{"ً":{"ٌ":17451,"ٍ":"القول المعروف في فضل المعروف","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام/02_المجموعة الثانية 1420 = 008-021","files":["019_48800-09.pdf"]},"ّ":"الكتاب: القول المعروف في فضل المعروف - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٩)\nالمؤلف: مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (ت ١٠٣٣ هـ)\nاعتنى به وخرج أحاديثه: محمد أبو بكر عبد الله باذيب\nالناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\nعدد الصفحات: ٦٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":469,"ٕ":6,"ٖ":1770154744,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المعتني","level":1,"page":3},{"title":"تمهيد من معاني المعروف ومدلولاته","level":2,"page":5},{"title":"ترجمة المصنف: الشيخ مرعي الكرمي","level":2,"page":7},{"title":"مذهبه","level":3,"page":8},{"title":"شيوخه ومنصبه","level":3,"page":8},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":8},{"title":"وفاته","level":3,"page":11},{"title":"هذا الكتاب","level":2,"page":12},{"title":"ذكر من صنف في الموضوع","level":3,"page":12},{"title":"وصف النسخة الخطية","level":3,"page":13},{"title":"عملي في الكتاب","level":3,"page":15},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":22},{"title":"الحديث الأول","level":1,"page":24},{"title":"الحديث الثاني","level":1,"page":26},{"title":"الحديث الثالث","level":1,"page":27},{"title":"الحديث الرابع","level":1,"page":28},{"title":"الحديث الخامس","level":1,"page":28},{"title":"الحديث السادس","level":1,"page":30},{"title":"الحديث السابع","level":1,"page":31},{"title":"الحديث الثامن","level":1,"page":32},{"title":"الحديث التاسع","level":1,"page":32},{"title":"الحديث العاشر","level":1,"page":33},{"title":"الحديث الحادي عشر","level":1,"page":34},{"title":"الحديث الثاني عشر","level":1,"page":34},{"title":"الحديث الثالث عشر","level":1,"page":35},{"title":"الحديث الرابع عشر","level":1,"page":36},{"title":"الحديث الخامس عشر","level":1,"page":37},{"title":"الحديث السادس عشر","level":1,"page":38},{"title":"الحديث السابع عشر","level":1,"page":38},{"title":"الحديث الثامن عشر","level":1,"page":39},{"title":"الحديث التاسع عشر","level":1,"page":40},{"title":"الحديث العشرون","level":1,"page":41},{"title":"الحديث الحادي والعشرون","level":1,"page":41},{"title":"الحديث الثاني والعشرون","level":1,"page":42},{"title":"الحديث الثالث والعشرون","level":1,"page":42},{"title":"الحديث الرابع والعشرون","level":1,"page":43},{"title":"الحديث الخامس والعشرون","level":1,"page":43},{"title":"الحديث السادس والعشرون","level":1,"page":45},{"title":"الحديث السابع والعشرون","level":1,"page":46},{"title":"الحديث الثامن والعشرون","level":1,"page":46},{"title":"الحديث التاسع والعشرون","level":1,"page":47},{"title":"الحديث الثلاثون","level":1,"page":48},{"title":"الحديث الحادي والثلاثون","level":1,"page":48},{"title":"الحديث الثاني والثلاثون","level":1,"page":49},{"title":"الحديث الثالث والثلاثون","level":1,"page":49},{"title":"الحديث الرابع والثلاثون","level":1,"page":49},{"title":"الحديث الخامس والثلاثون","level":1,"page":50},{"title":"الحديث السادس والثلاثون","level":1,"page":52},{"title":"الحديث السابع والثلاثون","level":1,"page":52},{"title":"الحديث الثامن والثلاثون","level":1,"page":53},{"title":"الحديث التاسع والثلاثون","level":1,"page":54},{"title":"الحديث الأربعون","level":1,"page":54},{"title":"خاتمة","level":1,"page":56}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59},"ٜ":{"1":[2,60]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20",null,"1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60"],"ٞ":{"3":[1],"5":[2],"7":[3],"8":[4,5,6],"11":[7],"12":[8,9],"13":[10],"15":[11],"22":[12],"24":[13],"26":[14],"27":[15],"28":[16,17],"30":[18],"31":[19],"32":[20,21],"33":[22],"34":[23,24],"35":[25],"36":[26],"37":[27],"38":[28,29],"39":[30],"40":[31],"41":[32,33],"42":[34,35],"43":[36,37],"45":[38],"46":[39,40],"47":[41],"48":[42,43],"49":[44,45,46],"50":[47],"52":[48,49],"53":[50],"54":[51,52],"56":[53]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٩)\n\nالقول المعروف في فضل المعروف\n\nتأليف\nالعلامة مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي توفي سنة ١٠٣٣ هـ رحمه الله تعالى\n\nاعتنى به وخرج أحاديثه\nمحمد أبو بكر عبد الله باذيب\n\nعن نسخة أصلية بخط مصنفه\n\nساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم\n\nدار البشائر الإسلامية","vol":"1","page":null},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\n\nدار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع\nهاتف: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣ - ٠٠٩٦١١\nبيروت - لبنان ص ب: ٥٩٥٥/ ١٤\n\ne-mail: bashaer@cyberia.net.lb","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nفي رحاب المسجد الحرام، وفي أجواء العشر الأواخر من الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك، في تلك الأجواء الإِيمانية البديعة، تجتمع نخبة من أهل الفضل والعلم (١)، تتباحث في مسائل العلم وأحوال التراث الإِسلامي الذي لا يزال مغمورًا في بحار النسيان، وكل منهم يدلي بدلوه في هذا المضمار، فينقِّب عن تلك الكنوز، ويبحث في أعماق الفهارس عن درر تلك المصنفات التي تشبه بالدرر في باطن الأصداف. وهذا من العمل المبرور والسعي المشكور، جزا الله من يقوم عليه خير الجزاء.\nوقد أسعدني الحظّ بتعرُّفي على هؤلاء الإِخوة والشيوخ الكرام أهل العلم والفضل، فرحَّبوا بي أيَّما ترحيب، وحدثتهم عن هذه الرسالة وعن\n_________\n(١) وهم: الشيخ الفاضل نظام محمد صالح يعقوبي من علماء البحرين؛ والبحاثة الأخ العزيز الشيخ محمد بن ناصر العجمي، الكويتي، صاحب المصنفات الممتعة؛ والأستاذ الفاضل رمزي سعد الدين دمشقية، صاحب \"دار البشائر الإِسلامية\"، الذي ما فتئ ينشر العلم ويخرج الكتب النافعة في أبهى الحلل؛ وأستاذي العزيز، صاحب الأفضال الكثيرة علي، الشيخ أبو أحمد مجد بن أحمد مكي الحلبي، الذي يعتبر منزله في جدة نافذة للاتِّصال والاجتماع بأهل العلم والفضل من أنحاء العالم الإِسلامي، وهو الواسطة في تعرُّفي بمن ذكرت، فله مني أجلّ تقدير واحترام.","vol":"1","page":3},{"text":"النسخة التي لدي، وكانوا قد عزموا على نشرها اعتمادًا على النسخة المصرية، وكلَّفوا بذلك العمل بعضَ الإِخوة، ولكوني قد قمت بالعمل في هذا الكتاب وخرَّجت أحاديثه، فحرصًا منهم على حفظ الجهود وعدم تكرر العمل: أوعزوا إليَّ بإتمام عملي فيه .. فقمتُ بذلك وأتممته على الوجه الذي يراه القارئ الكريم، فأرجو أن أكون قد وفقت في عملي هذا، وأرجو أن يكون عملي خالصًا لوجه الله الكريم.\nولهذه النخبة مني كل شكر وتقدير على ترحيبي بينهم، أعاننا الله وإياهم، ووفَّقنا لخدمة ديننا الحنيف، وخدمة تراثنا الإِسلامي وعلوم أسلافنا الصالحين، آمين اللَّهُمَّ آمين.\n\nمحمد أبو بكر باذيب\nجُدة، غرة شوال ١٤٢٠ هـ","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد من معاني المعروف ومدلولاته</span>\nقال ابن منظور (١): (والمعروف: ضد المنكر، والعُرف والمعروف: الجود، وقيل: اسم ما تبذله وتسديه، وقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، أي: مصاحبًا معروفًا، قال الزجاج: المعروف هنا: ما يستحسن من الأفعال.\nوقد تكرر ذكر المعروف في الحديث، وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرُّب إليه والإِحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسّنات والمقبّحات، وهو من الصفات الغالبة، أي: أمر معروف بين الناس، إذا رأوه لا ينكرونه ...) (٢).\nوقال ابن العربي (٣): (حقيقة المعروف: المعلوم، لكنه أطلق في العربية على خير منفعة يستحمدها جميع الناس مما يجب على المرء فعله أو يستحب، ومعنى تسميته بذلك: أنه أمر لا يجهل، ومعنًى لا يختلف فيه كل أحد). انتهى (٤).\n_________\n(١) ابن منظور محمد بن مكرم الإِفريقي المصري (٦٣٠ - ٧١١) صاحب لسان العرب، ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة.\n(٢) انظر مادة (عرف) من اللسان.\n(٣) القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: محمد بن عبد الله المعافري (٤٦٨ - ٥٤٣)، صاحب \"أحكام القرآن\". الأعلام ٦/ ٢٣٠.\n(٤) فيض القدير ٢/ ٤٤١ حديث (٢٢٤٥).","vol":"1","page":5},{"text":"وللقصري (١) -﵀- معنى لطيف وتعبير رائق عن المعروف، كتبه بقلم الحكيم العارف، فقال رحمه الله تعالى: (المنكر والمعروف ضدان، كالليل والنهار، إذا ظهر هذا غاب هذا، وفي ذلك حكمة عظيمة لمن تفطن لها، فإن المعروف مأخوذ من (العُرف) الذي هو: العادة التي عرفها الناس، والمنكر: هو الذي أنكرته العقول والقلوب عند رؤيته، فالمنكر لا أصل له فإنه مجهول ومنكور في أصل الخلقة.\nفإن المعروف الحقَّ الذي لم يزل ولا يزال: هو اللهُ. ومخلوقاتُه في الملك والملكوت والعرش والجبروت لم تعرفْ إلَّا إيَّاه ربًّا، ولم تعرفْ طاعةً إلَّا طاعته، فكان التعبد له والقيام بحقه هو المعروف فقط.\nفلما خُلق آدم - ﵇ - وخلق إبليس وذريتهما وحدثت المعاصي عند الثقلين، صار العصيان منكرًا، أي: أنكره العقل؛ لأنه لم يألفه ولم يعهده، وليس له أصل في العرف المتقدِّم.\nولهذا .. إذا كان المنكر مخفيًّا غير ظاهر لا يضر غير صاحبه الذي ظهر على قلبه وجوارحه فقط؛ لأنه شبيه بأصله لم يعرفه أحد، فإذا ظهر وفشى: وجب تغييره وردّه إلى أصله بإنكار النفس واللسان واليد، حتى لا يبقى إلَّا المعروف الذي لم يزل معروفًا قديمًا وحديثًا). انتهى (٢).\nهذا نزر من معاني المعروف ومدلولات هذه الكلمة الحاوية لأصناف وأنواع البر والخير والإِحسان، ومن أراد التوسع فعليه بمعاجم اللغة وقواميسها يجد فيها الكثير والكثير.\n* * *\n_________\n(١) القصري: فتح بن موسى الجزيري المصري، توفي سنة ٦٦٣، الأعلام.\n(٢) فيض القدير ٢/ ٤٤١، شرح الحديث رقم (٢٢٤٥).","vol":"1","page":6},{"text":"ترجمة المصنف (١): الشيخ مرعي الكرمي\n(٠٠٠ - ١٠٣٣ هـ = ٠٠٠ - ١٦٢٤ م)\nمرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف الكرمي ثم المقدسي ثم المصري الحنبلي.\nقال المحبِّي: كان فقيهًا محدِّثًا ذا اطِّلاع واسع على نقول الفقه ودقائقه، ومعرفة تامَّة بالعلوم النقلية والعقلية، وجميع العلوم المتداولة له فيها اليد الطولى.\nوالكرمي: نسبة لطور كرم (٢) قرية بقرب نابلس، ولد بها، ولم يذكر كل من ترجم له سنة مولده.\n_________\n(١) اعتمدت فيما نقلته على: السحب الوابلة لابن حميد النجدي ط: مكتبة الإِمام أحمد ١٤٠٩ هـ: ٢٦٣ - ٢٦٧، والأعلام للزركلي ٧/ ٢٠٣، ومقدمة كتاب إرشاد ذوي العرفان للمصنف، لبسام الجابي، ونقل فيها الترجمة التي وضعها الشيخ شعيب الأرنؤوط للمصنف ونشرف في مجلة البصائر (العدد الخامس) وفيها تفصيل ذكر مؤلفاته ما طبع وما هو مخطوط منها مع ذكر أماكن وجودها.\n(٢) وهي المعروفة اليوم بـ (طول كرم)، باللام، تقع شمال غريب نابلس، بينها وبين البحر سهول خصبة، كانت تسمَّى في عهد صلاح الدين الأيوبي \"الطراز الأخضر\". بسام الجابي، مقدمة إرشاد ذوي العرفان.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مذهبه:</span>\nكان ﵀ يقلد في الفروع مذهب إمام أهل السنَّة أحمد بن حنبل، لا يكاد يخرج عنه قِيد شعرة، وكان محققًا للمسائل، عارفًا بالمذهب، عاشقًا له، وفي ذلك يقول:\nلئن قلد الناس الأئمة إنني ... لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب\nأقلد فتواه وأعشق قوله ... وللناس فيما يعشقون مذاهب\nقال في \"النعت الأكمل\": وكان الشيخ في الاعتقاد على مذهب السلف الصالح رضوان الله عليهم من التسليم المطلق للنصوص، وعدم تأويلها وصرفها عن ظاهرها كما يظهر جليًّا في كتابه: \"أقاويل الثقات\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>شيوخه ومنصبه:</span>\nأخذ عن عدد من الشيوخ ببيت المقدس، منهم:\n١ - الشيخ محمد المرداوي.\n٢ - والقاضي يحيى الحجاوي.\nودخل مصر واستوطنها وأخذ بها عن:\n١ - الشيخ محمد حجازي الواعظ (٩٥٧ - ١٠٣٥).\n٢ - والشيخ المحقق محمد الغنيمي.\nوعن كثير من الشيوخ المصريين، وكلهم أجازوه، وتصدَّر للإِقراء والتدريس بجامع الأزهر، ثم تولَّى المشيخة بجامع السلطان حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>مؤلفاته:</span>\nقال في السُّحُب: كان منهمكًا على تحصيل العلوم انهماكًا كليًّا،","vol":"1","page":8},{"text":"فقطع زمانه بالإِفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف، فسارت بتآليفه الركبان، ومع كثرة أعدائه وأضداده ما أمكن أحدًا أن يطعن فيها ولا أن ينظر بعين الازدراء إليها.\nوعدد في السُّحُب نحو سبعين كتابًا من تآليفه، وميَّز الأستاذ شعيب الأرنؤوط في ترجمته للمصنف ما طبع منها مما لا يزال مخطوطًا، وما له وجود مما لم يوجد في المكتبات العالمية.\n(أ) فممَّا طبع منها:\n١ - غاية المنتهى، في الفقه، متن جمع فيه من المسائل أقصاها وأدناها، مشى فيه على سنن المجتهدين في التصحيح والاختيار والترجيح. طبع في دمشق ١٩٥٩ م، في ثلاثة أجزاء، صادرًا عن دار السلام.\n٢ - دليل الطالب، في الفقه، اختصره من \"منتهى الإِرادات\" لابن النجار الحنبلي، نشره المكتب الإِسلامي سنة ١٩٦١ م بتعليقات الشيخ محمد بن مانع.\n٣ - أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات المتشابهات، نشرته مؤسسة الرسالة بتحقيق الأستاذ شعيب الأرنؤوط (١).\n٤ - الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، نشرته دار الرسالة بتحقيق نجم عبد الرحمن خلف.\n_________\n(١) علمت من بعض الإِخوة أن بعض الباحثين قام بتحقيق هذا الكتاب وقدمه كرسالة علمية في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، وأن فيه ترجمة موسعة للمصنف، ولم أقف عليه بعد.","vol":"1","page":9},{"text":"٥ - إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان. طبع مرة بتحقيق مشهور سلمان، وأخرى بتحقيق بسام الجابي، وصدر عن دار ابن حزم ١٤١٤ هـ.\n٦ - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة، تحقيق محمد الصباغ، ط: المكتب الإِسلامي ١٩٧٧ م.\nوقد طبع له مؤلفات أخرى، لا أطيل بذكرها.\n(ب) ومما لا يزال مخطوطًا:\n١ - تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان، منه نسخة في باريس ١٠٢٦، وفي (باتنة) ٢/ ٤٢٨.\n٢ - تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام، منه نسخة في لا يبزغ (ألمانيا الشرقية) ٢٧٧.\n٣ - إحكام الأساس في قوله تعالى: ﴿إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦]. منه نسخة في دار الكتب المصرية، فهرست الخديوية ٣/ ٢٧٠.\n٤ - رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير، منه بدار الكتب المصرية، فهرست الخديوية ٧/ ٥٤٦.\n٥ - قلائد العقيان في فضائل سلاطين آل عثمان. فرغ منه سنة ١٠٣١، منه نسخة في (فيينا) ٩٧٩ و٩٨٠، وفي باريس ١٦٢٤ و٤٩٢٦، وبالهند والرباط والموصل.\nهذا، وفي ترجمة المصنف في مجلة البصائر (العدد الخامس)","vol":"1","page":10},{"text":"تفصيل لا بأس به لمصنفاته المطبوعة والمخطوطة ومواضع وجودها في المكتبات، فليرجع إليها من أراد التوسع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>وفاته:</span>\nتوفي ﵀ بمصر، في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف (١٠٣٣ هـ) من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تسليم وتحية.\nقال فيه صاحب النعت الأكمل:\nسقى الله تربًا ضمَّه وابل الحيا ... بجنات عدن آمنًا من مخاوف\nولا زال رضوان الإِله مبارِكًا ... ثرى ضمَّه ما حنَّ بيت لطائف\n* * *","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>هذا الكتاب</span>\nعبارة عن أربعين حديثًا جمعها مصنفها في فَضل عمل المعروف ومساعدة الآخرين، غالبها من الجامع الصغير للسيوطي وقليل منها لم ترد فيه.\nوهذه الأربعين الحديث مفيدةٌ في بابها، وإن كان المصنف قد سبق في هذا المضمار من علماء متقدِّمين، وحفَّاظ كبار قد جمعوا هذه الأحاديث المتعلقة بهذا الموضوع في أجزاء حديثية مستقلة، وفيما يلي ذكرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ذكر من صنف في الموضوع:</span>\nلعل أول من صنف كتابًا في أحاديث المعروف وفضل قضاء الحوائج: هو الإِمام المحدث الشهير أبو بكر بن أبي الدنيا (توفي حدود ٢٨٠) في كتابه (قضاء الحوائج) وفيه ١١٧ ما بين حديث وأثر في الموضوع، وقد طبع بتحقيق مجدي السيِّد إبراهيم، وصدر عن مكتبة القرآن بمصر، ولم يعتن المحقق بالتخريج كل العنثية.\nوهناك الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي النرسي (ت ٥١٠) في جزء حديثي سمَّاه: \"ثواب قضاء حوائج الإِخوان\"، طبع بتحقيق الدكتور عامر","vol":"1","page":12},{"text":"حسن صبري، وصدر عن دار البشائر الإِسلامية ١٤١٤ هـ، ضمن سلسلة الأجزاء الحديثية، ويظهر جليًّا جهد المحقق في التخريج والعزو.\nهذا ما وقفت عليه من المصنفات في هذا الموضوع، أما موضوع \"مكارم الأخلاق\" وهو عام يشمل ما نحن بصدده وغيره فالكتب فيه كثيرة، وقد تكفل الدكتور فاروق حمادة باستعراض عدد منها في مقدمة تحقيقه لمكارم الأخلاق للحافظ الطبراني، الصادر عن دار الثقافة بالمغرب (الدار البيضاء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وصف النسخة الخطية:</span>\nعثرت على نسخة أصلية للكتاب وهي بخط المصنف، بمنزل جدي لأمي المرحوم عوض بن معروف باذيب (١) في مكتبته الخاصة ببلدنا (شبام حضرموت)، إحدى أقدم وأشهر البلدان الحضرمية الواقعة في (جنوب اليمن).\n_________\n(١) هو جدي لأمي الشيخ الفاضل أحد العقلاء وأهل الرأي والمشورة ببلده: عوض بن معروف بن محمد باذيب الشَبَامي. مولده بشبام حضرموت سنة ١٣١٤ للهجرة، وبها وفاته سنة ١٤٠٢ رحمه الله تعالى.\nوهذه الرسالة وجدتها ضمن ما تبقَّى من كتب المذكور التي ورثها عن آبائه، إذ أحرقت الكثير والكثير من كتب أهل حضرموت في عهد الشيوعية المظلم -الذي انتهى وزال قبل عشر سنوات من اليوم- فقد كان الناس آنذاك ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣]، وقد زال هذا الكابوس بحمد الله وتنفَّس أهل حضرموت الصعداء بعد أن كتمت أنفاسهم طوال ربع قرن مضى، فالحمد لله ثم الحمد لله.\nوقد وضعت فهرسًا لما وقفتُ عليه من المخطوطات في بلدتي المذكورة لا يزال في طَوْر الإِعداد، يسَّر الله إتمامه.","vol":"1","page":13},{"text":"تقع النسخة في ٣٤ صفحة من القطع المتوسط، مسطرتها بين ٩ و١٠ أسطر، بخط نسخي واضح، كتبها جامعها سنة ١٠٣١ هجرية، أي قبل وفاته بسنتين بالجامع الأزهر، كتب على صفحة العنوان ما مثاله:\nكتاب القول المعروف في فضل المعروف رقمه بخطه مصنفه\nبرسم سيدنا شيخ الإِسلام ملك العلماء الأعلام، فخر الموالي العظام، مفرد الزمان إلَّا أنه قائم مقام الجمع، والمستغرق لأوصاف الإِنسان عند كل منطق وسمع، الحبر الذي فاق بصفاته الأوائل، والبحر المشتمل بذاته على جواهر الفضائل، مولانا صدر الدين زاده، لا زال ممن إذا مد يراع قلمه أفرغ فرائد من البحور، وجعلها بعزائم هممه قلائد بيض النحور).\nويظهر من هذا أنَّ المصنف ألفه وأهداه لمن ذكر، ولكني لم أحظ بترجمة لـ (صدر الدين زاده) هذا، ويظهر أنه من العلماء لتلقيبه له بـ (شيخ الإِسلام).\nوفي آخر النسخة:\n(تم بخط المؤلف مرعي الحنبلي المقدسي خادم الفقراء بالجامع الأزهر، في أوائل ذي الحجة من شهور سنة إحدى وثلاثين وألف)\nوذيَّلها بفائدة في نحو ستة عشر سطرًا، تدور حول الموضوع، وقد جعلتها في الحاشية ولم أحذف منها شيئًا.\nوتوجد نسخة أخرى من الكتاب بدار الكتب المصرية، الخزانة التيمورية ٢٧٢ مجاميع، وتقع في خمس ورقات بخط نسخي معتاد، وعدد","vol":"1","page":14},{"text":"مسطرتها ٢٥ سطرًا، ولم يكتب اسم الناسخ ولا سنة النسخ، ولا يوجد بينها وبين نسخة الأصل فروق جوهرية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>عملي في الكتاب:</span>\nقمتُ بنسخ الأحاديث، وضبطها، ورجعتُ إلى الكتب الحديثية لعزوها وتخريجها، وذكرت ما قاله المحدِّثون وأهل الجرح والتعديل في إسناد كل حديث غالبًا، من كلام على الرجال ونحو ذلك، وذلك باختصار بقدر الإِمكان.\nوعلَّقت بعض الفوائد على بعض الأحاديث نقلًا عن \"فيض القدير\" للعلَّامة المناوي على الجامع الصغير للسيوطي، حيث إن معظم الأحاديث وردت فيه.\nولم أترجم للصحابة الرواة لشهرتهم، ولتوفر مصادر تراجمهم كالإِصابة وغيرها، كذلك لم أترجم لشيوخ المصنف واكتفيت بالعزو إلى المصادر.\nوقدَّمت لهذا العمل بمقدمة مختصرة، وترجمت للمصنف، ووصفت النسخة الخطية التي حصلت عليها، وعملت في آخر الكتاب فهارس للأحاديث الشريفة الواردة مرتبًا لها هجائيًّا، يتلوه فهرس المراجع، ثم الفهرس العام.\nوإني لأرجو بعملي هذا أن أدخل في بركة الحديث الشريف وأهله، وشرف المنتسبين إليه، وما قمت به إنما هو جهد المقِل، وأستغفر الله من كل خطأ وتقصيره لي ولوالدي ولشيوخي وكافة المسلمين.\n_________\n(١) وقد أتحفني بمصورة منها الأخ الباحث خالد مدرك المغربي، فجزاه المولى عني خير الجزاء.","vol":"1","page":15},{"text":"سندي إلى المصنف:\nأروي هذا الكتاب عن الشيخ العالم الفاضل نظام بن محمد صالح يعقوبي البحريني قراءة، وإجازة، وهو يرويها عن مسند العصر الشيخ محمد ياسين الفاداني المكي ﵀، عن الفقيه الشيخ محمود السيد الدومي الحنبلي الدمشقي، عن شيخه الشيخ مصطفى الشطي، عن أبيه الشيخ أحمد الشطي، عن أبيه حسن بن عمر الشطي، عن مصطفى الرحيباني، عن الشيخ أحمد البعلي الحنبلي، عن العلَّامة الشيخ عبد القادر التغلبي الحنبلي، عن العلَّامة المسند عبد الباقي البعلي الحنبلي الدمشقي، عن الشيخ المصنف، ﵏ أجمعين.\nوبهذا السند أروي هذا الكتاب وسائر تصانيف الشيخ مرعي الكرمي (١).\nوللشيخ ياسين الفاداني أسانيد وطرق أخرى لا أطيل بذكرها، ومن أرادها فليراجع مصنفاته المطبوعة، وهي كثيرة وشهيرة.\nوصلَّى الله على أشرف خلقه وأكرم عبيده سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.\nسبحان ربك ربِّ العزَّة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.\nمحمد بن أبي بكر بن عبد الله باذيب الحضرمي\nجُدة يوم الجمعة ثاني أيام عيد الفطر المبارك من عام ١٤٢٠ للهجرة\n_________\n(١) انظر (إتحاف المستفيد بغرر الأسانيد)، للشيخ محمد ياسين الفاداني (توفي ١٤١٠ هـ)، ط: دار البصائر.","vol":"1","page":16},{"text":"صورة أول مخطوطة المصنف","vol":"1","page":17},{"text":"صورة آخر مخطوطة المصنف","vol":"1","page":18},{"text":"صورة أول مخطوطة دار الكتب","vol":"1","page":19},{"text":"صورة آخر مخطوط دار الكتب","vol":"1","page":20},{"text":"لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٩)\n\nالقول المعروف في فضل المعروف\n\nتأليف\nالعلامة مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي توفي سنة ١٠٣٣ هـ رحمه الله تعالى\n\nاعتنى به وخرج أحاديثه\nمحمد أبو بكر عبد الله باذيب\n\nعن نسخة أصلية بخط مصنفه","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>مقدِمَة المؤلف</span>\nقال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي لطف الله به آمين:\nالحمد لله الآمر بالمعروف، الغافر الموصوف، الباعث رسله بمكارم الأخلاق والمعجزات الألوف، الذي يحب المحسنين ويحب المتصدقين، ومن هو بالمساكين برٌّ عطوف.\nوالصلاة والسلام على سيِّدنا محمد خير آلف ومألوف، القائل: \"إن الله تعالى يحب إغاثة الملهوف\" (١)، وعلى آله وصحبه الذين كل منهم رحيم رؤوف.\nوبعد، فقد أحببت أن أجمع بعض أحاديث تتعلق بفضل المعروف وإغاثة الملهوف تسر الناظر والخاطر وتقرُّ بها العين الباصرة بقصد الترغيب في فعل المعروف والتحبيب في إغاثة الملهوف، وسميته:\n_________\n(١) قوله: \"إن الله يحب إغاثة الملهوف\"، لم يرد حديث بهذا اللفظ، وإنما هو: \"إغاثة اللهفان\"، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي هريرة، انظر الحديث السادس عشر من هذا الكتاب.","vol":"1","page":23},{"text":"(القول المعروف في فضل المعروف)\nوجعلته أربعين حديثًا اقتداء بمن صنَّف في ذلك من الأئمة قديمًا وحديثًا، ورجاء أن يكون لي نصيب من قوله - ﷺ -: \"من حَفِظَ على أمَّتي أَرْبعينَ حدِيثًا مِن سُنَّتي أدخلتُه يومَ القيامةِ في شَفَاعتي\" (١)، رواه ابن النجار عن أبي سعيد ﵁، وقوله - ﷺ -: \"مَنْ حَمل من أمَّتي أَربعينَ حديثًا بعثَه الله يومَ القيامةِ فَقِيهًا عالمًا\" (٢)، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس ﵁.\n* * *\n_________\n(١) الحديث أورده السيوطي في الجامع الصغير برقم (٨٦٤٠) ورمز له بالصحة، قال المُناوي في الفيض في شرحه للحديث: (قال ابن حجر: حديث \"من حفظ\" ورد في رواية ثلاثة عشر صحابيًّا خرَّجها ابن الجوزي في العلل، بيَّن ضعفها كلها، وأفرده المنذري بجزء، ولخصت القول فيه في الإِملاء، ثم جمعت طرقه في جزء، ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة). اهـ.\n(٢) تنبيه: حديث: \"من حمل ... \"، أخرجه السيوطي في الجامع الصغير برقم (٨٦٤٩)، ورمز له بـ (عد) أي عند ابن عدي، وليس كما ذكر المصنف من رواية الأربعة له، ولعل الأمر اشتبه عليه، فظن أن رمز (عد) المعني به ابن عدي، هو رمز (ع) أي الأربعة كما هو اصطلاح السيوطي في جامعه الصغير، والله أعلم.\nوالحاصل: أن الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل من رواية أنس ﵁ ٥/ ١٧١٢ من طريق عمر بن شاكر، قال ابن عدي: (وأحاديثه -أي عمر هذا- غير محفوظة). انتهى. وقال الذهبي في الميزان ٣/ ٢٠٣، (٦١٣٥): (بصري واه، له عن أنس نحو عشرين حديثًا مناكير). انتهى.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الحديث الأول</span>\nعن عائشة وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأنس بن مالك ﵃، عن النبي - ﷺ - قال: \"اطْلُبوا الخيرَ عِنْدَ حِسَانِ الوُجُوه\" (١)، رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى والطبراني والبيهقي وغيرهم (٢).\n_________\n(١) الحديث حسن لغيره لكثرة طرقه، إذ رواه نحو عشرة من الصحابة، وأخرجه كثير من الحفاظ من عدة طرق لا تسلم من علة، وقد أفرد بعض الحفاظ هذا الحديث بتأليف مستقل، منهم السيِّد أحمد الصديق الغماري في جزء سمَّاه: \"بلوغ الطالب ما يرجوه\"، حكم فيه بحسنه لغيره كما ذكر الدكتور خلدون الأحدب في كتابه: \"زوائد تاريخ بغداد\": ٢: ٥٦٠ - ٥٧٤، وقد خرَّجه في نحو أربع عشرة صفحة.\n(٢) رواية السيدة عائشة: أخرجها البخاري في التاريخ الكبير ١/ ١ / ١٥٧، في ترجمة محمد بن عبد الرحمن (أبو غرارة) القرشي، زوج جبرة، ترجمة (٤٦٨). وأخرجها البيهقي في \"الشعب\": ٣/ ٢٧٨، حديث (٣٥٤١) و(٣٥٤٢)، وأخرجها أبو يعلى في مسنده، قال الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١٩٥: (وفيه من لم أعرفهم). انتهى.\nرواية ابن عباس: أخرجها الطبراني الكبير ١١/ ٦٧، برقم (١١١١٠)، قال الحافظ في \"المجمع\" ٨/ ١٩٥: (رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن خراش بن =","vol":"1","page":25},{"text":"وهذا لأنَّ حُسْنَ الصورة يدل على حُسْنِ السَّريرة في الغالب، وما أحسنَ قول القائل:\nلقد قال الرَّسُولُ وقال حقًّا ... وخيرُ القولِ ما قالَ الرسُولُ\nإذا الحاجاتُ جَاءَتْ فاطْلبُوهَا ... إلى مَنْ وَجْهُه حسنٌ جميلُ (١)\n_________\n= حوشب، وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات). انتهى.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\": ٣/ ٢٧٨، حديث (٣٥٤٣)، وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٦٧) في ترجمة سليم بن مسلم الخشاب الجمحي، قال فيه ابن عدي: (هو جهمي خبيث متروك الحديث). اهـ. منه.\nوقد أورد الحافظ الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١٩٤ روايات أخرى ضعيفة.\nوللتوسُّع في تخريج الحديث: راجع كتاب \"زوائد تاريخ بغداد\"، للدكتور الأحدب، حديث (٥٧١)، ففيه ما يكفي إن شاء الله.\n* معنى الحديث:\n(الوجه الجميل مَظنَّة لفعل الجميل، وبين الخَلق والخُلُق تناسبٌ قريب غالبًا، فإنه قلَّ صورة حسنة يتبعها نفس رديئة ... وقيل: أراد حسن الوجه عند طلب الحاجة بدليل أنه قيل (للحبر)، أي ابن عباس: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج، قال: إنما نعني حسن الوجه عند طلب الحاجة، أي بشاشته عند سؤاله، وحُسْن الاعتذار عند نواله)، عن \"فيض القدير\" شرح الحديث (١١٠٧).\n(١) هذا البيت للحسين بن عبد الرحمن، كما في \"مكارم الأخلاق\" لابن أبي الدنيا ٦٠، واسمه الحسين بن عبد الرحمن الفزاري الاحتياطي يروي عن ابن عيينة، ذكره في الميزان (١٨٨٠): ١/ ٥٠٢. ولحسان أو ابن رواحة ﵄ في المعنى:\nقد سمعنا نبينا قال قولًا ... هو لمن يطلب الحوائج راحهْ\nاغتدوا فاطلبوا الحوائج ممن ... زين الله وجهه بصباحهْ\nأخرجه ابن أبي الدنيا بسنده في (الحوائج) (٥٧): ٥٩.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الحديث الثاني</span>\nعن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، عن النبي - ﷺ - قال: \"اطْلُبُوا المعْروفَ من رُحَماء أُمَّتي تَعيشُوا في أكنَافِهِم، ولا تَطْلُبُوه مِنَ القَاسِيةِ قُلُوبُهم فإِنَّ اللعنةَ تَنْزِلُ عَلَيهِم.\nيا عليُّ، إنَّ الله تَعَالى خَلَقَ المعرُوفَ وخَلَقَ لهُ أهْلًا فحبَّبه إِليهِم وحَبَّب إِلَيْهِم فِعَالَه، وَوَجَّه إِلَيْهِمْ طِلاَبَه كمَا وجَّه المَاءَ في الأَرْضِ الجدبة لتَحْيَى بِه ويَحْيَى بِه أَهْلُها، إِن أَهْلَ المَعْرُوفِ في الدُّنيا هُمْ أَهْلُ المعرُوفِ في الآخرة\"، رواه الحاكم في المستدرك (١).\n_________\n(١) الحديث عند الحاكم في المستدرك ٤: ٣٢١، وقال: \"هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\". وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: \"الأصبغ بن نباتة واه، وحبان ضعفوه\".\nوأما آخر الحديث من قوله: \"إن أهل المعروف ... \" إلخ، فسيأتي تخريجه في الحديث الرابع والخامس من هذا الكتاب.\n* معنى الحديث:\nقوله: \"فإن اللعنة تنزل عليهم\": \"قال ابن تيمية: والمراد بهم هنا: اليهود، بقرينة تصريحهم بأن المراد هم في آية: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وقسوة القلب من ثمرات المعاصي، وقد وصف الله اليهود بها في غير موضع منها\"، من \"فيض القدير\" حديث (١١١٥).\nوقوله: \"هم أهل المعروف في الآخرة\": \"يعني: من بذل المعروف للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الآخرة ... \". اهـ. فيض القدير.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الحديث الثالث</span>\nعن أبي سعيد ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ الله تَعالى جَعَل للمَعْروفِ وجُوهًا مِنْ خَلْقه حَبَّبَ إلِيهِمْ المعروفَ، وحُبِّبَ إليهم فِعَالُه، وَوَجَّه طُلَّابَ المعروفِ إِليهِم، ويَسَّر عَلَيْهِمْ إعطَاءَهُ كمَا يسَّر الغَيْثَ إِلى الأَرْضِ الجَدْبةِ لِيُحْيِيَها ويُحيِيَ به أَهْلَها. وإنَّ الله تَعَالَى جَعَلَ للمعْرُوفِ أعْداءً مِنْ خَلْقِه، بغَّضَ إِليهِم المعْروف، وبغَّضَ إِليهِم فِعَالَه، وحَظَر عليهم إِعطاءَه، كمَا يَحْظُر الغَيثَ عن الأرْضِ الجَدْبةِ لِيُهْلِكَها ويُهْلِكَ بِها أهلَهَا\"، رواه ابن أبي الدنيا (١).\n_________\n(١) ضعيف، أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (٤)، وفيه أبو هارون العبدي عمارة بن جوين الراوي عن أبي سعيد، قال في الميزان (٦٠١٨): \"تابعي ليِّن بمرة، وقال ابن حبان، كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه\". انتهى ٣/ ١٧٣. ورواه الدارقطني في \"المستجاد\" من رواية أبي هارون عنه، والحاكم من حديث علي وصححه. انظر: فيض القدير حديث (١٧١٣).\n* من فوائد الحديث:\n(يستفاد منه: أن الله تعالى جعل هذه القلوب أوعية، فخيرها: أوعاها للخير والرشاد، وشرها: أوعاها للبغي والفساد. وقد جعل الله النفس مبدأ كل شيء أبداه في ذات ذي النفس، فإنه تعالى يعطي الخير بواسطة وبغير واسطة، ولا يجري الشر إلَّا بواسطة نفس ليكون في ذلك حجة لله على خلقه). اهـ. من الفيض.\nزاد في نسخة \"الحوائج\" و\"الجامع الصغير\" قوله: \"وما يعفو أكثر\"، \"أي ومع ذلك فالذي يغفره الله لهم أكثر وأعظم مما يؤاخذهم عليه، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّة﴾ \". انتهى منه.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الحديث الرابع</span>\nعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِن أهْلَ المعْروفِ في الدُّنيا هُمْ أَهْلُ المعروفِ في الآخِرَةِ، وإِنَّ أوَّلَ أَهْلِ الجنةِ دُخُولًا الجنةَ أهلُ المعرُوفِ\"، رواه الطبراني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الحديث الخامس</span>\nعن علي وأبي هريرة وابن عباس وسلمان ﵃، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ أهْلَ المعرُوفِ في الدُّنيا أَهْلُ المعروفِ في الآخِرَة، وإِنَّ أَهْل المنْكَرِ في الدُنيا أَهْلُ المنكَرِ في الآخِرَةِ\"، رواه الطبراني وأبو نُعيم والخطيب (٢).\n_________\n(١) الحديث عند الطبراني في المعجم الكبير ٨: ٢٦١، حديث رقم (٨٠١٥)، قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع ٧: ٢٦٣: (رواه الطبراني، وفيهم من لم أعرفهم).\nانتهى.\n* معنى الحديث:\nقوله: \"إن أول أهل الجنة دخولًا\"، أي: من أولهم دخولًا. مناوي.\nلطيفة: روي أن قومًا من الأشراف فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر، فخرج الإِذن لبلال وسلمان وصهيب، فشق على أبي سفيان وأضرابه، فقال سهيل بن عمرو -وكان أعقلهم-: إنما أُتينا من قِبَلِكم، دُعوا ودعينا، فأسرعوا وأبطأنا، وهذا باب عمر، فكيف التفاوت في الآخرة! ولئن حسدتموهم على باب عمر ... لما أعد لهم في الجنة أكثر. اهـ. مناوي حديث (٢٢٤٥).\n(٢) حديث صحيح لغيره، لكثرة شواهده وطرقه.\nفأما رواية الإِمام علي كرم الله وجهه: فهي عند الخطيب في التاريخ ٢: ٢٤٤، في ترجمة محمد بن الحسين بن عمران البغدادي، قال الخطيب: (قال فيه أبو سعيد =","vol":"1","page":29},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإِدريسي: لعله لم يخلف مثله من الكذابين)، ورواه أيضًا في ترجمة علي بن أحمد بن عمر السَّرَخْسي ١١: ٣٢٦، وإسناده تالف.\nوأما رواية أبي هريرة: فهي عند الطبراني في مكارم الأخلاق (١١٤) وفي الأوسط والصغير ١: ٢٦٢ ترجمة (الفضل بن جعفر)، قال في المجمع ١٦٣:٧:) رواه الطبراني في الصغير والأوسط بإسنادين في أحدهما يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ولم أعرفه ولا ولده أحمد، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي الآخر: المسيب بن واضح؛ قال أبو حاتم: يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له ارجع لم يرجع). انتهى. وهي في مسند الشهاب ١/ ١٩٩، وأخرجه الحافظ النرسي (١١) بسند ضعيف.\nوأما رواية سَلمان ﵁: فهي عند الطبراني في الكبير ٦: ٢٤٦ حديث رقم (٦١١٢) وفيه هشام بن لاحق تركه أحمد وقواه النسائي، وبقية رجاله ثقات. مجمع ٧/ ٢٦٣ .. وأخرجها الإِمام البخاري في الأدب المفرد (٢٢٣)؛ والبيهقي في الشعب ٧/ ٥١٧ برقم (١١١٨١)؛ والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٣٧ وقال نقلًا عن البخاري: هشام بن لاحق المدائني مضطرب الحديث، عنده مناكير، أنكر شبابة أحاديثه.\nوأما رواية ابن عباس ﵄: فهي عند الطبراني في الكبير ١١: ٥٩ برقم (١١٠٧٨) و١١: ١٥٣ برقم (١١٤٦٠) وضعفها في \"المجمع\" ٧/ ٢٦٣.\nوللحديث طرق أخرى غير ما ذكر، منها: رواية أبي الدرداء ﵁ عند الخطيب ١٠: ٤٢٥، في ترجمة عبد الملك بن زيد البزاز المدني. ورواية قبيصة بن بُرْمة الأسدي ﵁، عند الطبراني والبزار، والبخاري في الأدب المفرد (٢٢١). ورواية ابن عمر ﵄، عند البزار، وفيه حازم بن محمد قال فيه ابن أبي حاتم: مجهول، مجمع ٧: ٢٦٢، وعند ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (١١٦)، والخطيب في \"موضِّح أوهام الجمع والتفريق\" ٢: ٦٩. ورواية أبي موسى ﵁ عند الطبراني في الصغير =","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الحديث السادس</span>\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صَنَائِعُ المعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، والآفَاتِ والهَلَكاتِ، وأَهْلُ المعْرُوفِ في الدُّنيا هُمْ أهْلُ المعرُوفِ في الآخِرَة\"، رواه الحاكم (١).\n_________\n= برجال وثقوا ١: ٧٤، ترجمة أحمد بن إبراهيم. وللمزيد يراجع زوائد تاريخ بغداد للدكتور الأحدب ٢: ٩٦ - ٩٧. وهو صحيح عند الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٠٢٧).\nوتمام الحديث عند أبي الدنيا من رواية ابن عمر (١١٦): (... إن الله ليبعث المعروف يوم القيامة في صورة الرجل المسلم فيأتي صاحبه إذا انشقَّ عنه قبره فيمسح عن وجهه التراب ويقول: أبْشر يا وليَّ الله بأمانِ اللهِ وكرامته، ولا يهولنَّك ما ترى من أهوال يوم القيامة، فلا يزال يقول له: احذر هذا، واتق هذا، يسكِّن بذلك رَوْعَه، حتى يجاوز به الصراط، فإذا جَاوَزَ به الصراط عَدَلَ وليُّ الله إلى منازله في الجنة، ثم ينثني عنه المعروف، فيتعلَّق به فيقول: يا عبد الله من أنت؟ خذلني الخلائق في أهوال القيامة غيرك، فمن أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أنا المعروف الذي عملته في الدنيا، بعثني الله خلقًا لأجازيك به يوم القيامة). انتهى ص ٩٨.\n(١) الحديث عند الحاكم في المستدرك ١: ١٢٤ بلفظ: \"صنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء ... \" الحديث، قال الحاكم: \"سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلَّا عن أبي عبد الله الصفار، ومحمد بن إسحاق وابنه من البصريين لم نعرفهما بجرح\". انتهى. وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: \"وبهذا وبما قبله انحطت رتبة هذا المصنف المسمَّى بالصحيح\". انتهى.\nوالحديث يروى مقطَّعًا عند كثير من المحدثين، فآخره تقدم في الأحاديث السابقة، وهو قوله: \"أهل المعروف ... إلخ\"، وأما أوله: فرواه الطبراني من =","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الحديث السابع</span>\nعن أبي سعيد ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ أحَب عِبادِ اللهِ إِلَى اللهِ مَنْ حُبِّبَ إليهِ المعروف، وحُبِّبَ إليه فِعَالُهُ\"، رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ (١).\n_________\n= طرق، منها: حديث أبي أمامة بلفظ: \"صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السرِّ تطفئ غضبَ الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر\". الطبراني في الكبير ٨: ٨٦، برقم (٨٠١٤)، قال الهيثمي في المجمع: (إسناده حسن) ٣: ١١٥، ورواه الحافظ النَّرسي في ثواب قضاء الحوائج (٧) بسند ضعيف، ومنها: حديث أم سلمة ﵂، رواه الطبراني في المعجم الأوسط.\nويروى عن ابن عباس عند ابن أبي الدنيا (٦) رمز لها السيوطي بالصحة في الجامع (٥٠٤٠)، وعن أبي سعيد: عند ابن أبي الدنيا (٣) والقضاعي ١/ ٩٣، والنرسي (٤) وإسناده متروك.\n* معنى الحديث:\nيستفاد من الحديث: (تنويهٌ عظيم بفضل المعروف وأهله ... قال الماوردي: فينبغي لمن قدر على ابتداء المعروف أن يعجله حذرًا من فَوْتِهِ، ويبادر به خيفةَ عَجْزه، ويعتقد أنه من فرص زمانه وغنائم إمكانه، ولا يمهله ثقة بالقدرة عليه؛ فكم من واثق بقدرة فاتت فأعقبت ندمًا، وقيل: من أضاع الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها). انتهى من فيض القدير ٤/ ٢٠٦ (٥٠٤٠).\n(١) ضعيف، وهو عند ابن أبي الدنيا في الحوائج (٢)، وفيه الوليد ابن شجاع قال في الميزان ٤/ ٣٣٩ (٩٣٧٤): (صدوق، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن حبان: لا يحتج به)، انتهى.\nورمز له السيوطي بالضعف (٢١٧٢)، وأخرجه ابن النجار أيضًا، وأورده الألباني في الضعيفة (٢٨٤٩).","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الحديث الثامن</span>\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِن مِنَ النَّاسِ نَاسًا مَفَاتِيحَ للخَيْر مَغَالِيقَ للشَّرِّ، وإنَّ مِنَ النَّاسِ ناسًا مَفاتيحَ للشَّرِّ مَغَالِيقَ للخَير، فطُوبى لمنْ جَعَلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يَدَيه، وَوَيْلٌ لِمنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتيحَ الشرِّ عَلَى يَدَيه\"، رواه ابن ماجَهْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الحديث التاسع</span>\nعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قَالَ اللهُ ﷿: أنَّا الله قَدَّرتُ الخيرَ والشَّرَّ، فَطُوبَى لِمنْ جَعَلْتُ مَفَاتِيحَ الخيرِ عَلَى يَدَيْه، وَوَيلٌ لِمنْ جَعَلتُ مَفَاتيحَ الشَّرِّ على يديه\"، رواه الطبراني (٢).\n_________\n(١) ابن ماجه ١: ٨٦، حديث رقم (٢٣٧). وفيه محمد بن أبي حميد: قال المناوي ٢: ٥٢٨: (ومحمد بن أبي حميد هذا قال في الكاشف: ضعفوه، وقال السخاوي: ابن أبي حميد منكر الحديث، وله شاهد مرسل ضعيف). وهو عند الطيالسي، ص ٢٧٧ (٢٠٨٢) من طريقه كذلك.\n* من فوائد الحديث:\nقال الحكيم: فالخير مرضاة الله والشر مسخطة، فإذا رضي الله عن عبد فعلامة رضاه: أن يجعله مفتاحًا للخير، فإذا رؤي ذكر الخير برؤيته، وإن حضر حضر الخير معه، والآخر يتقلب في شر ويعمل شرًّا ... فهو مفتاح الشر، فصحبة الأول دواء، والثاني داء. فيض القدير ٢/ ٥٢٨ حديث (٢٤٦٥)، والحكيم هو الترمذي، صاحب نوادر الأصول.\n(٢) أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (٨٤)، قال الحافظ في \"المجمع\" ٣: ١١٥: (رواه الطبراني، وفيه مالك بن يحيى النكري، وهو ضعيف). انتهى. قال في الميزان ٣/ ٤٢٩ (٧٠٣٣): (تكلم فيه ابن حبان وقال البخاري: في حديثه نظر). انتهى.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الحديث العاشر</span>\nعن أُبي بن كعب ﵁ قال: مرَّ بي رسول الله - ﷺ - ومعي رجل فقال: \"يَا أُبيُّ مَنْ هذا الرَّجُلُ مَعَك؟ \"، قلت: غريم لي فأنا ألازمه، قال: \"فَأحْسِنْ إليه يَا أُبيُّ\"، ثم مضى رسول الله - ﷺ - لحاجته، ثم انصرف عليَّ وليس معي الرجل، فقال: \"ما فَعَل غريمُك -أو أَخُوكَ؟ \".\nقلت: وما عسى أن يفعل يا رسول الله، تركتُ ثلث مالي عليه لله، وتركت الثلث الثاني لرسول الله، وتركت الباقي لمساعدته إيايَّ على وحدانيته تعالى، فقال - ﷺ -: \"رحِمَكَ الله يا أبيُّ -ثلاث مرات- بِهَذا أُمِرْنَا يَا أُبي. إن الله تَعَالَى جَعَلَ للمعْرُوفِ وُجُوهًا مِنْ خَلْقِهِ حَبَّبَ إليهِم المعروفَ وحَبَّبَ إليهِم فِعالَه، ويَسَّرَ على طُلَّابِ المعرُوفِ طَلَبَهُ إِليهِم، ويَسَّرَ عَلَيهِمْ إِعْطَاءَه، فَهُمْ كالغَيثِ يُرْسِلُهُ اللهُ ﷿ إِلى الأَرْضِ الجَدْبةِ فَيُحْيِيْها ويُحْيِيْ بِهِ أهْلَها. وإنَّ الله جَعَلَ لِلمعْرُوفِ أعداء مِنْ خَلْقِهِ، بغَّضَ إليهِم المعرُوفَ، وبَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعَاله، وحَظَرَ عَلَى طُلَّابِ المعروفِ طَلَبَهُ إِليهِم، وحَظَر عَلَيهِم إعْطَاءَه إياهُم، فَهُم كَالْغَيثِ يَحْبِسُهُ اللهُ ﷿ عَنِ الأرضِ الجلْبةِ، فيُهلِك الله ﷿ الأرضَ وأهلها\"، رواه الطبراني وغيره (١).\n_________\n(١) ضعيف، أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (١١٨) من طريق حفص بن عمر الحبطي، قال في الميزان (٢١٣٣)، ١/ ٥٦٢: قال يحيى: ليس بشيء، وقال الأزدي: متروك) نتهى.\nوأورده أبو نعيم في \"ذكر أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الحديث الحادي عشر</span>\nعن جابر ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أَنْفَقَ المسلمُ من نفقةٍ على نفسِه وأهلِه كلتِب له بها صدقةٌ، [وما وقى به عرضَهُ فهو له صدقة] (١)، وكُلّ نفقةٍ أنفقها المسلمُ فَعَلى الله خلفُها، واللهُ ضامنٌ، إلَّا نفقة في بنيانٍ أو معصيةٍ\"، رواه الحاكم والدارقطني (٢).\nوقيل لمحمد بن المنكدر: ما وقى به الرجل عرضه، ما معناه؟ قال: أن يعطي الشاعر وذا اللسان المُتَّقى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>الحديث الثاني عشر</span>\nعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة\"، رواه الطبراني (٤).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، والمثبت من نسخة دار الكتب والمصادر المخرِّجة له.\n(٢) الحديث في المستدرك ٢: ٥٠، وقال عقبه: \"هذا حديث صحيح ولم يخرَّجاه\". انتهى.\nوتعقبه الذهبي بقوله: \"عبد الحميد ضعفوه\". انتهى. عبد الحميد هذا؛ هو ابن الحسن الهلالي، قال عنه الحافظ في التقريب (٣٧٥٨): (أبو عمر أو أبو أمية، كوفي سكن الري، صدوق يخطئ). انتهى. وفي الميزان (٤٧٦٩): (ضعفه ابن المديني وأبو زرعة والدارقطني). انتهى. وهو عند الدراقطني ٣: ٢٨، ولم يزد الشيخ شمس الحق العظيم أبادي أن قال في تعليقه عليه: (والحديث له شواهد كثيرة). انتهى.\nومن شواهده: حديث جابر في الأدب المفرد (٢٢٤)، وفي مسند القضاعي ١/ ٨٨، وأخرج روايته أحمد ٣: ٣٤٤، والترمذي ٤: ٣٤٧ (١٩٧٠) وابن أبي شيبة، وعند أبي يعلى (٢٠٨٥).\n(٣) أي الذي يُتَّقَى لسانه، وانظر: الترغيب والترهيب للمنذري ٣: ٦٣.\n(٤) الحديث عند الطبراني في مكارم الأخلاق برقم (١١٢) ولفظه فيه: (كل معروف =","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الحديث الثالث عشر</span>\nعن أبي ذر ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق\"، رواه مسلم (١).\n_________\n= صدقة، إلى غني أو فقير).\nوفيه: صدقة بن موسى الدقيقي، قال الحافظ الذهبي في الميزان ٢/ ٣١٢ (٣٨٧٩):) ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بالقوي). انتهى. وأخرجه كذلك -أي الطبراني- في المعجم الصغير ١/ ٣٠، ٢٤٠. أولاهما عن نبيط بن شريط والأخرى عن جابر. وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى (الجامع في آداب المحدث والسامع) للخطيب البغدادي، برقم (٦٣٥٢) من الجامع.\n* من فوائد الحديث:\n(تسمية هذا صدقة من مجاز المشابهة، أي: لهذه الأشياء أجر كأجر الصدقة في الجنس؛ لأن الجمع صادر عن رضا الله مكافأة على طاعته إما في القدر أو الصفة، فيتفاوت بتفاوت مقادير الأعمال وصفاتها وغاياتها. وقيل: معناه أنها صدقة على نفسه.\nواستدلَّ بظاهر هذه الأحاديث الكعبيُّ على أنه ليس في الشرع شيء يباح، بل إما أجر وإما وزر، فمن اشتغل بشيء عن المعصية أجر. قال ابن التين: والجماعة على خلافه). انتهى من فيض القدير شرح الحديث رقم (٦٣٥٢).\n(١) الحديث في صحيح مسلم برقم (٢٥٣٩) و(٢٦٢٦).\nوهو بهذا اللفظ عند الترمذي (١٨٣٣)، وابن ماجه (٣٣٦٢)، والحاكم ٤/ ١٦٦ من حديث أبي جري الهُجيمي.\nفائدة: قال الإِمام أبو العباس القرطبي في المفهم (٦: ٦١٢): (قوله: \"ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق\"، يروى بكسر اللام وياء بعدها، وطلق الوجه: بتسكين اللام بغير ياء، وهما لغتان. يقال: رجل طلق الوجه، وطليق الوجه، وهو =","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الحديث الرابع عشر</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم لا تَسَعون الناسَ بأموالِكم ولكنْ ليسَعْهم منكم بسْطُ الوجه وحُسْنُ الخُلق\" رواه الحاكم والبيهقي (١).\n_________\n= منبسط الوجه سمْحَه، يفال: طلق وجهه، بضم اللام، وطلُق طلاقة). انتهى.\nوفي حديث أبي جري الهجيمي: قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله\nإنا قوم من أهل البادية، فعلِّمنا شيئًا ينفعنا الله به، فقال: \"لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإيَّاك وإسبال الإِزار فإنه من المخيلة ولا يحبها الله، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله\". رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. انظر: فتح الوهاب للسيِّد أحمد الغماري ٢/ ١٢٨.\n(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١: ١٢٤، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهَّاه الذهبي في \"التلخيص\"، ورواه الطبراني في المكارم (١٨)، والبيهقي في الشعب برقم (٨٠٥٤) من طريق الطبراني. ورواه أبو يعلى (٦٥٥٠)، وإسناده ضعيف جدًّا.\n* معنى الحديث:\nأي: لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسِّعوا أخلاقكم لصحبتهم، أخرج العشري في (الأفعال) عن الصولي قال: لو وزنت كلمات المصطفى - ﷺ - بأحسن كلام الناس لرجحت على ذلك، وهي قوله: (إنكم ...) إلخ، وكان العارف إبراهيم بن أدهم يقول: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه ما لا يدركه بماله؛ لأن المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشياء أخر، وخلقه ليس عليه فيه شيء. انتهى. فيض القدير ٢/ ٥٥٧، حديث (٢٥٤٥).","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الحديث الخامس عشر</span>\nعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ معروف صدقة، والدالُّ على الخير كفاعله، والله تعالى يحبُّ إغاثة اللهفان\"، رواه الدارقطني، وابن أبي الدنيا (١).\n_________\n(١) الحديث عند ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج برقم (١٤)، وليس فيه (والدال على الخير ...) إلخ، وهي عنده مستقلة في حديث آخر برقم (٢٧) من حديث أنس بن مالك.\nوقد رمز السيوطي في الجامع الصغير لحديث ابن عباس بالضعف، ورقمه (٦٣٥٤) وعزاه للبيهقي، وهو عنده في الشعب برقم (٧٦٥٧)، بنفس اللفظ الذي أورده المصنف. قال المناوي في فيض القدير: (وفيه طلحة بن عمرو، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال أحمد: متروك، وقال الحافظ العراقي: رواه الطبراني في المستجاد من رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والحجاج ضعيف، وقد جاء مفرقًا في أخبار أخر). انتهى من شرح حديث رقم (٦٣٥٤).\nوقد أخرج الإِمام البخاري أوله في صحيحه برقم (٦٠٢١) باب الأدب من حديث جابر، وكذا الإِمام مسلم في الزكاة.\n* معنى الحديث:\n(اللهفان): المتحير في أمره.\nفائدة: قال الإِمام الماوردي: المعروف نوعان: قول وعمل، فالقول: طيب الكلام وحسن البشر، والتودُّد بجميل القول. والباعث عليه: حسن الخلق ورقة الطبع، لكن لا يسرف فيه فيكون ملقًا مذمومًا، وإن توسط واقتصد فهو به محمود، وفي منثور الحكم: من قلَّ حياؤه قلَّ أحبَّاؤه.\nوالعمل: بذل الجاه، والإِسعاف بالنفس، والمعونة في النائبة، والباعث عليه: حب الخير للناس، وإيثار الصلاح لهم، وليس في هذه الأمور سرف ولا لغايتها =","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الحديث السادس عشر</span>\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان\"، رواه البزار وأبو يعلى والطبراني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الحديث السابع عشر</span>\nعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أغاثَ ملهوفًا كتَبَ الله تعالى له ثلاثًا وسبعين حسنة، واحدة منها يُصْلِحُ الله بها آخرته ودنياه، والباقي في الدرجات\"، رواه أبو يعلى والبزار.\n_________\n= حد. بخلاف الأولى، فإنها [أي: الأفعال- الثانية]، وإن كثرت: أفعال تعود بنفعين: نفع على فاعلها في اكتساب الأجر وجميل الذكر، ونفع على المُعان بها في التخفيف والمساعدة، فلذلك سماه هنا \"صدقة\". انتهى من فيض القدير شرح الحديث رقم (٦٣٥٤).\n(١) رواه البزار (كشف الأستار ١٩٥١)، وقال المنذري في الترغيب ١: ١٢٠، رواه البزار من رواية زياد النميري، وقد وثق، وله شواهد. ورواه الطبراني في المكام (٩٥)، وفي إسناده زياد بن ميمون، روى عن أنس ولم يلقه، ذكره الذهبي في الميزان (٢٩٦٧). ورواه أبو يعلى (٤٢٨٠)، بزيادة \"الدال على الخير كفاعله\"، وفيه زياد بن عبد الله النميري ضعيف. التقريب (٢٠٨٧). ورواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣: ٤٢ من حديث أبي هريرة، وقال: غريب من حديث ابن عون عن أبي هريرة.\n* معنى الحديث:\nقال المناوي: اللهفان: أي المكروب، وورد في فضل إعانته أخبار وآثار تحمل من له أدنى عقل عدى بذل الوسع في استفراغ الجهد في المحافظة عليها. انتهى حديث (ص ١٨٦٣).","vol":"1","page":39},{"text":"ورواه البخاري في التاريخ والبيهقي: \"من أغاث ملهوفًا كتب الله له ثلاثًا وسبعين مغفرة، واحدة منها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>الحديث الثامن عشر</span>\nعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله ﷿ خَلقًا خَلَقَهم لحوائج الناس، يَفْزَعُ إليهم الناسُ في حوائجهم، أولئك الآمنون غدًا من عذابِ الله تعالى\"، رواه أبو نُعيم والقضاعي (٢).\n_________\n(١) الحديث عند البزار (كشف الأستار ١٩٥٠)، وعند أبي يعلى (٤٢٥٠)، قال في المجمع ٨/ ١٩١): رواه أبو يعلى والبزار، وفي إسنادهما زياد بن أبي حسان وهو متروك). انتهى. ورواية البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٣٥٠، والبيهقي برقم (٢٧٦٧٠)، قال المناوي: (قضية تصرُّف المصنف أنَّ البخاري خرَّجه ساكتًا عليه، والأمر بخلافه، فإنه خرَّجه في ترجمة عباس بن عبد الصمد، وقال: هو منكر الحديث. وفي الميزان: وهاه ابن حبان، وقال: حدث عن أنس بنسخة أكثرها موضوع، ثم ساق منها هذا الخبر، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وتعقبه المصنف -أي السيوطي- بأن له شاهدًا). انتهى. فيض القدير حديث (٨٤٨٥).\n* معنى الحديث:\nفيه ترغيب عظيم في الإِعانة والإِغاثة، قال بعضهم: فضائل الإِغاثة لا تسع بيانه الطروس، فإنه يطلق في سائر الأحوال والأزمان والقضايا. انتهى فيض ٦/ ٧٦.\n(٢) الحديث في \"حلية الأولياء\" ٣: ٢٢٥، وقال: هذا حديث غريب من حديث زيد عن ابن عمر لم يروه عنه إلَّا ابنه عبد الرحمن، في مسند الشهاب (١٠٠٧)، وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، قال في الميزان ٢/ ٣٨٨ (٤١٩٠): يدلسونه لوهنه، نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. انتهى. ورواه الطبراني في الكبير ٣٥٨:١٢ (١٣٣٣٤)، قال في المجمع ٨/ ١٩١: فيه شخص ضعفه الجمهور، =","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الحديث التاسع عشر</span>\nعن ابن عمر أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله عبادًا استخصَّهم لنفسه لقضاء حوائج الناس وآلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار، فإذا كان يوم القيامة أجلسوا على منابر من نور يحادثون الله تعالى والناس في الحساب\"، رواه الطبراني وأبو نعيم (١).\n_________\n= وأحمد بن طارق الراوي عنه لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.\nونقل الغماري في فتح الوهاب ٢/ ١٧٠ عن المنذري قوله: (لو قيل بتحسين سنده لكان ممكنًا، ورواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الثواب من طريق الجهم بن عثمان ... قال أبو حاتم: مجهول، وله طرق وشواهد). انتهى منه. وأخرجه ابن أبي الدنيا (٤٩)، والطبراني في المكارم (٨٢) بسندين ضعيفين.\nوللحديث شواهد يتقوى بها، منها: ما أخرجه الحافظ النرسي (٣٠) عن ابن عباس، والخطيب في الموضح ٢/ ٢٥٣ عن السيدة عائشة، والنرسي أيضًا (٤٢) عن علي موقوفًا، ورفعه الخطيب في الموضح وحسنه.\n* معنى الحديث:\nإضافة الحق سبحانه هؤلاء العباد إليه إضافة اختصاص؛ لأنه (خصهم بالنيابة عنه في خلقه، وجعلهم خزائن نعمه الدينية والدنيوية لينفقوا على المحتاجين، فيجب شكر هذه النعمة، ومن شكرها: بذلها للطالبين، وإغاثة الملهوفين لتحفظ أصول النعم، وتثمر الزيادة من المنعم)، فيض القدير ٢/ ٤٧٧ حديث (٢٣٥٠).\n(١) رواية الطبراني في الأوسط برقم (٥١٥٨)، وأما رواية أبي نعيم فليس في الحلية إلَّا الرواية السابقة برقم (١٨).\nوفي إسناده عبد الله بن زيد الحمصي ضعفه الأزدي، ولفظ حديث الطبراني كالسابق، ولم أجد لفظ هذا الحديث في معاجم الطبراني الثلاثة ولا في الحلية.\nوقريب من لفظ الحديث ما أخرجه في الكبير من حديث أبي أمامة (٧٥٢٧)، ولفظه: \"إن لله عبادًا يجلسهم الله يوم القيامة على منابر من نور، ويغشى =","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الحديث العشرون</span>\nعن نافع عن ابن عمر أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قضى لأخيه حاجة كنتُ واقفًا عند ميزانه، فإن رجح وإلَّا شفعت\"، رواه أبو نعيم في الحلية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الحديث الحادي والعشرون</span>\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مشى في حاجة أخيه المسلم كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة وكفَّر عنه سبعين سيئة، فإن قُضيت حاجته على يديه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإن مات في خلال ذلك دخل الجنة بغير حساب\"، رواه أبو بكر الخرائطي (٢).\n_________\n= وجوههم النور حتى يفرغ الله من حساب الخلائق\". قال في مجمع الزوائد ١٠: ٢٧٧: (رواه الطبراني وإسناده جيد). انتهى. وفي مجمع الزوائد (باب المتحابين في الله ﷿) ج (١٠) أحاديث كثيرة بمعنى الحديث الوارد، لكن في فضل المحبة في الله لا في قضاء الحوائج، والله أعلم.\n(١) حلية الأولياء ٣٥٣:٦، وابن أبي الدنيا في (قضاء الحوائج) برقم (٢٥)، والمنتقى من مكارم الأخلاق للخرائطي برقم (٤٤).\nوفيه: علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد ١١: ٣٣٦، ترجمة رقم (١٦٧١)، وساق حديثًا بسنده وقال عقبه: (هذا الحديث منكر جدًّا، ورجال إسناده كلهم مشهورون بالثقة سوى أبي الحسن البلدي).\nانتهى. ولذلك قال الحافظ في اللسان (٥٧١٢): (اتهمه الخطيب).\n(٢) الحديث عند أبي يعلى برقم (٢٧٨٩)، والطبراني في الأوسط (٣٣٧٦).\nقال الحافظ الهيثمي في المجمع ٨: ١٩١ (رواه أبو يعلى عن أنس، وفيه: عبد الرحيم بن زيد العمي وهو متروك، وعنه أيضًا أخرج الطبراني أوله في الأوسط ٣: ٢٤٤ (٦٣٣)، وفيه عبد الرحيم المذكور). انتهى. =","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الحديث الثاني والعشرون</span>\nعن أنس أيضًا، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن حج واعتمر\"، رواه الخطيب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الحديث الثالث والعشرون</span>\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه فيها جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق، ما بين الخندق والخندق ما بين السماء والأرض\"، رواه أبو نعيم وابن أبي الدنيا (٢).\n_________\n= وهو في مكارم الأخلاق للطبراني (٩٣)، ولم أجده في المطبوع من \"المنتقى من مكارم الأخلاق\" للخرائطي.\n(١) أخرجه الخطيب في التاريخ ٥/ ٣٣٩ بسند فيه علي بن الحسن الطرسوسي الصوفي، قال في اللسان ٤/ ٢٥٣ (٥٧٨٦): (وضع حكاية عن الإِمام أحمد في تحسين حال الصوفية)، وعده الخطيب من المجهولين. انتهى منه.\nوأورده السيوطي في الجامع برقم (٨٩٦٠)، ورمز له بالضعف.\nفائدة: (قال حجة الإِسلام: وقضاء حوائج الناس له فضل عظيم، والعبد في حقوق الخلق له ثلاث درجات؛ الأولى: أن ينزل في حقهم منزلة الكرام البررة، وهو أن يسعى في أغراضهم رفقًا بهم وإدخالًا للسرور عليهم. الثانية: أن ينزل منزلة البهائم والجمادات في حقهم فلا ينلهم خيره لكن يكف عنهم شره. الثالثة: أن ينزل منزلة العقارب والحيات والسباع الضارية، لا يرجى خيره ويتّقى شره، فإن لم تقدر أن تلحق بأفق الملائكة، فاحذر أن تنزل عن درجة الجمادات إلى مراتب العقارب والحيات، فإن رضيت النزول من أعلى عليين فلا ترضَ بالهوي في أسفل سافلين، فلعلك تنجو كفافًا لا لك ولا عليك). انتهى من فيض القدير، حديث (٨٩٦٠).\n(٢) رواية أبي نعيم في الحلية ٨/ ٢٠٠، ورواية ابن أبي الدنيا في الحوائج برقم =","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الحديث الرابع والعشرون</span>\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قضى لأخيه حاجة كان كمن عبد الله عُمْرهُ\"، رواه البخاري في التاريخ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الحديث الخامس والعشرون</span>\nعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان وصلةً\n_________\n= (٣٥)، وفي إسناد الحديث: عبد العزيز بن أبي رواد، ذكره الذهبي في الميزان برقم (٥١٠١)، وأنه ممن يقول بالإِرجاء.\nوروى الطبراني في الأوسط برقم (٧٣٢٢) حديث: \"من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين\"، قال في \"المجمع ٨/ ١٩١: (وإسناده جيد) انتهى.\n(١) التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٢ / ٤٣: (٢٠٨٩) من طريق حميد بن العلاء عن أنس به، قال الحافظ في لسان الميزان (٣٠٢٠) ٢/ ٤٤٥: (حميد بن العلاء عن أنس ﵁، وعنه: المتوكل بن يحيى من رواية بقية عنه: لا يصح حديثه، قاله \"الأزدي\". انتهى. وأنا أخشى أن يكون \"الجنيد\" تصحف). انتهى.\nوالحديث عند الطبراني في مكارم الأخلاق برقم (٨٨) من طريق بقية بن الوليد، وابن أبي الدنيا في الحوائج برقم (٢٥)، والخطيب في التاريخ ٣/ ٣٣٠، كلهم من طريق بقية هذا، قال في الميزان (١٢٥٠): مدلس.\nورواه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٢٥٥ من طريق محمد بن الحسن الدهقان، ومن طريقه أيضًا رواه الخطيب في التاريخ ٥/ ٣٣٨، والدهقان هذا قال عنه في لسان الميزان (٧٨٩٠) ٥/ ٣٧٧: (لا يعرف وأتى بخبر موضوع)، وساق هذا الحديث.\nورمز له السيوطي في الجامع بالضعف (٨٩٦١)، قال المناوي: (وأورده ابن الجوزي في الموضوع).","vol":"1","page":44},{"text":"لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في منفعة بر أو تيسير عُسر أعانه الله على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام\"، رواه أبو طاهر المقدسي (١).\n_________\n(١) حديث ابن عمر هذا رواه العقيلي في \"الضعفاء\" وابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٢٩، وفيه عبد الوهاب بن هشام، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلَّا به.\nويروى من حديث السيدة عائشة ﵂ عند: الطبراني في مكارم الأخلاق برقم (٣٢)، وفي المعجم الصغير له: ١/ ١٦١، وفي الأوسط برقم (٣٦٠١)، قال الحافظ الهيثمي في المجمع ٨/ ١٩١: (وفيه إبراهيم بن هشام النسائي [كذا في المطبوع من مجمع الزوائد وصوابه، الغسَّاني كما في لسان الميزان رقم (٣٧٣)]، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره). انتهى.\nومن حديث أبي الدرداء عند الطبراني في الأوسط برقم (٣٤٠١)، والبزار في مسنده.\nوينظر للاستزادة: فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب للسيد أحمد الغماري ١/ ٤٠٠، وتعليق حمدي السلفي.\nملحوظة: قول المصنف: (رواه أبو طاهر المقدسي)، لعلها زلة قلم، فلا يعرف أحد بهذا الاسم، وإنما هو: أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، توفي سنة ٥٠٧ هـ، عالم وإمام شهير، مترجم في كتب الرجال والطبقات، وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، ٥/ ٢٣٥ برقم (٧٥١١)، وقال عنه: (ليس بالقوي فإنه له أوهام كثيرة في تآليفه)، وعد منها: أطراف الكتب الستة، ونقل عن ابن عساكر قوله: (وقد أخطأ في مواضع منه خطأ فاحشًا). انتهى.\nوفي تعليق حمدي السلفي على (فتح الوهاب) للغماري ١/ ٤٠١، على رواية أبي الدرداء عند الطبراني في الكبير والأوسط قال: (وأبو الفضل بن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب). انتهى منه.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الحديث السادس والعشرون</span>\nعن مَسْلَمة بن مخلد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فكَّ عن مكروب كربة فكَّ الله عنه كُربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته\"، رواه الطبراني (١).\n_________\n(١) حديث مسلمة عند الطبراني في الأوسط (٨١٢٩)، قال الهيثمي ٨/ ١٩٣: (وفيه عبد الله بن زحر، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وبقية رجاله ثقات). انتهى، وأوله عنده: (من ستر على مؤمن).\nبل الحديث في صحيحي البخاري ومسلم، البخاري برقم (٢٤٤٢) و(٦٩٥١)، ومسلم (٦٥٢١). وقد انتقد المناوي الحافظ السيوطي في جامعه الصغير حيث أورد الحديث (٨٧٤١) وعزاه للطبراني فقط كما فعل المصنف، فقال: (وقضية تصرف المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين ليس كذلك، بل هو في البخاري في المظالم والإكراه، ومسلم في الأدب، وممن رواه أيضًا من الستة: الترمذي في الحدود عن أبي هريرة مرفوعًا، وكذا أبو داود، والنسائي في الرجم). انتهى. حديث (٨٧٤١) من فيض القدير.\n* من فوائد الحديث:\nقال الإِمام النووي ﵀: (وأما الستر المندوب إليه هنا، فالمراد به: الستر الزائد على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفًا بالأذى والفساد ... فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة؛ لأن الستر على هذا يطمعه في الإِيذاء والفساد، هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت، أما معصية رآه عليها وهو بعدُ متلبس بها: فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل تأخيرها، فإن عجز: لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة). انتهى المراد من شرح مسلم للإِمام النووي ٨/ ٣٥١، وفيه فوائد أخرى فلتنظر فيه.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الحديث السابع والعشرون</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من فرَّج عن أخيه المؤمن كُربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله ﷿ في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه\"، رواه مسلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الحديث الثامن والعشرون</span>\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله عبادًا اختصَّهم بالنِّعَمِ لِمنافع العباد يقرُّها فيهم ما بَذَلوها، فإذا منعوها حوَّلها منهم وجعلها في غيرهم\"، رواه أبو نعيم والطبراني (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (٦٧٩٣) ولفظ الحديث عنده: \"من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... \"، الحديث.\nوباللفظ الذي أورده المصنف رواه القضاعي في مسنده الشهاب برقم (٤٧٦) من حديث أبي هريرة، انظر: فتح الوهاب للغماري ١/ ٣٨٣. ومن حديث ابن عمر ﵄ عند الشيخين: \"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ... \"، الحديث. البخاري (٢٤٤٢ و٦٩٥١)، ومسلم (٢٥٨٠). وله طرق وشواهد كثيرة.\n* من فوائد الحديث:\nقال الإِمام النووي: وهو حديث عظيم جامع لأنواع العلوم والقواعد والآداب، ومعنى \"نفس كربة\": أزالها. وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين، ونفعهم بما تيسر من علم أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك. انتهى من شرح مسلم ٨/ ٢٣.\n(٢) الحديث في الحلية ١٠/ ٢١٥، وعند الطبراني في الكبير (١٣٣٣٤)، وفي =","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الحديث التاسع والعشرون</span>\nعن سَمُرة بن جُندب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصدقة صدقة اللسان\".\nقيل: يا رسول الله، وما صدقة اللسان؟\nقال: \"الشفاعة، تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجر بها المعروف إلى أخيك، وتدفع عنه كريهته\"، رواه الطبراني والبيهقي. (١).\n_________\n= الأوسط من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٥١٥٨) و(٨٣٤٦)، قال في مجمع الزوائد ٨/ ١٩٢: (وفيه محمد بن حسان السمين، وثقه ابن معين وفيه لين، ولكن شيخه أبو عثمان عبد الله بن زيد الحمصي ضعفه الأزدي). انتهى.\nوهو عند ابن أبي الدنيا برقم (٥) في قضاء الحوائج، ورمز له السيوطي بالحسن في الجامع الصغير\" برقم (٢٣٥٢).\n* من فوائد الحديث:\nقوله: \"حوَّلها في غيرهم\": أي لمنعهم الإِعطاء للمستحق، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، فالعاقل الحازم من يستديم النعمة ويداوم على الشكر. من فيض القدير ٢/ ٤٨٧، حديث (٢٣٥٢).\n(١) الطبراني في مكارم الأخلاق (١٣١)، والبيهقي في شعب الإِيمان برقم (٧٦٨٢) و(٧٦٨٣)، وهو من طريق الحسن عن سمرة، والخلاف في سماع الحسن منه مشهور.\nقال في مجمع الزوائد ٨/ ١٩٤: (وفي أبو بكر الهذلي وهو ضعيف). انتهى.\nوقال المناوي في الفيض ٢/ ٩٣: (وأقول أيضًا: عند البيهقي: مروان بن جعفر السمري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال الأزدي: تكلموا فيه). انتهى.\nوالحديث في المعجم الكبير للطبراني برقم (٦٩٦٢)، وفي مسند الشهاب للقضاعي برقم (١٢٧٩).\nومعناه واضح.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الحديث الثلاثون</span>\nعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك، إشباع جوعته، وتنفيس كربته\"، رواه الحارث بن [أبي] أسامة في مسنده (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الحديث الحادي والثلاثون</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"أن تُدخل على أخيك المسلم سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا\"، رواه الطبراني في مكارم الأخلاق (٢).\nورواه أيضًا عن الحسن بن علي ولفظه: \"إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم\".\n_________\n(١) ورواه كذلك الطبراني في مكارم الأخلاق برقم (١٥٧)، ولفظه: \"إن من موجبات المغفرة: إطعام المسلم السغبان، قال الله ﷿: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد: ١٤]). انتهى.\nوهو عند الحاكم في المستدرك، وصحَّحه وأقرَّه الذهبي ٢/ ٥٤٢، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج رقم (٣٤) من حديث أنس، ورمز له السيوطي بالضعف، حديث (٢٥٠٠) الجامع الصغير.\n(٢) حديث أبي هريرة عند الطبراني في مكارم الأخلاق برقم (٩١).\nوحديث الحسن بن علي ﵄ عند الطبراني في الأوسط (٨٢٤١)، والكبير (٢٧٣٨) ولفظه فيه: \"إن من واجب المغفرة\". قال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٩٢: (وفيه الجهم بن عثمان ضعَّفوه). انتهى. وهو من حديث عبد الله بن حسين بن الحسن، عن أبيه عن جده الإِمام الحسن، قال الهيثمي ٨/ ١٩٣: (وعبد الله هذا من أئمة أهل البيت وعبادهم، روى عن عبد الله بن جعفر وكبار التابعين، وعنه مالك والزهري، وأثنى عليه الكبار). انتهى.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الحديث الثاني والثلاثون</span>\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لا يضعُ الله الرحمة إلَّا على رحيم\"، قلنا: يا رسول الله؛ كلنا رحيم، قال: \"ليس الذي يرحم نفسه وأهله خاصة، ولكن الذي يرحم المسلمين\"، رواه أبو يعلى والطبراني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>الحديث الثالث والثلاثون</span>\nعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﷿: إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي\"، رواه ابن عدي في الكامل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الحديث الرابع والثلاثون</span>\nعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء\"، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم (٣).\n_________\n(١) الحديث عند أبي يعلى (٤٢٤٢)، باختلاف يسير، وعند الطبراني في مكارم الأخلاق (٤٠)، قال في المجمع ٨/ ١٧٨: (رواية أبي يعلى رجالها رجال الثقات، إلَّا أن ابن إسحاق مدلس، وهو معروف من رواية أبي نعيم والحلبي عن خالد بن عمرو، وأظن أنَّ أبان سرقه من أبي نعيم). انتهى. وهو عند الحكيم في نوادر الأصول ٣٩٤.\n(٢) الحديث عند ابن عدي في الكامل ٦: ١٢٨٩، في ترجمة محمد بن الوليد القلانسي، قال ابن عدي: (وهذا لا أعلم رواه عن الليث غير خالد بن عمرو). انتهى منه، وقال في الميزان (٢٤٤٨): كذبه الفريابي، ووهاه ابن عدي وغيره. انتهى.\n(٣) هذا الحديث هو المشهور عند جماهير المحدثين بحديث الرحمة المسلسل =","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الحديث الخامس والثلاثون</span>\nعن جرير ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لا يَرحم لا يُرحم، ومن لا يَغفر لا يُغفر له\"، رواه الطبراني (١).\n_________\n= بالأولية، قال الترمذي (٢٩٤٤): حسن صحيح، وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١٦٠، وأبو داود (٤٩٤١) والحاكم وصححه وأقره الذهبي ٤/ ١٥٩، وجزم ابن العراقي بصحته.\nقال السيد عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس ١/ ٩٣: (تداولته الأمة، واعتنى به أهل الصناعة، فقدموه في الرواية على غيره ليتم لهم بذلك التسلسل).\nوإني أرويه بحمد الله عن عدد من الأكابر منهم بشرطة، منهم: شيخنا العلَّامة الكبير عبد الفتاح أبو غدة، وسيدي الإِمام أبي الحسن الندوي، رحمهما الله تعالى، وعن جمع من علماء العصر ومسنديه، وأسانيدهم مفصَّلة في أثباتهم كـ (إمداد الفتاح) ثبت سيدي الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وهو كتاب محرَّر ونفيس في فنه طُبِع مؤخرًا، جمعه أخونا الفاضل البحاثة المسند المؤرخ الأستاذ محمد بن عبد الله الرشيد.\nوقد أفرده عدد من الحفاظ بأجزاء مستقلة، منهم الحافظ مرتضى الزبيدي بجزء سماه (العروس المجلية)، يقوم بتحقيقه الأخ الفاضل البحاثة الشيخ محمد بن ناصر العجمي، وسيطبع ضمن هذه السلسلة.\n(١) الحديث عند الطبراني في مكارم الأخلاق برقم (٤٤)، والمعجم الكبير برقم (٢٤٧٥) بنفس الإِسناد، وأخرجه الإِمام أحمد في المسند بنفس اللفظ برقم (١٩١٤١)، ووثق الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد رواية أحمد وسكت عن رواية الطبراني، مجمع ١٠/ ١٩٣، وقال: (رجال أحمد رجال الصحيح). انتهى. وهذا ما جعل المناوي يقول في فيض القدير: (فأفهم -أي صنيع الهيثمي- أن رجال الطبراني ليسوا كذلك، وقد يقال: لا مانع من كونه صحيحًا =","vol":"1","page":51},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مع كون رجاله غير رجال الصحيح وقال المنذري: إسناده صحيح). انتهى.\nشرح الحديث رقم (٩٠٩٤) من الجامع الصغير.\nوأوله في صحيح الإِمام البخاري في كتاب الأدب برقم (٦٠١٣)، وعند الإِمام مسلم في الفضائل -باب رحمة النبي الصبيان والعيال برقم (٥٩٨٢)، والترمذي في البر باب رحمة الولد (١٩١١) وكذا أبو داود في الأدب (٥٢١٨) بألفاظ متقاربة. وزاد في المعجم الكبير للطبراني: \"ومن لم يتب لا يُتب عليه\" رقم (٢٤٧٥).\n* من فوائد الحديث:\nقال الإِمام؛ أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: (ولا يفهم من هذا أن الرحمة التي وصف الحقُّ بها نفسه هي: رقة وحنوّ كما هي في حقنا؛ لأن ذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث، والله تعالى منزه ومقدس عن ذلك وعن نقيضه الذي هو القسوة والغلظ، وإنما ذلك راجع في حقنا إلى ثمرة تلك الرأفة وفائدتها، وهي: اللطف بالمبتلى والضعيف، والإِحسان إليه، وكشف ما هو فيه من البلاء، فإذًا هي في حقه ﷾ من صفات الفعل لا من صفات الذات، وهذا كما تقدم في غضبه تعالى ورضاه في غير موطن.\nوإذا تقرر هذا، فمن خلق الله تعالى في قلبه هذه الرحمة الحاملة له على الرفق وكَشْف ضر المبتلى فقد رحمه الله تعالى بذلك في الحال، وجعل ذلك علامة على رحمته إياه في المآل، ومن سلب الله ذلك المعنى منه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظ ولم يلطف بضعيف، ولا أشفق على مبتلى فقد أشقاه الله في الحال وجعل ذلك علمًا على شقوته في المآل، نعوذ بالله من ذلك). انتهى المراد من \"المفهم بشرح صحيح مسلم\"، للإِمام القرطبي، وفيه كلام نفيس فينظر: ٦/ ١٠٨، وما بعدها في شرح الحديث رقم (٢٢٢٨ - ٢٢٢٩) بترقيم الكتاب.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الحديث السادس والثلاثون</span>\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخلق عيال الله فأحبُّهم إلى الله أنفعُهُم لعيالِه\"، رواه أبو يعلى والبزار (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الحديث السابع والثلاثون</span>\nعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير الناس أنفعهم للناس\"، رواه القضاعي (٢).\n_________\n(١) الحديث عند أبي يعلى (٣٣١٥)، وعند البزار (١٩٤٩)، وفيه يوسف بن عطية أبو سهل الصفار، قال في الميزان (٩٨٧٧): مجمع على ضعفه ... وكناه البخاري أبا سهل، وقال: منكر الحديث)، وساق هذا الخبر من مناكيره. ورواه الطبراني في المكارم (٨٧) من طريقه، وكذلك ابن أبي الدنيا في الحوائج (٢٤)، والطبراني في المكارم (٢١٠).\nقال في \"المجمع ٨/ ١٩١: (ويروى عن ابن مسعود بنفس اللفظ عند الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمير وهو أبو هارون القرشي متروك). انتهى.\n* معنى الحديث:\nقوله: (الخلق عيال الله): أي فقراؤه، وهو الذي يعولهم، قال العسكري: هذا على المجاز والتوسع، فإنه تعالى لما كان المتضمن لأرزاق العباد الكافل بها كان الخلق كعياله، والعادة أن السيد يحب الإِحسان إلى عبيده وحاشيته ويجازي عليه. وفيه حث على فضل قضاء حوائج الخلق ونفعهم بما تيسر. انتهى من فيض القدير حديث (٤١٣٥).\nوفي المعنى يقول أبو العتاهية:\nعيال الله أكرمهم عليه ... أبثهم المكارم في عياله\nولم تر مثنيًا في ذي فعال ... عليه قط أفصح من فعاله\nأوردها في الفيض، وفي كشف الخفاء (١٢٢٠).\n(٢) الحديث في مسند الشهاب (١٢٣٤)، وفيه عمرو بن بكر السكسكي، قال في =","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الحديث الثامن والثلاثون</span>\nعن سعد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هَلْ تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلَّا بضُعَفَائِكُم بِدَعْوَتِهمْ وإخْلاَصِهمْ\"، رواه أبو نعيم في الحلية.\nوزاد النسائي: \"بِدَعْوتِهمْ وصَلاَتِهمْ وإخْلاَصِهِمْ\" (١).\n_________\n= الميزان (٦٣٣٧): (واه، قال ابن حبان: يروي عن الثقات الطامات)، ثم ساق له هذا الحديث. وهو عند الطبراني في الكبير (١٣٦٤٦)، والصغير ٢/ ٣٥، وفي الأوسط (٥٧٨٣)، وأورده السيوطي في الجامع ورمز له بالحسن (٤٠٤٤).\n* معنى الحديث:\nقال بعضهم: هذا يفيد أن الإِمام العادل خير الناس، أي بعد الأنبياء لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره، وبه نفع العباد والبلاد. من فيض القدير ٣/ ٤٨، شرح حديث رقم (٤٠٤٤).\n(١) الحديث في الحلية ٨/ ٢٩٠، وسنن النسائي ٦/ ٤٥، وأوله: \"إنما ينصر الله هذه الأمة ... \" الحديث ورواية أخرى عنده من حديث أبي الدرداء ﵁ في نفس الموضع.\nبل الحديث في صحيح الإِمام البخاري في كتاب الجهاد برقم (٢٨٩٦) من حديث مصعب بن سعد عن أبيه، ولم يصرح بالسماع من أبيه عند البخاري فهو مرسل عنده.\nلكن ذكر الإِمام النووي في رياض الصالحين أن الحافظ البرقاني روى الحديث في صحيحه المستخرج على البخاري متصلًا عن مصعب عن أبيه، وذكر الإِمام النووي أن له رواية عند أبي داود من حديث أبي الدرداء، رياض الصالحين ١٨٤، حديث (٢٧١).\n* من فوائد الحديث:\nالاستفهام للتقرير، أي ليس النصر وإدرار الرزق لا ببركتهم، فأبرزه في صورة الاستفهام ليدل على مزيد التقرير والتوبيخ، وذلك لأنهم -أي الضعفاء- أشد =","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الحديث التاسع والثلاثون</span>\nعن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى\"، رواه الشيخان البخاري ومسلم.\nوفي لفظ لمسلم: \"المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الحديث الأربعون</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمِنُ مِرْآةُ المؤمن، المؤمنُ أَخو المؤمن حيثُ لَقِيهُ يَكُفُّ عَلَيه ضَيْعتَه ويحفظُه من وَرَائِه ويحُوطُه\"، رواه الطبراني (٢).\n_________\n= إخلاصًا في الدعاء وأكثر خضوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا مما يقطع عن الله، فجعلوا همهم واحدًا، فتركت أعمالهم وأجيب دعاؤهم، واستدل الشافعية على ندب إخراج الشيوخ والصبيان في الاستسقاء.\nوبين قوله \"بدعوتهم\": أنه لا يلزم من الضعف والصعلكة عدم القوة في البدن، ولا عدم القوة في القيام بالأوامر الإِلهية، فلا يعارض الأحاديث التي مدح فيها الأقوياء، ولا خبر: \"إن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف\".\nانتهى من فيض القدير شرح الحديث رقم (٩٥٩١).\n(١) حديث النعمان بن بشير عند البخاري، ومسلم (٢٥٨٦) باب تراجم المؤمنين، والرواية الأخرى عند مسلم (٢٥٨٦/ ٦٧).\n(٢) الحديث عند الطبراني في مكارم الأخلاق (٩٢) وفيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال في الميزان (٥١٢٥): (صدوق من علماء المدينة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به). انتهى. وقال الزين العراقي: إسناده جيد، عن فيض =","vol":"1","page":55},{"text":"وفي البخاري عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"انصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلومًا\"، فقال رجل: يا رسول الله؟ أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: \"تَحجِزُه أو تَمْنعُه من الظُّلمِ فإنَّ ذَلِك نَصْرُه\"، وفي لفظ: كيف أنصره؟ قال: \"تَأْخُذُ فَوقَ يَدِه\" (١).\n* * *\n_________\n= القدير ٦/ ٢٥٢، وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة في الأدب (باب في النصيحة)، والبزار والقضاعي وابن المبارك في البر. مقاصد (١٢٢٨).\n* معنى الحديث:\nقوله: (مرآة المؤمن ... إلخ) كل إنسان مشهده عائد عليه، ومن ثم قالوا: من مشهدك يأتيك روح مددك، قال بعض العارفين: كن رداء وقميصًا لأخيك المؤمن، وحطه من ورائه واحفظه في نفسه وعرضه وأهله، فإنك أخوه بالنص القرآني، فاجعله مرآة ترى يها نفسك، فكما يزيل عنك كل أذى تكشفه لك المرآة، فأزل عنه كل أذى به عن نفسه. من فيض القدير ٦/ ٢٥٢.\n(١) حديث أنس عند البخاري في باب اللقطة (٢٤٤٣) و(٢٤٤٤)، وفي باب الإِكراه (٦٩٥٢)، قال الحافظ: قوله: \"تأخذ فوق يديه\" كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكن بالقول، وعبر بالفوقية: إشارة إلى الأخذ والاستعلاء والقوة ... قال ابن بطال: النصر عند العرب: الإِعانة، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم: من تسمية الشيء بما يؤول إليه، وهو من وجيز البلاغة. قال ابن المنير: فيه إشارة إلى أن الترك كالفعل في باب الضمان وتحته فروع كثيرة.\nلطيفة: ذكر المفضل الضبي في كتابه \"الفاخر\": أن أول من قال (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وأراد بذلك ظاهره، وهو ما اعتاده من حمية الجاهلية، لا على ما فسره النبي - ﷺ -، وفي ذلك يقول شاعرهم:\nإذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم ... على القوم لم أنصر أخي حين يظلم\nانتهى، من فتح الباري ٥/ ٣٨٨.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>خَاتمَة</span>\nلا بأس بذكرها هنا تناسب المقام:\nروى عبد الرزاق والبيهقي، عن النبي - ﷺ - قال: \"البِرُّ لا يَبْلَى، والإِثْمُ لا يُنسَى، والديَّانُ لا يموت، فَكُن كما شِئتَ، كمَا تدينُ تُدانُ\" (١).\nوروى إمامنا أحمد عن مالك بن دينار قال: (مكتوب في التوراة: تدين تدان، وكما تزرع تحصد) (٢).\n_________\n(١) الحديث رواه البيهقي في الشعب برقم (١٠٦٦٤) من حديث أبي الدرداء، والسيوطي في الجامع برقم (٣١٩٩) ورمز له بالحسن.\nوقال المناوي: (ووصله أحمد، فرواه في الزهد من هذا الوجه بإثبات أبي الدرداء من قوله، وهو منقطع على وقفه. ورواه أبو نعيم والديلمي مسندًا عن ابن عمر يرفعه، وفيه محمد بن عبد الملك الأنصاري: ضعيف، وحينئذٍ فاقتصار المصنف على رواية إرساله قصور أو تقصير). انتهى.\nوقال ابن حجر: له شاهد مرسل خرجه عبد الرزاق عن أبي قلاب يرفعه، قال: ورجاله ثقات. ورواه أحمد في الزهد عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء فذكره. انتهى من الفيض، حديث (٣١٩٩).\n(٢) الزهد للإِمام أحمد: ١٥٤، وفي المقاصد: أخرجه البيهقي في الكلام على (الديان) من الأسماء والصفات، وفي الزهد كلاهما له من جهة عبد الرزاق، =","vol":"1","page":57},{"text":"وروى الديلمي في مسند الفردوس، عن النبي - ﷺ - قال: \"مكتوبٌ في الإِنجيلِ: كما تَدينُ تُدانُ، وبالكيلِ الَّذي تكِيلُ بِه يُكالُ لك\" (١).\n* * *\nوفي هذا القدر كفاية وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السَّمع وهو شهيد، نسأله سبحانه أن يجعلنا ممَّن سمع الموعظة فوسماها بقلب حاضر وعقل سديد، وأن يرزقنا من فضله وإحسانه المزيد، وأن لا يجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، وأن لا يسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا، وأن يقبضنا قبل ظهور الفتن، وأن يرزقنا كل خُلق حسن، مع مزيد فضل ومنن، آمين.\nتمَّ بخط مؤلِّفه مرعي الحنبلي المقدسي، خادم الفقراء بالجامع الأزهر في أوائل ذي الحجة من شهور سنة إحدى وثلاثين وألف (٢)\n* * *\n_________\n= وكذلك هو في جامعه عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة رفعه به مرسلًا، ووصله أحمد فرواه في الزهد له من هذا الوجه بإثبات أبي الدرداء وجعله من قوله وهو منقطع مع وقفه. انتهى.\n(١) أورده السيوطي في الجامع الصغير برقم (٨١٩٨)، وعزاه للديلمي ولفظه: \"وبالكيل الذي تكيل به تكتال\"، وذكر أنه من حديث فضالة بن عبيد.\nقال المناوي: (ظاهر صنيع المصنف أن الديلمي أسنده في مسند الفردوس، وليس كذلك، بل ذكره بغير سند وبيض له). انتهى من الفيض.\n(٢) أي قبل وفاته بسنتين.\nوزاد ﵀ العبارة الآتية بخطه: (روى الإِمام الطبراني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وإنه ليس أحد عامل عليها خيرًا أو شرًّا إلَّا =","vol":"1","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهي مخبرة به\" [الطبراني في المعجم الكبير برقم (٢٥٩٦)، من حديث ربيعة الجرشي، وأوله: \"استقيموا ونعمَّا إن استقمتم\". قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٤١: (وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف). انتهى].\nهذا، وقد دل العقل والنقل والفطر وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب إلى رب الأرباب، وطلب مرضاته، والإِحسان إلى خلقه: من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير. وأضدادها: من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر. فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته والتقرب إليه والإِحسان إلى خلقه.\nوقد رتب الله سبحانه حصول الخيرات في الدنيا والآخرة، وحصول السرور في الدنيا والآخرة في كتابه العزيز على الأعمال، ترتب الجزاء على الشرط، والعلة على المعلول، والمسبب على السبب فقال سبحانه: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٩]، وقال سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٣١]، وقال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، وقال: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات].\nوبالجملة فالقرآن من أوله إلى آخره صريح في ترتب الجزاء بالخير والشر، والأحكام الشرعية على الأسباب، بل أحكام الدنيا والآخرة ومصالحهما ومفاسدهما مرتبة على الأسباب والأعمال، ومن فَقِه هذه المسألة وتأملها حق التأمل انتفع بها غاية النفع.\nاللَّهُمَّ انفعنا بما علَّمتنا، ووفِّقنا لما به أمرتنا، واكفنا ما أهمنا، وتوفَّنا على الإِسلام وأنت راض عنا، آمين). انتهى ما وجد بخط المصنف.\nيقول المعتني غفر الله له:\n° فرغت من تبييض هذا التخريج في شهر جمادى الآخرة من عام ١٤٢٠ للهجرة بمدينة تريم الغناء مهد العلماء والصالحين بوادي حضرموت من الديار =","vol":"1","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اليمنية، أثناء الدراسة بكلية الشريعة (جامعة الأحقاف)، وأعدت النظر فيها بثغر جُدة تحت نظر أستاذنا الفاضل الشيخ مسجد مكي الحلبي وفقه الله.\n° وفرغت من مقابلة منسوخة الكتاب على مصورة الأصل الذي بخط المصنف في المسجد الحرام تجاه الكعبة المشرفة بصحن المطاف، ليلة ٢٨ من شهر رمضان المبارك من عام ١٤٢٠ للهجرة النبوية بقراءتي على عالم البحرين شيخنا الفاضل نظام بن محمد صالح يعقوبي نفع الله به.\n° كما قام الأخوين الكريمين الشيخ محمد بن ناصر العجمي والشيخ رمزي دمشقية بمقابلة مخطوطة دار الكتب المصرية على نسخة المؤلف في بيروت فجزاهما الله كل خير.\nوالحمد لله أوَّلًا وآخرًا\nوصلى الله على سيِّدنا وشفيعنا وقرَّة أعيننا محمد - ﷺ - وعلى آله الطيِّبين الطَّاهرين وصحابته والتَّابعين","vol":"1","page":60}]}