المصدر السابق ٧/ ٢٢.","vol":"1","page":18},{"text":"١٢ - وعن حذيفة بن أسيد ﵁ أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم فقال: صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم قالوا من هو يا رسول الله؟ قال: أصحمة النجاشي، فقاموا فصلوا عليه\" رواه أحمد واللفظ له وابن ماجة والطيالسي بسند صحيح كما قال الشيخ الألباني وقال في موضع آخر صحيح (١).\n١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: إن اخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه قال: فنهض ونهضنا حتى انتهى إلى البقيع فتقدم وصففنا خلفه فكبر عليه أربعا\" رواه أحمد وابن ماجة والطيالسي وأصله في الصحيحين. (٢).\n١٤ - وعن مجمع بن جارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ان أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه فصففنا صفين\" رواه أحمد وابن ماجة وابن أبي شيبة بسند صحيح كما قال الشيخ الألباني وقال في الزوائد: اسناده صحيح ورجاله ثقات (٣).\n١٥ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: أنبأنا رسول الله ﷺ أن أخاكم النجاشي توفي فقوموا فصلوا عليه فقام رسول الله ﷺ وصفوا خلفه\n_________\n(١) سنن اين ماجة ١/ ٤٩١، الفتح الباري ٧/ ٢٢٠، إرواء الغليل ٣/ ١٧٧، صحيح سنن ابن ماجة ١/ ٢٥٦.\n(٢) إرواء الغليل ٣/ ١٧٧، الفتح الرباني ٧/ ٢١٨ - ٢١٩، سنن ابن ماجة ١/ ٤٩٠.\n(٣) إرواء الغليل ٣/ ١٧٦، سنن ابن ماجة ١/ ٤٩١ زوائد سنن ابن ماجة مع السنن ١/ ٤٩١.","vol":"1","page":19},{"text":"وكبر أربعًا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه\" رواه ابن حبان وإسناده صحيح كما قال الشيخ الأرناؤوط ورواه أحمد بنحوه (١).\n١٦ - وفي رواية لأحمد \"وما نحسب الجنازة إلا موضوعة بين يديه\" قال الشيخ الألباني وإسناده صحيح متصل (٢).\n١٧ - وفي رواية للترمذي \"فقما فصففنا كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلىعلى الميت\" قال الشيخ الألباني صحيح (٣).\n١٨ - وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن اخاكم النجاشي قد مات فإستغفروا له\" رواه أحمد وسنده جيد (٤) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (٥).\n١٩ - وعن ابن عباس ﵄ ان رسول الله ﷺ صلى على النجاشي\" رواه أحمد (٦).\nوقال الهيثمي وفيه رجل لم يسم (٧).\n٢٠ - وعن ابن عمر ﵁ ان النبي - ﷺ - صلى على النجاشي فكبر عليه أربعًا\" رواه ابن ماجة والبزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح كما قال الهيثمي (٨) وقال في الزوائد: اسناده صحيح ورجاله ثقات (٩).\n_________\n(١) صحيح ابن حبان ٧/ ٣٦٩، الفتح الرباني ٧/ ٢٢٠.\n(٢) إرواء الغليل ٣/ ١٧٦.\n(٣) صحيح سنن الترمذي ١/ ٣٠٤.\n(٤) الفتح الرباني ٧/ ٢٢٠ - ٢٢١.\n(٥) مجمع الزوائد ٣/ ٣٩.\n(٦) الفتح الرباني ٧/ ٢٢١.\n(٧) مجمع الزوائد ٣/ ٣٧.\n(٨) مجمع الزوائد ٣/ ٣٨.\n(٩) زوائد سنن ابن ماجة مع السنن ١/ ٤٩١.","vol":"1","page":20},{"text":"٢١ - وعن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - صلى على النجاشي حين نعي. فقيل يا رسول الله تصلي على عبد حبشي فأنزل الله ﷿ ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية. رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني ثقات كما قال الهيثمي (١).\n٢٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال لما قدم على النبي ﷺ وفاة النجاشي قال اخرجوا فصلوا على أخ لكم لم تروه قط فخرجنا وتقدم النبي ﷺ وصفنا خلفه فصلى وصلينا فلما إنصرفنا قال المنافقون إنظروا إلى هذا خرج فصلى على علج نصراني لم يره قط فأنزل الله تعالى ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ... الخ الآية﴾ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف. وقال الساعاتي: وله شاهد يقويه (٢). يشير إلى حديث أنس السابق.\nويضاف إلى ما سبق أحاديث أخرى وردت في صلاة النبي ﷺ على النجاشي ساقها الهيثمي وتكلم عليها (٣).\n_________\n(١) مجمع الزوائد ٣/ ٣٨.\n(٢) المصدر السابق ٣/ ٣٨ والفتح الرباني ٧/ ٢٢١.\n(٣) مجمع الزوائد ٣/ ٣٨ - ٣٩.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ثانيًا: الروايات الواردة في صلاة النبي ﷺ على معاوية بن معاوية الليثي أو المزني:</span>-\n١ - قال البيهقي (أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف من أصل كتابه أنبأ أبو سعيد الاعرابي أنبأ الحسن بن محمد الزعفراني نبأنا يزيد بن هارون أنبأ العلاء أبو محمد، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك فطلعت الشمس بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى فأتى جبرئيل رسول الله ﷺ فقال: يا جبرئيل مالي أرى الشمس طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى فقال ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله ﷿ إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال: وفيم ذلك؟ قال: كان يكثر قراءة قل هو الله أحد بالليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فصلى عليه ثم رجع).\nقال البيهقي (العلاء هذا - أحد رجال السند - هو ابن زيد ويقال ابن زيدل يحدث عن أنس بن مالك بمناكير. أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي ثنا الجنيدي ثنا البخاري قال: العلاء بن زيد أبو محمد الثقفي عن أنس روى عنه يزيد بن هارون منكر الحديث) (١).\n_________\n(١) سنن البيهقي ٤/ ٥٠ - ٥١ وانظر دلائل النبوة ٥/ ٢٤٥.","vol":"1","page":22},{"text":"٢ - وقال البيهقي أيضا (أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسماعيل بن اسحق القاضي ثنا عثمان بن الهيثم ثنا محبوب بن هلال عن ابن أبي ميمونة يعني عطاء عن انس بن مالك قال نزل جبريل ﵇ فقال يا محمد: مات معاوية بن معاوية المزني أفتحب أن تصلي عليه قال نعم قال فضرب جبريل ﵇ بجناحه فلم تبق شجرة ولا أكمة الا تضعضعت ورفع له سريره حتى نظر إليه وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون الف ملك. فقال النبي ﷺ لجبريل ﵇ يا جبريل: بما نال هذه المنزلة فقال بحبه قل هو الله أحد وقراءته إياها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا). أخبرنا أبو سعد الماليني أنبا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال محبوب بن هلال مزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس نزل جبريل ﵇ لا يتابع عليه سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري) (١).\n٣ - وذكر الهيثمي رواية أخرى لحديث أنس المتقدم وقال (رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير وفي إسناد أبي يعلى محمد بن إبراهيم بن العلاء وهو ضعيف جدا. وفي إسناد الطبراني محبوب بن هلال قال الذهبيي لا يعرف وحديثه منكر) (٢).\n_________\n(١) سنن البيهقي ٤/ ٥١ انظر دلائل النبوة ٥/ ٢٤٦، أسد الغابة ٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩.\n(٢) مجمع الزوائد ٣/ ٣٨.","vol":"1","page":23},{"text":"٤ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ جبريل وهو بتبوك فقال يا محمد إشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني فخرج رسول الله ﷺ ونزل جبريل في سبعين ألفًا من الملائكة فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعن حتى نظر إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله وجبريل والملائكة فلما فرغ قال يا جبريل بما بلغ معاوية بن معاوية المزني هذه المنزلة. قال بقراءة قل هو الله أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا) رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه نوح بن عمر. قال ابن حبان: يقال إنه سرق هذا الحديث. قلت: ليس هذا بضعف في الحديث وفيه بقية وهو مدلس وليس فيه علة غير هذا قاله الهيثمي (١).\n٥ - وعن معاوية ان رسول الله ﷺ كان غازيا بتبوك فأتاه جبريل فقال يا محمد: هل لك في جنازة معاوية بن معاوية؟ فقال: نعم، فقال جبريل بيده هكذا ففرج له عن الجبال والاكام فجاء رسول الله يمشي ومعه جبريل ومع جبريل سبعون الف ملك فصلى على معاوية بن معاوية فقال رسول الله لجبريل بم بلغ معاوية هذا؟ قال: بكثرة قراءة قل هو الله احد كان يقرؤها قائما وقاعدا وراقدا فبهذا بلغ ما بلغ) رواه الطبراني في الكبير وفيه صدقة بن أبي سهل ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات قاله الهيثمي (٢).\n_________\n(١) مجمع الزوائد ٣/ ٣٨.\n(٢) المصدر السابق ٣/ ٣٨.","vol":"1","page":24},{"text":"هذه الروايات التي وقفت عليها في قصة صلاة النبي ﵊ على معاوية بن معاوية وقد تكلم علماء الحديث عليها كلاما طويلا في نقدها وبينوا ضعفها وأنها لا تصلح للاستدلال في باب الأحكام الشرعية ومن أهم ما قاله المحدثون في نقد هذه الروايات ما قاله الحافظ ابن حجر في ترجمة معاوية بن معاوية المزني أنقله لأهميته حيث قال الحافظ (معاوية بن معاوية المزني ذكره البغوي وجماعة وقالوا مات في عهد النبي ﷺ وردت قصته من حديث أبي أمامة وأنس مسندة ومن طريق سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسلة.\nفأخرج الطبراني ومحمد بن أيوب بن الضريس في فضائل القرآن وسمويه في فوائده وابن منده والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال نزل جبريل - ثم ساق حديث أنس المتقدم ..... وأول حديث ابن الضريس كان النبي ﷺ بالشام ومحبوب قال أبو حاتم ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوأخرجه إبن سنجر في مسنده وابن الأعرابي وابن عبد البر. ورويناه بعلو في فوائد حاجب الطوسي كلهم من طريق يزيد بن هارون أنبأنا العلاء أبو محمد الثقفي سمعت أنس بن مالك يقول ... فذكر نحوه .. والعلاء أبو محمد هو ابن زيد الثقفي واهٍ وأخطأ في قوله الليثي. وله طريق ثالثة عن أنس ذكرها ابن منده من رواية أبي عتاب في الدلائل عن يحيى بن أبي محمد","vol":"1","page":25},{"text":"عنه قال ورواه نوح بن عمرو عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة نحوه.\nقلت: وأخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده والطبراني في مسند الشاميين والخلال في فضائل قل هو الله أحد وابن عبد البر جميعا من طريق نوح فذكر نحوه ..\nوقال ابن حبان في ترجمة العلاء الثقفي من الضعفاء بعد أن أنكر له هذا الحديث سرقه شيخ من اهل الشام فرواه عن بقية فذكره. قلت: فما أدري عنى نوحًا أو غيره فإنه لم يذكر نوحًا في الضعفاء.\nوأما طريق سعيد المرسلة فرويناها في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق علي بن يزيد بن جدعان عنه.\nوأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي وابن منده من طريق صدقة بن أبي سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني .. فذكر الحديث وهذا مرسل ...\nقال ابن عبد البر: أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة ومعاوية بن مقرن المزني معروف هو وأخويه وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه) (١).\nوقال الإمام الذهبي في الميزان العلاء بن زيد الثقفي بصري روى عن أنس، قال ابن المديني، يضع الحديث وقال أبو حاتم والدارقطني: متروك الحديث.\n_________\n(١) الإصابة ٦/ ١١٦ وانظر أسد الغابة ٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩.","vol":"1","page":26},{"text":"وقال البخاري وغيره: منكر الحديث.\nوقال إبن حبان: روى عن أنس نسخة موضوعة منها الصلاة بتبوك صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي. قال ابن حبان وهذا منكر ولا احفظ في أصحاب رسول الله هذا. والحديث سرقه شيخ شامي فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة (١).\nوقال الامام النووي (وأما حديث العلاء بن زيدل ويقال ابن زيد عن انس أنهم كانوا في تبوك فأخبر جبريل النبي بموت معاوية بن معاوية في ذلك اليوم وأنه قد نزل عليه سبعون ألف ملك يصلون عليه فطويت الأرض حتى ذهب فصلى عليه ورجع. فهو حديث ضعيف ضعفه الحفاظ منهم البخاري في تاريخه والبيهقي واتفقوا على ضعف العلاء هذا وأنه منكر الحديث) (٢).\nوقال العلامة ابن القيم (وقد روي عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب ولكن لا يصح فإن في إسناده العلاء بن زيد ويقال ابن زيدل. قال علي بن المديني. كان يضع الحديث ورواه محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال البخاري لا يتابع عليه) (٣).\nوذكر إبن كثير حديث العلاء عن أنس كما رواه أبو يعلى أيضًا ثم قال (وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من طريق يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد وهو\n_________\n(١) عون المعبود ٩/ ١٢ - ١٣.\n(٢) المجموع ٥/ ٢٥٣.\n(٣) زاد المعاد ١/ ٥٢٠.","vol":"1","page":27},{"text":"متهم بالوضع والله أعلم) (١). ثم ذكر طريقا آخر له عن أبي يعلى ثم قال (ورواه البيهقي من رواية عثمان إبن الهيثم المؤذن عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس فذكره وهو الصواب ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور.\nوقد روي هذا من طرق أخرى تركناها إختصارًا وكلها ضعيفة) (٢).\nوذكر الشوكاني أن الذهبي قال: لا نعلم في الصحابة معاوية بن معاوية (٣).\nوخلاصة كلام المحدثين أن قصة صلاة النبي ﵊ على معاوية بن معاوية ليست ثابتة بل هي ضعيفة جدًا هذا إن لم تكن مكذوبة والله أعلم.\n_________\n(١) تفسير ابن كثير ٤/ ٥٦٩.\n(٢) المصدر السابق ٤/ ٥٦٩.\n(٣) نيل الأوطار ٤/ ٥٧.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>ثالثًا: الروايات الواردة في صلاة النبي ﷺ على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ﵄:</span>\n١ - قال الزيلعي (وغائبان آخران هما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ورد أنه أيضًا كشف له عنهما أخرجه الواقدي في كتاب المغازي فقال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قال: لما إلتقى الناس بمؤتة جلس رسول الله على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معركتهم فقال ﵇: أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى إستشهد وصلى عليه ودعا له وقال: استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى. ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء\" ... وهو مرسل من الطريقين المذكورين (١).\nوقال في عون المعبود تعليقا على الرواية السابقة (والحديث مرسل والواقدي ضعيف جدا) (٢).\nوهذه الرواية التي ساقها الواقدي لا تثبت صلاة الغائب على زيد وجعفر ﵄ لما يلي:\nاولًا: إن هذه الرواية ضعيفة والواقدي ضعيف جدا فلا تصلح للاستدلال.\n_________\n(١) نصب الراية ٢/ ٢٨٤.\n(٢) عون المعبود ٩/ ١٥.","vol":"1","page":29},{"text":"ثانيا: إن المراد بقوله (وصلى عليه) في الموضعين اللذين وردت فيه هو الدعاء له وليست الصلاة المعروفة ويؤكد ذلك أن الروايات الصحيحة في هذه الحادثة لا ذكر فيها للصلاة المعروفة وإنما فيها أن الرسول ﵊ طلب من المسلمين الاستغفار والدعاء لهما. فقد روى الامام أحمد بإسناده عن أبي قتادة ﵁ بعث رسول الله جيش الأمراء وقال عليكم زيد بن حارثة فإن اصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا. قال إمضوا فإن لا تدري أي ذلك خير. قال فإنطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فقال رسول الله ناب خبر أو ثاب خبر الا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم إنطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيدًا شهيدًا فاستغفروا له فاستغفرله الناس ثم اخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا إشهدوا له بالشهادة فإستغفروا له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فإستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ..) ورواه النسائي والبيهقي وهو حديث صحيح رجاله ثقات) (١).\n_________\n(١) صحيح السيرة النبوية ص ٣٩٢ الفتح الرباني ٢١/ ١٣٦ - ١٣٧.","vol":"1","page":30},{"text":"وروى الامام البخاري بسنده عن أنس أن النبي نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) (١). وليس في هذه الرواية ذكر لصلاة الغائب.\nوورد في رواية أخرى عند الواقدي وعند ابن سعد في الطبقات قوله (فصلى عليه رسول الله أي دعا له وقال إستغفروا لأخيكم قد دخل الجنة وهو يسعى) (٢).\nوبعد هذا العرض المفصل للروايات الواردة في صلاة الغائب يظهر لنا جليًا أن الروايات الصحيحة والمعتمدة في هذا الباب هي الروايات الواردة في صلاة النبي ﷺ على النجاشي فقط وأما الروايات الأخرى فلا تثبت ولا تصح كما قرر ذلك أهل الحديث.\nقال الذهبي في سياق ترجمة النجاشي (وقد توفي في حياة النبي ﷺ فصلى عليه بالناس صلاة الغائب. ولم يثبت انه صلى ﵊ على غائب سواه) (٣).\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ٩/ ٥٤.\n(٢) سير أعلام النبلاء ١/ ٢٩٩ وانظر البداية والنهاية ٤/ ٢٤٦، السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٣٨١.\n(٣) سير أعلام النبلاء ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الثاني\nاختلاف الفقهاء في مشروعية صلاة الغائب</span>\nاختلف الفقهاء في صلاة الغائب هل هي مشروعة أم لا؟ وهذه<span data-type=\"title\" id=toc-15> أقوالهم </span>وأدلة كل قول:\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>القول الأول: </span>ذهب الشافعية والحنابلة في القول المعتمد عندهم إلى أن صلاة الغائب مشروعة وجائزة في حق المسلم الذي يموت في بلد آخر فتستقبل القبلة ويصلى عليه كما يصلى على الميت الحاضر (١). وهذا قول إبن حزم الظاهري وجمهور السلف (٢). وبه قال ابن حبيب من المالكية (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>القول الثاني: </span>وذهب الحنفية والمالكية إلى أن صلاة الغائب غير مشروعة (٤). وهو رواية عن أحمد (٥). وهو قول العترة (٦). واختلف المالكية هل هي مكروهة أو محرمة على قولين في مذهبهم (٧).\n_________\n(١) الأم ١/ ٣٠٨، المغني ٢/ ٣٨٢، كشاف القناع ٢/ ١٢١، المجموع ٥/ ٢٥٢، كفاية الأخيار ١/ ١٦٣، تحفة المحتاج ١/ ٣٢٣، مغني المحتاج ٢/ ٢٧، الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ١٧٥، الحاوي ٣/ ٥١.\n(٢) المحلى ٣/ ٣٩٩، نيل الأوطار ٤/ ٥٦.\n(٣) الذخيرة ٢/ ٤٥٨.\n(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٩، ملتقى الأبحر ١/ ١٦١، حاشية الطحطاوي ص٣١٩، شرح الخرشي ٢/ ١٤٢، الذخيرة ٢/ ٤٥٦،٤٦٨. بلغة السالك ١/ ١٨٩، بدائع االصنائع ١/ ٣١٢.\n(٥) المغني ٢/ ٣٨٢.\n(٦) نيل الأوطار ٤/ ٥٦.\n(٧) شرح الخرشي ٢/ ١٤٢، حاشية العدوي على شرح الخرشي ٢/ ١٤٢ - ١٤٣.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>القول الثالث: </span>صلاة الغائب مشروعة في حق المسلم إذا مات في بلد لم يصل عليه فيه وإن صلي عليه حيث مات فلا يصلى عليه صلاة الغائب.\nواختار هذا القول أبو داود صاحب السنن والإمام الخطابي وشيخ الإسلام إبن تيمية وتلميذه إبن القيم والروياني من الشافعية والمحقق الشيخ صالح المقبلي ومن المحدثين الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين وهو قول في مذهب أحمد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>القول الرابع: </span>تجوز صلاة الغائب في اليوم الذي مات فيه المسلم أو ما قرب منه ولا تجوز إذا طالت المدة. حكاه إبن عبد البر عن بعض أهل العلم (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>القول الخامس: </span>تجوز صلاة الغائب على الميت الذي يكون بلده في جهة القبلة فقط. فلو كان بلد الميت في غير جهة القبلة لا تصلى عليه صلاة الغائب وقد انفرد بهذا القول ابن حبان (٣).\nقال المحب الطبري \"ولم أر ذلك لغيره\" (٤).\nهذه أقوال الفقهاء التي وقفت عليها في صلاة الغائب ولكل قول أدلته:\n_________\n(١) عون المعبود ٩/ ٥، معالم السنن ١/ ٢٧٠، زاد المعاد ١/ ٥٢٠ الاختيارات العلمية ص٥١، نيل الاوطار ٤/ ٥٧، احكام الجنائز ص٨٩، ٩١. فتاوى اسلامية ٢/ ١٨.\n(٢) فتح الباري ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢، سبل السلام ٢/ ٢٠٩، نيل الاوطار ٤/ ٥٦.\n(٣) صحيح ابن حبان ٧/ ٣٦٦.\n(٤) فتح الباري ٣/ ٤٣٢، نيل الأوطار ٤/ ٥٦، سبل السلام ٢/ ٢٠٩.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الأدلة:</span>\nإحتج الفريق الأول بما يلي:\nأولا: ما ثبت ان النبي ﷺ صلى على النجاشي صلاة الغائب حيث إن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي توفي فيه وقال: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه فصف الصحابة خلف النبي ﷺ وصلوا على النجاشي صلاة الغائب.\nوقد سبق ذكر الأحاديث الواردة في صلاة النبي ﷺ على النجاشي.\nثانيا: احتجوا بما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على قبر الميت إذا فاتته الصلاة عليه والميت في القبر غائب فكذلك الحال إذا كان الميت غائبًا في الأصل (١).\nوقد استدلوا على إثبات صلاة النبي ﷺ على القبر بأدلة كثيرة منها:\nأ- عن إبن عباس ﵄ قال: انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا) رواه البخاري (٢).\nب- وعن أبي هريرة ﵁ أن إمرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابًا ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنه أو عنها فقالوا: مات. قال أفلا آذنتموني؟ قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره. فقال دلوني على قبره فدلوه فصلى عليها\n_________\n(١) المجموع ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٩.\n(٢) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٤٨.","vol":"1","page":34},{"text":"ثم قال: إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم) رواه البخاري (١).\nج- وعن إبن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - صلى على قبر بعد شهر) رواه الدارقطني والبيهقي (٢).\nوروى الترمذي بسنده عن الشعبي قال أخبرني من رأى النبي ﷺ ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه فصلى عليه فقيل له من اخبرك؟ فقال إبن عباس.\nقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وهو قول الشافعي وإسحاق ورأى ابن المبارك الصلاة على القبر وقال أحمد واسحق يصلى على القبر إلى شهر. وقالا: أكثر ما سمعنا عن إبن المسيب أن النبي صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر (٣).\nد- وعنه أيضا ان النبي ﷺ صلى على ميت بعد موته بثلاث. رواه الدارقطني والبيهقي (٤).\nهـ- وعن سعيد بن المسيب: ان أم سعد بن عبادة ماتت والنبي - ﷺ - غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) رواه الترمذي والبيهقي وقال وهو مرسل صحيح (٥).\nقال إبن القيم (وكان من هديه ﷺ إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر فصلى على قبر مرة بعد ليلة ومرة بعد ثلاث ومرة بعد شهر ولم يوقت في ذلك وقتًا.\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٤٨.\n(٢) سنن البيهقي ٤/ ٤٦\n(٣) صحيح سنن الترمذي ١/ ٣٠٤.\n(٤) سنن البيهقي ٤/ ٤٦.\n(٥) سنن البيهقي ٤/ ٤٨.","vol":"1","page":35},{"text":"قال أحمد ﵀: من يشك في الصلاة على القبر؟ ويروى عن النبي ﷺ كان إذا فاتته صلى على القبر من ستة أوجه حسان.\nفحدَّ الإمام أحمد الصلاة على القبر بشهر إذ هو أكثر ما روي عن النبي ﷺ أنه صلى بعده وحدَّه الشافعي ﵀ بما إذا لم يبل الميت.\nومنع منها مالك وأبو حنيفة رحمهما الله إلا للولي إذا كان غائبًا) (١).\nوذكر صاحب عون المعبود ما قاله الإمام أحمد عن الأوجه التي وردت في صلاة النبي ﷺ على القبر. ثم قال (قال إبن عبد البر: بل من تسعة وجوه كلها حسان وساقها كلها بأسانيدها في تمهيده .. فالصلاة على قبر ذلك الميت لمن لم يصل عليه ثابت بالسنة المطهرة سواء صلى على ذلك الميت قبله أم لا. وهذا مذهب جماعة من الصحابة والتابعين) (٢).\nوذكر الشيخ الألباني كلام الامام أحمد ثم قال (صحيح متواتر ورد من حديث إبن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك ويزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت وعامر بن ربيعة وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة بن سهل) (٣).\n_________\n(١) زاد المعاد ١/ ٥١٢.\n(٢) عون المعبود ٩/ ٢، انظر الأحاديث التسعة المشار اليها في الفتح الرباني ٧/ ٢٢٣ - ٢٢٩.\n(٣) إرواء الغليل ٣/ ١٨٣.","vol":"1","page":36},{"text":"وبعد عرض أدلة العلماء في إثبات صلاة النبي ﷺ على القبر أذكر ما قاله الإمام الشافعي ﵀ (ورويتم عن النبي ﷺ: أنه صلى قبر والميت في القبر غائب وإنما الصلاة د عاء للميت وهو إذا كان بيننا ملففا يصلى عليه فإنما ندعو له بالصلاة بوجه علمناه فكيف لا ندعوا له غائبا وفي القبر بذلك الوجه) (١).\nواحتج الفريق الثاني (وهم الحنفية والمالكية) بما يلي:\nاولا: قالوا إن صلاة النبي ﷺ على النجاشي من خصوصياته ﷺ (٢) وسيأتي تفصيل هذه القضية عند مناقشة الآدلة.\nثانيا: قالوا إنه توفي خلق كثير من أصحابه ﷺ من أعزهم القراء ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم مع حرصه على ذلك حتى قال: لا يموتن أحد منكم الا آذنتموني فإن صلاتي عليه رحمة\" (٣).\nثالثا: قالوا: إنه لم يصل صلاة الغائب بعد الرسول ﵊ أحد وكذلك لم يصل المسلمون على رسول الله ﵊ صلاة الغائب (٤).\nرابعا: قالوا إن من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان الميت في البلد لم تجز الصلاة عليها مع غيبتها عنه (٥).\n_________\n(١) معرفة السنن والآثار ٥/ ٣١٥.\n(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٩، شرح الخرشي ٢/ ١٤٢ - ١٤٣، تفسير القرطبي ٢/ ٨١ - ٨٢.\n(٣) حاشية ابن عابدين٢/ ٢٠٩ والحديث رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان وهو صحيح على شرط مسلم قاله الشيخ الألباني. أحكام الجنائز ص٨٩ وانظر سنن النسائي ٤/ ٨٥.\n(٤) شرح الخرمشي ٢/ ١٤٣.\n(٥) المغني ٢/ ٣٨٢.","vol":"1","page":37},{"text":"واحتج الفريق الثالث بما يلي:\n١ - احتجوا بما قاله أبو داود صاحب السنن في سننه (باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك) ثم ساق بإسناده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشي لليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات) (١).\nقال الإمام الخطابي معلقًا على الحديث السابق (قلت النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله ﷺ وصدقه على نبوته الا انه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول الله ان يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه في الصلاة عليه فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائبًا فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق ومانع عذر كانت السنة أن يصلي عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة. فإن صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة) (٢).\nونقل إبن القيم عن شيخه شيخ الإسلام إبن تيمية قوله: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلى عليه صلاة الغائب كما صلى النبي ﷺ على النجاشي\n_________\n(١) عون المعبود ٩/ ٥ - ٦.\n(٢) معالم السنن ١/ ٢٧٠.","vol":"1","page":38},{"text":"لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات ولم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي ﷺ صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع وهذا له موضع والله أعلم (١).\nوقال ابن القيم (ولم يكن من هدية وسنته ﷺ الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غُيَّبْ فلم يصل عليهم) (٢).\n٢ - واحتجوا بما ورد في إحدى روايات حديث صلاة النبي ﷺ على النجاشي وهي (إن أخاكم قد مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه) وسندها على شرط الشيخين كما قال الشيخ الألباني (٣).\nفهذه الرواية تدل على ان صلاة الغائب تكون مشروعة إذا كان الميت بأرض لم يصل عليه فيها.\n٣ - وقالوا إن مما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب انه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب ولو فعلوا ذلك لتواتر النقل بذلك عنهم (٤).\n_________\n(١) زاد المعاد ١/ ٥٢٠ - ٥٢١.\n(٢) المصدر السابق ١/ ٥١٩.\n(٣) احكام الجنائز ص٩٣.\n(٤) المصر السابق ص٩٣.","vol":"1","page":39},{"text":"واحتج الفريق الرابع: بما ورد في حادثة صلاة النبي ﷺ على النجاشي حيث ورد أن النبي ﷺ قال: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه).\nوورد في رواية أخرى (نعى لنا النبي ﷺ النجاشي صاحب الحبش في اليوم الذي مات فيه (١). فأخذوا من ذلك أن صلاة الغائب تصح في اليوم الذي مات فيه الميت أو ما قرب منه.\nوأما ابن حبان صاحب القول الخامس فعبر عن حجته بقوله (العلة في صلاة المصطفى على النجاشي وهو بأرضه ان النجاشي أرضه بحذاء القبلة وذاك أن بلد الحبشة إذا قام الإنسان بالمدينة كان وراء الكعبة والكعبة بينه وبين بلاد الحبشة فإذا مات الميت ودفن ثم علم المرء في بلد آخر بموته وكان بلد المدفون بين بلده والكعبة وراء الكعبة جاز له الصلاة عليه.\nفأما من مات ودفن في بلد المصلي عليه الصلاة في بلده وكان بلد الميت وراءه فمستحيل حينئذ الصلاة عليه) (٢).\nهذه هي أهم الأدلة التي استدل بها أهل العلم في هذه المسألة مما وقفت عليه.\n_________\n(١) تقدم تخريجهما.\n(٢) صحيح إبن حبان ٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>مناقشة الأدلة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>إعترض الحنفية والمالكية على أدلة الشافعية والحنابلة </span>بإعتراضات كثيرة وردود عديدة أذكر أهمها ثم أتبع ذلك بالإجابة عليها:\nأولًا: قالوا إن صلاة النبي ﷺ على النجاشي من خصوصياته ﷺ وذلك لعدة أوجه:\nالأول: إن الأرض دحيت (١) له ﷺ جنوبًا وشمالًا حتى رأى نعش النجاشي كما دحيت له جنوبًا وشمالًا حين رأى المسجد الأقصى صباح ليلة الإسراء والمعراج حين وصفه لكفار قريش (٢).\nقال ابن عابدين (لأنه رفع سريره - أي النجاشي- حتى رآه ﵊ بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين وغير مانع من الإقتداء) (٣).\nوأيدوا قولهم بما ورد من حديث عمران بن حصين ﵁ (أن النبي ﷺ قال: إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا فصلوا عليه فقام رسول الله - ﷺ - وصفوا خلفه فكبر أربعًا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه) (٤).\n_________\n(١) دحيت له أي بسطت جاء في لسان العرب: الدحو: البسط. دحا الأرض يدحوها دحوًا بسطها انظر لسان العرب مادة دحا ٤/ ٣٠٣، الصحاح مادة دحا ٦/ ٢٣٣٤.\n(٢) شرح الخرشي ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ - بلغة السالك ١/ ١٨٩ - ١٩٠، بدائع الصنائع ١/ ٣١٢، نصب الراية ٢/ ٢٨٣ تفسير القرطبي ٢/ ٨١ - ٨٢.\n(٣) حاشية إبن عابدين ٢/ ٢٠٩ وانظر البحر الرائق ٢/ ١٧٩.\n(٤) نصب الراية ٢/ ٢٨٣ والحديث سبق تخرجه.","vol":"1","page":41},{"text":"الثاني: إن النجاشي لم يكن في بلاده ولي من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه (١).\nالثالث: إن النبي ﷺ إنما أراد بالصلاة على النجاشي إدخال الرحمة عليه وإستئلاف بقية الملوك بعده إذا رأوا الإهتمام به حيًا وميتًا (٢).\nوقد أجاب الشافعية والحنابلة ومن وافقهم عن هذه الإعتراضات بما يلي:\n١ - إن إدعائهم أن صلاة النبي ﷺ على النجاشي من خصوصياته ﵊ غير مسلم لأن الأصل عدم الخصوصية (٣).\nقال الإمام الخطابي (وزعموا أن النبي ﷺ كان مخصوصًا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهدين للنجاشي لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه. وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله ﷺ إذا فعل شيئًا من افعاله الشريفة كان علينا متابعته والإيتساء به والتخصيص لا يعلم الا بدليل.\nومما يبين ذلك أنه - ﷺ - خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم فصلوا معه فعلمت ان هذا التأويل فاسد) (٤).\n_________\n(١) تفسير القرطبي ٢/ ٨١ - ٨٢، نصب الراية ٢/ ٢٨٣.\n(٢) تفسير القرطبي ٢/ ٨٢.\n(٣) سبل السلام ٢/ ٢٠٩.\n(٤) معالم السنن ١/ ٢٧٠ - ٢٧١.","vol":"1","page":42},{"text":"وقال الإمام البغوي (وزعموا ان النبي ﷺ كان مخصوصًا به.\nوهذا ضعيف لأن الإقتداء به في أفعاله واجب على الكافة ما لم يقم دليل التخصيص ولا تجوز دعوى التخصيص هاهنا لأن النبي ﷺ لم يصل عليه وحده إنما صلى مع الناس) (١).\nوقال صاحب عون المعبود:\n(قلت دعوى الخصوصية ليس عليها د ليل ولا برهان بل قوله ﷺ \"فهلموا فصلوا عليه\" وقوله \"فقوموا فصلوا عليه\" وقول جابر \"فصففنا خلفه فصلى عليه ونحن صفوف\" وقول أبي هريرة \"ثم قال إستغفروا له ثم خرج بأصحابه فصلى بهم كما يصلى على الجنازة\" وقول عمران \"فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت\" وتقدم هذه الروايات يبطل دعوى الخصوصية لأن صلاة الغائب إن كان خاصة بالنبي - ﷺ - فلا معنى لأمره ﷺ بتلك الصلاة بل نهى عنها لأن ما كان خاصًا به ﷺ لا يجوز فعله لأمته. ألا ترى صوم الوصال لم يرخص لهم به مع شدة حرصهم لأدائه والأصل في كل أمر من الأمور الشرعية عدم الخصوصية حتى يقوم الدليل عليها وليس هنا دليل على الخصوصية بل قام الدليل على عدمها) (٢).\n_________\n(١) شرح السنة ٥/ ٣٤١ - ٣٤٢.\n(٢) عون المعبود ٩/ ٩.","vol":"1","page":43},{"text":"وقال إبن العربي المالكي (قال المالكية وغيرهم ليس ذلك إلا لمحمد قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته) (١).\n٢ - وأما قولهم إن الأرض دحيت للنبي ﷺ فرأى نعش النجاشي أو أحضر النعش بين يدي النبي ﷺ، فكلام ينقصه الدليل وقد ردّ ذلك كثير من أهل العلم: قال الإمام النووي (إنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشيء من ظواهر الشرع لإحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله) (٢).\nوقال الإمام إبن العربي المالكي جوابًا على زعمهم بأن الأرض طويت وأحضرت الجنازة بين يديه ﷺ (قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف (٣).\nوقال شمس الحق العظيم آبادي (وأما قولهم رفع له سريره أو أحضر روحه بين يديه فجوابه: أن الله ﵎ لقادر عليه وأن محمدًا ﷺ لأهل لذلك لكن لم يثبت ذلك في حديث النجاشي بسند صحيح أو حسن وإنما ذكره الواحدي عن إبن عباس بلا سند فلا يحتج به.\nولهذا قال ابن العربي: ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف.\n_________\n(١) عارضة الأهوذي ٤/ ٢٥٩.\n(٢) المجموع ٥/ ٢٥٣ وانظر المغني ٢/ ٣٨٢.\n(٣) عارضة الأهوذي ٤/ ٢٦٠وانظر فتح الباري ٣/ ٤٣٢.","vol":"1","page":44},{"text":"وأما ما رواه أبو عوانه وإبن حبان من حديث عمران بن حصين، فلا يدل على ذلك فإن لفظه \"وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه\" وفي لفظ \"ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا\" ومعنى هذا القول أنا صلينا عليه خلف النبي ﷺ كما يصلي على الميت والحال أنا لم نر الميت لكن صففنا عليه كما يصف على الميت كأن الميت قدامنا ونظن أن جنازته بين يديه ﷺ لصلاته ﷺ كعلى الحاضر المشاهد فحينئذ يؤول معنى لفظ هذا الحديث إلى معنى لفظ أحمد ويؤيد هذا المعنى حديث مجمع عند الطبراني \"فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا\".\nومن ها هنا إندفع قول العلامة الزرقاني حيث شنع على ابن العربي وقال قد جاء ما يؤيد رفع الحجاب بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا إلا بالثابتات إنتهى، فإن هذا الحديث لا يدل على رفع الحجاب.\nولئن سلمنا فكان الميت غائبًا عن أصحابه ﷺ الذين صلوا عليه مع النبي ﷺ (١).\n٣ - وأما قولهم بأن النجاشي مات بأرض لم يكن فيها أحد من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه.\nفجوابه: إن هذا بعيد لأن النجاشي ملك الحبشة وقد أسلم وأظهر إسلامه فيبعد أن يكون لم يوافقه أحمد يصلي عليه فالعادة\n_________\n(١) عون المعبود ٩/ ٩ - ١٠.","vol":"1","page":45},{"text":"تحيل ذلك أي أن يكون ملك على دين ولا يكون له أتباع ثم إنه لم يأت في شيء من الأخبار أنه لم يصل عليه في بلده آحد (١).\nفإن قيل: إنه لم يرد في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده.\nفالجواب: (نعم ما ورد فيه شيء نفيًا ولا إثباتًا لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم وشاع إسلامه ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة فيبعد كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده) (٢).\n٤ - وأما قولهم بأن النبي ﷺ خص بتلك الصلاة النجاشي لإدخال الرحمة عليه وإستئلاف بقية الملوك بعده لما يرونه من الإهتمام به حيًا وميتًا.\nفالجواب: لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع.\nثم إن بركة دعاء النبي ﷺ ومن صلى معه من الصحابة على النجاشي تلحق بكل ميت وليس الأمر خاصًا بالنجاشي (٣).\n_________\n(١) فتح الباري ٣/ ٤٣٢، المغني ٢/ ٣٨٣، تفسير القرطبي ٢/ ٨٢.\n(٢) عون المعبود ٩/ ٦.\n(٣) فتح الباري ٣/ ٤٣٢، تفسير القرطبي ٢/ ٨٢.","vol":"1","page":46},{"text":"ثانيًا:\nوإعترض الحنفية والمالكية على الإستدلال بقصة صلاة النبي ﷺ على النجاشي بأنها ليست تشريعًا للأمة لأن النبي ﷺ لم يصل على غائب سواه بعد تسليمهم بأن تلك الصلاة كانت صلاة غائب.\nقال الزيلعي (ويدل على ذلك أن النبي ﷺ لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبًا واحدًا ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو معاوية بن معاوية المزني .. وغائبان آخران هما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب) (١).\nوالجواب على هذا الإعتراض من وجوه:\nالوجه الأول: أنه لإثبات السنية أو لإستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قوليًا أو فعليًا أو سكوتيًا. ولا يلزم لإثبات السنية كون الحديث مرويًا عن جماعة من الصحابة في الواقعات المختلفة وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الآئمة.\nالوجه الثاني: إن صلاة الجنازة إستغفار للميت ودعاء له وقد بين لنا رسول الله ﷺ أن طريق أدائها بثلاثة أنواع:\n_________\n(١) نصب الراية ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤.","vol":"1","page":47},{"text":"النوع الأول: أن يكون الميت مشهودا حاضرًا قدام المصلين فيصلون عليه وهذا النوع هو الأصل في هذا الباب والعمدة فيه، ولا يجوز غير هذا النوع لمن قدر عليه لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ قط أنه صلى على الميت الحاضر الشاهد ثم صلى بعده على قبره أو صلى صلاة الغائب عليه.\nوالنوع الثاني: الصلاة على قبر الميت لمن كان حاضرًا في تلك البلدة أو القرية لكن ما أمكن من الصلاة على ذلك الميت حتى دفن أو كان غائبًا عن ذلك الموضع فلما دخل أخبر بموته فصلى على قبره كما فعل رسول الله ﷺ في صلاته على المسكينة وأم سعد وأم أبي أمامة وطلحة بن البراء ﵃.\nالنوع الثالث: أن يكون الميت في بلد آخر وجاء نعيه في بلد آخر فيصلون صلاة الغائب على ذلك الميت من المسافة البعيدة أو القصيرة كما فعل رسول الله ﷺ بالنجاشي ومعاوية بن معاوية المزني.\nولا شك ان العمدة في هذا هو النوع الأول والفرض قد يسقط لصلاة المسلمين عليه.\nوأما النوع الثاني والثالث فدعاء محض واستغفار للميت على سبيل الأستحباب لا الفرضية.\nالوجه الثالث: أن صلاة النبي ﷺ على الميت الغائب فقد روي أنه صلى على أربعة من الصحابة:","vol":"1","page":48},{"text":"الأول: النجاشي ﵁ وقصته في الكتب الستة وغيرها من حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة .. والأعتماد في هذا الباب على حديث النجاشي ويضم إليه غيره من الروايات.\nوالغائب الثاني معاوية بن معاوية المزني.\nوالثالث والرابع زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ..) (١).\nثالثا: زعم بعض الحنفية أن صلاة النبي ﷺ على النجاشي ليست الصلاة المخصوصة والمعروفة وإنما المقصود بها الدعاء فقط أي الصلاة بمعناها اللغوي (٢).\nوهذا الزعم بعيد وباطل وترده الروايات الصحيحة الواردة في الصلاة المخصوصة حيث ورد فيها \"فصفوا خلفه فكبر أربعا وفي رواية أخرى \"فتقدم وصففنا خلفه فكبر عليه أربعًا\" وفي أخرى \"وصلينا عليه كما يصلى على الميت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>مناقشة أدلة القولين الرابع والخامس </span>القائلين بأن صلاة الجنازة تكون مشروعة في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه أو إذا كانت بلد الميت في جهة القبلة دون سواه والجواب أن قولهم هذا ما هو الا جمود على قصة النجاشي (٣).\n_________\n(١) عون المعبود ٩/ ١٠ - ١١ وقد سبق في المبحث الأول أن الروايات الواردة في صلاة الغائب الصحيحة والثابتة هي المتعلقة بصلاة النبي ﷺ على النجاشي فقط وما عدا ذلك لا يثبت.\n(٢) الدر المختار ٢/ ٢٠٩ حاشية الطحطاوي ص٣١٩، بدائع الصنائع ١/ ٣١٢، البحر الرائق ٢/ ١٧٩.\n(٣) فتح الباري ٣/ ٤٣٢. سبل السلام ٢/ ٢٠٩.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>القول الراجح:</span>\nبعد عرض أقوال العلماء في هذه المسألة وأدلتهم ومناقشتها يظهر لي أن القول الراجح هو:\nأولًا: قول جمهور العلماء المثبتين لمشروعية صلاة الغائب لقوة أدلتهم ولضعف أدلة النافين لمشروعيتها وما جاء به المانعون من ردود على أدلة المثبتبن ظهر لنا ضعفه.\nقال الشوكاني (والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد به سوى الإعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو جمود (١)، قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر) (٢).\nوقال الشيخ الساعاتي (وقصارى القول أن القائلين بمشروعية صلاة الجنازة على الغائب حجتهم أقوى لأنها تتمشى مع الدليل بدون تكلف ولا تأويل ...) (٣).\nثانيا: تكون صلاة الغائب مشروعة إذا لم يصل على الميت صلاة الجنازة فتشرع صلاة الغائب في حق المسلم الذي مات في بلاد الكفار ولم يصل عليه احد وكذلك تكون مشروعة في حق من مات غريقًا أو مات في حريق أو مات في الأسر ونحوهم ممن لم يصل عليهم صلاة الجنازة.\n_________\n(١) لعل صحة العبارة (جمود على).\n(٢) نيل الأوطار ٤/ ٥٨.\n(٣) الفتح الرباني ٧/ ٢٢٣.","vol":"1","page":50},{"text":"والذي يظهر من إستعراض الأدلة في هذه المسألة أن صلاة الغائب ليست مشروعة على كل ميت لأنه غائب لم يكن من هدي المصطفى ﷺ الصلاة على كل ميت غائب فقد مات عدد كبير من الصحابة وهم غيب على عهد المصطفى ﷺ ولم ينقل أنه صلى عليهم صلاة الغائب ولو فعل ذلك لنقلوه كما نقلوا غيره ولما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم من كبار الصحابة لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب ولو حصل لنقل.\nقال الشيخ إبن عثيمين (والراجح أنه لا يصلى على أحد الا من لم يصل عليه. ففي عهد الخلفاء الراشدين مات كثير ممن كانت لهم أياد على المسلمين ولم يصل صلاة الغائب على أحد منهم والأصل في العبادات التوقيف حق يقوم الدليل على مشروعيتها. (١).\n_________\n(١) فتاوي اسلامية ٢/ ١٨.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المبحث الثالث\nمسائل تتعلق بصلاة الغائب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>المسألة الأولى: حد المدة التي تصلى فيها صلاة الغائب</span>.\nقال الفقهاء الذين أجازوا صلاة الغائب يصلى على الغائب حتى ينقضي شهر على وفاته قال ابن قدامة (وتتوقف الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة على القبر لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش) (١).\nودليلهم على ذلك ما أشار إليه ابن قدامة وهو قياس ذلك على الصلاة على القبر لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسم أنه صلى على القبر بعد شهر من دفن الميت.\nومدة الشهر هي أكثر ما روي عن النبي ﷺ أنه صلى بعده فقد ورد ذلك في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد شهر (٢).\nوورد في حديث سعيد بن المسيب (أن أم سعد بن عبادة ماتت والنبي ﷺ غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) (٣).\n_________\n(١) المغني ٢/ ٣٨٣ وانظر الشرح الكبير ٢/ ٣٥٥.\n(٢) سبق تخريجه.\n(٣) سبق تخريجه.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المسألة الثانية: من هو الغائب الذي تصلى عليه صلاة الغائب</span>؟\nإختلف الفقهاء القائلين بجواز صلاة الغائب في تحديد من هو الغائب الذي تصلى عليه صلاة الغائب على قولين:\nالقول الأول: تصلى صلاة الغائب على من كان غائبا عن البلد الذي تقام فيه الصلاة بأن يكون في محل بعيد عن البلد بحيث لا ينسب اليها عرفا (١).\nوقالوا لا تجوز صلاة الغائب إذا كان الميت في البلد وهذا هو المعتمد عند الشافعية والحنابلة (٢) ودليلهم على ذلك أن النبي ﷺ لم يصل على حاضر في البلد إلا بحضرته كما قال الامام النووي (٣) بالإضافة إلى أنه لا مشقة في الحضور إلى محل الصلاة على الميت بخلاف الغائب عن البلد.\nالقول الثاني: تجوز صلاة الغائب على من كان حاضرًا في البلد كما لو كان في بلد آخر وهو قول الشافعية وبعض الحنابلة وخص بعض الشافعية الجواز للمعذور لمرض أو زمانة أو حبس (٤) وجزم به إبن أبي الدم الحموي في المحبوس (٥).\n_________\n(١) تحفة المحتاج ١/ ٣٢٣.\n(٢) المجموع ٥/ ٢٥٣، نهاية المحتاج ٢/ ١٨٢، تحفة المحتاج ١/ ٣٢٣. الفتاوى الكبرى الفقهية٢/ ٤.\n(٣) المجموع ٥/ ٢٥٣، مغني المحتاج ٢/ ٢٧.\n(٤) المجموع ٥/ ٢٥٣، نهاية المحتاج ٢/ ١٨٢، الشرح الكبير٢/ ٣٥٤.\n(٥) مغني المحتاج ٢/ ٢٨.","vol":"1","page":53},{"text":"وقال بعض الشافعية يجوز ذلك إذا كان البلد واسعًا ما بين طرفيه مسافة قصر (١).\nوقد روي عن ابن حامد من الحنابلة أنه صلى على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو بالجانب الآخر (٢).\nوالراجح عدم جواز صلاة الغائب على من كان حاضرًا بالبلد لأنه لا يعتبر غائبا.\n_________\n(١) الفتاوى الكبرى الفقهية ٢/ ٤.\n(٢) الشرح الكبير ٢/ ٣٥٤.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المسألة الثالثة: إسقاط الفرض بصلاة الغائب</span>.\nصورة المسألة: إذا مات شخص ودفن دون أن يصلى عليه وقت الدفن ثم صلي عليه في بلد آخر صلاة الغائب فهل يسقط الفرض بصلاة الغائب عليه.\nأكثر الفقهاء الذين أجازوا صلاة الغائب يرون أن فرض الكفاية يسقط بصلاة الغائب الا ابن القطان من الشافعية فلا يسقط الفرض عنده بصلاة الغائب.\nقال الحافظ ابن حجر (أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية الا ما حكي عن ابن القطان احد اصحاب الوجوه من الشافعية انه قال يجوز ذلك ولا يسقط الفرض) (١).\nوورد في فتاوى إبن حجر الهيتمي (وسئل ﵁: مات من تجب عليه الصلاة بقرية فدفن بغير صلاة ثم خرج رجل ممن وجبت عليهم منها إلى أخرى فصلى فيها على الميت ثم رجع إلى قريته فهل يسقط الفرض عنه وعن أهل قريته أم لا؟ ..\nفأجاب بقوله: في فروع إبن القطان ان الصلاة على الغائب جائزة غير أنه لا تسقط الفرض وإنما نتكلم على انه يجوز.\nهذا لفظه وهو كالصريح في أن الصلاة على الغائب لا تسقط الفرض عن أهل بلده مطلقًا.\n_________\n(١) فتح الباري ٣/ ٤٣٢ وانظر نهاية المحتاج ٢/ ١٨٢، مغني المحتاج ٢/ ٢٧.","vol":"1","page":55},{"text":"لكن تعقبه بعض المتأخرين فقال: ولك أن تقول: المخاطب بفروض الكفاية جميع الأمة عند الجمهور فينبغي ان يسقط الفرض بذلك.\nوجرى على هذا الزركشي أيضا فقال: والأقرب يسقط الفرض عنهم أي عن أهل بلده لحصول الفرض وكذلك جرى عليه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فقال: والأوجه حمل ما ذكره ابن القطان على ما إذا لم يعلم اهل موضعه بصلاة الغيبة. فإن علموا سقط الفرض عنهم لأن فرض الكفاية إذا قام به بعض سقط الفرض عن الباقي.\nوبذلك علم أن المعتمد سقوط الصلاة عن أهل البلد بصلاة الغائب سواء أكان منهم أم من غيرهم لكن إثمهم بتأخير الصلاة عليه إلى ان صلى عنه لا مسقط له كما هو ظاهر لأن الفرض يتوجه إليهم اولًا فإذا تباطؤا عنه أثموا بهذا التباطوء وإن قام بالفرض غيرهم) (١).\n_________\n(١) الفتاوى الكبرى الفقهية ٢/ ٤.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>المسألة الرابعة: صلاة الغائب على الشهداء:</span>\nالشهيد هو من مات من المسلمين في قتال الكفار وبسببه (١).\nإن صلاة الغائب على الشهيد مبنية على مسألة صلاة الجنازة على الشهيد لذا سأبين أقوال العلماء وأدلتهم في صلاة الجنازة على الشهيد ثم نعرف هل يصلى على الشهيد الغائب صلاة الغائب أم لا؟\nاختلف الفقهاء في صلاة الجنازة على الشهيد كما يلي:\nأولا: قال الحنفية يصلى على الشهيد صلاة الجنازة وهو رواية عن أحمد وبه قال الثوري والخلال (٢).\nثانيا: قال جمهور الفقهاء لا يصلى على الشهيد وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة في أصح الروايتين لديهم ونقل عن عطاء والنخعي وحماد والليث وإبن المنذر وغيرهم (٣).\nواحتج الحنفية على ما ذهبوا إليه بما يلي:\n١ - عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ خرج يومًا فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت) رواه البخاري ومسلم (٤).\n_________\n(١) الموسوعة الفقهية ٢٦/ ٢٧٢.\n(٢) تحفة الفقهاء ١/ ٢٦٠، الاختيار ١/ ٩٧، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ٣٦٠، المغني ٣/ ٣٩٤، الموسوعة الفقهية ٢٦/ ٢٧٤.\n(٣) شرح الخرشي ٢/ ١٤٠، المجموع ٥/ ٢٦٤، المغني ٣/ ٣٩٤، بداية المجتهد ٤/ ٣٦١، الموسوعة الفقهية ٢٦/ ٢٧٥ - ٢٧٦.\n(٤) انظر صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٥٤، صحيح مسلم بشرح النووي ١٥/ ٤٥٥.","vol":"1","page":57},{"text":"٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: فقد رسول الله ﷺ حمزة حين قام الناس من القتال\nفقال رجل: رأيته عند تلك الشجرات فجاء رسول الله ﷺ نحوه: فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم جيء بالشهداء فيوضعون إلى جانب حمزة فصلى عليهم ثم يرجعون ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم ...).\nرواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال فيه متروك (١).\n٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان النساء يوم احد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين إلى ان قال: فوضع النبي ﷺ حمزة وجيء برجل من الأنصال فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة) رواه أحمد ورواه عبد الرزاق في المصنف مرسلا عن الشعبي (٢).\n_________\n(١) نصب الراية ٢/ ٣٠٩.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ٣٠٩.","vol":"1","page":58},{"text":"وأما الجمهور فإحتجوا على مذهبهم بما يلي:\n١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول أيهم أكثر أخذًا للقران؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم) رواه البخاري (١).\n٢ - وعن أنس ﵁ أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم) رواه أحمد وأبو داوود والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال النووي إسناده حسن أو صحيح وقال الألباني صحيح (٢) وغير ذلك من الأدلة.\nوقد رجح بعض العلماء أن الصلاة على الشهداء مستحبة لا واجبة وأن الصلاة عليهم على التخيير بين فعلها وتركها وهذا قول ابن حزم وإبن القيم وهو رواية عن الامام أحمد وبه قال الشيخ الألباني (٣).\nقال ابن القيم (والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين وهذه إحدى الروايات عن أحمد وهي الأليق بأصول مذهبه) (٤).\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٥٣.\n(٢) انظر الفتح الرباني ٧/ ٢٠٥، عون المعبود ٨/ ٢٨٣، صحيح سنن الترمذي ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، المجموع ٤/ ٢٦٥.\n(٣) المحلى ٣/ ٣٣٦، أحكام الجنائز ص٨٣.\n(٤) تهذيب السنن مع عون المعبود ٨/ ٢٨٤.","vol":"1","page":59},{"text":"هذا إيجاز لأقوال العلماء وأدلتهم في الصلاة على الشهداء ولا شك ان صلاة الغائب على الشهداء مبنية على مسألة الصلاة على الشهداء الحاضرين كما قلت وقد تبين لنا أن الحنفية يرون الصلاة على الشهداء الحاضرين والجمهور على خلافهم.\nوبناء على ما تقدم أقول إن الذي يظهر لي في هذه المسألة أن إقامة صلاة الغائب على الشهداء لم يقل به أحد من الفقهاء فيما أعلم. وذلك لأن الحنفية الذين يقولون بإقامة صلاة الجنازة على الشهداء لايقولون بمشروعية صلاة الغائب أصلا.\nوالجمهور الذين يقولون بمشروعية صلاة الغائب لا يرون الصلاة على الشهداء لذلك كله لا ارى أن صلاة الغائب على الشهداء مشروعة. ومما يؤكد ذلك أن النبي ﷺ قد ترك الصلاة على الشهداء حال إستشهادهم كما في غزوة بدر وأحد وبقية المشاهد حيث إنه لم ينقل عنه ﷺ أنه صلى عليهم فمن باب أولى ترك صلاة الغائب على الشهداء.\nقال الشيخ الألباني (لقد إستشهد كثير من الصحابة في غزوة بدر وغيرها ولم ينقل أن النبي ﷺ صلى عليهم ولو فعل لنقلوه عنه (١).\n_________\n(١) أحكام الجنائز ص ٨٣.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>المسألة الخامسة: صلاة الغائب على أكثر من ميت غائب</span>.\nإتفق الفقهاء على جواز صلاة الجنازة على أموات متعددين مهما كان عددهم ذكورًا وإناثًا فإنه تجزيء صلاة واحدة عليهم جميعًا. وفي هذه الحالة تصف الجنائز أمام الامام صفا عريضا ويقوم الامام عند افضلهم أو صفا طويلًا، واحدا خلف واحد، ويقوم الامام عند اولهم (١).\nهذا إذا كان الأموات حاضرين وأما إذا كان الاموات غائبين فهل يصلى عليهم صلاة غائب واحدة؟\nوالذي يغلب على ظني ان الفقهاء الذي أجازوا صلاة الغائب يجيزون صلاة الغائب على مجموعة أموات غائبين كما هو الحال عند اجتماع جنائز كما ذكرت سابقًا ولم أقف على ذكر لهذه المسألة في المصادر التي أطلعت عليها.\nوقد رأيت الناس في بلادنا يفعلون ذلك فيصلون صلاة الغائب على مجموعة من الأموات قلت أو كثرت مع العلم بأن فعل الناس ليس حجة.\nولا باس بذلك إن كان الأموات الغائبين لم يصل عليهم عند دفنهم كما قلنا في صلاة الغائب على الميت الواحد إذا كان غائبا ولم يصل عليه عند دفنه.\nاقول إن هذا الكلام ما هو إلا رأي فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأًا فمن نفسي ومن الشيطان والعياذ بالله.\n_________\n(١) انظر حاشية ابن عابدين ٢/ ٢١٨ - ٢١٩، المغني ٢/ ٣٨٦، الذخيرة ٢/ ٤٧٤، القوانين الفقهية ص ٦٥، مغني المحتاج ٢/ ٣١.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الخاتمة</span>\n١ - صلاة الغائب هي صلاة الجنازة مع كون الميت غير موجود أمام المصلين.\n٢ - ثبت عن الرسول ﷺ أنه صلى على النجاشي صلاة الغائب وقد وردت روايات عديدة في ذلك.\n٣ - لم يثبت أن الرسول ﷺ صلى صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي أو المزني والروايات الواردة ضعيفة جدًا، إن لم تكن مكذوبة.\n٤ - لم يثبت أن الرسول ﷺ صلى صلاة الغائب على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ﵄ والروايات الواردة في ذلك غير ثابتة.\n٥ - صلاة الغائب مشروعة وجائزة في حق المسلم الذي يموت في بلد آخر إذا لم يصل عليه على الراجح من أقوال أهل العلم فيما ظهر لي.\n٦ - لم يكن من هدي المصطفى ﷺ أن يصلي على كل ميت غائب فقد مات كثير من المسلمين وهم غُيَّبْ فلم يصل عليهم وهذا يرجح ما رجحته.\n٧ - لم يقل أحد من أهل العلم فيما أعلم بمشروعية صلاة الغائب على الشهداء ولا يوجد دليل لمن يصلي صلاة الغائب على الشهداء وقد استشهد كثير من الصحابة على عهد رسول الله ﷺ فلم يصل عليهم صلاة الغائب.","vol":"1","page":62},{"text":"٨ - إن الأصل في باب العبادات هو الحظر فلا ينبغي للمسلم أن يتعبد الله ﷾ الا بما شرع فعلى المسلم الوقوف عند موارد النصوص ولا يجوز تحكيم العقل في مثل هذه القضايا ولا ينبغي الاعتماد على أقوال الناس بدون دليل شرعي صحيح فإن الخير كل الخير في الاتباع وإن الشر كل الشر في الابتداع.\nوأختم كلامي بعبارة طيبة للإمام الجليل الفضيل بن عياض يرحمه الله حيث قال:\n\n(إتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين).\n\nوالله الهادي إلى سواء السبيل.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>قائمة المراجع</span>\n١ - أحكام الجنائز وبدعها ... لناصر الدين الألباني\n٢ - الاحسان في تقريب صحيح إبن حبان. ... لعلاء الدين الفارسي\n٣ - الإختيارات العلمية ... لشيخ الإسلام إبن تيمية.\n٤ - الإختيار لتعليل المختار ... لعبد الله بن محمود الموصلي الحنفي.\n٥ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ... لناصر الدين الألباني.\n٦ - أسد الغابة في معرفة الصحابة ... لعز الدين بن الأثير.\n٧ - الإصابة في تمييز الصحابة ... للحافظ إبن حجر العسقلاني.\n٨ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ... للخطيب الشربيني.\n٩ - الأم ... للإمام محمد بن أدريس الشافعي.\n١٠ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ... لإبن نجيم الحنفي.\n١١ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ... لعلاء الدين الكاساني.\n١٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ... لإبن رشد الحفيد.\n١٣ - البداية والنهاية ... للحافظ إبن كثير الدمشقي.\n١٤ - بلغة السالك لأقرب المسالك ... لأحمد الصاوي.\n١٥ - تحفة الفقهاء ... لعلاء الدين السمرقندي.\n١٦ - تحفة المحتاج لشرح المنهاج ... لإبن حجر الهيتمي.\n١٧ - الترغيب والترهيب ... للحافظ المنذري.","vol":"1","page":64},{"text":"١٨ - تفسير إبن كثير ... للحافظ إبن كثير الدمشقي.\n١٩ - تفسير القرطبي ... لمحمد بن أحمد القرطبي.\n٢٠ - تهذيب سنن أبي داود ... للعلامة شمس الدين ابن القيم.\n٢١ - حاشية إبن عابدين ... لمحمد أمين الشهير بإبن عابدين.\n٢٢ - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ... لأحمد الطحطاوي.\n٢٣ - حاشية العدوي على شرح الخرشي ... لعلي بن أحمد العدوي المالكي.\n٢٤ - الحاوي الكبير ... للإمام المارودي الشافعي.\n٢٥ - الدر المختار شرح تنوير الإبصار ... لعلاء الدين محمد الحصكفي.\n٢٦ - دلائل النبوة ... لأحمد بن الحسين البيهقي.\n٢٧ - الذخيرة ... لشهاب الدين القرافي.\n٢٨ - زاد المعاد في هدي خير العباد ... لشمس الدين إبن القيم.\n٢٩ - زوائد سنن إبن ماجة ... لأحمد بن أبي بكر البوصيري.\n٣٠ - سبل السلام شرح بلوغ المرام ... للأمير الصنعاني.\n٣١ - سنن إبن ماجة ... لابن ماجة القزويني.\n٣٢ - سنن أبي داود ... لأبي داود السجستاني.\n٣٣ - سنن البيهقي ... لأحمد بن الحسين البيهقي.\n٣٤ - سنن الترمذي ... لأبي عيسى الترمذي.\n٣٥ - سنن الدارقطني ... لعلي بن عمر الدارقطني.\n٣٦ - سنن النسائي ... لأحمد بن شعيب النسائي.\n٣٧ - سير أعلام النبلاء ... لشمس الدين الذهبي.\n٣٨ - السيرة النبوية ... لإبن هشام.","vol":"1","page":65},{"text":"٣٩ - شرح الخرشي على سيدي خليل ... لمحمد بن عبد الله الخرشي المالكي.\n٤٠ - الشرح الكبير على متن المقنع ... لعبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة.\n٤١ - شرح السنة ... للإمام البغوي.\n٤٢ - الصحاح ... للجوهري.\n٤٣ - صحيح البخاري ... للإمام محمد بن إسماعيل البخاري.\n٤٤ - صحيح سنن إبن ماجة ... لناصر الدين الألباني.\n٤٥ - صحيح سنن أبي داود ... لناصر الدين الألباني.\n٤٦ - صحيح سنن الترمذي ... لناصر الدين الألباني.\n٤٧ - صحيح سنن النسائي ... لناصر الدين الألباني.\n٤٨ - صحيح السيرة النبوية ... لإبراهيم العلي.\n٤٩ - صحيح مسلم ... للإمام مسلم بن الحجاج.\n٥٠ - عارضة الاحوذي بشرح صحيح الترمذي ... لإبن العربي المالكي.\n٥١ - عون المعبود شرح السنن لأبي داود ... لشمس الحق العظيم آبادي.\n٥٢ - الفتاوى الكبرى الفقهية ... لإبن حجر الهيتمي.\n٥٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري ... للحافظ إبن حجر العسقلاني.\n٥٤ - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ... لأحمد عبد الرحمن البنا","vol":"1","page":66},{"text":"٥٥ - الفقه الإسلامي وأدلته ... لوهبة الزحيلي.\n٥٦ - كشاف القناع عن متن الاقناع ... لمنصور البهوتي الحنبلي.\n٥٧ - كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار ... لتقي الدين الحسيني الحصني الدمشقي.\n٥٨ - اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ... لعلي بن زكريا المنبجي الحنفي.\n٥٩ - لسان العرب ... للعلامة إبن منظور.\n٦٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ... للحافظ الهيثمي.\n٦١ - المجموع شرح المهذب ... للإمام النووي.\n٦٢ - المحلى ... لإبن حزم الظاهري.\n٦٣ - مشكاة المصابيح ... للخطيب التبريزي.\n٦٤ - معالم السنن ... للإمام الخطابي.\n٦٥ - معرفة السنن والآثار ... لأحمد بن الحسين البيهقي.\n٦٦ - المغني شرح مختصر الخرقي ... لإبن قدامة المقدسي.\n٦٧ - مغني المحتاج ... للخطيب الشربيني.\n٦٨ - ملتقى الأبحر ... لإبراهيم الحلبي الحنفي\n٦٩ - الموسوعة الفقهية الكويتية\n٧٠ - نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية ... للإمام الزيلعي.\n٧١ - نهاية المحتاج لشرح المنهاج ... للرملي الشافعي\n٧٢ - نيل الأوطار شرح منتقى الاخبار ... لمحمد بن علي الشوكاني.","vol":"1","page":67}]}